Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
هود

Hizb 24 | HUD 11:84 -> YUSUF 12:52

HUD · 92 versets · HUD 11:84 -> YUSUF 12:52

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 231
۞ وَإِلَىٰمَدْيَنَأَخَاهُمْ
شُعَيْبًۭا ۚقَالَيَـٰقَوْمِٱعْبُدُوا۟ٱللَّهَمَالَكُممِّنْإِلَـٰهٍغَيْرُهُۥ ۖ
وَلَاتَنقُصُوا۟ٱلْمِكْيَالَوَٱلْمِيزَانَ ۚإِنِّىٓأَرَىٰكُمبِخَيْرٍۢ
وَإِنِّىٓأَخَافُعَلَيْكُمْعَذَابَيَوْمٍۢمُّحِيطٍۢ84 وَيَـٰقَوْمِ
أَوْفُوا۟ٱلْمِكْيَالَوَٱلْمِيزَانَبِٱلْقِسْطِ ۖوَلَاتَبْخَسُوا۟ٱلنَّاسَ
أَشْيَآءَهُمْوَلَاتَعْثَوْا۟فِىٱلْأَرْضِمُفْسِدِينَ85 بَقِيَّتُ
ٱللَّهِخَيْرٌۭلَّكُمْإِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ ۚوَمَآأَنَا۠عَلَيْكُم
بِحَفِيظٍۢ86 قَالُوا۟يَـٰشُعَيْبُأَصَلَوٰتُكَتَأْمُرُكَأَننَّتْرُكَ
مَايَعْبُدُءَابَآؤُنَآأَوْأَننَّفْعَلَفِىٓأَمْوَٰلِنَامَانَشَـٰٓؤُا۟ ۖإِنَّكَ
لَأَنتَٱلْحَلِيمُٱلرَّشِيدُ87 قَالَيَـٰقَوْمِأَرَءَيْتُمْإِنكُنتُ
عَلَىٰبَيِّنَةٍۢمِّنرَّبِّىوَرَزَقَنِىمِنْهُرِزْقًاحَسَنًۭا ۚوَمَآأُرِيدُأَنْ
أُخَالِفَكُمْإِلَىٰمَآأَنْهَىٰكُمْعَنْهُ ۚإِنْأُرِيدُإِلَّاٱلْإِصْلَـٰحَ
مَاٱسْتَطَعْتُ ۚوَمَاتَوْفِيقِىٓإِلَّابِٱللَّهِ ۚعَلَيْهِتَوَكَّلْتُوَإِلَيْهِأُنِيبُ88
Page 232
وَيَـٰقَوْمِلَايَجْرِمَنَّكُمْشِقَاقِىٓأَنيُصِيبَكُممِّثْلُمَآأَصَابَ
قَوْمَنُوحٍأَوْقَوْمَهُودٍأَوْقَوْمَصَـٰلِحٍۢ ۚوَمَاقَوْمُلُوطٍۢمِّنكُم
بِبَعِيدٍۢ89 وَٱسْتَغْفِرُوا۟رَبَّكُمْثُمَّتُوبُوٓا۟إِلَيْهِ ۚإِنَّرَبِّى
رَحِيمٌۭوَدُودٌۭ90 قَالُوا۟يَـٰشُعَيْبُمَانَفْقَهُكَثِيرًۭامِّمَّاتَقُولُ
وَإِنَّالَنَرَىٰكَفِينَاضَعِيفًۭا ۖوَلَوْلَارَهْطُكَلَرَجَمْنَـٰكَ ۖوَمَآأَنتَ
عَلَيْنَابِعَزِيزٍۢ91 قَالَيَـٰقَوْمِأَرَهْطِىٓأَعَزُّعَلَيْكُممِّنَٱللَّهِ
وَٱتَّخَذْتُمُوهُوَرَآءَكُمْظِهْرِيًّا ۖإِنَّرَبِّىبِمَاتَعْمَلُونَ
مُحِيطٌۭ92 وَيَـٰقَوْمِٱعْمَلُوا۟عَلَىٰمَكَانَتِكُمْإِنِّىعَـٰمِلٌۭ ۖ
سَوْفَتَعْلَمُونَمَنيَأْتِيهِعَذَابٌۭيُخْزِيهِوَمَنْهُوَكَـٰذِبٌۭ ۖ
وَٱرْتَقِبُوٓا۟إِنِّىمَعَكُمْرَقِيبٌۭ93 وَلَمَّاجَآءَأَمْرُنَانَجَّيْنَا
شُعَيْبًۭاوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟مَعَهُۥبِرَحْمَةٍۢمِّنَّاوَأَخَذَتِ
ٱلَّذِينَظَلَمُوا۟ٱلصَّيْحَةُفَأَصْبَحُوا۟فِىدِيَـٰرِهِمْجَـٰثِمِينَ94
كَأَنلَّمْيَغْنَوْا۟فِيهَآ ۗأَلَابُعْدًۭالِّمَدْيَنَكَمَابَعِدَتْثَمُودُ95
وَلَقَدْأَرْسَلْنَامُوسَىٰبِـَٔايَـٰتِنَاوَسُلْطَـٰنٍۢمُّبِينٍ96 إِلَىٰفِرْعَوْنَ
وَمَلَإِي۟هِۦفَٱتَّبَعُوٓا۟أَمْرَفِرْعَوْنَ ۖوَمَآأَمْرُفِرْعَوْنَبِرَشِيدٍۢ97
Page 233
يَقْدُمُقَوْمَهُۥيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِفَأَوْرَدَهُمُٱلنَّارَ ۖوَبِئْسَٱلْوِرْدُ
ٱلْمَوْرُودُ98 وَأُتْبِعُوا۟فِىهَـٰذِهِۦلَعْنَةًۭوَيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۚبِئْسَ
ٱلرِّفْدُٱلْمَرْفُودُ99 ذَٰلِكَمِنْأَنۢبَآءِٱلْقُرَىٰنَقُصُّهُۥعَلَيْكَ ۖ
مِنْهَاقَآئِمٌۭوَحَصِيدٌۭ100 وَمَاظَلَمْنَـٰهُمْوَلَـٰكِنظَلَمُوٓا۟
أَنفُسَهُمْ ۖفَمَآأَغْنَتْعَنْهُمْءَالِهَتُهُمُٱلَّتِىيَدْعُونَمِندُونِ
ٱللَّهِمِنشَىْءٍۢلَّمَّاجَآءَأَمْرُرَبِّكَ ۖوَمَازَادُوهُمْغَيْرَتَتْبِيبٍۢ101
وَكَذَٰلِكَأَخْذُرَبِّكَإِذَآأَخَذَٱلْقُرَىٰوَهِىَظَـٰلِمَةٌ ۚإِنَّأَخْذَهُۥٓ
أَلِيمٌۭشَدِيدٌ102 إِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭلِّمَنْخَافَعَذَابَٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ
ذَٰلِكَيَوْمٌۭمَّجْمُوعٌۭلَّهُٱلنَّاسُوَذَٰلِكَيَوْمٌۭمَّشْهُودٌۭ103
وَمَانُؤَخِّرُهُۥٓإِلَّالِأَجَلٍۢمَّعْدُودٍۢ104 يَوْمَيَأْتِلَاتَكَلَّمُنَفْسٌ
إِلَّابِإِذْنِهِۦ ۚفَمِنْهُمْشَقِىٌّۭوَسَعِيدٌۭ105 فَأَمَّاٱلَّذِينَشَقُوا۟فَفِى
ٱلنَّارِلَهُمْفِيهَازَفِيرٌۭوَشَهِيقٌ106 خَـٰلِدِينَفِيهَامَادَامَتِٱلسَّمَـٰوَٰتُ
وَٱلْأَرْضُإِلَّامَاشَآءَرَبُّكَ ۚإِنَّرَبَّكَفَعَّالٌۭلِّمَايُرِيدُ107
۞ وَأَمَّاٱلَّذِينَسُعِدُوا۟فَفِىٱلْجَنَّةِخَـٰلِدِينَفِيهَامَادَامَتِ
ٱلسَّمَـٰوَٰتُوَٱلْأَرْضُإِلَّامَاشَآءَرَبُّكَ ۖعَطَآءًغَيْرَمَجْذُوذٍۢ108
Page 234
فَلَاتَكُفِىمِرْيَةٍۢمِّمَّايَعْبُدُهَـٰٓؤُلَآءِ ۚمَايَعْبُدُونَإِلَّاكَمَايَعْبُدُ
ءَابَآؤُهُممِّنقَبْلُ ۚوَإِنَّالَمُوَفُّوهُمْنَصِيبَهُمْغَيْرَمَنقُوصٍۢ109
وَلَقَدْءَاتَيْنَامُوسَىٱلْكِتَـٰبَفَٱخْتُلِفَفِيهِ ۚوَلَوْلَاكَلِمَةٌۭ
سَبَقَتْمِنرَّبِّكَلَقُضِىَبَيْنَهُمْ ۚوَإِنَّهُمْلَفِىشَكٍّۢمِّنْهُمُرِيبٍۢ110
وَإِنَّكُلًّۭالَّمَّالَيُوَفِّيَنَّهُمْرَبُّكَأَعْمَـٰلَهُمْ ۚإِنَّهُۥبِمَايَعْمَلُونَ
خَبِيرٌۭ111 فَٱسْتَقِمْكَمَآأُمِرْتَوَمَنتَابَمَعَكَوَلَاتَطْغَوْا۟ ۚ
إِنَّهُۥبِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرٌۭ112 وَلَاتَرْكَنُوٓا۟إِلَىٱلَّذِينَظَلَمُوا۟
فَتَمَسَّكُمُٱلنَّارُوَمَالَكُممِّندُونِٱللَّهِمِنْأَوْلِيَآءَثُمَّ
لَاتُنصَرُونَ113 وَأَقِمِٱلصَّلَوٰةَطَرَفَىِٱلنَّهَارِوَزُلَفًۭامِّنَ
