Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
الأحزاب

Juz 22 | AL-AHZAB 33:31 -> YASSINE (YAS-IN) 36:27

AL-AHZAB · 169 versets · AL-AHZAB 33:31 -> YASSINE (YAS-IN) 36:27

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 422
۞ وَمَنيَقْنُتْمِنكُنَّلِلَّهِوَرَسُولِهِۦوَتَعْمَلْصَـٰلِحًۭانُّؤْتِهَآ
أَجْرَهَامَرَّتَيْنِوَأَعْتَدْنَالَهَارِزْقًۭاكَرِيمًۭا31 يَـٰنِسَآءَٱلنَّبِىِّ
لَسْتُنَّكَأَحَدٍۢمِّنَٱلنِّسَآءِ ۚإِنِٱتَّقَيْتُنَّفَلَاتَخْضَعْنَبِٱلْقَوْلِ
فَيَطْمَعَٱلَّذِىفِىقَلْبِهِۦمَرَضٌۭوَقُلْنَقَوْلًۭامَّعْرُوفًۭا32 وَقَرْنَ
فِىبُيُوتِكُنَّوَلَاتَبَرَّجْنَتَبَرُّجَٱلْجَـٰهِلِيَّةِٱلْأُولَىٰ ۖوَأَقِمْنَ
ٱلصَّلَوٰةَوَءَاتِينَٱلزَّكَوٰةَوَأَطِعْنَٱللَّهَوَرَسُولَهُۥٓ ۚإِنَّمَا
يُرِيدُٱللَّهُلِيُذْهِبَعَنكُمُٱلرِّجْسَأَهْلَٱلْبَيْتِوَيُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيرًۭا33 وَٱذْكُرْنَمَايُتْلَىٰفِىبُيُوتِكُنَّمِنْ
ءَايَـٰتِٱللَّهِوَٱلْحِكْمَةِ ۚإِنَّٱللَّهَكَانَلَطِيفًاخَبِيرًا34
إِنَّٱلْمُسْلِمِينَوَٱلْمُسْلِمَـٰتِوَٱلْمُؤْمِنِينَوَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ
وَٱلْقَـٰنِتِينَوَٱلْقَـٰنِتَـٰتِوَٱلصَّـٰدِقِينَوَٱلصَّـٰدِقَـٰتِوَٱلصَّـٰبِرِينَ
وَٱلصَّـٰبِرَٰتِوَٱلْخَـٰشِعِينَوَٱلْخَـٰشِعَـٰتِوَٱلْمُتَصَدِّقِينَ
وَٱلْمُتَصَدِّقَـٰتِوَٱلصَّـٰٓئِمِينَوَٱلصَّـٰٓئِمَـٰتِوَٱلْحَـٰفِظِينَ
فُرُوجَهُمْوَٱلْحَـٰفِظَـٰتِوَٱلذَّٰكِرِينَٱللَّهَكَثِيرًۭا
وَٱلذَّٰكِرَٰتِأَعَدَّٱللَّهُلَهُممَّغْفِرَةًۭوَأَجْرًاعَظِيمًۭا35
Page 423
وَمَاكَانَلِمُؤْمِنٍۢوَلَامُؤْمِنَةٍإِذَاقَضَىٱللَّهُوَرَسُولُهُۥٓأَمْرًاأَنيَكُونَ
لَهُمُٱلْخِيَرَةُمِنْأَمْرِهِمْ ۗوَمَنيَعْصِٱللَّهَوَرَسُولَهُۥفَقَدْضَلَّضَلَـٰلًۭا
مُّبِينًۭا36 وَإِذْتَقُولُلِلَّذِىٓأَنْعَمَٱللَّهُعَلَيْهِوَأَنْعَمْتَعَلَيْهِ
أَمْسِكْعَلَيْكَزَوْجَكَوَٱتَّقِٱللَّهَوَتُخْفِىفِىنَفْسِكَمَاٱللَّهُ
مُبْدِيهِوَتَخْشَىٱلنَّاسَوَٱللَّهُأَحَقُّأَنتَخْشَىٰهُ ۖفَلَمَّاقَضَىٰزَيْدٌۭ
مِّنْهَاوَطَرًۭازَوَّجْنَـٰكَهَالِكَىْلَايَكُونَعَلَىٱلْمُؤْمِنِينَحَرَجٌۭفِىٓ
أَزْوَٰجِأَدْعِيَآئِهِمْإِذَاقَضَوْا۟مِنْهُنَّوَطَرًۭا ۚوَكَانَأَمْرُٱللَّهِمَفْعُولًۭا37
مَّاكَانَعَلَىٱلنَّبِىِّمِنْحَرَجٍۢفِيمَافَرَضَٱللَّهُلَهُۥ ۖسُنَّةَٱللَّهِفِى
ٱلَّذِينَخَلَوْا۟مِنقَبْلُ ۚوَكَانَأَمْرُٱللَّهِقَدَرًۭامَّقْدُورًا38 ٱلَّذِينَ
يُبَلِّغُونَرِسَـٰلَـٰتِٱللَّهِوَيَخْشَوْنَهُۥوَلَايَخْشَوْنَأَحَدًاإِلَّاٱللَّهَ ۗوَكَفَىٰ
بِٱللَّهِحَسِيبًۭا39 مَّاكَانَمُحَمَّدٌأَبَآأَحَدٍۢمِّنرِّجَالِكُمْوَلَـٰكِن
رَّسُولَٱللَّهِوَخَاتَمَٱلنَّبِيِّـۧنَ ۗوَكَانَٱللَّهُبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمًۭا40
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱذْكُرُوا۟ٱللَّهَذِكْرًۭاكَثِيرًۭا41 وَسَبِّحُوهُ
بُكْرَةًۭوَأَصِيلًا42 هُوَٱلَّذِىيُصَلِّىعَلَيْكُمْوَمَلَـٰٓئِكَتُهُۥ
لِيُخْرِجَكُممِّنَٱلظُّلُمَـٰتِإِلَىٱلنُّورِ ۚوَكَانَبِٱلْمُؤْمِنِينَرَحِيمًۭا43
Page 424
تَحِيَّتُهُمْيَوْمَيَلْقَوْنَهُۥسَلَـٰمٌۭ ۚوَأَعَدَّلَهُمْأَجْرًۭاكَرِيمًۭا44 يَـٰٓأَيُّهَا
ٱلنَّبِىُّإِنَّآأَرْسَلْنَـٰكَشَـٰهِدًۭاوَمُبَشِّرًۭاوَنَذِيرًۭا45 وَدَاعِيًا
إِلَىٱللَّهِبِإِذْنِهِۦوَسِرَاجًۭامُّنِيرًۭا46 وَبَشِّرِٱلْمُؤْمِنِينَبِأَنَّلَهُم
مِّنَٱللَّهِفَضْلًۭاكَبِيرًۭا47 وَلَاتُطِعِٱلْكَـٰفِرِينَوَٱلْمُنَـٰفِقِينَ
وَدَعْأَذَىٰهُمْوَتَوَكَّلْعَلَىٱللَّهِ ۚوَكَفَىٰبِٱللَّهِوَكِيلًۭا48
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِذَانَكَحْتُمُٱلْمُؤْمِنَـٰتِثُمَّطَلَّقْتُمُوهُنَّ
مِنقَبْلِأَنتَمَسُّوهُنَّفَمَالَكُمْعَلَيْهِنَّمِنْعِدَّةٍۢتَعْتَدُّونَهَا ۖ
فَمَتِّعُوهُنَّوَسَرِّحُوهُنَّسَرَاحًۭاجَمِيلًۭا49 يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّبِىُّ
إِنَّآأَحْلَلْنَالَكَأَزْوَٰجَكَٱلَّـٰتِىٓءَاتَيْتَأُجُورَهُنَّوَمَامَلَكَتْ
يَمِينُكَمِمَّآأَفَآءَٱللَّهُعَلَيْكَوَبَنَاتِعَمِّكَوَبَنَاتِعَمَّـٰتِكَ
وَبَنَاتِخَالِكَوَبَنَاتِخَـٰلَـٰتِكَٱلَّـٰتِىهَاجَرْنَمَعَكَوَٱمْرَأَةًۭ
مُّؤْمِنَةًإِنوَهَبَتْنَفْسَهَالِلنَّبِىِّإِنْأَرَادَٱلنَّبِىُّأَنيَسْتَنكِحَهَا
خَالِصَةًۭلَّكَمِندُونِٱلْمُؤْمِنِينَ ۗقَدْعَلِمْنَامَافَرَضْنَا
عَلَيْهِمْفِىٓأَزْوَٰجِهِمْوَمَامَلَكَتْأَيْمَـٰنُهُمْلِكَيْلَا
يَكُونَعَلَيْكَحَرَجٌۭ ۗوَكَانَٱللَّهُغَفُورًۭارَّحِيمًۭا50
Page 425
۞ تُرْجِىمَنتَشَآءُمِنْهُنَّوَتُـْٔوِىٓإِلَيْكَمَنتَشَآءُ ۖوَمَنِٱبْتَغَيْتَ
مِمَّنْعَزَلْتَفَلَاجُنَاحَعَلَيْكَ ۚذَٰلِكَأَدْنَىٰٓأَنتَقَرَّأَعْيُنُهُنَّ
وَلَايَحْزَنَّوَيَرْضَيْنَبِمَآءَاتَيْتَهُنَّكُلُّهُنَّ ۚوَٱللَّهُيَعْلَمُ
مَافِىقُلُوبِكُمْ ۚوَكَانَٱللَّهُعَلِيمًاحَلِيمًۭا51 لَّايَحِلُّلَكَ
ٱلنِّسَآءُمِنۢبَعْدُوَلَآأَنتَبَدَّلَبِهِنَّمِنْأَزْوَٰجٍۢوَلَوْأَعْجَبَكَ
حُسْنُهُنَّإِلَّامَامَلَكَتْيَمِينُكَ ۗوَكَانَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّ
شَىْءٍۢرَّقِيبًۭا52 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَدْخُلُوا۟بُيُوتَٱلنَّبِىِّ
إِلَّآأَنيُؤْذَنَلَكُمْإِلَىٰطَعَامٍغَيْرَنَـٰظِرِينَإِنَىٰهُوَلَـٰكِنْ
إِذَادُعِيتُمْفَٱدْخُلُوا۟فَإِذَاطَعِمْتُمْفَٱنتَشِرُوا۟وَلَامُسْتَـْٔنِسِينَ
لِحَدِيثٍ ۚإِنَّذَٰلِكُمْكَانَيُؤْذِىٱلنَّبِىَّفَيَسْتَحْىِۦمِنكُمْ ۖ
وَٱللَّهُلَايَسْتَحْىِۦمِنَٱلْحَقِّ ۚوَإِذَاسَأَلْتُمُوهُنَّمَتَـٰعًۭافَسْـَٔلُوهُنَّ
مِنوَرَآءِحِجَابٍۢ ۚذَٰلِكُمْأَطْهَرُلِقُلُوبِكُمْوَقُلُوبِهِنَّ ۚ
وَمَاكَانَلَكُمْأَنتُؤْذُوا۟رَسُولَٱللَّهِوَلَآأَنتَنكِحُوٓا۟أَزْوَٰجَهُۥ
مِنۢبَعْدِهِۦٓأَبَدًا ۚإِنَّذَٰلِكُمْكَانَعِندَٱللَّهِعَظِيمًا53
إِنتُبْدُوا۟شَيْـًٔاأَوْتُخْفُوهُفَإِنَّٱللَّهَكَانَبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمًۭا54
Page 426
لَّاجُنَاحَعَلَيْهِنَّفِىٓءَابَآئِهِنَّوَلَآأَبْنَآئِهِنَّوَلَآإِخْوَٰنِهِنَّوَلَآ
أَبْنَآءِإِخْوَٰنِهِنَّوَلَآأَبْنَآءِأَخَوَٰتِهِنَّوَلَانِسَآئِهِنَّوَلَامَامَلَكَتْ
أَيْمَـٰنُهُنَّ ۗوَٱتَّقِينَٱللَّهَ ۚإِنَّٱللَّهَكَانَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢشَهِيدًا55
إِنَّٱللَّهَوَمَلَـٰٓئِكَتَهُۥيُصَلُّونَعَلَىٱلنَّبِىِّ ۚيَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟صَلُّوا۟عَلَيْهِوَسَلِّمُوا۟تَسْلِيمًا56 إِنَّٱلَّذِينَيُؤْذُونَ
ٱللَّهَوَرَسُولَهُۥلَعَنَهُمُٱللَّهُفِىٱلدُّنْيَاوَٱلْـَٔاخِرَةِوَأَعَدَّلَهُمْعَذَابًۭا
مُّهِينًۭا57 وَٱلَّذِينَيُؤْذُونَٱلْمُؤْمِنِينَوَٱلْمُؤْمِنَـٰتِبِغَيْرِ
مَاٱكْتَسَبُوا۟فَقَدِٱحْتَمَلُوا۟بُهْتَـٰنًۭاوَإِثْمًۭامُّبِينًۭا58
يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّبِىُّقُللِّأَزْوَٰجِكَوَبَنَاتِكَوَنِسَآءِٱلْمُؤْمِنِينَ
يُدْنِينَعَلَيْهِنَّمِنجَلَـٰبِيبِهِنَّ ۚذَٰلِكَأَدْنَىٰٓأَنيُعْرَفْنَفَلَا
يُؤْذَيْنَ ۗوَكَانَٱللَّهُغَفُورًۭارَّحِيمًۭا59 ۞ لَّئِنلَّمْيَنتَهِٱلْمُنَـٰفِقُونَ
وَٱلَّذِينَفِىقُلُوبِهِممَّرَضٌۭوَٱلْمُرْجِفُونَفِىٱلْمَدِينَةِ
لَنُغْرِيَنَّكَبِهِمْثُمَّلَايُجَاوِرُونَكَفِيهَآإِلَّاقَلِيلًۭا60 مَّلْعُونِينَ ۖ
أَيْنَمَاثُقِفُوٓا۟أُخِذُوا۟وَقُتِّلُوا۟تَقْتِيلًۭا61 سُنَّةَٱللَّهِفِى
ٱلَّذِينَخَلَوْا۟مِنقَبْلُ ۖوَلَنتَجِدَلِسُنَّةِٱللَّهِتَبْدِيلًۭا62
Page 427
يَسْـَٔلُكَٱلنَّاسُعَنِٱلسَّاعَةِ ۖقُلْإِنَّمَاعِلْمُهَاعِندَٱللَّهِ ۚوَمَايُدْرِيكَ
لَعَلَّٱلسَّاعَةَتَكُونُقَرِيبًا63 إِنَّٱللَّهَلَعَنَٱلْكَـٰفِرِينَوَأَعَدَّ
لَهُمْسَعِيرًا64 خَـٰلِدِينَفِيهَآأَبَدًۭا ۖلَّايَجِدُونَوَلِيًّۭاوَلَانَصِيرًۭا65
يَوْمَتُقَلَّبُوُجُوهُهُمْفِىٱلنَّارِيَقُولُونَيَـٰلَيْتَنَآأَطَعْنَاٱللَّهَ
وَأَطَعْنَاٱلرَّسُولَا۠66 وَقَالُوا۟رَبَّنَآإِنَّآأَطَعْنَاسَادَتَنَاوَكُبَرَآءَنَا
فَأَضَلُّونَاٱلسَّبِيلَا۠67 رَبَّنَآءَاتِهِمْضِعْفَيْنِمِنَٱلْعَذَابِ
وَٱلْعَنْهُمْلَعْنًۭاكَبِيرًۭا68 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَكُونُوا۟كَٱلَّذِينَ
ءَاذَوْا۟مُوسَىٰفَبَرَّأَهُٱللَّهُمِمَّاقَالُوا۟ ۚوَكَانَعِندَٱللَّهِوَجِيهًۭا69
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَقُولُوا۟قَوْلًۭاسَدِيدًۭا70 يُصْلِحْ
لَكُمْأَعْمَـٰلَكُمْوَيَغْفِرْلَكُمْذُنُوبَكُمْ ۗوَمَنيُطِعِٱللَّهَوَرَسُولَهُۥ
فَقَدْفَازَفَوْزًاعَظِيمًا71 إِنَّاعَرَضْنَاٱلْأَمَانَةَعَلَىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِوَٱلْجِبَالِفَأَبَيْنَأَنيَحْمِلْنَهَاوَأَشْفَقْنَمِنْهَاوَحَمَلَهَا
ٱلْإِنسَـٰنُ ۖإِنَّهُۥكَانَظَلُومًۭاجَهُولًۭا72 لِّيُعَذِّبَٱللَّهُٱلْمُنَـٰفِقِينَ
وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِوَٱلْمُشْرِكِينَوَٱلْمُشْرِكَـٰتِوَيَتُوبَٱللَّهُ
عَلَىٱلْمُؤْمِنِينَوَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ۗوَكَانَٱللَّهُغَفُورًۭارَّحِيمًۢا73
Page 428
ٱلْحَمْدُلِلَّهِٱلَّذِىلَهُۥمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِوَلَهُٱلْحَمْدُ
فِىٱلْـَٔاخِرَةِ ۚوَهُوَٱلْحَكِيمُٱلْخَبِيرُ1 يَعْلَمُمَايَلِجُفِىٱلْأَرْضِوَمَا
يَخْرُجُمِنْهَاوَمَايَنزِلُمِنَٱلسَّمَآءِوَمَايَعْرُجُفِيهَا ۚوَهُوَ
ٱلرَّحِيمُٱلْغَفُورُ2 وَقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَاتَأْتِينَاٱلسَّاعَةُ ۖ
قُلْبَلَىٰوَرَبِّىلَتَأْتِيَنَّكُمْعَـٰلِمِٱلْغَيْبِ ۖلَايَعْزُبُعَنْهُمِثْقَالُ
ذَرَّةٍۢفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَلَافِىٱلْأَرْضِوَلَآأَصْغَرُمِنذَٰلِكَ
