Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
الزمر

Hizb 47 | AZ-ZUMAR 39:32 -> GAFIR 40:40

AZ-ZUMAR · 84 versets · AZ-ZUMAR 39:32 -> GAFIR 40:40

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 462
۞ فَمَنْأَظْلَمُمِمَّنكَذَبَعَلَىٱللَّهِوَكَذَّبَبِٱلصِّدْقِ
إِذْجَآءَهُۥٓ ۚأَلَيْسَفِىجَهَنَّمَمَثْوًۭىلِّلْكَـٰفِرِينَ32 وَٱلَّذِى
جَآءَبِٱلصِّدْقِوَصَدَّقَبِهِۦٓ ۙأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْمُتَّقُونَ33
لَهُممَّايَشَآءُونَعِندَرَبِّهِمْ ۚذَٰلِكَجَزَآءُٱلْمُحْسِنِينَ34
لِيُكَفِّرَٱللَّهُعَنْهُمْأَسْوَأَٱلَّذِىعَمِلُوا۟وَيَجْزِيَهُمْأَجْرَهُم
بِأَحْسَنِٱلَّذِىكَانُوا۟يَعْمَلُونَ35 أَلَيْسَٱللَّهُبِكَافٍ
عَبْدَهُۥ ۖوَيُخَوِّفُونَكَبِٱلَّذِينَمِندُونِهِۦ ۚوَمَنيُضْلِلِٱللَّهُ
فَمَالَهُۥمِنْهَادٍۢ36 وَمَنيَهْدِٱللَّهُفَمَالَهُۥمِنمُّضِلٍّ ۗ
أَلَيْسَٱللَّهُبِعَزِيزٍۢذِىٱنتِقَامٍۢ37 وَلَئِنسَأَلْتَهُممَّنْخَلَقَ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَلَيَقُولُنَّٱللَّهُ ۚقُلْأَفَرَءَيْتُممَّاتَدْعُونَ
مِندُونِٱللَّهِإِنْأَرَادَنِىَٱللَّهُبِضُرٍّهَلْهُنَّكَـٰشِفَـٰتُ
ضُرِّهِۦٓأَوْأَرَادَنِىبِرَحْمَةٍهَلْهُنَّمُمْسِكَـٰتُرَحْمَتِهِۦ ۚ
قُلْحَسْبِىَٱللَّهُ ۖعَلَيْهِيَتَوَكَّلُٱلْمُتَوَكِّلُونَ38 قُلْيَـٰقَوْمِ
ٱعْمَلُوا۟عَلَىٰمَكَانَتِكُمْإِنِّىعَـٰمِلٌۭ ۖفَسَوْفَتَعْلَمُونَ39
مَنيَأْتِيهِعَذَابٌۭيُخْزِيهِوَيَحِلُّعَلَيْهِعَذَابٌۭمُّقِيمٌ40
Page 463
إِنَّآأَنزَلْنَاعَلَيْكَٱلْكِتَـٰبَلِلنَّاسِبِٱلْحَقِّ ۖفَمَنِٱهْتَدَىٰ
فَلِنَفْسِهِۦ ۖوَمَنضَلَّفَإِنَّمَايَضِلُّعَلَيْهَا ۖوَمَآأَنتَعَلَيْهِم
بِوَكِيلٍ41 ٱللَّهُيَتَوَفَّىٱلْأَنفُسَحِينَمَوْتِهَاوَٱلَّتِى
لَمْتَمُتْفِىمَنَامِهَا ۖفَيُمْسِكُٱلَّتِىقَضَىٰعَلَيْهَاٱلْمَوْتَ
وَيُرْسِلُٱلْأُخْرَىٰٓإِلَىٰٓأَجَلٍۢمُّسَمًّى ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢ
يَتَفَكَّرُونَ42 أَمِٱتَّخَذُوا۟مِندُونِٱللَّهِشُفَعَآءَ ۚقُلْ
أَوَلَوْكَانُوا۟لَايَمْلِكُونَشَيْـًۭٔاوَلَايَعْقِلُونَ43 قُل
لِّلَّهِٱلشَّفَـٰعَةُجَمِيعًۭا ۖلَّهُۥمُلْكُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖثُمَّ
إِلَيْهِتُرْجَعُونَ44 وَإِذَاذُكِرَٱللَّهُوَحْدَهُٱشْمَأَزَّتْ
قُلُوبُٱلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِ ۖوَإِذَاذُكِرَٱلَّذِينَمِن
دُونِهِۦٓإِذَاهُمْيَسْتَبْشِرُونَ45 قُلِٱللَّهُمَّفَاطِرَٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِعَـٰلِمَٱلْغَيْبِوَٱلشَّهَـٰدَةِأَنتَتَحْكُمُبَيْنَعِبَادِكَ
فِىمَاكَانُوا۟فِيهِيَخْتَلِفُونَ46 وَلَوْأَنَّلِلَّذِينَظَلَمُوا۟مَافِى
ٱلْأَرْضِجَمِيعًۭاوَمِثْلَهُۥمَعَهُۥلَٱفْتَدَوْا۟بِهِۦمِنسُوٓءِٱلْعَذَابِ
يَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۚوَبَدَالَهُممِّنَٱللَّهِمَالَمْيَكُونُوا۟يَحْتَسِبُونَ47
Page 464
وَبَدَالَهُمْسَيِّـَٔاتُمَاكَسَبُوا۟وَحَاقَبِهِممَّاكَانُوا۟بِهِۦ
يَسْتَهْزِءُونَ48 فَإِذَامَسَّٱلْإِنسَـٰنَضُرٌّۭدَعَانَاثُمَّإِذَاخَوَّلْنَـٰهُ
نِعْمَةًۭمِّنَّاقَالَإِنَّمَآأُوتِيتُهُۥعَلَىٰعِلْمٍۭ ۚبَلْهِىَفِتْنَةٌۭوَلَـٰكِنَّ
أَكْثَرَهُمْلَايَعْلَمُونَ49 قَدْقَالَهَاٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْفَمَآ
أَغْنَىٰعَنْهُممَّاكَانُوا۟يَكْسِبُونَ50 فَأَصَابَهُمْسَيِّـَٔاتُ
مَاكَسَبُوا۟ ۚوَٱلَّذِينَظَلَمُوا۟مِنْهَـٰٓؤُلَآءِسَيُصِيبُهُمْسَيِّـَٔاتُ
مَاكَسَبُوا۟وَمَاهُمبِمُعْجِزِينَ51 أَوَلَمْيَعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَيَبْسُطُ
ٱلرِّزْقَلِمَنيَشَآءُوَيَقْدِرُ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيُؤْمِنُونَ52
۞ قُلْيَـٰعِبَادِىَٱلَّذِينَأَسْرَفُوا۟عَلَىٰٓأَنفُسِهِمْلَاتَقْنَطُوا۟
مِنرَّحْمَةِٱللَّهِ ۚإِنَّٱللَّهَيَغْفِرُٱلذُّنُوبَجَمِيعًا ۚإِنَّهُۥهُوَ
ٱلْغَفُورُٱلرَّحِيمُ53 وَأَنِيبُوٓا۟إِلَىٰرَبِّكُمْوَأَسْلِمُوا۟لَهُۥمِن
قَبْلِأَنيَأْتِيَكُمُٱلْعَذَابُثُمَّلَاتُنصَرُونَ54 وَٱتَّبِعُوٓا۟أَحْسَنَ
مَآأُنزِلَإِلَيْكُممِّنرَّبِّكُممِّنقَبْلِأَنيَأْتِيَكُمُٱلْعَذَابُ
بَغْتَةًۭوَأَنتُمْلَاتَشْعُرُونَ55 أَنتَقُولَنَفْسٌۭيَـٰحَسْرَتَىٰ
عَلَىٰمَافَرَّطتُفِىجَنۢبِٱللَّهِوَإِنكُنتُلَمِنَٱلسَّـٰخِرِينَ56
Page 465
أَوْتَقُولَلَوْأَنَّٱللَّهَهَدَىٰنِىلَكُنتُمِنَٱلْمُتَّقِينَ57 أَوْتَقُولَ
حِينَتَرَىٱلْعَذَابَلَوْأَنَّلِىكَرَّةًۭفَأَكُونَمِنَٱلْمُحْسِنِينَ58
بَلَىٰقَدْجَآءَتْكَءَايَـٰتِىفَكَذَّبْتَبِهَاوَٱسْتَكْبَرْتَوَكُنتَ