ٱلَّيْلِ ۚإِنَّٱلْحَسَنَـٰتِيُذْهِبْنَٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚذَٰلِكَذِكْرَىٰ
لِلذَّٰكِرِينَ114 وَٱصْبِرْفَإِنَّٱللَّهَلَايُضِيعُأَجْرَٱلْمُحْسِنِينَ115
فَلَوْلَاكَانَمِنَٱلْقُرُونِمِنقَبْلِكُمْأُو۟لُوا۟بَقِيَّةٍۢيَنْهَوْنَ
عَنِٱلْفَسَادِفِىٱلْأَرْضِإِلَّاقَلِيلًۭامِّمَّنْأَنجَيْنَامِنْهُمْ ۗوَٱتَّبَعَ
ٱلَّذِينَظَلَمُوا۟مَآأُتْرِفُوا۟فِيهِوَكَانُوا۟مُجْرِمِينَ116 وَمَا
كَانَرَبُّكَلِيُهْلِكَٱلْقُرَىٰبِظُلْمٍۢوَأَهْلُهَامُصْلِحُونَ117
Page 235
وَلَوْشَآءَرَبُّكَلَجَعَلَٱلنَّاسَأُمَّةًۭوَٰحِدَةًۭ ۖوَلَايَزَالُونَمُخْتَلِفِينَ118
إِلَّامَنرَّحِمَرَبُّكَ ۚوَلِذَٰلِكَخَلَقَهُمْ ۗوَتَمَّتْكَلِمَةُرَبِّكَ
لَأَمْلَأَنَّجَهَنَّمَمِنَٱلْجِنَّةِوَٱلنَّاسِأَجْمَعِينَ119 وَكُلًّۭانَّقُصُّ
عَلَيْكَمِنْأَنۢبَآءِٱلرُّسُلِمَانُثَبِّتُبِهِۦفُؤَادَكَ ۚوَجَآءَكَفِىهَـٰذِهِ
ٱلْحَقُّوَمَوْعِظَةٌۭوَذِكْرَىٰلِلْمُؤْمِنِينَ120 وَقُللِّلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَ
ٱعْمَلُوا۟عَلَىٰمَكَانَتِكُمْإِنَّاعَـٰمِلُونَ121 وَٱنتَظِرُوٓا۟إِنَّامُنتَظِرُونَ122
وَلِلَّهِغَيْبُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَإِلَيْهِيُرْجَعُٱلْأَمْرُكُلُّهُۥ
فَٱعْبُدْهُوَتَوَكَّلْعَلَيْهِ ۚوَمَارَبُّكَبِغَـٰفِلٍعَمَّاتَعْمَلُونَ123
الٓر ۚتِلْكَءَايَـٰتُٱلْكِتَـٰبِٱلْمُبِينِ1 إِنَّآأَنزَلْنَـٰهُقُرْءَٰنًا
عَرَبِيًّۭالَّعَلَّكُمْتَعْقِلُونَ2 نَحْنُنَقُصُّعَلَيْكَأَحْسَنَ
ٱلْقَصَصِبِمَآأَوْحَيْنَآإِلَيْكَهَـٰذَاٱلْقُرْءَانَوَإِنكُنتَمِنقَبْلِهِۦ
لَمِنَٱلْغَـٰفِلِينَ3 إِذْقَالَيُوسُفُلِأَبِيهِيَـٰٓأَبَتِإِنِّىرَأَيْتُ
أَحَدَعَشَرَكَوْكَبًۭاوَٱلشَّمْسَوَٱلْقَمَرَرَأَيْتُهُمْلِىسَـٰجِدِينَ4
Page 236
قَالَيَـٰبُنَىَّلَاتَقْصُصْرُءْيَاكَعَلَىٰٓإِخْوَتِكَفَيَكِيدُوا۟لَكَكَيْدًا ۖ
إِنَّٱلشَّيْطَـٰنَلِلْإِنسَـٰنِعَدُوٌّۭمُّبِينٌۭ5 وَكَذَٰلِكَيَجْتَبِيكَ
رَبُّكَوَيُعَلِّمُكَمِنتَأْوِيلِٱلْأَحَادِيثِوَيُتِمُّنِعْمَتَهُۥعَلَيْكَ
وَعَلَىٰٓءَالِيَعْقُوبَكَمَآأَتَمَّهَاعَلَىٰٓأَبَوَيْكَمِنقَبْلُإِبْرَٰهِيمَ
وَإِسْحَـٰقَ ۚإِنَّرَبَّكَعَلِيمٌحَكِيمٌۭ6 ۞ لَّقَدْكَانَفِىيُوسُفَ
وَإِخْوَتِهِۦٓءَايَـٰتٌۭلِّلسَّآئِلِينَ7 إِذْقَالُوا۟لَيُوسُفُوَأَخُوهُأَحَبُّ
إِلَىٰٓأَبِينَامِنَّاوَنَحْنُعُصْبَةٌإِنَّأَبَانَالَفِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍ8
ٱقْتُلُوا۟يُوسُفَأَوِٱطْرَحُوهُأَرْضًۭايَخْلُلَكُمْوَجْهُأَبِيكُمْ
وَتَكُونُوا۟مِنۢبَعْدِهِۦقَوْمًۭاصَـٰلِحِينَ9 قَالَقَآئِلٌۭمِّنْهُمْ
لَاتَقْتُلُوا۟يُوسُفَوَأَلْقُوهُفِىغَيَـٰبَتِٱلْجُبِّيَلْتَقِطْهُبَعْضُ
ٱلسَّيَّارَةِإِنكُنتُمْفَـٰعِلِينَ10 قَالُوا۟يَـٰٓأَبَانَامَالَكَلَاتَأْمَ۫نَّاعَلَىٰ
يُوسُفَوَإِنَّالَهُۥلَنَـٰصِحُونَ11 أَرْسِلْهُمَعَنَاغَدًۭايَرْتَعْوَيَلْعَبْ
وَإِنَّالَهُۥلَحَـٰفِظُونَ12 قَالَإِنِّىلَيَحْزُنُنِىٓأَنتَذْهَبُوا۟بِهِۦوَأَخَافُ
أَنيَأْكُلَهُٱلذِّئْبُوَأَنتُمْعَنْهُغَـٰفِلُونَ13 قَالُوا۟لَئِنْ
أَكَلَهُٱلذِّئْبُوَنَحْنُعُصْبَةٌإِنَّآإِذًۭالَّخَـٰسِرُونَ14
Page 237
فَلَمَّاذَهَبُوا۟بِهِۦوَأَجْمَعُوٓا۟أَنيَجْعَلُوهُفِىغَيَـٰبَتِٱلْجُبِّ ۚوَأَوْحَيْنَآ
إِلَيْهِلَتُنَبِّئَنَّهُمبِأَمْرِهِمْهَـٰذَاوَهُمْلَايَشْعُرُونَ15 وَجَآءُوٓ
أَبَاهُمْعِشَآءًۭيَبْكُونَ16 قَالُوا۟يَـٰٓأَبَانَآإِنَّاذَهَبْنَانَسْتَبِقُ
وَتَرَكْنَايُوسُفَعِندَمَتَـٰعِنَافَأَكَلَهُٱلذِّئْبُ ۖوَمَآأَنتَ
بِمُؤْمِنٍۢلَّنَاوَلَوْكُنَّاصَـٰدِقِينَ17 وَجَآءُوعَلَىٰقَمِيصِهِۦ
بِدَمٍۢكَذِبٍۢ ۚقَالَبَلْسَوَّلَتْلَكُمْأَنفُسُكُمْأَمْرًۭا ۖفَصَبْرٌۭجَمِيلٌۭ ۖ
وَٱللَّهُٱلْمُسْتَعَانُعَلَىٰمَاتَصِفُونَ18 وَجَآءَتْسَيَّارَةٌۭ
فَأَرْسَلُوا۟وَارِدَهُمْفَأَدْلَىٰدَلْوَهُۥ ۖقَالَيَـٰبُشْرَىٰهَـٰذَاغُلَـٰمٌۭ ۚوَأَسَرُّوهُ
بِضَـٰعَةًۭ ۚوَٱللَّهُعَلِيمٌۢبِمَايَعْمَلُونَ19 وَشَرَوْهُبِثَمَنٍۭبَخْسٍۢ
دَرَٰهِمَمَعْدُودَةٍۢوَكَانُوا۟فِيهِمِنَٱلزَّٰهِدِينَ20 وَقَالَ
ٱلَّذِىٱشْتَرَىٰهُمِنمِّصْرَلِٱمْرَأَتِهِۦٓأَكْرِمِىمَثْوَىٰهُعَسَىٰٓ
أَنيَنفَعَنَآأَوْنَتَّخِذَهُۥوَلَدًۭا ۚوَكَذَٰلِكَمَكَّنَّالِيُوسُفَفِى
ٱلْأَرْضِوَلِنُعَلِّمَهُۥمِنتَأْوِيلِٱلْأَحَادِيثِ ۚوَٱللَّهُغَالِبٌعَلَىٰٓ
أَمْرِهِۦوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَٱلنَّاسِلَايَعْلَمُونَ21 وَلَمَّابَلَغَأَشُدَّهُۥٓ
ءَاتَيْنَـٰهُحُكْمًۭاوَعِلْمًۭا ۚوَكَذَٰلِكَنَجْزِىٱلْمُحْسِنِينَ22
Page 238
وَرَٰوَدَتْهُٱلَّتِىهُوَفِىبَيْتِهَاعَننَّفْسِهِۦوَغَلَّقَتِٱلْأَبْوَٰبَ
وَقَالَتْهَيْتَلَكَ ۚقَالَمَعَاذَٱللَّهِ ۖإِنَّهُۥرَبِّىٓأَحْسَنَمَثْوَاىَ ۖ
إِنَّهُۥلَايُفْلِحُٱلظَّـٰلِمُونَ23 وَلَقَدْهَمَّتْبِهِۦ ۖوَهَمَّبِهَا
لَوْلَآأَنرَّءَابُرْهَـٰنَرَبِّهِۦ ۚكَذَٰلِكَلِنَصْرِفَعَنْهُٱلسُّوٓءَ
وَٱلْفَحْشَآءَ ۚإِنَّهُۥمِنْعِبَادِنَاٱلْمُخْلَصِينَ24 وَٱسْتَبَقَا
ٱلْبَابَوَقَدَّتْقَمِيصَهُۥمِندُبُرٍۢوَأَلْفَيَاسَيِّدَهَالَدَاٱلْبَابِ ۚ
