Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
الحجر

Juz 14 | AL-HIJR 15:1 -> AN-NAHL 16:128

AL-HIJR · 227 versets · AL-HIJR 15:1 -> AN-NAHL 16:128

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 262
الٓر ۚتِلْكَءَايَـٰتُٱلْكِتَـٰبِوَقُرْءَانٍۢمُّبِينٍۢ1 رُّبَمَايَوَدُّ
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَوْكَانُوا۟مُسْلِمِينَ2 ذَرْهُمْيَأْكُلُوا۟
وَيَتَمَتَّعُوا۟وَيُلْهِهِمُٱلْأَمَلُ ۖفَسَوْفَيَعْلَمُونَ3 وَمَآأَهْلَكْنَا
مِنقَرْيَةٍإِلَّاوَلَهَاكِتَابٌۭمَّعْلُومٌۭ4 مَّاتَسْبِقُمِنْأُمَّةٍ
أَجَلَهَاوَمَايَسْتَـْٔخِرُونَ5 وَقَالُوا۟يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِىنُزِّلَعَلَيْهِ
ٱلذِّكْرُإِنَّكَلَمَجْنُونٌۭ6 لَّوْمَاتَأْتِينَابِٱلْمَلَـٰٓئِكَةِإِنكُنتَ
مِنَٱلصَّـٰدِقِينَ7 مَانُنَزِّلُٱلْمَلَـٰٓئِكَةَإِلَّابِٱلْحَقِّوَمَاكَانُوٓا۟
إِذًۭامُّنظَرِينَ8 إِنَّانَحْنُنَزَّلْنَاٱلذِّكْرَوَإِنَّالَهُۥلَحَـٰفِظُونَ9
وَلَقَدْأَرْسَلْنَامِنقَبْلِكَفِىشِيَعِٱلْأَوَّلِينَ10 وَمَايَأْتِيهِم
مِّنرَّسُولٍإِلَّاكَانُوا۟بِهِۦيَسْتَهْزِءُونَ11 كَذَٰلِكَنَسْلُكُهُۥ
فِىقُلُوبِٱلْمُجْرِمِينَ12 لَايُؤْمِنُونَبِهِۦ ۖوَقَدْخَلَتْسُنَّةُٱلْأَوَّلِينَ13
وَلَوْفَتَحْنَاعَلَيْهِمبَابًۭامِّنَٱلسَّمَآءِفَظَلُّوا۟فِيهِيَعْرُجُونَ14
لَقَالُوٓا۟إِنَّمَاسُكِّرَتْأَبْصَـٰرُنَابَلْنَحْنُقَوْمٌۭمَّسْحُورُونَ15
Page 263
وَلَقَدْجَعَلْنَافِىٱلسَّمَآءِبُرُوجًۭاوَزَيَّنَّـٰهَالِلنَّـٰظِرِينَ16
وَحَفِظْنَـٰهَامِنكُلِّشَيْطَـٰنٍۢرَّجِيمٍ17 إِلَّامَنِٱسْتَرَقَٱلسَّمْعَ
فَأَتْبَعَهُۥشِهَابٌۭمُّبِينٌۭ18 وَٱلْأَرْضَمَدَدْنَـٰهَاوَأَلْقَيْنَافِيهَا
رَوَٰسِىَوَأَنۢبَتْنَافِيهَامِنكُلِّشَىْءٍۢمَّوْزُونٍۢ19 وَجَعَلْنَالَكُمْ
فِيهَامَعَـٰيِشَوَمَنلَّسْتُمْلَهُۥبِرَٰزِقِينَ20 وَإِنمِّنشَىْءٍإِلَّا
عِندَنَاخَزَآئِنُهُۥوَمَانُنَزِّلُهُۥٓإِلَّابِقَدَرٍۢمَّعْلُومٍۢ21 وَأَرْسَلْنَا
ٱلرِّيَـٰحَلَوَٰقِحَفَأَنزَلْنَامِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۭفَأَسْقَيْنَـٰكُمُوهُوَمَآأَنتُمْ
لَهُۥبِخَـٰزِنِينَ22 وَإِنَّالَنَحْنُنُحْىِۦوَنُمِيتُوَنَحْنُٱلْوَٰرِثُونَ23
وَلَقَدْعَلِمْنَاٱلْمُسْتَقْدِمِينَمِنكُمْوَلَقَدْعَلِمْنَاٱلْمُسْتَـْٔخِرِينَ24
وَإِنَّرَبَّكَهُوَيَحْشُرُهُمْ ۚإِنَّهُۥحَكِيمٌعَلِيمٌۭ25 وَلَقَدْخَلَقْنَا
ٱلْإِنسَـٰنَمِنصَلْصَـٰلٍۢمِّنْحَمَإٍۢمَّسْنُونٍۢ26 وَٱلْجَآنَّخَلَقْنَـٰهُمِن
قَبْلُمِننَّارِٱلسَّمُومِ27 وَإِذْقَالَرَبُّكَلِلْمَلَـٰٓئِكَةِإِنِّىخَـٰلِقٌۢبَشَرًۭا
مِّنصَلْصَـٰلٍۢمِّنْحَمَإٍۢمَّسْنُونٍۢ28 فَإِذَاسَوَّيْتُهُۥوَنَفَخْتُفِيهِ
مِنرُّوحِىفَقَعُوا۟لَهُۥسَـٰجِدِينَ29 فَسَجَدَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُكُلُّهُمْ
أَجْمَعُونَ30 إِلَّآإِبْلِيسَأَبَىٰٓأَنيَكُونَمَعَٱلسَّـٰجِدِينَ31
Page 264
قَالَيَـٰٓإِبْلِيسُمَالَكَأَلَّاتَكُونَمَعَٱلسَّـٰجِدِينَ32 قَالَلَمْأَكُن
لِّأَسْجُدَلِبَشَرٍخَلَقْتَهُۥمِنصَلْصَـٰلٍۢمِّنْحَمَإٍۢمَّسْنُونٍۢ33
قَالَفَٱخْرُجْمِنْهَافَإِنَّكَرَجِيمٌۭ34 وَإِنَّعَلَيْكَٱللَّعْنَةَإِلَىٰيَوْمِ
ٱلدِّينِ35 قَالَرَبِّفَأَنظِرْنِىٓإِلَىٰيَوْمِيُبْعَثُونَ36 قَالَفَإِنَّكَ
مِنَٱلْمُنظَرِينَ37 إِلَىٰيَوْمِٱلْوَقْتِٱلْمَعْلُومِ38 قَالَرَبِّبِمَآ
أَغْوَيْتَنِىلَأُزَيِّنَنَّلَهُمْفِىٱلْأَرْضِوَلَأُغْوِيَنَّهُمْأَجْمَعِينَ39
إِلَّاعِبَادَكَمِنْهُمُٱلْمُخْلَصِينَ40 قَالَهَـٰذَاصِرَٰطٌعَلَىَّ
مُسْتَقِيمٌ41 إِنَّعِبَادِىلَيْسَلَكَعَلَيْهِمْسُلْطَـٰنٌإِلَّامَنِ
ٱتَّبَعَكَمِنَٱلْغَاوِينَ42 وَإِنَّجَهَنَّمَلَمَوْعِدُهُمْأَجْمَعِينَ43
لَهَاسَبْعَةُأَبْوَٰبٍۢلِّكُلِّبَابٍۢمِّنْهُمْجُزْءٌۭمَّقْسُومٌ44 إِنَّ
ٱلْمُتَّقِينَفِىجَنَّـٰتٍۢوَعُيُونٍ45 ٱدْخُلُوهَابِسَلَـٰمٍءَامِنِينَ46
وَنَزَعْنَامَافِىصُدُورِهِممِّنْغِلٍّإِخْوَٰنًاعَلَىٰسُرُرٍۢمُّتَقَـٰبِلِينَ47
لَايَمَسُّهُمْفِيهَانَصَبٌۭوَمَاهُممِّنْهَابِمُخْرَجِينَ48
۞ نَبِّئْعِبَادِىٓأَنِّىٓأَنَاٱلْغَفُورُٱلرَّحِيمُ49 وَأَنَّعَذَابِى
هُوَٱلْعَذَابُٱلْأَلِيمُ50 وَنَبِّئْهُمْعَنضَيْفِإِبْرَٰهِيمَ51
Page 265
إِذْدَخَلُوا۟عَلَيْهِفَقَالُوا۟سَلَـٰمًۭاقَالَإِنَّامِنكُمْوَجِلُونَ52 قَالُوا۟
لَاتَوْجَلْإِنَّانُبَشِّرُكَبِغُلَـٰمٍعَلِيمٍۢ53 قَالَأَبَشَّرْتُمُونِىعَلَىٰٓأَن
مَّسَّنِىَٱلْكِبَرُفَبِمَتُبَشِّرُونَ54 قَالُوا۟بَشَّرْنَـٰكَبِٱلْحَقِّ
فَلَاتَكُنمِّنَٱلْقَـٰنِطِينَ55 قَالَوَمَنيَقْنَطُمِنرَّحْمَةِ
رَبِّهِۦٓإِلَّاٱلضَّآلُّونَ56 قَالَفَمَاخَطْبُكُمْأَيُّهَاٱلْمُرْسَلُونَ57
قَالُوٓا۟إِنَّآأُرْسِلْنَآإِلَىٰقَوْمٍۢمُّجْرِمِينَ58 إِلَّآءَالَلُوطٍ
إِنَّالَمُنَجُّوهُمْأَجْمَعِينَ59 إِلَّاٱمْرَأَتَهُۥقَدَّرْنَآ ۙإِنَّهَالَمِنَ
ٱلْغَـٰبِرِينَ60 فَلَمَّاجَآءَءَالَلُوطٍٱلْمُرْسَلُونَ61 قَالَ
إِنَّكُمْقَوْمٌۭمُّنكَرُونَ62 قَالُوا۟بَلْجِئْنَـٰكَبِمَاكَانُوا۟فِيهِ
يَمْتَرُونَ63 وَأَتَيْنَـٰكَبِٱلْحَقِّوَإِنَّالَصَـٰدِقُونَ64 فَأَسْرِ
بِأَهْلِكَبِقِطْعٍۢمِّنَٱلَّيْلِوَٱتَّبِعْأَدْبَـٰرَهُمْوَلَايَلْتَفِتْمِنكُمْأَحَدٌۭ
وَٱمْضُوا۟حَيْثُتُؤْمَرُونَ65 وَقَضَيْنَآإِلَيْهِذَٰلِكَٱلْأَمْرَأَنَّ
دَابِرَهَـٰٓؤُلَآءِمَقْطُوعٌۭمُّصْبِحِينَ66 وَجَآءَأَهْلُٱلْمَدِينَةِ
يَسْتَبْشِرُونَ67 قَالَإِنَّهَـٰٓؤُلَآءِضَيْفِىفَلَاتَفْضَحُونِ68
وَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَلَاتُخْزُونِ69 قَالُوٓا۟أَوَلَمْنَنْهَكَعَنِٱلْعَـٰلَمِينَ70
Page 266
قَالَهَـٰٓؤُلَآءِبَنَاتِىٓإِنكُنتُمْفَـٰعِلِينَ71 لَعَمْرُكَإِنَّهُمْلَفِىسَكْرَتِهِمْ
يَعْمَهُونَ72 فَأَخَذَتْهُمُٱلصَّيْحَةُمُشْرِقِينَ73 فَجَعَلْنَاعَـٰلِيَهَا
سَافِلَهَاوَأَمْطَرْنَاعَلَيْهِمْحِجَارَةًۭمِّنسِجِّيلٍ74 إِنَّفِىذَٰلِكَ
لَـَٔايَـٰتٍۢلِّلْمُتَوَسِّمِينَ75 وَإِنَّهَالَبِسَبِيلٍۢمُّقِيمٍ76 إِنَّفِىذَٰلِكَ
لَـَٔايَةًۭلِّلْمُؤْمِنِينَ77 وَإِنكَانَأَصْحَـٰبُٱلْأَيْكَةِلَظَـٰلِمِينَ78
فَٱنتَقَمْنَامِنْهُمْوَإِنَّهُمَالَبِإِمَامٍۢمُّبِينٍۢ79 وَلَقَدْكَذَّبَأَصْحَـٰبُ
ٱلْحِجْرِٱلْمُرْسَلِينَ80 وَءَاتَيْنَـٰهُمْءَايَـٰتِنَافَكَانُوا۟عَنْهَامُعْرِضِينَ81
وَكَانُوا۟يَنْحِتُونَمِنَٱلْجِبَالِبُيُوتًاءَامِنِينَ82 فَأَخَذَتْهُمُ
ٱلصَّيْحَةُمُصْبِحِينَ83 فَمَآأَغْنَىٰعَنْهُممَّاكَانُوا۟يَكْسِبُونَ84
وَمَاخَلَقْنَاٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَوَمَابَيْنَهُمَآإِلَّابِٱلْحَقِّ ۗوَإِنَّ
ٱلسَّاعَةَلَـَٔاتِيَةٌۭ ۖفَٱصْفَحِٱلصَّفْحَٱلْجَمِيلَ85 إِنَّرَبَّكَهُوَ
ٱلْخَلَّـٰقُٱلْعَلِيمُ86 وَلَقَدْءَاتَيْنَـٰكَسَبْعًۭامِّنَٱلْمَثَانِى
وَٱلْقُرْءَانَٱلْعَظِيمَ87 لَاتَمُدَّنَّعَيْنَيْكَإِلَىٰمَامَتَّعْنَابِهِۦٓأَزْوَٰجًۭا
مِّنْهُمْوَلَاتَحْزَنْعَلَيْهِمْوَٱخْفِضْجَنَاحَكَلِلْمُؤْمِنِينَ88 وَقُلْ
إِنِّىٓأَنَاٱلنَّذِيرُٱلْمُبِينُ89 كَمَآأَنزَلْنَاعَلَىٱلْمُقْتَسِمِينَ90
Page 267
ٱلَّذِينَجَعَلُوا۟ٱلْقُرْءَانَعِضِينَ91 فَوَرَبِّكَلَنَسْـَٔلَنَّهُمْ
أَجْمَعِينَ92 عَمَّاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ93 فَٱصْدَعْبِمَاتُؤْمَرُوَأَعْرِضْ
عَنِٱلْمُشْرِكِينَ94 إِنَّاكَفَيْنَـٰكَٱلْمُسْتَهْزِءِينَ95 ٱلَّذِينَ
يَجْعَلُونَمَعَٱللَّهِإِلَـٰهًاءَاخَرَ ۚفَسَوْفَيَعْلَمُونَ96 وَلَقَدْنَعْلَمُ
أَنَّكَيَضِيقُصَدْرُكَبِمَايَقُولُونَ97 فَسَبِّحْبِحَمْدِرَبِّكَوَكُن
مِّنَٱلسَّـٰجِدِينَ98 وَٱعْبُدْرَبَّكَحَتَّىٰيَأْتِيَكَٱلْيَقِينُ99
أَتَىٰٓأَمْرُٱللَّهِفَلَاتَسْتَعْجِلُوهُ ۚسُبْحَـٰنَهُۥوَتَعَـٰلَىٰعَمَّايُشْرِكُونَ1
يُنَزِّلُٱلْمَلَـٰٓئِكَةَبِٱلرُّوحِمِنْأَمْرِهِۦعَلَىٰمَنيَشَآءُمِنْ
عِبَادِهِۦٓأَنْأَنذِرُوٓا۟أَنَّهُۥلَآإِلَـٰهَإِلَّآأَنَا۠فَٱتَّقُونِ2 خَلَقَ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَبِٱلْحَقِّ ۚتَعَـٰلَىٰعَمَّايُشْرِكُونَ3 خَلَقَ
ٱلْإِنسَـٰنَمِننُّطْفَةٍۢفَإِذَاهُوَخَصِيمٌۭمُّبِينٌۭ4 وَٱلْأَنْعَـٰمَ
خَلَقَهَا ۗلَكُمْفِيهَادِفْءٌۭوَمَنَـٰفِعُوَمِنْهَاتَأْكُلُونَ5
وَلَكُمْفِيهَاجَمَالٌحِينَتُرِيحُونَوَحِينَتَسْرَحُونَ6
Page 268
وَتَحْمِلُأَثْقَالَكُمْإِلَىٰبَلَدٍۢلَّمْتَكُونُوا۟بَـٰلِغِيهِإِلَّابِشِقِّ
ٱلْأَنفُسِ ۚإِنَّرَبَّكُمْلَرَءُوفٌۭرَّحِيمٌۭ7 وَٱلْخَيْلَوَٱلْبِغَالَ
وَٱلْحَمِيرَلِتَرْكَبُوهَاوَزِينَةًۭ ۚوَيَخْلُقُمَالَاتَعْلَمُونَ8
وَعَلَىٱللَّهِقَصْدُٱلسَّبِيلِوَمِنْهَاجَآئِرٌۭ ۚوَلَوْشَآءَلَهَدَىٰكُمْ
أَجْمَعِينَ9 هُوَٱلَّذِىٓأَنزَلَمِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۭ ۖلَّكُم
مِّنْهُشَرَابٌۭوَمِنْهُشَجَرٌۭفِيهِتُسِيمُونَ10 يُنۢبِتُلَكُم
بِهِٱلزَّرْعَوَٱلزَّيْتُونَوَٱلنَّخِيلَوَٱلْأَعْنَـٰبَوَمِنكُلِّ
ٱلثَّمَرَٰتِ ۗإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭلِّقَوْمٍۢيَتَفَكَّرُونَ11
وَسَخَّرَلَكُمُٱلَّيْلَوَٱلنَّهَارَوَٱلشَّمْسَوَٱلْقَمَرَ ۖ
وَٱلنُّجُومُمُسَخَّرَٰتٌۢبِأَمْرِهِۦٓ ۗإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢ
يَعْقِلُونَ12 وَمَاذَرَأَلَكُمْفِىٱلْأَرْضِمُخْتَلِفًا
أَلْوَٰنُهُۥٓ ۗإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭلِّقَوْمٍۢيَذَّكَّرُونَ13
وَهُوَٱلَّذِىسَخَّرَٱلْبَحْرَلِتَأْكُلُوا۟مِنْهُلَحْمًۭاطَرِيًّۭا
وَتَسْتَخْرِجُوا۟مِنْهُحِلْيَةًۭتَلْبَسُونَهَاوَتَرَىٱلْفُلْكَمَوَاخِرَ