مِنَٱلْكَـٰفِرِينَ59 وَيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِتَرَىٱلَّذِينَكَذَبُوا۟عَلَى
ٱللَّهِوُجُوهُهُممُّسْوَدَّةٌ ۚأَلَيْسَفِىجَهَنَّمَمَثْوًۭىلِّلْمُتَكَبِّرِينَ60
وَيُنَجِّىٱللَّهُٱلَّذِينَٱتَّقَوْا۟بِمَفَازَتِهِمْلَايَمَسُّهُمُٱلسُّوٓءُ
وَلَاهُمْيَحْزَنُونَ61 ٱللَّهُخَـٰلِقُكُلِّشَىْءٍۢ ۖوَهُوَعَلَىٰكُلِّ
شَىْءٍۢوَكِيلٌۭ62 لَّهُۥمَقَالِيدُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۗوَٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟بِـَٔايَـٰتِٱللَّهِأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْخَـٰسِرُونَ63 قُلْ
أَفَغَيْرَٱللَّهِتَأْمُرُوٓنِّىٓأَعْبُدُأَيُّهَاٱلْجَـٰهِلُونَ64 وَلَقَدْ
أُوحِىَإِلَيْكَوَإِلَىٱلَّذِينَمِنقَبْلِكَلَئِنْأَشْرَكْتَ
لَيَحْبَطَنَّعَمَلُكَوَلَتَكُونَنَّمِنَٱلْخَـٰسِرِينَ65 بَلِ
ٱللَّهَفَٱعْبُدْوَكُنمِّنَٱلشَّـٰكِرِينَ66 وَمَاقَدَرُوا۟ٱللَّهَحَقَّ
قَدْرِهِۦوَٱلْأَرْضُجَمِيعًۭاقَبْضَتُهُۥيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِوَٱلسَّمَـٰوَٰتُ
مَطْوِيَّـٰتٌۢبِيَمِينِهِۦ ۚسُبْحَـٰنَهُۥوَتَعَـٰلَىٰعَمَّايُشْرِكُونَ67
Page 466
وَنُفِخَفِىٱلصُّورِفَصَعِقَمَنفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَنفِىٱلْأَرْضِ
إِلَّامَنشَآءَٱللَّهُ ۖثُمَّنُفِخَفِيهِأُخْرَىٰفَإِذَاهُمْقِيَامٌۭيَنظُرُونَ68
وَأَشْرَقَتِٱلْأَرْضُبِنُورِرَبِّهَاوَوُضِعَٱلْكِتَـٰبُوَجِا۟ىٓءَ
بِٱلنَّبِيِّـۧنَوَٱلشُّهَدَآءِوَقُضِىَبَيْنَهُمبِٱلْحَقِّوَهُمْلَايُظْلَمُونَ69
وَوُفِّيَتْكُلُّنَفْسٍۢمَّاعَمِلَتْوَهُوَأَعْلَمُبِمَايَفْعَلُونَ70
وَسِيقَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟إِلَىٰجَهَنَّمَزُمَرًا ۖحَتَّىٰٓإِذَاجَآءُوهَا
فُتِحَتْأَبْوَٰبُهَاوَقَالَلَهُمْخَزَنَتُهَآأَلَمْيَأْتِكُمْرُسُلٌۭمِّنكُمْ
يَتْلُونَعَلَيْكُمْءَايَـٰتِرَبِّكُمْوَيُنذِرُونَكُمْلِقَآءَيَوْمِكُمْ
هَـٰذَا ۚقَالُوا۟بَلَىٰوَلَـٰكِنْحَقَّتْكَلِمَةُٱلْعَذَابِعَلَىٱلْكَـٰفِرِينَ71
قِيلَٱدْخُلُوٓا۟أَبْوَٰبَجَهَنَّمَخَـٰلِدِينَفِيهَا ۖفَبِئْسَمَثْوَى
ٱلْمُتَكَبِّرِينَ72 وَسِيقَٱلَّذِينَٱتَّقَوْا۟رَبَّهُمْإِلَىٱلْجَنَّةِ
زُمَرًا ۖحَتَّىٰٓإِذَاجَآءُوهَاوَفُتِحَتْأَبْوَٰبُهَاوَقَالَلَهُمْخَزَنَتُهَا
سَلَـٰمٌعَلَيْكُمْطِبْتُمْفَٱدْخُلُوهَاخَـٰلِدِينَ73 وَقَالُوا۟
ٱلْحَمْدُلِلَّهِٱلَّذِىصَدَقَنَاوَعْدَهُۥوَأَوْرَثَنَاٱلْأَرْضَ
نَتَبَوَّأُمِنَٱلْجَنَّةِحَيْثُنَشَآءُ ۖفَنِعْمَأَجْرُٱلْعَـٰمِلِينَ74
Page 467
وَتَرَىٱلْمَلَـٰٓئِكَةَحَآفِّينَمِنْحَوْلِٱلْعَرْشِيُسَبِّحُونَبِحَمْدِ
رَبِّهِمْ ۖوَقُضِىَبَيْنَهُمبِٱلْحَقِّوَقِيلَٱلْحَمْدُلِلَّهِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ75
حمٓ1 تَنزِيلُٱلْكِتَـٰبِمِنَٱللَّهِٱلْعَزِيزِٱلْعَلِيمِ2 غَافِرِٱلذَّنۢبِ
وَقَابِلِٱلتَّوْبِشَدِيدِٱلْعِقَابِذِىٱلطَّوْلِ ۖلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ ۖإِلَيْهِ
ٱلْمَصِيرُ3 مَايُجَـٰدِلُفِىٓءَايَـٰتِٱللَّهِإِلَّاٱلَّذِينَكَفَرُوا۟فَلَايَغْرُرْكَ
تَقَلُّبُهُمْفِىٱلْبِلَـٰدِ4 كَذَّبَتْقَبْلَهُمْقَوْمُنُوحٍۢوَٱلْأَحْزَابُ
مِنۢبَعْدِهِمْ ۖوَهَمَّتْكُلُّأُمَّةٍۭبِرَسُولِهِمْلِيَأْخُذُوهُ ۖ
وَجَـٰدَلُوا۟بِٱلْبَـٰطِلِلِيُدْحِضُوا۟بِهِٱلْحَقَّفَأَخَذْتُهُمْ ۖفَكَيْفَ
كَانَعِقَابِ5 وَكَذَٰلِكَحَقَّتْكَلِمَتُرَبِّكَعَلَىٱلَّذِينَ
كَفَرُوٓا۟أَنَّهُمْأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ6 ٱلَّذِينَيَحْمِلُونَٱلْعَرْشَ
وَمَنْحَوْلَهُۥيُسَبِّحُونَبِحَمْدِرَبِّهِمْوَيُؤْمِنُونَبِهِۦوَيَسْتَغْفِرُونَ
لِلَّذِينَءَامَنُوا۟رَبَّنَاوَسِعْتَكُلَّشَىْءٍۢرَّحْمَةًۭوَعِلْمًۭافَٱغْفِرْ
لِلَّذِينَتَابُوا۟وَٱتَّبَعُوا۟سَبِيلَكَوَقِهِمْعَذَابَٱلْجَحِيمِ7
Page 468
رَبَّنَاوَأَدْخِلْهُمْجَنَّـٰتِعَدْنٍٱلَّتِىوَعَدتَّهُمْوَمَنصَلَحَ
مِنْءَابَآئِهِمْوَأَزْوَٰجِهِمْوَذُرِّيَّـٰتِهِمْ ۚإِنَّكَأَنتَٱلْعَزِيزُ
ٱلْحَكِيمُ8 وَقِهِمُٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚوَمَنتَقِٱلسَّيِّـَٔاتِ
يَوْمَئِذٍۢفَقَدْرَحِمْتَهُۥ ۚوَذَٰلِكَهُوَٱلْفَوْزُٱلْعَظِيمُ9 إِنَّ
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟يُنَادَوْنَلَمَقْتُٱللَّهِأَكْبَرُمِنمَّقْتِكُمْ
أَنفُسَكُمْإِذْتُدْعَوْنَإِلَىٱلْإِيمَـٰنِفَتَكْفُرُونَ10 قَالُوا۟رَبَّنَآ
أَمَتَّنَاٱثْنَتَيْنِوَأَحْيَيْتَنَاٱثْنَتَيْنِفَٱعْتَرَفْنَابِذُنُوبِنَافَهَلْ
إِلَىٰخُرُوجٍۢمِّنسَبِيلٍۢ11 ذَٰلِكُمبِأَنَّهُۥٓإِذَادُعِىَٱللَّهُ
