Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
البقرة

Hizb 5 | AL-BAQARA 2:253 -> AL-IMRAN 3:14

AL-BAQARA · 48 versets · AL-BAQARA 2:253 -> AL-IMRAN 3:14

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 42
۞ تِلْكَٱلرُّسُلُفَضَّلْنَابَعْضَهُمْعَلَىٰبَعْضٍۢ ۘمِّنْهُممَّنكَلَّمَٱللَّهُ ۖ
وَرَفَعَبَعْضَهُمْدَرَجَـٰتٍۢ ۚوَءَاتَيْنَاعِيسَىٱبْنَمَرْيَمَٱلْبَيِّنَـٰتِ
وَأَيَّدْنَـٰهُبِرُوحِٱلْقُدُسِ ۗوَلَوْشَآءَٱللَّهُمَاٱقْتَتَلَٱلَّذِينَمِنۢ
بَعْدِهِممِّنۢبَعْدِمَاجَآءَتْهُمُٱلْبَيِّنَـٰتُوَلَـٰكِنِٱخْتَلَفُوا۟
فَمِنْهُممَّنْءَامَنَوَمِنْهُممَّنكَفَرَ ۚوَلَوْشَآءَٱللَّهُمَاٱقْتَتَلُوا۟
وَلَـٰكِنَّٱللَّهَيَفْعَلُمَايُرِيدُ253 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟أَنفِقُوا۟
مِمَّارَزَقْنَـٰكُممِّنقَبْلِأَنيَأْتِىَيَوْمٌۭلَّابَيْعٌۭفِيهِوَلَاخُلَّةٌۭوَلَا
شَفَـٰعَةٌۭ ۗوَٱلْكَـٰفِرُونَهُمُٱلظَّـٰلِمُونَ254 ٱللَّهُلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ
ٱلْحَىُّٱلْقَيُّومُ ۚلَاتَأْخُذُهُۥسِنَةٌۭوَلَانَوْمٌۭ ۚلَّهُۥمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَمَافِىٱلْأَرْضِ ۗمَنذَاٱلَّذِىيَشْفَعُعِندَهُۥٓإِلَّابِإِذْنِهِۦ ۚيَعْلَمُ
مَابَيْنَأَيْدِيهِمْوَمَاخَلْفَهُمْ ۖوَلَايُحِيطُونَبِشَىْءٍۢمِّنْعِلْمِهِۦٓإِلَّا
بِمَاشَآءَ ۚوَسِعَكُرْسِيُّهُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَ ۖوَلَايَـُٔودُهُۥحِفْظُهُمَا ۚ
وَهُوَٱلْعَلِىُّٱلْعَظِيمُ255 لَآإِكْرَاهَفِىٱلدِّينِ ۖقَدتَّبَيَّنَٱلرُّشْدُمِنَ
ٱلْغَىِّ ۚفَمَنيَكْفُرْبِٱلطَّـٰغُوتِوَيُؤْمِنۢبِٱللَّهِفَقَدِٱسْتَمْسَكَ
بِٱلْعُرْوَةِٱلْوُثْقَىٰلَاٱنفِصَامَلَهَا ۗوَٱللَّهُسَمِيعٌعَلِيمٌ256
Page 43
ٱللَّهُوَلِىُّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟يُخْرِجُهُممِّنَٱلظُّلُمَـٰتِإِلَىٱلنُّورِ ۖ
وَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟أَوْلِيَآؤُهُمُٱلطَّـٰغُوتُيُخْرِجُونَهُممِّنَ
ٱلنُّورِإِلَىٱلظُّلُمَـٰتِ ۗأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ ۖهُمْفِيهَا
خَـٰلِدُونَ257 أَلَمْتَرَإِلَىٱلَّذِىحَآجَّإِبْرَٰهِـۧمَفِىرَبِّهِۦٓ
أَنْءَاتَىٰهُٱللَّهُٱلْمُلْكَإِذْقَالَإِبْرَٰهِـۧمُرَبِّىَٱلَّذِىيُحْىِۦ
وَيُمِيتُقَالَأَنَا۠أُحْىِۦوَأُمِيتُ ۖقَالَإِبْرَٰهِـۧمُفَإِنَّٱللَّهَيَأْتِى
بِٱلشَّمْسِمِنَٱلْمَشْرِقِفَأْتِبِهَامِنَٱلْمَغْرِبِفَبُهِتَٱلَّذِى
كَفَرَ ۗوَٱللَّهُلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلظَّـٰلِمِينَ258 أَوْكَٱلَّذِى
مَرَّعَلَىٰقَرْيَةٍۢوَهِىَخَاوِيَةٌعَلَىٰعُرُوشِهَاقَالَأَنَّىٰيُحْىِۦ
هَـٰذِهِٱللَّهُبَعْدَمَوْتِهَا ۖفَأَمَاتَهُٱللَّهُمِا۟ئَةَعَامٍۢثُمَّبَعَثَهُۥ ۖ
قَالَكَمْلَبِثْتَ ۖقَالَلَبِثْتُيَوْمًاأَوْبَعْضَيَوْمٍۢ ۖقَالَبَل
لَّبِثْتَمِا۟ئَةَعَامٍۢفَٱنظُرْإِلَىٰطَعَامِكَوَشَرَابِكَلَمْيَتَسَنَّهْ ۖ
وَٱنظُرْإِلَىٰحِمَارِكَوَلِنَجْعَلَكَءَايَةًۭلِّلنَّاسِ ۖوَٱنظُرْإِلَى
ٱلْعِظَامِكَيْفَنُنشِزُهَاثُمَّنَكْسُوهَالَحْمًۭا ۚفَلَمَّا
تَبَيَّنَلَهُۥقَالَأَعْلَمُأَنَّٱللَّهَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ259
Page 44
وَإِذْقَالَإِبْرَٰهِـۧمُرَبِّأَرِنِىكَيْفَتُحْىِٱلْمَوْتَىٰ ۖقَالَأَوَلَمْ
تُؤْمِن ۖقَالَبَلَىٰوَلَـٰكِنلِّيَطْمَئِنَّقَلْبِى ۖقَالَفَخُذْأَرْبَعَةًۭمِّنَ
ٱلطَّيْرِفَصُرْهُنَّإِلَيْكَثُمَّٱجْعَلْعَلَىٰكُلِّجَبَلٍۢمِّنْهُنَّجُزْءًۭا
ثُمَّٱدْعُهُنَّيَأْتِينَكَسَعْيًۭا ۚوَٱعْلَمْأَنَّٱللَّهَعَزِيزٌحَكِيمٌۭ260
مَّثَلُٱلَّذِينَيُنفِقُونَأَمْوَٰلَهُمْفِىسَبِيلِٱللَّهِكَمَثَلِحَبَّةٍ
أَنۢبَتَتْسَبْعَسَنَابِلَفِىكُلِّسُنۢبُلَةٍۢمِّا۟ئَةُحَبَّةٍۢ ۗوَٱللَّهُ
يُضَـٰعِفُلِمَنيَشَآءُ ۗوَٱللَّهُوَٰسِعٌعَلِيمٌ261 ٱلَّذِينَيُنفِقُونَ
أَمْوَٰلَهُمْفِىسَبِيلِٱللَّهِثُمَّلَايُتْبِعُونَمَآأَنفَقُوا۟مَنًّۭاوَلَآ
أَذًۭى ۙلَّهُمْأَجْرُهُمْعِندَرَبِّهِمْوَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْ
يَحْزَنُونَ262 ۞ قَوْلٌۭمَّعْرُوفٌۭوَمَغْفِرَةٌخَيْرٌۭمِّنصَدَقَةٍۢ
يَتْبَعُهَآأَذًۭى ۗوَٱللَّهُغَنِىٌّحَلِيمٌۭ263 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟
لَاتُبْطِلُوا۟صَدَقَـٰتِكُمبِٱلْمَنِّوَٱلْأَذَىٰكَٱلَّذِىيُنفِقُمَالَهُۥ
رِئَآءَٱلنَّاسِوَلَايُؤْمِنُبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِ ۖفَمَثَلُهُۥكَمَثَلِ
صَفْوَانٍعَلَيْهِتُرَابٌۭفَأَصَابَهُۥوَابِلٌۭفَتَرَكَهُۥصَلْدًۭا ۖلَّايَقْدِرُونَ
عَلَىٰشَىْءٍۢمِّمَّاكَسَبُوا۟ ۗوَٱللَّهُلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلْكَـٰفِرِينَ264
Page 45