قَالَتْمَاجَزَآءُمَنْأَرَادَبِأَهْلِكَسُوٓءًاإِلَّآأَنيُسْجَنَأَوْعَذَابٌ
أَلِيمٌۭ25 قَالَهِىَرَٰوَدَتْنِىعَننَّفْسِى ۚوَشَهِدَشَاهِدٌۭمِّنْ
أَهْلِهَآإِنكَانَقَمِيصُهُۥقُدَّمِنقُبُلٍۢفَصَدَقَتْوَهُوَمِنَ
ٱلْكَـٰذِبِينَ26 وَإِنكَانَقَمِيصُهُۥقُدَّمِندُبُرٍۢفَكَذَبَتْوَهُوَ
مِنَٱلصَّـٰدِقِينَ27 فَلَمَّارَءَاقَمِيصَهُۥقُدَّمِندُبُرٍۢقَالَإِنَّهُۥ
مِنكَيْدِكُنَّ ۖإِنَّكَيْدَكُنَّعَظِيمٌۭ28 يُوسُفُأَعْرِضْعَنْ
هَـٰذَا ۚوَٱسْتَغْفِرِىلِذَنۢبِكِ ۖإِنَّكِكُنتِمِنَٱلْخَاطِـِٔينَ29
۞ وَقَالَنِسْوَةٌۭفِىٱلْمَدِينَةِٱمْرَأَتُٱلْعَزِيزِتُرَٰوِدُفَتَىٰهَا
عَننَّفْسِهِۦ ۖقَدْشَغَفَهَاحُبًّا ۖإِنَّالَنَرَىٰهَافِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍۢ30
Page 239
فَلَمَّاسَمِعَتْبِمَكْرِهِنَّأَرْسَلَتْإِلَيْهِنَّوَأَعْتَدَتْلَهُنَّمُتَّكَـًۭٔا
وَءَاتَتْكُلَّوَٰحِدَةٍۢمِّنْهُنَّسِكِّينًۭاوَقَالَتِٱخْرُجْعَلَيْهِنَّ ۖفَلَمَّارَأَيْنَهُۥٓ
أَكْبَرْنَهُۥوَقَطَّعْنَأَيْدِيَهُنَّوَقُلْنَحَـٰشَلِلَّهِمَاهَـٰذَابَشَرًاإِنْهَـٰذَآ
إِلَّامَلَكٌۭكَرِيمٌۭ31 قَالَتْفَذَٰلِكُنَّٱلَّذِىلُمْتُنَّنِىفِيهِ ۖوَلَقَدْرَٰوَدتُّهُۥ
عَننَّفْسِهِۦفَٱسْتَعْصَمَ ۖوَلَئِنلَّمْيَفْعَلْمَآءَامُرُهُۥلَيُسْجَنَنَّ
وَلَيَكُونًۭامِّنَٱلصَّـٰغِرِينَ32 قَالَرَبِّٱلسِّجْنُأَحَبُّإِلَىَّمِمَّايَدْعُونَنِىٓ
إِلَيْهِ ۖوَإِلَّاتَصْرِفْعَنِّىكَيْدَهُنَّأَصْبُإِلَيْهِنَّوَأَكُنمِّنَٱلْجَـٰهِلِينَ33
فَٱسْتَجَابَلَهُۥرَبُّهُۥفَصَرَفَعَنْهُكَيْدَهُنَّ ۚإِنَّهُۥهُوَٱلسَّمِيعُ
ٱلْعَلِيمُ34 ثُمَّبَدَالَهُممِّنۢبَعْدِمَارَأَوُا۟ٱلْـَٔايَـٰتِلَيَسْجُنُنَّهُۥ
حَتَّىٰحِينٍۢ35 وَدَخَلَمَعَهُٱلسِّجْنَفَتَيَانِ ۖقَالَأَحَدُهُمَآإِنِّىٓ
أَرَىٰنِىٓأَعْصِرُخَمْرًۭا ۖوَقَالَٱلْـَٔاخَرُإِنِّىٓأَرَىٰنِىٓأَحْمِلُفَوْقَرَأْسِى
خُبْزًۭاتَأْكُلُٱلطَّيْرُمِنْهُ ۖنَبِّئْنَابِتَأْوِيلِهِۦٓ ۖإِنَّانَرَىٰكَمِنَ
ٱلْمُحْسِنِينَ36 قَالَلَايَأْتِيكُمَاطَعَامٌۭتُرْزَقَانِهِۦٓإِلَّانَبَّأْتُكُمَا
بِتَأْوِيلِهِۦقَبْلَأَنيَأْتِيَكُمَا ۚذَٰلِكُمَامِمَّاعَلَّمَنِىرَبِّىٓ ۚإِنِّىتَرَكْتُ
مِلَّةَقَوْمٍۢلَّايُؤْمِنُونَبِٱللَّهِوَهُمبِٱلْـَٔاخِرَةِهُمْكَـٰفِرُونَ37
Page 240
وَٱتَّبَعْتُمِلَّةَءَابَآءِىٓإِبْرَٰهِيمَوَإِسْحَـٰقَوَيَعْقُوبَ ۚمَاكَانَ
لَنَآأَننُّشْرِكَبِٱللَّهِمِنشَىْءٍۢ ۚذَٰلِكَمِنفَضْلِٱللَّهِعَلَيْنَاوَعَلَى
ٱلنَّاسِوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَٱلنَّاسِلَايَشْكُرُونَ38 يَـٰصَـٰحِبَىِ
ٱلسِّجْنِءَأَرْبَابٌۭمُّتَفَرِّقُونَخَيْرٌأَمِٱللَّهُٱلْوَٰحِدُٱلْقَهَّارُ39
مَاتَعْبُدُونَمِندُونِهِۦٓإِلَّآأَسْمَآءًۭسَمَّيْتُمُوهَآأَنتُمْ
وَءَابَآؤُكُممَّآأَنزَلَٱللَّهُبِهَامِنسُلْطَـٰنٍ ۚإِنِٱلْحُكْمُإِلَّالِلَّهِ ۚ
أَمَرَأَلَّاتَعْبُدُوٓا۟إِلَّآإِيَّاهُ ۚذَٰلِكَٱلدِّينُٱلْقَيِّمُوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَ
ٱلنَّاسِلَايَعْلَمُونَ40 يَـٰصَـٰحِبَىِٱلسِّجْنِأَمَّآأَحَدُكُمَا
فَيَسْقِىرَبَّهُۥخَمْرًۭا ۖوَأَمَّاٱلْـَٔاخَرُفَيُصْلَبُفَتَأْكُلُٱلطَّيْرُ
مِنرَّأْسِهِۦ ۚقُضِىَٱلْأَمْرُٱلَّذِىفِيهِتَسْتَفْتِيَانِ41 وَقَالَ
لِلَّذِىظَنَّأَنَّهُۥنَاجٍۢمِّنْهُمَاٱذْكُرْنِىعِندَرَبِّكَفَأَنسَىٰهُ
ٱلشَّيْطَـٰنُذِكْرَرَبِّهِۦفَلَبِثَفِىٱلسِّجْنِبِضْعَسِنِينَ42
وَقَالَٱلْمَلِكُإِنِّىٓأَرَىٰسَبْعَبَقَرَٰتٍۢسِمَانٍۢيَأْكُلُهُنَّ
سَبْعٌعِجَافٌۭوَسَبْعَسُنۢبُلَـٰتٍخُضْرٍۢوَأُخَرَيَابِسَـٰتٍۢ ۖيَـٰٓأَيُّهَا
ٱلْمَلَأُأَفْتُونِىفِىرُءْيَـٰىَإِنكُنتُمْلِلرُّءْيَاتَعْبُرُونَ43
Page 241
قَالُوٓا۟أَضْغَـٰثُأَحْلَـٰمٍۢ ۖوَمَانَحْنُبِتَأْوِيلِٱلْأَحْلَـٰمِبِعَـٰلِمِينَ44
وَقَالَٱلَّذِىنَجَامِنْهُمَاوَٱدَّكَرَبَعْدَأُمَّةٍأَنَا۠أُنَبِّئُكُمبِتَأْوِيلِهِۦ
فَأَرْسِلُونِ45 يُوسُفُأَيُّهَاٱلصِّدِّيقُأَفْتِنَافِىسَبْعِبَقَرَٰتٍۢ
سِمَانٍۢيَأْكُلُهُنَّسَبْعٌعِجَافٌۭوَسَبْعِسُنۢبُلَـٰتٍخُضْرٍۢ
وَأُخَرَيَابِسَـٰتٍۢلَّعَلِّىٓأَرْجِعُإِلَىٱلنَّاسِلَعَلَّهُمْيَعْلَمُونَ46 قَالَ
تَزْرَعُونَسَبْعَسِنِينَدَأَبًۭافَمَاحَصَدتُّمْفَذَرُوهُفِىسُنۢبُلِهِۦٓإِلَّا
قَلِيلًۭامِّمَّاتَأْكُلُونَ47 ثُمَّيَأْتِىمِنۢبَعْدِذَٰلِكَسَبْعٌۭشِدَادٌۭيَأْكُلْنَ
مَاقَدَّمْتُمْلَهُنَّإِلَّاقَلِيلًۭامِّمَّاتُحْصِنُونَ48 ثُمَّيَأْتِىمِنۢبَعْدِذَٰلِكَ
عَامٌۭفِيهِيُغَاثُٱلنَّاسُوَفِيهِيَعْصِرُونَ49 وَقَالَٱلْمَلِكُٱئْتُونِى
بِهِۦ ۖفَلَمَّاجَآءَهُٱلرَّسُولُقَالَٱرْجِعْإِلَىٰرَبِّكَفَسْـَٔلْهُمَابَالُ
ٱلنِّسْوَةِٱلَّـٰتِىقَطَّعْنَأَيْدِيَهُنَّ ۚإِنَّرَبِّىبِكَيْدِهِنَّعَلِيمٌۭ50
قَالَمَاخَطْبُكُنَّإِذْرَٰوَدتُّنَّيُوسُفَعَننَّفْسِهِۦ ۚقُلْنَحَـٰشَ
لِلَّهِمَاعَلِمْنَاعَلَيْهِمِنسُوٓءٍۢ ۚقَالَتِٱمْرَأَتُٱلْعَزِيزِٱلْـَٔـٰنَحَصْحَصَ
ٱلْحَقُّأَنَا۠رَٰوَدتُّهُۥعَننَّفْسِهِۦوَإِنَّهُۥلَمِنَٱلصَّـٰدِقِينَ51 ذَٰلِكَ
لِيَعْلَمَأَنِّىلَمْأَخُنْهُبِٱلْغَيْبِوَأَنَّٱللَّهَلَايَهْدِىكَيْدَٱلْخَآئِنِينَ52

