إعلان 15 يوليو 2026

السلام عليكم ومرحبًا بكم في الإصدار الثاني من Le-Coran.com

يسرّنا تقديم واجهة أوضح وأسرع للقراءة والاستماع على الهاتف والحاسوب....

تشمل التحسينات وضع المصحف، وألوان التجويد، والقراءة كلمة بكلمة، والبحث، وأدوات التعلم والحفظ، ومساحة الأعضاء، مع دعم روايتي حفص وورش.

سيبقى الموقع مجانيًا بالكامل بإذن الله. للإبلاغ عن مشكلة أو اقتراح تحسين، استخدموا نموذج الاتصال.

نسأل الله أن يجعل هذا العمل نافعًا ومباركًا.

موقع Le-Coran.com مجاني 100%. تمول عائدات الإعلانات تحسينات الموقع والجمعيات الخيرية، ونحن نرفض أي إعلان يتعارض مع القيم الإسلامية.
إبراهيم

سورة إبراهيم | السورة رقم 14 من القرآن الكريم

IBRAHIM · 52 الآيات

هل تعلم؟ المس آية أو كلمة لعرض خياراتها (الاستماع، الترجمة، الإشارة المرجعية، وما إلى ذلك).

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 255
الٓر ۚكِتَـٰبٌأَنزَلْنَـٰهُإِلَيْكَلِتُخْرِجَٱلنَّاسَمِنَٱلظُّلُمَـٰتِ
إِلَىٱلنُّورِبِإِذْنِرَبِّهِمْإِلَىٰصِرَٰطِٱلْعَزِيزِٱلْحَمِيدِ1
ٱللَّهِٱلَّذِىلَهُۥمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِ ۗوَوَيْلٌۭ
لِّلْكَـٰفِرِينَمِنْعَذَابٍۢشَدِيدٍ2 ٱلَّذِينَيَسْتَحِبُّونَ
ٱلْحَيَوٰةَٱلدُّنْيَاعَلَىٱلْـَٔاخِرَةِوَيَصُدُّونَعَنسَبِيلِ
ٱللَّهِوَيَبْغُونَهَاعِوَجًا ۚأُو۟لَـٰٓئِكَفِىضَلَـٰلٍۭبَعِيدٍۢ3 وَمَآ
أَرْسَلْنَامِنرَّسُولٍإِلَّابِلِسَانِقَوْمِهِۦلِيُبَيِّنَلَهُمْ ۖ
فَيُضِلُّٱللَّهُمَنيَشَآءُوَيَهْدِىمَنيَشَآءُ ۚوَهُوَٱلْعَزِيزُ
ٱلْحَكِيمُ4 وَلَقَدْأَرْسَلْنَامُوسَىٰبِـَٔايَـٰتِنَآأَنْأَخْرِجْ
قَوْمَكَمِنَٱلظُّلُمَـٰتِإِلَىٱلنُّورِوَذَكِّرْهُمبِأَيَّىٰمِ
ٱللَّهِ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّكُلِّصَبَّارٍۢشَكُورٍۢ5
Page 256
وَإِذْقَالَمُوسَىٰلِقَوْمِهِٱذْكُرُوا۟نِعْمَةَٱللَّهِعَلَيْكُمْ
إِذْأَنجَىٰكُممِّنْءَالِفِرْعَوْنَيَسُومُونَكُمْسُوٓءَٱلْعَذَابِ
وَيُذَبِّحُونَأَبْنَآءَكُمْوَيَسْتَحْيُونَنِسَآءَكُمْ ۚوَفِى
ذَٰلِكُمبَلَآءٌۭمِّنرَّبِّكُمْعَظِيمٌۭ6 وَإِذْتَأَذَّنَرَبُّكُمْ
لَئِنشَكَرْتُمْلَأَزِيدَنَّكُمْ ۖوَلَئِنكَفَرْتُمْإِنَّعَذَابِى
لَشَدِيدٌۭ7 وَقَالَمُوسَىٰٓإِنتَكْفُرُوٓا۟أَنتُمْوَمَنفِى
ٱلْأَرْضِجَمِيعًۭافَإِنَّٱللَّهَلَغَنِىٌّحَمِيدٌ8 أَلَمْيَأْتِكُمْنَبَؤُا۟
ٱلَّذِينَمِنقَبْلِكُمْقَوْمِنُوحٍۢوَعَادٍۢوَثَمُودَ ۛوَٱلَّذِينَ
مِنۢبَعْدِهِمْ ۛلَايَعْلَمُهُمْإِلَّاٱللَّهُ ۚجَآءَتْهُمْرُسُلُهُم
بِٱلْبَيِّنَـٰتِفَرَدُّوٓا۟أَيْدِيَهُمْفِىٓأَفْوَٰهِهِمْوَقَالُوٓا۟إِنَّاكَفَرْنَا
بِمَآأُرْسِلْتُمبِهِۦوَإِنَّالَفِىشَكٍّۢمِّمَّاتَدْعُونَنَآإِلَيْهِمُرِيبٍۢ9
۞ قَالَتْرُسُلُهُمْأَفِىٱللَّهِشَكٌّۭفَاطِرِٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖ
يَدْعُوكُمْلِيَغْفِرَلَكُممِّنذُنُوبِكُمْوَيُؤَخِّرَكُمْإِلَىٰٓأَجَلٍۢ
مُّسَمًّۭى ۚقَالُوٓا۟إِنْأَنتُمْإِلَّابَشَرٌۭمِّثْلُنَاتُرِيدُونَأَنتَصُدُّونَا
عَمَّاكَانَيَعْبُدُءَابَآؤُنَافَأْتُونَابِسُلْطَـٰنٍۢمُّبِينٍۢ10
Page 257
قَالَتْلَهُمْرُسُلُهُمْإِننَّحْنُإِلَّابَشَرٌۭمِّثْلُكُمْوَلَـٰكِنَّٱللَّهَ
يَمُنُّعَلَىٰمَنيَشَآءُمِنْعِبَادِهِۦ ۖوَمَاكَانَلَنَآأَننَّأْتِيَكُم