وَمَثَلُٱلَّذِينَيُنفِقُونَأَمْوَٰلَهُمُٱبْتِغَآءَمَرْضَاتِٱللَّهِ
وَتَثْبِيتًۭامِّنْأَنفُسِهِمْكَمَثَلِجَنَّةٍۭبِرَبْوَةٍأَصَابَهَاوَابِلٌۭ
فَـَٔاتَتْأُكُلَهَاضِعْفَيْنِفَإِنلَّمْيُصِبْهَاوَابِلٌۭفَطَلٌّۭ ۗ
وَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرٌ265 أَيَوَدُّأَحَدُكُمْأَنتَكُونَلَهُۥ
جَنَّةٌۭمِّننَّخِيلٍۢوَأَعْنَابٍۢتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُلَهُۥ
فِيهَامِنكُلِّٱلثَّمَرَٰتِوَأَصَابَهُٱلْكِبَرُوَلَهُۥذُرِّيَّةٌۭ
ضُعَفَآءُفَأَصَابَهَآإِعْصَارٌۭفِيهِنَارٌۭفَٱحْتَرَقَتْ ۗكَذَٰلِكَ
يُبَيِّنُٱللَّهُلَكُمُٱلْـَٔايَـٰتِلَعَلَّكُمْتَتَفَكَّرُونَ266 يَـٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟أَنفِقُوا۟مِنطَيِّبَـٰتِمَاكَسَبْتُمْوَمِمَّآأَخْرَجْنَا
لَكُممِّنَٱلْأَرْضِ ۖوَلَاتَيَمَّمُوا۟ٱلْخَبِيثَمِنْهُتُنفِقُونَ
وَلَسْتُمبِـَٔاخِذِيهِإِلَّآأَنتُغْمِضُوا۟فِيهِ ۚوَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَغَنِىٌّ
حَمِيدٌ267 ٱلشَّيْطَـٰنُيَعِدُكُمُٱلْفَقْرَوَيَأْمُرُكُمبِٱلْفَحْشَآءِ ۖ
وَٱللَّهُيَعِدُكُممَّغْفِرَةًۭمِّنْهُوَفَضْلًۭا ۗوَٱللَّهُوَٰسِعٌعَلِيمٌۭ268
يُؤْتِىٱلْحِكْمَةَمَنيَشَآءُ ۚوَمَنيُؤْتَٱلْحِكْمَةَفَقَدْ
أُوتِىَخَيْرًۭاكَثِيرًۭا ۗوَمَايَذَّكَّرُإِلَّآأُو۟لُوا۟ٱلْأَلْبَـٰبِ269
Page 46
وَمَآأَنفَقْتُممِّننَّفَقَةٍأَوْنَذَرْتُممِّننَّذْرٍۢفَإِنَّٱللَّهَ
يَعْلَمُهُۥ ۗوَمَالِلظَّـٰلِمِينَمِنْأَنصَارٍ270 إِنتُبْدُوا۟
ٱلصَّدَقَـٰتِفَنِعِمَّاهِىَ ۖوَإِنتُخْفُوهَاوَتُؤْتُوهَا
ٱلْفُقَرَآءَفَهُوَخَيْرٌۭلَّكُمْ ۚوَيُكَفِّرُعَنكُممِّن
سَيِّـَٔاتِكُمْ ۗوَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَخَبِيرٌۭ271 ۞ لَّيْسَ
عَلَيْكَهُدَىٰهُمْوَلَـٰكِنَّٱللَّهَيَهْدِىمَنيَشَآءُ ۗوَمَا
تُنفِقُوا۟مِنْخَيْرٍۢفَلِأَنفُسِكُمْ ۚوَمَاتُنفِقُونَإِلَّا
ٱبْتِغَآءَوَجْهِٱللَّهِ ۚوَمَاتُنفِقُوا۟مِنْخَيْرٍۢيُوَفَّإِلَيْكُمْ
وَأَنتُمْلَاتُظْلَمُونَ272 لِلْفُقَرَآءِٱلَّذِينَأُحْصِرُوا۟
فِىسَبِيلِٱللَّهِلَايَسْتَطِيعُونَضَرْبًۭافِىٱلْأَرْضِ
يَحْسَبُهُمُٱلْجَاهِلُأَغْنِيَآءَمِنَٱلتَّعَفُّفِتَعْرِفُهُم
بِسِيمَـٰهُمْلَايَسْـَٔلُونَٱلنَّاسَإِلْحَافًۭا ۗوَمَاتُنفِقُوا۟مِنْ
خَيْرٍۢفَإِنَّٱللَّهَبِهِۦعَلِيمٌ273 ٱلَّذِينَيُنفِقُونَأَمْوَٰلَهُم
بِٱلَّيْلِوَٱلنَّهَارِسِرًّۭاوَعَلَانِيَةًۭفَلَهُمْأَجْرُهُمْعِندَ
رَبِّهِمْوَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ274
Page 47
ٱلَّذِينَيَأْكُلُونَٱلرِّبَوٰا۟لَايَقُومُونَإِلَّاكَمَايَقُومُٱلَّذِى
يَتَخَبَّطُهُٱلشَّيْطَـٰنُمِنَٱلْمَسِّ ۚذَٰلِكَبِأَنَّهُمْقَالُوٓا۟إِنَّمَاٱلْبَيْعُ
مِثْلُٱلرِّبَوٰا۟ ۗوَأَحَلَّٱللَّهُٱلْبَيْعَوَحَرَّمَٱلرِّبَوٰا۟ ۚفَمَنجَآءَهُۥ
مَوْعِظَةٌۭمِّنرَّبِّهِۦفَٱنتَهَىٰفَلَهُۥمَاسَلَفَوَأَمْرُهُۥٓإِلَىٱللَّهِ ۖوَمَنْ
عَادَفَأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ ۖهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ275 يَمْحَقُ
ٱللَّهُٱلرِّبَوٰا۟وَيُرْبِىٱلصَّدَقَـٰتِ ۗوَٱللَّهُلَايُحِبُّكُلَّكَفَّارٍأَثِيمٍ276
إِنَّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِوَأَقَامُوا۟ٱلصَّلَوٰةَ
وَءَاتَوُا۟ٱلزَّكَوٰةَلَهُمْأَجْرُهُمْعِندَرَبِّهِمْوَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْ
وَلَاهُمْيَحْزَنُونَ277 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ
وَذَرُوا۟مَابَقِىَمِنَٱلرِّبَوٰٓا۟إِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ278 فَإِنلَّمْتَفْعَلُوا۟
فَأْذَنُوا۟بِحَرْبٍۢمِّنَٱللَّهِوَرَسُولِهِۦ ۖوَإِنتُبْتُمْفَلَكُمْرُءُوسُ
أَمْوَٰلِكُمْلَاتَظْلِمُونَوَلَاتُظْلَمُونَ279 وَإِنكَانَ
ذُوعُسْرَةٍۢفَنَظِرَةٌإِلَىٰمَيْسَرَةٍۢ ۚوَأَنتَصَدَّقُوا۟خَيْرٌۭلَّكُمْ ۖ
إِنكُنتُمْتَعْلَمُونَ280 وَٱتَّقُوا۟يَوْمًۭاتُرْجَعُونَفِيهِإِلَى
ٱللَّهِ ۖثُمَّتُوَفَّىٰكُلُّنَفْسٍۢمَّاكَسَبَتْوَهُمْلَايُظْلَمُونَ281
Page 48
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِذَاتَدَايَنتُمبِدَيْنٍإِلَىٰٓأَجَلٍۢمُّسَمًّۭى
فَٱكْتُبُوهُ ۚوَلْيَكْتُببَّيْنَكُمْكَاتِبٌۢبِٱلْعَدْلِ ۚوَلَايَأْبَ
كَاتِبٌأَنيَكْتُبَكَمَاعَلَّمَهُٱللَّهُ ۚفَلْيَكْتُبْوَلْيُمْلِلِ
ٱلَّذِىعَلَيْهِٱلْحَقُّوَلْيَتَّقِٱللَّهَرَبَّهُۥوَلَايَبْخَسْمِنْهُشَيْـًۭٔا ۚ
فَإِنكَانَٱلَّذِىعَلَيْهِٱلْحَقُّسَفِيهًاأَوْضَعِيفًاأَوْلَايَسْتَطِيعُ
أَنيُمِلَّهُوَفَلْيُمْلِلْوَلِيُّهُۥبِٱلْعَدْلِ ۚوَٱسْتَشْهِدُوا۟شَهِيدَيْنِ
مِنرِّجَالِكُمْ ۖفَإِنلَّمْيَكُونَارَجُلَيْنِفَرَجُلٌۭوَٱمْرَأَتَانِ
مِمَّنتَرْضَوْنَمِنَٱلشُّهَدَآءِأَنتَضِلَّإِحْدَىٰهُمَافَتُذَكِّرَ
