Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
المؤمنون

Juz 18 | AL-MUMINUNE 23:1 -> AL FURQANE 25:21

AL-MUMINUNE · 203 versets · AL-MUMINUNE 23:1 -> AL FURQANE 25:21

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 342
قَدْأَفْلَحَٱلْمُؤْمِنُونَ1 ٱلَّذِينَهُمْفِىصَلَاتِهِمْخَـٰشِعُونَ2
وَٱلَّذِينَهُمْعَنِٱللَّغْوِمُعْرِضُونَ3 وَٱلَّذِينَهُمْلِلزَّكَوٰةِ
فَـٰعِلُونَ4 وَٱلَّذِينَهُمْلِفُرُوجِهِمْحَـٰفِظُونَ5 إِلَّاعَلَىٰٓ
أَزْوَٰجِهِمْأَوْمَامَلَكَتْأَيْمَـٰنُهُمْفَإِنَّهُمْغَيْرُمَلُومِينَ6 فَمَنِ
ٱبْتَغَىٰوَرَآءَذَٰلِكَفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْعَادُونَ7 وَٱلَّذِينَهُمْ
لِأَمَـٰنَـٰتِهِمْوَعَهْدِهِمْرَٰعُونَ8 وَٱلَّذِينَهُمْعَلَىٰصَلَوَٰتِهِمْ
يُحَافِظُونَ9 أُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْوَٰرِثُونَ10 ٱلَّذِينَيَرِثُونَ
ٱلْفِرْدَوْسَهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ11 وَلَقَدْخَلَقْنَاٱلْإِنسَـٰنَمِن
سُلَـٰلَةٍۢمِّنطِينٍۢ12 ثُمَّجَعَلْنَـٰهُنُطْفَةًۭفِىقَرَارٍۢمَّكِينٍۢ13
ثُمَّخَلَقْنَاٱلنُّطْفَةَعَلَقَةًۭفَخَلَقْنَاٱلْعَلَقَةَمُضْغَةًۭفَخَلَقْنَا
ٱلْمُضْغَةَعِظَـٰمًۭافَكَسَوْنَاٱلْعِظَـٰمَلَحْمًۭاثُمَّأَنشَأْنَـٰهُخَلْقًا
ءَاخَرَ ۚفَتَبَارَكَٱللَّهُأَحْسَنُٱلْخَـٰلِقِينَ14 ثُمَّإِنَّكُمبَعْدَذَٰلِكَ
لَمَيِّتُونَ15 ثُمَّإِنَّكُمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِتُبْعَثُونَ16 وَلَقَدْ
خَلَقْنَافَوْقَكُمْسَبْعَطَرَآئِقَوَمَاكُنَّاعَنِٱلْخَلْقِغَـٰفِلِينَ17
Page 343
وَأَنزَلْنَامِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۢبِقَدَرٍۢفَأَسْكَنَّـٰهُفِىٱلْأَرْضِ ۖوَإِنَّاعَلَىٰ
ذَهَابٍۭبِهِۦلَقَـٰدِرُونَ18 فَأَنشَأْنَالَكُمبِهِۦجَنَّـٰتٍۢمِّننَّخِيلٍۢ
وَأَعْنَـٰبٍۢلَّكُمْفِيهَافَوَٰكِهُكَثِيرَةٌۭوَمِنْهَاتَأْكُلُونَ19 وَشَجَرَةًۭ
تَخْرُجُمِنطُورِسَيْنَآءَتَنۢبُتُبِٱلدُّهْنِوَصِبْغٍۢلِّلْـَٔاكِلِينَ20
وَإِنَّلَكُمْفِىٱلْأَنْعَـٰمِلَعِبْرَةًۭ ۖنُّسْقِيكُممِّمَّافِىبُطُونِهَاوَلَكُمْفِيهَا
مَنَـٰفِعُكَثِيرَةٌۭوَمِنْهَاتَأْكُلُونَ21 وَعَلَيْهَاوَعَلَىٱلْفُلْكِتُحْمَلُونَ22
وَلَقَدْأَرْسَلْنَانُوحًاإِلَىٰقَوْمِهِۦفَقَالَيَـٰقَوْمِٱعْبُدُوا۟ٱللَّهَ
مَالَكُممِّنْإِلَـٰهٍغَيْرُهُۥٓ ۖأَفَلَاتَتَّقُونَ23 فَقَالَٱلْمَلَؤُا۟ٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟مِنقَوْمِهِۦمَاهَـٰذَآإِلَّابَشَرٌۭمِّثْلُكُمْيُرِيدُأَنيَتَفَضَّلَعَلَيْكُمْ
وَلَوْشَآءَٱللَّهُلَأَنزَلَمَلَـٰٓئِكَةًۭمَّاسَمِعْنَابِهَـٰذَافِىٓءَابَآئِنَا
ٱلْأَوَّلِينَ24 إِنْهُوَإِلَّارَجُلٌۢبِهِۦجِنَّةٌۭفَتَرَبَّصُوا۟بِهِۦحَتَّىٰحِينٍۢ25
قَالَرَبِّٱنصُرْنِىبِمَاكَذَّبُونِ26 فَأَوْحَيْنَآإِلَيْهِأَنِٱصْنَعِ
ٱلْفُلْكَبِأَعْيُنِنَاوَوَحْيِنَافَإِذَاجَآءَأَمْرُنَاوَفَارَٱلتَّنُّورُ ۙفَٱسْلُكْ
فِيهَامِنكُلٍّۢزَوْجَيْنِٱثْنَيْنِوَأَهْلَكَإِلَّامَنسَبَقَعَلَيْهِ
ٱلْقَوْلُمِنْهُمْ ۖوَلَاتُخَـٰطِبْنِىفِىٱلَّذِينَظَلَمُوٓا۟ ۖإِنَّهُممُّغْرَقُونَ27
Page 344
فَإِذَاٱسْتَوَيْتَأَنتَوَمَنمَّعَكَعَلَىٱلْفُلْكِفَقُلِٱلْحَمْدُلِلَّهِٱلَّذِى
نَجَّىٰنَامِنَٱلْقَوْمِٱلظَّـٰلِمِينَ28 وَقُلرَّبِّأَنزِلْنِىمُنزَلًۭامُّبَارَكًۭاوَأَنتَ
خَيْرُٱلْمُنزِلِينَ29 إِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢوَإِنكُنَّالَمُبْتَلِينَ30 ثُمَّأَنشَأْنَا
مِنۢبَعْدِهِمْقَرْنًاءَاخَرِينَ31 فَأَرْسَلْنَافِيهِمْرَسُولًۭامِّنْهُمْأَنِٱعْبُدُوا۟
ٱللَّهَمَالَكُممِّنْإِلَـٰهٍغَيْرُهُۥٓ ۖأَفَلَاتَتَّقُونَ32 وَقَالَٱلْمَلَأُمِنقَوْمِهِ
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَكَذَّبُوا۟بِلِقَآءِٱلْـَٔاخِرَةِوَأَتْرَفْنَـٰهُمْفِىٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَا
مَاهَـٰذَآإِلَّابَشَرٌۭمِّثْلُكُمْيَأْكُلُمِمَّاتَأْكُلُونَمِنْهُوَيَشْرَبُ
مِمَّاتَشْرَبُونَ33 وَلَئِنْأَطَعْتُمبَشَرًۭامِّثْلَكُمْإِنَّكُمْإِذًۭالَّخَـٰسِرُونَ34
أَيَعِدُكُمْأَنَّكُمْإِذَامِتُّمْوَكُنتُمْتُرَابًۭاوَعِظَـٰمًاأَنَّكُممُّخْرَجُونَ35
۞ هَيْهَاتَهَيْهَاتَلِمَاتُوعَدُونَ36 إِنْهِىَإِلَّاحَيَاتُنَا
ٱلدُّنْيَانَمُوتُوَنَحْيَاوَمَانَحْنُبِمَبْعُوثِينَ37 إِنْهُوَإِلَّا
رَجُلٌٱفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِكَذِبًۭاوَمَانَحْنُلَهُۥبِمُؤْمِنِينَ38 قَالَرَبِّ
ٱنصُرْنِىبِمَاكَذَّبُونِ39 قَالَعَمَّاقَلِيلٍۢلَّيُصْبِحُنَّنَـٰدِمِينَ40
فَأَخَذَتْهُمُٱلصَّيْحَةُبِٱلْحَقِّفَجَعَلْنَـٰهُمْغُثَآءًۭ ۚفَبُعْدًۭالِّلْقَوْمِ
ٱلظَّـٰلِمِينَ41 ثُمَّأَنشَأْنَامِنۢبَعْدِهِمْقُرُونًاءَاخَرِينَ42
Page 345
مَاتَسْبِقُمِنْأُمَّةٍأَجَلَهَاوَمَايَسْتَـْٔخِرُونَ43 ثُمَّأَرْسَلْنَارُسُلَنَا
تَتْرَا ۖكُلَّمَاجَآءَأُمَّةًۭرَّسُولُهَاكَذَّبُوهُ ۚفَأَتْبَعْنَابَعْضَهُمبَعْضًۭا
وَجَعَلْنَـٰهُمْأَحَادِيثَ ۚفَبُعْدًۭالِّقَوْمٍۢلَّايُؤْمِنُونَ44 ثُمَّأَرْسَلْنَامُوسَىٰ
وَأَخَاهُهَـٰرُونَبِـَٔايَـٰتِنَاوَسُلْطَـٰنٍۢمُّبِينٍ45 إِلَىٰفِرْعَوْنَوَمَلَإِي۟هِۦ
فَٱسْتَكْبَرُوا۟وَكَانُوا۟قَوْمًاعَالِينَ46 فَقَالُوٓا۟أَنُؤْمِنُلِبَشَرَيْنِمِثْلِنَا
وَقَوْمُهُمَالَنَاعَـٰبِدُونَ47 فَكَذَّبُوهُمَافَكَانُوا۟مِنَٱلْمُهْلَكِينَ48
وَلَقَدْءَاتَيْنَامُوسَىٱلْكِتَـٰبَلَعَلَّهُمْيَهْتَدُونَ49 وَجَعَلْنَا
ٱبْنَمَرْيَمَوَأُمَّهُۥٓءَايَةًۭوَءَاوَيْنَـٰهُمَآإِلَىٰرَبْوَةٍۢذَاتِقَرَارٍۢوَمَعِينٍۢ50
يَـٰٓأَيُّهَاٱلرُّسُلُكُلُوا۟مِنَٱلطَّيِّبَـٰتِوَٱعْمَلُوا۟صَـٰلِحًا ۖإِنِّىبِمَا
تَعْمَلُونَعَلِيمٌۭ51 وَإِنَّهَـٰذِهِۦٓأُمَّتُكُمْأُمَّةًۭوَٰحِدَةًۭوَأَنَا۠رَبُّكُمْ
فَٱتَّقُونِ52 فَتَقَطَّعُوٓا۟أَمْرَهُمبَيْنَهُمْزُبُرًۭا ۖكُلُّحِزْبٍۭبِمَالَدَيْهِمْ
فَرِحُونَ53 فَذَرْهُمْفِىغَمْرَتِهِمْحَتَّىٰحِينٍ54 أَيَحْسَبُونَأَنَّمَانُمِدُّهُم
بِهِۦمِنمَّالٍۢوَبَنِينَ55 نُسَارِعُلَهُمْفِىٱلْخَيْرَٰتِ ۚبَللَّايَشْعُرُونَ56
إِنَّٱلَّذِينَهُممِّنْخَشْيَةِرَبِّهِممُّشْفِقُونَ57 وَٱلَّذِينَهُم
بِـَٔايَـٰتِرَبِّهِمْيُؤْمِنُونَ58 وَٱلَّذِينَهُمبِرَبِّهِمْلَايُشْرِكُونَ59
Page 346
وَٱلَّذِينَيُؤْتُونَمَآءَاتَوا۟وَّقُلُوبُهُمْوَجِلَةٌأَنَّهُمْإِلَىٰرَبِّهِمْرَٰجِعُونَ60
أُو۟لَـٰٓئِكَيُسَـٰرِعُونَفِىٱلْخَيْرَٰتِوَهُمْلَهَاسَـٰبِقُونَ61 وَلَانُكَلِّفُ
نَفْسًاإِلَّاوُسْعَهَا ۖوَلَدَيْنَاكِتَـٰبٌۭيَنطِقُبِٱلْحَقِّ ۚوَهُمْلَايُظْلَمُونَ62
بَلْقُلُوبُهُمْفِىغَمْرَةٍۢمِّنْهَـٰذَاوَلَهُمْأَعْمَـٰلٌۭمِّندُونِذَٰلِكَ
هُمْلَهَاعَـٰمِلُونَ63 حَتَّىٰٓإِذَآأَخَذْنَامُتْرَفِيهِمبِٱلْعَذَابِإِذَاهُمْ
يَجْـَٔرُونَ64 لَاتَجْـَٔرُوا۟ٱلْيَوْمَ ۖإِنَّكُممِّنَّالَاتُنصَرُونَ65 قَدْكَانَتْ
ءَايَـٰتِىتُتْلَىٰعَلَيْكُمْفَكُنتُمْعَلَىٰٓأَعْقَـٰبِكُمْتَنكِصُونَ66
مُسْتَكْبِرِينَبِهِۦسَـٰمِرًۭاتَهْجُرُونَ67 أَفَلَمْيَدَّبَّرُوا۟ٱلْقَوْلَأَمْ
جَآءَهُممَّالَمْيَأْتِءَابَآءَهُمُٱلْأَوَّلِينَ68 أَمْلَمْيَعْرِفُوا۟رَسُولَهُمْ
فَهُمْلَهُۥمُنكِرُونَ69 أَمْيَقُولُونَبِهِۦجِنَّةٌۢ ۚبَلْجَآءَهُمبِٱلْحَقِّ
وَأَكْثَرُهُمْلِلْحَقِّكَـٰرِهُونَ70 وَلَوِٱتَّبَعَٱلْحَقُّأَهْوَآءَهُمْلَفَسَدَتِ
ٱلسَّمَـٰوَٰتُوَٱلْأَرْضُوَمَنفِيهِنَّ ۚبَلْأَتَيْنَـٰهُمبِذِكْرِهِمْفَهُمْ
عَنذِكْرِهِممُّعْرِضُونَ71 أَمْتَسْـَٔلُهُمْخَرْجًۭافَخَرَاجُرَبِّكَخَيْرٌۭ ۖ
وَهُوَخَيْرُٱلرَّٰزِقِينَ72 وَإِنَّكَلَتَدْعُوهُمْإِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ73
وَإِنَّٱلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِعَنِٱلصِّرَٰطِلَنَـٰكِبُونَ74
Page 347
۞ وَلَوْرَحِمْنَـٰهُمْوَكَشَفْنَامَابِهِممِّنضُرٍّۢلَّلَجُّوا۟فِىطُغْيَـٰنِهِمْ
يَعْمَهُونَ75 وَلَقَدْأَخَذْنَـٰهُمبِٱلْعَذَابِفَمَاٱسْتَكَانُوا۟لِرَبِّهِمْ
وَمَايَتَضَرَّعُونَ76 حَتَّىٰٓإِذَافَتَحْنَاعَلَيْهِمبَابًۭاذَاعَذَابٍۢشَدِيدٍ
إِذَاهُمْفِيهِمُبْلِسُونَ77 وَهُوَٱلَّذِىٓأَنشَأَلَكُمُٱلسَّمْعَوَٱلْأَبْصَـٰرَ
وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۚقَلِيلًۭامَّاتَشْكُرُونَ78 وَهُوَٱلَّذِىذَرَأَكُمْفِىٱلْأَرْضِ
وَإِلَيْهِتُحْشَرُونَ79 وَهُوَٱلَّذِىيُحْىِۦوَيُمِيتُوَلَهُٱخْتِلَـٰفُ
ٱلَّيْلِوَٱلنَّهَارِ ۚأَفَلَاتَعْقِلُونَ80 بَلْقَالُوا۟مِثْلَمَاقَالَ
ٱلْأَوَّلُونَ81 قَالُوٓا۟أَءِذَامِتْنَاوَكُنَّاتُرَابًۭاوَعِظَـٰمًاأَءِنَّا
لَمَبْعُوثُونَ82 لَقَدْوُعِدْنَانَحْنُوَءَابَآؤُنَاهَـٰذَامِنقَبْلُ
إِنْهَـٰذَآإِلَّآأَسَـٰطِيرُٱلْأَوَّلِينَ83 قُللِّمَنِٱلْأَرْضُوَمَن
فِيهَآإِنكُنتُمْتَعْلَمُونَ84 سَيَقُولُونَلِلَّهِ ۚقُلْأَفَلَا
تَذَكَّرُونَ85 قُلْمَنرَّبُّٱلسَّمَـٰوَٰتِٱلسَّبْعِوَرَبُّٱلْعَرْشِ
ٱلْعَظِيمِ86 سَيَقُولُونَلِلَّهِ ۚقُلْأَفَلَاتَتَّقُونَ87 قُلْمَنۢ
بِيَدِهِۦمَلَكُوتُكُلِّشَىْءٍۢوَهُوَيُجِيرُوَلَايُجَارُعَلَيْهِإِن
كُنتُمْتَعْلَمُونَ88 سَيَقُولُونَلِلَّهِ ۚقُلْفَأَنَّىٰتُسْحَرُونَ89
Page 348
بَلْأَتَيْنَـٰهُمبِٱلْحَقِّوَإِنَّهُمْلَكَـٰذِبُونَ90 مَاٱتَّخَذَٱللَّهُمِن
وَلَدٍۢوَمَاكَانَمَعَهُۥمِنْإِلَـٰهٍ ۚإِذًۭالَّذَهَبَكُلُّإِلَـٰهٍۭبِمَاخَلَقَ
وَلَعَلَابَعْضُهُمْعَلَىٰبَعْضٍۢ ۚسُبْحَـٰنَٱللَّهِعَمَّايَصِفُونَ91
عَـٰلِمِٱلْغَيْبِوَٱلشَّهَـٰدَةِفَتَعَـٰلَىٰعَمَّايُشْرِكُونَ92 قُلرَّبِّ
إِمَّاتُرِيَنِّىمَايُوعَدُونَ93 رَبِّفَلَاتَجْعَلْنِىفِىٱلْقَوْمِٱلظَّـٰلِمِينَ94
وَإِنَّاعَلَىٰٓأَننُّرِيَكَمَانَعِدُهُمْلَقَـٰدِرُونَ95 ٱدْفَعْبِٱلَّتِى
هِىَأَحْسَنُٱلسَّيِّئَةَ ۚنَحْنُأَعْلَمُبِمَايَصِفُونَ96 وَقُلرَّبِّ
أَعُوذُبِكَمِنْهَمَزَٰتِٱلشَّيَـٰطِينِ97 وَأَعُوذُبِكَرَبِّأَن
يَحْضُرُونِ98 حَتَّىٰٓإِذَاجَآءَأَحَدَهُمُٱلْمَوْتُقَالَرَبِّ
ٱرْجِعُونِ99 لَعَلِّىٓأَعْمَلُصَـٰلِحًۭافِيمَاتَرَكْتُ ۚكَلَّآ ۚإِنَّهَا
كَلِمَةٌهُوَقَآئِلُهَا ۖوَمِنوَرَآئِهِمبَرْزَخٌإِلَىٰيَوْمِيُبْعَثُونَ100
