Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
الفاتحة

Juz 1 | AL-FATIHA 1:1 -> AL-BAQARA 2:141

AL-FATIHA · 148 versets · AL-FATIHA 1:1 -> AL-BAQARA 2:141

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 1
بِسْمِٱللَّهِٱلرَّحْمَـٰنِٱلرَّحِيمِ1
ٱلْحَمْدُلِلَّهِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ2
ٱلرَّحْمَـٰنِٱلرَّحِيمِ3 مَـٰلِكِيَوْمِٱلدِّينِ4
إِيَّاكَنَعْبُدُوَإِيَّاكَنَسْتَعِينُ5 ٱهْدِنَا
ٱلصِّرَٰطَٱلْمُسْتَقِيمَ6 صِرَٰطَٱلَّذِينَأَنْعَمْتَ
عَلَيْهِمْغَيْرِٱلْمَغْضُوبِعَلَيْهِمْ
وَلَاٱلضَّآلِّينَ7
Page 2
الٓمٓ1 ذَٰلِكَٱلْكِتَـٰبُلَارَيْبَ ۛفِيهِ ۛهُدًۭى
لِّلْمُتَّقِينَ2 ٱلَّذِينَيُؤْمِنُونَبِٱلْغَيْبِوَيُقِيمُونَٱلصَّلَوٰةَ
وَمِمَّارَزَقْنَـٰهُمْيُنفِقُونَ3 وَٱلَّذِينَيُؤْمِنُونَبِمَآأُنزِلَ
إِلَيْكَوَمَآأُنزِلَمِنقَبْلِكَوَبِٱلْـَٔاخِرَةِهُمْيُوقِنُونَ4
أُو۟لَـٰٓئِكَعَلَىٰهُدًۭىمِّنرَّبِّهِمْ ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَ
هُمُٱلْمُفْلِحُونَ5
Page 3
إِنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟سَوَآءٌعَلَيْهِمْءَأَنذَرْتَهُمْأَمْلَمْتُنذِرْهُمْ
لَايُؤْمِنُونَ6 خَتَمَٱللَّهُعَلَىٰقُلُوبِهِمْوَعَلَىٰسَمْعِهِمْ ۖوَعَلَىٰٓ
أَبْصَـٰرِهِمْغِشَـٰوَةٌۭ ۖوَلَهُمْعَذَابٌعَظِيمٌۭ7 وَمِنَٱلنَّاسِ
مَنيَقُولُءَامَنَّابِٱللَّهِوَبِٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِوَمَاهُمبِمُؤْمِنِينَ8
يُخَـٰدِعُونَٱللَّهَوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَمَايَخْدَعُونَإِلَّآأَنفُسَهُمْ
وَمَايَشْعُرُونَ9 فِىقُلُوبِهِممَّرَضٌۭفَزَادَهُمُٱللَّهُمَرَضًۭا ۖ
وَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۢبِمَاكَانُوا۟يَكْذِبُونَ10 وَإِذَاقِيلَلَهُمْ
لَاتُفْسِدُوا۟فِىٱلْأَرْضِقَالُوٓا۟إِنَّمَانَحْنُمُصْلِحُونَ11 أَلَآإِنَّهُمْ
هُمُٱلْمُفْسِدُونَوَلَـٰكِنلَّايَشْعُرُونَ12 وَإِذَاقِيلَلَهُمْ
ءَامِنُوا۟كَمَآءَامَنَٱلنَّاسُقَالُوٓا۟أَنُؤْمِنُكَمَآءَامَنَٱلسُّفَهَآءُ ۗ
أَلَآإِنَّهُمْهُمُٱلسُّفَهَآءُوَلَـٰكِنلَّايَعْلَمُونَ13 وَإِذَالَقُوا۟
ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟قَالُوٓا۟ءَامَنَّاوَإِذَاخَلَوْا۟إِلَىٰشَيَـٰطِينِهِمْقَالُوٓا۟إِنَّا
مَعَكُمْإِنَّمَانَحْنُمُسْتَهْزِءُونَ14 ٱللَّهُيَسْتَهْزِئُبِهِمْوَيَمُدُّهُمْ
فِىطُغْيَـٰنِهِمْيَعْمَهُونَ15 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَٱشْتَرَوُا۟ٱلضَّلَـٰلَةَ
بِٱلْهُدَىٰفَمَارَبِحَتتِّجَـٰرَتُهُمْوَمَاكَانُوا۟مُهْتَدِينَ16
Page 4
مَثَلُهُمْكَمَثَلِٱلَّذِىٱسْتَوْقَدَنَارًۭافَلَمَّآأَضَآءَتْمَاحَوْلَهُۥ
ذَهَبَٱللَّهُبِنُورِهِمْوَتَرَكَهُمْفِىظُلُمَـٰتٍۢلَّايُبْصِرُونَ17 صُمٌّۢ
بُكْمٌعُمْىٌۭفَهُمْلَايَرْجِعُونَ18 أَوْكَصَيِّبٍۢمِّنَٱلسَّمَآءِفِيهِ
ظُلُمَـٰتٌۭوَرَعْدٌۭوَبَرْقٌۭيَجْعَلُونَأَصَـٰبِعَهُمْفِىٓءَاذَانِهِممِّنَ
ٱلصَّوَٰعِقِحَذَرَٱلْمَوْتِ ۚوَٱللَّهُمُحِيطٌۢبِٱلْكَـٰفِرِينَ19 يَكَادُٱلْبَرْقُ
يَخْطَفُأَبْصَـٰرَهُمْ ۖكُلَّمَآأَضَآءَلَهُممَّشَوْا۟فِيهِوَإِذَآأَظْلَمَعَلَيْهِمْ
قَامُوا۟ ۚوَلَوْشَآءَٱللَّهُلَذَهَبَبِسَمْعِهِمْوَأَبْصَـٰرِهِمْ ۚإِنَّٱللَّهَعَلَىٰ
كُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ20 يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُٱعْبُدُوا۟رَبَّكُمُٱلَّذِى
خَلَقَكُمْوَٱلَّذِينَمِنقَبْلِكُمْلَعَلَّكُمْتَتَّقُونَ21 ٱلَّذِىجَعَلَلَكُمُ
ٱلْأَرْضَفِرَٰشًۭاوَٱلسَّمَآءَبِنَآءًۭوَأَنزَلَمِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۭفَأَخْرَجَ
بِهِۦمِنَٱلثَّمَرَٰتِرِزْقًۭالَّكُمْ ۖفَلَاتَجْعَلُوا۟لِلَّهِأَندَادًۭاوَأَنتُمْ
تَعْلَمُونَ22 وَإِنكُنتُمْفِىرَيْبٍۢمِّمَّانَزَّلْنَاعَلَىٰعَبْدِنَافَأْتُوا۟
بِسُورَةٍۢمِّنمِّثْلِهِۦوَٱدْعُوا۟شُهَدَآءَكُممِّندُونِٱللَّهِإِن
كُنتُمْصَـٰدِقِينَ23 فَإِنلَّمْتَفْعَلُوا۟وَلَنتَفْعَلُوا۟فَٱتَّقُوا۟ٱلنَّارَ
ٱلَّتِىوَقُودُهَاٱلنَّاسُوَٱلْحِجَارَةُ ۖأُعِدَّتْلِلْكَـٰفِرِينَ24
Page 5
وَبَشِّرِٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِأَنَّلَهُمْجَنَّـٰتٍۢ
تَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُ ۖكُلَّمَارُزِقُوا۟مِنْهَامِنثَمَرَةٍۢ
رِّزْقًۭا ۙقَالُوا۟هَـٰذَاٱلَّذِىرُزِقْنَامِنقَبْلُ ۖوَأُتُوا۟بِهِۦمُتَشَـٰبِهًۭا ۖ
وَلَهُمْفِيهَآأَزْوَٰجٌۭمُّطَهَّرَةٌۭ ۖوَهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ25 ۞ إِنَّ
ٱللَّهَلَايَسْتَحْىِۦٓأَنيَضْرِبَمَثَلًۭامَّابَعُوضَةًۭفَمَافَوْقَهَا ۚفَأَمَّا
ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟فَيَعْلَمُونَأَنَّهُٱلْحَقُّمِنرَّبِّهِمْ ۖوَأَمَّا
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟فَيَقُولُونَمَاذَآأَرَادَٱللَّهُبِهَـٰذَامَثَلًۭا ۘ
يُضِلُّبِهِۦكَثِيرًۭاوَيَهْدِىبِهِۦكَثِيرًۭا ۚوَمَايُضِلُّبِهِۦٓ
إِلَّاٱلْفَـٰسِقِينَ26 ٱلَّذِينَيَنقُضُونَعَهْدَٱللَّهِمِنۢبَعْدِ
مِيثَـٰقِهِۦوَيَقْطَعُونَمَآأَمَرَٱللَّهُبِهِۦٓأَنيُوصَلَوَيُفْسِدُونَ
فِىٱلْأَرْضِ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْخَـٰسِرُونَ27 كَيْفَ
تَكْفُرُونَبِٱللَّهِوَكُنتُمْأَمْوَٰتًۭافَأَحْيَـٰكُمْ ۖثُمَّيُمِيتُكُمْ
ثُمَّيُحْيِيكُمْثُمَّإِلَيْهِتُرْجَعُونَ28 هُوَٱلَّذِىخَلَقَ
لَكُممَّافِىٱلْأَرْضِجَمِيعًۭاثُمَّٱسْتَوَىٰٓإِلَىٱلسَّمَآءِ
فَسَوَّىٰهُنَّسَبْعَسَمَـٰوَٰتٍۢ ۚوَهُوَبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌۭ29
Page 6
وَإِذْقَالَرَبُّكَلِلْمَلَـٰٓئِكَةِإِنِّىجَاعِلٌۭفِىٱلْأَرْضِخَلِيفَةًۭ ۖقَالُوٓا۟
أَتَجْعَلُفِيهَامَنيُفْسِدُفِيهَاوَيَسْفِكُٱلدِّمَآءَوَنَحْنُنُسَبِّحُ
بِحَمْدِكَوَنُقَدِّسُلَكَ ۖقَالَإِنِّىٓأَعْلَمُمَالَاتَعْلَمُونَ30 وَعَلَّمَ
ءَادَمَٱلْأَسْمَآءَكُلَّهَاثُمَّعَرَضَهُمْعَلَىٱلْمَلَـٰٓئِكَةِفَقَالَ
أَنۢبِـُٔونِىبِأَسْمَآءِهَـٰٓؤُلَآءِإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ31 قَالُوا۟سُبْحَـٰنَكَ
لَاعِلْمَلَنَآإِلَّامَاعَلَّمْتَنَآ ۖإِنَّكَأَنتَٱلْعَلِيمُٱلْحَكِيمُ32 قَالَيَـٰٓـَٔادَمُ
أَنۢبِئْهُمبِأَسْمَآئِهِمْ ۖفَلَمَّآأَنۢبَأَهُمبِأَسْمَآئِهِمْقَالَأَلَمْأَقُل
لَّكُمْإِنِّىٓأَعْلَمُغَيْبَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَأَعْلَمُمَاتُبْدُونَ
وَمَاكُنتُمْتَكْتُمُونَ33 وَإِذْقُلْنَالِلْمَلَـٰٓئِكَةِٱسْجُدُوا۟لِـَٔادَمَ
فَسَجَدُوٓا۟إِلَّآإِبْلِيسَأَبَىٰوَٱسْتَكْبَرَوَكَانَمِنَٱلْكَـٰفِرِينَ34 وَقُلْنَا
يَـٰٓـَٔادَمُٱسْكُنْأَنتَوَزَوْجُكَٱلْجَنَّةَوَكُلَامِنْهَارَغَدًاحَيْثُ
شِئْتُمَاوَلَاتَقْرَبَاهَـٰذِهِٱلشَّجَرَةَفَتَكُونَامِنَٱلظَّـٰلِمِينَ35 فَأَزَلَّهُمَا
ٱلشَّيْطَـٰنُعَنْهَافَأَخْرَجَهُمَامِمَّاكَانَافِيهِ ۖوَقُلْنَاٱهْبِطُوا۟بَعْضُكُمْ
لِبَعْضٍعَدُوٌّۭ ۖوَلَكُمْفِىٱلْأَرْضِمُسْتَقَرٌّۭوَمَتَـٰعٌإِلَىٰحِينٍۢ36 فَتَلَقَّىٰٓ
ءَادَمُمِنرَّبِّهِۦكَلِمَـٰتٍۢفَتَابَعَلَيْهِ ۚإِنَّهُۥهُوَٱلتَّوَّابُٱلرَّحِيمُ37
Page 7
قُلْنَاٱهْبِطُوا۟مِنْهَاجَمِيعًۭا ۖفَإِمَّايَأْتِيَنَّكُممِّنِّىهُدًۭىفَمَنتَبِعَ
هُدَاىَفَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ38 وَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟
وَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَآأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ ۖهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ39
يَـٰبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَٱذْكُرُوا۟نِعْمَتِىَٱلَّتِىٓأَنْعَمْتُعَلَيْكُمْوَأَوْفُوا۟بِعَهْدِىٓ
أُوفِبِعَهْدِكُمْوَإِيَّـٰىَفَٱرْهَبُونِ40 وَءَامِنُوا۟بِمَآأَنزَلْتُمُصَدِّقًۭا
لِّمَامَعَكُمْوَلَاتَكُونُوٓا۟أَوَّلَكَافِرٍۭبِهِۦ ۖوَلَاتَشْتَرُوا۟بِـَٔايَـٰتِى
ثَمَنًۭاقَلِيلًۭاوَإِيَّـٰىَفَٱتَّقُونِ41 وَلَاتَلْبِسُوا۟ٱلْحَقَّبِٱلْبَـٰطِلِوَتَكْتُمُوا۟
ٱلْحَقَّوَأَنتُمْتَعْلَمُونَ42 وَأَقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَءَاتُوا۟ٱلزَّكَوٰةَ
وَٱرْكَعُوا۟مَعَٱلرَّٰكِعِينَ43 ۞ أَتَأْمُرُونَٱلنَّاسَبِٱلْبِرِّ
وَتَنسَوْنَأَنفُسَكُمْوَأَنتُمْتَتْلُونَٱلْكِتَـٰبَ ۚأَفَلَاتَعْقِلُونَ44
وَٱسْتَعِينُوا۟بِٱلصَّبْرِوَٱلصَّلَوٰةِ ۚوَإِنَّهَالَكَبِيرَةٌإِلَّاعَلَىٱلْخَـٰشِعِينَ45
ٱلَّذِينَيَظُنُّونَأَنَّهُممُّلَـٰقُوا۟رَبِّهِمْوَأَنَّهُمْإِلَيْهِرَٰجِعُونَ46
يَـٰبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَٱذْكُرُوا۟نِعْمَتِىَٱلَّتِىٓأَنْعَمْتُعَلَيْكُمْوَأَنِّىفَضَّلْتُكُمْ
عَلَىٱلْعَـٰلَمِينَ47 وَٱتَّقُوا۟يَوْمًۭالَّاتَجْزِىنَفْسٌعَننَّفْسٍۢشَيْـًۭٔا
وَلَايُقْبَلُمِنْهَاشَفَـٰعَةٌۭوَلَايُؤْخَذُمِنْهَاعَدْلٌۭوَلَاهُمْيُنصَرُونَ48
Page 8
وَإِذْنَجَّيْنَـٰكُممِّنْءَالِفِرْعَوْنَيَسُومُونَكُمْسُوٓءَٱلْعَذَابِ
يُذَبِّحُونَأَبْنَآءَكُمْوَيَسْتَحْيُونَنِسَآءَكُمْ ۚوَفِىذَٰلِكُمبَلَآءٌۭ
مِّنرَّبِّكُمْعَظِيمٌۭ49 وَإِذْفَرَقْنَابِكُمُٱلْبَحْرَفَأَنجَيْنَـٰكُمْ
وَأَغْرَقْنَآءَالَفِرْعَوْنَوَأَنتُمْتَنظُرُونَ50 وَإِذْوَٰعَدْنَامُوسَىٰٓ
أَرْبَعِينَلَيْلَةًۭثُمَّٱتَّخَذْتُمُٱلْعِجْلَمِنۢبَعْدِهِۦوَأَنتُمْظَـٰلِمُونَ51
ثُمَّعَفَوْنَاعَنكُممِّنۢبَعْدِذَٰلِكَلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ52
وَإِذْءَاتَيْنَامُوسَىٱلْكِتَـٰبَوَٱلْفُرْقَانَلَعَلَّكُمْتَهْتَدُونَ53
وَإِذْقَالَمُوسَىٰلِقَوْمِهِۦيَـٰقَوْمِإِنَّكُمْظَلَمْتُمْأَنفُسَكُمبِٱتِّخَاذِكُمُ