إِحْدَىٰهُمَاٱلْأُخْرَىٰ ۚوَلَايَأْبَٱلشُّهَدَآءُإِذَامَادُعُوا۟ ۚوَلَاتَسْـَٔمُوٓا۟
أَنتَكْتُبُوهُصَغِيرًاأَوْكَبِيرًاإِلَىٰٓأَجَلِهِۦ ۚذَٰلِكُمْأَقْسَطُ
عِندَٱللَّهِوَأَقْوَمُلِلشَّهَـٰدَةِوَأَدْنَىٰٓأَلَّاتَرْتَابُوٓا۟ ۖإِلَّآأَنتَكُونَ
تِجَـٰرَةًحَاضِرَةًۭتُدِيرُونَهَابَيْنَكُمْفَلَيْسَعَلَيْكُمْجُنَاحٌ
أَلَّاتَكْتُبُوهَا ۗوَأَشْهِدُوٓا۟إِذَاتَبَايَعْتُمْ ۚوَلَايُضَآرَّكَاتِبٌۭ
وَلَاشَهِيدٌۭ ۚوَإِنتَفْعَلُوا۟فَإِنَّهُۥفُسُوقٌۢبِكُمْ ۗوَٱتَّقُوا۟
ٱللَّهَ ۖوَيُعَلِّمُكُمُٱللَّهُ ۗوَٱللَّهُبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌۭ282
Page 49
۞ وَإِنكُنتُمْعَلَىٰسَفَرٍۢوَلَمْتَجِدُوا۟كَاتِبًۭافَرِهَـٰنٌۭمَّقْبُوضَةٌۭ ۖ
فَإِنْأَمِنَبَعْضُكُمبَعْضًۭافَلْيُؤَدِّٱلَّذِىٱؤْتُمِنَأَمَـٰنَتَهُۥوَلْيَتَّقِ
ٱللَّهَرَبَّهُۥ ۗوَلَاتَكْتُمُوا۟ٱلشَّهَـٰدَةَ ۚوَمَنيَكْتُمْهَافَإِنَّهُۥٓ
ءَاثِمٌۭقَلْبُهُۥ ۗوَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَعَلِيمٌۭ283 لِّلَّهِمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَمَافِىٱلْأَرْضِ ۗوَإِنتُبْدُوا۟مَافِىٓأَنفُسِكُمْأَوْتُخْفُوهُ
يُحَاسِبْكُمبِهِٱللَّهُ ۖفَيَغْفِرُلِمَنيَشَآءُوَيُعَذِّبُمَنيَشَآءُ ۗ
وَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌ284 ءَامَنَٱلرَّسُولُبِمَآأُنزِلَإِلَيْهِ
مِنرَّبِّهِۦوَٱلْمُؤْمِنُونَ ۚكُلٌّءَامَنَبِٱللَّهِوَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ
وَكُتُبِهِۦوَرُسُلِهِۦلَانُفَرِّقُبَيْنَأَحَدٍۢمِّنرُّسُلِهِۦ ۚوَقَالُوا۟
سَمِعْنَاوَأَطَعْنَا ۖغُفْرَانَكَرَبَّنَاوَإِلَيْكَٱلْمَصِيرُ285 لَايُكَلِّفُ
ٱللَّهُنَفْسًاإِلَّاوُسْعَهَا ۚلَهَامَاكَسَبَتْوَعَلَيْهَامَاٱكْتَسَبَتْ ۗ
رَبَّنَالَاتُؤَاخِذْنَآإِننَّسِينَآأَوْأَخْطَأْنَا ۚرَبَّنَاوَلَاتَحْمِلْ
عَلَيْنَآإِصْرًۭاكَمَاحَمَلْتَهُۥعَلَىٱلَّذِينَمِنقَبْلِنَا ۚرَبَّنَا
وَلَاتُحَمِّلْنَامَالَاطَاقَةَلَنَابِهِۦ ۖوَٱعْفُعَنَّاوَٱغْفِرْلَنَا
وَٱرْحَمْنَآ ۚأَنتَمَوْلَىٰنَافَٱنصُرْنَاعَلَىٱلْقَوْمِٱلْكَـٰفِرِينَ286
Page 50
الٓمٓ1 ٱللَّهُلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَٱلْحَىُّٱلْقَيُّومُ2 نَزَّلَعَلَيْكَٱلْكِتَـٰبَ
بِٱلْحَقِّمُصَدِّقًۭالِّمَابَيْنَيَدَيْهِوَأَنزَلَٱلتَّوْرَىٰةَوَٱلْإِنجِيلَ3 مِن
قَبْلُهُدًۭىلِّلنَّاسِوَأَنزَلَٱلْفُرْقَانَ ۗإِنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟بِـَٔايَـٰتِٱللَّهِ
لَهُمْعَذَابٌۭشَدِيدٌۭ ۗوَٱللَّهُعَزِيزٌۭذُوٱنتِقَامٍ4 إِنَّٱللَّهَلَايَخْفَىٰ
عَلَيْهِشَىْءٌۭفِىٱلْأَرْضِوَلَافِىٱلسَّمَآءِ5 هُوَٱلَّذِىيُصَوِّرُكُمْ
فِىٱلْأَرْحَامِكَيْفَيَشَآءُ ۚلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ6 هُوَ
ٱلَّذِىٓأَنزَلَعَلَيْكَٱلْكِتَـٰبَمِنْهُءَايَـٰتٌۭمُّحْكَمَـٰتٌهُنَّأُمُّ
ٱلْكِتَـٰبِوَأُخَرُمُتَشَـٰبِهَـٰتٌۭ ۖفَأَمَّاٱلَّذِينَفِىقُلُوبِهِمْزَيْغٌۭفَيَتَّبِعُونَ
مَاتَشَـٰبَهَمِنْهُٱبْتِغَآءَٱلْفِتْنَةِوَٱبْتِغَآءَتَأْوِيلِهِۦ ۗوَمَايَعْلَمُتَأْوِيلَهُۥٓ
إِلَّاٱللَّهُ ۗوَٱلرَّٰسِخُونَفِىٱلْعِلْمِيَقُولُونَءَامَنَّابِهِۦكُلٌّۭمِّنْعِندِ
رَبِّنَا ۗوَمَايَذَّكَّرُإِلَّآأُو۟لُوا۟ٱلْأَلْبَـٰبِ7 رَبَّنَالَاتُزِغْقُلُوبَنَابَعْدَ
إِذْهَدَيْتَنَاوَهَبْلَنَامِنلَّدُنكَرَحْمَةً ۚإِنَّكَأَنتَٱلْوَهَّابُ8 رَبَّنَآ
إِنَّكَجَامِعُٱلنَّاسِلِيَوْمٍۢلَّارَيْبَفِيهِ ۚإِنَّٱللَّهَلَايُخْلِفُٱلْمِيعَادَ9
Page 51
إِنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَنتُغْنِىَعَنْهُمْأَمْوَٰلُهُمْوَلَآأَوْلَـٰدُهُم
مِّنَٱللَّهِشَيْـًۭٔا ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمْوَقُودُٱلنَّارِ10 كَدَأْبِءَالِ
فِرْعَوْنَوَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ ۚكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَافَأَخَذَهُمُٱللَّهُ
بِذُنُوبِهِمْ ۗوَٱللَّهُشَدِيدُٱلْعِقَابِ11 قُللِّلَّذِينَكَفَرُوا۟
سَتُغْلَبُونَوَتُحْشَرُونَإِلَىٰجَهَنَّمَ ۚوَبِئْسَٱلْمِهَادُ12
قَدْكَانَلَكُمْءَايَةٌۭفِىفِئَتَيْنِٱلْتَقَتَا ۖفِئَةٌۭتُقَـٰتِلُفِى
سَبِيلِٱللَّهِوَأُخْرَىٰكَافِرَةٌۭيَرَوْنَهُممِّثْلَيْهِمْرَأْىَ
ٱلْعَيْنِ ۚوَٱللَّهُيُؤَيِّدُبِنَصْرِهِۦمَنيَشَآءُ ۗإِنَّفِىذَٰلِكَ
لَعِبْرَةًۭلِّأُو۟لِىٱلْأَبْصَـٰرِ13 زُيِّنَلِلنَّاسِحُبُّٱلشَّهَوَٰتِ
مِنَٱلنِّسَآءِوَٱلْبَنِينَوَٱلْقَنَـٰطِيرِٱلْمُقَنطَرَةِمِنَٱلذَّهَبِ
وَٱلْفِضَّةِوَٱلْخَيْلِٱلْمُسَوَّمَةِوَٱلْأَنْعَـٰمِوَٱلْحَرْثِ ۗذَٰلِكَ
مَتَـٰعُٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَا ۖوَٱللَّهُعِندَهُۥحُسْنُٱلْمَـَٔابِ14