فِيهِوَلِتَبْتَغُوا۟مِنفَضْلِهِۦوَلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ14
Page 269
وَأَلْقَىٰفِىٱلْأَرْضِرَوَٰسِىَأَنتَمِيدَبِكُمْوَأَنْهَـٰرًۭاوَسُبُلًۭا
لَّعَلَّكُمْتَهْتَدُونَ15 وَعَلَـٰمَـٰتٍۢ ۚوَبِٱلنَّجْمِهُمْيَهْتَدُونَ16
أَفَمَنيَخْلُقُكَمَنلَّايَخْلُقُ ۗأَفَلَاتَذَكَّرُونَ17 وَإِن
تَعُدُّوا۟نِعْمَةَٱللَّهِلَاتُحْصُوهَآ ۗإِنَّٱللَّهَلَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ18
وَٱللَّهُيَعْلَمُمَاتُسِرُّونَوَمَاتُعْلِنُونَ19 وَٱلَّذِينَيَدْعُونَ
مِندُونِٱللَّهِلَايَخْلُقُونَشَيْـًۭٔاوَهُمْيُخْلَقُونَ20 أَمْوَٰتٌ
غَيْرُأَحْيَآءٍۢ ۖوَمَايَشْعُرُونَأَيَّانَيُبْعَثُونَ21 إِلَـٰهُكُمْإِلَـٰهٌۭ
وَٰحِدٌۭ ۚفَٱلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِقُلُوبُهُممُّنكِرَةٌۭوَهُم
مُّسْتَكْبِرُونَ22 لَاجَرَمَأَنَّٱللَّهَيَعْلَمُمَايُسِرُّونَوَمَا
يُعْلِنُونَ ۚإِنَّهُۥلَايُحِبُّٱلْمُسْتَكْبِرِينَ23 وَإِذَاقِيلَلَهُم
مَّاذَآأَنزَلَرَبُّكُمْ ۙقَالُوٓا۟أَسَـٰطِيرُٱلْأَوَّلِينَ24 لِيَحْمِلُوٓا۟
أَوْزَارَهُمْكَامِلَةًۭيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۙوَمِنْأَوْزَارِٱلَّذِينَيُضِلُّونَهُم
بِغَيْرِعِلْمٍ ۗأَلَاسَآءَمَايَزِرُونَ25 قَدْمَكَرَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ
فَأَتَىٱللَّهُبُنْيَـٰنَهُممِّنَٱلْقَوَاعِدِفَخَرَّعَلَيْهِمُٱلسَّقْفُ
مِنفَوْقِهِمْوَأَتَىٰهُمُٱلْعَذَابُمِنْحَيْثُلَايَشْعُرُونَ26
Page 270
ثُمَّيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِيُخْزِيهِمْوَيَقُولُأَيْنَشُرَكَآءِىَٱلَّذِينَ
كُنتُمْتُشَـٰٓقُّونَفِيهِمْ ۚقَالَٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْعِلْمَإِنَّٱلْخِزْىَ
ٱلْيَوْمَوَٱلسُّوٓءَعَلَىٱلْكَـٰفِرِينَ27 ٱلَّذِينَتَتَوَفَّىٰهُمُٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ
ظَالِمِىٓأَنفُسِهِمْ ۖفَأَلْقَوُا۟ٱلسَّلَمَمَاكُنَّانَعْمَلُمِنسُوٓءٍۭ ۚبَلَىٰٓ
إِنَّٱللَّهَعَلِيمٌۢبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ28 فَٱدْخُلُوٓا۟أَبْوَٰبَجَهَنَّمَ
خَـٰلِدِينَفِيهَا ۖفَلَبِئْسَمَثْوَىٱلْمُتَكَبِّرِينَ29 ۞ وَقِيلَ
لِلَّذِينَٱتَّقَوْا۟مَاذَآأَنزَلَرَبُّكُمْ ۚقَالُوا۟خَيْرًۭا ۗلِّلَّذِينَأَحْسَنُوا۟فِى
هَـٰذِهِٱلدُّنْيَاحَسَنَةٌۭ ۚوَلَدَارُٱلْـَٔاخِرَةِخَيْرٌۭ ۚوَلَنِعْمَدَارُٱلْمُتَّقِينَ30
جَنَّـٰتُعَدْنٍۢيَدْخُلُونَهَاتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ
لَهُمْفِيهَامَايَشَآءُونَ ۚكَذَٰلِكَيَجْزِىٱللَّهُٱلْمُتَّقِينَ31
ٱلَّذِينَتَتَوَفَّىٰهُمُٱلْمَلَـٰٓئِكَةُطَيِّبِينَ ۙيَقُولُونَسَلَـٰمٌعَلَيْكُمُ
ٱدْخُلُوا۟ٱلْجَنَّةَبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ32 هَلْيَنظُرُونَإِلَّآأَن
تَأْتِيَهُمُٱلْمَلَـٰٓئِكَةُأَوْيَأْتِىَأَمْرُرَبِّكَ ۚكَذَٰلِكَفَعَلَٱلَّذِينَمِن
قَبْلِهِمْ ۚوَمَاظَلَمَهُمُٱللَّهُوَلَـٰكِنكَانُوٓا۟أَنفُسَهُمْيَظْلِمُونَ33
فَأَصَابَهُمْسَيِّـَٔاتُمَاعَمِلُوا۟وَحَاقَبِهِممَّاكَانُوا۟بِهِۦيَسْتَهْزِءُونَ34
Page 271
وَقَالَٱلَّذِينَأَشْرَكُوا۟لَوْشَآءَٱللَّهُمَاعَبَدْنَامِندُونِهِۦمِن
شَىْءٍۢنَّحْنُوَلَآءَابَآؤُنَاوَلَاحَرَّمْنَامِندُونِهِۦمِنشَىْءٍۢ ۚكَذَٰلِكَ
فَعَلَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ ۚفَهَلْعَلَىٱلرُّسُلِإِلَّاٱلْبَلَـٰغُٱلْمُبِينُ35
وَلَقَدْبَعَثْنَافِىكُلِّأُمَّةٍۢرَّسُولًاأَنِٱعْبُدُوا۟ٱللَّهَ
وَٱجْتَنِبُوا۟ٱلطَّـٰغُوتَ ۖفَمِنْهُممَّنْهَدَىٱللَّهُوَمِنْهُممَّنْ
حَقَّتْعَلَيْهِٱلضَّلَـٰلَةُ ۚفَسِيرُوا۟فِىٱلْأَرْضِفَٱنظُرُوا۟كَيْفَ
كَانَعَـٰقِبَةُٱلْمُكَذِّبِينَ36 إِنتَحْرِصْعَلَىٰهُدَىٰهُمْ
فَإِنَّٱللَّهَلَايَهْدِىمَنيُضِلُّ ۖوَمَالَهُممِّننَّـٰصِرِينَ37
وَأَقْسَمُوا۟بِٱللَّهِجَهْدَأَيْمَـٰنِهِمْ ۙلَايَبْعَثُٱللَّهُمَنيَمُوتُ ۚبَلَىٰ
وَعْدًاعَلَيْهِحَقًّۭاوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَٱلنَّاسِلَايَعْلَمُونَ38
لِيُبَيِّنَلَهُمُٱلَّذِىيَخْتَلِفُونَفِيهِوَلِيَعْلَمَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟
أَنَّهُمْكَانُوا۟كَـٰذِبِينَ39 إِنَّمَاقَوْلُنَالِشَىْءٍإِذَآأَرَدْنَـٰهُأَننَّقُولَ
لَهُۥكُنفَيَكُونُ40 وَٱلَّذِينَهَاجَرُوا۟فِىٱللَّهِمِنۢبَعْدِمَاظُلِمُوا۟
لَنُبَوِّئَنَّهُمْفِىٱلدُّنْيَاحَسَنَةًۭ ۖوَلَأَجْرُٱلْـَٔاخِرَةِأَكْبَرُ ۚلَوْكَانُوا۟
يَعْلَمُونَ41 ٱلَّذِينَصَبَرُوا۟وَعَلَىٰرَبِّهِمْيَتَوَكَّلُونَ42
Page 272
وَمَآأَرْسَلْنَامِنقَبْلِكَإِلَّارِجَالًۭانُّوحِىٓإِلَيْهِمْ ۚفَسْـَٔلُوٓا۟أَهْلَ
ٱلذِّكْرِإِنكُنتُمْلَاتَعْلَمُونَ43 بِٱلْبَيِّنَـٰتِوَٱلزُّبُرِ ۗوَأَنزَلْنَآإِلَيْكَ
ٱلذِّكْرَلِتُبَيِّنَلِلنَّاسِمَانُزِّلَإِلَيْهِمْوَلَعَلَّهُمْيَتَفَكَّرُونَ44
أَفَأَمِنَٱلَّذِينَمَكَرُوا۟ٱلسَّيِّـَٔاتِأَنيَخْسِفَٱللَّهُبِهِمُٱلْأَرْضَ
أَوْيَأْتِيَهُمُٱلْعَذَابُمِنْحَيْثُلَايَشْعُرُونَ45 أَوْيَأْخُذَهُمْ
فِىتَقَلُّبِهِمْفَمَاهُمبِمُعْجِزِينَ46 أَوْيَأْخُذَهُمْعَلَىٰتَخَوُّفٍۢفَإِنَّ
رَبَّكُمْلَرَءُوفٌۭرَّحِيمٌ47 أَوَلَمْيَرَوْا۟إِلَىٰمَاخَلَقَٱللَّهُمِنشَىْءٍۢ
يَتَفَيَّؤُا۟ظِلَـٰلُهُۥعَنِٱلْيَمِينِوَٱلشَّمَآئِلِسُجَّدًۭالِّلَّهِوَهُمْدَٰخِرُونَ48
وَلِلَّهِيَسْجُدُمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِمِندَآبَّةٍۢ
وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُوَهُمْلَايَسْتَكْبِرُونَ49 يَخَافُونَرَبَّهُممِّنفَوْقِهِمْ
وَيَفْعَلُونَمَايُؤْمَرُونَ ۩50 ۞ وَقَالَٱللَّهُلَاتَتَّخِذُوٓا۟إِلَـٰهَيْنِ
ٱثْنَيْنِ ۖإِنَّمَاهُوَإِلَـٰهٌۭوَٰحِدٌۭ ۖفَإِيَّـٰىَفَٱرْهَبُونِ51 وَلَهُۥمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِوَلَهُٱلدِّينُوَاصِبًا ۚأَفَغَيْرَٱللَّهِتَتَّقُونَ52 وَمَابِكُممِّن
نِّعْمَةٍۢفَمِنَٱللَّهِ ۖثُمَّإِذَامَسَّكُمُٱلضُّرُّفَإِلَيْهِتَجْـَٔرُونَ53 ثُمَّإِذَا
كَشَفَٱلضُّرَّعَنكُمْإِذَافَرِيقٌۭمِّنكُمبِرَبِّهِمْيُشْرِكُونَ54
Page 273
لِيَكْفُرُوا۟بِمَآءَاتَيْنَـٰهُمْ ۚفَتَمَتَّعُوا۟ ۖفَسَوْفَتَعْلَمُونَ55 وَيَجْعَلُونَ
لِمَالَايَعْلَمُونَنَصِيبًۭامِّمَّارَزَقْنَـٰهُمْ ۗتَٱللَّهِلَتُسْـَٔلُنَّعَمَّاكُنتُمْ
تَفْتَرُونَ56 وَيَجْعَلُونَلِلَّهِٱلْبَنَـٰتِسُبْحَـٰنَهُۥ ۙوَلَهُممَّايَشْتَهُونَ57
وَإِذَابُشِّرَأَحَدُهُمبِٱلْأُنثَىٰظَلَّوَجْهُهُۥمُسْوَدًّۭاوَهُوَكَظِيمٌۭ58
يَتَوَٰرَىٰمِنَٱلْقَوْمِمِنسُوٓءِمَابُشِّرَبِهِۦٓ ۚأَيُمْسِكُهُۥعَلَىٰهُونٍ
أَمْيَدُسُّهُۥفِىٱلتُّرَابِ ۗأَلَاسَآءَمَايَحْكُمُونَ59 لِلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَ
بِٱلْـَٔاخِرَةِمَثَلُٱلسَّوْءِ ۖوَلِلَّهِٱلْمَثَلُٱلْأَعْلَىٰ ۚوَهُوَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ60
وَلَوْيُؤَاخِذُٱللَّهُٱلنَّاسَبِظُلْمِهِممَّاتَرَكَعَلَيْهَامِندَآبَّةٍۢ
وَلَـٰكِنيُؤَخِّرُهُمْإِلَىٰٓأَجَلٍۢمُّسَمًّۭى ۖفَإِذَاجَآءَأَجَلُهُمْلَايَسْتَـْٔخِرُونَ
سَاعَةًۭ ۖوَلَايَسْتَقْدِمُونَ61 وَيَجْعَلُونَلِلَّهِمَايَكْرَهُونَوَتَصِفُ
أَلْسِنَتُهُمُٱلْكَذِبَأَنَّلَهُمُٱلْحُسْنَىٰ ۖلَاجَرَمَأَنَّلَهُمُٱلنَّارَ
وَأَنَّهُممُّفْرَطُونَ62 تَٱللَّهِلَقَدْأَرْسَلْنَآإِلَىٰٓأُمَمٍۢمِّنقَبْلِكَ
فَزَيَّنَلَهُمُٱلشَّيْطَـٰنُأَعْمَـٰلَهُمْفَهُوَوَلِيُّهُمُٱلْيَوْمَوَلَهُمْ
عَذَابٌأَلِيمٌۭ63 وَمَآأَنزَلْنَاعَلَيْكَٱلْكِتَـٰبَإِلَّالِتُبَيِّنَلَهُمُ
ٱلَّذِىٱخْتَلَفُوا۟فِيهِ ۙوَهُدًۭىوَرَحْمَةًۭلِّقَوْمٍۢيُؤْمِنُونَ64
Page 274
وَٱللَّهُأَنزَلَمِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۭفَأَحْيَابِهِٱلْأَرْضَبَعْدَمَوْتِهَآ ۚإِنَّفِى
ذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭلِّقَوْمٍۢيَسْمَعُونَ65 وَإِنَّلَكُمْفِىٱلْأَنْعَـٰمِلَعِبْرَةًۭ ۖنُّسْقِيكُم
مِّمَّافِىبُطُونِهِۦمِنۢبَيْنِفَرْثٍۢوَدَمٍۢلَّبَنًاخَالِصًۭاسَآئِغًۭالِّلشَّـٰرِبِينَ66
وَمِنثَمَرَٰتِٱلنَّخِيلِوَٱلْأَعْنَـٰبِتَتَّخِذُونَمِنْهُسَكَرًۭاوَرِزْقًا
حَسَنًا ۗإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭلِّقَوْمٍۢيَعْقِلُونَ67 وَأَوْحَىٰرَبُّكَإِلَىٱلنَّحْلِ
أَنِٱتَّخِذِىمِنَٱلْجِبَالِبُيُوتًۭاوَمِنَٱلشَّجَرِوَمِمَّايَعْرِشُونَ68 ثُمَّ
كُلِىمِنكُلِّٱلثَّمَرَٰتِفَٱسْلُكِىسُبُلَرَبِّكِذُلُلًۭا ۚيَخْرُجُمِنۢبُطُونِهَا
شَرَابٌۭمُّخْتَلِفٌأَلْوَٰنُهُۥفِيهِشِفَآءٌۭلِّلنَّاسِ ۗإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭلِّقَوْمٍۢ
يَتَفَكَّرُونَ69 وَٱللَّهُخَلَقَكُمْثُمَّيَتَوَفَّىٰكُمْ ۚوَمِنكُممَّنيُرَدُّإِلَىٰٓ
أَرْذَلِٱلْعُمُرِلِكَىْلَايَعْلَمَبَعْدَعِلْمٍۢشَيْـًٔا ۚإِنَّٱللَّهَعَلِيمٌۭقَدِيرٌۭ70
وَٱللَّهُفَضَّلَبَعْضَكُمْعَلَىٰبَعْضٍۢفِىٱلرِّزْقِ ۚفَمَاٱلَّذِينَفُضِّلُوا۟
بِرَآدِّىرِزْقِهِمْعَلَىٰمَامَلَكَتْأَيْمَـٰنُهُمْفَهُمْفِيهِسَوَآءٌ ۚأَفَبِنِعْمَةِ
ٱللَّهِيَجْحَدُونَ71 وَٱللَّهُجَعَلَلَكُممِّنْأَنفُسِكُمْأَزْوَٰجًۭا
وَجَعَلَلَكُممِّنْأَزْوَٰجِكُمبَنِينَوَحَفَدَةًۭوَرَزَقَكُممِّنَ
ٱلطَّيِّبَـٰتِ ۚأَفَبِٱلْبَـٰطِلِيُؤْمِنُونَوَبِنِعْمَتِٱللَّهِهُمْيَكْفُرُونَ72
Page 275
وَيَعْبُدُونَمِندُونِٱللَّهِمَالَايَمْلِكُلَهُمْرِزْقًۭامِّنَٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِشَيْـًۭٔاوَلَايَسْتَطِيعُونَ73 فَلَاتَضْرِبُوا۟لِلَّهِٱلْأَمْثَالَ ۚ
إِنَّٱللَّهَيَعْلَمُوَأَنتُمْلَاتَعْلَمُونَ74 ۞ ضَرَبَٱللَّهُمَثَلًاعَبْدًۭا