Tafsir

Verset 84

وأرسلنا إلى «مدين» أخاهم شعيبًا، فقال: يا قوم اعبدوا الله وحده، ليس لكم مِن إله يستحق العبادة غيره جلَّ وعلا، فأخلصوا له العبادة، ولا تنقصوا الناس حقوقهم في مكاييلهم وموازينهم، إني أراكم في سَعَة عيش، وإني أخاف عليكم -بسبب إنقاص المكيال والميزان- عذاب يوم يحيط بكم.

Verset 85

ويا قوم أتمُّوا المكيال والميزان بالعدل، ولا تُنقِصوا الناس حقهم في عموم أشيائهم، ولا تسيروا في الأرض تعملون فيها بمعاصي الله ونشر الفساد.

Verset 86

إن ما يبقى لكم بعد إيفاء الكيل والميزان من الربح الحلال فيه بَرَكة وخير لكم ممّا تأخذونه بالتطفيف ونحوه من الكسب الحرام، إن كنتم تؤمنون بالله حقًّا، فامتثلوا أمره، وما أنا عليكم برقيب أحصي عليكم أعمالكم.

Verset 87

قالوا: يا شعيب أهذه الصلاة التي تداوم عليها تأمرك بأن نترك ما يعبده آباؤنا من الأصنام والأوثان، أو أن نمتنع عن التصرف في كسب أموالنا بما نستطيع من احتيال ومكر؟ وقالوا -استهزاءً به-: إنك لأنت العاقِلُ الحسنُ التدبير في المال.