Tafsir

Verset 253

هؤلاء الرسل الكرام فضَّل الله بعضهم على بعض، بحسب ما منَّ الله به عليهم: فمنهم مَن كلمه الله كموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وفي هذا إثبات صفة الكلام لله عز وجل على الوجه اللائق بجلاله، ومنهم مَن رفعه الله درجاتٍ عاليةً كمحمد ﷺ، بعموم رسالته، وخَتْمِ النبوة به، وتفضيلِ أمته على جميع الأمم، وغير ذلك. وآتى الله تعالى عيسى بن مريم عليه السلام البينات المعجزات الباهرات، كإبراء مَن وُلد أعمى بإذن الله تعالى، ومَن به برص بإذن الله، وكإحيائه الموتى بإذن الله، وأيده بجبريل عليه السلام. ولو شاء الله ألّا يقتتل الذين جاؤوا مِن بعد هؤلاء الرسل، مِن بعد ما جاءتهم البينات ما اقتتلوا، ولكن وقع الاختلاف بينهم: فمنهم مَن ثبت على إيمانه، ومنهم مَن أصر على كفره. ولو شاء الله بعد ما وقع الاختلاف بينهم، الموجب للاقتتال، ما اقتتلوا، ولكن الله يوفق مَن يشاء لطاعته والإيمان به، ويخذل مَن يشاء، فيعصيه ويكفر به، فهو يفعل ما يشاء ويختار.

Verset 254

يا من آمنتم بالله وصدَّقتم رسوله وعملتم بهديه أخرجوا الزكاة المفروضة، وتصدَّقوا مما أعطاكم الله قبل مجيء يوم القيامة، حين لا بيع فيكون ربح، ولا مال تفتدون به أنفسكم مِن عذاب الله، ولا صداقة صديق تُنقذكم، ولا شافع يملك تخفيف العذاب عنكم. والكافرون هم الظالمون المتجاوزون حدود الله.

