Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
يوسف

Juz 13 | YUSUF 12:53 -> IBRAHIM 14:52

YUSUF · 154 versets · YUSUF 12:53 -> IBRAHIM 14:52

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 242
۞ وَمَآأُبَرِّئُنَفْسِىٓ ۚإِنَّٱلنَّفْسَلَأَمَّارَةٌۢبِٱلسُّوٓءِإِلَّامَارَحِمَرَبِّىٓ ۚ
إِنَّرَبِّىغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ53 وَقَالَٱلْمَلِكُٱئْتُونِىبِهِۦٓأَسْتَخْلِصْهُ
لِنَفْسِى ۖفَلَمَّاكَلَّمَهُۥقَالَإِنَّكَٱلْيَوْمَلَدَيْنَامَكِينٌأَمِينٌۭ54
قَالَٱجْعَلْنِىعَلَىٰخَزَآئِنِٱلْأَرْضِ ۖإِنِّىحَفِيظٌعَلِيمٌۭ55 وَكَذَٰلِكَ
مَكَّنَّالِيُوسُفَفِىٱلْأَرْضِيَتَبَوَّأُمِنْهَاحَيْثُيَشَآءُ ۚنُصِيبُ
بِرَحْمَتِنَامَننَّشَآءُ ۖوَلَانُضِيعُأَجْرَٱلْمُحْسِنِينَ56 وَلَأَجْرُ
ٱلْـَٔاخِرَةِخَيْرٌۭلِّلَّذِينَءَامَنُوا۟وَكَانُوا۟يَتَّقُونَ57 وَجَآءَ
إِخْوَةُيُوسُفَفَدَخَلُوا۟عَلَيْهِفَعَرَفَهُمْوَهُمْلَهُۥمُنكِرُونَ58
وَلَمَّاجَهَّزَهُمبِجَهَازِهِمْقَالَٱئْتُونِىبِأَخٍۢلَّكُممِّنْأَبِيكُمْ ۚأَلَا
تَرَوْنَأَنِّىٓأُوفِىٱلْكَيْلَوَأَنَا۠خَيْرُٱلْمُنزِلِينَ59 فَإِنلَّمْتَأْتُونِى
بِهِۦفَلَاكَيْلَلَكُمْعِندِىوَلَاتَقْرَبُونِ60 قَالُوا۟سَنُرَٰوِدُعَنْهُأَبَاهُ
وَإِنَّالَفَـٰعِلُونَ61 وَقَالَلِفِتْيَـٰنِهِٱجْعَلُوا۟بِضَـٰعَتَهُمْفِىرِحَالِهِمْ
لَعَلَّهُمْيَعْرِفُونَهَآإِذَاٱنقَلَبُوٓا۟إِلَىٰٓأَهْلِهِمْلَعَلَّهُمْيَرْجِعُونَ62
فَلَمَّارَجَعُوٓا۟إِلَىٰٓأَبِيهِمْقَالُوا۟يَـٰٓأَبَانَامُنِعَمِنَّاٱلْكَيْلُ
فَأَرْسِلْمَعَنَآأَخَانَانَكْتَلْوَإِنَّالَهُۥلَحَـٰفِظُونَ63
Page 243
قَالَهَلْءَامَنُكُمْعَلَيْهِإِلَّاكَمَآأَمِنتُكُمْعَلَىٰٓأَخِيهِمِن
قَبْلُ ۖفَٱللَّهُخَيْرٌحَـٰفِظًۭا ۖوَهُوَأَرْحَمُٱلرَّٰحِمِينَ64 وَلَمَّافَتَحُوا۟
مَتَـٰعَهُمْوَجَدُوا۟بِضَـٰعَتَهُمْرُدَّتْإِلَيْهِمْ ۖقَالُوا۟يَـٰٓأَبَانَا
مَانَبْغِى ۖهَـٰذِهِۦبِضَـٰعَتُنَارُدَّتْإِلَيْنَا ۖوَنَمِيرُأَهْلَنَاوَنَحْفَظُ
أَخَانَاوَنَزْدَادُكَيْلَبَعِيرٍۢ ۖذَٰلِكَكَيْلٌۭيَسِيرٌۭ65 قَالَ
لَنْأُرْسِلَهُۥمَعَكُمْحَتَّىٰتُؤْتُونِمَوْثِقًۭامِّنَٱللَّهِلَتَأْتُنَّنِى
بِهِۦٓإِلَّآأَنيُحَاطَبِكُمْ ۖفَلَمَّآءَاتَوْهُمَوْثِقَهُمْقَالَٱللَّهُعَلَىٰمَا
نَقُولُوَكِيلٌۭ66 وَقَالَيَـٰبَنِىَّلَاتَدْخُلُوا۟مِنۢبَابٍۢوَٰحِدٍۢ
وَٱدْخُلُوا۟مِنْأَبْوَٰبٍۢمُّتَفَرِّقَةٍۢ ۖوَمَآأُغْنِىعَنكُممِّنَٱللَّهِمِن
شَىْءٍ ۖإِنِٱلْحُكْمُإِلَّالِلَّهِ ۖعَلَيْهِتَوَكَّلْتُ ۖوَعَلَيْهِفَلْيَتَوَكَّلِ
ٱلْمُتَوَكِّلُونَ67 وَلَمَّادَخَلُوا۟مِنْحَيْثُأَمَرَهُمْأَبُوهُممَّاكَانَ
يُغْنِىعَنْهُممِّنَٱللَّهِمِنشَىْءٍإِلَّاحَاجَةًۭفِىنَفْسِيَعْقُوبَ
قَضَىٰهَا ۚوَإِنَّهُۥلَذُوعِلْمٍۢلِّمَاعَلَّمْنَـٰهُوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَٱلنَّاسِ
لَايَعْلَمُونَ68 وَلَمَّادَخَلُوا۟عَلَىٰيُوسُفَءَاوَىٰٓإِلَيْهِأَخَاهُ ۖ
قَالَإِنِّىٓأَنَا۠أَخُوكَفَلَاتَبْتَئِسْبِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ69
Page 244
فَلَمَّاجَهَّزَهُمبِجَهَازِهِمْجَعَلَٱلسِّقَايَةَفِىرَحْلِأَخِيهِ
ثُمَّأَذَّنَمُؤَذِّنٌأَيَّتُهَاٱلْعِيرُإِنَّكُمْلَسَـٰرِقُونَ70 قَالُوا۟
وَأَقْبَلُوا۟عَلَيْهِممَّاذَاتَفْقِدُونَ71 قَالُوا۟نَفْقِدُصُوَاعَٱلْمَلِكِ
وَلِمَنجَآءَبِهِۦحِمْلُبَعِيرٍۢوَأَنَا۠بِهِۦزَعِيمٌۭ72 قَالُوا۟تَٱللَّهِ
لَقَدْعَلِمْتُممَّاجِئْنَالِنُفْسِدَفِىٱلْأَرْضِوَمَاكُنَّاسَـٰرِقِينَ73
قَالُوا۟فَمَاجَزَٰٓؤُهُۥٓإِنكُنتُمْكَـٰذِبِينَ74 قَالُوا۟جَزَٰٓؤُهُۥ
مَنوُجِدَفِىرَحْلِهِۦفَهُوَجَزَٰٓؤُهُۥ ۚكَذَٰلِكَنَجْزِىٱلظَّـٰلِمِينَ75
فَبَدَأَبِأَوْعِيَتِهِمْقَبْلَوِعَآءِأَخِيهِثُمَّٱسْتَخْرَجَهَامِن
وِعَآءِأَخِيهِ ۚكَذَٰلِكَكِدْنَالِيُوسُفَ ۖمَاكَانَلِيَأْخُذَأَخَاهُ
فِىدِينِٱلْمَلِكِإِلَّآأَنيَشَآءَٱللَّهُ ۚنَرْفَعُدَرَجَـٰتٍۢمَّننَّشَآءُ ۗ
وَفَوْقَكُلِّذِىعِلْمٍعَلِيمٌۭ76 ۞ قَالُوٓا۟إِنيَسْرِقْ
فَقَدْسَرَقَأَخٌۭلَّهُۥمِنقَبْلُ ۚفَأَسَرَّهَايُوسُفُفِىنَفْسِهِۦ
وَلَمْيُبْدِهَالَهُمْ ۚقَالَأَنتُمْشَرٌّۭمَّكَانًۭا ۖوَٱللَّهُأَعْلَمُبِمَا
تَصِفُونَ77 قَالُوا۟يَـٰٓأَيُّهَاٱلْعَزِيزُإِنَّلَهُۥٓأَبًۭاشَيْخًۭاكَبِيرًۭا
فَخُذْأَحَدَنَامَكَانَهُۥٓ ۖإِنَّانَرَىٰكَمِنَٱلْمُحْسِنِينَ78
Page 245
قَالَمَعَاذَٱللَّهِأَننَّأْخُذَإِلَّامَنوَجَدْنَامَتَـٰعَنَاعِندَهُۥٓإِنَّآ
إِذًۭالَّظَـٰلِمُونَ79 فَلَمَّاٱسْتَيْـَٔسُوا۟مِنْهُخَلَصُوا۟نَجِيًّۭا ۖ
قَالَكَبِيرُهُمْأَلَمْتَعْلَمُوٓا۟أَنَّأَبَاكُمْقَدْأَخَذَعَلَيْكُم
مَّوْثِقًۭامِّنَٱللَّهِوَمِنقَبْلُمَافَرَّطتُمْفِىيُوسُفَ ۖفَلَنْأَبْرَحَ
ٱلْأَرْضَحَتَّىٰيَأْذَنَلِىٓأَبِىٓأَوْيَحْكُمَٱللَّهُلِى ۖوَهُوَخَيْرُٱلْحَـٰكِمِينَ80
ٱرْجِعُوٓا۟إِلَىٰٓأَبِيكُمْفَقُولُوا۟يَـٰٓأَبَانَآإِنَّٱبْنَكَسَرَقَ
وَمَاشَهِدْنَآإِلَّابِمَاعَلِمْنَاوَمَاكُنَّالِلْغَيْبِحَـٰفِظِينَ81
وَسْـَٔلِٱلْقَرْيَةَٱلَّتِىكُنَّافِيهَاوَٱلْعِيرَٱلَّتِىٓأَقْبَلْنَافِيهَا ۖ
وَإِنَّالَصَـٰدِقُونَ82 قَالَبَلْسَوَّلَتْلَكُمْأَنفُسُكُمْأَمْرًۭا ۖ
فَصَبْرٌۭجَمِيلٌ ۖعَسَىٱللَّهُأَنيَأْتِيَنِىبِهِمْجَمِيعًا ۚإِنَّهُۥهُوَ
ٱلْعَلِيمُٱلْحَكِيمُ83 وَتَوَلَّىٰعَنْهُمْوَقَالَيَـٰٓأَسَفَىٰعَلَىٰ
يُوسُفَوَٱبْيَضَّتْعَيْنَاهُمِنَٱلْحُزْنِفَهُوَكَظِيمٌۭ84
قَالُوا۟تَٱللَّهِتَفْتَؤُا۟تَذْكُرُيُوسُفَحَتَّىٰتَكُونَحَرَضًا
أَوْتَكُونَمِنَٱلْهَـٰلِكِينَ85 قَالَإِنَّمَآأَشْكُوا۟بَثِّى
وَحُزْنِىٓإِلَىٱللَّهِوَأَعْلَمُمِنَٱللَّهِمَالَاتَعْلَمُونَ86
Page 246
يَـٰبَنِىَّٱذْهَبُوا۟فَتَحَسَّسُوا۟مِنيُوسُفَوَأَخِيهِوَلَاتَا۟يْـَٔسُوا۟
مِنرَّوْحِٱللَّهِ ۖإِنَّهُۥلَايَا۟يْـَٔسُمِنرَّوْحِٱللَّهِإِلَّاٱلْقَوْمُ
ٱلْكَـٰفِرُونَ87 فَلَمَّادَخَلُوا۟عَلَيْهِقَالُوا۟يَـٰٓأَيُّهَاٱلْعَزِيزُ
مَسَّنَاوَأَهْلَنَاٱلضُّرُّوَجِئْنَابِبِضَـٰعَةٍۢمُّزْجَىٰةٍۢفَأَوْفِلَنَا
ٱلْكَيْلَوَتَصَدَّقْعَلَيْنَآ ۖإِنَّٱللَّهَيَجْزِىٱلْمُتَصَدِّقِينَ88
قَالَهَلْعَلِمْتُممَّافَعَلْتُمبِيُوسُفَوَأَخِيهِإِذْأَنتُمْ
جَـٰهِلُونَ89 قَالُوٓا۟أَءِنَّكَلَأَنتَيُوسُفُ ۖقَالَأَنَا۠يُوسُفُ
وَهَـٰذَآأَخِى ۖقَدْمَنَّٱللَّهُعَلَيْنَآ ۖإِنَّهُۥمَنيَتَّقِوَيَصْبِرْفَإِنَّ
ٱللَّهَلَايُضِيعُأَجْرَٱلْمُحْسِنِينَ90 قَالُوا۟تَٱللَّهِلَقَدْ
ءَاثَرَكَٱللَّهُعَلَيْنَاوَإِنكُنَّالَخَـٰطِـِٔينَ91 قَالَلَاتَثْرِيبَ
عَلَيْكُمُٱلْيَوْمَ ۖيَغْفِرُٱللَّهُلَكُمْ ۖوَهُوَأَرْحَمُٱلرَّٰحِمِينَ92
ٱذْهَبُوا۟بِقَمِيصِىهَـٰذَافَأَلْقُوهُعَلَىٰوَجْهِأَبِىيَأْتِ
بَصِيرًۭاوَأْتُونِىبِأَهْلِكُمْأَجْمَعِينَ93 وَلَمَّافَصَلَتِ
ٱلْعِيرُقَالَأَبُوهُمْإِنِّىلَأَجِدُرِيحَيُوسُفَ ۖلَوْلَآأَن
تُفَنِّدُونِ94 قَالُوا۟تَٱللَّهِإِنَّكَلَفِىضَلَـٰلِكَٱلْقَدِيمِ95
Page 247
فَلَمَّآأَنجَآءَٱلْبَشِيرُأَلْقَىٰهُعَلَىٰوَجْهِهِۦفَٱرْتَدَّبَصِيرًۭا ۖقَالَ
أَلَمْأَقُللَّكُمْإِنِّىٓأَعْلَمُمِنَٱللَّهِمَالَاتَعْلَمُونَ96 قَالُوا۟
يَـٰٓأَبَانَاٱسْتَغْفِرْلَنَاذُنُوبَنَآإِنَّاكُنَّاخَـٰطِـِٔينَ97 قَالَسَوْفَ
أَسْتَغْفِرُلَكُمْرَبِّىٓ ۖإِنَّهُۥهُوَٱلْغَفُورُٱلرَّحِيمُ98 فَلَمَّا
دَخَلُوا۟عَلَىٰيُوسُفَءَاوَىٰٓإِلَيْهِأَبَوَيْهِوَقَالَٱدْخُلُوا۟مِصْرَ
إِنشَآءَٱللَّهُءَامِنِينَ99 وَرَفَعَأَبَوَيْهِعَلَىٱلْعَرْشِوَخَرُّوا۟
لَهُۥسُجَّدًۭا ۖوَقَالَيَـٰٓأَبَتِهَـٰذَاتَأْوِيلُرُءْيَـٰىَمِنقَبْلُقَدْجَعَلَهَا
رَبِّىحَقًّۭا ۖوَقَدْأَحْسَنَبِىٓإِذْأَخْرَجَنِىمِنَٱلسِّجْنِوَجَآءَبِكُم
مِّنَٱلْبَدْوِمِنۢبَعْدِأَننَّزَغَٱلشَّيْطَـٰنُبَيْنِىوَبَيْنَإِخْوَتِىٓ ۚإِنَّ
رَبِّىلَطِيفٌۭلِّمَايَشَآءُ ۚإِنَّهُۥهُوَٱلْعَلِيمُٱلْحَكِيمُ100 ۞ رَبِّ
قَدْءَاتَيْتَنِىمِنَٱلْمُلْكِوَعَلَّمْتَنِىمِنتَأْوِيلِٱلْأَحَادِيثِ ۚ
فَاطِرَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِأَنتَوَلِىِّۦفِىٱلدُّنْيَاوَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ
تَوَفَّنِىمُسْلِمًۭاوَأَلْحِقْنِىبِٱلصَّـٰلِحِينَ101 ذَٰلِكَمِنْأَنۢبَآءِ
ٱلْغَيْبِنُوحِيهِإِلَيْكَ ۖوَمَاكُنتَلَدَيْهِمْإِذْأَجْمَعُوٓا۟أَمْرَهُمْ
وَهُمْيَمْكُرُونَ102 وَمَآأَكْثَرُٱلنَّاسِوَلَوْحَرَصْتَبِمُؤْمِنِينَ103
Page 248
وَمَاتَسْـَٔلُهُمْعَلَيْهِمِنْأَجْرٍ ۚإِنْهُوَإِلَّاذِكْرٌۭلِّلْعَـٰلَمِينَ104
وَكَأَيِّنمِّنْءَايَةٍۢفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِيَمُرُّونَعَلَيْهَا
وَهُمْعَنْهَامُعْرِضُونَ105 وَمَايُؤْمِنُأَكْثَرُهُمبِٱللَّهِإِلَّا
وَهُممُّشْرِكُونَ106 أَفَأَمِنُوٓا۟أَنتَأْتِيَهُمْغَـٰشِيَةٌۭمِّنْعَذَابِ
ٱللَّهِأَوْتَأْتِيَهُمُٱلسَّاعَةُبَغْتَةًۭوَهُمْلَايَشْعُرُونَ107 قُلْ
هَـٰذِهِۦسَبِيلِىٓأَدْعُوٓا۟إِلَىٱللَّهِ ۚعَلَىٰبَصِيرَةٍأَنَا۠وَمَنِٱتَّبَعَنِى ۖ
وَسُبْحَـٰنَٱللَّهِوَمَآأَنَا۠مِنَٱلْمُشْرِكِينَ108 وَمَآأَرْسَلْنَامِن
قَبْلِكَإِلَّارِجَالًۭانُّوحِىٓإِلَيْهِممِّنْأَهْلِٱلْقُرَىٰٓ ۗأَفَلَمْيَسِيرُوا۟
فِىٱلْأَرْضِفَيَنظُرُوا۟كَيْفَكَانَعَـٰقِبَةُٱلَّذِينَمِن
قَبْلِهِمْ ۗوَلَدَارُٱلْـَٔاخِرَةِخَيْرٌۭلِّلَّذِينَٱتَّقَوْا۟ ۗأَفَلَاتَعْقِلُونَ109
حَتَّىٰٓإِذَاٱسْتَيْـَٔسَٱلرُّسُلُوَظَنُّوٓا۟أَنَّهُمْقَدْكُذِبُوا۟
جَآءَهُمْنَصْرُنَافَنُجِّىَمَننَّشَآءُ ۖوَلَايُرَدُّبَأْسُنَاعَنِٱلْقَوْمِ