ٱلْعِجْلَفَتُوبُوٓا۟إِلَىٰبَارِئِكُمْفَٱقْتُلُوٓا۟أَنفُسَكُمْذَٰلِكُمْ
خَيْرٌۭلَّكُمْعِندَبَارِئِكُمْفَتَابَعَلَيْكُمْ ۚإِنَّهُۥهُوَٱلتَّوَّابُ
ٱلرَّحِيمُ54 وَإِذْقُلْتُمْيَـٰمُوسَىٰلَننُّؤْمِنَلَكَحَتَّىٰنَرَىٱللَّهَ
جَهْرَةًۭفَأَخَذَتْكُمُٱلصَّـٰعِقَةُوَأَنتُمْتَنظُرُونَ55 ثُمَّبَعَثْنَـٰكُم
مِّنۢبَعْدِمَوْتِكُمْلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ56 وَظَلَّلْنَاعَلَيْكُمُ
ٱلْغَمَامَوَأَنزَلْنَاعَلَيْكُمُٱلْمَنَّوَٱلسَّلْوَىٰ ۖكُلُوا۟مِنطَيِّبَـٰتِ
مَارَزَقْنَـٰكُمْ ۖوَمَاظَلَمُونَاوَلَـٰكِنكَانُوٓا۟أَنفُسَهُمْيَظْلِمُونَ57
Page 9
وَإِذْقُلْنَاٱدْخُلُوا۟هَـٰذِهِٱلْقَرْيَةَفَكُلُوا۟مِنْهَاحَيْثُشِئْتُمْ
رَغَدًۭاوَٱدْخُلُوا۟ٱلْبَابَسُجَّدًۭاوَقُولُوا۟حِطَّةٌۭنَّغْفِرْلَكُمْ
خَطَـٰيَـٰكُمْ ۚوَسَنَزِيدُٱلْمُحْسِنِينَ58 فَبَدَّلَٱلَّذِينَ
ظَلَمُوا۟قَوْلًاغَيْرَٱلَّذِىقِيلَلَهُمْفَأَنزَلْنَاعَلَىٱلَّذِينَظَلَمُوا۟
رِجْزًۭامِّنَٱلسَّمَآءِبِمَاكَانُوا۟يَفْسُقُونَ59 ۞ وَإِذِٱسْتَسْقَىٰ
مُوسَىٰلِقَوْمِهِۦفَقُلْنَاٱضْرِببِّعَصَاكَٱلْحَجَرَ ۖفَٱنفَجَرَتْ
مِنْهُٱثْنَتَاعَشْرَةَعَيْنًۭا ۖقَدْعَلِمَكُلُّأُنَاسٍۢمَّشْرَبَهُمْ ۖكُلُوا۟
وَٱشْرَبُوا۟مِنرِّزْقِٱللَّهِوَلَاتَعْثَوْا۟فِىٱلْأَرْضِمُفْسِدِينَ60
وَإِذْقُلْتُمْيَـٰمُوسَىٰلَننَّصْبِرَعَلَىٰطَعَامٍۢوَٰحِدٍۢفَٱدْعُلَنَا
رَبَّكَيُخْرِجْلَنَامِمَّاتُنۢبِتُٱلْأَرْضُمِنۢبَقْلِهَاوَقِثَّآئِهَا
وَفُومِهَاوَعَدَسِهَاوَبَصَلِهَا ۖقَالَأَتَسْتَبْدِلُونَٱلَّذِىهُوَ
أَدْنَىٰبِٱلَّذِىهُوَخَيْرٌ ۚٱهْبِطُوا۟مِصْرًۭافَإِنَّلَكُممَّاسَأَلْتُمْ ۗ
وَضُرِبَتْعَلَيْهِمُٱلذِّلَّةُوَٱلْمَسْكَنَةُوَبَآءُوبِغَضَبٍۢمِّنَ
ٱللَّهِ ۗذَٰلِكَبِأَنَّهُمْكَانُوا۟يَكْفُرُونَبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِوَيَقْتُلُونَ
ٱلنَّبِيِّـۧنَبِغَيْرِٱلْحَقِّ ۗذَٰلِكَبِمَاعَصَوا۟وَّكَانُوا۟يَعْتَدُونَ61
Page 10
إِنَّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَٱلَّذِينَهَادُوا۟وَٱلنَّصَـٰرَىٰوَٱلصَّـٰبِـِٔينَمَنْ
ءَامَنَبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِوَعَمِلَصَـٰلِحًۭافَلَهُمْأَجْرُهُمْعِندَ
رَبِّهِمْوَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ62 وَإِذْأَخَذْنَا
مِيثَـٰقَكُمْوَرَفَعْنَافَوْقَكُمُٱلطُّورَخُذُوا۟مَآءَاتَيْنَـٰكُم
بِقُوَّةٍۢوَٱذْكُرُوا۟مَافِيهِلَعَلَّكُمْتَتَّقُونَ63 ثُمَّتَوَلَّيْتُم
مِّنۢبَعْدِذَٰلِكَ ۖفَلَوْلَافَضْلُٱللَّهِعَلَيْكُمْوَرَحْمَتُهُۥلَكُنتُممِّنَ
ٱلْخَـٰسِرِينَ64 وَلَقَدْعَلِمْتُمُٱلَّذِينَٱعْتَدَوْا۟مِنكُمْفِىٱلسَّبْتِ
فَقُلْنَالَهُمْكُونُوا۟قِرَدَةًخَـٰسِـِٔينَ65 فَجَعَلْنَـٰهَانَكَـٰلًۭالِّمَا
بَيْنَيَدَيْهَاوَمَاخَلْفَهَاوَمَوْعِظَةًۭلِّلْمُتَّقِينَ66 وَإِذْقَالَ
مُوسَىٰلِقَوْمِهِۦٓإِنَّٱللَّهَيَأْمُرُكُمْأَنتَذْبَحُوا۟بَقَرَةًۭ ۖقَالُوٓا۟
أَتَتَّخِذُنَاهُزُوًۭا ۖقَالَأَعُوذُبِٱللَّهِأَنْأَكُونَمِنَٱلْجَـٰهِلِينَ67
قَالُوا۟ٱدْعُلَنَارَبَّكَيُبَيِّنلَّنَامَاهِىَ ۚقَالَإِنَّهُۥيَقُولُإِنَّهَا
بَقَرَةٌۭلَّافَارِضٌۭوَلَابِكْرٌعَوَانٌۢبَيْنَذَٰلِكَ ۖفَٱفْعَلُوا۟مَا
تُؤْمَرُونَ68 قَالُوا۟ٱدْعُلَنَارَبَّكَيُبَيِّنلَّنَامَالَوْنُهَا ۚقَالَإِنَّهُۥ
يَقُولُإِنَّهَابَقَرَةٌۭصَفْرَآءُفَاقِعٌۭلَّوْنُهَاتَسُرُّٱلنَّـٰظِرِينَ69
Page 11
قَالُوا۟ٱدْعُلَنَارَبَّكَيُبَيِّنلَّنَامَاهِىَإِنَّٱلْبَقَرَتَشَـٰبَهَعَلَيْنَاوَإِنَّآ
إِنشَآءَٱللَّهُلَمُهْتَدُونَ70 قَالَإِنَّهُۥيَقُولُإِنَّهَابَقَرَةٌۭلَّاذَلُولٌۭ
تُثِيرُٱلْأَرْضَوَلَاتَسْقِىٱلْحَرْثَمُسَلَّمَةٌۭلَّاشِيَةَفِيهَا ۚقَالُوا۟
ٱلْـَٔـٰنَجِئْتَبِٱلْحَقِّ ۚفَذَبَحُوهَاوَمَاكَادُوا۟يَفْعَلُونَ71 وَإِذْ
قَتَلْتُمْنَفْسًۭافَٱدَّٰرَْٰٔتُمْفِيهَا ۖوَٱللَّهُمُخْرِجٌۭمَّاكُنتُمْتَكْتُمُونَ72
فَقُلْنَاٱضْرِبُوهُبِبَعْضِهَا ۚكَذَٰلِكَيُحْىِٱللَّهُٱلْمَوْتَىٰوَيُرِيكُمْ
ءَايَـٰتِهِۦلَعَلَّكُمْتَعْقِلُونَ73 ثُمَّقَسَتْقُلُوبُكُممِّنۢبَعْدِذَٰلِكَ
فَهِىَكَٱلْحِجَارَةِأَوْأَشَدُّقَسْوَةًۭ ۚوَإِنَّمِنَٱلْحِجَارَةِلَمَايَتَفَجَّرُ
مِنْهُٱلْأَنْهَـٰرُ ۚوَإِنَّمِنْهَالَمَايَشَّقَّقُفَيَخْرُجُمِنْهُٱلْمَآءُ ۚوَإِنَّ
مِنْهَالَمَايَهْبِطُمِنْخَشْيَةِٱللَّهِ ۗوَمَاٱللَّهُبِغَـٰفِلٍعَمَّاتَعْمَلُونَ74
۞ أَفَتَطْمَعُونَأَنيُؤْمِنُوا۟لَكُمْوَقَدْكَانَفَرِيقٌۭمِّنْهُمْ
يَسْمَعُونَكَلَـٰمَٱللَّهِثُمَّيُحَرِّفُونَهُۥمِنۢبَعْدِمَاعَقَلُوهُوَهُمْ
يَعْلَمُونَ75 وَإِذَالَقُوا۟ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟قَالُوٓا۟ءَامَنَّاوَإِذَا
خَلَابَعْضُهُمْإِلَىٰبَعْضٍۢقَالُوٓا۟أَتُحَدِّثُونَهُمبِمَافَتَحَٱللَّهُ
عَلَيْكُمْلِيُحَآجُّوكُمبِهِۦعِندَرَبِّكُمْ ۚأَفَلَاتَعْقِلُونَ76
Page 12
أَوَلَايَعْلَمُونَأَنَّٱللَّهَيَعْلَمُمَايُسِرُّونَوَمَايُعْلِنُونَ77
وَمِنْهُمْأُمِّيُّونَلَايَعْلَمُونَٱلْكِتَـٰبَإِلَّآأَمَانِىَّوَإِنْهُمْ
إِلَّايَظُنُّونَ78 فَوَيْلٌۭلِّلَّذِينَيَكْتُبُونَٱلْكِتَـٰبَبِأَيْدِيهِمْ
ثُمَّيَقُولُونَهَـٰذَامِنْعِندِٱللَّهِلِيَشْتَرُوا۟بِهِۦثَمَنًۭاقَلِيلًۭا ۖ
فَوَيْلٌۭلَّهُممِّمَّاكَتَبَتْأَيْدِيهِمْوَوَيْلٌۭلَّهُممِّمَّايَكْسِبُونَ79
وَقَالُوا۟لَنتَمَسَّنَاٱلنَّارُإِلَّآأَيَّامًۭامَّعْدُودَةًۭ ۚقُلْ
أَتَّخَذْتُمْعِندَٱللَّهِعَهْدًۭافَلَنيُخْلِفَٱللَّهُعَهْدَهُۥٓ ۖأَمْ
تَقُولُونَعَلَىٱللَّهِمَالَاتَعْلَمُونَ80 بَلَىٰمَنكَسَبَسَيِّئَةًۭ
وَأَحَـٰطَتْبِهِۦخَطِيٓـَٔتُهُۥفَأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ ۖهُمْ
فِيهَاخَـٰلِدُونَ81 وَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ
أُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلْجَنَّةِ ۖهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ82 وَإِذْأَخَذْنَا
مِيثَـٰقَبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَلَاتَعْبُدُونَإِلَّاٱللَّهَوَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ
إِحْسَانًۭاوَذِىٱلْقُرْبَىٰوَٱلْيَتَـٰمَىٰوَٱلْمَسَـٰكِينِوَقُولُوا۟
لِلنَّاسِحُسْنًۭاوَأَقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَءَاتُوا۟ٱلزَّكَوٰةَثُمَّ
تَوَلَّيْتُمْإِلَّاقَلِيلًۭامِّنكُمْوَأَنتُممُّعْرِضُونَ83
Page 13
وَإِذْأَخَذْنَامِيثَـٰقَكُمْلَاتَسْفِكُونَدِمَآءَكُمْوَلَاتُخْرِجُونَ
أَنفُسَكُممِّندِيَـٰرِكُمْثُمَّأَقْرَرْتُمْوَأَنتُمْتَشْهَدُونَ84
ثُمَّأَنتُمْهَـٰٓؤُلَآءِتَقْتُلُونَأَنفُسَكُمْوَتُخْرِجُونَفَرِيقًۭا
مِّنكُممِّندِيَـٰرِهِمْتَظَـٰهَرُونَعَلَيْهِمبِٱلْإِثْمِوَٱلْعُدْوَٰنِ
وَإِنيَأْتُوكُمْأُسَـٰرَىٰتُفَـٰدُوهُمْوَهُوَمُحَرَّمٌعَلَيْكُمْ
إِخْرَاجُهُمْ ۚأَفَتُؤْمِنُونَبِبَعْضِٱلْكِتَـٰبِوَتَكْفُرُونَبِبَعْضٍۢ ۚ
فَمَاجَزَآءُمَنيَفْعَلُذَٰلِكَمِنكُمْإِلَّاخِزْىٌۭفِىٱلْحَيَوٰةِ
ٱلدُّنْيَا ۖوَيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِيُرَدُّونَإِلَىٰٓأَشَدِّٱلْعَذَابِ ۗوَمَاٱللَّهُ
بِغَـٰفِلٍعَمَّاتَعْمَلُونَ85 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَٱشْتَرَوُا۟ٱلْحَيَوٰةَ
ٱلدُّنْيَابِٱلْـَٔاخِرَةِ ۖفَلَايُخَفَّفُعَنْهُمُٱلْعَذَابُوَلَاهُمْيُنصَرُونَ86
وَلَقَدْءَاتَيْنَامُوسَىٱلْكِتَـٰبَوَقَفَّيْنَامِنۢبَعْدِهِۦ
بِٱلرُّسُلِ ۖوَءَاتَيْنَاعِيسَىٱبْنَمَرْيَمَٱلْبَيِّنَـٰتِوَأَيَّدْنَـٰهُبِرُوحِ
ٱلْقُدُسِ ۗأَفَكُلَّمَاجَآءَكُمْرَسُولٌۢبِمَالَاتَهْوَىٰٓأَنفُسُكُمُ
ٱسْتَكْبَرْتُمْفَفَرِيقًۭاكَذَّبْتُمْوَفَرِيقًۭاتَقْتُلُونَ87 وَقَالُوا۟قُلُوبُنَا
غُلْفٌۢ ۚبَللَّعَنَهُمُٱللَّهُبِكُفْرِهِمْفَقَلِيلًۭامَّايُؤْمِنُونَ88
Page 14
وَلَمَّاجَآءَهُمْكِتَـٰبٌۭمِّنْعِندِٱللَّهِمُصَدِّقٌۭلِّمَامَعَهُمْ
وَكَانُوا۟مِنقَبْلُيَسْتَفْتِحُونَعَلَىٱلَّذِينَكَفَرُوا۟فَلَمَّا
جَآءَهُممَّاعَرَفُوا۟كَفَرُوا۟بِهِۦ ۚفَلَعْنَةُٱللَّهِعَلَىٱلْكَـٰفِرِينَ89
بِئْسَمَاٱشْتَرَوْا۟بِهِۦٓأَنفُسَهُمْأَنيَكْفُرُوا۟بِمَآأَنزَلَٱللَّهُ
بَغْيًاأَنيُنَزِّلَٱللَّهُمِنفَضْلِهِۦعَلَىٰمَنيَشَآءُمِنْعِبَادِهِۦ ۖ
فَبَآءُوبِغَضَبٍعَلَىٰغَضَبٍۢ ۚوَلِلْكَـٰفِرِينَعَذَابٌۭمُّهِينٌۭ90
وَإِذَاقِيلَلَهُمْءَامِنُوا۟بِمَآأَنزَلَٱللَّهُقَالُوا۟نُؤْمِنُبِمَآأُنزِلَ
عَلَيْنَاوَيَكْفُرُونَبِمَاوَرَآءَهُۥوَهُوَٱلْحَقُّمُصَدِّقًۭالِّمَا
مَعَهُمْ ۗقُلْفَلِمَتَقْتُلُونَأَنۢبِيَآءَٱللَّهِمِنقَبْلُإِنكُنتُم
مُّؤْمِنِينَ91 ۞ وَلَقَدْجَآءَكُممُّوسَىٰبِٱلْبَيِّنَـٰتِثُمَّ
ٱتَّخَذْتُمُٱلْعِجْلَمِنۢبَعْدِهِۦوَأَنتُمْظَـٰلِمُونَ92 وَإِذْ
أَخَذْنَامِيثَـٰقَكُمْوَرَفَعْنَافَوْقَكُمُٱلطُّورَخُذُوا۟
مَآءَاتَيْنَـٰكُمبِقُوَّةٍۢوَٱسْمَعُوا۟ ۖقَالُوا۟سَمِعْنَاوَعَصَيْنَا
وَأُشْرِبُوا۟فِىقُلُوبِهِمُٱلْعِجْلَبِكُفْرِهِمْ ۚقُلْبِئْسَمَا
يَأْمُرُكُمبِهِۦٓإِيمَـٰنُكُمْإِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ93
Page 15
قُلْإِنكَانَتْلَكُمُٱلدَّارُٱلْـَٔاخِرَةُعِندَٱللَّهِخَالِصَةًۭمِّن
دُونِٱلنَّاسِفَتَمَنَّوُا۟ٱلْمَوْتَإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ94 وَلَن
يَتَمَنَّوْهُأَبَدًۢابِمَاقَدَّمَتْأَيْدِيهِمْ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌۢبِٱلظَّـٰلِمِينَ95
وَلَتَجِدَنَّهُمْأَحْرَصَٱلنَّاسِعَلَىٰحَيَوٰةٍۢوَمِنَٱلَّذِينَأَشْرَكُوا۟ ۚ
يَوَدُّأَحَدُهُمْلَوْيُعَمَّرُأَلْفَسَنَةٍۢوَمَاهُوَبِمُزَحْزِحِهِۦمِنَ
ٱلْعَذَابِأَنيُعَمَّرَ ۗوَٱللَّهُبَصِيرٌۢبِمَايَعْمَلُونَ96 قُلْمَن
