النحل

سورة النحل | السورة رقم 16 من القرآن الكريم

AN-NAHL · 128 الآيات

هل تعلم؟ المس آية أو كلمة لعرض خياراتها (الاستماع، الترجمة، الإشارة المرجعية، وما إلى ذلك).

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 267
أَتَىٰٓأَمْرُٱللَّهِفَلَاتَسْتَعْجِلُوهُ ۚسُبْحَـٰنَهُۥوَتَعَـٰلَىٰعَمَّايُشْرِكُونَ1
يُنَزِّلُٱلْمَلَـٰٓئِكَةَبِٱلرُّوحِمِنْأَمْرِهِۦعَلَىٰمَنيَشَآءُمِنْ
عِبَادِهِۦٓأَنْأَنذِرُوٓا۟أَنَّهُۥلَآإِلَـٰهَإِلَّآأَنَا۠فَٱتَّقُونِ2 خَلَقَ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَبِٱلْحَقِّ ۚتَعَـٰلَىٰعَمَّايُشْرِكُونَ3 خَلَقَ
ٱلْإِنسَـٰنَمِننُّطْفَةٍۢفَإِذَاهُوَخَصِيمٌۭمُّبِينٌۭ4 وَٱلْأَنْعَـٰمَ
خَلَقَهَا ۗلَكُمْفِيهَادِفْءٌۭوَمَنَـٰفِعُوَمِنْهَاتَأْكُلُونَ5
وَلَكُمْفِيهَاجَمَالٌحِينَتُرِيحُونَوَحِينَتَسْرَحُونَ6
Page 268
وَتَحْمِلُأَثْقَالَكُمْإِلَىٰبَلَدٍۢلَّمْتَكُونُوا۟بَـٰلِغِيهِإِلَّابِشِقِّ
ٱلْأَنفُسِ ۚإِنَّرَبَّكُمْلَرَءُوفٌۭرَّحِيمٌۭ7 وَٱلْخَيْلَوَٱلْبِغَالَ
وَٱلْحَمِيرَلِتَرْكَبُوهَاوَزِينَةًۭ ۚوَيَخْلُقُمَالَاتَعْلَمُونَ8
وَعَلَىٱللَّهِقَصْدُٱلسَّبِيلِوَمِنْهَاجَآئِرٌۭ ۚوَلَوْشَآءَلَهَدَىٰكُمْ
أَجْمَعِينَ9 هُوَٱلَّذِىٓأَنزَلَمِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۭ ۖلَّكُم
مِّنْهُشَرَابٌۭوَمِنْهُشَجَرٌۭفِيهِتُسِيمُونَ10 يُنۢبِتُلَكُم
بِهِٱلزَّرْعَوَٱلزَّيْتُونَوَٱلنَّخِيلَوَٱلْأَعْنَـٰبَوَمِنكُلِّ
ٱلثَّمَرَٰتِ ۗإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭلِّقَوْمٍۢيَتَفَكَّرُونَ11
وَسَخَّرَلَكُمُٱلَّيْلَوَٱلنَّهَارَوَٱلشَّمْسَوَٱلْقَمَرَ ۖ
وَٱلنُّجُومُمُسَخَّرَٰتٌۢبِأَمْرِهِۦٓ ۗإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢ
يَعْقِلُونَ12 وَمَاذَرَأَلَكُمْفِىٱلْأَرْضِمُخْتَلِفًا
أَلْوَٰنُهُۥٓ ۗإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭلِّقَوْمٍۢيَذَّكَّرُونَ13
وَهُوَٱلَّذِىسَخَّرَٱلْبَحْرَلِتَأْكُلُوا۟مِنْهُلَحْمًۭاطَرِيًّۭا
وَتَسْتَخْرِجُوا۟مِنْهُحِلْيَةًۭتَلْبَسُونَهَاوَتَرَىٱلْفُلْكَمَوَاخِرَ
فِيهِوَلِتَبْتَغُوا۟مِنفَضْلِهِۦوَلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ14
Page 269
وَأَلْقَىٰفِىٱلْأَرْضِرَوَٰسِىَأَنتَمِيدَبِكُمْوَأَنْهَـٰرًۭاوَسُبُلًۭا
لَّعَلَّكُمْتَهْتَدُونَ15 وَعَلَـٰمَـٰتٍۢ ۚوَبِٱلنَّجْمِهُمْيَهْتَدُونَ16
أَفَمَنيَخْلُقُكَمَنلَّايَخْلُقُ ۗأَفَلَاتَذَكَّرُونَ17 وَإِن
تَعُدُّوا۟نِعْمَةَٱللَّهِلَاتُحْصُوهَآ ۗإِنَّٱللَّهَلَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ18
وَٱللَّهُيَعْلَمُمَاتُسِرُّونَوَمَاتُعْلِنُونَ19 وَٱلَّذِينَيَدْعُونَ
مِندُونِٱللَّهِلَايَخْلُقُونَشَيْـًۭٔاوَهُمْيُخْلَقُونَ20 أَمْوَٰتٌ
غَيْرُأَحْيَآءٍۢ ۖوَمَايَشْعُرُونَأَيَّانَيُبْعَثُونَ21 إِلَـٰهُكُمْإِلَـٰهٌۭ
وَٰحِدٌۭ ۚفَٱلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِقُلُوبُهُممُّنكِرَةٌۭوَهُم
مُّسْتَكْبِرُونَ22 لَاجَرَمَأَنَّٱللَّهَيَعْلَمُمَايُسِرُّونَوَمَا
يُعْلِنُونَ ۚإِنَّهُۥلَايُحِبُّٱلْمُسْتَكْبِرِينَ23 وَإِذَاقِيلَلَهُم
مَّاذَآأَنزَلَرَبُّكُمْ ۙقَالُوٓا۟أَسَـٰطِيرُٱلْأَوَّلِينَ24 لِيَحْمِلُوٓا۟
أَوْزَارَهُمْكَامِلَةًۭيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۙوَمِنْأَوْزَارِٱلَّذِينَيُضِلُّونَهُم
بِغَيْرِعِلْمٍ ۗأَلَاسَآءَمَايَزِرُونَ25 قَدْمَكَرَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ
فَأَتَىٱللَّهُبُنْيَـٰنَهُممِّنَٱلْقَوَاعِدِفَخَرَّعَلَيْهِمُٱلسَّقْفُ
مِنفَوْقِهِمْوَأَتَىٰهُمُٱلْعَذَابُمِنْحَيْثُلَايَشْعُرُونَ26
Page 270
ثُمَّيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِيُخْزِيهِمْوَيَقُولُأَيْنَشُرَكَآءِىَٱلَّذِينَ
كُنتُمْتُشَـٰٓقُّونَفِيهِمْ ۚقَالَٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْعِلْمَإِنَّٱلْخِزْىَ
ٱلْيَوْمَوَٱلسُّوٓءَعَلَىٱلْكَـٰفِرِينَ27 ٱلَّذِينَتَتَوَفَّىٰهُمُٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ
ظَالِمِىٓأَنفُسِهِمْ ۖفَأَلْقَوُا۟ٱلسَّلَمَمَاكُنَّانَعْمَلُمِنسُوٓءٍۭ ۚبَلَىٰٓ
إِنَّٱللَّهَعَلِيمٌۢبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ28 فَٱدْخُلُوٓا۟أَبْوَٰبَجَهَنَّمَ
خَـٰلِدِينَفِيهَا ۖفَلَبِئْسَمَثْوَىٱلْمُتَكَبِّرِينَ29 ۞ وَقِيلَ
لِلَّذِينَٱتَّقَوْا۟مَاذَآأَنزَلَرَبُّكُمْ ۚقَالُوا۟خَيْرًۭا ۗلِّلَّذِينَأَحْسَنُوا۟فِى
هَـٰذِهِٱلدُّنْيَاحَسَنَةٌۭ ۚوَلَدَارُٱلْـَٔاخِرَةِخَيْرٌۭ ۚوَلَنِعْمَدَارُٱلْمُتَّقِينَ30
جَنَّـٰتُعَدْنٍۢيَدْخُلُونَهَاتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ
لَهُمْفِيهَامَايَشَآءُونَ ۚكَذَٰلِكَيَجْزِىٱللَّهُٱلْمُتَّقِينَ31
ٱلَّذِينَتَتَوَفَّىٰهُمُٱلْمَلَـٰٓئِكَةُطَيِّبِينَ ۙيَقُولُونَسَلَـٰمٌعَلَيْكُمُ
ٱدْخُلُوا۟ٱلْجَنَّةَبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ32 هَلْيَنظُرُونَإِلَّآأَن
تَأْتِيَهُمُٱلْمَلَـٰٓئِكَةُأَوْيَأْتِىَأَمْرُرَبِّكَ ۚكَذَٰلِكَفَعَلَٱلَّذِينَمِن
قَبْلِهِمْ ۚوَمَاظَلَمَهُمُٱللَّهُوَلَـٰكِنكَانُوٓا۟أَنفُسَهُمْيَظْلِمُونَ33
فَأَصَابَهُمْسَيِّـَٔاتُمَاعَمِلُوا۟وَحَاقَبِهِممَّاكَانُوا۟بِهِۦيَسْتَهْزِءُونَ34
Page 271
وَقَالَٱلَّذِينَأَشْرَكُوا۟لَوْشَآءَٱللَّهُمَاعَبَدْنَامِندُونِهِۦمِن
شَىْءٍۢنَّحْنُوَلَآءَابَآؤُنَاوَلَاحَرَّمْنَامِندُونِهِۦمِنشَىْءٍۢ ۚكَذَٰلِكَ
فَعَلَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ ۚفَهَلْعَلَىٱلرُّسُلِإِلَّاٱلْبَلَـٰغُٱلْمُبِينُ35
وَلَقَدْبَعَثْنَافِىكُلِّأُمَّةٍۢرَّسُولًاأَنِٱعْبُدُوا۟ٱللَّهَ
وَٱجْتَنِبُوا۟ٱلطَّـٰغُوتَ ۖفَمِنْهُممَّنْهَدَىٱللَّهُوَمِنْهُممَّنْ
حَقَّتْعَلَيْهِٱلضَّلَـٰلَةُ ۚفَسِيرُوا۟فِىٱلْأَرْضِفَٱنظُرُوا۟كَيْفَ
كَانَعَـٰقِبَةُٱلْمُكَذِّبِينَ36 إِنتَحْرِصْعَلَىٰهُدَىٰهُمْ
فَإِنَّٱللَّهَلَايَهْدِىمَنيُضِلُّ ۖوَمَالَهُممِّننَّـٰصِرِينَ37
وَأَقْسَمُوا۟بِٱللَّهِجَهْدَأَيْمَـٰنِهِمْ ۙلَايَبْعَثُٱللَّهُمَنيَمُوتُ ۚبَلَىٰ
وَعْدًاعَلَيْهِحَقًّۭاوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَٱلنَّاسِلَايَعْلَمُونَ38
لِيُبَيِّنَلَهُمُٱلَّذِىيَخْتَلِفُونَفِيهِوَلِيَعْلَمَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟
أَنَّهُمْكَانُوا۟كَـٰذِبِينَ39 إِنَّمَاقَوْلُنَالِشَىْءٍإِذَآأَرَدْنَـٰهُأَننَّقُولَ
لَهُۥكُنفَيَكُونُ40 وَٱلَّذِينَهَاجَرُوا۟فِىٱللَّهِمِنۢبَعْدِمَاظُلِمُوا۟
لَنُبَوِّئَنَّهُمْفِىٱلدُّنْيَاحَسَنَةًۭ ۖوَلَأَجْرُٱلْـَٔاخِرَةِأَكْبَرُ ۚلَوْكَانُوا۟
يَعْلَمُونَ41 ٱلَّذِينَصَبَرُوا۟وَعَلَىٰرَبِّهِمْيَتَوَكَّلُونَ42
Page 272
وَمَآأَرْسَلْنَامِنقَبْلِكَإِلَّارِجَالًۭانُّوحِىٓإِلَيْهِمْ ۚفَسْـَٔلُوٓا۟أَهْلَ
ٱلذِّكْرِإِنكُنتُمْلَاتَعْلَمُونَ43 بِٱلْبَيِّنَـٰتِوَٱلزُّبُرِ ۗوَأَنزَلْنَآإِلَيْكَ
ٱلذِّكْرَلِتُبَيِّنَلِلنَّاسِمَانُزِّلَإِلَيْهِمْوَلَعَلَّهُمْيَتَفَكَّرُونَ44
أَفَأَمِنَٱلَّذِينَمَكَرُوا۟ٱلسَّيِّـَٔاتِأَنيَخْسِفَٱللَّهُبِهِمُٱلْأَرْضَ
