Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
الكهف

Hizb 31 | AL-KAHF 18:75 -> MARYAM 19:98

AL-KAHF · 134 versets · AL-KAHF 18:75 -> MARYAM 19:98

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 302
۞ قَالَأَلَمْأَقُللَّكَإِنَّكَلَنتَسْتَطِيعَمَعِىَصَبْرًۭا75 قَالَإِن
سَأَلْتُكَعَنشَىْءٍۭبَعْدَهَافَلَاتُصَـٰحِبْنِى ۖقَدْبَلَغْتَمِنلَّدُنِّىعُذْرًۭا76
فَٱنطَلَقَاحَتَّىٰٓإِذَآأَتَيَآأَهْلَقَرْيَةٍٱسْتَطْعَمَآأَهْلَهَافَأَبَوْا۟
أَنيُضَيِّفُوهُمَافَوَجَدَافِيهَاجِدَارًۭايُرِيدُأَنيَنقَضَّفَأَقَامَهُۥ ۖ
قَالَلَوْشِئْتَلَتَّخَذْتَعَلَيْهِأَجْرًۭا77 قَالَهَـٰذَافِرَاقُبَيْنِى
وَبَيْنِكَ ۚسَأُنَبِّئُكَبِتَأْوِيلِمَالَمْتَسْتَطِععَّلَيْهِصَبْرًا78 أَمَّا
ٱلسَّفِينَةُفَكَانَتْلِمَسَـٰكِينَيَعْمَلُونَفِىٱلْبَحْرِفَأَرَدتُّأَنْ
أَعِيبَهَاوَكَانَوَرَآءَهُممَّلِكٌۭيَأْخُذُكُلَّسَفِينَةٍغَصْبًۭا79 وَأَمَّا
ٱلْغُلَـٰمُفَكَانَأَبَوَاهُمُؤْمِنَيْنِفَخَشِينَآأَنيُرْهِقَهُمَاطُغْيَـٰنًۭا
وَكُفْرًۭا80 فَأَرَدْنَآأَنيُبْدِلَهُمَارَبُّهُمَاخَيْرًۭامِّنْهُزَكَوٰةًۭوَأَقْرَبَ
رُحْمًۭا81 وَأَمَّاٱلْجِدَارُفَكَانَلِغُلَـٰمَيْنِيَتِيمَيْنِفِىٱلْمَدِينَةِ
وَكَانَتَحْتَهُۥكَنزٌۭلَّهُمَاوَكَانَأَبُوهُمَاصَـٰلِحًۭافَأَرَادَرَبُّكَأَن
يَبْلُغَآأَشُدَّهُمَاوَيَسْتَخْرِجَاكَنزَهُمَارَحْمَةًۭمِّنرَّبِّكَ ۚ
وَمَافَعَلْتُهُۥعَنْأَمْرِى ۚذَٰلِكَتَأْوِيلُمَالَمْتَسْطِععَّلَيْهِصَبْرًۭا82
وَيَسْـَٔلُونَكَعَنذِىٱلْقَرْنَيْنِ ۖقُلْسَأَتْلُوا۟عَلَيْكُممِّنْهُذِكْرًا83
Page 303
إِنَّامَكَّنَّالَهُۥفِىٱلْأَرْضِوَءَاتَيْنَـٰهُمِنكُلِّشَىْءٍۢسَبَبًۭا84 فَأَتْبَعَسَبَبًا85
حَتَّىٰٓإِذَابَلَغَمَغْرِبَٱلشَّمْسِوَجَدَهَاتَغْرُبُفِىعَيْنٍحَمِئَةٍۢ
وَوَجَدَعِندَهَاقَوْمًۭا ۗقُلْنَايَـٰذَاٱلْقَرْنَيْنِإِمَّآأَنتُعَذِّبَوَإِمَّآأَنتَتَّخِذَ
فِيهِمْحُسْنًۭا86 قَالَأَمَّامَنظَلَمَفَسَوْفَنُعَذِّبُهُۥثُمَّيُرَدُّإِلَىٰرَبِّهِۦ
فَيُعَذِّبُهُۥعَذَابًۭانُّكْرًۭا87 وَأَمَّامَنْءَامَنَوَعَمِلَصَـٰلِحًۭافَلَهُۥجَزَآءً
ٱلْحُسْنَىٰ ۖوَسَنَقُولُلَهُۥمِنْأَمْرِنَايُسْرًۭا88 ثُمَّأَتْبَعَسَبَبًا89 حَتَّىٰٓ
إِذَابَلَغَمَطْلِعَٱلشَّمْسِوَجَدَهَاتَطْلُعُعَلَىٰقَوْمٍۢلَّمْنَجْعَللَّهُممِّن
دُونِهَاسِتْرًۭا90 كَذَٰلِكَوَقَدْأَحَطْنَابِمَالَدَيْهِخُبْرًۭا91 ثُمَّ
أَتْبَعَسَبَبًا92 حَتَّىٰٓإِذَابَلَغَبَيْنَٱلسَّدَّيْنِوَجَدَمِندُونِهِمَاقَوْمًۭا
لَّايَكَادُونَيَفْقَهُونَقَوْلًۭا93 قَالُوا۟يَـٰذَاٱلْقَرْنَيْنِإِنَّيَأْجُوجَ
وَمَأْجُوجَمُفْسِدُونَفِىٱلْأَرْضِفَهَلْنَجْعَلُلَكَخَرْجًاعَلَىٰٓأَن
تَجْعَلَبَيْنَنَاوَبَيْنَهُمْسَدًّۭا94 قَالَمَامَكَّنِّىفِيهِرَبِّىخَيْرٌۭفَأَعِينُونِى
بِقُوَّةٍأَجْعَلْبَيْنَكُمْوَبَيْنَهُمْرَدْمًا95 ءَاتُونِىزُبَرَٱلْحَدِيدِ ۖحَتَّىٰٓإِذَاسَاوَىٰ
بَيْنَٱلصَّدَفَيْنِقَالَٱنفُخُوا۟ ۖحَتَّىٰٓإِذَاجَعَلَهُۥنَارًۭاقَالَءَاتُونِىٓأُفْرِغْعَلَيْهِ
قِطْرًۭا96 فَمَاٱسْطَـٰعُوٓا۟أَنيَظْهَرُوهُوَمَاٱسْتَطَـٰعُوا۟لَهُۥنَقْبًۭا97
Page 304
قَالَهَـٰذَارَحْمَةٌۭمِّنرَّبِّى ۖفَإِذَاجَآءَوَعْدُرَبِّىجَعَلَهُۥدَكَّآءَ ۖوَكَانَوَعْدُرَبِّى
حَقًّۭا98 ۞ وَتَرَكْنَابَعْضَهُمْيَوْمَئِذٍۢيَمُوجُفِىبَعْضٍۢ ۖوَنُفِخَفِىٱلصُّورِ
فَجَمَعْنَـٰهُمْجَمْعًۭا99 وَعَرَضْنَاجَهَنَّمَيَوْمَئِذٍۢلِّلْكَـٰفِرِينَعَرْضًا100
ٱلَّذِينَكَانَتْأَعْيُنُهُمْفِىغِطَآءٍعَنذِكْرِىوَكَانُوا۟لَايَسْتَطِيعُونَسَمْعًا101
أَفَحَسِبَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟أَنيَتَّخِذُوا۟عِبَادِىمِندُونِىٓأَوْلِيَآءَ ۚإِنَّآ
أَعْتَدْنَاجَهَنَّمَلِلْكَـٰفِرِينَنُزُلًۭا102 قُلْهَلْنُنَبِّئُكُمبِٱلْأَخْسَرِينَأَعْمَـٰلًا103
ٱلَّذِينَضَلَّسَعْيُهُمْفِىٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَاوَهُمْيَحْسَبُونَأَنَّهُمْيُحْسِنُونَ
صُنْعًا104 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟بِـَٔايَـٰتِرَبِّهِمْوَلِقَآئِهِۦفَحَبِطَتْ
أَعْمَـٰلُهُمْفَلَانُقِيمُلَهُمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِوَزْنًۭا105 ذَٰلِكَجَزَآؤُهُمْجَهَنَّمُ
بِمَاكَفَرُوا۟وَٱتَّخَذُوٓا۟ءَايَـٰتِىوَرُسُلِىهُزُوًا106 إِنَّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟
ٱلصَّـٰلِحَـٰتِكَانَتْلَهُمْجَنَّـٰتُٱلْفِرْدَوْسِنُزُلًا107 خَـٰلِدِينَفِيهَا
لَايَبْغُونَعَنْهَاحِوَلًۭا108 قُللَّوْكَانَٱلْبَحْرُمِدَادًۭالِّكَلِمَـٰتِرَبِّىلَنَفِدَ
ٱلْبَحْرُقَبْلَأَنتَنفَدَكَلِمَـٰتُرَبِّىوَلَوْجِئْنَابِمِثْلِهِۦمَدَدًۭا109 قُلْإِنَّمَآ
أَنَا۠بَشَرٌۭمِّثْلُكُمْيُوحَىٰٓإِلَىَّأَنَّمَآإِلَـٰهُكُمْإِلَـٰهٌۭوَٰحِدٌۭ ۖفَمَنكَانَيَرْجُوا۟
لِقَآءَرَبِّهِۦفَلْيَعْمَلْعَمَلًۭاصَـٰلِحًۭاوَلَايُشْرِكْبِعِبَادَةِرَبِّهِۦٓأَحَدًۢا110
Page 305
كٓهيعٓصٓ1 ذِكْرُرَحْمَتِرَبِّكَعَبْدَهُۥزَكَرِيَّآ2 إِذْ
نَادَىٰرَبَّهُۥنِدَآءًخَفِيًّۭا3 قَالَرَبِّإِنِّىوَهَنَٱلْعَظْمُمِنِّى
