Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
النساء

Hizb 11 | AN-NISA' 4:148 -> AL-MAIDAH 5:26

AN-NISA' · 55 versets · AN-NISA' 4:148 -> AL-MAIDAH 5:26

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 102
۞ لَّايُحِبُّٱللَّهُٱلْجَهْرَبِٱلسُّوٓءِمِنَٱلْقَوْلِإِلَّامَنظُلِمَ ۚوَكَانَ
ٱللَّهُسَمِيعًاعَلِيمًا148 إِنتُبْدُوا۟خَيْرًاأَوْتُخْفُوهُأَوْتَعْفُوا۟عَن
سُوٓءٍۢفَإِنَّٱللَّهَكَانَعَفُوًّۭاقَدِيرًا149 إِنَّٱلَّذِينَيَكْفُرُونَ
بِٱللَّهِوَرُسُلِهِۦوَيُرِيدُونَأَنيُفَرِّقُوا۟بَيْنَٱللَّهِوَرُسُلِهِۦوَيَقُولُونَ
نُؤْمِنُبِبَعْضٍۢوَنَكْفُرُبِبَعْضٍۢوَيُرِيدُونَأَنيَتَّخِذُوا۟
بَيْنَذَٰلِكَسَبِيلًا150 أُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْكَـٰفِرُونَحَقًّۭا ۚوَأَعْتَدْنَا
لِلْكَـٰفِرِينَعَذَابًۭامُّهِينًۭا151 وَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟بِٱللَّهِوَرُسُلِهِۦ
وَلَمْيُفَرِّقُوا۟بَيْنَأَحَدٍۢمِّنْهُمْأُو۟لَـٰٓئِكَسَوْفَيُؤْتِيهِمْ
أُجُورَهُمْ ۗوَكَانَٱللَّهُغَفُورًۭارَّحِيمًۭا152 يَسْـَٔلُكَأَهْلُٱلْكِتَـٰبِ
أَنتُنَزِّلَعَلَيْهِمْكِتَـٰبًۭامِّنَٱلسَّمَآءِ ۚفَقَدْسَأَلُوا۟مُوسَىٰٓأَكْبَرَ
مِنذَٰلِكَفَقَالُوٓا۟أَرِنَاٱللَّهَجَهْرَةًۭفَأَخَذَتْهُمُٱلصَّـٰعِقَةُبِظُلْمِهِمْ ۚ
ثُمَّٱتَّخَذُوا۟ٱلْعِجْلَمِنۢبَعْدِمَاجَآءَتْهُمُٱلْبَيِّنَـٰتُفَعَفَوْنَا
عَنذَٰلِكَ ۚوَءَاتَيْنَامُوسَىٰسُلْطَـٰنًۭامُّبِينًۭا153 وَرَفَعْنَافَوْقَهُمُ
ٱلطُّورَبِمِيثَـٰقِهِمْوَقُلْنَالَهُمُٱدْخُلُوا۟ٱلْبَابَسُجَّدًۭاوَقُلْنَا
لَهُمْلَاتَعْدُوا۟فِىٱلسَّبْتِوَأَخَذْنَامِنْهُممِّيثَـٰقًاغَلِيظًۭا154
Page 103
فَبِمَانَقْضِهِممِّيثَـٰقَهُمْوَكُفْرِهِمبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِوَقَتْلِهِمُٱلْأَنۢبِيَآءَ
بِغَيْرِحَقٍّۢوَقَوْلِهِمْقُلُوبُنَاغُلْفٌۢ ۚبَلْطَبَعَٱللَّهُعَلَيْهَابِكُفْرِهِمْ
فَلَايُؤْمِنُونَإِلَّاقَلِيلًۭا155 وَبِكُفْرِهِمْوَقَوْلِهِمْعَلَىٰمَرْيَمَبُهْتَـٰنًا
عَظِيمًۭا156 وَقَوْلِهِمْإِنَّاقَتَلْنَاٱلْمَسِيحَعِيسَىٱبْنَمَرْيَمَرَسُولَ
ٱللَّهِوَمَاقَتَلُوهُوَمَاصَلَبُوهُوَلَـٰكِنشُبِّهَلَهُمْ ۚوَإِنَّٱلَّذِينَ
ٱخْتَلَفُوا۟فِيهِلَفِىشَكٍّۢمِّنْهُ ۚمَالَهُمبِهِۦمِنْعِلْمٍإِلَّاٱتِّبَاعَٱلظَّنِّ ۚ
وَمَاقَتَلُوهُيَقِينًۢا157 بَلرَّفَعَهُٱللَّهُإِلَيْهِ ۚوَكَانَٱللَّهُعَزِيزًاحَكِيمًۭا158
وَإِنمِّنْأَهْلِٱلْكِتَـٰبِإِلَّالَيُؤْمِنَنَّبِهِۦقَبْلَمَوْتِهِۦ ۖوَيَوْمَ
ٱلْقِيَـٰمَةِيَكُونُعَلَيْهِمْشَهِيدًۭا159 فَبِظُلْمٍۢمِّنَٱلَّذِينَهَادُوا۟
حَرَّمْنَاعَلَيْهِمْطَيِّبَـٰتٍأُحِلَّتْلَهُمْوَبِصَدِّهِمْعَنسَبِيلِٱللَّهِ
كَثِيرًۭا160 وَأَخْذِهِمُٱلرِّبَوٰا۟وَقَدْنُهُوا۟عَنْهُوَأَكْلِهِمْأَمْوَٰلَ
ٱلنَّاسِبِٱلْبَـٰطِلِ ۚوَأَعْتَدْنَالِلْكَـٰفِرِينَمِنْهُمْعَذَابًاأَلِيمًۭا161 لَّـٰكِنِ
ٱلرَّٰسِخُونَفِىٱلْعِلْمِمِنْهُمْوَٱلْمُؤْمِنُونَيُؤْمِنُونَبِمَآأُنزِلَإِلَيْكَ
وَمَآأُنزِلَمِنقَبْلِكَ ۚوَٱلْمُقِيمِينَٱلصَّلَوٰةَ ۚوَٱلْمُؤْتُونَٱلزَّكَوٰةَ
وَٱلْمُؤْمِنُونَبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِأُو۟لَـٰٓئِكَسَنُؤْتِيهِمْأَجْرًاعَظِيمًا162
Page 104
۞ إِنَّآأَوْحَيْنَآإِلَيْكَكَمَآأَوْحَيْنَآإِلَىٰنُوحٍۢوَٱلنَّبِيِّـۧنَمِنۢبَعْدِهِۦ ۚ
وَأَوْحَيْنَآإِلَىٰٓإِبْرَٰهِيمَوَإِسْمَـٰعِيلَوَإِسْحَـٰقَوَيَعْقُوبَ
وَٱلْأَسْبَاطِوَعِيسَىٰوَأَيُّوبَوَيُونُسَوَهَـٰرُونَوَسُلَيْمَـٰنَ ۚ
وَءَاتَيْنَادَاوُۥدَزَبُورًۭا163 وَرُسُلًۭاقَدْقَصَصْنَـٰهُمْعَلَيْكَ
مِنقَبْلُوَرُسُلًۭالَّمْنَقْصُصْهُمْعَلَيْكَ ۚوَكَلَّمَٱللَّهُمُوسَىٰ
تَكْلِيمًۭا164 رُّسُلًۭامُّبَشِّرِينَوَمُنذِرِينَلِئَلَّايَكُونَ
