Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
الزمر

Juz 24 | AZ-ZUMAR 39:32 -> FUSSILAT 41:46

AZ-ZUMAR · 175 versets · AZ-ZUMAR 39:32 -> FUSSILAT 41:46

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 462
۞ فَمَنْأَظْلَمُمِمَّنكَذَبَعَلَىٱللَّهِوَكَذَّبَبِٱلصِّدْقِ
إِذْجَآءَهُۥٓ ۚأَلَيْسَفِىجَهَنَّمَمَثْوًۭىلِّلْكَـٰفِرِينَ32 وَٱلَّذِى
جَآءَبِٱلصِّدْقِوَصَدَّقَبِهِۦٓ ۙأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْمُتَّقُونَ33
لَهُممَّايَشَآءُونَعِندَرَبِّهِمْ ۚذَٰلِكَجَزَآءُٱلْمُحْسِنِينَ34
لِيُكَفِّرَٱللَّهُعَنْهُمْأَسْوَأَٱلَّذِىعَمِلُوا۟وَيَجْزِيَهُمْأَجْرَهُم
بِأَحْسَنِٱلَّذِىكَانُوا۟يَعْمَلُونَ35 أَلَيْسَٱللَّهُبِكَافٍ
عَبْدَهُۥ ۖوَيُخَوِّفُونَكَبِٱلَّذِينَمِندُونِهِۦ ۚوَمَنيُضْلِلِٱللَّهُ
فَمَالَهُۥمِنْهَادٍۢ36 وَمَنيَهْدِٱللَّهُفَمَالَهُۥمِنمُّضِلٍّ ۗ
أَلَيْسَٱللَّهُبِعَزِيزٍۢذِىٱنتِقَامٍۢ37 وَلَئِنسَأَلْتَهُممَّنْخَلَقَ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَلَيَقُولُنَّٱللَّهُ ۚقُلْأَفَرَءَيْتُممَّاتَدْعُونَ
مِندُونِٱللَّهِإِنْأَرَادَنِىَٱللَّهُبِضُرٍّهَلْهُنَّكَـٰشِفَـٰتُ
ضُرِّهِۦٓأَوْأَرَادَنِىبِرَحْمَةٍهَلْهُنَّمُمْسِكَـٰتُرَحْمَتِهِۦ ۚ
قُلْحَسْبِىَٱللَّهُ ۖعَلَيْهِيَتَوَكَّلُٱلْمُتَوَكِّلُونَ38 قُلْيَـٰقَوْمِ
ٱعْمَلُوا۟عَلَىٰمَكَانَتِكُمْإِنِّىعَـٰمِلٌۭ ۖفَسَوْفَتَعْلَمُونَ39
مَنيَأْتِيهِعَذَابٌۭيُخْزِيهِوَيَحِلُّعَلَيْهِعَذَابٌۭمُّقِيمٌ40
Page 463
إِنَّآأَنزَلْنَاعَلَيْكَٱلْكِتَـٰبَلِلنَّاسِبِٱلْحَقِّ ۖفَمَنِٱهْتَدَىٰ
فَلِنَفْسِهِۦ ۖوَمَنضَلَّفَإِنَّمَايَضِلُّعَلَيْهَا ۖوَمَآأَنتَعَلَيْهِم
بِوَكِيلٍ41 ٱللَّهُيَتَوَفَّىٱلْأَنفُسَحِينَمَوْتِهَاوَٱلَّتِى
لَمْتَمُتْفِىمَنَامِهَا ۖفَيُمْسِكُٱلَّتِىقَضَىٰعَلَيْهَاٱلْمَوْتَ
وَيُرْسِلُٱلْأُخْرَىٰٓإِلَىٰٓأَجَلٍۢمُّسَمًّى ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢ
يَتَفَكَّرُونَ42 أَمِٱتَّخَذُوا۟مِندُونِٱللَّهِشُفَعَآءَ ۚقُلْ
أَوَلَوْكَانُوا۟لَايَمْلِكُونَشَيْـًۭٔاوَلَايَعْقِلُونَ43 قُل
لِّلَّهِٱلشَّفَـٰعَةُجَمِيعًۭا ۖلَّهُۥمُلْكُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖثُمَّ
إِلَيْهِتُرْجَعُونَ44 وَإِذَاذُكِرَٱللَّهُوَحْدَهُٱشْمَأَزَّتْ
قُلُوبُٱلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِ ۖوَإِذَاذُكِرَٱلَّذِينَمِن
دُونِهِۦٓإِذَاهُمْيَسْتَبْشِرُونَ45 قُلِٱللَّهُمَّفَاطِرَٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِعَـٰلِمَٱلْغَيْبِوَٱلشَّهَـٰدَةِأَنتَتَحْكُمُبَيْنَعِبَادِكَ
فِىمَاكَانُوا۟فِيهِيَخْتَلِفُونَ46 وَلَوْأَنَّلِلَّذِينَظَلَمُوا۟مَافِى
ٱلْأَرْضِجَمِيعًۭاوَمِثْلَهُۥمَعَهُۥلَٱفْتَدَوْا۟بِهِۦمِنسُوٓءِٱلْعَذَابِ
يَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۚوَبَدَالَهُممِّنَٱللَّهِمَالَمْيَكُونُوا۟يَحْتَسِبُونَ47
Page 464
وَبَدَالَهُمْسَيِّـَٔاتُمَاكَسَبُوا۟وَحَاقَبِهِممَّاكَانُوا۟بِهِۦ
يَسْتَهْزِءُونَ48 فَإِذَامَسَّٱلْإِنسَـٰنَضُرٌّۭدَعَانَاثُمَّإِذَاخَوَّلْنَـٰهُ
نِعْمَةًۭمِّنَّاقَالَإِنَّمَآأُوتِيتُهُۥعَلَىٰعِلْمٍۭ ۚبَلْهِىَفِتْنَةٌۭوَلَـٰكِنَّ
أَكْثَرَهُمْلَايَعْلَمُونَ49 قَدْقَالَهَاٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْفَمَآ
أَغْنَىٰعَنْهُممَّاكَانُوا۟يَكْسِبُونَ50 فَأَصَابَهُمْسَيِّـَٔاتُ
مَاكَسَبُوا۟ ۚوَٱلَّذِينَظَلَمُوا۟مِنْهَـٰٓؤُلَآءِسَيُصِيبُهُمْسَيِّـَٔاتُ
مَاكَسَبُوا۟وَمَاهُمبِمُعْجِزِينَ51 أَوَلَمْيَعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَيَبْسُطُ
ٱلرِّزْقَلِمَنيَشَآءُوَيَقْدِرُ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيُؤْمِنُونَ52
۞ قُلْيَـٰعِبَادِىَٱلَّذِينَأَسْرَفُوا۟عَلَىٰٓأَنفُسِهِمْلَاتَقْنَطُوا۟
مِنرَّحْمَةِٱللَّهِ ۚإِنَّٱللَّهَيَغْفِرُٱلذُّنُوبَجَمِيعًا ۚإِنَّهُۥهُوَ
ٱلْغَفُورُٱلرَّحِيمُ53 وَأَنِيبُوٓا۟إِلَىٰرَبِّكُمْوَأَسْلِمُوا۟لَهُۥمِن
قَبْلِأَنيَأْتِيَكُمُٱلْعَذَابُثُمَّلَاتُنصَرُونَ54 وَٱتَّبِعُوٓا۟أَحْسَنَ
مَآأُنزِلَإِلَيْكُممِّنرَّبِّكُممِّنقَبْلِأَنيَأْتِيَكُمُٱلْعَذَابُ
بَغْتَةًۭوَأَنتُمْلَاتَشْعُرُونَ55 أَنتَقُولَنَفْسٌۭيَـٰحَسْرَتَىٰ
عَلَىٰمَافَرَّطتُفِىجَنۢبِٱللَّهِوَإِنكُنتُلَمِنَٱلسَّـٰخِرِينَ56
Page 465
أَوْتَقُولَلَوْأَنَّٱللَّهَهَدَىٰنِىلَكُنتُمِنَٱلْمُتَّقِينَ57 أَوْتَقُولَ
حِينَتَرَىٱلْعَذَابَلَوْأَنَّلِىكَرَّةًۭفَأَكُونَمِنَٱلْمُحْسِنِينَ58
بَلَىٰقَدْجَآءَتْكَءَايَـٰتِىفَكَذَّبْتَبِهَاوَٱسْتَكْبَرْتَوَكُنتَ
مِنَٱلْكَـٰفِرِينَ59 وَيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِتَرَىٱلَّذِينَكَذَبُوا۟عَلَى
ٱللَّهِوُجُوهُهُممُّسْوَدَّةٌ ۚأَلَيْسَفِىجَهَنَّمَمَثْوًۭىلِّلْمُتَكَبِّرِينَ60
وَيُنَجِّىٱللَّهُٱلَّذِينَٱتَّقَوْا۟بِمَفَازَتِهِمْلَايَمَسُّهُمُٱلسُّوٓءُ
وَلَاهُمْيَحْزَنُونَ61 ٱللَّهُخَـٰلِقُكُلِّشَىْءٍۢ ۖوَهُوَعَلَىٰكُلِّ
شَىْءٍۢوَكِيلٌۭ62 لَّهُۥمَقَالِيدُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۗوَٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟بِـَٔايَـٰتِٱللَّهِأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْخَـٰسِرُونَ63 قُلْ
أَفَغَيْرَٱللَّهِتَأْمُرُوٓنِّىٓأَعْبُدُأَيُّهَاٱلْجَـٰهِلُونَ64 وَلَقَدْ
أُوحِىَإِلَيْكَوَإِلَىٱلَّذِينَمِنقَبْلِكَلَئِنْأَشْرَكْتَ
لَيَحْبَطَنَّعَمَلُكَوَلَتَكُونَنَّمِنَٱلْخَـٰسِرِينَ65 بَلِ
ٱللَّهَفَٱعْبُدْوَكُنمِّنَٱلشَّـٰكِرِينَ66 وَمَاقَدَرُوا۟ٱللَّهَحَقَّ
قَدْرِهِۦوَٱلْأَرْضُجَمِيعًۭاقَبْضَتُهُۥيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِوَٱلسَّمَـٰوَٰتُ
مَطْوِيَّـٰتٌۢبِيَمِينِهِۦ ۚسُبْحَـٰنَهُۥوَتَعَـٰلَىٰعَمَّايُشْرِكُونَ67
Page 466
وَنُفِخَفِىٱلصُّورِفَصَعِقَمَنفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَنفِىٱلْأَرْضِ
إِلَّامَنشَآءَٱللَّهُ ۖثُمَّنُفِخَفِيهِأُخْرَىٰفَإِذَاهُمْقِيَامٌۭيَنظُرُونَ68
وَأَشْرَقَتِٱلْأَرْضُبِنُورِرَبِّهَاوَوُضِعَٱلْكِتَـٰبُوَجِا۟ىٓءَ
بِٱلنَّبِيِّـۧنَوَٱلشُّهَدَآءِوَقُضِىَبَيْنَهُمبِٱلْحَقِّوَهُمْلَايُظْلَمُونَ69
وَوُفِّيَتْكُلُّنَفْسٍۢمَّاعَمِلَتْوَهُوَأَعْلَمُبِمَايَفْعَلُونَ70
وَسِيقَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟إِلَىٰجَهَنَّمَزُمَرًا ۖحَتَّىٰٓإِذَاجَآءُوهَا
فُتِحَتْأَبْوَٰبُهَاوَقَالَلَهُمْخَزَنَتُهَآأَلَمْيَأْتِكُمْرُسُلٌۭمِّنكُمْ
يَتْلُونَعَلَيْكُمْءَايَـٰتِرَبِّكُمْوَيُنذِرُونَكُمْلِقَآءَيَوْمِكُمْ
هَـٰذَا ۚقَالُوا۟بَلَىٰوَلَـٰكِنْحَقَّتْكَلِمَةُٱلْعَذَابِعَلَىٱلْكَـٰفِرِينَ71
قِيلَٱدْخُلُوٓا۟أَبْوَٰبَجَهَنَّمَخَـٰلِدِينَفِيهَا ۖفَبِئْسَمَثْوَى
ٱلْمُتَكَبِّرِينَ72 وَسِيقَٱلَّذِينَٱتَّقَوْا۟رَبَّهُمْإِلَىٱلْجَنَّةِ
زُمَرًا ۖحَتَّىٰٓإِذَاجَآءُوهَاوَفُتِحَتْأَبْوَٰبُهَاوَقَالَلَهُمْخَزَنَتُهَا
سَلَـٰمٌعَلَيْكُمْطِبْتُمْفَٱدْخُلُوهَاخَـٰلِدِينَ73 وَقَالُوا۟
ٱلْحَمْدُلِلَّهِٱلَّذِىصَدَقَنَاوَعْدَهُۥوَأَوْرَثَنَاٱلْأَرْضَ
نَتَبَوَّأُمِنَٱلْجَنَّةِحَيْثُنَشَآءُ ۖفَنِعْمَأَجْرُٱلْعَـٰمِلِينَ74
Page 467
وَتَرَىٱلْمَلَـٰٓئِكَةَحَآفِّينَمِنْحَوْلِٱلْعَرْشِيُسَبِّحُونَبِحَمْدِ
رَبِّهِمْ ۖوَقُضِىَبَيْنَهُمبِٱلْحَقِّوَقِيلَٱلْحَمْدُلِلَّهِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ75
حمٓ1 تَنزِيلُٱلْكِتَـٰبِمِنَٱللَّهِٱلْعَزِيزِٱلْعَلِيمِ2 غَافِرِٱلذَّنۢبِ
وَقَابِلِٱلتَّوْبِشَدِيدِٱلْعِقَابِذِىٱلطَّوْلِ ۖلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ ۖإِلَيْهِ
ٱلْمَصِيرُ3 مَايُجَـٰدِلُفِىٓءَايَـٰتِٱللَّهِإِلَّاٱلَّذِينَكَفَرُوا۟فَلَايَغْرُرْكَ
تَقَلُّبُهُمْفِىٱلْبِلَـٰدِ4 كَذَّبَتْقَبْلَهُمْقَوْمُنُوحٍۢوَٱلْأَحْزَابُ
مِنۢبَعْدِهِمْ ۖوَهَمَّتْكُلُّأُمَّةٍۭبِرَسُولِهِمْلِيَأْخُذُوهُ ۖ
وَجَـٰدَلُوا۟بِٱلْبَـٰطِلِلِيُدْحِضُوا۟بِهِٱلْحَقَّفَأَخَذْتُهُمْ ۖفَكَيْفَ
كَانَعِقَابِ5 وَكَذَٰلِكَحَقَّتْكَلِمَتُرَبِّكَعَلَىٱلَّذِينَ
كَفَرُوٓا۟أَنَّهُمْأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ6 ٱلَّذِينَيَحْمِلُونَٱلْعَرْشَ
وَمَنْحَوْلَهُۥيُسَبِّحُونَبِحَمْدِرَبِّهِمْوَيُؤْمِنُونَبِهِۦوَيَسْتَغْفِرُونَ
لِلَّذِينَءَامَنُوا۟رَبَّنَاوَسِعْتَكُلَّشَىْءٍۢرَّحْمَةًۭوَعِلْمًۭافَٱغْفِرْ
لِلَّذِينَتَابُوا۟وَٱتَّبَعُوا۟سَبِيلَكَوَقِهِمْعَذَابَٱلْجَحِيمِ7
Page 468
رَبَّنَاوَأَدْخِلْهُمْجَنَّـٰتِعَدْنٍٱلَّتِىوَعَدتَّهُمْوَمَنصَلَحَ
مِنْءَابَآئِهِمْوَأَزْوَٰجِهِمْوَذُرِّيَّـٰتِهِمْ ۚإِنَّكَأَنتَٱلْعَزِيزُ
ٱلْحَكِيمُ8 وَقِهِمُٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚوَمَنتَقِٱلسَّيِّـَٔاتِ
يَوْمَئِذٍۢفَقَدْرَحِمْتَهُۥ ۚوَذَٰلِكَهُوَٱلْفَوْزُٱلْعَظِيمُ9 إِنَّ
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟يُنَادَوْنَلَمَقْتُٱللَّهِأَكْبَرُمِنمَّقْتِكُمْ
أَنفُسَكُمْإِذْتُدْعَوْنَإِلَىٱلْإِيمَـٰنِفَتَكْفُرُونَ10 قَالُوا۟رَبَّنَآ
أَمَتَّنَاٱثْنَتَيْنِوَأَحْيَيْتَنَاٱثْنَتَيْنِفَٱعْتَرَفْنَابِذُنُوبِنَافَهَلْ
إِلَىٰخُرُوجٍۢمِّنسَبِيلٍۢ11 ذَٰلِكُمبِأَنَّهُۥٓإِذَادُعِىَٱللَّهُ
وَحْدَهُۥكَفَرْتُمْ ۖوَإِنيُشْرَكْبِهِۦتُؤْمِنُوا۟ ۚفَٱلْحُكْمُلِلَّهِ