وَٱشْتَعَلَٱلرَّأْسُشَيْبًۭاوَلَمْأَكُنۢبِدُعَآئِكَرَبِّشَقِيًّۭا4
وَإِنِّىخِفْتُٱلْمَوَٰلِىَمِنوَرَآءِىوَكَانَتِٱمْرَأَتِى
عَاقِرًۭافَهَبْلِىمِنلَّدُنكَوَلِيًّۭا5 يَرِثُنِىوَيَرِثُمِنْ
ءَالِيَعْقُوبَ ۖوَٱجْعَلْهُرَبِّرَضِيًّۭا6 يَـٰزَكَرِيَّآإِنَّا
نُبَشِّرُكَبِغُلَـٰمٍٱسْمُهُۥيَحْيَىٰلَمْنَجْعَللَّهُۥمِنقَبْلُسَمِيًّۭا7
قَالَرَبِّأَنَّىٰيَكُونُلِىغُلَـٰمٌۭوَكَانَتِٱمْرَأَتِىعَاقِرًۭا
وَقَدْبَلَغْتُمِنَٱلْكِبَرِعِتِيًّۭا8 قَالَكَذَٰلِكَقَالَ
رَبُّكَهُوَعَلَىَّهَيِّنٌۭوَقَدْخَلَقْتُكَمِنقَبْلُوَلَمْتَكُ
شَيْـًۭٔا9 قَالَرَبِّٱجْعَللِّىٓءَايَةًۭ ۚقَالَءَايَتُكَأَلَّا
تُكَلِّمَٱلنَّاسَثَلَـٰثَلَيَالٍۢسَوِيًّۭا10 فَخَرَجَعَلَىٰقَوْمِهِۦمِنَ
ٱلْمِحْرَابِفَأَوْحَىٰٓإِلَيْهِمْأَنسَبِّحُوا۟بُكْرَةًۭوَعَشِيًّۭا11
Page 306
يَـٰيَحْيَىٰخُذِٱلْكِتَـٰبَبِقُوَّةٍۢ ۖوَءَاتَيْنَـٰهُٱلْحُكْمَصَبِيًّۭا12
وَحَنَانًۭامِّنلَّدُنَّاوَزَكَوٰةًۭ ۖوَكَانَتَقِيًّۭا13 وَبَرًّۢابِوَٰلِدَيْهِوَلَمْ
يَكُنجَبَّارًاعَصِيًّۭا14 وَسَلَـٰمٌعَلَيْهِيَوْمَوُلِدَوَيَوْمَيَمُوتُ
وَيَوْمَيُبْعَثُحَيًّۭا15 وَٱذْكُرْفِىٱلْكِتَـٰبِمَرْيَمَإِذِٱنتَبَذَتْ
مِنْأَهْلِهَامَكَانًۭاشَرْقِيًّۭا16 فَٱتَّخَذَتْمِندُونِهِمْحِجَابًۭا
فَأَرْسَلْنَآإِلَيْهَارُوحَنَافَتَمَثَّلَلَهَابَشَرًۭاسَوِيًّۭا17 قَالَتْإِنِّىٓ
أَعُوذُبِٱلرَّحْمَـٰنِمِنكَإِنكُنتَتَقِيًّۭا18 قَالَإِنَّمَآأَنَا۠رَسُولُ
رَبِّكِلِأَهَبَلَكِغُلَـٰمًۭازَكِيًّۭا19 قَالَتْأَنَّىٰيَكُونُلِى
غُلَـٰمٌۭوَلَمْيَمْسَسْنِىبَشَرٌۭوَلَمْأَكُبَغِيًّۭا20 قَالَكَذَٰلِكِ
قَالَرَبُّكِهُوَعَلَىَّهَيِّنٌۭ ۖوَلِنَجْعَلَهُۥٓءَايَةًۭلِّلنَّاسِوَرَحْمَةًۭ
مِّنَّا ۚوَكَانَأَمْرًۭامَّقْضِيًّۭا21 ۞ فَحَمَلَتْهُفَٱنتَبَذَتْبِهِۦ
مَكَانًۭاقَصِيًّۭا22 فَأَجَآءَهَاٱلْمَخَاضُإِلَىٰجِذْعِٱلنَّخْلَةِ
قَالَتْيَـٰلَيْتَنِىمِتُّقَبْلَهَـٰذَاوَكُنتُنَسْيًۭامَّنسِيًّۭا23
فَنَادَىٰهَامِنتَحْتِهَآأَلَّاتَحْزَنِىقَدْجَعَلَرَبُّكِتَحْتَكِسَرِيًّۭا24
وَهُزِّىٓإِلَيْكِبِجِذْعِٱلنَّخْلَةِتُسَـٰقِطْعَلَيْكِرُطَبًۭاجَنِيًّۭا25
Page 307
فَكُلِىوَٱشْرَبِىوَقَرِّىعَيْنًۭا ۖفَإِمَّاتَرَيِنَّمِنَٱلْبَشَرِأَحَدًۭافَقُولِىٓ
إِنِّىنَذَرْتُلِلرَّحْمَـٰنِصَوْمًۭافَلَنْأُكَلِّمَٱلْيَوْمَإِنسِيًّۭا26 فَأَتَتْ
بِهِۦقَوْمَهَاتَحْمِلُهُۥ ۖقَالُوا۟يَـٰمَرْيَمُلَقَدْجِئْتِشَيْـًۭٔافَرِيًّۭا27
يَـٰٓأُخْتَهَـٰرُونَمَاكَانَأَبُوكِٱمْرَأَسَوْءٍۢوَمَاكَانَتْ
أُمُّكِبَغِيًّۭا28 فَأَشَارَتْإِلَيْهِ ۖقَالُوا۟كَيْفَنُكَلِّمُمَنكَانَفِى
ٱلْمَهْدِصَبِيًّۭا29 قَالَإِنِّىعَبْدُٱللَّهِءَاتَىٰنِىَٱلْكِتَـٰبَوَجَعَلَنِى
نَبِيًّۭا30 وَجَعَلَنِىمُبَارَكًاأَيْنَمَاكُنتُوَأَوْصَـٰنِىبِٱلصَّلَوٰةِ
وَٱلزَّكَوٰةِمَادُمْتُحَيًّۭا31 وَبَرًّۢابِوَٰلِدَتِىوَلَمْيَجْعَلْنِى
جَبَّارًۭاشَقِيًّۭا32 وَٱلسَّلَـٰمُعَلَىَّيَوْمَوُلِدتُّوَيَوْمَأَمُوتُ
وَيَوْمَأُبْعَثُحَيًّۭا33 ذَٰلِكَعِيسَىٱبْنُمَرْيَمَ ۚقَوْلَٱلْحَقِّ
ٱلَّذِىفِيهِيَمْتَرُونَ34 مَاكَانَلِلَّهِأَنيَتَّخِذَمِنوَلَدٍۢ ۖسُبْحَـٰنَهُۥٓ ۚ
إِذَاقَضَىٰٓأَمْرًۭافَإِنَّمَايَقُولُلَهُۥكُنفَيَكُونُ35 وَإِنَّٱللَّهَرَبِّىوَرَبُّكُمْ
فَٱعْبُدُوهُ ۚهَـٰذَاصِرَٰطٌۭمُّسْتَقِيمٌۭ36 فَٱخْتَلَفَٱلْأَحْزَابُمِنۢ
بَيْنِهِمْ ۖفَوَيْلٌۭلِّلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنمَّشْهَدِيَوْمٍعَظِيمٍ37 أَسْمِعْبِهِمْ
وَأَبْصِرْيَوْمَيَأْتُونَنَا ۖلَـٰكِنِٱلظَّـٰلِمُونَٱلْيَوْمَفِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍۢ38
Page 308
وَأَنذِرْهُمْيَوْمَٱلْحَسْرَةِإِذْقُضِىَٱلْأَمْرُوَهُمْفِىغَفْلَةٍۢوَهُمْلَايُؤْمِنُونَ39
إِنَّانَحْنُنَرِثُٱلْأَرْضَوَمَنْعَلَيْهَاوَإِلَيْنَايُرْجَعُونَ40 وَٱذْكُرْ
فِىٱلْكِتَـٰبِإِبْرَٰهِيمَ ۚإِنَّهُۥكَانَصِدِّيقًۭانَّبِيًّا41 إِذْقَالَلِأَبِيهِيَـٰٓأَبَتِ
لِمَتَعْبُدُمَالَايَسْمَعُوَلَايُبْصِرُوَلَايُغْنِىعَنكَشَيْـًۭٔا42 يَـٰٓأَبَتِ
إِنِّىقَدْجَآءَنِىمِنَٱلْعِلْمِمَالَمْيَأْتِكَفَٱتَّبِعْنِىٓأَهْدِكَصِرَٰطًۭا
سَوِيًّۭا43 يَـٰٓأَبَتِلَاتَعْبُدِٱلشَّيْطَـٰنَ ۖإِنَّٱلشَّيْطَـٰنَكَانَلِلرَّحْمَـٰنِ
عَصِيًّۭا44 يَـٰٓأَبَتِإِنِّىٓأَخَافُأَنيَمَسَّكَعَذَابٌۭمِّنَٱلرَّحْمَـٰنِ
فَتَكُونَلِلشَّيْطَـٰنِوَلِيًّۭا45 قَالَأَرَاغِبٌأَنتَعَنْءَالِهَتِى
يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۖلَئِنلَّمْتَنتَهِلَأَرْجُمَنَّكَ ۖوَٱهْجُرْنِىمَلِيًّۭا46 قَالَ
سَلَـٰمٌعَلَيْكَ ۖسَأَسْتَغْفِرُلَكَرَبِّىٓ ۖإِنَّهُۥكَانَبِىحَفِيًّۭا47
وَأَعْتَزِلُكُمْوَمَاتَدْعُونَمِندُونِٱللَّهِوَأَدْعُوا۟رَبِّىعَسَىٰٓأَلَّآ
أَكُونَبِدُعَآءِرَبِّىشَقِيًّۭا48 فَلَمَّاٱعْتَزَلَهُمْوَمَايَعْبُدُونَمِن
دُونِٱللَّهِوَهَبْنَالَهُۥٓإِسْحَـٰقَوَيَعْقُوبَ ۖوَكُلًّۭاجَعَلْنَانَبِيًّۭا49
وَوَهَبْنَالَهُممِّنرَّحْمَتِنَاوَجَعَلْنَالَهُمْلِسَانَصِدْقٍعَلِيًّۭا50