أَوْيَأْتِيَهُمُٱلْعَذَابُمِنْحَيْثُلَايَشْعُرُونَ45 أَوْيَأْخُذَهُمْ
فِىتَقَلُّبِهِمْفَمَاهُمبِمُعْجِزِينَ46 أَوْيَأْخُذَهُمْعَلَىٰتَخَوُّفٍۢفَإِنَّ
رَبَّكُمْلَرَءُوفٌۭرَّحِيمٌ47 أَوَلَمْيَرَوْا۟إِلَىٰمَاخَلَقَٱللَّهُمِنشَىْءٍۢ
يَتَفَيَّؤُا۟ظِلَـٰلُهُۥعَنِٱلْيَمِينِوَٱلشَّمَآئِلِسُجَّدًۭالِّلَّهِوَهُمْدَٰخِرُونَ48
وَلِلَّهِيَسْجُدُمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِمِندَآبَّةٍۢ
وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُوَهُمْلَايَسْتَكْبِرُونَ49 يَخَافُونَرَبَّهُممِّنفَوْقِهِمْ
وَيَفْعَلُونَمَايُؤْمَرُونَ ۩50 ۞ وَقَالَٱللَّهُلَاتَتَّخِذُوٓا۟إِلَـٰهَيْنِ
ٱثْنَيْنِ ۖإِنَّمَاهُوَإِلَـٰهٌۭوَٰحِدٌۭ ۖفَإِيَّـٰىَفَٱرْهَبُونِ51 وَلَهُۥمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِوَلَهُٱلدِّينُوَاصِبًا ۚأَفَغَيْرَٱللَّهِتَتَّقُونَ52 وَمَابِكُممِّن
نِّعْمَةٍۢفَمِنَٱللَّهِ ۖثُمَّإِذَامَسَّكُمُٱلضُّرُّفَإِلَيْهِتَجْـَٔرُونَ53 ثُمَّإِذَا
كَشَفَٱلضُّرَّعَنكُمْإِذَافَرِيقٌۭمِّنكُمبِرَبِّهِمْيُشْرِكُونَ54
Page 273
لِيَكْفُرُوا۟بِمَآءَاتَيْنَـٰهُمْ ۚفَتَمَتَّعُوا۟ ۖفَسَوْفَتَعْلَمُونَ55 وَيَجْعَلُونَ
لِمَالَايَعْلَمُونَنَصِيبًۭامِّمَّارَزَقْنَـٰهُمْ ۗتَٱللَّهِلَتُسْـَٔلُنَّعَمَّاكُنتُمْ
تَفْتَرُونَ56 وَيَجْعَلُونَلِلَّهِٱلْبَنَـٰتِسُبْحَـٰنَهُۥ ۙوَلَهُممَّايَشْتَهُونَ57
وَإِذَابُشِّرَأَحَدُهُمبِٱلْأُنثَىٰظَلَّوَجْهُهُۥمُسْوَدًّۭاوَهُوَكَظِيمٌۭ58
يَتَوَٰرَىٰمِنَٱلْقَوْمِمِنسُوٓءِمَابُشِّرَبِهِۦٓ ۚأَيُمْسِكُهُۥعَلَىٰهُونٍ
أَمْيَدُسُّهُۥفِىٱلتُّرَابِ ۗأَلَاسَآءَمَايَحْكُمُونَ59 لِلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَ
بِٱلْـَٔاخِرَةِمَثَلُٱلسَّوْءِ ۖوَلِلَّهِٱلْمَثَلُٱلْأَعْلَىٰ ۚوَهُوَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ60
وَلَوْيُؤَاخِذُٱللَّهُٱلنَّاسَبِظُلْمِهِممَّاتَرَكَعَلَيْهَامِندَآبَّةٍۢ
وَلَـٰكِنيُؤَخِّرُهُمْإِلَىٰٓأَجَلٍۢمُّسَمًّۭى ۖفَإِذَاجَآءَأَجَلُهُمْلَايَسْتَـْٔخِرُونَ
سَاعَةًۭ ۖوَلَايَسْتَقْدِمُونَ61 وَيَجْعَلُونَلِلَّهِمَايَكْرَهُونَوَتَصِفُ
أَلْسِنَتُهُمُٱلْكَذِبَأَنَّلَهُمُٱلْحُسْنَىٰ ۖلَاجَرَمَأَنَّلَهُمُٱلنَّارَ
وَأَنَّهُممُّفْرَطُونَ62 تَٱللَّهِلَقَدْأَرْسَلْنَآإِلَىٰٓأُمَمٍۢمِّنقَبْلِكَ
فَزَيَّنَلَهُمُٱلشَّيْطَـٰنُأَعْمَـٰلَهُمْفَهُوَوَلِيُّهُمُٱلْيَوْمَوَلَهُمْ
عَذَابٌأَلِيمٌۭ63 وَمَآأَنزَلْنَاعَلَيْكَٱلْكِتَـٰبَإِلَّالِتُبَيِّنَلَهُمُ
ٱلَّذِىٱخْتَلَفُوا۟فِيهِ ۙوَهُدًۭىوَرَحْمَةًۭلِّقَوْمٍۢيُؤْمِنُونَ64
Page 274
وَٱللَّهُأَنزَلَمِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۭفَأَحْيَابِهِٱلْأَرْضَبَعْدَمَوْتِهَآ ۚإِنَّفِى
ذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭلِّقَوْمٍۢيَسْمَعُونَ65 وَإِنَّلَكُمْفِىٱلْأَنْعَـٰمِلَعِبْرَةًۭ ۖنُّسْقِيكُم
مِّمَّافِىبُطُونِهِۦمِنۢبَيْنِفَرْثٍۢوَدَمٍۢلَّبَنًاخَالِصًۭاسَآئِغًۭالِّلشَّـٰرِبِينَ66
وَمِنثَمَرَٰتِٱلنَّخِيلِوَٱلْأَعْنَـٰبِتَتَّخِذُونَمِنْهُسَكَرًۭاوَرِزْقًا
حَسَنًا ۗإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭلِّقَوْمٍۢيَعْقِلُونَ67 وَأَوْحَىٰرَبُّكَإِلَىٱلنَّحْلِ
أَنِٱتَّخِذِىمِنَٱلْجِبَالِبُيُوتًۭاوَمِنَٱلشَّجَرِوَمِمَّايَعْرِشُونَ68 ثُمَّ
كُلِىمِنكُلِّٱلثَّمَرَٰتِفَٱسْلُكِىسُبُلَرَبِّكِذُلُلًۭا ۚيَخْرُجُمِنۢبُطُونِهَا
شَرَابٌۭمُّخْتَلِفٌأَلْوَٰنُهُۥفِيهِشِفَآءٌۭلِّلنَّاسِ ۗإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭلِّقَوْمٍۢ
يَتَفَكَّرُونَ69 وَٱللَّهُخَلَقَكُمْثُمَّيَتَوَفَّىٰكُمْ ۚوَمِنكُممَّنيُرَدُّإِلَىٰٓ
أَرْذَلِٱلْعُمُرِلِكَىْلَايَعْلَمَبَعْدَعِلْمٍۢشَيْـًٔا ۚإِنَّٱللَّهَعَلِيمٌۭقَدِيرٌۭ70
وَٱللَّهُفَضَّلَبَعْضَكُمْعَلَىٰبَعْضٍۢفِىٱلرِّزْقِ ۚفَمَاٱلَّذِينَفُضِّلُوا۟
بِرَآدِّىرِزْقِهِمْعَلَىٰمَامَلَكَتْأَيْمَـٰنُهُمْفَهُمْفِيهِسَوَآءٌ ۚأَفَبِنِعْمَةِ
ٱللَّهِيَجْحَدُونَ71 وَٱللَّهُجَعَلَلَكُممِّنْأَنفُسِكُمْأَزْوَٰجًۭا
وَجَعَلَلَكُممِّنْأَزْوَٰجِكُمبَنِينَوَحَفَدَةًۭوَرَزَقَكُممِّنَ
ٱلطَّيِّبَـٰتِ ۚأَفَبِٱلْبَـٰطِلِيُؤْمِنُونَوَبِنِعْمَتِٱللَّهِهُمْيَكْفُرُونَ72
Page 275
وَيَعْبُدُونَمِندُونِٱللَّهِمَالَايَمْلِكُلَهُمْرِزْقًۭامِّنَٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِشَيْـًۭٔاوَلَايَسْتَطِيعُونَ73 فَلَاتَضْرِبُوا۟لِلَّهِٱلْأَمْثَالَ ۚ
إِنَّٱللَّهَيَعْلَمُوَأَنتُمْلَاتَعْلَمُونَ74 ۞ ضَرَبَٱللَّهُمَثَلًاعَبْدًۭا
مَّمْلُوكًۭالَّايَقْدِرُعَلَىٰشَىْءٍۢوَمَنرَّزَقْنَـٰهُمِنَّارِزْقًاحَسَنًۭا
فَهُوَيُنفِقُمِنْهُسِرًّۭاوَجَهْرًا ۖهَلْيَسْتَوُۥنَ ۚٱلْحَمْدُلِلَّهِ ۚ
بَلْأَكْثَرُهُمْلَايَعْلَمُونَ75 وَضَرَبَٱللَّهُمَثَلًۭارَّجُلَيْنِ
أَحَدُهُمَآأَبْكَمُلَايَقْدِرُعَلَىٰشَىْءٍۢوَهُوَكَلٌّعَلَىٰمَوْلَىٰهُ
أَيْنَمَايُوَجِّههُّلَايَأْتِبِخَيْرٍ ۖهَلْيَسْتَوِىهُوَوَمَنيَأْمُرُ
بِٱلْعَدْلِ ۙوَهُوَعَلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ76 وَلِلَّهِغَيْبُ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚوَمَآأَمْرُٱلسَّاعَةِإِلَّاكَلَمْحِ
ٱلْبَصَرِأَوْهُوَأَقْرَبُ ۚإِنَّٱللَّهَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ77
وَٱللَّهُأَخْرَجَكُممِّنۢبُطُونِأُمَّهَـٰتِكُمْلَاتَعْلَمُونَشَيْـًۭٔا
وَجَعَلَلَكُمُٱلسَّمْعَوَٱلْأَبْصَـٰرَوَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۙلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ78 أَلَمْيَرَوْا۟إِلَىٱلطَّيْرِمُسَخَّرَٰتٍۢفِىجَوِّٱلسَّمَآءِ
مَايُمْسِكُهُنَّإِلَّاٱللَّهُ ۗإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيُؤْمِنُونَ79
Page 276
وَٱللَّهُجَعَلَلَكُممِّنۢبُيُوتِكُمْسَكَنًۭاوَجَعَلَلَكُممِّنجُلُودِ
ٱلْأَنْعَـٰمِبُيُوتًۭاتَسْتَخِفُّونَهَايَوْمَظَعْنِكُمْوَيَوْمَإِقَامَتِكُمْ ۙ
وَمِنْأَصْوَافِهَاوَأَوْبَارِهَاوَأَشْعَارِهَآأَثَـٰثًۭاوَمَتَـٰعًاإِلَىٰحِينٍۢ80
وَٱللَّهُجَعَلَلَكُممِّمَّاخَلَقَظِلَـٰلًۭاوَجَعَلَلَكُممِّنَ
ٱلْجِبَالِأَكْنَـٰنًۭاوَجَعَلَلَكُمْسَرَٰبِيلَتَقِيكُمُ
ٱلْحَرَّوَسَرَٰبِيلَتَقِيكُمبَأْسَكُمْ ۚكَذَٰلِكَيُتِمُّنِعْمَتَهُۥ
عَلَيْكُمْلَعَلَّكُمْتُسْلِمُونَ81 فَإِنتَوَلَّوْا۟فَإِنَّمَاعَلَيْكَ
ٱلْبَلَـٰغُٱلْمُبِينُ82 يَعْرِفُونَنِعْمَتَٱللَّهِثُمَّيُنكِرُونَهَا
وَأَكْثَرُهُمُٱلْكَـٰفِرُونَ83 وَيَوْمَنَبْعَثُمِنكُلِّأُمَّةٍۢ
شَهِيدًۭاثُمَّلَايُؤْذَنُلِلَّذِينَكَفَرُوا۟وَلَاهُمْيُسْتَعْتَبُونَ84
وَإِذَارَءَاٱلَّذِينَظَلَمُوا۟ٱلْعَذَابَفَلَايُخَفَّفُعَنْهُمْوَلَاهُمْ
يُنظَرُونَ85 وَإِذَارَءَاٱلَّذِينَأَشْرَكُوا۟شُرَكَآءَهُمْقَالُوا۟
رَبَّنَاهَـٰٓؤُلَآءِشُرَكَآؤُنَاٱلَّذِينَكُنَّانَدْعُوا۟مِندُونِكَ ۖ
فَأَلْقَوْا۟إِلَيْهِمُٱلْقَوْلَإِنَّكُمْلَكَـٰذِبُونَ86 وَأَلْقَوْا۟إِلَى
ٱللَّهِيَوْمَئِذٍٱلسَّلَمَ ۖوَضَلَّعَنْهُممَّاكَانُوا۟يَفْتَرُونَ87
