إعلان 15 يوليو 2026

السلام عليكم ومرحبًا بكم في الإصدار الثاني من Le-Coran.com

يسرّنا تقديم واجهة أوضح وأسرع للقراءة والاستماع على الهاتف والحاسوب....

تشمل التحسينات وضع المصحف، وألوان التجويد، والقراءة كلمة بكلمة، والبحث، وأدوات التعلم والحفظ، ومساحة الأعضاء، مع دعم روايتي حفص وورش.

سيبقى الموقع مجانيًا بالكامل بإذن الله. للإبلاغ عن مشكلة أو اقتراح تحسين، استخدموا نموذج الاتصال.

نسأل الله أن يجعل هذا العمل نافعًا ومباركًا.

موقع Le-Coran.com مجاني 100%. تمول عائدات الإعلانات تحسينات الموقع والجمعيات الخيرية، ونحن نرفض أي إعلان يتعارض مع القيم الإسلامية.
آل عمران

سورة آل عمران | السورة رقم 3 من القرآن الكريم

AL-IMRAN · 200 الآيات

هل تعلم؟ المس آية أو كلمة لعرض خياراتها (الاستماع، الترجمة، الإشارة المرجعية، وما إلى ذلك).

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 50
الٓمٓ1 ٱللَّهُلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَٱلْحَىُّٱلْقَيُّومُ2 نَزَّلَعَلَيْكَٱلْكِتَـٰبَ
بِٱلْحَقِّمُصَدِّقًۭالِّمَابَيْنَيَدَيْهِوَأَنزَلَٱلتَّوْرَىٰةَوَٱلْإِنجِيلَ3 مِن
قَبْلُهُدًۭىلِّلنَّاسِوَأَنزَلَٱلْفُرْقَانَ ۗإِنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟بِـَٔايَـٰتِٱللَّهِ
لَهُمْعَذَابٌۭشَدِيدٌۭ ۗوَٱللَّهُعَزِيزٌۭذُوٱنتِقَامٍ4 إِنَّٱللَّهَلَايَخْفَىٰ
عَلَيْهِشَىْءٌۭفِىٱلْأَرْضِوَلَافِىٱلسَّمَآءِ5 هُوَٱلَّذِىيُصَوِّرُكُمْ
فِىٱلْأَرْحَامِكَيْفَيَشَآءُ ۚلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ6 هُوَ
ٱلَّذِىٓأَنزَلَعَلَيْكَٱلْكِتَـٰبَمِنْهُءَايَـٰتٌۭمُّحْكَمَـٰتٌهُنَّأُمُّ
ٱلْكِتَـٰبِوَأُخَرُمُتَشَـٰبِهَـٰتٌۭ ۖفَأَمَّاٱلَّذِينَفِىقُلُوبِهِمْزَيْغٌۭفَيَتَّبِعُونَ
مَاتَشَـٰبَهَمِنْهُٱبْتِغَآءَٱلْفِتْنَةِوَٱبْتِغَآءَتَأْوِيلِهِۦ ۗوَمَايَعْلَمُتَأْوِيلَهُۥٓ
إِلَّاٱللَّهُ ۗوَٱلرَّٰسِخُونَفِىٱلْعِلْمِيَقُولُونَءَامَنَّابِهِۦكُلٌّۭمِّنْعِندِ
رَبِّنَا ۗوَمَايَذَّكَّرُإِلَّآأُو۟لُوا۟ٱلْأَلْبَـٰبِ7 رَبَّنَالَاتُزِغْقُلُوبَنَابَعْدَ
إِذْهَدَيْتَنَاوَهَبْلَنَامِنلَّدُنكَرَحْمَةً ۚإِنَّكَأَنتَٱلْوَهَّابُ8 رَبَّنَآ
إِنَّكَجَامِعُٱلنَّاسِلِيَوْمٍۢلَّارَيْبَفِيهِ ۚإِنَّٱللَّهَلَايُخْلِفُٱلْمِيعَادَ9
Page 51
إِنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَنتُغْنِىَعَنْهُمْأَمْوَٰلُهُمْوَلَآأَوْلَـٰدُهُم
مِّنَٱللَّهِشَيْـًۭٔا ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمْوَقُودُٱلنَّارِ10 كَدَأْبِءَالِ
فِرْعَوْنَوَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ ۚكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَافَأَخَذَهُمُٱللَّهُ
بِذُنُوبِهِمْ ۗوَٱللَّهُشَدِيدُٱلْعِقَابِ11 قُللِّلَّذِينَكَفَرُوا۟
سَتُغْلَبُونَوَتُحْشَرُونَإِلَىٰجَهَنَّمَ ۚوَبِئْسَٱلْمِهَادُ12
قَدْكَانَلَكُمْءَايَةٌۭفِىفِئَتَيْنِٱلْتَقَتَا ۖفِئَةٌۭتُقَـٰتِلُفِى
سَبِيلِٱللَّهِوَأُخْرَىٰكَافِرَةٌۭيَرَوْنَهُممِّثْلَيْهِمْرَأْىَ
ٱلْعَيْنِ ۚوَٱللَّهُيُؤَيِّدُبِنَصْرِهِۦمَنيَشَآءُ ۗإِنَّفِىذَٰلِكَ
لَعِبْرَةًۭلِّأُو۟لِىٱلْأَبْصَـٰرِ13 زُيِّنَلِلنَّاسِحُبُّٱلشَّهَوَٰتِ
مِنَٱلنِّسَآءِوَٱلْبَنِينَوَٱلْقَنَـٰطِيرِٱلْمُقَنطَرَةِمِنَٱلذَّهَبِ
وَٱلْفِضَّةِوَٱلْخَيْلِٱلْمُسَوَّمَةِوَٱلْأَنْعَـٰمِوَٱلْحَرْثِ ۗذَٰلِكَ
مَتَـٰعُٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَا ۖوَٱللَّهُعِندَهُۥحُسْنُٱلْمَـَٔابِ14 ۞ قُلْ
أَؤُنَبِّئُكُمبِخَيْرٍۢمِّنذَٰلِكُمْ ۚلِلَّذِينَٱتَّقَوْا۟عِندَرَبِّهِمْ
جَنَّـٰتٌۭتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَاوَأَزْوَٰجٌۭ
مُّطَهَّرَةٌۭوَرِضْوَٰنٌۭمِّنَٱللَّهِ ۗوَٱللَّهُبَصِيرٌۢبِٱلْعِبَادِ15
Page 52
ٱلَّذِينَيَقُولُونَرَبَّنَآإِنَّنَآءَامَنَّافَٱغْفِرْلَنَاذُنُوبَنَا
وَقِنَاعَذَابَٱلنَّارِ16 ٱلصَّـٰبِرِينَوَٱلصَّـٰدِقِينَوَٱلْقَـٰنِتِينَ
وَٱلْمُنفِقِينَوَٱلْمُسْتَغْفِرِينَبِٱلْأَسْحَارِ17 شَهِدَٱللَّهُ
أَنَّهُۥلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَوَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُوَأُو۟لُوا۟ٱلْعِلْمِقَآئِمًۢا
بِٱلْقِسْطِ ۚلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ18 إِنَّٱلدِّينَ
عِندَٱللَّهِٱلْإِسْلَـٰمُ ۗوَمَاٱخْتَلَفَٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْكِتَـٰبَ
إِلَّامِنۢبَعْدِمَاجَآءَهُمُٱلْعِلْمُبَغْيًۢابَيْنَهُمْ ۗوَمَنيَكْفُرْ
بِـَٔايَـٰتِٱللَّهِفَإِنَّٱللَّهَسَرِيعُٱلْحِسَابِ19 فَإِنْحَآجُّوكَ
فَقُلْأَسْلَمْتُوَجْهِىَلِلَّهِوَمَنِٱتَّبَعَنِ ۗوَقُللِّلَّذِينَأُوتُوا۟
ٱلْكِتَـٰبَوَٱلْأُمِّيِّـۧنَءَأَسْلَمْتُمْ ۚفَإِنْأَسْلَمُوا۟فَقَدِٱهْتَدَوا۟ ۖ
وَّإِنتَوَلَّوْا۟فَإِنَّمَاعَلَيْكَٱلْبَلَـٰغُ ۗوَٱللَّهُبَصِيرٌۢبِٱلْعِبَادِ20
إِنَّٱلَّذِينَيَكْفُرُونَبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِوَيَقْتُلُونَٱلنَّبِيِّـۧنَ
بِغَيْرِحَقٍّۢوَيَقْتُلُونَٱلَّذِينَيَأْمُرُونَبِٱلْقِسْطِمِنَ
ٱلنَّاسِفَبَشِّرْهُمبِعَذَابٍأَلِيمٍ21 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَحَبِطَتْ
أَعْمَـٰلُهُمْفِىٱلدُّنْيَاوَٱلْـَٔاخِرَةِوَمَالَهُممِّننَّـٰصِرِينَ22
Page 53
أَلَمْتَرَإِلَىٱلَّذِينَأُوتُوا۟نَصِيبًۭامِّنَٱلْكِتَـٰبِيُدْعَوْنَإِلَىٰكِتَـٰبِ
ٱللَّهِلِيَحْكُمَبَيْنَهُمْثُمَّيَتَوَلَّىٰفَرِيقٌۭمِّنْهُمْوَهُممُّعْرِضُونَ23
ذَٰلِكَبِأَنَّهُمْقَالُوا۟لَنتَمَسَّنَاٱلنَّارُإِلَّآأَيَّامًۭامَّعْدُودَٰتٍۢ ۖ
وَغَرَّهُمْفِىدِينِهِممَّاكَانُوا۟يَفْتَرُونَ24 فَكَيْفَإِذَاجَمَعْنَـٰهُمْ
لِيَوْمٍۢلَّارَيْبَفِيهِوَوُفِّيَتْكُلُّنَفْسٍۢمَّاكَسَبَتْوَهُمْ
لَايُظْلَمُونَ25 قُلِٱللَّهُمَّمَـٰلِكَٱلْمُلْكِتُؤْتِىٱلْمُلْكَمَن
تَشَآءُوَتَنزِعُٱلْمُلْكَمِمَّنتَشَآءُوَتُعِزُّمَنتَشَآءُوَتُذِلُّمَن
تَشَآءُ ۖبِيَدِكَٱلْخَيْرُ ۖإِنَّكَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ26 تُولِجُٱلَّيْلَ
فِىٱلنَّهَارِوَتُولِجُٱلنَّهَارَفِىٱلَّيْلِ ۖوَتُخْرِجُٱلْحَىَّمِنَٱلْمَيِّتِ
وَتُخْرِجُٱلْمَيِّتَمِنَٱلْحَىِّ ۖوَتَرْزُقُمَنتَشَآءُبِغَيْرِحِسَابٍۢ27
لَّايَتَّخِذِٱلْمُؤْمِنُونَٱلْكَـٰفِرِينَأَوْلِيَآءَمِندُونِٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ
وَمَنيَفْعَلْذَٰلِكَفَلَيْسَمِنَٱللَّهِفِىشَىْءٍإِلَّآأَنتَتَّقُوا۟مِنْهُمْ
تُقَىٰةًۭ ۗوَيُحَذِّرُكُمُٱللَّهُنَفْسَهُۥ ۗوَإِلَىٱللَّهِٱلْمَصِيرُ28 قُلْ
إِنتُخْفُوا۟مَافِىصُدُورِكُمْأَوْتُبْدُوهُيَعْلَمْهُٱللَّهُ ۗوَيَعْلَمُ
مَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِ ۗوَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ29
Page 54
يَوْمَتَجِدُكُلُّنَفْسٍۢمَّاعَمِلَتْمِنْخَيْرٍۢمُّحْضَرًۭاوَمَاعَمِلَتْ
مِنسُوٓءٍۢتَوَدُّلَوْأَنَّبَيْنَهَاوَبَيْنَهُۥٓأَمَدًۢابَعِيدًۭا ۗوَيُحَذِّرُكُمُٱللَّهُ
نَفْسَهُۥ ۗوَٱللَّهُرَءُوفٌۢبِٱلْعِبَادِ30 قُلْإِنكُنتُمْتُحِبُّونَٱللَّهَ
فَٱتَّبِعُونِىيُحْبِبْكُمُٱللَّهُوَيَغْفِرْلَكُمْذُنُوبَكُمْ ۗوَٱللَّهُغَفُورٌۭ
رَّحِيمٌۭ31 قُلْأَطِيعُوا۟ٱللَّهَوَٱلرَّسُولَ ۖفَإِنتَوَلَّوْا۟فَإِنَّٱللَّهَلَايُحِبُّ
ٱلْكَـٰفِرِينَ32 ۞ إِنَّٱللَّهَٱصْطَفَىٰٓءَادَمَوَنُوحًۭاوَءَالَإِبْرَٰهِيمَ
وَءَالَعِمْرَٰنَعَلَىٱلْعَـٰلَمِينَ33 ذُرِّيَّةًۢبَعْضُهَامِنۢبَعْضٍۢ ۗوَٱللَّهُ
سَمِيعٌعَلِيمٌ34 إِذْقَالَتِٱمْرَأَتُعِمْرَٰنَرَبِّإِنِّىنَذَرْتُلَكَ
مَافِىبَطْنِىمُحَرَّرًۭافَتَقَبَّلْمِنِّىٓ ۖإِنَّكَأَنتَٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ35
فَلَمَّاوَضَعَتْهَاقَالَتْرَبِّإِنِّىوَضَعْتُهَآأُنثَىٰوَٱللَّهُأَعْلَمُبِمَاوَضَعَتْ
وَلَيْسَٱلذَّكَرُكَٱلْأُنثَىٰ ۖوَإِنِّىسَمَّيْتُهَامَرْيَمَوَإِنِّىٓأُعِيذُهَابِكَ
وَذُرِّيَّتَهَامِنَٱلشَّيْطَـٰنِٱلرَّجِيمِ36 فَتَقَبَّلَهَارَبُّهَابِقَبُولٍ
حَسَنٍۢوَأَنۢبَتَهَانَبَاتًاحَسَنًۭاوَكَفَّلَهَازَكَرِيَّا ۖكُلَّمَادَخَلَعَلَيْهَا
زَكَرِيَّاٱلْمِحْرَابَوَجَدَعِندَهَارِزْقًۭا ۖقَالَيَـٰمَرْيَمُأَنَّىٰلَكِهَـٰذَا ۖ
قَالَتْهُوَمِنْعِندِٱللَّهِ ۖإِنَّٱللَّهَيَرْزُقُمَنيَشَآءُبِغَيْرِحِسَابٍ37
Page 55
هُنَالِكَدَعَازَكَرِيَّارَبَّهُۥ ۖقَالَرَبِّهَبْلِىمِنلَّدُنكَذُرِّيَّةًۭ
طَيِّبَةً ۖإِنَّكَسَمِيعُٱلدُّعَآءِ38 فَنَادَتْهُٱلْمَلَـٰٓئِكَةُوَهُوَقَآئِمٌۭ
يُصَلِّىفِىٱلْمِحْرَابِأَنَّٱللَّهَيُبَشِّرُكَبِيَحْيَىٰمُصَدِّقًۢابِكَلِمَةٍۢ
مِّنَٱللَّهِوَسَيِّدًۭاوَحَصُورًۭاوَنَبِيًّۭامِّنَٱلصَّـٰلِحِينَ39 قَالَرَبِّ
أَنَّىٰيَكُونُلِىغُلَـٰمٌۭوَقَدْبَلَغَنِىَٱلْكِبَرُوَٱمْرَأَتِىعَاقِرٌۭ ۖقَالَ
كَذَٰلِكَٱللَّهُيَفْعَلُمَايَشَآءُ40 قَالَرَبِّٱجْعَللِّىٓءَايَةًۭ ۖ
قَالَءَايَتُكَأَلَّاتُكَلِّمَٱلنَّاسَثَلَـٰثَةَأَيَّامٍإِلَّارَمْزًۭا ۗوَٱذْكُر
رَّبَّكَكَثِيرًۭاوَسَبِّحْبِٱلْعَشِىِّوَٱلْإِبْكَـٰرِ41 وَإِذْقَالَتِ
ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُيَـٰمَرْيَمُإِنَّٱللَّهَٱصْطَفَىٰكِوَطَهَّرَكِوَٱصْطَفَىٰكِ
عَلَىٰنِسَآءِٱلْعَـٰلَمِينَ42 يَـٰمَرْيَمُٱقْنُتِىلِرَبِّكِوَٱسْجُدِى
وَٱرْكَعِىمَعَٱلرَّٰكِعِينَ43 ذَٰلِكَمِنْأَنۢبَآءِٱلْغَيْبِنُوحِيهِإِلَيْكَ ۚ
وَمَاكُنتَلَدَيْهِمْإِذْيُلْقُونَأَقْلَـٰمَهُمْأَيُّهُمْيَكْفُلُمَرْيَمَ
وَمَاكُنتَلَدَيْهِمْإِذْيَخْتَصِمُونَ44 إِذْقَالَتِٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ
يَـٰمَرْيَمُإِنَّٱللَّهَيُبَشِّرُكِبِكَلِمَةٍۢمِّنْهُٱسْمُهُٱلْمَسِيحُعِيسَى
ٱبْنُمَرْيَمَوَجِيهًۭافِىٱلدُّنْيَاوَٱلْـَٔاخِرَةِوَمِنَٱلْمُقَرَّبِينَ45
Page 56
وَيُكَلِّمُٱلنَّاسَفِىٱلْمَهْدِوَكَهْلًۭاوَمِنَٱلصَّـٰلِحِينَ46
قَالَتْرَبِّأَنَّىٰيَكُونُلِىوَلَدٌۭوَلَمْيَمْسَسْنِىبَشَرٌۭ ۖقَالَكَذَٰلِكِ
ٱللَّهُيَخْلُقُمَايَشَآءُ ۚإِذَاقَضَىٰٓأَمْرًۭافَإِنَّمَايَقُولُلَهُۥكُنفَيَكُونُ47
وَيُعَلِّمُهُٱلْكِتَـٰبَوَٱلْحِكْمَةَوَٱلتَّوْرَىٰةَوَٱلْإِنجِيلَ48
وَرَسُولًاإِلَىٰبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَأَنِّىقَدْجِئْتُكُمبِـَٔايَةٍۢمِّن
رَّبِّكُمْ ۖأَنِّىٓأَخْلُقُلَكُممِّنَٱلطِّينِكَهَيْـَٔةِٱلطَّيْرِفَأَنفُخُ
فِيهِفَيَكُونُطَيْرًۢابِإِذْنِٱللَّهِ ۖوَأُبْرِئُٱلْأَكْمَهَوَٱلْأَبْرَصَ
وَأُحْىِٱلْمَوْتَىٰبِإِذْنِٱللَّهِ ۖوَأُنَبِّئُكُمبِمَاتَأْكُلُونَوَمَاتَدَّخِرُونَ
فِىبُيُوتِكُمْ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭلَّكُمْإِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ49
وَمُصَدِّقًۭالِّمَابَيْنَيَدَىَّمِنَٱلتَّوْرَىٰةِوَلِأُحِلَّلَكُم
بَعْضَٱلَّذِىحُرِّمَعَلَيْكُمْ ۚوَجِئْتُكُمبِـَٔايَةٍۢمِّنرَّبِّكُمْ
فَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَأَطِيعُونِ50 إِنَّٱللَّهَرَبِّىوَرَبُّكُمْفَٱعْبُدُوهُ ۗ
هَـٰذَاصِرَٰطٌۭمُّسْتَقِيمٌۭ51 ۞ فَلَمَّآأَحَسَّعِيسَىٰمِنْهُمُ
ٱلْكُفْرَقَالَمَنْأَنصَارِىٓإِلَىٱللَّهِ ۖقَالَٱلْحَوَارِيُّونَنَحْنُ
أَنصَارُٱللَّهِءَامَنَّابِٱللَّهِوَٱشْهَدْبِأَنَّامُسْلِمُونَ52
Page 57
رَبَّنَآءَامَنَّابِمَآأَنزَلْتَوَٱتَّبَعْنَاٱلرَّسُولَفَٱكْتُبْنَامَعَ
ٱلشَّـٰهِدِينَ53 وَمَكَرُوا۟وَمَكَرَٱللَّهُ ۖوَٱللَّهُخَيْرُٱلْمَـٰكِرِينَ54
إِذْقَالَٱللَّهُيَـٰعِيسَىٰٓإِنِّىمُتَوَفِّيكَوَرَافِعُكَإِلَىَّوَمُطَهِّرُكَ
مِنَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَجَاعِلُٱلَّذِينَٱتَّبَعُوكَفَوْقَٱلَّذِينَ
كَفَرُوٓا۟إِلَىٰيَوْمِٱلْقِيَـٰمَةِ ۖثُمَّإِلَىَّمَرْجِعُكُمْفَأَحْكُمُ
بَيْنَكُمْفِيمَاكُنتُمْفِيهِتَخْتَلِفُونَ55 فَأَمَّاٱلَّذِينَكَفَرُوا۟
فَأُعَذِّبُهُمْعَذَابًۭاشَدِيدًۭافِىٱلدُّنْيَاوَٱلْـَٔاخِرَةِوَمَالَهُم
مِّننَّـٰصِرِينَ56 وَأَمَّاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ
فَيُوَفِّيهِمْأُجُورَهُمْ ۗوَٱللَّهُلَايُحِبُّٱلظَّـٰلِمِينَ57 ذَٰلِكَنَتْلُوهُ
عَلَيْكَمِنَٱلْـَٔايَـٰتِوَٱلذِّكْرِٱلْحَكِيمِ58 إِنَّمَثَلَ
عِيسَىٰعِندَٱللَّهِكَمَثَلِءَادَمَ ۖخَلَقَهُۥمِنتُرَابٍۢثُمَّقَالَلَهُۥ
كُنفَيَكُونُ59 ٱلْحَقُّمِنرَّبِّكَفَلَاتَكُنمِّنَٱلْمُمْتَرِينَ60
فَمَنْحَآجَّكَفِيهِمِنۢبَعْدِمَاجَآءَكَمِنَٱلْعِلْمِفَقُلْتَعَالَوْا۟
نَدْعُأَبْنَآءَنَاوَأَبْنَآءَكُمْوَنِسَآءَنَاوَنِسَآءَكُمْوَأَنفُسَنَا
وَأَنفُسَكُمْثُمَّنَبْتَهِلْفَنَجْعَللَّعْنَتَٱللَّهِعَلَىٱلْكَـٰذِبِينَ61
Page 58
إِنَّهَـٰذَالَهُوَٱلْقَصَصُٱلْحَقُّ ۚوَمَامِنْإِلَـٰهٍإِلَّاٱللَّهُ ۚوَإِنَّٱللَّهَلَهُوَ
ٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ62 فَإِنتَوَلَّوْا۟فَإِنَّٱللَّهَعَلِيمٌۢبِٱلْمُفْسِدِينَ63
قُلْيَـٰٓأَهْلَٱلْكِتَـٰبِتَعَالَوْا۟إِلَىٰكَلِمَةٍۢسَوَآءٍۭبَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمْأَلَّانَعْبُدَإِلَّاٱللَّهَوَلَانُشْرِكَبِهِۦشَيْـًۭٔاوَلَايَتَّخِذَ
بَعْضُنَابَعْضًاأَرْبَابًۭامِّندُونِٱللَّهِ ۚفَإِنتَوَلَّوْا۟فَقُولُوا۟ٱشْهَدُوا۟
بِأَنَّامُسْلِمُونَ64 يَـٰٓأَهْلَٱلْكِتَـٰبِلِمَتُحَآجُّونَفِىٓإِبْرَٰهِيمَ
وَمَآأُنزِلَتِٱلتَّوْرَىٰةُوَٱلْإِنجِيلُإِلَّامِنۢبَعْدِهِۦٓ ۚأَفَلَاتَعْقِلُونَ65
هَـٰٓأَنتُمْهَـٰٓؤُلَآءِحَـٰجَجْتُمْفِيمَالَكُمبِهِۦعِلْمٌۭفَلِمَ
تُحَآجُّونَفِيمَالَيْسَلَكُمبِهِۦعِلْمٌۭ ۚوَٱللَّهُيَعْلَمُوَأَنتُمْ
لَاتَعْلَمُونَ66 مَاكَانَإِبْرَٰهِيمُيَهُودِيًّۭاوَلَانَصْرَانِيًّۭا
وَلَـٰكِنكَانَحَنِيفًۭامُّسْلِمًۭاوَمَاكَانَمِنَٱلْمُشْرِكِينَ67