وَٱذْكُرْفِىٱلْكِتَـٰبِمُوسَىٰٓ ۚإِنَّهُۥكَانَمُخْلَصًۭاوَكَانَرَسُولًۭانَّبِيًّۭا51
Page 309
وَنَـٰدَيْنَـٰهُمِنجَانِبِٱلطُّورِٱلْأَيْمَنِوَقَرَّبْنَـٰهُنَجِيًّۭا52 وَوَهَبْنَالَهُۥمِن
رَّحْمَتِنَآأَخَاهُهَـٰرُونَنَبِيًّۭا53 وَٱذْكُرْفِىٱلْكِتَـٰبِإِسْمَـٰعِيلَ ۚإِنَّهُۥكَانَ
صَادِقَٱلْوَعْدِوَكَانَرَسُولًۭانَّبِيًّۭا54 وَكَانَيَأْمُرُأَهْلَهُۥبِٱلصَّلَوٰةِ
وَٱلزَّكَوٰةِوَكَانَعِندَرَبِّهِۦمَرْضِيًّۭا55 وَٱذْكُرْفِىٱلْكِتَـٰبِإِدْرِيسَ ۚإِنَّهُۥ
كَانَصِدِّيقًۭانَّبِيًّۭا56 وَرَفَعْنَـٰهُمَكَانًاعَلِيًّا57 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَأَنْعَمَ
ٱللَّهُعَلَيْهِممِّنَٱلنَّبِيِّـۧنَمِنذُرِّيَّةِءَادَمَوَمِمَّنْحَمَلْنَامَعَنُوحٍۢوَمِن
ذُرِّيَّةِإِبْرَٰهِيمَوَإِسْرَٰٓءِيلَوَمِمَّنْهَدَيْنَاوَٱجْتَبَيْنَآ ۚإِذَاتُتْلَىٰعَلَيْهِمْ
ءَايَـٰتُٱلرَّحْمَـٰنِخَرُّوا۟سُجَّدًۭاوَبُكِيًّۭا ۩58 ۞ فَخَلَفَمِنۢبَعْدِهِمْ
خَلْفٌأَضَاعُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَٱتَّبَعُوا۟ٱلشَّهَوَٰتِ ۖفَسَوْفَيَلْقَوْنَغَيًّا59
إِلَّامَنتَابَوَءَامَنَوَعَمِلَصَـٰلِحًۭافَأُو۟لَـٰٓئِكَيَدْخُلُونَٱلْجَنَّةَ
وَلَايُظْلَمُونَشَيْـًۭٔا60 جَنَّـٰتِعَدْنٍٱلَّتِىوَعَدَٱلرَّحْمَـٰنُعِبَادَهُۥ
بِٱلْغَيْبِ ۚإِنَّهُۥكَانَوَعْدُهُۥمَأْتِيًّۭا61 لَّايَسْمَعُونَفِيهَالَغْوًاإِلَّا
سَلَـٰمًۭا ۖوَلَهُمْرِزْقُهُمْفِيهَابُكْرَةًۭوَعَشِيًّۭا62 تِلْكَٱلْجَنَّةُٱلَّتِى
نُورِثُمِنْعِبَادِنَامَنكَانَتَقِيًّۭا63 وَمَانَتَنَزَّلُإِلَّابِأَمْرِرَبِّكَ ۖلَهُۥ
مَابَيْنَأَيْدِينَاوَمَاخَلْفَنَاوَمَابَيْنَذَٰلِكَ ۚوَمَاكَانَرَبُّكَنَسِيًّۭا64
Page 310
رَّبُّٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَمَابَيْنَهُمَافَٱعْبُدْهُوَٱصْطَبِرْلِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ
هَلْتَعْلَمُلَهُۥسَمِيًّۭا65 وَيَقُولُٱلْإِنسَـٰنُأَءِذَامَامِتُّلَسَوْفَ
أُخْرَجُحَيًّا66 أَوَلَايَذْكُرُٱلْإِنسَـٰنُأَنَّاخَلَقْنَـٰهُمِنقَبْلُ
وَلَمْيَكُشَيْـًۭٔا67 فَوَرَبِّكَلَنَحْشُرَنَّهُمْوَٱلشَّيَـٰطِينَثُمَّ
لَنُحْضِرَنَّهُمْحَوْلَجَهَنَّمَجِثِيًّۭا68 ثُمَّلَنَنزِعَنَّمِنكُلِّ
شِيعَةٍأَيُّهُمْأَشَدُّعَلَىٱلرَّحْمَـٰنِعِتِيًّۭا69 ثُمَّلَنَحْنُأَعْلَمُبِٱلَّذِينَ
هُمْأَوْلَىٰبِهَاصِلِيًّۭا70 وَإِنمِّنكُمْإِلَّاوَارِدُهَا ۚكَانَعَلَىٰرَبِّكَ
حَتْمًۭامَّقْضِيًّۭا71 ثُمَّنُنَجِّىٱلَّذِينَٱتَّقَوا۟وَّنَذَرُٱلظَّـٰلِمِينَ
فِيهَاجِثِيًّۭا72 وَإِذَاتُتْلَىٰعَلَيْهِمْءَايَـٰتُنَابَيِّنَـٰتٍۢقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟
لِلَّذِينَءَامَنُوٓا۟أَىُّٱلْفَرِيقَيْنِخَيْرٌۭمَّقَامًۭاوَأَحْسَنُنَدِيًّۭا73
وَكَمْأَهْلَكْنَاقَبْلَهُممِّنقَرْنٍهُمْأَحْسَنُأَثَـٰثًۭاوَرِءْيًۭا74
قُلْمَنكَانَفِىٱلضَّلَـٰلَةِفَلْيَمْدُدْلَهُٱلرَّحْمَـٰنُمَدًّا ۚحَتَّىٰٓإِذَارَأَوْا۟
مَايُوعَدُونَإِمَّاٱلْعَذَابَوَإِمَّاٱلسَّاعَةَفَسَيَعْلَمُونَمَنْهُوَشَرٌّۭ
مَّكَانًۭاوَأَضْعَفُجُندًۭا75 وَيَزِيدُٱللَّهُٱلَّذِينَٱهْتَدَوْا۟هُدًۭى ۗ
وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُٱلصَّـٰلِحَـٰتُخَيْرٌعِندَرَبِّكَثَوَابًۭاوَخَيْرٌۭمَّرَدًّا76
Page 311
أَفَرَءَيْتَٱلَّذِىكَفَرَبِـَٔايَـٰتِنَاوَقَالَلَأُوتَيَنَّمَالًۭاوَوَلَدًا77
أَطَّلَعَٱلْغَيْبَأَمِٱتَّخَذَعِندَٱلرَّحْمَـٰنِعَهْدًۭا78 كَلَّا ۚ
سَنَكْتُبُمَايَقُولُوَنَمُدُّلَهُۥمِنَٱلْعَذَابِمَدًّۭا79 وَنَرِثُهُۥ
مَايَقُولُوَيَأْتِينَافَرْدًۭا80 وَٱتَّخَذُوا۟مِندُونِٱللَّهِءَالِهَةًۭ
لِّيَكُونُوا۟لَهُمْعِزًّۭا81 كَلَّا ۚسَيَكْفُرُونَبِعِبَادَتِهِمْوَيَكُونُونَ
عَلَيْهِمْضِدًّا82 أَلَمْتَرَأَنَّآأَرْسَلْنَاٱلشَّيَـٰطِينَعَلَىٱلْكَـٰفِرِينَ
تَؤُزُّهُمْأَزًّۭا83 فَلَاتَعْجَلْعَلَيْهِمْ ۖإِنَّمَانَعُدُّلَهُمْعَدًّۭا84
يَوْمَنَحْشُرُٱلْمُتَّقِينَإِلَىٱلرَّحْمَـٰنِوَفْدًۭا85 وَنَسُوقُٱلْمُجْرِمِينَ
إِلَىٰجَهَنَّمَوِرْدًۭا86 لَّايَمْلِكُونَٱلشَّفَـٰعَةَإِلَّامَنِٱتَّخَذَعِندَ
ٱلرَّحْمَـٰنِعَهْدًۭا87 وَقَالُوا۟ٱتَّخَذَٱلرَّحْمَـٰنُوَلَدًۭا88 لَّقَدْ
جِئْتُمْشَيْـًٔاإِدًّۭا89 تَكَادُٱلسَّمَـٰوَٰتُيَتَفَطَّرْنَمِنْهُ
وَتَنشَقُّٱلْأَرْضُوَتَخِرُّٱلْجِبَالُهَدًّا90 أَندَعَوْا۟لِلرَّحْمَـٰنِوَلَدًۭا91
وَمَايَنۢبَغِىلِلرَّحْمَـٰنِأَنيَتَّخِذَوَلَدًا92 إِنكُلُّمَنفِى
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِإِلَّآءَاتِىٱلرَّحْمَـٰنِعَبْدًۭا93 لَّقَدْأَحْصَىٰهُمْ
وَعَدَّهُمْعَدًّۭا94 وَكُلُّهُمْءَاتِيهِيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِفَرْدًا95
Page 312
إِنَّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِسَيَجْعَلُلَهُمُ
ٱلرَّحْمَـٰنُوُدًّۭا96 فَإِنَّمَايَسَّرْنَـٰهُبِلِسَانِكَلِتُبَشِّرَبِهِ
ٱلْمُتَّقِينَوَتُنذِرَبِهِۦقَوْمًۭالُّدًّۭا97 وَكَمْأَهْلَكْنَاقَبْلَهُم
مِّنقَرْنٍهَلْتُحِسُّمِنْهُممِّنْأَحَدٍأَوْتَسْمَعُلَهُمْرِكْزًۢا98