وَلَآأَكْبَرُإِلَّافِىكِتَـٰبٍۢمُّبِينٍۢ3 لِّيَجْزِىَٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَلَهُممَّغْفِرَةٌۭوَرِزْقٌۭ
كَرِيمٌۭ4 وَٱلَّذِينَسَعَوْفِىٓءَايَـٰتِنَامُعَـٰجِزِينَأُو۟لَـٰٓئِكَ
لَهُمْعَذَابٌۭمِّنرِّجْزٍأَلِيمٌۭ5 وَيَرَىٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْعِلْمَ
ٱلَّذِىٓأُنزِلَإِلَيْكَمِنرَّبِّكَهُوَٱلْحَقَّوَيَهْدِىٓإِلَىٰصِرَٰطِ
ٱلْعَزِيزِٱلْحَمِيدِ6 وَقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟هَلْنَدُلُّكُمْعَلَىٰرَجُلٍۢ
يُنَبِّئُكُمْإِذَامُزِّقْتُمْكُلَّمُمَزَّقٍإِنَّكُمْلَفِىخَلْقٍۢجَدِيدٍ7
Page 429
أَفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِكَذِبًاأَمبِهِۦجِنَّةٌۢ ۗبَلِٱلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِ
فِىٱلْعَذَابِوَٱلضَّلَـٰلِٱلْبَعِيدِ8 أَفَلَمْيَرَوْا۟إِلَىٰمَابَيْنَأَيْدِيهِمْ
وَمَاخَلْفَهُممِّنَٱلسَّمَآءِوَٱلْأَرْضِ ۚإِننَّشَأْنَخْسِفْبِهِمُٱلْأَرْضَ
أَوْنُسْقِطْعَلَيْهِمْكِسَفًۭامِّنَٱلسَّمَآءِ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭ
لِّكُلِّعَبْدٍۢمُّنِيبٍۢ9 ۞ وَلَقَدْءَاتَيْنَادَاوُۥدَمِنَّافَضْلًۭا ۖ
يَـٰجِبَالُأَوِّبِىمَعَهُۥوَٱلطَّيْرَ ۖوَأَلَنَّالَهُٱلْحَدِيدَ10 أَنِٱعْمَلْ
سَـٰبِغَـٰتٍۢوَقَدِّرْفِىٱلسَّرْدِ ۖوَٱعْمَلُوا۟صَـٰلِحًا ۖإِنِّىبِمَاتَعْمَلُونَ
بَصِيرٌۭ11 وَلِسُلَيْمَـٰنَٱلرِّيحَغُدُوُّهَاشَهْرٌۭوَرَوَاحُهَاشَهْرٌۭ ۖ
وَأَسَلْنَالَهُۥعَيْنَٱلْقِطْرِ ۖوَمِنَٱلْجِنِّمَنيَعْمَلُبَيْنَيَدَيْهِبِإِذْنِ
رَبِّهِۦ ۖوَمَنيَزِغْمِنْهُمْعَنْأَمْرِنَانُذِقْهُمِنْعَذَابِٱلسَّعِيرِ12
يَعْمَلُونَلَهُۥمَايَشَآءُمِنمَّحَـٰرِيبَوَتَمَـٰثِيلَوَجِفَانٍۢكَٱلْجَوَابِ
وَقُدُورٍۢرَّاسِيَـٰتٍ ۚٱعْمَلُوٓا۟ءَالَدَاوُۥدَشُكْرًۭا ۚوَقَلِيلٌۭمِّنْعِبَادِىَ
ٱلشَّكُورُ13 فَلَمَّاقَضَيْنَاعَلَيْهِٱلْمَوْتَمَادَلَّهُمْعَلَىٰمَوْتِهِۦٓ
إِلَّادَآبَّةُٱلْأَرْضِتَأْكُلُمِنسَأَتَهُۥ ۖفَلَمَّاخَرَّتَبَيَّنَتِٱلْجِنُّ
أَنلَّوْكَانُوا۟يَعْلَمُونَٱلْغَيْبَمَالَبِثُوا۟فِىٱلْعَذَابِٱلْمُهِينِ14
Page 430
لَقَدْكَانَلِسَبَإٍۢفِىمَسْكَنِهِمْءَايَةٌۭ ۖجَنَّتَانِعَنيَمِينٍۢوَشِمَالٍۢ ۖ
كُلُوا۟مِنرِّزْقِرَبِّكُمْوَٱشْكُرُوا۟لَهُۥ ۚبَلْدَةٌۭطَيِّبَةٌۭوَرَبٌّغَفُورٌۭ15
فَأَعْرَضُوا۟فَأَرْسَلْنَاعَلَيْهِمْسَيْلَٱلْعَرِمِوَبَدَّلْنَـٰهُمبِجَنَّتَيْهِمْ
جَنَّتَيْنِذَوَاتَىْأُكُلٍخَمْطٍۢوَأَثْلٍۢوَشَىْءٍۢمِّنسِدْرٍۢقَلِيلٍۢ16
ذَٰلِكَجَزَيْنَـٰهُمبِمَاكَفَرُوا۟ ۖوَهَلْنُجَـٰزِىٓإِلَّاٱلْكَفُورَ17
وَجَعَلْنَابَيْنَهُمْوَبَيْنَٱلْقُرَىٱلَّتِىبَـٰرَكْنَافِيهَاقُرًۭىظَـٰهِرَةًۭ
وَقَدَّرْنَافِيهَاٱلسَّيْرَ ۖسِيرُوا۟فِيهَالَيَالِىَوَأَيَّامًاءَامِنِينَ18
فَقَالُوا۟رَبَّنَابَـٰعِدْبَيْنَأَسْفَارِنَاوَظَلَمُوٓا۟أَنفُسَهُمْفَجَعَلْنَـٰهُمْ
أَحَادِيثَوَمَزَّقْنَـٰهُمْكُلَّمُمَزَّقٍ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّكُلِّصَبَّارٍۢ
شَكُورٍۢ19 وَلَقَدْصَدَّقَعَلَيْهِمْإِبْلِيسُظَنَّهُۥفَٱتَّبَعُوهُإِلَّا
فَرِيقًۭامِّنَٱلْمُؤْمِنِينَ20 وَمَاكَانَلَهُۥعَلَيْهِممِّنسُلْطَـٰنٍ
إِلَّالِنَعْلَمَمَنيُؤْمِنُبِٱلْـَٔاخِرَةِمِمَّنْهُوَمِنْهَافِىشَكٍّۢ ۗ
وَرَبُّكَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍحَفِيظٌۭ21 قُلِٱدْعُوا۟ٱلَّذِينَزَعَمْتُممِّن
دُونِٱللَّهِ ۖلَايَمْلِكُونَمِثْقَالَذَرَّةٍۢفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَلَافِى
ٱلْأَرْضِوَمَالَهُمْفِيهِمَامِنشِرْكٍۢوَمَالَهُۥمِنْهُممِّنظَهِيرٍۢ22
Page 431
وَلَاتَنفَعُٱلشَّفَـٰعَةُعِندَهُۥٓإِلَّالِمَنْأَذِنَلَهُۥ ۚحَتَّىٰٓإِذَافُزِّعَعَن
قُلُوبِهِمْقَالُوا۟مَاذَاقَالَرَبُّكُمْ ۖقَالُوا۟ٱلْحَقَّ ۖوَهُوَٱلْعَلِىُّٱلْكَبِيرُ23
۞ قُلْمَنيَرْزُقُكُممِّنَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖقُلِٱللَّهُ ۖ
وَإِنَّآأَوْإِيَّاكُمْلَعَلَىٰهُدًىأَوْفِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍۢ24 قُل
لَّاتُسْـَٔلُونَعَمَّآأَجْرَمْنَاوَلَانُسْـَٔلُعَمَّاتَعْمَلُونَ25 قُلْ
يَجْمَعُبَيْنَنَارَبُّنَاثُمَّيَفْتَحُبَيْنَنَابِٱلْحَقِّوَهُوَٱلْفَتَّاحُٱلْعَلِيمُ26
قُلْأَرُونِىَٱلَّذِينَأَلْحَقْتُمبِهِۦشُرَكَآءَ ۖكَلَّا ۚبَلْهُوَٱللَّهُ
ٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ27 وَمَآأَرْسَلْنَـٰكَإِلَّاكَآفَّةًۭلِّلنَّاسِ
بَشِيرًۭاوَنَذِيرًۭاوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَٱلنَّاسِلَايَعْلَمُونَ28
وَيَقُولُونَمَتَىٰهَـٰذَاٱلْوَعْدُإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ29
قُللَّكُممِّيعَادُيَوْمٍۢلَّاتَسْتَـْٔخِرُونَعَنْهُسَاعَةًۭوَلَاتَسْتَقْدِمُونَ30
وَقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَننُّؤْمِنَبِهَـٰذَاٱلْقُرْءَانِوَلَا
بِٱلَّذِىبَيْنَيَدَيْهِ ۗوَلَوْتَرَىٰٓإِذِٱلظَّـٰلِمُونَمَوْقُوفُونَعِندَ
رَبِّهِمْيَرْجِعُبَعْضُهُمْإِلَىٰبَعْضٍٱلْقَوْلَيَقُولُٱلَّذِينَ
ٱسْتُضْعِفُوا۟لِلَّذِينَٱسْتَكْبَرُوا۟لَوْلَآأَنتُمْلَكُنَّامُؤْمِنِينَ31
Page 432
قَالَٱلَّذِينَٱسْتَكْبَرُوا۟لِلَّذِينَٱسْتُضْعِفُوٓا۟أَنَحْنُصَدَدْنَـٰكُمْ
عَنِٱلْهُدَىٰبَعْدَإِذْجَآءَكُم ۖبَلْكُنتُممُّجْرِمِينَ32 وَقَالَٱلَّذِينَ
ٱسْتُضْعِفُوا۟لِلَّذِينَٱسْتَكْبَرُوا۟بَلْمَكْرُٱلَّيْلِوَٱلنَّهَارِإِذْ
تَأْمُرُونَنَآأَننَّكْفُرَبِٱللَّهِوَنَجْعَلَلَهُۥٓأَندَادًۭا ۚوَأَسَرُّوا۟ٱلنَّدَامَةَ
لَمَّارَأَوُا۟ٱلْعَذَابَوَجَعَلْنَاٱلْأَغْلَـٰلَفِىٓأَعْنَاقِٱلَّذِينَكَفَرُوا۟ ۚ
هَلْيُجْزَوْنَإِلَّامَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ33 وَمَآأَرْسَلْنَافِىقَرْيَةٍۢ
مِّننَّذِيرٍإِلَّاقَالَمُتْرَفُوهَآإِنَّابِمَآأُرْسِلْتُمبِهِۦكَـٰفِرُونَ34
وَقَالُوا۟نَحْنُأَكْثَرُأَمْوَٰلًۭاوَأَوْلَـٰدًۭاوَمَانَحْنُبِمُعَذَّبِينَ35
قُلْإِنَّرَبِّىيَبْسُطُٱلرِّزْقَلِمَنيَشَآءُوَيَقْدِرُوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَ
ٱلنَّاسِلَايَعْلَمُونَ36 وَمَآأَمْوَٰلُكُمْوَلَآأَوْلَـٰدُكُمبِٱلَّتِىتُقَرِّبُكُمْ
عِندَنَازُلْفَىٰٓإِلَّامَنْءَامَنَوَعَمِلَصَـٰلِحًۭافَأُو۟لَـٰٓئِكَلَهُمْجَزَآءُ
ٱلضِّعْفِبِمَاعَمِلُوا۟وَهُمْفِىٱلْغُرُفَـٰتِءَامِنُونَ37 وَٱلَّذِينَ
يَسْعَوْنَفِىٓءَايَـٰتِنَامُعَـٰجِزِينَأُو۟لَـٰٓئِكَفِىٱلْعَذَابِمُحْضَرُونَ38
قُلْإِنَّرَبِّىيَبْسُطُٱلرِّزْقَلِمَنيَشَآءُمِنْعِبَادِهِۦوَيَقْدِرُلَهُۥ ۚ
وَمَآأَنفَقْتُممِّنشَىْءٍۢفَهُوَيُخْلِفُهُۥ ۖوَهُوَخَيْرُٱلرَّٰزِقِينَ39
Page 433
وَيَوْمَيَحْشُرُهُمْجَمِيعًۭاثُمَّيَقُولُلِلْمَلَـٰٓئِكَةِأَهَـٰٓؤُلَآءِإِيَّاكُمْكَانُوا۟
يَعْبُدُونَ40 قَالُوا۟سُبْحَـٰنَكَأَنتَوَلِيُّنَامِندُونِهِم ۖبَلْكَانُوا۟
يَعْبُدُونَٱلْجِنَّ ۖأَكْثَرُهُمبِهِممُّؤْمِنُونَ41 فَٱلْيَوْمَلَايَمْلِكُ
بَعْضُكُمْلِبَعْضٍۢنَّفْعًۭاوَلَاضَرًّۭاوَنَقُولُلِلَّذِينَظَلَمُوا۟ذُوقُوا۟عَذَابَ
ٱلنَّارِٱلَّتِىكُنتُمبِهَاتُكَذِّبُونَ42 وَإِذَاتُتْلَىٰعَلَيْهِمْءَايَـٰتُنَابَيِّنَـٰتٍۢ
قَالُوا۟مَاهَـٰذَآإِلَّارَجُلٌۭيُرِيدُأَنيَصُدَّكُمْعَمَّاكَانَيَعْبُدُءَابَآؤُكُمْ
وَقَالُوا۟مَاهَـٰذَآإِلَّآإِفْكٌۭمُّفْتَرًۭى ۚوَقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لِلْحَقِّلَمَّا
جَآءَهُمْإِنْهَـٰذَآإِلَّاسِحْرٌۭمُّبِينٌۭ43 وَمَآءَاتَيْنَـٰهُممِّنكُتُبٍۢ
يَدْرُسُونَهَا ۖوَمَآأَرْسَلْنَآإِلَيْهِمْقَبْلَكَمِننَّذِيرٍۢ44 وَكَذَّبَ
ٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْوَمَابَلَغُوا۟مِعْشَارَمَآءَاتَيْنَـٰهُمْفَكَذَّبُوا۟
رُسُلِى ۖفَكَيْفَكَانَنَكِيرِ45 ۞ قُلْإِنَّمَآأَعِظُكُمبِوَٰحِدَةٍ ۖأَن
تَقُومُوا۟لِلَّهِمَثْنَىٰوَفُرَٰدَىٰثُمَّتَتَفَكَّرُوا۟ ۚمَابِصَاحِبِكُممِّن
جِنَّةٍ ۚإِنْهُوَإِلَّانَذِيرٌۭلَّكُمبَيْنَيَدَىْعَذَابٍۢشَدِيدٍۢ46 قُلْ
مَاسَأَلْتُكُممِّنْأَجْرٍۢفَهُوَلَكُمْ ۖإِنْأَجْرِىَإِلَّاعَلَىٱللَّهِ ۖوَهُوَعَلَىٰ
كُلِّشَىْءٍۢشَهِيدٌۭ47 قُلْإِنَّرَبِّىيَقْذِفُبِٱلْحَقِّعَلَّـٰمُٱلْغُيُوبِ48
Page 434
قُلْجَآءَٱلْحَقُّوَمَايُبْدِئُٱلْبَـٰطِلُوَمَايُعِيدُ49 قُلْإِنضَلَلْتُ
فَإِنَّمَآأَضِلُّعَلَىٰنَفْسِى ۖوَإِنِٱهْتَدَيْتُفَبِمَايُوحِىٓإِلَىَّرَبِّىٓ ۚإِنَّهُۥ
سَمِيعٌۭقَرِيبٌۭ50 وَلَوْتَرَىٰٓإِذْفَزِعُوا۟فَلَافَوْتَوَأُخِذُوا۟مِن
مَّكَانٍۢقَرِيبٍۢ51 وَقَالُوٓا۟ءَامَنَّابِهِۦوَأَنَّىٰلَهُمُٱلتَّنَاوُشُمِن
مَّكَانٍۭبَعِيدٍۢ52 وَقَدْكَفَرُوا۟بِهِۦمِنقَبْلُ ۖوَيَقْذِفُونَ
بِٱلْغَيْبِمِنمَّكَانٍۭبَعِيدٍۢ53 وَحِيلَبَيْنَهُمْوَبَيْنَمَايَشْتَهُونَ
كَمَافُعِلَبِأَشْيَاعِهِممِّنقَبْلُ ۚإِنَّهُمْكَانُوا۟فِىشَكٍّۢمُّرِيبٍۭ54
ٱلْحَمْدُلِلَّهِفَاطِرِٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِجَاعِلِٱلْمَلَـٰٓئِكَةِرُسُلًاأُو۟لِىٓ
أَجْنِحَةٍۢمَّثْنَىٰوَثُلَـٰثَوَرُبَـٰعَ ۚيَزِيدُفِىٱلْخَلْقِمَايَشَآءُ ۚإِنَّٱللَّهَعَلَىٰ
كُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ1 مَّايَفْتَحِٱللَّهُلِلنَّاسِمِنرَّحْمَةٍۢفَلَامُمْسِكَلَهَا ۖ
وَمَايُمْسِكْفَلَامُرْسِلَلَهُۥمِنۢبَعْدِهِۦ ۚوَهُوَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ2
يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُٱذْكُرُوا۟نِعْمَتَٱللَّهِعَلَيْكُمْ ۚهَلْمِنْخَـٰلِقٍغَيْرُٱللَّهِ
يَرْزُقُكُممِّنَٱلسَّمَآءِوَٱلْأَرْضِ ۚلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ ۖفَأَنَّىٰتُؤْفَكُونَ3
Page 435
وَإِنيُكَذِّبُوكَفَقَدْكُذِّبَتْرُسُلٌۭمِّنقَبْلِكَ ۚوَإِلَىٱللَّهِتُرْجَعُٱلْأُمُورُ4
يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُإِنَّوَعْدَٱللَّهِحَقٌّۭ ۖفَلَاتَغُرَّنَّكُمُٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَا ۖ
