Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
العنكبوت

Juz 21 | AL-ANKABUT 29:46 -> AL-AHZAB 33:30

AL-ANKABUT · 178 versets · AL-ANKABUT 29:46 -> AL-AHZAB 33:30

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 402
۞ وَلَاتُجَـٰدِلُوٓا۟أَهْلَٱلْكِتَـٰبِإِلَّابِٱلَّتِىهِىَأَحْسَنُإِلَّا
ٱلَّذِينَظَلَمُوا۟مِنْهُمْ ۖوَقُولُوٓا۟ءَامَنَّابِٱلَّذِىٓأُنزِلَإِلَيْنَاوَأُنزِلَ
إِلَيْكُمْوَإِلَـٰهُنَاوَإِلَـٰهُكُمْوَٰحِدٌۭوَنَحْنُلَهُۥمُسْلِمُونَ46
وَكَذَٰلِكَأَنزَلْنَآإِلَيْكَٱلْكِتَـٰبَ ۚفَٱلَّذِينَءَاتَيْنَـٰهُمُ
ٱلْكِتَـٰبَيُؤْمِنُونَبِهِۦ ۖوَمِنْهَـٰٓؤُلَآءِمَنيُؤْمِنُبِهِۦ ۚوَمَا
يَجْحَدُبِـَٔايَـٰتِنَآإِلَّاٱلْكَـٰفِرُونَ47 وَمَاكُنتَتَتْلُوا۟مِن
قَبْلِهِۦمِنكِتَـٰبٍۢوَلَاتَخُطُّهُۥبِيَمِينِكَ ۖإِذًۭالَّٱرْتَابَ
ٱلْمُبْطِلُونَ48 بَلْهُوَءَايَـٰتٌۢبَيِّنَـٰتٌۭفِىصُدُورِٱلَّذِينَ
أُوتُوا۟ٱلْعِلْمَ ۚوَمَايَجْحَدُبِـَٔايَـٰتِنَآإِلَّاٱلظَّـٰلِمُونَ49 وَقَالُوا۟
لَوْلَآأُنزِلَعَلَيْهِءَايَـٰتٌۭمِّنرَّبِّهِۦ ۖقُلْإِنَّمَاٱلْـَٔايَـٰتُعِندَٱللَّهِ
وَإِنَّمَآأَنَا۠نَذِيرٌۭمُّبِينٌ50 أَوَلَمْيَكْفِهِمْأَنَّآأَنزَلْنَاعَلَيْكَ
ٱلْكِتَـٰبَيُتْلَىٰعَلَيْهِمْ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَرَحْمَةًۭوَذِكْرَىٰ
لِقَوْمٍۢيُؤْمِنُونَ51 قُلْكَفَىٰبِٱللَّهِبَيْنِىوَبَيْنَكُمْ
شَهِيدًۭا ۖيَعْلَمُمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۗوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟
بِٱلْبَـٰطِلِوَكَفَرُوا۟بِٱللَّهِأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْخَـٰسِرُونَ52
Page 403
وَيَسْتَعْجِلُونَكَبِٱلْعَذَابِ ۚوَلَوْلَآأَجَلٌۭمُّسَمًّۭىلَّجَآءَهُمُٱلْعَذَابُ
وَلَيَأْتِيَنَّهُمبَغْتَةًۭوَهُمْلَايَشْعُرُونَ53 يَسْتَعْجِلُونَكَبِٱلْعَذَابِ
وَإِنَّجَهَنَّمَلَمُحِيطَةٌۢبِٱلْكَـٰفِرِينَ54 يَوْمَيَغْشَىٰهُمُٱلْعَذَابُ
مِنفَوْقِهِمْوَمِنتَحْتِأَرْجُلِهِمْوَيَقُولُذُوقُوا۟مَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ55
يَـٰعِبَادِىَٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِنَّأَرْضِىوَٰسِعَةٌۭفَإِيَّـٰىَفَٱعْبُدُونِ56
كُلُّنَفْسٍۢذَآئِقَةُٱلْمَوْتِ ۖثُمَّإِلَيْنَاتُرْجَعُونَ57 وَٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِلَنُبَوِّئَنَّهُممِّنَٱلْجَنَّةِغُرَفًۭاتَجْرِى
مِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَا ۚنِعْمَأَجْرُٱلْعَـٰمِلِينَ58 ٱلَّذِينَ
صَبَرُوا۟وَعَلَىٰرَبِّهِمْيَتَوَكَّلُونَ59 وَكَأَيِّنمِّندَآبَّةٍۢلَّاتَحْمِلُ
رِزْقَهَاٱللَّهُيَرْزُقُهَاوَإِيَّاكُمْ ۚوَهُوَٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ60 وَلَئِن
سَأَلْتَهُممَّنْخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَوَسَخَّرَٱلشَّمْسَوَٱلْقَمَرَ
لَيَقُولُنَّٱللَّهُ ۖفَأَنَّىٰيُؤْفَكُونَ61 ٱللَّهُيَبْسُطُٱلرِّزْقَلِمَنيَشَآءُمِنْ
عِبَادِهِۦوَيَقْدِرُلَهُۥٓ ۚإِنَّٱللَّهَبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌۭ62 وَلَئِنسَأَلْتَهُم
مَّننَّزَّلَمِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۭفَأَحْيَابِهِٱلْأَرْضَمِنۢبَعْدِمَوْتِهَا
لَيَقُولُنَّٱللَّهُ ۚقُلِٱلْحَمْدُلِلَّهِ ۚبَلْأَكْثَرُهُمْلَايَعْقِلُونَ63
Page 404
وَمَاهَـٰذِهِٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَآإِلَّالَهْوٌۭوَلَعِبٌۭ ۚوَإِنَّٱلدَّارَٱلْـَٔاخِرَةَلَهِىَ
ٱلْحَيَوَانُ ۚلَوْكَانُوا۟يَعْلَمُونَ64 فَإِذَارَكِبُوا۟فِىٱلْفُلْكِدَعَوُا۟ٱللَّهَ
مُخْلِصِينَلَهُٱلدِّينَفَلَمَّانَجَّىٰهُمْإِلَىٱلْبَرِّإِذَاهُمْيُشْرِكُونَ65
لِيَكْفُرُوا۟بِمَآءَاتَيْنَـٰهُمْوَلِيَتَمَتَّعُوا۟ ۖفَسَوْفَيَعْلَمُونَ66
أَوَلَمْيَرَوْا۟أَنَّاجَعَلْنَاحَرَمًاءَامِنًۭاوَيُتَخَطَّفُٱلنَّاسُمِنْ
حَوْلِهِمْ ۚأَفَبِٱلْبَـٰطِلِيُؤْمِنُونَوَبِنِعْمَةِٱللَّهِيَكْفُرُونَ67
وَمَنْأَظْلَمُمِمَّنِٱفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِكَذِبًاأَوْكَذَّبَبِٱلْحَقِّلَمَّاجَآءَهُۥٓ ۚ
أَلَيْسَفِىجَهَنَّمَمَثْوًۭىلِّلْكَـٰفِرِينَ68 وَٱلَّذِينَجَـٰهَدُوا۟
فِينَالَنَهْدِيَنَّهُمْسُبُلَنَا ۚوَإِنَّٱللَّهَلَمَعَٱلْمُحْسِنِينَ69
الٓمٓ1 غُلِبَتِٱلرُّومُ2 فِىٓأَدْنَىٱلْأَرْضِوَهُممِّنۢ
بَعْدِغَلَبِهِمْسَيَغْلِبُونَ3 فِىبِضْعِسِنِينَ ۗلِلَّهِٱلْأَمْرُ
مِنقَبْلُوَمِنۢبَعْدُ ۚوَيَوْمَئِذٍۢيَفْرَحُٱلْمُؤْمِنُونَ4
بِنَصْرِٱللَّهِ ۚيَنصُرُمَنيَشَآءُ ۖوَهُوَٱلْعَزِيزُٱلرَّحِيمُ5
Page 405
وَعْدَٱللَّهِ ۖلَايُخْلِفُٱللَّهُوَعْدَهُۥوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَٱلنَّاسِلَايَعْلَمُونَ6
يَعْلَمُونَظَـٰهِرًۭامِّنَٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَاوَهُمْعَنِٱلْـَٔاخِرَةِهُمْ
غَـٰفِلُونَ7 أَوَلَمْيَتَفَكَّرُوا۟فِىٓأَنفُسِهِم ۗمَّاخَلَقَٱللَّهُٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضَوَمَابَيْنَهُمَآإِلَّابِٱلْحَقِّوَأَجَلٍۢمُّسَمًّۭى ۗوَإِنَّكَثِيرًۭا
مِّنَٱلنَّاسِبِلِقَآئِرَبِّهِمْلَكَـٰفِرُونَ8 أَوَلَمْيَسِيرُوا۟فِى
ٱلْأَرْضِفَيَنظُرُوا۟كَيْفَكَانَعَـٰقِبَةُٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ ۚكَانُوٓا۟
أَشَدَّمِنْهُمْقُوَّةًۭوَأَثَارُوا۟ٱلْأَرْضَوَعَمَرُوهَآأَكْثَرَمِمَّا
عَمَرُوهَاوَجَآءَتْهُمْرُسُلُهُمبِٱلْبَيِّنَـٰتِ ۖفَمَاكَانَٱللَّهُ
لِيَظْلِمَهُمْوَلَـٰكِنكَانُوٓا۟أَنفُسَهُمْيَظْلِمُونَ9 ثُمَّكَانَ
عَـٰقِبَةَٱلَّذِينَأَسَـٰٓـُٔوا۟ٱلسُّوٓأَىٰٓأَنكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِٱللَّهِوَكَانُوا۟
بِهَايَسْتَهْزِءُونَ10 ٱللَّهُيَبْدَؤُا۟ٱلْخَلْقَثُمَّيُعِيدُهُۥثُمَّإِلَيْهِتُرْجَعُونَ11
وَيَوْمَتَقُومُٱلسَّاعَةُيُبْلِسُٱلْمُجْرِمُونَ12 وَلَمْيَكُنلَّهُممِّن
شُرَكَآئِهِمْشُفَعَـٰٓؤُا۟وَكَانُوا۟بِشُرَكَآئِهِمْكَـٰفِرِينَ13
وَيَوْمَتَقُومُٱلسَّاعَةُيَوْمَئِذٍۢيَتَفَرَّقُونَ14 فَأَمَّاٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِفَهُمْفِىرَوْضَةٍۢيُحْبَرُونَ15
Page 406
وَأَمَّاٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَاوَلِقَآئِٱلْـَٔاخِرَةِ
فَأُو۟لَـٰٓئِكَفِىٱلْعَذَابِمُحْضَرُونَ16 فَسُبْحَـٰنَٱللَّهِحِينَتُمْسُونَ
وَحِينَتُصْبِحُونَ17 وَلَهُٱلْحَمْدُفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ
وَعَشِيًّۭاوَحِينَتُظْهِرُونَ18 يُخْرِجُٱلْحَىَّمِنَٱلْمَيِّتِوَيُخْرِجُ
ٱلْمَيِّتَمِنَٱلْحَىِّوَيُحْىِٱلْأَرْضَبَعْدَمَوْتِهَا ۚوَكَذَٰلِكَتُخْرَجُونَ19
وَمِنْءَايَـٰتِهِۦٓأَنْخَلَقَكُممِّنتُرَابٍۢثُمَّإِذَآأَنتُمبَشَرٌۭ
تَنتَشِرُونَ20 وَمِنْءَايَـٰتِهِۦٓأَنْخَلَقَلَكُممِّنْأَنفُسِكُمْ
أَزْوَٰجًۭالِّتَسْكُنُوٓا۟إِلَيْهَاوَجَعَلَبَيْنَكُممَّوَدَّةًۭوَرَحْمَةً ۚ
إِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيَتَفَكَّرُونَ21 وَمِنْءَايَـٰتِهِۦ
خَلْقُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَٱخْتِلَـٰفُأَلْسِنَتِكُمْوَأَلْوَٰنِكُمْ ۚ
إِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّلْعَـٰلِمِينَ22 وَمِنْءَايَـٰتِهِۦمَنَامُكُم
بِٱلَّيْلِوَٱلنَّهَارِوَٱبْتِغَآؤُكُممِّنفَضْلِهِۦٓ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَ
لَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيَسْمَعُونَ23 وَمِنْءَايَـٰتِهِۦيُرِيكُمُٱلْبَرْقَ
خَوْفًۭاوَطَمَعًۭاوَيُنَزِّلُمِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۭفَيُحْىِۦبِهِٱلْأَرْضَ
بَعْدَمَوْتِهَآ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيَعْقِلُونَ24
Page 407
وَمِنْءَايَـٰتِهِۦٓأَنتَقُومَٱلسَّمَآءُوَٱلْأَرْضُبِأَمْرِهِۦ ۚثُمَّإِذَادَعَاكُمْ
دَعْوَةًۭمِّنَٱلْأَرْضِإِذَآأَنتُمْتَخْرُجُونَ25 وَلَهُۥمَنفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِ ۖكُلٌّۭلَّهُۥقَـٰنِتُونَ26 وَهُوَٱلَّذِىيَبْدَؤُا۟ٱلْخَلْقَثُمَّ
يُعِيدُهُۥوَهُوَأَهْوَنُعَلَيْهِ ۚوَلَهُٱلْمَثَلُٱلْأَعْلَىٰفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِ ۚوَهُوَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ27 ضَرَبَلَكُممَّثَلًۭا
مِّنْأَنفُسِكُمْ ۖهَللَّكُممِّنمَّامَلَكَتْأَيْمَـٰنُكُممِّن
شُرَكَآءَفِىمَارَزَقْنَـٰكُمْفَأَنتُمْفِيهِسَوَآءٌۭتَخَافُونَهُمْ
كَخِيفَتِكُمْأَنفُسَكُمْ ۚكَذَٰلِكَنُفَصِّلُٱلْـَٔايَـٰتِلِقَوْمٍۢ
يَعْقِلُونَ28 بَلِٱتَّبَعَٱلَّذِينَظَلَمُوٓا۟أَهْوَآءَهُمبِغَيْرِعِلْمٍۢ ۖ
فَمَنيَهْدِىمَنْأَضَلَّٱللَّهُ ۖوَمَالَهُممِّننَّـٰصِرِينَ29 فَأَقِمْ
وَجْهَكَلِلدِّينِحَنِيفًۭا ۚفِطْرَتَٱللَّهِٱلَّتِىفَطَرَٱلنَّاسَعَلَيْهَا ۚ
لَاتَبْدِيلَلِخَلْقِٱللَّهِ ۚذَٰلِكَٱلدِّينُٱلْقَيِّمُوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَ
ٱلنَّاسِلَايَعْلَمُونَ30 ۞ مُنِيبِينَإِلَيْهِوَٱتَّقُوهُوَأَقِيمُوا۟
ٱلصَّلَوٰةَوَلَاتَكُونُوا۟مِنَٱلْمُشْرِكِينَ31 مِنَٱلَّذِينَفَرَّقُوا۟
دِينَهُمْوَكَانُوا۟شِيَعًۭا ۖكُلُّحِزْبٍۭبِمَالَدَيْهِمْفَرِحُونَ32
Page 408
وَإِذَامَسَّٱلنَّاسَضُرٌّۭدَعَوْا۟رَبَّهُممُّنِيبِينَإِلَيْهِثُمَّإِذَآأَذَاقَهُم
مِّنْهُرَحْمَةًإِذَافَرِيقٌۭمِّنْهُمبِرَبِّهِمْيُشْرِكُونَ33 لِيَكْفُرُوا۟بِمَآ
ءَاتَيْنَـٰهُمْ ۚفَتَمَتَّعُوا۟فَسَوْفَتَعْلَمُونَ34 أَمْأَنزَلْنَاعَلَيْهِمْ
سُلْطَـٰنًۭافَهُوَيَتَكَلَّمُبِمَاكَانُوا۟بِهِۦيُشْرِكُونَ35 وَإِذَآأَذَقْنَا
ٱلنَّاسَرَحْمَةًۭفَرِحُوا۟بِهَا ۖوَإِنتُصِبْهُمْسَيِّئَةٌۢبِمَاقَدَّمَتْأَيْدِيهِمْ
إِذَاهُمْيَقْنَطُونَ36 أَوَلَمْيَرَوْا۟أَنَّٱللَّهَيَبْسُطُٱلرِّزْقَلِمَنيَشَآءُ