Page 277
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَصَدُّوا۟عَنسَبِيلِٱللَّهِزِدْنَـٰهُمْعَذَابًۭا
فَوْقَٱلْعَذَابِبِمَاكَانُوا۟يُفْسِدُونَ88 وَيَوْمَنَبْعَثُفِى
كُلِّأُمَّةٍۢشَهِيدًاعَلَيْهِممِّنْأَنفُسِهِمْ ۖوَجِئْنَابِكَ
شَهِيدًاعَلَىٰهَـٰٓؤُلَآءِ ۚوَنَزَّلْنَاعَلَيْكَٱلْكِتَـٰبَتِبْيَـٰنًۭالِّكُلِّ
شَىْءٍۢوَهُدًۭىوَرَحْمَةًۭوَبُشْرَىٰلِلْمُسْلِمِينَ89 ۞ إِنَّٱللَّهَ
يَأْمُرُبِٱلْعَدْلِوَٱلْإِحْسَـٰنِوَإِيتَآئِذِىٱلْقُرْبَىٰوَيَنْهَىٰعَنِ
ٱلْفَحْشَآءِوَٱلْمُنكَرِوَٱلْبَغْىِ ۚيَعِظُكُمْلَعَلَّكُمْتَذَكَّرُونَ90
وَأَوْفُوا۟بِعَهْدِٱللَّهِإِذَاعَـٰهَدتُّمْوَلَاتَنقُضُوا۟ٱلْأَيْمَـٰنَ
بَعْدَتَوْكِيدِهَاوَقَدْجَعَلْتُمُٱللَّهَعَلَيْكُمْكَفِيلًا ۚإِنَّ
ٱللَّهَيَعْلَمُمَاتَفْعَلُونَ91 وَلَاتَكُونُوا۟كَٱلَّتِىنَقَضَتْ
غَزْلَهَامِنۢبَعْدِقُوَّةٍأَنكَـٰثًۭاتَتَّخِذُونَأَيْمَـٰنَكُمْدَخَلًۢا
بَيْنَكُمْأَنتَكُونَأُمَّةٌهِىَأَرْبَىٰمِنْأُمَّةٍ ۚإِنَّمَايَبْلُوكُمُٱللَّهُ
بِهِۦ ۚوَلَيُبَيِّنَنَّلَكُمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِمَاكُنتُمْفِيهِتَخْتَلِفُونَ92
وَلَوْشَآءَٱللَّهُلَجَعَلَكُمْأُمَّةًۭوَٰحِدَةًۭوَلَـٰكِنيُضِلُّمَن
يَشَآءُوَيَهْدِىمَنيَشَآءُ ۚوَلَتُسْـَٔلُنَّعَمَّاكُنتُمْتَعْمَلُونَ93
Page 278
وَلَاتَتَّخِذُوٓا۟أَيْمَـٰنَكُمْدَخَلًۢابَيْنَكُمْفَتَزِلَّقَدَمٌۢبَعْدَ
ثُبُوتِهَاوَتَذُوقُوا۟ٱلسُّوٓءَبِمَاصَدَدتُّمْعَنسَبِيلِٱللَّهِ ۖوَلَكُمْ
عَذَابٌعَظِيمٌۭ94 وَلَاتَشْتَرُوا۟بِعَهْدِٱللَّهِثَمَنًۭاقَلِيلًا ۚإِنَّمَا
عِندَٱللَّهِهُوَخَيْرٌۭلَّكُمْإِنكُنتُمْتَعْلَمُونَ95 مَاعِندَكُمْ
يَنفَدُ ۖوَمَاعِندَٱللَّهِبَاقٍۢ ۗوَلَنَجْزِيَنَّٱلَّذِينَصَبَرُوٓا۟أَجْرَهُم
بِأَحْسَنِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ96 مَنْعَمِلَصَـٰلِحًۭا
مِّنذَكَرٍأَوْأُنثَىٰوَهُوَمُؤْمِنٌۭفَلَنُحْيِيَنَّهُۥحَيَوٰةًۭطَيِّبَةًۭ ۖ
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْأَجْرَهُمبِأَحْسَنِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ97
فَإِذَاقَرَأْتَٱلْقُرْءَانَفَٱسْتَعِذْبِٱللَّهِمِنَٱلشَّيْطَـٰنِٱلرَّجِيمِ98
إِنَّهُۥلَيْسَلَهُۥسُلْطَـٰنٌعَلَىٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَلَىٰرَبِّهِمْ
يَتَوَكَّلُونَ99 إِنَّمَاسُلْطَـٰنُهُۥعَلَىٱلَّذِينَيَتَوَلَّوْنَهُۥوَٱلَّذِينَ
هُمبِهِۦمُشْرِكُونَ100 وَإِذَابَدَّلْنَآءَايَةًۭمَّكَانَءَايَةٍۢ ۙ
وَٱللَّهُأَعْلَمُبِمَايُنَزِّلُقَالُوٓا۟إِنَّمَآأَنتَمُفْتَرٍۭ ۚبَلْأَكْثَرُهُمْ
لَايَعْلَمُونَ101 قُلْنَزَّلَهُۥرُوحُٱلْقُدُسِمِنرَّبِّكَبِٱلْحَقِّ
لِيُثَبِّتَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَهُدًۭىوَبُشْرَىٰلِلْمُسْلِمِينَ102
Page 279
وَلَقَدْنَعْلَمُأَنَّهُمْيَقُولُونَإِنَّمَايُعَلِّمُهُۥبَشَرٌۭ ۗلِّسَانُ
ٱلَّذِىيُلْحِدُونَإِلَيْهِأَعْجَمِىٌّۭوَهَـٰذَالِسَانٌعَرَبِىٌّۭمُّبِينٌ103
إِنَّٱلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِلَايَهْدِيهِمُٱللَّهُ
وَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌ104 إِنَّمَايَفْتَرِىٱلْكَذِبَٱلَّذِينَ
لَايُؤْمِنُونَبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِ ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْكَـٰذِبُونَ105
مَنكَفَرَبِٱللَّهِمِنۢبَعْدِإِيمَـٰنِهِۦٓإِلَّامَنْأُكْرِهَوَقَلْبُهُۥ
مُطْمَئِنٌّۢبِٱلْإِيمَـٰنِوَلَـٰكِنمَّنشَرَحَبِٱلْكُفْرِ
صَدْرًۭافَعَلَيْهِمْغَضَبٌۭمِّنَٱللَّهِوَلَهُمْعَذَابٌعَظِيمٌۭ106
ذَٰلِكَبِأَنَّهُمُٱسْتَحَبُّوا۟ٱلْحَيَوٰةَٱلدُّنْيَاعَلَى
ٱلْـَٔاخِرَةِوَأَنَّٱللَّهَلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلْكَـٰفِرِينَ107
أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَطَبَعَٱللَّهُعَلَىٰقُلُوبِهِمْوَسَمْعِهِمْ
وَأَبْصَـٰرِهِمْ ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْغَـٰفِلُونَ108 لَاجَرَمَ
أَنَّهُمْفِىٱلْـَٔاخِرَةِهُمُٱلْخَـٰسِرُونَ109 ثُمَّإِنَّرَبَّكَ
لِلَّذِينَهَاجَرُوا۟مِنۢبَعْدِمَافُتِنُوا۟ثُمَّجَـٰهَدُوا۟
وَصَبَرُوٓا۟إِنَّرَبَّكَمِنۢبَعْدِهَالَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ110
Page 280
۞ يَوْمَتَأْتِىكُلُّنَفْسٍۢتُجَـٰدِلُعَننَّفْسِهَاوَتُوَفَّىٰكُلُّ
نَفْسٍۢمَّاعَمِلَتْوَهُمْلَايُظْلَمُونَ111 وَضَرَبَٱللَّهُمَثَلًۭا
قَرْيَةًۭكَانَتْءَامِنَةًۭمُّطْمَئِنَّةًۭيَأْتِيهَارِزْقُهَارَغَدًۭامِّن
كُلِّمَكَانٍۢفَكَفَرَتْبِأَنْعُمِٱللَّهِفَأَذَٰقَهَاٱللَّهُلِبَاسَ
ٱلْجُوعِوَٱلْخَوْفِبِمَاكَانُوا۟يَصْنَعُونَ112 وَلَقَدْجَآءَهُمْ
رَسُولٌۭمِّنْهُمْفَكَذَّبُوهُفَأَخَذَهُمُٱلْعَذَابُوَهُمْظَـٰلِمُونَ113
فَكُلُوا۟مِمَّارَزَقَكُمُٱللَّهُحَلَـٰلًۭاطَيِّبًۭاوَٱشْكُرُوا۟
نِعْمَتَٱللَّهِإِنكُنتُمْإِيَّاهُتَعْبُدُونَ114 إِنَّمَاحَرَّمَ
عَلَيْكُمُٱلْمَيْتَةَوَٱلدَّمَوَلَحْمَٱلْخِنزِيرِوَمَآأُهِلَّلِغَيْرِ
ٱللَّهِبِهِۦ ۖفَمَنِٱضْطُرَّغَيْرَبَاغٍۢوَلَاعَادٍۢفَإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭ
رَّحِيمٌۭ115 وَلَاتَقُولُوا۟لِمَاتَصِفُأَلْسِنَتُكُمُٱلْكَذِبَ
هَـٰذَاحَلَـٰلٌۭوَهَـٰذَاحَرَامٌۭلِّتَفْتَرُوا۟عَلَىٱللَّهِٱلْكَذِبَ ۚإِنَّ
ٱلَّذِينَيَفْتَرُونَعَلَىٱللَّهِٱلْكَذِبَلَايُفْلِحُونَ116 مَتَـٰعٌۭقَلِيلٌۭ
وَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۭ117 وَعَلَىٱلَّذِينَهَادُوا۟حَرَّمْنَامَاقَصَصْنَاعَلَيْكَ
مِنقَبْلُ ۖوَمَاظَلَمْنَـٰهُمْوَلَـٰكِنكَانُوٓا۟أَنفُسَهُمْيَظْلِمُونَ118
Page 281
ثُمَّإِنَّرَبَّكَلِلَّذِينَعَمِلُوا۟ٱلسُّوٓءَبِجَهَـٰلَةٍۢثُمَّتَابُوا۟مِنۢبَعْدِ
ذَٰلِكَوَأَصْلَحُوٓا۟إِنَّرَبَّكَمِنۢبَعْدِهَالَغَفُورٌۭرَّحِيمٌ119 إِنَّ
إِبْرَٰهِيمَكَانَأُمَّةًۭقَانِتًۭالِّلَّهِحَنِيفًۭاوَلَمْيَكُمِنَٱلْمُشْرِكِينَ120
شَاكِرًۭالِّأَنْعُمِهِ ۚٱجْتَبَىٰهُوَهَدَىٰهُإِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ121
وَءَاتَيْنَـٰهُفِىٱلدُّنْيَاحَسَنَةًۭ ۖوَإِنَّهُۥفِىٱلْـَٔاخِرَةِلَمِنَٱلصَّـٰلِحِينَ122
ثُمَّأَوْحَيْنَآإِلَيْكَأَنِٱتَّبِعْمِلَّةَإِبْرَٰهِيمَحَنِيفًۭا ۖوَمَاكَانَ
مِنَٱلْمُشْرِكِينَ123 إِنَّمَاجُعِلَٱلسَّبْتُعَلَىٱلَّذِينَٱخْتَلَفُوا۟
فِيهِ ۚوَإِنَّرَبَّكَلَيَحْكُمُبَيْنَهُمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِفِيمَا
كَانُوا۟فِيهِيَخْتَلِفُونَ124 ٱدْعُإِلَىٰسَبِيلِرَبِّكَبِٱلْحِكْمَةِ
وَٱلْمَوْعِظَةِٱلْحَسَنَةِ ۖوَجَـٰدِلْهُمبِٱلَّتِىهِىَأَحْسَنُ ۚإِنَّ
رَبَّكَهُوَأَعْلَمُبِمَنضَلَّعَنسَبِيلِهِۦ ۖوَهُوَأَعْلَمُبِٱلْمُهْتَدِينَ125
وَإِنْعَاقَبْتُمْفَعَاقِبُوا۟بِمِثْلِمَاعُوقِبْتُمبِهِۦ ۖوَلَئِن
صَبَرْتُمْلَهُوَخَيْرٌۭلِّلصَّـٰبِرِينَ126 وَٱصْبِرْوَمَاصَبْرُكَ
إِلَّابِٱللَّهِ ۚوَلَاتَحْزَنْعَلَيْهِمْوَلَاتَكُفِىضَيْقٍۢمِّمَّايَمْكُرُونَ127
إِنَّٱللَّهَمَعَٱلَّذِينَٱتَّقَوا۟وَّٱلَّذِينَهُممُّحْسِنُونَ128