كَانَعَدُوًّۭالِّجِبْرِيلَفَإِنَّهُۥنَزَّلَهُۥعَلَىٰقَلْبِكَبِإِذْنِ
ٱللَّهِمُصَدِّقًۭالِّمَابَيْنَيَدَيْهِوَهُدًۭىوَبُشْرَىٰلِلْمُؤْمِنِينَ97
مَنكَانَعَدُوًّۭالِّلَّهِوَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦوَرُسُلِهِۦوَجِبْرِيلَ
وَمِيكَىٰلَفَإِنَّٱللَّهَعَدُوٌّۭلِّلْكَـٰفِرِينَ98 وَلَقَدْأَنزَلْنَآ
إِلَيْكَءَايَـٰتٍۭبَيِّنَـٰتٍۢ ۖوَمَايَكْفُرُبِهَآإِلَّاٱلْفَـٰسِقُونَ99
أَوَكُلَّمَاعَـٰهَدُوا۟عَهْدًۭانَّبَذَهُۥفَرِيقٌۭمِّنْهُم ۚبَلْأَكْثَرُهُمْ
لَايُؤْمِنُونَ100 وَلَمَّاجَآءَهُمْرَسُولٌۭمِّنْعِندِٱللَّهِمُصَدِّقٌۭ
لِّمَامَعَهُمْنَبَذَفَرِيقٌۭمِّنَٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْكِتَـٰبَ
كِتَـٰبَٱللَّهِوَرَآءَظُهُورِهِمْكَأَنَّهُمْلَايَعْلَمُونَ101
Page 16
وَٱتَّبَعُوا۟مَاتَتْلُوا۟ٱلشَّيَـٰطِينُعَلَىٰمُلْكِسُلَيْمَـٰنَ ۖوَمَاكَفَرَ
سُلَيْمَـٰنُوَلَـٰكِنَّٱلشَّيَـٰطِينَكَفَرُوا۟يُعَلِّمُونَٱلنَّاسَ
ٱلسِّحْرَوَمَآأُنزِلَعَلَىٱلْمَلَكَيْنِبِبَابِلَهَـٰرُوتَوَمَـٰرُوتَ ۚ
وَمَايُعَلِّمَانِمِنْأَحَدٍحَتَّىٰيَقُولَآإِنَّمَانَحْنُفِتْنَةٌۭفَلَا
تَكْفُرْ ۖفَيَتَعَلَّمُونَمِنْهُمَامَايُفَرِّقُونَبِهِۦبَيْنَٱلْمَرْءِ
وَزَوْجِهِۦ ۚوَمَاهُمبِضَآرِّينَبِهِۦمِنْأَحَدٍإِلَّابِإِذْنِٱللَّهِ ۚ
وَيَتَعَلَّمُونَمَايَضُرُّهُمْوَلَايَنفَعُهُمْ ۚوَلَقَدْعَلِمُوا۟لَمَنِ
ٱشْتَرَىٰهُمَالَهُۥفِىٱلْـَٔاخِرَةِمِنْخَلَـٰقٍۢ ۚوَلَبِئْسَمَاشَرَوْا۟بِهِۦٓ
أَنفُسَهُمْ ۚلَوْكَانُوا۟يَعْلَمُونَ102 وَلَوْأَنَّهُمْءَامَنُوا۟وَٱتَّقَوْا۟
لَمَثُوبَةٌۭمِّنْعِندِٱللَّهِخَيْرٌۭ ۖلَّوْكَانُوا۟يَعْلَمُونَ103
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَقُولُوا۟رَٰعِنَاوَقُولُوا۟ٱنظُرْنَا
وَٱسْمَعُوا۟ ۗوَلِلْكَـٰفِرِينَعَذَابٌأَلِيمٌۭ104 مَّايَوَدُّ
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنْأَهْلِٱلْكِتَـٰبِوَلَاٱلْمُشْرِكِينَ
أَنيُنَزَّلَعَلَيْكُممِّنْخَيْرٍۢمِّنرَّبِّكُمْ ۗوَٱللَّهُيَخْتَصُّ
بِرَحْمَتِهِۦمَنيَشَآءُ ۚوَٱللَّهُذُوٱلْفَضْلِٱلْعَظِيمِ105
Page 17
۞ مَانَنسَخْمِنْءَايَةٍأَوْنُنسِهَانَأْتِبِخَيْرٍۢمِّنْهَآأَوْمِثْلِهَآ ۗ
أَلَمْتَعْلَمْأَنَّٱللَّهَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌ106 أَلَمْتَعْلَمْأَنَّ
ٱللَّهَلَهُۥمُلْكُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۗوَمَالَكُممِّندُونِ
ٱللَّهِمِنوَلِىٍّۢوَلَانَصِيرٍ107 أَمْتُرِيدُونَأَنتَسْـَٔلُوا۟رَسُولَكُمْ
كَمَاسُئِلَمُوسَىٰمِنقَبْلُ ۗوَمَنيَتَبَدَّلِٱلْكُفْرَبِٱلْإِيمَـٰنِ
فَقَدْضَلَّسَوَآءَٱلسَّبِيلِ108 وَدَّكَثِيرٌۭمِّنْأَهْلِٱلْكِتَـٰبِ
لَوْيَرُدُّونَكُممِّنۢبَعْدِإِيمَـٰنِكُمْكُفَّارًاحَسَدًۭا
مِّنْعِندِأَنفُسِهِممِّنۢبَعْدِمَاتَبَيَّنَلَهُمُٱلْحَقُّ ۖفَٱعْفُوا۟
وَٱصْفَحُوا۟حَتَّىٰيَأْتِىَٱللَّهُبِأَمْرِهِۦٓ ۗإِنَّٱللَّهَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢ
قَدِيرٌۭ109 وَأَقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَءَاتُوا۟ٱلزَّكَوٰةَ ۚوَمَاتُقَدِّمُوا۟
لِأَنفُسِكُممِّنْخَيْرٍۢتَجِدُوهُعِندَٱللَّهِ ۗإِنَّٱللَّهَبِمَاتَعْمَلُونَ
بَصِيرٌۭ110 وَقَالُوا۟لَنيَدْخُلَٱلْجَنَّةَإِلَّامَنكَانَهُودًا
أَوْنَصَـٰرَىٰ ۗتِلْكَأَمَانِيُّهُمْ ۗقُلْهَاتُوا۟بُرْهَـٰنَكُمْإِنكُنتُمْ
صَـٰدِقِينَ111 بَلَىٰمَنْأَسْلَمَوَجْهَهُۥلِلَّهِوَهُوَمُحْسِنٌۭفَلَهُۥٓ
أَجْرُهُۥعِندَرَبِّهِۦوَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ112
Page 18
وَقَالَتِٱلْيَهُودُلَيْسَتِٱلنَّصَـٰرَىٰعَلَىٰشَىْءٍۢوَقَالَتِٱلنَّصَـٰرَىٰ
لَيْسَتِٱلْيَهُودُعَلَىٰشَىْءٍۢوَهُمْيَتْلُونَٱلْكِتَـٰبَ ۗكَذَٰلِكَ
قَالَٱلَّذِينَلَايَعْلَمُونَمِثْلَقَوْلِهِمْ ۚفَٱللَّهُيَحْكُمُبَيْنَهُمْ
يَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِفِيمَاكَانُوا۟فِيهِيَخْتَلِفُونَ113 وَمَنْأَظْلَمُمِمَّن
مَّنَعَمَسَـٰجِدَٱللَّهِأَنيُذْكَرَفِيهَاٱسْمُهُۥوَسَعَىٰفِىخَرَابِهَآ ۚ
أُو۟لَـٰٓئِكَمَاكَانَلَهُمْأَنيَدْخُلُوهَآإِلَّاخَآئِفِينَ ۚلَهُمْفِى
ٱلدُّنْيَاخِزْىٌۭوَلَهُمْفِىٱلْـَٔاخِرَةِعَذَابٌعَظِيمٌۭ114 وَلِلَّهِٱلْمَشْرِقُ
وَٱلْمَغْرِبُ ۚفَأَيْنَمَاتُوَلُّوا۟فَثَمَّوَجْهُٱللَّهِ ۚإِنَّٱللَّهَوَٰسِعٌعَلِيمٌۭ115
وَقَالُوا۟ٱتَّخَذَٱللَّهُوَلَدًۭا ۗسُبْحَـٰنَهُۥ ۖبَللَّهُۥمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِ ۖكُلٌّۭلَّهُۥقَـٰنِتُونَ116 بَدِيعُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖ
وَإِذَاقَضَىٰٓأَمْرًۭافَإِنَّمَايَقُولُلَهُۥكُنفَيَكُونُ117 وَقَالَ
ٱلَّذِينَلَايَعْلَمُونَلَوْلَايُكَلِّمُنَاٱللَّهُأَوْتَأْتِينَآءَايَةٌۭ ۗ
كَذَٰلِكَقَالَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِممِّثْلَقَوْلِهِمْ ۘتَشَـٰبَهَتْ
قُلُوبُهُمْ ۗقَدْبَيَّنَّاٱلْـَٔايَـٰتِلِقَوْمٍۢيُوقِنُونَ118 إِنَّآأَرْسَلْنَـٰكَ
بِٱلْحَقِّبَشِيرًۭاوَنَذِيرًۭا ۖوَلَاتُسْـَٔلُعَنْأَصْحَـٰبِٱلْجَحِيمِ119
Page 19
وَلَنتَرْضَىٰعَنكَٱلْيَهُودُوَلَاٱلنَّصَـٰرَىٰحَتَّىٰتَتَّبِعَمِلَّتَهُمْ ۗقُلْ
إِنَّهُدَىٱللَّهِهُوَٱلْهُدَىٰ ۗوَلَئِنِٱتَّبَعْتَأَهْوَآءَهُمبَعْدَٱلَّذِى
جَآءَكَمِنَٱلْعِلْمِ ۙمَالَكَمِنَٱللَّهِمِنوَلِىٍّۢوَلَانَصِيرٍ120 ٱلَّذِينَ
ءَاتَيْنَـٰهُمُٱلْكِتَـٰبَيَتْلُونَهُۥحَقَّتِلَاوَتِهِۦٓأُو۟لَـٰٓئِكَيُؤْمِنُونَبِهِۦ ۗوَمَن
يَكْفُرْبِهِۦفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْخَـٰسِرُونَ121 يَـٰبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَٱذْكُرُوا۟نِعْمَتِىَ
ٱلَّتِىٓأَنْعَمْتُعَلَيْكُمْوَأَنِّىفَضَّلْتُكُمْعَلَىٱلْعَـٰلَمِينَ122 وَٱتَّقُوا۟يَوْمًۭا
لَّاتَجْزِىنَفْسٌعَننَّفْسٍۢشَيْـًۭٔاوَلَايُقْبَلُمِنْهَاعَدْلٌۭوَلَاتَنفَعُهَا
شَفَـٰعَةٌۭوَلَاهُمْيُنصَرُونَ123 ۞ وَإِذِٱبْتَلَىٰٓإِبْرَٰهِـۧمَرَبُّهُۥبِكَلِمَـٰتٍۢ
فَأَتَمَّهُنَّ ۖقَالَإِنِّىجَاعِلُكَلِلنَّاسِإِمَامًۭا ۖقَالَوَمِنذُرِّيَّتِى ۖقَالَ
لَايَنَالُعَهْدِىٱلظَّـٰلِمِينَ124 وَإِذْجَعَلْنَاٱلْبَيْتَمَثَابَةًۭلِّلنَّاسِ
وَأَمْنًۭاوَٱتَّخِذُوا۟مِنمَّقَامِإِبْرَٰهِـۧمَمُصَلًّۭى ۖوَعَهِدْنَآإِلَىٰٓإِبْرَٰهِـۧمَ
وَإِسْمَـٰعِيلَأَنطَهِّرَابَيْتِىَلِلطَّآئِفِينَوَٱلْعَـٰكِفِينَوَٱلرُّكَّعِٱلسُّجُودِ125
وَإِذْقَالَإِبْرَٰهِـۧمُرَبِّٱجْعَلْهَـٰذَابَلَدًاءَامِنًۭاوَٱرْزُقْأَهْلَهُۥ
مِنَٱلثَّمَرَٰتِمَنْءَامَنَمِنْهُمبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِ ۖقَالَوَمَنكَفَرَ
فَأُمَتِّعُهُۥقَلِيلًۭاثُمَّأَضْطَرُّهُۥٓإِلَىٰعَذَابِٱلنَّارِ ۖوَبِئْسَٱلْمَصِيرُ126
Page 20
وَإِذْيَرْفَعُإِبْرَٰهِـۧمُٱلْقَوَاعِدَمِنَٱلْبَيْتِوَإِسْمَـٰعِيلُرَبَّنَاتَقَبَّلْ
مِنَّآ ۖإِنَّكَأَنتَٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ127 رَبَّنَاوَٱجْعَلْنَامُسْلِمَيْنِ
لَكَوَمِنذُرِّيَّتِنَآأُمَّةًۭمُّسْلِمَةًۭلَّكَوَأَرِنَامَنَاسِكَنَاوَتُبْعَلَيْنَآ ۖ
إِنَّكَأَنتَٱلتَّوَّابُٱلرَّحِيمُ128 رَبَّنَاوَٱبْعَثْفِيهِمْرَسُولًۭامِّنْهُمْ
يَتْلُوا۟عَلَيْهِمْءَايَـٰتِكَوَيُعَلِّمُهُمُٱلْكِتَـٰبَوَٱلْحِكْمَةَ
وَيُزَكِّيهِمْ ۚإِنَّكَأَنتَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ129 وَمَنيَرْغَبُعَنمِّلَّةِ
إِبْرَٰهِـۧمَإِلَّامَنسَفِهَنَفْسَهُۥ ۚوَلَقَدِٱصْطَفَيْنَـٰهُفِىٱلدُّنْيَا ۖ
وَإِنَّهُۥفِىٱلْـَٔاخِرَةِلَمِنَٱلصَّـٰلِحِينَ130 إِذْقَالَلَهُۥرَبُّهُۥٓأَسْلِمْ ۖ
قَالَأَسْلَمْتُلِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ131 وَوَصَّىٰبِهَآإِبْرَٰهِـۧمُبَنِيهِ
وَيَعْقُوبُيَـٰبَنِىَّإِنَّٱللَّهَٱصْطَفَىٰلَكُمُٱلدِّينَفَلَاتَمُوتُنَّ
إِلَّاوَأَنتُممُّسْلِمُونَ132 أَمْكُنتُمْشُهَدَآءَإِذْحَضَرَيَعْقُوبَ
ٱلْمَوْتُإِذْقَالَلِبَنِيهِمَاتَعْبُدُونَمِنۢبَعْدِىقَالُوا۟نَعْبُدُ
إِلَـٰهَكَوَإِلَـٰهَءَابَآئِكَإِبْرَٰهِـۧمَوَإِسْمَـٰعِيلَوَإِسْحَـٰقَإِلَـٰهًۭا
وَٰحِدًۭاوَنَحْنُلَهُۥمُسْلِمُونَ133 تِلْكَأُمَّةٌۭقَدْخَلَتْ ۖلَهَامَاكَسَبَتْ
وَلَكُممَّاكَسَبْتُمْ ۖوَلَاتُسْـَٔلُونَعَمَّاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ134
Page 21
وَقَالُوا۟كُونُوا۟هُودًاأَوْنَصَـٰرَىٰتَهْتَدُوا۟ ۗقُلْبَلْمِلَّةَإِبْرَٰهِـۧمَ
حَنِيفًۭا ۖوَمَاكَانَمِنَٱلْمُشْرِكِينَ135 قُولُوٓا۟ءَامَنَّابِٱللَّهِوَمَآ
أُنزِلَإِلَيْنَاوَمَآأُنزِلَإِلَىٰٓإِبْرَٰهِـۧمَوَإِسْمَـٰعِيلَوَإِسْحَـٰقَوَيَعْقُوبَ
وَٱلْأَسْبَاطِوَمَآأُوتِىَمُوسَىٰوَعِيسَىٰوَمَآأُوتِىَٱلنَّبِيُّونَمِن
رَّبِّهِمْلَانُفَرِّقُبَيْنَأَحَدٍۢمِّنْهُمْوَنَحْنُلَهُۥمُسْلِمُونَ136
فَإِنْءَامَنُوا۟بِمِثْلِمَآءَامَنتُمبِهِۦفَقَدِٱهْتَدَوا۟ ۖوَّإِنتَوَلَّوْا۟
فَإِنَّمَاهُمْفِىشِقَاقٍۢ ۖفَسَيَكْفِيكَهُمُٱللَّهُ ۚوَهُوَٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ137
صِبْغَةَٱللَّهِ ۖوَمَنْأَحْسَنُمِنَٱللَّهِصِبْغَةًۭ ۖوَنَحْنُلَهُۥ
عَـٰبِدُونَ138 قُلْأَتُحَآجُّونَنَافِىٱللَّهِوَهُوَرَبُّنَاوَرَبُّكُمْ
وَلَنَآأَعْمَـٰلُنَاوَلَكُمْأَعْمَـٰلُكُمْوَنَحْنُلَهُۥمُخْلِصُونَ139
أَمْتَقُولُونَإِنَّإِبْرَٰهِـۧمَوَإِسْمَـٰعِيلَوَإِسْحَـٰقَوَيَعْقُوبَ
وَٱلْأَسْبَاطَكَانُوا۟هُودًاأَوْنَصَـٰرَىٰ ۗقُلْءَأَنتُمْأَعْلَمُأَمِ
ٱللَّهُ ۗوَمَنْأَظْلَمُمِمَّنكَتَمَشَهَـٰدَةًعِندَهُۥمِنَٱللَّهِ ۗوَمَاٱللَّهُ
بِغَـٰفِلٍعَمَّاتَعْمَلُونَ140 تِلْكَأُمَّةٌۭقَدْخَلَتْ ۖلَهَامَاكَسَبَتْ
وَلَكُممَّاكَسَبْتُمْ ۖوَلَاتُسْـَٔلُونَعَمَّاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ141