وَيَقْدِرُ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيُؤْمِنُونَ37 فَـَٔاتِذَاٱلْقُرْبَىٰ
حَقَّهُۥوَٱلْمِسْكِينَوَٱبْنَٱلسَّبِيلِ ۚذَٰلِكَخَيْرٌۭلِّلَّذِينَيُرِيدُونَ
وَجْهَٱللَّهِ ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْمُفْلِحُونَ38 وَمَآءَاتَيْتُممِّنرِّبًۭا
لِّيَرْبُوَا۟فِىٓأَمْوَٰلِٱلنَّاسِفَلَايَرْبُوا۟عِندَٱللَّهِ ۖوَمَآءَاتَيْتُممِّن
زَكَوٰةٍۢتُرِيدُونَوَجْهَٱللَّهِفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْمُضْعِفُونَ39
ٱللَّهُٱلَّذِىخَلَقَكُمْثُمَّرَزَقَكُمْثُمَّيُمِيتُكُمْثُمَّيُحْيِيكُمْ ۖهَلْمِن
شُرَكَآئِكُممَّنيَفْعَلُمِنذَٰلِكُممِّنشَىْءٍۢ ۚسُبْحَـٰنَهُۥوَتَعَـٰلَىٰ
عَمَّايُشْرِكُونَ40 ظَهَرَٱلْفَسَادُفِىٱلْبَرِّوَٱلْبَحْرِبِمَاكَسَبَتْ
أَيْدِىٱلنَّاسِلِيُذِيقَهُمبَعْضَٱلَّذِىعَمِلُوا۟لَعَلَّهُمْيَرْجِعُونَ41
Page 409
قُلْسِيرُوا۟فِىٱلْأَرْضِفَٱنظُرُوا۟كَيْفَكَانَعَـٰقِبَةُٱلَّذِينَمِنقَبْلُ ۚ
كَانَأَكْثَرُهُممُّشْرِكِينَ42 فَأَقِمْوَجْهَكَلِلدِّينِٱلْقَيِّمِمِن
قَبْلِأَنيَأْتِىَيَوْمٌۭلَّامَرَدَّلَهُۥمِنَٱللَّهِ ۖيَوْمَئِذٍۢيَصَّدَّعُونَ43 مَن
كَفَرَفَعَلَيْهِكُفْرُهُۥ ۖوَمَنْعَمِلَصَـٰلِحًۭافَلِأَنفُسِهِمْيَمْهَدُونَ44
لِيَجْزِىَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِمِنفَضْلِهِۦٓ ۚإِنَّهُۥلَايُحِبُّ
ٱلْكَـٰفِرِينَ45 وَمِنْءَايَـٰتِهِۦٓأَنيُرْسِلَٱلرِّيَاحَمُبَشِّرَٰتٍۢوَلِيُذِيقَكُم
مِّنرَّحْمَتِهِۦوَلِتَجْرِىَٱلْفُلْكُبِأَمْرِهِۦوَلِتَبْتَغُوا۟مِنفَضْلِهِۦوَلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ46 وَلَقَدْأَرْسَلْنَامِنقَبْلِكَرُسُلًاإِلَىٰقَوْمِهِمْفَجَآءُوهُم
بِٱلْبَيِّنَـٰتِفَٱنتَقَمْنَامِنَٱلَّذِينَأَجْرَمُوا۟ ۖوَكَانَحَقًّاعَلَيْنَانَصْرُ
ٱلْمُؤْمِنِينَ47 ٱللَّهُٱلَّذِىيُرْسِلُٱلرِّيَـٰحَفَتُثِيرُسَحَابًۭافَيَبْسُطُهُۥ
فِىٱلسَّمَآءِكَيْفَيَشَآءُوَيَجْعَلُهُۥكِسَفًۭافَتَرَىٱلْوَدْقَيَخْرُجُمِنْ
خِلَـٰلِهِۦ ۖفَإِذَآأَصَابَبِهِۦمَنيَشَآءُمِنْعِبَادِهِۦٓإِذَاهُمْيَسْتَبْشِرُونَ48
وَإِنكَانُوا۟مِنقَبْلِأَنيُنَزَّلَعَلَيْهِممِّنقَبْلِهِۦلَمُبْلِسِينَ49
فَٱنظُرْإِلَىٰٓءَاثَـٰرِرَحْمَتِٱللَّهِكَيْفَيُحْىِٱلْأَرْضَبَعْدَمَوْتِهَآ ۚ
إِنَّذَٰلِكَلَمُحْىِٱلْمَوْتَىٰ ۖوَهُوَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ50
Page 410
وَلَئِنْأَرْسَلْنَارِيحًۭافَرَأَوْهُمُصْفَرًّۭالَّظَلُّوا۟مِنۢبَعْدِهِۦيَكْفُرُونَ51
فَإِنَّكَلَاتُسْمِعُٱلْمَوْتَىٰوَلَاتُسْمِعُٱلصُّمَّٱلدُّعَآءَإِذَاوَلَّوْا۟
مُدْبِرِينَ52 وَمَآأَنتَبِهَـٰدِٱلْعُمْىِعَنضَلَـٰلَتِهِمْ ۖإِنتُسْمِعُإِلَّا
مَنيُؤْمِنُبِـَٔايَـٰتِنَافَهُممُّسْلِمُونَ53 ۞ ٱللَّهُٱلَّذِىخَلَقَكُم
مِّنضَعْفٍۢثُمَّجَعَلَمِنۢبَعْدِضَعْفٍۢقُوَّةًۭثُمَّجَعَلَمِنۢبَعْدِ
قُوَّةٍۢضَعْفًۭاوَشَيْبَةًۭ ۚيَخْلُقُمَايَشَآءُ ۖوَهُوَٱلْعَلِيمُٱلْقَدِيرُ54
وَيَوْمَتَقُومُٱلسَّاعَةُيُقْسِمُٱلْمُجْرِمُونَمَالَبِثُوا۟غَيْرَ
سَاعَةٍۢ ۚكَذَٰلِكَكَانُوا۟يُؤْفَكُونَ55 وَقَالَٱلَّذِينَأُوتُوا۟
ٱلْعِلْمَوَٱلْإِيمَـٰنَلَقَدْلَبِثْتُمْفِىكِتَـٰبِٱللَّهِإِلَىٰيَوْمِٱلْبَعْثِ ۖ
فَهَـٰذَايَوْمُٱلْبَعْثِوَلَـٰكِنَّكُمْكُنتُمْلَاتَعْلَمُونَ56 فَيَوْمَئِذٍۢ
لَّايَنفَعُٱلَّذِينَظَلَمُوا۟مَعْذِرَتُهُمْوَلَاهُمْيُسْتَعْتَبُونَ57
وَلَقَدْضَرَبْنَالِلنَّاسِفِىهَـٰذَاٱلْقُرْءَانِمِنكُلِّمَثَلٍۢ ۚ
وَلَئِنجِئْتَهُمبِـَٔايَةٍۢلَّيَقُولَنَّٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟إِنْأَنتُمْإِلَّا
مُبْطِلُونَ58 كَذَٰلِكَيَطْبَعُٱللَّهُعَلَىٰقُلُوبِٱلَّذِينَلَايَعْلَمُونَ59
فَٱصْبِرْإِنَّوَعْدَٱللَّهِحَقٌّۭ ۖوَلَايَسْتَخِفَّنَّكَٱلَّذِينَلَايُوقِنُونَ60
Page 411
الٓمٓ1 تِلْكَءَايَـٰتُٱلْكِتَـٰبِٱلْحَكِيمِ2 هُدًۭىوَرَحْمَةًۭ
لِّلْمُحْسِنِينَ3 ٱلَّذِينَيُقِيمُونَٱلصَّلَوٰةَوَيُؤْتُونَٱلزَّكَوٰةَوَهُم
بِٱلْـَٔاخِرَةِهُمْيُوقِنُونَ4 أُو۟لَـٰٓئِكَعَلَىٰهُدًۭىمِّنرَّبِّهِمْ ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَ
هُمُٱلْمُفْلِحُونَ5 وَمِنَٱلنَّاسِمَنيَشْتَرِىلَهْوَٱلْحَدِيثِ
لِيُضِلَّعَنسَبِيلِٱللَّهِبِغَيْرِعِلْمٍۢوَيَتَّخِذَهَاهُزُوًا ۚأُو۟لَـٰٓئِكَلَهُمْ
عَذَابٌۭمُّهِينٌۭ6 وَإِذَاتُتْلَىٰعَلَيْهِءَايَـٰتُنَاوَلَّىٰمُسْتَكْبِرًۭا
كَأَنلَّمْيَسْمَعْهَاكَأَنَّفِىٓأُذُنَيْهِوَقْرًۭا ۖفَبَشِّرْهُبِعَذَابٍأَلِيمٍ7
إِنَّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِلَهُمْجَنَّـٰتُٱلنَّعِيمِ8
خَـٰلِدِينَفِيهَا ۖوَعْدَٱللَّهِحَقًّۭا ۚوَهُوَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ9 خَلَقَ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِبِغَيْرِعَمَدٍۢتَرَوْنَهَا ۖوَأَلْقَىٰفِىٱلْأَرْضِرَوَٰسِىَأَنتَمِيدَ
بِكُمْوَبَثَّفِيهَامِنكُلِّدَآبَّةٍۢ ۚوَأَنزَلْنَامِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۭفَأَنۢبَتْنَا
فِيهَامِنكُلِّزَوْجٍۢكَرِيمٍ10 هَـٰذَاخَلْقُٱللَّهِفَأَرُونِىمَاذَا
خَلَقَٱلَّذِينَمِندُونِهِۦ ۚبَلِٱلظَّـٰلِمُونَفِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍۢ11
Page 412
وَلَقَدْءَاتَيْنَالُقْمَـٰنَٱلْحِكْمَةَأَنِٱشْكُرْلِلَّهِ ۚوَمَنيَشْكُرْفَإِنَّمَا
يَشْكُرُلِنَفْسِهِۦ ۖوَمَنكَفَرَفَإِنَّٱللَّهَغَنِىٌّحَمِيدٌۭ12 وَإِذْقَالَ
لُقْمَـٰنُلِٱبْنِهِۦوَهُوَيَعِظُهُۥيَـٰبُنَىَّلَاتُشْرِكْبِٱللَّهِ ۖإِنَّٱلشِّرْكَ
لَظُلْمٌعَظِيمٌۭ13 وَوَصَّيْنَاٱلْإِنسَـٰنَبِوَٰلِدَيْهِحَمَلَتْهُأُمُّهُۥ
وَهْنًاعَلَىٰوَهْنٍۢوَفِصَـٰلُهُۥفِىعَامَيْنِأَنِٱشْكُرْلِىوَلِوَٰلِدَيْكَ
إِلَىَّٱلْمَصِيرُ14 وَإِنجَـٰهَدَاكَعَلَىٰٓأَنتُشْرِكَبِىمَالَيْسَ
لَكَبِهِۦعِلْمٌۭفَلَاتُطِعْهُمَا ۖوَصَاحِبْهُمَافِىٱلدُّنْيَامَعْرُوفًۭا ۖ
وَٱتَّبِعْسَبِيلَمَنْأَنَابَإِلَىَّ ۚثُمَّإِلَىَّمَرْجِعُكُمْفَأُنَبِّئُكُم
بِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ15 يَـٰبُنَىَّإِنَّهَآإِنتَكُمِثْقَالَحَبَّةٍۢمِّنْ
خَرْدَلٍۢفَتَكُنفِىصَخْرَةٍأَوْفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِأَوْفِىٱلْأَرْضِيَأْتِ
بِهَاٱللَّهُ ۚإِنَّٱللَّهَلَطِيفٌخَبِيرٌۭ16 يَـٰبُنَىَّأَقِمِٱلصَّلَوٰةَوَأْمُرْ
بِٱلْمَعْرُوفِوَٱنْهَعَنِٱلْمُنكَرِوَٱصْبِرْعَلَىٰمَآأَصَابَكَ ۖإِنَّذَٰلِكَ
مِنْعَزْمِٱلْأُمُورِ17 وَلَاتُصَعِّرْخَدَّكَلِلنَّاسِوَلَاتَمْشِفِىٱلْأَرْضِ
مَرَحًا ۖإِنَّٱللَّهَلَايُحِبُّكُلَّمُخْتَالٍۢفَخُورٍۢ18 وَٱقْصِدْفِىمَشْيِكَ
وَٱغْضُضْمِنصَوْتِكَ ۚإِنَّأَنكَرَٱلْأَصْوَٰتِلَصَوْتُٱلْحَمِيرِ19
Page 413
أَلَمْتَرَوْا۟أَنَّٱللَّهَسَخَّرَلَكُممَّافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِوَأَسْبَغَ
عَلَيْكُمْنِعَمَهُۥظَـٰهِرَةًۭوَبَاطِنَةًۭ ۗوَمِنَٱلنَّاسِمَنيُجَـٰدِلُفِىٱللَّهِ
بِغَيْرِعِلْمٍۢوَلَاهُدًۭىوَلَاكِتَـٰبٍۢمُّنِيرٍۢ20 وَإِذَاقِيلَلَهُمُٱتَّبِعُوا۟
مَآأَنزَلَٱللَّهُقَالُوا۟بَلْنَتَّبِعُمَاوَجَدْنَاعَلَيْهِءَابَآءَنَآ ۚأَوَلَوْكَانَ
ٱلشَّيْطَـٰنُيَدْعُوهُمْإِلَىٰعَذَابِٱلسَّعِيرِ21 ۞ وَمَنيُسْلِمْ
وَجْهَهُۥٓإِلَىٱللَّهِوَهُوَمُحْسِنٌۭفَقَدِٱسْتَمْسَكَبِٱلْعُرْوَةِٱلْوُثْقَىٰ ۗ
وَإِلَىٱللَّهِعَـٰقِبَةُٱلْأُمُورِ22 وَمَنكَفَرَفَلَايَحْزُنكَكُفْرُهُۥٓ ۚ
إِلَيْنَامَرْجِعُهُمْفَنُنَبِّئُهُمبِمَاعَمِلُوٓا۟ ۚإِنَّٱللَّهَعَلِيمٌۢبِذَاتِٱلصُّدُورِ23
نُمَتِّعُهُمْقَلِيلًۭاثُمَّنَضْطَرُّهُمْإِلَىٰعَذَابٍغَلِيظٍۢ24
وَلَئِنسَأَلْتَهُممَّنْخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَلَيَقُولُنَّٱللَّهُ ۚقُلِ
ٱلْحَمْدُلِلَّهِ ۚبَلْأَكْثَرُهُمْلَايَعْلَمُونَ25 لِلَّهِمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِ ۚإِنَّٱللَّهَهُوَٱلْغَنِىُّٱلْحَمِيدُ26 وَلَوْأَنَّمَافِىٱلْأَرْضِ
مِنشَجَرَةٍأَقْلَـٰمٌۭوَٱلْبَحْرُيَمُدُّهُۥمِنۢبَعْدِهِۦسَبْعَةُأَبْحُرٍۢ
مَّانَفِدَتْكَلِمَـٰتُٱللَّهِ ۗإِنَّٱللَّهَعَزِيزٌحَكِيمٌۭ27 مَّاخَلْقُكُمْ
وَلَابَعْثُكُمْإِلَّاكَنَفْسٍۢوَٰحِدَةٍ ۗإِنَّٱللَّهَسَمِيعٌۢبَصِيرٌ28
Page 414
أَلَمْتَرَأَنَّٱللَّهَيُولِجُٱلَّيْلَفِىٱلنَّهَارِوَيُولِجُٱلنَّهَارَفِىٱلَّيْلِ
وَسَخَّرَٱلشَّمْسَوَٱلْقَمَرَكُلٌّۭيَجْرِىٓإِلَىٰٓأَجَلٍۢمُّسَمًّۭىوَأَنَّٱللَّهَ
بِمَاتَعْمَلُونَخَبِيرٌۭ29 ذَٰلِكَبِأَنَّٱللَّهَهُوَٱلْحَقُّوَأَنَّمَايَدْعُونَ
مِندُونِهِٱلْبَـٰطِلُوَأَنَّٱللَّهَهُوَٱلْعَلِىُّٱلْكَبِيرُ30 أَلَمْتَرَأَنَّ
ٱلْفُلْكَتَجْرِىفِىٱلْبَحْرِبِنِعْمَتِٱللَّهِلِيُرِيَكُممِّنْءَايَـٰتِهِۦٓ ۚإِنَّ
فِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّكُلِّصَبَّارٍۢشَكُورٍۢ31 وَإِذَاغَشِيَهُممَّوْجٌۭ
كَٱلظُّلَلِدَعَوُا۟ٱللَّهَمُخْلِصِينَلَهُٱلدِّينَفَلَمَّانَجَّىٰهُمْإِلَىٱلْبَرِّ
فَمِنْهُممُّقْتَصِدٌۭ ۚوَمَايَجْحَدُبِـَٔايَـٰتِنَآإِلَّاكُلُّخَتَّارٍۢكَفُورٍۢ32
يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُٱتَّقُوا۟رَبَّكُمْوَٱخْشَوْا۟يَوْمًۭالَّايَجْزِىوَالِدٌ
عَنوَلَدِهِۦوَلَامَوْلُودٌهُوَجَازٍعَنوَالِدِهِۦشَيْـًٔا ۚإِنَّوَعْدَٱللَّهِ
حَقٌّۭ ۖفَلَاتَغُرَّنَّكُمُٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَاوَلَايَغُرَّنَّكُمبِٱللَّهِ
ٱلْغَرُورُ33 إِنَّٱللَّهَعِندَهُۥعِلْمُٱلسَّاعَةِوَيُنَزِّلُٱلْغَيْثَ
وَيَعْلَمُمَافِىٱلْأَرْحَامِ ۖوَمَاتَدْرِىنَفْسٌۭمَّاذَاتَكْسِبُغَدًۭا ۖ
وَمَاتَدْرِىنَفْسٌۢبِأَىِّأَرْضٍۢتَمُوتُ ۚإِنَّٱللَّهَعَلِيمٌخَبِيرٌۢ34
Page 415
الٓمٓ1 تَنزِيلُٱلْكِتَـٰبِلَارَيْبَفِيهِمِنرَّبِّٱلْعَـٰلَمِينَ2
أَمْيَقُولُونَٱفْتَرَىٰهُ ۚبَلْهُوَٱلْحَقُّمِنرَّبِّكَلِتُنذِرَقَوْمًۭا