إِنَّأَوْلَىٱلنَّاسِبِإِبْرَٰهِيمَلَلَّذِينَٱتَّبَعُوهُوَهَـٰذَاٱلنَّبِىُّوَٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟ ۗوَٱللَّهُوَلِىُّٱلْمُؤْمِنِينَ68 وَدَّتطَّآئِفَةٌۭمِّنْأَهْلِٱلْكِتَـٰبِ
لَوْيُضِلُّونَكُمْوَمَايُضِلُّونَإِلَّآأَنفُسَهُمْوَمَايَشْعُرُونَ69 يَـٰٓأَهْلَ
ٱلْكِتَـٰبِلِمَتَكْفُرُونَبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِوَأَنتُمْتَشْهَدُونَ70
Page 59
يَـٰٓأَهْلَٱلْكِتَـٰبِلِمَتَلْبِسُونَٱلْحَقَّبِٱلْبَـٰطِلِوَتَكْتُمُونَٱلْحَقَّ
وَأَنتُمْتَعْلَمُونَ71 وَقَالَتطَّآئِفَةٌۭمِّنْأَهْلِٱلْكِتَـٰبِءَامِنُوا۟
بِٱلَّذِىٓأُنزِلَعَلَىٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَجْهَٱلنَّهَارِوَٱكْفُرُوٓا۟ءَاخِرَهُۥ
لَعَلَّهُمْيَرْجِعُونَ72 وَلَاتُؤْمِنُوٓا۟إِلَّالِمَنتَبِعَدِينَكُمْقُلْإِنَّ
ٱلْهُدَىٰهُدَىٱللَّهِأَنيُؤْتَىٰٓأَحَدٌۭمِّثْلَمَآأُوتِيتُمْأَوْيُحَآجُّوكُمْ
عِندَرَبِّكُمْ ۗقُلْإِنَّٱلْفَضْلَبِيَدِٱللَّهِيُؤْتِيهِمَنيَشَآءُ ۗوَٱللَّهُ
وَٰسِعٌعَلِيمٌۭ73 يَخْتَصُّبِرَحْمَتِهِۦمَنيَشَآءُ ۗوَٱللَّهُذُوٱلْفَضْلِ
ٱلْعَظِيمِ74 ۞ وَمِنْأَهْلِٱلْكِتَـٰبِمَنْإِنتَأْمَنْهُبِقِنطَارٍۢ
يُؤَدِّهِۦٓإِلَيْكَوَمِنْهُممَّنْإِنتَأْمَنْهُبِدِينَارٍۢلَّايُؤَدِّهِۦٓإِلَيْكَ
إِلَّامَادُمْتَعَلَيْهِقَآئِمًۭا ۗذَٰلِكَبِأَنَّهُمْقَالُوا۟لَيْسَعَلَيْنَافِى
ٱلْأُمِّيِّـۧنَسَبِيلٌۭوَيَقُولُونَعَلَىٱللَّهِٱلْكَذِبَوَهُمْيَعْلَمُونَ75
بَلَىٰمَنْأَوْفَىٰبِعَهْدِهِۦوَٱتَّقَىٰفَإِنَّٱللَّهَيُحِبُّٱلْمُتَّقِينَ76
إِنَّٱلَّذِينَيَشْتَرُونَبِعَهْدِٱللَّهِوَأَيْمَـٰنِهِمْثَمَنًۭاقَلِيلًا
أُو۟لَـٰٓئِكَلَاخَلَـٰقَلَهُمْفِىٱلْـَٔاخِرَةِوَلَايُكَلِّمُهُمُٱللَّهُوَلَايَنظُرُ
إِلَيْهِمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِوَلَايُزَكِّيهِمْوَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۭ77
Page 60
وَإِنَّمِنْهُمْلَفَرِيقًۭايَلْوُۥنَأَلْسِنَتَهُمبِٱلْكِتَـٰبِلِتَحْسَبُوهُ
مِنَٱلْكِتَـٰبِوَمَاهُوَمِنَٱلْكِتَـٰبِوَيَقُولُونَهُوَمِنْ
عِندِٱللَّهِوَمَاهُوَمِنْعِندِٱللَّهِوَيَقُولُونَعَلَىٱللَّهِٱلْكَذِبَ
وَهُمْيَعْلَمُونَ78 مَاكَانَلِبَشَرٍأَنيُؤْتِيَهُٱللَّهُٱلْكِتَـٰبَ
وَٱلْحُكْمَوَٱلنُّبُوَّةَثُمَّيَقُولَلِلنَّاسِكُونُوا۟عِبَادًۭالِّىمِن
دُونِٱللَّهِوَلَـٰكِنكُونُوا۟رَبَّـٰنِيِّـۧنَبِمَاكُنتُمْتُعَلِّمُونَ
ٱلْكِتَـٰبَوَبِمَاكُنتُمْتَدْرُسُونَ79 وَلَايَأْمُرَكُمْأَن
تَتَّخِذُوا۟ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَوَٱلنَّبِيِّـۧنَأَرْبَابًا ۗأَيَأْمُرُكُمبِٱلْكُفْرِبَعْدَ
إِذْأَنتُممُّسْلِمُونَ80 وَإِذْأَخَذَٱللَّهُمِيثَـٰقَٱلنَّبِيِّـۧنَلَمَآءَاتَيْتُكُم
مِّنكِتَـٰبٍۢوَحِكْمَةٍۢثُمَّجَآءَكُمْرَسُولٌۭمُّصَدِّقٌۭلِّمَا
مَعَكُمْلَتُؤْمِنُنَّبِهِۦوَلَتَنصُرُنَّهُۥ ۚقَالَءَأَقْرَرْتُمْوَأَخَذْتُمْ
عَلَىٰذَٰلِكُمْإِصْرِى ۖقَالُوٓا۟أَقْرَرْنَا ۚقَالَفَٱشْهَدُوا۟وَأَنَا۠مَعَكُم
مِّنَٱلشَّـٰهِدِينَ81 فَمَنتَوَلَّىٰبَعْدَذَٰلِكَفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُ
ٱلْفَـٰسِقُونَ82 أَفَغَيْرَدِينِٱللَّهِيَبْغُونَوَلَهُۥٓأَسْلَمَمَنفِى
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِطَوْعًۭاوَكَرْهًۭاوَإِلَيْهِيُرْجَعُونَ83
Page 61
قُلْءَامَنَّابِٱللَّهِوَمَآأُنزِلَعَلَيْنَاوَمَآأُنزِلَعَلَىٰٓإِبْرَٰهِيمَ
وَإِسْمَـٰعِيلَوَإِسْحَـٰقَوَيَعْقُوبَوَٱلْأَسْبَاطِوَمَآأُوتِىَمُوسَىٰ
وَعِيسَىٰوَٱلنَّبِيُّونَمِنرَّبِّهِمْلَانُفَرِّقُبَيْنَأَحَدٍۢمِّنْهُمْ
وَنَحْنُلَهُۥمُسْلِمُونَ84 وَمَنيَبْتَغِغَيْرَٱلْإِسْلَـٰمِدِينًۭافَلَن
يُقْبَلَمِنْهُوَهُوَفِىٱلْـَٔاخِرَةِمِنَٱلْخَـٰسِرِينَ85 كَيْفَ
يَهْدِىٱللَّهُقَوْمًۭاكَفَرُوا۟بَعْدَإِيمَـٰنِهِمْوَشَهِدُوٓا۟أَنَّ
ٱلرَّسُولَحَقٌّۭوَجَآءَهُمُٱلْبَيِّنَـٰتُ ۚوَٱللَّهُلَايَهْدِىٱلْقَوْمَ
ٱلظَّـٰلِمِينَ86 أُو۟لَـٰٓئِكَجَزَآؤُهُمْأَنَّعَلَيْهِمْلَعْنَةَٱللَّهِ
وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِوَٱلنَّاسِأَجْمَعِينَ87 خَـٰلِدِينَفِيهَالَايُخَفَّفُ
عَنْهُمُٱلْعَذَابُوَلَاهُمْيُنظَرُونَ88 إِلَّاٱلَّذِينَتَابُوا۟مِنۢ
بَعْدِذَٰلِكَوَأَصْلَحُوا۟فَإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌ89 إِنَّٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟بَعْدَإِيمَـٰنِهِمْثُمَّٱزْدَادُوا۟كُفْرًۭالَّنتُقْبَلَتَوْبَتُهُمْ
وَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلضَّآلُّونَ90 إِنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَمَاتُوا۟وَهُمْ
كُفَّارٌۭفَلَنيُقْبَلَمِنْأَحَدِهِممِّلْءُٱلْأَرْضِذَهَبًۭاوَلَوِ
ٱفْتَدَىٰبِهِۦٓ ۗأُو۟لَـٰٓئِكَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۭوَمَالَهُممِّننَّـٰصِرِينَ91
Page 62
لَنتَنَالُوا۟ٱلْبِرَّحَتَّىٰتُنفِقُوا۟مِمَّاتُحِبُّونَ ۚوَمَاتُنفِقُوا۟مِنشَىْءٍۢ
فَإِنَّٱللَّهَبِهِۦعَلِيمٌۭ92 ۞ كُلُّٱلطَّعَامِكَانَحِلًّۭالِّبَنِىٓ
إِسْرَٰٓءِيلَإِلَّامَاحَرَّمَإِسْرَٰٓءِيلُعَلَىٰنَفْسِهِۦمِنقَبْلِأَنتُنَزَّلَ
ٱلتَّوْرَىٰةُ ۗقُلْفَأْتُوا۟بِٱلتَّوْرَىٰةِفَٱتْلُوهَآإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ93
فَمَنِٱفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِٱلْكَذِبَمِنۢبَعْدِذَٰلِكَفَأُو۟لَـٰٓئِكَ
هُمُٱلظَّـٰلِمُونَ94 قُلْصَدَقَٱللَّهُ ۗفَٱتَّبِعُوا۟مِلَّةَإِبْرَٰهِيمَحَنِيفًۭا
وَمَاكَانَمِنَٱلْمُشْرِكِينَ95 إِنَّأَوَّلَبَيْتٍۢوُضِعَلِلنَّاسِلَلَّذِى
بِبَكَّةَمُبَارَكًۭاوَهُدًۭىلِّلْعَـٰلَمِينَ96 فِيهِءَايَـٰتٌۢبَيِّنَـٰتٌۭمَّقَامُ
إِبْرَٰهِيمَ ۖوَمَندَخَلَهُۥكَانَءَامِنًۭا ۗوَلِلَّهِعَلَىٱلنَّاسِحِجُّٱلْبَيْتِ
مَنِٱسْتَطَاعَإِلَيْهِسَبِيلًۭا ۚوَمَنكَفَرَفَإِنَّٱللَّهَغَنِىٌّعَنِٱلْعَـٰلَمِينَ97
قُلْيَـٰٓأَهْلَٱلْكِتَـٰبِلِمَتَكْفُرُونَبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِوَٱللَّهُشَهِيدٌ
عَلَىٰمَاتَعْمَلُونَ98 قُلْيَـٰٓأَهْلَٱلْكِتَـٰبِلِمَتَصُدُّونَعَن
سَبِيلِٱللَّهِمَنْءَامَنَتَبْغُونَهَاعِوَجًۭاوَأَنتُمْشُهَدَآءُ ۗوَمَاٱللَّهُ
بِغَـٰفِلٍعَمَّاتَعْمَلُونَ99 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِنتُطِيعُوا۟فَرِيقًۭا
مِّنَٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْكِتَـٰبَيَرُدُّوكُمبَعْدَإِيمَـٰنِكُمْكَـٰفِرِينَ100
Page 63
وَكَيْفَتَكْفُرُونَوَأَنتُمْتُتْلَىٰعَلَيْكُمْءَايَـٰتُٱللَّهِوَفِيكُمْ
رَسُولُهُۥ ۗوَمَنيَعْتَصِمبِٱللَّهِفَقَدْهُدِىَإِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ101
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱتَّقُوا۟ٱللَّهَحَقَّتُقَاتِهِۦوَلَاتَمُوتُنَّإِلَّاوَأَنتُم
مُّسْلِمُونَ102 وَٱعْتَصِمُوا۟بِحَبْلِٱللَّهِجَمِيعًۭاوَلَاتَفَرَّقُوا۟ ۚوَٱذْكُرُوا۟
نِعْمَتَٱللَّهِعَلَيْكُمْإِذْكُنتُمْأَعْدَآءًۭفَأَلَّفَبَيْنَقُلُوبِكُمْ
فَأَصْبَحْتُمبِنِعْمَتِهِۦٓإِخْوَٰنًۭاوَكُنتُمْعَلَىٰشَفَاحُفْرَةٍۢمِّنَ
ٱلنَّارِفَأَنقَذَكُممِّنْهَا ۗكَذَٰلِكَيُبَيِّنُٱللَّهُلَكُمْءَايَـٰتِهِۦلَعَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ103 وَلْتَكُنمِّنكُمْأُمَّةٌۭيَدْعُونَإِلَىٱلْخَيْرِوَيَأْمُرُونَ
بِٱلْمَعْرُوفِوَيَنْهَوْنَعَنِٱلْمُنكَرِ ۚوَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْمُفْلِحُونَ104
وَلَاتَكُونُوا۟كَٱلَّذِينَتَفَرَّقُوا۟وَٱخْتَلَفُوا۟مِنۢبَعْدِمَاجَآءَهُمُٱلْبَيِّنَـٰتُ ۚ
وَأُو۟لَـٰٓئِكَلَهُمْعَذَابٌعَظِيمٌۭ105 يَوْمَتَبْيَضُّوُجُوهٌۭوَتَسْوَدُّ
وُجُوهٌۭ ۚفَأَمَّاٱلَّذِينَٱسْوَدَّتْوُجُوهُهُمْأَكَفَرْتُمبَعْدَإِيمَـٰنِكُمْ
فَذُوقُوا۟ٱلْعَذَابَبِمَاكُنتُمْتَكْفُرُونَ106 وَأَمَّاٱلَّذِينَٱبْيَضَّتْ
وُجُوهُهُمْفَفِىرَحْمَةِٱللَّهِهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ107 تِلْكَءَايَـٰتُ
ٱللَّهِنَتْلُوهَاعَلَيْكَبِٱلْحَقِّ ۗوَمَاٱللَّهُيُرِيدُظُلْمًۭالِّلْعَـٰلَمِينَ108
Page 64
وَلِلَّهِمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِ ۚوَإِلَىٱللَّهِتُرْجَعُٱلْأُمُورُ109
كُنتُمْخَيْرَأُمَّةٍأُخْرِجَتْلِلنَّاسِتَأْمُرُونَبِٱلْمَعْرُوفِ
وَتَنْهَوْنَعَنِٱلْمُنكَرِوَتُؤْمِنُونَبِٱللَّهِ ۗوَلَوْءَامَنَأَهْلُ
ٱلْكِتَـٰبِلَكَانَخَيْرًۭالَّهُم ۚمِّنْهُمُٱلْمُؤْمِنُونَوَأَكْثَرُهُمُ
ٱلْفَـٰسِقُونَ110 لَنيَضُرُّوكُمْإِلَّآأَذًۭى ۖوَإِنيُقَـٰتِلُوكُمْ
يُوَلُّوكُمُٱلْأَدْبَارَثُمَّلَايُنصَرُونَ111 ضُرِبَتْعَلَيْهِمُ
ٱلذِّلَّةُأَيْنَمَاثُقِفُوٓا۟إِلَّابِحَبْلٍۢمِّنَٱللَّهِوَحَبْلٍۢمِّنَٱلنَّاسِ
وَبَآءُوبِغَضَبٍۢمِّنَٱللَّهِوَضُرِبَتْعَلَيْهِمُٱلْمَسْكَنَةُ ۚذَٰلِكَ
بِأَنَّهُمْكَانُوا۟يَكْفُرُونَبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِوَيَقْتُلُونَٱلْأَنۢبِيَآءَ
بِغَيْرِحَقٍّۢ ۚذَٰلِكَبِمَاعَصَوا۟وَّكَانُوا۟يَعْتَدُونَ112 ۞ لَيْسُوا۟
سَوَآءًۭ ۗمِّنْأَهْلِٱلْكِتَـٰبِأُمَّةٌۭقَآئِمَةٌۭيَتْلُونَءَايَـٰتِٱللَّهِ
ءَانَآءَٱلَّيْلِوَهُمْيَسْجُدُونَ113 يُؤْمِنُونَبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِ
ٱلْـَٔاخِرِوَيَأْمُرُونَبِٱلْمَعْرُوفِوَيَنْهَوْنَعَنِٱلْمُنكَرِ
وَيُسَـٰرِعُونَفِىٱلْخَيْرَٰتِوَأُو۟لَـٰٓئِكَمِنَٱلصَّـٰلِحِينَ114 وَمَا
يَفْعَلُوا۟مِنْخَيْرٍۢفَلَنيُكْفَرُوهُ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌۢبِٱلْمُتَّقِينَ115
Page 65
إِنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَنتُغْنِىَعَنْهُمْأَمْوَٰلُهُمْوَلَآأَوْلَـٰدُهُممِّنَ
ٱللَّهِشَيْـًۭٔا ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ ۚهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ116
مَثَلُمَايُنفِقُونَفِىهَـٰذِهِٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَاكَمَثَلِرِيحٍۢفِيهَا
صِرٌّأَصَابَتْحَرْثَقَوْمٍۢظَلَمُوٓا۟أَنفُسَهُمْفَأَهْلَكَتْهُ ۚوَمَا
ظَلَمَهُمُٱللَّهُوَلَـٰكِنْأَنفُسَهُمْيَظْلِمُونَ117 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟لَاتَتَّخِذُوا۟بِطَانَةًۭمِّندُونِكُمْلَايَأْلُونَكُمْخَبَالًۭا
وَدُّوا۟مَاعَنِتُّمْقَدْبَدَتِٱلْبَغْضَآءُمِنْأَفْوَٰهِهِمْوَمَاتُخْفِى
صُدُورُهُمْأَكْبَرُ ۚقَدْبَيَّنَّالَكُمُٱلْـَٔايَـٰتِ ۖإِنكُنتُمْتَعْقِلُونَ118
هَـٰٓأَنتُمْأُو۟لَآءِتُحِبُّونَهُمْوَلَايُحِبُّونَكُمْوَتُؤْمِنُونَبِٱلْكِتَـٰبِ
كُلِّهِۦوَإِذَالَقُوكُمْقَالُوٓا۟ءَامَنَّاوَإِذَاخَلَوْا۟عَضُّوا۟عَلَيْكُمُ
ٱلْأَنَامِلَمِنَٱلْغَيْظِ ۚقُلْمُوتُوا۟بِغَيْظِكُمْ ۗإِنَّٱللَّهَعَلِيمٌۢبِذَاتِ
ٱلصُّدُورِ119 إِنتَمْسَسْكُمْحَسَنَةٌۭتَسُؤْهُمْوَإِنتُصِبْكُمْ
سَيِّئَةٌۭيَفْرَحُوا۟بِهَا ۖوَإِنتَصْبِرُوا۟وَتَتَّقُوا۟لَايَضُرُّكُمْكَيْدُهُمْ
شَيْـًٔا ۗإِنَّٱللَّهَبِمَايَعْمَلُونَمُحِيطٌۭ120 وَإِذْغَدَوْتَمِنْأَهْلِكَ
تُبَوِّئُٱلْمُؤْمِنِينَمَقَـٰعِدَلِلْقِتَالِ ۗوَٱللَّهُسَمِيعٌعَلِيمٌ121
Page 66
إِذْهَمَّتطَّآئِفَتَانِمِنكُمْأَنتَفْشَلَاوَٱللَّهُوَلِيُّهُمَا ۗوَعَلَىٱللَّهِ
فَلْيَتَوَكَّلِٱلْمُؤْمِنُونَ122 وَلَقَدْنَصَرَكُمُٱللَّهُبِبَدْرٍۢوَأَنتُمْأَذِلَّةٌۭ ۖ
فَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ123 إِذْتَقُولُلِلْمُؤْمِنِينَ
أَلَنيَكْفِيَكُمْأَنيُمِدَّكُمْرَبُّكُمبِثَلَـٰثَةِءَالَـٰفٍۢمِّنَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ
مُنزَلِينَ124 بَلَىٰٓ ۚإِنتَصْبِرُوا۟وَتَتَّقُوا۟وَيَأْتُوكُممِّنفَوْرِهِمْ
هَـٰذَايُمْدِدْكُمْرَبُّكُمبِخَمْسَةِءَالَـٰفٍۢمِّنَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِمُسَوِّمِينَ125
وَمَاجَعَلَهُٱللَّهُإِلَّابُشْرَىٰلَكُمْوَلِتَطْمَئِنَّقُلُوبُكُمبِهِۦ ۗ
وَمَاٱلنَّصْرُإِلَّامِنْعِندِٱللَّهِٱلْعَزِيزِٱلْحَكِيمِ126 لِيَقْطَعَطَرَفًۭا
مِّنَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟أَوْيَكْبِتَهُمْفَيَنقَلِبُوا۟خَآئِبِينَ127
لَيْسَلَكَمِنَٱلْأَمْرِشَىْءٌأَوْيَتُوبَعَلَيْهِمْأَوْيُعَذِّبَهُمْفَإِنَّهُمْ
ظَـٰلِمُونَ128 وَلِلَّهِمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِ ۚيَغْفِرُلِمَن
يَشَآءُوَيُعَذِّبُمَنيَشَآءُ ۚوَٱللَّهُغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ129 يَـٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَأْكُلُوا۟ٱلرِّبَوٰٓا۟أَضْعَـٰفًۭامُّضَـٰعَفَةًۭ ۖ
وَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَلَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ130 وَٱتَّقُوا۟ٱلنَّارَٱلَّتِىٓأُعِدَّتْ
لِلْكَـٰفِرِينَ131 وَأَطِيعُوا۟ٱللَّهَوَٱلرَّسُولَلَعَلَّكُمْتُرْحَمُونَ132
Page 67
۞ وَسَارِعُوٓا۟إِلَىٰمَغْفِرَةٍۢمِّنرَّبِّكُمْوَجَنَّةٍعَرْضُهَا
ٱلسَّمَـٰوَٰتُوَٱلْأَرْضُأُعِدَّتْلِلْمُتَّقِينَ133 ٱلَّذِينَيُنفِقُونَ
فِىٱلسَّرَّآءِوَٱلضَّرَّآءِوَٱلْكَـٰظِمِينَٱلْغَيْظَوَٱلْعَافِينَ
عَنِٱلنَّاسِ ۗوَٱللَّهُيُحِبُّٱلْمُحْسِنِينَ134 وَٱلَّذِينَإِذَافَعَلُوا۟
فَـٰحِشَةًأَوْظَلَمُوٓا۟أَنفُسَهُمْذَكَرُوا۟ٱللَّهَفَٱسْتَغْفَرُوا۟
لِذُنُوبِهِمْوَمَنيَغْفِرُٱلذُّنُوبَإِلَّاٱللَّهُوَلَمْيُصِرُّوا۟عَلَىٰمَا
فَعَلُوا۟وَهُمْيَعْلَمُونَ135 أُو۟لَـٰٓئِكَجَزَآؤُهُممَّغْفِرَةٌۭمِّن
رَّبِّهِمْوَجَنَّـٰتٌۭتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَا ۚوَنِعْمَ
أَجْرُٱلْعَـٰمِلِينَ136 قَدْخَلَتْمِنقَبْلِكُمْسُنَنٌۭفَسِيرُوا۟
فِىٱلْأَرْضِفَٱنظُرُوا۟كَيْفَكَانَعَـٰقِبَةُٱلْمُكَذِّبِينَ137
هَـٰذَابَيَانٌۭلِّلنَّاسِوَهُدًۭىوَمَوْعِظَةٌۭلِّلْمُتَّقِينَ138