ٱلْمُجْرِمِينَ110 لَقَدْكَانَفِىقَصَصِهِمْعِبْرَةٌۭلِّأُو۟لِىٱلْأَلْبَـٰبِ ۗ
مَاكَانَحَدِيثًۭايُفْتَرَىٰوَلَـٰكِنتَصْدِيقَٱلَّذِىبَيْنَيَدَيْهِ
وَتَفْصِيلَكُلِّشَىْءٍۢوَهُدًۭىوَرَحْمَةًۭلِّقَوْمٍۢيُؤْمِنُونَ111
Page 249
الٓمٓر ۚتِلْكَءَايَـٰتُٱلْكِتَـٰبِ ۗوَٱلَّذِىٓأُنزِلَإِلَيْكَمِنرَّبِّكَٱلْحَقُّ
وَلَـٰكِنَّأَكْثَرَٱلنَّاسِلَايُؤْمِنُونَ1 ٱللَّهُٱلَّذِىرَفَعَٱلسَّمَـٰوَٰتِ
بِغَيْرِعَمَدٍۢتَرَوْنَهَا ۖثُمَّٱسْتَوَىٰعَلَىٱلْعَرْشِ ۖوَسَخَّرَٱلشَّمْسَوَٱلْقَمَرَ ۖ
كُلٌّۭيَجْرِىلِأَجَلٍۢمُّسَمًّۭى ۚيُدَبِّرُٱلْأَمْرَيُفَصِّلُٱلْـَٔايَـٰتِلَعَلَّكُم
بِلِقَآءِرَبِّكُمْتُوقِنُونَ2 وَهُوَٱلَّذِىمَدَّٱلْأَرْضَوَجَعَلَفِيهَارَوَٰسِىَ
وَأَنْهَـٰرًۭا ۖوَمِنكُلِّٱلثَّمَرَٰتِجَعَلَفِيهَازَوْجَيْنِٱثْنَيْنِ ۖيُغْشِىٱلَّيْلَ
ٱلنَّهَارَ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيَتَفَكَّرُونَ3 وَفِىٱلْأَرْضِ
قِطَعٌۭمُّتَجَـٰوِرَٰتٌۭوَجَنَّـٰتٌۭمِّنْأَعْنَـٰبٍۢوَزَرْعٌۭوَنَخِيلٌۭصِنْوَانٌۭ
وَغَيْرُصِنْوَانٍۢيُسْقَىٰبِمَآءٍۢوَٰحِدٍۢوَنُفَضِّلُبَعْضَهَاعَلَىٰبَعْضٍۢ
فِىٱلْأُكُلِ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيَعْقِلُونَ4 ۞ وَإِنتَعْجَبْ
فَعَجَبٌۭقَوْلُهُمْأَءِذَاكُنَّاتُرَٰبًاأَءِنَّالَفِىخَلْقٍۢجَدِيدٍ ۗ
أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟بِرَبِّهِمْ ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَٱلْأَغْلَـٰلُفِىٓ
أَعْنَاقِهِمْ ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ ۖهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ5
Page 250
وَيَسْتَعْجِلُونَكَبِٱلسَّيِّئَةِقَبْلَٱلْحَسَنَةِوَقَدْخَلَتْمِن
قَبْلِهِمُٱلْمَثُلَـٰتُ ۗوَإِنَّرَبَّكَلَذُومَغْفِرَةٍۢلِّلنَّاسِعَلَىٰظُلْمِهِمْ ۖ
وَإِنَّرَبَّكَلَشَدِيدُٱلْعِقَابِ6 وَيَقُولُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَوْلَآ
أُنزِلَعَلَيْهِءَايَةٌۭمِّنرَّبِّهِۦٓ ۗإِنَّمَآأَنتَمُنذِرٌۭ ۖوَلِكُلِّقَوْمٍ
هَادٍ7 ٱللَّهُيَعْلَمُمَاتَحْمِلُكُلُّأُنثَىٰوَمَاتَغِيضُٱلْأَرْحَامُ
وَمَاتَزْدَادُ ۖوَكُلُّشَىْءٍعِندَهُۥبِمِقْدَارٍ8 عَـٰلِمُٱلْغَيْبِ
وَٱلشَّهَـٰدَةِٱلْكَبِيرُٱلْمُتَعَالِ9 سَوَآءٌۭمِّنكُممَّنْ
أَسَرَّٱلْقَوْلَوَمَنجَهَرَبِهِۦوَمَنْهُوَمُسْتَخْفٍۭبِٱلَّيْلِوَسَارِبٌۢ
بِٱلنَّهَارِ10 لَهُۥمُعَقِّبَـٰتٌۭمِّنۢبَيْنِيَدَيْهِوَمِنْخَلْفِهِۦ
يَحْفَظُونَهُۥمِنْأَمْرِٱللَّهِ ۗإِنَّٱللَّهَلَايُغَيِّرُمَابِقَوْمٍحَتَّىٰيُغَيِّرُوا۟
مَابِأَنفُسِهِمْ ۗوَإِذَآأَرَادَٱللَّهُبِقَوْمٍۢسُوٓءًۭافَلَامَرَدَّلَهُۥ ۚوَمَا
لَهُممِّندُونِهِۦمِنوَالٍ11 هُوَٱلَّذِىيُرِيكُمُٱلْبَرْقَخَوْفًۭا
وَطَمَعًۭاوَيُنشِئُٱلسَّحَابَٱلثِّقَالَ12 وَيُسَبِّحُٱلرَّعْدُبِحَمْدِهِۦ
وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُمِنْخِيفَتِهِۦوَيُرْسِلُٱلصَّوَٰعِقَفَيُصِيبُبِهَا
مَنيَشَآءُوَهُمْيُجَـٰدِلُونَفِىٱللَّهِوَهُوَشَدِيدُٱلْمِحَالِ13
Page 251
لَهُۥدَعْوَةُٱلْحَقِّ ۖوَٱلَّذِينَيَدْعُونَمِندُونِهِۦلَايَسْتَجِيبُونَلَهُمبِشَىْءٍإِلَّا
كَبَـٰسِطِكَفَّيْهِإِلَىٱلْمَآءِلِيَبْلُغَفَاهُوَمَاهُوَبِبَـٰلِغِهِۦ ۚوَمَادُعَآءُٱلْكَـٰفِرِينَ
إِلَّافِىضَلَـٰلٍۢ14 وَلِلَّهِيَسْجُدُمَنفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِطَوْعًۭا
وَكَرْهًۭاوَظِلَـٰلُهُمبِٱلْغُدُوِّوَٱلْـَٔاصَالِ ۩15 قُلْمَنرَّبُّٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِقُلِٱللَّهُ ۚقُلْأَفَٱتَّخَذْتُممِّندُونِهِۦٓأَوْلِيَآءَلَايَمْلِكُونَ
لِأَنفُسِهِمْنَفْعًۭاوَلَاضَرًّۭا ۚقُلْهَلْيَسْتَوِىٱلْأَعْمَىٰوَٱلْبَصِيرُأَمْهَلْ
تَسْتَوِىٱلظُّلُمَـٰتُوَٱلنُّورُ ۗأَمْجَعَلُوا۟لِلَّهِشُرَكَآءَخَلَقُوا۟كَخَلْقِهِۦفَتَشَـٰبَهَ
ٱلْخَلْقُعَلَيْهِمْ ۚقُلِٱللَّهُخَـٰلِقُكُلِّشَىْءٍۢوَهُوَٱلْوَٰحِدُٱلْقَهَّـٰرُ16 أَنزَلَ
مِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۭفَسَالَتْأَوْدِيَةٌۢبِقَدَرِهَافَٱحْتَمَلَٱلسَّيْلُزَبَدًۭارَّابِيًۭا ۚ
وَمِمَّايُوقِدُونَعَلَيْهِفِىٱلنَّارِٱبْتِغَآءَحِلْيَةٍأَوْمَتَـٰعٍۢزَبَدٌۭمِّثْلُهُۥ ۚ
كَذَٰلِكَيَضْرِبُٱللَّهُٱلْحَقَّوَٱلْبَـٰطِلَ ۚفَأَمَّاٱلزَّبَدُفَيَذْهَبُجُفَآءًۭ ۖ
وَأَمَّامَايَنفَعُٱلنَّاسَفَيَمْكُثُفِىٱلْأَرْضِ ۚكَذَٰلِكَيَضْرِبُٱللَّهُ
ٱلْأَمْثَالَ17 لِلَّذِينَٱسْتَجَابُوا۟لِرَبِّهِمُٱلْحُسْنَىٰ ۚوَٱلَّذِينَلَمْيَسْتَجِيبُوا۟
لَهُۥلَوْأَنَّلَهُممَّافِىٱلْأَرْضِجَمِيعًۭاوَمِثْلَهُۥمَعَهُۥلَٱفْتَدَوْا۟بِهِۦٓ ۚ
أُو۟لَـٰٓئِكَلَهُمْسُوٓءُٱلْحِسَابِوَمَأْوَىٰهُمْجَهَنَّمُ ۖوَبِئْسَٱلْمِهَادُ18
Page 252
۞ أَفَمَنيَعْلَمُأَنَّمَآأُنزِلَإِلَيْكَمِنرَّبِّكَٱلْحَقُّكَمَنْهُوَأَعْمَىٰٓ ۚإِنَّمَايَتَذَكَّرُ
أُو۟لُوا۟ٱلْأَلْبَـٰبِ19 ٱلَّذِينَيُوفُونَبِعَهْدِٱللَّهِوَلَايَنقُضُونَٱلْمِيثَـٰقَ20
وَٱلَّذِينَيَصِلُونَمَآأَمَرَٱللَّهُبِهِۦٓأَنيُوصَلَوَيَخْشَوْنَرَبَّهُمْ
وَيَخَافُونَسُوٓءَٱلْحِسَابِ21 وَٱلَّذِينَصَبَرُوا۟ٱبْتِغَآءَوَجْهِرَبِّهِمْ
وَأَقَامُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَأَنفَقُوا۟مِمَّارَزَقْنَـٰهُمْسِرًّۭاوَعَلَانِيَةًۭوَيَدْرَءُونَ
بِٱلْحَسَنَةِٱلسَّيِّئَةَأُو۟لَـٰٓئِكَلَهُمْعُقْبَىٱلدَّارِ22 جَنَّـٰتُعَدْنٍۢيَدْخُلُونَهَا
وَمَنصَلَحَمِنْءَابَآئِهِمْوَأَزْوَٰجِهِمْوَذُرِّيَّـٰتِهِمْ ۖوَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُيَدْخُلُونَ
عَلَيْهِممِّنكُلِّبَابٍۢ23 سَلَـٰمٌعَلَيْكُمبِمَاصَبَرْتُمْ ۚفَنِعْمَعُقْبَىٱلدَّارِ24
وَٱلَّذِينَيَنقُضُونَعَهْدَٱللَّهِمِنۢبَعْدِمِيثَـٰقِهِۦوَيَقْطَعُونَ
مَآأَمَرَٱللَّهُبِهِۦٓأَنيُوصَلَوَيُفْسِدُونَفِىٱلْأَرْضِ ۙأُو۟لَـٰٓئِكَلَهُمُ
ٱللَّعْنَةُوَلَهُمْسُوٓءُٱلدَّارِ25 ٱللَّهُيَبْسُطُٱلرِّزْقَلِمَنيَشَآءُ
وَيَقْدِرُ ۚوَفَرِحُوا۟بِٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَاوَمَاٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَافِىٱلْـَٔاخِرَةِإِلَّا
مَتَـٰعٌۭ26 وَيَقُولُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَوْلَآأُنزِلَعَلَيْهِءَايَةٌۭمِّنرَّبِّهِۦ ۗقُلْ
إِنَّٱللَّهَيُضِلُّمَنيَشَآءُوَيَهْدِىٓإِلَيْهِمَنْأَنَابَ27 ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟
وَتَطْمَئِنُّقُلُوبُهُمبِذِكْرِٱللَّهِ ۗأَلَابِذِكْرِٱللَّهِتَطْمَئِنُّٱلْقُلُوبُ28
Page 253
ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِطُوبَىٰلَهُمْوَحُسْنُمَـَٔابٍۢ29
كَذَٰلِكَأَرْسَلْنَـٰكَفِىٓأُمَّةٍۢقَدْخَلَتْمِنقَبْلِهَآأُمَمٌۭلِّتَتْلُوَا۟
عَلَيْهِمُٱلَّذِىٓأَوْحَيْنَآإِلَيْكَوَهُمْيَكْفُرُونَبِٱلرَّحْمَـٰنِ ۚقُلْهُوَرَبِّى
لَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَعَلَيْهِتَوَكَّلْتُوَإِلَيْهِمَتَابِ30 وَلَوْأَنَّقُرْءَانًۭا
سُيِّرَتْبِهِٱلْجِبَالُأَوْقُطِّعَتْبِهِٱلْأَرْضُأَوْكُلِّمَبِهِٱلْمَوْتَىٰ ۗ
بَللِّلَّهِٱلْأَمْرُجَمِيعًا ۗأَفَلَمْيَا۟يْـَٔسِٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟أَنلَّوْيَشَآءُ
ٱللَّهُلَهَدَىٱلنَّاسَجَمِيعًۭا ۗوَلَايَزَالُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟تُصِيبُهُم
بِمَاصَنَعُوا۟قَارِعَةٌأَوْتَحُلُّقَرِيبًۭامِّندَارِهِمْحَتَّىٰيَأْتِىَوَعْدُ
ٱللَّهِ ۚإِنَّٱللَّهَلَايُخْلِفُٱلْمِيعَادَ31 وَلَقَدِٱسْتُهْزِئَبِرُسُلٍۢمِّن
قَبْلِكَفَأَمْلَيْتُلِلَّذِينَكَفَرُوا۟ثُمَّأَخَذْتُهُمْ ۖفَكَيْفَكَانَ
عِقَابِ32 أَفَمَنْهُوَقَآئِمٌعَلَىٰكُلِّنَفْسٍۭبِمَاكَسَبَتْ ۗوَجَعَلُوا۟
لِلَّهِشُرَكَآءَقُلْسَمُّوهُمْ ۚأَمْتُنَبِّـُٔونَهُۥبِمَالَايَعْلَمُفِىٱلْأَرْضِأَم
بِظَـٰهِرٍۢمِّنَٱلْقَوْلِ ۗبَلْزُيِّنَلِلَّذِينَكَفَرُوا۟مَكْرُهُمْوَصُدُّوا۟عَنِ
ٱلسَّبِيلِ ۗوَمَنيُضْلِلِٱللَّهُفَمَالَهُۥمِنْهَادٍۢ33 لَّهُمْعَذَابٌۭفِىٱلْحَيَوٰةِ
ٱلدُّنْيَا ۖوَلَعَذَابُٱلْـَٔاخِرَةِأَشَقُّ ۖوَمَالَهُممِّنَٱللَّهِمِنوَاقٍۢ34
Page 254
۞ مَّثَلُٱلْجَنَّةِٱلَّتِىوُعِدَٱلْمُتَّقُونَ ۖتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ
أُكُلُهَادَآئِمٌۭوَظِلُّهَا ۚتِلْكَعُقْبَىٱلَّذِينَٱتَّقَوا۟ ۖوَّعُقْبَى
ٱلْكَـٰفِرِينَٱلنَّارُ35 وَٱلَّذِينَءَاتَيْنَـٰهُمُٱلْكِتَـٰبَيَفْرَحُونَ
بِمَآأُنزِلَإِلَيْكَ ۖوَمِنَٱلْأَحْزَابِمَنيُنكِرُبَعْضَهُۥ ۚقُلْإِنَّمَآ
أُمِرْتُأَنْأَعْبُدَٱللَّهَوَلَآأُشْرِكَبِهِۦٓ ۚإِلَيْهِأَدْعُوا۟وَإِلَيْهِمَـَٔابِ36
وَكَذَٰلِكَأَنزَلْنَـٰهُحُكْمًاعَرَبِيًّۭا ۚوَلَئِنِٱتَّبَعْتَأَهْوَآءَهُم
بَعْدَ مَاجَآءَكَمِنَٱلْعِلْمِمَالَكَمِنَٱللَّهِمِنوَلِىٍّۢوَلَاوَاقٍۢ37 وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَارُسُلًۭامِّنقَبْلِكَوَجَعَلْنَالَهُمْأَزْوَٰجًۭاوَذُرِّيَّةًۭ ۚوَمَاكَانَ
لِرَسُولٍأَنيَأْتِىَبِـَٔايَةٍإِلَّابِإِذْنِٱللَّهِ ۗلِكُلِّأَجَلٍۢكِتَابٌۭ38
يَمْحُوا۟ٱللَّهُمَايَشَآءُوَيُثْبِتُ ۖوَعِندَهُۥٓأُمُّٱلْكِتَـٰبِ39 وَإِنمَّا
نُرِيَنَّكَبَعْضَٱلَّذِىنَعِدُهُمْأَوْنَتَوَفَّيَنَّكَفَإِنَّمَاعَلَيْكَٱلْبَلَـٰغُ
وَعَلَيْنَاٱلْحِسَابُ40 أَوَلَمْيَرَوْا۟أَنَّانَأْتِىٱلْأَرْضَنَنقُصُهَا
مِنْأَطْرَافِهَا ۚوَٱللَّهُيَحْكُمُلَامُعَقِّبَلِحُكْمِهِۦ ۚوَهُوَسَرِيعُ
ٱلْحِسَابِ41 وَقَدْمَكَرَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْفَلِلَّهِٱلْمَكْرُجَمِيعًۭا ۖ