لِلنَّاسِعَلَىٱللَّهِحُجَّةٌۢبَعْدَٱلرُّسُلِ ۚوَكَانَٱللَّهُعَزِيزًاحَكِيمًۭا165
لَّـٰكِنِٱللَّهُيَشْهَدُبِمَآأَنزَلَإِلَيْكَ ۖأَنزَلَهُۥبِعِلْمِهِۦ ۖوَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ
يَشْهَدُونَ ۚوَكَفَىٰبِٱللَّهِشَهِيدًا166 إِنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟
وَصَدُّوا۟عَنسَبِيلِٱللَّهِقَدْضَلُّوا۟ضَلَـٰلًۢابَعِيدًا167 إِنَّٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟وَظَلَمُوا۟لَمْيَكُنِٱللَّهُلِيَغْفِرَلَهُمْوَلَالِيَهْدِيَهُمْ
طَرِيقًا168 إِلَّاطَرِيقَجَهَنَّمَخَـٰلِدِينَفِيهَآأَبَدًۭا ۚوَكَانَ
ذَٰلِكَعَلَىٱللَّهِيَسِيرًۭا169 يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُقَدْجَآءَكُمُٱلرَّسُولُبِٱلْحَقِّ
مِنرَّبِّكُمْفَـَٔامِنُوا۟خَيْرًۭالَّكُمْ ۚوَإِنتَكْفُرُوا۟فَإِنَّلِلَّهِ
مَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚوَكَانَٱللَّهُعَلِيمًاحَكِيمًۭا170
Page 105
يَـٰٓأَهْلَٱلْكِتَـٰبِلَاتَغْلُوا۟فِىدِينِكُمْوَلَاتَقُولُوا۟عَلَى
ٱللَّهِإِلَّاٱلْحَقَّ ۚإِنَّمَاٱلْمَسِيحُعِيسَىٱبْنُمَرْيَمَرَسُولُٱللَّهِ
وَكَلِمَتُهُۥٓأَلْقَىٰهَآإِلَىٰمَرْيَمَوَرُوحٌۭمِّنْهُ ۖفَـَٔامِنُوا۟بِٱللَّهِ
وَرُسُلِهِۦ ۖوَلَاتَقُولُوا۟ثَلَـٰثَةٌ ۚٱنتَهُوا۟خَيْرًۭالَّكُمْ ۚإِنَّمَاٱللَّهُ
إِلَـٰهٌۭوَٰحِدٌۭ ۖسُبْحَـٰنَهُۥٓأَنيَكُونَلَهُۥوَلَدٌۭ ۘلَّهُۥمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَمَافِىٱلْأَرْضِ ۗوَكَفَىٰبِٱللَّهِوَكِيلًۭا171 لَّنيَسْتَنكِفَ
ٱلْمَسِيحُأَنيَكُونَعَبْدًۭالِّلَّهِوَلَاٱلْمَلَـٰٓئِكَةُٱلْمُقَرَّبُونَ ۚ
وَمَنيَسْتَنكِفْعَنْعِبَادَتِهِۦوَيَسْتَكْبِرْفَسَيَحْشُرُهُمْ
إِلَيْهِجَمِيعًۭا172 فَأَمَّاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ
فَيُوَفِّيهِمْأُجُورَهُمْوَيَزِيدُهُممِّنفَضْلِهِۦ ۖوَأَمَّاٱلَّذِينَ
ٱسْتَنكَفُوا۟وَٱسْتَكْبَرُوا۟فَيُعَذِّبُهُمْعَذَابًاأَلِيمًۭاوَلَا
يَجِدُونَلَهُممِّندُونِٱللَّهِوَلِيًّۭاوَلَانَصِيرًۭا173 يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُ
قَدْجَآءَكُمبُرْهَـٰنٌۭمِّنرَّبِّكُمْوَأَنزَلْنَآإِلَيْكُمْنُورًۭامُّبِينًۭا174
فَأَمَّاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟بِٱللَّهِوَٱعْتَصَمُوا۟بِهِۦفَسَيُدْخِلُهُمْفِى
رَحْمَةٍۢمِّنْهُوَفَضْلٍۢوَيَهْدِيهِمْإِلَيْهِصِرَٰطًۭامُّسْتَقِيمًۭا175
Page 106
يَسْتَفْتُونَكَقُلِٱللَّهُيُفْتِيكُمْفِىٱلْكَلَـٰلَةِ ۚإِنِٱمْرُؤٌا۟هَلَكَ
لَيْسَلَهُۥوَلَدٌۭوَلَهُۥٓأُخْتٌۭفَلَهَانِصْفُمَاتَرَكَ ۚوَهُوَيَرِثُهَآإِن
لَّمْيَكُنلَّهَاوَلَدٌۭ ۚفَإِنكَانَتَاٱثْنَتَيْنِفَلَهُمَاٱلثُّلُثَانِمِمَّاتَرَكَ ۚ
وَإِنكَانُوٓا۟إِخْوَةًۭرِّجَالًۭاوَنِسَآءًۭفَلِلذَّكَرِمِثْلُحَظِّٱلْأُنثَيَيْنِ ۗ
يُبَيِّنُٱللَّهُلَكُمْأَنتَضِلُّوا۟ ۗوَٱللَّهُبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌۢ176
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟أَوْفُوا۟بِٱلْعُقُودِ ۚأُحِلَّتْلَكُمبَهِيمَةُٱلْأَنْعَـٰمِ
إِلَّامَايُتْلَىٰعَلَيْكُمْغَيْرَمُحِلِّىٱلصَّيْدِوَأَنتُمْحُرُمٌ ۗإِنَّٱللَّهَ
يَحْكُمُمَايُرِيدُ1 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتُحِلُّوا۟شَعَـٰٓئِرَٱللَّهِ
وَلَاٱلشَّهْرَٱلْحَرَامَوَلَاٱلْهَدْىَوَلَاٱلْقَلَـٰٓئِدَوَلَآءَآمِّينَٱلْبَيْتَ
ٱلْحَرَامَيَبْتَغُونَفَضْلًۭامِّنرَّبِّهِمْوَرِضْوَٰنًۭا ۚوَإِذَاحَلَلْتُمْفَٱصْطَادُوا۟ ۚ
وَلَايَجْرِمَنَّكُمْشَنَـَٔانُقَوْمٍأَنصَدُّوكُمْعَنِٱلْمَسْجِدِٱلْحَرَامِأَن
تَعْتَدُوا۟ ۘوَتَعَاوَنُوا۟عَلَىٱلْبِرِّوَٱلتَّقْوَىٰ ۖوَلَاتَعَاوَنُوا۟عَلَىٱلْإِثْمِ
وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ ۖإِنَّٱللَّهَشَدِيدُٱلْعِقَابِ2
Page 107