فَإِذَانُفِخَفِىٱلصُّورِفَلَآأَنسَابَبَيْنَهُمْيَوْمَئِذٍۢوَلَايَتَسَآءَلُونَ101
فَمَنثَقُلَتْمَوَٰزِينُهُۥفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْمُفْلِحُونَ102 وَمَنْ
خَفَّتْمَوَٰزِينُهُۥفَأُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَخَسِرُوٓا۟أَنفُسَهُمْفِىجَهَنَّمَ
خَـٰلِدُونَ103 تَلْفَحُوُجُوهَهُمُٱلنَّارُوَهُمْفِيهَاكَـٰلِحُونَ104
Page 349
أَلَمْتَكُنْءَايَـٰتِىتُتْلَىٰعَلَيْكُمْفَكُنتُمبِهَاتُكَذِّبُونَ105 قَالُوا۟
رَبَّنَاغَلَبَتْعَلَيْنَاشِقْوَتُنَاوَكُنَّاقَوْمًۭاضَآلِّينَ106 رَبَّنَآ
أَخْرِجْنَامِنْهَافَإِنْعُدْنَافَإِنَّاظَـٰلِمُونَ107 قَالَٱخْسَـُٔوا۟فِيهَا
وَلَاتُكَلِّمُونِ108 إِنَّهُۥكَانَفَرِيقٌۭمِّنْعِبَادِىيَقُولُونَرَبَّنَآءَامَنَّا
فَٱغْفِرْلَنَاوَٱرْحَمْنَاوَأَنتَخَيْرُٱلرَّٰحِمِينَ109 فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ
سِخْرِيًّاحَتَّىٰٓأَنسَوْكُمْذِكْرِىوَكُنتُممِّنْهُمْتَضْحَكُونَ110
إِنِّىجَزَيْتُهُمُٱلْيَوْمَبِمَاصَبَرُوٓا۟أَنَّهُمْهُمُٱلْفَآئِزُونَ111 قَـٰلَ
كَمْلَبِثْتُمْفِىٱلْأَرْضِعَدَدَسِنِينَ112 قَالُوا۟لَبِثْنَايَوْمًاأَوْبَعْضَ
يَوْمٍۢفَسْـَٔلِٱلْعَآدِّينَ113 قَـٰلَإِنلَّبِثْتُمْإِلَّاقَلِيلًۭا ۖلَّوْأَنَّكُمْ
كُنتُمْتَعْلَمُونَ114 أَفَحَسِبْتُمْأَنَّمَاخَلَقْنَـٰكُمْعَبَثًۭاوَأَنَّكُمْ
إِلَيْنَالَاتُرْجَعُونَ115 فَتَعَـٰلَىٱللَّهُٱلْمَلِكُٱلْحَقُّ ۖلَآإِلَـٰهَإِلَّا
هُوَرَبُّٱلْعَرْشِٱلْكَرِيمِ116 وَمَنيَدْعُمَعَٱللَّهِإِلَـٰهًا
ءَاخَرَلَابُرْهَـٰنَلَهُۥبِهِۦفَإِنَّمَاحِسَابُهُۥعِندَرَبِّهِۦٓ ۚإِنَّهُۥلَايُفْلِحُ
ٱلْكَـٰفِرُونَ117 وَقُلرَّبِّٱغْفِرْوَٱرْحَمْوَأَنتَخَيْرُٱلرَّٰحِمِينَ118
Page 350
سُورَةٌأَنزَلْنَـٰهَاوَفَرَضْنَـٰهَاوَأَنزَلْنَافِيهَآءَايَـٰتٍۭبَيِّنَـٰتٍۢلَّعَلَّكُمْتَذَكَّرُونَ1
ٱلزَّانِيَةُوَٱلزَّانِىفَٱجْلِدُوا۟كُلَّوَٰحِدٍۢمِّنْهُمَامِا۟ئَةَجَلْدَةٍۢ ۖوَلَاتَأْخُذْكُم
بِهِمَارَأْفَةٌۭفِىدِينِٱللَّهِإِنكُنتُمْتُؤْمِنُونَبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِ ۖوَلْيَشْهَدْ
عَذَابَهُمَاطَآئِفَةٌۭمِّنَٱلْمُؤْمِنِينَ2 ٱلزَّانِىلَايَنكِحُإِلَّازَانِيَةًأَوْمُشْرِكَةًۭ
وَٱلزَّانِيَةُلَايَنكِحُهَآإِلَّازَانٍأَوْمُشْرِكٌۭ ۚوَحُرِّمَذَٰلِكَعَلَىٱلْمُؤْمِنِينَ3
وَٱلَّذِينَيَرْمُونَٱلْمُحْصَنَـٰتِثُمَّلَمْيَأْتُوا۟بِأَرْبَعَةِشُهَدَآءَ
فَٱجْلِدُوهُمْثَمَـٰنِينَجَلْدَةًۭوَلَاتَقْبَلُوا۟لَهُمْشَهَـٰدَةًأَبَدًۭا ۚوَأُو۟لَـٰٓئِكَ
هُمُٱلْفَـٰسِقُونَ4 إِلَّاٱلَّذِينَتَابُوا۟مِنۢبَعْدِذَٰلِكَوَأَصْلَحُوا۟فَإِنَّ
ٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ5 وَٱلَّذِينَيَرْمُونَأَزْوَٰجَهُمْوَلَمْيَكُنلَّهُمْ
شُهَدَآءُإِلَّآأَنفُسُهُمْفَشَهَـٰدَةُأَحَدِهِمْأَرْبَعُشَهَـٰدَٰتٍۭبِٱللَّهِ ۙإِنَّهُۥلَمِنَ
ٱلصَّـٰدِقِينَ6 وَٱلْخَـٰمِسَةُأَنَّلَعْنَتَٱللَّهِعَلَيْهِإِنكَانَمِنَٱلْكَـٰذِبِينَ7
وَيَدْرَؤُا۟عَنْهَاٱلْعَذَابَأَنتَشْهَدَأَرْبَعَشَهَـٰدَٰتٍۭبِٱللَّهِ ۙإِنَّهُۥلَمِنَ
ٱلْكَـٰذِبِينَ8 وَٱلْخَـٰمِسَةَأَنَّغَضَبَٱللَّهِعَلَيْهَآإِنكَانَمِنَٱلصَّـٰدِقِينَ9
وَلَوْلَافَضْلُٱللَّهِعَلَيْكُمْوَرَحْمَتُهُۥوَأَنَّٱللَّهَتَوَّابٌحَكِيمٌ10
Page 351
إِنَّٱلَّذِينَجَآءُوبِٱلْإِفْكِعُصْبَةٌۭمِّنكُمْ ۚلَاتَحْسَبُوهُشَرًّۭالَّكُم ۖبَلْ
هُوَخَيْرٌۭلَّكُمْ ۚلِكُلِّٱمْرِئٍۢمِّنْهُممَّاٱكْتَسَبَمِنَٱلْإِثْمِ ۚوَٱلَّذِىتَوَلَّىٰ
كِبْرَهُۥمِنْهُمْلَهُۥعَذَابٌعَظِيمٌۭ11 لَّوْلَآإِذْسَمِعْتُمُوهُظَنَّٱلْمُؤْمِنُونَ
وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُبِأَنفُسِهِمْخَيْرًۭاوَقَالُوا۟هَـٰذَآإِفْكٌۭمُّبِينٌۭ12 لَّوْلَا
جَآءُوعَلَيْهِبِأَرْبَعَةِشُهَدَآءَ ۚفَإِذْلَمْيَأْتُوا۟بِٱلشُّهَدَآءِفَأُو۟لَـٰٓئِكَ
عِندَٱللَّهِهُمُٱلْكَـٰذِبُونَ13 وَلَوْلَافَضْلُٱللَّهِعَلَيْكُمْوَرَحْمَتُهُۥ
فِىٱلدُّنْيَاوَٱلْـَٔاخِرَةِلَمَسَّكُمْفِىمَآأَفَضْتُمْفِيهِعَذَابٌعَظِيمٌ14
إِذْتَلَقَّوْنَهُۥبِأَلْسِنَتِكُمْوَتَقُولُونَبِأَفْوَاهِكُممَّالَيْسَلَكُمبِهِۦعِلْمٌۭ
وَتَحْسَبُونَهُۥهَيِّنًۭاوَهُوَعِندَٱللَّهِعَظِيمٌۭ15 وَلَوْلَآإِذْسَمِعْتُمُوهُ
قُلْتُممَّايَكُونُلَنَآأَننَّتَكَلَّمَبِهَـٰذَاسُبْحَـٰنَكَهَـٰذَابُهْتَـٰنٌعَظِيمٌۭ16
يَعِظُكُمُٱللَّهُأَنتَعُودُوا۟لِمِثْلِهِۦٓأَبَدًاإِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ17
وَيُبَيِّنُٱللَّهُلَكُمُٱلْـَٔايَـٰتِ ۚوَٱللَّهُعَلِيمٌحَكِيمٌ18 إِنَّٱلَّذِينَ
يُحِبُّونَأَنتَشِيعَٱلْفَـٰحِشَةُفِىٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۭ
فِىٱلدُّنْيَاوَٱلْـَٔاخِرَةِ ۚوَٱللَّهُيَعْلَمُوَأَنتُمْلَاتَعْلَمُونَ19 وَلَوْلَا
فَضْلُٱللَّهِعَلَيْكُمْوَرَحْمَتُهُۥوَأَنَّٱللَّهَرَءُوفٌۭرَّحِيمٌۭ20
Page 352
۞ يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَتَّبِعُوا۟خُطُوَٰتِٱلشَّيْطَـٰنِ ۚوَمَنيَتَّبِعْ
خُطُوَٰتِٱلشَّيْطَـٰنِفَإِنَّهُۥيَأْمُرُبِٱلْفَحْشَآءِوَٱلْمُنكَرِ ۚوَلَوْلَا
فَضْلُٱللَّهِعَلَيْكُمْوَرَحْمَتُهُۥمَازَكَىٰمِنكُممِّنْأَحَدٍأَبَدًۭاوَلَـٰكِنَّ
ٱللَّهَيُزَكِّىمَنيَشَآءُ ۗوَٱللَّهُسَمِيعٌعَلِيمٌۭ21 وَلَايَأْتَلِأُو۟لُوا۟ٱلْفَضْلِ
مِنكُمْوَٱلسَّعَةِأَنيُؤْتُوٓا۟أُو۟لِىٱلْقُرْبَىٰوَٱلْمَسَـٰكِينَوَٱلْمُهَـٰجِرِينَ
فِىسَبِيلِٱللَّهِ ۖوَلْيَعْفُوا۟وَلْيَصْفَحُوٓا۟ ۗأَلَاتُحِبُّونَأَنيَغْفِرَٱللَّهُ
لَكُمْ ۗوَٱللَّهُغَفُورٌۭرَّحِيمٌ22 إِنَّٱلَّذِينَيَرْمُونَٱلْمُحْصَنَـٰتِ
ٱلْغَـٰفِلَـٰتِٱلْمُؤْمِنَـٰتِلُعِنُوا۟فِىٱلدُّنْيَاوَٱلْـَٔاخِرَةِوَلَهُمْعَذَابٌ
عَظِيمٌۭ23 يَوْمَتَشْهَدُعَلَيْهِمْأَلْسِنَتُهُمْوَأَيْدِيهِمْوَأَرْجُلُهُمبِمَا
كَانُوا۟يَعْمَلُونَ24 يَوْمَئِذٍۢيُوَفِّيهِمُٱللَّهُدِينَهُمُٱلْحَقَّوَيَعْلَمُونَأَنَّ
ٱللَّهَهُوَٱلْحَقُّٱلْمُبِينُ25 ٱلْخَبِيثَـٰتُلِلْخَبِيثِينَوَٱلْخَبِيثُونَ
لِلْخَبِيثَـٰتِ ۖوَٱلطَّيِّبَـٰتُلِلطَّيِّبِينَوَٱلطَّيِّبُونَلِلطَّيِّبَـٰتِ ۚ
أُو۟لَـٰٓئِكَمُبَرَّءُونَمِمَّايَقُولُونَ ۖلَهُممَّغْفِرَةٌۭوَرِزْقٌۭكَرِيمٌۭ26 يَـٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَدْخُلُوا۟بُيُوتًاغَيْرَبُيُوتِكُمْحَتَّىٰتَسْتَأْنِسُوا۟
وَتُسَلِّمُوا۟عَلَىٰٓأَهْلِهَا ۚذَٰلِكُمْخَيْرٌۭلَّكُمْلَعَلَّكُمْتَذَكَّرُونَ27
Page 353
فَإِنلَّمْتَجِدُوا۟فِيهَآأَحَدًۭافَلَاتَدْخُلُوهَاحَتَّىٰيُؤْذَنَلَكُمْ ۖ
وَإِنقِيلَلَكُمُٱرْجِعُوا۟فَٱرْجِعُوا۟ ۖهُوَأَزْكَىٰلَكُمْ ۚوَٱللَّهُبِمَا
تَعْمَلُونَعَلِيمٌۭ28 لَّيْسَعَلَيْكُمْجُنَاحٌأَنتَدْخُلُوا۟بُيُوتًا
غَيْرَمَسْكُونَةٍۢفِيهَامَتَـٰعٌۭلَّكُمْ ۚوَٱللَّهُيَعْلَمُمَاتُبْدُونَوَمَا
تَكْتُمُونَ29 قُللِّلْمُؤْمِنِينَيَغُضُّوا۟مِنْأَبْصَـٰرِهِمْوَيَحْفَظُوا۟
فُرُوجَهُمْ ۚذَٰلِكَأَزْكَىٰلَهُمْ ۗإِنَّٱللَّهَخَبِيرٌۢبِمَايَصْنَعُونَ30
وَقُللِّلْمُؤْمِنَـٰتِيَغْضُضْنَمِنْأَبْصَـٰرِهِنَّوَيَحْفَظْنَ
فُرُوجَهُنَّوَلَايُبْدِينَزِينَتَهُنَّإِلَّامَاظَهَرَمِنْهَا ۖوَلْيَضْرِبْنَ
بِخُمُرِهِنَّعَلَىٰجُيُوبِهِنَّ ۖوَلَايُبْدِينَزِينَتَهُنَّإِلَّالِبُعُولَتِهِنَّ
أَوْءَابَآئِهِنَّأَوْءَابَآءِبُعُولَتِهِنَّأَوْأَبْنَآئِهِنَّأَوْأَبْنَآءِبُعُولَتِهِنَّ
أَوْإِخْوَٰنِهِنَّأَوْبَنِىٓإِخْوَٰنِهِنَّأَوْبَنِىٓأَخَوَٰتِهِنَّأَوْنِسَآئِهِنَّ
أَوْمَامَلَكَتْأَيْمَـٰنُهُنَّأَوِٱلتَّـٰبِعِينَغَيْرِأُو۟لِىٱلْإِرْبَةِمِنَ
ٱلرِّجَالِأَوِٱلطِّفْلِٱلَّذِينَلَمْيَظْهَرُوا۟عَلَىٰعَوْرَٰتِٱلنِّسَآءِ ۖ
وَلَايَضْرِبْنَبِأَرْجُلِهِنَّلِيُعْلَمَمَايُخْفِينَمِنزِينَتِهِنَّ ۚوَتُوبُوٓا۟
إِلَىٱللَّهِجَمِيعًاأَيُّهَٱلْمُؤْمِنُونَلَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ31
Page 354
وَأَنكِحُوا۟ٱلْأَيَـٰمَىٰمِنكُمْوَٱلصَّـٰلِحِينَمِنْعِبَادِكُمْوَإِمَآئِكُمْ ۚإِن
يَكُونُوا۟فُقَرَآءَيُغْنِهِمُٱللَّهُمِنفَضْلِهِۦ ۗوَٱللَّهُوَٰسِعٌعَلِيمٌۭ32
وَلْيَسْتَعْفِفِٱلَّذِينَلَايَجِدُونَنِكَاحًاحَتَّىٰيُغْنِيَهُمُٱللَّهُمِنفَضْلِهِۦ ۗ
وَٱلَّذِينَيَبْتَغُونَٱلْكِتَـٰبَمِمَّامَلَكَتْأَيْمَـٰنُكُمْفَكَاتِبُوهُمْإِنْ
عَلِمْتُمْفِيهِمْخَيْرًۭا ۖوَءَاتُوهُممِّنمَّالِٱللَّهِٱلَّذِىٓءَاتَىٰكُمْ ۚوَلَاتُكْرِهُوا۟
فَتَيَـٰتِكُمْعَلَىٱلْبِغَآءِإِنْأَرَدْنَتَحَصُّنًۭالِّتَبْتَغُوا۟عَرَضَٱلْحَيَوٰةِ
ٱلدُّنْيَا ۚوَمَنيُكْرِههُّنَّفَإِنَّٱللَّهَمِنۢبَعْدِإِكْرَٰهِهِنَّغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ33
وَلَقَدْأَنزَلْنَآإِلَيْكُمْءَايَـٰتٍۢمُّبَيِّنَـٰتٍۢوَمَثَلًۭامِّنَٱلَّذِينَخَلَوْا۟
مِنقَبْلِكُمْوَمَوْعِظَةًۭلِّلْمُتَّقِينَ34 ۞ ٱللَّهُنُورُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚ
مَثَلُنُورِهِۦكَمِشْكَوٰةٍۢفِيهَامِصْبَاحٌ ۖٱلْمِصْبَاحُفِىزُجَاجَةٍ ۖ
ٱلزُّجَاجَةُكَأَنَّهَاكَوْكَبٌۭدُرِّىٌّۭيُوقَدُمِنشَجَرَةٍۢمُّبَـٰرَكَةٍۢزَيْتُونَةٍۢ
لَّاشَرْقِيَّةٍۢوَلَاغَرْبِيَّةٍۢيَكَادُزَيْتُهَايُضِىٓءُوَلَوْلَمْتَمْسَسْهُنَارٌۭ ۚ
نُّورٌعَلَىٰنُورٍۢ ۗيَهْدِىٱللَّهُلِنُورِهِۦمَنيَشَآءُ ۚوَيَضْرِبُٱللَّهُٱلْأَمْثَـٰلَ
لِلنَّاسِ ۗوَٱللَّهُبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌۭ35 فِىبُيُوتٍأَذِنَٱللَّهُأَنتُرْفَعَ
وَيُذْكَرَفِيهَاٱسْمُهُۥيُسَبِّحُلَهُۥفِيهَابِٱلْغُدُوِّوَٱلْـَٔاصَالِ36
Page 355
رِجَالٌۭلَّاتُلْهِيهِمْتِجَـٰرَةٌۭوَلَابَيْعٌعَنذِكْرِٱللَّهِوَإِقَامِٱلصَّلَوٰةِ
وَإِيتَآءِٱلزَّكَوٰةِ ۙيَخَافُونَيَوْمًۭاتَتَقَلَّبُفِيهِٱلْقُلُوبُوَٱلْأَبْصَـٰرُ37
لِيَجْزِيَهُمُٱللَّهُأَحْسَنَمَاعَمِلُوا۟وَيَزِيدَهُممِّنفَضْلِهِۦ ۗوَٱللَّهُ
يَرْزُقُمَنيَشَآءُبِغَيْرِحِسَابٍۢ38 وَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟أَعْمَـٰلُهُمْكَسَرَابٍۭ
بِقِيعَةٍۢيَحْسَبُهُٱلظَّمْـَٔانُمَآءًحَتَّىٰٓإِذَاجَآءَهُۥلَمْيَجِدْهُشَيْـًۭٔا
وَوَجَدَٱللَّهَعِندَهُۥفَوَفَّىٰهُحِسَابَهُۥ ۗوَٱللَّهُسَرِيعُٱلْحِسَابِ39