ٱلْعَلِىِّٱلْكَبِيرِ12 هُوَٱلَّذِىيُرِيكُمْءَايَـٰتِهِۦوَيُنَزِّلُلَكُممِّنَ
ٱلسَّمَآءِرِزْقًۭا ۚوَمَايَتَذَكَّرُإِلَّامَنيُنِيبُ13 فَٱدْعُوا۟ٱللَّهَ
مُخْلِصِينَلَهُٱلدِّينَوَلَوْكَرِهَٱلْكَـٰفِرُونَ14 رَفِيعُ
ٱلدَّرَجَـٰتِذُوٱلْعَرْشِيُلْقِىٱلرُّوحَمِنْأَمْرِهِۦعَلَىٰمَنيَشَآءُ
مِنْعِبَادِهِۦلِيُنذِرَيَوْمَٱلتَّلَاقِ15 يَوْمَهُمبَـٰرِزُونَ ۖلَايَخْفَىٰ
عَلَىٱللَّهِمِنْهُمْشَىْءٌۭ ۚلِّمَنِٱلْمُلْكُٱلْيَوْمَ ۖلِلَّهِٱلْوَٰحِدِٱلْقَهَّارِ16
Page 469
ٱلْيَوْمَتُجْزَىٰكُلُّنَفْسٍۭبِمَاكَسَبَتْ ۚلَاظُلْمَٱلْيَوْمَ ۚإِنَّ
ٱللَّهَسَرِيعُٱلْحِسَابِ17 وَأَنذِرْهُمْيَوْمَٱلْـَٔازِفَةِإِذِٱلْقُلُوبُ
لَدَىٱلْحَنَاجِرِكَـٰظِمِينَ ۚمَالِلظَّـٰلِمِينَمِنْحَمِيمٍۢوَلَاشَفِيعٍۢ
يُطَاعُ18 يَعْلَمُخَآئِنَةَٱلْأَعْيُنِوَمَاتُخْفِىٱلصُّدُورُ19 وَٱللَّهُ
يَقْضِىبِٱلْحَقِّ ۖوَٱلَّذِينَيَدْعُونَمِندُونِهِۦلَايَقْضُونَ
بِشَىْءٍ ۗإِنَّٱللَّهَهُوَٱلسَّمِيعُٱلْبَصِيرُ20 ۞ أَوَلَمْيَسِيرُوا۟فِى
ٱلْأَرْضِفَيَنظُرُوا۟كَيْفَكَانَعَـٰقِبَةُٱلَّذِينَكَانُوا۟مِنقَبْلِهِمْ ۚ
كَانُوا۟هُمْأَشَدَّمِنْهُمْقُوَّةًۭوَءَاثَارًۭافِىٱلْأَرْضِفَأَخَذَهُمُٱللَّهُ
بِذُنُوبِهِمْوَمَاكَانَلَهُممِّنَٱللَّهِمِنوَاقٍۢ21 ذَٰلِكَبِأَنَّهُمْ
كَانَتتَّأْتِيهِمْرُسُلُهُمبِٱلْبَيِّنَـٰتِفَكَفَرُوا۟فَأَخَذَهُمُٱللَّهُ ۚ
إِنَّهُۥقَوِىٌّۭشَدِيدُٱلْعِقَابِ22 وَلَقَدْأَرْسَلْنَامُوسَىٰبِـَٔايَـٰتِنَا
وَسُلْطَـٰنٍۢمُّبِينٍ23 إِلَىٰفِرْعَوْنَوَهَـٰمَـٰنَوَقَـٰرُونَ
فَقَالُوا۟سَـٰحِرٌۭكَذَّابٌۭ24 فَلَمَّاجَآءَهُمبِٱلْحَقِّمِنْ
عِندِنَاقَالُوا۟ٱقْتُلُوٓا۟أَبْنَآءَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟مَعَهُۥوَٱسْتَحْيُوا۟
نِسَآءَهُمْ ۚوَمَاكَيْدُٱلْكَـٰفِرِينَإِلَّافِىضَلَـٰلٍۢ25
Page 470
وَقَالَفِرْعَوْنُذَرُونِىٓأَقْتُلْمُوسَىٰوَلْيَدْعُرَبَّهُۥٓ ۖإِنِّىٓأَخَافُ
أَنيُبَدِّلَدِينَكُمْأَوْأَنيُظْهِرَفِىٱلْأَرْضِٱلْفَسَادَ26
وَقَالَمُوسَىٰٓإِنِّىعُذْتُبِرَبِّىوَرَبِّكُممِّنكُلِّمُتَكَبِّرٍۢلَّايُؤْمِنُ
بِيَوْمِٱلْحِسَابِ27 وَقَالَرَجُلٌۭمُّؤْمِنٌۭمِّنْءَالِفِرْعَوْنَ
يَكْتُمُإِيمَـٰنَهُۥٓأَتَقْتُلُونَرَجُلًاأَنيَقُولَرَبِّىَٱللَّهُوَقَدْ
جَآءَكُمبِٱلْبَيِّنَـٰتِمِنرَّبِّكُمْ ۖوَإِنيَكُكَـٰذِبًۭافَعَلَيْهِ
كَذِبُهُۥ ۖوَإِنيَكُصَادِقًۭايُصِبْكُمبَعْضُٱلَّذِىيَعِدُكُمْ ۖ
إِنَّٱللَّهَلَايَهْدِىمَنْهُوَمُسْرِفٌۭكَذَّابٌۭ28 يَـٰقَوْمِلَكُمُ
ٱلْمُلْكُٱلْيَوْمَظَـٰهِرِينَفِىٱلْأَرْضِفَمَنيَنصُرُنَامِنۢبَأْسِٱللَّهِ
إِنجَآءَنَا ۚقَالَفِرْعَوْنُمَآأُرِيكُمْإِلَّامَآأَرَىٰوَمَآأَهْدِيكُمْ
إِلَّاسَبِيلَٱلرَّشَادِ29 وَقَالَٱلَّذِىٓءَامَنَيَـٰقَوْمِإِنِّىٓأَخَافُ
عَلَيْكُممِّثْلَيَوْمِٱلْأَحْزَابِ30 مِثْلَدَأْبِقَوْمِنُوحٍۢوَعَادٍۢ
وَثَمُودَوَٱلَّذِينَمِنۢبَعْدِهِمْ ۚوَمَاٱللَّهُيُرِيدُظُلْمًۭالِّلْعِبَادِ31
وَيَـٰقَوْمِإِنِّىٓأَخَافُعَلَيْكُمْيَوْمَٱلتَّنَادِ32 يَوْمَتُوَلُّونَمُدْبِرِينَ
مَالَكُممِّنَٱللَّهِمِنْعَاصِمٍۢ ۗوَمَنيُضْلِلِٱللَّهُفَمَالَهُۥمِنْهَادٍۢ33
Page 471
وَلَقَدْجَآءَكُمْيُوسُفُمِنقَبْلُبِٱلْبَيِّنَـٰتِفَمَازِلْتُمْفِى
شَكٍّۢمِّمَّاجَآءَكُمبِهِۦ ۖحَتَّىٰٓإِذَاهَلَكَقُلْتُمْلَنيَبْعَثَٱللَّهُ
مِنۢبَعْدِهِۦرَسُولًۭا ۚكَذَٰلِكَيُضِلُّٱللَّهُمَنْهُوَمُسْرِفٌۭ
مُّرْتَابٌ34 ٱلَّذِينَيُجَـٰدِلُونَفِىٓءَايَـٰتِٱللَّهِبِغَيْرِسُلْطَـٰنٍ
أَتَىٰهُمْ ۖكَبُرَمَقْتًاعِندَٱللَّهِوَعِندَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ ۚكَذَٰلِكَ
يَطْبَعُٱللَّهُعَلَىٰكُلِّقَلْبِمُتَكَبِّرٍۢجَبَّارٍۢ35 وَقَالَفِرْعَوْنُ
يَـٰهَـٰمَـٰنُٱبْنِلِىصَرْحًۭالَّعَلِّىٓأَبْلُغُٱلْأَسْبَـٰبَ36 أَسْبَـٰبَ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِفَأَطَّلِعَإِلَىٰٓإِلَـٰهِمُوسَىٰوَإِنِّىلَأَظُنُّهُۥكَـٰذِبًۭا ۚ
وَكَذَٰلِكَزُيِّنَلِفِرْعَوْنَسُوٓءُعَمَلِهِۦوَصُدَّعَنِٱلسَّبِيلِ ۚ
وَمَاكَيْدُفِرْعَوْنَإِلَّافِىتَبَابٍۢ37 وَقَالَٱلَّذِىٓءَامَنَ
يَـٰقَوْمِٱتَّبِعُونِأَهْدِكُمْسَبِيلَٱلرَّشَادِ38 يَـٰقَوْمِ
إِنَّمَاهَـٰذِهِٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَامَتَـٰعٌۭوَإِنَّٱلْـَٔاخِرَةَهِىَ
دَارُٱلْقَرَارِ39 مَنْعَمِلَسَيِّئَةًۭفَلَايُجْزَىٰٓإِلَّامِثْلَهَا ۖ
وَمَنْعَمِلَصَـٰلِحًۭامِّنذَكَرٍأَوْأُنثَىٰوَهُوَمُؤْمِنٌۭفَأُو۟لَـٰٓئِكَ
يَدْخُلُونَٱلْجَنَّةَيُرْزَقُونَفِيهَابِغَيْرِحِسَابٍۢ40
Page 472
۞ وَيَـٰقَوْمِمَالِىٓأَدْعُوكُمْإِلَىٱلنَّجَوٰةِوَتَدْعُونَنِىٓإِلَىٱلنَّارِ41
تَدْعُونَنِىلِأَكْفُرَبِٱللَّهِوَأُشْرِكَبِهِۦمَالَيْسَلِىبِهِۦ
عِلْمٌۭوَأَنَا۠أَدْعُوكُمْإِلَىٱلْعَزِيزِٱلْغَفَّـٰرِ42 لَاجَرَمَأَنَّمَا
تَدْعُونَنِىٓإِلَيْهِلَيْسَلَهُۥدَعْوَةٌۭفِىٱلدُّنْيَاوَلَافِىٱلْـَٔاخِرَةِ
وَأَنَّمَرَدَّنَآإِلَىٱللَّهِوَأَنَّٱلْمُسْرِفِينَهُمْأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ43
فَسَتَذْكُرُونَمَآأَقُولُلَكُمْ ۚوَأُفَوِّضُأَمْرِىٓإِلَىٱللَّهِ ۚ
إِنَّٱللَّهَبَصِيرٌۢبِٱلْعِبَادِ44 فَوَقَىٰهُٱللَّهُسَيِّـَٔاتِمَامَكَرُوا۟ ۖ
وَحَاقَبِـَٔالِفِرْعَوْنَسُوٓءُٱلْعَذَابِ45 ٱلنَّارُيُعْرَضُونَ
عَلَيْهَاغُدُوًّۭاوَعَشِيًّۭا ۖوَيَوْمَتَقُومُٱلسَّاعَةُأَدْخِلُوٓا۟ءَالَ
فِرْعَوْنَأَشَدَّٱلْعَذَابِ46 وَإِذْيَتَحَآجُّونَفِىٱلنَّارِ
فَيَقُولُٱلضُّعَفَـٰٓؤُا۟لِلَّذِينَٱسْتَكْبَرُوٓا۟إِنَّاكُنَّالَكُمْ
تَبَعًۭافَهَلْأَنتُممُّغْنُونَعَنَّانَصِيبًۭامِّنَٱلنَّارِ47 قَالَ
ٱلَّذِينَٱسْتَكْبَرُوٓا۟إِنَّاكُلٌّۭفِيهَآإِنَّٱللَّهَقَدْحَكَمَ
بَيْنَٱلْعِبَادِ48 وَقَالَٱلَّذِينَفِىٱلنَّارِلِخَزَنَةِجَهَنَّمَ
ٱدْعُوا۟رَبَّكُمْيُخَفِّفْعَنَّايَوْمًۭامِّنَٱلْعَذَابِ49
Page 473
قَالُوٓا۟أَوَلَمْتَكُتَأْتِيكُمْرُسُلُكُمبِٱلْبَيِّنَـٰتِ ۖقَالُوا۟بَلَىٰ ۚ
قَالُوا۟فَٱدْعُوا۟ ۗوَمَادُعَـٰٓؤُا۟ٱلْكَـٰفِرِينَإِلَّافِىضَلَـٰلٍ50
إِنَّالَنَنصُرُرُسُلَنَاوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟فِىٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَا
وَيَوْمَيَقُومُٱلْأَشْهَـٰدُ51 يَوْمَلَايَنفَعُٱلظَّـٰلِمِينَمَعْذِرَتُهُمْ ۖ
وَلَهُمُٱللَّعْنَةُوَلَهُمْسُوٓءُٱلدَّارِ52 وَلَقَدْءَاتَيْنَامُوسَى
ٱلْهُدَىٰوَأَوْرَثْنَابَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَٱلْكِتَـٰبَ53 هُدًۭى
وَذِكْرَىٰلِأُو۟لِىٱلْأَلْبَـٰبِ54 فَٱصْبِرْإِنَّوَعْدَٱللَّهِ
حَقٌّۭوَٱسْتَغْفِرْلِذَنۢبِكَوَسَبِّحْبِحَمْدِرَبِّكَبِٱلْعَشِىِّ
وَٱلْإِبْكَـٰرِ55 إِنَّٱلَّذِينَيُجَـٰدِلُونَفِىٓءَايَـٰتِٱللَّهِ
بِغَيْرِسُلْطَـٰنٍأَتَىٰهُمْ ۙإِنفِىصُدُورِهِمْإِلَّاكِبْرٌۭ
مَّاهُمبِبَـٰلِغِيهِ ۚفَٱسْتَعِذْبِٱللَّهِ ۖإِنَّهُۥهُوَٱلسَّمِيعُ
ٱلْبَصِيرُ56 لَخَلْقُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِأَكْبَرُمِنْ
خَلْقِٱلنَّاسِوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَٱلنَّاسِلَايَعْلَمُونَ57
وَمَايَسْتَوِىٱلْأَعْمَىٰوَٱلْبَصِيرُوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟
ٱلصَّـٰلِحَـٰتِوَلَاٱلْمُسِىٓءُ ۚقَلِيلًۭامَّاتَتَذَكَّرُونَ58
Page 474
إِنَّٱلسَّاعَةَلَـَٔاتِيَةٌۭلَّارَيْبَفِيهَاوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَٱلنَّاسِ
لَايُؤْمِنُونَ59 وَقَالَرَبُّكُمُٱدْعُونِىٓأَسْتَجِبْلَكُمْ ۚ
إِنَّٱلَّذِينَيَسْتَكْبِرُونَعَنْعِبَادَتِىسَيَدْخُلُونَجَهَنَّمَ
دَاخِرِينَ60 ٱللَّهُٱلَّذِىجَعَلَلَكُمُٱلَّيْلَلِتَسْكُنُوا۟
فِيهِوَٱلنَّهَارَمُبْصِرًا ۚإِنَّٱللَّهَلَذُوفَضْلٍعَلَىٱلنَّاسِوَلَـٰكِنَّ
أَكْثَرَٱلنَّاسِلَايَشْكُرُونَ61 ذَٰلِكُمُٱللَّهُرَبُّكُمْ
خَـٰلِقُكُلِّشَىْءٍۢلَّآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ ۖفَأَنَّىٰتُؤْفَكُونَ62
كَذَٰلِكَيُؤْفَكُٱلَّذِينَكَانُوا۟بِـَٔايَـٰتِٱللَّهِيَجْحَدُونَ63
ٱللَّهُٱلَّذِىجَعَلَلَكُمُٱلْأَرْضَقَرَارًۭاوَٱلسَّمَآءَبِنَآءًۭ
وَصَوَّرَكُمْفَأَحْسَنَصُوَرَكُمْوَرَزَقَكُممِّنَ
ٱلطَّيِّبَـٰتِ ۚذَٰلِكُمُٱللَّهُرَبُّكُمْ ۖفَتَبَارَكَٱللَّهُرَبُّ
ٱلْعَـٰلَمِينَ64 هُوَٱلْحَىُّلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَفَٱدْعُوهُمُخْلِصِينَ
لَهُٱلدِّينَ ۗٱلْحَمْدُلِلَّهِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ65 ۞ قُلْإِنِّى
نُهِيتُأَنْأَعْبُدَٱلَّذِينَتَدْعُونَمِندُونِٱللَّهِلَمَّاجَآءَنِىَ
ٱلْبَيِّنَـٰتُمِنرَّبِّىوَأُمِرْتُأَنْأُسْلِمَلِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ66
Page 475
هُوَٱلَّذِىخَلَقَكُممِّنتُرَابٍۢثُمَّمِننُّطْفَةٍۢثُمَّمِنْعَلَقَةٍۢثُمَّ
يُخْرِجُكُمْطِفْلًۭاثُمَّلِتَبْلُغُوٓا۟أَشُدَّكُمْثُمَّلِتَكُونُوا۟شُيُوخًۭا ۚ
وَمِنكُممَّنيُتَوَفَّىٰمِنقَبْلُ ۖوَلِتَبْلُغُوٓا۟أَجَلًۭامُّسَمًّۭىوَلَعَلَّكُمْ
تَعْقِلُونَ67 هُوَٱلَّذِىيُحْىِۦوَيُمِيتُ ۖفَإِذَاقَضَىٰٓأَمْرًۭافَإِنَّمَا
يَقُولُلَهُۥكُنفَيَكُونُ68 أَلَمْتَرَإِلَىٱلَّذِينَيُجَـٰدِلُونَ
فِىٓءَايَـٰتِٱللَّهِأَنَّىٰيُصْرَفُونَ69 ٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِٱلْكِتَـٰبِ
وَبِمَآأَرْسَلْنَابِهِۦرُسُلَنَا ۖفَسَوْفَيَعْلَمُونَ70 إِذِٱلْأَغْلَـٰلُ
فِىٓأَعْنَـٰقِهِمْوَٱلسَّلَـٰسِلُيُسْحَبُونَ71 فِىٱلْحَمِيمِ