وَلَاتَهِنُوا۟وَلَاتَحْزَنُوا۟وَأَنتُمُٱلْأَعْلَوْنَإِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ139
إِنيَمْسَسْكُمْقَرْحٌۭفَقَدْمَسَّٱلْقَوْمَقَرْحٌۭمِّثْلُهُۥ ۚوَتِلْكَ
ٱلْأَيَّامُنُدَاوِلُهَابَيْنَٱلنَّاسِوَلِيَعْلَمَٱللَّهُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟
وَيَتَّخِذَمِنكُمْشُهَدَآءَ ۗوَٱللَّهُلَايُحِبُّٱلظَّـٰلِمِينَ140
Page 68
وَلِيُمَحِّصَٱللَّهُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَيَمْحَقَٱلْكَـٰفِرِينَ141 أَمْ
حَسِبْتُمْأَنتَدْخُلُوا۟ٱلْجَنَّةَوَلَمَّايَعْلَمِٱللَّهُٱلَّذِينَجَـٰهَدُوا۟
مِنكُمْوَيَعْلَمَٱلصَّـٰبِرِينَ142 وَلَقَدْكُنتُمْتَمَنَّوْنَٱلْمَوْتَمِن
قَبْلِأَنتَلْقَوْهُفَقَدْرَأَيْتُمُوهُوَأَنتُمْتَنظُرُونَ143 وَمَامُحَمَّدٌ
إِلَّارَسُولٌۭقَدْخَلَتْمِنقَبْلِهِٱلرُّسُلُ ۚأَفَإِي۟نمَّاتَأَوْقُتِلَ
ٱنقَلَبْتُمْعَلَىٰٓأَعْقَـٰبِكُمْ ۚوَمَنيَنقَلِبْعَلَىٰعَقِبَيْهِفَلَنيَضُرَّ
ٱللَّهَشَيْـًۭٔا ۗوَسَيَجْزِىٱللَّهُٱلشَّـٰكِرِينَ144 وَمَاكَانَ
لِنَفْسٍأَنتَمُوتَإِلَّابِإِذْنِٱللَّهِكِتَـٰبًۭامُّؤَجَّلًۭا ۗوَمَنيُرِدْ
ثَوَابَٱلدُّنْيَانُؤْتِهِۦمِنْهَاوَمَنيُرِدْثَوَابَٱلْـَٔاخِرَةِنُؤْتِهِۦمِنْهَا ۚ
وَسَنَجْزِىٱلشَّـٰكِرِينَ145 وَكَأَيِّنمِّننَّبِىٍّۢقَـٰتَلَمَعَهُۥ
رِبِّيُّونَكَثِيرٌۭفَمَاوَهَنُوا۟لِمَآأَصَابَهُمْفِىسَبِيلِٱللَّهِوَمَاضَعُفُوا۟
وَمَاٱسْتَكَانُوا۟ ۗوَٱللَّهُيُحِبُّٱلصَّـٰبِرِينَ146 وَمَاكَانَقَوْلَهُمْإِلَّآأَن
قَالُوا۟رَبَّنَاٱغْفِرْلَنَاذُنُوبَنَاوَإِسْرَافَنَافِىٓأَمْرِنَاوَثَبِّتْأَقْدَامَنَا
وَٱنصُرْنَاعَلَىٱلْقَوْمِٱلْكَـٰفِرِينَ147 فَـَٔاتَىٰهُمُٱللَّهُثَوَابَ
ٱلدُّنْيَاوَحُسْنَثَوَابِٱلْـَٔاخِرَةِ ۗوَٱللَّهُيُحِبُّٱلْمُحْسِنِينَ148
Page 69
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِنتُطِيعُوا۟ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟
يَرُدُّوكُمْعَلَىٰٓأَعْقَـٰبِكُمْفَتَنقَلِبُوا۟خَـٰسِرِينَ149
بَلِٱللَّهُمَوْلَىٰكُمْ ۖوَهُوَخَيْرُٱلنَّـٰصِرِينَ150 سَنُلْقِى
فِىقُلُوبِٱلَّذِينَكَفَرُوا۟ٱلرُّعْبَبِمَآأَشْرَكُوا۟بِٱللَّهِ
مَالَمْيُنَزِّلْبِهِۦسُلْطَـٰنًۭا ۖوَمَأْوَىٰهُمُٱلنَّارُ ۚوَبِئْسَ
مَثْوَىٱلظَّـٰلِمِينَ151 وَلَقَدْصَدَقَكُمُٱللَّهُ
وَعْدَهُۥٓإِذْتَحُسُّونَهُمبِإِذْنِهِۦ ۖحَتَّىٰٓإِذَافَشِلْتُمْ
وَتَنَـٰزَعْتُمْفِىٱلْأَمْرِوَعَصَيْتُممِّنۢبَعْدِمَآأَرَىٰكُم
مَّاتُحِبُّونَ ۚمِنكُممَّنيُرِيدُٱلدُّنْيَاوَمِنكُممَّن
يُرِيدُٱلْـَٔاخِرَةَ ۚثُمَّصَرَفَكُمْعَنْهُمْلِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ
وَلَقَدْعَفَاعَنكُمْ ۗوَٱللَّهُذُوفَضْلٍعَلَىٱلْمُؤْمِنِينَ152
۞ إِذْتُصْعِدُونَوَلَاتَلْوُۥنَعَلَىٰٓأَحَدٍۢ
وَٱلرَّسُولُيَدْعُوكُمْفِىٓأُخْرَىٰكُمْفَأَثَـٰبَكُمْ
غَمًّۢابِغَمٍّۢلِّكَيْلَاتَحْزَنُوا۟عَلَىٰمَافَاتَكُمْوَلَا
مَآأَصَـٰبَكُمْ ۗوَٱللَّهُخَبِيرٌۢبِمَاتَعْمَلُونَ153
Page 70
ثُمَّأَنزَلَعَلَيْكُممِّنۢبَعْدِٱلْغَمِّأَمَنَةًۭنُّعَاسًۭايَغْشَىٰطَآئِفَةًۭ
مِّنكُمْ ۖوَطَآئِفَةٌۭقَدْأَهَمَّتْهُمْأَنفُسُهُمْيَظُنُّونَبِٱللَّهِغَيْرَ
ٱلْحَقِّظَنَّٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ۖيَقُولُونَهَللَّنَامِنَٱلْأَمْرِمِنشَىْءٍۢ ۗ
قُلْإِنَّٱلْأَمْرَكُلَّهُۥلِلَّهِ ۗيُخْفُونَفِىٓأَنفُسِهِممَّالَايُبْدُونَلَكَ ۖ
يَقُولُونَلَوْكَانَلَنَامِنَٱلْأَمْرِشَىْءٌۭمَّاقُتِلْنَاهَـٰهُنَا ۗقُللَّوْكُنتُمْ
فِىبُيُوتِكُمْلَبَرَزَٱلَّذِينَكُتِبَعَلَيْهِمُٱلْقَتْلُإِلَىٰمَضَاجِعِهِمْ ۖ
وَلِيَبْتَلِىَٱللَّهُمَافِىصُدُورِكُمْوَلِيُمَحِّصَمَافِىقُلُوبِكُمْ ۗ
وَٱللَّهُعَلِيمٌۢبِذَاتِٱلصُّدُورِ154 إِنَّٱلَّذِينَتَوَلَّوْا۟مِنكُمْ
يَوْمَٱلْتَقَىٱلْجَمْعَانِإِنَّمَاٱسْتَزَلَّهُمُٱلشَّيْطَـٰنُبِبَعْضِ
مَاكَسَبُوا۟ ۖوَلَقَدْعَفَاٱللَّهُعَنْهُمْ ۗإِنَّٱللَّهَغَفُورٌحَلِيمٌۭ155 يَـٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَكُونُوا۟كَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَقَالُوا۟لِإِخْوَٰنِهِمْإِذَا
ضَرَبُوا۟فِىٱلْأَرْضِأَوْكَانُوا۟غُزًّۭىلَّوْكَانُوا۟عِندَنَامَامَاتُوا۟
وَمَاقُتِلُوا۟لِيَجْعَلَٱللَّهُذَٰلِكَحَسْرَةًۭفِىقُلُوبِهِمْ ۗوَٱللَّهُيُحْىِۦ
وَيُمِيتُ ۗوَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرٌۭ156 وَلَئِنقُتِلْتُمْفِىسَبِيلِ
ٱللَّهِأَوْمُتُّمْلَمَغْفِرَةٌۭمِّنَٱللَّهِوَرَحْمَةٌخَيْرٌۭمِّمَّايَجْمَعُونَ157
Page 71
وَلَئِنمُّتُّمْأَوْقُتِلْتُمْلَإِلَىٱللَّهِتُحْشَرُونَ158 فَبِمَارَحْمَةٍۢمِّنَٱللَّهِ
لِنتَلَهُمْ ۖوَلَوْكُنتَفَظًّاغَلِيظَٱلْقَلْبِلَٱنفَضُّوا۟مِنْحَوْلِكَ ۖ
فَٱعْفُعَنْهُمْوَٱسْتَغْفِرْلَهُمْوَشَاوِرْهُمْفِىٱلْأَمْرِ ۖفَإِذَاعَزَمْتَ
فَتَوَكَّلْعَلَىٱللَّهِ ۚإِنَّٱللَّهَيُحِبُّٱلْمُتَوَكِّلِينَ159 إِنيَنصُرْكُمُٱللَّهُ
فَلَاغَالِبَلَكُمْ ۖوَإِنيَخْذُلْكُمْفَمَنذَاٱلَّذِىيَنصُرُكُممِّنۢ
بَعْدِهِۦ ۗوَعَلَىٱللَّهِفَلْيَتَوَكَّلِٱلْمُؤْمِنُونَ160 وَمَاكَانَلِنَبِىٍّأَن
يَغُلَّ ۚوَمَنيَغْلُلْيَأْتِبِمَاغَلَّيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۚثُمَّتُوَفَّىٰكُلُّ
نَفْسٍۢمَّاكَسَبَتْوَهُمْلَايُظْلَمُونَ161 أَفَمَنِٱتَّبَعَرِضْوَٰنَ
ٱللَّهِكَمَنۢبَآءَبِسَخَطٍۢمِّنَٱللَّهِوَمَأْوَىٰهُجَهَنَّمُ ۚوَبِئْسَٱلْمَصِيرُ162
هُمْدَرَجَـٰتٌعِندَٱللَّهِ ۗوَٱللَّهُبَصِيرٌۢبِمَايَعْمَلُونَ163 لَقَدْ
مَنَّٱللَّهُعَلَىٱلْمُؤْمِنِينَإِذْبَعَثَفِيهِمْرَسُولًۭامِّنْأَنفُسِهِمْ
يَتْلُوا۟عَلَيْهِمْءَايَـٰتِهِۦوَيُزَكِّيهِمْوَيُعَلِّمُهُمُٱلْكِتَـٰبَ
وَٱلْحِكْمَةَوَإِنكَانُوا۟مِنقَبْلُلَفِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍ164 أَوَلَمَّآ
أَصَـٰبَتْكُممُّصِيبَةٌۭقَدْأَصَبْتُممِّثْلَيْهَاقُلْتُمْأَنَّىٰهَـٰذَا ۖ
قُلْهُوَمِنْعِندِأَنفُسِكُمْ ۗإِنَّٱللَّهَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ165
Page 72
وَمَآأَصَـٰبَكُمْيَوْمَٱلْتَقَىٱلْجَمْعَانِفَبِإِذْنِٱللَّهِوَلِيَعْلَمَٱلْمُؤْمِنِينَ166
وَلِيَعْلَمَٱلَّذِينَنَافَقُوا۟ ۚوَقِيلَلَهُمْتَعَالَوْا۟قَـٰتِلُوا۟فِىسَبِيلِٱللَّهِ
أَوِٱدْفَعُوا۟ ۖقَالُوا۟لَوْنَعْلَمُقِتَالًۭالَّٱتَّبَعْنَـٰكُمْ ۗهُمْلِلْكُفْرِيَوْمَئِذٍ
أَقْرَبُمِنْهُمْلِلْإِيمَـٰنِ ۚيَقُولُونَبِأَفْوَٰهِهِممَّالَيْسَفِىقُلُوبِهِمْ ۗ
وَٱللَّهُأَعْلَمُبِمَايَكْتُمُونَ167 ٱلَّذِينَقَالُوا۟لِإِخْوَٰنِهِمْوَقَعَدُوا۟
لَوْأَطَاعُونَامَاقُتِلُوا۟ ۗقُلْفَٱدْرَءُوا۟عَنْأَنفُسِكُمُٱلْمَوْتَإِن
كُنتُمْصَـٰدِقِينَ168 وَلَاتَحْسَبَنَّٱلَّذِينَقُتِلُوا۟فِىسَبِيلِٱللَّهِ
أَمْوَٰتًۢا ۚبَلْأَحْيَآءٌعِندَرَبِّهِمْيُرْزَقُونَ169 فَرِحِينَبِمَآءَاتَىٰهُمُ
ٱللَّهُمِنفَضْلِهِۦوَيَسْتَبْشِرُونَبِٱلَّذِينَلَمْيَلْحَقُوا۟بِهِم
مِّنْخَلْفِهِمْأَلَّاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ170 ۞ يَسْتَبْشِرُونَ
بِنِعْمَةٍۢمِّنَٱللَّهِوَفَضْلٍۢوَأَنَّٱللَّهَلَايُضِيعُأَجْرَ
ٱلْمُؤْمِنِينَ171 ٱلَّذِينَٱسْتَجَابُوا۟لِلَّهِوَٱلرَّسُولِمِنۢبَعْدِمَآأَصَابَهُمُ
ٱلْقَرْحُ ۚلِلَّذِينَأَحْسَنُوا۟مِنْهُمْوَٱتَّقَوْا۟أَجْرٌعَظِيمٌ172
ٱلَّذِينَقَالَلَهُمُٱلنَّاسُإِنَّٱلنَّاسَقَدْجَمَعُوا۟لَكُمْفَٱخْشَوْهُمْ
فَزَادَهُمْإِيمَـٰنًۭاوَقَالُوا۟حَسْبُنَاٱللَّهُوَنِعْمَٱلْوَكِيلُ173
Page 73
فَٱنقَلَبُوا۟بِنِعْمَةٍۢمِّنَٱللَّهِوَفَضْلٍۢلَّمْيَمْسَسْهُمْسُوٓءٌۭوَٱتَّبَعُوا۟
رِضْوَٰنَٱللَّهِ ۗوَٱللَّهُذُوفَضْلٍعَظِيمٍ174 إِنَّمَاذَٰلِكُمُٱلشَّيْطَـٰنُ
يُخَوِّفُأَوْلِيَآءَهُۥفَلَاتَخَافُوهُمْوَخَافُونِإِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ175
وَلَايَحْزُنكَٱلَّذِينَيُسَـٰرِعُونَفِىٱلْكُفْرِ ۚإِنَّهُمْلَنيَضُرُّوا۟ٱللَّهَ
شَيْـًۭٔا ۗيُرِيدُٱللَّهُأَلَّايَجْعَلَلَهُمْحَظًّۭافِىٱلْـَٔاخِرَةِ ۖوَلَهُمْعَذَابٌ
عَظِيمٌ176 إِنَّٱلَّذِينَٱشْتَرَوُا۟ٱلْكُفْرَبِٱلْإِيمَـٰنِلَنيَضُرُّوا۟ٱللَّهَ
شَيْـًۭٔاوَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۭ177 وَلَايَحْسَبَنَّٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟أَنَّمَا
نُمْلِىلَهُمْخَيْرٌۭلِّأَنفُسِهِمْ ۚإِنَّمَانُمْلِىلَهُمْلِيَزْدَادُوٓا۟إِثْمًۭا ۚوَلَهُمْ
عَذَابٌۭمُّهِينٌۭ178 مَّاكَانَٱللَّهُلِيَذَرَٱلْمُؤْمِنِينَعَلَىٰمَآأَنتُمْ
عَلَيْهِحَتَّىٰيَمِيزَٱلْخَبِيثَمِنَٱلطَّيِّبِ ۗوَمَاكَانَٱللَّهُلِيُطْلِعَكُمْ
عَلَىٱلْغَيْبِوَلَـٰكِنَّٱللَّهَيَجْتَبِىمِنرُّسُلِهِۦمَنيَشَآءُ ۖفَـَٔامِنُوا۟بِٱللَّهِ
وَرُسُلِهِۦ ۚوَإِنتُؤْمِنُوا۟وَتَتَّقُوا۟فَلَكُمْأَجْرٌعَظِيمٌۭ179 وَلَايَحْسَبَنَّ
ٱلَّذِينَيَبْخَلُونَبِمَآءَاتَىٰهُمُٱللَّهُمِنفَضْلِهِۦهُوَخَيْرًۭالَّهُم ۖ
بَلْهُوَشَرٌّۭلَّهُمْ ۖسَيُطَوَّقُونَمَابَخِلُوا۟بِهِۦيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۗوَلِلَّهِ
مِيرَٰثُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۗوَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَخَبِيرٌۭ180
Page 74
لَّقَدْسَمِعَٱللَّهُقَوْلَٱلَّذِينَقَالُوٓا۟إِنَّٱللَّهَفَقِيرٌۭوَنَحْنُأَغْنِيَآءُ ۘ
سَنَكْتُبُمَاقَالُوا۟وَقَتْلَهُمُٱلْأَنۢبِيَآءَبِغَيْرِحَقٍّۢوَنَقُولُ
ذُوقُوا۟عَذَابَٱلْحَرِيقِ181 ذَٰلِكَبِمَاقَدَّمَتْأَيْدِيكُمْ
وَأَنَّٱللَّهَلَيْسَبِظَلَّامٍۢلِّلْعَبِيدِ182 ٱلَّذِينَقَالُوٓا۟إِنَّٱللَّهَ
عَهِدَإِلَيْنَآأَلَّانُؤْمِنَلِرَسُولٍحَتَّىٰيَأْتِيَنَابِقُرْبَانٍۢ
تَأْكُلُهُٱلنَّارُ ۗقُلْقَدْجَآءَكُمْرُسُلٌۭمِّنقَبْلِىبِٱلْبَيِّنَـٰتِ
وَبِٱلَّذِىقُلْتُمْفَلِمَقَتَلْتُمُوهُمْإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ183
فَإِنكَذَّبُوكَفَقَدْكُذِّبَرُسُلٌۭمِّنقَبْلِكَجَآءُو
بِٱلْبَيِّنَـٰتِوَٱلزُّبُرِوَٱلْكِتَـٰبِٱلْمُنِيرِ184 كُلُّنَفْسٍۢ
ذَآئِقَةُٱلْمَوْتِ ۗوَإِنَّمَاتُوَفَّوْنَأُجُورَكُمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۖ
فَمَنزُحْزِحَعَنِٱلنَّارِوَأُدْخِلَٱلْجَنَّةَفَقَدْفَازَ ۗوَمَا
ٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَآإِلَّامَتَـٰعُٱلْغُرُورِ185 ۞ لَتُبْلَوُنَّفِىٓ
أَمْوَٰلِكُمْوَأَنفُسِكُمْوَلَتَسْمَعُنَّمِنَٱلَّذِينَأُوتُوا۟
ٱلْكِتَـٰبَمِنقَبْلِكُمْوَمِنَٱلَّذِينَأَشْرَكُوٓا۟أَذًۭىكَثِيرًۭا ۚ
وَإِنتَصْبِرُوا۟وَتَتَّقُوا۟فَإِنَّذَٰلِكَمِنْعَزْمِٱلْأُمُورِ186
Page 75
وَإِذْأَخَذَٱللَّهُمِيثَـٰقَٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْكِتَـٰبَلَتُبَيِّنُنَّهُۥلِلنَّاسِ
وَلَاتَكْتُمُونَهُۥفَنَبَذُوهُوَرَآءَظُهُورِهِمْوَٱشْتَرَوْا۟بِهِۦثَمَنًۭا
قَلِيلًۭا ۖفَبِئْسَمَايَشْتَرُونَ187 لَاتَحْسَبَنَّٱلَّذِينَيَفْرَحُونَبِمَآ
أَتَوا۟وَّيُحِبُّونَأَنيُحْمَدُوا۟بِمَالَمْيَفْعَلُوا۟فَلَاتَحْسَبَنَّهُم
بِمَفَازَةٍۢمِّنَٱلْعَذَابِ ۖوَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۭ188 وَلِلَّهِمُلْكُ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۗوَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌ189 إِنَّفِى
خَلْقِٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَٱخْتِلَـٰفِٱلَّيْلِوَٱلنَّهَارِلَـَٔايَـٰتٍۢ
لِّأُو۟لِىٱلْأَلْبَـٰبِ190 ٱلَّذِينَيَذْكُرُونَٱللَّهَقِيَـٰمًۭاوَقُعُودًۭا
وَعَلَىٰجُنُوبِهِمْوَيَتَفَكَّرُونَفِىخَلْقِٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ
رَبَّنَامَاخَلَقْتَهَـٰذَابَـٰطِلًۭاسُبْحَـٰنَكَفَقِنَاعَذَابَٱلنَّارِ191
رَبَّنَآإِنَّكَمَنتُدْخِلِٱلنَّارَفَقَدْأَخْزَيْتَهُۥ ۖوَمَالِلظَّـٰلِمِينَمِنْ
أَنصَارٍۢ192 رَّبَّنَآإِنَّنَاسَمِعْنَامُنَادِيًۭايُنَادِىلِلْإِيمَـٰنِأَنْ
ءَامِنُوا۟بِرَبِّكُمْفَـَٔامَنَّا ۚرَبَّنَافَٱغْفِرْلَنَاذُنُوبَنَاوَكَفِّرْعَنَّا
سَيِّـَٔاتِنَاوَتَوَفَّنَامَعَٱلْأَبْرَارِ193 رَبَّنَاوَءَاتِنَامَاوَعَدتَّنَاعَلَىٰ
رُسُلِكَوَلَاتُخْزِنَايَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۗإِنَّكَلَاتُخْلِفُٱلْمِيعَادَ194
Page 76
فَٱسْتَجَابَلَهُمْرَبُّهُمْأَنِّىلَآأُضِيعُعَمَلَعَـٰمِلٍۢمِّنكُممِّن
ذَكَرٍأَوْأُنثَىٰ ۖبَعْضُكُممِّنۢبَعْضٍۢ ۖفَٱلَّذِينَهَاجَرُوا۟وَأُخْرِجُوا۟
مِندِيَـٰرِهِمْوَأُوذُوا۟فِىسَبِيلِىوَقَـٰتَلُوا۟وَقُتِلُوا۟لَأُكَفِّرَنَّ
عَنْهُمْسَيِّـَٔاتِهِمْوَلَأُدْخِلَنَّهُمْجَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِنتَحْتِهَا
ٱلْأَنْهَـٰرُثَوَابًۭامِّنْعِندِٱللَّهِ ۗوَٱللَّهُعِندَهُۥحُسْنُٱلثَّوَابِ195
لَايَغُرَّنَّكَتَقَلُّبُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟فِىٱلْبِلَـٰدِ196 مَتَـٰعٌۭقَلِيلٌۭ
ثُمَّمَأْوَىٰهُمْجَهَنَّمُ ۚوَبِئْسَٱلْمِهَادُ197 لَـٰكِنِٱلَّذِينَٱتَّقَوْا۟
رَبَّهُمْلَهُمْجَنَّـٰتٌۭتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَا
نُزُلًۭامِّنْعِندِٱللَّهِ ۗوَمَاعِندَٱللَّهِخَيْرٌۭلِّلْأَبْرَارِ198 وَإِنَّمِنْ
أَهْلِٱلْكِتَـٰبِلَمَنيُؤْمِنُبِٱللَّهِوَمَآأُنزِلَإِلَيْكُمْ
وَمَآأُنزِلَإِلَيْهِمْخَـٰشِعِينَلِلَّهِلَايَشْتَرُونَبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِ
ثَمَنًۭاقَلِيلًا ۗأُو۟لَـٰٓئِكَلَهُمْأَجْرُهُمْعِندَرَبِّهِمْ ۗإِنَّٱللَّهَ
سَرِيعُٱلْحِسَابِ199 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱصْبِرُوا۟
وَصَابِرُوا۟وَرَابِطُوا۟وَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَلَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ200