مَّمْلُوكًۭالَّايَقْدِرُعَلَىٰشَىْءٍۢوَمَنرَّزَقْنَـٰهُمِنَّارِزْقًاحَسَنًۭا
فَهُوَيُنفِقُمِنْهُسِرًّۭاوَجَهْرًا ۖهَلْيَسْتَوُۥنَ ۚٱلْحَمْدُلِلَّهِ ۚ
بَلْأَكْثَرُهُمْلَايَعْلَمُونَ75 وَضَرَبَٱللَّهُمَثَلًۭارَّجُلَيْنِ
أَحَدُهُمَآأَبْكَمُلَايَقْدِرُعَلَىٰشَىْءٍۢوَهُوَكَلٌّعَلَىٰمَوْلَىٰهُ
أَيْنَمَايُوَجِّههُّلَايَأْتِبِخَيْرٍ ۖهَلْيَسْتَوِىهُوَوَمَنيَأْمُرُ
بِٱلْعَدْلِ ۙوَهُوَعَلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ76 وَلِلَّهِغَيْبُ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚوَمَآأَمْرُٱلسَّاعَةِإِلَّاكَلَمْحِ
ٱلْبَصَرِأَوْهُوَأَقْرَبُ ۚإِنَّٱللَّهَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ77
وَٱللَّهُأَخْرَجَكُممِّنۢبُطُونِأُمَّهَـٰتِكُمْلَاتَعْلَمُونَشَيْـًۭٔا
وَجَعَلَلَكُمُٱلسَّمْعَوَٱلْأَبْصَـٰرَوَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۙلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ78 أَلَمْيَرَوْا۟إِلَىٱلطَّيْرِمُسَخَّرَٰتٍۢفِىجَوِّٱلسَّمَآءِ
مَايُمْسِكُهُنَّإِلَّاٱللَّهُ ۗإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيُؤْمِنُونَ79
Page 276
وَٱللَّهُجَعَلَلَكُممِّنۢبُيُوتِكُمْسَكَنًۭاوَجَعَلَلَكُممِّنجُلُودِ
ٱلْأَنْعَـٰمِبُيُوتًۭاتَسْتَخِفُّونَهَايَوْمَظَعْنِكُمْوَيَوْمَإِقَامَتِكُمْ ۙ
وَمِنْأَصْوَافِهَاوَأَوْبَارِهَاوَأَشْعَارِهَآأَثَـٰثًۭاوَمَتَـٰعًاإِلَىٰحِينٍۢ80
وَٱللَّهُجَعَلَلَكُممِّمَّاخَلَقَظِلَـٰلًۭاوَجَعَلَلَكُممِّنَ
ٱلْجِبَالِأَكْنَـٰنًۭاوَجَعَلَلَكُمْسَرَٰبِيلَتَقِيكُمُ
ٱلْحَرَّوَسَرَٰبِيلَتَقِيكُمبَأْسَكُمْ ۚكَذَٰلِكَيُتِمُّنِعْمَتَهُۥ
عَلَيْكُمْلَعَلَّكُمْتُسْلِمُونَ81 فَإِنتَوَلَّوْا۟فَإِنَّمَاعَلَيْكَ
ٱلْبَلَـٰغُٱلْمُبِينُ82 يَعْرِفُونَنِعْمَتَٱللَّهِثُمَّيُنكِرُونَهَا
وَأَكْثَرُهُمُٱلْكَـٰفِرُونَ83 وَيَوْمَنَبْعَثُمِنكُلِّأُمَّةٍۢ
شَهِيدًۭاثُمَّلَايُؤْذَنُلِلَّذِينَكَفَرُوا۟وَلَاهُمْيُسْتَعْتَبُونَ84
وَإِذَارَءَاٱلَّذِينَظَلَمُوا۟ٱلْعَذَابَفَلَايُخَفَّفُعَنْهُمْوَلَاهُمْ
يُنظَرُونَ85 وَإِذَارَءَاٱلَّذِينَأَشْرَكُوا۟شُرَكَآءَهُمْقَالُوا۟
رَبَّنَاهَـٰٓؤُلَآءِشُرَكَآؤُنَاٱلَّذِينَكُنَّانَدْعُوا۟مِندُونِكَ ۖ
فَأَلْقَوْا۟إِلَيْهِمُٱلْقَوْلَإِنَّكُمْلَكَـٰذِبُونَ86 وَأَلْقَوْا۟إِلَى
ٱللَّهِيَوْمَئِذٍٱلسَّلَمَ ۖوَضَلَّعَنْهُممَّاكَانُوا۟يَفْتَرُونَ87
Page 277
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَصَدُّوا۟عَنسَبِيلِٱللَّهِزِدْنَـٰهُمْعَذَابًۭا
فَوْقَٱلْعَذَابِبِمَاكَانُوا۟يُفْسِدُونَ88 وَيَوْمَنَبْعَثُفِى
كُلِّأُمَّةٍۢشَهِيدًاعَلَيْهِممِّنْأَنفُسِهِمْ ۖوَجِئْنَابِكَ
شَهِيدًاعَلَىٰهَـٰٓؤُلَآءِ ۚوَنَزَّلْنَاعَلَيْكَٱلْكِتَـٰبَتِبْيَـٰنًۭالِّكُلِّ
شَىْءٍۢوَهُدًۭىوَرَحْمَةًۭوَبُشْرَىٰلِلْمُسْلِمِينَ89 ۞ إِنَّٱللَّهَ
يَأْمُرُبِٱلْعَدْلِوَٱلْإِحْسَـٰنِوَإِيتَآئِذِىٱلْقُرْبَىٰوَيَنْهَىٰعَنِ
ٱلْفَحْشَآءِوَٱلْمُنكَرِوَٱلْبَغْىِ ۚيَعِظُكُمْلَعَلَّكُمْتَذَكَّرُونَ90
وَأَوْفُوا۟بِعَهْدِٱللَّهِإِذَاعَـٰهَدتُّمْوَلَاتَنقُضُوا۟ٱلْأَيْمَـٰنَ
بَعْدَتَوْكِيدِهَاوَقَدْجَعَلْتُمُٱللَّهَعَلَيْكُمْكَفِيلًا ۚإِنَّ
ٱللَّهَيَعْلَمُمَاتَفْعَلُونَ91 وَلَاتَكُونُوا۟كَٱلَّتِىنَقَضَتْ
غَزْلَهَامِنۢبَعْدِقُوَّةٍأَنكَـٰثًۭاتَتَّخِذُونَأَيْمَـٰنَكُمْدَخَلًۢا
بَيْنَكُمْأَنتَكُونَأُمَّةٌهِىَأَرْبَىٰمِنْأُمَّةٍ ۚإِنَّمَايَبْلُوكُمُٱللَّهُ
بِهِۦ ۚوَلَيُبَيِّنَنَّلَكُمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِمَاكُنتُمْفِيهِتَخْتَلِفُونَ92
وَلَوْشَآءَٱللَّهُلَجَعَلَكُمْأُمَّةًۭوَٰحِدَةًۭوَلَـٰكِنيُضِلُّمَن
يَشَآءُوَيَهْدِىمَنيَشَآءُ ۚوَلَتُسْـَٔلُنَّعَمَّاكُنتُمْتَعْمَلُونَ93
Page 278
وَلَاتَتَّخِذُوٓا۟أَيْمَـٰنَكُمْدَخَلًۢابَيْنَكُمْفَتَزِلَّقَدَمٌۢبَعْدَ
ثُبُوتِهَاوَتَذُوقُوا۟ٱلسُّوٓءَبِمَاصَدَدتُّمْعَنسَبِيلِٱللَّهِ ۖوَلَكُمْ
عَذَابٌعَظِيمٌۭ94 وَلَاتَشْتَرُوا۟بِعَهْدِٱللَّهِثَمَنًۭاقَلِيلًا ۚإِنَّمَا
عِندَٱللَّهِهُوَخَيْرٌۭلَّكُمْإِنكُنتُمْتَعْلَمُونَ95 مَاعِندَكُمْ
يَنفَدُ ۖوَمَاعِندَٱللَّهِبَاقٍۢ ۗوَلَنَجْزِيَنَّٱلَّذِينَصَبَرُوٓا۟أَجْرَهُم
بِأَحْسَنِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ96 مَنْعَمِلَصَـٰلِحًۭا
مِّنذَكَرٍأَوْأُنثَىٰوَهُوَمُؤْمِنٌۭفَلَنُحْيِيَنَّهُۥحَيَوٰةًۭطَيِّبَةًۭ ۖ
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْأَجْرَهُمبِأَحْسَنِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ97
فَإِذَاقَرَأْتَٱلْقُرْءَانَفَٱسْتَعِذْبِٱللَّهِمِنَٱلشَّيْطَـٰنِٱلرَّجِيمِ98
إِنَّهُۥلَيْسَلَهُۥسُلْطَـٰنٌعَلَىٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَلَىٰرَبِّهِمْ
يَتَوَكَّلُونَ99 إِنَّمَاسُلْطَـٰنُهُۥعَلَىٱلَّذِينَيَتَوَلَّوْنَهُۥوَٱلَّذِينَ
هُمبِهِۦمُشْرِكُونَ100 وَإِذَابَدَّلْنَآءَايَةًۭمَّكَانَءَايَةٍۢ ۙ
وَٱللَّهُأَعْلَمُبِمَايُنَزِّلُقَالُوٓا۟إِنَّمَآأَنتَمُفْتَرٍۭ ۚبَلْأَكْثَرُهُمْ
لَايَعْلَمُونَ101 قُلْنَزَّلَهُۥرُوحُٱلْقُدُسِمِنرَّبِّكَبِٱلْحَقِّ
لِيُثَبِّتَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَهُدًۭىوَبُشْرَىٰلِلْمُسْلِمِينَ102
Page 279
وَلَقَدْنَعْلَمُأَنَّهُمْيَقُولُونَإِنَّمَايُعَلِّمُهُۥبَشَرٌۭ ۗلِّسَانُ
ٱلَّذِىيُلْحِدُونَإِلَيْهِأَعْجَمِىٌّۭوَهَـٰذَالِسَانٌعَرَبِىٌّۭمُّبِينٌ103
إِنَّٱلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِلَايَهْدِيهِمُٱللَّهُ
وَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌ104 إِنَّمَايَفْتَرِىٱلْكَذِبَٱلَّذِينَ
لَايُؤْمِنُونَبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِ ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْكَـٰذِبُونَ105
مَنكَفَرَبِٱللَّهِمِنۢبَعْدِإِيمَـٰنِهِۦٓإِلَّامَنْأُكْرِهَوَقَلْبُهُۥ
مُطْمَئِنٌّۢبِٱلْإِيمَـٰنِوَلَـٰكِنمَّنشَرَحَبِٱلْكُفْرِ
صَدْرًۭافَعَلَيْهِمْغَضَبٌۭمِّنَٱللَّهِوَلَهُمْعَذَابٌعَظِيمٌۭ106
ذَٰلِكَبِأَنَّهُمُٱسْتَحَبُّوا۟ٱلْحَيَوٰةَٱلدُّنْيَاعَلَى
ٱلْـَٔاخِرَةِوَأَنَّٱللَّهَلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلْكَـٰفِرِينَ107
أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَطَبَعَٱللَّهُعَلَىٰقُلُوبِهِمْوَسَمْعِهِمْ
وَأَبْصَـٰرِهِمْ ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْغَـٰفِلُونَ108 لَاجَرَمَ
أَنَّهُمْفِىٱلْـَٔاخِرَةِهُمُٱلْخَـٰسِرُونَ109 ثُمَّإِنَّرَبَّكَ
لِلَّذِينَهَاجَرُوا۟مِنۢبَعْدِمَافُتِنُوا۟ثُمَّجَـٰهَدُوا۟
وَصَبَرُوٓا۟إِنَّرَبَّكَمِنۢبَعْدِهَالَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ110
Page 280
۞ يَوْمَتَأْتِىكُلُّنَفْسٍۢتُجَـٰدِلُعَننَّفْسِهَاوَتُوَفَّىٰكُلُّ
نَفْسٍۢمَّاعَمِلَتْوَهُمْلَايُظْلَمُونَ111 وَضَرَبَٱللَّهُمَثَلًۭا
قَرْيَةًۭكَانَتْءَامِنَةًۭمُّطْمَئِنَّةًۭيَأْتِيهَارِزْقُهَارَغَدًۭامِّن
كُلِّمَكَانٍۢفَكَفَرَتْبِأَنْعُمِٱللَّهِفَأَذَٰقَهَاٱللَّهُلِبَاسَ
ٱلْجُوعِوَٱلْخَوْفِبِمَاكَانُوا۟يَصْنَعُونَ112 وَلَقَدْجَآءَهُمْ
رَسُولٌۭمِّنْهُمْفَكَذَّبُوهُفَأَخَذَهُمُٱلْعَذَابُوَهُمْظَـٰلِمُونَ113
فَكُلُوا۟مِمَّارَزَقَكُمُٱللَّهُحَلَـٰلًۭاطَيِّبًۭاوَٱشْكُرُوا۟
نِعْمَتَٱللَّهِإِنكُنتُمْإِيَّاهُتَعْبُدُونَ114 إِنَّمَاحَرَّمَ
عَلَيْكُمُٱلْمَيْتَةَوَٱلدَّمَوَلَحْمَٱلْخِنزِيرِوَمَآأُهِلَّلِغَيْرِ
ٱللَّهِبِهِۦ ۖفَمَنِٱضْطُرَّغَيْرَبَاغٍۢوَلَاعَادٍۢفَإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭ
رَّحِيمٌۭ115 وَلَاتَقُولُوا۟لِمَاتَصِفُأَلْسِنَتُكُمُٱلْكَذِبَ
هَـٰذَاحَلَـٰلٌۭوَهَـٰذَاحَرَامٌۭلِّتَفْتَرُوا۟عَلَىٱللَّهِٱلْكَذِبَ ۚإِنَّ
ٱلَّذِينَيَفْتَرُونَعَلَىٱللَّهِٱلْكَذِبَلَايُفْلِحُونَ116 مَتَـٰعٌۭقَلِيلٌۭ
وَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۭ117 وَعَلَىٱلَّذِينَهَادُوا۟حَرَّمْنَامَاقَصَصْنَاعَلَيْكَ
مِنقَبْلُ ۖوَمَاظَلَمْنَـٰهُمْوَلَـٰكِنكَانُوٓا۟أَنفُسَهُمْيَظْلِمُونَ118
Page 281
ثُمَّإِنَّرَبَّكَلِلَّذِينَعَمِلُوا۟ٱلسُّوٓءَبِجَهَـٰلَةٍۢثُمَّتَابُوا۟مِنۢبَعْدِ
ذَٰلِكَوَأَصْلَحُوٓا۟إِنَّرَبَّكَمِنۢبَعْدِهَالَغَفُورٌۭرَّحِيمٌ119 إِنَّ
إِبْرَٰهِيمَكَانَأُمَّةًۭقَانِتًۭالِّلَّهِحَنِيفًۭاوَلَمْيَكُمِنَٱلْمُشْرِكِينَ120
شَاكِرًۭالِّأَنْعُمِهِ ۚٱجْتَبَىٰهُوَهَدَىٰهُإِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ121
وَءَاتَيْنَـٰهُفِىٱلدُّنْيَاحَسَنَةًۭ ۖوَإِنَّهُۥفِىٱلْـَٔاخِرَةِلَمِنَٱلصَّـٰلِحِينَ122
ثُمَّأَوْحَيْنَآإِلَيْكَأَنِٱتَّبِعْمِلَّةَإِبْرَٰهِيمَحَنِيفًۭا ۖوَمَاكَانَ
مِنَٱلْمُشْرِكِينَ123 إِنَّمَاجُعِلَٱلسَّبْتُعَلَىٱلَّذِينَٱخْتَلَفُوا۟
فِيهِ ۚوَإِنَّرَبَّكَلَيَحْكُمُبَيْنَهُمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِفِيمَا
كَانُوا۟فِيهِيَخْتَلِفُونَ124 ٱدْعُإِلَىٰسَبِيلِرَبِّكَبِٱلْحِكْمَةِ
وَٱلْمَوْعِظَةِٱلْحَسَنَةِ ۖوَجَـٰدِلْهُمبِٱلَّتِىهِىَأَحْسَنُ ۚإِنَّ
رَبَّكَهُوَأَعْلَمُبِمَنضَلَّعَنسَبِيلِهِۦ ۖوَهُوَأَعْلَمُبِٱلْمُهْتَدِينَ125
وَإِنْعَاقَبْتُمْفَعَاقِبُوا۟بِمِثْلِمَاعُوقِبْتُمبِهِۦ ۖوَلَئِن
صَبَرْتُمْلَهُوَخَيْرٌۭلِّلصَّـٰبِرِينَ126 وَٱصْبِرْوَمَاصَبْرُكَ
إِلَّابِٱللَّهِ ۚوَلَاتَحْزَنْعَلَيْهِمْوَلَاتَكُفِىضَيْقٍۢمِّمَّايَمْكُرُونَ127
إِنَّٱللَّهَمَعَٱلَّذِينَٱتَّقَوا۟وَّٱلَّذِينَهُممُّحْسِنُونَ128