Tafsir

Verset 75

قال الخَضِر لموسى معاتبًا ومذكرًا: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرًا على ما ترى من أفعالي مما لم تحط به خُبْرًا؟

Verset 76

قال موسى له: إن سألتك عن شيء بعد هذه المرة فاتركني ولا تصاحبني، قد بلغتَ العذر في شأني ولم تقصر؛ حيث أخبرتَني أني لن أستطيع معك صبرًا.

Verset 77

فسار موسى والخَضِر حتى أتيا أهل قرية، فطلبا منهم طعامًا على سبيل الضيافة، فامتنع أهل القرية عن ضيافتهما، فوجدا فيها حائطًا مائلًا يوشك أن يسقط، فعدَّل الخَضِر مَيْلَه حتى صار مستويًا، قال له موسى: لو شئت لأخذت على هذا العمل أجرًا تصرفه في تحصيل طعامنا؛ حيث لم يضيفونا.

Verset 78

قال الخَضِر لموسى: هذا وقت الفراق بيني وبينك، سأخبرك بما أنكرتَ عليَّ من أفعالي التي فعلتها، والتي لم تستطع صبرًا على ترك السؤال عنها والإنكار عليَّ فيها.

Verset 79

أما السفينة التي خرقتُها فإنها كانت لأُناس محتاجينَ -لا يملكون ما يكفيهم ويسدُّ حاجتهم- يعملون في البحر عليها سعيًا وراء الرزق، فأردت أن أعيبها بذلك الخرق؛ لأن أمامهم ملكًا يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا من أصحابها.

Verset 80

وأما الغلام الذي قتلتُه فكان في علم الله كافرًا، وكان أبوه وأمه مؤمِنَيْن، فخشينا - لو بقي الغلام حيًّا - أن يحمِلَ والديه على تجاوز حدود الله والكفر؛ لأجل محبتهما إياه أو للحاجة إليه.