بِسُلْطَـٰنٍإِلَّابِإِذْنِٱللَّهِ ۚوَعَلَىٱللَّهِفَلْيَتَوَكَّلِٱلْمُؤْمِنُونَ11
وَمَالَنَآأَلَّانَتَوَكَّلَعَلَىٱللَّهِوَقَدْهَدَىٰنَاسُبُلَنَا ۚوَلَنَصْبِرَنَّ
عَلَىٰمَآءَاذَيْتُمُونَا ۚوَعَلَىٱللَّهِفَلْيَتَوَكَّلِٱلْمُتَوَكِّلُونَ12
وَقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لِرُسُلِهِمْلَنُخْرِجَنَّكُممِّنْأَرْضِنَآ
أَوْلَتَعُودُنَّفِىمِلَّتِنَا ۖفَأَوْحَىٰٓإِلَيْهِمْرَبُّهُمْلَنُهْلِكَنَّ
ٱلظَّـٰلِمِينَ13 وَلَنُسْكِنَنَّكُمُٱلْأَرْضَمِنۢبَعْدِهِمْ ۚ
ذَٰلِكَلِمَنْخَافَمَقَامِىوَخَافَوَعِيدِ14 وَٱسْتَفْتَحُوا۟
وَخَابَكُلُّجَبَّارٍعَنِيدٍۢ15 مِّنوَرَآئِهِۦجَهَنَّمُوَيُسْقَىٰ
مِنمَّآءٍۢصَدِيدٍۢ16 يَتَجَرَّعُهُۥوَلَايَكَادُيُسِيغُهُۥوَيَأْتِيهِ
ٱلْمَوْتُمِنكُلِّمَكَانٍۢوَمَاهُوَبِمَيِّتٍۢ ۖوَمِنوَرَآئِهِۦ
عَذَابٌغَلِيظٌۭ17 مَّثَلُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟بِرَبِّهِمْ ۖأَعْمَـٰلُهُمْ
كَرَمَادٍٱشْتَدَّتْبِهِٱلرِّيحُفِىيَوْمٍعَاصِفٍۢ ۖلَّايَقْدِرُونَ
مِمَّاكَسَبُوا۟عَلَىٰشَىْءٍۢ ۚذَٰلِكَهُوَٱلضَّلَـٰلُٱلْبَعِيدُ18
Page 258
أَلَمْتَرَأَنَّٱللَّهَخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَبِٱلْحَقِّ ۚإِنيَشَأْ
يُذْهِبْكُمْوَيَأْتِبِخَلْقٍۢجَدِيدٍۢ19 وَمَاذَٰلِكَعَلَىٱللَّهِبِعَزِيزٍۢ20
وَبَرَزُوا۟لِلَّهِجَمِيعًۭافَقَالَٱلضُّعَفَـٰٓؤُا۟لِلَّذِينَٱسْتَكْبَرُوٓا۟
إِنَّاكُنَّالَكُمْتَبَعًۭافَهَلْأَنتُممُّغْنُونَعَنَّامِنْعَذَابِٱللَّهِ
مِنشَىْءٍۢ ۚقَالُوا۟لَوْهَدَىٰنَاٱللَّهُلَهَدَيْنَـٰكُمْ ۖسَوَآءٌعَلَيْنَآ
أَجَزِعْنَآأَمْصَبَرْنَامَالَنَامِنمَّحِيصٍۢ21 وَقَالَٱلشَّيْطَـٰنُلَمَّا
قُضِىَٱلْأَمْرُإِنَّٱللَّهَوَعَدَكُمْوَعْدَٱلْحَقِّوَوَعَدتُّكُمْ
فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖوَمَاكَانَلِىَعَلَيْكُممِّنسُلْطَـٰنٍإِلَّآ
أَندَعَوْتُكُمْفَٱسْتَجَبْتُمْلِى ۖفَلَاتَلُومُونِىوَلُومُوٓا۟أَنفُسَكُم ۖ
مَّآأَنَا۠بِمُصْرِخِكُمْوَمَآأَنتُمبِمُصْرِخِىَّ ۖإِنِّىكَفَرْتُ
بِمَآأَشْرَكْتُمُونِمِنقَبْلُ ۗإِنَّٱلظَّـٰلِمِينَلَهُمْعَذَابٌ
أَلِيمٌۭ22 وَأُدْخِلَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِجَنَّـٰتٍۢ
تَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَابِإِذْنِرَبِّهِمْ ۖتَحِيَّتُهُمْ
فِيهَاسَلَـٰمٌ23 أَلَمْتَرَكَيْفَضَرَبَٱللَّهُمَثَلًۭاكَلِمَةًۭطَيِّبَةًۭ
كَشَجَرَةٍۢطَيِّبَةٍأَصْلُهَاثَابِتٌۭوَفَرْعُهَافِىٱلسَّمَآءِ24
Page 259
تُؤْتِىٓأُكُلَهَاكُلَّحِينٍۭبِإِذْنِرَبِّهَا ۗوَيَضْرِبُٱللَّهُٱلْأَمْثَالَ
لِلنَّاسِلَعَلَّهُمْيَتَذَكَّرُونَ25 وَمَثَلُكَلِمَةٍخَبِيثَةٍۢ
كَشَجَرَةٍخَبِيثَةٍٱجْتُثَّتْمِنفَوْقِٱلْأَرْضِمَالَهَامِن
قَرَارٍۢ26 يُثَبِّتُٱللَّهُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟بِٱلْقَوْلِٱلثَّابِتِفِىٱلْحَيَوٰةِ
ٱلدُّنْيَاوَفِىٱلْـَٔاخِرَةِ ۖوَيُضِلُّٱللَّهُٱلظَّـٰلِمِينَ ۚوَيَفْعَلُٱللَّهُ
مَايَشَآءُ27 ۞ أَلَمْتَرَإِلَىٱلَّذِينَبَدَّلُوا۟نِعْمَتَٱللَّهِكُفْرًۭا
وَأَحَلُّوا۟قَوْمَهُمْدَارَٱلْبَوَارِ28 جَهَنَّمَيَصْلَوْنَهَا ۖوَبِئْسَ
ٱلْقَرَارُ29 وَجَعَلُوا۟لِلَّهِأَندَادًۭالِّيُضِلُّوا۟عَنسَبِيلِهِۦ ۗقُلْ