Tafsir

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الفاتحة؛ لأنها وقعت أول القرآن الكريم، فيفتتح بها المصحف كتابةً وقراءةً في الصلوات وغيرها.

من مقاصد السورة

• الثناءُ على الله بجميع المَحامِد، وتوحيدُه تعالى بالربوبية، وإفرادُه بالإلهية والعبادةِ بأنواعها، والإيمانُ بأسماء اللهِ - سبحانه وتعالى - وصفاتِه، وإثباتُ البعث والجزاء.

• التَّوجُّهُ إلى الله تعالى بطلبِ الهدايةِ إلى الدين الحق والصراط المستقيم، والتوفيقِ والتثبيتِ على الإيمانِ ونَهْجِ سبيل الصالحين، وتجنُّبِ طريق المغضوب عليهم والضالين.

[التفسير]

أبتدئ قراءة القرآن باسم الله مستعينًا به، ﴿ ٱللَّهِ﴾ علم على الرب -تبارك وتعالى- المعبود بحق دون سواه، وهو أخص أسماء الله تعالى، ولا يسمى به غيره سبحانه. ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ ذي الرحمة العامة الذي وسعت رحمته جميع الخلق، ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ بالمؤمنين، وهما اسمان من أسمائه تعالى، يتضمنان إثبات صفة الرحمة لله تعالى، كما يليق بجلاله.

Verset 2

الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية. وفي ضمنه أَمْرٌ لعباده أن يحمدوه، فهو المستحق له وحده، وهو سبحانه المنشئ للخلق، القائم بأمورهم، المربي لجميع خلقه بنعمه، ولأوليائه بالإيمان والعمل الصالح.

Verset 3

﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ ذي الرحمة العامة الذي وسعت رحمته جميع الخلق، ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ بالمؤمنين، وهما اسمان من أسماء الله تعالى.

Verset 4

وهو سبحانه وحده مالك يوم القيامة، وهو يوم الجزاء على الأعمال. وفي قراءة المسلم لهذه الآية في كل ركعة من صلواته تذكير له باليوم الآخر، وحثٌّ له على الاستعداد بالعمل الصالح، والكف عن المعاصي والسيئات.

Verset 5

إنا نخصك وحدك بالعبادة، ونستعين بك وحدك في جميع أمورنا، فالأمر كله بيدك، لا يملك منه أحد مثقال ذرة. وفي هذه الآية دليل على أن العبد لا يجوز له أن يصرف شيئًا من أنواع العبادة كالدعاء، والاستغاثة، والذبح، والطواف إلا لله وحده، وفيها شفاء القلوب من داء التعلق بغير الله، ومن أمراض الرياء، والعجب، والكبرياء.

Verset 6

دُلَّنا وأرشدنا، ووفقنا إلى الطريق المستقيم، وثبتنا عليه حتى نلقاك، وهو الإسلام الذي هو الطريق الواضح الموصل إلى رضوان الله وإلى جنته، الذي دلَّ عليه خاتم رسله وأنبيائه محمد ﷺ، فلا سبيل إلى سعادة العبد إلا بالاستقامة عليه.

Verset 7

طريق الذين أنعمت عليهم، من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين، فهم أهل الهداية والاستقامة، ولا تجعلنا ممن سلك طريق المغضوب عليهم، الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به، وهم اليهود، ومن كان على شاكلتهم، ولا تجعلنا من الضالين، وهم الذين لم يهتدوا عن جهل منهم، فضلوا الطريق، وهم النصارى، ومن اتبع سنتهم. وفي هذا الدعاء شفاء لقلب المسلم من مرض الجحود والجهل والضلال، ودلالة على أن أعظم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإسلام، فمن كان أعرف للحق وأتبع له، كان أولى بالصراط المستقيم، ولا ريب أن أصحاب رسول الله ﷺ هم أولى الناس بذلك بعد الأنبياء عليهم السلام، فدلت الآية على فضلهم، وعظيم منزلتهم، رضي الله عنهم. ويستحب للقارئ أن يقول في الصلاة بعد قراءة الفاتحة: (آمين)، ومعناها: اللهم استجب، وليست آية من سورة الفاتحة باتفاق العلماء؛ ولهذا أجمعوا على عدم كتابتها في المصاحف.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت البقرة؛ لأنها انفردت بذكر قصة البقرة التي أمر الله بني إسرائيل بذبحها، وكان لهذه البقرة شأن إلهي في كَشْف جِناية القتل التي قام بها بعضُ بني إسرائيل، وتواطؤوا على كتم خبر الجاني.

من مقاصد السورة

• التنويهُ بشأن القرآن، وتقسيمُ الناس في انتفاعهم بهَدْيه إلى أربعة أقسام، وهم: المؤمنون، والمشركون، والمنافقون، وأهل الكتاب.

• الحثُّ على التقوى والأمرُ بها، وبيانُ صفات المتقين، ودعوة المؤمنين إلى الالتزام بأحكام الله وعدم الاعتداء فيها؛ من خلال القِصص والوعد والوعيد.

• ذكرُ بدءِ خلق الإنسان، والامتنانُ على الناس بتفضيل أصلهم - آدم عليه السلام - على مخلوقات هذا العالم، وكيفيةِ نشأةِ عداوة الشيطان لآدم وذريته؛ تهيئةً لنفوس السامعين للتنبه إلى وسوسة الشيطان.

• الحديث عن بني إسرائيل، وتذكيرُهم بنعم الله عليهم، ومقابلتهم لتلك النِّعمِ بالانحراف عن الصراط السَّوِيِّ، وبيانُ جملةٍ من أخلاقهم، وحكايةُ بعضِ أحوالِهم الاجتماعية والدينية.

• بيان فضائلِ المسجد الحرام، وفضلِ إبراهيم الذي بناه، وأن دين الإسلام على أساس مِلَّته، وهي التوحيد.

• محاجَّةُ المشركين بآثار صنع الله، وحكايةُ حالِهم يوم القيامة، وإبطالُ مزاعمِهم في تحريم ما أحل الله لهم، وذكرُ صنفٍ من المشركين الذين أبطنوا العداوة للإسلام، وأظهروا مودة المسلمين.