ادعم Le-Coran.com ومشاريعه الإنسانية والاجتماعية

مزيد من المعلومات ›

صدقة لا ينقطع أجرها بإذن الله.

بدعمكم لموقع Le-Coran.com، تسهمون في نشر قراءة القرآن والاستماع إليه وحفظه مجانًا لملايين الزوار.

« إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. »رواه مسلم

Nos actions en vidéo

Découvrez les actions solidaires financées grâce à vos dons.

Gaza — colis alimentaires

Colis alimentaires pour les familles.

Gaza — eau potable

Distribution d'eau potable par citerne.

Gaza — kits d'hygiène

Kits d'hygiène essentiels.

Gaza — soins médicaux

Soins et matériel médical.

Gaza — fête de l'Aïd

Un moment de joie pour la fête de l'Aïd.

Gaza — vêtements de l'Aïd

Vêtements neufs offerts pour l'Aïd.

Mayotte — aide d'urgence

Soutien aux familles après la catastrophe à Mayotte.

Paniers alimentaires — Ramadan 2024

Distribution de paniers alimentaires pendant le Ramadan 2024.

69داعمين شهريين

انضم إلى 69 داعمًا للموقع شهريًا ليبقى مجانيًا للجميع بإذن الله.

من داعمي Le-Coran.com: Baba il y a 6 h Ano il y a 23 h Marjane il y a 1 j Roxane il y a 1 j Saber il y a 1 j Yasmine il y a 2 j Soumaia il y a 2 j Myriam il y a 3 j

تبرع الآن

المبلغ
التكرار
الاسم الأول
اسم العائلة
البريد الإلكتروني
رسالة دعم عامة (اختياري)

ملخص التبرع

مبلغ الدفع10,00 €
تكرار التبرعكل شهر
الإجمالي10,00 €
🔒 دفع آمن 🔓 يمكن الإلغاء في أي وقت 💳 Apple Pay وGoogle Pay 📧 إيصال عبر البريد الإلكتروني
دفع آمن بالبطاقة أو Apple Pay أو Google Pay أو PayPal في الخطوة التالية.
إدارة تبرعي المتكرر

رسائل الداعمين

شكرًا لرسائلكم. يظهر الاسم الأول فقط للعموم.

Tafsir

الآية 1

تسمية السورة

• سميت النحل؛ لما ذكر فيها من عجائب النحل التي تشير إلى عجيب صنع الخالق، ولم يذكر النحل في سورة غيرها.

من مقاصد السورة

• ذكرُ دلائلِ الخلقِ في الكَون؛ إذ لفتت السورةُ الأنظارَ إلى قدرة اللهِ الواحد القهار، فجمعت ما في الكونِ؛ من سماءٍ وأرضٍ، وشَمسٍ وقَمرٍ، وليلٍ ونهارٍ، وجبالٍ وبحارٍ، ونباتٍ وثمارٍ، وعرَضَتْه أمامَ الأنظار مكشوفًا محسوسًا؛ حتى يوقن الناظرُ أنَّ كلَّ ذرَّةٍ فيه شاهدةٌ بالوحدانية، وكلَّ ذلك لتقرير قدرة الله الدّالَّة على استحقاقه للعبودية دون غيره.

• التذكير بالخالق المُنعِم، الذي لا تُحْصى نعمُه، ولا تستوفى آلاؤُه، والمقارنةُ بينه وبين الآلهة الباطلة، وضربُ الأمثال في تشبيه حال الآلهة المزعومة التي لا تملك شيئًا.

• التحذير مما حلَّ بالأمم التي أشركت بالله وكذَّبت رسلَه، ومقابلةُ ذلك بضدِّه من نعيم المتقين الصابرين على أذى المشركين، الذين هاجروا في سبيل الله حمايةً للتوحيد.

• بيانُ الحكمة من خلق بعض المخلوقات وفوائدها، وما فيها من النعم العظيمة للإنسان، وما في خلقها وتسخيرها من العبر والدلائل.

• التنويهُ بالقرآن، وتنزيهُه عن اقتراب الشيطان، والتحذيرُ من الوقوع في حبائله، وإبطالُ افتراءات المشركين على كتاب الله.

• الأمرُ بأصولٍ من الشريعة في المعاملات؛ كالعدل والإحسان، والإنفاق والمواساة، والوفاء بالعهد، والنهيِ عن الفحشاء والمنكر والبغي ونقض العهود، وما يترتَّبُ على ذلك من الجزاء العظيم في الدنيا والآخرة.

[التفسير]

قَرُب قيام الساعة وقضاء الله بعذابكم -أيها الكفار- فلا تستعجلوا العذاب استهزاء بوعيد الرسول لكم. تنزَّه الله سبحانه وتعالى عن الشرك والشركاء.

الآية 2

ينزِّل الله الملائكة بالوحي مِن أمره على مَن يشاء من عباده المرسلين: بأن خوِّفوا الناس من الشرك، وأنه لا معبود بحق إلا أنا، فاتقون بأداء فرائضي وإفرادي بالعبادة والإخلاص.

الآية 3

خلق الله السموات والأرض بالحق؛ ليستدِل بهما العباد على عظمة خالقهما، وأنه وحده المستحق للعبادة، تنزَّه -سبحانه- وتعاظم عن شركهم.