ادعم Le-Coran.com ومشاريعه الإنسانية والاجتماعية

مزيد من المعلومات ›

صدقة لا ينقطع أجرها بإذن الله.

بدعمكم لموقع Le-Coran.com، تسهمون في نشر قراءة القرآن والاستماع إليه وحفظه مجانًا لملايين الزوار.

« إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. »رواه مسلم
66داعمين شهريين

انضم إلى 66 داعمًا للموقع شهريًا ليبقى مجانيًا للجميع بإذن الله.

من داعمي Le-Coran.com: Anas il y a 1 h Regis il y a 2 h Leila il y a 6 h Mhmd il y a 9 h Ikram il y a 13 h Mansoura il y a 15 h Miriam il y a 16 h Abdel il y a 23 h

تبرع الآن

المبلغ
التكرار
الاسم الأول
اسم العائلة
البريد الإلكتروني
رسالة دعم عامة (اختياري)

ملخص التبرع

مبلغ الدفع10,00 €
تكرار التبرعكل شهر
الإجمالي10,00 €
🔒 دفع آمن 🔓 يمكن الإلغاء في أي وقت 💳 Apple Pay وGoogle Pay 📧 إيصال عبر البريد الإلكتروني
دفع آمن بالبطاقة أو Apple Pay أو Google Pay أو PayPal في الخطوة التالية.

رسائل الداعمين

شكرًا لرسائلكم. يظهر الاسم الأول فقط للعموم.

Tafsir

الآية 1

تسمية السورة

• سميت آل عمران؛ لأنها ذكرت أسرة آل عمران وفضائلَهم وأخبارهم، وما كان من شأن مريم وابنها عليه السلام، وما تَجلّى في مولده من مظاهر القدرة الإلهية.

من مقاصد السورة

• التنويه بالقرآن وأنه حقٌّ، وإثباتُ صدقه وصدقِ النبي ﷺ، والتنويهُ بفضل الإسلام، وأنَّه لا يُقبَل عند الله دينٌ غيرُه، والرَّدُّ على الشبهات المُثارَة حول القرآن، والإسلام، والرسول ﷺ من قِبَل أهل الكتاب.

• إثبات وجود الله ووحدانيته في الألوهية، وذكرُ الدلائل على ذلك، وبيانُ ضلال الذين اتَّخذوا آلهةً من دون الله، وتهديدُ المشركين بأن أمرهم إلى زوالٍ.

• الحديث عن نصارى نَـجْران، الذين جادلوا النبيَّ ﷺ في شأن عيسى - عليه السلام - وجحدوا برسالة النبي ﷺ، والردُّ الحاسم بالحجج الساطعة على مزاعم النصارى وعقائدِهم، ومحاجَّةُ أهل الكتابين في حقيقة الحنيفية، وأنهم بعيدون عنها، وإظهارُ ضلالات اليهود وافترائِهم في دينهم، وكتمانهم ما أنزل إليهم.

• التذكيرُ بنعمة الله على المسلمين بهذا الدين، والتذكيرُ بسابق حالهم في الجاهلية، والإرشادُ إلى الصبر والمصابرة في سبيل الدين، والوعدُ على ذلك بالنَّصر والتأييد.

• الحديث عن النفاق والمنافقين، وموقفِهم من تثبيط هِمَمِ المؤمنين، والتحذيرُ من كيدهم وخبثهم.

• الحديث عن يوم أُحُدٍ ويوم بدرٍ، والدروسِ التي تلقّاها المسلمون من هاتين الغزوتين.

• ذكر جملةٍ من الشرائع؛ كالحج والجهاد وتحريم الربا، وأمرُ المسلمين بفضائل الأعمال؛ كبذل المال في مواساة الأمة والإحسان وتركِ البخل.

• إرشاد الناس إلى التفكر في ملكوت الله؛ من السموات والأرض، وآيتي الليل والنهار، وما في ذلك من عجائب وأسرار وإبداع و إتقان، تدلُّ على وجود الخالق الحكيم.

[التفسير]

﴿ الٓمٓ﴾ سبق الكلام عليها في أول سورة البقرة.

الآية 2

هو الله، لا معبود بحق إلا هو، المتصف بالحياة الكاملة كما يليق بجلاله، القائم على كل شيء.

الآيات 3-4

نَزَّل عليك -أيها الرسول- القرآنَ بالحق الذي لا ريب فيه، يشهد على صدق ما قبله من كتب ورسل، وأنزل التوراة على موسى عليه السلام، والإنجيل على عيسى عليه السلام من قبل نزول القرآن؛ لإرشاد المتقين إلى الإيمان، وصلاح دينهم ودنياهم، وأنزل ما يفرق بين الحق والباطل. والذين كفروا بآيات الله المنزلة، لهم عذاب عظيم. والله عزيز لا يُغالَبُ، ذو انتقام ممن جحد حججه وأدلته، وتفرُّده بالألوهية.

الآية 5

إن الله محيط علمه بالخلائق، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، قلَّ أو كثر.

الآية 6

هو وحده الذي يخلقكم في أرحام أمهاتكم كما يشاء، مِن ذكر وأنثى، وحسن وقبيح، وشقي وسعيد، لا معبود بحق سواه، العزيز الذي لا يُغالَب، الحكيم في أمره وتدبيره.

الآية 7

هو وحده الذي أنزل عليك القرآن: منه آيات واضحات الدلالة، هن أصل الكتاب الذي يُرجع إليه عند الاشتباه، ويُرَدُّ ما خالفه إليه، ومنه آيات أُخر متشابهات تحتمل بعض المعاني، لا يتعيَّن المراد منها إلا بضمها إلى المحكم، فأصحاب القلوب المريضة الزائغة، لسوء قصدهم يتبعون هذه الآيات المتشابهات وحدها؛ ليثيروا الشبهات عند الناس، كي يضلوهم، ولتأويلهم لها على مذاهبهم الباطلة. ولا يعلم حقيقة هذه الآيات المتشابهات وما تؤول إليه إلّا الله. والمتمكنون في العلم يقولون: آمنا بهذا القرآن، كلُّه قد جاءنا من عند ربنا على لسان رسوله محمد ﷺ، ويردُّون متشابهه إلى محكمه، وإنما يفهم ويعقل ويتدبَّر المعاني على وجهها الصحيح أولو العقول السليمة.

الآية 8

ويقولون: يا ربنا لا تصْرِف قلوبنا عن الإيمان بك بعد أن مننت علينا بالهداية لدينك، وامنحنا من فضلك رحمة واسعة، إنك أنت الوهاب: كثير الفضل والعطاء، تعطي مَن تشاء بغير حساب.

الآية 9

يا ربنا إننا نُقِرُّ ونشهد بأنك ستجمع الناس في يوم لاشَكَّ فيه، وهو يوم القيامة، إنَّك لا تُخلف ما وَعَدْتَ به عبادك.

الآية 10

إن الذين جحدوا الدِّينَ الحقَّ وأنكروه، لن تنفعهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئًا إن وقع بهم في الدنيا، ولن تدفعه عنهم في الآخرة، وهؤلاء هم حطب النار يوم القيامة.

الآية 11

شأن الكافرين في تكذيبهم وما ينزل بهم، شأن آل فرعون والذين من قبلهم من الكافرين، أنكروا آيات الله الواضحة، فعاجلهم بالعقوبة بسبب تكذيبهم وعنادهم. والله شديد العقاب لمن كفر به وكذَّب رسله.

الآية 12

قل -أيها الرسول- للذين كفروا من اليهود وغيرهم والذين استهانوا بنصرك في «بَدْر»: إنكم ستُهْزَمون في الدنيا وستموتون على الكفر، وتُجْمعون إلى نار جهنم؛ لتكون فراشًا دائمًا لكم، وبئس الفراش.

الآية 13

قد كان لكم -أيها اليهود المتكبرون المعاندون- دلالة عظيمة في جماعتين تقابلتا في معركة «بَدْر»: جماعة تقاتل من أجل دين الله، وهم محمد ﷺ وأصحابه، وجماعة أخرى كافرة بالله، تقاتل من أجل الباطل، ترى المؤمنين في العدد مثليهم رأي العين، وقد جعل الله ذلك سببًا لنصر المسلمين عليهم. والله يؤيِّد بنصره من يشاء من عباده. إن في هذا الذي حدث لَعظة عظيمة لأصحاب البصائر الذين يهتدون إلى حكم الله وأفعاله.

الآية 14

حُسِّن للناس حبُّ الشهوات من النساء والبنين، والأموال الكثيرة من الذهب والفضة، والخيل الحسان، والأنعام من الإبل والبقر والغنم، والأرض المتَّخَذة للغراس والزراعة. ذلك زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية. والله عنده حسن المرجع والثواب، وهو الجنَّة.