مَّآأَتَىٰهُممِّننَّذِيرٍۢمِّنقَبْلِكَلَعَلَّهُمْيَهْتَدُونَ3 ٱللَّهُ
ٱلَّذِىخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَوَمَابَيْنَهُمَافِىسِتَّةِأَيَّامٍۢ
ثُمَّٱسْتَوَىٰعَلَىٱلْعَرْشِ ۖمَالَكُممِّندُونِهِۦمِنوَلِىٍّۢوَلَاشَفِيعٍ ۚ
أَفَلَاتَتَذَكَّرُونَ4 يُدَبِّرُٱلْأَمْرَمِنَٱلسَّمَآءِإِلَىٱلْأَرْضِثُمَّيَعْرُجُ
إِلَيْهِفِىيَوْمٍۢكَانَمِقْدَارُهُۥٓأَلْفَسَنَةٍۢمِّمَّاتَعُدُّونَ5 ذَٰلِكَ
عَـٰلِمُٱلْغَيْبِوَٱلشَّهَـٰدَةِٱلْعَزِيزُٱلرَّحِيمُ6 ٱلَّذِىٓأَحْسَنَ
كُلَّشَىْءٍخَلَقَهُۥ ۖوَبَدَأَخَلْقَٱلْإِنسَـٰنِمِنطِينٍۢ7 ثُمَّجَعَلَ
نَسْلَهُۥمِنسُلَـٰلَةٍۢمِّنمَّآءٍۢمَّهِينٍۢ8 ثُمَّسَوَّىٰهُوَنَفَخَفِيهِمِن
رُّوحِهِۦ ۖوَجَعَلَلَكُمُٱلسَّمْعَوَٱلْأَبْصَـٰرَوَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۚقَلِيلًۭا
مَّاتَشْكُرُونَ9 وَقَالُوٓا۟أَءِذَاضَلَلْنَافِىٱلْأَرْضِأَءِنَّالَفِى
خَلْقٍۢجَدِيدٍۭ ۚبَلْهُمبِلِقَآءِرَبِّهِمْكَـٰفِرُونَ10 ۞ قُلْيَتَوَفَّىٰكُم
مَّلَكُٱلْمَوْتِٱلَّذِىوُكِّلَبِكُمْثُمَّإِلَىٰرَبِّكُمْتُرْجَعُونَ11
Page 416
وَلَوْتَرَىٰٓإِذِٱلْمُجْرِمُونَنَاكِسُوا۟رُءُوسِهِمْعِندَرَبِّهِمْ
رَبَّنَآأَبْصَرْنَاوَسَمِعْنَافَٱرْجِعْنَانَعْمَلْصَـٰلِحًاإِنَّامُوقِنُونَ12
وَلَوْشِئْنَالَـَٔاتَيْنَاكُلَّنَفْسٍهُدَىٰهَاوَلَـٰكِنْحَقَّ
ٱلْقَوْلُمِنِّىلَأَمْلَأَنَّجَهَنَّمَمِنَٱلْجِنَّةِوَٱلنَّاسِأَجْمَعِينَ13
فَذُوقُوا۟بِمَانَسِيتُمْلِقَآءَيَوْمِكُمْهَـٰذَآإِنَّانَسِينَـٰكُمْ ۖ
وَذُوقُوا۟عَذَابَٱلْخُلْدِبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ14 إِنَّمَايُؤْمِنُ
بِـَٔايَـٰتِنَاٱلَّذِينَإِذَاذُكِّرُوا۟بِهَاخَرُّوا۟سُجَّدًۭاوَسَبَّحُوا۟بِحَمْدِ
رَبِّهِمْوَهُمْلَايَسْتَكْبِرُونَ ۩15 تَتَجَافَىٰجُنُوبُهُمْ
عَنِٱلْمَضَاجِعِيَدْعُونَرَبَّهُمْخَوْفًۭاوَطَمَعًۭاوَمِمَّارَزَقْنَـٰهُمْ
يُنفِقُونَ16 فَلَاتَعْلَمُنَفْسٌۭمَّآأُخْفِىَلَهُممِّنقُرَّةِأَعْيُنٍۢ
جَزَآءًۢبِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ17 أَفَمَنكَانَمُؤْمِنًۭاكَمَنكَانَفَاسِقًۭا ۚ
لَّايَسْتَوُۥنَ18 أَمَّاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِفَلَهُمْ
جَنَّـٰتُٱلْمَأْوَىٰنُزُلًۢابِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ19 وَأَمَّاٱلَّذِينَفَسَقُوا۟
فَمَأْوَىٰهُمُٱلنَّارُ ۖكُلَّمَآأَرَادُوٓا۟أَنيَخْرُجُوا۟مِنْهَآأُعِيدُوا۟فِيهَا
وَقِيلَلَهُمْذُوقُوا۟عَذَابَٱلنَّارِٱلَّذِىكُنتُمبِهِۦتُكَذِّبُونَ20
Page 417
وَلَنُذِيقَنَّهُممِّنَٱلْعَذَابِٱلْأَدْنَىٰدُونَٱلْعَذَابِٱلْأَكْبَرِ
لَعَلَّهُمْيَرْجِعُونَ21 وَمَنْأَظْلَمُمِمَّنذُكِّرَبِـَٔايَـٰتِرَبِّهِۦثُمَّ
أَعْرَضَعَنْهَآ ۚإِنَّامِنَٱلْمُجْرِمِينَمُنتَقِمُونَ22 وَلَقَدْءَاتَيْنَا
مُوسَىٱلْكِتَـٰبَفَلَاتَكُنفِىمِرْيَةٍۢمِّنلِّقَآئِهِۦ ۖوَجَعَلْنَـٰهُ
هُدًۭىلِّبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَ23 وَجَعَلْنَامِنْهُمْأَئِمَّةًۭيَهْدُونَبِأَمْرِنَا
لَمَّاصَبَرُوا۟ ۖوَكَانُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَايُوقِنُونَ24 إِنَّرَبَّكَهُوَ
يَفْصِلُبَيْنَهُمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِفِيمَاكَانُوا۟فِيهِيَخْتَلِفُونَ25
أَوَلَمْيَهْدِلَهُمْكَمْأَهْلَكْنَامِنقَبْلِهِممِّنَٱلْقُرُونِ
يَمْشُونَفِىمَسَـٰكِنِهِمْ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍ ۖأَفَلَايَسْمَعُونَ26
أَوَلَمْيَرَوْا۟أَنَّانَسُوقُٱلْمَآءَإِلَىٱلْأَرْضِٱلْجُرُزِفَنُخْرِجُ
بِهِۦزَرْعًۭاتَأْكُلُمِنْهُأَنْعَـٰمُهُمْوَأَنفُسُهُمْ ۖأَفَلَايُبْصِرُونَ27
وَيَقُولُونَمَتَىٰهَـٰذَاٱلْفَتْحُإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ28
قُلْيَوْمَٱلْفَتْحِلَايَنفَعُٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟إِيمَـٰنُهُمْوَلَاهُمْ
يُنظَرُونَ29 فَأَعْرِضْعَنْهُمْوَٱنتَظِرْإِنَّهُممُّنتَظِرُونَ30
Page 418
يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّبِىُّٱتَّقِٱللَّهَوَلَاتُطِعِٱلْكَـٰفِرِينَوَٱلْمُنَـٰفِقِينَ ۗإِنَّ
ٱللَّهَكَانَعَلِيمًاحَكِيمًۭا1 وَٱتَّبِعْمَايُوحَىٰٓإِلَيْكَ
مِنرَّبِّكَ ۚإِنَّٱللَّهَكَانَبِمَاتَعْمَلُونَخَبِيرًۭا2 وَتَوَكَّلْ
عَلَىٱللَّهِ ۚوَكَفَىٰبِٱللَّهِوَكِيلًۭا3 مَّاجَعَلَٱللَّهُلِرَجُلٍۢمِّن
قَلْبَيْنِفِىجَوْفِهِۦ ۚوَمَاجَعَلَأَزْوَٰجَكُمُٱلَّـٰٓـِٔىتُظَـٰهِرُونَ
مِنْهُنَّأُمَّهَـٰتِكُمْ ۚوَمَاجَعَلَأَدْعِيَآءَكُمْأَبْنَآءَكُمْ ۚذَٰلِكُمْقَوْلُكُم
بِأَفْوَٰهِكُمْ ۖوَٱللَّهُيَقُولُٱلْحَقَّوَهُوَيَهْدِىٱلسَّبِيلَ4
ٱدْعُوهُمْلِـَٔابَآئِهِمْهُوَأَقْسَطُعِندَٱللَّهِ ۚفَإِنلَّمْتَعْلَمُوٓا۟ءَابَآءَهُمْ
فَإِخْوَٰنُكُمْفِىٱلدِّينِوَمَوَٰلِيكُمْ ۚوَلَيْسَعَلَيْكُمْجُنَاحٌۭفِيمَآ
أَخْطَأْتُمبِهِۦوَلَـٰكِنمَّاتَعَمَّدَتْقُلُوبُكُمْ ۚوَكَانَٱللَّهُ
غَفُورًۭارَّحِيمًا5 ٱلنَّبِىُّأَوْلَىٰبِٱلْمُؤْمِنِينَمِنْأَنفُسِهِمْ ۖ
وَأَزْوَٰجُهُۥٓأُمَّهَـٰتُهُمْ ۗوَأُو۟لُوا۟ٱلْأَرْحَامِبَعْضُهُمْأَوْلَىٰبِبَعْضٍۢ
فِىكِتَـٰبِٱللَّهِمِنَٱلْمُؤْمِنِينَوَٱلْمُهَـٰجِرِينَإِلَّآأَنتَفْعَلُوٓا۟إِلَىٰٓ
أَوْلِيَآئِكُممَّعْرُوفًۭا ۚكَانَذَٰلِكَفِىٱلْكِتَـٰبِمَسْطُورًۭا6
Page 419
وَإِذْأَخَذْنَامِنَٱلنَّبِيِّـۧنَمِيثَـٰقَهُمْوَمِنكَوَمِننُّوحٍۢوَإِبْرَٰهِيمَ
وَمُوسَىٰوَعِيسَىٱبْنِمَرْيَمَ ۖوَأَخَذْنَامِنْهُممِّيثَـٰقًاغَلِيظًۭا7
لِّيَسْـَٔلَٱلصَّـٰدِقِينَعَنصِدْقِهِمْ ۚوَأَعَدَّلِلْكَـٰفِرِينَعَذَابًاأَلِيمًۭا8
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱذْكُرُوا۟نِعْمَةَٱللَّهِعَلَيْكُمْإِذْجَآءَتْكُمْ
جُنُودٌۭفَأَرْسَلْنَاعَلَيْهِمْرِيحًۭاوَجُنُودًۭالَّمْتَرَوْهَا ۚوَكَانَٱللَّهُ
بِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرًا9 إِذْجَآءُوكُممِّنفَوْقِكُمْوَمِنْأَسْفَلَ
مِنكُمْوَإِذْزَاغَتِٱلْأَبْصَـٰرُوَبَلَغَتِٱلْقُلُوبُٱلْحَنَاجِرَ
وَتَظُنُّونَبِٱللَّهِٱلظُّنُونَا۠10 هُنَالِكَٱبْتُلِىَٱلْمُؤْمِنُونَوَزُلْزِلُوا۟
زِلْزَالًۭاشَدِيدًۭا11 وَإِذْيَقُولُٱلْمُنَـٰفِقُونَوَٱلَّذِينَفِىقُلُوبِهِم
مَّرَضٌۭمَّاوَعَدَنَاٱللَّهُوَرَسُولُهُۥٓإِلَّاغُرُورًۭا12 وَإِذْقَالَتطَّآئِفَةٌۭ
مِّنْهُمْيَـٰٓأَهْلَيَثْرِبَلَامُقَامَلَكُمْفَٱرْجِعُوا۟ ۚوَيَسْتَـْٔذِنُفَرِيقٌۭ
مِّنْهُمُٱلنَّبِىَّيَقُولُونَإِنَّبُيُوتَنَاعَوْرَةٌۭوَمَاهِىَبِعَوْرَةٍ ۖإِنيُرِيدُونَ
إِلَّافِرَارًۭا13 وَلَوْدُخِلَتْعَلَيْهِممِّنْأَقْطَارِهَاثُمَّسُئِلُوا۟ٱلْفِتْنَةَ
لَـَٔاتَوْهَاوَمَاتَلَبَّثُوا۟بِهَآإِلَّايَسِيرًۭا14 وَلَقَدْكَانُوا۟عَـٰهَدُوا۟
ٱللَّهَمِنقَبْلُلَايُوَلُّونَٱلْأَدْبَـٰرَ ۚوَكَانَعَهْدُٱللَّهِمَسْـُٔولًۭا15
Page 420
قُللَّنيَنفَعَكُمُٱلْفِرَارُإِنفَرَرْتُممِّنَٱلْمَوْتِأَوِٱلْقَتْلِوَإِذًۭا
لَّاتُمَتَّعُونَإِلَّاقَلِيلًۭا16 قُلْمَنذَاٱلَّذِىيَعْصِمُكُممِّنَٱللَّهِ
إِنْأَرَادَبِكُمْسُوٓءًاأَوْأَرَادَبِكُمْرَحْمَةًۭ ۚوَلَايَجِدُونَلَهُممِّندُونِ
ٱللَّهِوَلِيًّۭاوَلَانَصِيرًۭا17 ۞ قَدْيَعْلَمُٱللَّهُٱلْمُعَوِّقِينَمِنكُمْوَٱلْقَآئِلِينَ
لِإِخْوَٰنِهِمْهَلُمَّإِلَيْنَا ۖوَلَايَأْتُونَٱلْبَأْسَإِلَّاقَلِيلًا18 أَشِحَّةً
عَلَيْكُمْ ۖفَإِذَاجَآءَٱلْخَوْفُرَأَيْتَهُمْيَنظُرُونَإِلَيْكَتَدُورُأَعْيُنُهُمْ
كَٱلَّذِىيُغْشَىٰعَلَيْهِمِنَٱلْمَوْتِ ۖفَإِذَاذَهَبَٱلْخَوْفُسَلَقُوكُم
بِأَلْسِنَةٍحِدَادٍأَشِحَّةًعَلَىٱلْخَيْرِ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَلَمْيُؤْمِنُوا۟فَأَحْبَطَ
ٱللَّهُأَعْمَـٰلَهُمْ ۚوَكَانَذَٰلِكَعَلَىٱللَّهِيَسِيرًۭا19 يَحْسَبُونَ
ٱلْأَحْزَابَلَمْيَذْهَبُوا۟ ۖوَإِنيَأْتِٱلْأَحْزَابُيَوَدُّوا۟لَوْأَنَّهُم
بَادُونَفِىٱلْأَعْرَابِيَسْـَٔلُونَعَنْأَنۢبَآئِكُمْ ۖوَلَوْكَانُوا۟فِيكُم
مَّاقَـٰتَلُوٓا۟إِلَّاقَلِيلًۭا20 لَّقَدْكَانَلَكُمْفِىرَسُولِٱللَّهِأُسْوَةٌحَسَنَةٌۭ
لِّمَنكَانَيَرْجُوا۟ٱللَّهَوَٱلْيَوْمَٱلْـَٔاخِرَوَذَكَرَٱللَّهَكَثِيرًۭا21
وَلَمَّارَءَاٱلْمُؤْمِنُونَٱلْأَحْزَابَقَالُوا۟هَـٰذَامَاوَعَدَنَاٱللَّهُوَرَسُولُهُۥ
وَصَدَقَٱللَّهُوَرَسُولُهُۥ ۚوَمَازَادَهُمْإِلَّآإِيمَـٰنًۭاوَتَسْلِيمًۭا22
Page 421
مِّنَٱلْمُؤْمِنِينَرِجَالٌۭصَدَقُوا۟مَاعَـٰهَدُوا۟ٱللَّهَعَلَيْهِ ۖفَمِنْهُممَّن
قَضَىٰنَحْبَهُۥوَمِنْهُممَّنيَنتَظِرُ ۖوَمَابَدَّلُوا۟تَبْدِيلًۭا23 لِّيَجْزِىَ
ٱللَّهُٱلصَّـٰدِقِينَبِصِدْقِهِمْوَيُعَذِّبَٱلْمُنَـٰفِقِينَإِنشَآءَأَوْ
يَتُوبَعَلَيْهِمْ ۚإِنَّٱللَّهَكَانَغَفُورًۭارَّحِيمًۭا24 وَرَدَّٱللَّهُٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟بِغَيْظِهِمْلَمْيَنَالُوا۟خَيْرًۭا ۚوَكَفَىٱللَّهُٱلْمُؤْمِنِينَ
ٱلْقِتَالَ ۚوَكَانَٱللَّهُقَوِيًّاعَزِيزًۭا25 وَأَنزَلَٱلَّذِينَظَـٰهَرُوهُممِّنْ
أَهْلِٱلْكِتَـٰبِمِنصَيَاصِيهِمْوَقَذَفَفِىقُلُوبِهِمُٱلرُّعْبَ
فَرِيقًۭاتَقْتُلُونَوَتَأْسِرُونَفَرِيقًۭا26 وَأَوْرَثَكُمْأَرْضَهُمْ
وَدِيَـٰرَهُمْوَأَمْوَٰلَهُمْوَأَرْضًۭالَّمْتَطَـُٔوهَا ۚوَكَانَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّ
شَىْءٍۢقَدِيرًۭا27 يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّبِىُّقُللِّأَزْوَٰجِكَإِنكُنتُنَّتُرِدْنَ
ٱلْحَيَوٰةَٱلدُّنْيَاوَزِينَتَهَافَتَعَالَيْنَأُمَتِّعْكُنَّوَأُسَرِّحْكُنَّ
سَرَاحًۭاجَمِيلًۭا28 وَإِنكُنتُنَّتُرِدْنَٱللَّهَوَرَسُولَهُۥوَٱلدَّارَ
ٱلْـَٔاخِرَةَفَإِنَّٱللَّهَأَعَدَّلِلْمُحْسِنَـٰتِمِنكُنَّأَجْرًاعَظِيمًۭا29
يَـٰنِسَآءَٱلنَّبِىِّمَنيَأْتِمِنكُنَّبِفَـٰحِشَةٍۢمُّبَيِّنَةٍۢيُضَـٰعَفْ
لَهَاٱلْعَذَابُضِعْفَيْنِ ۚوَكَانَذَٰلِكَعَلَىٱللَّهِيَسِيرًۭا30