الآية 4

خَلَق الإنسان من ماء مهين فإذا به يَقْوى ويغترُّ، فيصبح شديد الخصومة والجدال لربه في إنكار البعث، وغير ذلك، كقوله: ﴿مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ﴾، ونسي الله الذي خلقه من العدم.

الآية 5

والأنعامَ من الإبل والبقر والغنم خلقها الله لكم -أيها الناس- وجعل في أصوافها وأوبارها وأشعارها الدفء، ومنافع أُخر في ألبانها وجلودها وركوبها، ومنها ما تأكلون.

الآية 6

ولكم فيها زينة تُدْخل السرور عليكم عندما تَرُدُّونها إلى منازلها في المساء، وعندما تُخْرجونها للمرعى في الصباح.

الآية 7

وتحمل هذه الأنعام ما ثَقُل من أمتعتكم إلى بلد بعيد، لم تكونوا مستطيعين الوصول إليه إلا بجهد شديد من أنفسكم ومشقة عظيمة، إن ربكم ليرحمكم رحمة واسعة في عاجلكم وآجلكم؛ حيث سخَّر لكم ما تحتاجون إليه، فله الحمد وله الشكر.

الآية 8

وخلق لكم الخيل والبغال والحمير؛ لكي تركبوها، ولتكون جَمالًا لكم ومنظرًا حسنًا، ويخلق لكم من وسائل الركوب وغيرها ما لا عِلْمَ لكم به؛ لتزدادوا إيمانًا به وشكرًا له.

الآية 9

وعلى الله بيان الطريق المستقيم لِهدايتكم، وهو الإسلام، ومن الطرق ما هو مائل لا يُوصل إلى الهداية، وهو كل ما خالف الإسلام من الملل والنحل. ولو شاء الله هدايتكم لَهداكم جميعًا للإيمان.

الآية 10

هو الذي أنزل لكم من السحاب مطرًا، فجعل لكم منه ماءً تشربونه، وأخرج لكم به شجرًا تَرْعَوْن فيه دوابَّكم، ويعود عليكم دَرُّها وَنفْعُها.

الآية 11

يُخرج لكم من الأرض بهذا الماء الواحد الزروع المختلفة، ويُخرج به الزيتون والنخيل والأعناب، ويُخرج به كل أنواع الثمار والفواكه. إن في ذلك الإخراج لَدلالةً واضحة لقوم يتأملون، فيعتبرون.

الآية 12

وسَخَّر لكم الليل لراحتكم، والنهار لمعاشكم، وسَخَّر لكم الشمس ضياء، والقمر نورًا ولمعرفة السنين والحساب، وغير ذلك من المنافع، والنجومُ في السماء مذللاتٌ لكم بأمر الله لمعرفة الأوقات، ولمعرفة وقت نضج الثمار والزروع، والاهتداء بها في الظلمات. إن في ذلك التسخير لَدلائلَ واضحةً لقوم يعقلون عن الله حججه وبراهينه.

الآية 13

وسَخَّر ما خلقه لكم في الأرض من الدوابِّ والثمار والمعادن، وغير ذلك مما تختلف ألوانه ومنافعه. إن في ذلك الخَلْق واختلاف الألوان والمنافع لَعبرةً لقوم يتعظون، ويعلمون أنَّ في تسخير هذه الأشياء علاماتٍ على وحدانية الله تعالى وإفراده بالعبادة.

الآية 14

وهو الذي سَخَّر لكم البحر؛ لتأكلوا مما تصطادون من سمكه لحمًا طريًّا، وتستخرجوا منه زينة تَلْبَسونها كاللؤلؤ والمَرْجان، وترى السفن العظيمة تشق وجه الماء تذهب وتجيء، وتركبونها؛ لتطلبوا رزق الله بالتجارة والربح فيها، ولعلكم تشكرون لله تعالى على عظيم إنعامه عليكم، فلا تعبدون غيره.

الآية 15

وأرسى في الأرض جبالًا تثبتها حتى لا تميل بكم، وجعل فيها أنهارًا؛ لتشربوا منها، وجعل فيها طرقًا؛ لتهتدوا بها في الوصول إلى الأماكن التي تقصدونها.

الآية 16

وجعل في الأرض معالم تستدلُّون بها على الطرق نهارًا، كما جعل النجوم للاهتداء بها ليلًا.

الآية 17

أتجعلون الله الذي يخلق كل هذه الأشياء وغيرها في استحقاق العبادة كالآلهة المزعومة التي لا تخلق شيئًا؟ أفلا تتذكرون عظمة الله، فتفردوه بالعبادة؟

الآية 18

وإن تحاولوا حَصْرَ نِعَم الله عليكم لا تَفُوا بحَصْرها؛ لكثرتها وتنوعها. إن الله لَغفور لكم رحيم بكم؛ إذ يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكر النعم، ولا يقطعها عنكم لتفريطكم، ولا يعاجلكم بالعقوبة.

الآية 19

والله سبحانه يعلم كل أعمالكم، سواء ما تخفونه منها في نفوسكم وما تظهرونه لغيركم، وسيجازيكم عليها.

الآية 20

والآلهة التي يعبدها المشركون لا تخلق شيئًا وإن صَغُر، فهي مخلوقات صنعها الكفار بأيديهم، فكيف يعبدونها؟

الآية 21

هم جميعًا جمادات لا حياة فيها ولا تشعر بالوقت الذي يبعث الله فيه عابديها، وهي معهم ليُلقى بهم جميعًا في النار يوم القيامة.

الآية 22

إلهكم المستحق وحده للعبادة هو الله الإله الواحد، فالذين لا يؤمنون بالبعث قلوبهم جاحدة وحدانيته سبحانه؛ لعدم خوفهم من عقابه، فهم متكبرون عن قبول الحق، وعبادة الله وحده.

الآية 23

حقًّا أنَّ الله يعلم ما يخفونه مِن عقائد وأقوال وأفعال، وما يظهرونه منها، وسيجازيهم على ذلك، إنه عز وجل لا يحب المستكبرين عن عبادته والانقياد له، وسيجازيهم على ذلك.

الآية 24

وإذا سُئِل هؤلاء المشركون عَمّا نزل على النبي محمد ﷺ قالوا كذبًا وزورًا: ما أتى إلا بقصص السابقين وأباطيلهم.

الآية 25

ستكون عاقبتهم أن يحملوا آثامهم كاملة يوم القيامة -لا يُغْفَر لهم منها شيء- ويَحْملوا من آثام الذين كذبوا عليهم؛ ليبعدوهم عن الإسلام من غير نقص من آثامهم. ألا قَبُحَ ما يحملونه من آثام.

الآية 26

قد دبَّر الكفار مِن قَبْل هؤلاء المشركين المكايد لرسلهم، وما جاؤوا به من دعوة الحق، فأتى أمر الله بنيانهم من أساسه وقاعدته، فسقط عليهم السقف مِن فوقهم، وأتاهم الهلاك مِن مأمنهم، من حيث لا يحتسبون ولا يتوقعون أنه يأتيهم منه.

الآيات 27-28

ثم يوم القيامة يفضحهم الله بالعذاب ويذلُّهم به، ويقول: أين شركائي من الآلهة التي عبدتموها من دوني؛ ليدفعوا عنكم العذاب، وقد كنتم تحاربون الأنبياء والمؤمنين وتعادونهم لأجلهم؟ قال العلماء الربانيون: إن الذل في هذا اليوم والعذاب على الكافرين بالله ورسله، الذين تقبض الملائكة أرواحهم في حال ظلمهم لأنفسهم بالكفر، فاستسْلَموا لأمر الله حين رأوا الموت، وأنكروا ما كانوا يعبدون من دون الله، وقالوا: ما كنا نعمل شيئًا من المعاصي، فيقال لهم: كَذَبْتم، قد كنتم تعملونها، إن الله عليم بأعمالكم كلها، وسيجازيكم عليها.

الآية 29

فادخلوا أبواب جهنم، لا تخرجون منها أبدًا، فلبئست مقرًّا للذين تكبَّروا عن الإيمان بالله وعن عبادته وحده وطاعته.

الآية 30

وإذا قيل للمؤمنين الخائفين من الله: ما الذي أنزل الله على النبي محمد ﷺ؟ قالوا: أنزل الله عليه الخير والهدى. للذين آمنوا بالله ورسوله في هذه الدنيا، ودَعَوْا عِباد الله إلى الإيمان والعمل الصالح، مَكْرُمَة كبيرة من النصر لهم في الدنيا، وسَعَة الرزق، ولَدار الآخرة لهم خير وأعظم مما أُوتوه في الدنيا، ولَنِعْمَ دارُ الذين خافوا الله في الدنيا فاتقَوْا عقابه بأداء فرائضه واجتناب نواهيه دارُ الآخرة.

الآيات 31-32

جنات إقامة لهم، يستقرون فيها، لا يخرجون منها أبدًا، تجري من تحت أشجارها وقصورها الأنهار، لهم فيها كل ما تشتهيه أنفسهم، بمثل هذا الجزاء الطيب يجزي الله أهل خشيته وتقواه الذين تَقْبض الملائكةُ أرواحَهم، وقلوبُهم طاهرة من الكفر، تقول الملائكة لهم: سلام عليكم، تحية خاصة لكم، وسَلِمتم من كل آفة، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون من الإيمان بالله والانقياد لأمره.

الآية 33

ما ينتظر المشركون إلا أن تأتيهم الملائكة؛ لتقبض أرواحهم وهم على الكفر، أو يأتي أمر الله بعذاب عاجل يهلكهم، كما كذَّب هؤلاء كذَّب الكفار مِن قبلهم، فأهلكهم الله، وما ظلمهم الله بإهلاكهم، وإنزال العذاب بهم، ولكنهم هم الذين كانوا يظلمون أنفسهم بما جعلهم أهلًا للعذاب.

الآية 34

فنزلت بهم عقوبة ذنوبهم التي عملوها، وأحاط بهم العذاب الذي كانوا يسخرون منه.

الآية 35

وقال المشركون: لو شاء الله أن نعبده وحده ما عبدنا أحدًا غيره، لا نحن ولا آباؤنا مِن قبلنا، ولا حَرَّمْنا شيئًا لم يحرمه، بمثل هذا الاحتجاج الباطل احتج الكفار السابقون، وهم كاذبون؛ فإن الله أمرهم ونهاهم ومكَّنهم من القيام بما كلَّفهم به، وجعل لهم قوة ومشيئة تصدر عنها أفعالهم، فاحتجاجهم بالقضاء والقدر مِن أبطل الباطل مِن بعد إنذار الرسل لهم، فليس على الرسل المنذِرين لهم إلا التبليغ الواضح لما كُلِّفوا به.

الآية 36

ولقد بعثنا في كل أمة سبقَتْ رسولًا آمرًا لهم بعبادة الله وطاعته وحده وتَرْكِ عبادة غيره من الشياطين والأوثان والأموات وغير ذلك مما يتخذ من دون الله وليًّا، فكان منهم مَن هدى الله، فاتَّبع المرسلين، ومنهم المعاند الذي اتَّبع سبيل الغيِّ، فوجبت عليه الضلالة، فلم يوفقه الله. فامشوا في الأرض، وأبصروا بأعينكم كيف كان مآل هؤلاء المكذبين، وماذا حلَّ بهم مِن دمار؛ لتعتبروا؟

الآية 37

إن تبذل -أيها الرسول- أقصى جهدك لهداية هؤلاء المشركين فاعلم أن الله لا يهدي مَن يُضِلُّ، وليس لهم من دون الله أحد ينصرهم، ويمنع عنهم عذابه.