وَلَايَغُرَّنَّكُمبِٱللَّهِٱلْغَرُورُ5 إِنَّٱلشَّيْطَـٰنَلَكُمْعَدُوٌّۭفَٱتَّخِذُوهُ
عَدُوًّا ۚإِنَّمَايَدْعُوا۟حِزْبَهُۥلِيَكُونُوا۟مِنْأَصْحَـٰبِٱلسَّعِيرِ6 ٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟لَهُمْعَذَابٌۭشَدِيدٌۭ ۖوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِلَهُم
مَّغْفِرَةٌۭوَأَجْرٌۭكَبِيرٌ7 أَفَمَنزُيِّنَلَهُۥسُوٓءُعَمَلِهِۦفَرَءَاهُحَسَنًۭا ۖفَإِنَّ
ٱللَّهَيُضِلُّمَنيَشَآءُوَيَهْدِىمَنيَشَآءُ ۖفَلَاتَذْهَبْنَفْسُكَعَلَيْهِمْ
حَسَرَٰتٍ ۚإِنَّٱللَّهَعَلِيمٌۢبِمَايَصْنَعُونَ8 وَٱللَّهُٱلَّذِىٓأَرْسَلَ
ٱلرِّيَـٰحَفَتُثِيرُسَحَابًۭافَسُقْنَـٰهُإِلَىٰبَلَدٍۢمَّيِّتٍۢفَأَحْيَيْنَابِهِٱلْأَرْضَ
بَعْدَمَوْتِهَا ۚكَذَٰلِكَٱلنُّشُورُ9 مَنكَانَيُرِيدُٱلْعِزَّةَفَلِلَّهِٱلْعِزَّةُجَمِيعًا ۚ
إِلَيْهِيَصْعَدُٱلْكَلِمُٱلطَّيِّبُوَٱلْعَمَلُٱلصَّـٰلِحُيَرْفَعُهُۥ ۚوَٱلَّذِينَ
يَمْكُرُونَٱلسَّيِّـَٔاتِلَهُمْعَذَابٌۭشَدِيدٌۭ ۖوَمَكْرُأُو۟لَـٰٓئِكَهُوَيَبُورُ10
وَٱللَّهُخَلَقَكُممِّنتُرَابٍۢثُمَّمِننُّطْفَةٍۢثُمَّجَعَلَكُمْأَزْوَٰجًۭا ۚ
وَمَاتَحْمِلُمِنْأُنثَىٰوَلَاتَضَعُإِلَّابِعِلْمِهِۦ ۚوَمَايُعَمَّرُمِنمُّعَمَّرٍۢ
وَلَايُنقَصُمِنْعُمُرِهِۦٓإِلَّافِىكِتَـٰبٍ ۚإِنَّذَٰلِكَعَلَىٱللَّهِيَسِيرٌۭ11
Page 436
وَمَايَسْتَوِىٱلْبَحْرَانِهَـٰذَاعَذْبٌۭفُرَاتٌۭسَآئِغٌۭشَرَابُهُۥوَهَـٰذَا
مِلْحٌأُجَاجٌۭ ۖوَمِنكُلٍّۢتَأْكُلُونَلَحْمًۭاطَرِيًّۭاوَتَسْتَخْرِجُونَ
حِلْيَةًۭتَلْبَسُونَهَا ۖوَتَرَىٱلْفُلْكَفِيهِمَوَاخِرَلِتَبْتَغُوا۟مِنفَضْلِهِۦ
وَلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ12 يُولِجُٱلَّيْلَفِىٱلنَّهَارِوَيُولِجُ
ٱلنَّهَارَفِىٱلَّيْلِوَسَخَّرَٱلشَّمْسَوَٱلْقَمَرَكُلٌّۭيَجْرِى
لِأَجَلٍۢمُّسَمًّۭى ۚذَٰلِكُمُٱللَّهُرَبُّكُمْلَهُٱلْمُلْكُ ۚوَٱلَّذِينَ
تَدْعُونَمِندُونِهِۦمَايَمْلِكُونَمِنقِطْمِيرٍ13 إِن
تَدْعُوهُمْلَايَسْمَعُوا۟دُعَآءَكُمْوَلَوْسَمِعُوا۟مَاٱسْتَجَابُوا۟لَكُمْ ۖ
وَيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِيَكْفُرُونَبِشِرْكِكُمْ ۚوَلَايُنَبِّئُكَمِثْلُخَبِيرٍۢ14
۞ يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُأَنتُمُٱلْفُقَرَآءُإِلَىٱللَّهِ ۖوَٱللَّهُهُوَٱلْغَنِىُّ
ٱلْحَمِيدُ15 إِنيَشَأْيُذْهِبْكُمْوَيَأْتِبِخَلْقٍۢجَدِيدٍۢ16
وَمَاذَٰلِكَعَلَىٱللَّهِبِعَزِيزٍۢ17 وَلَاتَزِرُوَازِرَةٌۭوِزْرَأُخْرَىٰ ۚوَإِن
تَدْعُمُثْقَلَةٌإِلَىٰحِمْلِهَالَايُحْمَلْمِنْهُشَىْءٌۭوَلَوْكَانَذَاقُرْبَىٰٓ ۗ
إِنَّمَاتُنذِرُٱلَّذِينَيَخْشَوْنَرَبَّهُمبِٱلْغَيْبِوَأَقَامُوا۟ٱلصَّلَوٰةَ ۚ
وَمَنتَزَكَّىٰفَإِنَّمَايَتَزَكَّىٰلِنَفْسِهِۦ ۚوَإِلَىٱللَّهِٱلْمَصِيرُ18
Page 437
وَمَايَسْتَوِىٱلْأَعْمَىٰوَٱلْبَصِيرُ19 وَلَاٱلظُّلُمَـٰتُوَلَاٱلنُّورُ20
وَلَاٱلظِّلُّوَلَاٱلْحَرُورُ21 وَمَايَسْتَوِىٱلْأَحْيَآءُوَلَا
ٱلْأَمْوَٰتُ ۚإِنَّٱللَّهَيُسْمِعُمَنيَشَآءُ ۖوَمَآأَنتَبِمُسْمِعٍۢمَّنفِى
ٱلْقُبُورِ22 إِنْأَنتَإِلَّانَذِيرٌ23 إِنَّآأَرْسَلْنَـٰكَبِٱلْحَقِّبَشِيرًۭا
وَنَذِيرًۭا ۚوَإِنمِّنْأُمَّةٍإِلَّاخَلَافِيهَانَذِيرٌۭ24 وَإِنيُكَذِّبُوكَ
فَقَدْكَذَّبَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْجَآءَتْهُمْرُسُلُهُمبِٱلْبَيِّنَـٰتِ
وَبِٱلزُّبُرِوَبِٱلْكِتَـٰبِٱلْمُنِيرِ25 ثُمَّأَخَذْتُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟ ۖ
فَكَيْفَكَانَنَكِيرِ26 أَلَمْتَرَأَنَّٱللَّهَأَنزَلَمِنَٱلسَّمَآءِ
مَآءًۭفَأَخْرَجْنَابِهِۦثَمَرَٰتٍۢمُّخْتَلِفًاأَلْوَٰنُهَا ۚوَمِنَٱلْجِبَالِ
جُدَدٌۢبِيضٌۭوَحُمْرٌۭمُّخْتَلِفٌأَلْوَٰنُهَاوَغَرَابِيبُسُودٌۭ27
وَمِنَٱلنَّاسِوَٱلدَّوَآبِّوَٱلْأَنْعَـٰمِمُخْتَلِفٌأَلْوَٰنُهُۥكَذَٰلِكَ ۗ
إِنَّمَايَخْشَىٱللَّهَمِنْعِبَادِهِٱلْعُلَمَـٰٓؤُا۟ ۗإِنَّٱللَّهَعَزِيزٌغَفُورٌ28
إِنَّٱلَّذِينَيَتْلُونَكِتَـٰبَٱللَّهِوَأَقَامُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَأَنفَقُوا۟مِمَّا
رَزَقْنَـٰهُمْسِرًّۭاوَعَلَانِيَةًۭيَرْجُونَتِجَـٰرَةًۭلَّنتَبُورَ29 لِيُوَفِّيَهُمْ
أُجُورَهُمْوَيَزِيدَهُممِّنفَضْلِهِۦٓ ۚإِنَّهُۥغَفُورٌۭشَكُورٌۭ30
Page 438
وَٱلَّذِىٓأَوْحَيْنَآإِلَيْكَمِنَٱلْكِتَـٰبِهُوَٱلْحَقُّمُصَدِّقًۭالِّمَابَيْنَ
يَدَيْهِ ۗإِنَّٱللَّهَبِعِبَادِهِۦلَخَبِيرٌۢبَصِيرٌۭ31 ثُمَّأَوْرَثْنَاٱلْكِتَـٰبَ
ٱلَّذِينَٱصْطَفَيْنَامِنْعِبَادِنَا ۖفَمِنْهُمْظَالِمٌۭلِّنَفْسِهِۦوَمِنْهُم
مُّقْتَصِدٌۭوَمِنْهُمْسَابِقٌۢبِٱلْخَيْرَٰتِبِإِذْنِٱللَّهِ ۚذَٰلِكَهُوَ
ٱلْفَضْلُٱلْكَبِيرُ32 جَنَّـٰتُعَدْنٍۢيَدْخُلُونَهَايُحَلَّوْنَ
فِيهَامِنْأَسَاوِرَمِنذَهَبٍۢوَلُؤْلُؤًۭا ۖوَلِبَاسُهُمْفِيهَاحَرِيرٌۭ33
وَقَالُوا۟ٱلْحَمْدُلِلَّهِٱلَّذِىٓأَذْهَبَعَنَّاٱلْحَزَنَ ۖإِنَّرَبَّنَالَغَفُورٌۭ
شَكُورٌ34 ٱلَّذِىٓأَحَلَّنَادَارَٱلْمُقَامَةِمِنفَضْلِهِۦلَايَمَسُّنَا
فِيهَانَصَبٌۭوَلَايَمَسُّنَافِيهَالُغُوبٌۭ35 وَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَهُمْ
نَارُجَهَنَّمَلَايُقْضَىٰعَلَيْهِمْفَيَمُوتُوا۟وَلَايُخَفَّفُعَنْهُممِّنْ
عَذَابِهَا ۚكَذَٰلِكَنَجْزِىكُلَّكَفُورٍۢ36 وَهُمْيَصْطَرِخُونَ
فِيهَارَبَّنَآأَخْرِجْنَانَعْمَلْصَـٰلِحًاغَيْرَٱلَّذِىكُنَّانَعْمَلُ ۚ
أَوَلَمْنُعَمِّرْكُممَّايَتَذَكَّرُفِيهِمَنتَذَكَّرَوَجَآءَكُمُٱلنَّذِيرُ ۖ
فَذُوقُوا۟فَمَالِلظَّـٰلِمِينَمِننَّصِيرٍ37 إِنَّٱللَّهَعَـٰلِمُ
غَيْبِٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚإِنَّهُۥعَلِيمٌۢبِذَاتِٱلصُّدُورِ38
Page 439
هُوَٱلَّذِىجَعَلَكُمْخَلَـٰٓئِفَفِىٱلْأَرْضِ ۚفَمَنكَفَرَفَعَلَيْهِكُفْرُهُۥ ۖوَلَا
يَزِيدُٱلْكَـٰفِرِينَكُفْرُهُمْعِندَرَبِّهِمْإِلَّامَقْتًۭا ۖوَلَايَزِيدُٱلْكَـٰفِرِينَ
كُفْرُهُمْإِلَّاخَسَارًۭا39 قُلْأَرَءَيْتُمْشُرَكَآءَكُمُٱلَّذِينَتَدْعُونَمِن
دُونِٱللَّهِأَرُونِىمَاذَاخَلَقُوا۟مِنَٱلْأَرْضِأَمْلَهُمْشِرْكٌۭفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
أَمْءَاتَيْنَـٰهُمْكِتَـٰبًۭافَهُمْعَلَىٰبَيِّنَتٍۢمِّنْهُ ۚبَلْإِنيَعِدُٱلظَّـٰلِمُونَ
بَعْضُهُمبَعْضًاإِلَّاغُرُورًا40 ۞ إِنَّٱللَّهَيُمْسِكُٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضَأَنتَزُولَا ۚوَلَئِنزَالَتَآإِنْأَمْسَكَهُمَامِنْأَحَدٍۢمِّنۢبَعْدِهِۦٓ ۚ
إِنَّهُۥكَانَحَلِيمًاغَفُورًۭا41 وَأَقْسَمُوا۟بِٱللَّهِجَهْدَأَيْمَـٰنِهِمْلَئِنجَآءَهُمْ
نَذِيرٌۭلَّيَكُونُنَّأَهْدَىٰمِنْإِحْدَىٱلْأُمَمِ ۖفَلَمَّاجَآءَهُمْنَذِيرٌۭ
مَّازَادَهُمْإِلَّانُفُورًا42 ٱسْتِكْبَارًۭافِىٱلْأَرْضِوَمَكْرَٱلسَّيِّئِ ۚ
وَلَايَحِيقُٱلْمَكْرُٱلسَّيِّئُإِلَّابِأَهْلِهِۦ ۚفَهَلْيَنظُرُونَإِلَّاسُنَّتَ
ٱلْأَوَّلِينَ ۚفَلَنتَجِدَلِسُنَّتِٱللَّهِتَبْدِيلًۭا ۖوَلَنتَجِدَلِسُنَّتِٱللَّهِتَحْوِيلًا43
أَوَلَمْيَسِيرُوا۟فِىٱلْأَرْضِفَيَنظُرُوا۟كَيْفَكَانَعَـٰقِبَةُٱلَّذِينَمِن
قَبْلِهِمْوَكَانُوٓا۟أَشَدَّمِنْهُمْقُوَّةًۭ ۚوَمَاكَانَٱللَّهُلِيُعْجِزَهُۥمِنشَىْءٍۢ
فِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَلَافِىٱلْأَرْضِ ۚإِنَّهُۥكَانَعَلِيمًۭاقَدِيرًۭا44
Page 440
وَلَوْيُؤَاخِذُٱللَّهُٱلنَّاسَبِمَاكَسَبُوا۟مَاتَرَكَعَلَىٰظَهْرِهَا
مِندَآبَّةٍۢوَلَـٰكِنيُؤَخِّرُهُمْإِلَىٰٓأَجَلٍۢمُّسَمًّۭى ۖفَإِذَا
جَآءَأَجَلُهُمْفَإِنَّٱللَّهَكَانَبِعِبَادِهِۦبَصِيرًۢا45
يسٓ1 وَٱلْقُرْءَانِٱلْحَكِيمِ2 إِنَّكَلَمِنَٱلْمُرْسَلِينَ3 عَلَىٰ
صِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ4 تَنزِيلَٱلْعَزِيزِٱلرَّحِيمِ5 لِتُنذِرَقَوْمًۭا
مَّآأُنذِرَءَابَآؤُهُمْفَهُمْغَـٰفِلُونَ6 لَقَدْحَقَّٱلْقَوْلُعَلَىٰٓأَكْثَرِهِمْ
فَهُمْلَايُؤْمِنُونَ7 إِنَّاجَعَلْنَافِىٓأَعْنَـٰقِهِمْأَغْلَـٰلًۭافَهِىَإِلَى
ٱلْأَذْقَانِفَهُممُّقْمَحُونَ8 وَجَعَلْنَامِنۢبَيْنِأَيْدِيهِمْسَدًّۭا
وَمِنْخَلْفِهِمْسَدًّۭافَأَغْشَيْنَـٰهُمْفَهُمْلَايُبْصِرُونَ9 وَسَوَآءٌ
عَلَيْهِمْءَأَنذَرْتَهُمْأَمْلَمْتُنذِرْهُمْلَايُؤْمِنُونَ10 إِنَّمَاتُنذِرُ
مَنِٱتَّبَعَٱلذِّكْرَوَخَشِىَٱلرَّحْمَـٰنَبِٱلْغَيْبِ ۖفَبَشِّرْهُبِمَغْفِرَةٍۢ
وَأَجْرٍۢكَرِيمٍ11 إِنَّانَحْنُنُحْىِٱلْمَوْتَىٰوَنَكْتُبُمَاقَدَّمُوا۟
وَءَاثَـٰرَهُمْ ۚوَكُلَّشَىْءٍأَحْصَيْنَـٰهُفِىٓإِمَامٍۢمُّبِينٍۢ12
Page 441
وَٱضْرِبْلَهُممَّثَلًاأَصْحَـٰبَٱلْقَرْيَةِإِذْجَآءَهَاٱلْمُرْسَلُونَ13
إِذْأَرْسَلْنَآإِلَيْهِمُٱثْنَيْنِفَكَذَّبُوهُمَافَعَزَّزْنَابِثَالِثٍۢفَقَالُوٓا۟
إِنَّآإِلَيْكُممُّرْسَلُونَ14 قَالُوا۟مَآأَنتُمْإِلَّابَشَرٌۭمِّثْلُنَا
وَمَآأَنزَلَٱلرَّحْمَـٰنُمِنشَىْءٍإِنْأَنتُمْإِلَّاتَكْذِبُونَ15 قَالُوا۟
رَبُّنَايَعْلَمُإِنَّآإِلَيْكُمْلَمُرْسَلُونَ16 وَمَاعَلَيْنَآإِلَّاٱلْبَلَـٰغُ
ٱلْمُبِينُ17 قَالُوٓا۟إِنَّاتَطَيَّرْنَابِكُمْ ۖلَئِنلَّمْتَنتَهُوا۟لَنَرْجُمَنَّكُمْ
وَلَيَمَسَّنَّكُممِّنَّاعَذَابٌأَلِيمٌۭ18 قَالُوا۟طَـٰٓئِرُكُممَّعَكُمْ ۚأَئِن
ذُكِّرْتُم ۚبَلْأَنتُمْقَوْمٌۭمُّسْرِفُونَ19 وَجَآءَمِنْأَقْصَاٱلْمَدِينَةِ
رَجُلٌۭيَسْعَىٰقَالَيَـٰقَوْمِٱتَّبِعُوا۟ٱلْمُرْسَلِينَ20 ٱتَّبِعُوا۟
مَنلَّايَسْـَٔلُكُمْأَجْرًۭاوَهُممُّهْتَدُونَ21 وَمَالِىَلَآأَعْبُدُ
ٱلَّذِىفَطَرَنِىوَإِلَيْهِتُرْجَعُونَ22 ءَأَتَّخِذُمِندُونِهِۦٓءَالِهَةً
إِنيُرِدْنِٱلرَّحْمَـٰنُبِضُرٍّۢلَّاتُغْنِعَنِّىشَفَـٰعَتُهُمْشَيْـًۭٔا
وَلَايُنقِذُونِ23 إِنِّىٓإِذًۭالَّفِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍ24 إِنِّىٓءَامَنتُ
بِرَبِّكُمْفَٱسْمَعُونِ25 قِيلَٱدْخُلِٱلْجَنَّةَ ۖقَالَيَـٰلَيْتَقَوْمِى
يَعْلَمُونَ26 بِمَاغَفَرَلِىرَبِّىوَجَعَلَنِىمِنَٱلْمُكْرَمِينَ27