Tafsir

Verset 46

ولا تجادلوا -أيها المؤمنون- اليهودَ والنصارى إلا بالأسلوب الحسن، والقول الجميل، والدعوة إلى الحق بأيسر طريق موصل لذلك، إلا الذين حادوا عن وجه الحق وعاندوا وكابروا وأعلنوا الحرب عليكم فقاتلوهم حتى يؤمنوا، أو يعطوا الجزية بأيديهم وهم أذلّاء، وقولوا: آمنا بالقرآن الذي أُنزل إلينا، وآمنا بالتوراة والإنجيل اللذَيْنِ أُنزلا إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد لا شريك له في ألوهيته، ولا في ربوبيته، ولا في أسمائه وصفاته، ونحن له خاضعون متذللون بالطاعة فيما أمرنا به، ونهانا عنه.

Verset 47

وكما أنزلنا -أيها الرسول- الكتب على مَن قبلك من الرسل، أنزلنا إليك هذا الكتاب المصدق للكتب السابقة، فالذين آتيناهم الكتاب من بني إسرائيل فعرفوه حق معرفته يؤمنون بالقرآن، ومِن هؤلاء العرب من قريش وغيرهم مَن يؤمن به، ولا ينكر القرآن أو يتشكك في دلائله وبراهينه البينة إلا الكافرون الذين دَأْبُهم الجحود والعناد.

Verset 48

ومن معجزاتك البينة -أيها الرسول- أنك لم تقرأ كتابًا ولم تكتب حروفًا بيمينك قبل نزول القرآن عليك، وهم يعرفون ذلك، ولو كنت قارئًا أو كاتبًا من قبل أن يوحى إليك لشك في ذلك المبطلون، وقالوا: تعلَّمه من الكتب السابقة أو استنسخه منها.

Verset 49

بل القرآن آيات بينات واضحة في الدلالة على الحق يحفظه العلماء، وما يكذِّب بآياتنا ويردها إلا الظالمون المعاندون الذين يعلمون الحق ويحيدون عنه.

Verset 50

وقال المشركون: هلّا أُنزل على محمد دلائل وحجج من ربه نشاهدها كناقة صالح، وعصا موسى! قل لهم: إن أمر هذه الآيات لله، إن شاء أنزلها، وإن شاء منعها، وإنما أنا لكم نذير أحذركم شدة بأسه وعقابه، مبيِّن طريق الحق من الباطل.

Verset 51

أو لم يكف هؤلاء المشركين في علمهم بصدقك -أيها الرسول- أنّا أنزلنا عليك القرآن يتلى عليهم؟ إن في هذا القرآن لَرحمة للمؤمنين في الدنيا والآخرة، وذكرى يتذكرون بما فيه من عبرة وعظة.

Verset 52

قل: كفى بالله بيني وبينكم شاهدًا على صدقي أني رسوله، وعلى تكذيبكم لي وردكم الحق الذي جئتُ به من عند الله، يعلم ما في السموات والأرض، فلا يخفى عليه شيء فيهما. والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله -مع هذه الدلائل الواضحة- أولئك هم الخاسرون في الدنيا والآخرة.

Verset 53

ويستعجلك -أيها الرسول- هؤلاء المشركون من قومك بالعذاب استهزاء، ولولا أن الله جعل لعذابهم في الدنيا وقتًا لا يتقدم ولا يتأخر، لجاءهم العذاب حين طلبوه، وليأتينهم فجأة، وهم لا يشعرون به ولا يُحِسُّون.

Verset 54

يستعجلونك بالعذاب في الدنيا، وهو آتيهم لا محالة إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة، وإن عذاب جهنم في الآخرة لمحيط بهم، لا مفرَّ لهم منه.

Verset 55

يوم القيامة يغشى الكافرين عذاب جهنم من فوق رؤوسهم، ومِن تحت أقدامهم، فالنار تغشاهم من سائر جهاتهم، ويقول الله لهم حينئذ: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملونه في الدنيا: من الإشراك بالله، وارتكاب الجرائم والآثام.

Verset 56

يا عبادي الذين آمنوا إن كنتم في ضيق من إظهار الإيمان وعبادة الله وحده، فهاجِروا إلى أرض الله الواسعة، وأخلصوا العبادة لي وحدي.

Verset 57

كل نفس حية ذائقة الموت، ثم إلينا ترجعون للحساب والجزاء.

Verset 58

والذين صدَّقوا بالله ورسوله وعملوا ما أُمروا به من الصالحات لننزلنَّهم من الجنة غرفًا عالية تجري من تحتها الأنهار، ماكثين فيها أبدًا، نِعْمَ جزاء العاملين بطاعة الله هذه الغرف في جنات النعيم.

Verset 59

إن تلك الجنات المذكورة للمؤمنين الذين صبروا على عبادة الله، وتمسكوا بدينهم، وعلى الله يعتمدون في أرزاقهم وجهاد أعدائهم.

Verset 60

وكم من دابة لا تدَّخر غذاءها لغد، كما يفعل ابن آدم، فالله سبحانه وتعالى يرزقها كما يرزقكم، وهو السميع لأقوالكم، العليم بأفعالكم وخطرات قلوبكم.

Verset 61

ولئن سألت -أيها الرسول- المشركين: من الذي خلق السموات والأرض على هذا النظام البديع، وذلَّل الشمس والقمر؟ ليقولُنَّ: خلقهن الله وحده، فكيف يصرفون عن الإيمان بالله خالق كل شيء ومدبره، ويعبدون معه غيره؟ فاعجب من إفكهم وكذبهم!!

Verset 62

الله سبحانه وتعالى يوسع الرزق لمن يشاء من خلقه، ويضيِّق على آخرين منهم؛ لعلمه بما يصلح عباده، إن الله بكل شيء من أحوالكم وأموركم عليم، لا يخفى عليه شيء.

Verset 63

ولئن سألت -أيها الرسول- المشركين: مَنِ الذي نزَّل من السحاب ماء فأنبت به الأرض من بعد جفافها؟ ليقولُنَّ لك معترفين: الله وحده هو الذي نزَّل ذلك، قل: الحمد لله الذي أظهر حجتك عليهم، بل أكثرهم لا يعقلون ما ينفعهم ولا ما يضرهم، ولو عَقَلوا ما أشركوا مع الله غيره.

Verset 64

وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب، تلهو بها القلوب وتلعب بها الأبدان؛ بسبب ما فيها من الزينة والشهوات، ثم تزول سريعًا، وإن الدار الآخرة لهي الحياة الحقيقية الدائمة التي لا موت فيها، لو كان الناس يعلمون ذلك لما آثروا دار الفناء على دار البقاء.

Versets 65-66

فإذا ركب الكفار السفن في البحر، وخافوا الغرق، وحَّدوا الله، وأخلصوا له في الدعاء حال شدتهم، فلما نجّاهم إلى البر، وزالت عنهم الشدة، عادوا إلى شركهم، إنهم بهذا يتناقضون، يوحِّدون الله ساعة الشدة، ويشركون به ساعة الرخاء. وشِرْكهم بعد نعمتنا عليهم بالنجاة من البحر؛ لِيكونَ عاقبته الكفر بما أنعمنا عليهم في أنفسهم وأموالهم، وليكملوا تمتعهم في هذه الدنيا، فسوف يعلمون فساد عملهم، وما أعدَّه الله لهم من عذاب أليم يوم القيامة. وفي ذلك تهديد ووعيد لهم.