Verset 88

قال شعيب: يا قوم أرأيتم إن كنت على طريق واضح من ربي فيما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة له، وفيما أنهاكم عنه من إفساد المال، ورزقني منه رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا؟ وما أريد أن أخالفكم فأرتكب أمرًا نهيتكم عنه، وما أريد فيما آمركم به وأنهاكم عنه إلا إصلاحكم قَدْر طاقتي واستطاعتي، وما توفيقي -في إصابة الحق ومحاولة إصلاحكم- إلا بالله، على الله وحده توكلت وإليه أرجع بالتوبة والإنابة.

Verset 89

ويا قوم لا تحملنَّكم عداوتي وبغضي وفراق الدين الذي أنا عليه على العناد والإصرار على ما أنتم عليه من الكفر بالله، فيصيبكم مثلُ ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح من الهلاك، وما قوم لوط وما حلَّ بهم من العذاب ببعيدين عنكم لا في الدار ولا في الزمان.

Verset 90

واطلبوا من ربِّكم المغفرة لذنوبكم، ثم ارجعوا إلى طاعته واستمروا عليها. إن ربِّي رحيم كثير المودَّة والمحبة لمن تاب إليه وأناب، يرحمه ويقبل توبته. وفي الآية إثبات صفة الرحمة والمودة لله تعالى، كما يليق به سبحانه.

Verset 91

قالوا: يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول، وإننا لَنراك فينا ضعيفًا لست من الكبراء ولا من الرؤساء، ولولا مراعاة عشيرتك لقتلناك رجْمًا بالحجارة -وكان رهطه من أهل ملتهم-، وليس لك قَدْر واحترام في نفوسنا.

Verset 92

قال: يا قوم أعشيرتي أعزُّ وأكرم عليكم من الله؟ ونبذتم أمر ربكم فجعلتموه خلف ظهوركم، لا تأتمرون به ولا تنتهون بنهيه، إن ربي بما تعملون محيط، لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة، وسيجازيكم عليها عاجلًا وآجلًا.

Verset 93

ويا قوم اعملوا كل ما تستطيعون على طريقتكم وحالتكم، إني عامل مثابر على طريقتي وما وهبني ربي مِن دعوتكم إلى التوحيد، سوف تعلمون مَن منا يأتيه عذاب يذلُّه، ومَن منا كاذب في قوله، أنا أم أنتم؟ وانتظروا ما سَيَحِلُّ بكم إني معكم من المنتظرين. وهذا تهديد شديد لهم.

Verset 94

ولما جاء أمرنا بإهلاك قوم شعيب نجَّينا رسولنا شعيبًا والذين آمنوا معه برحمة منا، وأخذت الذين ظلموا الصيحة من السماء، فأهلكتهم، فأصبحوا في ديارهم باركين على رُكَبهم ميتين لا حَراك بهم.

Verset 95

كأن لم يقيموا في ديارهم وقتًا من الأوقات. ألا بُعْدًا ﻟ«مدين» -إذ أهلكها الله وأخزاها- كما بَعِدت ثمود، فقد اشتركت هاتان القبيلتان في البعد والهلاك.

Verset 96

ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا على توحيدنا وحجة تبين لمن عاينها وتأملها -بقلب صحيح- أنها تدل على وحدانية الله، وكَذِبِ كلِّ مَن ادَّعى الربوبية دونه سبحانه وتعالى.

Verset 97

أرسلنا موسى إلى فرعون وأكابر أتباعه وأشراف قومه، فكفر فرعون، وأمر قومه أن يتبعوه فأطاعوه، وخالفوا أمر موسى، وليس في أمر فرعون رشد ولا هدى، وإنما هو جهل وضلال وكفر وعناد.

Verset 98

يَقْدُم فرعون قومه يوم القيامة حتى يدخلهم النار، وقبُح المدخل الذي يدخلونه.

Verset 99

وأتبعهم الله في هذه الدنيا مع العذاب الذي عجَّله لهم فيها من الغرق في البحر لعنةً، ويوم القيامة كذلك لعنة أخرى بإدخالهم النار، وبئس ما اجتمع لهم وترادَف عليهم من عذاب الله، ولعنة الدنيا والآخرة.

Verset 100

ذلك الذي ذكرناه لك -أيها الرسول- من أخبار القرى التي أهلكنا أهلها نخبرك به، ومن تلك القرى ما له آثار باقية، ومنها ما قد مُحِيَتْ آثاره، فلم يَبْقَ منه شيء.

Verset 101

وما كان إهلاكهم بغير سبب وذنب يستحقونه، ولكن ظلموا أنفسهم بشركهم وإفسادهم في الأرض، فما نفعتهم آلهتهم التي كانوا يدعُونها ويطلبون منها أن تدفع عنهم الضر لمّا جاء أمر ربك بعذابهم، وما زادتهم آلهتهم غير تدمير وإهلاك وخسران.

Verset 102

وكما أخذتُ أهل القرى الظالمةِ بالعذاب لمخالفتهم أمري وتكذيبهم برسلي، آخذ غيرهم مِن أهل القرى إذا ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله ومعصيتهم له وتكذيبهم لرسله. إنَّ أَخْذه بالعقوبة لأليم موجع شديد.

Verset 103

إن في أخذنا لأهل القرى السابقة الظالمة لعبرةً وعظة لمن خاف عقاب الله وعذابه في الآخرة، ذلك اليوم الذي يُجمع له الناس جميعًا للمحاسبة والجزاء، ويشهده الخلائق كلهم.

Verset 104

وما نؤخر يوم القيامة عنكم إلا لانتهاء مدة معدودة في علمنا، لا تزيد ولا تنقص عن تقديرنا لها بحكمتنا.

Verset 105

يوم يأتي يوم القيامة، لا تتكلم نفس إلا بإذن ربها، فمنهم شقي مستحق للعذاب، وسعيد متفضَّل عليه بالنعيم.

Versets 106-107

فأما الذين شَقُوا في الدنيا لفساد عقيدتهم وسوء أعمالهم، فالنار مستقرهم، لهم فيها -من شدة ما هم فيه من العذاب- إخراج النَّفَس من الصَّدْر بدَفْعٍ وردُّه إليه بشدَّة، وهما أشنع الأصوات وأقبحها، ماكثين في النار أبدًا ما دامت السموات والأرض، فلا ينقطع عذابهم ولا ينتهي، بل هو دائم مؤكَّد، إلا ما شاء ربك من إخراج عصاة الموحدين بعد مدَّة من مكثهم في النار. إن ربك -أيها الرسول- فعّال لما يريد.

Verset 108

وأما الذين رزقهم الله السعادة فيدخلون الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض، إلا الفريق الذي شاء الله تأخيره، وهم عصاة الموحدين، فإنهم يبقون في النار فترة من الزمن، ثم يخرجون منها إلى الجنة بمشيئة الله ورحمته، ويعطي ربك هؤلاء السعداء في الجنة عطاء غير مقطوع عنهم.

Verset 109

فلا تكن- أيها الرسول- في شك من بطلان ما يعبد هؤلاء المشركون من قومك، ما يعبدون من الأوثان إلا مثل ما يعبد آباؤهم من قبل، وإنّا لموفوهم ما وعدناهم تامًّا غير منقوص. وهذا توجيه لجميع الأمَّة، وإن كان لفظه موجهًا إلى الرسول ﷺ.

Verset 110

ولقد آتينا موسى الكتاب وهو التوراة، فاختلف فيه قومه، فآمن به جماعة وكفر به آخرون، كما فعل قومك بالقرآن. ولولا كلمة سبقت من ربك بأنه لا يعجل لخلقه العذاب، لحلَّ بهم في دنياهم قضاء الله بإهلاك المكذِّبين ونجاة المؤمنين. وإن الكفار من اليهود والمشركين -أيها الرسول- لفي شك -من هذا القرآن- مريب.

Verset 111

وإن كل أولئك الأقوام المختلفين الذين ذكرنا لك -أيها الرسول- أخبارهم ليوفينهم ربك جزاء أعمالهم يوم القيامة، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، إن ربك بما يعمل هؤلاء المشركون خبير، لا يخفى عليه شيء مِن عملهم. وفي هذا تهديد ووعيد لهم.