الآية 38

وحلف هؤلاء المشركون بالله أيمانًا مغلَّظة إنَّ الله لا يبعث مَن يموت بعد ما بَلِيَ وتفرَّق، بلى سيبعثهم الله حتمًا، وعدًا عليه حقًّا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون قدرة الله على البعث، فينكرونه.

الآية 39

يبعث الله جميع العباد؛ ليبين لهم حقيقة البعث الذي اختلفوا فيه، وليعلم الكفار المنكرون له أنهم على باطل، وأنهم كاذبون حين حلفوا أنْ لا بعث.

الآية 40

إنَّ أمر البعث يسير علينا، فإنّا إذا أردنا شيئًا فإنما نقول له: «كن»، فإذا هو كائن موجود.

الآية 41

والذين تركوا ديارهم مِن أجل الله، فهاجروا بعد ما وقع عليهم الظلم، لنسكننهم في الدنيا دارًا حسنة، ولأَجر الآخرة أكبر؛ لأن ثوابهم فيها الجنة. لو كان المتخلفون عن الهجرة يعلمون علم يقين ما عند الله من الأجر والثواب للمهاجرين في سبيله، ما تخلَّف منهم أحد عن ذلك.

الآية 42

هؤلاء المهاجرون في سبيل الله هم الذين صبروا على أوامر الله وعن نواهيه وعلى أقداره المؤلمة، وعلى ربهم وحده يعتمدون، فاستحقوا هذه المنزلة العظيمة.

الآية 43

وما أرسلنا في السابقين قبلك -أيها الرسول- إلا رسلًا من الرجال لا من الملائكة، نوحي إليهم، وإن كنتم -يا مشركي قريش- لا تصدقون بذلك فاسألوا علماءَ أهل الكتب السابقة، يخبروكم أن الأنبياء كانوا بشرًا، إن كنتم لا تعلمون أنهم بشر. والآية عامة في كل مسألة من مسائل الدين، إذا لم يكن عند الإنسان علم منها أن يسأل من يعلمها من العلماء الراسخين في العلم.

الآية 44

وأَرْسَلْنا الرسل السابقين بالدلائل الواضحة وبالكتب السماوية، وأنزلنا إليك -أيها الرسول- القرآن؛ لتوضح للناس ما خفي مِن معانيه وأحكامه، ولكي يتدبروه ويهتدوا به.

الآيات 45-47

أفأمن الكفار المدبِّرون للمكايد أن يخسف الله بهم الأرض كما فَعَل بقارون، أو يأتيهم العذاب من مكان لا يُحِسُّونه ولا يتوقعونه، أو يأخذهم العذاب، وهم يتقلبون في أسفارهم وتصرفهم؟ فما هم بسابقين الله ولا فائتيه ولا ناجين من عذابه؛ لأنه القوي الذي لا يعجزه شيء، أو يأخذهم الله بنقص من الأموال والأنفس والثمرات، أو في حال خوفهم مِن أخْذه لهم، فإن ربكم ليرحم خلقه رحمة واسعة في عاجلهم وآجلهم.

الآية 48

أَعَمِيَ هؤلاء الكفار، فلم ينظروا إلى ما خلق الله من شيء له ظل، كالجبال والأشجار، تميل ظلالها تارة يمينًا وتارة شمالًا؛ تبعًا لحركة الشمس نهارًا والقمرِ ليلًا، كلها خاضعة لعظمة ربها وجلاله، وهي تحت تسخيره وتدبيره وقهره؟

الآية 49

ولله وحده يسجد كل ما في السموات وما في الأرض مِن دابة، والملائكة يسجدون لله، وهم لا يستكبرون عن عبادته. وخصَّهم بالذكر بعد العموم لفَضْلهم وشرفهم وكثرة عبادتهم.

الآية 50

يخاف الملائكة ربهم الذي هو فوقهم بالذات والقهر وكمال الصفات، ويفعلون ما يُؤْمرون به من طاعة الله. وفي الآية إثبات صفة العلو والفوقية لله على جميع خلقه، كما يليق بجلاله وكماله.

الآية 51

وقال الله لعباده: لا تعبدوا إلهين اثنين، إنما معبودكم إله واحد، فخافوني دون سواي.

الآية 52

ولله كل ما في السموات والأرض خلقًا وملكًا وعبيدًا، وله وحده العبادة والطاعة والإخلاص دائمًا، أيليق بكم أن تخافوا غير الله وتعبدوه؟

الآية 53

وما بكم مِن نعمةِ هدايةٍ، أو صحةِ جسم، وسَعَة رزقٍ، وولدٍ، وغير ذلك، فمِنَ الله وحده، فهو المُنْعِم بها عليكم، ثم إذا نزل بكم السَّقَم والبلاء والقحط فإلى الله وحده تَضِجُّون بالدعاء.

الآية 54

ثم إذا كشف عنكم البلاء والسَّقَم، إذا جماعة منكم بربهم الـمُنْعِم عليهم بالنجاة يتخذون معه الشركاء والأولياء.

الآية 55

ليجحدوا نعمنا عليهم، ومنها كَشْفُ البلاء عنهم، فاستمتعوا بدنياكم، ومصيرُها إلى الزوال، فسوف تعلمون عاقبة كفركم وعصيانكم.

الآية 56

ومِن قبيح أعمال المشركين أنهم يجعلون للأصنام التي اتخذوها آلهة -وهي لا تعلم شيئًا ولا تنفع ولا تضر- جزءًا من أموالهم التي رزقهم الله بها تقربًا إليها. تالله لتسألُنَّ يوم القيامة عما كنتم تختلقونه من الكذب على الله.

الآية 57

ويجعل الكفار لله البناتِ، فيقولون: الملائكة بنات الله، تنزَّه الله عن قولهم، ويجعلون لأنفسهم ما يحبون من البنين.

الآية 58

وإذا جاء مَن يخبر أحدَهم بولادة أنثى اسودَّ وجهه؛ كراهية لما سمع، وامتلأ غمًّا وحزنًا.

الآية 59

يستخفي مِن قومه كراهة أن يلقاهم متلبسًا بما ساءه من الحزن والعار؛ بسبب البنت التي وُلِدت له، ومتحيرًا في أمر هذه المولودة: أيبقيها حية على ذُلٍّ وهَوان، أم يدفنها حية في التراب؟ ألا بئس الحكم الذي حكموه مِن جَعْل البنات لله والذكور لهم.

الآية 60

للذين لا يؤمنون بالآخرة ولا يعملون لها، الصفة القبيحة من العجز والحاجة والجهل والكفر، ولله الصفات العليا من الكمال والاستغناء عن خلقه، وهو العزيز في ملكه، الحكيم في تدبيره.

الآية 61

ولو يؤاخذ الله الناس بكفرهم وافترائهم ما ترك على الأرض مَن يتحرَّكُ، ولكن يبقيهم إلى وقت محدد هو نهاية آجالهم، فإذا جاء أجلهم لا يتأخرون عنه وقتًا يسيرًا، ولا يتقدمون.

الآية 62

ومن قبائحهم: أنهم يجعلون لله ما يكرهونه لأنفسهم من البنات، وتقول ألسنتهم كذبًا: إن لهم حسن العاقبة، حقًّا أن لهم النار، وأنهم فيها مَتْروكون مَنْسيُّون.

الآية 63

تالله لقد أرسلنا رسلًا إلى أمم مِن قبلك -أيها الرسول- فحسَّن لهم الشيطان ما عملوه من الكفر والتكذيب وعبادة غير الله، فهو متولٍّ إغواءهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب أليم موجع.

الآية 64

وما أنزلنا عليك القرآن -أيها الرسول- إلا لتوضح للناس ما اختلفوا فيه من الدين والأحكام؛ لتقوم الحجة عليهم ببيانك الذي لا يترك للباطل مسلكًا إلى النفوس، ولكون القرآن هدىً لا يترك مجالًا للحَيْرة، ورحمة للمؤمنين في اتباعهم الهدى ومجانبتهم الضلال.

الآية 65

والله أنزل من السحاب مطرًا، فأخرج به النبات من الأرض بعد أن كانت قاحلة يابسة، إن في إنزال المطر وإنبات النبات لَدليلًا على قدرة الله على البعث وعلى الوحدانية، لقوم يسمعون، ويتدبرون، ويطيعون الله، ويتقونه.

الآية 66

وإن لكم -أيها الناس- في الأنعام -وهي الإبل والبقر والغنم- لَعظة، فقد شاهدتم أننا نسقيكم من ضروعها لبنًا خارجًا مِن بين فَرْث -وهو ما في الكَرِش- وبين دم خالصًا من كل الشوائب، لذيذًا لا يَغَصُّ به مَن شَرِبَه.

الآية 67

ومِن نِعَمنا عَليكم ما تأخذونه من ثمرات النخيل والأعناب، فتجعلونه خمرًا مُسْكرًا -وهذا قبل تحريمها- وطعامًا طيبًا. إن فيما ذكر لَدليلًا على قدرة الله لِقومٍ يعقلون البراهين فيعتبرون بها.

الآية 68

وألْهَمَ ربك -أيها الرسول- النحل بأن اجعلي لك بيوتًا في الجبال، وفي الشجر، وفيما يبني الناس من البيوت والسُّقُف.

الآية 69

ثم كُلي مِن كل ثمرة تشتهينها، فاسلكي طرق ربك مذللة لك؛ لطلب الرزق في الجبال وخلال الشجر، وقد جعلها سهلة عليكِ، لا تضلي في العَوْد إليها وإن بَعُدَتْ. يخرج من بطون النحل عسل مختلف الألوان مِن بياض وصفرة وحمرة وغير ذلك، فيه شفاء للناس من الأمراض. إن فيما يصنعه النحل لَدلالة قوية على قدرة خالقها لقوم يتفكرون، فيعتبرون.

الآية 70

والله سبحانه وتعالى خلقكم ثم يميتكم في نهاية أعماركم، ومنكم مَن يصير إلى أردأ العمر وهو الهرم، كما كان في طفولته لا يعلم شيئًا مما كان يعلمه، إن الله عليم قدير، أحاط علمه وقدرته بكل شيء، فالله الذي ردَّ الإنسان إلى هذه الحالة قادر على أن يميته، ثم يبعثه.

الآية 71

والله فَضَّل بعضكم على بعض فيما أعطاكم في الدنيا من الرزق، فمنكم غني ومنكم فقير، ومنكم مالك ومنكم مملوك، فلا يعطي المالكون مملوكيهم مما أعطاهم الله ما يصيرون به شركاء لهم متساوين معهم في المال، فإذا لم يرضوا بذلك لأنفسهم، فلماذا رضوا أن يجعلوا لله شركاء مِن عبيده؟ إن هذا لَمن أعظم الظلم والجحود لِنعم الله عز وجل.