تَمَتَّعُوا۟فَإِنَّمَصِيرَكُمْإِلَىٱلنَّارِ30 قُللِّعِبَادِىَٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟يُقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَيُنفِقُوا۟مِمَّارَزَقْنَـٰهُمْسِرًّۭاوَعَلَانِيَةًۭ
مِّنقَبْلِأَنيَأْتِىَيَوْمٌۭلَّابَيْعٌۭفِيهِوَلَاخِلَـٰلٌ31 ٱللَّهُٱلَّذِى
خَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَوَأَنزَلَمِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۭفَأَخْرَجَ
بِهِۦمِنَٱلثَّمَرَٰتِرِزْقًۭالَّكُمْ ۖوَسَخَّرَلَكُمُٱلْفُلْكَلِتَجْرِىَ
فِىٱلْبَحْرِبِأَمْرِهِۦ ۖوَسَخَّرَلَكُمُٱلْأَنْهَـٰرَ32 وَسَخَّرَلَكُمُ
ٱلشَّمْسَوَٱلْقَمَرَدَآئِبَيْنِ ۖوَسَخَّرَلَكُمُٱلَّيْلَوَٱلنَّهَارَ33
Page 260
وَءَاتَىٰكُممِّنكُلِّمَاسَأَلْتُمُوهُ ۚوَإِنتَعُدُّوا۟نِعْمَتَٱللَّهِ
لَاتُحْصُوهَآ ۗإِنَّٱلْإِنسَـٰنَلَظَلُومٌۭكَفَّارٌۭ34 وَإِذْقَالَإِبْرَٰهِيمُ
رَبِّٱجْعَلْهَـٰذَاٱلْبَلَدَءَامِنًۭاوَٱجْنُبْنِىوَبَنِىَّأَننَّعْبُدَ
ٱلْأَصْنَامَ35 رَبِّإِنَّهُنَّأَضْلَلْنَكَثِيرًۭامِّنَٱلنَّاسِ ۖفَمَن
تَبِعَنِىفَإِنَّهُۥمِنِّى ۖوَمَنْعَصَانِىفَإِنَّكَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ36 رَّبَّنَآ
إِنِّىٓأَسْكَنتُمِنذُرِّيَّتِىبِوَادٍغَيْرِذِىزَرْعٍعِندَبَيْتِكَ
ٱلْمُحَرَّمِرَبَّنَالِيُقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَفَٱجْعَلْأَفْـِٔدَةًۭمِّنَٱلنَّاسِ
تَهْوِىٓإِلَيْهِمْوَٱرْزُقْهُممِّنَٱلثَّمَرَٰتِلَعَلَّهُمْيَشْكُرُونَ37
رَبَّنَآإِنَّكَتَعْلَمُمَانُخْفِىوَمَانُعْلِنُ ۗوَمَايَخْفَىٰعَلَىٱللَّهِ
مِنشَىْءٍۢفِىٱلْأَرْضِوَلَافِىٱلسَّمَآءِ38 ٱلْحَمْدُلِلَّهِٱلَّذِى
وَهَبَلِىعَلَىٱلْكِبَرِإِسْمَـٰعِيلَوَإِسْحَـٰقَ ۚإِنَّرَبِّىلَسَمِيعُ
ٱلدُّعَآءِ39 رَبِّٱجْعَلْنِىمُقِيمَٱلصَّلَوٰةِوَمِنذُرِّيَّتِى ۚرَبَّنَا
وَتَقَبَّلْدُعَآءِ40 رَبَّنَاٱغْفِرْلِىوَلِوَٰلِدَىَّوَلِلْمُؤْمِنِينَ
يَوْمَيَقُومُٱلْحِسَابُ41 وَلَاتَحْسَبَنَّٱللَّهَغَـٰفِلًاعَمَّايَعْمَلُ
ٱلظَّـٰلِمُونَ ۚإِنَّمَايُؤَخِّرُهُمْلِيَوْمٍۢتَشْخَصُفِيهِٱلْأَبْصَـٰرُ42
Page 261
مُهْطِعِينَمُقْنِعِىرُءُوسِهِمْلَايَرْتَدُّإِلَيْهِمْطَرْفُهُمْ ۖ
وَأَفْـِٔدَتُهُمْهَوَآءٌۭ43 وَأَنذِرِٱلنَّاسَيَوْمَيَأْتِيهِمُٱلْعَذَابُ
فَيَقُولُٱلَّذِينَظَلَمُوا۟رَبَّنَآأَخِّرْنَآإِلَىٰٓأَجَلٍۢقَرِيبٍۢنُّجِبْ
دَعْوَتَكَوَنَتَّبِعِٱلرُّسُلَ ۗأَوَلَمْتَكُونُوٓا۟أَقْسَمْتُممِّنقَبْلُ
مَالَكُممِّنزَوَالٍۢ44 وَسَكَنتُمْفِىمَسَـٰكِنِٱلَّذِينَظَلَمُوٓا۟
أَنفُسَهُمْوَتَبَيَّنَلَكُمْكَيْفَفَعَلْنَابِهِمْوَضَرَبْنَالَكُمُ
ٱلْأَمْثَالَ45 وَقَدْمَكَرُوا۟مَكْرَهُمْوَعِندَٱللَّهِمَكْرُهُمْ
وَإِنكَانَمَكْرُهُمْلِتَزُولَمِنْهُٱلْجِبَالُ46 فَلَا
تَحْسَبَنَّٱللَّهَمُخْلِفَوَعْدِهِۦرُسُلَهُۥٓ ۗإِنَّٱللَّهَعَزِيزٌۭ
ذُوٱنتِقَامٍۢ47 يَوْمَتُبَدَّلُٱلْأَرْضُغَيْرَٱلْأَرْضِوَٱلسَّمَـٰوَٰتُ ۖ
وَبَرَزُوا۟لِلَّهِٱلْوَٰحِدِٱلْقَهَّارِ48 وَتَرَىٱلْمُجْرِمِينَيَوْمَئِذٍۢ
مُّقَرَّنِينَفِىٱلْأَصْفَادِ49 سَرَابِيلُهُممِّنقَطِرَانٍۢوَتَغْشَىٰ
وُجُوهَهُمُٱلنَّارُ50 لِيَجْزِىَٱللَّهُكُلَّنَفْسٍۢمَّاكَسَبَتْ ۚ
إِنَّٱللَّهَسَرِيعُٱلْحِسَابِ51 هَـٰذَابَلَـٰغٌۭلِّلنَّاسِوَلِيُنذَرُوا۟بِهِۦ
وَلِيَعْلَمُوٓا۟أَنَّمَاهُوَإِلَـٰهٌۭوَٰحِدٌۭوَلِيَذَّكَّرَأُو۟لُوا۟ٱلْأَلْبَـٰبِ52