يَعْلَمُمَاتَكْسِبُكُلُّنَفْسٍۢ ۗوَسَيَعْلَمُٱلْكُفَّـٰرُلِمَنْعُقْبَىٱلدَّارِ42
Page 255
وَيَقُولُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَسْتَمُرْسَلًۭا ۚقُلْكَفَىٰبِٱللَّهِشَهِيدًۢا
بَيْنِىوَبَيْنَكُمْوَمَنْعِندَهُۥعِلْمُٱلْكِتَـٰبِ43
الٓر ۚكِتَـٰبٌأَنزَلْنَـٰهُإِلَيْكَلِتُخْرِجَٱلنَّاسَمِنَٱلظُّلُمَـٰتِ
إِلَىٱلنُّورِبِإِذْنِرَبِّهِمْإِلَىٰصِرَٰطِٱلْعَزِيزِٱلْحَمِيدِ1
ٱللَّهِٱلَّذِىلَهُۥمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِ ۗوَوَيْلٌۭ
لِّلْكَـٰفِرِينَمِنْعَذَابٍۢشَدِيدٍ2 ٱلَّذِينَيَسْتَحِبُّونَ
ٱلْحَيَوٰةَٱلدُّنْيَاعَلَىٱلْـَٔاخِرَةِوَيَصُدُّونَعَنسَبِيلِ
ٱللَّهِوَيَبْغُونَهَاعِوَجًا ۚأُو۟لَـٰٓئِكَفِىضَلَـٰلٍۭبَعِيدٍۢ3 وَمَآ
أَرْسَلْنَامِنرَّسُولٍإِلَّابِلِسَانِقَوْمِهِۦلِيُبَيِّنَلَهُمْ ۖ
فَيُضِلُّٱللَّهُمَنيَشَآءُوَيَهْدِىمَنيَشَآءُ ۚوَهُوَٱلْعَزِيزُ
ٱلْحَكِيمُ4 وَلَقَدْأَرْسَلْنَامُوسَىٰبِـَٔايَـٰتِنَآأَنْأَخْرِجْ
قَوْمَكَمِنَٱلظُّلُمَـٰتِإِلَىٱلنُّورِوَذَكِّرْهُمبِأَيَّىٰمِ
ٱللَّهِ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّكُلِّصَبَّارٍۢشَكُورٍۢ5
Page 256
وَإِذْقَالَمُوسَىٰلِقَوْمِهِٱذْكُرُوا۟نِعْمَةَٱللَّهِعَلَيْكُمْ
إِذْأَنجَىٰكُممِّنْءَالِفِرْعَوْنَيَسُومُونَكُمْسُوٓءَٱلْعَذَابِ
وَيُذَبِّحُونَأَبْنَآءَكُمْوَيَسْتَحْيُونَنِسَآءَكُمْ ۚوَفِى
ذَٰلِكُمبَلَآءٌۭمِّنرَّبِّكُمْعَظِيمٌۭ6 وَإِذْتَأَذَّنَرَبُّكُمْ
لَئِنشَكَرْتُمْلَأَزِيدَنَّكُمْ ۖوَلَئِنكَفَرْتُمْإِنَّعَذَابِى
لَشَدِيدٌۭ7 وَقَالَمُوسَىٰٓإِنتَكْفُرُوٓا۟أَنتُمْوَمَنفِى
ٱلْأَرْضِجَمِيعًۭافَإِنَّٱللَّهَلَغَنِىٌّحَمِيدٌ8 أَلَمْيَأْتِكُمْنَبَؤُا۟
ٱلَّذِينَمِنقَبْلِكُمْقَوْمِنُوحٍۢوَعَادٍۢوَثَمُودَ ۛوَٱلَّذِينَ
مِنۢبَعْدِهِمْ ۛلَايَعْلَمُهُمْإِلَّاٱللَّهُ ۚجَآءَتْهُمْرُسُلُهُم
بِٱلْبَيِّنَـٰتِفَرَدُّوٓا۟أَيْدِيَهُمْفِىٓأَفْوَٰهِهِمْوَقَالُوٓا۟إِنَّاكَفَرْنَا
بِمَآأُرْسِلْتُمبِهِۦوَإِنَّالَفِىشَكٍّۢمِّمَّاتَدْعُونَنَآإِلَيْهِمُرِيبٍۢ9
۞ قَالَتْرُسُلُهُمْأَفِىٱللَّهِشَكٌّۭفَاطِرِٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖ
يَدْعُوكُمْلِيَغْفِرَلَكُممِّنذُنُوبِكُمْوَيُؤَخِّرَكُمْإِلَىٰٓأَجَلٍۢ
مُّسَمًّۭى ۚقَالُوٓا۟إِنْأَنتُمْإِلَّابَشَرٌۭمِّثْلُنَاتُرِيدُونَأَنتَصُدُّونَا
عَمَّاكَانَيَعْبُدُءَابَآؤُنَافَأْتُونَابِسُلْطَـٰنٍۢمُّبِينٍۢ10
Page 257
قَالَتْلَهُمْرُسُلُهُمْإِننَّحْنُإِلَّابَشَرٌۭمِّثْلُكُمْوَلَـٰكِنَّٱللَّهَ
يَمُنُّعَلَىٰمَنيَشَآءُمِنْعِبَادِهِۦ ۖوَمَاكَانَلَنَآأَننَّأْتِيَكُم
بِسُلْطَـٰنٍإِلَّابِإِذْنِٱللَّهِ ۚوَعَلَىٱللَّهِفَلْيَتَوَكَّلِٱلْمُؤْمِنُونَ11
وَمَالَنَآأَلَّانَتَوَكَّلَعَلَىٱللَّهِوَقَدْهَدَىٰنَاسُبُلَنَا ۚوَلَنَصْبِرَنَّ
عَلَىٰمَآءَاذَيْتُمُونَا ۚوَعَلَىٱللَّهِفَلْيَتَوَكَّلِٱلْمُتَوَكِّلُونَ12
وَقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لِرُسُلِهِمْلَنُخْرِجَنَّكُممِّنْأَرْضِنَآ
أَوْلَتَعُودُنَّفِىمِلَّتِنَا ۖفَأَوْحَىٰٓإِلَيْهِمْرَبُّهُمْلَنُهْلِكَنَّ
ٱلظَّـٰلِمِينَ13 وَلَنُسْكِنَنَّكُمُٱلْأَرْضَمِنۢبَعْدِهِمْ ۚ
ذَٰلِكَلِمَنْخَافَمَقَامِىوَخَافَوَعِيدِ14 وَٱسْتَفْتَحُوا۟
وَخَابَكُلُّجَبَّارٍعَنِيدٍۢ15 مِّنوَرَآئِهِۦجَهَنَّمُوَيُسْقَىٰ
مِنمَّآءٍۢصَدِيدٍۢ16 يَتَجَرَّعُهُۥوَلَايَكَادُيُسِيغُهُۥوَيَأْتِيهِ
ٱلْمَوْتُمِنكُلِّمَكَانٍۢوَمَاهُوَبِمَيِّتٍۢ ۖوَمِنوَرَآئِهِۦ
عَذَابٌغَلِيظٌۭ17 مَّثَلُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟بِرَبِّهِمْ ۖأَعْمَـٰلُهُمْ
كَرَمَادٍٱشْتَدَّتْبِهِٱلرِّيحُفِىيَوْمٍعَاصِفٍۢ ۖلَّايَقْدِرُونَ
مِمَّاكَسَبُوا۟عَلَىٰشَىْءٍۢ ۚذَٰلِكَهُوَٱلضَّلَـٰلُٱلْبَعِيدُ18
Page 258
أَلَمْتَرَأَنَّٱللَّهَخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَبِٱلْحَقِّ ۚإِنيَشَأْ
يُذْهِبْكُمْوَيَأْتِبِخَلْقٍۢجَدِيدٍۢ19 وَمَاذَٰلِكَعَلَىٱللَّهِبِعَزِيزٍۢ20
وَبَرَزُوا۟لِلَّهِجَمِيعًۭافَقَالَٱلضُّعَفَـٰٓؤُا۟لِلَّذِينَٱسْتَكْبَرُوٓا۟
إِنَّاكُنَّالَكُمْتَبَعًۭافَهَلْأَنتُممُّغْنُونَعَنَّامِنْعَذَابِٱللَّهِ
مِنشَىْءٍۢ ۚقَالُوا۟لَوْهَدَىٰنَاٱللَّهُلَهَدَيْنَـٰكُمْ ۖسَوَآءٌعَلَيْنَآ
أَجَزِعْنَآأَمْصَبَرْنَامَالَنَامِنمَّحِيصٍۢ21 وَقَالَٱلشَّيْطَـٰنُلَمَّا
قُضِىَٱلْأَمْرُإِنَّٱللَّهَوَعَدَكُمْوَعْدَٱلْحَقِّوَوَعَدتُّكُمْ
فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖوَمَاكَانَلِىَعَلَيْكُممِّنسُلْطَـٰنٍإِلَّآ
أَندَعَوْتُكُمْفَٱسْتَجَبْتُمْلِى ۖفَلَاتَلُومُونِىوَلُومُوٓا۟أَنفُسَكُم ۖ
مَّآأَنَا۠بِمُصْرِخِكُمْوَمَآأَنتُمبِمُصْرِخِىَّ ۖإِنِّىكَفَرْتُ
بِمَآأَشْرَكْتُمُونِمِنقَبْلُ ۗإِنَّٱلظَّـٰلِمِينَلَهُمْعَذَابٌ
أَلِيمٌۭ22 وَأُدْخِلَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِجَنَّـٰتٍۢ
تَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَابِإِذْنِرَبِّهِمْ ۖتَحِيَّتُهُمْ
فِيهَاسَلَـٰمٌ23 أَلَمْتَرَكَيْفَضَرَبَٱللَّهُمَثَلًۭاكَلِمَةًۭطَيِّبَةًۭ
كَشَجَرَةٍۢطَيِّبَةٍأَصْلُهَاثَابِتٌۭوَفَرْعُهَافِىٱلسَّمَآءِ24
Page 259
تُؤْتِىٓأُكُلَهَاكُلَّحِينٍۭبِإِذْنِرَبِّهَا ۗوَيَضْرِبُٱللَّهُٱلْأَمْثَالَ
لِلنَّاسِلَعَلَّهُمْيَتَذَكَّرُونَ25 وَمَثَلُكَلِمَةٍخَبِيثَةٍۢ
كَشَجَرَةٍخَبِيثَةٍٱجْتُثَّتْمِنفَوْقِٱلْأَرْضِمَالَهَامِن
قَرَارٍۢ26 يُثَبِّتُٱللَّهُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟بِٱلْقَوْلِٱلثَّابِتِفِىٱلْحَيَوٰةِ
ٱلدُّنْيَاوَفِىٱلْـَٔاخِرَةِ ۖوَيُضِلُّٱللَّهُٱلظَّـٰلِمِينَ ۚوَيَفْعَلُٱللَّهُ
مَايَشَآءُ27 ۞ أَلَمْتَرَإِلَىٱلَّذِينَبَدَّلُوا۟نِعْمَتَٱللَّهِكُفْرًۭا
وَأَحَلُّوا۟قَوْمَهُمْدَارَٱلْبَوَارِ28 جَهَنَّمَيَصْلَوْنَهَا ۖوَبِئْسَ
ٱلْقَرَارُ29 وَجَعَلُوا۟لِلَّهِأَندَادًۭالِّيُضِلُّوا۟عَنسَبِيلِهِۦ ۗقُلْ
تَمَتَّعُوا۟فَإِنَّمَصِيرَكُمْإِلَىٱلنَّارِ30 قُللِّعِبَادِىَٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟يُقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَيُنفِقُوا۟مِمَّارَزَقْنَـٰهُمْسِرًّۭاوَعَلَانِيَةًۭ
مِّنقَبْلِأَنيَأْتِىَيَوْمٌۭلَّابَيْعٌۭفِيهِوَلَاخِلَـٰلٌ31 ٱللَّهُٱلَّذِى
خَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَوَأَنزَلَمِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۭفَأَخْرَجَ
بِهِۦمِنَٱلثَّمَرَٰتِرِزْقًۭالَّكُمْ ۖوَسَخَّرَلَكُمُٱلْفُلْكَلِتَجْرِىَ
فِىٱلْبَحْرِبِأَمْرِهِۦ ۖوَسَخَّرَلَكُمُٱلْأَنْهَـٰرَ32 وَسَخَّرَلَكُمُ
ٱلشَّمْسَوَٱلْقَمَرَدَآئِبَيْنِ ۖوَسَخَّرَلَكُمُٱلَّيْلَوَٱلنَّهَارَ33
Page 260
وَءَاتَىٰكُممِّنكُلِّمَاسَأَلْتُمُوهُ ۚوَإِنتَعُدُّوا۟نِعْمَتَٱللَّهِ
لَاتُحْصُوهَآ ۗإِنَّٱلْإِنسَـٰنَلَظَلُومٌۭكَفَّارٌۭ34 وَإِذْقَالَإِبْرَٰهِيمُ
رَبِّٱجْعَلْهَـٰذَاٱلْبَلَدَءَامِنًۭاوَٱجْنُبْنِىوَبَنِىَّأَننَّعْبُدَ
ٱلْأَصْنَامَ35 رَبِّإِنَّهُنَّأَضْلَلْنَكَثِيرًۭامِّنَٱلنَّاسِ ۖفَمَن
تَبِعَنِىفَإِنَّهُۥمِنِّى ۖوَمَنْعَصَانِىفَإِنَّكَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ36 رَّبَّنَآ
إِنِّىٓأَسْكَنتُمِنذُرِّيَّتِىبِوَادٍغَيْرِذِىزَرْعٍعِندَبَيْتِكَ
ٱلْمُحَرَّمِرَبَّنَالِيُقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَفَٱجْعَلْأَفْـِٔدَةًۭمِّنَٱلنَّاسِ
تَهْوِىٓإِلَيْهِمْوَٱرْزُقْهُممِّنَٱلثَّمَرَٰتِلَعَلَّهُمْيَشْكُرُونَ37
رَبَّنَآإِنَّكَتَعْلَمُمَانُخْفِىوَمَانُعْلِنُ ۗوَمَايَخْفَىٰعَلَىٱللَّهِ
مِنشَىْءٍۢفِىٱلْأَرْضِوَلَافِىٱلسَّمَآءِ38 ٱلْحَمْدُلِلَّهِٱلَّذِى
وَهَبَلِىعَلَىٱلْكِبَرِإِسْمَـٰعِيلَوَإِسْحَـٰقَ ۚإِنَّرَبِّىلَسَمِيعُ
ٱلدُّعَآءِ39 رَبِّٱجْعَلْنِىمُقِيمَٱلصَّلَوٰةِوَمِنذُرِّيَّتِى ۚرَبَّنَا
وَتَقَبَّلْدُعَآءِ40 رَبَّنَاٱغْفِرْلِىوَلِوَٰلِدَىَّوَلِلْمُؤْمِنِينَ
يَوْمَيَقُومُٱلْحِسَابُ41 وَلَاتَحْسَبَنَّٱللَّهَغَـٰفِلًاعَمَّايَعْمَلُ
ٱلظَّـٰلِمُونَ ۚإِنَّمَايُؤَخِّرُهُمْلِيَوْمٍۢتَشْخَصُفِيهِٱلْأَبْصَـٰرُ42
Page 261
مُهْطِعِينَمُقْنِعِىرُءُوسِهِمْلَايَرْتَدُّإِلَيْهِمْطَرْفُهُمْ ۖ
وَأَفْـِٔدَتُهُمْهَوَآءٌۭ43 وَأَنذِرِٱلنَّاسَيَوْمَيَأْتِيهِمُٱلْعَذَابُ
فَيَقُولُٱلَّذِينَظَلَمُوا۟رَبَّنَآأَخِّرْنَآإِلَىٰٓأَجَلٍۢقَرِيبٍۢنُّجِبْ
دَعْوَتَكَوَنَتَّبِعِٱلرُّسُلَ ۗأَوَلَمْتَكُونُوٓا۟أَقْسَمْتُممِّنقَبْلُ
مَالَكُممِّنزَوَالٍۢ44 وَسَكَنتُمْفِىمَسَـٰكِنِٱلَّذِينَظَلَمُوٓا۟
أَنفُسَهُمْوَتَبَيَّنَلَكُمْكَيْفَفَعَلْنَابِهِمْوَضَرَبْنَالَكُمُ
ٱلْأَمْثَالَ45 وَقَدْمَكَرُوا۟مَكْرَهُمْوَعِندَٱللَّهِمَكْرُهُمْ
وَإِنكَانَمَكْرُهُمْلِتَزُولَمِنْهُٱلْجِبَالُ46 فَلَا
تَحْسَبَنَّٱللَّهَمُخْلِفَوَعْدِهِۦرُسُلَهُۥٓ ۗإِنَّٱللَّهَعَزِيزٌۭ
ذُوٱنتِقَامٍۢ47 يَوْمَتُبَدَّلُٱلْأَرْضُغَيْرَٱلْأَرْضِوَٱلسَّمَـٰوَٰتُ ۖ
وَبَرَزُوا۟لِلَّهِٱلْوَٰحِدِٱلْقَهَّارِ48 وَتَرَىٱلْمُجْرِمِينَيَوْمَئِذٍۢ
مُّقَرَّنِينَفِىٱلْأَصْفَادِ49 سَرَابِيلُهُممِّنقَطِرَانٍۢوَتَغْشَىٰ
وُجُوهَهُمُٱلنَّارُ50 لِيَجْزِىَٱللَّهُكُلَّنَفْسٍۢمَّاكَسَبَتْ ۚ
إِنَّٱللَّهَسَرِيعُٱلْحِسَابِ51 هَـٰذَابَلَـٰغٌۭلِّلنَّاسِوَلِيُنذَرُوا۟بِهِۦ
وَلِيَعْلَمُوٓا۟أَنَّمَاهُوَإِلَـٰهٌۭوَٰحِدٌۭوَلِيَذَّكَّرَأُو۟لُوا۟ٱلْأَلْبَـٰبِ52