Verset 67

أولم يشاهد كفار «مكة» أن الله جعل «مكة» لهم حَرَمًا آمنًا يأمن فيه أهله على أنفسهم وأموالهم، والناسُ مِن حولهم خارج الحرم، يُتَخَطَّفون غير آمنين؟ أفبالشرك يؤمنون، وبنعمة الله التي خصَّهم بها يكفرون، فلا يعبدونه وحده دون سواه؟

Verset 68

لا أحد أشد ظلمًا ممَّن كذَب على الله، فنسب ما هو عليه من الضلال والباطل إلى الله، أو كذَّب بالحق الذي بعث الله به رسوله محمدًا ﷺ، إن في النار لمسكنًا لمن كفر بالله، وجحد توحيده وكذَّب رسوله محمدًا ﷺ.

Verset 69

والمؤمنون الذين جاهدوا أعداء الله، والنفس، والشيطان، وصبروا على الفتن والأذى في سبيل الله، سيهديهم الله سبل الخير، ويثبتهم على الصراط المستقيم، ومَن هذه صفته فهو محسن إلى نفسه وإلى غيره. وإن الله سبحانه وتعالى لمع مَن أحسن مِن خَلْقِه بالنصرة والتأييد والحفظ والهداية.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الروم؛ لافتتاحها بنبأ الروم، وما سيكون لهم من الغلبة في المستقبل، ولم ترد هذه الكلمة في القرآن الكريم إلا في افتتاح هذه السورة.

من مقاصد السورة

• الدلالة على إعجاز القرآن بالإخبار عن أمورٍ مستقبلةٍ تحقَّق وقوعها، كغَلَبةِ الرُّومِ الفُرسَ بعدَ أن غَلَبت الفُرسُ الرُّومَ، وطَمْأَنةُ المؤمنين وتسكين نفوسهم بذلك.

• الحديث عن مشاهد الكون والحياة، وعجائبِ قدرة الله في آياته الكثيرة في هذا العالم؛ إقامةً للبرهان على وجود الخالق العظيم، ولفتًا للأنظار إلى آيات الله الواحد القهار.

• الحديث عن إمكان البعث بعد الموت بأدلة عقلية وحسية، منها: أنَّ الإعادة بمنطق العقل أهوَنُ من البدء، وأنَّ إحياءَ الأرض بعد موتها بالمطر دليلٌ على الإحياء بعد الإفناء.

• الثناء على هذا الدين وعلى الفضائل التي يدعو إليها، وحثُّ النبي ﷺ والمسلمين على التمسُّك به، وإعطاء الحقوق لمستحقيها، والتنبيهُ على حال المشركين ورذائلهم.

• ضرب الأمثال لبطلان الشرك، ووصْفُ المشركين بالجهل وإهمالِ النظر في الحياة الأخرى، وعدمِ الاتعاظ بهلاك الأمم السالفة المماثلة لهم في الإشراك بالله، وبيانُ حالهم عند بعثهم، واعتذارهم عمّا سلف من أعمالهم.

[التفسير]

﴿الٓمٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Versets 2-5

غَلَبت فارسُ الرومَ في أدنى أرض «الشام» إلى «فارس»، وسوف يَغْلِب الرومُ الفرسَ في مدة من الزمن، لا تزيد على عشر سنوات ولا تنقص عن ثلاث. لله سبحانه وتعالى الأمر كله قبل انتصار الروم وبعده، ويوم ينتصر الروم على الفرس يفرح المؤمنون بنصر الله للروم على الفرس. والله سبحانه وتعالى ينصر من يشاء، ويخذل من يشاء، وهو العزيز الذي لا يغالَب، الرحيم بمن شاء من خلقه. وقد تحقق ذلك فغَلَبَت الرومُ الفرسَ بعد سبع سنين، وفرح المسلمون بذلك؛ لكون الروم أهل كتاب وإن حرَّفوه.

Versets 6-7

وعد الله المؤمنين وعدًا جازمًا لا يُخْلَف، بنصر الروم النصارى على الفرس الوثنيين، ولكن أكثر كفار «مكة» لا يعلمون أن ما وعد الله به حق، وإنما يعلمون ظواهر الدنيا وزخرفها، وهم عن أمور الآخرة وما ينفعهم فيها غافلون، لا يفكرون فيها.

Verset 8

أولم يتفكر هؤلاء المكذِّبون برسل الله ولقائه في خلق الله إياهم، وأنه خلقهم، ولم يكونوا شيئًا. ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا لإقامة العدل والثواب والعقاب، والدلالة على توحيده وقدرته، وأجل مسمى تنتهي إليه وهو يوم القيامة؟ وإن كثيرًا من الناس بلقاء ربهم لجاحدون منكرون؛ جهلًا منهم بأن معادهم إلى الله بعد فنائهم، وغفلةً منهم عن الآخرة.

Verset 9

أولم يَسِرْ هؤلاء المكذبون بالله الغافلون عن الآخرة في الأرض سَيْرَ تأمل واعتبار، فيشاهدوا كيف كان جزاء الأمم الذين كذَّبوا برسل الله كعاد وثمود؟ وقد كانوا أقوى منهم أجسامًا، وأقدر على التمتع بالحياة حيث حرثوا الأرض وزرعوها، وبنَوْا القصور وسكنوها، فعَمَروا دنياهم أكثر مما عَمَر أهل «مكة» دنياهم، فلم تنفعهم عِمارتهم ولا طول مدتهم، وجاءتهم رسلهم بالحجج الظاهرة والبراهين الساطعة، فكذَّبوهم فأهلكهم الله، ولم يظلمهم الله بذلك الإهلاك، وإنما ظلموا أنفسهم بالشرك والعصيان.

Verset 10

ثم كانت عاقبة أهل السوء من الطغاة والكفرة أسوأ العواقب وأقبحها؛ لتكذيبهم بالله وسخريتهم بآياته التي أنزلها على رسله.

Verset 11

الله وحده هو المتفرد بإنشاء المخلوقات كلها، وهو القادر وحده على إعادتها مرة أخرى، ثم إليه يرجع جميع الخلق، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.

Verset 12

ويوم تقوم الساعة ييئس المجرمون من النجاة من العذاب، وتصيبهم الحَيْرة فتنقطع حجتهم.

Verset 13

ولم يكن للمشركين في ذلك اليوم من آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله شفعاء، بل إنها تتبرأ منهم، ويتبرؤون منها. فالشفاعة لله وحده، ولا تُطلَب من غيره.

Versets 14-15

ويوم تقوم الساعة يفترق أهل الإيمان وأهل الكفر، فأما المؤمنون بالله ورسوله، العاملون الصالحات فهم في الجنة، يكرَّمون ويسرُّون وينعَّمون.

Verset 16

وأما الذين كفروا بالله وكذَّبوا بما جاءت به الرسل وأنكروا البعث بعد الموت، فأولئك في العذاب مقيمون؛ جزاء ما كذَّبوا به في الدنيا.

Versets 17-18

فيا أيها المؤمنون سبِّحوا الله ونزِّهوه عن الشريك والصاحبة والولد، وَصِفوه بصفات الكمال بألسنتكم، وحقِّقوا ذلك بجوارحكم كلها حين تمسون، وحين تصبحون، ووقت العشي، ووقت الظهيرة. وله -سبحانه- الحمد والثناء في السموات والأرض وفي الليل والنهار.

Verset 19

يخرج الله الحي من الميت كالإنسان من النطفة والطير من البيضة، ويخرج الميت من الحي، كالنطفة من الإنسان والبيضة من الطير. ويحيي الأرض بالنبات بعد يُبْسها وجفافها، ومثل هذا الإحياء تخرجون -أيها الناس- من قبوركم أحياء للحساب والجزاء.

Verset 20

ومن آيات الله الدالة على عظمته وكمال قدرته أن خلق أباكم آدم من تراب، ثم أنتم بشر تتناسلون منتشرين في الأرض، تبتغون من فضل الله.

Verset 21

ومن آياته الدالة على عظمته وكمال قدرته أن خلق لأجلكم من جنسكم -أيها الرجال- أزواجًا؛ لتطمئن نفوسكم إليها وتسكن، وجعل بين المرأة وزوجها محبة وشفقة، إن في خلق الله ذلك لآيات دالة على قدرة الله ووحدانيته لقوم يتفكرون، ويتدبرون.

Verset 22

ومن دلائل القدرة الربانية: خَلْقُ السموات وارتفاعها بغير عمد، وخَلْقُ الأرض مع اتساعها وامتدادها، واختلافُ لغاتكم وتباينُ ألوانكم، إن في هذا لَعبرة لكل ذي علم وبصيرة.

Verset 23

ومن دلائل هذه القدرة أن جعل الله النوم راحة لكم في الليل أو النهار؛ إذ في النوم حصول الراحة وذهاب التعب، وجعل لكم النهار تنتشرون فيه لطلب الرزق، إن في ذلك لدلائل على كمال قدرة الله ونفوذ مشيئته لقوم يسمعون المواعظ سماع تأمل وتفكر واعتبار.

Verset 24

ومن دلائل قدرته سبحانه أن يريَكم البرق، فتخافوا من الصواعق، وتطمعوا في الغيث، وينزلَ من السحاب مطرًا فيحييَ به الأرض بعد جدبها وجفافها، إن في هذا لدليلًا على كمال قدرة الله وعظيم حكمته وإحسانه لكل مَن لديه عقل يهتدي به.

Verset 25

ومن آياته الدالة على قدرته قيام السماء والأرض واستقرارهما وثباتهما بأمره، فلم تتزلزلا، ولم تسقط السماء على الأرض، ثم إذا دعاكم الله إلى البعث يوم القيامة، إذا أنتم تخرجون من القبور مسرعين.

Verset 26

ولله وحده كل مَن في السموات والأرض من الملائكة والإنس والجن والحيوان والنبات والجماد، كل هؤلاء منقادون لأمره خاضعون لكماله.

Verset 27

والله وحده الذي يبدأ الخلق من العدم ثم يعيده حيًّا بعد الموت، وإعادة الخلق حيًّا بعد الموت أهون على الله من ابتداء خلقهم، وكلاهما عليه هيِّن. وله سبحانه الوصف الأعلى في كل ما يوصف به، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وهو العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في أقواله وأفعاله، وتدبير أمور خلقه.

Verset 28

ضرب الله مثلًا لكم -أيها المشركون- من أنفسكم: هل لكم من عبيدكم وإمائكم مَن يشارككم في رزقكم، وترون أنكم وإياهم متساوون فيه، تخافونهم كما تخافون الأحرار الشركاء في مقاسمة أموالكم؟ إنكم لن ترضوا بذلك، فكيف ترضون بذلك في جنب الله بأن تجعلوا له شريكًا من خلقه؟ بمثل هذا البيان نبيِّن البراهين والحجج لأصحاب العقول السليمة الذين ينتفعون بها.

Verset 29

بل اتبع المشركون أهواءهم بتقليد آبائهم بغير علم، فشاركوهم في الجهل والضلالة، ولا أحد يقدر على هداية مَن أضلَّه الله بسبب تماديه في الكفر والعناد، وليس لهؤلاء مِن أنصار يُخَلِّصونهم من عذاب الله.

Verset 30

فأقم -أيها الرسول أنت ومن اتبعك- وجهك، واستمر على الدين الذي شرعه الله لك، وهو الإسلام الذي فطر الله الناس عليه، فبقاؤكم عليه، وتمسككم به، تمسك بفطرة الله من الإيمان بالله وحده، لا تبديل لخلق الله ودينه، فهو الطريق المستقيم الموصل إلى رضا الله رب العالمين وجنته، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الذي أمرتك به -أيها الرسول- هو الدين الحق دون سواه.

Verset 31

وكونوا راجعين إلى الله بالتوبة وإخلاص العمل له، واتقوه بفعل الأوامر واجتناب النواهي، وأقيموا الصلاة تامة بأركانها وواجباتها وشروطها، ولا تكونوا من المشركين مع الله غيره في العبادة.

Verset 32

ولا تكونوا من المشركين وأهل الأهواء والبدع الذين بدَّلوا دينهم وغيَّروه، فأخذوا بعضه وتركوا بعضه؛ تبعًا لأهوائهم، فصاروا فرقًا وأحزابًا، يتشيعون لرؤسائهم وأحزابهم وآرائهم، يعين بعضهم بعضًا على الباطل، كل حزب بما لديهم فرحون مسرورون، يحكمون لأنفسهم بأنهم على الحق وغيرهم على الباطل.

Verset 33

وإذا أصاب الناسَ شدة وبلاء دعَوا ربهم مخلصين له أن يكشف عنهم الضر، فإذا رحمهم وكشف عنهم ضرهم إذا فريق منهم يعودون إلى الشرك مرة أخرى، فيعبدون مع الله غيره.

Verset 34

ليكفروا بما آتيناهم ومننّا به عليهم من كشف الضر، وزوال الشدة عنهم، فتمتعوا -أيها المشركون- بالرخاء والسَّعَة في هذه الدنيا، فسوف تعلمون ما تلقونه من العذاب والعقاب.

Verset 35

أم أنزلنا على هؤلاء المشركين برهانًا ساطعًا وكتابًا قاطعًا، ينطق بصحة شركهم وكفرهم بالله وآياته.

Verset 36

وإذا أذقنا الناس منا نعمة مِن صحة وعافية ورخاء، فرحوا بذلك فرح بطرٍ وأَشَرٍ، لا فرح شكر، وإن يصبهم مرض وفقر وخوف وضيق بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، إذا هم يَيْئَسون من زوال ذلك، وهذا طبيعة أكثر الناس في الرخاء والشدة.

Verset 37

أولم يعلموا أن الله يوسع الرزق لمن يشاء امتحانًا، هل يشكر أو يكفر؟ ويضيِّقه على من يشاء اختبارًا، هل يصبر أو يجزع؟ إن في ذلك التوسيع والتضييق لآيات لقوم يؤمنون بالله ويعرفون حكمة الله ورحمته.

Verset 38

فأعط -أيها المؤمن- قريبك حقه من الصلة والصدقة وسائر أعمال البر، وأعط الفقير الذي لا يملك ما يكفيه ويسدُّ حاجته، والمحتاجَ الذي انقطع به السبيل من الزكاة والصدقة، ذلك الإعطاء خير للذين يريدون بعملهم وجه الله، والذين يعملون هذه الأعمال وغيرها من أعمال الخير، أولئك هم الفائزون بثواب الله الناجون مِن عقابه.

Verset 39

وما أعطيتم قرضًا من المال بقصد الربا، وطلب زيادة ذلك القرض؛ ليزيد وينمو في أموال الناس، فلا يزيد عند الله، بل يمحقه ويبطله. وما أعطيتم من زكاة وصدقة للمستحقين ابتغاء مرضاة الله وطلبًا لثوابه، فهذا هو الذي يقبله الله ويضاعفه لكم أضعافًا كثيرة.

Verset 40

الله وحده هو الذي خلقكم -أيها الناس- ثم رزقكم في هذه الحياة، ثم يميتكم بانتهاء آجالكم، ثم يبعثكم من القبور أحياء للحساب والجزاء، هل من شركائكم مَن يفعل من ذلكم من شيء؟ تنزَّه الله وتقدَّس عن شرك هؤلاء المشركين به.

Verset 41

ظهر الفساد في البر والبحر، كالجدب وقلة الأمطار وكثرة الأمراض والأوبئة؛ وذلك بسبب المعاصي التي يقترفها البشر؛ ليصيبهم بعقوبة بعض أعمالهم التي عملوها في الدنيا؛ كي يتوبوا إلى الله -سبحانه- ويرجعوا عن المعاصي، فتصلح أحوالهم، وتستقيم أمورهم.