ادعم Le-Coran.com ومشاريعه الإنسانية والاجتماعية

مزيد من المعلومات ›

صدقة لا ينقطع أجرها بإذن الله.

بدعمكم لموقع Le-Coran.com، تسهمون في نشر قراءة القرآن والاستماع إليه وحفظه مجانًا لملايين الزوار.

« إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. »رواه مسلم
66داعمين شهريين

انضم إلى 66 داعمًا للموقع شهريًا ليبقى مجانيًا للجميع بإذن الله.

من داعمي Le-Coran.com: Anas il y a 1 h Regis il y a 2 h Leila il y a 6 h Mhmd il y a 9 h Ikram il y a 13 h Mansoura il y a 15 h Miriam il y a 16 h Abdel il y a 23 h

تبرع الآن

المبلغ
التكرار
الاسم الأول
اسم العائلة
البريد الإلكتروني
رسالة دعم عامة (اختياري)

ملخص التبرع

مبلغ الدفع10,00 €
تكرار التبرعكل شهر
الإجمالي10,00 €
🔒 دفع آمن 🔓 يمكن الإلغاء في أي وقت 💳 Apple Pay وGoogle Pay 📧 إيصال عبر البريد الإلكتروني
دفع آمن بالبطاقة أو Apple Pay أو Google Pay أو PayPal في الخطوة التالية.

رسائل الداعمين

شكرًا لرسائلكم. يظهر الاسم الأول فقط للعموم.

Tafsir

الآيات 1-2

تسمية السورة

• سميت إبراهيم؛ لتضمنها تفصيل قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام، وخبر زوجه وولده، واشتمالِها على تفصيل ما دعا إليه وتقريره وهو التوحيد الخالص لله رب العالمين، وهو أولُ مطلوب من العباد.

من مقاصد السورة

• التنبيهُ على إعجاز القرآن والتنويهُ بشأنه، وأنَّه أُنزِل لإخراج الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، والوعيد لمن كفر به، وامتنانُ اللهِ بأَنْ جعل القرآنَ وجميعَ الكتب الأخرى بلِسانِ مَن أُنزِل عليهم.

• ضرب المثل برسالة موسى إلى فرعون لإصلاح حال بني إسرائيل، وتذكيرِه قومَه بنعم الله، وبيانِ وجوب شكرها، وموعظته إياهم بما حلَّ بالأمم السابقة.

• إقامة الحجة على تفرُّد الله تعالى بالإلهية بدلائل مصنوعاته، وذكرُ البعث، وتحذيرُ الكفار من تغرير قادتهم وكبرائهم، وكيف يتبرَّؤُون منهم يوم القيامة، ووصف حالهم وحال المؤمنين في ذلك اليوم.

• بيان فضلِ كلمة الإسلام وخُبثِ كلمة الكفر، والتعجيبُ من حال الذين كفرُوا نعمةَ الله، وأوقعوا مَن تبعهم في الهلاك، ومقابلةُ حالهم بحال المؤمنين، وتأكيدُ أن العاقبة للمؤمنين الذين أقاموا شرع الله في هذه الدنيا.

[التفسير]

﴿الٓرۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذا القرآن كتاب أوحيناه إليك -أيها الرسول- لتُخرج به البشر من الضلال والغيِّ إلى الهدى والنور -بإذن ربهم وتوفيقه إياهم- إلى الإسلام الذي هو طريق الله الغالب المحمود في كل حال، اللهِ الذي له ما في السموات وما في الأرض، خَلْقًا ومُلْكًا وتصرُّفًا، فهو الذي يجب أن تكون العبادة له وحده. وسوف يصيب الذين لم يؤمنوا بالله ولم يتبعوا رسله يوم القيامة هلاك وعذاب شديد.