ثُمَّفِىٱلنَّارِيُسْجَرُونَ72 ثُمَّقِيلَلَهُمْأَيْنَمَاكُنتُمْ
تُشْرِكُونَ73 مِندُونِٱللَّهِ ۖقَالُوا۟ضَلُّوا۟عَنَّابَللَّمْنَكُن
نَّدْعُوا۟مِنقَبْلُشَيْـًۭٔا ۚكَذَٰلِكَيُضِلُّٱللَّهُٱلْكَـٰفِرِينَ74
ذَٰلِكُمبِمَاكُنتُمْتَفْرَحُونَفِىٱلْأَرْضِبِغَيْرِٱلْحَقِّوَبِمَاكُنتُمْ
تَمْرَحُونَ75 ٱدْخُلُوٓا۟أَبْوَٰبَجَهَنَّمَخَـٰلِدِينَفِيهَا ۖفَبِئْسَمَثْوَى
ٱلْمُتَكَبِّرِينَ76 فَٱصْبِرْإِنَّوَعْدَٱللَّهِحَقٌّۭ ۚفَإِمَّانُرِيَنَّكَ
بَعْضَٱلَّذِىنَعِدُهُمْأَوْنَتَوَفَّيَنَّكَفَإِلَيْنَايُرْجَعُونَ77
Page 476
وَلَقَدْأَرْسَلْنَارُسُلًۭامِّنقَبْلِكَمِنْهُممَّنقَصَصْنَاعَلَيْكَ
وَمِنْهُممَّنلَّمْنَقْصُصْعَلَيْكَ ۗوَمَاكَانَلِرَسُولٍأَنيَأْتِىَ
بِـَٔايَةٍإِلَّابِإِذْنِٱللَّهِ ۚفَإِذَاجَآءَأَمْرُٱللَّهِقُضِىَبِٱلْحَقِّوَخَسِرَ
هُنَالِكَٱلْمُبْطِلُونَ78 ٱللَّهُٱلَّذِىجَعَلَلَكُمُٱلْأَنْعَـٰمَ
لِتَرْكَبُوا۟مِنْهَاوَمِنْهَاتَأْكُلُونَ79 وَلَكُمْفِيهَامَنَـٰفِعُ
وَلِتَبْلُغُوا۟عَلَيْهَاحَاجَةًۭفِىصُدُورِكُمْوَعَلَيْهَاوَعَلَى
ٱلْفُلْكِتُحْمَلُونَ80 وَيُرِيكُمْءَايَـٰتِهِۦفَأَىَّءَايَـٰتِٱللَّهِ
تُنكِرُونَ81 أَفَلَمْيَسِيرُوا۟فِىٱلْأَرْضِفَيَنظُرُوا۟كَيْفَ
كَانَعَـٰقِبَةُٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ ۚكَانُوٓا۟أَكْثَرَمِنْهُمْوَأَشَدَّ
قُوَّةًۭوَءَاثَارًۭافِىٱلْأَرْضِفَمَآأَغْنَىٰعَنْهُممَّاكَانُوا۟يَكْسِبُونَ82
فَلَمَّاجَآءَتْهُمْرُسُلُهُمبِٱلْبَيِّنَـٰتِفَرِحُوا۟بِمَاعِندَهُممِّنَ
ٱلْعِلْمِوَحَاقَبِهِممَّاكَانُوا۟بِهِۦيَسْتَهْزِءُونَ83 فَلَمَّارَأَوْا۟
بَأْسَنَاقَالُوٓا۟ءَامَنَّابِٱللَّهِوَحْدَهُۥوَكَفَرْنَابِمَاكُنَّابِهِۦ
مُشْرِكِينَ84 فَلَمْيَكُيَنفَعُهُمْإِيمَـٰنُهُمْلَمَّارَأَوْا۟بَأْسَنَا ۖسُنَّتَ
ٱللَّهِٱلَّتِىقَدْخَلَتْفِىعِبَادِهِۦ ۖوَخَسِرَهُنَالِكَٱلْكَـٰفِرُونَ85
Page 477
حمٓ1 تَنزِيلٌۭمِّنَٱلرَّحْمَـٰنِٱلرَّحِيمِ2 كِتَـٰبٌۭفُصِّلَتْءَايَـٰتُهُۥ
قُرْءَانًاعَرَبِيًّۭالِّقَوْمٍۢيَعْلَمُونَ3 بَشِيرًۭاوَنَذِيرًۭافَأَعْرَضَأَكْثَرُهُمْ
فَهُمْلَايَسْمَعُونَ4 وَقَالُوا۟قُلُوبُنَافِىٓأَكِنَّةٍۢمِّمَّاتَدْعُونَآإِلَيْهِ
وَفِىٓءَاذَانِنَاوَقْرٌۭوَمِنۢبَيْنِنَاوَبَيْنِكَحِجَابٌۭفَٱعْمَلْإِنَّنَاعَـٰمِلُونَ5
قُلْإِنَّمَآأَنَا۠بَشَرٌۭمِّثْلُكُمْيُوحَىٰٓإِلَىَّأَنَّمَآإِلَـٰهُكُمْإِلَـٰهٌۭوَٰحِدٌۭ
فَٱسْتَقِيمُوٓا۟إِلَيْهِوَٱسْتَغْفِرُوهُ ۗوَوَيْلٌۭلِّلْمُشْرِكِينَ6 ٱلَّذِينَ
لَايُؤْتُونَٱلزَّكَوٰةَوَهُمبِٱلْـَٔاخِرَةِهُمْكَـٰفِرُونَ7 إِنَّٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِلَهُمْأَجْرٌغَيْرُمَمْنُونٍۢ8 ۞ قُلْأَئِنَّكُمْ
لَتَكْفُرُونَبِٱلَّذِىخَلَقَٱلْأَرْضَفِىيَوْمَيْنِوَتَجْعَلُونَلَهُۥٓأَندَادًۭا ۚ
ذَٰلِكَرَبُّٱلْعَـٰلَمِينَ9 وَجَعَلَفِيهَارَوَٰسِىَمِنفَوْقِهَا
وَبَـٰرَكَفِيهَاوَقَدَّرَفِيهَآأَقْوَٰتَهَافِىٓأَرْبَعَةِأَيَّامٍۢسَوَآءًۭ
لِّلسَّآئِلِينَ10 ثُمَّٱسْتَوَىٰٓإِلَىٱلسَّمَآءِوَهِىَدُخَانٌۭفَقَالَ
لَهَاوَلِلْأَرْضِٱئْتِيَاطَوْعًاأَوْكَرْهًۭاقَالَتَآأَتَيْنَاطَآئِعِينَ11
Page 478
فَقَضَىٰهُنَّسَبْعَسَمَـٰوَاتٍۢفِىيَوْمَيْنِوَأَوْحَىٰفِىكُلِّسَمَآءٍأَمْرَهَا ۚ
وَزَيَّنَّاٱلسَّمَآءَٱلدُّنْيَابِمَصَـٰبِيحَوَحِفْظًۭا ۚذَٰلِكَتَقْدِيرُٱلْعَزِيزِ
ٱلْعَلِيمِ12 فَإِنْأَعْرَضُوا۟فَقُلْأَنذَرْتُكُمْصَـٰعِقَةًۭمِّثْلَصَـٰعِقَةِ
عَادٍۢوَثَمُودَ13 إِذْجَآءَتْهُمُٱلرُّسُلُمِنۢبَيْنِأَيْدِيهِمْوَمِنْ
خَلْفِهِمْأَلَّاتَعْبُدُوٓا۟إِلَّاٱللَّهَ ۖقَالُوا۟لَوْشَآءَرَبُّنَالَأَنزَلَمَلَـٰٓئِكَةًۭ
فَإِنَّابِمَآأُرْسِلْتُمبِهِۦكَـٰفِرُونَ14 فَأَمَّاعَادٌۭفَٱسْتَكْبَرُوا۟فِى
ٱلْأَرْضِبِغَيْرِٱلْحَقِّوَقَالُوا۟مَنْأَشَدُّمِنَّاقُوَّةً ۖأَوَلَمْيَرَوْا۟أَنَّٱللَّهَ
ٱلَّذِىخَلَقَهُمْهُوَأَشَدُّمِنْهُمْقُوَّةًۭ ۖوَكَانُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَايَجْحَدُونَ15
فَأَرْسَلْنَاعَلَيْهِمْرِيحًۭاصَرْصَرًۭافِىٓأَيَّامٍۢنَّحِسَاتٍۢلِّنُذِيقَهُمْ
عَذَابَٱلْخِزْىِفِىٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَا ۖوَلَعَذَابُٱلْـَٔاخِرَةِأَخْزَىٰ ۖوَهُمْ
لَايُنصَرُونَ16 وَأَمَّاثَمُودُفَهَدَيْنَـٰهُمْفَٱسْتَحَبُّوا۟ٱلْعَمَىٰعَلَى
ٱلْهُدَىٰفَأَخَذَتْهُمْصَـٰعِقَةُٱلْعَذَابِٱلْهُونِبِمَاكَانُوا۟يَكْسِبُونَ17
وَنَجَّيْنَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَكَانُوا۟يَتَّقُونَ18 وَيَوْمَيُحْشَرُأَعْدَآءُٱللَّهِ
إِلَىٱلنَّارِفَهُمْيُوزَعُونَ19 حَتَّىٰٓإِذَامَاجَآءُوهَاشَهِدَعَلَيْهِمْ
سَمْعُهُمْوَأَبْصَـٰرُهُمْوَجُلُودُهُمبِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ20
Page 479
وَقَالُوا۟لِجُلُودِهِمْلِمَشَهِدتُّمْعَلَيْنَا ۖقَالُوٓا۟أَنطَقَنَاٱللَّهُٱلَّذِىٓ
أَنطَقَكُلَّشَىْءٍۢوَهُوَخَلَقَكُمْأَوَّلَمَرَّةٍۢوَإِلَيْهِتُرْجَعُونَ21
وَمَاكُنتُمْتَسْتَتِرُونَأَنيَشْهَدَعَلَيْكُمْسَمْعُكُمْوَلَآأَبْصَـٰرُكُمْ
وَلَاجُلُودُكُمْوَلَـٰكِنظَنَنتُمْأَنَّٱللَّهَلَايَعْلَمُكَثِيرًۭامِّمَّاتَعْمَلُونَ22
وَذَٰلِكُمْظَنُّكُمُٱلَّذِىظَنَنتُمبِرَبِّكُمْأَرْدَىٰكُمْفَأَصْبَحْتُم
مِّنَٱلْخَـٰسِرِينَ23 فَإِنيَصْبِرُوا۟فَٱلنَّارُمَثْوًۭىلَّهُمْ ۖوَإِنيَسْتَعْتِبُوا۟
فَمَاهُممِّنَٱلْمُعْتَبِينَ24 ۞ وَقَيَّضْنَالَهُمْقُرَنَآءَفَزَيَّنُوا۟لَهُم
مَّابَيْنَأَيْدِيهِمْوَمَاخَلْفَهُمْوَحَقَّعَلَيْهِمُٱلْقَوْلُفِىٓأُمَمٍۢقَدْ
خَلَتْمِنقَبْلِهِممِّنَٱلْجِنِّوَٱلْإِنسِ ۖإِنَّهُمْكَانُوا۟خَـٰسِرِينَ25
وَقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَاتَسْمَعُوا۟لِهَـٰذَاٱلْقُرْءَانِوَٱلْغَوْا۟فِيهِ
لَعَلَّكُمْتَغْلِبُونَ26 فَلَنُذِيقَنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟عَذَابًۭاشَدِيدًۭا
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْأَسْوَأَٱلَّذِىكَانُوا۟يَعْمَلُونَ27 ذَٰلِكَجَزَآءُأَعْدَآءِٱللَّهِ
ٱلنَّارُ ۖلَهُمْفِيهَادَارُٱلْخُلْدِ ۖجَزَآءًۢبِمَاكَانُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَايَجْحَدُونَ28
وَقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟رَبَّنَآأَرِنَاٱلَّذَيْنِأَضَلَّانَامِنَٱلْجِنِّ
وَٱلْإِنسِنَجْعَلْهُمَاتَحْتَأَقْدَامِنَالِيَكُونَامِنَٱلْأَسْفَلِينَ29
Page 480
إِنَّٱلَّذِينَقَالُوا۟رَبُّنَاٱللَّهُثُمَّٱسْتَقَـٰمُوا۟تَتَنَزَّلُعَلَيْهِمُ
ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُأَلَّاتَخَافُوا۟وَلَاتَحْزَنُوا۟وَأَبْشِرُوا۟بِٱلْجَنَّةِ
ٱلَّتِىكُنتُمْتُوعَدُونَ30 نَحْنُأَوْلِيَآؤُكُمْفِىٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَا
وَفِىٱلْـَٔاخِرَةِ ۖوَلَكُمْفِيهَامَاتَشْتَهِىٓأَنفُسُكُمْوَلَكُمْ
فِيهَامَاتَدَّعُونَ31 نُزُلًۭامِّنْغَفُورٍۢرَّحِيمٍۢ32 وَمَنْأَحْسَنُ
قَوْلًۭامِّمَّندَعَآإِلَىٱللَّهِوَعَمِلَصَـٰلِحًۭاوَقَالَإِنَّنِىمِنَ
ٱلْمُسْلِمِينَ33 وَلَاتَسْتَوِىٱلْحَسَنَةُوَلَاٱلسَّيِّئَةُ ۚٱدْفَعْ
بِٱلَّتِىهِىَأَحْسَنُفَإِذَاٱلَّذِىبَيْنَكَوَبَيْنَهُۥعَدَٰوَةٌۭكَأَنَّهُۥ
وَلِىٌّحَمِيمٌۭ34 وَمَايُلَقَّىٰهَآإِلَّاٱلَّذِينَصَبَرُوا۟وَمَايُلَقَّىٰهَآ
إِلَّاذُوحَظٍّعَظِيمٍۢ35 وَإِمَّايَنزَغَنَّكَمِنَٱلشَّيْطَـٰنِنَزْغٌۭ
فَٱسْتَعِذْبِٱللَّهِ ۖإِنَّهُۥهُوَٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ36 وَمِنْءَايَـٰتِهِ
ٱلَّيْلُوَٱلنَّهَارُوَٱلشَّمْسُوَٱلْقَمَرُ ۚلَاتَسْجُدُوا۟لِلشَّمْسِ
وَلَالِلْقَمَرِوَٱسْجُدُوا۟لِلَّهِٱلَّذِىخَلَقَهُنَّإِنكُنتُمْ
إِيَّاهُتَعْبُدُونَ37 فَإِنِٱسْتَكْبَرُوا۟فَٱلَّذِينَعِندَ
رَبِّكَيُسَبِّحُونَلَهُۥبِٱلَّيْلِوَٱلنَّهَارِوَهُمْلَايَسْـَٔمُونَ ۩38
Page 481
وَمِنْءَايَـٰتِهِۦٓأَنَّكَتَرَىٱلْأَرْضَخَـٰشِعَةًۭفَإِذَآأَنزَلْنَاعَلَيْهَاٱلْمَآءَ
ٱهْتَزَّتْوَرَبَتْ ۚإِنَّٱلَّذِىٓأَحْيَاهَالَمُحْىِٱلْمَوْتَىٰٓ ۚإِنَّهُۥعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢ
قَدِيرٌ39 إِنَّٱلَّذِينَيُلْحِدُونَفِىٓءَايَـٰتِنَالَايَخْفَوْنَعَلَيْنَآ ۗأَفَمَن
يُلْقَىٰفِىٱلنَّارِخَيْرٌأَممَّنيَأْتِىٓءَامِنًۭايَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۚٱعْمَلُوا۟مَاشِئْتُمْ ۖ
إِنَّهُۥبِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرٌ40 إِنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟بِٱلذِّكْرِلَمَّاجَآءَهُمْ ۖ
وَإِنَّهُۥلَكِتَـٰبٌعَزِيزٌۭ41 لَّايَأْتِيهِٱلْبَـٰطِلُمِنۢبَيْنِيَدَيْهِوَلَامِنْ
خَلْفِهِۦ ۖتَنزِيلٌۭمِّنْحَكِيمٍحَمِيدٍۢ42 مَّايُقَالُلَكَإِلَّامَاقَدْقِيلَ
لِلرُّسُلِمِنقَبْلِكَ ۚإِنَّرَبَّكَلَذُومَغْفِرَةٍۢوَذُوعِقَابٍأَلِيمٍۢ43
وَلَوْجَعَلْنَـٰهُقُرْءَانًاأَعْجَمِيًّۭالَّقَالُوا۟لَوْلَافُصِّلَتْءَايَـٰتُهُۥٓ ۖ
ءَا۬عْجَمِىٌّۭوَعَرَبِىٌّۭ ۗقُلْهُوَلِلَّذِينَءَامَنُوا۟هُدًۭىوَشِفَآءٌۭ ۖوَٱلَّذِينَ
لَايُؤْمِنُونَفِىٓءَاذَانِهِمْوَقْرٌۭوَهُوَعَلَيْهِمْعَمًى ۚأُو۟لَـٰٓئِكَ
يُنَادَوْنَمِنمَّكَانٍۭبَعِيدٍۢ44 وَلَقَدْءَاتَيْنَامُوسَىٱلْكِتَـٰبَ
فَٱخْتُلِفَفِيهِ ۗوَلَوْلَاكَلِمَةٌۭسَبَقَتْمِنرَّبِّكَلَقُضِىَ
بَيْنَهُمْ ۚوَإِنَّهُمْلَفِىشَكٍّۢمِّنْهُمُرِيبٍۢ45 مَّنْعَمِلَصَـٰلِحًۭا
فَلِنَفْسِهِۦ ۖوَمَنْأَسَآءَفَعَلَيْهَا ۗوَمَارَبُّكَبِظَلَّـٰمٍۢلِّلْعَبِيدِ46