Tafsir

Verset 53

قالت امرأة العزيز: وما أزكِّي نفسي ولا أبرئها، إن النفس لكثيرة الأمر لصاحبها بعمل المعاصي طلبًا لملذاتها، إلا مَن عصمه الله. إن الله غفور لذنوب مَن تاب مِن عباده، رحيم بهم.

Verset 54

وقال الملك الحاكم ﻟ«مصر» حين بلغته براءة يوسف: جيئوني به أجعله من خلصائي وأهل مشورتي، فلما جاء يوسف وكلَّمه الملك، وعرف براءته، وعظيم أمانته، وحسن خلقه، قال له: إنك اليوم عندنا عظيم المكانة، ومؤتمن على كل شيء.

Verset 55

وأراد يوسف أن ينفع العباد، ويقيم العدل بينهم، فقال للملك: اجعلني واليًا على خزائن «مصر»، فإني خازن أمين، ذو علم وبصيرة بما أتولّاه.

Verset 56

وكما أنعم الله على يوسف بالخلاص من السجن مكَّن له في أرض «مصر» ينزل منها أي منزل شاءه. يصيب الله برحمته من يشاء من عباده المتقين، ولا يضيع أجر مَن أحسن شيئًا مِن العمل الصالح.

Verset 57

ولَثواب الآخرة عند الله أعظم من ثواب الدنيا لأهل الإيمان والتقوى الذين يخافون عقاب الله، ويطيعونه في أمره ونهيه.

Verset 58

وقدِمَ إخوة يوسف إلى «مصر» -بعد أن حلَّ بهم الجدب في أرضهم-؛ ليجلبوا منها الطعام، فدخلوا عليه فعرفهم لقوَّة فراسته وذكائه، ولم يعرفوه لطول المدة وتغيُّر هيئته.

Verset 59

وقد أمر يوسف بإكرامهم وحسن ضيافتهم، ثم أعطاهم من الطعام ما طلبوا، وكانوا قد أخبروه أن لهم أخًا من أبيهم لم يُحضروه معهم -يريدون شقيقه «بِنْيامين»- فقال: ائتوني بأخيكم من أبيكم، ألم تروا أني أوفيتُ لكم الكيل وأكرمتكم في الضيافة، وأنا خير المضيفين لكم؟

Verset 60

فإن لم تأتوني به فليس لكم عندي طعام أكيله لكم، ولا تأتوا إليَّ.

Verset 61

قالوا: سنبذل جهدنا لإقناع أبيه أن يرسله معنا، ولن نقصِّر في ذلك.

Verset 62

وقال يوسف لغلمانه: اجعلوا ثمن ما أخذوه في أمتعتهم سرًّا؛ رجاء أن يعرفوه إذا رجعوا إلى أهلهم، ويقدِّروا إكرامنا لهم؛ ليرجعوا طمعًا في عطائنا.

Verset 63

فلما رجعوا إلى أبيهم قصُّوا عليه ما كان من إكرام العزيز لهم، وقالوا: إنه لن يعطينا -مستقبَلًا- إلا إذا كان معنا أخونا الذي أخبرناه به، فأرسلْه معنا نحضر الطعام وافيًا، ونتعهد لك بحفظه.

Verset 64

قال لهم أبوهم: كيف آمنكم على «بِنْيامين» وقد أمنتكم على أخيه يوسف من قبل، والتزمتم بحفظه فلم تفوا بذلك؟ فلا أثق بالتزامكم وحفظكم، ولكني أثق بحفظ الله، خير الحافظين وأرحم الراحمين، أرجو أن يرحمني فيحفظه ويردَّه عليَّ.

Verset 65

ولما فتحوا أوعيتهم وجدوا ثمن بضاعتهم الذي دفعوه قد رُدَّ إليهم، قالوا: يا أبانا ماذا نطلب أكثر من هذا؟ هذا ثمن بضاعتنا ردَّه العزيز إلينا، فكن مطمئنًّا على أخينا، وأرسله معنا؛ لنجلب طعامًا وفيرًا لأهلنا، ونحفظ أخانا، ونزداد حِمْلَ بعير له؛ فإن العزيز يكيل لكل واحد حِمْلَ بعير، وذلك كيل يسير عليه.

Verset 66

قال لهم يعقوب عليه السلام: لن أتركه يذهب معكم حتى تتعهدوا وتحلفوا لي بالله أن تردوه إليَّ، إلا أن تُغْلبوا عليه فلا تستطيعوا تخليصه، فلما أعطَوْه عهد الله على ما طلب، قال يعقوب: الله على ما نقول وكيل، أي تكفينا شهادته علينا وحفظه لنا.

Verset 67

وقال لهم أبوهم: يا أبنائي إذا دخلتم أرض «مصر» فلا تدخلوا مِن باب واحد، ولكن ادخلوها من أبواب متفرقة، حتى لا تصيبكم العينُ، وإني إذ أوصيكم بهذا لا أدفع عنكم شيئًا قضاه الله عليكم، فما الحكم إلا لله وحده، عليه اعتمدت ووثقت، وعليه وحده يعتمد المؤمنون.

Verset 68

ولما دخلوا من أبواب متفرقة كما أمرهم أبوهم، ما كان ذلك ليدفع قضاء الله عنهم، ولكن كان شفقة في نفس يعقوب عليهم أن تصيبهم العين، وإن يعقوب لصاحب علمٍ عظيم بأمر دينه علَّمه الله له وحْيًا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون عواقب الأمور ودقائق الأشياء، ولا ما يعلمه يعقوب -عليه السلام- مِن أمر دينه.