وَحْدَهُۥكَفَرْتُمْ ۖوَإِنيُشْرَكْبِهِۦتُؤْمِنُوا۟ ۚفَٱلْحُكْمُلِلَّهِ
ٱلْعَلِىِّٱلْكَبِيرِ12 هُوَٱلَّذِىيُرِيكُمْءَايَـٰتِهِۦوَيُنَزِّلُلَكُممِّنَ
ٱلسَّمَآءِرِزْقًۭا ۚوَمَايَتَذَكَّرُإِلَّامَنيُنِيبُ13 فَٱدْعُوا۟ٱللَّهَ
مُخْلِصِينَلَهُٱلدِّينَوَلَوْكَرِهَٱلْكَـٰفِرُونَ14 رَفِيعُ
ٱلدَّرَجَـٰتِذُوٱلْعَرْشِيُلْقِىٱلرُّوحَمِنْأَمْرِهِۦعَلَىٰمَنيَشَآءُ
مِنْعِبَادِهِۦلِيُنذِرَيَوْمَٱلتَّلَاقِ15 يَوْمَهُمبَـٰرِزُونَ ۖلَايَخْفَىٰ
عَلَىٱللَّهِمِنْهُمْشَىْءٌۭ ۚلِّمَنِٱلْمُلْكُٱلْيَوْمَ ۖلِلَّهِٱلْوَٰحِدِٱلْقَهَّارِ16
Page 469
ٱلْيَوْمَتُجْزَىٰكُلُّنَفْسٍۭبِمَاكَسَبَتْ ۚلَاظُلْمَٱلْيَوْمَ ۚإِنَّ
ٱللَّهَسَرِيعُٱلْحِسَابِ17 وَأَنذِرْهُمْيَوْمَٱلْـَٔازِفَةِإِذِٱلْقُلُوبُ
لَدَىٱلْحَنَاجِرِكَـٰظِمِينَ ۚمَالِلظَّـٰلِمِينَمِنْحَمِيمٍۢوَلَاشَفِيعٍۢ
يُطَاعُ18 يَعْلَمُخَآئِنَةَٱلْأَعْيُنِوَمَاتُخْفِىٱلصُّدُورُ19 وَٱللَّهُ
يَقْضِىبِٱلْحَقِّ ۖوَٱلَّذِينَيَدْعُونَمِندُونِهِۦلَايَقْضُونَ
بِشَىْءٍ ۗإِنَّٱللَّهَهُوَٱلسَّمِيعُٱلْبَصِيرُ20 ۞ أَوَلَمْيَسِيرُوا۟فِى
ٱلْأَرْضِفَيَنظُرُوا۟كَيْفَكَانَعَـٰقِبَةُٱلَّذِينَكَانُوا۟مِنقَبْلِهِمْ ۚ
كَانُوا۟هُمْأَشَدَّمِنْهُمْقُوَّةًۭوَءَاثَارًۭافِىٱلْأَرْضِفَأَخَذَهُمُٱللَّهُ
بِذُنُوبِهِمْوَمَاكَانَلَهُممِّنَٱللَّهِمِنوَاقٍۢ21 ذَٰلِكَبِأَنَّهُمْ
كَانَتتَّأْتِيهِمْرُسُلُهُمبِٱلْبَيِّنَـٰتِفَكَفَرُوا۟فَأَخَذَهُمُٱللَّهُ ۚ
إِنَّهُۥقَوِىٌّۭشَدِيدُٱلْعِقَابِ22 وَلَقَدْأَرْسَلْنَامُوسَىٰبِـَٔايَـٰتِنَا
وَسُلْطَـٰنٍۢمُّبِينٍ23 إِلَىٰفِرْعَوْنَوَهَـٰمَـٰنَوَقَـٰرُونَ
فَقَالُوا۟سَـٰحِرٌۭكَذَّابٌۭ24 فَلَمَّاجَآءَهُمبِٱلْحَقِّمِنْ
عِندِنَاقَالُوا۟ٱقْتُلُوٓا۟أَبْنَآءَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟مَعَهُۥوَٱسْتَحْيُوا۟
نِسَآءَهُمْ ۚوَمَاكَيْدُٱلْكَـٰفِرِينَإِلَّافِىضَلَـٰلٍۢ25
Page 470
وَقَالَفِرْعَوْنُذَرُونِىٓأَقْتُلْمُوسَىٰوَلْيَدْعُرَبَّهُۥٓ ۖإِنِّىٓأَخَافُ
أَنيُبَدِّلَدِينَكُمْأَوْأَنيُظْهِرَفِىٱلْأَرْضِٱلْفَسَادَ26
وَقَالَمُوسَىٰٓإِنِّىعُذْتُبِرَبِّىوَرَبِّكُممِّنكُلِّمُتَكَبِّرٍۢلَّايُؤْمِنُ
بِيَوْمِٱلْحِسَابِ27 وَقَالَرَجُلٌۭمُّؤْمِنٌۭمِّنْءَالِفِرْعَوْنَ
يَكْتُمُإِيمَـٰنَهُۥٓأَتَقْتُلُونَرَجُلًاأَنيَقُولَرَبِّىَٱللَّهُوَقَدْ
جَآءَكُمبِٱلْبَيِّنَـٰتِمِنرَّبِّكُمْ ۖوَإِنيَكُكَـٰذِبًۭافَعَلَيْهِ
كَذِبُهُۥ ۖوَإِنيَكُصَادِقًۭايُصِبْكُمبَعْضُٱلَّذِىيَعِدُكُمْ ۖ
إِنَّٱللَّهَلَايَهْدِىمَنْهُوَمُسْرِفٌۭكَذَّابٌۭ28 يَـٰقَوْمِلَكُمُ
ٱلْمُلْكُٱلْيَوْمَظَـٰهِرِينَفِىٱلْأَرْضِفَمَنيَنصُرُنَامِنۢبَأْسِٱللَّهِ
إِنجَآءَنَا ۚقَالَفِرْعَوْنُمَآأُرِيكُمْإِلَّامَآأَرَىٰوَمَآأَهْدِيكُمْ
إِلَّاسَبِيلَٱلرَّشَادِ29 وَقَالَٱلَّذِىٓءَامَنَيَـٰقَوْمِإِنِّىٓأَخَافُ
عَلَيْكُممِّثْلَيَوْمِٱلْأَحْزَابِ30 مِثْلَدَأْبِقَوْمِنُوحٍۢوَعَادٍۢ
وَثَمُودَوَٱلَّذِينَمِنۢبَعْدِهِمْ ۚوَمَاٱللَّهُيُرِيدُظُلْمًۭالِّلْعِبَادِ31
وَيَـٰقَوْمِإِنِّىٓأَخَافُعَلَيْكُمْيَوْمَٱلتَّنَادِ32 يَوْمَتُوَلُّونَمُدْبِرِينَ
مَالَكُممِّنَٱللَّهِمِنْعَاصِمٍۢ ۗوَمَنيُضْلِلِٱللَّهُفَمَالَهُۥمِنْهَادٍۢ33
Page 471
وَلَقَدْجَآءَكُمْيُوسُفُمِنقَبْلُبِٱلْبَيِّنَـٰتِفَمَازِلْتُمْفِى
شَكٍّۢمِّمَّاجَآءَكُمبِهِۦ ۖحَتَّىٰٓإِذَاهَلَكَقُلْتُمْلَنيَبْعَثَٱللَّهُ
مِنۢبَعْدِهِۦرَسُولًۭا ۚكَذَٰلِكَيُضِلُّٱللَّهُمَنْهُوَمُسْرِفٌۭ
مُّرْتَابٌ34 ٱلَّذِينَيُجَـٰدِلُونَفِىٓءَايَـٰتِٱللَّهِبِغَيْرِسُلْطَـٰنٍ
أَتَىٰهُمْ ۖكَبُرَمَقْتًاعِندَٱللَّهِوَعِندَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ ۚكَذَٰلِكَ
يَطْبَعُٱللَّهُعَلَىٰكُلِّقَلْبِمُتَكَبِّرٍۢجَبَّارٍۢ35 وَقَالَفِرْعَوْنُ
يَـٰهَـٰمَـٰنُٱبْنِلِىصَرْحًۭالَّعَلِّىٓأَبْلُغُٱلْأَسْبَـٰبَ36 أَسْبَـٰبَ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِفَأَطَّلِعَإِلَىٰٓإِلَـٰهِمُوسَىٰوَإِنِّىلَأَظُنُّهُۥكَـٰذِبًۭا ۚ
وَكَذَٰلِكَزُيِّنَلِفِرْعَوْنَسُوٓءُعَمَلِهِۦوَصُدَّعَنِٱلسَّبِيلِ ۚ
وَمَاكَيْدُفِرْعَوْنَإِلَّافِىتَبَابٍۢ37 وَقَالَٱلَّذِىٓءَامَنَ
يَـٰقَوْمِٱتَّبِعُونِأَهْدِكُمْسَبِيلَٱلرَّشَادِ38 يَـٰقَوْمِ
إِنَّمَاهَـٰذِهِٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَامَتَـٰعٌۭوَإِنَّٱلْـَٔاخِرَةَهِىَ
دَارُٱلْقَرَارِ39 مَنْعَمِلَسَيِّئَةًۭفَلَايُجْزَىٰٓإِلَّامِثْلَهَا ۖ
وَمَنْعَمِلَصَـٰلِحًۭامِّنذَكَرٍأَوْأُنثَىٰوَهُوَمُؤْمِنٌۭفَأُو۟لَـٰٓئِكَ
يَدْخُلُونَٱلْجَنَّةَيُرْزَقُونَفِيهَابِغَيْرِحِسَابٍۢ40