حُرِّمَتْعَلَيْكُمُٱلْمَيْتَةُوَٱلدَّمُوَلَحْمُٱلْخِنزِيرِوَمَآأُهِلَّلِغَيْرِٱللَّهِبِهِۦ
وَٱلْمُنْخَنِقَةُوَٱلْمَوْقُوذَةُوَٱلْمُتَرَدِّيَةُوَٱلنَّطِيحَةُوَمَآأَكَلَ
ٱلسَّبُعُإِلَّامَاذَكَّيْتُمْوَمَاذُبِحَعَلَىٱلنُّصُبِوَأَنتَسْتَقْسِمُوا۟
بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚذَٰلِكُمْفِسْقٌ ۗٱلْيَوْمَيَئِسَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِندِينِكُمْفَلَا
تَخْشَوْهُمْوَٱخْشَوْنِ ۚٱلْيَوْمَأَكْمَلْتُلَكُمْدِينَكُمْوَأَتْمَمْتُعَلَيْكُمْ
نِعْمَتِىوَرَضِيتُلَكُمُٱلْإِسْلَـٰمَدِينًۭا ۚفَمَنِٱضْطُرَّفِىمَخْمَصَةٍ
غَيْرَمُتَجَانِفٍۢلِّإِثْمٍۢ ۙفَإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ3 يَسْـَٔلُونَكَمَاذَآ
أُحِلَّلَهُمْ ۖقُلْأُحِلَّلَكُمُٱلطَّيِّبَـٰتُ ۙوَمَاعَلَّمْتُممِّنَٱلْجَوَارِحِ
مُكَلِّبِينَتُعَلِّمُونَهُنَّمِمَّاعَلَّمَكُمُٱللَّهُ ۖفَكُلُوا۟مِمَّآأَمْسَكْنَعَلَيْكُمْ
وَٱذْكُرُوا۟ٱسْمَٱللَّهِعَلَيْهِ ۖوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ ۚإِنَّٱللَّهَسَرِيعُٱلْحِسَابِ4
ٱلْيَوْمَأُحِلَّلَكُمُٱلطَّيِّبَـٰتُ ۖوَطَعَامُٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْكِتَـٰبَحِلٌّۭلَّكُمْ
وَطَعَامُكُمْحِلٌّۭلَّهُمْ ۖوَٱلْمُحْصَنَـٰتُمِنَٱلْمُؤْمِنَـٰتِوَٱلْمُحْصَنَـٰتُ
مِنَٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْكِتَـٰبَمِنقَبْلِكُمْإِذَآءَاتَيْتُمُوهُنَّأُجُورَهُنَّ
مُحْصِنِينَغَيْرَمُسَـٰفِحِينَوَلَامُتَّخِذِىٓأَخْدَانٍۢ ۗوَمَنيَكْفُرْ
بِٱلْإِيمَـٰنِفَقَدْحَبِطَعَمَلُهُۥوَهُوَفِىٱلْـَٔاخِرَةِمِنَٱلْخَـٰسِرِينَ5
Page 108
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِذَاقُمْتُمْإِلَىٱلصَّلَوٰةِفَٱغْسِلُوا۟
وُجُوهَكُمْوَأَيْدِيَكُمْإِلَىٱلْمَرَافِقِوَٱمْسَحُوا۟بِرُءُوسِكُمْ
وَأَرْجُلَكُمْإِلَىٱلْكَعْبَيْنِ ۚوَإِنكُنتُمْجُنُبًۭافَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ
وَإِنكُنتُممَّرْضَىٰٓأَوْعَلَىٰسَفَرٍأَوْجَآءَأَحَدٌۭمِّنكُممِّنَ
ٱلْغَآئِطِأَوْلَـٰمَسْتُمُٱلنِّسَآءَفَلَمْتَجِدُوا۟مَآءًۭفَتَيَمَّمُوا۟صَعِيدًۭا
طَيِّبًۭافَٱمْسَحُوا۟بِوُجُوهِكُمْوَأَيْدِيكُممِّنْهُ ۚمَايُرِيدُٱللَّهُ
لِيَجْعَلَعَلَيْكُممِّنْحَرَجٍۢوَلَـٰكِنيُرِيدُلِيُطَهِّرَكُمْ
وَلِيُتِمَّنِعْمَتَهُۥعَلَيْكُمْلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ6
وَٱذْكُرُوا۟نِعْمَةَٱللَّهِعَلَيْكُمْوَمِيثَـٰقَهُٱلَّذِىوَاثَقَكُم
بِهِۦٓإِذْقُلْتُمْسَمِعْنَاوَأَطَعْنَا ۖوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ ۚإِنَّٱللَّهَعَلِيمٌۢ
بِذَاتِٱلصُّدُورِ7 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟كُونُوا۟قَوَّٰمِينَ
لِلَّهِشُهَدَآءَبِٱلْقِسْطِ ۖوَلَايَجْرِمَنَّكُمْشَنَـَٔانُقَوْمٍعَلَىٰٓ
أَلَّاتَعْدِلُوا۟ ۚٱعْدِلُوا۟هُوَأَقْرَبُلِلتَّقْوَىٰ ۖوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ ۚإِنَّ
ٱللَّهَخَبِيرٌۢبِمَاتَعْمَلُونَ8 وَعَدَٱللَّهُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟
وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ۙلَهُممَّغْفِرَةٌۭوَأَجْرٌعَظِيمٌۭ9
Page 109
وَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَآأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُ
ٱلْجَحِيمِ10 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱذْكُرُوا۟نِعْمَتَ
ٱللَّهِعَلَيْكُمْإِذْهَمَّقَوْمٌأَنيَبْسُطُوٓا۟إِلَيْكُمْأَيْدِيَهُمْ
فَكَفَّأَيْدِيَهُمْعَنكُمْ ۖوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ ۚوَعَلَىٱللَّهِفَلْيَتَوَكَّلِ
ٱلْمُؤْمِنُونَ11 ۞ وَلَقَدْأَخَذَٱللَّهُمِيثَـٰقَبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَ
وَبَعَثْنَامِنْهُمُٱثْنَىْعَشَرَنَقِيبًۭا ۖوَقَالَٱللَّهُإِنِّى