Tafsir

Verset 31

ومن تطع منكنَّ الله ورسوله، وتعمل بما أمر الله به، نُعْطها ثواب عملها مثلَي ثواب عمل غيرها من سائر النساء، وأعددنا لها رزقًا كريمًا، وهو الجنة.

Verset 32

يا نساء النبيِّ لستنَّ في الفضل والمنزلة كغيركنَّ من النساء، إن عملتنَّ بطاعة الله ورسوله وابتعدتنَّ عن معاصيه فلا تتحدثن مع الأجانب بصوت ليِّن يُطمع الذي في قلبه فجورٌ ومرض في الشهوة الحرام، وهذا أدب واجب على كل امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، وقُلن قولًا بعيدًا عن الريبة، لا تنكره الشريعة.

Verset 33

والْزَمْنَ بيوتكن، ولا تخرجن منها إلا لحاجة، ولا تُظهرن محاسنكنَّ، كما كان يفعل نساء الجاهلية الأولى في الأزمنة السابقة على الإسلام، وهو خطاب للنساء المؤمنات في كل عصر. وأدِّين -يا نساء النبيِّ- الصلاة كاملة في أوقاتها، وأعطين الزكاة كما شرع الله، وأطعن الله ورسوله في أمرهما ونهيهما، إنما أوصاكنَّ الله بهذا؛ ليزكيكنَّ، ويبعد عنكنَّ الأذى والسوء والشر يا أهل بيت النبي -ومنهم زوجاته وذريته عليه الصلاة والسلام-، ويطهِّر نفوسكم غاية الطهارة.

Verset 34

واذكرن ما يتلى في بيوتكنَّ من القرآن وحديث الرسول ﷺ، واعملن به، واقدُرْنه حقَّ قَدْره، فهو مِن نِعَم الله عليكنَّ، إن الله كان لطيفًا بكنَّ؛ إذ جعلكنَّ في البيوت التي تتلى فيها آيات الله والسنة، خبيرًا بكنَّ إذ اختاركنَّ لرسوله ﷺ أزواجًا.

Verset 35

إن المنقادين لأوامر الله والمنقادات، والمصَدِّقين والمصدِّقات، والمطيعين لله ورسوله والمطيعات، والصادقين في أقوالهم وأفعالهم والصادقات، والصابرين عن الشهوات وعلى الطاعات وعلى المكاره والصابرات، والخائفين من الله والخائفات، والمتصدقين بالفرض والنَّفْل والمتصدقات، والصائمين في الفرض والنَّفْل والصائمات، والحافظين فروجهم عن الزنى ومقدماته، وعن كشف العورات والحافظات، والذاكرين الله كثيرًا بقلوبهم وألسنتهم والذاكرات، أعدَّ الله لهؤلاء مغفرة لذنوبهم وثوابًا عظيمًا، وهو الجنة.

Verset 36

ولا ينبغي لمؤمن ولا مؤمنة إذا حكم الله ورسوله فيهم حُكمًا أن يخالفوه، بأن يختاروا غير الذي قضى فيهم. ومن يعص الله ورسوله فقد بَعُدَ عن طريق الصواب بُعْدًا ظاهرًا.