الآية 72

والله سبحانه جعل مِن جنسكم أزواجًا؛ لتستريح نفوسكم معهن، وجعل لكم منهن الأبناء ومِن نسلهنَّ الأحفاد، ورزقكم من الأطعمة الطيبة من الثمار والحبوب واللحوم وغير ذلك. أفبالباطل من ألوهية شركائهم يؤمنون، وبنعم الله التي لا تحصى يجحدون، ولا يشكرون له بإفراده جل وعلا بالعبادة؟

الآية 73

ويعبد المشركون أصنامًا لا تملك أن تعطيهم شيئًا من الرزق من السماء كالمطر، ولا من الأرض كالزرع، فهم لا يملكون شيئًا، ولا يتأتى منهم أن يملكوه؛ لأنهم لا يقدرون.

الآية 74

وإذا عَلِمتم أن الأصنام والأوثان لا تنفع، فلا تجعلوا -أيها الناس- لله أشباهًا مماثلين له مِن خَلْقه تشركونهم معه في العبادة. إن الله يعلم ما تفعلون، وأنتم غافلون لا تعلمون خطأكم وسوء عاقبتكم.

الآية 75

ضرب الله مثلًا بيَّن فيه فساد عقيدة أهل الشرك: رجلًا مملوكًا عاجزًا عن التصرف لا يملك شيئًا، ورجلًا آخر حرًّا، له مال حلال رزَقَه الله به، يملك التصرف فيه، ويعطي منه في الخفاء والعلن، فهل يقول عاقل بالتساوي بين الرجلين؟ فكذلك الله الخالق المالك المتصرف لا يستوي مع خلقه وعبيده، فكيف تُسَوُّون بينهما؟ الحمد لله وحده، فهو المستحق للحمد والثناء، بل أكثر المشركين لا يعلمون أن الحمد والنعمة لله، وأنه وحده المستحق للعبادة.

الآية 76

وضرب الله مثلًا آخر لبطلان الشرك رجلين: أحدهما أخرس أصم لا يَفْهَم ولا يُفْهِم، لا يقدر على منفعة نفسه أو غيره، وهو عبء ثقيل على مَن يَلي أمره ويعوله، إذا أرسله لأمر يقضيه لا ينجح، ولا يعود عليه بخير، ورجل آخر سليم الحواس، ينفع نفسه وغيره، يأمر بالإنصاف، وهو على طريق واضح لا عوج فيه، فهل يستوي الرجلان في نظر العقلاء؟ فكيف تُسَوُّون بين الصنم الأبكم الأصمِّ وبين الله القادر المنعم بكل خير؟

الآية 77

ولله سبحانه وتعالى عِلْمُ ما غاب في السموات والأرض، وما شأن القيامة في سرعة مجيئها إلا كنظرة سريعة بالبصر، بل هو أسرع من ذلك. إن الله على كل شيء قدير.

الآية 78

والله سبحانه وتعالى أخرجكم مِن بطون أمهاتكم بعد مدة الحمل، لا تدركون شيئًا مما حولكم، وجعل لكم وسائل الإدراك من السمع والبصر والقلوب؛ لعلكم تشكرون لله تعالى على تلك النعم، وتفردونه عز وجل بالعبادة.

الآية 79

ألم ينظر المشركون إلى الطير مذللات للطيران في الهواء بين السماء والأرض بأمر الله؟ ما يمسكهن عن الوقوع إلا هو سبحانه بما خَلَقه لها من الأجنحة والأذناب، وأقدرها عليه. إن في ذلك التذليل والإمساك لَدلالات لقوم يؤمنون بما يرونه من الأدلة على قدرة الله.

الآية 80

والله سبحانه جعل لكم من بيوتكم راحة واستقرارًا مع أهلكم، وأنتم مقيمون في الحضر، وجعل لكم في سفركم خيامًا وقبابًا من جلود الأنعام، يَخِفُّ عليكم حمْلها وقت تَرْحالكم، ويخف عليكم نَصْبها وقت إقامتكم بعد التَّرْحال، وجعل لكم من أصواف الغنم، وأوبار الإبل، وأشعار المعز أثاثًا لكم من أكسية وألبسة وأغطية وفرش وزينة، تتمتعون بها إلى أجل مسمّى ووقت معلوم.

الآية 81

والله جعل لكم ما تستظلُّون به من الأشجار وغيرها، وجعل لكم في الجبال من المغارات والكهوف أماكن تلجؤون إليها عند الحاجة، وجعل لكم ثيابًا من القطن والصوف وغيرهما، تحفظكم من الحر والبرد، وجعل لكم من الحديد ما يردُّ عنكم الطعن والأذى في حروبكم، كما أنعم الله عليكم بهذه النعم يتمُّ نعمته عليكم ببيان الدين الحق؛ لتستسلموا لأمر الله وحده، ولا تشركوا به شيئًا في عبادته.

الآية 82

فإن أعرضوا عنك -أيها الرسول- بعد ما رأوا من الآيات فلا تحزن، فما عليك إلا البلاغ الواضح لما أُرْسِلْتَ به، وأما الهداية فإلينا.

الآية 83

يعرف هؤلاء المشركون نعمة الله عليهم بإرسال محمد ﷺ إليهم، ثم يجحدون نبوته، وأكثر قومه الجاحدون لنبوته، لا المقرون بها.

الآية 84

واذكر لهم -أيها الرسول- ما يكون يوم القيامة، حين نبعث من كل أمة رسولها شاهدًا على إيمان مَن آمن منها، وكُفْر مَن كَفَر، ثم لا يُؤذن للذين كفروا بالاعتذار عما وقع منهم، ولا يُطْلب منهم إرضاءُ ربهم بالتوبة والعمل الصالح، فقد مضى أوان ذلك.

الآية 85

وإذا شاهد الذين كفروا عذاب الله في الآخرة فلا يخفف عنهم منه شيء، ولا يُمْهلون، ولا يؤخر عذابهم.

الآية 86

وإذا أبصر المشركون يوم القيامة آلهتهم التي عبدوها مع الله، قالوا: ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا نعبدهم مِن دونك، فنطقَتِ الآلهة بتكذيب مَن عبدوها، وقالت: إنكم -أيها المشركون- لَكاذبون، حين جعلتمونا شركاء لله وعبدتمونا معه، فلم نأمركم بذلك، ولا زعمنا أننا مستحقون للألوهية، فاللوم عليكم.

الآية 87

وأظهر المشركون الاستسلام والخضوع لله يوم القيامة، وغاب عنهم ما كانوا يختلقونه من الأكاذيب، وأن آلهتهم تشفع لهم.

الآية 88

الذين جحدوا وحدانية الله ونبوتك -أيها الرسول- وكذَّبوك، ومنعوا غيرهم عن الإيمان بالله ورسوله، زدناهم عذابًا على كفرهم وعذابًا على صدِّهم الناس عن اتباع الحق؛ وهذا بسبب تعمُّدهم الإفساد وإضلال العباد بالكفر والمعصية.

الآية 89

واذكر -أيها الرسول- حين نبعث يوم القيامة في كل أمة من الأمم شهيدًا عليهم، وهو الرسول الذي بعثه الله إليهم من أنفسهم وبلسانهم، وجئنا بك -أيها الرسول- شهيدًا على أمتك أنك بلغت رسالة ربك، وقد نَزَّلْنا عليك القرآن توضيحًا لكل أمر يحتاج إلى بيان، كأحكام الحلال والحرام، والثواب والعقاب، وغير ذلك، وليكون هداية من الضلال، ورحمة لمن صدَّق وعمل به، وبشارة طيبة للمؤمنين بحسن مصيرهم.

الآية 90

إن الله سبحانه وتعالى يأمر عباده في هذا القرآن بالعدل والإنصاف في حقه بتوحيده وعدم الإشراك به، وفي حق عباده بإعطاء كل ذي حق حقه، ويأمر بالإحسان في حقه بعبادته وأداء فرائضه على الوجه المشروع، وإلى الخلق في الأقوال والأفعال، ويأمر بإعطاء ذوي القرابة ما به صلتهم وبرُّهم، وينهى عن كل ما قَبُحَ قولًا أو عملًا، وعما ينكره الشرع ولا يرضاه من الكفر والمعاصي، وعن ظلم الناس والتعدي عليهم، والله -بهذا الأمر وهذا النهي- يَعِظكم ويذكِّركم العواقب؛ لكي تتذكروا أوامر الله وتنتفعوا بها.

الآية 91

والتزموا الوفاء بكل عهد أوجبتموه على أنفسكم بينكم وبين الله -تعالى-، أو بينكم وبين الناس فيما لا يخالف كتاب الله وسنة نبيه، ولا ترجعوا في الأيمان بعد أن أكَّدْتموها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا وضامنًا حين عاهدتموه. إن الله يعلم ما تفعلونه، وسيجزيكم عليه.

الآية 92

ولا ترجعوا في عهودكم، فيكون مَثَلكم مثل امرأة غزلت غَزْلًا وأَحْكَمَتْه، ثم نقضته؛ تجعلون أيمانكم التي حلفتموها عند التعاهد خديعة لمن عاهدتموه، وتنقضون عهدكم إذا وجدتم جماعة أكثر مالًا ومنفعة من الذين عاهدتموهم، إنما يختبركم الله بما أمركم به من الوفاء بالعهود وما نهاكم عنه مِن نقضها، ولَيُبَيِّنَنَّ لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون في الدنيا من الإيمان بالله ونبوة محمد ﷺ.

الآية 93

ولو شاء الله لوفَّقكم كلكم، فجعلكم على ملة واحدة، وهي الإسلام والإيمان، وألزمكم به، ولكنه سبحانه يُضِلُّ مَن يشاء ممن علم منه إيثار الضلال، فلا يهديه؛ عدلًا منه، ويهدي مَن يشاء مِمَّن علم منه إيثار الحق، فيوفقه؛ فضلًا منه، وليسألنَّكم الله جميعًا يوم القيامة عما كنتم تعملون في الدنيا فيما أمركم به، ونهاكم عنه، وسيجازيكم على ذلك.

الآية 94

ولا تجعلوا من الأيمان التي تحلفونها خديعة لمن حلفتم لهم، فتهلكوا بعد أن كنتم آمنين، كمن زلقت قدمه بعد ثبوتها، وتذوقوا ما يسوءكم من العذاب في الدنيا؛ بما تسببتم فيه مِن مَنْع غيركم عن هذا الدين لما رأوه منكم من الغدر، ولكم في الآخرة عذاب عظيم.

الآية 95

ولا تنقضوا عهد الله؛ لتستبدلوا مكانه عرضًا قليلًا من متاع الدنيا، إن ما عند الله من الثواب على الوفاء أفضل لكم من هذا الثمن القليل، إن كنتم من أهل العلم، فتدبَّروا الفرق بين خيْرَي الدنيا والآخرة.