Verset 112

فاستقم -أيها النبي- كما أمرك ربك أنت ومَن تاب معك، ولا تتجاوزوا ما حدَّه الله لكم، إن ربَّكم بما تعملون من الأعمال كلها بصير، لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم عليها.

Verset 113

ولا تميلوا إلى هؤلاء الكفار الظلمة، فتصيبكم النار، وما لكم من دون الله من ناصر ينصركم، ويتولى أموركم.

Verset 114

وأدِّ الصلاة -أيها النبي- على أتمِّ وجه، طَرَفَي النهار في الصباح والمساء، وفي ساعات من الليل. إنَّ فِعْلَ الخيرات يكفِّر الذنوب السالفة ويمحو آثارها، والأمر بإقامة الصلاة وبيان أن الحسنات يذهبن السيئات، موعظة لمن اتعظ بها وتذكر.

Verset 115

واصبر -أيها النبي- على الصلاة، وعلى ما تَلْقى من الأذى من مشركي قومك؛ فإن الله لا يضيع ثواب المحسنين في أعمالهم.

Verset 116

فهلّا وُجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير والصلاح، ينهَوْن أهل الكفر عن كفرهم، وعن الفساد في الأرض، لم يوجد من أولئك الأقوام إلا قليل ممن آمن، فنجّاهم الله بسبب ذلك مِن عذابه حين أخذ الظالمين. واتَّبع الذين ظلموا أنفسهم من كلِّ أمَّة سَلَفت ما مُتِّعوا فيه من لذات الدنيا ونعيمها، وكانوا مجرمين ظالمين باتباعهم ما تَنَعَّموا فيه، فحقَّ عليهم العذاب. وفي الآية عبرة وموعظة للعصاةِ من المسلمين؛ لأنهم لا يَخْلُون من ظلمِ أنفسهم.

Verset 117

وما كان ربك -أيها الرسول- ليهلك قرية من القرى وأهلها مصلحون في الأرض، مجتنبون للفساد والظلم، وإنما يهلكهم بسبب ظلمهم وفسادهم.

Verset 118

ولو شاء ربك لجعل الناس كلهم جماعة واحدة على دين واحد وهو دين الإسلام، ولكنه سبحانه لم يشأ ذلك، فلا يزال الناس مختلفين في أديانهم؛ وذلك مقتضى حكمته.

Verset 119

إلا مَن رحم ربك فآمنوا به واتبعوا رسله، فإنهم لا يختلفون في توحيد الله وما جاءت به الرسل من عند الله، وقد اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أنه خَلَقهم مختلفين: فريق شقيٌّ وفريق سعيد، وكل ميسَّر لما خُلِق له. وبهذا يتحقق وعد ربك في قضائه وقدره: أنه سبحانه سيملأ جهنم من الجن والإنس الذين اتبعوا إبليس وجنده ولم يهتدوا للإيمان.

Verset 120

ونقصُّ عليك -أيها الرسول- من أخبار الرسل الذين كانوا قبلك، كل ما تحتاج إليه مما يقوِّي قلبك للقيام بأعباء الرسالة، وقد جاءك في هذه السورة وما اشتملت عليه من أخبار، بيان الحق الذي أنت عليه، وجاءك فيها موعظة يرتدع بها الكافرون، وذكرى يتذكر بها المؤمنون بالله ورسله.

Versets 121-122

وقل -أيها الرسول- للكافرين الذين لا يقرُّون بوحدانية الله: اعملوا ما أنتم عاملون على حالتكم وطريقتكم في مقاومة الدعوة وإيذاء الرسول والمستجيبين له، فإنّا عاملون على مكانتنا وطريقتنا من الثبات على ديننا وتنفيذ أمر الله. وانتظروا عاقبة أمرنا، فإنّا منتظرون عاقبة أمركم. وفي هذا تهديد ووعيد لهم.

Verset 123

ولله سبحانه وتعالى عِلْمُ كلِّ ما غاب في السموات والأرض، وإليه يُرْجَع الأمر كله يوم القيامة، فاعبده -أيها النبي- وفوِّض أمرك إليه، وما ربك بغافل عما تعملون من الخير والشر، وسيجازي كُلًّا بعمله.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت يوسف؛ لاختصاصها بذكر قصة نبي الله يوسف عليه السلام كاملة؛ إذ لم تُذكر في سورة غيرها.

من مقاصد السورة

• بيان قصة يوسفَ مع إخوته، وما تضمَّنته من أسلوب قصصي بديع، وما حَكَتْهُ عن كَيدِهم به، ومِحنَة رَميِهم له في الجُبِّ، وفراقِ والدَيه، وما واجهه من شدائدَ أخرى في حياته؛ كالرِّقِّ، وكَيد امرأة العزيز بالمُراودة والإغراء، والسجنِ بعد رَغَد العيش، كلُّ ذلك تسليةً للنبي ﷺ عمّا لقيه من أذى القريب والبعيد، وفيها العزاءُ لما يلاقيه المؤمن من قريبه لتمسُّكه بشرع الله.

• بيان العِبرة بصبر الأنبياء على البلوى؛ كيعقوبَ ويوسفَ عليهما السلام، وكيف كانت العاقبةُ لهما بعد الابتلاء والصبر، وتأكيد لطف الله العظيم الذي يمنحه عباده، وأن ما يظهر لنا مما نَظُنَّه من المِحَن؛ إنما هو عَينُ المِنَح.

• الدعوة إلى التوحيد في أحلك الظروف وأصعب المواقف، الذي تمثَّل في قيام نبي الله يوسف بذلك في السجن.

• بيان أنَّ تعبير الرؤى من العلوم التي يهبها الله لمن يشاء من عباده، وهو من أصول النبوءات، ونوعٌ من الفتيا، والإشارةُ إلى أنَّ من الرؤى ما فيه تبشير أو تحذير من أمر معيَّن.

• استعراضُ جملةٍ من تاريخ الحضارة القديمة وقوانينها وتجارتها؛ كاسترقاق السارِقِ، وأحوال المسجونين، ومراقبة المكاييل، وغير ذلك.

• الاعتبار بهجرة قوم النبيِّ إلى البلد الذي حلَّ فيه؛ كما فعل يعقوبُ وآلُـه، وفي ذلك إيماءٌ للمؤمنين بأن ينتقلوا إلى المدينة النبوية مهاجرين؛ تَبَعًا لهجرة النبي ﷺ.

[التفسير]

﴿الٓرۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذه آيات الكتاب البيِّن الواضح في معانيه وحلاله وحرامه وهداه.

Verset 2

إنا أنزلنا هذا القرآن بلغة العرب؛ لعلكم -أيها العرب- تعقلون معانيه وتفهمونها، وتعملون بهديه.

Verset 3

نحن نقصُّ عليك -أيها الرسول- أحسن القصص بوحينا إليك هذا القرآن، وإن كنت قبل إنزاله عليك لمن الغافلين عن هذه الأخبار، لا تدري عنها شيئًا.

Verset 4

اذكر -أيها الرسول- لقومك قول يوسف لأبيه: إني رأيت في المنام أحد عشر كوكبًا، والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. فكانت هذه الرؤيا بشرى لِما وصل إليه يوسف عليه السلام من علوِّ المنزلة في الدنيا والآخرة.

Verset 5

قال يعقوب عليه السلام لابنه يوسف: يا بني لا تذكر لإخوتك هذه الرؤيا فيحسدوك، ويعادوك، ويحتالوا في إهلاكك، إن الشيطان للإنسان عدو ظاهر العداوة.

Verset 6

وكما أراك ربك هذه الرؤيا فكذلك يصطفيك ويعلمك تفسير ما يراه الناس في منامهم من الرؤى مما تؤول إليه واقعًا، ويتمُّ نعمته عليك وعلى آل يعقوب بالنبوة والرسالة، كما أتمها من قبل على أبويك إبراهيم وإسحاق بالنبوة والرسالة. إن ربك عليم بمن يصطفيه من عباده، حكيم في تدبير أمور خلقه.

Verset 7

لقد كان في قصة يوسف وإخوته عبر وأدلة تدل على قدرة الله وحكمته لمن يسأل عن أخبارهم، ويرغب في معرفتها.