Verset 69

ولما دخل إخوة يوسف عليه في منزل ضيافته ومعهم شقيقه «بِنْيامين»، ضم يوسف إليه شقيقه، وقال له سرًّا: إني أنا أخوك فلا تحزن، ولا تغتمَّ بما صنعوه بي فيما مضى. وأمره بكتمان ذلك عنهم.

Verset 70

فلما جهَّزهم يوسف، وحمَّل إبلهم بالطعام، أمر عماله، فوضعوا الإناء الذي كان يكيل للناس به في متاع أخيه «بِنْيامين» من حيث لا يشعر أحد، ولما ركبوا ليسيروا نادى منادٍ قائلًا: يا أصحاب هذه القافلة المحمَّلة بالطعام، إنكم لسارقون.

Verset 71

قال أولاد يعقوب مقبلين على المنادي: ما الذي تفقدونه؟

Verset 72

قال المنادي ومَن بحضرته: نفقد المكيال الذي يكيل الملك به، ومكافأة من يُحْضِره مقدار حِمْل بعير من الطعام، وقال المنادي: وأنا بحِمْل البعير من الطعام ضامن وكفيل.

Verset 73

قال إخوة يوسف: والله لقد تحققتم مما شاهدتموه منا أننا ما جئنا أرض «مصر» من أجل الإفساد فيها، وليس من صفاتنا أن نكون سارقين.

Verset 74

قال المكلَّفون بالبحث عن المكيال لإخوة يوسف: فما عقوبة السارق عندكم إن كنتم كاذبين في قولكم: لسنا بسارقين؟

Verset 75

قال إخوة يوسف: جزاء السارق مَن وُجِد المسروق في رحله فهو جزاؤه، أي: يسلَّم بسرقته إلى مَن سرق منه حتى يكون عبدًا عنده، مثل هذا الجزاء -وهو الاسترقاق- نجزي الظالمين بالسرقة، وهذا ديننا وسنتنا في أهل السرقة.

Verset 76

ورجعوا بإخوة يوسف إليه، فقام بنفسه يفتش أمتعتهم، فبدأ بأمتعتهم قبل متاع شقيقه؛ إحكامًا لما دبَّره لاستبقاء أخيه معه، ثم انتهى بوعاء أخيه، فاستخرج الإناء منه، كذلك يسَّرنا ليوسف هذا التدبير الذي توصَّل به لأخذ أخيه، وما كان له أن يأخذ أخاه في حكم مَلِك «مصر»؛ لأنه ليس من دينه أن يُتَمَلَّكَ السارق، إلا أن مشيئة الله اقتضت هذا التدبير والاحتكام إلى شريعة إخوة يوسف القاضيةِ برِقِّ السارق. نرفع منازل مَن نشاء في الدنيا على غيره كما رفعنا منزلة يوسف. وفوق كل ذي علمٍ من هو أعلم منه، حتى ينتهي العلم إلى الله تعالى عالمِ الغيب والشهادة.

Verset 77

قال إخوة يوسف: إنْ يَسْرق هذا فقد سرق أخ شقيق له من قبل (يقصدون يوسف عليه السلام) فأخفى يوسف في نفسه ما سمعه من بُهْتانهم، وحدَّث نفسه قائلًا: أنتم أسوأ منزلة ممن ذكرتم، حيث دبَّرتم لي ما كان منكم، والله أعلم بما تصفون من الكذب والافتراء.

Verset 78

قالوا مستعطفين ليوفوا بعهد أبيهم: يا أيها العزيز إن له والدًا كبيرًا في السن يحبه ولا يطيق بُعده، فخُذْ أحدنا بدلًا من «بِنْيامين»، إنا نراك من المحسنين في معاملتك لنا ولغيرنا.

Verset 79

قال يوسف: نعتصم بالله ونستجير به أن نأخذ أحدًا غير الذي وجدنا المكيال عنده -كما حكمتم أنتم-، فإننا إن فعلنا ما تطلبون نكون في عداد الظالمين.

Verset 80

فلما يئسوا من إجابته إياهم لِما طلبوه انفردوا عن الناس، وأخذوا يتشاورون فيما بينهم، قال كبيرهم في السن: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم العهد المؤكد لتردُّنَّ أخاكم إلا أن تُغلبوا، ومن قَبْلِ هذا كان تقصيركم في يوسف وغدركم به؛ لذلك لن أفارق أرض «مصر» حتى يأذن لي أبي في مفارقتها، أو يقضي لي ربي بالخروج منها، وأتمكن مِن أَخْذ أخي، والله خيرُ مَن حَكَمَ، وأعدل مَن فَصَلَ بين الناس.

Verset 81

ارجعوا أنتم إلى أبيكم، وأخبروه بما جرى، وقولوا له: إن ابنك «بِنْيامين» قد سرق، وما شهدنا بذلك إلا بعد أن تَيَقَّنّا، فقد رأينا المكيال في رحله، وما كان عندنا علم الغيب أنه سيسرق حين عاهدناك على ردِّه.

Verset 82

ولمّا رجعوا وأخبروا أباهم بما حدث، وطلبوا منه أن يتوثق مما أخبروه قائلين: واسأل -يا أبانا- أهل «مصر»، ومَن كان معنا في القافلة التي عُدْنا فيها، و إنّا لصادقون فيما أخبرناك به.

Verset 83

قال لهم: بل زَيَّنَت لكم أنفسكم الأمّارة بالسوء مكيدة دبَّرتموها كما فعلتم مِن قبل مع يوسف، فصبري صبر جميل لا جزع فيه ولا شكوى معه، عسى الله أن يردَّ إليَّ أبنائي الثلاثة -وهم يوسف وشقيقه وأخوهم الكبير المتخلف من أجل أخيه- إنه هو العليم بحالي، الحكيم في تدبيره.

Verset 84

وأعرض يعقوب عنهم، وقد ضاق صدره بما قالوه، وقال: يا حسرتا على يوسف وابيضَّتْ عيناه، بذَهاب سوادهما مِن شدة الحزن فهو ممتلئ القلب حزنًا، ولكنه شديد الكتمان له.

Verset 85

قال بنوه: تالله ما تزال تتذكر يوسف، ويشتدُّ حزنك عليه حتى تُشْرِف على الهلاك أو تهلك فعلًا، فخفف عن نفسك.

Verset 86

قال يعقوب مجيبًا لهم: لا أُظهر همِّي وحزني إلا لله وحده، فهو كاشف الضرِّ والبلاء، وأعلم من رحمة الله وفرجه ما لا تعلمونه.

Verset 87

قال يعقوب: يا أبنائي عودوا إلى «مصر» فاستقصوا أخبار يوسف وأخيه، ولا تقطعوا رجاءكم من رحمة الله؛ إنه لا يقطع الرجاء من رحمة الله إلا الجاحدون لقدرته، الكافرون به.

Verset 88

فذهبوا إلى «مصر» للمرَّة الثالثة، فلما دخلوا على يوسف قالوا: يا أيها العزيز أصابنا وأهلَنا القحط والجدب، وجئناك بثمن رديء قليل، فأعطنا به ما كنت تعطينا من قبل بالثمن الجيد، وتصدَّقْ علينا بقبض هذه الدراهم الرديئة القليلة وتسامَحْ معنا فيها، إن الله تعالى يثيب المتفضِّلين بأموالهم على أهل الحاجة.

Verset 89

فلما سمع مقالتهم رَقَّ لهم، وعرَّفهم بنفسه وقال: هل تذكرون الذي فعلتموه بيوسف وأخيه من الأذى في حال جَهْلكم بعاقبة ما تفعلون؟

Verset 90

قالوا: أإنَّك لأنت يوسف؟ قال: نعم أنا يوسف، وهذا شقيقي، قد تفضَّل الله علينا، فجمع بيننا بعد الفرقة، إنه من يتق الله ويصبر على المحن، فإن الله لا يذهب ثواب إحسانه، وإنما يجزيه أحسن الجزاء.

Verset 91

قالوا: تالله لقد فَضَّلك الله علينا وأعزَّك بالعلم والحلم والفضل، وإن كنا لخاطئين بما فعلناه عمدًا بك وبأخيك.

Verset 92

قال لهم يوسف: لا تأنيب عليكم اليوم، يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه وأناب إلى طاعته.

Verset 93

ولما سألهم عن أبيه أخبروه بذهاب بصره من البكاء عليه، فقال لهم: عودوا إلى أبيكم ومعكم قميصي هذا فاطرحوه على وجه أبي يَعُدْ إليه بصره، ثم أحضِروا إليَّ جميع أهلكم.

Verset 94

ولما خرجت القافلة من أرض «مصر» قاصدة الشام، ومعهم القميص، قال يعقوب لمن حضره: إني لأشم رائحة يوسفَ وقميصِه، لولا أن تسفهوني وتسخروا مني، وتزعموا أن هذا الكلام صدر مني من غير شعور.

Verset 95

قال الحاضرون عنده: تالله إنك لا تزال في خطئك القديم مِن حب يوسف، وأنك لا تنساه.

Verset 96

فلما أن جاء مَن يُبشِّر يعقوب بأن يوسف حيٌّ، وطرح قميص يوسف على وجهه فعاد يعقوب مبصرًا، وعمَّه السرور فقال لمن عنده: ألمْ أخبركم أني أعلم من الله ما لا تعلمونه من فضل الله ورحمته وكرمه؟

Verset 97

قال بنوه: يا أبانا سل لنا ربك أن يعفو عنا ويستر علينا ذنوبنا، إنا كنا خاطئين فيما فعلناه بيوسف وشقيقه.

Verset 98

قال يعقوب: سوف أسأل ربي أن يغفر لكم ذنوبكم، إنه هو الغفور لذنوب عباده التائبين، الرحيم بهم.

Verset 99

وخرج يعقوب وأهله إلى «مصر» قاصدين يوسف، فلما وصلوا إليه ضمَّ يوسف إليه أبويه، وقال لهم: ادخلوا «مصر» بمشيئة الله، وأنتم آمنون من الجهد والقحط، ومن كل مكروه.

Verset 100

وأجْلَسَ أباه وأمه على سرير ملكه بجانبه؛ إكرامًا لهما، وحيّاه أبواه وإخوته الأحد عشر بالسجود له تحية وتكريمًا، لا عبادةً وخضوعًا، وكان ذلك جائزًا في شريعتهم، وقد حَرُم في شريعتنا؛ سدًّا لذريعة الشرك بالله. وقال يوسف لأبيه: هذا السجود هو تفسير رؤياي التي قصصتها عليك من قبل في صغري، قد جعلها ربي صدقًا، وقد تفضَّل عليَّ حين أخرجني من السجن، وجاء بكم إليَّ من البادية، من بعد أن أفسد الشيطان رابطة الأخوة بيني وبين إخوتي. إن ربي لطيف التدبير لما يشاء، إنه هو العليم بمصالح عباده، الحكيم في أقواله وأفعاله.

Verset 101

ثم دعا يوسف ربه قائلًا: ربِّ قد أعطيتني من ملك «مصر»، وعلَّمتني من تفسير الرؤى وغير ذلك من العلم، يا خالق السموات والأرض ومبدعهما، أنت متولي جميع شأني في الدنيا والآخرة، توفني إليك مسلمًا، وألحقني بعبادك الصالحين من الأنبياء الأبرار والأصفياء الأخيار.

Verset 102

ذلك المذكور من قصة يوسف هو من أخبار الغيب نخبرك به -أيها الرسول- وحيًا، وما كنت حاضرًا مع إخوة يوسف حين دبَّروا له الإلقاء في البئر، واحتالوا عليه وعلى أبيه. وهذا يدل على صدقك، وأن الله يُوحِي إليك.

Verset 103

وما أكثرُ المشركين من قومك -أيها الرسول- بمصدِّقيك ولا متبعيك، ولو حَرَصْتَ على إيمانهم، فلا تحزن على ذلك.

Verset 104

وما تطلب من قومك أجرة على إرشادهم للإيمان، إن الذي أُرسلتَ به من القرآن والهدى عظة للناس أجمعين يتذكرون به ويهتدون.

Verset 105

وكثير من الدلائل الدالة على وحدانية الله وقدرته منتشرة في السموات والأرض، كالشمس والقمر والجبال والأشجار، يشاهدونها وهم عنها معرضون، لا يفكرون فيها ولا يعتبرون.

Verset 106

وما يُقِرُّ هؤلاء المعرضون عن آيات الله بأن الله خالقهم ورازقهم وخالق كل شيء، إلا وهم مشركون في عبادتهم الأوثان والأصنام. تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

Verset 107

فهل عندهم ما يجعلهم آمنين أن ينزل بهم عذاب من الله في الدنيا يعُمُّهم، أو أن تأتيهم القيامة فجأة، وهم لا يشعرون ولا يُحِسُّون بذلك.

Verset 108

قل لهم -أيها الرسول-: هذه طريقتي، أدعو إلى عبادة الله وحده، على حجة من الله ويقين، أنا ومن اقتدى بي، وأنزِّه الله سبحانه وتعالى عن الشركاء، ولستُ من المشركين مع الله غيرَه.

Verset 109

وما أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- للناس إلا رجالًا منهم ننزل عليهم وحينا، وهم من أهل الحاضرة، فهم أقدر على فهم الدعوة والرسالة، يصدقهم المهتدون للحق، ويكذبهم الضالون عنه، أفلم يمشوا في الأرض، فيعاينوا كيف كان مآل المكذبين السابقين وما حلَّ بهم من الهلاك؟ ولَثواب الدار الآخرة أفضل من الدنيا وما فيها للذين آمنوا وخافوا ربهم. أفلا تتفكرون فتعتبروا؟

Verset 110

ولا تستعجل -أيها الرسول- النصر على مكذبيك، فإن الرسل قبلك ما كان يأتيهم النصر عاجلًا لحكمة نعلمها، حتى إذا يئس الرسل من إيمان قومهم، وظنَّ المُرسلُ إليهم أن الرسل قد كَذَبوهم فيما أخبروهم عن الله، جاء نصرُنا لرسلنا عند شدة الكرب، فننجي من نشاء من الرسل وأتباعهم، ولا يُرَدُّ عذابنا عمَّن أجرم وتجرَّأ على الله. وفي هذا تسلية للنبي ﷺ.

Verset 111

لقد كان في نبأ المرسلين الذي قصصناه عليك وما حلَّ بالمكذبين عظة لأهل العقول السليمة. ما كان هذا القرآن حديثًا مكذوبًا مختلَقًا، ولكن أنزلناه شاهدًا على صدق ما تَقدَّمه من الكتب المنزَّلة وأنها من عند الله، وبيانًا لكل ما يحتاج إليه العباد من تحليل وتحريم، ومحبوب ومكروه وغير ذلك، وإرشادًا من الضلال، ورحمة لأهل الإيمان تهتدي به قلوبهم، فيعملون بما فيه من الأوامر والنواهي.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الرعد؛ لورود ذكر الرعد فيها، ولم يذكر في سورة مكيَّة قبلها من حيث ترتيب النزول.