الآية 3

وهؤلاء الذين أعرضوا ولم يؤمنوا بالله ويتبعوا رسله هم الذين يختارون الحياة الدنيا الفانية، ويتركون الآخرة الباقية، ويمنعون الناس عن اتباع دين الله، ويريدونه طريقًا معوجًا ليوافق أهواءهم، أولئك الموصوفون بهذه الصفات في ضلال عن الحق بعيد عن كل أسباب الهداية.

الآية 4

وما أرسلنا مِن رسولٍ قبلك -أيها النبي- إلا بلُغة قومه؛ ليوضِّح لهم شريعة الله، فيضل الله من يشاء عن الهدى، ويوفِّق من يشاء إلى الحق، وهو العزيز في ملكه، الحكيم الذي يضع الأمور في مواضعها وَفْق الحكمة.

الآية 5

ولقد أرسلنا موسى إلى بني إسرائيل وأيدناه بالمعجزات الدالة على صدقه، وأمرناه بأن يدعوهم إلى الإيمان؛ ليخرجهم من الضلال إلى الهدى، ويذكِّرهم بنعم الله ونقمه في أيامه، إن في هذا التذكير بها لَدلالات لكل صبّار على طاعة الله، وعن محارمه، وعلى أقداره، شكورٍ قائمٍ بحقوق الله، يشكر الله على نعمه. وخصَّ هذين الصِّنفين بالذِّكْر؛ لأنهم هم الذين يعتبرون بالآيات، ولا يَغْفُلون عنها.

الآية 6

واذكر -أيها الرسول- لقومك قصة موسى حين قال لبني إسرائيل: اذكروا نعمة الله عليكم حين أنجاكم من فرعون وأتباعه يذيقونكم أشد العذاب، ويذبِّحون أبناءكم الذكور، حتى لا يأتي منهم مَن يستولي على مُلْك فرعون، ويَسْتَبْقون نساءكم للخدمة والامتهان، وفي ذلكم البلاء والإنجاء اختبار لكم من ربكم عظيم.

الآية 7

وقال لهم موسى: واذكروا حين أعلم ربكم إعلامًا مؤكَّدًا: لئن شكرتموه على نعمه ليزيدنكم من فضله، ولئن جحدتم نعمة الله ليعذبنَّكم عذابًا شديدًا.

الآية 8

وقال لهم: إن تكفروا بالله أنتم وجميع أهل الأرض فلن تضروا الله شيئًا؛ فإن الله لغني عن خلقه، مستحق للحمد والثناء، محمود في كل حال.

الآية 9

ألم يأتكم -يا أمَّة محمد- خبر الأمم التي سبقتكم، قوم نوح وقوم هود وقوم صالح، والأمم التي بعدهم، لا يحصي عددهم إلا الله، جاءتهم رسلهم بالبراهين الواضحات، فعضُّوا أيديهم غيظًا واستنكافًا عن قَبول الإيمان، وقالوا لرسلهم: إنا لا نصدِّق بما جئتمونا به، وإنا لفي شكٍّ مما تدعوننا إليه من الإيمان والتوحيد موجب للريبة.

الآية 10

قالت لهم رسلهم: أفي الله وعبادته -وحده- ريب، وهو خالق السموات والأرض، ومنشئهما من العدم على غير مثال سابق، وهو يدعوكم إلى الإيمان؛ ليغفر لكم ما أسلفتم من الشرك، ويَدْفع عنكم عذاب الاستئصال، فيؤخِّر بقاءكم في الدنيا إلى أجل قدَّره، وهو نهاية آجالكم، فلا يعذبكم في الدنيا؟ فقالوا لرسلهم: ما نراكم إلا بشرًا صفاتكم كصفاتنا، لا فضل لكم علينا يؤهلكم أن تكونوا رسلًا، تريدون أن تمنعونا من عبادة ما كان يعبده آباؤنا من الأصنام والأوثان، فأتونا بحجة ظاهرة تشهد على صحة ما تقولون.

الآية 11

ولما سمع الرسل ما قاله أقوامهم قالوا لهم: حقًّا ما نحن إلا بشر مثلكم كما قلتم، ولكن الله يتفضل بإنعامه على مَن يشاء من عباده فيصطفيهم لرسالته، وما طلبتم من البرهان المبين، فلا يُمْكن لنا ولا نستطيع أن نأتيكم به إلا بإذن الله وتوفيقه، وعلى الله وحده يعتمد المؤمنون في كل أمورهم.

الآية 12

وكيف لا نعتمد على الله، وهو الذي أرشَدَنا إلى طرق النجاة من عذابه، ووفَّقَنا إلى اتباع أحكام دينه؟ ولنصبرنَّ على إيذائكم لنا بالكلام السيِّئ وغيره، وعلى الله وحده يجب أن يعتمد المؤمنون في نصرهم، وهزيمة أعدائهم.

الآية 13

وضاقت صدور الكفار مما قاله الرسل فقالوا لهم: لنطردنكم من بلادنا حتى تعودوا إلى ديننا، فأوحى الله إلى رسله أنه سيهلك الجاحدين الذين كفروا به وبرسله.

الآية 14

ولنجعلن العاقبة الحسنة للرسل وأتباعهم بإسكانهم أرض الكافرين بعد إهلاكهم، ذلك الإهلاك للكفار، وإسكانُ المؤمنين أرضَهم أمر مؤكد لمن خاف مقامه بين يديَّ يوم القيامة، وخشي وعيدي وعذابي.

الآية 15

ولجأ الرسل إلى ربهم وسألوه النصر على أعدائهم والحكمَ بينهم، فاستجاب لهم، وهلك كل متكبر لا يقبل الحق ولا يُذْعن له، ولا يقر بتوحيد الله وإخلاص العبادة له.