Verset 8

إذ قال إخوة يوسف من أبيه فيما بينهم: إن يوسف وأخاه الشقيق أحب إلى أبينا منا، يفضِّلهما علينا، ونحن جماعة ذوو عدد، إن أبانا لفي خطأ بيِّن؛ حيث فضَّلهما علينا من غير موجب نراه.

Verset 9

اقتلوا يوسف أو ألقوا به في أرض مجهولة بعيدة عن العُمران يخلُص لكم حب أبيكم وإقباله عليكم، ولا يلتفت عنكم إلى غيركم، وتكونوا مِن بعد قَتْل يوسف أو إبعاده تائبين إلى الله، مستغفرين له من بعد ذنبكم.

Verset 10

قال قائل من إخوة يوسف: لا تقتلوا يوسف، وألقوه في جوف البئر يلتقطه بعض المارَّة من المسافرين فتستريحوا منه، ولا حاجة إلى قتله، إن كنتم عازمين على فعل ما تقولون.

Verset 11

قال إخوة يوسف -بعد اتفاقهم على إبعاده-: يا أبانا ما لَكَ لا تجعلنا أمناء على يوسف مع أنه أخونا، ونحن نريد له الخير ونشفق عليه ونرعاه، ونخصه بخالص النصح؟

Verset 12

أرسِلْه معنا غدًا عندما نخرج إلى مراعينا يَسْعَ وينشط ويفرح، ويلعبْ بالاستباق ونحوه من اللعب المباح، وإنا لحافظون له من كل ما تخاف عليه.

Verset 13

قال يعقوب: إني لَيؤلم نفسي مفارقته لي إذا ذهبتم به إلى المراعي، وأخشى أن يأكله الذئب، وأنتم عنه غافلون منشغلون.

Verset 14

قال إخوة يوسف لوالدهم: لئن أكله الذئب، ونحن جماعة قوية إنا إذًا لخاسرون، لا خير فينا، ولا نفع يُرْجى منا.

Verset 15

فأرْسَلَهُ معهم. فلما ذهبوا به وأجمعوا على إلقائه في جوف البئر، وأوحينا إلى يوسف لتخبرنَّ إخوتك مستقبلًا بفعلهم هذا الذي فعلوه بك، وهم لا يُحِسُّون بذلك الأمر ولا يشعرون به.

Verset 16

وجاء إخوة يوسف إلى أبيهم في وقت العِشاء من أول الليل، يبكون ويظهرون الأسف والجزع.

Verset 17

قالوا: يا أبانا إنا ذهبنا نتسابق في الجَرْي والرمي بالسهام، وتركنا يوسف عند زادنا وثيابنا، فلم نقصِّر في حفظه، بل تركناه في مأمننا، وما فارقناه إلا وقتًا يسيرًا، فأكله الذئب، وما أنت بمصدِّق لنا ولو كنا موصوفين بالصدق؛ لشدة حبك ليوسف.

Verset 18

وجاؤوا بقميصه ملطخًا بدم غير دم يوسف؛ ليشهد على صدقهم، فكان دليلًا على كذبهم؛ لأن القميص لم يُمَزَّق. فقال لهم أبوهم يعقوب عليه السلام: ما الأمر كما تقولون، بل زيَّنت لكم أنفسكم الأمّارة بالسوء أمرًا قبيحًا في يوسف، فرأيتموه حسنًا وفعلتموه، فصبري صبر جميل لا شكوى معه لأحد من الخلق، وأستعين بالله على احتمال ما تصفون من الكذب، لا على حولي وقوتي.

Verset 19

وجاءت جماعة من المسافرين، فأرسلوا مَن يطلب لهم الماء، فلما أرسل دلوه في البئر تعلَّق بها يوسف، ففرح واردُ الماء وابتهج بالعثور على غلام، وقال: يا بُشْرى هذا غلام نفيس، وأخفى الواردُ وأصحابه يوسفَ عن بقية المسافرين فلم يُظْهروه لهم، وقالوا: إن هذه بضاعة استبضعناها، والله عليم بما يعملونه بيوسف.

Verset 20

وباعه إخوته للواردين من المسافرين بثمن قليل من الدراهم، وكانوا زاهدين فيه راغبين في التخلص منه؛ وذلك أنهم لا يعلمون منزلته عند الله.

Verset 21

ولما ذهب المسافرون بيوسف إلى «مصر» اشتراه منهم عزيزها، وهو الوزير، وقال لامرأته: أحسني معاملته، واجعلي مقامه عندنا كريمًا، لعلنا نستفيد من خدمته، أو نقيمه عندنا مقام الولد، وكما أنجينا يوسف وجعلنا عزيز «مصر» يَعْطِف عليه، فكذلك مكنّا له في أرض «مصر»، وجعلناه على خزائنها، ولنعلِّمه تفسير الرؤى فيعرف منها ما سيقع مستقبلًا. والله غالب على أمره، فحكمه نافذ لا يبطله مبطل، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الأمر كله بيد الله.

Verset 22

ولما بلغ يوسف منتهى قوته في شبابه أعطيناه فهمًا وعلمًا، ومثلَ هذا الجزاء الذي جزينا به يوسف على إحسانه نجزي المحسنين على إحسانهم. وفي هذا تسلية للرسول ﷺ.

Verset 23

ودعت امرأة العزيز -برفق ولين- يوسف الذي هو في بيتها إلى نفسها؛ لحبها الشديد له وحسن بهائه، وغلَّقت الأبواب عليها وعلى يوسف، وقالت: هلمَّ إليَّ، فقال: معاذ الله أعتصم به، وأستجير مِن الذي تدعينني إليه، من خيانة سيدي الذي أحسن منزلتي وأكرمني فلا أخونه في أهله، إنه لا يفلح مَن ظَلَم فَفَعل ما ليس له فعله.

Verset 24

ولقد مالت نفسها لفعل الفاحشة، وحدَّثت يوسفَ نفسُه حديث خطرات للاستجابة، لولا أن رأى آية من آيات ربه تزجره عمّا حدثته به نفسه، وإنما أريناه ذلك؛ لندفع عنه السوء والفاحشة في جميع أموره، إنه من عبادنا المطهَّرين المصطفَين للرسالة الذين أخلصوا في عبادتهم لله وتوحيده.

Verset 25

وأسرع يوسف إلى الباب يريد الخروج، وأسرعت تحاول الإمساك به، وجذبت قميصه مِن خلفه؛ لتحول بينه وبين الخروج فشقَّته، ووجدا زوجها عند الباب فقالت: ما جزاء مَن أراد بامرأتك فاحشة إلا أن يسجن أو يعذب العذاب الموجع.

Verset 26

قال يوسف: هي التي طلبت مني ذلك، وشهد صبي في المهد مِن أهلها فقال: إن كان قميصه شُقَّ من الأمام فصدقت في اتِّهامها له، وهو من الكاذبين.

Verset 27

وإن كان قميصه شُقَّ من الخلف فكذبت في قولها، وهو من الصادقين.

Verset 28

فلما رأى الزوج قميص يوسف شُقَّ من خلفه علم براءة يوسف، وقال لزوجته: إن هذا الكذب الذي اتهمتِ به هذا الشاب هو مِن جملة مكركن -أيتها النساء-، إنَّ مكركن عظيم.

Verset 29

قال عزيز «مصر»: يا يوسف اترك ذِكْر ما كان منها فلا تذكره لأحد، واطلبي -أيتها المرأة- المغفرة لذنبك؛ إنك كنتِ من الآثمين في مراودة يوسف عن نفسه، وفي افترائك عليه.

Verset 30

ووصل الخبر إلى نسوة في المدينة فتحدثن به، وقلن منكرات على امرأة العزيز: امرأة العزيز تحاول غلامها عن نفسه، وتدعوه إلى نفسها، وقد بلغ حبها له شَغاف قلبها -وهو غلافه-، إنا لَنراها في هذا الفعل لفي ضلال واضح.