Tafsir

Verset 32

لا أحد أظلم ممن افترى على الله الكذب: بأن نسب إليه ما لا يليق به كالشريك والولد، أو قال: أوحي إليَّ، ولم يوحَ إليه شيء، ولا أحد أظلم ممن كذَّب بالحق الذي نزل على محمد ﷺ. أليس في النار مأوى ومسكن لمن كفر بالله، ولم يصدق محمدًا ﷺ ولم يعمل بما جاء به؟ بَلى.

Verset 33

والذي جاء بالصدق في قوله وعمله من الأنبياء وأتباعهم، وصدَّق به إيمانًا وعملًا، أولئك هم الذين جمعوا خصال التقوى، وفي مقدمة هؤلاء خاتم الأنبياء والمرسلين محمد ﷺ والمؤمنون به، العاملون بشريعته من الصحابة، رضي الله عنهم، فمَن بعدهم إلى يوم الدين.

Verset 34

لهم ما يشاؤون عند ربهم من أصناف اللذات والمشتهيات؛ ذلك جزاء مَن أطاع ربه حق الطاعة، وعبده حق العبادة.

Verset 35

ليكفِّر الله عنهم أسوأ الذي عملوا في الدنيا من الأعمال؛ بسبب ما كان منهم مِن توبة وإنابة مما اجترحوا من السيئات فيها، ويثيبهم الله على طاعتهم في الدنيا بأحسن ما كانوا يعملون، وهو الجنة.

Verset 36

أليس الله بكاف عبده محمدًا وعيد المشركين وكيدهم من أن ينالوه بسوء؟ بلى إنه سيكفيه في أمر دينه ودنياه، ويدفع عنه مَن أراده بسوء، ويخوِّفونك -أيها الرسول- بآلهتهم التي زعموا أنها ستؤذيك. ومن يخذله الله فيضله عن طريق الحق، فما له مِن هاد يهديه إليه.

Verset 37

ومن يوفقه الله للإيمان به والعمل بكتابه واتباع رسوله فما له مِن مضل عن الحق الذي هو عليه. أليس الله بعزيز في انتقامه مِن كفرة خلقه، وممن عصاه؟

Verset 38

ولئن سألت -أيها الرسول- هؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله: مَن خلق هذه السموات والأرض؟ ليقولُنَّ: خلقهنَّ الله، فهم يُقِرُّون بالخالق. قل لهم: هل تستطيع هذه الآلهة التي تشركونها مع الله أن تُبْعِدَ عني أذى قدَّره الله عليَّ، أو تزيلَ مكروهًا لَحِق بي؟ وهل تستطيع أن تمنع نفعًا يسَّره الله لي، أو تحبس رحمة الله عني؟ إنهم سيقولون: لا تستطيع ذلك. قل لهم: حسبي الله وكافِيَّ، عليه يعتمد المعتمدون في جلب مصالحهم ودفع مضارهم، فالذي بيده وحده الكفاية هو حسبي، وسيكفيني كلَّ ما أهمني.

Versets 39-40

قل -أيها الرسول- لقومك المعاندين: اعملوا على حالتكم التي رضيتموها لأنفسكم، حيث عبدتم مَن لا يستحق العبادة، وليس له من الأمر شيء، إني عامل على ما أُمرت به من التوجه لله وحده في أقوالي وأفعالي، فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يهينه في الحياة الدنيا، ويحل عليه في الآخرة عذاب دائم، لا يحول عنه ولا يزول.

Verset 41

إنا أنزلنا عليك -أيها الرسول- القرآن بالحق هداية للعالمين، إلى طريق الرشاد، فمن اهتدى بنوره، وعمل بما فيه، واستقام على منهجه، فنفعُ ذلك يعود على نفسه، ومَن ضلَّ بعد ما تبين له الهدى، فإنما يعود ضرره على نفسه، ولن يضرَّ الله شيئًا، وما أنت -أيها الرسول- عليهم بوكيل تحفظ أعمالهم، وتحاسبهم عليها، وتجبرهم على ما تشاء، ما عليك إلا البلاغ.

Verset 42

الله -سبحانه وتعالى- هو الذي يقبض الأنفس حين موتها، وهذه الوفاة الكبرى وفاة الموت بانقضاء الأجل، ويقبض التي لم تمت في منامها، وهي الموتة الصغرى، فيحبس من هاتين النفسين النفسَ التي قضى عليها الموت، وهي نفس مَن مات، ويرسل النفس الأخرى إلى استكمال أجلها ورزقها، وذلك بإعادتها إلى جسم صاحبها، إن في قبض الله نفس الميت والنائم وإرساله نفس النائم، وحبسه نفس الميت لَدلائل واضحة على قدرة الله لمن تفكر وتدبر.

Verset 43

أم اتخذ هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهتهم التي يعبدونها شفعاء، تشفع لهم عند الله في حاجاتهم؟ قل -أيها الرسول- لهم: أتتخذونها شفعاء كما تزعمون، ولو كانت الآلهة لا تملك شيئًا، ولا تعقل عبادتكم لها؟

Verset 44

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: لله الشفاعة جميعًا، له ملك السموات والأرض وما فيهما، فالأمر كله لله وحده، ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، ورضاه عن المشفوع له، فهو الذي يملك السموات والأرض ويتصرف فيهما، فالواجب أن تُطلب الشفاعة ممن يملكها، وأن تُخلص له العبادة، ولا تُطلب من هذه الآلهة التي لا تضر ولا تنفع، ثم إليه تُرجَعون بعد مماتكم للحساب والجزاء.