Tafsir

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الحجر؛ لما ذكر فيها من شأن قوم صالحٍ عليه السلام، وهم قبيلة ثمود؛ الذين كانوا يسكنون في الحِجْر- وهي مدائن صالح الحالية- فسمُّوا بمكان إقامتهم.

من مقاصد السورة

• التنويه بفضل القرآن وهَديه، وإنذارُ المشركين بندَمٍ يندمونه على عدم إسلامهم، وتوبيخُهم بانشغالهم عن الهدى بالشهوات، وإنذارهم بالهلاك عند حلول العذاب.

• إقامة الحجة على الكفار بعظيم صنع الله في الآيات الكونية في السماء والأرض؛ استدلالًا لقدرة الله على الإحياء والإماتة والبعث والجزاء، وتسليةُ الرسول ﷺ عن عدم إيمانهم وما يقولون في شأنه، وبيانُ أن تلك عادةُ المكذبين مع رسلهم، وأنَّ تكذيبَهم إنما هو عن عنادٍ، لا عن نقصٍ في دلائل الإيمان.

• ذكرُ النوعِ الإنساني وما شرَّفه الله به، وبيانُ أصلِ الهداية والغَواية، ومصيرِ الغاوين والمهتدين، وذكرُ قصة كفر الشيطان، وقَسَمِه على إغواء أهل الأرض أجمعين، إلا من خصَّهم الله بالهداية والتوفيق.

• ذكر بعضِ قِصص الأنبياء السابقين مع أقوامهم، وبيانُ ما حلَّ بالمخالفين؛ تسليةً للنبي ﷺ، وتثبيتًا له حتى يأتيه اليقين، والإشارةُ إلى ثواب المطيعين وعقابِ المخالفين لدعوة النبي ﷺ، وأمرُه ﷺ بالصفح عن الذين يؤذونه، وإخبارُه بأن الله تعالى كافيه أعداءَه.

[التفسير]

﴿الٓرۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. تلك الآيات العظيمة هي آيات الكتاب العزيز المنزل على محمد ﷺ، وهي آيات قرآن موضِّح للحقائق بأحسن لفظ وأوضحه وأدلِّه على المقصود. فالكتاب هو القرآن جمع الله له بين الاسمين.

Verset 2

سيتمنى الكفار حين يرون خروج عصاة المؤمنين من النار أن لو كانوا موحدين؛ ليخرجوا كما خرجوا.

Verset 3

اترك -أيها الرسول- الكفار يأكلوا، ويستمتعوا بدنياهم، ويَشْغَلْهم الطمع فيها عن طاعة الله، فسوف يعلمون عاقبة أمرهم الخاسرة في الدنيا والآخرة.

Verset 4

وإذا طلبوا نزول العذاب بهم؛ تكذيبًا لك -أيها الرسول- فإنا لا نُهْلك قرية إلا ولإهلاكها أجل مقدَّر، لا نُهْلكهم حتى يبلغوه مثلَ مَن سبقهم.

Verset 5

لا تتجاوز أمة أجلَها فتزيد عليه، ولا تتقدم عليه، فتنقص منه.

Versets 6-7

وقال المكذبون لمحمد ﷺ استهزاءً: يا أيها الذي نُزِّل عليه القرآن إنك لذاهب العقل، هلّا تأتينا بالملائكة -إن كنت صادقًا-؛ لتشهد أن الله أرسلك.

Verset 8

وردَّ الله عليهم: إننا لا ننزل الملائكة إلا بالعذاب الذي لا إمهال فيه لمن لم يؤمن، وما كانوا حين تنزل الملائكة بالعذاب بمُمْهلين.

Verset 9

إنّا نحن نزَّلنا القرآن على النبي محمد ﷺ، وإنّا نتعهد بحفظه مِن أن يُزاد فيه أو يُنْقَص منه، أو يضيع منه شيء.

Versets 10-11

ولقد أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- رسلًا في فِرَق الأمم السابقة، فما من رسولٍ جاءهم إلا كانوا منه يسخرون. فكما فَعَل بك هؤلاء المشركون فكذلك فُعِلَ بمن قبلك من الرسل. وفي هذا تسلية للرسول ﷺ.

Versets 12-13

كما أدخلنا الكفر في قلوب الأمم السابقة بسبب الاستهزاء بالرسل وتكذيبهم، كذلك نفعل ذلك في قلوب مشركي قومك الذين أجرموا بالكفر بالله وتكذيب رسوله، لا يُصَدِّقون بالذكر الذي أُنزل إليك، وقد مضت سُنَّة الله في الأمم السابقة بإهلاك الكفار، وهؤلاء مِثْلهم، سَيُهلك المستمرون منهم على الكفر والتكذيب.

Versets 14-15

ولو فتحنا على كفار «مكة» بابًا من السماء فاستمروا صاعدين فيه حتى يشاهدوا ما في السماء من عجائب ملكوت الله، لما صدَّقوا، ولقالوا: سُحِرَتْ أبصارنا، حتى رأينا ما لم نَر، وما نحن إلا مسحورون في عقولنا من محمد.

Verset 16

ومن أدلة قدرتنا: أنا جعلنا في السماء الدنيا منازل للكواكب تنزل فيها، ويستدل بذلك على الطرقات والأوقات والخِصْب والجَدْب، وزَيَّنّا هذه السماء بالنجوم لمن ينظرون إليها، ويتأملون فيعتبرون.

Verset 17

وحفظنا السماء من كل شيطان مرجوم مطرود من رحمة الله؛ كي لا يصل إليها.

Verset 18

إلا من اختلس السمع مِن كلام أهل الملأ الأعلى في بعض الأوقات، فأدركه ولحقه كوكب مضيء يحرقه. وقد يُلْقي الشيطان إلى وليه بعض ما استرقَه قبل أن يحرقه الشهاب.

Verset 19

والأرض مددناها متسعة، وألقينا فيها جبالًا تثبتها، وأنبتنا فيها من كل أنواع النبات ما هو مقدَّر معلوم مما يحتاج إليه العباد.

Verset 20

وجعلنا لكم فيها ما به تعيشون من الحَرْث، ومن الماشية، ومن أنواع المكاسب وغيرها، وخلقنا لكم من الذرية والخدم والدوابِّ ما تنتفعون به، وليس رزقهم عليكم، وإنما هو على الله رب العالمين تفضلًا منه وتكرمًا.

Verset 21

وما من شيء من منافع العباد إلا عندنا خزائنه من جميع الصنوف، وما ننزله إلا بمقدار محدد كما نشاء وكما نريد، فالخزائن بيد الله يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، بحسب رحمته الواسعة، وحكمته البالغة.