Verset 255

الله الذي لا يستحق الألوهية والعبودية إلا هو، الحيُّ الذي له جميع معاني الحياة الكاملة كما يليق بجلاله، القائم على كل شيء، لا تأخذه سِنَة أي: نعاس، ولا نوم، كل ما في السموات وما في الأرض ملك له، ولا يتجاسر أحد أن يشفع عنده إلا بإذنه، محيط علمه بجميع الكائنات ماضيها وحاضرها ومستقبلها، يعلم ما بين أيدي الخلائق من الأمور المستقبلة، وما خلفهم من الأمور الماضية، ولا يَطَّلِعُ أحد من الخلق على شيء من علمه إلا بما أعلمه الله وأطلعه عليه، وسع كرسيه السموات والأرض، والكرسي: هو موضع قدمي الرب -جل جلاله- ولا يعلم كيفيته إلا الله سبحانه، ولا يثقله سبحانه حفظهما، وهو العلي بذاته وصفاته على جميع مخلوقاته، الجامع لجميع صفات العظمة والكبرياء. وهذه الآية أعظم آية في القرآن، وتسمى: (آية الكرسي).

Verset 256

لكمال هذا الدين واتضاح آياته لا يُحتاج إلى الإكراه عليه، فالدلائل بينة يتضح بها الحق من الباطل، والهدى من الضلال. فَمَن يكفر بكل ما عُبِد من دون الله ويؤمن بالله، فقد ثبت واستقام على الطريقة المثلى، واستمسك من الدين بأقوى سبب لا انقطاع له. والله سميع لأقوال عباده، عليم بنياتهم وأفعالهم، وسيجازيهم على ذلك.

Verset 257

الله يتولى المؤمنين بنصره وتوفيقه وحفظه، يخرجهم من ظلمات الكفر، إلى نور الإيمان. والذين كفروا أنصارهم وأولياؤهم الأنداد والأوثان الذين يعبدونهم من دون الله، يُخرجونهم من نور الإيمان إلى ظلمات الكفر، أولئك أصحاب النار الملازمون لها، هم فيها باقون بقاء أبديًّا لا يخرجون منها.

Verset 258

هل رأيت -أيها الرسول- أعجب مِن حال هذا الذي جادل إبراهيم عليه السلام في توحيد الله تعالى وربوبيته؛ لأن الله أعطاه المُلْك فتجبَّر وسأل إبراهيمَ: مَن ربُّك؟ فقال عليه السلام: ربي الذي يحيي الخلائق فتحيا، ويَسْلُبها الحياة فتموت، فهو المتفرد بالإحياء والإماتة، قال: أنا أحيي وأميت، أي أقتل مَن أردت قَتْلَه، وأستبقي مَن أردت استبقاءه، فقال له إبراهيم: إن الله الذي أعبده يأتي بالشمس من المشرق، فهل تستطيع تغيير هذه السُّنَّة الإلهية بأن تجعلها تأتي من المغرب؟ فتحيَّر هذا الكافر وانقطعت حجته، شأنه شأن الظالمين لا يهديهم الله إلى الحق والصواب.

Verset 259

أو هل رأيت -أيها الرسول- مِثْلَ الذي مرَّ على قرية قد تهدَّمت دورها، وخَوَتْ على عروشها، فقال: كيف يحيي الله هذه القرية بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام، ثم ردَّ إليه روحه، وقال له: كم قَدْر الزمان الذي لبثْتَ ميتًا؟ قال: بقيت يومًا أو بعض يوم، فأخبره بأنه بقي ميتًا مائة عام، وأمره أن ينظر إلى طعامه وشرابه، وكيف حفظهما الله من التغيُّر هذه المدة الطويلة، وأمره أن ينظر إلى حماره كيف أحياه الله بعد أن كان عظامًا متفرقة، وقال له: ولنجعلك آية للناس، أي: دلالة ظاهرة على قدرة الله على البعث بعد الموت، وأمره أن ينظر إلى العظام كيف يرفع الله بعضها على بعض، ويصل بعضها ببعض، ثم يكسوها بعد الالتئام لحمًا، ثم يعيد فيها الحياة، فلما اتضح له ذلك عِيانًا اعترف بعظمة الله، وأنه على كل شيء قدير، وصار آية للناس.

Verset 260

واذكر -أيها الرسول- طلب إبراهيم من ربه أن يريه كيفية البعث، فقال الله له: أَوَ لم تؤمن؟ قال: بلى، ولكن أطلب ذلك لأزداد يقينًا على يقيني، قال: فخذ أربعة من الطير فاضممهن إليك واذبحهن وقطعهن، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءًا، ثم نادِهن يأتينك مسرعات. فنادى إبراهيم عليه السلام، فإذا كل جزء يعود إلى موضعه، وإذا بها تأتي مسرعة. واعلم أن الله عزيز لا يغلبه شيء، حكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره.

Verset 261

ومِن أعظم ما ينتفع به المؤمنون الإنفاقُ في سبيل الله. ومَثَلُ المؤمنين الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة زُرِعتْ في أرض طيبة، فإذا بها قد أخرجت ساقًا تشعب منها سبع شعب، لكل واحدة سنبلة، في كل سنبلة مائة حبة. والله يضاعف الأجر لمن يشاء، بحسب ما يقوم بقلب المنفق من الإيمان والإخلاص التام. وفضل الله واسع، وهو سبحانه عليم بمن يستحقه، مطلع على نيات عباده.

Verset 262

الذين يخرجون أموالهم في الجهاد وأنواع الخير، ثم لا يتبعون ما أنفقوا من الخيرات منًّا على مَن أعطَوه ولا أذى بقول أو فِعْلٍ يشعره بالتفضل عليه، لهم ثوابهم العظيم عند ربهم، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولا هم يحزنون على شيء فاتهم في هذه الدنيا.

Verset 263

كلام طيب يُرَدُّ به السائل، وعفو عما بدر منه مِن إلحاحٍ في السؤال، خير من صدقة يتبعها من المتصدق أذى وإساءة. والله غني عن صدقات العباد، حليم لا يعاجلهم بالعقوبة.

Verset 264

يا من آمنتم بالله واليوم الآخر لا تُذْهِبُوا ثواب ما تتصدقون به بالمنِّ والأذى، فهذا شبيه بالذي يخرج ماله ليراه الناس، فيُثنوا عليه، وهو لا يؤمن بالله ولا يوقن باليوم الآخر، فمَثَلُ ذلك مَثَلُ حجر أملس عليه تراب هطل عليه مطر غزير فأزاح عنه التراب، فتركه أملس لا شيء عليه، فكذلك هؤلاء المراؤون تضمحلُّ أعمالهم عند الله، ولا يجدون شيئًا من الثواب على ما أنفقوه. والله لا يوفق الكافرين لإصابة الحق في نفقاتهم وغيرها.

Verset 265

ومثل الذين ينفقون أموالهم طلبًا لرضا الله واعتقادًا راسخًا بصدق وعده، كمثل بستان عظيم بأرض عالية طيبة هطلت عليه أمطار غزيرة، فتضاعفت ثمراته، وإن لم تسقط عليه الأمطار الغزيرة فيكفيه رذاذ المطر ليعطي الثمرة المضاعفة، وكذلك نفقات المخلصين تُقْبل عند الله وتُضاعف، قَلَّتْ أم كثُرت، فالله المُطَّلِع على السرائر، البصير بالظواهر والبواطن، يثيب كُلًّا بحسب إخلاصه.