من مقاصد السورة

• تقرير تفرُّد الله تعالى بالإلهية؛ بدلالة خَلْق العالَم العُلويِّ والعالَم السُّفلي، ونظامِهما الدّالِّ على انفراده - سبحانه وتعالى - بتمام العلم والقدرة، وبيانُ جملةٍ من مظاهر القدرة الإلهية، وأنَّ ما سوى الله من الآلهة المزعومة لا يملك ضَرًّا ولا نفعًا.

• تفنيد أقوال المشركين ومزاعمِهم في إنكار البعث، وتهديدُهم بأن يحلَّ بهم ما حلَّ بأمثالهم من المكذِّبين.

• ذكر أوصاف أهل السعادة وأهل الشقاء بضرب المَثَل في بيان أحوالهم، وبيانُ مآل كلٍّ من الفريقين في الآخرة.

• بيان موقف الكافرين من القرآن والوحي وإنكارهم الرسالة، ومكابرتهم في اقتراح مجيءِ الآيات على نحو ما يريدون، ومقابلة ذلك بيقين المؤمنين، وأنَّ ما لقيه الرسول ﷺ من قومه هو من جنس ما لقيه الرسلُ - عليهم السلام - من قبله.

[التفسير]

﴿الٓمٓرۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذه آيات القرآن الرفيعة القدر، وهذا القرآن المنزل عليك -أيها الرسول- هو الحق، لا كما يقول المشركون: إنك تأتي به مِن عند نفسك، ومع هذا فأكثر الناس لا يصدِّقون به ولا يعملون.

Verset 2

الله تعالى هو الذي رفع السمواتِ السبعَ بقدرته من غير عمد كما ترونها، ثم استوى -أي: علا وارتفع- على العرش استواء يليق بجلاله وعظمته، وذلَّل الشمس والقمر لمنافع العباد، كلٌّ منهما يدور في فلكه إلى يوم القيامة. يدبِّر سبحانه أمور الدنيا والآخرة، يوضح لكم الآياتِ الدالةَ على قدرته وأنه لا إله إلا هو؛ لتوقنوا بالله والمعاد إليه، فتصدقوا بوعده ووعيده وتُخْلصوا العبادة له وحده.

Verset 3

وهو سبحانه الذي جعل الأرض متسعة ممتدة، وهيأها لمعاشكم، وجعل فيها جبالًا تُثبِّتُها وأنهارًا لشربكم ومنافعكم، وجعل فيها من كل الثمرات صنفين اثنين، فكان منها الأبيض والأسود والحلو والحامض، وجعل الليل يغطي النهار بظلمته، إن في ذلك كله لَعظات لقوم يتفكرون فيها، فيتعظون.

Verset 4

وفي الأرض قطع يجاور بعضها بعضًا، منها ما هو طيِّب يُنبتُ ما ينفع الناس، ومنها سَبِخة مِلْحة لا تُنبت شيئًا، وفي الأرض الطيبة بساتين من أعناب، وجعل فيها زروعًا مختلفة ونخيلًا مجتمعًا في منبت واحد، وغير مجتمع فيه، كل ذلك في تربة واحدة، ويشرب من ماء واحد، ولكنه يختلف في الثمار والحجم والطعم وغير ذلك، فهذا حلو وهذا حامض، وبعضها أفضل من بعض في الأكل، إن في ذلك لَعلامات لمن كان له قلب يعقل عن الله تعالى أمره ونهيه.

Verset 5

وإن تعجب -أيها الرسول- مِن عدم إيمان الكفّار بعد هذه الأدلة فالعجب الأشدُّ من قولهم: أإذا متنا وكنا ترابًا نُبعث من جديد؟ أولئك هم الجاحدون بربهم الذي أوجدهم من العدم، وأولئك تكون السلاسل من النار في أعناقهم يوم القيامة، وأولئك يدخلون النار، ولا يخرجون منها أبدًا.

Verset 6

ويستعجلك المكذِّبون بالعقوبة التي لم أعاجلهم بها قبل الإيمان الذي يرجى به الأمان والحسنات، وقد مضت عقوبات المكذبين مِن قبلهم، فكيف لا يعتبرون بهم؟ وإن ربك -أيها الرسول- لَذو مغفرة لذنوبِ مَن تاب مِن ذنوبه من الناس على ظلمهم، يفتح لهم باب المغفرة، ويدعوهم إليها، وهم يظلمون أنفسهم بعصيانهم ربهم، وإن ربك لشديد العقاب على مَن أصرَّ على الكفر والضلال ومعصية الله.

Verset 7

ويقول كفار «مكة»: هلّا جاءته معجزة محسوسة كعصا موسى وناقة صالح، وليس ذلك بيدك -أيها الرسول- فما أنت إلا مبلِّغ لهم، ومخوِّف مِن بأس الله. ولكل أمة رسول يرشدهم إلى الله تعالى.

Verset 8

الله تعالى يعلم ما تحمل كلُّ أنثى في بطنها، أذكر هو أم أنثى؟ وشقي هو أم سعيد؟ ويعلم ما تنقصه الأرحام، فيسقط أو يولد قبل تسعة أشهر، وما يزيد حمله عليها. وكل شيء مقدَّر عند الله بمقدار من النقصان أو الزيادة لا يتجاوزه.

Verset 9

الله عالم بما خفي عن الأبصار، وبما هو مشاهَد، الكبير في ذاته وأسمائه وصفاته، المتعالي على جميع خلقه بذاته وقدرته وقهره.

Verset 10

يستوي في علمه تعالى مَن أخفى القول منكم ومَن جهر به، ويستوي عنده مَن استتر بأعماله في ظلمة الليل، ومَن جهر بها في وضح النهار.

Verset 11

لله تعالى ملائكة يتعاقبون على الإنسان مِن بين يديه ومِن خلفه، يحفظونه بأمر الله ويحصون ما يصدر عنه من خير أو شر. إن الله سبحانه وتعالى لا يغيِّر نعمة أنعمها على قوم إلا إذا غيَّروا ما أمرهم به فعصوه. وإذا أراد الله بجماعةٍ بلاءً فلا مفرَّ منه، وليس لهم مِن دون الله مِن والٍ يتولى أمورهم، فيجلب لهم المحبوب، ويدفع عنهم المكروه.

Verset 12

هو الذي يريكم من آياته البرق -وهو النور اللامع من خلال السحاب- فتخافون أن تنزل عليكم منه الصواعق المحرقة، وتطمعون أن ينزل معه المطر، وبقدرته سبحانه يوجد السحاب المحمَّل بالماء الكثير لمنافعكم.

Verset 13

ويسبِّح الرعد بحمد الله تسبيحًا يدل على خضوعه لربه، وتنزِّه الملائكة ربها مِن خوفها من الله، ويرسل الله الصواعق المهلكة فيهلك بها مَن يشاء مِن خلقه، والكفار يجادلون في وحدانية الله وقدرته على البعث، وهو شديد الحول والقوة والبطش بمن عصاه.

Verset 14

لله سبحانه وتعالى وحده دعوة التوحيد «لا إله إلا الله»، فلا يُعبد ولا يُدعى إلا هو؛ والآلهة التي يعبدونها من دون الله لا تجيب دعاء مَن دعاها، وحالهم معها كحال عطشانَ يَبْسُط كفَّيه إلى الماء من بعيد؛ ليصل إلى فمه فلا يصل إليه، وما سؤال الكافرين لها إلا غاية في البعد عن الصواب لإشراكهم بالله غيره.

Verset 15

ولله وحده يسجد - خاضعًا منقادًا - كلُّ مَن في السموات والأرض، فيسجد ويخضع له المؤمنون طوعًا واختيارًا، ويخضع له الكافرون رغمًا عنهم؛ لأنهم يستكبرون عن عبادته، وحالهم وفطرتهم تكذِّبهم في ذلك، وتنقاد لعظمة الله ظلال المخلوقات، فتتحرك بإرادته أول النهار وآخره.

Verset 16

قل -أيها الرسول- للمشركين: مَن خالق السَّموات والأرض ومدبِّرهما؟ قل: الله هو الخالق المدبر لهما، وأنتم تقرُّون بذلك، ثم قل لهم ملزِمًا بالحجة: أجعلتم غيره معبودين لكم، وهم لا يَقْدرون على نفع أنفسهم أو ضرها فضلًا عن نفعكم أو ضركم، وتركتم عبادة مالكها؟ قل لهم -أيها الرسول-: هل يستوي عندكم الكافر -وهو كالأعمى- والمؤمن - وهو كالبصير؟ أم هل يستوي عندكم الكفر -وهو كالظلمات-والإيمان-وهو كالنور؟ أم أن أولياءهم الذين جعلوهم شركاء لله يخلقون مثل خلقه، فتشابه عليهم خَلْق الشركاء بخلق الله، فاعتقدوا استحقاقهم للعبادة؟ قل لهم -أيها الرسول-: الله تعالى خالق كل كائن من العدم، وهو المستحق للعبادة وحده، وهو الواحد القهار الذي يستحق الألوهية والعبادة، لا الأصنام والأوثان التي لا تضرُّ ولا تنفع.

Verset 17

ثم ضرب الله سبحانه مثلًا للحق والباطل بماء أنزله من السماء، فجَرَت به أودية الأرض بقَدَر صغرها وكبرها، فحمل السيل غثاء طافيًا فوقه لا نفع فيه. وضرب مثلًا آخر: هو المعادن يوقِدون عليها النار لصهرها؛ طلبًا للزينة كما في الذهب والفضة، أو طلبًا لمنافع ينتفعون بها كما في النحاس، فيخرج منها خبثها مما لا فائدة فيه كالذي كان مع الماء، بمثل هذا يضرب الله المثل للحق والباطل: فالباطل كغثاء الماء وخبث المعادن يتلاشى أو يُرْمى؛ إذ لا فائدة منه، والحق كالماء الصافي، والمعادن النقية تبقى في الأرض للانتفاع بها، كما بيَّن لكم هذه الأمثال، كذلك يضربها للناس؛ ليتضح الحق من الباطل والهدى من الضلال.

Verset 18

للمؤمنين الذين أطاعوا الله ورسوله الجنة، والذين لم يطيعوا وكفروا به لهم النار، ولو كانوا يملكون كل ما في الأرض وضِعْفه معه لبذلوه فداء لأنفسهم من عذاب الله يوم القيامة، ولن يُتَقبل منهم، أولئك يحاسَبون على كل ما أسلفوه من عمل سيِّئ، ومسكنهم ومقامهم جهنم تكون لهم فراشًا، وبئس الفراش الذي مهدوه لأنفسهم.

Versets 19-20

هل الذي يعلم أن ما جاءك -أيها الرسول- من عند الله هو الحق فيؤمن به، كالأعمى عن الحق الذي لم يؤمن؟ إنما يتعظ أصحاب العقول السليمة الذين يوفون بعهد الله الذي أمرهم به، ولا ينكثون العهد المؤكد الذي عاهدوا الله عليه.

Verset 21

وهم الذين يَصِلون ما أمرهم الله بوصله كالأرحام والمحتاجين، ويراقبون ربهم، ويخشون أن يحاسبهم على كل ذنوبهم، ولا يغفر لهم منها شيئًا.

Verset 22

وهم الذين صبروا على الأذى وعلى الطاعة، وعن المعصية طلبًا لرضا ربهم، وأدَّوا الصلاة على أتمِّ وجوهها، وأدَّوا من أموالهم زكاتهم المفروضة، والنفقات المستحبة في الخفاء والعلن، ويدفعون بالحسنة السيئة فتمحوها، أولئك الموصوفون بهذه الصفات لهم العاقبة المحمودة في الآخرة.

Verset 23

تلك العاقبة هي جنات عدن يقيمون فيها لا يزولون عنها، ومعهم الصالحون من الآباء والزوجات والذريات من الذكور والإناث، وتدخل الملائكة عليهم من كل باب؛ لتهنئتهم بدخول الجنة.

Verset 24

تقول الملائكة لهم: سلامٌ عليكم، تحية خاصة لكم، وسَلِمْتم من كل سوء؛ بسبب صبركم على طاعة الله، فنِعْمَ عاقبة الدار الجنة.

Verset 25

أما الأشقياء فقد وُصِفوا بضد صفات المؤمنين، فهم الذين لا يوفون بعهد الله بإفراده سبحانه بالعبادة بعد أن أكدوه على أنفسهم، وهم الذين يقطعون ما أمرهم الله بوصله مِن صلة الأرحام وغيرها، ويفسدون في الأرض بعمل المعاصي، أولئك الموصوفون بهذه الصفات القبيحة لهم الطرد من رحمة الله، ولهم ما يسوءهم من العذاب الشديد في الدار الآخرة.

Verset 26

الله وحده يوسِّع الرزق لمن يشاء من عباده، ويضيِّق على مَن يشاء منهم، وفرح الكفار بالسَّعَة في الحياة الدنيا، وما هذه الحياة الدنيا بالنسبة للآخرة إلا شيء قليل يتمتع به، سُرعان ما يزول.

Verset 27

ويقول الكفار عنادًا: هلّا أُنزل على محمد معجزة محسوسة كمعجزة موسى وعيسى. قل لهم: إن الله يضل مَن يشاء من المعاندين عن الهداية ولا تنفعه المعجزات، ويهدي إلى دينه الحق مَن رجع إليه وطلب رضوانه.

Verset 28

ويهدي الذين تسكن قلوبهم بتوحيد الله وذكره فتطمئن، ألا بطاعة الله وذكره وثوابه تسكن القلوب وتستأنس.

Verset 29

الذين صدَّقوا بالله ورسوله، وعملوا الأعمال الصالحات لهم فرح وقرة عين، وحال طيبة، ومرجع حسن إلى جنة الله ورضوانه.

Verset 30

كما أرسلنا المرسلين قبلك أرسلناك -أيها الرسول- في أمة قد مضت مِن قبلها أمم المرسلين؛ لتتلو على هذه الأمة القرآن المنزل عليك، وحال قومك الجحود بوحدانية الرحمن، قل لهم -أيها الرسول-: الرحمن الذي لم تتخذوه إلهًا واحدًا هو ربي وحده لا معبود بحق سواه، عليه اعتمدت ووثقت، وإليه مرجعي وإنابتي.

Verset 31

يردُّ الله -تعالى- على الكافرين الذين طلبوا إنزال معجزات محسوسة على النبي ﷺ فيقول لهم: ولو أن ثمة قرآنًا يقرأ، فتزول به الجبال عن أماكنها، أو تتشقق به الأرض أنهارًا، أو يحيا به الموتى وتُكَلَّم -كما طلبوا منك- لكان هذا القرآن هو المتصف بذلك دون غيره، ولما آمنوا به. بل لله وحده الأمر كله في المعجزات وغيرها. أفلم يعلم المؤمنون أن الله لو يشاء لآمن أهل الأرضِ كلُّهم من غير معجزة؟ ولا يزال الكفار تنزل بهم مصيبة بسبب كفرهم كالقتل والأسر في غزوات المسلمين، أو تنزل تلك المصيبة قريبًا من دارهم، حتى يأتي وعد الله بالنصر عليهم، إن الله لا يخلف الميعاد.