Verset 45

وإذا ذُكِر الله وحده نفرت قلوب الذين لا يؤمنون بالمعاد والبعث بعد الممات، وإذا ذُكِر الذين مِن دونه من الأصنام والأوثان والأولياء إذا هم يفرحون؛ لكون الشرك موافقًا لأهوائهم.

Verset 46

قل: اللهم يا خالق السموات والأرض ومبدعَهما على غير مثال سبق، عالمَ السر والعلانية، أنت تفصل بين عبادك يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون من القول فيك، وفي عظمتك وسلطانك والإيمان بك وبرسولك، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي مَن تشاء إلى صراط مستقيم. وكان هذا مِن دعائه ﷺ، وهو تعليم للعباد بالالتجاء إلى الله تعالى، ودعائه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى.

Verset 47

ولو أن لهؤلاء المشركين بالله ما في الأرض جميعًا مِن مال وذخائر، ومثله معه مضاعفًا، لَبذلوه يوم القيامة؛ ليفتدوا به من سوء العذاب، ولو بذلوه وافتدوا به ما قُبِل منهم، ولا أغنى عنهم من عذاب الله شيئًا، وظهر لهم يومئذٍ من أمر الله وعذابه ما لم يكونوا يحتسبون في الدنيا أنه نازل بهم.

Verset 48

وظهر لهؤلاء المكذبين يوم الحساب جزاء سيئاتهم التي اقترفوها، حيث نسبوا إلى الله ما لا يليق به، وارتكبوا المعاصي في حياتهم، وأحاط بهم من كل جانب عذاب أليم؛ عقابًا لهم على استهزائهم بالإنذار بالعذاب الذي كان الرسول يَعِدُهم به، ولا يأبهون له.

Verset 49

فإذا أصاب الإنسان شدة وضُرٌّ، طلب من ربه أن يُفرِّج عنه، فإذا كشفنا عنه ما أصابه وأعطيناه نعمة منا عاد بربه كافرًا، ولفضله منكرًا، وقال: إن الذي أوتيتُه إنما هو على علم من الله أني له أهل ومستحق، بل ذلك فتنة يبتلي الله بها عباده؛ لينظر مَن يشكره ممن يكفره، ولكن أكثرهم -لجهلهم وسوء ظنهم- لا يعلمون أن ذلك استدراج لهم من الله، وامتحان لهم على شكر النعم.

Verset 50

قد قال مقالتهم هذه مَن قبلهم مِن الأمم الخالية المكذبة، فما أغنى عنهم حين جاءهم العذاب ما كانوا يكسبونه من الأموال والأولاد.

Verset 51

فأصاب الذين قالوا هذه المقالة من الأمم الخالية وبال سيئات ما كسبوا من الأعمال، فعوجلوا بالخزي في الحياة الدنيا، والذين ظلموا أنفسهم من قومك -أيها الرسول-، وقالوا هذه المقالة، سيصيبهم أيضًا وبال سيئات ما كسبوا، كما أصاب الذين من قبلهم، وما هم بفائتين الله ولا سابقيه.

Verset 52

أولم يعلم هؤلاء أن رزق الله للإنسان لا يدل على حسن حال صاحبه، فإن الله لبالغ حكمته يوسِّع الرزق لمن يشاء مِن عباده، صالحًا كان أو طالحًا، ويضيِّقه على مَن يشاء منهم؟ إن في ذلك التوسيع والتضييق في الرزق لَدلالات واضحات لقوم يُصدِّقون أمر الله ويعملون به.

Verset 53

قل -أيها الرسول- لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي، وأسرفوا على أنفسهم بإتيان ما تدعوهم إليه نفوسهم من الذنوب: لا تَيْئسوا من رحمة الله؛ لكثرة ذنوبكم، إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت، إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده، الرحيم بهم.

Verset 54

وارجعوا إلى ربكم -أيها الناس- بالطاعة والتوبة، واخضعوا له من قبل أن يقع بكم عقابه، ثم لا ينصركم أحد من دون الله.

Verset 55

واتبعوا أحسن ما أُنزل إليكم من ربكم، وهو القرآن العظيم، وكله حسن، فامتثلوا أوامره، واجتنبوا نواهيه من قبل أن يأتيكم العذاب فجأة، وأنتم لا تعلمون به.

Verset 56

وأطيعوا ربكم وتوبوا إليه حتى لا تندم نفس وتقول: يا حسرتا على ما ضيَّعت في الدنيا من العمل بما أمر الله به، وقصَّرت في طاعته وحقه، وإن كنت في الدنيا لمن المستهزئين بأمر الله وكتابه ورسوله والمؤمنين به.

Verset 57

أو تقول: لو أن الله أرشدني إلى دينه لكنت من المتقين الشرك والمعاصي.

Verset 58

أو تقول حين ترى عقاب الله قد أحاط بها يوم الحساب: ليت لي رجعة إلى الحياة الدنيا، فأكون فيها من الذين أحسنوا بطاعة ربهم، والعمل بما أمَرَتْهم به الرسل.

Verset 59

ما القول كما تقول، قد جاءتك آياتي الواضحة الدالة على الحق، فكذَّبت بها، واستكبرت عن قَبولها واتباعها، وكنت من الكافرين بالله ورسله.

Verset 60

ويوم القيامة ترى هؤلاء المكذبين الذين وصفوا ربهم بما لا يليق به، ونسبوا إليه الشريك والولد وجوههم مسودة. أليس في جهنم مأوى ومسكن لمن تكبر على الله، فامتنع من توحيده وطاعته؟ بلى.

Verset 61

وينجي الله من جهنم وعذابها الذين اتقوا ربهم بأداء فرائضه واجتناب نواهيه بفوزهم وتحقق أمنيتهم، وهي الظَّفَر بالجنة، لا يمسهم من عذاب جهنم شيء، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.

Verset 62

الله تعالى هو خالق الأشياء كلها، وربها ومليكها والمتصرف فيها، وهو على كل شيء حفيظ يدبِّر جميع شؤون خلقه.

Verset 63

لله مفاتيح خزائن السموات والأرض، يعطي منها خَلْقَه كيف يشاء. والذين جحدوا بآيات القرآن وما فيها من الدلائل الواضحة، أولئك هم الخاسرون في الدنيا بخِذْلانهم عن الإيمان، وفي الآخرة بخلودهم في النار.

Verset 64

قل -أيها الرسول- لمشركي قومك: أفغير الله أيها الجاهلون بالله تأمرونِّي أن أعبد، ولا تصلح العبادة لشيء سواه؟

Verset 65

ولقد أوحي إليك -أيها الرسول- وإلى من قبلك من الرسل: لئن أشركت بالله غيره ليبطلنَّ عملك، ولتكوننَّ من الهالكين الخاسرين دينك وآخرتك؛ لأنه لا يُقبل مع الشرك عمل صالح.

Verset 66

بل الله فاعبد -أيها النبي- مخلصًا له العبادة وحده لا شريك له، وكن من الشاكرين لله نعمه.

Verset 67

وما عظَّم هؤلاء المشركون اللهَ حق تعظيمه؛ إذ عبدوا معه غيره مما لا ينفع ولا يضر، فسوَّوا المخلوق مع عجزه بالخالق العظيم، الذي من عظيم قدرته أن جميع الأرض في قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه، تنزه وتعاظم سبحانه وتعالى عما يشرك به هؤلاء المشركون. وفي الآية دليل على إثبات القبضة، واليمين، والطيِّ، لله كما يليق بجلاله وعظمته، من غير تكييف ولا تشبيه.

Verset 68

ونُفِخ في «القَرْن» فمات كلُّ مَن في السموات والأرض، إلا مَن شاء الله عدم موته، ثم نفخ المَلَك فيه نفخة ثانية مؤذنًا بإحياء جميع الخلائق للحساب أمام ربهم، فإذا هم قيام من قبورهم ينظرون ماذا يفعل الله بهم؟

Verset 69

وأضاءت الأرض يوم القيامة إذا تجلى الحق جل وعلا للخلائق لفصل القضاء، ونشرت الملائكة صحيفة كل فرد، وجيء بالنبيين والشهود على الأمم؛ ليسأل الله النبيين عن التبليغ وعما أجابتهم به أممهم، كما تأتي أمة محمد ﷺ؛ لتشهد بتبليغ الرسل السابقين لأممهم إذا أنكرت هذا التبليغ، فتقوم الحجة على الأمم، وقضى ربُّ العالمين بين العباد بالعدل التام، وهم لا يُظلمون شيئًا بنقص ثواب أو زيادة عقاب.

Verset 70

ووفّى الله كلَّ نفس جزاء عملها من خير وشر، وهو سبحانه وتعالى أعلم بما يفعلون في الدنيا من طاعة أو معصية.

Verset 71

وسيق الذين كفروا بالله ورسله إلى جهنم جماعات، حتى إذا جاؤوها فتح الخزنة الموكَّلون بها أبوابها السبعة، وزجروهم قائلين: كيف تعصون الله وتجحدون أنه الإله الحق وحده؟ ألم يرسل إليكم رسلًا منكم يتلون عليكم آيات ربكم، ويحذِّرونكم أهوال هذا اليوم؟ قالوا مقرين بذنبهم: بلى قد جاءت رسل ربنا بالحق، وحذَّرونا هذا اليوم، ولكن وجبت كلمة الله أن عذابه لأهل الكفر به.

Verset 72

قيل للجاحدين أن الله هو الإله الحق إهانة لهم وإذلالًا: ادخلوا أبواب جهنم ماكثين فيها أبدًا، فقَبُح مصير المتعالين على الإيمان بالله والعمل بشرعه.

Verset 73

وسيق الذين اتقوا ربهم بتوحيده والعمل بطاعته إلى الجنة جماعات، حتى إذا جاؤوها وشُفع لهم بدخولها، فتحت أبوابها، فترحِّب بهم الملائكة الموكَّلون بالجنة، ويُحَيُّونهم بالبِشر والسرور؛ لطهارتهم من آثار المعاصي قائلين لهم: سلام عليكم، وسَلِمتم من كل آفة، طابت أحوالكم، فادخلوا الجنة خالدين فيها.

Verset 74

وقال المؤمنون: الحمد لله الذي صدَقنا وعده الذي وعدَنا إياه على ألسنة رسله، وأورثَنا أرض الجنة نَنْزِل منها في أيِّ مكان شئنا، فنِعم ثواب المحسنين الذين اجتهدوا في طاعة ربهم.

Verset 75

وترى -أيها النبي- الملائكة محيطين بعرش الرحمن، ينزهون ربهم عن كل ما لا يليق به، وقضى الله سبحانه وتعالى بين الخلائق بالحق والعدل، فأسكن أهل الإيمان الجنة، وأهل الكفر النار، وقيل: الحمد لله رب العالمين على ما قضى به بين أهل الجنة وأهل النار، حَمْدَ فضل وإحسان، وحَمْدَ عدل وحكمة.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت غافر؛ لأن الله سبحانه وتعالى ذكر في مطلعها هذا الوصف العظيم الذي هو من صفاته جل وعلا، ولم يُذْكر في غير هذا الموضع.

من مقاصد السورة

• تحدِّي المعاندين في إثبات صدق القرآن، والبيانُ بأنَّ مجادلة المجادلين في القرآن ما هي إلّا تشغيبٌ وحسدٌ، ودعوةُ الناسِ إلى الإقلاع عمّا هم فيه من العناد والجدالِ والتكذيب، ووعيدُ المكذبين المعاندين المجادلين في آياتِ الله.

• الحديث عن بعض مشاهد القيامة وأهوالها؛ من بروز الناس لله تعالى، وبلوغِ القلوب الحناجرَ، والحديثُ عن المجرمين وهم يتجادلون في نار جهنم، وتصويرُ مشهدهم في النار أذلةً، طالبين من خَزَنَة جهنم أن يدعوا الله للتخفيفِ عنهم.

• ذكر قصة موسى مع فرعون، وقد تمثَّل فيها موقف الطُّغيان والتكبر على دعوة الحق، وتمثيلُ ما ينبغي أن يكونَ عليه المؤمنُ في موعظتِه قومَه، في قصة مؤمن آل فرعون، فيصدعُ بكلمة الحق في لُطفٍ وحذَرٍ وتنويعٍ في الموعظة.

• ذكرُ الآياتِ الكونيةِ الدالةِ على عظمةِ هذا الكون، والشاهدةِ بوحدانيةِ الخالقِ وقدرته، والاستدلالُ على إمكان البعث، وضربُ المثل للمؤمن والكافر.

• بيانُ مصارعِ المكذبين والطغاة، وقد أخذهم الله أخذَ عزيزٍ مقتدرٍ، وتمثيلُ حالِ المكذبين للنبي ﷺ بحال الأمم التي كذبت رسلَ الله من قبلهم.

[التفسير]

﴿حمٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verset 2

تنزيل القرآن على النبي محمد ﷺ من عند الله -عزَّ وجل- العزيز الذي قهر بعزته كل مخلوق، العليم بكل شيء.

Verset 3

غافر الذنب للمذنبين، وقابل التوب من التائبين، شديد العقاب على مَن تجرَّأ على الذنوب ولم يتب منها، وهو سبحانه وتعالى صاحب الإنعام والتفضُّل على عباده الطائعين، لا معبود يستحق العبادة سواه، إليه مصير جميع الخلائق يوم الحساب، فيجازي كُلًّا بما يستحق.

Verset 4

ما يخاصم في آيات القرآن وأدلته على وحدانية الله، ويقابلها بالباطل إلا الجاحدون الذين جحدوا أنه الإله الحق المستحق للعبادة وحده، فلا يغررك -أيها الرسول- ترددهم في البلاد بأنواع التجارات والمكاسب، ونعيم الدنيا وزهرتها.

Verset 5

كذَّبت قبل هؤلاء الكفار قومُ نوح ومَن تلاهم من الأمم التي أعلنت حربها على الرسل كعاد وثمود، حيث عزموا على إيذائهم وتجمَّعوا عليهم بالتعذيب أو القتل، وهمَّت كل أمة من هذه الأمم المكذبة برسولهم ليقتلوه، وخاصموا بالباطل؛ ليبطلوا بجدالهم الحق فعاقَبْتُهم، فكيف كان عقابي إياهم عبرة للخلق، وعظة لمن يأتي بعدهم؟

Verset 6

وكما حق العقاب على الأمم السابقة التي كذَّبت رسلها، حق على الذين كفروا أنهم أصحاب النار.

Verset 7

الذين يحملون عرش الرحمن من الملائكة ومَن حول العرش ممن يَحُفُّ به منهم، ينزِّهون الله عن كل نقص، ويحمَدونه بما هو أهل له، ويؤمنون به حق الإيمان، ويطلبون منه أن يعفو عن المؤمنين، قائلين: ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلمًا، فاغفر للذين تابوا من الشرك والمعاصي، وسلكوا الطريق الذي أمرتهم أن يسلكوه وهو الإسلام، وجَنِّبْهم عذاب النار وأهوالها.