• بيانُ جملةٍ من الأحكام التشريعية المتعلِّقة بشؤون الدولة الإسلامية والأسرة والمعاملات؛ كالجهاد، والقِصاص، والصيام، والحج، والأَيمان، وبعضِ المعاملات المالية، والصدقات، وتحريمِ الخمر والميسر، والنكاح، ونظامِ المعاشرة، وبعضِ أحكام النساء، وغيرِ ذلك.

• بيانُ عقيدةِ المؤمنين، وخصائصِ الشريعة الإسلامية، وتوجيهُ المؤمنين للتوبة والتضرع إلى الله برفع تكليفنا بما يَشقُّ علينا، وبالانتصارِ على الكفار.

[التفسير]

﴿الٓمٓ ﴾ هذه الحروف وغيرها من الحروف المقطَّعة في أوائل السور، فيها إشارة إلى إعجاز القرآن؛ فقد وقع به تحدي المشركين، فعجَزوا عن معارضته، وهو مركَّب من هذه الحروف التي تتكون منها لغة العرب. فدَلَّ عجز العرب عن الإتيان بمثله - مع أنهم أفصح الناس- على أن القرآن وحي من الله.

Verset 2

ذلك القرآن هو الكتاب العظيم الذي لا شَكَّ أنه من عند الله، فلا يصحُّ أن يرتاب فيه أحدٌ لوضوحه، ينتفع به المتقون بالعلم النافع والعمل الصالح، وهم الذين يخافون الله، ويتبعون أحكامه.

Verset 3

وهم الذين يُصَدِّقون بالغيب الذي لا تدركه حواسُّهم ولا عقولهم وحدها؛ لأنه لا يُعْرف إلا بوحي الله إلى رسله، مثل الإيمان بالملائكة، والجنة، والنار، وغير ذلك مما أخبر الله به أو أخبر به رسوله ﷺ، - والإيمان: كلمة جامعة للإقرار بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وتصديق الإقرار بالقول والعمل بالقلب واللسان والجوارح - وهم مع تصديقهم بالغيب يحافظون على أداء الصلاة في مواقيتها أداءً صحيحًا وَفْق ما شرع الله لنبيه محمد ﷺ، ومما أعطيناهم من المال يخرجون صدقة أموالهم الواجبة والمستحبة.

Verset 4

والذين يُصَدِّقون بما أُنزل إليك أيها الرسول من القرآن، وبما أنزل إليك من الحكمة، وهي السنة، وبكل ما أُنزل مِن قبلك على الرسل من كتب، كالتوراة والإنجيل وغيرهما، ويُصَدِّقون بدار الحياة بعد الموت وما فيها من الحساب والجزاء، تصديقًا بقلوبهم يظهر على ألسنتهم وجوارحهم. وخص يوم الآخرة بالذِّكْر؛ لأن الإيمان به من أعظم البواعث على فعل الطاعات، واجتناب المحرمات، ومحاسبة النفس.

Verset 5

أصحاب هذه الصفات على نور من ربهم وبتوفيق مِن خالقهم وهاديهم، وهم الفائزون الذين أدركوا ما طلبوا، ونَجَوا من شرِّ ما منه هربوا.

Verset 6

إن الذين جحدوا ما أُنزل إليك من ربك استكبارًا وطغيانًا، لن يقع منهم الإيمان، سواء أخوَّفتهم وحذرتهم -أيها الرسول- من عذاب الله، أم تركت ذلك؛ لإصرارهم على باطلهم.

Verset 7

طبع الله على قلوب هؤلاء وعلى سمعهم، وجعل على أبصارهم غطاء؛ بسبب كفرهم وعنادهم مِن بعد ما تبيَّن لهم الحق، فلم يوفقهم للهدى، ولهم عذاب شديد في نار جهنم.

Verset 8

ومن الناس فريق يتردد متحيِّرًا بين المؤمنين والكافرين، وهم المنافقون الذين يقولون بألسنتهم: صَدَّقْنا بالله وباليوم الآخر، وهم في باطنهم كاذبون لم يؤمنوا.

Verset 9

يعتقدون بجهلهم أنهم يخادعون الله والذين آمنوا بإظهارهم الإيمان وإضمارهم الكفر، وما يخدعون إلا أنفسهم؛ لأن عاقبة خداعهم تعود عليهم. ومِن فرط جهلهم لا يُحِسُّون بذلك؛ لفساد قلوبهم.

Verset 10

في قلوبهم شكٌّ وفساد فابْتُلوا بالمعاصي الموجبة لعقوبتهم، فزادهم الله شكًّا، ولهم عقوبة موجعة؛ بسبب كذبهم ونفاقهم.

Verset 11

وإذا نُصحوا ليكفُّوا عن الإفساد في الأرض بالكفر والمعاصي، وإفشاء أسرار المؤمنين، وموالاة الكافرين، قالوا -كذبًا وجدالًا-: إنما نحن أهل الإصلاح.

Verset 12

إنَّ هذا الذي يفعلونه ويزعمون أنه إصلاح هو عين الفساد، لكنهم بسبب جهلهم وعنادهم لا يُحِسُّون.

Verset 13

وإذا قيل للمنافقين: آمِنوا -مثل إيمان الصحابة، وهو الإيمان بالقلب واللسان والجوارح- جادَلوا وقالوا: أنُصَدِّق مثل تصديق ضعاف العقل والرأي، فنكون نحن وهم في السَّفَهِ سواء؟ فردَّ الله عليهم بأن السَّفَهَ مقصور عليهم، وهم لا يعلمون أنَّ ما هم فيه هو الضلال والخسران.

Verset 14

هؤلاء المنافقون إذا قابلوا المؤمنين قالوا: صَدَّقنا بالإسلام مثلكم، وإذا انصرفوا وذهبوا إلى زعمائهم الكفرة المتمردين على الله أكَّدوا لهم أنهم على ملة الكفر لم يتركوها، وإنما كانوا يَسْتَخِفُّون بالمؤمنين، ويسخرون منهم.

Verset 15

الله يستهزئ بهم ويُمهلهم؛ ليزدادوا ضلالًا وحَيْرة وترددًّا، ويجازيهم على استهزائهم بالمؤمنين.

Verset 16

أولئك المنافقون باعوا أنفسهم في صفقة خاسرة، فأخذوا الكفر، وتركوا الإيمان، فما كسبوا شيئًا، بل خَسِروا الهداية. وهذا هو الخسران المبين.

Verset 17

حال المنافقين الذين آمنوا -ظاهرًا لا باطنًا- برسالة محمد ﷺ، ثم كفروا، فصاروا يتخبطون في ظلماتِ ضلالهم وهم لا يشعرون، ولا أمل لهم في الخروج منها، تُشْبه حالَ جماعة في ليلة مظلمة، وأوقد أحدهم نارًا عظيمة للدفء والإضاءة، فلما سطعت النار وأنارت ما حوله، انطفأت وأعتمت، فصار أصحابها في ظلمات لا يرون شيئًا، ولا يهتدون إلى طريق ولا مخرج.

Verset 18

هم صُمٌّ عن سماع الحق سماعَ تدبُّر، بُكْم عن النطق به، عُمْي عن إبصار نور الهداية؛ لذلك لا يستطيعون الرجوع إلى الإيمان الذي تركوه، واستعاضوا عنه بالضلال.

Verset 19

أو تُشْبه حالُ فريق آخر من المنافقين يظهر لهم الحق تارة، ويشكُّون فيه تارة أخرى، حالَ جماعة يمشون في العراء، فينصبُّ عليهم مطر شديد، تصاحبه ظلمات بعضها فوق بعض، مع قصف الرعد، ولمعان البرق، والصواعق المحرقة، التي تجعلهم من شدة الهول يضعون أصابعهم في آذانهم؛ خوفًا من الهلاك. والله تعالى محيط بالكافرين لا يفوتونه ولا يعجزونه.

Verset 20

يقارب البرق -من شدة لمعانه- أن يَسْلُب أبصارهم، ومع ذلك فكلَّما أضاء لهم مشَوْا في ضوئه، وإذا ذهب أظلم الطريق عليهم فيقفون في أماكنهم. ولولا إمهال الله لهم لَسَلَبَ سمعهم وأبصارهم، وهو قادر على ذلك في كل وقتٍ، إنه على كل شيء قدير.

Verset 21

نداء من الله للبشر جميعًا: أن اعبدوا الله الذي ربّاكم بنعمه، وخافوه ولا تخالفوا دينه؛ فقد أوجدكم من العدم، وأوجد الذين مِن قبلكم؛ لتكونوا من المتقين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.

Verset 22

ربكم الذي جعل لكم الأرض بساطًا؛ لتسهل حياتكم عليها، والسماء محكمة البناء، وأنزل المطر من السحاب فأخرج لكم به من ألوان الثمرات وأنواع النبات رزقًا لكم، فلا تجعلوا لله نظراء في العبادة، وأنتم تعلمون تفرُّده بالخلق والرزق، واستحقاقَه العبودية.

Verset 23

وإن كنتم -أيها الكافرون المعاندون- في شَكٍّ من القرآن الذي نَزَّلناه على عبدنا محمد ﷺ، وتزعمون أنه ليس من عند الله، فهاتوا سورة تماثل سورة من القرآن، واستعينوا بمن تقدرون عليه مِن أعوانكم، إن كنتم صادقين في دعواكم.

Verset 24

فإن عجَزتم الآن -وستعجزون مستقبلًا لا محالة- فاتَّقوا النار بالإيمان بالنبي ﷺ وطاعة الله تعالى. هذه النار التي حَطَبُها الناس والحجارة، أُعِدَّتْ للكافرين بالله ورسله.

Verset 25

وأَخْبِرْ -أيها الرسول- أهلَ الإيمان والعمل الصالح خبرًا يملؤهم سرورًا، بأن لهم في الآخرة حدائق عجيبة، تجري الأنهار تحت قصورها العالية وأشجارها الظليلة. كلَّما رزقهم الله فيها نوعًا من الفاكهة اللذيذة قالوا: قد رَزَقَنا الله هذا النوع من قبل، فإذا ذاقوه وجدوه شيئًا جديدًا في طعمه ولذته، وإن تشابه مع سابقه في اللون والمنظر والاسم. ولهم في الجنّات زوجات مطهَّرات من كل ألوان الدنس الحسيِّ كالبول والحيض، والمعنوي كالكذب وسوء الخُلُق. وهم في الجنة ونعيمها دائمون، لا يموتون فيها ولا يخرجون منها.

Verset 26

إن الله تعالى لا يستحيي من الحق أن يذكر شيئًا ما، قلَّ أو كثر، ولو كان تمثيلًا بأصغر شيء، كالبعوضة والذباب ونحو ذلك، مما ضربه الله مثلًا لِعَجْز كل ما يُعْبد من دون الله. فأما المؤمنون فيعلمون حكمة الله في التمثيل بالصغير والكبير من خلقه، وأما الكفار فَيَسْخرون ويقولون: ما مراد الله مِن ضَرْب المثل بهذه الحشرات الحقيرة؟ ويجيبهم الله بأن المراد هو الاختبار، وتمييز المؤمن من الكافر؛ لذلك يصرف الله بهذا المثل ناسًا كثيرين عن الحق لسخريتهم منه، ويوفق به غيرهم إلى مزيد من الإيمان والهداية. والله تعالى لا يظلم أحدًا؛ لأنه لا يَصْرِف عن الحق إلا الخارجين عن طاعته.

Verset 27

الذين ينكثون عهد الله الذي أخذه عليهم بالتوحيد والطاعة، وقد أكَّده بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، ويخالفون دين الله كقطع الأرحام ونشر الفساد في الأرض، أولئك هم الخاسرون في الدنيا والآخرة.

Verset 28

كيف تنكرون -أيُّها المشركون- وحدانية الله تعالى، وتشركون به غيره في العبادة مع البرهان القاطع عليها في أنفسكم؟ فلقد كنتم غير مخلوقين فأوجدكم ونفخ فيكم الحياة، ثم يميتكم بعد انقضاء آجالكم التي حددها لكم، ثم يعيدكم أحياء يوم البعث، ثم إليه ترجعون للحساب والجزاء.

Verset 29

اللهُ وحده الذي خَلَق لأجلكم كل ما في الأرض من النِّعم التي تنتفعون بها، ثم قصد إلى خلق السموات، فسوّاهنَّ سبع سموات، وهو بكل شيء عليم. فعِلْمُه -سبحانه- محيط بجميع ما خلق.

Verset 30

واذكر -أيها الرسول- للناس حين قال ربك للملائكة: إني جاعل في الأرض قومًا يَخْلُف بعضُهم بعضًا لعمارتها. قالت: يا ربَّنا علِّمْنا وأَرْشِدْنا ما الحكمة في خلق هؤلاء، مع أنَّ من شأنهم الإفساد في الأرض وإراقة الدماء ظلمًا وعدوانًا ونحن طوع أمرك، ننزِّهك التنزيه اللائق بحمدك وجلالك، ونمجِّدك بكل صفات الكمال والجلال؟ قال الله لهم: إني أعلم ما لا تعلمون من المصلحة الراجحة في خلقهم.

Verset 31

وبيانًا لفضل آدم عليه السلام علَّمه الله أسماء الأشياء كلها، ثم عرض مسمَّياتها على الملائكة قائلًا لهم: أخبروني بأسماء هؤلاء الموجودات، إن كنتم صادقين في أنكم أَوْلى بالاستخلاف في الأرض منهم.

Verset 32

قالت الملائكة: ننزِّهك يا ربَّنا، ليس لنا علم إلا ما علَّمتنا إياه. إنك أنت وحدك العليم بشؤون خلقك، الحكيم في تدبيرك.

Verset 33

قال الله: يا آدم أخبرهم بأسماء هذه الأشياء التي عجَزوا عن معرفتها. فلما أخبرهم آدم بها، قال الله للملائكة: لقد أخبرتكم أني أعلم ما خفي عنكم في السموات والأرض، وأعلم ما تظهرونه وما تخفونه.

Verset 34

واذكر -أيها الرسول- للناس تكريم الله لآدم حين قال سبحانه للملائكة: اسجدوا لآدم إكرامًا له وإظهارًا لفضله، فأطاعوا جميعًا إلا إبليس امتنع عن السجود تكبرًا وحسدًا، فصار من الجاحدين بالله، العاصين لأمره.

Verset 35

وقال الله: يا آدم اسكن أنت وزوجك حواء الجنة، وتمتعا بثمارها تمتعًا هنيئًا واسعًا في أي مكان تشاءان فيها، ولا تقربا هذه الشجرة حتى لا تقعا في المعصية، فتصيرا من المتجاوزين أمر الله.

Verset 36

فأوقعهما الشيطان في الخطيئة: بأَنْ وسوس لهما حتى أكلا من الشجرة، فتسبب في إخراجهما من الجنة ونعيمها. وقال الله لهم: اهبطوا إلى الأرض، يعادي بعضكم بعضًا -أي آدم وحواء والشيطان- ولكم في الأرض استقرار وإقامة، وانتفاع بما فيها إلى وقت انتهاء آجالكم.