Verset 32

وإذا كانوا قد سخروا من دعوتك -أيها الرسول- فلقد سَخِرَتْ أمم من قبلك برسلهم، فلا تحزن فقد أمهلتُ الذين كفروا، ثم أخذتُهم بعقابي، وكان عقابًا شديدًا.

Verset 33

أفمَن هو قائم على كل نفس يُحصي عليها ما تعمل، أحق أن يعبد، أم هذه المخلوقات العاجزة؟ وهم -من جهلهم- جعلوا لله شركاء مِن خَلْقه يعبدونهم، قل لهم -أيها الرسول-: اذكروا أسماءهم وصفاتهم، ولن يجدوا من صفاتهم ما يجعلهم أهلًا للعبادة، أم تخبرون الله بشركاء في أرضه لا يعلمهم، أم تسمونهم شركاء بظاهر من اللفظ من غير أن يكون لهم حقيقة. بل حسَّن الشيطان للكفار قولهم الباطل وصدَّهم عن سبيل الله. ومَن لم يوفِّقه الله لهدايته فليس له أحد يهديه، ويوفقه إلى الحق والرشاد.

Verset 34

لهؤلاء الكفار الصادين عن سبيل الله عذاب شاق في الحياة الدنيا بالقتل والأسر والخزي، ولَعذابهم في الآخرة أثقل وأشد، وليس لهم مانع يمنعهم من عذاب الله.

Verset 35

صفة الجنة التي وعد الله بها الذين يخشونه أنها تجري من تحت أشجارها وقصورها الأنهار، ثمرها لا ينقطع، وظلها لا يزول ولا ينقص، تلك المثوبة بالجنة عاقبة الذين خافوا الله، فاجتنبوا معاصيه وأدَّوا فرائضه، وعاقبة الكافرين بالله النار.

Verset 36

والذين أعطيناهم الكتاب من اليهود والنصارى، مَن آمن منهم بك كعبداللّه بن سَلام والنَّجاشي، يستبشرون بالقرآن المنزل عليك لموافقته ما عندهم، ومن المتحزبين على الكفر ضدك، كالسيِّد والعاقب-أُسْقفَي «نَجْران»-، وكعب بن الأشرف، مَن ينكر بعض المنزل عليك، قل لهم: إنما أمرني الله أن أعبده وحده، ولا أشرك به شيئًا، إلى عبادته أدعو الناس، وإليه مرجعي ومآبي.

Verset 37

وكما أنزلنا الكتب على الأنبياء بلسانهم أنزلنا إليك -أيها الرسول- القرآن بلغة العرب؛ لتحكم به، ولئن اتبعت أهواء المشركين في عبادة غير الله -بعد الحق الذي جاءك من الله- ليس لك ناصر ينصرك ويمنعك من عذابه.

Verset 38

وإذا قالوا: ما لَكَ -أيها الرسول- تتزوج النساء؟ فلقد بعثنا قبلك رسلًا من البشر وجعلنا لهم أزواجًا وذرية، وإذا قالوا: لو كان رسولًا لأتى بما طلبنا من المعجزات، فليس في وُسْع رسولٍ أن يأتي بمعجزةٍ أرادها قومه إلا بإذن الله. لكل أمر قضاه الله كتاب وأجل قد كتبه الله عنده، لا يتقدم ولا يتأخر.

Verset 39

يمحو الله ما يشاء من الأحكام وغيرها، ويُبْقي ما يشاء منها لحكمة يعلمها، وعنده أصل الكتاب، وهو اللوح المحفوظ الذي أُثبت فيه جميع أحوال الخَلْق إلى يوم القيامة.

Verset 40

وإن أريناك -أيها الرسول- بعض العقاب الذي توعَّدْنا به أعداءك من الخزي والنَّكال في الدنيا فذلك المعجَّل لهم، وإن توفيناك قبل أن ترى ذلك، فما عليك إلا تبليغ الدعوة، وعلينا الحساب والجزاء.

Verset 41

أولم يبصر هؤلاء الكفار أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها، وذلك بفتح المسلمين بلاد المشركين وإلحاقها ببلاد المسلمين؟ والله سبحانه يحكم لا رادَّ ولا مُبْطل لحكمه وقضائه، وهو سريع الحساب، فلا يستعجلوا بالعذاب؛ فإن كل آت قريب.

Verset 42

ولقد دبَّر الذين من قبلهم المكايد لرسلهم، كما فعل هؤلاء معك، فلله المكر جميعًا، فيبطل مكرهم، ويعيده عليهم بالخيبة والندم، يعلم سبحانه ما تكسب كل نفس من خير أو شر فتجازى عليه. وسيعلم الكفار -إذا قدموا على ربهم- لمن تكون العاقبة المحمودة بعد هذه الدنيا؟ إنها لأتباع الرسل. وفي هذا تهديد ووعيد للكافرين.

Verset 43

ويقول الذين كفروا لنبي الله: -يا محمد- ما أرسلك الله، قل لهم: كفى بالله شهيدًا بصدقي وكذبكم، وكَفَتْ شهادة مَن عنده علم الكتاب من اليهود والنصارى ممن آمن برسالتي، وما جئتُ به من عند الله، واتبع الحق فصرَّح بتلك الشهادة، ولم يكتمها.

Versets 1-2

تسمية السورة

• سميت إبراهيم؛ لتضمنها تفصيل قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام، وخبر زوجه وولده، واشتمالِها على تفصيل ما دعا إليه وتقريره وهو التوحيد الخالص لله رب العالمين، وهو أولُ مطلوب من العباد.

من مقاصد السورة

• التنبيهُ على إعجاز القرآن والتنويهُ بشأنه، وأنَّه أُنزِل لإخراج الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، والوعيد لمن كفر به، وامتنانُ اللهِ بأَنْ جعل القرآنَ وجميعَ الكتب الأخرى بلِسانِ مَن أُنزِل عليهم.

• ضرب المثل برسالة موسى إلى فرعون لإصلاح حال بني إسرائيل، وتذكيرِه قومَه بنعم الله، وبيانِ وجوب شكرها، وموعظته إياهم بما حلَّ بالأمم السابقة.

• إقامة الحجة على تفرُّد الله تعالى بالإلهية بدلائل مصنوعاته، وذكرُ البعث، وتحذيرُ الكفار من تغرير قادتهم وكبرائهم، وكيف يتبرَّؤُون منهم يوم القيامة، ووصف حالهم وحال المؤمنين في ذلك اليوم.

• بيان فضلِ كلمة الإسلام وخُبثِ كلمة الكفر، والتعجيبُ من حال الذين كفرُوا نعمةَ الله، وأوقعوا مَن تبعهم في الهلاك، ومقابلةُ حالهم بحال المؤمنين، وتأكيدُ أن العاقبة للمؤمنين الذين أقاموا شرع الله في هذه الدنيا.

[التفسير]

﴿الٓرۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذا القرآن كتاب أوحيناه إليك -أيها الرسول- لتُخرج به البشر من الضلال والغيِّ إلى الهدى والنور -بإذن ربهم وتوفيقه إياهم- إلى الإسلام الذي هو طريق الله الغالب المحمود في كل حال، اللهِ الذي له ما في السموات وما في الأرض، خَلْقًا ومُلْكًا وتصرُّفًا، فهو الذي يجب أن تكون العبادة له وحده. وسوف يصيب الذين لم يؤمنوا بالله ولم يتبعوا رسله يوم القيامة هلاك وعذاب شديد.

Verset 3

وهؤلاء الذين أعرضوا ولم يؤمنوا بالله ويتبعوا رسله هم الذين يختارون الحياة الدنيا الفانية، ويتركون الآخرة الباقية، ويمنعون الناس عن اتباع دين الله، ويريدونه طريقًا معوجًا ليوافق أهواءهم، أولئك الموصوفون بهذه الصفات في ضلال عن الحق بعيد عن كل أسباب الهداية.

Verset 4

وما أرسلنا مِن رسولٍ قبلك -أيها النبي- إلا بلُغة قومه؛ ليوضِّح لهم شريعة الله، فيضل الله من يشاء عن الهدى، ويوفِّق من يشاء إلى الحق، وهو العزيز في ملكه، الحكيم الذي يضع الأمور في مواضعها وَفْق الحكمة.

Verset 5

ولقد أرسلنا موسى إلى بني إسرائيل وأيدناه بالمعجزات الدالة على صدقه، وأمرناه بأن يدعوهم إلى الإيمان؛ ليخرجهم من الضلال إلى الهدى، ويذكِّرهم بنعم الله ونقمه في أيامه، إن في هذا التذكير بها لَدلالات لكل صبّار على طاعة الله، وعن محارمه، وعلى أقداره، شكورٍ قائمٍ بحقوق الله، يشكر الله على نعمه. وخصَّ هذين الصِّنفين بالذِّكْر؛ لأنهم هم الذين يعتبرون بالآيات، ولا يَغْفُلون عنها.

Verset 6

واذكر -أيها الرسول- لقومك قصة موسى حين قال لبني إسرائيل: اذكروا نعمة الله عليكم حين أنجاكم من فرعون وأتباعه يذيقونكم أشد العذاب، ويذبِّحون أبناءكم الذكور، حتى لا يأتي منهم مَن يستولي على مُلْك فرعون، ويَسْتَبْقون نساءكم للخدمة والامتهان، وفي ذلكم البلاء والإنجاء اختبار لكم من ربكم عظيم.

Verset 7

وقال لهم موسى: واذكروا حين أعلم ربكم إعلامًا مؤكَّدًا: لئن شكرتموه على نعمه ليزيدنكم من فضله، ولئن جحدتم نعمة الله ليعذبنَّكم عذابًا شديدًا.

Verset 8

وقال لهم: إن تكفروا بالله أنتم وجميع أهل الأرض فلن تضروا الله شيئًا؛ فإن الله لغني عن خلقه، مستحق للحمد والثناء، محمود في كل حال.

Verset 9

ألم يأتكم -يا أمَّة محمد- خبر الأمم التي سبقتكم، قوم نوح وقوم هود وقوم صالح، والأمم التي بعدهم، لا يحصي عددهم إلا الله، جاءتهم رسلهم بالبراهين الواضحات، فعضُّوا أيديهم غيظًا واستنكافًا عن قَبول الإيمان، وقالوا لرسلهم: إنا لا نصدِّق بما جئتمونا به، وإنا لفي شكٍّ مما تدعوننا إليه من الإيمان والتوحيد موجب للريبة.

Verset 10

قالت لهم رسلهم: أفي الله وعبادته -وحده- ريب، وهو خالق السموات والأرض، ومنشئهما من العدم على غير مثال سابق، وهو يدعوكم إلى الإيمان؛ ليغفر لكم ما أسلفتم من الشرك، ويَدْفع عنكم عذاب الاستئصال، فيؤخِّر بقاءكم في الدنيا إلى أجل قدَّره، وهو نهاية آجالكم، فلا يعذبكم في الدنيا؟ فقالوا لرسلهم: ما نراكم إلا بشرًا صفاتكم كصفاتنا، لا فضل لكم علينا يؤهلكم أن تكونوا رسلًا، تريدون أن تمنعونا من عبادة ما كان يعبده آباؤنا من الأصنام والأوثان، فأتونا بحجة ظاهرة تشهد على صحة ما تقولون.

Verset 11

ولما سمع الرسل ما قاله أقوامهم قالوا لهم: حقًّا ما نحن إلا بشر مثلكم كما قلتم، ولكن الله يتفضل بإنعامه على مَن يشاء من عباده فيصطفيهم لرسالته، وما طلبتم من البرهان المبين، فلا يُمْكن لنا ولا نستطيع أن نأتيكم به إلا بإذن الله وتوفيقه، وعلى الله وحده يعتمد المؤمنون في كل أمورهم.

Verset 12

وكيف لا نعتمد على الله، وهو الذي أرشَدَنا إلى طرق النجاة من عذابه، ووفَّقَنا إلى اتباع أحكام دينه؟ ولنصبرنَّ على إيذائكم لنا بالكلام السيِّئ وغيره، وعلى الله وحده يجب أن يعتمد المؤمنون في نصرهم، وهزيمة أعدائهم.

Verset 13

وضاقت صدور الكفار مما قاله الرسل فقالوا لهم: لنطردنكم من بلادنا حتى تعودوا إلى ديننا، فأوحى الله إلى رسله أنه سيهلك الجاحدين الذين كفروا به وبرسله.

Verset 14

ولنجعلن العاقبة الحسنة للرسل وأتباعهم بإسكانهم أرض الكافرين بعد إهلاكهم، ذلك الإهلاك للكفار، وإسكانُ المؤمنين أرضَهم أمر مؤكد لمن خاف مقامه بين يديَّ يوم القيامة، وخشي وعيدي وعذابي.

Verset 15

ولجأ الرسل إلى ربهم وسألوه النصر على أعدائهم والحكمَ بينهم، فاستجاب لهم، وهلك كل متكبر لا يقبل الحق ولا يُذْعن له، ولا يقر بتوحيد الله وإخلاص العبادة له.

Verset 16

ومِن أمام هذا الكافر جهنم يَلْقى عذابها، ويُسقى فيها من القيح والدم الذي يَخْرج من أجسام أهل النار.

Verset 17

يحاول المتكبر ابتلاع القيح والدم وغير ذلك مما يسيل من أهل النار مرة بعد مرة، فلا يستطيع أن يبتلعه؛ لقذارته وحرارته ومرارته، بل يشربه بعد عناء، فيقطِّع أمعاءه، ويأتيه العذاب الشديد من كل نوع ومن كل عضو من جسده، وما هو بميت فيستريح، وله من بعد هذا العذاب عذاب آخر مؤلم.

Verset 18

صفة أعمال الكفار في الدنيا كالبر وصلة الأرحام كصفة رماد اشتدت به الريح في يوم ذي ريح شديدة، فلم تترك له أثرًا، فكذلك أعمالهم لا يجدون منها ما ينفعهم عند الله، فقد أذهبها الكفر كما أذهبت الريح الرماد، ذلك السعي والعمل على غير أساس، هو الضلال البعيد عن الطريق المستقيم.

Verset 19

ألم تعلم أيها المخاطب -والمراد عموم الناس- أن الله أوجد السموات والأرض على الوجه الصحيح الدال على حكمته، وأنه لم يخلقهما عبثًا، بل للاستدلال بهما على وحدانيته، وكمال قدرته، فيعبدوه وحده، ولا يشركوا به شيئًا؟ إن يشأ يذهبكم ويأت بقوم غيركم يطيعون الله.

Verset 20

وما إهلاككم والإتيان بغيركم بممتنع على الله، بل هو سهل يسير.

Verset 21

وخرجت الخلائق من قبورهم، وظهروا كلُّهم يوم القيامة لله الواحد القهار؛ ليحكم بينهم، فيقول الأتباع لقادتهم: إنّا كنّا لكم في الدنيا أتباعًا، نأتمر بأمركم، فهل أنتم -اليوم- دافعون عنا مِن عذاب الله شيئًا كما كنتم تَعِدوننا؟ فيقول الرؤساء: لو وفَّقنا الله إلى الإيمان لأرشدناكم إليه، ولكنه لم يوفقنا، فضللنا وأضللناكم، يستوي علينا وعليكم ضعفُنا عن تحمُّل ما نزل بنا من العذاب والصبرُ عليه، فليس لنا مهرب من عذاب الله ولا منجى.