Verset 81

فأردنا أن يُبْدِل الله أبويه مَنْ هو خير منه صلاحًا ودينًا وبِرًّا بهما.

Verset 82

وأما الحائط الذي عدَّلتُ مَيْلَه حتى استوى فإنه كان لغلامين يتيمين في القرية التي فيها الجدار، وكان تحته كنز لهما من الذهب والفضة، وكان أبوهما رجلًا صالحًا، فأراد ربك أن يكْبَرا ويبلغا قوتهما، ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك بهما، وما فعلتُ يا موسى جميع الذي رأيتَني فعلتُه عن أمري ومن تلقاء نفسي، وإنما فعلته عن أمر الله، ذلك الذي بَيَّنْتُ لك أسبابه هو عاقبة الأمور التي لم تستطع صبرًا على ترك السؤال عنها والإنكار عليَّ فيها.

Verset 83

ويسألك -أيها الرسول- هؤلاء المشركون من قومك عن خبر ذي القرنين الملك الصالح، قل لهم: سأقصُّ عليكم منه ذِكْرًا تتذكرونه، وتعتبرون به.

Verset 84

إنا مكَّنّا له في الأرض، وآتيناه من كل شيء أسبابًا وطرقًا، يتوصل بها إلى ما يريد مِن فَتْح المدائن وقهر الأعداء وغير ذلك.

Verset 85

فأخذ بتلك الأسباب والطرق بجد واجتهاد.

Verset 86

حتى إذا وصل ذو القرنين إلى مغرب الشمس، وجدها في مرأى العين كأنها تغرب في عين حارة ذات طين أسودَ، ووجد عند مغربها قومًا. قلنا: يا ذا القرنين إما أن تعذبهم بالقتل أو غيره إن لم يقروا بتوحيد الله، وإما أن تحسن إليهم فتعلمهم الهدى وتبصرهم الرشاد.

Verset 87

قال ذو القرنين: أمّا مَن ظلم نفسه منهم فكفر بربه، فسوف نعذبه في الدنيا، ثم يرجع إلى ربه، فيعذبه عذابًا عظيمًا في نار جهنم.

Verset 88

وأما مَن آمن منهم بربه فصدَّق به ووحَّده وعمل بطاعته فله الجنة ثوابًا من الله، وسنحسن إليه، ونلين له في القول ونيسِّر له المعاملة.

Verset 89

ثم رجع ذو القرنين إلى المشرق متبعًا الأسباب التي أعطاه الله إياها.

Verset 90

حتى إذا وصل إلى مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم ليس لهم بناء يسترهم، ولا شجر يظلهم من الشمس.

Verset 91

كذلك وقد أحاط عِلْمُنا بما عنده من الخير والأسباب العظيمة، حيثما توجَّه وسار.

Verset 92

ثم سار ذو القرنين آخذًا بالطرق والأسباب التي منحناها إياه.

Verset 93

حتى إذا وصل إلى ما بين الجبلين الحاجزين لما وراءهما، وجد من دونهما قومًا لا يكادون يعرفون كلام غيرهم.

Verset 94

قالوا يا ذا القرنين: إنَّ يأجوج ومأجوج -وهما أمَّتان عظيمتان من بني آدم- مفسدون في الأرض بإهلاك الحرث والنسل، فهل نجعل لك أجرًا، ونجمع لك مالًا، على أن تجعل بيننا وبينهم حاجزًا يحول بيننا وبينهم؟

Verset 95

قال ذو القرنين: ما أعطانيه ربي من الملك والتمكين خير لي مِن مالكم، فأعينوني بقوة منكم أجعل بينكم وبينهم سدًا.

Verset 96

أعطوني قطع الحديد، حتى إذا جاؤوا به ووضعوه وحاذوا به جانبي الجبلين، قال للعمال: أجِّجوا النار، حتى إذا صار الحديد كله نارًا، قال: أعطوني نحاسًا أُفرغه عليه.

Verset 97

فما استطاعت يأجوج ومأجوج أن تصعد فوق السد؛ لارتفاعه وملاسته، وما استطاعوا أن ينقبوه من أسفله لبعد عرضه وقوته.

Verset 98

قال ذو القرنين: هذا الذي بنيته حاجزًا عن فساد يأجوج ومأجوج رحمة من ربي بالناس، فإذا جاء وعد ربي بخروج يأجوج ومأجوج جعله دكاء منهدمًا مستويًا بالأرض، وكان وعد ربي حقًّا.

Verset 99

وتركنا يأجوج ومأجوج -يوم يأتيهم وَعْدُنا- يموج بعضهم في بعض مختلطين؛ لكثرتهم، ونفخ في «القَرْن» للبعث، فجمعنا الخلق جميعًا للحساب والجزاء.

Verset 100

وعرضنا جهنم للكافرين، وأبرزناها لهم لنريهم سوء عاقبتهم.

Verset 101

الذين كانت أعينهم في الدنيا في غطاء عن ذكري فلا تبصر آياتي، وكانوا لا يطيقون سماع حججي الموصلة إلى الإيمان بي وبرسولي.

Verset 102

أفظن الذين كفروا بي أن يتخذوا عبادي آلهة من غيري؛ ليكونوا أولياء لهم؟ إنا أعتدنا نار جهنم للكافرين منزلًا.

Verset 103

قل -أيها الرسول- للناس محذرًا: هل نُخبركم بأخسر الناس أعمالًا؟

Verset 104

إنهم الذين ضلَّ عملهم في الحياة الدنيا -وهم مشركو قومك وغيرهم ممن ضلَّ سواء السبيل، فلم يكن على هدى ولا صواب- وهم يظنون أنهم محسنون في أعمالهم.

Verset 105

أولئك الأخسرون أعمالًا، هم الذين جحدوا بآيات ربهم وكذَّبوا بها، وأنكروا لقاءه يوم القيامة، فبطلت أعمالهم؛ بسبب كفرهم، فلا نقيم لهم يوم القيامة قدرًا.

Verset 106

ذلك الجزاء المُعَدُّ لهم لحبوط أعمالهم هو نار جهنم؛ بسبب كفرهم بالله واتخاذهم آياته وحجج رسله استهزاءً وسخرية.

Verset 107

إن الذين آمنوا بي، وصدَّقوا رسلي، وعملوا الصالحات، لهم أعلى منازل الجنة وأوسطها، وهي أفضلها منزلًا.

Verset 108

خالدين فيها أبدًا، لا يريدون عنها تحوُّلًا؛ لرغبتهم فيها وحبهم لها.

Verset 109

قل -أيها الرسول-: لو كان ماء البحر حبرًا للأقلام التي يكتب بها كلام الله من علمه وحُكْمه، وما أوحاه إلى ملائكته ورسله، لنفِد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات الله، ولو جئنا بمثل البحر بحارًا أخرى مددًا له. وفي الآية إثبات صفة الكلام لله -تعالى- حقيقة كما يليق بجلاله وكماله.

Verset 110

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ من ربي أنما إلهكم إله واحد، فمَن كان يخاف عذاب ربه ويرجو ثوابه يوم لقائه، فليعمل عملًا صالحًا لربه موافقًا لشرعه، ولا يشرك في العبادة معه أحدًا غيره.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت مريم؛ لاشتمالها على قصة مريم وابنها عليه السلام، وما في خلقه من غير أب من معجزة باهرة، وما جرى من أحداث رافقت ميلاد عيسى عليه السلام.

من مقاصد السورة

• تحقيق وصف الله تعالى بالرحمة، إذْ ذُكِر اسمُ «الرحمن» في السورة ستَّ عشرةَ مرةً، وصفةُ «الرحمة» أربعَ مراتٍ، وقد تجلَّت رحمة الله بعبده زكريا في استجابة دعائه، وفي عنايتِه بمريمَ في حملها ووضعها، وبعيسى في إظهار المعجزة المقتضيةِ نفيَ الشبهة عنه وعن أُمِّه، وفي إنعامِه على أنبيائه وأتباعهم بوعدِه لهم بالثواب العظيم في الآخرة.