Verset 22

وأرسلنا الرياح وسخرناها تُلَقِّح السحاب، فيَدِرُّ بالماء ويمطر، وتُلَقِّح الشجر فيتفتَّح عن أوراقه وأكمامه، وتحمل المطر والخير والنفع، فأنزلنا من السحاب ماء أعددناه لشرابكم وأرضكم ومواشيكم، وما أنتم بقادرين على خَزْنه وادِّخاره، ولكن نحفَظُه لكم رحمة بكم، وإحسانًا إليكم.

Verset 23

وإنّا لنحن نحيي مَن كان ميتًا بخلقه من العدم، ونميت من كان حيًّا بعد انقضاء أجله، ونحن الوارثون الأرض ومَن عليها.

Verset 24

ولقد علمنا مَن هلك منكم مِن لدن آدم، ومَن هو حيٌّ، ومَن سيأتي إلى يوم القيامة.

Verset 25

وإن ربك هو يجمعهم للحساب والجزاء، إنه حكيم في تدبيره، عليم لا يخفى عليه شيء.

Verset 26

ولقد خلقنا آدم مِن طين يابس إذا نُقِر عليه سُمع له صوت، وهذا الطين اليابس من طين أسودَ متغيِّر لونه وريحه؛ مِن طول مكثه.

Verset 27

وخلقنا أبا الجن، وهو إبليس مِن قَبْل خلق آدم من نار شديدة الحرارة لا دخان لها.

Verset 28

واذكر -أيها الرسول- حين قال ربك للملائكة: إني خالق إنسانًا من طين يابس، وهذا الطين اليابس من طين أسودَ متغيِّر اللون.

Verset 29

فإذا سوَّيته وأكملت صورته ونفخت فيه الروح، فخُرُّوا له ساجدين سجود تحية وتكريم، لا سجود عبادة.

Versets 30-31

فسجد الملائكة كلهم أجمعون كما أمرهم ربهم، لم يمتنع منهم أحد، لكن إبليس امتنع أن يسجد لآدم مع الملائكة الساجدين.

Verset 32

قال الله لإبليس: ما لَكَ ألا تسجد مع الملائكة؟

Verset 33

قال إبليس مُظهرًا كبره وحسده: لا يليق بي أن أسجد لإنسان أوجدْتَهُ من طين يابس كان طينًا أسودَ متغيرًا.

Versets 34-35

قال الله تعالى له: فاخرج من الجنة، فإنك مطرود من كل خير، وإن عليك اللعنة والبعد من رحمتي إلى يوم يُبْعَث الناس للحساب والجزاء.

Verset 36

قال إبليس: رب أخِّرني في الدنيا إلى اليوم الذي تَبْعَث فيه عبادك، وهو يوم القيامة.

Versets 37-38

قال الله له: فإنك ممن أخَّرْتُ هلاكهم إلى اليوم الذي يموت فيه كل الخلق بعد النفخة الأولى، لا إلى يوم البعث، وإنما أُجيبَ إلى ذلك؛ استدراجًا له وإمهالًا، وفتنة للثقلين.

Versets 39-40

قال إبليس: ربِّ بسبب ما أغويتني وأضللتني لأحسِّنَنَّ لذرية آدم معاصيك في الأرض، ولأضلنهم أجمعين عن طريق الهدى، إلا عبادك الذين هديتهم فأخلصتهم لطاعتك وطهَّرتهم من كل ما ينافي ذلك.

Versets 41-42

قال الله: هذا طريق مستقيم معتدل موصل إليَّ وإلى دار كرامتي. إن عبادي الذين أخلصوا لي لا أجعل لك سلطانًا على قلوبهم تضلُّهم به عن الصراط المستقيم، لكن سلطانك على مَنِ اتبعك مِنَ الضالين المشركين الذين رضوا بولايتك وطاعتك بدلًا من طاعتي.

Versets 43-44

وإن النار الشديدة لمَوعدُ إبليس وأتباعِه أجمعين، لها سبعة أبواب كل باب أسفل من الآخر، لكل بابٍ مِن أتباع إبليس قسم ونصيب بحسب أعمالهم.

Versets 45-48

إن الذين اتقوا الله بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى في بساتينَ وأنهار جارية، يقال لهم: ادخلوا هذه الجنات سالمين من كل سوء آمنين من كل عذاب. ونزعنا ما في قلوبهم من حقد وعداوة، يعيشون في الجنة إخوانًا متحابين، يجلسون على أسرَّة عظيمة، تتقابل وجوههم تواصلًا وتحاببًا، لا يصيبهم فيها تعب ولا إعياء، وهم باقون فيها أبدًا.

Versets 49-50

أخبِرْ -أيها الرسول- عبادي أني أنا الغفور للمؤمنين التائبين، الرحيم بهم، وأن عذابي هو العذاب المؤلم الموجع لغير التائبين.

Verset 51

وأخبرهم -أيها الرسول- عن ضيوف إبراهيم من الملائكة الذين بشَّروه بالولد، وبهلاك قوم لوط.

Verset 52

حين دخلوا عليه فقالوا: سلامًا؛ فردَّ عليهم السلام، ثم قدَّم لهم الطعام فلم يأكلوا، قال: إنا منكم فزعون.

Verset 53

قالت الملائكة له: لا تفزع إنّا جئنا نبشرك بولد كثير العلم بالدين، هو إسحاق.

Verset 54

قال إبراهيم متعجبًا: أبشَّرتموني بالولد، وأنا كبير وزوجتي كذلك، فبأي أعجوبة تبشِّرونني؟

Verset 55

قالوا: بشَّرناك بالحق الذي أعلمَنا به الله، فلا تكن من اليائسين أن يولد لك.

Versets 56-57

قال: لا ييئس من رحمة ربه إلا الخاطئون المنصرفون عن طريق الحق. قال: فما الأمر الخطير الذي جئتم من أجله -أيها المرسلون- من عند الله؟

Versets 58-60

قالوا: إن الله أرسلنا لإهلاك قوم لوط المشركين الضالين، إلا لوطًا وأهله المؤمنين به، فلن نهلكهم وسننجيهم أجمعين، لكن زوجته الكافرة قضينا بأمر الله بإهلاكها مع الباقين في العذاب.

Versets 61-62

فلما وصل الملائكة المرسلون إلى لوط، قال لهم: إنكم قوم غير معروفين لي.

Versets 63-65

قالوا: لا تَخَفْ، فإنّا جئنا بالعذاب الذي كان يشك فيه قومك ولا يُصَدِّقون، وجئناك بالحق من عند الله، وإنا لصادقون، فاخرج مِن بينهم ومعك أهلك المؤمنون، بعد مرور جزء من الليل، وسر أنت وراءهم؛ لئلا يتخلف منهم أحد فيناله العذاب، واحذروا أن يلتفت منكم أحد وراءه؛ لئلا يرى العذاب فيصيبه كذلك، وأسرعوا إلى حيث أمركم الله؛ لتكونوا في مكان أمين.

Verset 66

وأوحينا إلى لوط أن قومك مستأصَلون بالهلاك عن آخرهم عند طلوع الصبح.

Verset 67

وجاء أهل مدينة لوط إلى لوط حين علموا بمن عنده من الضيوف، وهم فرحون يستبشرون بضيوفه؛ ليأخذوهم ويفعلوا بهم الفاحشة.

Versets 68-69

قال لهم لوط: إن هؤلاء ضيفي وهم في حمايتي فلا تفضحوني، وخافوا عقاب الله، ولا تتعرضوا لهم، فتوقعوني في الذل والهوان بإيذائكم لضيوفي.

Verset 70

قال قومه: أولم نَنْهَكَ أن تضيِّف أحدًا من العالمين (وكانوا يقطعون السبيل على المسافرين)؛ لأنّا نريد فِعْل الفاحشة بهم؟

Verset 71

قال لوط لهم: هؤلاء نساؤكم بناتي فتزوَّجوهن إن كنتم تريدون قضاء وطركم، وسماهن بناته؛ لأن نبي الأمَّة بمنزلة الأب لهم، ولا تفعلوا ما حرَّم الله عليكم من إتيان الرجال.

Versets 72-73

يقسم الخالق بمن يشاء وبما يشاء، أما المخلوق فلا يجوز له القسم إلا بالله، وقد أقسم الله تعالى بحياة محمد ﷺ؛ تشريفًا له. إن قوم لوط لفي غفلة شديدة يترددون ويتمادَون، حتى حلَّتْ بهم صاعقة العذاب وقت شروق الشمس.

Verset 74

فقلبنا قُراهم فجعلنا عاليها سافلها، وأمطرنا عليهم حجارة من طين متصلب متين.

Versets 75-77

إن فيما أصابهم لَعظاتٍ للناظرين المعتبرين، وإن قراهم لفي طريق ثابت يراها المسافرون المارُّون بها. إن في إهلاكنا لهم لَدلالةً بيِّنةً للمصدقين العاملين بشرع الله.

Versets 78-79

وقد كان أصحاب المدينة الملتفة الشجر -وهم قوم شعيب- ظالمين لأنفسهم لكفرهم بالله ورسولهم الكريم، فانتقمنا منهم بالرجفة وعذاب يوم الظلة، وإن مساكن قوم لوط وشعيب لفي طريق واضح يمرُّ بهما الناس في سفرهم فيعتبرون.

Verset 80

ولقد كذَّب سكان «وادي الحِجْر» صالحًا عليه السلام، وهم ثمود فكانوا بذلك مكذبين لكل المرسلين؛ لأن من كذَّب نبيًّا فقد كذَّب الأنبياء كلهم؛ لأنهم على دين واحد.

Verset 81

وآتينا قوم صالح آياتِنا الدالةَ على صحة ما جاءهم به صالح من الحق، ومن جملتها الناقة، فلم يعتبروا بها، وكانوا عنها مبتعدين معرضين.

Verset 82

وكانوا ينحتون الجبال، فيتخذون منها بيوتًا، وهم آمنون من أن تسقط عليهم أو تخرب.

Versets 83-84

فأخذتهم صاعقة العذاب وقت الصباح مبكرين، فما دفع عنهم عذابَ الله الأموالُ والحصونُ في الجبال، ولا ما أُعطوه من قوة وجاه.

Verset 85

وما خلَقْنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق، دالتين على كمال خالقهما واقتداره، وأنه الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له. وإن الساعة التي تقوم فيها القيامة لآتية لا محالة؛ لتوفّى كل نفس بما عملت، فاعف – أيها الرسول – عَفْوًا حَسَنًا عن المشركين، وأعرِضْ عنهم، وتجاوز عمّا يفعلونه.

Verset 86

إنَّ ربك هو الخلاق لكل شيء، العليم به، فلا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يخفى عليه.

Verset 87

ولقد آتيناك -أيها النبي- فاتحة القرآن، وهي سبع آيات تكرر في كل صلاة، وآتيناك القرآن العظيم.

Versets 88-90

لا تنظر بعينيك وتتمنَّ ما مَتَّعْنا به أصنافًا من الكفار مِن مُتَع الدنيا، ولا تحزن على كفرهم، وتواضَعْ للمؤمنين بالله ورسوله. وقل: إني أنا المنذر الموضِّح لما يهتدي به الناس إلى الإيمان بالله رب العالمين، ومنذركم أن يصيبكم العذاب، كما أنزله الله على الذين قسَّموا القرآن، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه الآخر من اليهود والنصارى وكفار قريش.

Verset 91

وهم الذين جعلوا القرآن أقسامًا وأجزاء، فمنهم من يقول: سحر، ومنهم من يقول كَهانة، ومنهم من يقول غير ذلك، يصرِّفونه بحسب أهوائهم؛ ليصدوا الناس عن الهدى.

Versets 92-93

فوربك لنحاسبنَّهم يوم القيامة ولنجزينهم أجمعين، عن تقسيمهم للقرآن بافتراءاتهم، وتحريفه وتبديله، وغير ذلك مما كانوا يعملونه مِن عبادة الأوثان، ومِن المعاصي والآثام. وفي هذا ترهيب وزجر لهم من الإقامة على هذه الأفعال القبيحة.

Verset 94

فاجهر بدعوة الحق التي أمرك الله بها، ولا تبال بالمشركين، فقد برَّأك الله ممّا يقولون.

Versets 95-96

إنّا كَفَيْناك المستهزئين الساخرين من زعماء قريش، الذين اتخذوا شريكًا مع الله من الأوثان وغيرها، فسوف يعلمون عاقبة عملهم في الدنيا والآخرة.

Verset 97

ولقد نعلم بانقباض صدرك -أيها الرسول-؛ بسبب ما يقوله المشركون فيك وفي دعوتك.

Verset 98

فافزع إلى ربك عند ضيق صدرك، وسَبِّح بحمده شاكرًا له مثنيًا عليه، وكن من المصلِّين لله العابدين له، فإن ذلك يكفيك ما أهمَّك.

Verset 99

واستمِرَّ في عبادة ربك مدة حياتك حتى يأتيك اليقين، وهو الموت. وامتثل رسول الله ﷺ أمر ربه، فلم يزل دائبًا في عبادة الله، حتى أتاه اليقين من ربه.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت النحل؛ لما ذكر فيها من عجائب النحل التي تشير إلى عجيب صنع الخالق، ولم يذكر النحل في سورة غيرها.

من مقاصد السورة

• ذكرُ دلائلِ الخلقِ في الكَون؛ إذ لفتت السورةُ الأنظارَ إلى قدرة اللهِ الواحد القهار، فجمعت ما في الكونِ؛ من سماءٍ وأرضٍ، وشَمسٍ وقَمرٍ، وليلٍ ونهارٍ، وجبالٍ وبحارٍ، ونباتٍ وثمارٍ، وعرَضَتْه أمامَ الأنظار مكشوفًا محسوسًا؛ حتى يوقن الناظرُ أنَّ كلَّ ذرَّةٍ فيه شاهدةٌ بالوحدانية، وكلَّ ذلك لتقرير قدرة الله الدّالَّة على استحقاقه للعبودية دون غيره.

• التذكير بالخالق المُنعِم، الذي لا تُحْصى نعمُه، ولا تستوفى آلاؤُه، والمقارنةُ بينه وبين الآلهة الباطلة، وضربُ الأمثال في تشبيه حال الآلهة المزعومة التي لا تملك شيئًا.

• التحذير مما حلَّ بالأمم التي أشركت بالله وكذَّبت رسلَه، ومقابلةُ ذلك بضدِّه من نعيم المتقين الصابرين على أذى المشركين، الذين هاجروا في سبيل الله حمايةً للتوحيد.

• بيانُ الحكمة من خلق بعض المخلوقات وفوائدها، وما فيها من النعم العظيمة للإنسان، وما في خلقها وتسخيرها من العبر والدلائل.

• التنويهُ بالقرآن، وتنزيهُه عن اقتراب الشيطان، والتحذيرُ من الوقوع في حبائله، وإبطالُ افتراءات المشركين على كتاب الله.

• الأمرُ بأصولٍ من الشريعة في المعاملات؛ كالعدل والإحسان، والإنفاق والمواساة، والوفاء بالعهد، والنهيِ عن الفحشاء والمنكر والبغي ونقض العهود، وما يترتَّبُ على ذلك من الجزاء العظيم في الدنيا والآخرة.