Verset 22

وقال الشيطان -بعد أن قضى الله الأمر وحاسب خَلْقه، ودخل أهلُ الجنة الجنةَ وأهلُ النارِ النارَ-: إن الله وعدكم وعدًا حقًّا بالبعث والجزاء، ووعدتكم وعدًا باطلًا أنه لا بَعْثَ ولا جزاء، فأخلفتكم وعدي، وما كان لي عليكم من قوة أقهركم بها على اتباعي، ولا كانت معي حجة، ولكن دعوتكم إلى الكفر والضلال فاتبعتموني، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم، فالذنب ذنبكم، ما أنا بمغيثكم ولا أنتم بمغيثيَّ من عذاب الله، إني تبرَّأت مِن جَعْلِكم لي شريكًا مع الله في طاعته في الدنيا. إن الظالمين -في إعراضهم عن الحق واتباعهم الباطل- لهم عذاب مؤلم موجع.

Verset 23

وأُدخل الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات جنات تجري مِن تحت أشجارها وقصورها الأنهار، لا يخرجون منها أبدًا -بإذن ربهم وحوله وقوته- يُحَيَّوْن فيها بسلام من الله وملائكته والمؤمنين.

Verset 24

ألم تعلم -أيها الرسول- كيف ضرب الله مثلًا لكلمة التوحيد «لا إله إلا الله» بشجرة عظيمة، وهي النخلة، أصلها متمكن في الأرض، وأعلاها مرتفع علوًّا نحو السماء؟

Verset 25

تعطي ثمارها كل وقت وقَّته الله لإثمارها، وكذلك شجرة الإيمان أصلها ثابت في قلب المؤمن علمًا واعتقادًا، وفرعها من الأعمال الصالحة والأخلاق المرضية يُرفع إلى الله وينال ثوابه في كل وقت. ويضرب الله الأمثال للناس؛ ليتذكروا ويتعظوا، فيعتبروا.

Verset 26

ومثل كلمة خبيثة -وهي كلمة الكفر- كشجرة خبيثة المأكل والمطعم، وهي شجرة الحَنْظَل، اقتلعت من أعلى الأرض؛ لأن عروقها قريبة من سطح الأرض ما لها أصل ثابت، ولا فرع صاعد، وكذلك الكافر لا ثبات له ولا خير فيه، ولا يُرْفَع له عمل صالح إلى الله.

Verset 27

يثبِّت الله الذين آمنوا بالقول الحق الراسخ، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وما جاء به من الدين الحق يثبتهم الله به في الحياة الدنيا، وعند مماتهم بالخاتمة الحسنة، وفي القبر عند سؤال المَلَكين بهدايتهم إلى الجواب الصحيح، ويضل الله الظالمين عن الصواب في الدنيا والآخرة، ويفعل الله ما يشاء من توفيق أهل الإيمان وخِذْلان أهل الكفر والطغيان.

Versets 28-29

ألم تنظر أيها المخاطب -والمراد العموم- إلى حال المكذبين من كفار قريش، الذين اختاروا الكفر بالله بدلًا عن شكره على نعمة الأمن بالحرم وبعثة النبي محمد ﷺ فيهم؟ وقد أنزلوا أتباعهم دار الهلاك حين تسببوا بإخراجهم إلى «بَدْر» فقُتِلوا، وصار مصيرهم دار البوار، وهي جهنم، يدخلونها ويقاسون حرها، وقَبُحَ المستقر مستقرهم.

Verset 30

وجعل هؤلاء الكفار لله شركاء عبدوهم معه؛ ليُبْعدوا الناس عن دينه. قل لهم -أيها الرسول-: استمتعوا في الحياة الدنيا؛ فإنها سريعة الزوال، وإن مردَّكم ومرجعكم إلى عذاب جهنم.

Verset 31

قل -أيها الرسول- لعبادي الذين آمنوا: يؤدوا الصلاة بحدودها، ويخرجوا بعض ما أعطيناهم من المال في وجوه الخير الواجبة والمستحبَّة مسرِّين ذلك ومعلنين، من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي لا ينفع فيه فداء ولا صداقة.

Verset 32

الله تعالى الذي خلق السموات والأرض وأوجدهما من العدم، وأنزل المطر من السحاب فأحيا به الأرض بعد موتها، وأخرج لكم منها أرزاقكم، وذلَّل لكم السفن؛ لتسير في البحر بأمره لمنافعكم، وذلَّل لكم الأنهار لسقياكم وسقيا دوابكم وزروعكم وسائر منافعكم.

Verset 33

وذلَّل الله لكم الشمس والقمر لا يَفْتُران عن حركتهما؛ لتتحقق المصالح بهما، وذلَّل لكم الليل؛ لتسكنوا فيه وتستريحوا، والنهار؛ لتبتغوا من فضله، وتدبِّروا معايشكم.

Verset 34

وأعطاكم من كل ما طلبتموه، وإن تعدُّوا نِعَم الله عليكم لا تطيقوا عدها ولا إحصاءها ولا القيام بشكرها؛ لكثرتها وتنوُّعها. إن الإنسان لَكثير الظلم لنفسه، كثير الجحود لنعم ربه.

Verset 35

واذكر -أيها الرسول- حين قال إبراهيم داعيًا ربه -بعد أن أسكن ابنه إسماعيل وأمه «هاجَر» وادي «مكة»-: رب اجعل «مكة» بلدَ أمنٍ يأمن كل مَن فيها، وأبعِدني وأبنائي عن عبادة الأصنام.

Verset 36

ربِّ إن الأصنام تسبَّبتْ في إبعاد كثير من الناس عن طريق الحق، فمن اقتدى بي في التوحيد فهو على ديني وسُنَّتي، ومَن خالفني فيما دون الشرك، فإنك غفور لذنوب المذنبين -بفضلك- رحيم بهم، تعفو عمن تشاء منهم.

Verset 37

ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ ليس فيه زرع ولا ماء بجوار بيتك المحرم، ربنا إنني فعلت ذلك بأمرك؛ لكي يؤدوا الصلاة بحدودها، فاجعل قلوب بعض خلقك تَنزِع إليهم وتحنُّ، وارزقهم في هذا المكان من أنواع الثمار؛ لكي يشكروا لك على عظيم نعمك. فاستجاب الله دعاءه.

Verset 38

ربنا إنك تعلم كل ما نخفيه وما نظهره. وما يغيب عن علم الله شيء من الكائنات في الأرض ولا في السماء.

Verset 39

يُثْني إبراهيم على الله تعالى، فيقول: الحمد لله الذي رزقني على كِبَر سني ولديَّ إسماعيل وإسحاق بعد دعائي أن يهب لي من الصالحين، إن ربي لسميع الدعاء ممن دعاه، وقد دعوته ولم يخيِّب رجائي.

Verset 40

رب اجعلني مداومًا على أداء الصلاة على أتم وجوهها، واجعل من ذريتي مَن يحافظ عليها، ربنا واستجب دعائي وتقبَّل عبادتي.

Verset 41

ربنا اغفر لي ما وقع مني مما لا يسلم منه البشر واغفر لوالديَّ، (وهذا قبل أن يتبيَّن له أن والده عدو لله) واغفر للمؤمنين جميعًا يوم يقوم الناس للحساب والجزاء.

Verset 42

ولا تحسبن -أيها الرسول- أن الله غافل عما يعمله الظالمون: من التكذيب بك وبغيرك من الرسل، وإيذاء المؤمنين وغير ذلك من المعاصي، إنما يؤخِّرُ عقابهم ليوم شديد ترتفع فيه عيونهم ولا تَغْمُض؛ مِن هول ما تراه. وفي هذا تسلية لرسول الله محمد ﷺ.

Verset 43

يوم يقوم الظالمون من قبورهم مسرعين لإجابة الداعي للحساب، رافعي رؤوسهم، لا يبصرون شيئًا لهول الموقف، وقلوبهم خالية لا تعي شيئًا؛ لكثرة الخوف والوجل من هول ما ترى.

Verset 44

وأنذر -أيها الرسول- الناس الذين أرسلتُكَ إليهم عذاب الله يوم القيامة، وعند ذلك يقول الذين ظلموا أنفسهم بالكفر: ربنا أَمْهِلْنا إلى وقت قريب نؤمن بك ونصدق رسلك. فيقال لهم توبيخًا: ألم تقسموا في حياتكم إنَّه لا زوال لكم عن الحياة الدنيا إلى الآخرة، فلم تصدِّقوا بهذا البعث؟

Verset 45

وحللتم في مساكن الكافرين السابقين الذين ظلموا أنفسهم كقوم هود وصالح، وعلمتم -بما رأيتم وأُخبرتم- ما أنزلناه بهم من الهلاك، وضربنا لكم الأمثال في القرآن، فلم تعتبروا؟

Verset 46

وقد دبَّر المشركون الشرَّ للرسول ﷺ بقتله، وعند الله مكرهم فهو محيط به، وقد عاد مكرهم عليهم، وما كان مكرهم لتزول منه الجبال ولا غيرها لضعفه ووَهَنه، ولم يضرُّوا الله شيئًا، وإنما ضرُّوا أنفسهم.

Verset 47

فلا تحسبن -أيها الرسول- أن الله يخلف رسله ما وعدهم من النصر وإهلاك مكذبيهم. إن الله عزيز لا يمتنع عليه شيء، منتقم من أعدائه أشد انتقام. والخطاب وإن كان خاصًّا بالنبي ﷺ، فهو موجَّه لعموم الأمَّة.

Verset 48

وانتقام الله تعالى مِن أعدائه في يوم القيامة، يوم تُبَدَّل هذه الأرض بأرض أخرى بيضاء نقيَّة كالفضة، وكذلك تُبَدَّل السموات بغيرها، وتخرج الخلائق من قبورها أحياء ظاهرين للقاء الله الواحد القهار، المتفرد بعظمته وأسمائه وصفاته وأفعاله وقهره لكل شيء.

Verset 49

وتُبْصِرُ -أيها الرسول- المجرمين يوم القيامة مقيدين بالقيود، قد قُرِنت أيديهم وأرجلهم بالسلاسل، وهم في ذُلٍّ وهوان.

Verset 50

ثيابهم من القَطِران الشديد الاشتعال، وتلفح وجوههم النار فتحرقها.

Verset 51

شرح الكلمات:

إن الله عزيز: أي غالب لا يحال بينه وبين مراده بحال من الأحوال.

ذو انتقام: أي صاحب انتقام ممن عصاه وعصى رسوله.

يوم تبدل الأرض: أي اذكر يا رسولنا للظالمين يوم تبدل الأرض.

وبرزوا لله: أي خرجوا من القبور لله ليحاسبهم ويجزيهم.

مقرنين: أي مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم.

في الأصفاد: الأصفاد جمع صفد وهو الوثاق من حبل وغيره.

سرابيلهم: أي قمصهم التي يلبسونها من قطران.

هذا بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس.

أولوا الألباب: أصحاب العقول.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تسلية الرسول ﷺ والمؤمنين وهم يعانون من صلف المشركين وظلمهم وطغيانهم فيقول تعالى لرسوله ﷺ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ إنه كما لم يخلف رسله الأولين لا يخلفك أنت، إنه لا بد منجز لك ما وعدك من النصر على أعدائك فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالب لا يغلب على أمره ما يريده لا بد واقع ﴿ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ شديد ممن عصاه وتمرد على طاعته وحارب أولياءه، واذكر ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وٱلسَّمَٰوٰتُ﴾ كذلك ﴿وبَرَزُواْ﴾ أي ظهروا بعد خروجهم من قبورهم في طريقهم إلى المحشر إجابة منهم لدعوة الداعي وقد برزوا ﴿لِلَّهِ ٱلْواحِدِ القَهّارِ﴾، ﴿وتَرى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ﴾ يا رسولنا تراهم ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفادِ﴾ مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم، هؤلاء هم المجرمون اليوم بالشرك والظلم والشر والفساد أجرموا على أنفسهم أولاً ثم على غيرهم ثانياً سواء ممن ظلموهم وآذوهم أو ممن دعوهم إلى الشرك وحملوهم عليه، الجميع قد أجرمو في حقهم، ﴿سَرابِيلُهُم﴾ قمصانهم التي على أجسامهم ﴿مِّن قَطِرانٍ﴾ وهو ما تدهن به الإبل: مادة سوداء محرقة للجسم أو من نحاس إذ قُرئ من قِطرٍآن أي من نحاس أُحمي عليه حتى بلغ المنتهى في الحرارة ﴿وتَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنّارُ﴾ أي وتغطي وجوههم النار بلهبها، هؤلاء هم المجرمون في الدنيا بالشرك والمعاصي، وهذا هو جزاؤهم يوم القيامة، فعل تعالى هذا بهم ﴿لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ إنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ فما بين أن وجدوا في الدنيا وبين أن انتهوا إلى نار جهنم واستقروا في أتون جحيمها إلا كمن دخل مع باب وخرج مع آخر، وأخيراً يقول تعالى: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي هذا القرآن بلاغ للناس من رب الناس قد بلغه إليهم رسول رب الناس ﴿ولِيُنذَرُواْ بِهِ﴾ أي بما فيه من العظات والعبر والعرض لألوان العذاب وصنوف الشقاء لأهل الإجرام والشر والفساد، ﴿ولِيَعْلَمُوۤاْ﴾ أي بما فيه من الحجج والدلائل والبراهين ﴿أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي معبود واحد لا ثاني له وهو الله جل جلاله، فلا يعبدوا معه غيره إذ هو وحده الرب والإله الحق، وما عداه فباطل، ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول المدركة الواعية فيعملوا على إنجاء أنفسهم من غضب الله وعذابه، وليفوزوا برحمته ورضوانه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان صدق وعد الله من وعدهم من رسله وأوليائه.

٢- بيان أحوال المجرمين في العرض وفي جهنم.

٣- بيان العلة في المعاد الآخر وهو الجزاء على الكسب في الدنيا.

٤- قوله تعالى في آخر آية من هذه السورة: ﴿هَٰذا بَلاغٌ لِّلنّاسِ ولِيُنذَرُواْ بِهِ ولِيَعْلَمُوۤاْ أنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبابِ﴾ هذه الآية صالحة لأن تكون عنواناً للقرآن الكريم إذ دلت على مضمونة كاملاً مع وجازة اللفظ وجمال العبارة، والحمد لله أولاً وآخراً.

Verset 52

هذا القرآن الذي أنزلناه إليك -أيها الرسول- بلاغ وإعلام للناس؛ لنصحهم وتخويفهم، ولكي يوقنوا أن الله هو الإله الواحد، فيعبدوه وحده لا شريك له، وليتعظ به أصحاب العقول السليمة.

Sourate Juz 13 Récitation en arabe · YUSUF 12:53 -> IBRAHIM 14:52 · 154 versets