Verset 8

ربنا وأدخل المؤمنين جنات عدن التي وعدتهم، ومَن صلح بالإيمان والعمل الصالح من آبائهم وأزواجهم وأولادهم. إنك أنت العزيز القاهر لكل شيء، الحكيم في تدبيره وصنعه.

Verset 9

واصرف عنهم سوء عاقبة سيئاتهم، فلا تؤاخذهم بها، ومن تَصْرِف عنه السيئات يوم الحساب فقد رحمته، وأنعمت عليه بالنجاة من عذابك، وذلك هو الظَّفَر العظيم الذي لا فوز مثله.

Verset 10

إن الذين جحدوا أن الله هو الإله الحق، وصرفوا العبادة لغيره عندما يعاينون أهوال النار بأنفسهم، يَمْقُتون أنفسهم أشد المقت، وعند ذلك يناديهم خزنة جهنم: لمَقت الله لكم في الدنيا -حين طلب منكم الإيمان به واتباع رسله، فأبيتم- أكبر من بغضكم لأنفسكم الآن، بعد أن أدركتم أنكم تستحقون سخط الله وعذابه.

Verset 11

قال الكافرون: ربنا أمتَّنا مرتين: حين كنا في بطون أمهاتنا نُطَفًا قبل نفخ الروح، وحين انقضى أجلُنا في الحياة الدنيا، وأحييتنا مرتين: في دار الدنيا يوم وُلِدْنا، ويوم بُعِثنا من قبورنا، فنحن الآن نُقِرُّ بأخطائنا السابقة، فهل لنا من طريق نخرج به من النار، وتعيدنا به إلى الدنيا؛ لنعمل بطاعتك؟ ولكن هيهات أن ينفعهم هذا الاعتراف.

Verset 12

ذلكم العذاب الذي لكم -أيها الكافرون- بسبب أنكم كنتم إذا دُعيتم لتوحيد الله وإخلاص العمل له كفرتم به، وإن يُجْعل لله شريك تُصَدِّقوا به وتتبعوه. فالله سبحانه وتعالى هو الحاكم في خلقه، العادل الذي لا يجور، يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ويرحم مَن يشاء ويعذب مَن يشاء، لا إله إلا هو الذي له علو الذات والقَدْر والقهر، وله الكبرياء والعظمة.

Verset 13

هو الذي يُظْهِر لكم -أيها الناس- قدرته بما تشاهدونه من الآيات العظيمة الدالة على كمال خالقها ومبدعها، ويُنَزِّل لكم من السماء مطرًا تُرزَقون به، وما يتذكر بهذه الآيات إلا مَن يرجع إلى طاعة الله، ويخلص له العبادة.

Verset 14

فأخلصوا -أيها المؤمنون- لله وحده العبادة والدعاء، وخالفوا المشركين في مسلكهم، ولو أغضبهم ذلك، فلا تبالوا بهم.

Verset 15

إن الله هو العليُّ الأعلى الذي ارتفعت درجاته ارتفاعًا مختلِفًا عن مخلوقاته، وارتفع به قَدْره، وهو صاحب العرش العظيم، ومن رحمته بعباده أن يرسل إليهم رسلًا يلقي إليهم الوحي الذي يحيون به، فيكونون على بصيرة من أمرهم؛ لتخوِّف الرسل عباد الله، وتنذرهم يوم القيامة الذي يلتقي فيه الأولون والآخرون.

Verset 16

يوم القيامة تظهر الخلائق أمام ربهم، لا يخفى على الله منهم ولا مِن أعمالهم التي عملوها في الدنيا شيء، يقول الله سبحانه: لمن الملك والتصرف في هذا اليوم؟ فيجيب نفسه: لله المتفرد بأسمائه وصفاته وأفعاله، القهّارِ الذي قهر جميع الخلائق بقدرته وعزته.

Verset 17

اليوم تثاب كل نفس بما كسبت في الدنيا من خير وشر، لا ظلم لأحد اليوم بزيادة في سيئاته أو نقص من حسناته. إن الله سبحانه وتعالى سريع الحساب، فلا تستبطئوا ذلك اليوم؛ فإنه قريب.

Verset 18

وحذِّر -أيها الرسول- الناس من يوم القيامة القريب، وإن استبعدوه، إذ قلوب العباد مِن مخافة عقاب الله قد ارتفعت من صدورهم، فتعلقت بحلوقهم، وهم ممتلئون غمًّا وحزنًا. ما للظالمين من قريب ولا صاحب، ولا شفيع يشفع لهم عند ربهم، فيستجاب له.

Verset 19

يعلم الله سبحانه ما تختلسه العيون من نظرات، وما يضمره الإنسان في نفسه من خير أو شر.

Verset 20

والله سبحانه يقضي بين الناس بالعدل فيما يستحقونه، والذين يُعبدون من دون الله من الآلهة لا يقضون بشيء؛ لعجزهم عن ذلك. إن الله هو السميع لأقوال خلقه، البصير بأفعالهم وأعمالهم، وسيجازيهم عليها.

Verset 21

أو لم يَسِرْ هؤلاء المكذبون برسالتك -أيها الرسول- في الأرض، فينظروا كيف كان خاتمة الأمم السابقة قبلهم؟ كانوا أشد منهم بطشًا، وأبقى في الأرض آثارًا، فلم تنفعهم شدة قواهم وعِظَم أجسامهم، فأخذهم الله بعقوبته؛ بسبب كفرهم واكتسابهم الآثام، وما كان لهم من عذاب الله من واق يقيهم منه، فيدفعه عنهم.

Verset 22

ذلك العذاب الذي حَلَّ بالمكذبين السابقين، كان بسبب موقفهم من رسل الله الذين جاؤوا بالدلائل القاطعة على صدق دعواهم، فكفروا بهم وكذَّبوهم، فأخذهم الله بعقابه، إنه سبحانه قوي لا يغلبه أحد، شديد العقاب لمن كفر به وعصاه.

Verset 23

ولقد أرسلنا موسى بآياتنا العظيمة الدالة على حقيقة ما أُرسل به، وحجة واضحة بيِّنة على صدقه في دعوته، وبطلان ما كان عليه مَن أُرسل إليهم.

Verset 24

إلى فرعون ملك «مصر»، وهامان وزيره، وقارون صاحب الأموال والكنوز، فأنكروا رسالته واستكبروا، وقالوا عنه: إنه ساحر كذاب، فكيف يزعم أنه أُرسِل للناس رسولًا؟

Verset 25

فلما جاء موسى فرعونَ وهامانَ وقارونَ بالمعجزات الظاهرة مِن عندنا، لم يكتفوا بمعارضتها وإنكارها، بل قالوا: اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه، واستبقوا نساءهم للخدمة والاسترقاق. وما تدبير أهل الكفر إلا في ذَهاب وهلاك.

Verset 26

وقال فرعون لأشراف قومه: اتركوني أقتل موسى، وليدع ربه الذي يزعم أنه أرسله إلينا، فيمنعه منا، إني أخاف أن يُبَدِّل دينكم الذي أنتم عليه، أو أن يُظْهِر في أرض «مصر» الفساد.

Verset 27

وقال موسى لفرعون وملئه: إني استجرت بربي وربكم -أيها القوم- من كل مستكبر عن توحيد الله وطاعته، لا يؤمن بيوم يحاسب الله فيه خلقه.

Verset 28

وقال رجل مؤمن بالله من آل فرعون، يكتم إيمانه منكرًا على قومه: كيف تستحلون قَتْلَ رجل لا جرم له عندكم إلا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبراهين القاطعة مِن ربكم على صِدْق ما يقول؟ وإن يك موسى كاذبًا فإنَّ وبالَ كذبه عائد عليه وحده، وإن يك صادقًا لَحقكم بعض الذي يتوعَّدكم به، إن الله لا يوفق للحق مَن هو متجاوز للحد، بترك الحق والإقبال على الباطل، كذّاب بنسبته ما أسرف فيه إلى الله.

Verset 29

يا قوم لكم السلطان اليوم ظاهرين في أرض «مصر» على رعيتكم من بني إسرائيل وغيرهم، فمَن يدفع عنا عذاب الله إن حلَّ بنا؟ قال فرعون لقومه مجيبًا: ما أريكم -أيها الناس- من الرأي والنصيحة إلا ما أرى لنفسي ولكم صلاحًا وصوابًا، وما أدعوكم إلا إلى طريق الحق والصواب.

Verset 30

وقال الرجل المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه واعظًا ومحذرًا: إني أخاف عليكم إن قتلتم موسى، مثل يوم الأحزاب الذين تحزَّبوا على أنبيائهم.

Verset 31

مثلَ عادة قوم نوح وعاد وثمود ومَن جاء بعدهم في الكفر والتكذيب، أهلكهم الله بسبب ذلك. وما الله سبحانه يريد ظلمًا للعباد، فيعذبهم بغير ذنب أذنبوه. تعالى الله عن الظلم والنقص علوًّا كبيرًا.

Verset 32

ويا قوم إني أخاف عليكم عقاب يوم القيامة، يوم ينادي فيه بعض الناس بعضًا؛ من هول الموقف في ذلك اليوم.

Verset 33

يوم تولون ذاهبين هاربين، ما لكم من الله مِن مانع يمنعكم وناصر ينصركم. ومَن يخذله الله ولم يوفقه إلى رشده، فما له من هاد يهديه إلى الحق والصواب.

Verset 34

ولقد أرسل الله إليكم النبيَّ الكريم يوسف بن يعقوب عليهما السلام من قبل موسى، بالدلائل الواضحة على صدقه، وأمركم بعبادة الله وحده لا شريك له، فما زلتم مرتابين مما جاءكم به في حياته، حتى إذا مات ازداد شككم وشرككم، وقلتم: إن الله لن يرسل من بعده رسولًا، مثل ذلك الضلال يُضِلُّ الله كل متجاوز للحق، شاكٍّ في وحدانية الله تعالى، فلا يوفقه إلى الهدى والرشاد.

Verset 35

الذين يخاصمون في آيات الله وحججه لدفعها مِن غير أن يكون لديهم حجة مقبولة، كَبُر ذلك الجدال مقتًا عند الله وعند الذين آمنوا، كما خَتَم بالضلال وحَجَبَ عن الهدى قلوب هؤلاء المخاصمين، يختم الله على قلب كل مستكبر عن توحيد الله وطاعته، جبار بكثرة ظلمه وعدوانه.

Versets 36-37

وقال فرعون مكذِّبًا لموسى في دعوته إلى الإقرار برب العالمين والتسليم له: يا هامان ابْنِ لي بناءً عظيمًا؛ لعلِّي أبلغ أبواب السموات وما يوصلني إليها، فأنظرَ إلى إله موسى بنفسي، وإني لأظن موسى كاذبًا في دعواه أن لنا ربًّا، وأنه فوق السموات، وهكذا زُيِّن لفرعون عمله السيِّئ فرآه حسنًا، وصُدَّ عن سبيل الحق؛ بسبب الباطل الذي زُيِّن له، وما احتيال فرعون وتدبيره لإيهام الناس أنه محق، وموسى مبطل إلا في خسار وبوار، لا يفيده إلا الشقاء في الدنيا والآخرة.

Verset 38

وقال الذي آمن معيدًا نصيحته لقومه: يا قوم اتبعون أهدكم طريق الرشد والصواب.

Verset 39

يا قوم إن هذه الحياة الدنيا حياة يتنعَّم الناس فيها قليلًا، ثم تنقطع وتزول، فينبغي ألا تَرْكَنوا إليها، وإن الدار الآخرة بما فيها من النعيم المقيم هي محل الإقامة التي تستقرون فيها، فينبغي لكم أن تؤثروها، وتعملوا لها العمل الصالح الذي يُسعِدكم فيها.

Verset 40

من عصى الله في حياته وانحرف عن طريق الهدى، فلا يُجْزى في الآخرة إلا عقابًا يساوي معصيته، ومَن أطاع الله وعمل صالحًا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ذكرًا كان أو أنثى، وهو مؤمن بالله موحد له، فأولئك يدخلون الجنة، يرزقهم الله فيها من ثمارها ونعيمها ولذاتها بغير حساب.

Verset 41

ويا قوم كيف أدعوكم إلى الإيمان بالله واتباع رسوله موسى، وهي دعوة تنتهي بكم إلى الجنة والبعد عن أهوال النار، وأنتم تدعونني إلى عمل يؤدي إلى عذاب الله وعقوبته في النار؟

Verset 42

تدعونني لأكفر بالله، وأشرك به ما ليس لي به علم أنه يستحق العبادة من دونه -وهذا من أكبر الذنوب وأقبحها- وأنا أدعوكم إلى الطريق الموصل إلى الله العزيز في انتقامه، الغفار لمن تاب إليه بعد معصيته.

Verset 43

حقًّا أن ما تدعونني إلى الاعتقاد به لا يستحق الدعوة إليه، ولا يُلجأ إليه في الدنيا ولا في الآخرة لعجزه ونقصه، واعلموا أن مصير الخلائق كلها إلى الله سبحانه، وهو يجازي كل عامل بعمله، وأن الذين تعدَّوا حدوده بالمعاصي وسفك الدماء والكفر هم أهل النار.

Verset 44

فلما نصحهم ولم يطيعوه قال لهم: فستذكرون أني نصحت لكم وذكَّرتكم، وسوف تندمون حيث لا ينفع الندم، وألجأ إلى الله، وأعتصم به، وأتوكل عليه. إن الله سبحانه وتعالى بصير بأحوال العباد، وما يستحقونه من جزاء، لا يخفى عليه شيء منها.

Verset 45

فوقى الله سبحانه ذلك الرجل المؤمن الموفَّق عقوبات مكر فرعون وآله، وحلَّ بهم سوء العذاب حيث أغرقهم الله عن آخرهم.

Verset 46

لقد أصابهم الغرق أولًا وهلكوا، ثم يُعذَّبون في قبورهم حيث النار، يُعرضون عليها صباحًا ومساء إلى وقت الحساب، ويوم تقوم الساعة يقال: أدخلوا آل فرعون النار؛ جزاء ما اقترفوه من أعمال السوء. وهذه الآية أصل في إثبات عذاب القبر.