Verset 37

وإذ تقول -أيها النبي- للذي أنعم الله عليه بالإسلام -وهو زيد بن حارثة الذي أعتقه وتبنّاه النبيُّ ﷺ- وأنعمت عليه بالعتق: أَبْقِ زوجك زينب بنت جحش ولا تطلقها، واتق الله يا زيد، وتخفي –أيها النبي- في نفسك ما أوحى الله به إليك من طلاق زيد لزوجه وزواجك منها، والله تعالى مظهر ما أخفيت، وتخاف المنافقين أن يقولوا: تزوج محمد مطلقة متبناه، والله تعالى أحق أن تخافه، فلما قضى زيد منها حاجته وطلقها، ثم انقضت عدتها، زوجناكها؛ لتكون أسوة في إبطال عادة تحريم الزواج بزوجة المتبنى بعد طلاقها، ولا يكون على المؤمنين إثم وذنب في أن يتزوجوا من زوجات مَن كانوا يتبنَّوْنهم بعد طلاقهن إذا قضوا منهن حاجتهم. وكان أمر الله مفعولًا، لا عائق له ولا مانع. وكانت عادة التبني في الجاهلية، ثم أُبطلت بقوله تعالى:   ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبآئِهِمۡ﴾.

Verset 38

ما كان على النبيِّ محمد ﷺ مِن ذنب فيما أحلَّ الله له من زواج امرأة مَن تبنّاه بعد طلاقها، كما أباحه للأنبياء قبله، سنة الله في الذين خَلَوا من قبل، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا لابد من وقوعه.

Verset 39

ثم ذكر سبحانه الأنبياء الماضين، وأثنى عليهم بأنهم: الذين يُبَلِّغون رسالاتِ الله إلى الناس، ويخافون الله وحده، ولا يخافون أحدًا سواه. وكفى بالله محاسبًا عباده على جميع أعمالهم ومراقبًا لها.

Verset 40

ما كان محمد أبًا لأحد من رجالكم، ولكنه رسول الله وخاتم النبيين، فلا نبوة بعده إلى يوم القيامة. وكان الله بكل شيء من أعمالكم عليمًا، لا يخفى عليه شيء.

Versets 41-42

يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، اذكروا الله بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم ذِكْرًا كثيرًا، واشغلوا أوقاتكم بذكر الله تعالى عند الصباح والمساء، وأدبار الصلوات المفروضات، وعند العوارض والأسباب، فإن ذلك عبادة مشروعة، تدعو إلى محبة الله، وكف اللسان عن الآثام، وتعين على كل خير.

Verset 43

هو الذي يرحمكم ويُثْني عليكم، وتدعو لكم ملائكته؛ ليخرجكم من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الإسلام، وكان بالمؤمنين رحيمًا في الدنيا والآخرة، لا يعذبهم ما داموا مطيعين مخلصين له.

Verset 44

تحية هؤلاء المؤمنين من الله في الجنة يوم يلقونه سلام، وأمان لهم من عذاب الله، وقد أعدَّ لهم ثوابًا حسنًا، وهو الجنة.

Versets 45-46

يا أيها النبي إنّا أرسلناك شاهدًا على أمتك بإبلاغهم الرسالة، ومبشرًا المؤمنين منهم بالرحمة والجنة، ونذيرًا للعصاة والمكذبين من النار، وداعيًا إلى توحيد الله وعبادته وحده بأمره إياك، وسراجًا منيرًا لمن استنار بك، فأمْرك ظاهر فيما جئتَ به من الحق كالشمس في إشراقها وإضاءتها، لا يجحدها إلا معاند.

Verset 47

وبَشِّر -أيها النبي- أهل الإيمان بأن لهم من الله ثوابًا عظيمًا، وهو روضات الجنات.

Verset 48

ولا تطع -أيها الرسول- قول كافر أو منافق واترك أذاهم، ولا يمنعك ذلك من تبليغ الرسالة، وثق بالله في كل أمورك واعتمد عليه؛ فإنه يكفيك ما أهمَّك من كل أمور الدنيا والآخرة.

Verset 49

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إذا عقدتم على النساء ولم تدخلوا بهن ثم طلقتموهن مِن قبل أن تجامعوهن، فما لكم عليهن مِن عدَّة تحصونها عليهن، فأعطوهن من أموالكم متعة يتمتعن بها بحسب الوسع؛ جبرًا لخواطرهن، وخلُّوا سبيلهن مع السَّتر الجميل، دون أذى أو ضرر.

Verset 50

يا أيها النبي إنّا أبَحْنا لك أزواجك اللاتي أعطيتهن مهورهن، وأبَحْنا لك ما مَلَكَتْ يمينك من الإماء، مما أنعم الله به عليك، وأبحنا لك الزواج من بنات عمك وبنات عماتك، وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك، وأبحنا لك امرأة مؤمنة مَنَحَتْ نفسها لك من غير مهر، إن كنت تريد الزواج منها خالصة لك، وليس لغيرك أن يتزوج امرأة بالهِبَة. قد علمنا ما أوجبنا على المؤمنين في أزواجهم وإمائهم بألا يتزوجوا إلا أربع نسوة، وما شاؤوا من الإماء، واشتراطِ الوليِّ والمهر والشهود عليهم، ولكنا رخصنا لك فيما أوجبنا عليهم، ووسَّعْنا عليك ما لم نُوسِّع على غيرك؛ لئلا يضيق صدرك في نكاح مَن نكحت مِن هؤلاء الأصناف. وهذا من زيادة اعتناء الله برسوله ﷺ وتكريمه له. وكان الله غفورًا لذنوب عباده المؤمنين، رحيمًا بالتوسعة عليهم.

Verset 51

تؤخر مَن تشاء مِن نسائك في القَسْم في المبيت، وتضم إليك مَن تشاء منهن، ومَن طَلَبْتَ ممن أخَّرت قَسْمها، فلا إثم عليك في هذا، ذلك التخيير أقرب إلى أن يفرحن ولا يحزنَّ، ويرضين كلهن بما قسمت لهنَّ، والله يعلم ما في قلوب الرجال مِن مَيْلها إلى بعض النساء دون بعض. وكان الله عليمًا بما في القلوب، حليمًا لا يعجل بالعقوبة على من عصاه.

Verset 52

لا يحلُّ لك تزوُّج النساء من بعد زوجاتك أمهات المؤمنين، ولا أن تطلقهن وتتزوَّجَ بدلهنَّ غيرهُنَّ -إكرامًا لهن، وشكرًا على حسن صنيعهنَّ من اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة- ولو أعجبك حسن غيرهن من النساء، إلّا ما ملكتْ يمينك من الإماء، فهنَّ حلال لك. وكان الله على كل شيء رقيبًا، لا يغيب عنه علم شيء.

Verset 53

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تدخلوا بيوت النبي إلا بإذنه لتناول طعام غير منتظرين نضجه، ولكن إذا دعيتم فادخلوا، فإذا أكلتم فانصرفوا غير مستأنسين لحديث بينكم؛ فإن انتظاركم واستئناسكم يؤذي النبي، فيستحيي من إخراجكم من البيوت مع أن ذلك حق له، والله لا يستحيي من بيان الحق وإظهاره. وإذا سألتم نساء رسول الله ﷺ حاجة من أواني البيت ونحوها فاسألوهن من وراء سِتْر؛ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء، وللنساء في أمر الرجال؛ فالرؤية سبب الفتنة، وما ينبغي لكم أن تؤذوا رسول الله، ولا أن تتزوجوا أزواجه من بعد موته أبدًا؛ لأنهن أمهاتكم، ولا يحلُّ للرجل أن يتزوج أمَّه، إنَّ أذاكم رسول الله ﷺ ونكاحكم أزواجه من بعده إثم عظيم عند الله. وقد امتثلت هذه الأمة هذا الأمر، واجتنبت ما نهى الله عنه منه.

Verset 54

إن تُظْهِروا شيئًا على ألسنتكم -أيها الناس- مما يؤذي رسول الله مما نهاكم الله عنه، أو تخفوه في نفوسكم، فإن الله تعالى يعلم ما في قلوبكم وما أظهرتموه، وسيجازيكم على ذلك.

Verset 55

لا إثم على النساء في عدم الاحتجاب من آبائهن وأبنائهن وإخوانهن وأبناء إخوانهن وأبناء أخواتهن والنساء المؤمنات والعبيد المملوكين لهن؛ لشدة الحاجة إليهم في الخدمة. وخِفْنَ الله -أيتها النساء- أن تتعدَّيْن ما حَدَّ لكنَّ، فتبدين من زينتكن ما ليس لكُنَّ أن تبدينه، أو تتركن الحجاب أمام مَن يجب عليكن الاحتجاب منه. إن الله كان على كل شيء شهيدًا، يشهد أعمال العباد باطنها وظاهرها، وسيجزيهم عليها.

Verset 56

إن الله تعالى يُثْني على النبي ﷺ عند الملائكة المقربين، وملائكتَه يُثْنون على النبي ويدعون له، يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، صلُّوا على رسول الله وسلِّموا تسليمًا، تحية وتعظيمًا له. وصفة الصلاة على النبي ﷺ ثبتت في السنة على أنواع، منها: «اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد».

Verset 57

إن الذين يؤذون الله بالشرك أو غيره من المعاصي، ويؤذون رسول الله بالأقوال أو الأفعال، أبعدهم الله وطردهم مِن كل خير في الدنيا والآخرة، وأعدَّ لهم في الآخرة عذابًا يُذلُّهم ويهينهم.

Verset 58

والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بقول أو فعل من غير ذنب عملوه، فقد ارتكبوا أفحش الكذب والزور، وأتوا ذنبًا ظاهر القبح يستحقون به العذاب في الآخرة.

Verset 59

يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يرخين على رؤوسهن ووجوههن مِن أرديتهن وملاحفهن؛ لستر وجوههن وصدورهن ورؤوسهن؛ ذلك أقرب أن يميَّزن بالسَّتر والصيانة، فلا يُتعرَّض لهن بمكروه أو أذى. وكان الله غفورًا رحيمًا حيث غفر لكم ما سلف، ورحمكم بما أوضح لكم من الحلال والحرام.

Versets 60-61

لئن لم يكفَّ الذين يضمرون الكفر ويظهرون الإيمان والذين في قلوبهم شك وريبة، والذين ينشرون الأخبار الكاذبة في مدينة الرسول ﷺ عن قبائحهم وشرورهم، لنسلِّطنَّك عليهم، ثم لا يسكنون معك فيها إلا زمنًا قليلًا. مطرودين من رحمة الله، في أي مكان وُجِدوا فيه أُسِروا وقُتِّلوا تقتيلًا ما داموا مقيمين على النفاق ونشر الأخبار الكاذبة بين المسلمين بغرض الفتنة والفساد.

Verset 62

سنة الله وطريقته في منافقي الأمم السابقة أن يؤسَروا ويُقَتَّلوا أينما كانوا، ولن تجد -أيها النبي- لطريقة الله تحويلًا ولا تغييرًا.

Verset 63

يسألك الناس -أيها الرسول- عن وقت القيامة استبعادًا وتكذيبًا، قل لهم: إنما علم الساعة عند الله، وما يدريك -أيها الرسول- لعل زمانها قريب؟

Versets 64-66

إن الله طرد الكافرين من رحمته في الدنيا والآخرة، وأعدَّ لهم في الآخرة نارًا موقدة شديدة الحرارة، ماكثين فيها أبدًا، لا يجدون وليًا يتولاهم ويدافع عنهم، ولا نصيرًا ينصرهم، فيخرجهم من النار. يوم تُقَلَّب وجوه الكافرين في النار يقولون نادمين متحيِّر ين: يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا رسوله في الدنيا، فكنا من أهل الجنة.

Versets 67-68

وقال الكافرون يوم القيامة: ربنا إنا أطَعْنا أئمتنا في الضلال وكبراءنا في الشرك، فأزالونا عن طريق الهُدى والإيمان. ربنا عذِّبهم من العذاب مثلَيْ عذابنا الذي تعذبنا به، واطردهم من رحمتك طردًا شديدًا. وفي هذا دليل على أن طاعة غير الله في مخالفة أمره وأمر رسوله، موجبة لسخط الله وعقابه، وأن التابع والمتبوع في العذاب مشتركون، فليحذر المسلم ذلك.

Verset 69

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تؤذوا رسول الله بقول أو فعل، ولا تكونوا أمثال الذين آذوا نبيَّ الله موسى، فبرَّأه الله مما قالوا فيه من الكذب والزور، وكان عند الله عظيم القدر والجاه.

Verset 70

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، اعملوا بطاعته، واجتنبوا معصيته؛ لئلا تستحقوا بذلك العقاب، وقولوا في جميع أحوالكم وشؤونكم قولًا مستقيمًا موافقًا للصواب خاليًا من الكذب والباطل.

Verset 71

إذا اتقيتم الله وقلتم قولًا سديدًا أصلح الله لكم أعمالكم، وغفر ذنوبكم. ومن يطع الله ورسوله فيما أمر ونهى فقد فاز بالكرامة العظمى في الدنيا والآخرة.

Verset 72

إنا عرضنا الأمانة -التي ائتمن الله عليها المكلَّفين من امتثال الأوامر واجتناب النواهي- على السموات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها، وخفن أن لا يقمن بأدائها، وحملها الإنسان والتزم بها على ضعفه، إنه كان شديد الظلم والجهل لنفسه.

Verset 73

لتكون عاقبةُ حمل الإنسان الأمانة أن يعذِّبَ الله المنافقين الذين يُظهرون الإسلام ويُخفون الكفر، والمنافقات، والمشركين في عبادة الله غيره، والمشركات، ويتوبَ الله على المؤمنين والمؤمنات بسَتْر ذنوبهم وترك عقابهم. وكان الله غفورًا للتائبين من عباده، رحيمًا بهم.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت سبأ؛ لتضمنها قصة قوم سبأ، وما أنعم الله عليهم من النعم، وما آل إليه حالهم من الكفر، ونهايتهم في ذلك.

من مقاصد السورة

• الحديث عن إنكارِ المشركين للآخرة وتكذيبِهم بالبعث، وتأكيدُ البعث بأمر النبي ﷺ بالإقسام عليه، ومحاورتُهم في إثباته بلَفْت الأنظار إلى قدرة الله على خلق ما هو أعظم منهم، مما يرونه أمامهم وخلفَهم من السماء والأرض.

• بيان أن حفظَ النعم يكون بشكرها، وأنَّ زوالَها بكُفرها، وذلك من خلال قصة سليمان وقصة سبأ.