Verset 42

قل -أيها الرسول- للمكذبين بما جئت به: سيروا في أنحاء الأرض سير اعتبار وتأمل، فانظروا كيف كان عاقبة الأمم السابقة المكذبة كقوم نوح، وعاد وثمود، تجدوا عاقبتهم شر العواقب ومآلهم شر مآل؟ فقد كان أكثرهم مشركين بالله.

Verset 43

فوجِّه وجهك -أيها الرسول- نحو الدين المستقيم، وهو الإسلام، منفذًا أوامره مجتنبًا نواهيه، واستمسك به من قبل مجيء يوم القيامة، فإذا جاء ذلك اليوم الذي لا يقدر أحد على ردِّه تفرقت الخلائق أشتاتًا متفاوتين؛ ليُروا أعمالهم.

Verset 44

من كفر فعليه عقوبة كفره، وهي خلوده في النار، ومن آمن وعمل صالحًا فلأنفسهم يهيئون منازل الجنة؛ بسبب تمسكهم بطاعة ربهم.

Verset 45

ليجزي الله الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات من فضله وإحسانه. إنه لا يحب الكافرين لسخطه وغضبه عليهم.

Verset 46

ومن آيات الله الدالة على أنه الإله الحق وحده لا شريك له وعلى عظيم قدرته إرسال الرياح أمام المطر مبشرات بإثارتها للسحاب، فتستبشر بذلك النفوس؛ وليذيقكم من رحمته بإنزاله المطر الذي تحيا به البلاد والعباد، ولتجري السفن في البحر بأمر الله ومشيئته، ولتبتغوا مِن فضله بالتجارة وغيرها؛ فعل الله ذلك من أجل أن تشكروا له نعمه وتعبدوه وحده.

Verset 47

ولقد أرسلنا مِن قبلك -أيها الرسول- رسلًا إلى قومهم مبشرين ومنذرين يدعونهم إلى التوحيد، ويحذرونهم من الشرك، فجاؤوهم بالمعجزات والبراهين الساطعة، فكفر أكثرهم بربهم، فانتقمنا من الذين اكتسبوا السيئات منهم، فأهلكناهم، ونصرنا المؤمنين أتباع الرسل، وكذلك نفعل بالمكذبين بك إن استمروا على تكذيبك، ولم يؤمنوا.

Verset 48

الله -سبحانه- هو الذي يرسل الرياح فتثير سحابًا مثقلًا بالماء، فينشره الله في السماء كيف يشاء، ويجعله قطعًا متفرقة، فترى المطر يخرج من بين السحاب، فإذا ساقه الله إلى عباده إذا هم يستبشرون ويفرحون بأن الله صرف ذلك إليهم.

Verset 49

وإن كانوا من قبل نزول المطر لفي يأس وقنوط؛ بسبب احتباسه عنهم.

Verset 50

فانظر -أيها المشاهد- نظر تأمل وتدبر إلى آثار المطر في النبات والزروع والشجر، كيف يحيي به الله الأرض بعد موتها، فينبتها ويعشبها؟ إن الذي قَدَر على إحياء هذه الأرض لمحيي الموتى، وهو على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.

Verset 51

ولئن أرسلنا على زروعهم ونباتهم ريحًا مفسدة، فرأوا نباتهم قد فسد بتلك الريح، فصار من بعد خضرته مصفرًا، لمكثوا من بعد رؤيتهم له يكفرون بالله ويجحدون نعمه.

Verset 52

فإنك -أيها الرسول- لا تُسْمع مَن مات قلبه، أو سدَّ أذنه عن سماع الحق، فلا تجزع ولا تحزن على عدم إيمان هؤلاء المشركين بك، فإنهم كالصم والموتى لا يسمعون، ولا يشعرون ولو كانوا حاضرين، فكيف إذا كانوا غائبين عنك مدبرين؟

Verset 53

وما أنت -أيها الرسول- بمرشد مَن أعماه الله عن طريق الهدى، ما تُسمع سماع انتفاع إلا مَن يؤمن بآياتنا، فهم خاضعون ممتثلون لأمر الله.

Verset 54

الله تعالى هو الذي خلقكم من ماء ضعيف مهين، وهو النطفة، ثم جعل من بعد ضعف الطفولة قوةَ الشَّباب واكتمالَه، ثم جعل من بعد هذه القوة ضعف الكبر والهرم، يخلق الله ما يشاء من الضعف والقوة، وهو العليم بخلقه، القادر على كل شيء.

Verset 55

ويوم تجيء القيامة ويبعث الله الخلق من قبورهم، يُقْسِم المشركون ما مكثوا في الدنيا غير فترة قصيرة من الزمن، كذَبوا في قَسَمهم كما كانوا يكذبون في الدنيا، ويُصْرَفون عن الحقِّ الذي جاءت به الرسل.

Verset 56

وقال الذين أوتوا العلم والإيمان بالله من الملائكة والأنبياء والمؤمنين: لقد مكثتم فيما كتب الله مما سبق في علمه من يوم خُلقتم إلى أن بُعثتم، فهذا يوم البعث، ولكنكم كنتم لا تعلمون، فأنكرتموه في الدنيا، وكذَّبتم به.

Verset 57

فيوم القيامة لا ينفع الظالمين ما يقدمونه من أعذار، ولا يُطلب منهم إرضاء الله تعالى بالتوبة والطاعة، بل يُعاقبون بسيئاتهم ومعاصيهم.

Verset 58

ولقد بينّا للناس في هذا القرآن مِن كل مثل من أجل إقامة الحجة عليهم وإثبات وحدانية الله جل وعلا، ولئن جئتهم -أيها الرسول- بأي حجة تدل على صدقك ليقولَنَّ الذين كفروا بك: ما أنتم -أيها الرسول وأتباعك- إلا مبطلون فيما تجيئوننا به من الأمور.

Verset 59

مثل ذلك الختم يختم الله على قلوب الذين لا يعلمون حقيقة ما تأتيهم به -أيها الرسول- من عند الله من هذه العبر والآيات البينات.

Verset 60

فاصبر -أيها الرسول- على ما ينالك مِن أذى قومك وتكذيبهم لك، إن ما وعدك الله به من نصر وتمكين وثواب حق لا شك فيه، ولا يستفزَّنَّك عن دينك الذين لا يوقنون بالميعاد، ولا يصدِّقون بالبعث والجزاء.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت لقمان؛ لاشتمالها على اسم لقمان الحكيم وذكر شيء من خبره وحكمته، والآداب التي أدَّب بها ابنه.

من مقاصد السورة

• الإشارة إلى إعجاز القرآن وعلو معانيه، وأنه هدىً ورحمةٌ، كما أشارت إلى فريقٍ من الأشقياء، جعلوا القرآن وراءَ ظهورهم، واستبدلوا مزاميرَ الشيطان بآيات القرآن.

• ذكرُ دلائلِ القدرةِ الباهرة في هذا الكونِ الدقيقِ النظام، الذي يدل على وحدانية الخالق العظيم، والإنكار على مَن يعبدون غيرَ الخالق سبحانه وتعالى.

• بيان ما ينبغي أن يكون عليه الأبُ تُجاه ابنه، وذلك من خلال قصة لقمان مع ابنه، ففي ضمنها التربيةُ والتوجيهُ والوصايا الرشيدةُ، التي هي أثرٌ من آثار الحكمةِ التي يهبها الله لمن يشاء من عباده.

• ذكر نعمِ اللهِ المستفيضةِ على عبادِه، المستلزمةِ لعبادتِه وشكرِه، والتعقيبُ بذكر أهل الكفر والجحود، الذين يعبدون غيرَ اللهِ تقليدًا للآباء.

• الأمرُ بالخشيةِ من يوم الجزاء، الذي تزول فيه أعلى العواطفِ التي بين الأب وابنه والابن وأبيه، والتحذيرُ من الوقوع في حبائل الشيطان والاغترارِ بتزيينه، وبالدنيا وزخرفها.

[التفسير]

﴿الٓمٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verset 2

هذه الآيات آيات القرآن ذي الحكمة البالغة.

Verset 3

هذه الآيات هدى ورحمة للذين أحسنوا العمل بما أنزل الله في القرآن، وما أمرهم به رسوله محمد ﷺ.

Verset 4

الذين يؤدون الصلاة كاملة في أوقاتها ويؤتون الزكاة المفروضة عليهم لمستحقيها، وهم بالبعث والجزاء في الدار الآخرة يوقنون.

Verset 5

أولئك المتصفون بالصفات السابقة على بيان مِن ربهم ونور، وأولئك هم الفائزون في الدنيا والآخرة.

Verset 6

ومن الناس مَن يشتري لَهْو الحديث -وهو كل ما يُلهي عن طاعة الله ويصد عن مرضاته- ليضلَّ الناس عن طريق الهدى إلى طريق الهوى، ويتخذ آيات الله سخرية، أولئك لهم عذاب يهينهم ويخزيهم.

Verset 7

وإذا تتلى عليه آيات القرآن أعرض عن طاعة الله، وتكبَّر غير معتبر، كأنه لم يسمع شيئًا، كأنَّ في أذنيه صممًا، ومَن هذه حاله فبشِّره -أيها الرسول- بعذاب مؤلم موجع في النار يوم القيامة.

Verset 8

إن الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات التي أُمروا بها، أولئك لهم نعيم مقيم في الجنات.

Verset 9

وحياتهم في تلك الجنات حياة أبديةٌ لا تنقطع ولا تزول، وعدهم الله بذلك وعدًا حقًّا. وهو سبحانه لا يُخلف وعده، وهو العزيز في أمره، الحكيم في تدبيره.

Verset 10

خلق الله السموات ورفعها بغير عمد كما تشاهدونها، وألقى في الأرض جبالًا ثابتة؛ لئلا تضطرب وتتحرك فتفسد حياتكم، ونشر في الأرض مختلف أنواع الدواب، وأنزلنا من السحاب مطرًا، فأنبتنا به في الأرض من كل زوج بهيج نافع حسن المنظر.

Verset 11

وكل ما تشاهدونه هو خلق الله، فأروني -أيها المشركون-: ماذا خلقت آلهتكم التي تعبدونها من دون الله؟ بل المشركون في ذهاب بيِّن عن الحق والاستقامة.

Verset 12

ولقد أعطينا عبدًا صالحًا من عبادنا - وهو لقمان - الحكمة، وهي الفقه في الدين والعقل والإصابة في القول، وقلنا له: اشكر لله نِعَمَه عليك، ومَن يشكر لربه فإنما يعود نَفْع ذلك عليه، ومن جحد نِعَمَه فإن الله غني عن شكره، غير محتاج إليه، له الحمد والثناء على كل حال.

Verset 13

واذكر -أيها الرسول- نصيحة لقمان لابنه حين قال له واعظًا: يا بنيَّ لا تشرك بالله فتظلم نفسك؛ إن الشرك لأعظم الكبائر وأبشعها.

Verset 14

وأَمَرْنا الإنسان ببرِّ والديه والإحسان إليهما، حَمَلَتْه أمه ضعفًا على ضعف، وتمامُ فِطامِه عن الرَّضاعة في مدة عامين، وقلنا له: اشكر لله، ثم اشكر لوالديك، إليَّ المرجع فأُجازي كُلًّا بما يستحق.

Verset 15

وإن جاهدك -أيها الولد المؤمن- والداك على أن تشرك بي غيري في عبادتك إياي مما ليس لك به عِلم، أو أمراك بمعصية مِن معاصي الله فلا تطعهما؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وصاحبهما في الدنيا بالمعروف فيما لا إثم فيه، واسلك -أيها الابن المؤمن- طريق مَن تاب من ذنبه، ورجع إليَّ وآمن برسولي محمد ﷺ، ثم إليَّ مرجعكم، فأخبركم بما كنتم تعملونه في الدنيا، وأجازي كلَّ عامل بعمله.

Verset 16

يا بنيَّ اعلم أن السيئة أو الحسنة إن كانت قَدْر حبة خردل -وهي المتناهية في الصغر- في باطن جبل، أو في أي مكان في السموات أو في الأرض، فإن الله يأتي بها يوم القيامة، ويحاسِب عليها. إن الله لطيف بعباده خبير بأعمالهم.

Verset 17

يا بنيَّ أقم الصلاة تامة بأركانها وشروطها وواجباتها، وأْمر بالمعروف، وانْه عن المنكر بلطفٍ ولينٍ وحكمة بحسب جهدك، وتحمَّل ما يصيبك من الأذى مقابل أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر، واعلم أن هذه الوصايا مما أمر الله به من الأمور التي ينبغي الحرص عليها.

Verset 18

ولا تُمِلْ وجهك عن الناس إذا كلَّمتهم أو كلموك؛ احتقارًا منك لهم واستكبارًا عليهم، ولا تمش في الأرض بين الناس مختالًا متبخترًا، إن الله لا يحب كل متكبر متباهٍ في نفسه وهيئته وقوله.

Verset 19

وتواضع في مشيك، واخفض من صوتك فلا ترفعه، إن أقبح الأصوات وأبغضها لصوت الحمير المعروفة ببلادتها وأصواتها المرتفعة.

Verset 20

ألم تروا -أيها الناس- أن الله ذلَّل لكم ما في السموات من الشمس والقمر والسحاب وغير ذلك، وما في الأرض من الدوابِّ والشجر والماء، وغير ذلك مما لا يحصى، وعمَّكم بنعمه الظاهرة على الأبدان والجوارح، والباطنة في العقول والقلوب، وما ادَّخره لكم مما لا تعلمونه؟ ومن الناس مَن يجادل في توحيد الله وإخلاص العبادة له بغير حجة ولا بيان، ولا كتاب مبين يبيِّن حقيقة دعواه.

Verset 21

وإذا قيل لهؤلاء المجادلين في توحيد الله وإفراده بالعبادة: اتبعوا ما أنزل الله على نبيه محمد ﷺ قالوا: بل نتبع ما كان عليه آباؤنا من الشرك وعبادة الأصنام، أيفعلون ذلك، ولو كان الشيطان يدعوهم؛ بتزيينه لهم سوء أعمالهم، وكفرهم بالله إلى عذاب النار المستعرة؟

Verset 22

ومن يُخْلص عبادته لله وقصده إلى ربه تعالى، وهو محسن في أقواله متقن لأعماله، فقد أخذ بأوثق سبب موصل إلى رضوان الله وجنته. وإلى الله وحده تصير كل الأمور، فيجازي المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته.

Verset 23

ومن كفر فلا تأسَ عليه -أيها الرسول- ولا تحزن؛ لأنك أدَّيت ما عليك من الدعوة والبلاغ، إلينا مرجعهم ومصيرهم يوم القيامة، فنخبرهم بأعمالهم الخبيثة التي عملوها في الدنيا، ثم نجازيهم عليها، إن الله عليم بما تُكِنُّه صدورهم من الكفر بالله وإيثار طاعة الشيطان.

Verset 24

نمتعهم في هذه الدنيا الفانية مدة قليلة، ثم يوم القيامة نُلجئهم ونسوقهم إلى عذاب فظيع، وهو عذاب جهنم.