أَوْكَظُلُمَـٰتٍۢفِىبَحْرٍۢلُّجِّىٍّۢيَغْشَىٰهُمَوْجٌۭمِّنفَوْقِهِۦمَوْجٌۭمِّنفَوْقِهِۦ
سَحَابٌۭ ۚظُلُمَـٰتٌۢبَعْضُهَافَوْقَبَعْضٍإِذَآأَخْرَجَيَدَهُۥلَمْيَكَدْ
يَرَىٰهَا ۗوَمَنلَّمْيَجْعَلِٱللَّهُلَهُۥنُورًۭافَمَالَهُۥمِننُّورٍ40 أَلَمْتَرَأَنَّ
ٱللَّهَيُسَبِّحُلَهُۥمَنفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَٱلطَّيْرُصَـٰٓفَّـٰتٍۢ ۖكُلٌّۭ
قَدْعَلِمَصَلَاتَهُۥوَتَسْبِيحَهُۥ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌۢبِمَايَفْعَلُونَ41 وَلِلَّهِمُلْكُ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖوَإِلَىٱللَّهِٱلْمَصِيرُ42 أَلَمْتَرَأَنَّٱللَّهَيُزْجِى
سَحَابًۭاثُمَّيُؤَلِّفُبَيْنَهُۥثُمَّيَجْعَلُهُۥرُكَامًۭافَتَرَىٱلْوَدْقَيَخْرُجُمِنْ
خِلَـٰلِهِۦوَيُنَزِّلُمِنَٱلسَّمَآءِمِنجِبَالٍۢفِيهَامِنۢبَرَدٍۢفَيُصِيبُبِهِۦمَنيَشَآءُ
وَيَصْرِفُهُۥعَنمَّنيَشَآءُ ۖيَكَادُسَنَابَرْقِهِۦيَذْهَبُبِٱلْأَبْصَـٰرِ43
Page 356
يُقَلِّبُٱللَّهُٱلَّيْلَوَٱلنَّهَارَ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَعِبْرَةًۭلِّأُو۟لِىٱلْأَبْصَـٰرِ44
وَٱللَّهُخَلَقَكُلَّدَآبَّةٍۢمِّنمَّآءٍۢ ۖفَمِنْهُممَّنيَمْشِىعَلَىٰبَطْنِهِۦوَمِنْهُممَّن
يَمْشِىعَلَىٰرِجْلَيْنِوَمِنْهُممَّنيَمْشِىعَلَىٰٓأَرْبَعٍۢ ۚيَخْلُقُٱللَّهُمَايَشَآءُ ۚ
إِنَّٱللَّهَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ45 لَّقَدْأَنزَلْنَآءَايَـٰتٍۢمُّبَيِّنَـٰتٍۢ ۚ
وَٱللَّهُيَهْدِىمَنيَشَآءُإِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ46 وَيَقُولُونَ
ءَامَنَّابِٱللَّهِوَبِٱلرَّسُولِوَأَطَعْنَاثُمَّيَتَوَلَّىٰفَرِيقٌۭمِّنْهُممِّنۢبَعْدِ
ذَٰلِكَ ۚوَمَآأُو۟لَـٰٓئِكَبِٱلْمُؤْمِنِينَ47 وَإِذَادُعُوٓا۟إِلَىٱللَّهِوَرَسُولِهِۦ
لِيَحْكُمَبَيْنَهُمْإِذَافَرِيقٌۭمِّنْهُممُّعْرِضُونَ48 وَإِنيَكُنلَّهُمُٱلْحَقُّ
يَأْتُوٓا۟إِلَيْهِمُذْعِنِينَ49 أَفِىقُلُوبِهِممَّرَضٌأَمِٱرْتَابُوٓا۟أَمْيَخَافُونَ
أَنيَحِيفَٱللَّهُعَلَيْهِمْوَرَسُولُهُۥ ۚبَلْأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلظَّـٰلِمُونَ50 إِنَّمَا
كَانَقَوْلَٱلْمُؤْمِنِينَإِذَادُعُوٓا۟إِلَىٱللَّهِوَرَسُولِهِۦلِيَحْكُمَبَيْنَهُمْأَن
يَقُولُوا۟سَمِعْنَاوَأَطَعْنَا ۚوَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْمُفْلِحُونَ51 وَمَن
يُطِعِٱللَّهَوَرَسُولَهُۥوَيَخْشَٱللَّهَوَيَتَّقْهِفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْفَآئِزُونَ52
۞ وَأَقْسَمُوا۟بِٱللَّهِجَهْدَأَيْمَـٰنِهِمْلَئِنْأَمَرْتَهُمْلَيَخْرُجُنَّ ۖقُل
لَّاتُقْسِمُوا۟ ۖطَاعَةٌۭمَّعْرُوفَةٌ ۚإِنَّٱللَّهَخَبِيرٌۢبِمَاتَعْمَلُونَ53
Page 357
قُلْأَطِيعُوا۟ٱللَّهَوَأَطِيعُوا۟ٱلرَّسُولَ ۖفَإِنتَوَلَّوْا۟فَإِنَّمَاعَلَيْهِمَاحُمِّلَ
وَعَلَيْكُممَّاحُمِّلْتُمْ ۖوَإِنتُطِيعُوهُتَهْتَدُوا۟ ۚوَمَاعَلَىٱلرَّسُولِ
إِلَّاٱلْبَلَـٰغُٱلْمُبِينُ54 وَعَدَٱللَّهُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟مِنكُمْوَعَمِلُوا۟
ٱلصَّـٰلِحَـٰتِلَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْفِىٱلْأَرْضِكَمَاٱسْتَخْلَفَ
ٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْوَلَيُمَكِّنَنَّلَهُمْدِينَهُمُٱلَّذِىٱرْتَضَىٰ
لَهُمْوَلَيُبَدِّلَنَّهُممِّنۢبَعْدِخَوْفِهِمْأَمْنًۭا ۚيَعْبُدُونَنِىلَايُشْرِكُونَ
بِىشَيْـًۭٔا ۚوَمَنكَفَرَبَعْدَذَٰلِكَفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْفَـٰسِقُونَ55
وَأَقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَءَاتُوا۟ٱلزَّكَوٰةَوَأَطِيعُوا۟ٱلرَّسُولَلَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ56 لَاتَحْسَبَنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مُعْجِزِينَفِىٱلْأَرْضِ ۚ
وَمَأْوَىٰهُمُٱلنَّارُ ۖوَلَبِئْسَٱلْمَصِيرُ57 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟
لِيَسْتَـْٔذِنكُمُٱلَّذِينَمَلَكَتْأَيْمَـٰنُكُمْوَٱلَّذِينَلَمْيَبْلُغُوا۟ٱلْحُلُمَمِنكُمْ
ثَلَـٰثَمَرَّٰتٍۢ ۚمِّنقَبْلِصَلَوٰةِٱلْفَجْرِوَحِينَتَضَعُونَثِيَابَكُممِّنَ
ٱلظَّهِيرَةِوَمِنۢبَعْدِصَلَوٰةِٱلْعِشَآءِ ۚثَلَـٰثُعَوْرَٰتٍۢلَّكُمْ ۚلَيْسَعَلَيْكُمْ
وَلَاعَلَيْهِمْجُنَاحٌۢبَعْدَهُنَّ ۚطَوَّٰفُونَعَلَيْكُمبَعْضُكُمْعَلَىٰبَعْضٍۢ ۚ
كَذَٰلِكَيُبَيِّنُٱللَّهُلَكُمُٱلْـَٔايَـٰتِ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌحَكِيمٌۭ58
Page 358
وَإِذَابَلَغَٱلْأَطْفَـٰلُمِنكُمُٱلْحُلُمَفَلْيَسْتَـْٔذِنُوا۟كَمَا
ٱسْتَـْٔذَنَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ ۚكَذَٰلِكَيُبَيِّنُٱللَّهُلَكُمْ
ءَايَـٰتِهِۦ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌحَكِيمٌۭ59 وَٱلْقَوَٰعِدُمِنَٱلنِّسَآءِ
ٱلَّـٰتِىلَايَرْجُونَنِكَاحًۭافَلَيْسَعَلَيْهِنَّجُنَاحٌأَنيَضَعْنَ
ثِيَابَهُنَّغَيْرَمُتَبَرِّجَـٰتٍۭبِزِينَةٍۢ ۖوَأَنيَسْتَعْفِفْنَخَيْرٌۭ
لَّهُنَّ ۗوَٱللَّهُسَمِيعٌعَلِيمٌۭ60 لَّيْسَعَلَىٱلْأَعْمَىٰحَرَجٌۭوَلَا
عَلَىٱلْأَعْرَجِحَرَجٌۭوَلَاعَلَىٱلْمَرِيضِحَرَجٌۭوَلَاعَلَىٰٓأَنفُسِكُمْ
أَنتَأْكُلُوا۟مِنۢبُيُوتِكُمْأَوْبُيُوتِءَابَآئِكُمْأَوْبُيُوتِ
أُمَّهَـٰتِكُمْأَوْبُيُوتِإِخْوَٰنِكُمْأَوْبُيُوتِأَخَوَٰتِكُمْ
أَوْبُيُوتِأَعْمَـٰمِكُمْأَوْبُيُوتِعَمَّـٰتِكُمْأَوْبُيُوتِ
أَخْوَٰلِكُمْأَوْبُيُوتِخَـٰلَـٰتِكُمْأَوْمَامَلَكْتُم
مَّفَاتِحَهُۥٓأَوْصَدِيقِكُمْ ۚلَيْسَعَلَيْكُمْجُنَاحٌأَن
تَأْكُلُوا۟جَمِيعًاأَوْأَشْتَاتًۭا ۚفَإِذَادَخَلْتُمبُيُوتًۭافَسَلِّمُوا۟
عَلَىٰٓأَنفُسِكُمْتَحِيَّةًۭمِّنْعِندِٱللَّهِمُبَـٰرَكَةًۭطَيِّبَةًۭ ۚكَذَٰلِكَ
يُبَيِّنُٱللَّهُلَكُمُٱلْـَٔايَـٰتِلَعَلَّكُمْتَعْقِلُونَ61
Page 359
إِنَّمَاٱلْمُؤْمِنُونَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟بِٱللَّهِوَرَسُولِهِۦوَإِذَاكَانُوا۟مَعَهُۥ
عَلَىٰٓأَمْرٍۢجَامِعٍۢلَّمْيَذْهَبُوا۟حَتَّىٰيَسْتَـْٔذِنُوهُ ۚإِنَّٱلَّذِينَيَسْتَـْٔذِنُونَكَ
أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَيُؤْمِنُونَبِٱللَّهِوَرَسُولِهِۦ ۚفَإِذَاٱسْتَـْٔذَنُوكَ
لِبَعْضِشَأْنِهِمْفَأْذَنلِّمَنشِئْتَمِنْهُمْوَٱسْتَغْفِرْلَهُمُ
ٱللَّهَ ۚإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ62 لَّاتَجْعَلُوا۟دُعَآءَٱلرَّسُولِ
بَيْنَكُمْكَدُعَآءِبَعْضِكُمبَعْضًۭا ۚقَدْيَعْلَمُٱللَّهُٱلَّذِينَ
يَتَسَلَّلُونَمِنكُمْلِوَاذًۭا ۚفَلْيَحْذَرِٱلَّذِينَيُخَالِفُونَعَنْ
أَمْرِهِۦٓأَنتُصِيبَهُمْفِتْنَةٌأَوْيُصِيبَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌ63 أَلَآإِنَّ
لِلَّهِمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖقَدْيَعْلَمُمَآأَنتُمْعَلَيْهِوَيَوْمَ
يُرْجَعُونَإِلَيْهِفَيُنَبِّئُهُمبِمَاعَمِلُوا۟ ۗوَٱللَّهُبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌۢ64
تَبَارَكَٱلَّذِىنَزَّلَٱلْفُرْقَانَعَلَىٰعَبْدِهِۦلِيَكُونَلِلْعَـٰلَمِينَنَذِيرًا1
ٱلَّذِىلَهُۥمُلْكُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَلَمْيَتَّخِذْوَلَدًۭاوَلَمْيَكُن
لَّهُۥشَرِيكٌۭفِىٱلْمُلْكِوَخَلَقَكُلَّشَىْءٍۢفَقَدَّرَهُۥتَقْدِيرًۭا2
Page 360
وَٱتَّخَذُوا۟مِندُونِهِۦٓءَالِهَةًۭلَّايَخْلُقُونَشَيْـًۭٔاوَهُمْيُخْلَقُونَ
وَلَايَمْلِكُونَلِأَنفُسِهِمْضَرًّۭاوَلَانَفْعًۭاوَلَايَمْلِكُونَمَوْتًۭا
وَلَاحَيَوٰةًۭوَلَانُشُورًۭا3 وَقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟إِنْهَـٰذَآإِلَّآ
إِفْكٌٱفْتَرَىٰهُوَأَعَانَهُۥعَلَيْهِقَوْمٌءَاخَرُونَ ۖفَقَدْجَآءُوظُلْمًۭا
وَزُورًۭا4 وَقَالُوٓا۟أَسَـٰطِيرُٱلْأَوَّلِينَٱكْتَتَبَهَافَهِىَتُمْلَىٰ
عَلَيْهِبُكْرَةًۭوَأَصِيلًۭا5 قُلْأَنزَلَهُٱلَّذِىيَعْلَمُٱلسِّرَّ
فِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚإِنَّهُۥكَانَغَفُورًۭارَّحِيمًۭا6
وَقَالُوا۟مَالِهَـٰذَاٱلرَّسُولِيَأْكُلُٱلطَّعَامَوَيَمْشِىفِى
ٱلْأَسْوَاقِ ۙلَوْلَآأُنزِلَإِلَيْهِمَلَكٌۭفَيَكُونَمَعَهُۥنَذِيرًا7
أَوْيُلْقَىٰٓإِلَيْهِكَنزٌأَوْتَكُونُلَهُۥجَنَّةٌۭيَأْكُلُمِنْهَا ۚوَقَالَ
ٱلظَّـٰلِمُونَإِنتَتَّبِعُونَإِلَّارَجُلًۭامَّسْحُورًا8 ٱنظُرْ
كَيْفَضَرَبُوا۟لَكَٱلْأَمْثَـٰلَفَضَلُّوا۟فَلَايَسْتَطِيعُونَ
سَبِيلًۭا9 تَبَارَكَٱلَّذِىٓإِنشَآءَجَعَلَلَكَخَيْرًۭامِّنذَٰلِكَ
جَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُوَيَجْعَللَّكَقُصُورًۢا10 بَلْ
كَذَّبُوا۟بِٱلسَّاعَةِ ۖوَأَعْتَدْنَالِمَنكَذَّبَبِٱلسَّاعَةِسَعِيرًا11
Page 361
إِذَارَأَتْهُممِّنمَّكَانٍۭبَعِيدٍۢسَمِعُوا۟لَهَاتَغَيُّظًۭاوَزَفِيرًۭا12
وَإِذَآأُلْقُوا۟مِنْهَامَكَانًۭاضَيِّقًۭامُّقَرَّنِينَدَعَوْا۟هُنَالِكَثُبُورًۭا13
لَّاتَدْعُوا۟ٱلْيَوْمَثُبُورًۭاوَٰحِدًۭاوَٱدْعُوا۟ثُبُورًۭاكَثِيرًۭا14
قُلْأَذَٰلِكَخَيْرٌأَمْجَنَّةُٱلْخُلْدِٱلَّتِىوُعِدَٱلْمُتَّقُونَ ۚكَانَتْ
لَهُمْجَزَآءًۭوَمَصِيرًۭا15 لَّهُمْفِيهَامَايَشَآءُونَخَـٰلِدِينَ ۚ
كَانَعَلَىٰرَبِّكَوَعْدًۭامَّسْـُٔولًۭا16 وَيَوْمَيَحْشُرُهُمْوَمَا
يَعْبُدُونَمِندُونِٱللَّهِفَيَقُولُءَأَنتُمْأَضْلَلْتُمْعِبَادِى
هَـٰٓؤُلَآءِأَمْهُمْضَلُّوا۟ٱلسَّبِيلَ17 قَالُوا۟سُبْحَـٰنَكَمَاكَانَ
يَنۢبَغِىلَنَآأَننَّتَّخِذَمِندُونِكَمِنْأَوْلِيَآءَوَلَـٰكِنمَّتَّعْتَهُمْ
وَءَابَآءَهُمْحَتَّىٰنَسُوا۟ٱلذِّكْرَوَكَانُوا۟قَوْمًۢابُورًۭا18
فَقَدْكَذَّبُوكُمبِمَاتَقُولُونَفَمَاتَسْتَطِيعُونَصَرْفًۭا
وَلَانَصْرًۭا ۚوَمَنيَظْلِممِّنكُمْنُذِقْهُعَذَابًۭاكَبِيرًۭا19
وَمَآأَرْسَلْنَاقَبْلَكَمِنَٱلْمُرْسَلِينَإِلَّآإِنَّهُمْلَيَأْكُلُونَ
ٱلطَّعَامَوَيَمْشُونَفِىٱلْأَسْوَاقِ ۗوَجَعَلْنَابَعْضَكُمْ
لِبَعْضٍۢفِتْنَةًأَتَصْبِرُونَ ۗوَكَانَرَبُّكَبَصِيرًۭا20
Page 362
۞ وَقَالَٱلَّذِينَلَايَرْجُونَلِقَآءَنَالَوْلَآأُنزِلَعَلَيْنَاٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ
أَوْنَرَىٰرَبَّنَا ۗلَقَدِٱسْتَكْبَرُوا۟فِىٓأَنفُسِهِمْوَعَتَوْعُتُوًّۭاكَبِيرًۭا21