• بيان مقام الإنابة والتضرُّع في طلب الحاجات؛ بإظهار الافتقار إلى الله فيما أراد الإنسانُ الدعاءَ به، خفِيًّا عن الأسماعِ والأبصارِ؛ قاصدًا وجهَ الله تعالى، وهو سبيل الأنبياء، كما كان من زكريا، فرزقه اللهُ الولدَ على كِبَرٍ، وكانت امرأتُه عاقرًا.

• إظهارُ قدرة الله تعالى في حادثةٍ عجيبةٍ في تاريخ البشريَّة؛ بأَنْ خَلَق عيسى من أمٍّ دون أبٍ، فكان معجزةً باهرةً، برَزَت فيها آثارُ قدرة الله ماثلةً أمام الأبصار في الخلق والإيجاد.

• إثبات البعث، والتخويفُ من يوم القيامة وما فيه من أهوالٍ، وما عليه حال الناس في ذلك اليوم، وحكايةُ إنكارِ المشركين البعثَ، ومحاجَّتُهم في ذلك، وتوعُّدُهم على ذلك بحصول ما أنكروه، وأنَّ مصيرَهم الهلاك، كمصير مَن قبلهم مـمَّن كان على مثل حالهم.

• بيان صورةٍ من صور الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والرِّفق واللين مـمَثَّلة في دعوة إبراهيم لأبيه.

[التفسير]

﴿كٓهيعٓصٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verset 2

هذا ذِكْر رحمة ربك عبده زكريا، سنقصه عليك؛ فإن في ذلك عبرة للمعتبرين.

Verset 3

إذ دعا ربه سرًّا؛ ليكون أكمل وأتم إخلاصًا لله، وأرجى للإجابة.

Verset 4

قال: رب إني كَبِرْتُ، وضعف عظمي، وانتشر الشيب في رأسي، ولم أكن من قبل محرومًا من إجابة الدعاء.

Verset 5

وإني خفت أقاربي وعصبتي مِن بعد موتي أن لا يقوموا بدِينك حق القيام، ولا يدعوا عبادك إليك، وكانت زوجتي عاقرًا لا تلد، فارزقني مِن عندك ولدًا وارثًا ومعينًا.

Verset 6

يرث نبوَّتي ونبوة آل يعقوب، واجعل هذا الولد مرضيًّا منك ومن عبادك.

Verset 7

يا زكريا إنّا نبشرك بإجابة دعائك، قد وهبنا لك غلامًا اسمه يحيى، لم نُسَمِّ أحدًا قبله بهذا الاسم.

Verset 8

قال زكريا متعجبًا: ربِّ كيف يكون لي غلام، وكانت امرأتي عاقرًا لا تلد، وأنا قد بلغت النهاية في الكبر ورقة العظم؟

Verset 9

قال المَلَك مجيبًا زكريا عمّا تعجَّب منه: هكذا الأمر كما تقول مِن كون امرأتك عاقرًا، وبلوغك من الكبر عتيًّا، ولكنَّ ربك قال: خَلْقُ يحيى على هذه الكيفية أمر سهل هيِّن عليَّ، ثم ذكر الله سبحانه لزكريا ما هو أعجب مما سأل عنه فقال: وقد خلقتك أنت من قبل يحيى، ولم تكُ شيئًا مذكورًا ولا موجودًا.

Verset 10

قال زكريا زيادة في اطمئنانه: ربِّ اجعل لي علامة على تحقُّق ما بَشَّرَتْني به الملائكة، قال: علامتك أن لا تقدر على كلام الناس مدة ثلاث ليال وأيامها، وأنت صحيح معافى.

Verset 11

فخرج زكريا على قومه مِن مصلّاه، وهو المكان الذي بُشِّر فيه بالولد، فأشار إليهم: أن سَبِّحوا الله صباحًا ومساءً شكرًا له تعالى.

Verset 12

فلما وُلد يحيى، وبلغ مبلغًا يفهم فيه الخطاب، أمره الله أن يأخذ التوراة بجدٍّ واجتهاد بقوله: يا يحيى خذ التوراة بجد واجتهاد بحفظ ألفاظها، وفهم معانيها، والعمل بها، وأعطيناه الحكمة وحسن الفهم، وهو صغير السن.

Verset 13

وآتيناه رحمة ومحبة من عندنا وطهارة من الذنوب، وكان خائفًا مطيعًا لله تعالى، مؤديًا فرائضه، مجتنبًا محارمه.

Verset 14

وكان بارًّا بوالديه مطيعًا لهما، ولم يكن متكبرًا عن طاعة ربه، ولا عن طاعة والديه، ولا عاصيًا لربه، ولا لوالديه.

Verset 15

وسلام من الله على يحيى وأمان له يوم وُلِد، ويوم يموت، ويوم يُبعث مِن قبره حيًّا.

Verset 16

واذكر -أيها الرسول- في هذا القرآن خبر مريم إذ تباعدت عن أهلها، فاتخذت لها مكانًا مما يلي الشرق عنهم.

Verset 17

فجعلت مِن دون أهلها سترًا يسترها عنهم وعن الناس، فأرسلنا إليها الملَك جبريل، فتمثَّل لها في صورة إنسان تام الخَلْق.

Verset 18

قالت مريم له: إني أستجير بالرحمن منك أن تنالني بسوء إن كنت ممن يتقي الله.

Verset 19

قال لها المَلَك: إنما أنا رسول ربك بعثني إليك؛ لأهب لك غلامًا طاهرًا من الذنوب.

Verset 20

قالت مريم للمَلَك: كيف يكون لي غلام، ولم يمسسني بشر بنكاحٍ حلال، ولم أكُ زانية؟

Verset 21

قال لها المَلَك: هكذا الأمر كما تصفين من أنه لم يمسسك بشر، ولم تكوني بَغِيًّا، ولكن ربك قال: الأمر عليَّ سهل؛ وليكون هذا الغلام علامة للناس تدل على قدرة الله تعالى، ورحمة منّا به وبوالدته وبالناس، وكان وجود عيسى على هذه الحالة قضاء سابقًا مقدَّرًا، مسطورًا في اللوح المحفوظ، فلا بد مِن نفوذه.

Verset 22

فحملت مريم بالغلام بعد أن نفخ جبريل في جَيْب قميصها، فوصلت النفخة إلى رَحِمِها، فوقع الحمل بسبب ذلك، فتباعدت به إلى مكان بعيد عن الناس.

Verset 23

فألجأها طَلْقُ الحمل إلى جذع النخلة فقالت: يا ليتني متُّ قبل هذا اليوم، وكنت شيئًا لا يُعْرَف، ولا يُذْكَر، ولا يُدْرى مَن أنا؟

Verset 24

فناداها جبريل أو عيسى: أن لا تَحزني، قد جعل ربك تحتك جَدْول ماء.

Verset 25

وحَرِّكي جذع النخلة تُساقِطْ عليك رطبًا غَضًّا جُنِيَ مِن ساعته.

Verset 26

فكلي من الرطب، واشربي من الماء وطيبي نفسًا بالمولود، فإن رأيت من الناس أحدًا فسألك عن أمرك فقولي له: إني أَوْجَبْتُ على نفسي لله سكوتًا، فلن أكلم اليوم أحدًا من الناس. والسكوت كان تعبدًا في شرعهم، دون شريعة محمد ﷺ.

Verset 27

فأتت مريم قومها تحمل مولودها من المكان البعيد، فلما رأوها كذلك قالوا لها: يا مريم لقد جئت أمرًا عظيمًا مفترى.

Verset 28

يا أخت الرجل الصالح هارون ما كان أبوك رجل سوء يأتي الفواحش، وما كانت أمك امرأة سوء تأتي البِغاء.

Verset 29

فأشارت مريم إلى مولودها عيسى ليسألوه ويكلموه، فقالوا منكرين عليها: كيف نكلم مَن لا يزال في مهده طفلًا رضيعًا؟

Verset 30

قال عيسى وهو في مهده يرضع: إني عبد الله، قضى بإعطائي الكتاب، وهو الإنجيل، وجعلني نبيًّا.