الآية 16

ومِن أمام هذا الكافر جهنم يَلْقى عذابها، ويُسقى فيها من القيح والدم الذي يَخْرج من أجسام أهل النار.

الآية 17

يحاول المتكبر ابتلاع القيح والدم وغير ذلك مما يسيل من أهل النار مرة بعد مرة، فلا يستطيع أن يبتلعه؛ لقذارته وحرارته ومرارته، بل يشربه بعد عناء، فيقطِّع أمعاءه، ويأتيه العذاب الشديد من كل نوع ومن كل عضو من جسده، وما هو بميت فيستريح، وله من بعد هذا العذاب عذاب آخر مؤلم.

الآية 18

صفة أعمال الكفار في الدنيا كالبر وصلة الأرحام كصفة رماد اشتدت به الريح في يوم ذي ريح شديدة، فلم تترك له أثرًا، فكذلك أعمالهم لا يجدون منها ما ينفعهم عند الله، فقد أذهبها الكفر كما أذهبت الريح الرماد، ذلك السعي والعمل على غير أساس، هو الضلال البعيد عن الطريق المستقيم.

الآية 19

ألم تعلم أيها المخاطب -والمراد عموم الناس- أن الله أوجد السموات والأرض على الوجه الصحيح الدال على حكمته، وأنه لم يخلقهما عبثًا، بل للاستدلال بهما على وحدانيته، وكمال قدرته، فيعبدوه وحده، ولا يشركوا به شيئًا؟ إن يشأ يذهبكم ويأت بقوم غيركم يطيعون الله.

الآية 20

وما إهلاككم والإتيان بغيركم بممتنع على الله، بل هو سهل يسير.

الآية 21

وخرجت الخلائق من قبورهم، وظهروا كلُّهم يوم القيامة لله الواحد القهار؛ ليحكم بينهم، فيقول الأتباع لقادتهم: إنّا كنّا لكم في الدنيا أتباعًا، نأتمر بأمركم، فهل أنتم -اليوم- دافعون عنا مِن عذاب الله شيئًا كما كنتم تَعِدوننا؟ فيقول الرؤساء: لو وفَّقنا الله إلى الإيمان لأرشدناكم إليه، ولكنه لم يوفقنا، فضللنا وأضللناكم، يستوي علينا وعليكم ضعفُنا عن تحمُّل ما نزل بنا من العذاب والصبرُ عليه، فليس لنا مهرب من عذاب الله ولا منجى.

الآية 22

وقال الشيطان -بعد أن قضى الله الأمر وحاسب خَلْقه، ودخل أهلُ الجنة الجنةَ وأهلُ النارِ النارَ-: إن الله وعدكم وعدًا حقًّا بالبعث والجزاء، ووعدتكم وعدًا باطلًا أنه لا بَعْثَ ولا جزاء، فأخلفتكم وعدي، وما كان لي عليكم من قوة أقهركم بها على اتباعي، ولا كانت معي حجة، ولكن دعوتكم إلى الكفر والضلال فاتبعتموني، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم، فالذنب ذنبكم، ما أنا بمغيثكم ولا أنتم بمغيثيَّ من عذاب الله، إني تبرَّأت مِن جَعْلِكم لي شريكًا مع الله في طاعته في الدنيا. إن الظالمين -في إعراضهم عن الحق واتباعهم الباطل- لهم عذاب مؤلم موجع.

الآية 23

وأُدخل الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات جنات تجري مِن تحت أشجارها وقصورها الأنهار، لا يخرجون منها أبدًا -بإذن ربهم وحوله وقوته- يُحَيَّوْن فيها بسلام من الله وملائكته والمؤمنين.

الآية 24

ألم تعلم -أيها الرسول- كيف ضرب الله مثلًا لكلمة التوحيد «لا إله إلا الله» بشجرة عظيمة، وهي النخلة، أصلها متمكن في الأرض، وأعلاها مرتفع علوًّا نحو السماء؟

الآية 25

تعطي ثمارها كل وقت وقَّته الله لإثمارها، وكذلك شجرة الإيمان أصلها ثابت في قلب المؤمن علمًا واعتقادًا، وفرعها من الأعمال الصالحة والأخلاق المرضية يُرفع إلى الله وينال ثوابه في كل وقت. ويضرب الله الأمثال للناس؛ ليتذكروا ويتعظوا، فيعتبروا.

الآية 26

ومثل كلمة خبيثة -وهي كلمة الكفر- كشجرة خبيثة المأكل والمطعم، وهي شجرة الحَنْظَل، اقتلعت من أعلى الأرض؛ لأن عروقها قريبة من سطح الأرض ما لها أصل ثابت، ولا فرع صاعد، وكذلك الكافر لا ثبات له ولا خير فيه، ولا يُرْفَع له عمل صالح إلى الله.

الآية 27

يثبِّت الله الذين آمنوا بالقول الحق الراسخ، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وما جاء به من الدين الحق يثبتهم الله به في الحياة الدنيا، وعند مماتهم بالخاتمة الحسنة، وفي القبر عند سؤال المَلَكين بهدايتهم إلى الجواب الصحيح، ويضل الله الظالمين عن الصواب في الدنيا والآخرة، ويفعل الله ما يشاء من توفيق أهل الإيمان وخِذْلان أهل الكفر والطغيان.

الآيات 28-29

ألم تنظر أيها المخاطب -والمراد العموم- إلى حال المكذبين من كفار قريش، الذين اختاروا الكفر بالله بدلًا عن شكره على نعمة الأمن بالحرم وبعثة النبي محمد ﷺ فيهم؟ وقد أنزلوا أتباعهم دار الهلاك حين تسببوا بإخراجهم إلى «بَدْر» فقُتِلوا، وصار مصيرهم دار البوار، وهي جهنم، يدخلونها ويقاسون حرها، وقَبُحَ المستقر مستقرهم.