الآية 15

قل -أيها الرسول-: أأخبركم بخير مما زُيِّن للنّاس في هذه الحياة الدنيا، لمن راقب الله وخاف عقابه جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، خالدين فيها، ولهم فيها أزواج مطهَّرات من الحيض والنِّفاس، وسوء الخلق، ولهم أعظم من ذلك: رضوان من الله. والله مُطَّلِع على سرائر خلقه، عالم بأحوالهم، وسيجازيهم على ذلك.

الآية 16

هؤلاء العباد المتقون يقولون: إننا آمنا بك، واتبعنا رسولك محمدًا ﷺ، فامْحُ عنا ما اقترفناه من ذنوب، ونجنا من عذاب النار.

الآية 17

هم الذين اتصفوا بالصبر على الطاعات، وعن المعاصي، وعلى ما يصيبهم من أقدار الله المؤلمة، وبالصدق في الأقوال والأفعال، وبالطاعة التامة، وبالإنفاق سرًّا وعلانية، وبالاستغفار في آخر الليل؛ لأنه مَظِنَّة القَبول وإجابة الدعاء.

الآية 18

شهد الله أنه المتفرد بالإلهية، وقَرَنَ شهادته بشهادة الملائكة وأهل العلم، على أجلِّ مشهود عليه، وهو توحيده تعالى وقيامه بالعدل، لا إله إلا هو العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء أراده، الحكيم في أقواله وأفعاله.

الآية 19

إن الدين الذي ارتضاه الله لخلقه وأرسل به رسله، ولا يَقْبل غيره هو الإسلام، وهو الانقياد لله وحده بالطاعة والاستسلام له بالعبودية، واتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى خُتموا بمحمد ﷺ، الذي لا يقبل الله مِن أحد بعد بعثته دينًا سوى الإسلام الذي أُرسل به. وما وقع الخلاف بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فتفرقوا شيعًا وأحزابًا إلّا من بعد ما قامت الحجة عليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب؛ بغيًا وحسدًا طلبًا للدنيا. ومن يجحد آيات الله المنزلة وآياته الدالة على ربوبيته وأُلوهيته، فإن الله سريع الحساب، وسيجزيهم بما كانوا يعملون.

الآية 20

فإن جادلك -أيها الرسول- أهل الكتاب في التوحيد بعد أن أقمت الحجة عليهم فقل لهم: إنني أخلصت لله وحده فلا أشرك به أحدًا، وكذلك من اتبعني من المؤمنين، أخلصوا لله وانقادوا له. وقل لهم ولمشركي العرب وغيرهم: إن أسلمتم فأنتم على الطريق المستقيم والهدى والحق، وإن توليتم فحسابكم على الله، وليس عليَّ إلّا البلاغ، وقد أبلغتكم وأقمت عليكم الحجة. والله بصير بالعباد، لا يخفى عليه من أمرهم شيء.

الآية 21

إن الذين يجحدون بالدلائل الواضحة وما جاء به المرسلون، ويقتلون أنبياء الله ظلمًا بغير حق، ويقتلون الذين يأمرون بالعدل واتباع طريق الأنبياء، فبشِّرهم بعذاب موجع.

الآية 22

أولئك الذين بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة، فلا يُقبل لهم عمل، وما لهم مِن ناصرٍ ينصرهم من عذاب الله.

الآية 23

أرأيت -أيها الرسول- أعجب من حال هؤلاء اليهود الذين آتاهم الله حظًّا من الكتاب فعلموا أن ما جئت به هو الحق، يُدْعون إلى ما جاء في كتاب الله -وهو القرآن- ليفصل بينهم فيما اختلفوا فيه، فإن لم يوافق أهواءهم يَأْبَ كثير منهم حكم الله؛ لأنَّ من عادتهم الإعراضَ عن الحق؟

الآية 24

ذلك الانصراف عن الحق سببه اعتقاد فاسد لدى أهل الكتاب؛ بأنهم لن يعذَّبوا إلّا أيامًا قليلة، وهذا الاعتقاد أدى إلى جرأتهم على الله واستهانتهم بدينه، واستمرارهم على دينهم الباطل الذي خَدَعوا به أنفسهم.

الآية 25

فكيف يكون حالهم إذا جمعهم الله ليحاسَبوا في يوم لا شك في وقوعه -وهو يوم القيامة-، وأخذ كل واحد جزاءَ ما اكتسب، وهم لا يظلمون شيئًا؟

الآية 26

قل -أيها النبي متوجهًا إلى ربك بالدعاء-: يا مَن لك الملك كلُّه، أنت الذي تمنح الملك والمال والتمكين في الأرض مَن تشاء مِن خلقك، وتَسْلُب الملك ممن تشاء، وتهب العزة في الدنيا والآخرة من تشاء، وتجعل الذلَّة على مَن تشاء، بيدك الخير، إنك -وحدك- على كل شيء قدير. وفي الآية إثبات لصفة اليد لله تعالى على ما يليق به سبحانه.

الآية 27

ومن دلائل قدرتك أنك تُدخل الليل في النهار، وتدخل النهار في الليل، فيطول هذا ويقصر ذاك، وتُخرج الحي من الميت الذي لا حياة فيه، كإخراج الزرع من الحب، والمؤمن من الكافر، وتُخرج الميت من الحي كإخراج البيض من الدجاج، وترزق مَن تشاء مِن خلقك بغير حساب.

الآية 28

ينهى الله المؤمنين أن يتخذوا الكافرين أولياء بالمحبة والنصرة من دون المؤمنين، ومَن يتولهم فقد برِئ من الله، والله بريء منه، إلّا أن تكونوا ضعافًا خائفين فقد رخَّص الله لكم في مهادنتهم اتقاء لشرهم، حتى تقوى شوكتكم. ويحذركم الله نفسه، فاتقوه وخافوه. وإلى الله وحده رجوع الخلائق للحساب والجزاء.

الآية 29

قل -أيها النبي- للمؤمنين: إن تكتموا ما استقر في قلوبكم مِن موالاة الكافرين ونصرتهم أو تظهروا ذلك لا يَخْفَ على الله منه شيء، فإنَّ علمه محيط بكل ما في السموات وما في الأرض، وله القدرة التامة على كل شيء.

الآية 30

وفي يوم القيامة يوم الجزاء تجد كل نفس ما عملت من خير ينتظرها موفرًا لتُجزىٰ به، وما عملت من عمل سيِّئ تجده في انتظارها أيضًا، فتتمنى لو أن بينها وبين هذا العمل زمنًا بعيدًا. فاستعدوا لهذا اليوم، وخافوا بطش الإله الجبار. ومع شدَّة عقابه فإنه سبحانه المتصف بكمال الرحمة بالعباد.

الآية 31

قل -أيها الرسول-: إن كنتم تحبون الله حقًّا فاتبعوني وآمنوا بي ظاهرًا وباطنًا، يحببكم الله، ويمْحُ ذنوبكم، فإنه غفور لذنوب عباده المؤمنين، رحيم بهم. وهذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله -تعالى- وليس متبعًا لنبيه محمد ﷺ حق الاتباع، مطيعًا له في أمره ونهيه، فإنه كاذب في دعواه حتى يتابع الرسول ﷺ حق الاتباع.

الآية 32

قل -أيها الرسول-: أطيعوا الله باتباع كتابه، وأطيعوا الرسول باتباع سنته في حياته وبعد مماته، فإن هم أعرضوا عنك، وأصرُّوا على ما هم عليه مِن كفر وضلال، فليسوا أهلًا لمحبة الله؛ فإن الله لا يحب الكافرين.

الآية 33

إن الله اختار آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران، وجعلهم أفضل أهل زمانهم.

الآية 34

هؤلاء الأنبياء والرسل سلسلة طُهْر متواصلة في الإخلاص لله وتوحيده والعمل بوحيه. والله سميع لأقوال عباده، عليم بأفعالهم، وسيجازيهم على ذلك.

الآية 35

اذكر -أيها الرسول- ما كان مِن أمر مريم وأمها وابنها عيسى عليه السلام؛ لتردَّ بذلك على من ادَّعَوا أُلوهية عيسى أو بنوَّته لله سبحانه، إذ قالت امرأة عمران حين حملت: يا ربِّ إني جعلت لك ما في بطني خالصًا لك، لخدمة «بيت المقدس»، فتقبَّل مني، إنك أنت وحدك السميع لدعائي، العليم بنيتي.

الآية 36

فلما تمَّ حملها ووضعت مولودها قالت: ربِّ إني وضعتها أنثى لا تصلح للخدمة في «بيت المقدس» -والله أعلم بما وضعَتْ، وسوف يجعل الله لها شأنًا- وقالت: وليس الذكر الذي أردت للخدمة كالأنثى في ذلك؛ لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقْوَم بها، وإني سمَّيتها مريم، وإني حصَّنتها بك هي وذريَّتها من الشيطان المطرود من رحمتك.

الآية 37

فاستجاب الله دعاءها وقبل منها نَذْرها أحسن قَبول، وتولّى ابنتها مريم بالرعاية فأنبتها نباتًا حسنًا، ويسَّر الله لها زكريا عليه السلام كافلًا، فأسكنها في مكان عبادته، وكان كلَّما دخل عليها هذا المكان وجد عندها رزقًا هنيئًا معدًّا قال: يا مريم مِن أين لكِ هذا الرزق الطيب؟ قالت: هو رزق من عند الله. إن الله -بفضله- يرزق مَن يشاء مِن خلقه بغير حساب.

الآية 38

عندما رأى زكريا ما أكرم الله به مريم مِن رزقه وفضله توجه إلى ربه قائلًا: يا ربِّ أعطني من عندك ولدًا صالحًا مباركًا، إنك سميع الدعاء لمن دعاك.

الآية 39

فنادته الملائكة وهو واقف بين يدي الله في مكان صلاته يدعوه: أن الله يخبرك بخبر يسرُّك، وهو أنك ستُرزَق بولد اسمه يحيى، يُصَدِّق بكلمة من الله -وهو عيسى بن مريم عليه السلام-، ويكون يحيى سيدًا في قومه، له المكانة والمنزلة العالية، وحصورًا لا يأتي الذنوب والشهوات الضارة، ويكون نبيًّا من الصالحين الذين بلغوا في الصَّلاح ذروته.

الآية 40

قال زكريا فرحًا متعجبًا: ربِّ أنّى يكون لي غلام مع أن الشيخوخة قد بلغت مني مبلغها، وامرأتي عقيم لا تلد؟ قال: كذلكَ يفعل الله ما يشاء من الأفعال العجيبة المخالفة للعادة.

الآية 41

قال زكريّا: رب اجعل لي علامةً أستدلُّ بها على وجود الولد منِّي؛ ليحصل لي السرور والاستبشار، قال: علامتك التي طلبتها: ألّا تستطيع التحدث إلى الناس ثلاثة أيام إلّا بإشارة إليهم، مع أنك سويٌّ صحيح، وفي هذه المدة أكثِرْ من ذكر ربك، وصلِّ له أواخر النهار وأوائله.

الآية 42

واذكر -أيها الرسول- حين قالت الملائكة: يا مريم إن الله اختاركِ لطاعته وطَهَّركِ من الأخلاق الرذيلة، واختاركِ على نساء العالمين في زمانك.

الآية 43

يا مريم داومي على الطاعة لربك، وقومي في خشوع وتواضع، واسجدي واركعي مع الراكعين؛ شكرًا لله على ما أولاكِ من نعمه.

الآية 44

ذلك الذي قصصناه عليك -أيها الرسول- من أخبار الغيب التي أوحاها الله إليك، إذ لم تكن معهم حين اختلفوا في كفالة مريم أيُّهم أحق بها وأولى، ووقع بينهم الخصام، فأجْرَوْا القرعة بإلقاء أقلامهم، فأصابت زكريا عليه السلام، ففاز بكفالتها.

الآية 45

وما كنت -يا نبي الله- هناك حين قالت الملائكة: يا مريم إن الله يُبشِّركِ بولد يكون وجوده بكلمة من الله، أي يقول له: «كن»، فيكون، اسمه المسيح عيسى بن مريم، له الجاه العظيم في الدنيا والآخرة، ومن المقربين عند الله يوم القيامة.

الآية 46

ويكلم الناس وهو رضيع قبل أوان الكلام، ويدعوهم إلى الله وهو كبير قد اجتمعت قوَّته وكمُل شبابه بما أوحاه الله إليه. وهذا تكليم النبوَّة والدعوة والإرشاد، وهو معدود من أهل الصلاح والفضل في قوله وعمله.

الآية 47

قالت مريم متعجبة من هذا الأمر: أنّى يكون لي ولد وأنا لست بذات زوج ولا بَغِيٍّ؟ قال لها المَلَك: هذا الذي يحدث لكِ ليس بمستبعد على الإله القادر، الذي يوجِد ما يشاء من العدم، فإذا أراد إيجاد شيء فإنما يقول له: «كُن» فيكون.

الآية 48

ويعلمه الكتابة، والسداد في القول والفعل، والتوراة التي أوحاها الله إلى موسى عليه السلام، والإنجيل الذي أنزل الله عليه.

الآية 49

ويجعله رسولًا إلى بني إسرائيل، ويقول لهم: إني قد جئتكم بعلامة من ربكم تدلُّ على أني مرسل من الله، وهي أني أصنع لكم من الطين مثل شكل الطير، فأنفخ فيه فيكون طيرًا حقيقيًّا بإذن الله، وأَشفي مَن وُلِد أعمى، ومَن به برص، وأُحيي مَن كان ميتًا بإذن الله، وأخبركم بما تأكلون وتدَّخرون في بيوتكم من طعامكم. إن في هذه الأمور العظيمة التي ليست في قدرة البشر لدليلًا على أني نبي الله ورسوله، إن كنتم مصدِّقين حجج الله وآياته، مقرِّين بتوحيده.

الآية 50

وجئتكم مصدقًا بما في التوراة، ولأحلَّ لكم بوحي من الله بعض ما حرَّمه الله عليكم تخفيفًا من الله ورحمة، وجئتكم بحجة من ربكم على صدق ما أقول لكم، فاتقوا الله ولا تخالفوا أمره، وأطيعوني فيما أبلغكم به عن الله.

الآية 51

إن الله الذي أدعوكم إليه هو وحده ربي وربكم فاعبدوه، فأنا وأنتم سواء في العبودية والخضوع له، وهذا هو الطريق الذي لا اعوجاج فيه.

الآية 52

فلما استشعر عيسى منهم التصميم على الكفر نادى في أصحابه الخُلَّص: مَن يكون معي في نصرة دين الله؟ قال أصفياء عيسى: نحن أنصار دين الله والداعون إليه، صدَّقنا بالله واتبعناك، واشهد أنت يا عيسى بأنا مستسلمون لله بالتوحيد والطاعة.

الآية 53

ربنا صدَّقنا بما أنزلت من الإنجيل، واتبعنا رسولك عيسى عليه السلام، فاجعلنا ممن شهدوا لك بالوحدانية ولأنبيائك بالرسالة، وهم أمة محمد ﷺ الذين يشهدون للرسل بأنهم بلَّغوا أممهم.

الآية 54

ومكر الذين كفروا من بني إسرائيل بعيسى عليه السلام، بأن وكَّلوا به مَن يقتله غِيلة، فألقى الله شَبَه عيسى على رجل دلَّهم عليه فأمسكوا به، وقتلوه وصلبوه ظنًّا منهم أنه عيسى عليه السلام، والله خير الماكرين. وفي هذا إثبات صفة المكر لله -تعالى- على ما يليق بجلاله وكماله؛ لأنه مكر بحق، وفي مقابلة مكر الماكرين.

الآية 55

ومكر الله بهم حين قال الله لعيسى: إني قابضك من الأرض مِن غير أن ينالك سوء، ورافعُك إليَّ ببدنك وروحك، ومخلِّصُك من الذين كفروا بك، وجاعل الذين اتبعوك -أي: على دينك وما جئت به عن الله من الدين والبشارة بمحمد ﷺ وآمَنوا بمحمد ﷺ، بعد بعثته، والتزموا شريعته- ظاهرين على الذين جحدوا نبوتك إلى يوم القيامة، ثم إليَّ مصيركم جميعًا يوم الحساب، فأفصِل بينكم فيما كنتم فيه تختلفون من أمر عيسى عليه السلام.

الآية 56

فأمّا الذين كفروا بالمسيح من اليهود أو غَلَوا فيه من النصارى، فأعذبهم عذابًا شديدًا في الدنيا: بالقتل وسَلْبِ الأموال وإزالة الملك، وفي الآخرة بالنار، ومالهم مِن ناصر ينصرهم ويدفع عنهم عذاب الله.

الآية 57

وأما الذين آمنوا بالله ورسله وعملوا الأعمال الصالحة، فيعطيهم الله ثواب أعمالهم كاملًا غير منقوص. والله لا يُحب الظالمين بالشرك والكفر.

الآية 58

ذلك الذي نقصُّه عليك في شأن عيسى، من الدلائل الواضحة على صحة رسالتك، وصحة القرآن الحكيم الذي يفصل بين الحق والباطل، فلا شك فيه ولا امتراء.

الآية 59

إنَّ خَلْقَ الله لعيسى من غير أب مثَلُه كمثل خلق الله لآدم من غير أب ولا أم؛ إذ خلقه من تراب الأرض، ثم قال له: «كن بشرًا» فكان. فدعوى إلهية عيسى لكونه خلق من غير أب دعوى باطلة؛ فآدم عليه السلام خلق من غير أب ولا أم، واتفق الجميع على أنه عَبْد من عباد الله.

الآية 60

الحق الذي لا شك فيه في أمر عيسى هو الذي جاءك -أيها الرسول- من ربك، فَدُمْ على يقينك، وعلى ما أنت عليه من ترك الافتراء، ولا تكن من الشاكِّين. وفي هذا تثبيت وطمأنة لرسول الله ﷺ.

الآية 61

فمَن جادلك -أيها الرسول- في المسيح عيسى بن مريم، من بعد ما جاءك من العلم في أمر عيسى عليه السلام، فقل لهم: تعالوا نُحْضِر أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وأنفسنا وأنفسكم، ثم نتجه إلى الله بالدعاء أن يُنزل عقوبته ولعنته على الكاذبين في قولهم، المصرِّين على عنادهم.

الآية 62

إن هذا الذي أنبأتك به -أيها الرسول- من أمر عيسى لهو النبأ الحق الذي لا شك فيه، وما من معبود يستحق العبادة إلا الله وحده، وإن الله لهو العزيز في ملكه، الحكيم في تدبيره وفعله.

الآية 63

فإن أعرضوا عن تصديقك واتباعك فهم المفسدون، والله عليم بهم، وسيجازيهم على ذلك.

الآية 64

قل -أيها الرسول- لأهل الكتاب من اليهود والنصارى: تعالَوْا إلى كلمة عدل وحق نلتزم بها جميعًا: وهي أن نَخُص الله وحده بالعبادة، ولا نتخذ أي شريك معه، من وثن أو صنم أو صليب أو طاغوت أو غير ذلك، ولا يدين بعضنا لبعض بالطاعة من دون الله. فإن أعرضوا عن هذه الدعوة الطيبة فقولوا لهم -أيها المؤمنون-: اشهدوا علينا بأنا مسلمون منقادون لربنا بالعبودية والإخلاص. والدعوة إلى كلمة سواء، كما تُوجَّه إلى اليهود والنصارى، تُوجَّه إلى من جرى مجراهم.

الآية 65

يا أصحاب الكتب المنزلة، من اليهود والنصارى، كيف يجادل كل منكم في أن إبراهيم عليه السلام كان على ملَّته، وما أُنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده؟ أفلا تفقهون خطأ قولكم: إن إبراهيم كان يهوديًّا أو نصرانيًّا، وقد علمتم أن اليهودية والنصرانية حدثت بعد وفاته بحين؟

الآية 66

ها أنتم يا هؤلاء جادلتم رسول الله محمدًا ﷺ فيما لكم به علم مِن أمر دينكم، مما تعتقدون صحته في كتبكم، فلِمَ تجادلون فيما ليس لكم به علم من أمر إبراهيم؟ والله يعلم الأمور على خفائها، وأنتم لا تعلمون.

الآية 67

ما كان إبراهيم يهوديًّا ولا نصرانيًّا، فلم تكن اليهودية ولا النصرانية إلا من بعده، ولكن كان متبعًا لأمر الله وطاعته، مستسلمًا لربه، وما كان من المشركين.