Tafsir

Verset 32

لا أحد أظلم ممن افترى على الله الكذب: بأن نسب إليه ما لا يليق به كالشريك والولد، أو قال: أوحي إليَّ، ولم يوحَ إليه شيء، ولا أحد أظلم ممن كذَّب بالحق الذي نزل على محمد ﷺ. أليس في النار مأوى ومسكن لمن كفر بالله، ولم يصدق محمدًا ﷺ ولم يعمل بما جاء به؟ بَلى.

Verset 33

والذي جاء بالصدق في قوله وعمله من الأنبياء وأتباعهم، وصدَّق به إيمانًا وعملًا، أولئك هم الذين جمعوا خصال التقوى، وفي مقدمة هؤلاء خاتم الأنبياء والمرسلين محمد ﷺ والمؤمنون به، العاملون بشريعته من الصحابة، رضي الله عنهم، فمَن بعدهم إلى يوم الدين.

Verset 34

لهم ما يشاؤون عند ربهم من أصناف اللذات والمشتهيات؛ ذلك جزاء مَن أطاع ربه حق الطاعة، وعبده حق العبادة.

Verset 35

ليكفِّر الله عنهم أسوأ الذي عملوا في الدنيا من الأعمال؛ بسبب ما كان منهم مِن توبة وإنابة مما اجترحوا من السيئات فيها، ويثيبهم الله على طاعتهم في الدنيا بأحسن ما كانوا يعملون، وهو الجنة.

Verset 36

أليس الله بكاف عبده محمدًا وعيد المشركين وكيدهم من أن ينالوه بسوء؟ بلى إنه سيكفيه في أمر دينه ودنياه، ويدفع عنه مَن أراده بسوء، ويخوِّفونك -أيها الرسول- بآلهتهم التي زعموا أنها ستؤذيك. ومن يخذله الله فيضله عن طريق الحق، فما له مِن هاد يهديه إليه.

Verset 37

ومن يوفقه الله للإيمان به والعمل بكتابه واتباع رسوله فما له مِن مضل عن الحق الذي هو عليه. أليس الله بعزيز في انتقامه مِن كفرة خلقه، وممن عصاه؟

Verset 38

ولئن سألت -أيها الرسول- هؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله: مَن خلق هذه السموات والأرض؟ ليقولُنَّ: خلقهنَّ الله، فهم يُقِرُّون بالخالق. قل لهم: هل تستطيع هذه الآلهة التي تشركونها مع الله أن تُبْعِدَ عني أذى قدَّره الله عليَّ، أو تزيلَ مكروهًا لَحِق بي؟ وهل تستطيع أن تمنع نفعًا يسَّره الله لي، أو تحبس رحمة الله عني؟ إنهم سيقولون: لا تستطيع ذلك. قل لهم: حسبي الله وكافِيَّ، عليه يعتمد المعتمدون في جلب مصالحهم ودفع مضارهم، فالذي بيده وحده الكفاية هو حسبي، وسيكفيني كلَّ ما أهمني.