Verset 37

فتلقى آدمُ بالقبول كلماتٍ، ألهمه الله إياها توبة واستغفارًا، وهي قوله تعالى: ﴿رَبَّنا ظَلَمۡنآ أَنفُسَنا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنا وَتَرۡحَمۡنا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾، فتاب الله عليه، وغفر له ذنبه. إنه تعالى هو التواب لمن تاب مِن عباده، الرحيم بهم.

Verset 38

قال الله لهم: اهبطوا من الجنة جميعًا، وسيأتيكم أنتم وذرياتكم المتعاقبة ما فيه هدايتكم إلى الحق. فمن عمل بها فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولاهم يحزنون على ما فاتهم من أمور الدنيا.

Verset 39

والذين جحدوا وكذبوا بآياتنا المتلوة ودلائل توحيدنا، أولئك الذين يلازمون النار، هم فيها خالدون، لا يخرجون منها.

Verset 40

يا ذرية يعقوب اذكروا نعميَ الكثيرةَ عليكم، واشكروا لي، وأتموا وصيتي لكم: بأن تؤمنوا بكتبي ورسلي جميعًا، وتعملوا بشرائعي. فإن فعلتم ذلك أُتمم لكم ما وعدتكم به من الرحمة في الدنيا، والنجاة في الآخرة. وإيّايَ -وحدي- فخافوني، واحذروا نقمتي إن نقضتم العهد، وكفرتم بي.

Verset 41

وآمنوا -يا بني إسرائيل- بالقرآن الذي أنزَلْتُه على محمد نبي الله ورسوله، موافقًا لما تعلمونه من صحيح التوراة، ولا تكونوا أول فريق من أهل الكتاب يكفر به، ولا تستبدلوا بآياتي ثمنًا قليلًا من حطام الدنيا الزائل، وإياي وحدي فاعملوا بطاعتي واتركوا معصيتي.

Verset 42

ولا تخلِطوا الحق الذي بيَّنته لكم بالباطل الذي افتريتموه، واحذروا كتمان الحق الصريح من صفة نبي الله ورسوله محمد ﷺ التي في كتبكم، وأنتم تجدونها مكتوبة عندكم، فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم.

Verset 43

وادخلوا في دين الإسلام: بأن تقيموا الصلاة على الوجه الصحيح، كما جاء بها نبي الله ورسوله محمد ﷺ، وتؤدوا الزكاة المفروضة على الوجه المشروع، وتكونوا مع الراكعين من أمته ﷺ.

Verset 44

ما أقبح حالَكم وحالَ علمائكم حين تأمرون الناس بعمل الخيرات، وتتركون أنفسكم، فلا تأمرونها بالخير العظيم، وهو الإسلام، وأنتم تقرؤون التوراة، التي فيها صفات محمد ﷺ، ووجوب الإيمان به!! أفلا تستعملون عقولكم استعمالًا صحيحًا؟

Versets 45-46

واستعينوا في كل أموركم بالصبر بجميع أنواعه، وكذلك الصلاة. وإنها لشاقة إلا على الخاشعين، الذين يخشون الله ويرجون ما عنده، ويوقنون أنهم ملاقو ربِّهم جلَّ وعلا بعد الموت، وأنهم إليه راجعون يوم القيامة للحساب والجزاء.

Verset 47

يا ذرية يعقوب تذكَّروا نعميَ الكثيرةَ عليكم، واشكروا لي عليها، وتذكروا أني فَضَّلْتكم على عالَمي زمانكم بكثرة الأنبياء، والكتب المنزَّلة كالتوراة والإنجيل.

Verset 48

وخافوا يوم القيامة، يوم لا يغني أحد عن أحد شيئًا، ولا يقبل الله شفاعة في الكافرين، ولا يقبل منهم فدية، ولو كانت أموال الأرض جميعًا، ولا يملك أحد في هذا اليوم أن يتقدم لنصرتهم وإنقاذهم من العذاب.

Verset 49

واذكروا نعمتنا عليكم حين أنقذناكم من بطش فرعون وأتباعه، وهم يُذيقونكم أشدَّ العذاب، فيُكثِرون مِن ذَبْح أبنائكم، ويَسْتَبْقون نساءكم للخدمة والامتهان. وفي ذلك اختبار لكم من ربكم، وفي إنجائكم منه نعمة عظيمة، تستوجب شكر الله تعالى في كل عصوركم وأجيالكم.

Verset 50

واذكروا نعمتنا عليكم حين فَصَلْنا بسببكم البحر، وجعلنا فيه طرقًا يابسةً، فعبرتم، وأنقذناكم من فرعون وجنوده، ومن الهلاك في الماء. فلما دخل فرعون وجنوده طرقكم أهلكناهم في الماء أمام أعينكم.

Verset 51

واذكروا نعمتنا عليكم حين واعدنا موسى أربعين ليلة لإنزال التوراة هدايةً ونورًا لكم، فإذا بكم تنتهزون فرصة غيابه هذه المدة القليلة، وتجعلون العجل الذي صنعتموه بأيديكم معبودًا لكم من دون الله -وهذا أشنع الكفر بالله- وأنتم ظالمون باتخاذكم العجل إلهًا.

Verset 52

ثمَّ تجاوزنا عن هذه الفعلة المنكرة، وقَبِلْنا توبتكم بعد عودة موسى؛ رجاءَ أن تشكروا الله على نعمه وأفضاله، ولا تتمادَوْا في الكفر والطغيان.

Verset 53

واذكروا نعمتنا عليكم حين أعطينا موسى الكتاب الفارق بين الحق والباطل -وهو التوراة-؛ لكي تهتدوا من الضلالة.

Verset 54

واذكروا نعمتنا عليكم حين قال موسى لقومه: إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل إلهًا، فتوبوا إلى خالقكم: بأن يَقْتل بعضكم بعضًا، وهذا خير لكم عند خالقكم من الخلود الأبدي في النار، فامتثلتم ذلك، فمنَّ الله عليكم بقَبول توبتكم. إنه تعالى هو التواب لمن تاب مِن عباده، الرحيم بهم.

Verset 55

واذكروا إذ قلتم: يا موسى لن نصدقك في أن الكلام الذي نسمعه منك هو كلام الله، حتى نرى الله عِيانًا، فأخذتكم العقوبة المُهلكة التي رأيتموها بأعينكم، فقتَلَتْكم بسبب ذنوبكم، وجُرْأتكم على الله تعالى.

Verset 56

ثم أحييناكم مِن بعد موتكم بالصاعقة؛ لتشكروا نعمة الله عليكم. فهذا الموت عقوبة لهم، ثم بعثهم الله لاستيفاء آجالهم.

Verset 57

واذكروا نعمتنا عليكم حين كنتم تتيهون في الأرض؛ إذ جعلنا السحاب مظللًا عليكم مِن حَرِّ الشمس، وأنزلنا عليكم المنَّ، وهو شيء يشبه الصَّمْغ طعمه كالعسل، وأنزلنا عليكم السَّلوى، وهو طير يشبه السُّمانى، وقلنا لكم: كلوا من طيِّبات ما رزقناكم، ولا تخالفوا دينكم، فلم تمتثلوا. وما ظلمونا بكفران النِّعم، ولكن كانوا أنفسَهم يظلمون؛ لأن عاقبة الظلم عائدة عليهم.

Verset 58

واذكروا نعمتنا عليكم حين قلنا: ادخلوا مدينة «بيت المقدس» فكلوا من طيِّباتها في أي مكان منها أكلًا هنيئًا، وكونوا في دخولكم خاضعين لله، ذليلين له، وقولوا: ربَّنا ضَعْ عنّا ذنوبنا، نستجب لكم ونَعْفُ عنكم ونستُرْها عليكم، وسنزيد المحسنين بأعمالهم خيرًا وثوابًا.

Verset 59

فبدَّل الجائرون الضالون من بني إسرائيل قول الله، وحرَّفوا القول والفعل جميعًا، إذ دخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا: حبة في شعرة، واستهزؤوا بدين الله. فأنزل الله عليهم عذابًا من السماء؛ بسبب تمردهم وخروجهم عن طاعة الله.

Verset 60

واذكروا نعمتنا عليكم -وأنتم عِطاشٌ في التِّيه- حين دعانا موسى -بضَراعة- أن نسقي قومه، فقلنا: اضرب بعصاك الحجر، فضرب، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، بعدد القبائل، مع إعلام كل قبيلة بالعين الخاصة بها حتى لا يتنازعوا. وقلنا لهم: كلوا واشربوا من رزق الله، ولا تسعوا في الأرض مفسدين.

Verset 61

واذكروا حين أنزلنا عليكم الطعام الحلو، والطير الشهي، فبطِرتم النعمة كعادتكم، وأصابكم الضيق والملل، فقلتم: يا موسى لن نصبر على طعام ثابت لا يتغير مع الأيام، فادع لنا ربك يخرج لنا من نبات الأرض طعامًا من البقول والخُضَر، والقِثّاء، والحبوب التي تؤكل، والعدس، والبصل. قال موسى -مستنكرًا عليهم-: أتطلبون هذه الأطعمة التي هي أقل قَدْرًا، وتتركون هذا الرزق النافع الذي اختاره الله لكم؟ اهبطوا من هذه البادية إلى أي مدينة، تجدوا ما اشتهيتم كثيرًا في الحقول والأسواق. ولما هبطوا تبيَّن لهم أنهم يُقَدِّمون اختيارهم -في كل موطن- على اختيار الله، ويُؤْثرون شهواتهم على ما اختاره الله لهم؛ لذلك لزمتهم صِفَةُ الذُّل وفقر النفوس، وانصرفوا ورجعوا بغضب من الله؛ لإعراضهم عن دين الله، ولأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين ظلمًا وعدوانًا؛ وذلك بسبب عصيانهم وتجاوزهم حدود ربهم.

Verset 62

إن المؤمنين من هذه الأمة، الذين صدَّقوا بالله ورسله، وعملوا بشرعه، والذين كانوا قبل بعثة محمد ﷺ من الأمم السالفة من اليهود، والنصارى، والصابئين -وهم قوم باقون على فطرتهم، ولا دينَ مقرَّرٌ لهم يتبعونه- هؤلاء جميعًا إذا صدَّقوا بالله تصديقًا صحيحًا خالصًا، وبيوم البعث والجزاء، وعملوا عملًا مرضيًّا عند الله، فثوابهم ثابت لهم عند ربهم، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أمور الدنيا. وأما بعد بعثة محمد ﷺ خاتمًا للنبيين والمرسلين إلى الناس كافة، فلا يقبل الله من أحد دينًا غير ما جاء به، وهو الإسلام.

Verset 63

واذكروا -يا بني إسرائيل- حين أَخَذْنا العهد المؤكَّد منكم بالإيمان بالله وإفراده بالعبادة، ورفعنا جبل الطور فوقكم، وقلنا لكم: خذوا الكتاب الذي أعطيناكم بجدٍّ واجتهاد واحفظوه، وإلّا أطبقنا عليكم الجبل، ولا تنسوا التوراة قولًا وعملًا؛ كي تتقوني وتخافوا عقابي.

Verset 64

ثم خالفتم وعصيتم مرة أخرى، بعد أَخْذِ الميثاق ورَفْع الجبل كشأنكم دائمًا. فلولا فَضْلُ الله عليكم ورحمته بالتوبة، والتجاوز عن خطاياكم، لصِرْتم من الخاسرين في الدنيا والآخرة.

Verset 65

ولقد علمتم -يا معشر اليهود- ما حلَّ من البأس بأسلافكم من أهل القرية التي عصت أمر الله، فيما أخذه عليهم من تعظيم السبت، فاحتالوا لاصطياد السَّمَك في يوم السبت بوضع الشِّباك وحفر البِرَك، ثم اصطادوا السَّمَك يوم الأحد؛ حيلة إلى المحرَّم، فلما فعلوا ذلك، مسخهم الله قردة منبوذين.

Verset 66

فجعلنا هذه القرية عبرة لمن بحضرتها من القرى، يبلغهم خبرها وما حلَّ بها، وعبرة لمن يعمل بعدها مثل تلك الذُّنوب، وجعلناها تذكرة للصالحين؛ ليعلموا أنهم على الحق، فيثبتوا عليه.

Verset 67

واذكروا –يا بني إسرائيل- جناية أسلافكم، وكثرة تعنتهم وجدالهم لموسى عليه الصلاة والسلام، حين قال لهم: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، فقالوا -مستكبرين-: أتجعلنا موضعًا للسخرية والاستخفاف؟ فردَّ عليهم موسى بقوله: أستجير بالله أن أكون من المستهزئين.

Verset 68

قالوا: ادع لنا ربَّك يوضح لنا صفة هذه البقرة، فأجابهم: إن الله يقول لكم: صفتها ألا تكون مسنَّة هَرِمة، ولا صغيرة فَتِيَّة، وإنما هي متوسطة بينهما، فسارِعوا إلى امتثال أمر ربكم.

Verset 69

فعادوا إلى جدالهم قائلين: ادع لنا ربك يوضح لنا لونها. قال: إنه يقول: إنها بقرة صفراء شديدة الصُّفْرة، تَسُرُّ مَن ينظر إليها.

Verset 70

قال بنو إسرائيل لموسى: ادع لنا ربك يوضح لنا صفاتٍ أخرى غير ما سبق؛ لأن البقر -بهذه الصفات- كثير فاشْتَبَهَ علينا ماذا نختار؟ وإننا -إن شاء الله- لمهتدون إلى البقرة المأمور بذبحها.

Verset 71

قال لهم موسى: إن الله يقول: إنها بقرة غير مذللة للعمل في حراثة الأرض للزراعة، وغير معدة للسقي من الساقية، وخالية من العيوب جميعها، وليس فيها علامة من لون غير لون جلدها. قالوا: الآن جئت بحقيقة وصف البقرة، فاضطروا إلى ذبحها بعد طول المراوغة، وقد قاربوا ألا يفعلوا ذلك لعنادهم. وهكذا شددوا فشدَّد الله عليهم.

Verset 72

واذكروا إذ قتلتم نفسًا فتنازعتم بشأنها، كلٌّ يدفع عن نفسه تهمة القتل، والله مخرج ما كنتم تخفون مِن قَتْل القتيل.

Verset 73

فقلنا: اضربوا القتيل بجزء من هذه البقرة المذبوحة، فإن الله سيبعثه حيًّا، ويخبركم عن قاتله. فضربوه ببعضها فأحياه الله وأخبر بقاتله. كذلك يُحيي الله الموتى يوم القيامة، ويريكم –يا بني إسرائيل- معجزاتِه الدالَّةَ على كمال قدرته تعالى؛ لكي تتفكروا بعقولكم، فتمتنعوا عن معاصيه.