Verset 47

وإذ يتخاصم أهل النار، ويعاتب بعضهم بعضًا، فيحتجُّ الأتباع المقلدون على رؤسائهم المستكبرين الذين أضلُّوهم، وزيَّنوا لهم طريق الشقاء، قائلين لهم: هل أنتم مغنون عنا نصيبًا من النار بتحملكم قسطًا من عذابنا؟

Verset 48

قال الرؤساء المستكبرون مبيِّنين عجزهم: لا نتحمل عنكم شيئًا من عذاب النار، وكلُّنا فيها، لا خلاصَ لنا منها، إن الله قد قسم بيننا العذاب بقَدْر ما يستحق كلٌّ منا بقضائه العادل.

Verset 49

وقال الذين في النار من المستكبرين والضعفاء لخزنة جهنم: ادعوا ربكم يُخَفِّفْ عنا يومًا واحدًا من العذاب؛ كي تحصل لنا بعض الراحة.

Verset 50

قال خزنة جهنم لهم توبيخًا: هذا الدعاء لا ينفعكم في شيء، أولم تأتكم رسلكم بالحجج الواضحة من الله فكذبتموهم؟ فاعترف الجاحدون بذلك وقالوا: بلى. فتبرأ خزنة جهنم منهم وقالوا: نحن لا ندعو لكم، ولا نشفع فيكم، فادعوا أنتم، ولكن هذا الدعاء لا يغني شيئًا؛ لأنكم كافرون. وما دعاء الكافرين إلا في ضياع لا يُقبل، ولا يُستجاب.

Verset 51

إنّا لننصر رسلنا ومَن تبعهم من المؤمنين، ونؤيدهم على مَن آذاهم في حياتهم الدنيا، ويوم القيامة، يوم تشهد فيه الملائكة والأنبياء والمؤمنون على الأمم التي كذَّبت رسلها، فتشهد بأن الرسل قد بلَّغوا رسالات ربهم، وأن الأمم كذَّبتهم.

Verset 52

يوم الحساب لا ينتفع الكافرون الذين تعدَّوا حدود الله بما يقدِّمونه من عذر لتكذيبهم رسل الله، ولهم الطرد من رحمة الله، ولهم الدار السيئة في الآخرة، وهي النار.

Versets 53-54

ولقد آتينا موسى ما يهدي إلى الحق من التوراة والمعجزات، وجعلنا بني إسرائيل يتوارثون التوراة خلفًا عن سلف، هادية إلى سبيل الرشاد، وموعظة لأصحاب العقول السليمة.

Verset 55

فاصبر -أيها الرسول- على أذى المشركين، فقد وعدناك بإعلاء كلمتك، ووعْدُنا حق لا يُخْلَف، واستغفر لذنبك، ودُمْ على تنزيه ربك عمّا لا يليق به، في آخر النهار وأوله.

Verset 56

إن الذين يدفعون الحق بالباطل، ويردُّون الحجج الصحيحة بالشُّبه الفاسدة بلا برهان ولا حجة من الله، ليس في صدور هؤلاء إلا تكبر عن الحق؛ حسدًا منهم على الفضل الذي آتاه الله نبيه، وكرامةِ النبوة التي أكرمه بها، وهو أمر ليسوا بمدركيه ولا نائليه، فاعتصم بالله من شرهم؛ إنه هو السميع لأقوالهم، البصير بأفعالهم، وسيجازيهم عليها.

Verset 57

لَخَلْق الله السموات والأرض أكبر من خَلْق الناس وإعادتهم بعد موتهم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن خلق جميع ذلك هيِّن على الله.

Verset 58

وما يستوي الأعمى والبصير، وكذلك لا يستوي المؤمنون الذين يُقِرُّون بأن الله هو الإله الحق لا شريك له، ويستجيبون لرسله ويعملون بشرعه، والجاحدون الذين ينكرون أن الله هو الإله الحق، ويكذِّبون رسله، ولا يعملون بشرعه. قليلًا ما تتذكرون -أيها الناس- حجج الله، فتعتبرون، وتتعظون بها.

Verset 59

إن الساعة لآتية لا شك فيها، فأيقنوا بمجيئها، كما أخبرتْ بذلك الرسل، ولكن أكثر الناس لا يُصَدِّقون بمجيئها، ولا يعملون لها.

Verset 60

وقال ربكم -أيها العباد-: ادعوني وحدي وخصُّوني بالعبادة أستجب لكم، إن الذين يتكبرون عن إفرادي بالعبودية والألوهية، سيدخلون جهنم صاغرين حقيرين.

Verset 61

الله وحده هو الذي جعل لكم الليل؛ لتسكنوا فيه وتُحقِّقوا راحتكم، والنهار مضيئًا؛ لتُصَرِّفوا فيه أمور معاشكم. إن الله لذو فضل عظيم على الناس، ولكن أكثرهم لا يشكرون له بالطاعة وإخلاص العبادة.

Verset 62

الذي أنعم عليكم بهذه النعم إنما هو ربكم خالق الأشياء كلها، لا إله يستحق العبادة غيره، فكيف تعدلون عن الإيمان به، وتعبدون غيره من الأوثان، بعد أن تبيَّنت لكم دلائله؟

Verset 63

كما كذَّبتم بالحق –يا كفار قريش- وأعرضتم عنه إلى الباطل، يُصرف عن الحق والإيمان به الذين كانوا بحجج الله وأدلته يجحدون.

Verset 64

الله الذي جعل لكم الأرض؛ لتستقروا فيها، ويسَّر لكم الإقامة عليها، وجعل السماء سقفًا للأرض، وبثَّ فيها من العلامات الهادية، وخلقكم في أكمل هيئة وأحسن تقويم، وأنعم عليكم بحلال الرزق ولذيذ المطاعم والمشارب، ذلكم الذي أنعم عليكم بهذه النعم هو ربكم، فتكاثر خيره وفضله وبركته، وتنزَّه عمّا لا يليق به، وهو ربُّ الخلائق أجمعين.

Verset 65

هو الله سبحانه الحي الذي له الحياة الكاملة التامة لا إله غيره، فاسألوه واصرفوا عبادتكم له وحده، مخلصين له دينكم وطاعتكم. فالحمد لله والثناء الكامل له رب الخلائق أجمعين.

Verset 66

قل -أيها الرسول- لمشركي قومك: إني نُهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله، لمّا جاءني الآيات الواضحات من عند ربي، وأمرني أن أخضع وأنقاد بالطاعة التامة له، سبحانه رب العالمين.

Verset 67

هو الله الذي خلق أباكم آدم من تراب، ثم أوجدكم من المنيِّ بقدرته، وبعد ذلك تنتقلون إلى طور الدم الغليظ الأحمر، ثم تجري عليكم أطوار متعددة في الأرحام، إلى أن تُولدوا أطفالًا صغارًا، ثم تقوى بِنْيَتُكم إلى أن تصيروا شيوخًا، ومنكم من يموت قبل ذلك، ولتبلغوا بهذه الأطوار المقدَّرة أجلًا مسمى تنتهي عنده أعماركم، ولعلكم تعقلون حجج الله عليكم بذلك، وتتدبرون آياته، فتعرفون أنه لا إله غيره يفعل ذلك، وأنه الذي لا تنبغي العبادة إلا له.

Verset 68

هو سبحانه المتفرد بالإحياء والإماتة، فإذا قضى أمرًا فإنما يقول له: «كن»، فيكون، لا رادَّ لقضائه.

Verset 69

ألا تعجب -أيها الرسول- من هؤلاء المكذِّبين بآيات الله يخاصمون فيها، وهي واضحة الدلالة على توحيد الله وقدرته، كيف يعدلون عنها مع صحتها؟ وإلى أيِّ شيء يذهبون بعد البيان التام؟

Versets 70-72

هؤلاء المشركون الذين كذَّبوا بالقرآن والكتب السماوية التي أنزلها الله على رسله لهداية الناس، فسوف يعلم هؤلاء المكذِّبون عاقبة تكذيبهم حين تُجعل الأغلال في أعناقهم، والسلاسل في أرجلهم، وتسحبهم زبانية العذاب في الماء الحار الذي اشتدَّ غليانه وحرُّه، ثم في نار جهنم يوقد بهم.

Versets 73-74

ثم قيل لهم توبيخًا، وهم في هذه الحال التعيسة: أين الآلهة التي كنتم تعبدونها من دون الله؟ هل ينصرونكم اليوم؟ فادعوهم؛ لينقذوكم من هذا البلاء الذي حلَّ بكم إن استطاعوا، قال المكذِّبون: غابوا عن عيوننا، فلم ينفعونا بشيء، ويعترفون بأنهم كانوا في جهالة من أمرهم، وأن عبادتهم لهم كانت باطلة لا تساوي شيئًا، كما أضل الله هؤلاء الذين ضلَّ عنهم في جهنم ما كانوا يعبدون في الدنيا من دون الله، يضل الله الكافرين به.

Verset 75

ذلكم العذاب الذي أصابكم إنما هو بسبب ما كنتم عليه في حياتكم الدنيا من غفلة، حيث كنتم تفرحون بما تقترفونه من المعاصي والآثام، وبما أنتم عليه من الأَشَر والبَطَر والبغي على عباد الله.

Verset 76

ادخلوا أبواب جهنم عقوبة لكم على كفركم بالله ومعصيتكم له خالدين فيها، فبئست جهنم نزلًا للمتكبرين في الدنيا على الله.

Verset 77

فاصبر -أيها الرسول-، وامض في طريق الدعوة، إن وعد الله حق، وسيُنْجِز لك ما وعدك، فإما نرينَّك في حياتك بعض الذي نعد هؤلاء المشركين من العذاب، أو نتوفينَّك قبل أن يحلَّ ذلك بهم، فإلينا مصيرهم يوم القيامة، وسنذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون.

Verset 78

ولقد أرسلنا مِن قبلك -أيها الرسول- رسلًا كثيرين إلى قومهم يدعونهم، ويصبرون على أذاهم: منهم مَن قصصنا عليك خبرهم، ومنهم مَن لم نقصص عليك، وكلهم مأمورون بتبليغ وحي الله إليهم. وما كان لأحد منهم أن يأتي بآية من الآيات الحسِّية أو العقلية إلا بإذن الله ومشيئته، فإذا جاء أمر الله بعذاب المكذِّبين قُضِي بالعدل بين الرسل ومكذِّبيهم، وخسر هنالك المبطلون؛ لافترائهم على الله الكذب، وعبادتهم غيره.

Versets 79-80

الله سبحانه هو الذي جعل لكم الأنعام؛ لتنتفعوا بها: من منافع الركوب والأكل وغيرها من أنواع المنافع، ولتبلغوا بالحمولة على بعضها حاجةً في صدوركم من الوصول إلى الأقطار البعيدة، وعلى هذه الأنعام تُحْمَلون في البَرِّ، وعلى السُّفن في البحر تُحْمَلون كذلك.

Verset 81

ويريكم الله تعالى دلائله الكثيرة الواضحة الدالة على قدرته وتدبيره في خلقه، فأي آية من آياته تنكرونها، ولا تعترفون بها؟

Verset 82

أفلم يَسِرْ هؤلاء المكذِّبون في الأرض ويتفكروا في مصارع الأمم المكذبة من قبلهم، كيف كانت عاقبتهم؟ وكانت هذه الأمم السابقة أكثر منهم عددًا وعدة وآثارًا في الأرض من الأبنية والمصانع والغراس وغير ذلك، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبونه حين حلَّ بهم بأس الله.

Verset 83

فلما جاءت هؤلاء الأمم المكذِّبة رسلُها بالدلائل الواضحات، فرحوا جهلًا منهم بما عندهم من العلم المناقض لما جاءت به الرسل، وحلَّ بهم من العذاب ما كانوا يستعجلون به رسلَهم على سبيل السخرية والاستهزاء. وفي الآية دليل على أن كل علم يناقض الإسلام، أو يقدح فيه، أو يشكِّك في صحته، فإنه مذموم ممقوت، ومعتقده ليس من أتباع محمد ﷺ.

Verset 84

فلما رأوا عذابنا أقرُّوا حين لا ينفع الإقرار، وقالوا: آمنا بالله وحده، وكفرنا بما كنا به مشركين في عبادة الله.

Verset 85

فلم يك ينفعهم إيمانهم هذا حين رأوا عذابنا؛ وذلك لأنه إيمان قد اضطروا إليه، لا إيمان اختيار ورغبة، سُنِّة الله وطريقته التي سنَّها في الأمم كلها ألّا ينفعَها الإيمان إذا رأوا العذاب، وهلك عند مجيء بأس الله الكافرون بربهم، الجاحدون توحيده وطاعته.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت فصلت؛ لافتتاحها بالآية التي أشارت إلى أن هذا القرآن فصلت آياته، وهي قوله تعالى: (كتـٰب فصلت آياته)، فامتازت بذلك عن سور الحواميم.

من مقاصد السورة

• التنويهُ بالقرآن وهدايته، وإثباتُ صدقه وعصمته من أن يتطرق إليه الباطل، وتقريرُ حقيقةِ الرسول ﷺ، وأنه بشرٌ أوْحى اللهُ إليه؛ ليكونَ هاديًا وداعيًا إلى دينه الحق، وتهديدُ المكذبين بآيات القرآن.

• الحديث عن خلق السموات والأرض، وزجرُ المشركين وتوبيخُهم على كفرِهم بخالق السموات والأرضِ، مع ما في خلقها من الدلائلِ على تفرُّدِه بالإلهية، وتذكيرُهم بمصارعِ المكذبينَ من قبلهم، ووعيدُهم بعذاب الآخرة، وتحذيرُهم من القرناءِ المزيِّنين لهم الكفرَ من الجن والإنس، ومقابلةُ كلِّ ذلك بما للموحِّدين من الكرامة عند الله.

• تثبيت النبي ﷺ والمؤمنين بتأييد الله لهم، وتوجيهُ المؤمن بأن يدفع بالتي هي أحسن، وأن يصبر على جفوة المعادين، وأن يدفع الشَّرَّ بالاستعاذة من الشيطان الرجيم.

• ذكرُ دلائلِ تفرُّدِ الله بخلق المخلوقات العظيمة؛ كالشمس والقمر، وما وضعه من الآيات في الآفاق والأنفس، ودلائلِ إمكانِ البعثِ، والتهديدُ لمن يُلْحِدون في تلك الآيات الظاهرةِ، أو يتعامَون عنها، فيكفرون بها.

[التفسير]

﴿حمٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verset 2

هذا القرآن الكريم تنزيل من الرحمن الرحيم، نزَّله على نبيه محمد ﷺ.

Verset 3

كتاب بُيِّنت آياته تمام البيان، وَوُضِّحت معانيه وأحكامه، قرآنًا عربيًّا ميسَّرًا فهمه لقوم يعلمون اللسان العربي.

Verset 4

بشيرًا بالثواب العاجل والآجل لمن آمن به وعمل بمقتضاه، ونذيرًا بالعقاب العاجل والآجل لمن كفر به، فأعرض عنه أكثر الناس، فهم لا يسمعون له سماع قَبول وإجابة.