Verset 266

أيرغب الواحد منكم أن يكون له بستان فيه النخيل والأعناب، تجري من تحت أشجاره المياه العذبة، وله فيه من كل ألوان الثمرات، وقد بلغ الكِبَر، ولا يستطيع أن يغرس مثل هذا الغرس، وله أولاد صغار في حاجة إلى هذا البستان، وفي هذه الحالة هبَّت عليه ريح شديدة، فيها نار محرقة فأحرقته؟ وهكذا حال غير المخلصين في نفقاتهم، يأتون يوم القيامة ولا حسنة لهم. بمثل هذا البيان يبيِّن الله لكم ما ينفعكم؛ كي تتأملوا، فتخلصوا نفقاتكم لله.

Verset 267

يامن آمنتم بي واتبعتم رسلي أنفقوا من الحلال الطيب الذي كسبتموه ومما أخرجنا لكم من الأرض، ولا تقصدوا الرديء منه لتعطوه الفقراء، ولو أُعطِيتموه لم تأخذوه إلا إذا تغاضيتم عما فيه من رداءة ونقص. فكيف ترضون لله ما لا ترضونه لأنفسكم؟ واعلموا أن الله الذي رزقكم غني عن صدقاتكم، مستحق للثناء، محمود في كل حال.

Verset 268

هذا البخل واختيار الرديء للصدقة من الشيطان الذي يخوفكم الفقر، ويغريكم بالبخل، ويأمركم بالمعاصي ومخالفة الله تعالى، والله سبحانه وتعالى يعدكم على إنفاقكم غفرانًا لذنوبكم ورزقًا واسعًا. والله واسع الفضل، عليم بالنيّات والأعمال.

Verset 269

يؤتي الله الإصابة في القول والفعل مَن يشاء من عباده، ومَن أنعم الله عليه بذلك فقد أعطاه خيرًا كثيرًا. وما يتذكر هذا وينتفع به إلا أصحاب العقول المستنيرة بنور الله وهدايته.

Verset 270

وما أعطيتم من مال أو غيره قليل أو كثير تتصدقون به ابتغاء مرضات الله، أو أوجبتم على أنفسكم شيئًا من مال أو غيره، فإن الله يعلمه، وهو المُطَّلِع على نياتكم، وسوف يثيبكم على ذلك. ومَن منع حق الله فهو ظالم، والظالمون ليس لهم أنصار يمنعونهم من عذاب الله.

Verset 271

إن تظهروا ما تتصدقون به لله فنِعْمَ ما تصدقتم به، وإن تسرُّوا بها، وتعطوها الفقراء فهذا أفضل لكم؛ لأنه أبعد عن الرياء، وفي الصدقة -مع الإخلاص- محو لذنوبكم. والله الذي يعلم دقائق الأمور، لا يخفى عليه شيء من أحوالكم، وسيجازي كُلًّا بعمله.

Verset 272

لست -أيها الرسول- مسؤولًا عن توفيق الكافرين للهداية، ولكن الله يشرح صدور مَن يشاء لدينه، ويوفقهم له. وما تبذلوا من مال يَعُدْ عليكم نَفْعُه من الله، والمؤمنون لا ينفقون إلا طلبًا لمرضاة الله. وما تنفقوا من مال -مخلصين لله- تُوفَّوا ثوابه، ولا تُنْقَصُوا شيئًا من ذلك. وفي الآية إثبات صفة الوجه لله تعالى على ما يليق به سبحانه.

Verset 273

اجعلوا صدقاتكم لفقراء المسلمين الذين لا يستطيعون السفر؛ طلبًا للرزق لاشتغالهم بالجهاد في سبيل الله، يظنهم مَن لا يعرفهم غير محتاجين إلى الصدقة؛ لتعففهم عن السؤال، تعرفهم بعلاماتهم وآثار الحاجة فيهم، لا يسألون الناس بالكُليَّة، وإن سألوا اضطرارًا لم يُلِحُّوا في السؤال. وما تنفقوا مِن مالٍ في سبيل الله فلا يخفى على الله شيء منه، وسيجزي عليه أوفر الجزاء وأتمَّه يوم القيامة.

Verset 274

الذين يُخْرجون أموالهم مرضاة لله ليلًا ونهارًا مسرِّين ومعلنين، فلهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا. ذلك التشريع الإلهي الحكيم هو منهاج الإسلام في الإنفاق لما فيه مِن سدِّ حاجة الفقراء في كرامة وعزة، وتطهيرِ مال الأغنياء، وتحقيقِ التعاون على البر والتقوى؛ ابتغاء وجه الله دون قهر أو إكراه.

Verset 275

الذين يتعاملون بالربا -وهو الزيادة على رأس المال- لا يقومون في الآخرة من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من الجنون؛ ذلك لأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا، في أن كُلًّا منهما حلال، ويؤدي إلى زيادة المال، فأكذبهم الله، وبيَّن أنه أحل البيع وحرَّم الربا؛ لما في البيع والشراء مِن نفع للأفراد والجماعات، ولما في الربا من استغلال وضياع وهلاك. فمن بلغه نهي الله عن الربا فارتدع، فله ما مضى قبل أن يبلغه التحريم لا إثم عليه فيه، وأمره إلى الله فيما يستقبل من زمانه، فإن استمرَّ على توبته فالله لا يضيع أجر المحسنين، ومن عاد إلى الربا ففعله بعد بلوغه نهي الله عنه، فقد استوجب العقوبة، وقامت عليه الحجة، ولهذا قال سبحانه: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنّارِۖ هُمۡ فِيها خَٰلِدُونَ ﴾.

Verset 276

يُذهب الله الربا كلَّه، أو يَحْرِم صاحبه بركة ماله فلا ينتفع به، ويُنمِّي الصدقات ويكثرها، ويضاعف الأجر للمتصدقين، ويبارك لهم في أموالهم. والله لا يحب كُلَّ مُصِرٍّ على كفره، مُستحِلٍّ أكل الربا، متمادٍ في الإثم والحرام ومعاصي الله.

Verset 277

إن الذين صدَّقوا الله ورسوله، وعملوا الأعمال الطيبة، وأدَّوا الصلاة كما أمر الله ورسوله، وأخرجوا زكاة أموالهم، لهم ثواب عظيم خاص بهم عند ربهم ورازقهم، ولا يلحقهم خوف في آخرتهم، ولا حزن على ما فاتهم من حظوظ دنياهم.

Verset 278

يامن آمنتم بالله واتبعتم رسوله خافوا الله، واتركوا طلب ما بقي لكم من زيادة على رؤوس أموالكم التي كانت لكم قبل تحريم الربا، إن كنتم محققين إيمانكم قولًا وعملًا.

Verset 279

فإن لم ترتدعوا عمّا نهاكم الله عنه فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله، وإن رجعتم إلى ربكم وتركتم أَكْلَ الربا فلكم أَخْذُ ما لكم من ديون، دون زيادة، لا تَظْلمون أحدًا بأخذ ما زاد على رؤوس أموالكم، ولا يظلمكم أحد بنقص ما أقرضتم.