الآية 68

إنَّ أحق الناس بإبراهيم وأخصهم به، الذين آمنوا به وصدقوا برسالته واتبعوه على دينه، وهذا النبي محمد ﷺ والذين آمنوا به. والله وليُّ المؤمنين به المتبعين شرعه.

الآية 69

تمنَّتْ جماعة من اليهود والنصارى لو يضلونكم -أيها المسلمون- عن الإسلام، وما يضلون إلا أنفسهم وأتباعهم، وما يدرون ذلك ولا يعلمونه

الآية 70

يا أهل التوراة والإنجيل لِمَ تجحدون آيات الله التي أنزلها على رسله في كتبكم، وفيها أن محمدًا ﷺ هو الرسول المنتظر، وأن ما جاءكم به هو الحق، وأنتم تشهدون بذلك؟ ولكنكم تنكرونه.

الآية 71

يا أهل التوراة والإنجيل لِمَ تخلطون الحق في كتبكم بما حرفتموه وكتبتموه من الباطل بأيديكم، وتُخْفون ما فيهما من صفة محمد ﷺ، وأن دينه هو الحق، وأنتم تعلمون ذلك؟

الآية 72

وقالت جماعة من أهل الكتاب من اليهود: صدِّقوا بالذي أُنزل على الذين آمنوا أول النهار واكفروا آخره؛ لعلهم يتشككون في دينهم، ويرجعون عنه.

الآية 73

ولا تصدِّقوا تصديقًا صحيحًا إلا لِمَن تبع دينكم فكان يهوديًّا، قل لهم -أيها الرسول-: إن الهدى والتوفيق هدى الله وتوفيقه للإيمان الصحيح. وقالوا: لا تظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين فيتعلموه منكم فيساووكم في العلم به، وتكون لهم الأفضلية عليكم، أو أن يتخذوه حجة عند ربكم يغلبونكم بها. قل لهم -أيها الرسول-: إن الفضل والعطاء والأمور كلها بيد الله وتحت تصرفه، يؤتيها مَن يشاء ممن آمن به وبرسوله. والله واسع عليم، يَسَعُ بعلمه وعطائه جميع مخلوقاته، ممن يستحق فضله ونعمه.

الآية 74

إن الله يختص مِن خلقه مَن يشاء بالنبوة والهداية إلى أكمل الشرائع. والله ذو الإحسان والعطاء الكثير الواسع.

الآية 75

ومن أهل الكتاب من اليهود مَن إنْ تأمنه على كثير من المال يؤدِّه إليك من غير خيانة، ومنهم مَن إنْ تأمنه على دينار واحد لا يؤدِّه إليك، إلا إذا بذلت غاية الجهد في مطالبته. وسبب ذلك عقيدة فاسدة تجعلهم يستحلُّون أموال العرب بالباطل، ويقولون: ليس علينا في أكل أموالهم إثم ولا حرج؛ لأن الله أحلَّها لنا. وهذا كذب على الله، يقولونه بألسنتهم، وهم يعلمون أنهم كاذبون.

الآية 76

ليس الأمر كما زعم هؤلاء الكاذبون، فإن المتقي حقًّا هو من أوفى بما عاهد الله عليه من أداء الأمانة والإيمان به وبرسله والتزم هديه وشرعه، وخاف الله عز وجل فامتثل أمره وانتهى عما نهى عنه. والله يحب المتقين الذين يتقون الشرك والمعاصي.

الآية 77

إن الذين يستبدلون بعهد الله ووصيته التي أوصى بها في الكتب التي أنزلها على أنبيائهم، عوضًا وبدلًا خسيسًا من عرض الدنيا وحطامها، أولئك لا نصيب لهم من الثواب في الآخرة، ولا يكلمهم الله بما يَسُرُّهم، ولا ينظر إليهم يوم القيامة بعين الرحمة، ولا يطهرهم من دنس الذنوب والكفر، ولهم عذاب موجع.

الآية 78

وإن مِن اليهود لَجماعةً يحرفون الكلام عن مواضعه، ويبدلون كلام الله؛ ليوهموا غيرهم أن هذا من الكلام المنزل، وهو التوراة، وما هو منها في شيء، ويقولون: هذا من عند الله أوحاه الله إلى نبيه موسى، وما هو من عند الله، وهم لأجل دنياهم يقولون على الله الكذب، وهم يعلمون أنهم كاذبون.

الآية 79

ما ينبغي لأحد من البشر أن يُنزِّل الله عليه كتابه ويجعله حكمًا بين خلقه ويختاره نبيًّا، ثم يقولَ للناس: اعبدوني من دون الله، ولكن يقول: كونوا حكماء فقهاء علماء بما كنتم تُعَلِّمونه غيركم مِن وحي الله تعالى، وبما تدرسونه منه حفظًا وعلمًا وفقهًا.

الآية 80

وما كان لأحد منهم أن يأمركم باتخاذ الملائكة والنبيين أربابًا تعبدونهم من دون الله. أيُعْقَلُ -أيها الناس- أن يأمركم بالكفر بالله بعد انقيادكم لأمره؟

الآية 81

واذكر -أيها الرسول- إذ أخذ الله سبحانه العهد المؤكد على جميع الأنبياء: لَئِنْ آتيتكم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول من عندي، مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنَّه. فهل أقررتم واعترفتم بذلك وأخذتم على ذلك عهدي الموثَّق؟ قالوا: أقررنا بذلك، قال: فليشهدْ بعضكم على بعض، واشهدوا على أممكم بذلك، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم. وفي هذا أن الله أخذ الميثاق على كل نبي أن يؤمن بمحمد ﷺ، وأخذ الميثاق على أمم الأنبياء بذلك.

الآية 82

فمن أعرض عن دعوة الإسلام بعد هذا البيان وهذا العهد الذي أخذه الله على أنبيائه، فأولئك هم الخارجون عن دين الله وطاعة ربهم.

الآية 83

أيريد هؤلاء الفاسقون من أهل الكتاب غير دين الله -وهو الإسلام الذي بعث الله به محمدًا ﷺ-، مع أن كل مَن في السموات والأرض استسلم وانقاد وخضع لله طواعية -كالمؤمنين- ورغمًا عنهم عند الشدائد، حين لا ينفعهم ذلك وهم الكفار، كما خضع له سائر الكائنات، وإليه يُرجَعون يوم المعاد، فيجازي كُلًّا بعمله. وهذا تحذير من الله تعالى لخلقه أن يرجع إليه أحد منهم على غير ملة الإسلام.

الآية 84

قل لهم -أيها الرسول-: صدَّقنا بالله وأطعنا، فلا رب لنا غيره، ولا معبود لنا سواه، وآمنّا بالوحي الذي أنزله الله علينا، والذي أنزله على إبراهيم خليل الله، وابنيه إسماعيل وإسحاق، وابن ابنه يعقوب بن إسحاق، والذي أنزله على الأسباط -وهم الأنبياء من ولد يعقوب، الذين كانوا في قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة - وما أوتي موسى وعيسى من التوراة والإنجيل، وما أنزله الله على أنبيائه، نؤمن بذلك كله، ولا نفرق بين أحد منهم، ونحن لله وحده منقادون بالطاعة، مُقِرُّون له بالربوبية والألوهية والعبادة.

الآية 85

ومن يطلب دينًا غير دين الإسلام الذي هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة، والعبودية، ولرسوله النبي الخاتم محمد ﷺ بالإيمان به وبمتابعته ومحبته ظاهرًا وباطنًا، فلن يُقبل منه ذلك، وهو في الآخرة من الخاسرين الذين بخسوا أنفسهم حظوظها.

الآية 86

كيف يوفق الله للإيمان به وبرسوله قومًا جحدوا نبوة محمد ﷺ بعد إيمانهم به، وشهدوا أن محمدًا ﷺ حق وما جاء به هو الحق، وجاءهم الحجج من عند الله والدلائل بصحة ذلك؟ والله لا يوفق للحق والصواب الجماعة الظلمة، وهم الذين عدلوا عن الحق إلى الباطل، فاختاروا الكفر على الإيمان.

الآية 87

أولئك الظالمون جزاؤهم أنَّ عليهم لعنة الله والملائكة والناسِ أجمعين، فهم مطرودون من رحمة الله.

الآية 88

ماكثين في النار، لا يُرفع عنهم العذاب قليلًا ليستريحوا، ولا يُؤخر عنهم لمعذرة يعتذرون بها.

الآية 89

إلا الذين رجعوا إلى ربهم بالتوبة النصوح من بعد كفرهم وظلمهم، وأصلحوا ما أفسدوه بتوبتهم فإن الله يقبلها، فهو غفور لذنوب عباده، رحيم بهم.

الآية 90

إن الذين كفروا بعد إيمانهم واستمروا على الكفر إلى الممات لن تُقبل لهم توبة عند حضور الموت، وأولئك هم الذين ضلُّوا السبيل، فأخطَؤُوا منهجه.

الآية 91

إن الذين جحدوا نبوة محمد ﷺ، وماتوا على الكفر بالله ورسوله، فلن يُقبل من أحدهم يوم القيامة ملء الأرض ذهبًا؛ ليفتدي به نفسه من عذاب الله، ولو افتدى به نفسه فِعْلًا. أولئك لهم عذاب موجع، وما لهم مِن أحد ينقذهم من عذاب الله.

الآية 92

لن تدركوا الجنة حتى تتصدقوا مما تحبون، وأي شيء تتصدقوا به مهما كان قليلًا أو كثيرًا فإن الله به عليم، وسيجازي كلَّ منفق بحسب عمله.

الآية 93

كل الأطعمة الطيِّبة كانت حلالًا لأبناء يعقوب عليه السلام إلّا ما حرَّم يعقوب على نفسه لمرض نزل به، وذلك مِن قبل أن تُنَزَّل التوراة. فلما نُزِّلت التوراة حَرَّم الله على بني إسرائيل بعض الأطعمة التي كانت حلالًا لهم؛ وذلك لظلمهم وبغيهم. قل لهم -أيها الرسول-: هاتوا التوراة، واقرؤوا ما فيها إن كنتم محقين في دعواكم أن الله أنزل فيها تحريم ما حرَّمه يعقوب على نفسه، حتى تعلموا صدق ما جاء في القرآن مِن أنَّ الله لم يحرم على بني إسرائيل شيئًا من قَبْل نزول التوراة، إلا ما حرَّمه يعقوب على نفسه.

الآية 94

فمَن كذب على الله من بعد قراءة التوراة ووضوح الحقيقة، فأولئك هم الظالمون القائلون على الله بالباطل.

الآية 95

قل لهم -أيها الرسول- صَدَق الله فيما أخبر به وفيما شرعه. فإن كنتم صادقين في محبتكم وانتسابكم لخليل الله إبراهيم عليه السلام، فاتبعوا ملَّته التي شرعها الله على لسان محمد ﷺ، فإنها الحق الذي لا شك فيه. وما كان إبراهيم عليه السلام من المشركين بالله في توحيده وعبادته أحدًا.

الآية 96

إن أول بيت بُني لعبادة الله في الأرض لهو بيت الله الحرام الذي في «مكة»، وهذا البيت مبارك تضاعف فيه الحسنات، وتتنزل فيه الرحمات، وفي استقباله في الصلاة، وقصدِه لأداء الحج والعمرة، صلاح وهداية للناس أجمعين.

الآية 97

في هذا البيت دلالات ظاهرات أنه من بناء إبراهيم، وأن الله عظَّمه وشرَّفه، منها: مقام إبراهيم عليه السلام، وهو الحَجَر الذي كان يقف عليه حين كان يرفع القواعد من البيت هو وابنه إسماعيل، ومن دخل هذا البيت أَمِنَ على نفسه فلا يناله أحد بسوء. وقد أوجب الله على المستطيع من الناس في أي مكان قَصْدَ هذا البيت لأداء مناسك الحج. ومن جحد فريضة الحج فقد كفر، والله غني عنه وعن حجِّه وعمله، وعن سائر خَلْقه.

الآية 98

قل -أيها الرسول- لأهل الكتاب من اليهود والنصارى: لِمَ تجحدون حجج الله التي دلَّتْ على أن دين الله هو الإسلام، وتنكرون ما في كتبكم من دلائل وبراهين على ذلك، وأنتم تعلمون؟ والله شهيد على صنيعكم. وفي ذلك تهديد ووعيد لهم.

الآية 99

قل -أيها الرسول- لليهود والنصارى: لِمَ تمنعون من الإسلام من يريد الدخول فيه تطلبون له زيغًا وميلًا عن القصد والاستقامة، وأنتم تعلمون أن ما جئتُ به هو الحق؟ وما الله بغافل عما تعملون، وسوف يجازيكم على ذلك.

الآية 100

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إن تطيعوا جماعة من اليهود والنصارى ممن آتاهم الله التوراة والإنجيل، يضلوكم، ويلقوا إليكم الشُّبَه في دينكم؛ لترجعوا جاحدين للحق بعد أن كنتم مؤمنين به، فلا تأمنوهم على دينكم، ولا تقبلوا لهم رأيًا أو مشورة.

الآية 101

وكيف تكفرون بالله -أيها المؤمنون- وآيات القرآن تتلى عليكم، وفيكم رسول الله محمد ﷺ يبلغها لكم؟ ومَن يتوكل على الله ويستمسك بالقرآن والسنة فقد وُفِّق لطريق واضح، ومنهاج مستقيم.

الآية 102

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، خافوا الله حق خوفه: وذلك بأن يطاع فلا يُعصى، ويُشكَر فلا يكفر، ويُذكَر فلا ينسى، وداوموا على تمسككم بإسلامكم إلى آخر حياتكم؛ لتلقوا الله وأنتم عليه.

الآية 103

وتمسَّكوا جميعًا بكتاب ربكم وهدي نبيكم، ولا تفعلوا ما يؤدي إلى فرقتكم. واذكروا نعمة جليلة أنعم الله بها عليكم: إذ كنتم -أيها المؤمنون- قبل الإسلام أعداء، فجمع الله قلوبكم على محبته ومحبة رسوله، وألقى في قلوبكم محبة بعضكم لبعض، فأصبحتم بفضله إخوانًا متحابّين، وكنتم على حافَة نار جهنم، فهداكم الله بالإسلام ونجّاكم من النار. وكما بَيَّن الله لكم معالم الإيمان الصحيح فكذلك يبيِّن لكم كل ما فيه صلاحكم؛ لتهتدوا إلى سبيل الرشاد، وتسلكوها، فلا تضلوا عنها.

الآية 104

ولتكن منكم -أيها المؤمنون- جماعة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف، وهو ما عُرف حسنه شرعًا وعقلًا، وتنهى عن المنكر، وهو ما عُرف قبحه شرعًا وعقلًا، وأولئك هم الفائزون بجنات النعيم.

الآية 105

ولا تكونوا -أيها المؤمنون- كأهل الكتاب الذين وقعت بينهم العداوة والبغضاء فتفرَّقوا شيعًا وأحزابًا، واختلفوا في أصول دينهم من بعد أن اتضح لهم الحق، وأولئك مستحقون لعذابٍ عظيم موجع.

الآية 106

يوم القيامة تَبيَضُّ وجوه أهل السعادة الذين آمنوا بالله ورسوله، وامتثلوا أمره، وتَسْوَدُّ وجوه أهل الشقاوة ممن كذبوا رسوله، وعصوا أمره. فأما الذين اسودَّت وجوههم، فيقال لهم توبيخًا: أكفرتم بعد إيمانكم، فاخترتم الكفر على الإيمان؟ فذوقوا العذاب بسبب كفركم.

الآية 107

وأما الذين ابيضَّتْ وجوههم بنضرة النعيم، وما بُشِّروا به من الخير، فهم في جنة الله ونعيمها، وهم باقون فيها، لا يخرجون منها أبدًا.

الآية 108

هذه آيات الله وبراهينه الساطعة، نتلوها ونقصُّها عليك -أيها الرسول- بالصدق واليقين. وما الله بظالم أحدًا من خلقه، ولا بمنقص شيئًا من أعمالهم؛ لأنه الحاكم العدل الذي لا يجور.

الآية 109

ولله ما في السموات وما في الأرض، مُلْكٌ له وحده خلقًا وتدبيرًا، ومصير جميع الخلائق إليه وحده، فيجازي كُلًّا على قَدْر استحقاقه.

الآية 110

أنتم -يا أمة محمد ﷺ- خير الأُمم وأنفع الناس للناس، تأمرون بالمعروف، وهو ما عُرف حسنه شرعًا وعقلًا، وتنهون عن المنكر، وهو ما عُرف قبحه شرعًا وعقلًا، وتصدقون بالله تصديقًا جازمًا يؤيده العمل. ولو آمن أهل الكتاب من اليهود والنصارى بمحمد ﷺ وما جاءهم به من عند الله كما آمنتم، لكان خيرًا لهم في الدنيا والآخرة، منهم المؤمنون المصدقون برسالة محمد ﷺ العاملون بها، وهم قليل، وأكثرهم الخارجون عن دين الله وطاعته.

الآية 111

لن يضركم هؤلاء الفاسقون من أهل الكتاب إلا ما يؤذي أسماعكم من ألفاظ الشرك والكفر وغير ذلك، وإن يقاتلوكم يُهْزَموا، ويهربوا مولِّين الأدبار، ثم لا يُنْصَرون عليكم بأي حال.

الآية 112

جعل الله الهوان والذُّلَّ أمرًا لازمًا لا يفارق اليهود، فهم أذلاء محتقرون أينما وُجِدوا، إلّا بعهد من الله وعهد من الناس يأمنون به على أنفسهم وأموالهم، وذلك هو عقد الذمة لهم وإلزامهم أحكام الإسلام، ورجعوا بغضب من الله مستحقين له، وضُربت عليهم الذلَّة والمسكنة، فلا ترى اليهوديَّ إلا وعليه الخوف والرعب من أهل الإيمان؛ ذلك الذي جعله الله عليهم بسبب كفرهم بالله، وتجاوزهم حدوده، وقَتْلهم الأنبياء ظلمًا واعتداء، وما جرَّأهم على هذا إلا ارتكابهم للمعاصي، وتجاوزهم حدود الله.

الآية 113

ليس أهل الكتاب متساوين: فمنهم جماعة مستقيمة على أمر الله مؤمنة برسوله محمد ﷺ، يقومون الليل مرتلين آيات القرآن الكريم، مقبلين على مناجاة الله في صلواتهم.

الآية 114

يؤمنون بالله واليوم الآخر، ويأمرون بالخير كله، وينهون عن الشر كلِّه، ويبادرون إلى فعل الخيرات، وأولئك مِن عباد الله الصالحين.

الآية 115

وأيُّ عمل قَلَّ أو كَثُر من أعمال الخير تعمله هذه الطائفة المؤمنة فلن يضيع عند الله، بل يُشكر لهم، ويجازون عليه. والله عليم بالمتقين الذين فعلوا الخيرات وابتعدوا عن المحرمات؛ ابتغاء رضوان الله، وطلبًا لثوابه.

الآية 116

إن الذين كفروا بآيات الله، وكذبوا رسله، لن تدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم شيئًا من عذاب الله في الدنيا ولا في الآخرة، وأولئك أصحاب النار الملازمون لها، لا يخرجون منها.

الآية 117

مَثَلُ ما ينفق الكافرون في وجوه الخير في هذه الحياة الدنيا وما يؤملونه من ثواب، كمثل ريح فيها بَرْد شديد هَبَّتْ على زرع قوم كانوا يرجون خيره، وبسبب ذنوبهم لم تُبْقِ الريح منه شيئًا. وهؤلاء الكافرون لا يجدون في الآخرة ثوابًا، وما ظلمهم الله بذلك، ولكنهم ظلموا أنفسهم بكفرهم وعصيانهم.

الآية 118

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين، تُطْلعونهم على أسراركم، فهؤلاء لا يَفْتُرون عن إفساد حالكم، وهم يفرحون بما يصيبكم من ضرر ومكروه، وقد ظهرت شدة البغض في كلامهم، وما تخفي صدورهم من العداوة لكم أكبر وأعظم. قد بيَّنّا لكم البراهين والحجج؛ لتتعظوا وتحذروا، إن كنتم تعقلون عن الله مواعظه وأمره ونهيه.