مَعَكُمْ ۖلَئِنْأَقَمْتُمُٱلصَّلَوٰةَوَءَاتَيْتُمُٱلزَّكَوٰةَ
وَءَامَنتُمبِرُسُلِىوَعَزَّرْتُمُوهُمْوَأَقْرَضْتُمُٱللَّهَقَرْضًا
حَسَنًۭالَّأُكَفِّرَنَّعَنكُمْسَيِّـَٔاتِكُمْوَلَأُدْخِلَنَّكُمْ
جَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُ ۚفَمَنكَفَرَبَعْدَذَٰلِكَ
مِنكُمْفَقَدْضَلَّسَوَآءَٱلسَّبِيلِ12 فَبِمَانَقْضِهِم
مِّيثَـٰقَهُمْلَعَنَّـٰهُمْوَجَعَلْنَاقُلُوبَهُمْقَـٰسِيَةًۭ ۖيُحَرِّفُونَ
ٱلْكَلِمَعَنمَّوَاضِعِهِۦ ۙوَنَسُوا۟حَظًّۭامِّمَّاذُكِّرُوا۟
بِهِۦ ۚوَلَاتَزَالُتَطَّلِعُعَلَىٰخَآئِنَةٍۢمِّنْهُمْإِلَّاقَلِيلًۭامِّنْهُمْ ۖ
فَٱعْفُعَنْهُمْوَٱصْفَحْ ۚإِنَّٱللَّهَيُحِبُّٱلْمُحْسِنِينَ13
Page 110
وَمِنَٱلَّذِينَقَالُوٓا۟إِنَّانَصَـٰرَىٰٓأَخَذْنَامِيثَـٰقَهُمْفَنَسُوا۟
حَظًّۭامِّمَّاذُكِّرُوا۟بِهِۦفَأَغْرَيْنَابَيْنَهُمُٱلْعَدَاوَةَ
وَٱلْبَغْضَآءَإِلَىٰيَوْمِٱلْقِيَـٰمَةِ ۚوَسَوْفَيُنَبِّئُهُمُٱللَّهُ
بِمَاكَانُوا۟يَصْنَعُونَ14 يَـٰٓأَهْلَٱلْكِتَـٰبِقَدْ
جَآءَكُمْرَسُولُنَايُبَيِّنُلَكُمْكَثِيرًۭامِّمَّا
كُنتُمْتُخْفُونَمِنَٱلْكِتَـٰبِوَيَعْفُوا۟عَنكَثِيرٍۢ ۚ
قَدْجَآءَكُممِّنَٱللَّهِنُورٌۭوَكِتَـٰبٌۭمُّبِينٌۭ15
يَهْدِىبِهِٱللَّهُمَنِٱتَّبَعَرِضْوَٰنَهُۥسُبُلَٱلسَّلَـٰمِ
وَيُخْرِجُهُممِّنَٱلظُّلُمَـٰتِإِلَىٱلنُّورِبِإِذْنِهِۦ
وَيَهْدِيهِمْإِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ16 لَّقَدْكَفَرَ
ٱلَّذِينَقَالُوٓا۟إِنَّٱللَّهَهُوَٱلْمَسِيحُٱبْنُمَرْيَمَ ۚ
قُلْفَمَنيَمْلِكُمِنَٱللَّهِشَيْـًٔاإِنْأَرَادَأَنيُهْلِكَ
ٱلْمَسِيحَٱبْنَمَرْيَمَوَأُمَّهُۥوَمَنفِىٱلْأَرْضِ
جَمِيعًۭا ۗوَلِلَّهِمُلْكُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَمَابَيْنَهُمَا ۚ
يَخْلُقُمَايَشَآءُ ۚوَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ17
Page 111
وَقَالَتِٱلْيَهُودُوَٱلنَّصَـٰرَىٰنَحْنُأَبْنَـٰٓؤُا۟ٱللَّهِوَأَحِبَّـٰٓؤُهُۥ ۚقُلْ
فَلِمَيُعَذِّبُكُمبِذُنُوبِكُم ۖبَلْأَنتُمبَشَرٌۭمِّمَّنْخَلَقَ ۚيَغْفِرُلِمَن
يَشَآءُوَيُعَذِّبُمَنيَشَآءُ ۚوَلِلَّهِمُلْكُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ
وَمَابَيْنَهُمَا ۖوَإِلَيْهِٱلْمَصِيرُ18 يَـٰٓأَهْلَٱلْكِتَـٰبِقَدْجَآءَكُمْ
رَسُولُنَايُبَيِّنُلَكُمْعَلَىٰفَتْرَةٍۢمِّنَٱلرُّسُلِأَنتَقُولُوا۟مَاجَآءَنَا
مِنۢبَشِيرٍۢوَلَانَذِيرٍۢ ۖفَقَدْجَآءَكُمبَشِيرٌۭوَنَذِيرٌۭ ۗوَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّ
شَىْءٍۢقَدِيرٌۭ19 وَإِذْقَالَمُوسَىٰلِقَوْمِهِۦيَـٰقَوْمِٱذْكُرُوا۟
نِعْمَةَٱللَّهِعَلَيْكُمْإِذْجَعَلَفِيكُمْأَنۢبِيَآءَوَجَعَلَكُممُّلُوكًۭا
وَءَاتَىٰكُممَّالَمْيُؤْتِأَحَدًۭامِّنَٱلْعَـٰلَمِينَ20 يَـٰقَوْمِٱدْخُلُوا۟
ٱلْأَرْضَٱلْمُقَدَّسَةَٱلَّتِىكَتَبَٱللَّهُلَكُمْوَلَاتَرْتَدُّوا۟
عَلَىٰٓأَدْبَارِكُمْفَتَنقَلِبُوا۟خَـٰسِرِينَ21 قَالُوا۟يَـٰمُوسَىٰٓإِنَّ
فِيهَاقَوْمًۭاجَبَّارِينَوَإِنَّالَننَّدْخُلَهَاحَتَّىٰيَخْرُجُوا۟مِنْهَافَإِن
يَخْرُجُوا۟مِنْهَافَإِنَّادَٰخِلُونَ22 قَالَرَجُلَانِمِنَٱلَّذِينَيَخَافُونَ
أَنْعَمَٱللَّهُعَلَيْهِمَاٱدْخُلُوا۟عَلَيْهِمُٱلْبَابَفَإِذَادَخَلْتُمُوهُفَإِنَّكُمْ
غَـٰلِبُونَ ۚوَعَلَىٱللَّهِفَتَوَكَّلُوٓا۟إِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ23
Page 112
قَالُوا۟يَـٰمُوسَىٰٓإِنَّالَننَّدْخُلَهَآأَبَدًۭامَّادَامُوا۟فِيهَا ۖفَٱذْهَبْ
أَنتَوَرَبُّكَفَقَـٰتِلَآإِنَّاهَـٰهُنَاقَـٰعِدُونَ24 قَالَرَبِّإِنِّى
لَآأَمْلِكُإِلَّانَفْسِىوَأَخِى ۖفَٱفْرُقْبَيْنَنَاوَبَيْنَٱلْقَوْمِ
ٱلْفَـٰسِقِينَ25 قَالَفَإِنَّهَامُحَرَّمَةٌعَلَيْهِمْ ۛأَرْبَعِينَسَنَةًۭ ۛ
يَتِيهُونَفِىٱلْأَرْضِ ۚفَلَاتَأْسَعَلَىٱلْقَوْمِٱلْفَـٰسِقِينَ26