Verset 280

وإن كان المدين غير قادر على السداد فأمهلوه إلى أن ييسِّر الله له رزقًا فيدفع إليكم مالكم، وإن تتركوا رأس المال كلَّه أو بعضه وتضعوه عن المدين فهو أفضل لكم، إن كنتم تعلمون فَضْلَ ذلك، وأنَّه خير لكم في الدنيا والآخرة.

Verset 281

واحذروا -أيها الناس- يومًا ترجعون فيه إلى الله، وهو يوم القيامة، حيث تعرضون على الله ليحاسبكم، فيجازي كل واحد منكم بما عمل من خير أو شر دون أن يناله ظلم. وفي الآية إشارة إلى أن اجتناب ما حرم الله من المكاسب الربوية، تكميل للإيمان وحقوقه من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وعمل الصالحات.

Verset 282

يا مَنْ آمنتم بالله واتبعتم رسوله محمدًا ﷺ إذا تعاملتم بدَيْن إلى وقت معلوم فاكتبوه؛ حفظًا للمال ودفعًا للنزاع. ولْيقُم بالكتابة رجل أمين ضابط، ولا يمتنع مَن علَّمه الله الكتابة عن ذلك، ولْيقم المدين بإملاء ما عليه من الدَّين، وليراقب ربه، ولا يَنقص مِن دَينه شيئًا. فإن كان المدين لا يحسن التصرُّف في ماله، أو كان صغيرًا أو مجنونًا، أو لا يستطيع النطق لخرسٍ به أو عدم قدرة كاملة على الكلام، فليتولَّ الإملاء عن المدين القائمُ بأمره، واطلبوا شهادة رجلين مسلمَيْن بالِغَيْن عاقلَيْن من أهل العدالة، فإن لم يوجد رجلان، فاطلبوا شهادة رجل وامرأتين تَرضَون شهادتهم؛ حتى إذا نَسِيَتْ إحداهما ذكَّرتها الأخرى، وعلى الشهداء أن يجيبوا مَن دعاهم إلى الشهادة، وعليهم أداؤها إذا ما دُعُوا إليها، ولا تَمَلُّوا من كتابة الدَّين قليلًا أو كثيرًا إلى وقته المعلوم. ذلكم أعدل في شرع الله وهديه، وأعظم عونًا على إقامة الشهادة وأدائها، وأقرب إلى نفي الشك في جنس الدَّين وقَدْره وأجله، لكن إن كانت المسألة مسألة بيع وشراء، بأخذ سلعة ودفع ثمنها في الحال، فلا حاجة إلى الكتابة، ويستحب الإشهاد على ذلك منعًا للنزاع والشقاق، ومن الواجب على الشاهد والكاتب أداء الشهادة على وجهها والكتابة كما أمر الله، ولا يجوز لصاحب الحق ومَن عليه الحق الإضرار بالكُتّاب والشهود، وكذلك لا يجوز للكُتّاب والشهود أن يضارُّوا بمن احتاج إلى كتابتهم أو شهادتهم، وإن تفعلوا ما نُهِيتم عنه فإنه خروج عن طاعة الله، وعاقبة ذلك حالَّة بكم. وخافوا الله في جميع ما أمركم به، ونهاكم عنه، ويعلمكم الله جميع ما يصلح دنياكم وأخراكم. والله بكل شيء عليم، فلا يخفى عليه شيء من أموركم، وسيجازيكم على ذلك.

Verset 283

وإن كنتم مسافرين ولم تجدوا مَن يكتب لكم فادفعوا إلى صاحب الحق شيئًا يكون عنده ضمانًا لحقِّه إلى أن يردَّ المدينُ ما عليه مِن دين، فإن وثق بعضكم ببعض فلا حرج في ترك الكتابة والإشهاد والرهن، ويبقى الدَّين أمانة في ذمَّة المدين، عليه أداؤه، وعليه أن يراقب الله فلا يخون صاحبه. فإن أنكر المدين ما عليه من دين، وكان هناك مَن حضر وشهد، فعليه أن يظهر شهادته، ومَن أخفى هذه الشهادة فهو صاحب قلب غادر فاجر. والله المُطَّلِع على السرائر، المحيط علمه بكل أموركم، وسيحاسبكم على ذلك.

Verset 284

لله ملك السموات والأرض وما فيهما ملكًا وتدبيرًا وإحاطة، لا يخفى عليه شيء. وما تظهروه مما في أنفسكم أو تخفوه فإن الله يعلمه، وسيحاسبكم به، فيعفو عمن يشاء، ويؤاخذ من يشاء. والله قادر على كل شيء. وقد أكرم الله المسلمين بعد ذلك فعفا عن حديث النفس وخطرات القلب، ما لم يَتْبعها كلام أو عمل، كما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ.

Verset 285

صدَّق وأيقن رسول الله محمد ﷺ بما أُوحِي إليه من ربه، وحُقَّ له أن يُوقن، والمؤمنون كذلك صدَّقوا وعملوا بالقرآن العظيم، كلٌّ منهم صدَّق بالله ربًّا وإلهًا متصفًا بصفات الجلال والكمال، وأن لله ملائكة كرامًا، وأنه أنزل كتبًا، وأرسل إلى خلقه رسلًا، لا نؤمن -نحن المؤمنين- ببعضهم وننكر بعضهم، بل نؤمن بهم جميعًا. وقال الرسول والمؤمنون: سمعنا يا ربنا ما أوحيت به، وأطعنا في كل ذلك، نرجو أن تغفر -بفضلك- ذنوبنا، فأنت الذي ربَّيتنا بما أنعمت به علينا، وإليك -وحدك- مرجعنا ومصيرنا.

Verset 286

دين الله يسر لا مشقة فيه، فلا يطلب الله مِن عباده ما لا يطيقونه، فمن فعل خيرًا نال خيرًا، ومن فعل شرًّا نال شرًّا. ربنا لا تعاقبنا إن نسينا شيئًا مما افترضته علينا، أو أخطأنا في فِعْل شيء نهيتنا عن فعله، ربَّنا ولا تكلِّفنا من الأعمال الشاقة ما كلَّفته مَن قبلنا من العصاة عقوبة لهم، ربنا ولا تُحمِّلْنا ما لا نستطيعه من التكاليف والمصائب، وامح ذنوبنا، واستر عيوبنا، وأحسن إلينا، أنت مالك أمرنا ومُدَبِّرُه، فانصرنا على مَن جحدوا دينك وأنكروا وحدانيتك، وكذَّبوا نبيَّك محمدًا ﷺ، واجعل العاقبة لنا عليهم في الدنيا والآخرة.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت آل عمران؛ لأنها ذكرت أسرة آل عمران وفضائلَهم وأخبارهم، وما كان من شأن مريم وابنها عليه السلام، وما تَجلّى في مولده من مظاهر القدرة الإلهية.