[التفسير]

قَرُب قيام الساعة وقضاء الله بعذابكم -أيها الكفار- فلا تستعجلوا العذاب استهزاء بوعيد الرسول لكم. تنزَّه الله سبحانه وتعالى عن الشرك والشركاء.

Verset 2

ينزِّل الله الملائكة بالوحي مِن أمره على مَن يشاء من عباده المرسلين: بأن خوِّفوا الناس من الشرك، وأنه لا معبود بحق إلا أنا، فاتقون بأداء فرائضي وإفرادي بالعبادة والإخلاص.

Verset 3

خلق الله السموات والأرض بالحق؛ ليستدِل بهما العباد على عظمة خالقهما، وأنه وحده المستحق للعبادة، تنزَّه -سبحانه- وتعاظم عن شركهم.

Verset 4

خَلَق الإنسان من ماء مهين فإذا به يَقْوى ويغترُّ، فيصبح شديد الخصومة والجدال لربه في إنكار البعث، وغير ذلك، كقوله: ﴿مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ﴾، ونسي الله الذي خلقه من العدم.

Verset 5

والأنعامَ من الإبل والبقر والغنم خلقها الله لكم -أيها الناس- وجعل في أصوافها وأوبارها وأشعارها الدفء، ومنافع أُخر في ألبانها وجلودها وركوبها، ومنها ما تأكلون.

Verset 6

ولكم فيها زينة تُدْخل السرور عليكم عندما تَرُدُّونها إلى منازلها في المساء، وعندما تُخْرجونها للمرعى في الصباح.

Verset 7

وتحمل هذه الأنعام ما ثَقُل من أمتعتكم إلى بلد بعيد، لم تكونوا مستطيعين الوصول إليه إلا بجهد شديد من أنفسكم ومشقة عظيمة، إن ربكم ليرحمكم رحمة واسعة في عاجلكم وآجلكم؛ حيث سخَّر لكم ما تحتاجون إليه، فله الحمد وله الشكر.

Verset 8

وخلق لكم الخيل والبغال والحمير؛ لكي تركبوها، ولتكون جَمالًا لكم ومنظرًا حسنًا، ويخلق لكم من وسائل الركوب وغيرها ما لا عِلْمَ لكم به؛ لتزدادوا إيمانًا به وشكرًا له.

Verset 9

وعلى الله بيان الطريق المستقيم لِهدايتكم، وهو الإسلام، ومن الطرق ما هو مائل لا يُوصل إلى الهداية، وهو كل ما خالف الإسلام من الملل والنحل. ولو شاء الله هدايتكم لَهداكم جميعًا للإيمان.

Verset 10

هو الذي أنزل لكم من السحاب مطرًا، فجعل لكم منه ماءً تشربونه، وأخرج لكم به شجرًا تَرْعَوْن فيه دوابَّكم، ويعود عليكم دَرُّها وَنفْعُها.

Verset 11

يُخرج لكم من الأرض بهذا الماء الواحد الزروع المختلفة، ويُخرج به الزيتون والنخيل والأعناب، ويُخرج به كل أنواع الثمار والفواكه. إن في ذلك الإخراج لَدلالةً واضحة لقوم يتأملون، فيعتبرون.

Verset 12

وسَخَّر لكم الليل لراحتكم، والنهار لمعاشكم، وسَخَّر لكم الشمس ضياء، والقمر نورًا ولمعرفة السنين والحساب، وغير ذلك من المنافع، والنجومُ في السماء مذللاتٌ لكم بأمر الله لمعرفة الأوقات، ولمعرفة وقت نضج الثمار والزروع، والاهتداء بها في الظلمات. إن في ذلك التسخير لَدلائلَ واضحةً لقوم يعقلون عن الله حججه وبراهينه.

Verset 13

وسَخَّر ما خلقه لكم في الأرض من الدوابِّ والثمار والمعادن، وغير ذلك مما تختلف ألوانه ومنافعه. إن في ذلك الخَلْق واختلاف الألوان والمنافع لَعبرةً لقوم يتعظون، ويعلمون أنَّ في تسخير هذه الأشياء علاماتٍ على وحدانية الله تعالى وإفراده بالعبادة.

Verset 14

وهو الذي سَخَّر لكم البحر؛ لتأكلوا مما تصطادون من سمكه لحمًا طريًّا، وتستخرجوا منه زينة تَلْبَسونها كاللؤلؤ والمَرْجان، وترى السفن العظيمة تشق وجه الماء تذهب وتجيء، وتركبونها؛ لتطلبوا رزق الله بالتجارة والربح فيها، ولعلكم تشكرون لله تعالى على عظيم إنعامه عليكم، فلا تعبدون غيره.

Verset 15

وأرسى في الأرض جبالًا تثبتها حتى لا تميل بكم، وجعل فيها أنهارًا؛ لتشربوا منها، وجعل فيها طرقًا؛ لتهتدوا بها في الوصول إلى الأماكن التي تقصدونها.

Verset 16

وجعل في الأرض معالم تستدلُّون بها على الطرق نهارًا، كما جعل النجوم للاهتداء بها ليلًا.

Verset 17

أتجعلون الله الذي يخلق كل هذه الأشياء وغيرها في استحقاق العبادة كالآلهة المزعومة التي لا تخلق شيئًا؟ أفلا تتذكرون عظمة الله، فتفردوه بالعبادة؟

Verset 18

وإن تحاولوا حَصْرَ نِعَم الله عليكم لا تَفُوا بحَصْرها؛ لكثرتها وتنوعها. إن الله لَغفور لكم رحيم بكم؛ إذ يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكر النعم، ولا يقطعها عنكم لتفريطكم، ولا يعاجلكم بالعقوبة.

Verset 19

والله سبحانه يعلم كل أعمالكم، سواء ما تخفونه منها في نفوسكم وما تظهرونه لغيركم، وسيجازيكم عليها.

Verset 20

والآلهة التي يعبدها المشركون لا تخلق شيئًا وإن صَغُر، فهي مخلوقات صنعها الكفار بأيديهم، فكيف يعبدونها؟

Verset 21

هم جميعًا جمادات لا حياة فيها ولا تشعر بالوقت الذي يبعث الله فيه عابديها، وهي معهم ليُلقى بهم جميعًا في النار يوم القيامة.

Verset 22

إلهكم المستحق وحده للعبادة هو الله الإله الواحد، فالذين لا يؤمنون بالبعث قلوبهم جاحدة وحدانيته سبحانه؛ لعدم خوفهم من عقابه، فهم متكبرون عن قبول الحق، وعبادة الله وحده.

Verset 23

حقًّا أنَّ الله يعلم ما يخفونه مِن عقائد وأقوال وأفعال، وما يظهرونه منها، وسيجازيهم على ذلك، إنه عز وجل لا يحب المستكبرين عن عبادته والانقياد له، وسيجازيهم على ذلك.

Verset 24

وإذا سُئِل هؤلاء المشركون عَمّا نزل على النبي محمد ﷺ قالوا كذبًا وزورًا: ما أتى إلا بقصص السابقين وأباطيلهم.

Verset 25

ستكون عاقبتهم أن يحملوا آثامهم كاملة يوم القيامة -لا يُغْفَر لهم منها شيء- ويَحْملوا من آثام الذين كذبوا عليهم؛ ليبعدوهم عن الإسلام من غير نقص من آثامهم. ألا قَبُحَ ما يحملونه من آثام.

Verset 26

قد دبَّر الكفار مِن قَبْل هؤلاء المشركين المكايد لرسلهم، وما جاؤوا به من دعوة الحق، فأتى أمر الله بنيانهم من أساسه وقاعدته، فسقط عليهم السقف مِن فوقهم، وأتاهم الهلاك مِن مأمنهم، من حيث لا يحتسبون ولا يتوقعون أنه يأتيهم منه.

Versets 27-28

ثم يوم القيامة يفضحهم الله بالعذاب ويذلُّهم به، ويقول: أين شركائي من الآلهة التي عبدتموها من دوني؛ ليدفعوا عنكم العذاب، وقد كنتم تحاربون الأنبياء والمؤمنين وتعادونهم لأجلهم؟ قال العلماء الربانيون: إن الذل في هذا اليوم والعذاب على الكافرين بالله ورسله، الذين تقبض الملائكة أرواحهم في حال ظلمهم لأنفسهم بالكفر، فاستسْلَموا لأمر الله حين رأوا الموت، وأنكروا ما كانوا يعبدون من دون الله، وقالوا: ما كنا نعمل شيئًا من المعاصي، فيقال لهم: كَذَبْتم، قد كنتم تعملونها، إن الله عليم بأعمالكم كلها، وسيجازيكم عليها.

Verset 29

فادخلوا أبواب جهنم، لا تخرجون منها أبدًا، فلبئست مقرًّا للذين تكبَّروا عن الإيمان بالله وعن عبادته وحده وطاعته.

Verset 30

وإذا قيل للمؤمنين الخائفين من الله: ما الذي أنزل الله على النبي محمد ﷺ؟ قالوا: أنزل الله عليه الخير والهدى. للذين آمنوا بالله ورسوله في هذه الدنيا، ودَعَوْا عِباد الله إلى الإيمان والعمل الصالح، مَكْرُمَة كبيرة من النصر لهم في الدنيا، وسَعَة الرزق، ولَدار الآخرة لهم خير وأعظم مما أُوتوه في الدنيا، ولَنِعْمَ دارُ الذين خافوا الله في الدنيا فاتقَوْا عقابه بأداء فرائضه واجتناب نواهيه دارُ الآخرة.

Versets 31-32

جنات إقامة لهم، يستقرون فيها، لا يخرجون منها أبدًا، تجري من تحت أشجارها وقصورها الأنهار، لهم فيها كل ما تشتهيه أنفسهم، بمثل هذا الجزاء الطيب يجزي الله أهل خشيته وتقواه الذين تَقْبض الملائكةُ أرواحَهم، وقلوبُهم طاهرة من الكفر، تقول الملائكة لهم: سلام عليكم، تحية خاصة لكم، وسَلِمتم من كل آفة، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون من الإيمان بالله والانقياد لأمره.

Verset 33

ما ينتظر المشركون إلا أن تأتيهم الملائكة؛ لتقبض أرواحهم وهم على الكفر، أو يأتي أمر الله بعذاب عاجل يهلكهم، كما كذَّب هؤلاء كذَّب الكفار مِن قبلهم، فأهلكهم الله، وما ظلمهم الله بإهلاكهم، وإنزال العذاب بهم، ولكنهم هم الذين كانوا يظلمون أنفسهم بما جعلهم أهلًا للعذاب.

Verset 34

فنزلت بهم عقوبة ذنوبهم التي عملوها، وأحاط بهم العذاب الذي كانوا يسخرون منه.

Verset 35

وقال المشركون: لو شاء الله أن نعبده وحده ما عبدنا أحدًا غيره، لا نحن ولا آباؤنا مِن قبلنا، ولا حَرَّمْنا شيئًا لم يحرمه، بمثل هذا الاحتجاج الباطل احتج الكفار السابقون، وهم كاذبون؛ فإن الله أمرهم ونهاهم ومكَّنهم من القيام بما كلَّفهم به، وجعل لهم قوة ومشيئة تصدر عنها أفعالهم، فاحتجاجهم بالقضاء والقدر مِن أبطل الباطل مِن بعد إنذار الرسل لهم، فليس على الرسل المنذِرين لهم إلا التبليغ الواضح لما كُلِّفوا به.

Verset 36

ولقد بعثنا في كل أمة سبقَتْ رسولًا آمرًا لهم بعبادة الله وطاعته وحده وتَرْكِ عبادة غيره من الشياطين والأوثان والأموات وغير ذلك مما يتخذ من دون الله وليًّا، فكان منهم مَن هدى الله، فاتَّبع المرسلين، ومنهم المعاند الذي اتَّبع سبيل الغيِّ، فوجبت عليه الضلالة، فلم يوفقه الله. فامشوا في الأرض، وأبصروا بأعينكم كيف كان مآل هؤلاء المكذبين، وماذا حلَّ بهم مِن دمار؛ لتعتبروا؟

Verset 37

إن تبذل -أيها الرسول- أقصى جهدك لهداية هؤلاء المشركين فاعلم أن الله لا يهدي مَن يُضِلُّ، وليس لهم من دون الله أحد ينصرهم، ويمنع عنهم عذابه.

Verset 38

وحلف هؤلاء المشركون بالله أيمانًا مغلَّظة إنَّ الله لا يبعث مَن يموت بعد ما بَلِيَ وتفرَّق، بلى سيبعثهم الله حتمًا، وعدًا عليه حقًّا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون قدرة الله على البعث، فينكرونه.

Verset 39

يبعث الله جميع العباد؛ ليبين لهم حقيقة البعث الذي اختلفوا فيه، وليعلم الكفار المنكرون له أنهم على باطل، وأنهم كاذبون حين حلفوا أنْ لا بعث.

Verset 40

إنَّ أمر البعث يسير علينا، فإنّا إذا أردنا شيئًا فإنما نقول له: «كن»، فإذا هو كائن موجود.

Verset 41

والذين تركوا ديارهم مِن أجل الله، فهاجروا بعد ما وقع عليهم الظلم، لنسكننهم في الدنيا دارًا حسنة، ولأَجر الآخرة أكبر؛ لأن ثوابهم فيها الجنة. لو كان المتخلفون عن الهجرة يعلمون علم يقين ما عند الله من الأجر والثواب للمهاجرين في سبيله، ما تخلَّف منهم أحد عن ذلك.

Verset 42

هؤلاء المهاجرون في سبيل الله هم الذين صبروا على أوامر الله وعن نواهيه وعلى أقداره المؤلمة، وعلى ربهم وحده يعتمدون، فاستحقوا هذه المنزلة العظيمة.

Verset 43

وما أرسلنا في السابقين قبلك -أيها الرسول- إلا رسلًا من الرجال لا من الملائكة، نوحي إليهم، وإن كنتم -يا مشركي قريش- لا تصدقون بذلك فاسألوا علماءَ أهل الكتب السابقة، يخبروكم أن الأنبياء كانوا بشرًا، إن كنتم لا تعلمون أنهم بشر. والآية عامة في كل مسألة من مسائل الدين، إذا لم يكن عند الإنسان علم منها أن يسأل من يعلمها من العلماء الراسخين في العلم.

Verset 44

وأَرْسَلْنا الرسل السابقين بالدلائل الواضحة وبالكتب السماوية، وأنزلنا إليك -أيها الرسول- القرآن؛ لتوضح للناس ما خفي مِن معانيه وأحكامه، ولكي يتدبروه ويهتدوا به.