الآية 30

وجعل هؤلاء الكفار لله شركاء عبدوهم معه؛ ليُبْعدوا الناس عن دينه. قل لهم -أيها الرسول-: استمتعوا في الحياة الدنيا؛ فإنها سريعة الزوال، وإن مردَّكم ومرجعكم إلى عذاب جهنم.

الآية 31

قل -أيها الرسول- لعبادي الذين آمنوا: يؤدوا الصلاة بحدودها، ويخرجوا بعض ما أعطيناهم من المال في وجوه الخير الواجبة والمستحبَّة مسرِّين ذلك ومعلنين، من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي لا ينفع فيه فداء ولا صداقة.

الآية 32

الله تعالى الذي خلق السموات والأرض وأوجدهما من العدم، وأنزل المطر من السحاب فأحيا به الأرض بعد موتها، وأخرج لكم منها أرزاقكم، وذلَّل لكم السفن؛ لتسير في البحر بأمره لمنافعكم، وذلَّل لكم الأنهار لسقياكم وسقيا دوابكم وزروعكم وسائر منافعكم.

الآية 33

وذلَّل الله لكم الشمس والقمر لا يَفْتُران عن حركتهما؛ لتتحقق المصالح بهما، وذلَّل لكم الليل؛ لتسكنوا فيه وتستريحوا، والنهار؛ لتبتغوا من فضله، وتدبِّروا معايشكم.

الآية 34

وأعطاكم من كل ما طلبتموه، وإن تعدُّوا نِعَم الله عليكم لا تطيقوا عدها ولا إحصاءها ولا القيام بشكرها؛ لكثرتها وتنوُّعها. إن الإنسان لَكثير الظلم لنفسه، كثير الجحود لنعم ربه.

الآية 35

واذكر -أيها الرسول- حين قال إبراهيم داعيًا ربه -بعد أن أسكن ابنه إسماعيل وأمه «هاجَر» وادي «مكة»-: رب اجعل «مكة» بلدَ أمنٍ يأمن كل مَن فيها، وأبعِدني وأبنائي عن عبادة الأصنام.

الآية 36

ربِّ إن الأصنام تسبَّبتْ في إبعاد كثير من الناس عن طريق الحق، فمن اقتدى بي في التوحيد فهو على ديني وسُنَّتي، ومَن خالفني فيما دون الشرك، فإنك غفور لذنوب المذنبين -بفضلك- رحيم بهم، تعفو عمن تشاء منهم.

الآية 37

ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ ليس فيه زرع ولا ماء بجوار بيتك المحرم، ربنا إنني فعلت ذلك بأمرك؛ لكي يؤدوا الصلاة بحدودها، فاجعل قلوب بعض خلقك تَنزِع إليهم وتحنُّ، وارزقهم في هذا المكان من أنواع الثمار؛ لكي يشكروا لك على عظيم نعمك. فاستجاب الله دعاءه.

الآية 38

ربنا إنك تعلم كل ما نخفيه وما نظهره. وما يغيب عن علم الله شيء من الكائنات في الأرض ولا في السماء.

الآية 39

يُثْني إبراهيم على الله تعالى، فيقول: الحمد لله الذي رزقني على كِبَر سني ولديَّ إسماعيل وإسحاق بعد دعائي أن يهب لي من الصالحين، إن ربي لسميع الدعاء ممن دعاه، وقد دعوته ولم يخيِّب رجائي.

الآية 40

رب اجعلني مداومًا على أداء الصلاة على أتم وجوهها، واجعل من ذريتي مَن يحافظ عليها، ربنا واستجب دعائي وتقبَّل عبادتي.

الآية 41

ربنا اغفر لي ما وقع مني مما لا يسلم منه البشر واغفر لوالديَّ، (وهذا قبل أن يتبيَّن له أن والده عدو لله) واغفر للمؤمنين جميعًا يوم يقوم الناس للحساب والجزاء.

الآية 42

ولا تحسبن -أيها الرسول- أن الله غافل عما يعمله الظالمون: من التكذيب بك وبغيرك من الرسل، وإيذاء المؤمنين وغير ذلك من المعاصي، إنما يؤخِّرُ عقابهم ليوم شديد ترتفع فيه عيونهم ولا تَغْمُض؛ مِن هول ما تراه. وفي هذا تسلية لرسول الله محمد ﷺ.

الآية 43

يوم يقوم الظالمون من قبورهم مسرعين لإجابة الداعي للحساب، رافعي رؤوسهم، لا يبصرون شيئًا لهول الموقف، وقلوبهم خالية لا تعي شيئًا؛ لكثرة الخوف والوجل من هول ما ترى.

الآية 44

وأنذر -أيها الرسول- الناس الذين أرسلتُكَ إليهم عذاب الله يوم القيامة، وعند ذلك يقول الذين ظلموا أنفسهم بالكفر: ربنا أَمْهِلْنا إلى وقت قريب نؤمن بك ونصدق رسلك. فيقال لهم توبيخًا: ألم تقسموا في حياتكم إنَّه لا زوال لكم عن الحياة الدنيا إلى الآخرة، فلم تصدِّقوا بهذا البعث؟

الآية 45

وحللتم في مساكن الكافرين السابقين الذين ظلموا أنفسهم كقوم هود وصالح، وعلمتم -بما رأيتم وأُخبرتم- ما أنزلناه بهم من الهلاك، وضربنا لكم الأمثال في القرآن، فلم تعتبروا؟

الآية 46

وقد دبَّر المشركون الشرَّ للرسول ﷺ بقتله، وعند الله مكرهم فهو محيط به، وقد عاد مكرهم عليهم، وما كان مكرهم لتزول منه الجبال ولا غيرها لضعفه ووَهَنه، ولم يضرُّوا الله شيئًا، وإنما ضرُّوا أنفسهم.