Verset 25

ولئن سألت -أيها الرسول- هؤلاء المشركين بالله: مَن خلق السموات والأرض؟ ليقولُنَّ الله، فإذا قالوا ذلك فقل لهم: الحمد لله الذي أظهر الاستدلال عليكم من أنفسكم، بل أكثر هؤلاء المشركين لا ينظرون ولا يتدبرون مَن الذي له الحمد والشكر، فلذلك أشركوا معه غيره.

Verset 26

لله -سبحانه- كل ما في السموات والأرض ملكًا وعبيدًا وإيجادًا وتقديرًا، فلا يستحق العبادة أحد غيره. إن الله هو الغني عن خلقه، له الحمد والثناء على كل حال.

Verset 27

ولو أن أشجار الأرض كلها بُريت أقلامًا والبحرُ مداد لها، ويُمَد بسبعة أبحر أخرى، وكُتِب بتلك الأقلام وذلك المداد كلمات الله من علمه وحُكْمه، وما أوحاه إلى ملائكته ورسله؛ لتكسرت تلك الأقلام ولنفِد ذلك المداد، ولم تنفد كلمات الله التامة التي لا يحيط بها أحد. إن الله عزيز في انتقامه ممن أشرك به، حكيم في تدبير خلقه. وفي الآية إثبات صفة الكلام لله -تعالى- حقيقة كما يليق بجلاله وكماله سبحانه.

Verset 28

ما خَلْقُكم -أيها الناس- ولا بَعْثُكم يوم القيامة في السهولة واليسر إلا كخَلْق نفس واحدة وبَعْثها. إن الله سميع لأقوالكم، بصير بأعمالكم، وسيجازيكم عليها.

Verset 29

ألم تر أن الله يأخذ من ساعات الليل، فيطول النهار ويقصر الليل، ويأخذ من ساعات النهار، فيطول الليل ويقصر النهار، وذلَّل لكم الشمس والقمر، يجري كل منهما في مداره إلى أجل معلوم محدد، وأن الله مُطَّلع على كل أعمال الخلق مِن خير أو شر، لا يخفى عليه منها شيء؟

Verset 30

ذلك كله من عظيم قدْرة الله؛ لتعلموا وتقروا أن الله هو الحق في ذاته وصفاته وأفعاله، وأن ما يدعون من دونه الباطل، وأن الله هو العلي بذاته وقَدْره وقهره فوق جميع مخلوقاته، الكبير على كل شيء، وكل ما عداه خاضع له، فهو وحده المستحق أن يُعبد دون مَن سواه.

Verset 31

ألم تر -أيها المشاهد- أن السفن تجري في البحر بأمر الله نعمة منه على خلقه؛ ليريكم من عبره وحججه عليكم ما تعتبرون به؟ إن في جَرْي السفن في البحر لَدلالات لكل صبّار عن محارم الله وعلى طاعته وعلى أقداره، شكور لنعمه.

Verset 32

وإذا ركب المشركون السفن وعَلَتْهم الأمواج مِن حولهم كالسحب والجبال، أصابهم الخوف والذعر من الغرق، ففزعوا إلى الله، وأخلصوا دعاءهم له، فلما نجاهم إلى البر فمنهم متوسط لم يقم بشكر الله على وجه الكمال، ومنهم كافر بنعمة الله جاحد لها، وما يكفر بآياتنا وحججنا الدالة على كمال قدرتنا ووحدانيتنا إلا كل غدّار ناقض للعهد، جحود لنعم الله عليه.

Verset 33

يا أيها الناس اتقوا ربكم وأطيعوه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، واحذروا يوم القيامة الذي لا يغني فيه والد عن ولده ولا مولود عن أبيه شيئًا، إن وعد الله حق لا ريب فيه، فلا تنخدعوا بالحياة الدنيا وزخرفها فتنسيكم الأخرى، ولا يخدعنكم بالله خادع من شياطين الجن والإنس.

Verset 34

إن الله -وحده لا غيره- يعلم متى تقوم الساعة، وهو الذي ينزل المطر من السحاب، لا يقدر على ذلك أحد غيره، ويعلم ما في أرحام الإناث، ويعلم ما تكسبه كل نفس في غدها، وما تعلم نفس بأيِّ أرض تموت. بل الله تعالى هو المختص بعلم ذلك جميعه. إن الله عليم خبير محيط بالظواهر والبواطن، لا يخفى عليه شيء منها.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت السجدة؛ لاشتمالها على آية السجدة، وما تضمنته من صفات المؤمنين الذين يسجدون لله تعالى عند سماع آيات القرآن العظيم.

من مقاصد السورة

• ذكر دلائل القدرة والوحدانية، ولَفْتُ الأنظار إلى وجود الواحد القهار بآثار قدرته في الكائنات العُلْوية والسُّفْلية وما بينهما، وتدبيرِ هذا الكون، والحديثُ عن خصوص خلق الإنسان بهذا التكوين العجيب، والتصويرِ الفائق الجميل، كلُّ ذلك في سياق إبطال ألوهية غير الله تعالى.

• إبطال عقيدة المشركين التي أدّاهم إليها ضعف عقولهم؛ من إنكار البعث واستبعادهم للحياة مرةً ثانيةً؛ لأنَّ أجسامهم تَبلى وتغيبُ في الأرض، فردَّ عليهم بمنطق العقل السَّليم: بأن الإعادة أسهل من البدء، وإن كان الكلُّ على الله سهلًا يسيرًا.

• تصوير حال الذل والهوان الذي يلقاه المجرمون في أرض المحشر، وما يكون من أمانيَّ يتمنَّونها للرجوع إلى الدنيا وإصلاح أعمالهم، والحديثُ عن أهل السعادة في مقابلهم، والثناءُ على المصدِّقين بآيات الله، وذكرُ ما أعد الله لهم من النعيم.

• الحديث عن يوم الحساب، الذي يفصل الله تعالى فيه بعدله بين الخلائق، والإشارةُ إلى إهلاك الظالمين المكذبين، ووعيدُهم بالنصر الحاصل للمؤمنين، وأمرُ الرسولِ ﷺ بالإعراض عنهم.

[التفسير]

﴿الٓمٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verset 2

هذا القرآن الذي جاء به محمد ﷺ لا شك أنه منزل من عند الله، رب الخلائق أجمعين.

Verset 3

بل أيقول المشركون: اختلق محمد ﷺ القرآن؟ كذَبوا، بل هو الحق الثابت المنزل عليك -أيها الرسول- من ربك؛ لتنذر به أناسًا لم يأتهم نذير من قبلك لعلهم يهتدون، فيعرفوا الحق ويؤمنوا به ويؤثروه، ويؤمنوا بك.

Verset 4

الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام؛ لحكمة يعلمها، وهو قادر أن يخلقها بكلمة «كن» فتكون، ثم استوى سبحانه وتعالى -أي: علا وارتفع-على عرشه، استواء يليق بجلاله، لا يكيَّف، ولا يشبَّه باستواء المخلوقين. ليس لكم -أيها الناس- مِن وليٍّ يلي أموركم، أو شفيع يشفع لكم عند الله؛ لتنجوا من عذابه، أفلا تتعظون وتتفكرون -أيها الناس-، فتُفردوا الله بالألوهية وتُخلصوا له العبادة؟

Verset 5

يدبر الله تعالى أَمْر المخلوقات من السماء إلى الأرض، ثم يصعد ذلك الأمر والتدبير إلى الله في يوم مقداره ألف سنة من أيام الدنيا التي تعدُّونها.

Verset 6

ذلك الخالق المدبِّر لشؤون العالمين، عالم بكل ما يغيب عن الأبصار، مما تُكِنُّه الصدور وتخفيه النفوس، وعالم بما شاهدته الأبصار، وهو القويُّ الظاهر الذي لا يغالَب، الرحيم بعباده المؤمنين.

Verset 7

الله الذي أحكم خَلْق كل شيء، وبدأ خَلْقَ الإنسان، وهو آدم عليه السلام من طين.

Verset 8

ثم جعل ذرية آدم متناسلة من نطفة ضعيفة رقيقة مهينة.

Verset 9

ثم أتم خلق الإنسان وأبدعه، وأحسن خلقته، ونفخ فيه مِن روحه بإرسال الملك له؛ لينفخ فيه الروح، وجعل لكم -أيها الناس- نعمة السمع والأبصار، يُميَّز بها بين الأصوات والألوان والذوات والأشخاص، ونعمة العقل يُميَّز بها بين الخير والشر والنافع والضار. قليلًا ما تشكرون ربكم على ما أنعم به عليكم.

Verset 10

وقال المشركون بالله المكذبون بالبعث: أإذا صارت لحومنا وعظامنا ترابًا في الأرض أنُبعَث خلقًا جديدًا؟ يستبعدون ذلك غير طالبين الوصول إلى الحق، وإنما هو منهم ظلم وعناد؛ لأنهم بلقاء ربهم -يوم القيامة- كافرون.

Verset 11

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: يتوفاكم ملك الموت الذي وُكِّل بكم، فيقبض أرواحكم إذا انتهت آجالكم، ولن تتأخروا لحظة واحدة، ثم تُردُّون إلى ربكم، فيجازيكم على جميع أعمالكم: إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر.

Verset 12

ولو ترى -أيها المخاطب- إذ المجرمون الذين أنكروا البعث قد خفضوا رؤوسهم عند ربهم من الخزي والعار قائلين: ربنا أبصرنا قبائحنا، وسمعنا منك تصديق ما كانت رسلك تأمرنا به في الدنيا، وقد تُبْنا إليك، فارجعنا إلى الدنيا لنعمل فيها بطاعتك، إنا قد أيقنّا الآن ما كنا به في الدنيا مكذبين من وحدانيتك، وأنك تبعث مَن في القبور. ولو رأيت -أيها المخاطب- ذلك كله، لرأيت أمرًا عظيمًا، وخطبًا جسيمًا.

Verset 13

ولو شئنا لآتينا هؤلاء المشركين بالله رشدهم وتوفيقهم للإيمان، ولكن حق القول مني ووجب لأملأنَّ جهنم من أهل الكفر والمعاصي، من صنفي الجنِّ والإنس أجمعين؛ وذلك لاختيارهم الضلالة على الهدى.

Verset 14

يقال لهؤلاء المشركين -عند دخولهم النار على سبيل التوبيخ-: فذوقوا العذاب؛ بسبب غفلتكم عن الآخرة وانغماسكم في لذائذ الدنيا، إنا تركناكم اليوم في العذاب، وذوقوا عذاب جهنم الذي لا ينقطع؛ بما كنتم تعملون في الدنيا من الكفر بالله ومعاصيه.

Verset 15

إنما يصدق بآيات القرآن ويعمل بها الذين إذا وُعِظوا بها أو تُليت عليهم سجدوا لربهم خاشعين مطيعين، وسبَّحوا الله في سجودهم بحمده، وهم لا يستكبرون عن السجود والتسبيح له، وعبادته وحده لا شريك له.

Verset 16

ترتفع جنوب هؤلاء الذين يؤمنون بآيات الله عن فراش النوم، يتهجدون لربهم في صلاة الليل، يدعون ربهم خوفًا من العذاب وطمعًا في الثواب، ومما رزقناهم ينفقون في طاعة الله وفي سبيله.

Verset 17

فلا تعلم نفس ما ادَّخر الله لهؤلاء المؤمنين مما تَقَرُّ به العين، وينشرح له الصدر؛ جزاء لهم على أعمالهم الصالحة.

Verset 18

أفمن كان مطيعًا لله ورسوله مصدقًا بوعده ووعيده، مثل من كفر بالله ورسله وكذب باليوم الآخر؟ لا يستوون عند الله.

Verset 19

أما الذين آمنوا بالله وعملوا بما أُمِروا به فجزاؤهم جنات يأوون إليها، ويقيمون في نعيمها ضيافة لهم؛ جزاءً لهم بما كانوا يعملون في الدنيا بطاعته.

Verset 20

وأما الذين خرجوا عن طاعة الله وعملوا بمعاصيه فمستقرهم جهنم، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، وقيل لهم -توبيخًا وتقريعًا-: ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون في الدنيا.

Verset 21

ولنذيقن هؤلاء الفاسقين المكذِّبين من العذاب الأدنى من البلاء والمحن والمصائب في الدنيا قبل العذاب الأكبر يوم القيامة، حيث يُعذَّبون في نار جهنم؛ لعلهم يرجعون ويتوبون من ذنوبهم.

Verset 22

ولا أحد أشد ظلمًا لنفسه ممن وعظ بدلائل الله، ثم أعرض عن ذلك كله، فلم يتعظ بمواعظه، ولكنه استكبر عنها، إنا من المجرمين الذين أعرضوا عن آيات الله وحججه، ولم ينتفعوا بها، منتقمون.

Verset 23

ولقد آتينا موسى التوراة كما آتيناك -أيها الرسول- القرآن، فلا تكن في شك من لقاء موسى ليلة الإسراء والمعراج، وجعلنا التوراة هداية لبني إسرائيل، تدعوهم إلى الحق وإلى طريق مستقيم.

Verset 24

وجعلنا من بني إسرائيل هداة ودعاة إلى الخير يأتمُّ بهم الناس، ويدعونهم إلى التوحيد وعبادة الله وحده وطاعته، وإنما نالوا هذه الدرجة العالية حين صبروا على أوامر الله، وترك زواجره، والدعوة إليه، وتحمُّل الأذى في سبيله، وكانوا بآيات الله وحججه مصدِّقين على وجه اليقين.

Verset 25

إن ربك -أيها الرسول- يقضي بين المؤمنين والكافرين من بني إسرائيل وغيرهم يوم القيامة بالعدل فيما اختلفوا فيه من أمور الدين، ويجازي كل إنسان بعمله بإدخال أهلِ الجنةِ الجنةَ وأهلِ النارِ النارَ.

Verset 26

أولم يتبيَّن لهؤلاء المكذبين للرسول: كم أهلكنا من قبلهم من الأمم السابقة يمشون في مساكنهم، فيشاهدونها عِيانًا كقوم هود وصالح ولوط؟ إن في ذلك لآيات وعظات يُستدَلُّ بها على صدق الرسل التي جاءتهم، وبطلان ما هم عليه من الشرك، أفلا يسمع هؤلاء المكذِّبون بالرسل مواعظ الله وحججه، فينتفعون بها؟

Verset 27

أولم ير المكذِّبون بالبعث بعد الموت أننا نسوق الماء إلى الأرض اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها، فنخرج به زرعًا مختلفًا ألوانه تأكل منه أنعامهم، وتتغذى به أبدانهم فيعيشون به؟ أفلا يرون هذه النعم بأعينهم، فيعلموا أن الله الذي فعل ذلك قادر على إحياء الأموات ونَشْرهم من قبورهم؟

Verset 28

يستعجل هؤلاء المشركون بالله العذاب، فيقولون: متى هذا الحكم الذي يقضي بيننا وبينكم بتعذيبنا على زعمكم إن كنتم صادقين في دعواكم؟

Verset 29

قل لهم -أيها الرسول-: يوم القضاء الذي يقع فيه عقابكم، وتعاينون فيه الموت لا ينفع الكفار إيمانهم، ولا هم يؤخرون للتوبة والمراجعة.