Versets 39-40

قل -أيها الرسول- لقومك المعاندين: اعملوا على حالتكم التي رضيتموها لأنفسكم، حيث عبدتم مَن لا يستحق العبادة، وليس له من الأمر شيء، إني عامل على ما أُمرت به من التوجه لله وحده في أقوالي وأفعالي، فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يهينه في الحياة الدنيا، ويحل عليه في الآخرة عذاب دائم، لا يحول عنه ولا يزول.

Verset 41

إنا أنزلنا عليك -أيها الرسول- القرآن بالحق هداية للعالمين، إلى طريق الرشاد، فمن اهتدى بنوره، وعمل بما فيه، واستقام على منهجه، فنفعُ ذلك يعود على نفسه، ومَن ضلَّ بعد ما تبين له الهدى، فإنما يعود ضرره على نفسه، ولن يضرَّ الله شيئًا، وما أنت -أيها الرسول- عليهم بوكيل تحفظ أعمالهم، وتحاسبهم عليها، وتجبرهم على ما تشاء، ما عليك إلا البلاغ.

Verset 42

الله -سبحانه وتعالى- هو الذي يقبض الأنفس حين موتها، وهذه الوفاة الكبرى وفاة الموت بانقضاء الأجل، ويقبض التي لم تمت في منامها، وهي الموتة الصغرى، فيحبس من هاتين النفسين النفسَ التي قضى عليها الموت، وهي نفس مَن مات، ويرسل النفس الأخرى إلى استكمال أجلها ورزقها، وذلك بإعادتها إلى جسم صاحبها، إن في قبض الله نفس الميت والنائم وإرساله نفس النائم، وحبسه نفس الميت لَدلائل واضحة على قدرة الله لمن تفكر وتدبر.

Verset 43

أم اتخذ هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهتهم التي يعبدونها شفعاء، تشفع لهم عند الله في حاجاتهم؟ قل -أيها الرسول- لهم: أتتخذونها شفعاء كما تزعمون، ولو كانت الآلهة لا تملك شيئًا، ولا تعقل عبادتكم لها؟

Verset 44

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: لله الشفاعة جميعًا، له ملك السموات والأرض وما فيهما، فالأمر كله لله وحده، ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، ورضاه عن المشفوع له، فهو الذي يملك السموات والأرض ويتصرف فيهما، فالواجب أن تُطلب الشفاعة ممن يملكها، وأن تُخلص له العبادة، ولا تُطلب من هذه الآلهة التي لا تضر ولا تنفع، ثم إليه تُرجَعون بعد مماتكم للحساب والجزاء.

Verset 45

وإذا ذُكِر الله وحده نفرت قلوب الذين لا يؤمنون بالمعاد والبعث بعد الممات، وإذا ذُكِر الذين مِن دونه من الأصنام والأوثان والأولياء إذا هم يفرحون؛ لكون الشرك موافقًا لأهوائهم.

Verset 46

قل: اللهم يا خالق السموات والأرض ومبدعَهما على غير مثال سبق، عالمَ السر والعلانية، أنت تفصل بين عبادك يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون من القول فيك، وفي عظمتك وسلطانك والإيمان بك وبرسولك، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي مَن تشاء إلى صراط مستقيم. وكان هذا مِن دعائه ﷺ، وهو تعليم للعباد بالالتجاء إلى الله تعالى، ودعائه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى.

Verset 47

ولو أن لهؤلاء المشركين بالله ما في الأرض جميعًا مِن مال وذخائر، ومثله معه مضاعفًا، لَبذلوه يوم القيامة؛ ليفتدوا به من سوء العذاب، ولو بذلوه وافتدوا به ما قُبِل منهم، ولا أغنى عنهم من عذاب الله شيئًا، وظهر لهم يومئذٍ من أمر الله وعذابه ما لم يكونوا يحتسبون في الدنيا أنه نازل بهم.

Verset 48

وظهر لهؤلاء المكذبين يوم الحساب جزاء سيئاتهم التي اقترفوها، حيث نسبوا إلى الله ما لا يليق به، وارتكبوا المعاصي في حياتهم، وأحاط بهم من كل جانب عذاب أليم؛ عقابًا لهم على استهزائهم بالإنذار بالعذاب الذي كان الرسول يَعِدُهم به، ولا يأبهون له.

Verset 49

فإذا أصاب الإنسان شدة وضُرٌّ، طلب من ربه أن يُفرِّج عنه، فإذا كشفنا عنه ما أصابه وأعطيناه نعمة منا عاد بربه كافرًا، ولفضله منكرًا، وقال: إن الذي أوتيتُه إنما هو على علم من الله أني له أهل ومستحق، بل ذلك فتنة يبتلي الله بها عباده؛ لينظر مَن يشكره ممن يكفره، ولكن أكثرهم -لجهلهم وسوء ظنهم- لا يعلمون أن ذلك استدراج لهم من الله، وامتحان لهم على شكر النعم.

Verset 50

قد قال مقالتهم هذه مَن قبلهم مِن الأمم الخالية المكذبة، فما أغنى عنهم حين جاءهم العذاب ما كانوا يكسبونه من الأموال والأولاد.

Verset 51

فأصاب الذين قالوا هذه المقالة من الأمم الخالية وبال سيئات ما كسبوا من الأعمال، فعوجلوا بالخزي في الحياة الدنيا، والذين ظلموا أنفسهم من قومك -أيها الرسول-، وقالوا هذه المقالة، سيصيبهم أيضًا وبال سيئات ما كسبوا، كما أصاب الذين من قبلهم، وما هم بفائتين الله ولا سابقيه.

Verset 52

أولم يعلم هؤلاء أن رزق الله للإنسان لا يدل على حسن حال صاحبه، فإن الله لبالغ حكمته يوسِّع الرزق لمن يشاء مِن عباده، صالحًا كان أو طالحًا، ويضيِّقه على مَن يشاء منهم؟ إن في ذلك التوسيع والتضييق في الرزق لَدلالات واضحات لقوم يُصدِّقون أمر الله ويعملون به.

Verset 53

قل -أيها الرسول- لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي، وأسرفوا على أنفسهم بإتيان ما تدعوهم إليه نفوسهم من الذنوب: لا تَيْئسوا من رحمة الله؛ لكثرة ذنوبكم، إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت، إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده، الرحيم بهم.

Verset 54

وارجعوا إلى ربكم -أيها الناس- بالطاعة والتوبة، واخضعوا له من قبل أن يقع بكم عقابه، ثم لا ينصركم أحد من دون الله.

Verset 55

واتبعوا أحسن ما أُنزل إليكم من ربكم، وهو القرآن العظيم، وكله حسن، فامتثلوا أوامره، واجتنبوا نواهيه من قبل أن يأتيكم العذاب فجأة، وأنتم لا تعلمون به.

Verset 56

وأطيعوا ربكم وتوبوا إليه حتى لا تندم نفس وتقول: يا حسرتا على ما ضيَّعت في الدنيا من العمل بما أمر الله به، وقصَّرت في طاعته وحقه، وإن كنت في الدنيا لمن المستهزئين بأمر الله وكتابه ورسوله والمؤمنين به.

Verset 57

أو تقول: لو أن الله أرشدني إلى دينه لكنت من المتقين الشرك والمعاصي.

Verset 58

أو تقول حين ترى عقاب الله قد أحاط بها يوم الحساب: ليت لي رجعة إلى الحياة الدنيا، فأكون فيها من الذين أحسنوا بطاعة ربهم، والعمل بما أمَرَتْهم به الرسل.

Verset 59

ما القول كما تقول، قد جاءتك آياتي الواضحة الدالة على الحق، فكذَّبت بها، واستكبرت عن قَبولها واتباعها، وكنت من الكافرين بالله ورسله.