Verset 5

وقال هؤلاء المعرضون الكافرون للنبي محمد ﷺ: قلوبنا في أغطية مانعة لنا من فهم ما تدعونا إليه، وفي آذاننا صمم فلا نسمع، ومن بيننا وبينك -يا محمد- ساتر يحجبنا عن إجابة دعوتك، فاعمل على وَفْق دينك، كما أننا عاملون على وَفْق ديننا.

Versets 6-7

قل لهم -أيها الرسول-: إنما أنا بشر مثلكم يوحي الله إليَّ أنما إلهكم الذي يستحق العبادة إله واحد لا شريك له، فاسلكوا الطريق الموصل إليه، واطلبوا مغفرته. وهلاك وعذاب للمشركين الذين عبدوا من دون الله أوثانًا لا تنفع ولا تضر، والذين لم يطهِّروا أنفسهم بتوحيد ربهم، والإخلاص له، ولا يؤدون الصدقة إلى مستحقيها، فلا إخلاص منهم للخالق ولا نفع فيهم للخلق، وهم لا يؤمنون بالبعث، ولا بالجنة والنار.

Verset 8

إن الذين آمنوا بالله ورسوله وكتابه وعملوا الأعمال الصالحة مخلصين لله فيها، لهم ثواب عظيم غير مقطوع ولا ممنوع.

Verset 9

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين موبخًا لهم ومتعجبًا مِن فعلهم: أإنكم لتكفرون بالله الذي خلق الأرض في يومين اثنين، وتجعلون له نظراء وشركاء تعبدونهم معه؟ ذلك الخالق هو رب العالمين كلهم.

Verset 10

وجعل سبحانه في الأرض جبالًا ثوابت من فوقها، وبارك فيها فجعلها دائمة الخير لأهلها، وقدَّر فيها أرزاق أهلها من الغذاء، وما يصلحهم من المعاش في تمام أربعة أيام: يومان خلق فيهما الأرض، ويومان جعل فيها رواسي وقدر فيها أقواتها، سواء للسائلين أي: لمن أراد السؤال عن ذلك؛ ليعلمه.

Verset 11

ثم استوى سبحانه وتعالى، أي قصد إلى السماء وكانت دخانًا من قبلُ، فقال للسماء وللأرض: انقادا لأمري مختارتين أو مجبرتين. قالتا: أتينا مذعنين لك، ليس لنا إرادة تخالف إرادتك.

Verset 12

فقضى الله خلق السموات السبع وتسويتهن في يومين، فتم بذلك خلق السموات والأرض في ستة أيام، لحكمة يعلمها الله، مع قدرته سبحانه على خلقهما في لحظة واحدة، وأوحى في كل سماء ما أراده وما أمر به فيها، وزيَّنا السماء الدنيا بالنجوم المضيئة، وحفظًا لها من الشياطين الذين يسترقون السمع، ذلك الخلق البديع تقدير العزيز في ملكه، العليم الذي أحاط علمه بكل شيء.

Verset 13

فإن أعرض هؤلاء المكذِّبون بعد ما بُيِّن لهم من أوصاف القرآن الحميدة، ومن صفات الإله العظيم، فقل لهم: قد أنذرتكم عذابًا يستأصلكم مثل عذاب عاد وثمود حين كفروا بربهم وعصوا رسله.

Verset 14

حين جاءت الرسل عادًا وثمود، يتبع بعضهم بعضًا متوالين، يأمرونهم بعبادة الله وحده لا شريك له، قالوا لرسلهم: لو شاء ربنا أن نوحده ولا نعبد من دونه شيئًا غيره، لأنزل إلينا ملائكة من السماء رسلًا بما تدعوننا إليه، ولم يرسلكم وأنتم بشر مثلنا، فإنا بما أرسلكم الله به إلينا من الإيمان بالله وحده جاحدون.

Verset 15

فأما عاد قوم هود فقد استعلَوا في الأرض على العباد بغير حق، وقالوا في غرور: مَن أشدُّ منا قوة؟ أولم يروا أن الله تعالى الذي خلقهم هو أشدُّ منهم قوة وبطشًا؟ وكانوا بأدلتنا وحججنا يجحدون.

Verset 16

فأرسلنا عليهم ريحًا شديدة البرودة عالية الصوت في أيام مشؤومات عليهم؛ لنذيقهم عذاب الذلِّ والهوان في الحياة الدنيا، ولَعذاب الآخرة أشد ذلًّا وهوانًا، وهم لا يُنْصَرون بمنع العذاب عنهم.

Verset 17

وأما ثمود قوم صالح فقد بينّا لهم سبيل الحق وطريق الرشد، فاختاروا العمى على الهدى، فأهلكتهم صاعقة العذاب المهين؛ بسبب ما كانوا يقترفون من الآثام بكفرهم بالله وتكذيبهم رسله.

Verset 18

ونجَّينا الذين آمنوا من العذاب الذي أخذ عادًا وثمود، وكان هؤلاء الناجون يخافون الله ويتقونه.

Versets 19-20

ويوم يُحشر أعداء الله إلى نار جهنم تَرُدُّ زبانية العذاب أولَهم على آخرهم، حتى إذا ما جاؤوا النار، وأنكروا جرائمهم شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون في الدنيا من الذنوب والآثام.

Verset 21

وقال هؤلاء الذين يُحْشرون إلى النار من أعداء الله لجلودهم معاتبين: لِمَ شهدتم علينا؟ فأجابتهم جلودهم: أنطقَنا الله الذي أنطق كل شيء، وهو الذي خلقكم أول مرة ولم تكونوا شيئًا، وإليه مصيركم بعد الموت للحساب والجزاء.

Versets 22-23

وما كنتم تَسْتَخْفون عند ارتكابكم المعاصي؛ خوفًا من أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم يوم القيامة، ولكن ظننتم بارتكابكم المعاصيَ أن الله لا يعلم كثيرًا من أعمالكم التي تعصون الله بها. وذلكم ظنكم السيِّئ الذي ظننتموه بربكم أهلككم، فأوردكم النار، فأصبحتم اليوم من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم.

Verset 24

فإن يصبروا على العذاب فالنار مأواهم، وإن يسألوا الرجوع إلى الدنيا؛ ليستأنفوا العمل الصالح لا يُجابوا إلى ذلك، ولا تُقبل لهم أعذار.

Verset 25

وهيَّأْنا لهؤلاء الظالمين الجاحدين قرناء فاسدين من شياطين الإنس والجن، فزينوا لهم قبائح أعمالهم في الدنيا، ودعَوهم إلى لذاتها وشهواتها المحرمة، وزيَّنوا لهم ما خَلْفهم من أمور الآخرة، فأنسوهم ذِكرها، ودعَوهم إلى التكذيب بالمعاد، وبذلك استحقوا دخول النار في جملة أمم سابقة من كفرة الجن والإنس، إنهم كانوا خاسرين أعمالهم في الدنيا وأنفسهم وأهليهم يوم القيامة.

Verset 26

وقال الكافرون بعضهم لبعض متواصين فيما بينهم: لا تسمعوا لهذا القرآن، ولا تطيعوه، ولا تنقادوا لأوامره، وارفعوا أصواتكم بالصياح والصفير والتخليط على محمد إذا قرأ القرآن؛ لعلكم تغلبونه، فيترك القراءة، وننتصر عليه.

Verset 27

فلنذيقن الذين قالوا هذا القول عذابًا شديدًا في الدنيا والآخرة، ولنجزينهم أسوأ ما كانوا يعملون من السيئات.

Verset 28

ذلك العذاب الشديد جزاءٌ عادل لأعداء الله، هو نار جهنم، لهم فيها دار الخلود الدائم؛ جزاء بما كانوا بحججنا وأدلتنا يجحدون في الدنيا. والآية دالة على عظم جريمة من صرف الناس عن القرآن العظيم، وصدَّهم عن تدبره وهدايته بأيِّ وسيلة كانت.

Verset 29

وقال الذين كفروا بالله ورسوله، وهم في النار: ربنا أرنا اللذَين أضلّانا من خلقك من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا؛ ليكونا في الدرك الأسفل من النار.

Verset 30

إن الذين قالوا ربنا الله تعالى وحده لا شريك له، ثم استقاموا على شريعته، تتنزل عليهم الملائكة عند الموت قائلين لهم: لا تخافوا من الموت وما بعده، ولا تحزنوا على ما تخلفونه وراءكم من أمور الدنيا، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون بها.

Versets 31-32

وتقول لهم الملائكة: نحن أنصاركم في الحياة الدنيا، نسددكم ونحفظكم بأمر الله، وكذلك نكون معكم في الآخرة، ولكم في الجنة كل ما تشتهيه أنفسكم مما تختارونه، وتَقَرُّ به أعينكم، ومهما طلبتم من شيء وجدتموه بين أيديكم؛ ضيافة وإنعامًا لكم مِن غفور لذنوبكم، رحيم بكم.

Verset 33

لا أحد أحسن قولًا ممن دعا إلى توحيد الله وعبادته وحده وعمل صالحًا وقال: إنني من المسلمين المنقادين لأمر الله وشرعه. وفي الآية حث على الدعوة إلى الله سبحانه، وبيانُ فضل العلماء الداعين إليه على بصيرة، وَفْق ما جاء عن رسول الله محمد ﷺ.

Versets 34-35

ولا تستوي حسنة الذين آمنوا بالله واستقاموا على شرعه، وأحسنوا إلى خلقه، وسيئة الذين كفروا به وخالفوا أمره، وأساؤوا إلى خلقه. ادفع -أيها الرسول- بعفوك وحلمك وإحسانك مَن أساء إليك، وقابِل إساءته لك بالإحسان إليه، فبذلك يصير المسيء إليك الذي بينك وبينه عداوة كأنه محبٌّ مناصر لك وقريب شفيق عليك. وما يُوفَّق لهذه الخَصْلة الحميدة إلا الذين صبروا على المكاره والأذى، وحملوا أنفسَهم على ما يحبه الله، وما يُوفَّق لها إلا ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والآخرة.

Verset 36

وإما يُلْقينَّ الشيطان في نفسك وسوسة من حديث النفس لحمْلك على مجازاة المسيء بالإساءة، فاستجر بالله واعتصم به، إن الله هو السميع لاستعاذتك به، العليم بأمور خلقه جميعها.

Verset 37

ومِن حجج الله على خلقه، ودلائله على وحدانيته وكمال قدرته اختلاف الليل والنهار، وتعاقبُهما، واختلاف الشمس والقمر وتعاقبهما، كل ذلك تحت تسخيره وقهره. لا تسجدوا للشمس ولا للقمر -فإنهما مدَبَّران مخلوقان- واسجدوا لله الذي خلقهن، إن كنتم حقًّا منقادين لأمره، سامعين مطيعين له، تعبدونه وحده لا شريك له.

Verset 38

فإن استكبر هؤلاء المشركون عن السجود لله، فإن الملائكة الذين عند ربك لا يستكبرون عن ذلك، بل يسبحون له، وينزِّهونه عن كل نقص بالليل والنهار، وهم لا يَفْتُرون عن ذلك، ولا يملون.

Verset 39

ومن علامات وحدانية الله وقدرته: أنك ترى الأرض يابسة لا نبات فيها، فإذا أنزلنا عليها المطر دبَّت فيها الحياة، وتحركت بالنبات، وانتفخت وعلت، إن الذي أحيا هذه الأرض بعد همودها، قادر على إحياء الخلق بعد موتهم، إنه على كل شيء قدير، فكما لا تعجز قدرته عن إحياء الأرض بعد موتها، فكذلك لا تعجز عن إحياء الموتى.

Verset 40

إن الذين يميلون عن الحق، فيكفرون بالقرآن ويحرفونه، لا يَخْفَون علينا، بل نحن مُطَّلعون عليهم. أفهذا الملحد في آيات الله الذي يُلقى في النار خير، أم الذي يأتي يوم القيامة آمنًا من عذاب الله، مستحقًا لثوابه؛ لإيمانه به وتصديقه بآياته؟ اعملوا -أيها الملحدون- ما شئتم، فإن الله تعالى بأعمالكم بصير، لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم على ذلك. وفي هذا وعيد وتهديد لهم.

Versets 41-42

إن الذين جحدوا بهذا القرآن وكذَّبوا به حين جاءهم هالكون ومعذَّبون، وإن هذا القرآن لكتاب عزيز بإعزاز الله إياه وحفظه له من كل تغيير أو تبديل، لا يأتيه الباطل من أي ناحية من نواحيه ولا يبطله شيء، فهو محفوظ من أن يُنقص منه، أو يزاد فيه، تنزيل من حكيم بتدبير أمور عباده، محمود على ما له من صفات الكمال.

Verset 43

ما يقول لك هؤلاء المشركون -أيها الرسول- إلا ما قد قاله مَن قبلهم مِنَ الأمم لرسلهم، فاصبر على ما ينالك في سبيل الدعوة إلى الله. إن ربك لذو مغفرة لذنوب التائبين، وذو عقاب مؤلم لمن أصرَّ على كفره وتكذيبه.

Verset 44

ولو جعلنا هذا القرآن الذي أنزلناه عليك -أيها الرسول- أعجميًا، لقال المشركون: هلّا بُيِّنتْ آياته، فنفقهه ونعلمه، أأعجمي هذا القرآن، ولسان الذي أنزل عليه عربي؟ هذا لا يكون. قل لهم -أيها الرسول-: هذا القرآن للذين آمنوا بالله ورسوله هدى من الضلالة، وشفاء لما في الصدور من الشكوك والأمراض، والذين لا يؤمنون بالقرآن في آذانهم صمم من سماعه وتدبره، وهو على قلوبهم عَمىً، فلا يهتدون به، أولئك المشركون كمن يُنادى وهو في مكان بعيد، لا يسمع داعيًا، ولا يجيب مناديًا.

Verset 45

ولقد آتينا موسى التوراة كما آتيناك -أيها الرسول- القرآن فاختلف فيها قومه: فمنهم مَن آمن، ومنهم مَن كذَّب. ولولا كلمة سبقت من ربك بتأجيل العذاب عن قومك لفُصِل بينهم بإهلاك الكافرين في الحال، وإن المشركين لفي شك من القرآن شديد الريبة.

Verset 46

من عمل صالحًا فأطاع الله ورسوله فلنفسه ثواب عمله، ومن أساء فعصى الله ورسوله فعلى نفسه وزر عمله. وما ربك بظلام للعبيد، بنقص حسنة أو زيادة سيِّئة.

Sourate Juz 24 Récitation en arabe · AZ-ZUMAR 39:32 -> FUSSILAT 41:46 · 175 versets