• إثبات توحيد الألوهية بإقامة براهين الربوبية، وإبطالُ عبادة غير الله بإثبات عجزه عمّا تقتضيه الربوبية.

• إثبات علم الله، والأمرُ بالإيمان باليوم الآخر ممزوجًا بالترغيب والترهيب، ودعوة المشركين إلى الإيمان بالله وإخلاصِ العبادة له وحده، والتفكُّرِ في شأن هذا الرسول الذي بعث منهم، وهم يعرفون سيرتَه وصدقَه وأمانَته.

[التفسير]

الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي له ملك ما في السموات وما في الأرض، وله الثناء التام في الآخرة، وهو الحكيم في فعله، الخبير بشؤون خلقه.

Verset 2

يعلم كل ما يدخل في الأرض من قطرات الماء، وما يخرج منها من النبات والمعادن والمياه، وما ينزل من السماء من الأمطار والملائكة والكتب، وما يصعد إليها من الملائكة وأفعال الخلق. وهو الرحيم بعباده فلا يعاجل عصاتهم بالعقوبة، الغفور لذنوب التائبين إليه المتوكلين عليه.

Versets 3-4

وقال الكافرون المنكرون للبعث: لا تأتينا القيامة، قل لهم -أيها الرسول-: بلى وربي لتأتينَّكم، ولكن لا يعلم وقت مجيئها أحد سوى الله علام الغيوب، الذي لا يغيب عنه وزن نملة صغيرة في السموات والأرض، ولا أصغرُ من ذلك ولا أكبرُ إلا هو مسطور في كتاب واضح، وهو اللوح المحفوظ؛ ليثيب الذين صدَّقوا بالله، واتَّبَعوا رسوله، وعملوا الصالحات. أولئك لهم مغفرة لذنوبهم ورزق كريم، وهو الجنة.

Verset 5

والذين سعوا في الصدِّ عن سبيل الله وتكذيب رسله وإبطال آياتنا مشاقين الله مغالبين أمره، أولئك لهم أسوأ العذاب وأشده ألمًا.

Verset 6

ويعلم الذين أُعطوا العلم أن القرآن الذي أُنزل إليك من ربك هو الحق، ويرشد إلى طريق الله، العزيز الذي لا يغالَب ولا يمانع، بل قهر كل شيء وغلبه، المحمود في أقواله وأفعاله وشرعه.

Verset 7

وقال الذين كفروا بعضهم لبعض استهزاء: هل ندلُّكم على رجل - يريدون محمدًا ﷺ - يخبركم أنكم إذا متم وتفرقت أجسامكم كل تفرُّق، إنكم ستُحيون وتُبعثون من قبوركم؟ قالوا ذلك مِن فرط إنكارهم.

Verset 8

هذا الرجل أختلق على الله كذبًا أم به جنون، فهو يتكلَّم بما لا يدري؟ ليس الأمر كما قال الكفار، بل محمد أصدق الصادقين. والذين لا يصدقون بالبعث ولا يعملون من أجله في العذاب الدائم في الآخرة، والضلال البعيد عن الصواب في الدنيا.

Verset 9

أفلم ير هؤلاء الكفار الذين لا يؤمنون بالآخرة عظيم قدرة الله فيما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض مما يبهر العقول، وأنهما قد أحاطتا بهم؟ إن نشأ نخسف بهم الأرض، كما فعلنا بقارون، أو ننزِّل عليهم قطعًا من العذاب، كما فعلنا بقوم شعيب، فقد أمطرت السماء عليهم نارًا فأحرقتهم. إن في ذلك الذي ذكرنا من قدرتنا لَدلالة ظاهرة لكل عبد راجع إلى ربه بالتوبة، ومقر له بتوحيده، ومخلص له في العبادة.

Verset 10

ولقد آتينا داود نبوة وكتابًا وعلمًا، وقلنا للجبال والطير: سبِّحي معه، وألنّا له الحديد، فكان كالعجين يتصرف فيه كيف يشاء.

Verset 11

أن اعمل دروعًا تامات واسعات، وقدِّر المسامير في حِلَق الدروع، فلا تعمل الحلقة صغيرة فتَضْعُف، فلا تقوى الدروع على الدفاع، ولا تجعلها كبيرة فتثقُل على لابسها، واعمل يا داود أنت وأهلك بطاعة الله، إني بما تعملون بصير لا يخفى عليَّ شيء منها.

Verset 12

وسخَّرنا لسليمان الريح تجري من أول النهار إلى انتصافه مسيرة شهر، ومن منتصف النهار إلى الليل مسيرة شهر بالسير المعتاد، وأسلنا له النحاس كما يسيل الماء، يعمل به ما يشاء، وسخَّرنا له من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه، ومن يعدل منهم عن أمرنا الذي أمرناه به من طاعة سليمان نذقه من عذاب النار المستعرة.

Verset 13

يعمل الجن لسليمان ما يشاء من مساجد للعبادة، وصور من نحاس وزجاج، وقِصاع كبيرة كالأحواض التي يجتمع فيها الماء، وقدور ثابتات لا تتحرك من أماكنها لعظمهن، وقلنا يا آل داود: اعملوا شكرًا لله على ما أعطاكم، وذلك بطاعته وامتثال أمره، وقليل من عبادي من يشكر الله كثيرًا، وكان داود وآله من القليل.

Verset 14

فلما قضينا على سليمان بالموت ما دلَّ الجنَّ على موته إلا الأَرَضَةُ تأكل عصاه التي كان متكئًا عليها، فوقع سليمان على الأرض، عند ذلك علمت الجن أنهم لو كانوا يعلمون الغيب ما أقاموا في العذاب المذلِّ والعمل الشاق لسليمان؛ ظنًا منهم أنه من الأحياء. وفي الآية إبطال لاعتقاد بعض الناس أن الجن يعلمون الغيب؛ إذ لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا وفاة سليمان عليه السلام، ولما أقاموا في العذاب المهين.

Verset 15

لقد كان لقبيلة سبأ ﺑ«اليمن» في مسكنهم دلالة على قدرتنا: بستانان عن يمين وشمال، كلوا من رزق ربكم، واشكروا له نعمه عليكم؛ فإن بلدتكم كريمة التربة حسنة الهواء، وربكم غفور لكم.

Versets 16-17

فأعرضوا عن أمر الله وشكره وكذبوا الرسل، فأرسلنا عليهم السيل الجارف الشديد، الذي خرَّب السد وأغرق زُروعهم، وبدَّلناهم ببُسْتانَيْهم المثمرين بُسْتانين ذَوَيْ ثمرٍ مُرٍّ كَريهِ الطَّعْم، وشجرٍ شبيه بالطَّرْفاء لا ثمر له، وقليلٍ من شجر النَّبْق كثير الشوك. ذلك التبديل من خير إلى شر بسبب كفرهم، وعدم شكرهم نِعَمَ الله، وما نعاقب بهذا العقاب الشديد إلا الجَحود المبالغ في الكفر، يجازى بفعله مثلًا بمثل.

Verset 18

وجعلنا بين أهل «سبأ» -وهم «باليمن»- والقرى التي باركنا فيها -وهي «الشام»- مُدنًا متصلة يُرى بعضها من بعض، وجعلنا السير فيها سيرًا مقدَّرًا من منزل إلى منزل لا مشقة فيه، وقلنا لهم: سيروا في تلك القرى في أيِّ وقت شئتم من ليل أو نهار، آمنين لا تخافون عدوًّا، ولا جوعًا ولا عطشًا.

Verset 19

فبطغيانهم ملُّوا الراحة والأمن ورغد العيش، وقالوا: ربنا اجعل قُرانا متباعدة؛ ليبعد سفرنا بينها، فلا نجد قرى عامرة في طريقنا، وظلموا أنفسهم بكفرهم فأهلكناهم، وجعلناهم عبرًا وأحاديث لمن يأتي بعدهم، وفَرَّقناهم كل تفريق وخربت بلادهم، إن فيما حل «بسبأ» لَعبرة لكل صبّار على المكاره والشدائد، شكور لنعم الله تعالى.

Verset 20

ولقد ظن إبليس ظنًّا غير يقين أنه سيضل بني آدم، وأنهم سيطيعونه في معصية الله، فصدَّق ظنه عليهم، فأطاعوه وعصوا ربهم إلا فريقًا من المؤمنين بالله، فإنهم ثبتوا على طاعة الله.

Verset 21

وما كان لإبليس على هؤلاء الكفار مِن قهر على الكفر، ولكن حكمة الله اقتضت تسويله لبني آدم؛ ليظهر ما علمه سبحانه في الأزل؛ لنميز مَن يصدِّق بالبعث والثواب والعقاب ممن هو في شك من ذلك. وربك على كل شيء حفيظ، يحفظه ويجازي عليه.

Verset 22

قل -أيها الرسول- للمشركين: ادعوا الذين زعمتموهم شركاء لله فعبدتموهم من دونه من الأصنام والملائكة والبشر، واقصِدوهم في حوائجكم، فإنهم لن يجيبوكم، فهم لا يملكون وزن نملة صغيرة في السموات ولا في الأرض، وليس لهم شِرْكة فيهما، وليس لله من هؤلاء المشركين معين على خلق شيء، بل الله -سبحانه وتعالى- هو المتفرد بالإيجاد، فهو الذي يُعْبَدُ وحده، ولا يستحق العبادة أحد سواه.

Verset 23

ولا تنفع شفاعة الشافع عند الله تعالى إلا لمن أذن له. ومن عظمته وجلاله عز وجل أنه إذا تكلم سبحانه بالوحي فسمع أهل السموات كلامه اهتَزَّت أجسامُهم من الهَيْبَة، حتى يلحقهم مثل الغَيْبوبة، فإذا زال الفزع عن قلوبهم سأل بعضهم بعضًا: ماذا قال ربكم؟ قالت الملائكة: قال الحق، وهو العليُّ بذاته وقهره وعلوِّ قدْره، الكبير على كل شيء.

Verset 24

قل -أيها الرسول- للمشركين: مَن يرزقكم من السموات بالمطر، ومن الأرض بالنبات والمعادن وغير ذلك؟ فإنهم لابدَّ أن يُقِرُّوا بأنه الله، وإن لم يُقِرُّوا بذلك فقل لهم: الله هو الرزاق، وإنَّ أحد الفريقين منا ومنكم لعلى هدى متمكن منه، أو في ضلال بيِّن منغمس فيه.

Verset 25

قل: لا تُسألون عن ذنوبنا، ولا نُسأل عن أعمالكم؛ لأننا بريئون منكم ومِن كفركم.

Verset 26

قل: ربُّنا يجمع بيننا وبينكم يوم القيامة، ثم يقضي بيننا بالعدل، وهو الفتّاح الحاكم بين خلقه، العليم بما ينبغي أن يُقْضى به، وبأحوال خلقه، لا تخفى عليه خافية.

Verset 27

قل: أروني بالحجة والدليل الذين ألحقتموهم بالله وجعلتموهم شركاء له في العبادة، هل خلقوا شيئًا؟ ليس الأمر كما وصفوا، بل هو المعبود بحق الذي لا شريك له، العزيز في انتقامه ممن أشرك به، الحكيم في أقواله وأفعاله وتدبير أمور خلقه.

Verset 28

وما أرسلناك -أيها الرسول- إلا للناس أجمعين مبشرًا بثواب الله، ومنذرًا عقابه، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون الحق، فهم معرضون عنه.

Verset 29

ويقول هؤلاء المشركون مستهزئين: متى هذا الوعد الذي تَعِدوننا أن يجمعنا الله فيه، ثم يقضي بيننا، إن كنتم صادقين فيما تَعِدوننا به؟

Verset 30

قل لهم -أيها الرسول-: لكم ميعاد هو آتيكم لا محالة، وهو ميعاد يوم القيامة، لا تستأخرون عنه ساعة للتوبة، ولا تستقدمون ساعةً قبله للعذاب. فاحذروا ذلك اليوم، وأَعِدُّوا له عدته.

Verset 31

وقال الذين كفروا: لن نصدِّق بهذا القرآن ولا بالذي تَقَدَّمَه من التوراة والإنجيل والزبور، فقد كذَّبوا بجميع كتب الله. ولو ترى -أيها الرسول- إذ الظالمون محبوسون عند ربهم للحساب، يتراجعون الكلام فيما بينهم، كل يُلْقي بالعتاب على الآخر، لرأيت شيئًا فظيعًا، يقول المستضعفون للذين استكبروا -وهم القادة والرؤساء الضالون المضلون-: لولا أنتم أضللتمونا عن الهدى لكنا مؤمنين بالله ورسوله.

Verset 32

قال الرؤساء للذين استُضعِفوا: أنحن منعناكم من الهدى بعد إذ جاءكم؟ بل كنتم مجرمين إذ دخلتم في الكفر بإرادتكم مختارين.

Verset 33

وقال المستضعفون لرؤسائهم في الضلال: بل تدبيركم الشر لنا في الليل والنهار هو الذي أوقعنا في التهلُكة، فكنتم تطلبون منا أن نكفر بالله، ونجعل له شركاء في العبادة، وأسرَّ كُلٌّ من الفريقين الحسرة حين رأوا العذاب الذي أُعدَّ لهم، وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا، لا يعاقَبون بهذا العقاب إلا بسبب كفرهم بالله وعملهم السيئات في الدنيا. وفي الآية تحذير شديد من متابعة دعاة الضلال وأئمة الطغيان.

Verset 34

وما أرسلنا في قرية من رسول يدعو إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة، إلا قال المنغمسون في اللذات والشهوات من أهلها: إنّا بالذي جئتم به -أيها الرسل- جاحدون.

Verset 35

وقالوا: نحن أكثر منكم أموالًا وأولادًا، والله لم يعطنا هذه النعم إلا لرضاه عنا، وما نحن بمعذَّبين في الدنيا ولا في الآخرة.

Verset 36

قل لهم -أيها الرسول-: إن ربي يوسِّع الرزق في الدنيا لمن يشاء مِن عباده، ويضيِّق على مَن يشاء، لا لمحبة ولا لبغض، ولكن يفعل ذلك اختبارًا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن ذلك اختبار لعباده؛ لأنهم لا يتأملون.

Verset 37

وليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا قربى وترفع درجاتكم، لكن مَن آمن بالله وعمل صالحًا فهؤلاء لهم ثواب الضعف من الحسنات، فالحسنة بعشر أمثالها إلى ما يشاء الله من الزيادة، وهم في أعالي الجنة آمنون من العذاب والموت والأحزان.

Verset 38

والذين يسعون في إبطال حججنا، ويصدون عن سبيل الله مشاقين مغالبين، هؤلاء في عذاب جهنم يوم القيامة، تحضرهم الزبانية، فلا يخرجون منها.