Verset 60

ويوم القيامة ترى هؤلاء المكذبين الذين وصفوا ربهم بما لا يليق به، ونسبوا إليه الشريك والولد وجوههم مسودة. أليس في جهنم مأوى ومسكن لمن تكبر على الله، فامتنع من توحيده وطاعته؟ بلى.

Verset 61

وينجي الله من جهنم وعذابها الذين اتقوا ربهم بأداء فرائضه واجتناب نواهيه بفوزهم وتحقق أمنيتهم، وهي الظَّفَر بالجنة، لا يمسهم من عذاب جهنم شيء، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.

Verset 62

الله تعالى هو خالق الأشياء كلها، وربها ومليكها والمتصرف فيها، وهو على كل شيء حفيظ يدبِّر جميع شؤون خلقه.

Verset 63

لله مفاتيح خزائن السموات والأرض، يعطي منها خَلْقَه كيف يشاء. والذين جحدوا بآيات القرآن وما فيها من الدلائل الواضحة، أولئك هم الخاسرون في الدنيا بخِذْلانهم عن الإيمان، وفي الآخرة بخلودهم في النار.

Verset 64

قل -أيها الرسول- لمشركي قومك: أفغير الله أيها الجاهلون بالله تأمرونِّي أن أعبد، ولا تصلح العبادة لشيء سواه؟

Verset 65

ولقد أوحي إليك -أيها الرسول- وإلى من قبلك من الرسل: لئن أشركت بالله غيره ليبطلنَّ عملك، ولتكوننَّ من الهالكين الخاسرين دينك وآخرتك؛ لأنه لا يُقبل مع الشرك عمل صالح.

Verset 66

بل الله فاعبد -أيها النبي- مخلصًا له العبادة وحده لا شريك له، وكن من الشاكرين لله نعمه.

Verset 67

وما عظَّم هؤلاء المشركون اللهَ حق تعظيمه؛ إذ عبدوا معه غيره مما لا ينفع ولا يضر، فسوَّوا المخلوق مع عجزه بالخالق العظيم، الذي من عظيم قدرته أن جميع الأرض في قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه، تنزه وتعاظم سبحانه وتعالى عما يشرك به هؤلاء المشركون. وفي الآية دليل على إثبات القبضة، واليمين، والطيِّ، لله كما يليق بجلاله وعظمته، من غير تكييف ولا تشبيه.

Verset 68

ونُفِخ في «القَرْن» فمات كلُّ مَن في السموات والأرض، إلا مَن شاء الله عدم موته، ثم نفخ المَلَك فيه نفخة ثانية مؤذنًا بإحياء جميع الخلائق للحساب أمام ربهم، فإذا هم قيام من قبورهم ينظرون ماذا يفعل الله بهم؟

Verset 69

وأضاءت الأرض يوم القيامة إذا تجلى الحق جل وعلا للخلائق لفصل القضاء، ونشرت الملائكة صحيفة كل فرد، وجيء بالنبيين والشهود على الأمم؛ ليسأل الله النبيين عن التبليغ وعما أجابتهم به أممهم، كما تأتي أمة محمد ﷺ؛ لتشهد بتبليغ الرسل السابقين لأممهم إذا أنكرت هذا التبليغ، فتقوم الحجة على الأمم، وقضى ربُّ العالمين بين العباد بالعدل التام، وهم لا يُظلمون شيئًا بنقص ثواب أو زيادة عقاب.

Verset 70

ووفّى الله كلَّ نفس جزاء عملها من خير وشر، وهو سبحانه وتعالى أعلم بما يفعلون في الدنيا من طاعة أو معصية.

Verset 71

وسيق الذين كفروا بالله ورسله إلى جهنم جماعات، حتى إذا جاؤوها فتح الخزنة الموكَّلون بها أبوابها السبعة، وزجروهم قائلين: كيف تعصون الله وتجحدون أنه الإله الحق وحده؟ ألم يرسل إليكم رسلًا منكم يتلون عليكم آيات ربكم، ويحذِّرونكم أهوال هذا اليوم؟ قالوا مقرين بذنبهم: بلى قد جاءت رسل ربنا بالحق، وحذَّرونا هذا اليوم، ولكن وجبت كلمة الله أن عذابه لأهل الكفر به.

Verset 72

قيل للجاحدين أن الله هو الإله الحق إهانة لهم وإذلالًا: ادخلوا أبواب جهنم ماكثين فيها أبدًا، فقَبُح مصير المتعالين على الإيمان بالله والعمل بشرعه.

Verset 73

وسيق الذين اتقوا ربهم بتوحيده والعمل بطاعته إلى الجنة جماعات، حتى إذا جاؤوها وشُفع لهم بدخولها، فتحت أبوابها، فترحِّب بهم الملائكة الموكَّلون بالجنة، ويُحَيُّونهم بالبِشر والسرور؛ لطهارتهم من آثار المعاصي قائلين لهم: سلام عليكم، وسَلِمتم من كل آفة، طابت أحوالكم، فادخلوا الجنة خالدين فيها.

Verset 74

وقال المؤمنون: الحمد لله الذي صدَقنا وعده الذي وعدَنا إياه على ألسنة رسله، وأورثَنا أرض الجنة نَنْزِل منها في أيِّ مكان شئنا، فنِعم ثواب المحسنين الذين اجتهدوا في طاعة ربهم.

Verset 75

وترى -أيها النبي- الملائكة محيطين بعرش الرحمن، ينزهون ربهم عن كل ما لا يليق به، وقضى الله سبحانه وتعالى بين الخلائق بالحق والعدل، فأسكن أهل الإيمان الجنة، وأهل الكفر النار، وقيل: الحمد لله رب العالمين على ما قضى به بين أهل الجنة وأهل النار، حَمْدَ فضل وإحسان، وحَمْدَ عدل وحكمة.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت غافر؛ لأن الله سبحانه وتعالى ذكر في مطلعها هذا الوصف العظيم الذي هو من صفاته جل وعلا، ولم يُذْكر في غير هذا الموضع.

من مقاصد السورة

• تحدِّي المعاندين في إثبات صدق القرآن، والبيانُ بأنَّ مجادلة المجادلين في القرآن ما هي إلّا تشغيبٌ وحسدٌ، ودعوةُ الناسِ إلى الإقلاع عمّا هم فيه من العناد والجدالِ والتكذيب، ووعيدُ المكذبين المعاندين المجادلين في آياتِ الله.

• الحديث عن بعض مشاهد القيامة وأهوالها؛ من بروز الناس لله تعالى، وبلوغِ القلوب الحناجرَ، والحديثُ عن المجرمين وهم يتجادلون في نار جهنم، وتصويرُ مشهدهم في النار أذلةً، طالبين من خَزَنَة جهنم أن يدعوا الله للتخفيفِ عنهم.

• ذكر قصة موسى مع فرعون، وقد تمثَّل فيها موقف الطُّغيان والتكبر على دعوة الحق، وتمثيلُ ما ينبغي أن يكونَ عليه المؤمنُ في موعظتِه قومَه، في قصة مؤمن آل فرعون، فيصدعُ بكلمة الحق في لُطفٍ وحذَرٍ وتنويعٍ في الموعظة.

• ذكرُ الآياتِ الكونيةِ الدالةِ على عظمةِ هذا الكون، والشاهدةِ بوحدانيةِ الخالقِ وقدرته، والاستدلالُ على إمكان البعث، وضربُ المثل للمؤمن والكافر.