Verset 30

فأعرض -أيها الرسول- عن هؤلاء المشركين، ولا تبال بتكذيبهم، وانتظر ما الله صانع بهم، إنهم منتظرون ومتربصون بكم دوائر السوء، فسيخزيهم الله ويذلهم، وينصرك عليهم. وقد فعل فله الحمد والمنة.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الأحزاب؛ لذكر أحزاب المشركين من قريش، ومَن تحزَّب معهم: من غطفان؛ وبني قريظة؛ وبعض العرب، وغزوهم المدينة، فردَّ الله كيدهم، وكفى المؤمنين القتال.

من مقاصد السورة

• تطهير المجتمع الإسلامي من رواسب الجاهلية؛ بإبطال عاداتٍ كانت متوارثةً فيهم؛ كالتَّبَنِّي، والظِّهار، واعتقادِهم بأن الرجل اللبيب له قلبان في صدره.

• الحديث عن غزوة الأحزاب، وما أظهرته من خفايا المنافقين، وكيف تألَّبت قوى الشر والبغي على المسلمين، وتجلَّت رحمة الله تعالى بأوليائه بتأييدهم بجنودٍ من عنده؛ تحقيقًا لوعده لهم بالنصر.

• بيان جملةٍ من أحكام نظام الأسرة؛ كبعض الأحكام المتعلقة بالنساء؛ من الأمر بالقرار في البيوت، والتستر وعدم التبرج، والنهي عن الخضوع بالقول، وعِدَّةِ المطلَّقة قبل البناء، والحجاب، وغيرها.

• حثُّ المؤمنين على ذكر الله وتنزيهه؛ شكرًا له على هدايته، والأمرُ بالائتساء بالنبي ﷺ، وتعظيمُ قَدْره عند الله وفي الملأ الأعلى، والأمرُ بالصلاة والسلام عليه.

• تهديد المنافقين وناشِرِي الفتنة بتسليط النبي ﷺ والمؤمنين عليهم، والحديثُ عن الساعة وأهوالها، وعن الكافرين والمنافقين وهم يذوقون عذاب جهنم، ويصلَون سعيرها.

[التفسير]

يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه، وليقتد بك المؤمنون؛ لأنهم أحوج إلى ذلك منك، ولا تطع الكافرين وأهل النفاق. إن الله كان عليمًا بكل شيء، حكيمًا في خلقه وأمره وتدبيره.

Verset 2

واتَّبع ما يوحى إليك من ربك من القرآن والسنة، إن الله مطَّلِع على كل ما تعملون ومجازيكم به، لا يخفى عليه شيء من ذلك.

Verset 3

واعتمد على ربك، وفَوِّضْ جميع أمورك إليه، وحسبك به حافظًا لمن توكل عليه وأناب إليه.

Verset 4

ما جعل الله لأحد من البشر من قلبين في صدره، وما جعل زوجاتكم اللاتي تظاهرون منهن - في الحرمة - كحرمة أمهاتكم، (والظِّهار: أن يقول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي، وقد كان هذا طلاقًا في الجاهلية، فبيَّن الله أن الزوجة لا تصير أُمًّا بحال)، وما جعل الله الأولاد المتَبَنَّيْنَ أبناء في الشرع، بل إن الظهار والتبني لا حقيقة لهما في التحريم الأبدي، فلا تكون الزوجة المظاهَر منها كالأم في الحرمة، ولا يثبت النسب بالتبني من قول الشخص للدَّعِيِّ: هذا ابني، فهو كلام بالفم لا حقيقة له، ولا يُعتَدُّ به، والله سبحانه يقول الحق ويبيِّن لعباده سبيله، ويرشدهم إلى طريق الرشاد.

Verset 5

انسبوا أدعياءكم لآبائهم، هو أعدل وأقوم عند الله، فإن لم تعلموا آباءهم الحقيقيين فادعوهم -إذًا- بأخوَّة الدين التي تجمعكم بهم، فإنهم إخوانكم في الدين ومواليكم فيه، وليس عليكم إثم فيما وقعتم فيه من خطأ لم تتعمدوه، وإنما يؤاخذكم الله إذا تعمدتم ذلك. وكان الله غفورًا لمن أخطأ، رحيمًا لمن تاب من ذنبه.

Verset 6

النبي محمد ﷺ أولى بالمؤمنين، وأقرب لهم من أنفسهم في أمور الدين والدنيا، وحرمة أزواج النبي ﷺ على أُمَّته كحرمة أمهاتهم، فلا يجوز نكاح زوجات الرسول ﷺ من بعده. وذوو القرابة من المسلمين بعضهم أحق بميراث بعض في حكم الله وشرعه من الإرث بالإيمان والهجرة، (وكان المسلمون في أول الإسلام يتوارثون بالهجرة والإيمان دون الرحم، ثم نُسخ ذلك بآية المواريث)، إلا أن تفعلوا - أيها المسلمون- إلى غير الورثة معروفًا بالنصر والبر والصلة والإحسان والوصية، كان هذا الحكم المذكور مقدَّرًا مكتوبًا في اللوح المحفوظ، فيجب عليكم العمل به. وفي الآية وجوب كون النبي ﷺ أحبَّ إلى العبد من نفسه، ووجوب كمال الانقياد له، وفيها وجوب احترام أمهات المؤمنين زوجاته ﷺ، وأن من سبَّهن فقد باء بالخسران.

Verset 7

واذكر -أيها النبي- حين أخذنا من النبيين العهد المؤكد بتبليغ الرسالة، وأخذنا الميثاق منك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم (وهم أولو العزم من الرسل على المشهور)، وأخذنا منهم عهدًا مؤكدًا بتبليغ الرسالة وأداء الأمانة، وأن يُصَدِّق بعضهم بعضًا.

Verset 8

أخذ الله ذلك العهد من أولئك الرسل؛ ليسأل المرسلين عمّا أجابتهم به أممهم، فيجزي الله المؤمنين الجنة، وأعدَّ للكافرين يوم القيامة عذابًا شديدًا في جهنم.

Verset 9

يا معشر المؤمنين اذكروا نعمة الله تعالى التي أنعمها عليكم في «المدينة» أيام غزوة الأحزاب-وهي غزوة الخندق-، حين اجتمع عليكم المشركون من خارج «المدينة»، واليهود والمنافقون من «المدينة» وما حولها، فأحاطوا بكم، فأرسلنا على الأحزاب ريحًا شديدة اقتلعت خيامهم ورمت قدورهم، وأرسلنا ملائكة من السماء لم تروها، فوقع الرعب في قلوبهم. وكان الله بما تعملون بصيرًا، لا يخفى عليه من ذلك شيء.

Verset 10

اذكروا إذ جاؤوكم مِن فوقكم من أعلى الوادي من جهة المشرق، ومن أسفل منكم من بطن الوادي من جهة المغرب، وإذ شخصت الأبصار من شدة الحَيْرة والدهشة، وبلغت القلوب الحناجر من شدة الرعب، وغلب اليأس المنافقين، وكثرت الأقاويل، وتظنون بالله الظنون السيئة أنه لا ينصر دينه، ولا يعلي كلمته.

Verset 11

في ذلك الموقف العصيب اختُبر إيمان المؤمنين ومُحِّص القوم، وعُرف المؤمن من المنافق، واضطربوا اضطرابًا شديدًا بالخوف والقلق؛ ليتبيَّن إيمانهم ويزيد يقينهم.

Verset 12

وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم شك، وهم ضعفاء الإيمان: ما وعدنا الله ورسوله من النصر والتمكين إلا باطلًا من القول وغرورًا، فلا تصدقوه.

Verset 13

واذكر -أيها النبي- قول طائفة من المنافقين منادين المؤمنين من أهل «المدينة»: يا أهل «يثرب» (وهو الاسم القديم «للمدينة») لا إقامة لكم في معركة خاسرة، فارجعوا إلى منازلكم داخل «المدينة»، ويستأذن فريق آخر من المنافقين الرسول ﷺ بالعودة إلى منازلهم بحجة أنها غير محصنة، فيخشون عليها، والحق أنها ليست كذلك، وما قصدوا بذلك إلا الفرار من القتال.

Verset 14

ولو دخل جيش الأحزاب «المدينة» من جوانبها، ثم سئل هؤلاء المنافقون الشرك بالله والرجوع عن الإسلام، لأجابوا إلى ذلك مبادرين، وما تأخروا عن الشرك إلا يسيرًا.

Verset 15

ولقد كان هؤلاء المنافقون عاهدوا الله على يد رسوله من قبل غزوة الخندق، لا يفرُّون إن شهدوا الحرب، ولا يتأخرون إذا دعوا إلى الجهاد، ولكنهم خانوا عهدهم، وسيحاسبهم الله على ذلك، ويسألهم عن ذلك العهد، وكان عهد الله مسؤولًا عنه، محاسَبًا عليه.

Verset 16

قل -أيها النبي- لهؤلاء المنافقين: لن ينفعكم الفرار من المعركة خوفًا من الموت أو القتل؛ فإن ذلك لا يؤخر آجالكم، وإن فررتم فلن تتمتعوا في هذه الدنيا إلا بقدر أعماركم المحدودة، وهو زمن يسير جدًّا بالنسبة إلى الآخرة.

Verset 17

قل -أيها النبي- لهم: مَن ذا الذي يمنعكم من الله، أو يجيركم مِن عذابه، إن أراد بكم سوءًا، أو أراد بكم رحمة، فإنه المعطي المانع الضارُّ النافع؟ ولا يجد هؤلاء المنافقون لهم من دون الله وليًّا يواليهم، ولا نصيرًا ينصرهم.

Verset 18

إن الله يعلم المثبِّطين عن الجهاد في سبيل الله، والقائلين لإخوانهم: تعالوا وانضموا إلينا، واتركوا محمدًا، فلا تشهدوا معه قتالًا؛ فإنا نخاف عليكم الهلاك بهلاكه، وهم مع تخذيلهم هذا لا يأتون القتال إلا نادرًا؛ رياء وسمعة وخوف الفضيحة.

Verset 19

بُخَلاء عليكم -أيها المؤمنون- بالمال والنفس والجهد والمودة لما في نفوسهم من العداوة والحقد؛ حبًّا في الحياة وكراهة للموت، فإذا حضر القتال خافوا الهلاك ورأيتهم ينظرون إليك، تدور أعينهم لذهاب عقولهم؛ خوفًا من القتل وفرارًا منه، كدوران عين مَن حضره الموت، فإذا انتهت الحرب وذهب الرعب رمَوْكم بألسنة حادَّةٍ مؤذية، وتراهم عند قسمة الغنائم بخلاء وحسدة، أولئك لم يؤمنوا بقلوبهم، فأذهب الله ثواب أعمالهم، وكان ذلك على الله يسيرًا.

Verset 20

يظن المنافقون أن الأحزاب الذين هزمهم الله تعالى شرَّ هزيمة لم يذهبوا؛ ذلك من شدة الخوف والجبن، ولو عاد الأحزاب إلى «المدينة» لتمنّى أولئك المنافقون أنهم كانوا غائبين عن «المدينة» بين أعراب البادية، يستخبرون عن أخباركم ويسألون عن أنبائكم من بعيد، ولو كانوا فيكم ما قاتلوا معكم إلا قليلًا؛ لكثرة جبنهم وذلتهم وضعف يقينهم.

Verset 21

لقد كان لكم -أيها المؤمنون- في أقوال رسول الله ﷺ وأفعاله وأحواله قدوة حسنة تتأسَّون بها، فالزموا سنته، فإنما يسلكها ويتأسى بها مَن كان يرجو الله واليوم الآخر، وأكثرَ مِن ذكر الله واستغفاره، وشكره في كل حال.

Verset 22

ولمّا شاهد المؤمنون الأحزاب الذين تحزَّبوا حول «المدينة» وأحاطوا بها، تذكروا أن موعد النصر قد قرب، فقالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله، من الابتلاء والمحنة والنصر، فأنجز الله وعده، وصدق رسولُه فيما بشَّر به، وما زادهم النظر إلى الأحزاب إلا إيمانًا بالله، وتسليمًا لقضائه، وانقيادًا لأمره.

Verset 23

من المؤمنين رجال أوفَوْا بعهودهم مع الله تعالى، وصبروا على البأساء والضرّاء وحين البأس: فمنهم من وَفّى بنذره، فاستشهد في سبيل الله، أو مات على الصدق والوفاء، ومنهم مَن ينتظر إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، وما غيَّروا عهد الله، ولا نقضوه ولا بدَّلوه، كما غيَّر المنافقون.

Verset 24

ليثيب الله أهل الصدق بسبب صدقهم وبلائهم وهم المؤمنون، ويعذِّب المنافقين إن شاء تعذيبهم، بأن لا يوفقهم للتوبة النصوح قبل الموت، فيموتوا على الكفر، فيستوجبوا النار، أو يتوب عليهم بأن يوفقهم للتوبة والإنابة، إن الله كان غفورًا لذنوب المسرفين على أنفسهم إذا تابوا، رحيمًا بهم؛ حيث وفقهم للتوبة النصوح.

Verset 25

وردَّ الله أحزاب الكفر عن «المدينة» خائبين خاسرين مغتاظين، لم ينالوا خيرًا في الدنيا ولا في الآخرة، وكفى الله المؤمنين القتال بما أيدهم به من الأسباب. وكان الله قويًّا لا يُغالَب ولا يُقْهَر، عزيزًا في ملكه وسلطانه.

Verset 26

وأنزل الله يهود بني قريظة من حصونهم؛ لإعانتهم الأحزاب في قتال المسلمين، وألقى في قلوبهم الخوف فهُزموا، تقتلون منهم فريقًا، وتأسرون فريقًا آخر.

Verset 27

وملَّككم الله -أيها المؤمنون- أرضهم ومساكنهم وأموالهم المنقولة كالحليِّ والسلاح والمواشي، وغير المنقولة كالمزارع والبيوت والحصون المنيعة، وأورثكم أرضًا لم تتمكنوا مِن وطئها من قبل؛ لمنعتها وعزتها عند أهلها. وكان الله على كل شيء قديرًا، لا يعجزه شيء.

Verset 28

يا أيها النبي قل لأزواجك اللاتي اجتمعن عليك، يطلبن منك زيادة النفقة: إن كنتنَّ تردن الحياة الدنيا وزينتها فأقبِلْنَ أمتعكنَّ شيئًا مما عندي من الدنيا، وأفارقكنَّ دون ضرر أو إيذاء.

Verset 29

وإن كنتن تردْنَ رضا الله ورضا رسوله، وما أعدَّ الله لكُنَّ في الدار الآخرة، فاصبرْنَ على ما أنتُنَّ عليه، وأطعن الله ورسوله، فإن الله أعد للمحسنات منكنَّ ثوابًا عظيمًا. (وقد اخترن الله ورسوله، وما أعدَّ الله لهن في الدار الآخرة).

Verset 30

يا نساء النبي مَن يأت منكن بمعصية ظاهرة يُضاعَف لها العذاب مرتين. فلما كانت مكانتهن رفيعة ناسب أن يجعل الله الذنب الواقع منهن عقوبته مغلظة؛ صيانة لجنابهن وجناب رسول الله ﷺ. وكان ذلك العقاب على الله يسيرًا.

Sourate Juz 21 Récitation en arabe · AL-ANKABUT 29:46 -> AL-AHZAB 33:30 · 178 versets