Tafsir

Verset 1

تسمية السورة

• سميت المؤمنون؛ لافتتاحها بذكر المؤمنين وفلاحهم، واشتمالها على جلائل أوصافهم، وجزائهم في الآخرة.

من مقاصد السورة

• بشارة المؤمنين بالفلاح العظيم؛ لما تحلَّوا به من أصول الفضائل الرُّوحية والعَمَلية، التي تحصل بها تزكية النفس واستقامةُ السلوك، واستحقاقُ ميراث الفردوس الأعلى في جنات الخلد.

• بيانُ أدلة الوحدانية في خلق الإنسان والنبات والحيوان، وتذكيرُ الإنسان بأطواره التي مرَّ بها في خلقه، ودلالة ذلك على إثبات البعث بعد الممات، وأنَّ الله لم يخلق الخلق سُدىً.

• التنصيص على وحدة الرسالات، والتذكيرُ ببعثة الرُّسل للإرشاد إلى التوحيد والعمل الصالح، وما تلقاهم به أقوامهم من الإعراض، وما كان من عقاب المكذبين؛ تذكرةً وموعظةً للمعرضين عن دعوة النبي ﷺ، وتسليةً له عمّا ناله من أذى المشركين وتكذيبِهم واستهزائِهم.

• تعليمُ النبي ﷺ بعضَ الآداب الشرعية في الدعاء وفي الرد على الأعداء، والالتجاءِ إلى الله سبحانه وتعالى.

• ذكر ما يكون بعد الموت من مشاهد القيامة؛ من الحشر والنشر، وانقسام الناس إلى فريقين، فلا حسبٌ ولا نسبٌ ينفع في ذلك اليوم، إنما هو العمل الصالح، وذكر حال أهل الشقاء وما ينتهون إليه، وحال أهل السعادة عند إعلان فوزهم في الدار الآخرة.

[التفسير]

قد فاز المصدِّقون بالله وبرسوله العاملون بشرعه.

Verset 2

الذين من صفاتهم أنهم في صلاتهم خاشعون، تَفْرُغُ لها قلوبهم، وتسكن جوارحهم.

Verset 3

والذين هم تاركون لكل ما لا خير فيه من الأقوال والأفعال.

Verset 4

والذين هم مُطَهِّرون لنفوسهم وأموالهم بأداء زكاة أموالهم على اختلاف أجناسها.

Verset 5

والذين هم لفروجهم حافظون مما حرَّم الله من الزنى واللواط وكل الفواحش.

Verset 6

إلا على زوجاتهم أو ما ملكت أيمانهم من الإماء، فلا لوم عليهم ولا حرج في جماعهن والاستمتاع بهن؛ لأن الله تعالى أحلَّهن.

Verset 7

فمن طلب التمتع بغير زوجته أو أمَتِه فهو من المجاوزين الحلال إلى الحرام، وقد عرَّض نفسه لعقاب الله وسخطه.

Verset 8

والذين هم حافظون لكل ما اؤتمنوا عليه، موفُّون بكل عهودهم.

Verset 9

والذين هم يداومون على أداء صلاتهم في أوقاتها على هيئتها المشروعة، الواردة عن النبي ﷺ.

Verset 10

هؤلاء المؤمنون هم الوارثون الجنة.

Verset 11

الذين يرثون أعلى منازل الجنة وأوسطَها، وهي أفضلُها منزلًا، هم فيها خالدون، لا ينقطع نعيمهم ولا يزول.

Verset 12

ولقد خلقنا آدم من طين مأخوذ من جميع الأرض.

Verset 13

ثم خلقنا بنيه متناسلين مِن نطفة: هي مني الرجال تخرج من أصلابهم، فتستقر متمكنة في أرحام النساء.

Verset 14

ثم خلقنا النطفة علقة أي: دمًا أحمر، فخلقنا العلقة بعد أربعين يومًا مضغة أي: قطعة لحم قَدْر ما يُمْضغ، فخلقنا المضغة اللينة عظامًا، فكسونا العظام لحمًا، ثم أنشأناه خلقًا آخر بنفخ الروح فيه، فتبارك الله، الذي أحسن كل شيء خلقه.