Versets 45-47

أفأمن الكفار المدبِّرون للمكايد أن يخسف الله بهم الأرض كما فَعَل بقارون، أو يأتيهم العذاب من مكان لا يُحِسُّونه ولا يتوقعونه، أو يأخذهم العذاب، وهم يتقلبون في أسفارهم وتصرفهم؟ فما هم بسابقين الله ولا فائتيه ولا ناجين من عذابه؛ لأنه القوي الذي لا يعجزه شيء، أو يأخذهم الله بنقص من الأموال والأنفس والثمرات، أو في حال خوفهم مِن أخْذه لهم، فإن ربكم ليرحم خلقه رحمة واسعة في عاجلهم وآجلهم.

Verset 48

أَعَمِيَ هؤلاء الكفار، فلم ينظروا إلى ما خلق الله من شيء له ظل، كالجبال والأشجار، تميل ظلالها تارة يمينًا وتارة شمالًا؛ تبعًا لحركة الشمس نهارًا والقمرِ ليلًا، كلها خاضعة لعظمة ربها وجلاله، وهي تحت تسخيره وتدبيره وقهره؟

Verset 49

ولله وحده يسجد كل ما في السموات وما في الأرض مِن دابة، والملائكة يسجدون لله، وهم لا يستكبرون عن عبادته. وخصَّهم بالذكر بعد العموم لفَضْلهم وشرفهم وكثرة عبادتهم.

Verset 50

يخاف الملائكة ربهم الذي هو فوقهم بالذات والقهر وكمال الصفات، ويفعلون ما يُؤْمرون به من طاعة الله. وفي الآية إثبات صفة العلو والفوقية لله على جميع خلقه، كما يليق بجلاله وكماله.

Verset 51

وقال الله لعباده: لا تعبدوا إلهين اثنين، إنما معبودكم إله واحد، فخافوني دون سواي.

Verset 52

ولله كل ما في السموات والأرض خلقًا وملكًا وعبيدًا، وله وحده العبادة والطاعة والإخلاص دائمًا، أيليق بكم أن تخافوا غير الله وتعبدوه؟

Verset 53

وما بكم مِن نعمةِ هدايةٍ، أو صحةِ جسم، وسَعَة رزقٍ، وولدٍ، وغير ذلك، فمِنَ الله وحده، فهو المُنْعِم بها عليكم، ثم إذا نزل بكم السَّقَم والبلاء والقحط فإلى الله وحده تَضِجُّون بالدعاء.

Verset 54

ثم إذا كشف عنكم البلاء والسَّقَم، إذا جماعة منكم بربهم الـمُنْعِم عليهم بالنجاة يتخذون معه الشركاء والأولياء.

Verset 55

ليجحدوا نعمنا عليهم، ومنها كَشْفُ البلاء عنهم، فاستمتعوا بدنياكم، ومصيرُها إلى الزوال، فسوف تعلمون عاقبة كفركم وعصيانكم.

Verset 56

ومِن قبيح أعمال المشركين أنهم يجعلون للأصنام التي اتخذوها آلهة -وهي لا تعلم شيئًا ولا تنفع ولا تضر- جزءًا من أموالهم التي رزقهم الله بها تقربًا إليها. تالله لتسألُنَّ يوم القيامة عما كنتم تختلقونه من الكذب على الله.

Verset 57

ويجعل الكفار لله البناتِ، فيقولون: الملائكة بنات الله، تنزَّه الله عن قولهم، ويجعلون لأنفسهم ما يحبون من البنين.

Verset 58

وإذا جاء مَن يخبر أحدَهم بولادة أنثى اسودَّ وجهه؛ كراهية لما سمع، وامتلأ غمًّا وحزنًا.

Verset 59

يستخفي مِن قومه كراهة أن يلقاهم متلبسًا بما ساءه من الحزن والعار؛ بسبب البنت التي وُلِدت له، ومتحيرًا في أمر هذه المولودة: أيبقيها حية على ذُلٍّ وهَوان، أم يدفنها حية في التراب؟ ألا بئس الحكم الذي حكموه مِن جَعْل البنات لله والذكور لهم.

Verset 60

للذين لا يؤمنون بالآخرة ولا يعملون لها، الصفة القبيحة من العجز والحاجة والجهل والكفر، ولله الصفات العليا من الكمال والاستغناء عن خلقه، وهو العزيز في ملكه، الحكيم في تدبيره.

Verset 61

ولو يؤاخذ الله الناس بكفرهم وافترائهم ما ترك على الأرض مَن يتحرَّكُ، ولكن يبقيهم إلى وقت محدد هو نهاية آجالهم، فإذا جاء أجلهم لا يتأخرون عنه وقتًا يسيرًا، ولا يتقدمون.

Verset 62

ومن قبائحهم: أنهم يجعلون لله ما يكرهونه لأنفسهم من البنات، وتقول ألسنتهم كذبًا: إن لهم حسن العاقبة، حقًّا أن لهم النار، وأنهم فيها مَتْروكون مَنْسيُّون.

Verset 63

تالله لقد أرسلنا رسلًا إلى أمم مِن قبلك -أيها الرسول- فحسَّن لهم الشيطان ما عملوه من الكفر والتكذيب وعبادة غير الله، فهو متولٍّ إغواءهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب أليم موجع.

Verset 64

وما أنزلنا عليك القرآن -أيها الرسول- إلا لتوضح للناس ما اختلفوا فيه من الدين والأحكام؛ لتقوم الحجة عليهم ببيانك الذي لا يترك للباطل مسلكًا إلى النفوس، ولكون القرآن هدىً لا يترك مجالًا للحَيْرة، ورحمة للمؤمنين في اتباعهم الهدى ومجانبتهم الضلال.

Verset 65

والله أنزل من السحاب مطرًا، فأخرج به النبات من الأرض بعد أن كانت قاحلة يابسة، إن في إنزال المطر وإنبات النبات لَدليلًا على قدرة الله على البعث وعلى الوحدانية، لقوم يسمعون، ويتدبرون، ويطيعون الله، ويتقونه.

Verset 66

وإن لكم -أيها الناس- في الأنعام -وهي الإبل والبقر والغنم- لَعظة، فقد شاهدتم أننا نسقيكم من ضروعها لبنًا خارجًا مِن بين فَرْث -وهو ما في الكَرِش- وبين دم خالصًا من كل الشوائب، لذيذًا لا يَغَصُّ به مَن شَرِبَه.

Verset 67

ومِن نِعَمنا عَليكم ما تأخذونه من ثمرات النخيل والأعناب، فتجعلونه خمرًا مُسْكرًا -وهذا قبل تحريمها- وطعامًا طيبًا. إن فيما ذكر لَدليلًا على قدرة الله لِقومٍ يعقلون البراهين فيعتبرون بها.

Verset 68

وألْهَمَ ربك -أيها الرسول- النحل بأن اجعلي لك بيوتًا في الجبال، وفي الشجر، وفيما يبني الناس من البيوت والسُّقُف.

Verset 69

ثم كُلي مِن كل ثمرة تشتهينها، فاسلكي طرق ربك مذللة لك؛ لطلب الرزق في الجبال وخلال الشجر، وقد جعلها سهلة عليكِ، لا تضلي في العَوْد إليها وإن بَعُدَتْ. يخرج من بطون النحل عسل مختلف الألوان مِن بياض وصفرة وحمرة وغير ذلك، فيه شفاء للناس من الأمراض. إن فيما يصنعه النحل لَدلالة قوية على قدرة خالقها لقوم يتفكرون، فيعتبرون.

Verset 70

والله سبحانه وتعالى خلقكم ثم يميتكم في نهاية أعماركم، ومنكم مَن يصير إلى أردأ العمر وهو الهرم، كما كان في طفولته لا يعلم شيئًا مما كان يعلمه، إن الله عليم قدير، أحاط علمه وقدرته بكل شيء، فالله الذي ردَّ الإنسان إلى هذه الحالة قادر على أن يميته، ثم يبعثه.

Verset 71

والله فَضَّل بعضكم على بعض فيما أعطاكم في الدنيا من الرزق، فمنكم غني ومنكم فقير، ومنكم مالك ومنكم مملوك، فلا يعطي المالكون مملوكيهم مما أعطاهم الله ما يصيرون به شركاء لهم متساوين معهم في المال، فإذا لم يرضوا بذلك لأنفسهم، فلماذا رضوا أن يجعلوا لله شركاء مِن عبيده؟ إن هذا لَمن أعظم الظلم والجحود لِنعم الله عز وجل.

Verset 72

والله سبحانه جعل مِن جنسكم أزواجًا؛ لتستريح نفوسكم معهن، وجعل لكم منهن الأبناء ومِن نسلهنَّ الأحفاد، ورزقكم من الأطعمة الطيبة من الثمار والحبوب واللحوم وغير ذلك. أفبالباطل من ألوهية شركائهم يؤمنون، وبنعم الله التي لا تحصى يجحدون، ولا يشكرون له بإفراده جل وعلا بالعبادة؟

Verset 73

ويعبد المشركون أصنامًا لا تملك أن تعطيهم شيئًا من الرزق من السماء كالمطر، ولا من الأرض كالزرع، فهم لا يملكون شيئًا، ولا يتأتى منهم أن يملكوه؛ لأنهم لا يقدرون.

Verset 74

وإذا عَلِمتم أن الأصنام والأوثان لا تنفع، فلا تجعلوا -أيها الناس- لله أشباهًا مماثلين له مِن خَلْقه تشركونهم معه في العبادة. إن الله يعلم ما تفعلون، وأنتم غافلون لا تعلمون خطأكم وسوء عاقبتكم.

Verset 75

ضرب الله مثلًا بيَّن فيه فساد عقيدة أهل الشرك: رجلًا مملوكًا عاجزًا عن التصرف لا يملك شيئًا، ورجلًا آخر حرًّا، له مال حلال رزَقَه الله به، يملك التصرف فيه، ويعطي منه في الخفاء والعلن، فهل يقول عاقل بالتساوي بين الرجلين؟ فكذلك الله الخالق المالك المتصرف لا يستوي مع خلقه وعبيده، فكيف تُسَوُّون بينهما؟ الحمد لله وحده، فهو المستحق للحمد والثناء، بل أكثر المشركين لا يعلمون أن الحمد والنعمة لله، وأنه وحده المستحق للعبادة.

Verset 76

وضرب الله مثلًا آخر لبطلان الشرك رجلين: أحدهما أخرس أصم لا يَفْهَم ولا يُفْهِم، لا يقدر على منفعة نفسه أو غيره، وهو عبء ثقيل على مَن يَلي أمره ويعوله، إذا أرسله لأمر يقضيه لا ينجح، ولا يعود عليه بخير، ورجل آخر سليم الحواس، ينفع نفسه وغيره، يأمر بالإنصاف، وهو على طريق واضح لا عوج فيه، فهل يستوي الرجلان في نظر العقلاء؟ فكيف تُسَوُّون بين الصنم الأبكم الأصمِّ وبين الله القادر المنعم بكل خير؟

Verset 77

ولله سبحانه وتعالى عِلْمُ ما غاب في السموات والأرض، وما شأن القيامة في سرعة مجيئها إلا كنظرة سريعة بالبصر، بل هو أسرع من ذلك. إن الله على كل شيء قدير.

Verset 78

والله سبحانه وتعالى أخرجكم مِن بطون أمهاتكم بعد مدة الحمل، لا تدركون شيئًا مما حولكم، وجعل لكم وسائل الإدراك من السمع والبصر والقلوب؛ لعلكم تشكرون لله تعالى على تلك النعم، وتفردونه عز وجل بالعبادة.

Verset 79

ألم ينظر المشركون إلى الطير مذللات للطيران في الهواء بين السماء والأرض بأمر الله؟ ما يمسكهن عن الوقوع إلا هو سبحانه بما خَلَقه لها من الأجنحة والأذناب، وأقدرها عليه. إن في ذلك التذليل والإمساك لَدلالات لقوم يؤمنون بما يرونه من الأدلة على قدرة الله.

Verset 80

والله سبحانه جعل لكم من بيوتكم راحة واستقرارًا مع أهلكم، وأنتم مقيمون في الحضر، وجعل لكم في سفركم خيامًا وقبابًا من جلود الأنعام، يَخِفُّ عليكم حمْلها وقت تَرْحالكم، ويخف عليكم نَصْبها وقت إقامتكم بعد التَّرْحال، وجعل لكم من أصواف الغنم، وأوبار الإبل، وأشعار المعز أثاثًا لكم من أكسية وألبسة وأغطية وفرش وزينة، تتمتعون بها إلى أجل مسمّى ووقت معلوم.

Verset 81

والله جعل لكم ما تستظلُّون به من الأشجار وغيرها، وجعل لكم في الجبال من المغارات والكهوف أماكن تلجؤون إليها عند الحاجة، وجعل لكم ثيابًا من القطن والصوف وغيرهما، تحفظكم من الحر والبرد، وجعل لكم من الحديد ما يردُّ عنكم الطعن والأذى في حروبكم، كما أنعم الله عليكم بهذه النعم يتمُّ نعمته عليكم ببيان الدين الحق؛ لتستسلموا لأمر الله وحده، ولا تشركوا به شيئًا في عبادته.

Verset 82

فإن أعرضوا عنك -أيها الرسول- بعد ما رأوا من الآيات فلا تحزن، فما عليك إلا البلاغ الواضح لما أُرْسِلْتَ به، وأما الهداية فإلينا.

Verset 83

يعرف هؤلاء المشركون نعمة الله عليهم بإرسال محمد ﷺ إليهم، ثم يجحدون نبوته، وأكثر قومه الجاحدون لنبوته، لا المقرون بها.

Verset 84

واذكر لهم -أيها الرسول- ما يكون يوم القيامة، حين نبعث من كل أمة رسولها شاهدًا على إيمان مَن آمن منها، وكُفْر مَن كَفَر، ثم لا يُؤذن للذين كفروا بالاعتذار عما وقع منهم، ولا يُطْلب منهم إرضاءُ ربهم بالتوبة والعمل الصالح، فقد مضى أوان ذلك.

Verset 85

وإذا شاهد الذين كفروا عذاب الله في الآخرة فلا يخفف عنهم منه شيء، ولا يُمْهلون، ولا يؤخر عذابهم.

Verset 86

وإذا أبصر المشركون يوم القيامة آلهتهم التي عبدوها مع الله، قالوا: ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا نعبدهم مِن دونك، فنطقَتِ الآلهة بتكذيب مَن عبدوها، وقالت: إنكم -أيها المشركون- لَكاذبون، حين جعلتمونا شركاء لله وعبدتمونا معه، فلم نأمركم بذلك، ولا زعمنا أننا مستحقون للألوهية، فاللوم عليكم.

Verset 87

وأظهر المشركون الاستسلام والخضوع لله يوم القيامة، وغاب عنهم ما كانوا يختلقونه من الأكاذيب، وأن آلهتهم تشفع لهم.

Verset 88

الذين جحدوا وحدانية الله ونبوتك -أيها الرسول- وكذَّبوك، ومنعوا غيرهم عن الإيمان بالله ورسوله، زدناهم عذابًا على كفرهم وعذابًا على صدِّهم الناس عن اتباع الحق؛ وهذا بسبب تعمُّدهم الإفساد وإضلال العباد بالكفر والمعصية.