Verset 31

وجعلني عظيم الخير والنفع حيثما وُجِدْتُ، وأوصاني بالمحافظة على الصلاة وإيتاء الزكاة ما بقيت حيًّا.

Verset 32

وجعلني بارًّا بوالدتي، ولم يجعلني متكبرًا، ولا شقيًّا عاصيًا لربي.

Verset 33

والسلامة والأمان عليَّ من الله يوم وُلِدْتُ، ويوم أموت، ويوم أُبعث حيًّا يوم القيامة.

Verset 34

ذلك الذي قصصنا عليك -أيها الرسول- صفتَه وخبرَه هو عيسى بن مريم، مِن غير شك ولا مرية، حال كونه قولَ الحق الذي شك فيه اليهود والنصارى.

Verset 35

ما كان لله تعالى ولا يليق به أن يتخذ مِن عباده وخَلْقه ولدًا، تنزَّه وتقدَّس عن ذلك، إذا قضى أمرًا من الأمور وأراده، صغيرًا أو كبيرًا، لم يمتنع عليه، وإنما يقول له: «كن»، فيكون كما شاءه وأراده.

Verset 36

وقال عيسى لقومه: وإن الله الذي أدعوكم إليه هو وحده ربي وربكم فاعبدوه وحده لا شريك له، فأنا وأنتم سواء في العبودية والخضوع له، هذا هو الطريق الذي لا اعوجاج فيه.

Verset 37

فاختلفت الفِرَق من أهل الكتاب فيما بينهم في أمر عيسى عليه السلام، فمنهم غالٍ فيه وهم النصارى، منهم من قال: هو الله، ومنهم من قال: هو ابن الله، ومنهم من قال: ثالث ثلاثة -تعالى الله عما يقولون-، ومنهم جافٍ عنه وهم اليهود، قالوا: ساحر، وقالوا: ابن يوسف النجار، فهلاك للذين كفروا مِن شهود يوم عظيم الهول، وهو يوم القيامة.

Verset 38

ما أشدَّ سمعَهم وبصرهم يوم القيامة، يوم يَقْدَمون على الله، حين لا ينفعهم ذلك!! لكنِ الظالمون اليوم في هذه الدنيا في ذهابٍ بيِّنٍ عن الحق.

Verset 39

وأنذر -أيها الرسول- الناس يوم الندامة حين يُقضى الأمر، ويُجاءُ بالموت كأنَّه كبش أملح، فيُذْبَح، ويُفصل بين الخلق، فيصير أهل الإيمان إلى الجنة، وأهل الكفر إلى النار، وهم اليوم في هذه الدنيا في غفلة عمّا أُنذروا به، فهم لا يصدقون، ولا يعملون العمل الصالح.

Verset 40

إنا نحن الوارثون للأرض ومَن عليها بفنائهم وبقائنا بعدهم وحُكْمنا فيهم، وإلينا مصيرهم وحسابهم، فنجازيهم على أعمالهم.

Verset 41

واذكر -أيها الرسول- لقومك في هذا القرآن قصة إبراهيم -عليه السلام- إنه كان عظيم الصدق، ومِن أرفع أنبياء الله تعالى منزلة.

Verset 42

إذ قال لأبيه آزر: يا أبت لأي شيء تعبد من الأصنام ما لا يسمع ولا يبصر، ولا يدفع عنك شيئًا من دون الله؟

Verset 43

يا أبت، إن الله أعطاني من العلم ما لم يعطك، فاقبل مني، واتبعني إلى ما أدعوك إليه، أرشدك إلى الطريق السوي الذي لا تضلُّ فيه.

Verset 44

يا أبت، لا تطع الشيطان فتعبد هذه الأصنام؛ إن الشيطان كان للرحمن مخالفًا مستكبرًا عن طاعة الله.

Verset 45

يا أبت، إني أخاف أن تموت على كفرك، فيمَسَّك عذاب من الرحمن، فتكون للشيطان قرينًا في النار.

Verset 46

قال أبو إبراهيم لابنه: أمعرض أنت عن عبادة آلهتي يا إبراهيم؟ لئن لم تنته عن سَبِّها لأقتلنَّك رميًا بالحجارة، واذهب عني فلا تلقني، ولا تكلمني زمانًا طويلًا من الدهر.

Verset 47

قال إبراهيم لأبيه: سلام عليك مني فلا ينالك مني ما تكره، وسوف أدعو الله لك بالهداية والمغفرة. إن ربي كان رحيمًا رؤوفًا بحالي يجيبني إذا دعوته.

Verset 48

وأفارقكم وآلهتكم التي تعبدونها من دون الله، وأدعو ربي مخلصًا، عسى أن لا أشقى بدعاء ربي، فلا يعطيني ما أسأله.

Verset 49

فلما فارقهم وآلهتهم التي يعبدونها مِن دون الله رزقناه من الولد: إسحاق، ويعقوب بن إسحاق، وجعلناهما نبيَّين.

Verset 50

ووهبنا لهم جميعًا من رحمتنا فضلًا لا يحصى، وجعلنا لهم ذكرًا حسنًا، وثناءً جميلًا باقيًا في الناس.

Verset 51

واذكر -أيها الرسول- في القرآن قصة موسى -عليه السلام- إنه كان مصطفى مختارًا، وكان رسولًا نبيًّا مِن أولي العزم من الرسل.

Verset 52

ونادينا موسى من ناحية جبل طور «سيناء» اليمنى من موسى، وقرَّبناه فشرَّفناه بمناجاتنا له. وفي هذا إثبات صفة الكلام لله -تعالى- كما يليق بجلاله وكماله.

Verset 53

ووهبنا لموسى مِن رحمتنا أخاه هارون نبيًّا يؤيده ويؤازره.

Verset 54

واذكر -أيها الرسول- في هذا القرآن خبر إسماعيل عليه السلام، إنه كان صادقًا في وعده فلم يَعِد شيئًا إلا وفّى به، وكان رسولًا نبيًّا.

Verset 55

وكان يأمر أهله بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وكان عند ربه عز وجل مرضيًّا عنه.

Verset 56

واذكر -أيها الرسول- في هذا القرآن خبر إدريس عليه السلام، إنه كان عظيم الصدق في قوله وعمله، نبيًّا يوحى إليه.

Verset 57

ورفَعْنا ذِكْره في العالمين، ومنزلته بين المقربين، فكان عالي الذكر، عالي المنزلة.

Verset 58

هؤلاء الذين قصصتُ عليك خبرهم أيها الرسول، هم الذين أنعم الله عليهم بفضله وتوفيقه، فجعلهم أنبياء مِن ذرية آدم، ومِن ذرية مَن حملنا مع نوح في السفينة، ومن ذرية إبراهيم، ومن ذرية يعقوب، وممَّن هدينا للإيمان واصطفينا للرسالة والنبُوَّة، إذا تتلى عليهم آيات الرحمن المتضمنة لتوحيده وحججه خرُّوا ساجدين لله خضوعًا واستكانة، وبكَوْا من خشيته سبحانه وتعالى.

Verset 59

فأتى مِن بعد هؤلاء المنعَم عليهم أتباع سَوْء تركوا الصلاة كلها، أو فوتوا وقتها، أو تركوا أركانها وواجباتها، واتبعوا ما يوافق شهواتهم ويلائمها، فسوف يلقون شرًّا وضلالًا وخيبة في جهنم.

Verset 60

لكن مَن تاب منهم مِن ذنبه وآمن بربه وعمل صالحًا تصديقًا لتوبته، فأولئك يقبل الله توبتهم، ويدخلون الجنة مع المؤمنين، ولا يُنقَصون شيئًا من أعمالهم الصالحة.

Verset 61

جنات خُلْدٍ وإقامة دائمة، وهي التي وعد الرحمن بها عباده بالغيب فآمَنوا بها ولم يروها، إن وعد الله لعباده بهذه الجنة آتٍ لا محالة.