Verset 15

ثم إنكم أيها البشر بعد أطوار الحياة وانقضاء الأعمار لَميتون.

Verset 16

ثم إنكم بعد الموت وانقضاء الدنيا تُحْيَون يوم القيامة من قبوركم للحساب والجزاء.

Verset 17

ولقد خلقنا فوقكم سبع سموات بعضها فوق بعض، وما كنا عن الخلق غافلين، فلا نُغْفِلُ مخلوقًا، ولا ننساه.

Verset 18

وأنزلنا من السماء ماء بقدر حاجة الخلائق، وجعلنا الأرض مستقرًا لهذا الماء، وإنا على ذَهاب بالماء المستقر لَقادرون. وفي هذا تهديد ووعيد للظالمين.

Verset 19

فأنشأنا بهذا الماء لكم بساتين النخيل والأعناب، لكم فيها فواكه كثيرة الأنواع والأشكال، ومنها تأكلون.

Verset 20

وأنشأنا لكم به شجرة الزيتون التي تخرج حول جبل طور «سيناء»، يعصر منها الزيت، فيدَّهن ويؤتدم به.

Verset 21

وإن لكم -أيها الناس- في الإبل والبقر والغنم لَعبرة تعتبرون بخلقها، نُسْقيكم مما في بطونها من اللبن، ولكم فيها منافع أخرى كثيرة كالصوف والجلود، ونحوهما، ومنها تأكلون.

Verset 22

وعلى الإبل والسفن في البر والبحر تُحْمَلون.

Verset 23

ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه، بدعوة التوحيد فقال لهم: اعبدوا الله وحده، ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جلَّ وعلا، فأخلصوا له العبادة، أفلا تخشون عذابه؟

Versets 24-25

فكذَّبه أشراف قومه، وقالوا لعامتهم: إنه إنسان مثلكم لا يتميَّز عنكم بشيء، ولا يريد بقوله إلا رئاسة وفضلًا عليكم، ولو شاء الله أن يرسل إلينا رسولًا لأرسله من الملائكة، ما سمعنا بمثل هذا فيمَن سبقنا من آباء وأجداد. وما نوح إلا رجل به مَسٌّ من الجنون، فانتظروا حتى يُفيق، فيترك دعوته، أو يموت، فتستريحوا منه.

Verset 26

قال نوح: رب انصرني على قومي؛ بسبب تكذيبهم إياي فيما بلَّغتهم من رسالتك.

Verset 27

فأوحينا إليه أن اصنع السفينة بمرأى منا وبأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكِلاءتنا، فإذا جاء أمرنا بعذاب قومك بالغرق، وبدأ الطوفان، فنبع الماء بقوة من التنور -وهو المكان الذي يخبز فيه- علامة على مجيء العذاب، فأدخِلْ في السفينة من كل الأحياء ذكرًا وأنثى؛ ليبقى النسل، وأدخل أهلك إلا مَنِ استحق العذاب لكفره كزوجتك وابنك، ولا تسألني نجاة قومك الظالمين، فإنهم مغرقون لا محالة. وفي هذه الآية إثبات صفة العين لله سبحانه بما يليق به تعالى دون تشبيه ولا تكييف.

Verset 28

فإذا علوت السفينة مستقرًا عليها أنت ومن معك آمنين من الغرق، فقل: الحمد لله الذي نجّانا من القوم الكافرين.

Verset 29

وقل: رب يَسِّر لي النزول المبارك الآمن، وأنت خير المنزلين. وفي هذا تعليم من الله عز وجل لعباده إذا نزلوا أن يقولوا هذا الدعاء.

Verset 30

إنَّ في إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين لَدلالات واضحات على صدق رسل الله فيما جاؤوا به من الله، وإن كنا لمختبرين الأمم بإرسال الرسل إليهم قبل وقوع العقوبة بهم.

Verset 31

ثم أنشأنا من بعد قوم نوح جيلًا آخر هم قوم عاد.

Verset 32

فأرسلنا فيهم رسولًا منهم هو هود عليه السلام، فقال لهم: اعبدوا الله وحده ليس لكم معبود بحق غيره، أفلا تخافون عقابه إذا عبدتم غيره؟

Verset 33

وقال الأشراف والوجهاء من قومه الذين كفروا بالله، وأنكروا الحياة الآخرة، وأطغاهم ما أُنعم به عليهم في الدنيا من ترف العيش: ما هذا الذي يدعوكم إلى توحيد الله تعالى إلا بشر مثلكم، يأكل من جنس طعامكم، ويشرب من جنس شرابكم.

Verset 34

ولئن اتبعتم فردًا مثلكم إنكم إذًا لخاسرون بترككم آلهتكم واتباعكم إياه.

Verset 35

كيف تُصَدِّقون ما يَعِدُكم به من أنكم إذا متُّم، وصرتم ترابًا وعظامًا مفتتة، تُخْرَجون من قبوركم أحياء؟

Verset 36

بعيد حقًّا ما توعدون به أيها القوم من أنكم بعد موتكم تُخْرَجون أحياء من قبوركم.

Verset 37

ما حياتنا إلا في هذه الدنيا، يموت الآباء منا ويحيا الأبناء، وما نحن بمخرجين أحياء مرة أخرى.

Verset 38

وما هذا الداعي لكم إلى الإيمان إلا رجل اختلق على الله كذبًا، ولسنا بمصدقين ما قاله لنا.

Verset 39

فدعا رسولهم ربه قائلًا: رب انصرني عليهم؛ بسبب تكذيبهم لي.

Verset 40

وقال الله مجيبًا لدعوته: عَمّا قليل ليصبحُنَّ نادمين، أي: بعد زمن قريب سيصير هؤلاء المكذبون نادمين.

Verset 41

ولم يلبثوا أن جاءتهم صيحة شديدة مع ريح، أهلكهم الله بها، فماتوا جميعًا، وأصبحوا كغثاء السيل الذي يطفو على الماء، فهلاكًا لهؤلاء الظالمين وبُعْدًا لهم من رحمة الله. فليحذر السامعون أن يكذبوا رسولهم، فيحل بهم ما حل بسابقيهم.

Verset 42

ثم أنشأنا من بعد هؤلاء المكذبين أممًا وخلائق آخرين كأقوام: لوط وشعيب وأيوب ويونس صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

Verset 43

ما تتقدم أي أمة من هذه الأمم المكذبة الوقت المحدد لهلاكها، ولا تتأخر عنه.

Verset 44

ثم أرسلنا رسلنا إلى تلك الأمم يتبع بعضهم بعضًا، كلما دعا رسول أمته كذبوه، فأتبعنا بعضهم بعضًا بالهلاك والدمار، ولم يَبْقَ إلا أخبار هلاكهم، وجعلناها أحاديث لمن بعدهم، يتخذونها عبرة، فهلاكًا وسُحْقًا لقوم لا يصدقون الرسل ولا يطيعونهم.

Versets 45-46

ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا التسع وهي: العصا واليد والجراد والقُمَّل والضفادع والدم والطوفان والسنون ونقص من الثمرات، حجةً بيِّنة تقهر القلوب فتنقاد لها قلوب المؤمنين، وتقوم الحجة على المعاندين، أرسلناهما إلى فرعون حاكم «مصر» وأشراف قومه، فاستكبروا عن الإيمان بموسى وأخيه، وكانوا قومًا متطاولين على الناس قاهرين لهم بالظلم.

Verset 47

فقالوا: أنصدِّق فَرْدَيْن مثلنا، وقومهما من بني إسرائيل تحت إمرتنا مطيعون متذللون لنا؟

Verset 48

فكذَّبوهما فيما جاءا به، فكانوا من المهلكين بالغرق في البحر.

Verset 49

ولقد آتينا موسى التوراة؛ ليهتدي بها قومه إلى الحق.

Verset 50

وجعلنا عيسى بن مريم وأمَّه علامة دالة على قدرتنا؛ إذ خلقناه من غير أب، وجعلنا لهما مأوى في مكان مرتفع من الأرض، مستوٍ للاستقرار عليه، فيه خصوبة وماء جار ظاهر للعيون.

Verset 51

يا أيها الرسل كلوا من طيب الرزق الحلال، واعملوا الأعمال الصالحة، إني بما تعملون عليم، لا يخفى عليَّ شيء من أعمالكم. والخطاب في الآية عام للرسل -عليهم السلام- وأتباعهم، وفي الآية دليل على أن أكل الحلال عون على العمل الصالح، وأن عاقبة الحرام وخيمة، ومنها رد الدعاء.

Verset 52

وإنَّ دينكم -يا معشر الأنبياء- دين واحد وهو الإسلام، وأنا ربكم فاتقوني بامتثال أوامري واجتناب زواجري.

Verset 53

فتفرَّق الأتباع في الدين إلى أحزاب وشيع، جعلوا دينهم أديانًا بعد ما أُمروا بالاجتماع، كل حزب معجب برأيه زاعم أنه على الحق وغيرَه على الباطل. وفي هذا تحذير من التحزب والتفرق في الدين.

Verset 54

فاتركهم -أيها الرسول- في ضلالتهم وجَهْلهم بالحق إلى أن ينزل العذاب بهم.

Versets 55-56

أيظن هؤلاء الكفار أن ما نمدُّهم به من أموال وأولاد في الدنيا هو تعجيلُ خيرٍ لهم يستحقونه؟ إنما نعجل لهم الخير فتنة لهم واستدراجًا، ولكنهم لا يُحِسُّون بذلك.

Verset 57

إنَّ الذين هم من خشية ربهم مشفقون وَجِلون مما خوَّفهم الله تعالى به.

Verset 58

والذين هم يصدِّقون بآيات الله في القرآن، ويعملون بها.

Verset 59

والذين هم يخلصون العبادة لله وحده، ولا يشركون به غيره.

Verset 60

والذين يجتهدون في أعمال الخير والبر، وقلوبهم خائفة ألّا تُقبل أعمالهم، وألا تنجيهم من عذاب ربهم إذا رجعوا إليه للحساب.

Verset 61

أولئك المجتهدون في الطاعة، دأبهم المسارعة إلى كل عمل صالح، وهم إلى الخيرات سابقون.

Verset 62

ولا نكلف عبدًا من عبادنا إلا بما يسعه العمل به، وأعمالهم مسطورة عندنا في كتاب إحصاء الأعمال الذي ترفعه الملائكة ينطق بالحق عليهم، ولا يُظْلم أحد منهم.

Verset 63

لكن قلوب الكفار في ضلال غامر عن هذا القرآن وما فيه، ولهم مع شركهم أعمال سيئة، يُمْهلهم الله ليعملوها، فينالوا غضب الله وعقابه.

Verset 64

حتى إذا أخذنا المترفين وأهل البطر منهم بعذابنا، إذا هم يرفعون أصواتهم يتضرعون مستغيثين.

Verset 65

فيقال لهم: لا تصرخوا ولا تستغيثوا اليوم، إنكم لا تستطيعون نصر أنفسكم، ولا ينصركم أحد من عذاب الله.

Verset 66

قد كانت آيات القرآن تُقرأ عليكم؛ لتؤمنوا بها، فكنتم تنفرون من سماعها والتصديق بها، والعمل بها كما يفعل الناكص على عقبيه برجوعه إلى الوراء.

Verset 67

تفعلون ذلك مستكبرين على الناس بغير الحق بسبب بيت الله الحرام، تقولون: نحن أهله لا نُغْلَب فيه، وتتسامرون حوله بالسيِّئ من القول.

Verset 68

أفلم يتفكروا في القرآن فيعرفوا صدقه، أم منعهم من الإيمان أنه جاءهم رسول وكتاب لم يأت آباءهم الأولين مثله، فأنكروه وأعرضوا عنه؟

Verset 69

أم منعهم من اتباع الحق أن رسولهم محمدًا ﷺ غير معروف عندهم، فهم منكرون له؟

Verset 70

بل أحسبوه مجنونًا؟ لقد كذَبوا؛ فإنما جاءهم بالقرآن والتوحيد والدين الحق، وأكثرهم كارهون للحق حسدًا وبغيًا.

Verset 71

ولو شرع الله لهم ما يوافق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومَن فيهن، بل أتيناهم بما فيه عزهم وشرفهم، وهو القرآن، فهم عنه معرضون.

Verset 72

بل أَمَنعهم من الإيمان أنك -أيها الرسول- تسألهم أجرًا على دعوتك لهم فبخلوا؟ لَمْ تفعلْ ذلك، فإن ما عند الله من الثواب والعطاء خير، وهو خير الرازقين، فلا يَقدر أحد أن يَرزق مثل رزقه سبحانه وتعالى.

Verset 73

وإنك –أيها الرسول- لتدعو قومك وغيرهم إلى دينٍ قويم، وهو دين الإسلام.

Verset 74

وإن الذين لا يُصَدِّقون بالبعث والحساب، ولا يعملون لهما، عن طريق الدِّين القويم لمائلون إلى غيره.

Verset 75

ولو رحمناهم وكشفنا عنهم ما بهم مِن قَحْط وجوع لَتمادَوا في الكفر والعناد، يتحيَّرون ويتخبطون.

Verset 76

ولقد ابتليناهم بصنوف المصائب فما خضعوا لربهم، وما دعوه خاشعين عند نزولها.

Verset 77

حتى إذا فتحنا عليهم بابًا من العذاب الشديد في الآخرة، إذا هم فيه آيسون من كل خير، متحيرون لا يدرون ما يصنعون.

Verset 78

وهو الذي أنشأ لكم السمع لإدراك المسموعات، والأبصار لإدراك المرئيات، والأفئدة لتفقهوا بها، ومع ذلك فشكركم لهذه النعم المتوالية عليكم قليل لا يُذْكَر.

Verset 79

وهو الذي خلق جميع الناس في الأرض، وإليه تُحشرون بعد موتكم، فيجازيكم بما عملتم من خير أو شر.

Verset 80

وهو وحده الذي يحيي من العدم، ويميت بعد الحياة، وله تعاقب الليل والنهار وتفاوتهما، أفلا تعقلون قدرته ووحدانيته؟

Verset 81

لكن الكفار لم يصدقوا بالبعث، بل ردَّدوا مقولة أسلافهم المنكرين.

Verset 82

قالوا: أإذا متنا وتحللت أجسامنا وعظامنا في تراب الأرض نُحْيا مرة أُخرى؟ هذا لا يكون ولا يُتصور.

Verset 83

لقد قيل هذا الكلام لآبائنا من قبل، كما تقوله لنا يا محمد، فلم نره حقيقة، ما هذا إلا أباطيل الأولين.