الآية 47

فلا تحسبن -أيها الرسول- أن الله يخلف رسله ما وعدهم من النصر وإهلاك مكذبيهم. إن الله عزيز لا يمتنع عليه شيء، منتقم من أعدائه أشد انتقام. والخطاب وإن كان خاصًّا بالنبي ﷺ، فهو موجَّه لعموم الأمَّة.

الآية 48

وانتقام الله تعالى مِن أعدائه في يوم القيامة، يوم تُبَدَّل هذه الأرض بأرض أخرى بيضاء نقيَّة كالفضة، وكذلك تُبَدَّل السموات بغيرها، وتخرج الخلائق من قبورها أحياء ظاهرين للقاء الله الواحد القهار، المتفرد بعظمته وأسمائه وصفاته وأفعاله وقهره لكل شيء.

الآية 49

وتُبْصِرُ -أيها الرسول- المجرمين يوم القيامة مقيدين بالقيود، قد قُرِنت أيديهم وأرجلهم بالسلاسل، وهم في ذُلٍّ وهوان.

الآية 50

ثيابهم من القَطِران الشديد الاشتعال، وتلفح وجوههم النار فتحرقها.

الآية 51

شرح الكلمات:

إن الله عزيز: أي غالب لا يحال بينه وبين مراده بحال من الأحوال.

ذو انتقام: أي صاحب انتقام ممن عصاه وعصى رسوله.

يوم تبدل الأرض: أي اذكر يا رسولنا للظالمين يوم تبدل الأرض.

وبرزوا لله: أي خرجوا من القبور لله ليحاسبهم ويجزيهم.

مقرنين: أي مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم.

في الأصفاد: الأصفاد جمع صفد وهو الوثاق من حبل وغيره.

سرابيلهم: أي قمصهم التي يلبسونها من قطران.

هذا بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس.

أولوا الألباب: أصحاب العقول.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تسلية الرسول ﷺ والمؤمنين وهم يعانون من صلف المشركين وظلمهم وطغيانهم فيقول تعالى لرسوله ﷺ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ إنه كما لم يخلف رسله الأولين لا يخلفك أنت، إنه لا بد منجز لك ما وعدك من النصر على أعدائك فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالب لا يغلب على أمره ما يريده لا بد واقع ﴿ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ شديد ممن عصاه وتمرد على طاعته وحارب أولياءه، واذكر ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وٱلسَّمَٰوٰتُ﴾ كذلك ﴿وبَرَزُواْ﴾ أي ظهروا بعد خروجهم من قبورهم في طريقهم إلى المحشر إجابة منهم لدعوة الداعي وقد برزوا ﴿لِلَّهِ ٱلْواحِدِ القَهّارِ﴾، ﴿وتَرى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ﴾ يا رسولنا تراهم ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفادِ﴾ مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم، هؤلاء هم المجرمون اليوم بالشرك والظلم والشر والفساد أجرموا على أنفسهم أولاً ثم على غيرهم ثانياً سواء ممن ظلموهم وآذوهم أو ممن دعوهم إلى الشرك وحملوهم عليه، الجميع قد أجرمو في حقهم، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم التي على أجسامهم ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ وهو ما تدهن به الإبل: مادة سوداء محرقة للجسم أو من نحاس إذ قُرئ من قِطرٍآن أي من نحاس أُحمي عليه حتى بلغ المنتهى في الحرارة ﴿وتَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي وتغطي وجوههم النار بلهبها، هؤلاء هم المجرمون في الدنيا بالشرك والمعاصي، وهذا هو جزاؤهم يوم القيامة، فعل تعالى هذا بهم ﴿لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ إنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ فما بين أن وجدوا في الدنيا وبين أن انتهوا إلى نار جهنم واستقروا في أتون جحيمها إلا كمن دخل مع باب وخرج مع آخر، وأخيراً يقول تعالى: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي هذا القرآن بلاغ للناس من رب الناس قد بلغه إليهم رسول رب الناس ﴿ولِيُنذَرُواْ بِهِ﴾ أي بما فيه من العظات والعبر والعرض لألوان العذاب وصنوف الشقاء لأهل الإجرام والشر والفساد، ﴿ولِيَعْلَمُوۤاْ﴾ أي بما فيه من الحجج والدلائل والبراهين ﴿أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي معبود واحد لا ثاني له وهو الله جل جلاله، فلا يعبدوا معه غيره إذ هو وحده الرب والإله الحق، وما عداه فباطل، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول المدركة الواعية فيعملوا على إنجاء أنفسهم من غضب الله وعذابه، وليفوزوا برحمته ورضوانه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان صدق وعد الله من وعدهم من رسله وأوليائه.

٢- بيان أحوال المجرمين في العرض وفي جهنم.

٣- بيان العلة في المعاد الآخر وهو الجزاء على الكسب في الدنيا.

٤- قوله تعالى في آخر آية من هذه السورة: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ هذه الآية صالحة لأن تكون عنواناً للقرآن الكريم إذ دلت على مضمونة كاملاً مع وجازة اللفظ وجمال العبارة، والحمد لله أولاً وآخراً.

الآية 52

هذا القرآن الذي أنزلناه إليك -أيها الرسول- بلاغ وإعلام للناس؛ لنصحهم وتخويفهم، ولكي يوقنوا أن الله هو الإله الواحد، فيعبدوه وحده لا شريك له، وليتعظ به أصحاب العقول السليمة.

سورة IBRAHIM تلاوة باللغة العربية · 52 الآيات