Tafsir

Verset 148

لا يُحِبُّ الله أن يَجهر أحدٌ بقول السوء، لكن يُباح للمظلوم أن يَذكُر ظالمه بما فيه من السوء؛ ليبيِّن مَظْلمته. وكان الله سميعًا لما تجهرون به، عليمًا بما تخفون من ذلك.

Verset 149

نَدَب الله تعالى إلى العفو، ومَهَّد له بأنَّ المؤمن: إمّا أن يُظهر الخير، وإمّا أن يُخفيه، وكذلك مع الإساءة: إما أن يظهرها في حال الانتصاف من المسيء، وإما أن يعفو ويصفح، والعفوُ أفضلُ؛ فإن من صفاته تعالى العفو عن عباده مع قدرته عليهم.

Verset 150

إن الذين يكفرون بالله ورسله، من اليهود والنصارى، ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله بأن يؤمنوا بالله ويكذبوا رسله الذين أرسلهم إلى خلقه، أو يعترفوا بصدق بعض الرسل دون بعض، ويزعموا أنّ بعضهم افتروا على ربِّهم، ويريدون أن يتخذوا طريقًا إلى الضلالة التي أحدثوها والبدعة التي ابتدعوها.

Verset 151

أُولئك هم أهل الكفر المحقَّق الذي لا شك فيه، وأعتدنا للكافرين عذابًا يُخزيهم ويُهينهم.

Verset 152

والذين صَدَّقوا بوحدانية الله، وأقرُّوا بنبوَّة رسله أجمعين، ولم يفرقوا بين أحد منهم، وعملوا بشريعة الله، أولئك سوف يعطيهم جزاءهم وثوابهم على إيمانهم به وبرسله. وكان الله غفورًا لعباده رحيمًا بهم.

Verset 153

يسألك اليهود -أيها الرسول- معجزة مثل معجزة موسى تشهد لك بالصدق: بأن تنزل عليهم صُحُفًا من الله مكتوبةً، مثل مجيء موسى بالألواح من عند الله، فلا تعجب -أيها الرسول- فقد سأل أسلافُهم موسى -عليه السلام- ما هو أعظم: سألوه أن يريهم الله علانيةً، فأخذتهم العقوبة المُهلكة؛ بسبب ظلمهم أنفسهم حين سألوا أمرًا ليس من حقِّهم. وبعد أن أحياهم الله بعد الصعق، وشاهدوا الآيات البينات -على يد موسى- القاطعة بنفي الشرك، عبدوا العجل من دون الله، فعَفَونا عن عبادتهم العجل بسبب توبتهم، وآتينا موسى حجة عظيمة تؤيِّد صدق نُبُوَّته.

Verset 154

ورفعنا فوق رؤوسهم جبل الطور حين امتنعوا عن الالتزام بالعهد المؤكد الذي أعطوه بالعمل بأحكام التوراة، وأمرناهم أن يدخلوا باب «بيت المقدس» سُجَّدًا، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وأمرناهم ألا يَعْتَدُوا بالصيد في يوم السبت، فاعتدَوا وصادوا، وأخذنا عليهم عهدًا مؤكدًا، فنقضوه.

Verset 155

فلعنّاهم بسبب نقضهم للعهود، وكفرهم بآيات الله الدالَّة على صدق رسله، وقتلهم للأنبياء ظلمًا واعتداءً، وقولهم: قلوبنا عليها أغطية فلا تفقه ما تقول، بل طمس الله عليها بسبب كفرهم، فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم.

Verset 156

وكذلك لعنّاهم بسبب كفرهم وافترائهم على مريم بما نسبوه إليها من الزنى، وهي بريئة منه.

Verset 157

وبسبب قولهم -على سبيل التهكم والاستهزاء-: إنّا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسولَ الله، وما قتلوا عيسى وما صلبوه، بل صلبوا رجلًا شبيهًا به ظنًا منهم أنه عيسى. ومن ادَّعى قَتْلَه من اليهود، وكذلك مَن أسلمه إليهم من النصارى، كلُّهم واقعون في شك وحَيْرة، لا عِلْمَ لديهم إلا اتباع الظن، وما قتلوه متيقنين بل شاكين متوهمين.

Verset 158

بل رفع الله عيسى إليه ببدنه وروحه حيًّا، وخلَّصه من الذين كفروا. وكان الله عزيزًا في ملكه، حكيمًا في تدبيره وقضائه.

Verset 159

وإنه لا يبقى أحدٌ من أهل الكتاب بعد نزول عيسى آخر الزمان إلا آمن به قبل موته عليه السلام، ويوم القيامة يكون عيسى -عليه السلام- شهيدًا بتكذيب مَن كذَّبه، وتصديق مَن صدَّقه.

Verset 160

فبسبب ظلم اليهود بما ارتكبوه من الذنوب العظيمة حَرَّم الله عليهم طيبات من المآكل كانت حلالًا لهم، وبسبب صدِّهم أنفسهم وغيرهم عن دين الله القويم.

Verset 161

وبسبب تناولهم الربا الذي نهوا عنه، واستحلالهم أموال الناس بغير استحقاق، وأعتدنا للكافرين بالله ورسوله مِن هؤلاء اليهود عذابًا موجعًا في الآخرة.

Verset 162

لكنِ المتمكنون في العلم بأحكام الله من اليهود، والمؤمنون بالله ورسوله، يؤمنون بالذي أنزله الله إليك -أيها الرسول- وهو القرآن، وبالذي أنزل إلى الرسل من قبلك كالتوراة والإنجيل، ويؤدُّون الصلاة في أوقاتها، ويخرجون زكاة أموالهم، ويؤمنون بالله وبالبعث والجزاء، أولئك سيعطيهم الله ثوابًا عظيمًا، وهو الجنة.