Verset 84

قل لهم: لمن هذه الأرض ومَن فيها إن كان لديكم علم؟

Verset 85

سيعترفون حتمًا بأنها لله، هو خالقها ومالكها، قل لهم: ألا يكون لكم في ذلك تذكُّر بأنه قادر على البعث والنشور؟

Verset 86

قل مَن رب السموات السبع وربُّ العرشِ العظيمِ، الذي جعله اللهُ أعظمَ المخلوقاتِ وأعلاها؟

Verset 87

سيقولون حتمًا: هي مِلْك لله، فقل لهم: أفلا تخافون عذابه إذا عبدتم غيره؟

Verset 88

قل: مَن مالك كل شيء ومَن بيده خزائن كل شيء، ومَن يجير مَنِ استجار به، ولا يقدر أحد أن يُجير ويحمي مَن أراد الله إهلاكه، ولا يدفع الشر الذي قدَّره الله، إن كنتم تعلمون ذلك؟

Verset 89

سيجيبون: بأن ذلك كلَّه لله، قل لهم: كيف تذهب عقولكم وتُخْدَعون وتُصْرفون عن توحيد الله وطاعته، وتصديق أمر البعث والنشور؟

Verset 90

بل أتينا هؤلاء المنكرين بالحق فيما أرسلنا به محمدًا ﷺ، وإنهم لَكاذبون في شركهم وإنكارهم البعث.

Verset 91

لم يجعل الله لنفسه ولدًا، ولم يكن معه مِن معبود آخر؛ لأنه لو كان ثمة أكثر مِن معبود لانفرد كل معبود بمخلوقاته، ولكان بينهم مغالبة كشأن ملوك الدنيا، فيختلُّ نظام الكون، تنزَّه الله سبحانه وتعالى وتقدَّس عن وصفهم له بأن له شريكًا أو ولدًا.

Verset 92

هو وحده يعلم ما غاب عن خلقه وما شاهدوه، فتنزَّه الله تعالى عن الشريك الذي يزعمون.

Versets 93-94

قل -أيها الرسول-: ربِّ إما ترينِّي في هؤلاء المشركين ما تَعِدُهم مِن عذابك فلا تهلكني بما تهلكهم به، ونجني من عذابك وسخطك، فلا تجعلني في القوم المشركين الظالمين، ولكن اجعلني ممن رضيتَ عنهم.

Verset 95

وإننا لَقادرون على أن نريك ما نَعِدُهم من العذاب.

Verset 96

إذا أساء إليك أعداؤك -أيها الرسول- بالقول أو الفعل فلا تقابلهم بالإساءة، ولكن ادفع إساءتهم بالإحسان منك إليهم، نحن أعلم بما يصفه هؤلاء المشركون من الشرك والتكذيب، وسنجازيهم عليه أسوأ الجزاء.

Versets 97-98

وقل -أيها النبي-: رب أستجير بك من إغواء الشياطين المغرية على الباطل والفساد والصد عن الحق ووسوستها، وأستجير بك -يا رب- مِن حضورهم في شيء من أموري.

Verset 99

يخبر الله تعالى عن حال المحتضر من الكافرين أو المفرطين في أمره تعالى، حتى إذا أشرف على الموت، وشاهد ما أُعِدَّ له من العذاب قال: رب ردُّوني إلى الدنيا.

Verset 100

لعلي أستدرك ما ضيَّعْتُ من الإيمان والطاعة. ليس له ذلك، فلا يجاب إلى ما طَلَب، ولا يُمْهَل، فإنما هي كلمة هو قائلها قولًا لا ينفعه، وهو فيه غير صادق، فلو رُدَّ إلى الدنيا لعاد إلى ما نُهي عنه، وسيبقى المتوفَّون في الحاجز والبَرْزخ الذي بين الدنيا والآخرة إلى يوم البعث والنشور.

Verset 101

فإذا كان يوم القيامة، ونفخ المَلَك المكلَّف في «القَرْن»، وبُعِثَ الناس من قبورهم، فلا تَفاخُرَ بالأنساب حينئذ كما كانوا يفتخرون بها في الدنيا، ولا يسأل أحد أحدًا.

Verset 102

فمن كثرت حسناته وثَقُلَتْ بها موازين أعماله عند الحساب، فأولئك هم الفائزون بالجنة.

Verset 103

ومن قَلَّتْ حسناته في الميزان، ورجحت سيئاته، وأعظمها الشرك، فأولئك هم الذين خابوا وخسروا أنفسهم، في نار جهنم خالدون.

Verset 104

تَحْرقُ النار وجوههم، وهم فيها عابسون تَقَلَّصَتْ شفاههم، وبرزت أسنانهم.

Verset 105

يقال لهم: ألم تكن آيات القرآن تتلى عليكم في الدنيا، فكنتم بها تكذبون؟

Verset 106

لما بلَّغتهم الرسل وأنذرتهم قالوا يوم القيامة: ربنا غلبت علينا لذاتنا وأهواؤنا المقدَّرة علينا في سابق علمك، وكنا في فعلنا ضالين عن الهدى.

Verset 107

ربنا أخرجنا من النار، وأعدنا إلى الدنيا، فإن رجعنا إلى الضلال فإنا ظالمون نستحق العقوبة.

Verset 108

قال الله عز وجل لهم: امكثوا في النار أذلاء ولا تخاطبوني. فانقطع عند ذلك دعاؤهم ورجاؤهم.

Verset 109

إنه كان فريق من عبادي -وهم المؤمنون- يَدْعون: ربنا آمنا فاستر ذنوبنا، وارحمنا، وأنت خير الراحمين.

Verset 110

فاشتغلتم بالاستهزاء بهم حتى نسيتم ذكر الله، فبقيتم على تكذيبكم، وقد كنتم تضحكون منهم سخرية واستهزاء.

Verset 111

إني جزيت هذا الفريق من عبادي المؤمنين الفوز بالجنة؛ بسبب صبرهم على الأذى وطاعة الله.

Verset 112

ويُسْألُ الأشقياء في النار: كم بقيتم في الدنيا من السنين؟ وكم ضيَّعتم فيها من طاعة الله؟

Verset 113

قالوا لِهول الموقف وشدة العذاب: بقينا فيها يومًا أو بعض يوم، فاسأل الحُسّاب الذين يعدُّون الشهور والأيام.

Verset 114

قال لهم: ما لبثتم إلا وقتًا قليلًا لو صبرتم فيه على طاعة الله لفزتم بالجنة، لو كان عندكم علم بذلك؛ وذلك لأن مدة مكثهم في الدنيا قليلة جدًّا بالنسبة إلى طول مدتهم خالدين في النار.

Verset 115

أفحسبتم -أيها الخلق- أنما خلقناكم مهملين، لا أمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب، وأنكم إلينا لا ترجعون في الآخرة للحساب والجزاء؟

Verset 116

فتعالى الله الملك المتصرف في كل شيء، الذي هو حق، ووعده حق، ووعيده حق، وكلُّ شيء منه حق، وتَقَدَّس عن أن يخلق شيئًا عبثًا أو سَفَهًا، لا إله غيره ربُّ العرشِ الكريمِ، فعرشُ الرحمن موصوفٌ بالكرم؛ لشَرَفه، والعرشُ أعظمُ المخلوقات.

Verset 117

ومن يعبد مع الله الواحد إلهًا آخر، لا حجة له على استحقاقه العبادة، فإنما جزاؤه على عمله السيِّئ عند ربه في الآخرة. إنه لا فلاح ولا نجاة للكافرين يوم القيامة.

Verset 118

وقل -أيها النبي-: ربِّ تجاوَزْ عن الذنوب وارحم؛ وأنت خير مَن رحم ذا ذنب، فقبل توبته ولم يعاقبه على ذنبه.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت النور؛ لتَكْرار لفظ النور فيها سبع مرات، ولاشتمالها على ضرب المثل بنور الله الذي يهدي إليه من الإيمان والقرآن، وهو من أعظم مقاصد القرآن.

من مقاصد السورة

• بيان جملةٍ من الأحكام الشرعية المتعلقة بالزِّنى والقَذف واللِّعان.

• ذكر براءة عائشة - رضي الله عنها - مما اتهمه بها أهلُ النِّفاق ومن شاركهم في الحديث بذلك في حادثة الإفك، والوعيدُ الشديد لمن يحبُّ إشاعةَ الفواحش بين المؤمنين والمؤمنات، وبيان أنَّ قائدَهم إلى الفحشاء والمنكر هو الشيطانُ، والتحذيرُ من الوقوع في حبائله.

• ذكر وسائل الوقاية من الوقوع في جريمة الزنى؛ فبيَّنت آدابَ وأحكامَ دخولِ البيوت المسكونة وغير المسكونة؛ كالاستئذانِ، والسَّلام، وبيانُ الأوقاتِ التي يستأذن فيها المخالطون في البيت الواحد، كما جاء الأمرُ بغضِّ البصر وسترِ الزينة وحفظِ العورات، والأمرُ بالعفاف والنكاح؛ حفظًا للأعراض والأنساب، وتحريمُ البغاء الذي كان شائعًا في الجاهلية، والتحريضُ على تزويج الأيامى والمماليك.

• الحديث عن أطهر البقاع، وهي المساجد، ووصفُ قلوب أهلها الذين استناروا بنور الله تعالى، في مَثَلٍ ضُرِبَ في منتهى البلاغة والفصاحة، وضَربُ المَثَل لضلال الكفر، وبيان حال الواقع فيه.

• وصف عظمةِ الله تعالى وبدائعِ مصنوعاتِه، وما فيها من مِنَنٍ على الناس، وبيانُ ملكِ اللهِ وتدبيرِه لهذا الكون، وحكمتِه في أصنافِ خلقِه وقدرتِه، وعلمه بذلك.

• ذمُّ أحوالِ المنافقين، والإشارةُ إلى سوء طويَّتهم مع النبي ﷺ، ومقابلةُ ذلك بحال المؤمنين، ووعدِ الله لهم بالاستخلاف على الطاعة.

• الأمر بطاعة النبي، والتحذيرُ والوعيدُ على مخالفته ببيان مصير المخالفين، وبيانُ الأدب مع النبي في ندائه وعند ذكره.

[التفسير]

هذه سورة عظيمة من القرآن أنزلناها، وأوجبنا العمل بأحكامها، وأنزلنا فيها دلالات واضحات؛ لتتذكروا -أيها المؤمنون- بهذه الآيات البينات، وتعملوا بها.

Verset 2

الزانية والزاني اللذان لم يسبق لهما الزواج، عقوبةُ كل منهما مائة جلدة بالسوط، وثبت في السنة مع هذا الجلد التغريب لمدة عام. ولا تحملكم الرأفة بهما على ترك العقوبة أو تخفيفها، إن كنتم مصدقين بالله واليوم الآخر عاملين بأحكام الإسلام، وليحضر العقوبةَ عدد من المؤمنين؛ تشنيعًا وزجرًا وعظة واعتبارًا.

Verset 3

الزاني لا يرضى إلا بنكاح زانية أو مشركة لا تُقِرُّ بحرمة الزنى، والزانية لا ترضى إلا بنكاح زان أو مشرك لا يُقِرُّ بحرمة الزنى، أما العفيفون والعفيفات فإنهم لا يرضون بذلك، وحُرِّم ذلك النكاح على المؤمنين. وهذا دليل صريح على تحريم نكاح الزانية حتى تتوب، وكذلك تحريم إنكاح الزاني حتى يتوب.

Verset 4

والذين يتهمون بالفاحشة أنفسًا عفيفة من النساء والرجال مِن دون أن يشهد معهم أربعة شهود عدول، فاجلدوهم بالسوط ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا، وأولئك هم الخارجون عن طاعة الله.

Verset 5

لكن مَن تاب ونَدم ورجع عن اتهامه وأصلح عمله، فإن الله يغفر ذنبه ويرحمه، ويقبل توبته.

Versets 6-7

والذين يرمون زوجاتهم بالزنى، ولم يكن لهم شهداء على اتهامهم لهنَّ إلا أنفسهم، فعلى الواحد منهم أن يشهد أمام القاضي أربع مرات بقوله: أشهد بالله أني صادق فيما رميتها به من الزنى، ويزيد في الشهادة الخامسة الدعوة على نفسه باستحقاقه لعنة الله إن كان كاذبًا في قوله.

Versets 8-9

وبشهادته تستوجب الزوجة عقوبة الزنى، وهي الرجم حتى الموت، ولا يدفع عنها هذه العقوبة إلا أن تشهد في مقابل شهادته أربع شهادات بالله إنه لكاذب في اتهامه لها بالزنى، وتزيد في الشهادة الخامسة الدعوة على نفسها باستحقاقها غضب الله، إن كان زوجها صادقًا في اتهامه لها، وفي هذه الحال يفرق بينهما.

Verset 10

ولولا تفضُّل الله عليكم ورحمته -أيها المؤمنون- بهذا التشريع للأزواج والزوجات، لأحلَّ بالكاذب من المتلاعنين ما دعا به على نفسه، وأن الله توّاب لمن تاب مِن عباده، حكيم في شرعه وتدبيره.

Verset 11

إن الذين جاؤوا بأشنع الكذب، وهو اتهام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالفاحشة، جماعة منتسبون إليكم -معشر المسلمين- لا تحسبوا قولهم شرًّا لكم، بل هو خير لكم، لما تضمن ذلك مِن تبرئة أم المؤمنين ونزاهتها والتنويه بذكرها، ورفع الدرجات، وتكفير السيئات، وتمحيص المؤمنين. لكل فرد تكلم بالإفك جزاء فعله من الذنب، والذي تحمَّل معظمه، وهو عبدالله بن أُبيِّ بن سلول كبير المنافقين -لعنه الله- له عذاب عظيم في الآخرة، وهو الخلود في الدرك الأسفل من النار.

Verset 12

هلّا ظن المؤمنون والمؤمنات بعضهم ببعض خيرًا عند سماعهم ذلك الإفك، وهو السلامة مما رموا به، وقالوا: هذا كذب ظاهر على عائشة رضي الله عنها.

Verset 13

هلّا أتى القاذفون بأربعة شهود عدول على قولهم، فحين لم يفعلوا ذلك فأولئك هم الكاذبون عند الله.

Verset 14

ولولا فَضْلُ الله عليكم ورحمته لكم؛ بحيث شملكم إحسانه في دينكم ودنياكم فلم يعجِّل عقوبتكم، وتاب على مَن تاب منكم، لأصابكم بسبب ما خضتم فيه عذاب عظيم.

Verset 15

حين تتلقفون الإفك وتتناقلونه بأفواهكم، وهو قول باطل، وليس عندكم به علم، وهما محظوران: التكلم بالباطل، والقول بلا علم، وتظنون ذلك شيئًا هيِّنًا، وهو عند الله عظيم. وفي هذا زجر بليغ عن التهاون في إشاعة الباطل.

Verset 16

وهلّا قلتم عند سماعكم إياه: ما يَحِلُّ لنا الكلام بهذا الكذب، تنزيهًا لك –يا رب- مِن قول ذلك على زوجة رسولك محمد ﷺ، فهو كذب عظيم في الوزر واستحقاق الذنب.

Verset 17

يذكِّركم الله وينهاكم أن تعودوا أبدًا لمثل هذا الفعل من الاتهام الكاذب، إن كنتم مؤمنين به.

Verset 18

ويبيِّن الله لكم الآيات المشتملة على الأحكام الشرعية والمواعظ، والله عليم بأفعالكم، حكيم في شرعه وتدبيره.

Verset 19

إن الذين يحبون شيوع الفاحشة في المسلمين من قَذْف بالزنى أو أي قول سيِّئ لهم عذاب أليم في الدنيا بإقامة الحد عليهم، وغيره من البلايا الدنيوية، ولهم في الآخرة عذاب النار إن لم يتوبوا، والله -وحده- يعلم كذبهم، ويعلم مصالح عباده، وعواقب الأمور، وأنتم لا تعلمون ذلك.