الآية 119

ها هو ذا الدليل على خطئكم في محبتهم، فأنتم تحبونهم وتحسنون إليهم، وهم لا يحبونكم ويحملون لكم العداوة والبغضاء، وأنتم تؤمنون بالكتب المنزلة كلها ومنها كتابهم، وهم لا يؤمنون بكتابكم، فكيف تحبونهم؟ وإذا لقوكم قالوا -نفاقًا-: آمنّا وصدَّقْنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعض بدا عليهم الغمُّ والحزن، فعَضُّوا أطراف أصابعهم من شدة الغضب؛ لما يرون من ألفة المسلمين واجتماع كلمتهم، وإعزاز الإسلام، وإذلالهم به. قل لهم -أيها الرسول-: موتوا بشدة غضبكم. إن الله مُطَّلِع على ما تخفي الصدور، وسيجازي كُلًّا على ما قَدَّم مِن خير أو شر.

الآية 120

ومن عداوة هؤلاء أنكم -أيها المؤمنون- إن نزل بكم أمرٌ حسن مِن نصر وغنيمة ظهرت عليهم الكآبة والحزن، وإن وقع بكم مكروه من هزيمة أو نقص في الأموال والأنفس والثمرات فرحوا بذلك، وإن تصبروا على ما أصابكم، وتتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، لا يضركم أذى مكرهم. والله بجميع ما يعمل هؤلاء الكفار من الفساد محيط، وسيجازيهم على ذلك.

الآية 121

واذكر -أيها الرسول- حين خَرَجْتَ من بيتك لابسًا عُدَّة الحرب، تنظم صفوف أصحابك، وتُنْزِل كل واحد في منزله للقاء المشركين في غزوة «أُحُد». والله سميع لأقوالكم، عليم بأفعالكم.

الآية 122

اذكر -أيها النبي- ما كان من أمر بني سَلِمة وبني حارثة حين حدثتهم أنفسهم بالرجوع مع زعيمهم المنافق عبدالله بن أُبَيٍّ؛ خوفًا من لقاء العدو، ولكن الله عصمهم وحفظهم، فساروا معك متوكلين على الله. وعلى الله وحده فليتوكل المؤمنون.

الآية 123

ولقد نصركم الله -أيها المؤمنون- ﺑ«بدْر» على أعدائكم المشركين مع قلة عَدَدكم وعُدَدكم، فخافوا الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه؛ لعلكم تشكرون له نعمه.

الآية 124

اذكر -أيها النبي- ما كان من أمر أصحابك في «بدر» حين شقَّ عليهم أن يأتي مَدَد للمشركين، فأوحينا إليك أن تقول لهم: ألن تكفيكم معونة ربكم بأن يمدكم بثلاثة آلاف من الملائكة مُنْزَلين من السماء إلى أرض المعركة، يثبتونكم، ويقاتلون معكم؟

الآية 125

بلى يكفيكم هذا المَدَد. وبشارة أخرى لكم: إن تصبروا على لقاء العدو وتتقوا الله بفِعْل ما أمركم به واجتناب ما نهاكم عنه، ويأت كفار «مكة» على الفور مسرعين لقتالكم، يظنون أنهم يستأصلونكم، فإن الله يمدكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوِّمين أي: قد أعلموا أنفسهم وخيولهم بعلامات واضحات.

الآية 126

وما جعل الله هذا الإمداد بالملائكة إلا بشرى لكم يبشركم بها ولتطمئن قلوبكم، وتطيب بوعد الله لكم. وما النصر إلا من عند الله العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في تدبيره وفعله.

الآية 127

وكان نصر الله لكم ﺑ«بدْر» ليهلك فريقًا من الكفار بالقتل، ومن نجا منهم من القتل رجع حزينًا قد ضاقت عليه نفسه، يَظْهر عليه الخزي والعار.

الآية 128

ليس لك -أيها الرسول- من أمر العباد شيء، بل الأمر كله لله تعالى وحده لا شريك له، ولعل بعض هؤلاء الذين قاتلوك تنشرح صدورهم للإسلام فيسلموا، فيتوب الله عليهم. ومن بقي على كفره يعذبه الله في الدنيا والآخرة؛ بسبب ظلمه وبغيه.

الآية 129

ولله وحده ما في السموات وما في الأرض، يغفر لمن يشاء من عباده برحمته، ويعذب من يشاء بعدله. والله غفور لذنوب عباده، رحيم بهم.

الآية 130

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه احذروا الربا بجميع أنواعه، ولا تأخذوا في القرض زيادة على رؤوس أموالكم وإن قلَّت، فكيف إذا كانت هذه الزيادة تتضاعف كلَّما حان موعد سداد الدين؟ واتقوا الله بالتزام شرعه؛ لتفوزوا في الدنيا والآخرة.

الآية 131

واجعلوا لأنفسكم وقاية بينكم وبين النار التي هُيِّئت للكافرين.

الآية 132

وأطيعوا الله -أيها المؤمنون- فيما أمركم به من الطاعات وفيما نهاكم عنه من أكل الربا وغيره من الأشياء، وأطيعوا الرسول؛ لترحموا، فلا تعذبوا.

الآية 133

وبادروا بطاعتكم لله ورسوله لاغتنام مغفرة عظيمة من ربكم وجنة واسعة، عرضها السموات والأرض، أعدَّها الله للمتقين.

الآية 134

الذين ينفقون أموالهم في اليسر والعسر، والذين يمسكون ما في أنفسهم من الغيظ بالصبر، وإذا قَدَروا عَفَوا عمَّن ظلمهم. وهذا هو الإحسان الذي يحب الله أصحابه.

الآية 135

والذين إذا ارتكبوا ذنبًا كبيرًا أو ظلموا أنفسهم بارتكاب ما دونه، ذكروا وعد الله ووعيده فلجؤوا إلى ربهم تائبين، يطلبون منه أن يغفر لهم ذنوبهم، وهم موقنون أنه لا يغفر الذنوب إلا الله، فهم لذلك لا يقيمون على معصية، وهم يعلمون أنهم إن تابوا تاب الله عليهم.

الآية 136

أولئك الموصوفون بتلك الصفات العظيمة جزاؤهم أن يستر الله ذنوبهم، ولهم جنات تجري من تحت أشجارها وقصورها المياه العذبة، خالدين فيها لا يخرجون منها أبدًا. ونِعْمَ أجر العاملين المغفرة والجنة.

الآية 137

يخاطب الله المؤمنين لمّا أُصيبوا يوم «أُحد» تعزية لهم بأنه قد مضت من قبلكم أمم، ابتُلي المؤمنون منهم بقتال الكافرين فكانت العاقبة لهم، فسيروا في الأرض معتبرين بما آل إليه أمر أولئك المكذبين بالله ورسله.

الآية 138

هذا القرآن بيان وإرشاد إلى طريق الحق، وتذكير تخشع له قلوب المتقين، وهم الذين يخشون الله، وخُصُّوا بذلك؛ لأنهم هم المنتفعون به دون غيرهم.

الآية 139

ولا تَضْعُفوا -أيها المؤمنون- عن قتال عدوكم، ولا تحزنوا لما أصابكم في «أُحد»، وأنتم الغالبون والعاقبة لكم، إن كنتم مصدقين بالله ورسوله، متَّبعين شرعه.

الآية 140

إن أصابتكم -أيها المؤمنون -جراح أو قتل في غزوة «أُحد» فحزنتم لذلك، فقد أصاب المشركين جراح وقتل مثل ذلك في غزوة «بدر». وتلك الأيام يُصَرِّفها الله بين الناس، نصر مرة وهزيمة أخرى؛ لما في ذلك من الحكمة، حتى يظهر ما علمه الله في الأزل؛ ليميز الله المؤمن الصادق مِن غيره، ويُكْرِمَ أقوامًا منكم بالشهادة. والله لا يحب الذين ظلموا أنفسهم، وقعدوا عن القتال في سبيله.

الآية 141

وهذه الهزيمة التي وقعت في «أُحد» كانت اختبارًا وتصفية للمؤمنين، وتخليصًا لهم من المنافقين وهلاكًا للكافرين.

الآية 142

يا أصحاب محمد ﷺ أظننتم أن تدخلوا الجنة، ولم تُبْتَلوا بالقتال والشدائد؟ لا يحصل لكم دخولها حتى تُبْتلوا، ويعلم الله علمًا ظاهرًا للخلق المجاهدين منكم في سبيله، والصابرين على مقاومة الأعداء.

الآية 143

ولقد كنتم -أيها المؤمنون- قبل غزوة «أُحد» تتمنون لقاء العدو؛ لتنالوا شرف الجهاد والاستشهاد في سبيل الله الذي حَظِي به إخوانكم في غزوة «بدر»، فها هو ذا قد حصل لكم الذي تمنيتموه وطلبتموه، فدونكم فقاتلوا وصابروا.

الآية 144

وما محمد ﷺ إلا رسول من جنس الرسل الذين قبله يُبَلِّغ رسالة ربه. أفإن مات بانقضاء أجله، أو قُتِل - كما أشاعه الأعداء - رجعتم عن دينكم، وتركتم ما جاءكم به نبيكم؟ ومن يرجِعْ منكم عن دينه فلن يضر الله شيئًا، إنما يضر نفسه ضررًا عظيمًا. أما مَن ثبت على الإيمان وشكر ربه على نعمة الإسلام، فإن الله يجزيه أحسن الجزاء.

الآية 145

لن يموت أحد إلّا بإذن الله وقدره وحتى يستوفي المدة التي قدَّرها الله له، كتب الله ذلك كتابًا مؤقتًا، لا يتقدم على أجله ولا يتأخر. ومن يطلب بعمله عَرَض الدنيا، نعطه ما قسمناه له من رزق، ولا حظَّ له في الآخرة، ومن يطلب بعمله الجزاء من الله في الآخرة نمنحه ما طلبه، ونؤته جزاءه وافرًا مع ما لَه في الدنيا من رزق مقسوم، فهذا قد شَكَرَنا بطاعته وجهاده، وسنجزي الشاكرين خيرًا.

الآية 146

كثير من الأنبياء السابقين قاتل معهم جموع كثيرة من أصحابهم، فما ضعفوا لِما نزل بهم من جروح أو قتل؛ لأن ذلك في سبيل ربهم، وما عَجَزوا، ولا خضعوا لعدوهم، إنما صبروا على ما أصابهم. والله يحب الصابرين.

الآية 147

وما كان قول هؤلاء الصابرين إلا أن قالوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وما وقع منا مِن تجاوزٍ في أمر ديننا، وثَبِّت أقدامنا حتى لا نفرَّ من قتال عدونا، وانصرنا على مَن جحد وحدانيتك ونبوة أنبيائك.

الآية 148

فأعطى الله أولئك الصابرين جزاءهم في الدنيا بالنصر على أعدائهم، وبالتمكين لهم في الأرض، وبالجزاء الحسن العظيم في الآخرة، وهو جنات النعيم. والله يحب كلَّ مَن أحسن عبادته لربه ومعاملته لخلقه.

الآية 149

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه إن تطيعوا الذين جحدوا أُلوهيتي، ولم يؤمنوا برسلي من اليهود والنصارى والمنافقين والمشركين فيما يأمرونكم به وينهَوْنكم عنه، يضلوكم عن طريق الحق، وترتدُّوا عن دينكم، فتعودوا بالخسران المبين والهلاك المحقق.

الآية 150

إنهم لن ينصروكم، بل الله ناصركم، وهو خير ناصر، فلا يحتاج معه إلى نصرة أحد.

الآية 151

سنقذف في قلوب الذين كفروا أشدَّ الفزع والخوف؛ بسبب إشراكهم بالله آلهة مزعومة، ليس لهم دليل أو برهان على استحقاقها للعبادة مع الله، فحالتهم في الدنيا: رعب وهلع من المؤمنين، أما مكانهم في الآخرة الذي يأوون إليه فهو النار؛ وذلك بسبب ظلمهم وعدوانهم، وساء هذا المقام مقامًا لهم.

الآية 152

ولقد حقق الله لكم ما وعدكم به من نصر، حين كنتم تقتلون الكفار في غزوة «أُحد» بإذنه تعالى، حتى إذا جَبُنتم وضعفتم عن القتال واختلفتم: هل تبقون في مواقعكم أو تتركونها لجمع الغنائم مع مَن يجمعها؟ وعصيتم أمر رسولكم حين أمركم ألا تفارقوا أماكنكم بأي حال، حلَّت بكم الهزيمة من بعد ما أراكم ما تحبون من النصر، وتبيَّن أن منكم مَن يريد الغنائم، وأن منكم مَن يطلب الآخرة وثوابها، ثم صرف الله وجوهكم عن عدوكم؛ ليختبركم، وقد علم الله ندمكم وتوبتكم فعفا عنكم، والله ذو فضل عظيم على المؤمنين.

الآية 153

اذكروا -يا أصحاب محمد ﷺ- ما كان مِن أمركم حين أخذتم تصعدون الجبل هاربين من أعدائكم، ولا تلتفتون إلى أحد لِما اعتراكم من الدهشة والخوف والرعب، ورسول الله ﷺ ثابت في الميدان يناديكم من خلفكم قائلًا: إليَّ عبادَ الله، وأنتم لا تسمعون ولا تنظرون، فكان جزاؤكم أن أنزل الله بكم ألمًا وضيقًا وغمًّا؛ لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من نصر وغنيمة، ولا ما حلَّ بكم من خوف وهزيمة. والله خبير بجميع أعمالكم، لا يخفى عليه منها شيء.

الآية 154

ثم كان من رحمة الله بالمؤمنين المخلصين أن ألقى في قلوبهم -من بعد ما نزل بها مِن همٍّ وغمٍّ- اطمئنانًا وثقة في وعد الله، وكان من أثره نعاس غَشِيَ طائفة منهم، وهم أهل الإخلاص واليقين، وطائفة أُخرى أهمَّهم خلاص أنفسهم خاصة، وضَعُفت عزيمتهم وشُغِلوا بأنفسهم، وأساؤوا الظن بربهم وبدينه وبنبيه، وظنوا أن الله لا يُتِمُّ أمر رسوله، وأن الإسلام لن تقوم له قائمة، ولذلك تراهم نادمين على خروجهم، يقول بعضهم لبعض: هل كان لنا من اختيار في الخروج للقتال؟ قل لهم -أيها الرسول-: إن الأمر كلَّه لله، فهو الذي قدَّر خروجكم وما حدث لكم، وهم يُخْفون في أنفسهم ما لا يظهرونه لك من الحسرة على خروجهم للقتال، يقولون: لو كان لنا أدنى اختيار ما قُتِلْنا هاهنا. قل لهم: إن الآجال بيد الله، ولو كنتم في بيوتكم، وقدَّر الله أنكم تموتون، لخرج الذين كتب الله عليهم الموت إلى حيث يُقْتلون، وما جعل الله ذلك إلا ليختبر ما في صدوركم من الشك والنفاق، وليميز الخبيث من الطيب، ويظهر أمر المؤمن من المنافق للناس في الأقوال والأفعال. والله عليم بما في صدور خلقه، لا يخفى عليه شيء من أمورهم.

الآية 155

إن الذين فرُّوا منكم -يا أصحاب محمد ﷺ- عن القتال يوم التقى المؤمنون والمشركون في غزوة «أُحد»، إنما أوقعهم الشيطان في هذا الذنب ببعض ما عملوا من الذنوب، ولقد تجاوز الله عنهم فلم يعاقبهم. إن الله غفور للمذنبين التائبين، حليم لا يعاجل من عصاه بالعقوبة.

الآية 156

يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تُشابهوا الكافرين الذين لا يؤمنون بربهم، فهم يقولون لإخوانهم من أهل الكفر إذا خرجوا يبحثون في أرض الله عن معاشهم أو كانوا مع الغزاة المقاتلين فماتوا أو قُتِلوا: لو لم يخرج هؤلاء ولم يقاتلوا وأقاموا معنا ما ماتوا وما قُتِلوا. وهذا القول يزيدهم ألمًا وحزنًا وحسرة تستقر في قلوبهم، أما المؤمنون فإنهم يعلمون أن ذلك بقدر الله فيهدي الله قلوبهم، ويخفف عنهم المصيبة، والله يحيي مَن قدَّر له الحياة -وإن كان مسافرًا أو غازيًا- ويميت مَنِ انتهى أجله وإن كان مقيمًا. والله بكل ما تعملونه بصير، فيجازيكم به.

الآية 157

ولئن قُتِلتم -أيها المؤمنون- وأنتم تجاهدون في سبيل الله أو متم في أثناء القتال، ليغفرن الله لكم ذنوبكم، وليرحمنكم رحمة من عنده، فتفوزون بجنات النعيم، وذلك خير من الدنيا وما يجمعه أهلها.

الآية 158

ولئن انقضت آجالكم في هذه الحياة الدنيا، فمتم على فُرُشكم، أو قتلتم في ساحة القتال، لإلى الله وحده تُحشرون، فيجازيكم بأعمالكم.

الآية 159

فبرحمة من الله لك ولأصحابك - أيها النبي - منَّ الله عليك فكنت رفيقًا بهم، ولو كنت سيِّئ الخُلق قاسي القلب، لانصَرَفَ أصحابك من حولك، فلا تؤاخذهم بما كان منهم في غزوة «أُحد»، واسأل الله -أيها النبي- أن يغفر لهم، وشاورهم في الأمور التي تحتاج إلى مشورة، فإذا عزمت على أمر من الأمور -بعد الاستشارة- فأَمْضِه معتمدًا على الله وحده، إن الله يحب المتوكلين عليه.

الآية 160

إن يمددكم الله بنصره ومعونته فلا أحد يستطيع أن يغلبكم، وإن يخذلكم فمن هذا الذي يستطيع أن ينصركم من بعد خِذْلانه لكم؟ وعلى الله وحده فليتوكل المؤمنون.

الآية 161

وما كان لنبيٍّ أن يَخُونَ أصحابه بأن يأخذ شيئًا من الغنيمة غير ما اختصه الله به، ومن يفعل ذلك منكم يأت بما أخذه حاملًا له يوم القيامة؛ ليُفضَح به في الموقف المشهود، ثم تُعطى كل نفس جزاءَ ما كسبت وافيًا غير منقوص دون ظلم.

الآية 162

لا يستوي من كان قصده رضوان الله ومن هو مُكِبٌّ على المعاصي، مسخط لربه، فاستحق بذلك سكنَ جهنم، وبئس المصير.

الآية 163

أصحاب الجنة المتبعون لما يرضي الله متفاوتون في الدرجات، وأصحاب النار المتبعون لما يسخط الله متفاوتون في الدركات، لا يستوون. والله بصير بأعمالهم لا يخفى عليه منها شيء.

الآية 164

لقد أنعم الله على المؤمنين من العرب؛ إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم، يتلو عليهم آيات القرآن، ويطهرهم من الشرك والأخلاق الفاسدة، ويعلمهم القرآن والسنة، وإن كانوا من قبل هذا الرسول لفي غيٍّ وجهل ظاهر.

الآية 165

أو لما أصابتكم -أيها المؤمنون- مصيبة، وهي ما أُصيب منكم يوم «أُحد» قد أصبتم مثليها من المشركين في يوم «بدْر»، قلتم متعجبين: كيف يكون هذا ونحن مسلمون ورسول الله ﷺ فينا وهؤلاء مشركون؟ قل لهم -أيها النبي-: هذا الذي أصابكم هو من عند أنفسكم؛ بسبب مخالفتكم أَمْرَ رسولكم وإقبالكم على جمع الغنائم. إن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا معقِّب لحكمه.

الآية 166

وما وقع بكم مِن جراح أو قتل في غزوة «أُحد» يوم التقى جَمْعُ المؤمنين وجمع المشركين فكان النصر للمؤمنين أولًا ثم للمشركين ثانيًا، فذلك كله بقضاء الله وقدره، وليَظْهر ما علمه الله في الأزل؛ ليميز المؤمنين الصادقين منكم.

الآية 167

ولِيعلم المنافقين الذين كشف الله ما في قلوبهم حين قال المؤمنون لهم: تعالوا قاتلوا معنا في سبيل الله، أو كونوا عونًا لنا بتكثيركم سوادنا، فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون أحدًا لكنا معكم عليهم، هم للكفر في هذا اليوم أقرب منهم للإيمان؛ لأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم. والله أعلم بما يُخفون في صدورهم.