الآية 96

ما عندكم من حطام الدنيا يذهب، وما عند الله لكم من الرزق والثواب لا يزول. ولَنُثِيبنَّ الذين تحمَّلوا مشاق التكاليف -ومنها الوفاء بالعهد- ثوابهم بأحسن أعمالهم، فنعطيهم على أدناها، كما نعطيهم على أعلاها تفضُّلًا.

الآية 97

مَن عمل عملًا صالحًا، ذكرًا كان أم أنثى، وهو مؤمن بالله ورسوله، فلنحيينه في الدنيا حياة سعيدة مطمئنة، ولو كان قليل المال، ولنجزينَّهم في الآخرة ثوابهم بأحسن ما عملوا في الدنيا.

الآية 98

فإذا أردت -أيها المؤمن- أن تقرأ شيئًا من القرآن فاستعذ بالله مِن شرِّ الشيطان المطرود من رحمة الله قائلًا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

الآيات 99-100

إن الشيطان ليس له تسلُّطٌ على المؤمنين بالله ورسوله، وعلى ربهم وحده يعتمدون. إنما تسلُّطه على الذين جعلوه مُعينًا لهم وأطاعوه، والذين هم -بسبب طاعته- مشركون بالله تعالى.

الآية 101

وإذا بدَّلنا آية بآية أخرى، والله الخالق أعلم بمصلحة خَلْقه بما ينزله من الأحكام في الأوقات المختلفة، قال الكفار: إنما أنت -يا محمد- كاذب مختَلِق على الله ما لم يَقُلْه. ومحمد ﷺ ليس كما يزعمون. بل أكثرهم لا عِلْم لهم بربهم ولا بشرعه وأحكامه.

الآية 102

قل لهم -أيها الرسول-: ليس القرآن مختلَقًا مِن عندي، بل نَزَّله جبريل مِن ربك بالصدق والعدل؛ تثبيتًا للمؤمنين، وهداية من الضلال، وبشارة طيبة لمن أسلموا وخضعوا لله رب العالمين.

الآية 103

ولقد نعلم أن المشركين يقولون: إن النبي يتلقى القرآن مِن بشر مِن بني آدم. كذبوا؛ فإن لسان الذي نسبوا إليه تعليم النبي ﷺ أعجمي لا يُفصح، والقرآن عربي غاية في الوضوح والبيان.

الآية 104

إن الكفار الذين لا يصدقون بالقرآن لا يوفقهم الله لإصابة الحق، ولهم في الآخرة عذاب مؤلم موجع.

الآية 105

إنما يختلق الكذبَ مَن لا يؤمن بالله وآياته، وأولئك هم الكاذبون في قولهم ذلك. أما محمد ﷺ المؤمن بربه الخاضعُ له فمحال أن يكذب على الله، ويقولَ عليه ما لم يقله.

الآيات 106-107

إنما يفتري الكذب مَن نطق بكلمة الكفر وارتدَّ بعد إيمانه، فعليهم غضبٌ من الله، إلا مَن أُرغم على النطق بالكفر، فنطق به خوفًا من الهلاك، وقلبه ثابت على الإيمان، فلا لوم عليه، لكن مَن نطق بالكفر واطمأن قلبه إليه، فعليهم غضب شديد من الله، ولهم عذاب عظيم؛ وذلك بسبب إيثارهم الدنيا وزينتَها، وتفضيلِهم إياها على الآخرة وثوابِها، وأن الله لا يوفِّق الكافرين للحق والصواب.

الآية 108

أولئك هم الذين ختم الله على قلوبهم بالكفر وإيثار الدنيا على الآخرة، فلا يصل إليها نور الهداية، وأصمَّ سمعهم عن آيات الله فلا يسمعونها سماع تدبُّر، وأعمى أبصارهم فلا يرون البراهين الدالة على ألوهية الله، وأولئك هم الغافلون عمّا أعدَّ الله لهم من العذاب.

الآية 109

حقًّا أنهم في الآخرة هم الخاسرون الهالكون، الذين صرفوا حياتهم إلى ما فيه عذابهم وهلاكهم.

الآية 110

ثم إن ربك للمستضعفين في «مكة» الذين عذَّبهم المشركون، حتى وافقوهم على ما هم عليه ظاهرًا، ففتنوهم بالتلفظ بما يرضيهم، وقلوبهم مطمئنة بالإيمان، ولمّا أمكنهم الخلاص هاجروا إلى «المدينة»، ثم جاهدوا في سبيل الله، وصبروا على مشاق التكاليف، إن ربك -من بعد توبتهم- لَغفور لهم، رحيم بهم.

الآية 111

وذكرهم -أيها الرسول- بيوم القيامة حين تأتي كل نفس تخاصم عن ذاتها، وتعتذر بكل المعاذير، ويوفي الله كل نفس جزاء ما عَمِلَتْه مِن غير ظلم لها، فلا يزيدهم في العقاب، ولا ينقصهم من الثواب.

الآية 112

وضرب الله مثلًا بلدة «مكة» كانت في أمان من الاعتداء، واطمئنان مِن ضيق العيش، يأتيها رزقها هنيئًا سهلًا من كل جهة، فجحد أهلُها نِعَمَ الله عليهم، وأشركوا به، ولم يشكروا له، فعاقبهم الله بالجوع، والخوف من سرايا رسول الله ﷺ وجيوشه، التي كانت تخيفهم؛ وذلك بسبب كفرهم وصنيعهم الباطل.

الآية 113

ولقد أرسل الله إلى أهل «مكة» رسولًا منهم، هو النبي محمد ﷺ، يعرفون نسبه وصدقه وأمانته، فلم يقبلوا ما جاءهم به، ولم يصدقوه، فأخذهم العذاب من الشدائد والجوع والخوف، وقَتْلِ عظمائهم في «بدر»، وهم ظالمون لأنفسهم بالشرك بالله، والصدِّ عن سبيله.

الآية 114

فكلوا -أيها المؤمنون- مما رزقكم الله، وجعله لكم حلالًا مستطابًا، واشكروا نعمة الله عليكم بالاعتراف بها وصَرْفها في طاعة الله، إن كنتم حقًّا منقادين لأمره سامعين مطيعين له، تعبدونه وحده لا شريك له.

الآية 115

إنما حرَّم الله عليكم الميتة من الحيوان، والدم المسفوح من الذبيح عند ذبحه، ولحم الخنزير، وما ذبح لغير الله، لكن مَن ألجأته ضرورة الخوف من الموت إلى أَكْلِ شيء مِن هذه المحرمات وهو غير ظالم، ولا متجاوزٍ حدَّ الضرورة، فإن الله غفور له، رحيم به، لا يعاقبه على ما فعل.

الآية 116

ولا تقولوا -أيها المشركون- للكذب الذي تصفه ألسنتكم: هذا حلال لِما حَرَّمه الله، وهذا حرام لِما أحَلَّه الله؛ لتختلقوا على الله الكذب بنسبة التحليل والتحريم إليه، إن الذين يختلقون على الله الكذب لا يفوزون بخير في الدنيا ولا في الآخرة.

الآية 117

متاعهم في الدنيا متاع زائل ضئيل، ولهم في الآخرة عذاب موجع.

الآية 118

وعلى اليهود حَرَّمنا ما أخبرناك به -أيها الرسول- مِن قبل، وهو كل ذي ظُفُر، وشحوم البقر والغنم، إلا ما حَمَلَتْه ظهورها أو أمعاؤها أو كان مختلطًا بعظم، وما ظلمناهم بتحريم ذلك عليهم، ولكن كانوا ظالمين لأنفسهم بالكفر والبغي، فاستحقوا التحريم عقوبة لهم.

الآية 119

ثم إن ربك للذين فعلوا المعاصي في حال جهلهم لعاقبتها، وإيجابها لسخط الله، وبغفلة منهم أو ضعف يقين - فكل عاص لله - مخطئًا أو متعمدًا- فهو جاهل بهذا الاعتبار وإن كان عالمًا بالتحريم-، ثم رجعوا إلى الله عمّا كانوا عليه من الذنوب، وأصلحوا نفوسهم وأعمالهم، إن ربك -مِن بعد توبتهم وإصلاحهم- لَغفور لهم، رحيم بهم.

الآيات 120-122

إن إبراهيم كان إمامًا في الخير، وكان طائعًا خاضعًا لله، لا يميل عن دين الإسلام موحِّدًا لله غير مشرك به، وكان شاكرًا لنعم الله عليه، اختاره الله لرسالته، وأرشده إلى الطريق المستقيم، وهو الإسلام، وآتيناه في الدنيا نعمة حسنة من الثناء عليه في الآخِرين والقدوة به، والولد الصالح، وإنه عند الله في الآخرة لمن الصالحين أصحاب المنازل العالية.

الآية 123

ثم أوحينا إليك -أيها الرسول- أن اتبع دين الإسلام كما اتبعه إبراهيم، وأن استقم عليه، ولا تَحِدْ عنه، فإن إبراهيم لم يكن من المشركين مع الله غيره.

الآية 124

إنما جعل الله تعظيم يوم السبت بالتفرغ للعبادة فيه على اليهود الذين اختلفوا فيه على نبيهم، واختاروه بدل يوم الجمعة الذي أُمِروا بتعظيمه. وإن ربك -أيها الرسول- لَيحكم بين المختلفين يوم القيامة فيما اختلفوا فيه على نبيهم، ويجازي كُلًّا بما يستحقه.

الآية 125

ادعُ -أيها الرسول- أنت ومَنِ اتبعك إلى دين ربك وطريقه المستقيم، بالطريقة الحكيمة التي أوحاها الله إليك في الكتاب والسنة، وخاطِب الناس بالأسلوب المناسب لهم، وانصح لهم نصحًا حسنًا، يرغبهم في الخير، وينفرهم من الشر، وجادلهم بأحسن طرق المجادلة من الرفق واللين. فما عليك إلا البلاغ، وقد بلَّغْتَ، أما هدايتهم فعلى الله وحده، فهو أعلم بمن ضلَّ عن سبيله، وهو أعلم بالمهتدين.

الآية 126

وإن أردتم -أيها المؤمنون- القصاص ممن اعتدوا عليكم، فلا تزيدوا عما فعلوه بكم، ولئن صبرتم لهو خير لكم في الدنيا بالنصر، وفي الآخرة بالأجر العظيم.

الآية 127

واصبر -أيها الرسول- على ما أصابك مِن أذى في الله حتى يأتيك الفرج، وما صبرك إلا بالله، فهو الذي يعينك عليه ويثبتك، ولا تحزن على مَن خالفك ولم يستجب لدعوتك، ولا تغتم مِن مكرهم وكيدهم؛ فإن ذلك عائد عليهم بالشر والوبال.

الآية 128

إن الله سبحانه وتعالى -بتوفيقه وعونه وتأييده ونصره- مع الذين اتقوه بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى، ومع الذين يحسنون أداء فرائضه والقيام بحقوقه ولزوم طاعته.

سورة AN-NAHL تلاوة باللغة العربية · 128 الآيات