Verset 20

ولولا فَضْلُ الله على مَن وقع في حديث الإفك ورحمته بهم، وأن الله يرحم عباده المؤمنين رحمة واسعة في عاجلهم وآجلهم، لما بيَّن هذه الأحكام والمواعظ، ولَعاجل مَن خالف أمره بالعقوبة.

Verset 21

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تسلكوا طرق الشيطان، ومَن يسلك طرق الشيطان فإنه يأمره بقبيح الأفعال ومنكراتها، ولولا فَضْلُ الله على المؤمنين ورحمته بهم ما طَهُرَ منهم أحد أبدًا مِن دنس ذنبه، ولكن الله -بفضله- يطهر من يشاء. والله سميع لأقوالكم، عليم بنياتكم وأفعالكم.

Verset 22

ولا يحلف أهل الفضل في الدين والسَّعَة في المال على ترك صلة أقربائهم الفقراء، والمحتاجين الذين لا يملكون ما يكفيهم ويسدُّ حاجتهم، والمهاجرين في سبيل الله، ومنعهم النفقة؛ بسبب ذنب فعلوه، وليتجاوزوا عن إساءتهم، ولا يعاقبوهم. ألا تحبون أن يتجاوز الله عنكم؟ فتجاوزوا عنهم. والله غفور لعباده، رحيم بهم. وفي هذا الحثُّ على العفو والصفح، ولو قوبل بالإساءة.

Verset 23

إن الذين يقذفون بالزنى العفيفات الغافلات المؤمنات اللاتي لم يخطر ذلك بقلوبهن، مطرودون من رحمة الله في الدنيا والآخرة، ولهم عذاب عظيم في نار جهنم. وفي هذه الآية دليل على كفر من سبَّ، أو اتهم زوجة من زوجات النبي ﷺ بسوء.

Verset 24

ذلك العذاب يوم القيامة يوم تشهد عليهم ألسنتهم بما نطقت، وتتكلم أيديهم وأرجلهم بما عملت.

Verset 25

في هذا اليوم يوفيهم الله جزاءهم كاملًا على أعمالهم بالعدل، ويعلمون في ذلك الموقف العظيم أن الله هو الحق المبين الذي هو حق، ووعده حق، ووعيده حق، وكلُّ شيء منه حق، الذي لا يظلم أحدًا مثقال ذرة.

Verset 26

كلُّ خبيث من الرجال والنساء والأقوال والأفعال مناسب للخبيث وموافق له، وكلُّ طيِّب من الرجال والنساء والأقوال والأفعال مناسب للطيب وموافق له، والطيبون والطيبات مبرؤون مما يرميهم به الخبيثون من السوء، لهم من الله مغفرة تستغرق الذنوب، ورزق كريم في الجنة.

Verset 27

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأذنوا أهلها في الدخول وتسلموا عليهم. وصيغة ذلك من السُّنة: السلام عليكم أأدخل؟ ذلكم الاستئذان خير لكم؛ لعلكم تتذكرون -بفعلكم له- أوامر الله، فتطيعوه.

Verset 28

فإن لم تجدوا في بيوت الآخرين أحدًا فلا تدخلوها حتى يوجد مَن يأذنُ لكم، فإن لم يأذن، بل قال لكم: ارجعوا فارجعوا، ولا تُلحُّوا، فإن الرجوع عندئذ أطهر لكم؛ لأن للإنسان أحوالًا يكره اطلاع أحد عليها. والله بما تعملون عليم، فيجازي كل عامل بعمله.

Verset 29

لكن لا حرج عليكم أن تدخلوا بغير استئذان بيوتًا ليست مخصصة لسكنى أناس بذاتهم، بل ليتمتع بها مَن يحتاج إليها كالبيوت المُعَدَّة صدقة لابن السبيل في طرق المسافرين وغيرها من المرافق، ففيها منافع وحاجة لمن يدخلها، وفي الاستئذان مشقة. والله يعلم أحوالكم الظاهرة والخفية.

Verset 30

قل -أيها النبي- للمؤمنين يَغُضُّوا مِن أبصارهم عمّا لا يحلُّ لهم من النساء والعورات، ويحفظوا فروجهم عمّا حَرَّم الله من الزنى واللواط، وكشف العورات، ونحوِ ذلك، ذلك أطهر لهم. إن الله خبير بما يصنعون فيما يأمرهم به وينهاهم عنه.

Verset 31

وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن عمّا لا يحلُّ لهن من العورات، ويحفظن فروجهن عمّا حَرَّم الله، ولا يُظهرن زينتهن للرجال، بل يجتهدن في إخفائها إلا الثياب الظاهرة التي جرت العادة بلُبْسها، إذا لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة بها، وليلقين بأغطية رؤوسهن على فتحاتِ أعلى ثيابهنَّ من جهة صدورهن؛ ليكمل سترهن، ولا يُظْهِرْنَ الزينة الخفية إلا لأزواجهن؛ إذ يرون منهن ما لا يرى غيرهم. وبعضها كالوجه، والعنق، واليدين، والساعدين يباح رؤيته لآبائهن، أو آباء أزواجهن، أو أبنائهن، أو أبناء أزواجهن، أو إخوانهن، أو أبناء إخوانهن، أو أبناء أخواتهن، أو نسائهن المسلمات دون الكافرات، أو ما ملكن مِنَ العبيد، أو التابعين من الرجال الذين لا غرض ولا حاجة لهم في النساء، مثل البُلْه الذين يتبعون غيرهم للطعام والشراب فحسب، أو الأطفالِ الصغارِ الذين ليس لهم علم بأمور عورات النساء، ولم توجد فيهم الشهوة بعدُ، ولا يضرب النساء عند سَيْرهن بأرجلهن ليُسْمِعْن صوت ما خفي من زينتهن كالخَلْخال ونحوه، وارجعوا -أيها المؤمنون- إلى طاعة الله فيما أمركم به من هذه الصفات الجميلة والأخلاق الحميدة، واتركوا ما كان عليه أهل الجاهلية من الأخلاق والصفات الرذيلة؛ رجاء أن تفوزوا بخيري الدنيا والآخرة.

Verset 32

وزوِّجوا -أيها المؤمنون- مَن لا زوج له من الأحرار والحرائر والصالحين مِن عبيدكم وجواريكم، إن يكن الراغب في الزواج للعفة فقيرًا يغنه الله من واسع رزقه. والله واسع كثير الخير عظيم الفضل، عليم بأحوال عباده.

Verset 33

والذين لا يستطيعون الزواج لفقرهم أو غيره فليطلبوا العفة عَمّا حَرَّمَ الله حتى يغنيهم الله من فضله، وييسر لهم الزواج. والذين يريدون أن يتحرروا من العبيد والإماء بمكاتبة أسيادهم على بعض المال يؤدونه إليهم، فعلى مالكيهم أن يكاتبوهم على ذلك إن علموا فيهم خيرًا: مِن رشد وقدرة على الكسب وصلاح في الدين، وعليهم أن يعطوهم شيئًا من المال أو أن يحطوا عنهم مما كُوتبوا عليه. ولا يجوز لكم إكراه جواريكم على الزنى طلبًا للمال، وكيف يقع منكم ذلك وهن يُرِدْن العفة وأنتم تأبونها؟ وفي هذا غاية التشنيع لفعلهم القبيح. ومن يكرههنَّ على الزنى فإن الله تعالى من بعد إكراههن غفور لهن رحيم بهن، والإثم على مَن أكْرههن.

Verset 34

ولقد أنزلنا إليكم -أيها الناس- آيات القرآن دلالات واضحات على الحق، ومثلًا من أخبار الأمم السابقة المؤمنين منهم والكافرين، وما جرى لهم وعليهم ما يكون مثلًا وعبرة لكم، وموعظة يتعظ بها مَن يتقي الله ويَحْذَرُ عذابه.

Verset 35

الله نور السموات والأرض يدبر الأمر فيهما ويهدي أهلهما، فهو -سبحانه- نور، وحجابه نور، به استنارت السموات والأرض وما فيهما، وكتاب الله وهدايته نور منه سبحانه، فلولا نوره تعالى لتراكمت الظلمات بعضها فوق بعض. مثل نوره الذي يهدي إليه، وهو الإيمان والقرآن في قلب المؤمن كمشكاة، وهي الكُوَّة في الحائط غير النافذة، فيها مصباح، حيث تجمع الكوَّةُ نورَ المصباح فلا يتفرق، وذلك المصباح في زجاجة، كأنها -لصفائها- كوكب مضيء كالدُّر، يوقَد المصباح من زيت شجرةٍ مباركةٍ، وهي شجرة الزيتون، لا شرقية فقط، فلا تصيبها الشمس آخر النهار، ولا غربية فقط فلا تصيبها الشمس أول النهار، بل هي متوسطة في مكان من الأرض لا إلى الشرق ولا إلى الغرب، يكاد زيتها -لصفائه- يضيء من نفسه قبل أن تمسه النار، فإذا مَسَّتْه النار أضاء إضاءة بليغة، نور على نور، فهو نور من إشراق الزيت على نور من إشعال النار، فذلك مثل الهدى يضيء في قلب المؤمن. والله يهدي ويوفق لاتباع القرآن مَن يشاء، ويضرب الأمثال للناس؛ ليعقلوا عنه أمثاله وحكمه. والله بكل شيء عليم، لا يخفى عليه شيء.

Verset 36

هذا النور المضيء في مساجد أَمَرَ الله أن يُرْفع شأنها وبناؤها، ويُذْكر فيها اسمه بتلاوة كتابه والتسبيح والتهليل، وغير ذلك من أنواع الذكر، يُصلِّي فيها لله في الصباح والمساء:

Verset 37

رجال لا تَشْغَلُهم تجارة ولا بيع عن ذِكْرِ الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة لمستحقيها، يخافون يوم القيامة الذي تتقلب فيه القلوب بين الرجاء في النجاة والخوف من الهلاك، وتتقلب فيه الأبصار تنظر إلى أي مصير تكون؟

Verset 38

ليعطيهم الله ثواب أحسن أعمالهم، ويزيدَهم مِن فضله بمضاعفة حسناتهم. والله يرزق مَن يشاء بغير حساب، بل يعطيه مِن الأجر ما لا يبلغه عمله، وبلا عدٍّ ولا كيل.

Verset 39

والذين كفروا بربهم وكذَّبوا رسله، أعمالهم التي ظنوها نافعة لهم في الآخرة، كصلة الأرحام وفك الأسرى وغيرها، كسراب، وهو ما يشاهَد كالماء على الأرض المستوية في الظهيرة، يظنه العطشان ماء، فإذا أتاه لم يجده ماء. فالكافر يظن أن أعماله تنفعه، فإذا كان يوم القيامة لم يجد لها ثوابًا، ووجد الله سبحانه وتعالى له بالمرصاد فوفّاه جزاء عمله كاملًا. والله سريع الحساب، فلا يستبطئ الجاهلون ذلك الوعيد، فإنه لا بدَّ مِن إتيانه.

Verset 40

أو تكون أعمالهم مثل ظلمات في بحر عميق يعلوه موج، ومن فوق الموج موج آخر، ومِن فوقه سحاب كثيف، ظلمات شديدة بعضها فوق بعض، إذا أخرج الناظر يده لم يقارب رؤيتها من شدة الظلمات، فالكفار تراكمت عليهم ظلمات الشرك والضلال وفساد الأعمال. ومن لم يجعل الله له نورًا من كتابه وسنة نبيه يهتدي به فما له مِن هاد.

Verset 41

ألم تعلم -أيها الرسول- أن الله يُسَبِّح له مَن في السموات والأرض من المخلوقات والطيرُ، صافّاتٍ أجنحتَها في السماء تسبِّحُ ربَّها؟ كل مخلوق قد أرشده الله كيف يصلي له ويسبحه. وهو سبحانه عليم، مُطَّلِع على ما يفعله كل عابد ومسبِّح، لا يخفى عليه منها شيء، وسيجازيهم بذلك.

Verset 42

ولله وحده ملك السموات والأرض، له السلطان فيهما، وإليه المرجع يوم القيامة.

Verset 43

ألم تشاهد أن الله سبحانه وتعالى يسوق السحاب إلى حيث يشاء، ثم يجمعه بعد تفرقه، ثم يجعله متراكمًا، فينزل مِن بينه المطر؟ وينزل من السحاب الذي يشبه الجبال في عظمته بَرَدًا، فيصيب به مَن يشاء مِن عباده ويصرفه عمَّن يشاء منهم بحسب حكمته وتقديره، يكاد ضوء ذلك البرق في السحاب مِن شدته يذهب بأبصار الناظرين إليه.

Verset 44

ومِن دلائل قدرة الله سبحانه وتعالى أنه يقلب الليل والنهار بمجيء أحدهما بعد الآخر، واختلافهما طولًا وقِصَرًا، إن في ذلك لَدلالة يعتبر بها كل مَن له بصيرة.

Verset 45

والله تعالى خلق كل ما يدِب على الأرض مِن ماء، فالماء أصل خلقه، فمن هذه الدواب: مَن يمشي زحفًا على بطنه كالحيّات ونحوها، ومنهم مَن يمشي على رجلين كالإنسان، ومنهم مَن يمشي على أربع كالبهائم ونحوها. والله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء، وهو قادر على كل شيء.

Verset 46

لقد أنزلنا في القرآن علامات واضحات مرشدات إلى الحق. والله يهدي ويوفق مَن يشاء مِن عباده إلى الطريق المستقيم، وهو الإسلام.

Verset 47

ويقول المنافقون: صَدَّقنا بالله وبما جاء به الرسول، وأطعنا أمرهما، ثم تُعْرِضُ طوائف منهم من بعد ذلك فلا تقبل حكم الرسول، وما أولئك بالمؤمنين.

Verset 48

و إذا دُعوا في خصوماتهم إلى ما في كتاب الله وإلى رسوله؛ ليَحكُم بينهم، إذا فريق منهم معرض لا يقبل حكم الله وحكم رسوله، مع أنه الحق الذي لا شك فيه.

Verset 49

وإن يكن الحق في جانبهم فإنهم يأتون إلى النبي عليه الصلاة والسلام طائعين منقادين لحكمه؛ لعلمهم أنه يقضي بالحق.

Verset 50

أسَبَبُ الإعراض ما في قلوبهم من مرض النفاق، أم شكُّوا في نبوة محمد ﷺ، أم السبب خوفهم أن يكون حكم الله ورسوله جائرًا؟ كَلّا، إنهم لا يخافون جورًا، بل السبب أنهم هم الظالمون الفجرة.

Verset 51

أما المؤمنون حقًّا فدأبهم إذا دعوا إلى التحاكم في خصوماتهم إلى كتاب الله وحكم رسوله، أن يقبلوا الحكم ويقولوا: سمعنا ما قيل لنا وأطعنا مَن دعانا إلى ذلك، وأولئك هم المفلحون الفائزون بمطلوبهم في جنات النعيم.

Verset 52

ومن يطع الله ورسوله في الأمر والنهي، ويَخَفْ عواقب العصيان، ويحْذَر عذاب الله، فهؤلاء هم الفائزون بالنعيم في الجنة.