Verset 62

لا يسمع أهل الجنة فيها كلامًا باطلًا، لكن يسمعون سلامًا تحية لهم، ولهم رزقهم فيها من الطعام والشراب دائمًا، كلما شاؤوا صباحًا ومساء، فهو غير محصور ولا محدَّد.

Verset 63

تلك الجنة الموصوفة بتلك الصفات، هي التي نورثها ونعطيها عبادنا المتقين لنا، بامتثال أوامرنا واجتناب نواهينا.

Verset 64

وقل -يا جبريل- لمحمد ﷺ: وما نتنزل -نحن الملائكة- من السماء إلى الأرض إلا بأمر ربك لنا، له ما بين أيدينا مما يستقبل من أمر الآخرة، وما خلفنا مما مضى من الدنيا، وما بين الدنيا والآخرة، فله الأمر كله في الزمان والمكان، وما كان ربك ناسيًا لشيء من الأشياء.

Verset 65

فهو الله رب السموات والأرض وما بينهما، ومالك ذلك كله وخالقه ومدبره، فاعبده وحده -أيها النبي- واصبر على طاعته أنت ومَن تبعك، ليس كمثله شيء في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.

Verset 66

ويقول الإنسان الكافر منكرًا للبعث بعد الموت: أإذا ما مِتُّ وفَنِيتُ لسوف أُخرَج من قبري حيًّا؟!

Verset 67

كيف نسي هذا الإنسان الكافر نفسه؟ أولا يَذْكُر أنا خلقناه أول مرة، ولم يكُ شيئًا موجودًا؟

Verset 68

فوربك -أيها الرسول- لنجمعن هؤلاء المنكرين للبعث يوم القيامة مع الشياطين، ثم لنأتين بهم أجمعين حول جهنم باركين على رُكَبهم؛ لشدة ما هم فيه من الهول، لا يقدرون على القيام.

Verset 69

ثم لنأخذنَّ مِن كل طائفة أشدَّهم تمردًا وعصيانًا لله، فنبدأ بعذابهم.

Verset 70

ثم لنحن أعلم بالذين هم أَوْلى بدخول النار ومقاساة حرها.

Verset 71

وما منكم -أيها الناس- أحد إلا وارد النار بالمرور على الصراط المنصوب على متن جهنم، كل بحسب عمله، كان ذلك أمرًا محتومًا، قضى الله -سبحانه- وحكم أنه لا بد من وقوعه لا محالة.

Verset 72

ثم ننجي الذين اتقوا ربهم بطاعته والبعد عن معصيته، ونترك الظالمين لأنفسهم بالكفر بالله في النار باركين على رُكَبهم.

Verset 73

وإذا تتلى على الناس آياتنا المنزلات الواضحات قال الكفار بالله للمؤمنين به: أيُّ الفريقين منّا ومنكم أفضل منزلًا وأحسن مجلسًا؟

Verset 74

وكثيرًا أهلكنا قبل كفار قومك -أيها الرسول- من الأمم كانوا أحسن متاعًا منهم وأجمل منظرًا.

Verset 75

قل -أيها الرسول- لهم: من كان ضالًا عن الحق غير متبع طريق الهدى، فالله يمهله ويملي له في ضلاله، حتى إذا رأى -يقينًا- ما توعَّده الله به: إما العذاب العاجل في الدنيا، وإما قيام الساعة، فسيعلم -حينئذ- مَن هو شر مكانًا ومستقرًّا، وأضعف قوة وجندًا.

Verset 76

ويزيد الله عباده الذين اهتدوا لدينه هدى على هداهم بما يتجدد لهم من الإيمان بفرائض الله، والعمل بها. والأعمالُ الباقيات الصالحات خير ثوابًا عند الله في الآخرة، وخير مرجعًا وعاقبة.

Verset 77

أعَلِمْت -أيها الرسول- وعجبت من هذا الكافر «العاص بن وائل» وأمثاله؟ إذ كفر بآيات الله وكذَّب بها وقال: لأُعطَينَّ في الآخرة أموالًا وأولادًا.

Verset 78

أطَّلَع الغيب، فرأى أن له مالًا وولدًا، أم له عند الله عهد بذلك؟

Verset 79

ليس الأمر كما يزعم ذلك الكافر، فلا علم له ولا عهد عنده، سنكتب ما يقول مِن كذب وافتراء على الله، ونزيده في الآخرة من أنواع العقوبات، كما ازداد من الغيِّ والضلال.

Verset 80

ونرثه مالَه وولده، ويأتينا يوم القيامة فردًا وحده، لا مال معه ولا ولد.

Verset 81

واتخذ المشركون آلهة يعبدونها من دون الله؛ لتنصرهم، ويعتزوا بها.

Verset 82

ليس الأمر كما يزعمون، لن تكون لهم الآلهة عزًّا، بل ستكفر هذه الآلهة في الآخرة بعبادتهم لها، وتكون عليهم أعوانًا في خصومتهم وتكذيبهم بخلاف ما ظنوه فيها.

Verset 83

ألم تر -أيها الرسول- أنّا سلَّطْنا الشياطين على الكافرين بالله ورسله؛ لتغويهم، وتدفعهم عن الطاعة إلى المعصية؟

Verset 84

فلا تستعجل -أيها الرسول- بطلب العذاب على هؤلاء الكافرين، إنما نحصي أعمارهم وأعمالهم إحصاءً لا تفريط فيه ولا تأخير.

Versets 85-86

يوم نجمع المتقين إلى ربهم الرحيم بهم وفودًا مكرمين. ونسوق الكافرين بالله سوقًا شديدًا إلى النار مشاة عِطاشًا.

Verset 87

لا يملك هؤلاء الكفار الشفاعة لأحد، إنما يملكها مَنِ اتخذ عند الرحمن عهدًا بذلك، وهم المؤمنون بالله ورسله.

Verset 88

وقال هؤلاء الكفار: اتخذ الرحمن ولدًا.

Verset 89

لقد جئتم -أيها القائلون- بهذه المقالة شيئًا عظيمًا منكرًا.

Versets 90-91

تكاد السموات يتشقَّقْنَ مِن فظاعة ذلكم القول، وتتصدع الأرض، وتسقط الجبال سقوطًا شديدًا غضبًا لله لِنِسْبَتِهم إليه الولد. تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

Verset 92

وما يصلح للرحمن، ولا يليق بعظمته، أن يتخذ ولدًا؛ لأن اتخاذ الولد يدل على النقص والحاجة، والله هو الغني الحميد المبرأ عن كل النقائص.

Verset 93

ما كل مَن في السموات من الملائكة، ومَن في الأرض من الإنس والجن، إلا سيأتي ربه يوم القيامة عبدًا ذليلًا خاضعًا مقرًّا له بالعبودية.

Verset 94

لقد أحصى الله سبحانه وتعالى خَلْقَه كلهم، وعلم عددهم، فلا يخفى عليه أحدٌ منهم.

Verset 95

وسوف يأتي كل فرد من الخلق ربه يوم القيامة وحده، لا مال له ولا ولد معه.

Verset 96

إن الذين آمنوا بالله واتَّبَعوا رسله وعملوا الصالحات وَفْق شرعه، سيجعل لهم الرحمن محبة ومودة في قلوب عباده.

Verset 97

فإنما يسَّرنا هذا القرآن بلسانك العربي أيها الرسول؛ لتبشر به المتقين من أتباعك، وتخوِّف به المكذبين الشديدي الخصومة بالباطل.

Verset 98

وكثيرًا أهلكنا -أيها الرسول- من الأمم السابقة قبل قومك، ما ترى منهم أحدًا وما تسمع لهم صوتًا، فكذلك الكفار من قومك، نهلكهم كما أهلكنا السابقين من قبلهم. وفي هذا تهديد ووعيد بإهلاك المكذبين المعاندين.

Sourate Hizb 31 Récitation en arabe · AL-KAHF 18:75 -> MARYAM 19:98 · 134 versets