Verset 89

واذكر -أيها الرسول- حين نبعث يوم القيامة في كل أمة من الأمم شهيدًا عليهم، وهو الرسول الذي بعثه الله إليهم من أنفسهم وبلسانهم، وجئنا بك -أيها الرسول- شهيدًا على أمتك أنك بلغت رسالة ربك، وقد نَزَّلْنا عليك القرآن توضيحًا لكل أمر يحتاج إلى بيان، كأحكام الحلال والحرام، والثواب والعقاب، وغير ذلك، وليكون هداية من الضلال، ورحمة لمن صدَّق وعمل به، وبشارة طيبة للمؤمنين بحسن مصيرهم.

Verset 90

إن الله سبحانه وتعالى يأمر عباده في هذا القرآن بالعدل والإنصاف في حقه بتوحيده وعدم الإشراك به، وفي حق عباده بإعطاء كل ذي حق حقه، ويأمر بالإحسان في حقه بعبادته وأداء فرائضه على الوجه المشروع، وإلى الخلق في الأقوال والأفعال، ويأمر بإعطاء ذوي القرابة ما به صلتهم وبرُّهم، وينهى عن كل ما قَبُحَ قولًا أو عملًا، وعما ينكره الشرع ولا يرضاه من الكفر والمعاصي، وعن ظلم الناس والتعدي عليهم، والله -بهذا الأمر وهذا النهي- يَعِظكم ويذكِّركم العواقب؛ لكي تتذكروا أوامر الله وتنتفعوا بها.

Verset 91

والتزموا الوفاء بكل عهد أوجبتموه على أنفسكم بينكم وبين الله -تعالى-، أو بينكم وبين الناس فيما لا يخالف كتاب الله وسنة نبيه، ولا ترجعوا في الأيمان بعد أن أكَّدْتموها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا وضامنًا حين عاهدتموه. إن الله يعلم ما تفعلونه، وسيجزيكم عليه.

Verset 92

ولا ترجعوا في عهودكم، فيكون مَثَلكم مثل امرأة غزلت غَزْلًا وأَحْكَمَتْه، ثم نقضته؛ تجعلون أيمانكم التي حلفتموها عند التعاهد خديعة لمن عاهدتموه، وتنقضون عهدكم إذا وجدتم جماعة أكثر مالًا ومنفعة من الذين عاهدتموهم، إنما يختبركم الله بما أمركم به من الوفاء بالعهود وما نهاكم عنه مِن نقضها، ولَيُبَيِّنَنَّ لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون في الدنيا من الإيمان بالله ونبوة محمد ﷺ.

Verset 93

ولو شاء الله لوفَّقكم كلكم، فجعلكم على ملة واحدة، وهي الإسلام والإيمان، وألزمكم به، ولكنه سبحانه يُضِلُّ مَن يشاء ممن علم منه إيثار الضلال، فلا يهديه؛ عدلًا منه، ويهدي مَن يشاء مِمَّن علم منه إيثار الحق، فيوفقه؛ فضلًا منه، وليسألنَّكم الله جميعًا يوم القيامة عما كنتم تعملون في الدنيا فيما أمركم به، ونهاكم عنه، وسيجازيكم على ذلك.

Verset 94

ولا تجعلوا من الأيمان التي تحلفونها خديعة لمن حلفتم لهم، فتهلكوا بعد أن كنتم آمنين، كمن زلقت قدمه بعد ثبوتها، وتذوقوا ما يسوءكم من العذاب في الدنيا؛ بما تسببتم فيه مِن مَنْع غيركم عن هذا الدين لما رأوه منكم من الغدر، ولكم في الآخرة عذاب عظيم.

Verset 95

ولا تنقضوا عهد الله؛ لتستبدلوا مكانه عرضًا قليلًا من متاع الدنيا، إن ما عند الله من الثواب على الوفاء أفضل لكم من هذا الثمن القليل، إن كنتم من أهل العلم، فتدبَّروا الفرق بين خيْرَي الدنيا والآخرة.

Verset 96

ما عندكم من حطام الدنيا يذهب، وما عند الله لكم من الرزق والثواب لا يزول. ولَنُثِيبنَّ الذين تحمَّلوا مشاق التكاليف -ومنها الوفاء بالعهد- ثوابهم بأحسن أعمالهم، فنعطيهم على أدناها، كما نعطيهم على أعلاها تفضُّلًا.

Verset 97

مَن عمل عملًا صالحًا، ذكرًا كان أم أنثى، وهو مؤمن بالله ورسوله، فلنحيينه في الدنيا حياة سعيدة مطمئنة، ولو كان قليل المال، ولنجزينَّهم في الآخرة ثوابهم بأحسن ما عملوا في الدنيا.

Verset 98

فإذا أردت -أيها المؤمن- أن تقرأ شيئًا من القرآن فاستعذ بالله مِن شرِّ الشيطان المطرود من رحمة الله قائلًا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

Versets 99-100

إن الشيطان ليس له تسلُّطٌ على المؤمنين بالله ورسوله، وعلى ربهم وحده يعتمدون. إنما تسلُّطه على الذين جعلوه مُعينًا لهم وأطاعوه، والذين هم -بسبب طاعته- مشركون بالله تعالى.

Verset 101

وإذا بدَّلنا آية بآية أخرى، والله الخالق أعلم بمصلحة خَلْقه بما ينزله من الأحكام في الأوقات المختلفة، قال الكفار: إنما أنت -يا محمد- كاذب مختَلِق على الله ما لم يَقُلْه. ومحمد ﷺ ليس كما يزعمون. بل أكثرهم لا عِلْم لهم بربهم ولا بشرعه وأحكامه.

Verset 102

قل لهم -أيها الرسول-: ليس القرآن مختلَقًا مِن عندي، بل نَزَّله جبريل مِن ربك بالصدق والعدل؛ تثبيتًا للمؤمنين، وهداية من الضلال، وبشارة طيبة لمن أسلموا وخضعوا لله رب العالمين.

Verset 103

ولقد نعلم أن المشركين يقولون: إن النبي يتلقى القرآن مِن بشر مِن بني آدم. كذبوا؛ فإن لسان الذي نسبوا إليه تعليم النبي ﷺ أعجمي لا يُفصح، والقرآن عربي غاية في الوضوح والبيان.

Verset 104

إن الكفار الذين لا يصدقون بالقرآن لا يوفقهم الله لإصابة الحق، ولهم في الآخرة عذاب مؤلم موجع.

Verset 105

إنما يختلق الكذبَ مَن لا يؤمن بالله وآياته، وأولئك هم الكاذبون في قولهم ذلك. أما محمد ﷺ المؤمن بربه الخاضعُ له فمحال أن يكذب على الله، ويقولَ عليه ما لم يقله.

Versets 106-107

إنما يفتري الكذب مَن نطق بكلمة الكفر وارتدَّ بعد إيمانه، فعليهم غضبٌ من الله، إلا مَن أُرغم على النطق بالكفر، فنطق به خوفًا من الهلاك، وقلبه ثابت على الإيمان، فلا لوم عليه، لكن مَن نطق بالكفر واطمأن قلبه إليه، فعليهم غضب شديد من الله، ولهم عذاب عظيم؛ وذلك بسبب إيثارهم الدنيا وزينتَها، وتفضيلِهم إياها على الآخرة وثوابِها، وأن الله لا يوفِّق الكافرين للحق والصواب.

Verset 108

أولئك هم الذين ختم الله على قلوبهم بالكفر وإيثار الدنيا على الآخرة، فلا يصل إليها نور الهداية، وأصمَّ سمعهم عن آيات الله فلا يسمعونها سماع تدبُّر، وأعمى أبصارهم فلا يرون البراهين الدالة على ألوهية الله، وأولئك هم الغافلون عمّا أعدَّ الله لهم من العذاب.

Verset 109

حقًّا أنهم في الآخرة هم الخاسرون الهالكون، الذين صرفوا حياتهم إلى ما فيه عذابهم وهلاكهم.

Verset 110

ثم إن ربك للمستضعفين في «مكة» الذين عذَّبهم المشركون، حتى وافقوهم على ما هم عليه ظاهرًا، ففتنوهم بالتلفظ بما يرضيهم، وقلوبهم مطمئنة بالإيمان، ولمّا أمكنهم الخلاص هاجروا إلى «المدينة»، ثم جاهدوا في سبيل الله، وصبروا على مشاق التكاليف، إن ربك -من بعد توبتهم- لَغفور لهم، رحيم بهم.

Verset 111

وذكرهم -أيها الرسول- بيوم القيامة حين تأتي كل نفس تخاصم عن ذاتها، وتعتذر بكل المعاذير، ويوفي الله كل نفس جزاء ما عَمِلَتْه مِن غير ظلم لها، فلا يزيدهم في العقاب، ولا ينقصهم من الثواب.

Verset 112

وضرب الله مثلًا بلدة «مكة» كانت في أمان من الاعتداء، واطمئنان مِن ضيق العيش، يأتيها رزقها هنيئًا سهلًا من كل جهة، فجحد أهلُها نِعَمَ الله عليهم، وأشركوا به، ولم يشكروا له، فعاقبهم الله بالجوع، والخوف من سرايا رسول الله ﷺ وجيوشه، التي كانت تخيفهم؛ وذلك بسبب كفرهم وصنيعهم الباطل.

Verset 113

ولقد أرسل الله إلى أهل «مكة» رسولًا منهم، هو النبي محمد ﷺ، يعرفون نسبه وصدقه وأمانته، فلم يقبلوا ما جاءهم به، ولم يصدقوه، فأخذهم العذاب من الشدائد والجوع والخوف، وقَتْلِ عظمائهم في «بدر»، وهم ظالمون لأنفسهم بالشرك بالله، والصدِّ عن سبيله.

Verset 114

فكلوا -أيها المؤمنون- مما رزقكم الله، وجعله لكم حلالًا مستطابًا، واشكروا نعمة الله عليكم بالاعتراف بها وصَرْفها في طاعة الله، إن كنتم حقًّا منقادين لأمره سامعين مطيعين له، تعبدونه وحده لا شريك له.

Verset 115

إنما حرَّم الله عليكم الميتة من الحيوان، والدم المسفوح من الذبيح عند ذبحه، ولحم الخنزير، وما ذبح لغير الله، لكن مَن ألجأته ضرورة الخوف من الموت إلى أَكْلِ شيء مِن هذه المحرمات وهو غير ظالم، ولا متجاوزٍ حدَّ الضرورة، فإن الله غفور له، رحيم به، لا يعاقبه على ما فعل.

Verset 116

ولا تقولوا -أيها المشركون- للكذب الذي تصفه ألسنتكم: هذا حلال لِما حَرَّمه الله، وهذا حرام لِما أحَلَّه الله؛ لتختلقوا على الله الكذب بنسبة التحليل والتحريم إليه، إن الذين يختلقون على الله الكذب لا يفوزون بخير في الدنيا ولا في الآخرة.

Verset 117

متاعهم في الدنيا متاع زائل ضئيل، ولهم في الآخرة عذاب موجع.

Verset 118

وعلى اليهود حَرَّمنا ما أخبرناك به -أيها الرسول- مِن قبل، وهو كل ذي ظُفُر، وشحوم البقر والغنم، إلا ما حَمَلَتْه ظهورها أو أمعاؤها أو كان مختلطًا بعظم، وما ظلمناهم بتحريم ذلك عليهم، ولكن كانوا ظالمين لأنفسهم بالكفر والبغي، فاستحقوا التحريم عقوبة لهم.

Verset 119

ثم إن ربك للذين فعلوا المعاصي في حال جهلهم لعاقبتها، وإيجابها لسخط الله، وبغفلة منهم أو ضعف يقين - فكل عاص لله - مخطئًا أو متعمدًا- فهو جاهل بهذا الاعتبار وإن كان عالمًا بالتحريم-، ثم رجعوا إلى الله عمّا كانوا عليه من الذنوب، وأصلحوا نفوسهم وأعمالهم، إن ربك -مِن بعد توبتهم وإصلاحهم- لَغفور لهم، رحيم بهم.

Versets 120-122

إن إبراهيم كان إمامًا في الخير، وكان طائعًا خاضعًا لله، لا يميل عن دين الإسلام موحِّدًا لله غير مشرك به، وكان شاكرًا لنعم الله عليه، اختاره الله لرسالته، وأرشده إلى الطريق المستقيم، وهو الإسلام، وآتيناه في الدنيا نعمة حسنة من الثناء عليه في الآخِرين والقدوة به، والولد الصالح، وإنه عند الله في الآخرة لمن الصالحين أصحاب المنازل العالية.

Verset 123

ثم أوحينا إليك -أيها الرسول- أن اتبع دين الإسلام كما اتبعه إبراهيم، وأن استقم عليه، ولا تَحِدْ عنه، فإن إبراهيم لم يكن من المشركين مع الله غيره.

Verset 124

إنما جعل الله تعظيم يوم السبت بالتفرغ للعبادة فيه على اليهود الذين اختلفوا فيه على نبيهم، واختاروه بدل يوم الجمعة الذي أُمِروا بتعظيمه. وإن ربك -أيها الرسول- لَيحكم بين المختلفين يوم القيامة فيما اختلفوا فيه على نبيهم، ويجازي كُلًّا بما يستحقه.

Verset 125

ادعُ -أيها الرسول- أنت ومَنِ اتبعك إلى دين ربك وطريقه المستقيم، بالطريقة الحكيمة التي أوحاها الله إليك في الكتاب والسنة، وخاطِب الناس بالأسلوب المناسب لهم، وانصح لهم نصحًا حسنًا، يرغبهم في الخير، وينفرهم من الشر، وجادلهم بأحسن طرق المجادلة من الرفق واللين. فما عليك إلا البلاغ، وقد بلَّغْتَ، أما هدايتهم فعلى الله وحده، فهو أعلم بمن ضلَّ عن سبيله، وهو أعلم بالمهتدين.

Verset 126

وإن أردتم -أيها المؤمنون- القصاص ممن اعتدوا عليكم، فلا تزيدوا عما فعلوه بكم، ولئن صبرتم لهو خير لكم في الدنيا بالنصر، وفي الآخرة بالأجر العظيم.

Verset 127

واصبر -أيها الرسول- على ما أصابك مِن أذى في الله حتى يأتيك الفرج، وما صبرك إلا بالله، فهو الذي يعينك عليه ويثبتك، ولا تحزن على مَن خالفك ولم يستجب لدعوتك، ولا تغتم مِن مكرهم وكيدهم؛ فإن ذلك عائد عليهم بالشر والوبال.

Verset 128

إن الله سبحانه وتعالى -بتوفيقه وعونه وتأييده ونصره- مع الذين اتقوه بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى، ومع الذين يحسنون أداء فرائضه والقيام بحقوقه ولزوم طاعته.

Sourate Juz 14 Récitation en arabe · AL-HIJR 15:1 -> AN-NAHL 16:128 · 227 versets