• بيانُ مصارعِ المكذبين والطغاة، وقد أخذهم الله أخذَ عزيزٍ مقتدرٍ، وتمثيلُ حالِ المكذبين للنبي ﷺ بحال الأمم التي كذبت رسلَ الله من قبلهم.

[التفسير]

﴿حمٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verset 2

تنزيل القرآن على النبي محمد ﷺ من عند الله -عزَّ وجل- العزيز الذي قهر بعزته كل مخلوق، العليم بكل شيء.

Verset 3

غافر الذنب للمذنبين، وقابل التوب من التائبين، شديد العقاب على مَن تجرَّأ على الذنوب ولم يتب منها، وهو سبحانه وتعالى صاحب الإنعام والتفضُّل على عباده الطائعين، لا معبود يستحق العبادة سواه، إليه مصير جميع الخلائق يوم الحساب، فيجازي كُلًّا بما يستحق.

Verset 4

ما يخاصم في آيات القرآن وأدلته على وحدانية الله، ويقابلها بالباطل إلا الجاحدون الذين جحدوا أنه الإله الحق المستحق للعبادة وحده، فلا يغررك -أيها الرسول- ترددهم في البلاد بأنواع التجارات والمكاسب، ونعيم الدنيا وزهرتها.

Verset 5

كذَّبت قبل هؤلاء الكفار قومُ نوح ومَن تلاهم من الأمم التي أعلنت حربها على الرسل كعاد وثمود، حيث عزموا على إيذائهم وتجمَّعوا عليهم بالتعذيب أو القتل، وهمَّت كل أمة من هذه الأمم المكذبة برسولهم ليقتلوه، وخاصموا بالباطل؛ ليبطلوا بجدالهم الحق فعاقَبْتُهم، فكيف كان عقابي إياهم عبرة للخلق، وعظة لمن يأتي بعدهم؟

Verset 6

وكما حق العقاب على الأمم السابقة التي كذَّبت رسلها، حق على الذين كفروا أنهم أصحاب النار.

Verset 7

الذين يحملون عرش الرحمن من الملائكة ومَن حول العرش ممن يَحُفُّ به منهم، ينزِّهون الله عن كل نقص، ويحمَدونه بما هو أهل له، ويؤمنون به حق الإيمان، ويطلبون منه أن يعفو عن المؤمنين، قائلين: ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلمًا، فاغفر للذين تابوا من الشرك والمعاصي، وسلكوا الطريق الذي أمرتهم أن يسلكوه وهو الإسلام، وجَنِّبْهم عذاب النار وأهوالها.

Verset 8

ربنا وأدخل المؤمنين جنات عدن التي وعدتهم، ومَن صلح بالإيمان والعمل الصالح من آبائهم وأزواجهم وأولادهم. إنك أنت العزيز القاهر لكل شيء، الحكيم في تدبيره وصنعه.

Verset 9

واصرف عنهم سوء عاقبة سيئاتهم، فلا تؤاخذهم بها، ومن تَصْرِف عنه السيئات يوم الحساب فقد رحمته، وأنعمت عليه بالنجاة من عذابك، وذلك هو الظَّفَر العظيم الذي لا فوز مثله.

Verset 10

إن الذين جحدوا أن الله هو الإله الحق، وصرفوا العبادة لغيره عندما يعاينون أهوال النار بأنفسهم، يَمْقُتون أنفسهم أشد المقت، وعند ذلك يناديهم خزنة جهنم: لمَقت الله لكم في الدنيا -حين طلب منكم الإيمان به واتباع رسله، فأبيتم- أكبر من بغضكم لأنفسكم الآن، بعد أن أدركتم أنكم تستحقون سخط الله وعذابه.

Verset 11

قال الكافرون: ربنا أمتَّنا مرتين: حين كنا في بطون أمهاتنا نُطَفًا قبل نفخ الروح، وحين انقضى أجلُنا في الحياة الدنيا، وأحييتنا مرتين: في دار الدنيا يوم وُلِدْنا، ويوم بُعِثنا من قبورنا، فنحن الآن نُقِرُّ بأخطائنا السابقة، فهل لنا من طريق نخرج به من النار، وتعيدنا به إلى الدنيا؛ لنعمل بطاعتك؟ ولكن هيهات أن ينفعهم هذا الاعتراف.

Verset 12

ذلكم العذاب الذي لكم -أيها الكافرون- بسبب أنكم كنتم إذا دُعيتم لتوحيد الله وإخلاص العمل له كفرتم به، وإن يُجْعل لله شريك تُصَدِّقوا به وتتبعوه. فالله سبحانه وتعالى هو الحاكم في خلقه، العادل الذي لا يجور، يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ويرحم مَن يشاء ويعذب مَن يشاء، لا إله إلا هو الذي له علو الذات والقَدْر والقهر، وله الكبرياء والعظمة.

Verset 13

هو الذي يُظْهِر لكم -أيها الناس- قدرته بما تشاهدونه من الآيات العظيمة الدالة على كمال خالقها ومبدعها، ويُنَزِّل لكم من السماء مطرًا تُرزَقون به، وما يتذكر بهذه الآيات إلا مَن يرجع إلى طاعة الله، ويخلص له العبادة.

Verset 14

فأخلصوا -أيها المؤمنون- لله وحده العبادة والدعاء، وخالفوا المشركين في مسلكهم، ولو أغضبهم ذلك، فلا تبالوا بهم.

Verset 15

إن الله هو العليُّ الأعلى الذي ارتفعت درجاته ارتفاعًا مختلِفًا عن مخلوقاته، وارتفع به قَدْره، وهو صاحب العرش العظيم، ومن رحمته بعباده أن يرسل إليهم رسلًا يلقي إليهم الوحي الذي يحيون به، فيكونون على بصيرة من أمرهم؛ لتخوِّف الرسل عباد الله، وتنذرهم يوم القيامة الذي يلتقي فيه الأولون والآخرون.

Verset 16

يوم القيامة تظهر الخلائق أمام ربهم، لا يخفى على الله منهم ولا مِن أعمالهم التي عملوها في الدنيا شيء، يقول الله سبحانه: لمن الملك والتصرف في هذا اليوم؟ فيجيب نفسه: لله المتفرد بأسمائه وصفاته وأفعاله، القهّارِ الذي قهر جميع الخلائق بقدرته وعزته.

Verset 17

اليوم تثاب كل نفس بما كسبت في الدنيا من خير وشر، لا ظلم لأحد اليوم بزيادة في سيئاته أو نقص من حسناته. إن الله سبحانه وتعالى سريع الحساب، فلا تستبطئوا ذلك اليوم؛ فإنه قريب.

Verset 18

وحذِّر -أيها الرسول- الناس من يوم القيامة القريب، وإن استبعدوه، إذ قلوب العباد مِن مخافة عقاب الله قد ارتفعت من صدورهم، فتعلقت بحلوقهم، وهم ممتلئون غمًّا وحزنًا. ما للظالمين من قريب ولا صاحب، ولا شفيع يشفع لهم عند ربهم، فيستجاب له.

Verset 19

يعلم الله سبحانه ما تختلسه العيون من نظرات، وما يضمره الإنسان في نفسه من خير أو شر.

Verset 20

والله سبحانه يقضي بين الناس بالعدل فيما يستحقونه، والذين يُعبدون من دون الله من الآلهة لا يقضون بشيء؛ لعجزهم عن ذلك. إن الله هو السميع لأقوال خلقه، البصير بأفعالهم وأعمالهم، وسيجازيهم عليها.