Verset 74

ولكنكم لم تنتفعوا بذلك؛ إذ بعد كل هذه المعجزات الخارقة اشتدت قلوبكم وغَلُظت، فلم يَنْفُذ إليها خير، ولم تَلِنْ أمام الآيات الباهرة التي أريتكموها، حتى صارت قلوبكم مثل الحجارة الصمّاء، بل هي أشد منها غلظة؛ لأن من الحجارة ما يتسع وينفرج حتى تنصبَّ منه المياه صبًّا، فتصير أنهارًا جاريةً، ومن الحجارة ما يتصدع فينشق، فتخرج منه العيون والينابيع، ومن الحجارة ما يسقط من أعالي الجبال مِن خشية الله تعالى وتعظيمه. وما الله بغافل عما تعملون.

Verset 75

أيها المسلمون أنسيتم أفعال بني إسرائيل، فطمعت نفوسكم أن يصدِّق اليهودُ بدينكم؟ وقد كان علماؤهم يسمعون كلام الله من التوراة، ثم يحرفونه بِصَرْفِه إلى غير معناه الصحيح بعد ما عقلوا حقيقته، أو بتحريف ألفاظه، وهم يعلمون أنهم يحرِّفون كلام رب العالمين عمدًا وكذبًا.

Verset 76

هؤلاء اليهود إذا لقوا الذين آمنوا قالوا بلسانهم: آمنّا بدينكم ورسولكم المبشَّر به في التوراة، وإذا خلا بعض هؤلاء المنافقين من اليهود إلى بعض قالوا في إنكار: أتحدِّثون المؤمنين بما بيَّن الله لكم في التوراة من أمر محمد؛ لتكون لهم الحجة عليكم عند ربكم يوم القيامة؟ أفلا تفقهون فتحذروا؟

Verset 77

أيفعلون كلَّ هذه الجرائم، ولا يعلمون أن الله يعلم جميع ما يخفونه وما يظهرونه؟

Verset 78

ومن اليهود جماعة يجهلون القراءة والكتابة، ولا يعلمون التوراة وما فيها من صفات نبي الله ورسوله محمد ﷺ، وما عندهم من ذلك إلا أكاذيبُ وظنون فاسدة.

Verset 79

فهلاك ووعيد شديد لأحبار السوء من اليهود الذين يكتبون الكتاب بأيديهم، ثم يقولون: هذا من عند الله، وهو مخالف لما أنزل الله على نبيِّه موسى عليه الصلاة والسلام؛ ليأخذوا في مقابل هذا عرض الدنيا. فلهم عقوبة مهلكة بسبب كتابتهم هذا الباطل بأيديهم، ولهم عقوبة مهلكة بسبب ما يأخذونه في المقابل من المال الحرام، كالرِّشوة وغيرها.

Verset 80

وقال بنو إسرائيل: لن تصيبنا النار في الآخرة إلّا أيامًا قليلة العدد. قل لهم -أيها الرسول مبطلًا دعواهم-: أعندكم عهد من الله بهذا، فإن الله لا يخلف عهده؟ بل إنكم تقولون على الله ما لا تعلمون بافترائكم الكذب.

Verset 81

فحُكْمُ الله ثابت: أن من ارتكب الآثام حتى جَرَّته إلى الكفر، واستولت عليه ذنوبه مِن جميع جوانبه -وهذا لا يكون إلّا فيمن أشرك بالله- فأولئك هم المشركون والكفار الذين يلازمون نار جهنم ملازمة دائمةً لا تنقطع.

Verset 82

وحكم الله الثابتُ في مقابل هذا: أنَّ الذين صدَّقوا بالله ورسله تصديقًا خالصًا، وعملوا الأعمال المتفقة مع شريعة الله التي أوحاها إلى رسله، هؤلاء يلازمون الجنة في الآخرة ملازمةً دائمةً لا تنقطع.

Verset 83

واذكروا يا بني إسرائيل حين أخَذْنا عليكم عهدًا مؤكدًا: بأن تعبدوا الله وحده لا شريك له، وأن تحسنوا للوالدين، وللأقربين، وللأولاد الذين مات آباؤهم وهم دون بلوغ الحُلُم، وللمحتاجين الذين لا يملكون ما يكفيهم ويسدُّ حاجتهم، وأن تقولوا للناس أطيب الكلام، مع أداء الصلاة وإيتاء الزَّكاة، ثم أَعْرَضْتم ونقضتم العهد -إلا قليلًا منكم ثبت عليه- وأنتم مستمرون في إعراضكم.

Verset 84

واذكروا -يا بني إسرائيل- حين أَخَذْنا عليكم عهدًا مؤكدًا في التوراة: يحرِّم سفكَ بعضكم دم بعض، وإخراجَ بعضكم بعضًا من دياركم، ثم اعترفتم بذلك، وأنتم تشهدون على صحته.

Verset 85

ثم أنتم يا هؤلاء يقتل بعضكم بعضًا، ويُخرج بعضكم بعضًا من ديارهم، ويَتَقَوّى كلُّ فريق منكم على إخوانه بالأعداء بغيًا وعدوانًا. وإن يأتوكم أسارى في يد الأعداء سعيتم في تحريرهم من الأسر، بدفع الفدية، مع أنه محرم عليكم إخراجهم من ديارهم. ما أقبح ما تفعلون حين تؤمنون ببعض أحكام التوراة وتكفرون ببعضها! فليس جزاء مَن يفعل ذلك منكم إلا ذُلاًّ وفضيحة في الدنيا. ويوم القيامة يردُّهم الله إلى أفظع العذاب في النار. وما الله بغافل عما تعملون.

Verset 86

أولئك هم الذين آثروا الحياة الدنيا على الآخرة، فلا يخفف عنهم العذاب، وليس لهم ناصر ينصرهم مِن عذاب الله.

Verset 87

ولقد أعطينا موسى التوراة، وأتبعناه برسل من بني إسرائيل، وأعطينا عيسى بن مريم المعجزات الواضحات، وقوَّيناه بجبريل عليه السلام. أفكلما جاءكم رسول بوحي من عند الله لا يوافق أهواءكم، استعليتم عليه، فكذَّبتم فريقًا وتقتلون فريقًا؟

Verset 88

وقال بنو إسرائيل لنبي الله ورسوله محمد ﷺ: قلوبنا مغطاة، لا يَنْفُذ إليها قولك. وليس الأمر كما ادَّعَوْا، بل قلوبهم ملعونة، مطبوع عليها، وهم مطرودون من رحمة الله بسبب جحودهم، فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم.

Verset 89

وحين جاءهم القرآن مِن عند الله مصدِّقًا لما معهم من التوراة جحدوه، وأنكروا نبوة محمد ﷺ، وكانوا قبل بعثته يستنصرون به على مشركي العرب، ويقولون: قَرُبَ مبعث نبيِّ آخرِ الزمان، وسنتبعه ونقاتلكم معه. فلمّا جاءهم الرسول الذي عرفوا صفاتِه وصِدْقَه كفروا به وكذبوه. فلعنةُ الله على كل مَن كفر بنبي الله ورسوله محمد ﷺ، وكتابه الذي أوحاه الله إليه.

Verset 90

قَبُحَ ما اختاره بنو إسرائيل لأنفسهم؛ إذ استبدلوا الكفر بالإيمان ظلمًا وحسدًا لإنزال الله -من فضله- القرآن على نبي الله ورسوله محمد ﷺ، فرجعوا بغضب من الله عليهم بسبب جحودهم بالنبي محمد ﷺ، بعد غضب الله كذلك عليهم بسبب تحريفهم التوراة. وللجاحدين نبوَّة محمد ﷺ عذابٌ يذلُّهم ويخزيهم.

Verset 91

وإذا قال بعض المسلمين لليهود: صدِّقوا بما أنزل الله من القرآن، قالوا: نحن نصدِّق بما أنزل الله على أنبيائنا، ويجحدون ما أنزل الله بعد ذلك، وهو الحق مصدقًا لما معهم. فلو كانوا يؤمنون بكتبهم حقًّا لآمنوا بالقرآن الذي صدَّقها. قل لهم -أيها الرسول-: إن كنتم مؤمنين بما أنزل الله عليكم، فلماذا قتلتم أنبياء الله مِن قبل؟

Verset 92

ولقد جاءكم نبي الله موسى بالمعجزات الواضحات الدالة على صدقه، كالطوفان والجراد والقُمَّل والضفادع، وغير ذلك مما ذكره الله في القرآن العظيم، ومع ذلك اتخذتم العجل معبودًا، بعد ذَهاب موسى إلى ميقات ربه، وأنتم متجاوزون حدود الله.

Verset 93

واذكروا حين أَخَذْنا عليكم عهدًا مؤكدًا بقَبول ما جاءكم به موسى من التوراة، فنقضتم العهد، فرفعنا جبل الطور فوق رؤوسكم، وقلنا لكم: خذوا ما آتيناكم بجدٍّ، واسمعوا وأطيعوا، وإلا أسقطنا الجبل عليكم، فقلتم: سمعنا قولك وعصينا أمرك؛ لأن عبادة العجل قد امتزجت بقلوبكم بسبب تماديكم في الكفر. قل لهم -أيها الرسول-: قَبُحَ ما يأمركم به إيمانكم من الكفر والضلال، إن كنتم مصدِّقين بما أنزل الله عليكم.

Verset 94

قل -أيها الرسول- لليهود الذين يدَّعون أن الجنة خاصة بهم؛ لزعمهم أنهم أولياء الله من دون الناس، وأنهم أبناؤه وأحباؤه: إن كان الأمر كذلك فادْعُوا على الكاذبين منكم أو من غيركم بالموت، إن كنتم صادقين في دعواكم هذه.

Verset 95

ولن يفعلوا ذلك أبدًا؛ لما يعرفونه من صدق النبي محمد ﷺ ومن كذبهم وافترائهم، وبسبب ما ارتكبوه من الكفر والعصيان، المؤَدِّيَيْن إلى حرمانهم من الجنة ودخول النار. والله تعالى عليم بالظالمين من عباده، وسيجازيهم على ذلك.

Verset 96

ولتعلمَنَّ -أيها الرسول- أن اليهود أشد الناس رغبة في طول الحياة أيًّا كانت هذه الحياة من الذلَّة والمهانة، بل تزيد رغبتهم في طول الحياة على رغبات المشركين. يتمنى اليهودي أن يعيش ألف سنة، ولا يُبْعده هذا العمر الطويل -إن حصل- من عذاب الله. والله تعالى لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، وسيجازيهم عليها بما يستحقونه من العذاب.

Verset 97

قل -أيها الرسول- لليهود حين قالوا: إن جبريل هو عدونا من الملائكة: من كان عدوًّا لجبريل فإنه نزَّل القرآن على قلبك بإذن الله تعالى مصدِّقًا لِما سبقه من كتب الله، وهاديًا إلى الحق، ومبشرًا للمصدِّقين به بكل خير في الدنيا والآخرة.

Verset 98

من عادى الله وملائكته، ورسله من الملائكة أو البشر، وبخاصة المَلَكان جبريلُ وميكالُ؛ لأن اليهود زعموا أن جبريل عدوهم، وميكال وليُّهم، فأعلمهم الله أنه من عادى واحدًا منهما فقد عادى الآخر، وعادى الله أيضًا، فإن الله عدو للجاحدين ما أنزل على رسوله محمد ﷺ.

Verset 99

ولقد أنزلنا إليك -أيها الرسول- آيات بينات واضحات، تدلُّ على أنك رسول من الله صدقًا وحقًّا، وما ينكر تلك الآيات إلا الخارجون عن دين الله.

Verset 100

ما أقبح حال بني إسرائيل في نقضهم للعهود !! فكلما عاهدوا عهدًا طرح ذلك العهد فريق منهم، ونقضوه، فتراهم يُبْرِمون العهد اليوم وينقضونه غدًا، بل أكثرهم لا يصدِّقون بما جاء به نبي الله ورسوله محمد ﷺ.

Verset 101

ولما جاءهم محمد رسول الله ﷺ بالقرآن الموافق لما معهم من التوراة طرح فريق منهم كتاب الله، وجعلوه وراء ظهورهم، شأنهم شأن الجهال الذين لا يعلمون حقيقته.

Verset 102

واتبع اليهود ما تُحَدِّث الشياطينُ به السحرةَ على عهد ملك سليمان بن داود. وما كفر سليمان وما تَعلَّم السِّحر، ولكنَّ الشياطين هم الذين كفروا بالله حين علَّموا الناس السحر؛ إفسادًا لدينهم. وكذلك اتبع اليهود السِّحر الذي أُنزل على الملَكَين هاروت وماروت، بأرض «بابل» في «العراق»؛ امتحانًا وابتلاء من الله لعباده، وما يعلِّمُ الملكان من أحد حتى ينصحاه ويحذِّراه مِن تعلُّم السِّحر، ويقولا له: لا تكفر بتعلم السِّحر وطاعة الشياطين. فيتعلم الناس من الملكين ما يُحْدِثون به الكراهية بين الزوجين حتى يتفرقا. ولا يستطيع السحرة أن يضرُّوا به أحدًا إلا بإذن الله وقضائه. وما يتعلم السحرة إلا شرًّا يضرهم ولا ينفعهم، وقد نقلته الشياطين إلى اليهود، فشاع فيهم حتى فَضَّلوه على كتاب الله. ولقد علم اليهود أن من اختار السِّحر وترك الحق ما له في الآخرة مِن نصيب في الخير. ولبئس ما باعوا به أنفسهم من السحر والكفر عوضًا عن الإيمان ومتابعة الرسول، لو كان لهم عِلْمٌ يثمر العملَ بما وُعِظوا به.

Verset 103

ولو أن اليهود آمنوا وخافوا الله لأيقنوا أن ثواب الله خير لهم من السِّحر ومما اكتسبوه به، لو كانوا يعلمون ما يحصل بالإيمان والتقوى من الثواب والجزاء علمًا حقيقيًّا لآمنوا.

Verset 104

يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا للرسول محمد ﷺ: راعنا، أي: راعنا سمعك، فافهم عنا وأفهمنا؛ لأن اليهود كانوا يقولونها للنبي ﷺ، يلوون ألسنتهم بها، يقصدون سَبَّه ونسبته إلى الرعونة، وقولوا -أيها المؤمنون- بدلًا منها: انظرنا، أي انظر إلينا وتعهَّدْنا، وهي تؤدي المعنى المطلوب نفسه، واسمعوا ما يتلى عليكم من كتاب ربكم وافهموه. وللجاحدين عذاب موجع.

Verset 105

ما يحب الكفار من أهل الكتاب والمشركين أن يُنزَّل عليكم أدنى خير من ربكم قرآنًا أو علمًا، أو نصرًا أو بشارة. والله يختص برحمته مَن يشاء مِن عباده بالنبوَّة والرسالة. والله ذو الإحسان والعطاء الكثير الواسع.