Verset 163

إنا أوحينا إليك -أيها الرسول- بتبليغ الرسالة كما أوحينا إلى نوح والنبيِّين من بعده، وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، والأسباط -وهم الأنبياء من ولد يعقوب، الذين كانوا في قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة- وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان. وآتينا داود زبورًا، وهو كتاب وصحف مكتوبة.

Verset 164

وأرسلنا رسلًا قد قصصناهم عليك في القرآن من قبل هذه الآية، ورسلًا لم نقصصهم عليك لحكمة أردناها. وكلَّم الله موسى تكليمًا؛ تشريفًا له بهذه الصفة. وفي هذه الآية الكريمة إثبات صفة الكلام لله -تعالى- كما يليق بجلاله، وأنه سبحانه كلَّم نبيه موسى -عليه السلام- حقيقة بلا واسطة.

Verset 165

أرسَلْتُ رسلًا إلى خَلْقي مُبشِّرين بثوابي، ومنذرين بعقابي؛ لئلا يكون للبشر حجة يعتذرون بها بعد إرسال الرسل. وكان الله عزيزًا في ملكه، حكيمًا في تدبيره.

Verset 166

إن يكفر بك اليهود وغيرهم -أيها الرسول- فالله يشهد لك بأنك رسوله الذي أنْزَلَ عليه القرآن العظيم، أنزله بعلمه، وكذلك الملائكة يشهدون بصدق ما أوحي إليك، وشهادة الله وحدها كافية.

Verset 167

إن الذين جحدوا نُبُوَّتك، وصدُّوا الناس عن الإسلام، قد بَعُدوا عن طريق الحق بُعدًا شديدًا.

Verset 168

إن الذين كفروا بالله وبرسوله؛ وظلموا باستمرارهم على الكفر، لم يكن الله ليغفر ذنوبهم، ولا ليدلَّهم على طريق ينجيهم.

Verset 169

إلا طريق جهنم ماكثين فيها أبدًا، وكان ذلك على الله يسيرًا، فلا يعجزه شيء.

Verset 170

يا أيها الناس قد جاءكم رسولنا محمد ﷺ بالإسلام دين الحق من ربكم، فَصَدِّقوه واتبعوه، فإن الإيمان به خير لكم، وإن تُصرُّوا على كفركم فإن الله غني عنكم وعن إيمانكم؛ لأنه مالك ما في السموات والأرض. وكان الله عليمًا بأقوالكم وأفعالكم، حكيمًا في تشريعه وأمره. فإذا كانت السموات والأرض قد خضعتا لله تعالى كونًا وقدرًا خضوع سائر ملكه، فأولى بكم أن تؤمنوا بالله وبرسوله محمد ﷺ، وبالقرآن الذي أنزله عليه، وأن تنقادوا لذلك شرعًا حتى يكون الكون كلُّه خاضعًا لله قدرًا وشرعًا. وفي الآية دليل على عموم رسالة نبي الله ورسوله محمد ﷺ.

Verset 171

يا أهل الإنجيل لا تتجاوزوا الاعتقاد الحق في دينكم، ولا تقولوا على الله إلا الحق، فلا تجعلوا له صاحبةً ولا ولدًا. إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله أرسله الله بالحق، وخَلَقَه بالكلمة التي أرسل بها جبريل إلى مريم، وهي قوله: «كن»، فكان، وهي نفخة من الله تعالى نفخها جبريل بأمر ربه، فَصدِّقوا بأن الله واحدٌ وأسلموا له، وصدِّقوا رسله فيما جاؤوكم به من عند الله واعملوا به، ولا تجعلوا عيسى وأُمَّه مع الله شريكين. انتهوا عن هذه المقالة خيرًا لكم مما أنتم عليه، إنما الله إله واحد سبحانه. ما في السموات والأرضِ مُلْكُه، فكيف يكون له منهم صاحبة أو ولدٌ؟ وكفى بالله وكيلًا على تدبير خلقه وتصريف معاشهم، فتوكَّلوا عليه وحده فهو كافيكم.

Verset 172

لن يَأْنف ولن يمتنع المسيح أن يكون عبدًا لله، وكذلك لن يأنَفَ الملائكة المُقَرَّبون من الإقرار بالعبودية لله تعالى. ومن يأنف عن الانقياد والخضوع ويستكبر فسيحشرهم كلهم إليه يوم القيامة، ويفصلُ بينهم بحكمه العادل، ويجازي كُلًّا بما يستحق.

Verset 173

فأمّا الذين صَدَّقوا بالله اعتقادًا وقولًا وعملًا، واستقاموا على شريعته فيوفيهم ثواب أعمالهم، ويزيدُهم من فضله، وأما الذين امتنعوا عن طاعة الله، واستكبروا عن التذلل له فيعذبهم عذابًا موجعًا، ولا يجدون لهم وليًّا ينجيهم من عذابه، ولا ناصرًا ينصرهم من دون الله.

Verset 174

يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم، وهو رسولنا محمد ﷺ، وما جاء به من البينات والحجج القاطعة، وأعظمها القرآن الكريم، مما يشهد بصدق نبوته ورسالته الخاتمة، وأنزلنا إليكم القرآن هدىً ونورًا مبينًا.

Verset 175

فأمّا الذين صَدَّقوا بالله اعتقادًا وقولًا وعملًا، واستمسكوا بالنور الذي أُنزل إليهم، فسيدخلهم الجنة رحمة منه وفضلًا، ويوفقهم إلى سلوك الطريق المستقيم المفضي إلى روضات الجنات.

Verset 176

يسألونك -أيها النبي- عن حكم ميراث الكلالة، وهو من مات وليس له ولدٌ ولا والد، قل: الله يُبيِّن لكم الحكم فيها: إن مات امرؤ ليس له ولدٌ ولا والد، وله أخت لأبيه وأمه، أو لأبيه فقط، فلها نصف تركته، ويرث أخوها، شقيقًا كان أو لأب جميع مالها إذا ماتت وليس لها ولدٌ ولا والدٌ. فإن كان لمن مات كلالةً أختان فلهما الثلثان مما ترك. وإذا اجتمع الذكور من الإخوة لغير أم مع الإناث فللذكر مثل نصيب الأنثيين من أخواته. يُبيِّن الله لكم قسمة المواريث وحكم الكلالة؛ لئلا تضلوا عن الحقِّ في أمر المواريث. والله عالم بعواقب الأمور، وما فيها من الخير لعباده.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت المائدة؛ لاشتمالها على قصة نزول المائدة على أصحاب نبي الله عيسى عليه السلام، وهي السورة الوحيدة التي تحدثت عن طلب الحواريين من نبيهم عيسى أن يسأل ربَّه إنزالَ مائدة من السماء، يكون يوم نزولها عيدًا لهم ولمن بعدهم.