Verset 53

وأقسم المنافقون بالله تعالى غاية اجتهادهم في الأيمان المغلَّظة: لئن أمرتنا -أيها الرسول- بالخروج للجهاد معك لنخرجن، قل لهم: لا تحلفوا كذبًا، فطاعتكم معروفة بأنها باللسان فحسب، إن الله خبير بما تعملونه، وسيجاز يكم عليه.

Verset 54

قل -أيها الرسول- للناس: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، فإن تعرضوا فإنما على الرسول فِعْلُ ما أُمر به من تبليغ الرسالة، وعلى الجميع فِعْلُ ما كُلِّفوه من الامتثال، وإن تطيعوه ترشدوا إلى الحق، وليس على الرسول إلا أن يبلغ رسالة ربه بلاغًا بينًا.

Verset 55

وعد الله بالنصر الذين آمنوا منكم وعملوا الأعمال الصالحة، بأن يورثهم أرض المشركين، ويجعلهم خلفاء فيها، مثلما فعل مع أسلافهم من المؤمنين بالله ورسله، وأن يجعل دينهم الذي ارتضاه لهم -وهو الإسلام- دينًا عزيزًا مكينًا، وأن يبدل حالهم من الخوف إلى الأمن، إذا عبدوا الله وحده، واستقاموا على طاعته، ولم يشركوا معه شيئًا، ومن كفر بعد ذلك الاستخلاف والأمن والتمكين والسلطنة التامة، وجحد نِعَم الله، فأولئك هم الخارجون عن طاعة الله.

Verset 56

وأقيموا الصلاة تامة، وآتوا الزكاة لمستحقيها، وأطيعوا الرسول ﷺ؛ رجاء أن يرحمكم الله.

Verset 57

لا تظننَّ الذين كفروا معجزين الله في الأرض، بل هو قادر على إهلاكهم، ومرجعهم في الآخرة إلى النار، وقبُح هذا المرجع والمصير. وهو توجيه عام للأمَّة، وإن كان الخطاب فيه للرسول ﷺ.

Verset 58

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه مُروا عبيدكم وإماءكم، والأطفال الأحرار دون سن الاحتلام أن يستأذنوا عند الدخول عليكم في أوقات عوراتكم الثلاثة: من قبل صلاة الفجر؛ لأنه وقت الخروج من ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة، ووقت خلع الثياب للقيلولة في الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء؛ لأنه وقت للنوم، وهذه الأوقات الثلاثة عورات لكم، يَقِلُّ فيها التستر، أما فيما سواها فلا حرج إذا دخلوا بغير إذن؛ لحاجتهم في الدخول عليكم، فهم طوافون عليكم للخدمة، ولأن العادة جرت بتردُّد بعضكم إلى بعض فيها لقضاء المصالح. كما بيَّن الله لكم أحكام الاستئذان يبيِّن لكم آياته وأحكامه وحججه وشرائع دينه. والله عليم بما يصلح خلقه، حكيم في تدبيره أمورهم.

Verset 59

وإذا بلغ الأطفال منكم سن الاحتلام والتكليف بالأحكام الشرعية، فعليهم أن يستأذنوا إذا أرادوا الدخول في كل الأوقات كما يستأذن الكبار، وكما يبيِّن الله آداب الاستئذان يبيِّن الله تعالى لكم آياته. والله عليم بما يصلح عباده، حكيم في تشريعه.

Verset 60

والعجائز من النساء اللاتي قعدن عن الاستمتاع والشهوة لكبرهن، فلا يطمعن في الرجال للزواج، ولا يطمع فيهن الرجال كذلك، فهؤلاء لا حرج عليهن أن يضعن بعض ثيابهن كالرداء الذي يكون فوق الثياب غير مظهرات ولا متعرضات للزينة، ولُبْسهن هذه الثياب -سترًا وتعففًا- أحسن لهن. والله سميع لأقوالكم، عليم بنياتكم وأعمالكم.

Verset 61

ليس على أصحاب الأعذار من العُمْيان وذوي العرج والمرضى إثم في ترك الأمور الواجبة التي لا يقدرون على القيام بها، كالجهاد ونحوه مما يتوقف على بصر الأعمى أو سلامة الأعرج أو صحة المريض، وليس على أنفسكم -أيها المؤمنون- حرج في أن تأكلوا من البيوت التي فيها أزواجُكم وعيالُكم، فيدخل فيها بيوت الأولاد، أو من بيوت آبائكم، أو أمهاتكم، أو إخوانكم، أو أخواتكم، أو أعمامكم، أو عماتكم، أو أخوالكم، أو خالاتكم، أو من البيوت التي وُكِّلتم بحفظها في غيبة أصحابها بإذنهم، أو من بيوت الأصدقاء، ولا حرج عليكم أن تأكلوا مجتمعين أو متفرقين، فإذا دخلتم بيوتًا مسكونة أو غير مسكونة فليسلِّم بعضكم على بعض بتحية الإسلام، وهي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين إذا لم يوجد فيها أحد، وهذه التحية شرعها الله، وهي مباركة تُنْمِي المودة والمحبة، طيبة محبوبة للسامع، بمثل هذا التبيين يبيِّن الله لكم معالم دينه وآياته؛ لتعقلوها، وتعملوا بها.

Verset 62

إنما المؤمنون حقًّا هم الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، وإذا كانوا مع النبي ﷺ على أمر جمعهم له في مصلحة المسلمين، لم ينصرف أحد منهم حتى يستأذنه، إن الذين يستأذنونك -أيها النبي- هم الذين يؤمنون بالله ورسوله حقًّا، فإذا استأذنوك لبعض حاجتهم فَأْذَن لمن شئت ممن طلب الإذن في الانصراف لعذر، واطلب لهم المغفرة من الله. إن الله غفور لذنوب عباده التائبين، رحيم بهم.

Verset 63

لا تقولوا -أيها المؤمنون- عند ندائكم رسول الله: يا محمد، ولا يا محمد بن عبدالله، كما يقول ذلك بعضكم لبعض، ولكن شرِّفوه، وقولوا: يا نبي الله، يا رسول الله. قد يعلم الله المنافقين الذين يخرجون من مجلس النبي ﷺ خفية بغير إذنه، يلوذ بعضهم ببعض، فليَحْذَر الذين يخالفون أمر رسول الله أن تنزل بهم محنة وشر، أو يصيبهم عذاب مؤلم موجع في الآخرة.

Verset 64

ألا إن لله ما في السموات والأرض خَلْقًا ومُلْكًا وعبادة، قد أحاط علمه بجميع ما أنتم عليه، ويوم يرجع العباد إليه في الآخرة، يخبرهم بعملهم، ويجازيهم عليه، والله بكل شيء عليم، لا تخفى عليه أعمالهم وأحوالهم.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الفرقان؛ لافتتاحها بذكر الفرقان، وهو القرآن الفارق بين الحق والباطل.

من مقاصد السورة

• التنويهُ بالقرآن، وما فيه من الهُدى، والتعريضُ بالامتنان على الناس بهَديه، والتنويهُ بالرسول ﷺ الذي أُنزِل عليه القرآن، وذكرُ دلائل صدقه وترفعِه عن حظوظ الدنيا، وأنه على طريقة غيره من الرسل؛ تثبيتًا للرسول ﷺ على دعوته، وتسليةً له عن مخالفة قومه.

• إثبات البعث، والتبشيرُ بالثواب للصالحين في الآخرة، والإنذارُ بالعقاب للمشركين، وبيانُ ما يحلُّ بهم من الهوان يوم القيامة، وحصولُ الندامة والحسرة على تكذيبهم بالرسول ﷺ وإشراكهم واتباعِهم أهلَ الضلال.

• الاستدلالُ على وحدانية الله تعالى؛ بذكر جملةٍ من بدائعِ صنعه في هذا الكون؛ من تقلباتٍ وظواهرَ كونيةٍ، وخلقِ الإنسان، وتنزيهُه عن أن يكون له ولدٌ أو شريكٌ، وإبطالُ إلهيَّة الأصنام وما زعموه من بُنوَّة الملائكة لله سبحانه وتعالى.

• بيان صفات عباد الرحمن، الذين خصَّهم الله بالأخلاق الحميدة والاستقامةِ في هذه الحياة على الشريعة، وذكرُ ما أعدَّ الله لهم من الأجر العظيم في جنات النعيم، والإشارةُ إلى عذابٍ قريبٍ يحلُّ بالمكذبين.

[التفسير]

عَظُمَتْ بركات الله، وكثرت خيراته، وكملت أوصافه سبحانه وتعالى الذي نزَّل القرآن الفارق بين الحق والباطل على عبده محمد ﷺ؛ ليكون رسولًا للإنس والجن، مخوِّفًا لهم من عذاب الله.

Verset 2

الذي له ملك السموات والأرض، ولم يتخذ ولدًا، ولم يكن له شريك في ملكه، وهو الذي خلق كل شيء فسوّاه على ما يناسبه من الخلق، وَفْق ما تقتضيه حكمته دون نقص أو خلل.

Verset 3

واتخذ مشركو العرب معبودات من دون الله لا تستطيع خَلْق شيء، والله خلقها وخلقهم، ولا تملك لنفسها دَفْعَ ضر أو جلب نفع، ولا تستطيع إماتة حي أو إحياء ميت، أو بعث أحد من الأموات حيًّا من قبره.

Verset 4

وقال الكافرون بالله: ما هذا القرآن إلا كذب وبهتان اختلقه محمد، وأعانه على ذلك أناس آخرون، فقد ارتكبوا ظلمًا فظيعًا، وأتوا زورًا شنيعًا؛ فالقرآن ليس مما يمكن لبشر أن يختلقه.

Verset 5

وقالوا عن القرآن: هو أحاديث الأولين المسطرة في كتبهم، استنسخها محمد، فهي تُقْرَأ عليه صباحًا ومساء.

Verset 6

قل -أيها الرسول- لهؤلاء الكفار: إن الذي أنزل القرآن هو الله الذي أحاط علمه بما في السموات والأرض، إنه كان غفورًا لمن تاب من الذنوب والمعاصي، رحيمًا بهم حيث لم يعاجلهم بالعقوبة.

Versets 7-8

وقال المشركون: ما لهذا الذي يزعم أنه رسول الله - يعنون محمدًا ﷺ- يأكل الطعام مِثْلَنا، ويمشي في الأسواق لطلب الرزق؟ فهلّا أرسل الله معه مَلَكًا يشهد على صدقه، أو يهبط عليه من السماء كنز من مال، أو تكون له حديقة عظيمة يأكل من ثمرها، وقال هؤلاء الظالمون المكذبون: ما تتبعون أيها المؤمنون إلا رجلًا به سحر غلب على عقله.

Verset 9

انظر -أيها الرسول- كيف قال المكذبون في حقك تلك الأقوال العجيبة التي تشبه -لغرابتها- الأمثال؛ ليتوصلوا إلى تكذيبك؟ فبَعُدوا بذلك عن الحق، فلا يجدون سبيلًا إليه؛ ليصححوا ما قالوه فيك من الكذب والافتراء.

Verset 10

عَظُمَتْ بركات الله، وكَثُرَتْ خيراته، الذي إن شاء جعل لك -أيها الرسول- خيرًا مما تمنَّوه لك، فجعل لك في الدنيا حدائق كثيرة تتخللها الأنهار، ويجعل لك فيها قصورًا عظيمة.

Verset 11

وما كذبوك؛ لأنك تأكل الطعام، وتمشي في الأسواق، بل كذَّبوا بيوم القيامة وما فيه من جزاء، وأعتدنا لمن كذب بالساعة نارًا حارة تُسَعَّر بهم.

Verset 12

إذا رأت النار هؤلاء المكذبين يوم القيامة من مكان بعيد، سمعوا صوت غليانها وزفيرها، من شدة تغيظها منهم.

Verset 13

وإذا أُلقوا في مكان شديد الضيق من جهنم -وقد قُرِنت أيديهم بالسلاسل إلى أعناقهم- دَعَوْا على أنفسهم بالهلاك للخلاص منها.

Verset 14

فيقال لهم تيئيسًا: لا تَدْعوا اليوم بالهلاك مرة واحدة، بل مرات كثيرة، فلن يزيدكم ذلك إلا غمًّا، فلا خلاص لكم.

Verset 15

قل لهم -أيها الرسول-: أهذه النار التي وُصِفتْ لكم خيرٌ أم جنة النعيم الدائم التي وُعِد بها الخائفون من عذاب ربهم، كانت لهم ثوابًا على عملهم، ومآلًا يرجعون إليه في الآخرة؟

Verset 16

لهؤلاء المطيعين في الجنة ما يشتهون من ملاذِّ النعيم، متاعهم فيه دائم، كان دخولهم إياها على ربك -أيها الرسول- وعدًا مسؤولًا، يسأله عباد الله المتقون، والله لا يخلف وعده.

Verset 17

ويوم القيامة يحشر الله المشركين وما كانوا يعبدونه من دونه، فيقول لهؤلاء المعبودين: أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء عن طريق الحق، وأمرتموهم بعبادتكم، أم هم ضلوا السبيل، فعبدوكم مِن تلقاء أنفسهم؟

Verset 18

قال المعبودون من دون الله: تنزيهًا لك -يا ربنا- عَمّا فعل هؤلاء، فما يصحُّ أن نَتَّخِذ سواك أولياء نواليهم، ولكن متعتَ هؤلاء المشركين وآباءهم بالمال والعافية في الدنيا، حتى نسوا ذكرك فأشركوا بك، وكانوا قومًا هلكى غلب عليهم الشقاء والخِذْلان.

Verset 19

فيقال للمشركين: لقد كَذَّبكم هؤلاء الذين عبدتموهم في ادِّعائكم عليهم، فها أنتم أولاء لا تستطيعون دَفْعًا للعذاب عن أنفسكم، ولا نصرًا لها، ومَن يشرك بالله فيظلم نفسه ويعبد غير الله، ويمت على ذلك، يعذبه الله عذابًا شديدًا.

Verset 20

وما أرسلنا قبلك -أيها الرسول- أحدًا مِن رسلنا إلا كانوا بشرًا، يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق. وجعلنا بعضكم -أيها الناس- لبعض ابتلاء واختبارًا بالهدى والضلال، والغنى والفقر، والصحة والمرض، هل تصبرون، فتقوموا بما أوجبه الله عليكم، وتشكروا له، فيثيبكم مولاكم، أو لا تصبرون فتستحقوا العقوبة؟ وكان ربك -أيها الرسول- بصيرًا بمن يجزع أو يصبر، وبمن يكفر أو يشكر.

Verset 21

وقال الذين لا يؤمِّلون لقاء ربهم بعد موتهم لإنكارهم له: هلّا أُنزل علينا الملائكة، فتُخْبِرنا بأن محمدًا صادق، أو نرى ربنا عِيانًا، فيخبرنا بصدقه في رسالته. لقد أُعجِبوا بأنفسهم واستعلَوْا حيث اجترؤوا على هذا القول، وتجاوزوا الحدَّ في طغيانهم وكفرهم.

Sourate Juz 18 Récitation en arabe · AL-MUMINUNE 23:1 -> AL FURQANE 25:21 · 203 versets