Verset 106

ما نبدِّل من آية أو نُزِلْها من القلوب والأذهان نأت بأنفع لكم منها، أو نأت بمثلها في التكليف والثواب، ولكلٍّ حكمة. ألم تعلم -أيها النبي- أنت وأمتك أن الله قادر لا يعجزه شيء؟

Verset 107

أما علمتَ -أيها النبي- أنت وأمتك أن الله تعالى هو المالك المتصرف في السموات والأرض؟ يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، ويأمر عباده وينهاهم كيفما شاء، وعليهم الطاعة والقَبول. وليعلم من عصى أن ليس لأحد من دون الله مِن وليٍّ يتولاهم، ولا نصير يمنعهم من عذاب الله.

Verset 108

بل أتريدون -أيها الناس- أن تطلبوا من رسولكم محمد ﷺ أشياء بقصد العناد والمكابرة، كما طُلِب مثل ذلك من موسى. واعلموا أن من يختر الكفر ويترك الإيمان فقد خرج عن صراط الله المستقيم إلى الجهل والضَّلال.

Verset 109

تمنى كثير من أهل الكتاب أن يرجعوكم بعد إيمانكم كفارًا كما كنتم من قبلُ تعبدون الأصنام؛ بسبب الحقد الذي امتلأت به نفوسهم من بعد ما تبيَّن لهم صدق نبي الله ورسوله محمد ﷺ فيما جاء به، فتجاوزوا عمّا كان منهم من إساءة وخطأ، واصفحوا عن جهلهم، حتى يأتي الله بحكمه فيهم بقتالهم (وقد جاء ووقع)، وسيعاقبهم لسوء أفعالهم. إن الله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.

Verset 110

واشتَغِلوا -أيها المؤمنون- بأداء الصلاة على وجهها الصحيح، وإعطاء الزكاة المفروضة. واعلموا أنَّ كل خير تقدمونه لأنفسكم تجدون ثوابه عند الله في الآخرة. إنه تعالى بصير بكل أعمالكم، وسيجازيكم عليها.

Verset 111

ادَّعى كلٌّ من اليهود والنصارى أن الجنة خاصة بطائفته لا يدخلها غيرهم، تلك أوهامهم الفاسدة. قل لهم -أيها الرسول-: أحضروا دليلكم على صحة ما تدَّعون إن كنتم صادقين في دعواكم.

Verset 112

ليس الأمر كما زعموا أنَّ الجنة تختص بطائفة دون غيرها، وإنما يدخل الجنَّة مَن أخلص لله وحده لا شريك له، وهو متبع للرسول محمد ﷺ في كل أقواله وأعماله. فمن فعل ذلك فله ثواب عمله عند ربه في الآخرة، وهو دخول الجنة، وهم لا يخافون فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.

Verset 113

وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء من الدين الصحيح، وكذلك قالت النصارى في اليهود وهم يقرؤون التوراة والإنجيل، وفيهما وجوب الإيمان بالأنبياء جميعًا. كذلك قال الذين لا يعلمون من مشركي العرب وغيرهم مثلَ قولهم، أي قالوا لكل ذي دين: لست على شيء، فالله يفصل بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه مِن أمر الدين، ويجازي كُلًّا بعمله.

Verset 114

لا أحد أظلم من الذين منعوا ذِكْرَ الله في المساجد من إقام الصلاة، وتلاوة القرآن، ونحو ذلك، وجدُّوا في تخريبها بالهدم، أو الإغلاق، أو بمنع المؤمنين منها. أولئك الظالمون ما كان ينبغي لهم أن يدخلوا المساجد إلا على خوف ووجل من العقوبة. لهم بذلك ذُلٌّ وفضيحة في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب شديد.

Verset 115

ولله جهتا شروق الشمس وغروبها وما بينهما، فهو مالك الأرض كلِّها. فأي جهة توجهتم إليها في الصلاة بأمر الله لكم فإنكم مبتغون وجهه، لم تخرجوا عن مُلْكه وطاعته. إن الله واسع الرحمة بعباده، عليم بأفعالهم، لا يغيب عنه منها شيء.

Verset 116

وقالت اليهود والنصارى والمشركون: اتخذ الله لنفسه ولدًا، تنزَّه الله -سبحانه- عن هذا القول الباطل، بل كل ما في السموات والأرض ملكه وعبيده، وهم جميعًا خاضعون له، مسخَّرون تحت تدبيره.

Verset 117

والله تعالى هو خالق السموات والأرض على غير مثال سبق. وإذا قدَّر أمرًا وأراد كونه فإنما يقول له: «كن» فيكون.

Verset 118

وقال الجهلة من أهل الكتاب وغيرهم لنبي الله ورسوله محمد ﷺ على سبيل العناد: هلّا يكلمنا الله مباشرة ليخبرنا أنك رسوله، أو تأتينا معجزة من الله تدل على صدقك. مثل هذا القول قالته الأمم مِن قبلُ لرسلها عنادًا ومكابرة؛ بسبب تشابه قلوب السابقين واللاحقين في الكفر والضَّلال. قد أوضحنا الآيات للذين يصدِّقون تصديقًا جازمًا؛ لكونهم مؤمنين بالله تعالى، متَّبعين ما شرعه لهم.

Verset 119

إنا أرسلناك -أيها الرسول- بالدين الحق المؤيد بالحجج والمعجزات، فبلِّغه للناس مع تبشير المؤمنين بخيري الدنيا والآخرة، وتخويف المعاندين بما ينتظرهم مِن عذاب الله، ولست -بعد البلاغ- مسؤولًا عن كفر مَن كفر بك؛ فإنهم يدخلون النار يوم القيامة ولا يخرجون منها.

Verset 120

ولن ترضى عنك -أيها الرسول- اليهود ولا النصارى إلا إذا تركت دينك واتبعتَ دينهم. قل لهم: إن دين الإسلام هو الدين الصحيح. ولئن اتبعت أهواء هؤلاء بعد الذي جاءك من الوحي ما لك عند الله مِن وليٍّ ينفعك، ولا نصير ينصرك. وهذا الخطاب وإن كان خاصًّا بالنبي ﷺ، فهو موجَّه إلى الأمة عامَّة.

Verset 121

الذين أعطيناهم الكتاب من اليهود والنصارى، يقرؤونه القراءة الصحيحة، و يتبعونه حقَّ الاتباع، ويؤمنون بما جاء فيه من الإيمان برسل الله، ومنهم خاتمهم نبينا ورسولنا محمد ﷺ، ولا يحرِّفون ولا يبدِّلون ما جاء فيه. هؤلاء هم الذين يؤمنون بالنبي محمد ﷺ وبما أنزل عليه، وأما الذين بدَّلوا بعض الكتاب وكتموا بعضه، فهؤلاء كفار بنبي الله محمد ﷺ وبما أنزل عليه، ومن يكفر به فأولئك هم أشد الناس خسرانًا عند الله.

Verset 122

يا ذريةَ يعقوبَ اذكروا نعميَ الكثيرةَ عليكم، وأني فَضَّلتكم على عالَمي زمانكم بكثرة أنبيائكم، وما أُنزل عليهم من الكتب.

Verset 123

وخافوا أهوال يوم الحساب إذ لا تغني نفس عن نفس شيئًا، ولا يقبل الله منها فدية تنجيها من العذاب، ولا تنفعها وساطة، ولا أحد ينصرها.

Verset 124

واذكر -أيها النبي- حين اختبر الله إبراهيم بما شرع له من تكاليف، فأدّاها وقام بها خير قيام. قال الله له: إني جاعلك قدوة للناس. قال إبراهيم: ربِّ اجعل بعض نسلي أئمة فضلًا منك، فأجابه الله سبحانه أنه لا تحصل للظالمين الإمامةُ في الدين.

Verset 125

واذكر -أيها النبي- حين جعلنا الكعبة مرجعًا للناس، يأتونه، ثم يرجعون إلى أهليهم، ثم يعودون إليه، ومَجْمعًا لهم في الحج والعمرة، والطواف، والصلاة، وأمنًا لهم، لا يُغِيرُ عليهم عدوٌّ فيه. وقلنا: اتخِذوا من مقام إبراهيم مكانًا للصلاة فيه، وهو الحَجَر الذي وقف عليه إبراهيم عند بنائه الكعبة. وأوحينا إلى إبراهيم وابنه إسماعيل: أن طهِّرا بيتي من كل رجس ودنس؛ للمتعبدين فيه بالطواف حول الكعبة، أو الاعتكاف في المسجد، والصلاة فيه.

Verset 126

واذكر -أيها النبي- حين قال إبراهيم داعيًا: ربِّ اجعل «مكة» بلدًا آمنًا من الخوف، وارزق أهله من أنواع الثمرات، وخُصَّ بهذا الرزق مَن آمن منهم بالله واليوم الآخر. قال الله: ومن كفر منهم فأرزقه في الدنيا وأُمتِّعه متاعًا قليلًا، ثم أُلجئُه مرغَمًا إلى عذاب النار. وبئس المرجع والمقام هذا المصير.

Verset 127

واذكر -أيها النبي- حين رفع إبراهيم وإسماعيل أسس الكعبة، وهما يدعوان الله في خشوع: ربنا تقبل منّا صالح أعمالنا ودعاءنا، إنك أنت السميع لأقوال عبادك، العليمُ بأحوالهم.

Verset 128

ربنا واجعلنا ثابتَيْن على الإسلام، منقادَيْن لأحكامك، واجعل من ذريتنا أمة منقادة لك، بالإيمان، وبصِّرْنا بمعالم عبادتنا لك، وتجاوز عن ذنوبنا. إنك أنت كثير التوبة على عبادك، واسع الرحمة بهم.

Verset 129

ربنا وابعث في هذه الأمة رسولًا من ذرية إسماعيل يتلو عليهم آياتك ويعلمهم القرآن والسنة، ويطهرهم من الشرك وسوء الأخلاق. إنك أنت العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء، الحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها.

Verset 130

ولا أحد يُعرض عن دين إبراهيم -وهو الإسلام- إلا سفيه جاهل، ولقد اخترنا إبراهيمَ في الدنيا نبيًّا ورسولًا، وإنه في الآخرة لمن الصالحين الذين لهم أعلى الدرجات.

Verset 131

وسبب هذا الاختيار مسارعته إلى الإسلام دون تردد، حين قال له ربه: أخلص نفسك لله منقادًا له. فاستجاب إبراهيم وقال: أسلمت لرب العالمين، إخلاصًا وتوحيدًا ومحبة وإنابة.

Verset 132

وحثَّ إبراهيمُ ويعقوبُ أبناءهما على الثبات على الإسلام قائلَيْن: يا أبناءنا إن الله اختار لكم هذا الدين -وهو دين الإسلام- فلا تفارقوه أيام حياتكم، ولا يأتكم الموت إلا وأنتم عليه.

Verset 133

أكنتم -أيها اليهود- حاضرين حين جاء الموتُ يعقوبَ، إذ جمع أبناءه وسألهم: ما تعبدون من بعد موتي؟ قالوا: نعبد إلٰهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلٰهًا واحدًا، ونحن له منقادون خاضعون.

Verset 134

تلك أُمَّة من أسلافكم قد مضَتْ، لهم أعمالهم، ولكم أعمالكم، ولا تُسْألون عن أعمالهم، وهم لا يُسْألون عن أعمالكم، وكلٌّ سيجازى بما فعله، لا يؤاخذ أحد بذنب أحد، ولا ينفع أحدًا إلا إيمانُه وتقواه.

Verset 135

وقالت اليهود لأُمَّة محمد ﷺ: ادخلوا في دين اليهودية تجدوا الهداية، وقالت النصارى لهم مثلَ ذلك. قل لهم -أيها الرسول-: بل الهداية أن نتبع -جميعًا- ملة إبراهيم، الذي مال عن كل دين باطل إلى دين الحق، وما كان من المشركين بالله تعالى.

Verset 136

قولوا -أيها المؤمنون- لهؤلاء اليهود والنَّصارى: صدَّقنا بالله الواحد المعبود بحق، وبما أنزل إلينا من القرآن الذي أوحاه الله إلى نبيه ورسوله محمد ﷺ، وما أنزل من الصحف إلى إبراهيم وابنيه إسماعيل وإسحاق، وإلى يعقوب، والأسباط -وهم الأنبياء مِن ولد يعقوب، الذين كانوا في قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة- وما أُعطي موسى من التوراة، وعيسى من الإنجيل، وما أُعطي الأنبياء جميعًا من وحي ربهم، لا نفرق بين أحد منهم في الإيمان، ونحن خاضعون لله بالطاعة والعبادة.

Verset 137

فإن آمن الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، بمثل الذي آمنتم به، مما جاء به الرسول، فقد اهتدوا إلى الحق، وإن أعرضوا فإنما هم في خلاف شديد، فسيكفيك الله -أيها الرسول- شرَّهم وينصرك عليهم، وهو السميع لأقوالكم، العليم بأحوالكم.

Verset 138

الزموا دين الله الذي فطركم عليه، فليس هناك أحسنُ مِن فطرة الله التي فطر الناس عليها، فالزموها، وقولوا: نحن له خاضعون مطيعون لربِّنا في اتباعنا ملَّة إبراهيم.

Verset 139

قل -أيها الرسول- لأهل الكتاب: أتجادلوننا في توحيد الله والإخلاص له، وهو رب العالمين جميعًا، لا يختص بقوم دون قوم، ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم، ونحن لله مخلصو العبادة والطّاعة لا نشرك به شيئًا، ولا نعبد أحدًا غيره؟

Verset 140

بل أتقولون مجادلين في الله: إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط -وهم الأنبياء من ولد يعقوب، الذين كانوا في قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة- كانوا على دين اليهود أو النصارى؟ وهذا كذب؛ فقد بُعِثوا وماتوا قبل نزول التوراة والإنجيل. قل لهم -أيها الرسول-: أأنتم أعلم بدينهم أم الله تعالى؟ وقد أخبر في القرآن بأنهم كانوا حنفاء مسلمين، ولا أحد أظلم منكم حين تخفون شهادة ثابتة عندكم من الله تعالى، وتدَّعون خلافها افتراء على الله. وما الله بغافل عن شيء من أعمالكم، بل هو مُحْصٍ لها ومجازيكم عليها.

Verset 141

تلك أُمَّة من أسلافكم قد مضَتْ، لهم أعمالهم ولكم أعمالكم، ولا تُسْألون عن أعمالهم، وهم لا يُسْألون عن أعمالكم. وفي الآية قطع للتعلق بالمخلوقين، وعدم الاغترار بالانتساب إليهم، وأن العبرة بالإيمان بالله وعبادته وحده، واتباعِ رسله، وأن من كفر برسول منهم فقد كفر بسائر الرسل.

Sourate Juz 1 Récitation en arabe · AL-FATIHA 1:1 -> AL-BAQARA 2:141 · 148 versets