من مقاصد السورة

• بيان جملةٍ من الأحكام الشرعية؛ كالأمر بالوفاء بالعقود، وأحكامِ الأطعمة والصَّيد، ونكاحِ الكتابيات، والطَّهارةِ من الحَدَث، وذكرِ بعض الحدود، كالقِصاص في الأنفس والأعضاء، وكفارةِ اليمين، وتحريمِ الخمر والميسر، وذكرُ بعض عادات الجاهلية؛ كالاستقسام بالأزلام، وتحريمِ أصنافٍ من بهيمة الأنعام، إلى غير ذلك من الأحكام.

• الإرشاد إلى حفظ شعائر الله في الحجِّ والشهرِ الحرام وحالَ الإحرام، والأمرُ بالعَدل في الحكم، ولو كان مع الأعداء، وتطبيقُه بإنصاف النصارى فيما لهم- الذين اتَّصفوا بالعبادة والتواضع ورِقَّة القلوبِ - وأنَّهم أرجى للإسلام.

• بيان أصولِ المعاملة بين المسلمين وبين أهل الكتاب والمشركين والمنافقين، والتحذيرُ من موالاتهم، وبيانُ جملةٍ من مساوئ أخلاق اليهود، وفي ضمنه التحذيرُ من هذه الأخلاق؛ كنقض المواثيق، وقتلِ الأنبياء، والخيانةِ والمكرِ، وأكلِ السُّحت.

• بيان جملةٍ من ضلالات اليهود والنصارى؛ كبيانِ عقائدهم الباطلة في الله وصفاته وأنبيائه، وتحريفِهم كتبَهم، وإهمالِهم الشريعة، وغلوِّهم في الدين، وكفرِهم برسالة محمد ﷺ، وتعنُّتِهم في إجابة أنبيائهم، وسكوتِهم عن المعاصي حتى انتشرت المنكرات بينهم، فاستحقوا بذلك اللعنةَ والغضب.

• تربيةُ النفوس على قَبول الحق؛ ببيان أساليب أهل الباطل مع أنبيائهم، وصفاتِ النفس الشريرة، وذلك من خلال جملةٍ من القِصص، والإشارةُ إلى الصراع بين الخير والشر، حيث ذكرت السورةُ نموذجًا للنفس الشِّرِّيرة ونموذجًا للنفس الخَيِّرة؛ المتمثِّلَين في قصة ابنَي آدم.

• التذكير بيوم القيامة، وتمجيدُ الله تعالى بما يناسب ذلك الموقف، وذكرُ شهادة عيسى على النصارى في ذلك اليوم.

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، أتِمُّوا عهود الله الموثقة، من الإيمان بشرائع الدين، والانقياد لها، وأدُّوا العهود لبعضكم على بعض من الأمانات، والبيوع وغيرها، مما لم يخالف كتاب الله، وسنة رسوله محمد ﷺ. وقد أحَلَّ الله لكم البهيمة من الأنعام، وهي الإبلُ والبقر والغنم، إلا ما بيَّنه لكم من تحريم الميتة والدم وغير ذلك، ومن تحريم الصيد وأنتم محرمون بحج أو عمرة، أو كنتم داخل الحرم. إن الله يحكم ما يشاء وَفْق حكمته وعدله.

Verset 2

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تتعدَّوا حدود الله ومعالمه، ولا تستحِلُّوا القتال في الأشهر الحرم، وهي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وكان ذلك في صدر الإسلام، ولا تستحِلُّوا حرمة الهَدْي، ولا ما قُلِّدَ منه؛ إذ كانوا يضعون القلائد، وهي ضفائر من صوف أو وَبَر في الرقاب، علامةً على أن البهيمة هَدْيٌ وأن الرجل يريد الحج، ولا تَسْتحِلُّوا قتال قاصدي البيت الحرام الذين يبتغون مِن فضل الله ما يصلح معايشهم ويرضي ربهم. وإذا حللتم من إحرامكم حلَّ لكم الصيد، ولا يحمِلنَّكم بُغْض قوم من أجل أن منعوكم من الوصول إلى المسجد الحرام -كما حدث عام «الحديبية»- على ترك العدل فيهم. وتعاونوا -أيها المؤمنون فيما بينكم- على فِعْل الخير، وتقوى الله، ولا تعاونوا على ما فيه إثم ومعصية وتجاوزٌ لحدود الله، واحذروا مخالفة أمر الله فإنه شديد العقاب.

Verset 3

حرَّم الله عليكم الميتة، وهي الحيوان الذي تفارقه الحياة بدون ذكاة، وحرَّم عليكم الدم السائل المُراق، ولحم الخنزير، وما ذُكِر عليه غير اسم الله عند الذبح، والمنخنقة التي حُبس نَفَسُها حتى ماتت، والموقوذة وهي التي ضُرِبت بعصا أو حجر حتى ماتت، والمُتَردِّية وهي التي سقطت من مكان عال أو هَوَت في بئر فماتت، والنطيحة وهي التي ضَرَبَتْها أخرى بقرنها فماتت، وحَرَّم الله عليكم البهيمة التي أكلها السبُع، كالأسد والنمر والذئب، ونحو ذلك. واستثنى -سبحانه- مما حرَّمه من المنخنقة وما بعدها ما أدركتم ذكاته قبل أن يموت فهو حلال لكم، وحرَّم الله عليكم ما ذُبح لغير الله على ما يُنصب للعبادة من حجر أو غيره، وحرَّم الله عليكم أن تطلبوا عِلْم ما قُسِم لكم أو لم يقسم بالأزلام، وهي القداح التي كانوا يستقسمون بها إذا أرادوا أمرًا قبل أن يقدموا عليه. ذلكم المذكور في الآية من المحرمات -إذا ارتُكبت- خروج عن أمر الله وطاعته إلى معصيته. الآن انقطع طمع الكفار من دينكم أن ترتدوا عنه إلى الشرك بعد أن نصَرْتُكم عليهم، فلا تخافوهم وخافوني. اليوم أكملت لكم دينكم دين الإسلام بتحقيق النصر وإتمام الشريعة، وأتممت عليكم نعمتي بإخراجكم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان، ورضيت لكم الإسلام دينًا فالزموه، ولا تفارقوه. فمن اضطرَّ في مجاعة إلى أكل الميتة، وكان غير مائل عمدًا لإثم، فله تناوله، فإنَّ الله غفور له، رحيم به.