Verset 39

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المغترين بالأموال والأولاد: إن ربي يوسِّع الرزق على مَن يشاء مِن عباده، ويضيِّقه على مَن يشاء؛ لحكمة يعلمها، ومهما أَعْطَيتم من شيء فيما أمركم به فهو يعوضه لكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالثواب، وهو -سبحانه- خير الرازقين، فاطلبوا الرزق منه وحده، واسعَوا في الأسباب التي أمركم بها.

Verset 40

واذكر -أيها الرسول- يوم يحشر الله المشركين والمعبودين من دونه من الملائكة، ثم يقول للملائكة على وجه التوبيخ لمن عبدهم: أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون مِن دوننا؟

Verset 41

قالت الملائكة: ننزهك يا ألله عن أن يكون لك شريك في العبادة، أنت وليُّنا الذي نطيعه ونعبده وحده، بل كان هؤلاء يعبدون الشياطين، أكثرهم بهم مصدقون ومطيعون.

Verset 42

ففي يوم الحشر لا يملك المعبودون للعابدين نفعًا ولا ضرًّا، ونقول للذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي: ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون.

Verset 43

وإذا تتلى على كفار «مكة» آيات الله واضحات قالوا: ما محمد إلا رجل يرغب أن يمنعكم عن عبادة الآلهة التي كان يعبدها آباؤكم، وقالوا: ما هذا القرآن الذي تتلوه علينا -يا محمد- إلا كذب مختلق، جئتَ به من عند نفسك، وليس مِن عند الله، وقال الكفار عن القرآن لما جاءهم: ما هذا إلا سحر واضح.

Verset 44

وما أنزلنا على الكفار مِن كُتُب يقرؤونها قبل القرآن فتدلهم على ما يزعمون من أن ما جاءهم به محمد سحر، وما أرسلنا إليهم قبلك -أيها الرسول- من رسول ينذرهم بأسنا.

Verset 45

وكذَّب الذين من قبلهم كعاد وثمود رسلنا، وما بلغ أهل «مكة» عُشرَ ما آتينا الأمم السابقة من القوة، وكثرة المال، وطول العمر، وغير ذلك من النعم، فكذبوا رسلي فيما جاؤوهم به فأهلكناهم، فانظر -أيها الرسول- كيف كان إنكاري عليهم وعقوبتي إياهم؟

Verset 46

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المكذبين المعاندين: إنما أنصح لكم بخَصْلة واحدة أن تنهضوا في طاعة الله اثنين اثنين وواحدًا واحدًا، ثم تتفكروا في حال صاحبكم رسول الله ﷺ وفيما نسب إليه، فما به من جنون، ما هو إلا مخوِّف لكم، ونذير من عذاب جهنم قبل أن تقاسوا حرها.

Verset 47

قل -أيها الرسول- للكفار: ما سألتكم على الخير الذي جئتكم به من أجر فهو لكم، ما أجري الذي أنتظره إلا على الله المطَّلِع على أعمالي وأعمالكم، لا يخفى عليه شيء فهو يجازي الجميع، كلٌّ بما يستحقه.

Verset 48

قل –أيها الرسول- لمن أنكر التوحيد ورسالة الإسلام: إن ربي يقذف الباطل بحجج من الحق، فيفضحه ويهلكه، والله علّام الغيوب، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

Verset 49

قل -أيها الرسول-: جاء الحق والشرع العظيم من الله، وذهب الباطل واضمحلَّ سلطانه، فلم يبق للباطل شيء يبدؤه ويعيده.

Verset 50

قل: إن مِلْت عن الحق فإثم ضلالي على نفسي، وإن استقمت عليه فبوحي الله الذي يوحيه إليَّ، إن ربي سميع لما أقول لكم، قريب ممن دعاه وسأله.

Verset 51

ولو ترى -أيها الرسول- إذ فَزِعَ الكفار حين معاينتهم عذاب الله، لرأيت أمرًا عظيمًا، فلا نجاة لهم ولا مهرب، وأُخذوا إلى النار من موضع قريب التناول.

Verset 52

وقال الكفار -عندما رأوا العذاب في الآخرة-: آمنا بالله وكتبه ورسله، وكيف لهم تناول الإيمان في الآخرة ووصولهم له من مكان بعيد؟ قد حيل بينهم وبينه، فمكانه الدنيا، وقد كفروا فيها.

Verset 53

وقد كفروا بالحق في الدنيا، وكذبوا الرسل، ويرمون بالظن من جهة بعيدة عن إصابة الحق، ليس لهم فيها مستند لظنهم الباطل، فلا سبيل لإصابتهم الحق، كما لا سبيل للرامي إلى إصابة الغرض من مكان بعيد.

Verset 54

وحيل بين الكفار وما يشتهون من التوبة والعودة إلى الدنيا ليؤمنوا، كما فعل الله بأمثالهم من كفرة الأمم السابقة، إنهم كانوا في الدنيا في شَكٍّ من أمر الرسل والبعث والحساب، مُحْدِث للريبة والقلق، فلذلك لم يؤمنوا.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت فاطر؛ لافتتاحها بهذا الوصف لله عز وجل؛ الدال على الخلق والإبداع للكون العظيم.

من مقاصد السورة

• الحديث عن دلائل القدرة والوحدانية؛ لإثبات استحقاق الله تعالى للألوهية دون غيره، وإثباتُ البعث والنشور والجزاء يوم القيامة، وبيانُ عجز المخلوقات التي يعبدها المشركون.

• ذكر الدلائل الواضحات على وحدانية الله تعالى؛ كتنوع الثمار في ألوانها وطعومها، واختلاف الجبال والناس والدواب والأنعام في أجناسها وصورها وألوانها، وكلُّها شاهدةٌ بوجود الله، ناطقةٌ بعظمته وجلاله.

• الثناءُ على أهلِ الخشية والتزكية والبصائر المستنيرة، المستجيبين لدعوة النبي ﷺ، وبيان ما لهم من الثواب، وتحذيرُ المكذبين وإنذارُهم بما أُعِدَّ لهم من العقاب.

• بيان الفرق الكبير بين المؤمن والكافر والبَرِّ والفاجر؛ بضرب المثل بالأعمى والبصير، والظلام والنور، والحي والميت.

[التفسير]

الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، خالقِ السموات والأرض ومبدعِهما، جاعلِ الملائكة رسلًا إلى مَن يشاء من عباده، وفيما شاء مِن أمره ونهيه، ومِن عظيم قدرة الله أن جعل الملائكة أصحاب أجنحة مثنى وثلاث ورباع تطير بها؛ للقيام بما أمر الله به، يزيد الله في خلقه ما يشاء. إن الله على كل شيء قدير، لا يستعصي عليه شيء.

Verset 2

ما يفتح الله للناس من رزق ومطر وصحة وعلم وغير ذلك من النعم، فلا أحد يقدر أن يمسك هذه الرحمة، وما يمسك منها فلا أحد يستطيع أن يرسلها بعده سبحانه وتعالى. وهو العزيز القاهر لكل شيء، الحكيم الذي يرسل الرحمة ويمسكها وَفْق حكمته.

Verset 3

يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم، فلا خالق لكم غير الله يرزقكم من السماء بالمطر، ومن الأرض بالماء والمعادن وغير ذلك. لا إله إلا هو وحده لا شريك له، فكيف تُصْرَفون عن توحيده وعبادته؟

Verset 4

وإن يكذبك قومك -أيها الرسول- فقد كُذِّب رسل مِن قبلك، وإلى الله تصير الأمور في الآخرة، فيجازي كُلًّا بما يستحق. وفي هذا تسلية للرسول ﷺ.

Versets 5-6

يا أيها الناس إن وعد الله بالبعث والثواب والعقاب حق ثابت، فلا تخدعنَّكم الحياة الدنيا بشهواتها ومطالبها، ولا يخدعنَّكم بالله الشيطان. إن الشيطان لبني آدم عدو، فاتخذوه عدوًّا ولا تطيعوه، إنما يدعو أتباعه إلى الضلال؛ ليكونوا من أصحاب النار الموقدة.

Verset 7

الذين جحدوا أنَّ الله هو وحده الإله الحق وجحدوا ما جاءت به رسله لهم عذاب شديد في الآخرة، والذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات لهم عفو من ربهم، وتجاوز عن ذنوبهم بعد سَتْرها عليهم، ولهم أجر كبير، وهو الجنة.

Verset 8

أفمن حسَّن له الشيطان أعماله السيئة من معاصي الله والكفر وعبادة ما دونه من الآلهة والأوثان فرآه حسنًا جميلًا، كمَن هداه الله تعالى، فرأى الحسن حسنًا والسيِّئ سيئًا؟ فإن الله يضل مَن يشاء من عباده، ويهدي من يشاء، فلا تُهْلك نفسك حزنًا على كفر هؤلاء الضالين، إن الله عليم بقبائحهم وسيجازيهم عليها أسوأ الجزاء.

Verset 9

واللهُ هو الذي أرسل الرياح فتحرك سحابًا، فسقناه إلى بلد جدب، فينزل الماء فأحيينا به الأرض بعد يُبْسها فتخضر بالنبات، مثل ذلك الإحياء يحيي الله الموتى يوم القيامة.

Verset 10

من كان يطلب عزة في الدنيا أو الآخرة فليطلبها من الله، ولا تُنال إلا بطاعته، فلله العزة جميعًا، فمن اعتز بالمخلوق أذلَّه الله، ومن اعتز بالخالق أعزه الله، إليه سبحانه يصعد ذكره والعمل الصالح يرفعه. والذين يكتسبون السيئات لهم عذاب شديد، ومكر أولئك يَهْلك ويَفْسُد، ولا يفيدهم شيئًا.

Verset 11

واللهُ خلق أباكم آدم من تراب، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ثم جعلكم رجالًا ونساءً. وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه، وما يعمَّر من مُعَمَّر فيطول عمره، ولا يُنْقَص من عمره إلا في كتاب عنده، وهو اللوح المحفوظ، قبل أن تحمل به أمُّه وقبل أن تضعه. قد أحصى الله ذلك كله، وعلمه قبل أن يخلقه، لا يُزاد فيما كتب له ولا يُنْقَص. إن خَلْقكم وعِلْم أحوالكم وكتابتها في اللوح المحفوظ سهل يسير على الله.

Verset 12

وما يستوي البحران: هذا عذب شديد العذوبة، سَهْلٌ مروره في الحلق يزيل العطش، وهذا مِلْح شديد الملوحة، ومِن كلٍّ من البحرين تأكلون سمكًا طريًّا شهيَّ الطعم، وتستخرجون زينة هي اللؤلؤ والمَرْجان تَلْبَسونها، وترى السفن فيه شاقات المياه؛ لتبتغوا من فضله من التجارة وغيرها. وفي هذا دلالة على قدرة الله ووحدانيته؛ ولعلكم تشكرون لله على هذه النعم التي أنعم بها عليكم.

Verset 13

واللهُ يُدخل من ساعات الليل في النهار، فيزيد النهار بقَدْر ما نقص من الليل، ويُدخل من ساعات النهار في الليل، فيزيد الليل بقَدْر ما نقص من النهار، وذلَّل الشمس والقمر يجريان لوقت معلوم، ذلكم الذي فعل هذا هو الله ربكم له الملك كله، والذين تعبدون من دون الله ما يملكون مِن قطمير، وهي القشرة الرقيقة البيضاء تكون على النَّواة.

Verset 14

إن تدعوا -أيها الناس- هذه المعبودات من دون الله لا يسمعوا دعاءكم، ولو سمعوا على سبيل الفرض ما أجابوكم، ويوم القيامة يتبرؤون منكم، ولا أحد يخبرك -أيها الرسول- أصدق من الله العليم الخبير.

Verset 15

يا أيها الناس أنتم المحتاجون إلى الله في كل شيء، لا تستغنون عنه طرفة عين، وهو سبحانه الغنيُّ عن الناس وعن كل شيء من مخلوقاته، الحميدُ في ذاته وأسمائه وصفاته، المحمود على نِعَمه؛ فإن كلَّ نعمة بالناس منه، فله الحمد والشكر على كلِّ حال.

Verset 16

إن يشأ الله يُهْلكْكم أيها الناس، ويأت بقوم آخرين يطيعونه ويعبدونه وحده.

Verset 17

وما إهلاككم والإتيان بخلق سواكم على الله بممتنع، بل ذلك على الله سهل يسير.

Verset 18

ولا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى، وإن تَسْأل نفسٌ مثقَلَة بالخطايا مَن يحمل عنها مِن ذنوبها لم تجد من يَحمل عنها شيئًا، ولو كان الذي سألتْه ذا قرابة منها من أب أو أخ ونحوهما. إنما تحذِّر -أيها الرسول- الذين يخافون عذاب ربهم بالغيب، وأدَّوا الصلاة حق أدائها. ومن تطهر من الشرك وغيره من المعاصي فإنما يتطهر لنفسه. وإلى الله سبحانه مآل الخلائق ومصيرهم، فيجازي كُلًّا بما يستحق.

Versets 19-24

وما يستوي الأعمى عن دين الله، والبصير الذي أبصر طريق الحق واتبعه، وما تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان، ولا الظل ولا الريح الحارة، وما يستوي أحياء القلوب بالإيمان وأموات القلوب بالكفر. إن الله يسمع مَن يشاء سماع فَهْم وقَبول، وما أنت -أيها الرسول- بمسمع مَن في القبور، فكما لا تُسمع الموتى في قبورهم فكذلك لا تُسمع هؤلاء الكفار لموت قلوبهم، إن أنت إلا نذير لهم غضبَ الله وعقابَه. إنا أرسلناك بالحق، وهو الإيمان بالله وشرائع الدين، مبشرًا بالجنة مَن صدَّقك وعمل بهديك، ومحذرًا مَن كذَّبك وعصاك النار. وما من أمة من الأمم إلا جاءها نذير يحذرها عاقبة كفرها وضلالها.

Verset 25

وإن يكذبك هؤلاء المشركون فقد كذَّب الذين مِن قبلهم رسلهم الذين جاؤوهم بالمعجزات الواضحات الدالة على نبوتهم، وجاؤوهم بالكتب المجموع فيها كثير من الأحكام، وبالكتاب المنير الموضح لطريق الخير والشر.

Verset 26

ثم أخَذْت الذين كفروا بأنواع العذاب، فانظر كيف كان إنكاري لعملهم وحلولُ عقوبتي بهم؟

Verset 27

ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء، فسقينا به أشجارًا في الأرض، فأخرجنا من تلك الأشجار ثمرات مختلفًا ألوانها، منها الأحمر ومنها الأسود والأصفر وغير ذلك؟ وخلقنا من الجبال طرائق بيضًا وحمرًا مختلفًا ألوانها، وخَلَقْنا من الجبال جبالًا شديدة السواد.