Verset 21

أو لم يَسِرْ هؤلاء المكذبون برسالتك -أيها الرسول- في الأرض، فينظروا كيف كان خاتمة الأمم السابقة قبلهم؟ كانوا أشد منهم بطشًا، وأبقى في الأرض آثارًا، فلم تنفعهم شدة قواهم وعِظَم أجسامهم، فأخذهم الله بعقوبته؛ بسبب كفرهم واكتسابهم الآثام، وما كان لهم من عذاب الله من واق يقيهم منه، فيدفعه عنهم.

Verset 22

ذلك العذاب الذي حَلَّ بالمكذبين السابقين، كان بسبب موقفهم من رسل الله الذين جاؤوا بالدلائل القاطعة على صدق دعواهم، فكفروا بهم وكذَّبوهم، فأخذهم الله بعقابه، إنه سبحانه قوي لا يغلبه أحد، شديد العقاب لمن كفر به وعصاه.

Verset 23

ولقد أرسلنا موسى بآياتنا العظيمة الدالة على حقيقة ما أُرسل به، وحجة واضحة بيِّنة على صدقه في دعوته، وبطلان ما كان عليه مَن أُرسل إليهم.

Verset 24

إلى فرعون ملك «مصر»، وهامان وزيره، وقارون صاحب الأموال والكنوز، فأنكروا رسالته واستكبروا، وقالوا عنه: إنه ساحر كذاب، فكيف يزعم أنه أُرسِل للناس رسولًا؟

Verset 25

فلما جاء موسى فرعونَ وهامانَ وقارونَ بالمعجزات الظاهرة مِن عندنا، لم يكتفوا بمعارضتها وإنكارها، بل قالوا: اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه، واستبقوا نساءهم للخدمة والاسترقاق. وما تدبير أهل الكفر إلا في ذَهاب وهلاك.

Verset 26

وقال فرعون لأشراف قومه: اتركوني أقتل موسى، وليدع ربه الذي يزعم أنه أرسله إلينا، فيمنعه منا، إني أخاف أن يُبَدِّل دينكم الذي أنتم عليه، أو أن يُظْهِر في أرض «مصر» الفساد.

Verset 27

وقال موسى لفرعون وملئه: إني استجرت بربي وربكم -أيها القوم- من كل مستكبر عن توحيد الله وطاعته، لا يؤمن بيوم يحاسب الله فيه خلقه.

Verset 28

وقال رجل مؤمن بالله من آل فرعون، يكتم إيمانه منكرًا على قومه: كيف تستحلون قَتْلَ رجل لا جرم له عندكم إلا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبراهين القاطعة مِن ربكم على صِدْق ما يقول؟ وإن يك موسى كاذبًا فإنَّ وبالَ كذبه عائد عليه وحده، وإن يك صادقًا لَحقكم بعض الذي يتوعَّدكم به، إن الله لا يوفق للحق مَن هو متجاوز للحد، بترك الحق والإقبال على الباطل، كذّاب بنسبته ما أسرف فيه إلى الله.

Verset 29

يا قوم لكم السلطان اليوم ظاهرين في أرض «مصر» على رعيتكم من بني إسرائيل وغيرهم، فمَن يدفع عنا عذاب الله إن حلَّ بنا؟ قال فرعون لقومه مجيبًا: ما أريكم -أيها الناس- من الرأي والنصيحة إلا ما أرى لنفسي ولكم صلاحًا وصوابًا، وما أدعوكم إلا إلى طريق الحق والصواب.

Verset 30

وقال الرجل المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه واعظًا ومحذرًا: إني أخاف عليكم إن قتلتم موسى، مثل يوم الأحزاب الذين تحزَّبوا على أنبيائهم.

Verset 31

مثلَ عادة قوم نوح وعاد وثمود ومَن جاء بعدهم في الكفر والتكذيب، أهلكهم الله بسبب ذلك. وما الله سبحانه يريد ظلمًا للعباد، فيعذبهم بغير ذنب أذنبوه. تعالى الله عن الظلم والنقص علوًّا كبيرًا.

Verset 32

ويا قوم إني أخاف عليكم عقاب يوم القيامة، يوم ينادي فيه بعض الناس بعضًا؛ من هول الموقف في ذلك اليوم.

Verset 33

يوم تولون ذاهبين هاربين، ما لكم من الله مِن مانع يمنعكم وناصر ينصركم. ومَن يخذله الله ولم يوفقه إلى رشده، فما له من هاد يهديه إلى الحق والصواب.

Verset 34

ولقد أرسل الله إليكم النبيَّ الكريم يوسف بن يعقوب عليهما السلام من قبل موسى، بالدلائل الواضحة على صدقه، وأمركم بعبادة الله وحده لا شريك له، فما زلتم مرتابين مما جاءكم به في حياته، حتى إذا مات ازداد شككم وشرككم، وقلتم: إن الله لن يرسل من بعده رسولًا، مثل ذلك الضلال يُضِلُّ الله كل متجاوز للحق، شاكٍّ في وحدانية الله تعالى، فلا يوفقه إلى الهدى والرشاد.

Verset 35

الذين يخاصمون في آيات الله وحججه لدفعها مِن غير أن يكون لديهم حجة مقبولة، كَبُر ذلك الجدال مقتًا عند الله وعند الذين آمنوا، كما خَتَم بالضلال وحَجَبَ عن الهدى قلوب هؤلاء المخاصمين، يختم الله على قلب كل مستكبر عن توحيد الله وطاعته، جبار بكثرة ظلمه وعدوانه.

Versets 36-37

وقال فرعون مكذِّبًا لموسى في دعوته إلى الإقرار برب العالمين والتسليم له: يا هامان ابْنِ لي بناءً عظيمًا؛ لعلِّي أبلغ أبواب السموات وما يوصلني إليها، فأنظرَ إلى إله موسى بنفسي، وإني لأظن موسى كاذبًا في دعواه أن لنا ربًّا، وأنه فوق السموات، وهكذا زُيِّن لفرعون عمله السيِّئ فرآه حسنًا، وصُدَّ عن سبيل الحق؛ بسبب الباطل الذي زُيِّن له، وما احتيال فرعون وتدبيره لإيهام الناس أنه محق، وموسى مبطل إلا في خسار وبوار، لا يفيده إلا الشقاء في الدنيا والآخرة.

Verset 38

وقال الذي آمن معيدًا نصيحته لقومه: يا قوم اتبعون أهدكم طريق الرشد والصواب.

Verset 39

يا قوم إن هذه الحياة الدنيا حياة يتنعَّم الناس فيها قليلًا، ثم تنقطع وتزول، فينبغي ألا تَرْكَنوا إليها، وإن الدار الآخرة بما فيها من النعيم المقيم هي محل الإقامة التي تستقرون فيها، فينبغي لكم أن تؤثروها، وتعملوا لها العمل الصالح الذي يُسعِدكم فيها.

Verset 40

من عصى الله في حياته وانحرف عن طريق الهدى، فلا يُجْزى في الآخرة إلا عقابًا يساوي معصيته، ومَن أطاع الله وعمل صالحًا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ذكرًا كان أو أنثى، وهو مؤمن بالله موحد له، فأولئك يدخلون الجنة، يرزقهم الله فيها من ثمارها ونعيمها ولذاتها بغير حساب.

Sourate Hizb 47 Récitation en arabe · AZ-ZUMAR 39:32 -> GAFIR 40:40 · 84 versets