Verset 31

فلما سمعت امرأة العزيز بغِيبتهن إياها واحتيالهن في ذمِّها، أرسلت إليهن تدعوهن لزيارتها، وهيَّأت لهن ما يتكئن عليه من الوسائد، وما يأكلنه من الطعام، وأعطت كل واحدة منهن سكينًا ليُقَطِّعن الطعام، ثم قالت ليوسف: اخرج عليهن، فلما رأينه أعظمنه وأجللنه، وأخَذَهن حسنُه وجمالُه، فجَرَحْن أيديهن وهن يُقَطِّعن الطعام من فرط الدهشة والذهول، وقلن متعجبات: معاذ الله، ما هذا من جنس البشر؛ لأن جماله غير معهود في البشر، ما هو إلا مَلَك كريم من الملائكة.

Verset 32

قالت امرأة العزيز للنسوة اللاتي قطَّعن أيديهن: فهذا الذي أصابكن في رؤيتكن إياه ما أصابكن هو الفتى الذي لُمتُنَّني في الافتتان به، ولقد طلبته وحاولت إغراءه؛ ليستجيب لي فامتنع وأبى، ولئن لم يفعل ما آمره به مستقبلًا لَيعاقَبَنَّ بدخول السجن، ولَيكونن من الأذلاء.

Verset 33

قال يوسف مستعيذًا مِن شرهن ومكرهن: يا ربِّ السجنُ أحب إليَّ مما يدعونني إليه مِن عمل الفاحشة، وإن لم تدفع عني مكرهن أَمِلْ إليهن، وأكن من السفهاء الذين يرتكبون الإثم لجهلهم بعواقبه.

Verset 34

فاستجاب الله ليوسف دعاءه، فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله. إن الله هو السميع لدعاء يوسف، ودعاء كل داع مِن خلقه، العليم بمطلبه وحاجته وما يصلحه، وبحاجة جميع خلقه وما يصلحهم.

Verset 35

ثم ظهر للعزيز وأصحابه -من بعد ما رأوا الأدلة على براءة يوسف وعفته- أن يسجنوه إلى زمن يطول أو يقصر؛ منعًا للفضيحة.

Verset 36

ودخل السجن مع يوسف فَتَيان، قال أحدهما: إني رأيت في المنام أني أعصر عنبًا ليصير خمرًا، وقال الآخر: إني رأيت أني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه، أخبرنا -يا يوسف- بتفسير ما رأينا، إنا نراك من الذين يحسنون في عبادتهم لله، ومعاملتهم لخلقه.

Verset 37

قال لهما يوسف: لا يأتيكما طعام ترزقانه في حال من الأحوال إلا أخبرتكما بتفسيره قبل أن يأتيكما، ذلكما التعبير الذي سأعبِّره لكما مما علَّمني ربي؛ إني آمنت به، وأخلصت له العبادة، وابتعدت عن دين قوم لا يؤمنون بالله، وهم بالبعث والحساب جاحدون.

Verset 38

واتبعت دين آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب فعبدت الله وحده، ما كان لنا أن نجعل لله شريكًا في عبادته، ذلك التوحيد بإفراد الله بالعبادة، مما تفضل الله به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون الله على نعمة التوحيد والإيمان.

Verset 39

وقال يوسف للفَتَيين اللذين معه في السجن: أعبادةُ آلهةٍ مخلوقة شتى خير أم عبادة الله الواحد القهار؟

Verset 40

ما تعبدون من دون الله إلا أسماءً لا معاني وراءها، جعلتموها أنتم وآباؤكم أربابًا جهلًا منكم وضلالًا، ما أنزل الله من حجة أو برهان على صحتها، ما الحكم الحق إلا لله تعالى وحده، لا شريك له، أمر ألا تنقادوا ولا تخضعوا لغيره، وأن تعبدوه وحده، وهذا هو الدين القيم الذي لا عوج فيه، ولكن أكثر الناس يجهلون ذلك، فلا يعلمون حقيقته.

Verset 41

يا صاحبيَّ في السجن، إليكما تفسيرَ رؤياكما: أما الذي رأى أنه يعصر العنب في رؤياه فإنه يخرج من السجن ويكون ساقي الخمر للملك، وأما الآخر الذي رأى أنه يحمل على رأسه خبزًا فإنه يُصْلب ويُتْرك، وتأكل الطير من رأسه، قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان وفُرغ منه.

Verset 42

وقال يوسف للذي علم أنه ناجٍ من صاحبيه: اذكرني عند سيِّدك الملك، وأخبره بأني مظلوم محبوس بلا ذنب، فأنسى الشيطان ذلك الرجل أن يذكر للملك حال يوسف، فمكث يوسف بعد ذلك في السجن عدة سنوات.

Verset 43

وقال الملك: إني رأيت في منامي سبعَ بقرات سمان، يأكلهن سبعُ بقرات نحيلات من الهُزال، ورأيت سبعَ سنبلات خضر، وسبعَ سنبلات يابسات، يا أيها السادة والكبراء أخبروني عن هذه الرؤيا، إن كنتم للرؤيا تُفَسِّرون.

Verset 44

قالوا: رؤياك هذه أخلاط أحلام لا تأويل لها، وما نحن بتفسير الأحلام بعالمين.

Verset 45

وقال الذي نجا من القتل من صاحبَي يوسف في السجن، وتذكر بعد مدة ما نسي من أمر يوسف: أنا أخبركم بتأويل هذه الرؤيا، فابعثوني إلى يوسف لآتيكم بتفسيرها.

Verset 46

وعندما وصل الرجل إلى يوسف قال له: يوسف أيها الصِّدِّيق فسِّر لنا رؤيا مَن رأى سبعَ بقرات سمان يأكلهن سبعُ بقرات هزيلات، ورأى سبعَ سنبلات خضر وأخرَ يابسات؛ لعلي أرجع إلى الملك وأصحابه فأخبرهم؛ ليعلموا تأويل ما سألتك عنه، وليعلموا مكانتك وفضلك.

Verset 47

قال يوسف لسائله عن رؤيا الملك: تفسير هذه الرؤيا أنكم تزرعون سبع سنين متتابعة جادِّين ليَكْثُر العطاء، فما حصدتم منه في كل مرة فادَّخِروه، واتركوه في سنبله؛ ليتمَّ حفظه من التسوُّس، وليكون أبقى، إلا قليلًا مما تأكلونه من الحبوب.

Verset 48

ثم يأتي بعد هذه السنين الخِصْبة سبعُ سنين شديدة الجَدْب، يأكل أهلها كل ما ادَّخرتم لهن من قبل، إلا قليلًا مما تحفظونه وتدَّخرونه ليكون بذورًا للزراعة.

Verset 49

ثم يأتي من بعد هذه السنين المجدبة عام يغاث فيه الناس بالمطر، فيرفع الله تعالى عنهم الشدة، ويعصرون فيه الثمار من كثرة الخِصْب والنماء.

Verset 50

وقال الملك لأعوانه: أخرجوا الرجل المعبِّر للرؤيا من السجن وأحضروه لي، فلما جاءه رسول الملك يدعوه قال يوسف للرسول: ارجع إلى سيدك الملك، واطلب منه أن يسأل النسوة اللاتي جرحن أيديهن عن حقيقة أمرهن وشأنهن معي؛ لتظهر الحقيقة للجميع، وتتضح براءتي، إن ربي عليم بصنيعهن وأفعالهن لا يخفى عليه شيء من ذلك.

Verset 51

قال الملك للنسوة اللاتي جرحن أيديهن: ما شأنكن حين راودتنَّ يوسف عن نفسه يوم الضيافة؟ فهل رأيتن منه ما يريب؟ قلن: معاذ الله ما علمنا عليه أدنى شيء يَشينه، عند ذلك قالت امرأة العزيز: الآن ظهر الحق بعد خفائه، فأنا التي حاولت فتنته بإغرائه فامتنع، وإنه لمن الصادقين في كل ما قاله.

Verset 52

ذلك القول الذي قلته في تنزيه يوسف والإقرارِ على نفسي ليعلم أني لم أخنه بالكذب عليه، ولم تقع مني الفاحشة مع أنني راودتُه، واعترفت بذلك لإظهار براءتي وبراءته، وأن الله لا يوفق أهل الخيانة، ولا يرشدهم في خيانتهم.

Sourate Hizb 24 Récitation en arabe · HUD 11:84 -> YUSUF 12:52 · 92 versets