الآية 168

هؤلاء المنافقون هم الذين قعدوا وقالوا لإخوانهم الذين أصيبوا مع المسلمين في حربهم المشركين يوم «أُحد»: لو أطاعَنا هؤلاء ما قتلوا. قل لهم -أيها الرسول-: فادفعوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين في دعواكم أنهم لو أطاعوكم ما قتلوا، وأنكم قد نجوتم منه بقعودكم عن القتال.

الآية 169

ولا تظنَّنَّ -أيها النبي- أن الذين قتلوا في سبيل الله أموات لا يُحِسُّون شيئًا، بل هم أحياء حياة برزخية في جوار ربهم الذي جاهدوا من أجله، وماتوا في سبيله، يجري عليهم رزقهم في الجنة، ويُنَعَّمون.

الآية 170

لقد عَمَّتهم السعادة حين مَنَّ الله عليهم، فأعطاهم مِن عظيم جوده وواسع كرمه من النعيم والرضا ما تَقَرُّ به أعينهم، وهم يفرحون بإخوانهم المجاهدين الذين فارقوهم وهم أحياء؛ ليفوزوا كما فازوا، لِعِلْمِهم أنهم سينالون من الخير الذي نالوه إذا استشهدوا في سبيل الله مخلصين له، وأن لا خوف عليهم فيما يستقبلون من أمور الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.

الآية 171

وإنهم في فرحة غامرة بما أُعطوا من نعم الله وجزيل عطائه، وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين به، بل ينمِّيه ويزيده من فضله.

الآية 172

الذين لبَّوا نداء الله ورسوله وخرجوا في أعقاب المشركين إلى «حمراء الأسد» بعد هزيمتهم في غزوة «أُحد» مع ما كان بهم من آلام وجراح، وبذلوا غاية جهدهم، والتزموا بهدي نبيهم، للمحسنين منهم والمتقين ثواب عظيم.

الآية 173

وهم الذين قال لهم بعض المشركين: إن أبا سفيان ومن معه قد أجمعوا أمرهم على الرجوع إليكم لاستئصالكم، فاحذروهم واتقوا لقاءهم، فإنه لا طاقة لكم بهم، فزادهم ذلك التخويف يقينًا وتصديقًا بوعد الله لهم، ولم يَثْنِهم ذلك عن عزمهم، فساروا إلى حيث شاء الله، وقالوا: حسبنا الله أي: كافينا، ونِعْم الوكيل المفوَّض إليه تدبير عباده.

الآية 174

فرجعوا من «حمراء الأسد» إلى «المدينة» بنعمة من الله بالثواب الجزيل، وبفضل منه بالمنزلة العالية، وقد ازدادوا إيمانًا ويقينًا، وأذلوا أعداء الله، وفازوا بالسلامة من القتل والقتال، واتبعوا رضوان الله بطاعتهم له ولرسوله. والله ذو إحسان وعطاء كثير واسع عليهم وعلى غيرهم.

الآية 175

إنَّما المثبِّط لكم في ذلك هو الشيطان جاءكم يخوِّفكم أنصاره، فلا تخافوا المشركين؛ لأنّهم ضعاف لا ناصر لهم، وخافوني بالإقبال على طاعتي إن كنتم مصدِّقين بي، ومتبعين رسولي.

الآية 176

لا يُدْخِل الحزنَ إلى قلبك -أيها الرسول- هؤلاء الكفارُ بمسارعتهم في الجحود والضلال، إنهم بذلك لن يضروا الله شيئًا، إنما يضرون أنفسهم بحرمانها حلاوة الإيمان وعظيم الثواب، يريد الله ألّا يجعل لهم ثوابًا في الآخرة؛ لأنهم انصرفوا عن دعوة الحق، ولهم عذاب شديد.

الآية 177

إن الذين استبدلوا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئًا، بل ضرر فِعْلِهم يعود على أنفسهم، ولهم في الآخرة عذاب موجع.

الآية 178

ولا يظننَّ الجاحدون أننا إذا أَطَلْنا أعمارهم، ومتعناهم بمُتع الدنيا، ولم نؤاخذهم بكفرهم وذنوبهم، أنهم قد نالوا بذلك خيرًا لأنفسهم، إنما نؤخر عذابهم وآجالهم؛ ليزدادوا ظلمًا وطغيانًا، ولهم عذاب يُهينهم ويذلُّهم.

الآية 179

ما كان الله لِيَدَعَكم أيها المصدِّقون بالله ورسوله العاملون بشرعه على ما أنتم عليه من التباس المؤمن منكم بالمنافق حتى يَمِيزَ الخبيث من الطيب، فيُعرف المنافق من المؤمن الصادق. وما كان مِن حكمة الله أن يطلعكم -أيها المؤمنون- على الغيب الذي يعلمه من عباده، فتعرفوا المؤمن منهم من المنافق، ولكنه يميزهم بالمحن والابتلاء، غير أن الله تعالى يصطفي من رسله مَن يشاء؛ ليطلعه على بعض علم الغيب بوحي منه، فآمنوا بالله ورسوله، وإن تؤمنوا إيمانًا صادقًا وتتقوا ربكم بطاعته، فلكم أجر عظيم عند الله.

الآية 180

ولا يظنن الذين يبخلون بما أنعم الله به عليهم تفضلًا منه أن هذا البخل خير لهم، بل هو شرٌّ لهم؛ لأن هذا المال الذي جمعوه سيكون طوقًا من نار يوضع في أعناقهم يوم القيامة. والله سبحانه وتعالى هو مالك الملك، وهو الباقي بعد فناء جميع خلقه، وهو خبير بأعمالكم جميعها، وسيجازي كُلًّا على قَدْر استحقاقه.

الآية 181

لقد سمع الله قول اليهود الذين قالوا: إن الله فقير إلينا يطلب منا أن نقرضه أموالًا، ونحن أغنياء. سنكتب هذا القول الذي قالوه، وسنكتب أنهم راضون بما كان مِن قَتْل آبائهم لأنبياء الله ظلمًا وعدوانًا، وسوف نؤاخذهم بذلك في الآخرة، ونقول لهم وهم في النار يعذبون: ذوقوا عذاب النار المحرقة.

الآية 182

ذلك العذاب الشديد بسبب ما قدَّمتموه في حياتكم الدنيا من المعاصي القولية والفعلية والاعتقادية، وأن الله ليس بظلام للعبيد.

الآية 183

هؤلاء اليهود حين دُعُوا إلى الإسلام قالوا: إن الله أوصانا في التوراة ألا نصدِّق مَن جاءنا يقول: إنه رسول من الله، حتى يأتينا بصدقة يتقرب بها إلى الله، فتنزل نار من السماء فتحرقها. قل لهم -أيها الرسول-: أنتم كاذبون في قولكم؛ لأنه قد جاء آباءكم رسلٌ من قبلي بالمعجزات والدلائل على صدقهم، وبالذي قلتم من الإتيان بالقربان الذي تأكله النار، فَلِمَ قَتَل آباؤكم هؤلاء الأنبياء إن كنتم صادقين في دعواكم؟

الآية 184

فإن كذَّبك -أيها الرسول- هؤلاء اليهود وغيرهم من أهل الكفر، فقد كذَّب المبطلون كثيرًا من المرسلين مِن قبلك، جاؤوا أقوامهم بالمعجزات الباهرات والحجج الواضحات، والكتب السماوية التي هي نور يكشف الظلمات، والكتابِ البيِّن الواضح.

الآية 185

كل نفس لابدَّ أن تذوق الموت، وبهذا يرجع جميع الخلق إلى ربهم؛ ليحاسبهم. وإنما تُوفَّون أجوركم على أعمالكم وافية غير منقوصة يوم القيامة، فمن أكرمه ربه ونجّاه من النار وأدخله الجنة فقد نال غاية ما يطلب. وما الحياة الدنيا إلا متعة زائلة، فلا تغترُّوا بها.

الآية 186

لتُخْتَبرُنَّ -أيُّها المؤمنون- في أموالكم بإخراج النفقات الواجبة والمستحبَّة، وبالجوائح التي تصيبها، وفي أنفسكم بما يجب عليكم من الطاعات، وما يحلُّ بكم مِن جراح أو قتل وفَقْد للأحباب؛ وذلك حتى يتميَّز المؤمن الصادق من غيره. ولتَسمعُنَّ من اليهود والنصارى والمشركين ما يؤذي أسماعكم من ألفاظ الشرك والطعن في دينكم. وإن تصبروا -أيها المؤمنون- على ذلك كله، وتتقوا الله بلزوم طاعته واجتناب معصيته، فإن ذلك من الأمور التي يُعزم عليها، وينافس فيها.

الآية 187

واذكر -أيها الرسول- إذ أخذ الله العهد الموثق على الذين آتاهم الله الكتاب من اليهود والنصارى، فلليهود التوراة وللنصارى الإنجيل؛ ليعملوا بهما، ويبينوا للناس ما فيهما، ولا يكتموا ذلك ولا يخفوه، فتركوا العهد ولم يلتزموا به، وأخذوا ثمنًا بخسًا مقابل كتمانهم الحق وتحريفهم الكتاب، فبئس الشراء يشترون، في تضييعهم الميثاق، وتبديلهم الكتاب.

الآية 188

ولا تظنن الذين يفرحون بما أَتَوا من أفعال قبيحة كاليهود والمنافقين وغيرهم، ويحبون أن يُثْنِيَ عليهم الناس بما لم يفعلوا، فلا تظننهم ناجين من عذاب الله في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب موجع. وفي الآية وعيد شديد لكل آت لفعل السوء معجب به، ولكل مفتخر بما لم يعمل؛ ليُثْنِيَ عليه الناس ويحمدوه.

الآية 189

ولله وحده ملك السموات والأرض وما فيهما، والله على كل شيء قدير.

الآية 190

إن في خلق السموات والأرض على غير مثال سابق، وفي تعاقُب الليل والنهار، واختلافهما طولًا وقِصَرًا، لَدلائلَ وبراهين عظيمة على وحدانية الله لأصحاب العقول السليمة.

الآية 191

الذين يذكرون الله في جميع أحوالهم: قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، وهم يتدبرون في خلق السموات والأرض، قائلين: يا ربَّنا ما أوجدت هذا الخلق عبثًا، فأنت منزَّه عن ذلك، فاصْرِفْ عنا عذاب النار.

الآية 192

يا ربَّنا نجِّنا من النار، فإنك -يا ألله- من تُدخِلْه النار بذنوبه فقد فضحته وأهنته، وما للمذنبين الظالمين لأنفسهم مِن أحد يدفع عنهم عقاب الله يوم القيامة.

الآية 193

يا ربَّنا إننا سمعنا مناديًا -هو نبيك محمد - ﷺ- ينادي الناس للتصديق بك، والإقرار بوحدانيتك، والعمل بشرعك، فأجبنا دعوته وصدَّقْنا رسالته، فاغفر لنا ذنوبنا، واستر عيوبنا، وألحقنا بالصالحين.

الآية 194

يا ربَّنا أعطنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك من نصر وتمكين وتوفيق وهداية، ولا تفضحنا بذنوبنا يوم القيامة، فإنك كريم لا تُخْلف وعدًا وَعَدْتَ به عبادك.

الآية 195

فأجاب الله دعاءهم بأنه لا يضيع جهد مَن عمل منهم عملًا صالحًا، ذكرًا كان أو أنثى، وهم في أُخُوَّة الدين وفي الطاعةِ وقَبول الأعمال سواء، فالذين هاجروا رغبةً في رضا الله تعالى، وأُخرجوا من ديارهم، وأوذوا في طاعة ربهم وعبادتهم إيّاه، وقاتلوا وقُتِلوا في سبيل الله لإعلاء كلمته، ليسترنَّ الله عليهم ما ارتكبوه من المعاصي، كما سترها عليهم في الدنيا، فلا يحاسبهم عليها، وليدخلنَّهم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار جزاء من عند الله، والله عنده حسن الثواب.

الآية 196

لا تغتر -أيها الرسول- بما عليه أهل الكفر بالله مِن بسطة في العيش، وسَعَة في الرزق، وانتقالهم من مكان إلى مكان للتجارات وطلب الأرباح والأموال، فعمّا قليل يزول هذا كلُّه عنهم، ويصبحون مرتهنين بأعمالهم السيئة.

الآية 197

متاع قليل زائل، ثم يكون مصيرهم يوم القيامة إلى النار، وبئس الفراش.

الآية 198

لكن الذين خافوا ربهم، وامتثلوا أوامره، واجتنبوا نواهيه، قد أعدَّ الله لهم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، هي منزلهم الدائم لا يخرجون منه. وما عند الله أعظم وأفضل لأهل الطاعة مما يتقلب فيه الذين كفروا من نعيم الدنيا.

الآية 199

وإن بعضًا من أهل الكتاب لَيصدِّق بالله ربًّا واحدًا وإلهًا معبودًا، وبما أُنزِل إليكم من هذا القرآن، وبما أُنزِل إليهم من التوراة والإنجيل متذللين لله، خاضعين له، لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا من حطام الدنيا، ولا يكتمون ما أنزل الله، ولا يحرفونه كغيرهم من أهل الكتاب. أولئك لهم ثواب عظيم عند ربِّهم يوم يلقونه، فيوفيهم إياه غير منقوص. إنَّ الله سريع الحساب، لا يعجزه إحصاء أعمالهم، ومحاسبتهم عليها.

الآية 200

يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه اصبروا على طاعة ربكم، وعلى ما ينزل بكم من ضر وبلاء، وغالبوا أعداءكم في الصبر حتى لا يكونوا أشد صبرًا منكم، وأقيموا على جهاد عدوي وعدوكم، وخافوا الله في جميع أحوالكم؛ رجاء أن تفوزوا برضاه في الدنيا والآخرة.

وصف السورة AL-IMRAN / آل عمران

وصف سورة علي عمران

سورة علي عمران هي السورة الثالثة من القرآن الكريم. سورة مدنية، مؤلفة من 200 آية، وهي أيضًا من أطول سور كتاب الله، وتخاطب بتعاليمها المسلمين والشعبين المسيحي واليهودي. 

إسمها مأخوذ من الآيتين 33 و35 ويعني «آل عمران»، عمران هو والد مريم (مريم) عليهما السلام. 

في أي ظروف نزلت سورة علي عمران؟

من الأحداث الكبرى التي ستميز نزول هذه السورة هو وفد النصارى الذي جاء إلى المدينة المنورة للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. جزء كبير من بداية هذه السورة هو الرد على نصارى نجران الذين قدموا سنة 9 للهجرة للتحدث مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسؤاله. ووصل ستون فارساً، منهم أربعة عشر نبيلاً، كلهم ​​حسنو الثياب، وتم استقبالهم بأحسن الأخلاق. وفي وقت صلاتهم كانوا يتمنون أن يصلوا في مسجد النبي محمد فقبله صلى الله عليه وسلم.

ثم تناقشوا، فتبين أن البعض يعتقد أن عيسى عليه السلام إله، والبعض الآخر يعتقد أنه ابن الله، والبعض الآخر يعتقد أنه واحد من ثلاثة، كونه جزءا من الثالوث. ثم دعاهم النبي محمد إلى الإسلام، وأوضح لهم أن اعتقادهم في عيسى بن مريم (عليهم السلام)، وأكل لحم الخنزير يمنعهم من الإيمان بالله. وهذا ما حولهم عن التسليم الحقيقي لله (كونهم مسلمين).

فحينها نزل عليه الصلاة والسلام هذه سورة آل عمران. وهو رد على سلسلة من الأسئلة التي طرحها وفد النصارى على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. 

إن الله سبحانه وتعالى أمر نبينا أن يدعوهم إلى اللعان المتبادل، لكنهم رفضوا وطالبوا بالسماح لهم بالاستمرار في عبادتهم. كما قبلوا، كما طلب منهم، دفع الجزية (وكانوا أول من دفعها) وقبلوا أن يحكم النبي صلى الله عليه وسلم في شؤونهم.

ما هي المواضيع الرئيسية في سورة علي عمران؟

بينما تدور المواضيع التي تناولتها سورة البقرة السابقة حول معرفة الله، فإن هذه السورة تعلمنا المزيد عن كلام الله، القرآن. 

يكشف الله لنا أن القرآن هو الوحي المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم بكل حق. 

القرآن هو العلم الذي تشهد له الملائكة. وهو الحق، كالرسالة المنزلة على سائر الأنبياء والمرسلين.  والقرآن ناسخ لما قبله من الرسالات بأدلته وبينات، وهو تمييز بين الباطل والحق. والذين كذبوا بآيات الله لهم عذاب أليم.

القرآن يحتوي على آيات واضحة تسمى الوصفة الأم. فهي تحتوي على الأساسيات وتشكل الطريق المستقيم الذي يجب اتباعه. ثم يحتوي القرآن أيضًا على آيات منسوخة، تسمى أيضًا مجازية، مما قد يؤدي إلى الارتباك والشك. فقط الخلاف الشك عليهم.

تتحدث سورة علي عمران هذه أيضًا عن غزوة بدر. نزلت الآيات 12 و 13 بعد حدث معين. بعد انتصار غزوة بدر، جمع النبي محمد صلى الله عليه وسلم يهود المدينة ليدعوهم إلى رسالة الإسلام قبل أن يتعرضوا لنفس الهزيمة، لكنهم رفضوا، متفاخرين بأنهم أقوى في القتال من أهل قريش. 

تذكر سورة علي عمران متاع الحياة الدنيا من النساء والبنين والذهب والفضة والحقول والخيل والأبقار، وهي مجرد متاع زائل مقارنة بما ادخره الرب لعباده. وما الحياة الدنيا إلا زينة الدنيا لا يريدها الذين آمنوا واتقوا الله.

إن الله يخبرنا برحمته عن هؤلاء الأشخاص، ويجب على المؤمن أن يفعل كل شيء ليقترب من هذا الكمال في عبادة الله. هؤلاء الأشخاص هم:

طلب المغفرة والعتق من نار جهنم

صبر

صادقة

منقاد

المتصدقون، ينفقون مما رزقهم الله

واستغفر الله عند الفجر.

ثم ذكر توحيد الله بنفسه والملائكة وأهل العلم.

الإيمان بالإسلام، وهو الدين الذي اختاره الله، هو موضوع سورة علي عمران.

وفي هذه السورة يتبرأ الله سبحانه أيضًا من سلوك شعب اليهود ويحذرهم من عقابهم. وهذا التحذير، الذي سبق أن ورد في سورة البقرة، يعود بإصرار هنا في سورة علي عمران، لمنع اليهود من تضليل المؤمنين في المدينة.

إن الله أمر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالشكر والحمد والثناء عليه والاعتراف بنعمته عليه. ويعلمنا أن الشكر الحقيقي لله يعني عدم منازعة قراراته لنا، فهو يتصرف فينا كيف يشاء، له سبحانه. يوزع أمواله كيف يشاء ويفعل ما يشاء سبحانه.

تمامًا مثل عمران وذريته (مريم (مريم) وعيسى (عيسى))، فإن الأنبياء آدم ونوح (نوح) وإبراهيم (إبراهيم) اختارهم الله على العالمين.

ثم تأتي الآيات التي تكشف قصة السيدة مريم المقدسة (مريم).

يعلمنا تفسير ابن كثير أن النبي يحيى (يوحنا) هو أول من آمن بعيسى (عيسى). 

وفي هذه السورة قصة عيسى عليه السلام.

إن الله يطلب من أهل الكتاب من اليهود والنصارى التسليم. ثم يسألهم عن سبب اختلافهم في إبراهيم (إبراهيم)، فمنهم من يحاول إقناعه بأنه يهودي، ومنهم من يحاول إقناع الطرف الآخر بأنه مسيحي. ويوبخهم الله على الجدال فيه بجهالة بغير علم. ثم يؤكد الله تعالى في هذه السورة بوضوح أن النبي إبراهيم عليه السلام لم يكن يهوديا ولا نصرانيا إذ لم تكن الكتب قد نزلت بعد. 

ثم يتبين لنا أن الأنبياء التزموا أمام ربهم باتباع ونصرة النبي الذي يأتي بعد كل منهم، مع العلم أن آخر الأنبياء هو محمد صلى الله عليه وسلم. 

إن التعلق بالعقيدة الإسلامية هو أحد المواضيع التي تم تناولها بإسهاب.

سورة AL-IMRAN تلاوة باللغة العربية · 200 الآيات