Verset 28

وخلقنا من الناس والدواب والإبل والبقر والغنم ما هو مختلف ألوانه كذلك، فمن ذلك الأحمر والأبيض والأسود وغير ذلك كاختلاف ألوان الثمار والجبال. إنما يخشى اللهَ ويتقي عقابه بطاعته واجتناب معصيته العلماءُ به سبحانه، وبصفاته، وبشرعه، وقدرته على كل شيء، ومنها اختلاف هذه المخلوقات مع اتحاد سببها، ويتدبرون ما فيها من عظات وعبر. إن الله عزيز قويٌّ لا يغالَب، غفور يثيب أهل الطاعة، ويعفو عنهم.

Versets 29-30

إن الذين يقرؤون القرآن ويعملون به، وداوموا على الصلاة في أوقاتها، وأنفقوا مما رزقناهم من أنواع النفقات الواجبة والمستحبة سرًّا وجهرًا، هؤلاء يرجون بذلك تجارة لن تكسُد ولن تهلك، ألا وهي رضا ربهم، والفوز بجزيل ثوابه؛ ليوفيهم الله تعالى ثواب أعمالهم كاملًا غير منقوص، ويضاعفَ لهم الحسنات من فضله، إن الله غفور لسيئاتهم، شكور لحسناتهم، يثيبهم عليها الجزيل من الثواب.

Verset 31

والذي أنزلناه إليك -أيها الرسول- من القرآن هو الحق المصدِّق للكتب التي أنزلها الله على رسله قبلك. إن الله لخبير بشؤون عباده، بصير بأعمالهم، وسيجازيهم عليها.

Verset 32

ثم أعطينا -بعد هلاك الأمم- القرآن مَن اخترناهم من أمة محمد ﷺ: فمنهم ظالم لنفسه بفعل بعض المعاصي، ومنهم مقتصد، وهو المؤدي للواجبات المجتنب للمحرمات، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، أي مسارع مجتهد في الأعمال الصالحة، فَرْضِها ونفلها، ذلك الإعطاء للكتاب واصطفاء هذه الأمة هو الفضل الكبير.

Versets 33-35

جنات إقامة دائمة للذين أورثهم الله كتابه، يُزَيَّنون فيها بأساور الذهب وباللؤلؤ، ولباسهم المعتاد في الجنة حرير أي: ثياب رقيقة. وقالوا حين دخلوا الجنة: الحمد لله الذي أذهب عنا كل حَزَن، إن ربنا لغفور؛ حيث غفر لنا الزلات، شكور؛ حيث قبل منا الحسنات وضاعفها. وهو الذي أنزلَنا دار الجنة من فضله، لا يمسنا فيها تعب ولا إعياء.

Verset 36

والذين كفروا بالله ورسوله لهم نار جهنم الموقدة، لا يُقْضى عليهم بالموت، فيموتوا ويستريحوا، ولا يُخَفَّف عنهم مِن عذابها، مثل ذلك الجزاء يجزي الله كلَّ مَن هو مبالغ في الكفر متمادٍ فيه مُصِرٌّ عليه.

Verset 37

وهؤلاء الكفار يَصْرُخون من شدة العذاب في نار جهنم مستغيثين: ربنا أخرجنا من نار جهنم، وردَّنا إلى الدنيا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمله في حياتنا الدنيا، فنؤمن بدل الكفر، فيقول لهم: أولم نُمْهلكم في الحياة قَدْرًا وافيًا من العُمُر، يتعظ فيه من اتعظ، وجاءكم النبي ﷺ، ومع ذلك لم تتذكروا ولم تتعظوا؟ فذوقوا عذاب جهنم، فليس للكافرين من ناصر ينصرهم من عذاب الله.

Verset 38

إن الله مطَّلع على كل غائب في السموات والأرض، وإنه عليم بخفايا الصدور، فاتقوه أن يطَّلع عليكم، وأنتم تُضْمِرون الشك أو الشرك في وحدانيته، أو في نبوة محمد ﷺ، أو أن تَعْصوه بما دون ذلك.

Verset 39

الله هو الذي جعلكم -أيها الناس- يَخْلُف بعضكم بعضًا في الأرض، فمن جحد وحدانية الله منكم فعلى نفسه ضرره وكفره، ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا بغضًا وغضبًا، ولا يزيدهم كفرهم بالله إلا ضلالًا وهلاكًا.

Verset 40

قل -أيها الرسول- للمشركين: أخبروني أيَّ شيء خَلَق شركاؤكم من الأرض، أم أن لشركائكم الذين تعبدونهم من دون الله شركًا مع الله في خلق السموات، أم أعطيناهم كتابًا فهم على حجة منه؟ بل ما يَعِدُ الكافرون بعضهم بعضًا إلا غرورًا وخداعًا.

Verset 41

إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا عن مكانهما، ولئن زالت السموات والأرض عن مكانهما ما يمسكهما من أحد من بعده. إن الله كان حليمًا في تأخير العقوبة عن الكافرين والعصاة، غفورًا لمن تاب من ذنبه ورجع إليه.

Verset 42

وأقسم كفار قريش بالله أشد الأيمان: لئن جاءهم رسول من عند الله يخوِّفهم عقاب الله ليكونُنَّ أكثر استقامة واتباعًا للحق من اليهود والنصارى وغيرهم، فلما جاءهم محمد ﷺ ما زادهم ذلك إلا بُعْدًا عن الحق ونفورًا منه.

Verset 43

ليس إقسامهم لقَصْد حسن وطلبًا للحق، وإنما هو استكبار في الأرض على الخلق، يريدون به المكر السيِّئ والخداع والباطل، ولا يحيق المكر السيِّئ إلا بأهله، فهل ينتظر المستكبرون الماكرون إلا العذاب الذي نزل بأمثالهم الذين سبقوهم، فلن تجد لطريقة الله تبديلًا ولا تحويلًا، فلا يستطيع أحد أن يُبَدِّل، ولا أن يُحَوِّل العذاب عن نفسه أو غيره.

Verset 44

أولم يَسِرْ كفار «مكة» في الأرض، فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كعاد وثمود وأمثالهم، وما حلَّ بهم من الدمار، وبديارهم من الخراب حين كذبوا الرسل، وكان أولئك الكفرة أشد قوة وبطشًا من كفار «مكة»؟ وما كان الله تعالى ليعجزه ويفوته من شيء في السموات ولا في الأرض، إنه كان عليمًا بأفعالهم، قديرًا على إهلاكهم.

Verset 45

ولو يعاقب الله الناس بما عملوا من الذنوب والمعاصي ما ترك على ظهر الأرض من دابة تَدِبُّ عليها، ولكن يُمْهلهم ويؤخر عقابهم إلى وقت معلوم عنده، فإذا جاء وقت عقابهم فإن الله كان بعباده بصيرًا، لا يخفى عليه أحد منهم، ولا يعزب عنه علم شيء من أمورهم، وسيجازيهم بما عملوا من خير أو شر.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت يسٓ؛ لأن الله تعالى افتتحها بهذا اللفظ، فانفردت هذه السورة بهذا التركيب وامتازت به عن باقي السور.

من مقاصد السورة

• القَسَم على صدق رسالة محمد ﷺ، والحديث عن كفار مكة الذين كذبوا النبي ﷺ، وبيان أجر المتبعين للنبي ﷺ، المنتفعين بالإنذار.

• ذكر دلائل القدرة من خلال المشاهد الكونية المتنوعة؛ لإثبات وحدانيةِ الله تعالى، والتأكيدُ على حقيقةِ البعثِ والنشور.

• الحديثُ عن القيامة وأهوالها؛ كنفخةِ الفَزَع، ونفخةِ الصَّعْقِ، والحديثُ عن أهل الجنة وأهل النار، والتذكيرُ بما عهد الله إليهم مما أودعه في الفِطرة؛ من مجانبةِ طريق الشَّر واتباع داعي الخير.

• تأكيدُ صدقِ الرسول ﷺ والكتاب الذي جاء به، وتسليتُه بأن لا يحزنَه ما يقوله المشركون المخالفون، فالله عالم بإسرارهم وإعلانهم، وفي ضمنه تهديد للمخالفين.

[التفسير]

﴿يسٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Versets 2-4

يقسم الله تعالى بالقرآن المحكم بما فيه من الأحكام والحكم والحجج، إنك -أيها الرسول- لمن المرسلين بوحي الله إلى عباده، على طريق مستقيم معتدل، وهو الإسلام.

Verset 5

نزَّل الله هذا القرآن تنزيلَ العزيز في انتقامه من أهل الكفر والمعاصي، الرحيم بمن تاب من عباده وعمل صالحًا.

Verset 6

أنزلناه عليك -أيها الرسول- لتحذر به قومًا لم يُنذَرْ آباؤهم من قبلك، وهم العرب، فهؤلاء القوم ساهون عن الإيمان والاستقامة على العمل الصالح. وكل أمة ينقطع عنها الإنذار تقع في الغفلة، وفي هذا دليل على وجوب الدعوة والتذكير على العلماء بالله وشرعه؛ لإيقاظ المسلمين من غفلتهم.

Versets 7-8

لقد وجب العذاب على أكثر هؤلاء الكافرين، بعد أن عُرِض عليهم الحق فرفضوه، فهم لا يصدقون بالله ولا برسوله، ولا يعملون بشرعه. إنا جعلنا هؤلاء الكفار الذين عُرض عليهم الحق فردُّوه، وأصرُّوا على الكفر وعدم الإيمان، كمن جُعِل في أعناقهم أغلال، فجمعت أيديهم مع أعناقهم تحت أذقانهم، فاضطروا إلى رفع رؤوسهم إلى السماء، فهم مغلولون عن كل خير، لا يبصرون الحق ولا يهتدون إليه.

Verset 9

وجعلنا من أمام الكافرين سدًّا ومن ورائهم سدًّا، فهم بمنزلة مَن سُدَّ طريقه من بين يديه ومن خلفه، فأعمينا أبصارهم؛ بسبب كفرهم واستكبارهم، فهم لا يبصرون رشدًا، ولا يهتدون. وكل من قابل دعوة الإسلام بالإعراض والعناد، فهو حقيق بهذا العقاب.

Verset 10

يستوي عند هؤلاء الكفار المعاندين تحذيرك لهم -أيها الرسول- وعدم تحذيرك، فهم لا يصدِّقون ولا يعملون.

Verset 11

إنما ينفع تحذيرك مَن آمن بالقرآن واتبع ما فيه من أحكام الله، وخاف الرحمن، حيث لا يراه أحد إلا الله، فبشِّره بمغفرة من الله لذنوبه، وثواب منه في الآخرة على أعماله الصالحة، وهو دخوله الجنة.

Verset 12

إنا نحن نحيي الأموات جميعًا ببعثهم يوم القيامة، ونكتب ما عملوا من الخير والشر، وآثارَهم التي كانوا سببًا فيها في حياتهم وبعد مماتهم من خير، كالولد الصالح، والعلم النافع، والصدقة الجارية، ومن شر، كالشرك والعصيان، وكلَّ شيء أحصيناه في كتاب واضح هو أمُّ الكتب، وإليه مرجعها، وهو اللوح المحفوظ. فعلى العاقل محاسبة نفسه؛ ليكون قدوة في الخير في حياته وبعد مماته.

Versets 13-14

واضرب -أيها الرسول- لمشركي قومك الرادِّين لدعوتك مثلًا يعتبرون به، وهو قصة أهل القرية، حين ذهب إليهم المرسلون، إذ أرسلنا إليهم رسولين لدعوتهم إلى الإيمان بالله وترك عبادة غيره، فكذَّب أهل القرية الرسولين، فقوَّيناهما برسول ثالث، فقال الثلاثة لأهل القرية: إنا إليكم -أيها القوم- مرسلون.

Verset 15

قال أهل القرية للمرسلين: ما أنتم إلا أناس مثلنا، وما أنزل الرحمن شيئًا من الوحي، وما أنتم -أيها الرسل- إلا تكذبون.

Versets 16-17

قال المرسلون مؤكدين: ربُّنا الذي أرسلنا يعلم إنا إليكم لمرسلون، وما علينا إلا تبليغ الرسالة بوضوح، ولا نملك هدايتكم، فالهداية بيد الله وحده.

Verset 18

قال أهل القرية: إنا تَشاءَمْنا بكم، لئن لم تكُفُّوا عن دعوتكم لنا لنقتلنكم رميًا بالحجارة، وليصيبنكم منّا عذاب أليم موجع.

Verset 19

قال المرسلون: شؤمكم وأعمالكم من الشرك والشر معكم ومردودة عليكم، أإن وُعظتم بما فيه خيركم تشاءمتم وتوعدتمونا بالرجم والتعذيب؟ بل أنتم قوم عادتكم الإسراف في العصيان والتكذيب.

Versets 20-21

وجاء من مكان بعيد في المدينة رجل مسرع (وذلك حين علم أن أهل القرية هَمُّوا بقتل الرسل أو تعذيبهم)، قال: يا قوم اتبعوا المرسلين إليكم من الله، اتبعوا الذين لا يطلبون منكم أموالًا على إبلاغ الرسالة، وهم مهتدون فيما يدعونكم إليه من عبادة الله وحده. وفي هذا بيان فضل مَن سعى إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

Verset 22

وأيُّ شيء يمنعني مِن أن أعبد الله الذي خلقني، وإليه تصيرون جميعًا؟

Versets 23-25

أأعبد من دون الله آلهة أخرى لا تملك من الأمر شيئًا، إن يردني الرحمن بسوء فهذه الآلهة لا تملك دفع ذلك ولا منعه، ولا تستطيع إنقاذي مما أنا فيه؟ إني إن فعلت ذلك لفي خطأ واضح ظاهر. إني آمنت بربكم فاستمعوا إلى ما قُلْته لكم، وأطيعوني بالإيمان. فلما قال ذلك وثب إليه قومه وقتلوه، فأدخله الله الجنة.

Verset 26

قيل له بعد قتله: ادخل الجنة، إكرامًا له.

Verset 27

قال وهو في النعيم والكرامة: يا ليت قومي يعلمون بغفران ربي لي وإكرامه إياي؛ بسبب إيماني بالله وصبري على طاعته، واتباع رسله حتى قُتِلت، فيؤمنوا بالله فيدخلوا الجنة مثلي.

Sourate Juz 22 Récitation en arabe · AL-AHZAB 33:31 -> YASSINE (YAS-IN) 36:27 · 169 versets