من مقاصد السورة

• التنويه بالقرآن وأنه حقٌّ، وإثباتُ صدقه وصدقِ النبي ﷺ، والتنويهُ بفضل الإسلام، وأنَّه لا يُقبَل عند الله دينٌ غيرُه، والرَّدُّ على الشبهات المُثارَة حول القرآن، والإسلام، والرسول ﷺ من قِبَل أهل الكتاب.

• إثبات وجود الله ووحدانيته في الألوهية، وذكرُ الدلائل على ذلك، وبيانُ ضلال الذين اتَّخذوا آلهةً من دون الله، وتهديدُ المشركين بأن أمرهم إلى زوالٍ.

• الحديث عن نصارى نَـجْران، الذين جادلوا النبيَّ ﷺ في شأن عيسى - عليه السلام - وجحدوا برسالة النبي ﷺ، والردُّ الحاسم بالحجج الساطعة على مزاعم النصارى وعقائدِهم، ومحاجَّةُ أهل الكتابين في حقيقة الحنيفية، وأنهم بعيدون عنها، وإظهارُ ضلالات اليهود وافترائِهم في دينهم، وكتمانهم ما أنزل إليهم.

• التذكيرُ بنعمة الله على المسلمين بهذا الدين، والتذكيرُ بسابق حالهم في الجاهلية، والإرشادُ إلى الصبر والمصابرة في سبيل الدين، والوعدُ على ذلك بالنَّصر والتأييد.

• الحديث عن النفاق والمنافقين، وموقفِهم من تثبيط هِمَمِ المؤمنين، والتحذيرُ من كيدهم وخبثهم.

• الحديث عن يوم أُحُدٍ ويوم بدرٍ، والدروسِ التي تلقّاها المسلمون من هاتين الغزوتين.

• ذكر جملةٍ من الشرائع؛ كالحج والجهاد وتحريم الربا، وأمرُ المسلمين بفضائل الأعمال؛ كبذل المال في مواساة الأمة والإحسان وتركِ البخل.

• إرشاد الناس إلى التفكر في ملكوت الله؛ من السموات والأرض، وآيتي الليل والنهار، وما في ذلك من عجائب وأسرار وإبداع و إتقان، تدلُّ على وجود الخالق الحكيم.

[التفسير]

﴿ الٓمٓ﴾ سبق الكلام عليها في أول سورة البقرة.

Verset 2

هو الله، لا معبود بحق إلا هو، المتصف بالحياة الكاملة كما يليق بجلاله، القائم على كل شيء.

Versets 3-4

نَزَّل عليك -أيها الرسول- القرآنَ بالحق الذي لا ريب فيه، يشهد على صدق ما قبله من كتب ورسل، وأنزل التوراة على موسى عليه السلام، والإنجيل على عيسى عليه السلام من قبل نزول القرآن؛ لإرشاد المتقين إلى الإيمان، وصلاح دينهم ودنياهم، وأنزل ما يفرق بين الحق والباطل. والذين كفروا بآيات الله المنزلة، لهم عذاب عظيم. والله عزيز لا يُغالَبُ، ذو انتقام ممن جحد حججه وأدلته، وتفرُّده بالألوهية.

Verset 5

إن الله محيط علمه بالخلائق، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، قلَّ أو كثر.

Verset 6

هو وحده الذي يخلقكم في أرحام أمهاتكم كما يشاء، مِن ذكر وأنثى، وحسن وقبيح، وشقي وسعيد، لا معبود بحق سواه، العزيز الذي لا يُغالَب، الحكيم في أمره وتدبيره.

Verset 7

هو وحده الذي أنزل عليك القرآن: منه آيات واضحات الدلالة، هن أصل الكتاب الذي يُرجع إليه عند الاشتباه، ويُرَدُّ ما خالفه إليه، ومنه آيات أُخر متشابهات تحتمل بعض المعاني، لا يتعيَّن المراد منها إلا بضمها إلى المحكم، فأصحاب القلوب المريضة الزائغة، لسوء قصدهم يتبعون هذه الآيات المتشابهات وحدها؛ ليثيروا الشبهات عند الناس، كي يضلوهم، ولتأويلهم لها على مذاهبهم الباطلة. ولا يعلم حقيقة هذه الآيات المتشابهات وما تؤول إليه إلّا الله. والمتمكنون في العلم يقولون: آمنا بهذا القرآن، كلُّه قد جاءنا من عند ربنا على لسان رسوله محمد ﷺ، ويردُّون متشابهه إلى محكمه، وإنما يفهم ويعقل ويتدبَّر المعاني على وجهها الصحيح أولو العقول السليمة.

Verset 8

ويقولون: يا ربنا لا تصْرِف قلوبنا عن الإيمان بك بعد أن مننت علينا بالهداية لدينك، وامنحنا من فضلك رحمة واسعة، إنك أنت الوهاب: كثير الفضل والعطاء، تعطي مَن تشاء بغير حساب.

Verset 9

يا ربنا إننا نُقِرُّ ونشهد بأنك ستجمع الناس في يوم لاشَكَّ فيه، وهو يوم القيامة، إنَّك لا تُخلف ما وَعَدْتَ به عبادك.

Verset 10

إن الذين جحدوا الدِّينَ الحقَّ وأنكروه، لن تنفعهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئًا إن وقع بهم في الدنيا، ولن تدفعه عنهم في الآخرة، وهؤلاء هم حطب النار يوم القيامة.

Verset 11

شأن الكافرين في تكذيبهم وما ينزل بهم، شأن آل فرعون والذين من قبلهم من الكافرين، أنكروا آيات الله الواضحة، فعاجلهم بالعقوبة بسبب تكذيبهم وعنادهم. والله شديد العقاب لمن كفر به وكذَّب رسله.

Verset 12

قل -أيها الرسول- للذين كفروا من اليهود وغيرهم والذين استهانوا بنصرك في «بَدْر»: إنكم ستُهْزَمون في الدنيا وستموتون على الكفر، وتُجْمعون إلى نار جهنم؛ لتكون فراشًا دائمًا لكم، وبئس الفراش.

Verset 13

قد كان لكم -أيها اليهود المتكبرون المعاندون- دلالة عظيمة في جماعتين تقابلتا في معركة «بَدْر»: جماعة تقاتل من أجل دين الله، وهم محمد ﷺ وأصحابه، وجماعة أخرى كافرة بالله، تقاتل من أجل الباطل، ترى المؤمنين في العدد مثليهم رأي العين، وقد جعل الله ذلك سببًا لنصر المسلمين عليهم. والله يؤيِّد بنصره من يشاء من عباده. إن في هذا الذي حدث لَعظة عظيمة لأصحاب البصائر الذين يهتدون إلى حكم الله وأفعاله.

Verset 14

حُسِّن للناس حبُّ الشهوات من النساء والبنين، والأموال الكثيرة من الذهب والفضة، والخيل الحسان، والأنعام من الإبل والبقر والغنم، والأرض المتَّخَذة للغراس والزراعة. ذلك زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية. والله عنده حسن المرجع والثواب، وهو الجنَّة.

Sourate Hizb 5 Récitation en arabe · AL-BAQARA 2:253 -> AL-IMRAN 3:14 · 48 versets