Verset 4

يسألك أصحابك -أيها النبي-: ماذا أُحِلَّ لهم أَكْلُه؟ قل لهم: أُحِلَّ لكم الطيبات، وصيدُ ما دَرَّبتموه من ذوات المخالب والأنياب من الكلاب والفهود والصقور ونحوها مما يُعَلَّم، تعلِّمونهن طلب الصيد لكم، مما علَّمكم الله، فكلُوا مما أمسكن لكم، واذكروا اسم الله عند إرسالها للصيد، وخافوا الله فيما أمركم به، وفيما نهاكم عنه. إن الله سريع الحساب.

Verset 5

ومن تمام نعمة الله عليكم اليوم -أيها المؤمنون- أن أَحَلَّ لكم الحلال الطيب. وذبائحُ اليهود والنصارى -إن ذكَّوها حَسَبَ شرعهم- حلال لكم وذبائحكم حلال لهم. وأَحَلَّ لكم -أيها المؤمنون- نكاح المحصنات، وهُنَّ الحرائر من النساء المؤمنات، العفيفات عن الزنى، وكذلك نكاحَ الحرائر العفيفات من اليهود والنصارى إذا أعطيتموهُنَّ مهورهن، وكنتم أعِفّاء غير مرتكبين للزنى، ولا متخذي عشيقات، وأمِنتم من التأثر بدينهن. ومن يجحد شرائع الإيمان فقد بطل عمله، وهو يوم القيامة من الخاسرين.

Verset 6

يا أيها الذين آمنوا إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وأنتم على غير طهارة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم مع المرافق (والمِرْفَق: المِفْصَل الذي بين الذراع والعَضُد) وامسحوا رؤوسكم، واغسلوا أرجلكم مع الكعبين (وهما العظمان البارزان عند ملتقى الساق بالقدم). وإن أصابكم الحدث الأكبر فتطهروا بالاغتسال منه قبل الصلاة. وإن كنتم مرضى، أو على سفر في حال الصحة، أو قضى أحدكم حاجته، أو جامع زوجته فلم تجدوا ماء فاضربوا بأيديكم وجه الأرض، وامسحوا وجوهكم وأيديكم منه. ما يريد الله في أمر الطهارة أن يُضَيِّق عليكم، بل أباح التيمم توسعةً عليكم، ورحمةً بكم، إذ جعله بديلًا للماء في الطهارة، فكانت رخصةُ التيمُّم من تمام النعم التي تقتضي شكر المنعم؛ بطاعته فيما أمر وفيما نهى.

Verset 7

واذكروا نعمة الله عليكم فيما شَرَعه لكم، واذكروا عهده الذي أخذه تعالى عليكم من الإيمان بالله ورسوله محمد ﷺ، والسمع والطاعة لهما، واتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه. إن الله عليمٌ بما تُسِرُّونه في نفوسكم.

Verset 8

يا أيها الذين آمَنوا بالله ورسوله محمد ﷺ كونوا قوّامين بالحق؛ ابتغاء وجه الله، شُهداء بالعدل، ولا يحملنكم بُغْضُ قوم على ألا تعدلوا، اعدِلوا بين الأعداء والأحباب على درجة سواء، فذلك العدل أقرب لخشية الله، واحذروا أن تجوروا. إن الله خبير بما تعملون، وسيجازيكم به.

Verset 9

وعد الله الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات أن يغفر لهم ذنوبهم، وأن يثيبهم على ذلك الجنة، والله لا يخلف وعده.

Verset 10

والذين جحدوا وحدانية الله الدالة على الحق المبين، وكذَّبوا بأدلته التي جاءت بها الرسل، هم أهل النار الملازمون لها.

Verset 11

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه اذكروا ما أنعم الله به عليكم من نعمة الأمنِ، وإلقاءِ الرعب في قلوب أعدائكم الذين أرادوا أن يبطشوا بكم، فصرفهم الله عنكم، وحال بينهم وبين ما أرادوه بكم، واتقوا الله واحذروه، وتوكلوا على الله وحده في أموركم الدينية والدنيوية، وثِقوا بعونه ونصره.

Verset 12

ولقد أخذ الله العهد المؤكَّد على بني إسرائيل أن يخلصوا له العبادة وحده، وأمر الله موسى أن يجعل عليهم اثني عشر عريفًا بعدد فروعهم، يأخذون عليهم العهد بالسمع والطاعة لله ولرسوله ولكتابه، وقال الله لبني إسرائيل: إني معكم بحفظي ونصري، لئن أقمتم الصلاة، وأعطيتم الزكاة المفروضة مستحقيها، وصدَّقتم برسلي فيما أخبروكم به ونصرتموهم، وأنفقتم في سبيلي، لأكفِّرنَّ عنكم سيئاتكم، ولأُدْخِلَنَّكم جناتٍ تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، فمن جحد هذا الميثاق منكم فقد عدل عن طريق الحق إلى طريق الضلال.

Verset 13

فبسبب نقض هؤلاء اليهود لعهودهم المؤكَّدة طردناهم من رحمتنا، وجعلنا قلوبهم غليظة لا تلين للإيمان، يبدلون كلام الله الذي أنزله على موسى، وهو التوراة، وتركوا نصيبًا مما ذُكِّروا به، فلم يعملوا به. ولا تزال -أيها الرسول- تجد من اليهود خيانةً وغَدرًا، فهم على منهاج أسلافهم إلا قليلًا منهم، فاعف عن سوء معاملتهم لك، واصفح عنهم، فإن الله يحب مَن أحسن العفو والصفح إلى من أساء إليه. (وهكذا يجد أهل الزيغ سبيلًا إلى مقاصدهم السيئة بتحريف كلام الله وتأويله على غير وجهه، فإن عجَزوا عن التحريف والتأويل تركوا ما لا يتفق مع أهوائهم مِن شرع الله، الذي لا يثبت عليه إلا القليل ممن عصمه الله منهم).

Verset 14

وأخذنا على الذين ادَّعوا أنهم أتباع المسيح عيسى عليه السَّلام -وليسوا كذلك- العهد المؤكَّد الذي أخذناه على بني إسرائيل: بأن يُتابعوا رسولهم وينصروه ويؤازروه، فَبدَّلوا دينهم، وتركوا نصيبًا مما ذُكِّروا به، فلم يعملوا به، كما صنع اليهود، فألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون يوم الحساب، وسيعاقبهم على صنيعهم.

Verset 15

يا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، قد جاءكم رسولنا محمد ﷺ يبيِّن لكم كثيرًا مما كنتم تُخْفونه عن الناس مما في التوراة والإنجيل، ويترك بيانَ كثيرٍ ممّا لا تقتضي الحكمةُ بيانَه. قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين: وهو القرآن الكريم.

Verset 16

يهدي الله بهذا الكتاب المبين من اتبع رضا الله تعالى، طرق الأمن والسلامة، ويخرجهم بإذنه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ويوفقهم إلى دينه القويم.

Verset 17

لقد كفر النصارى القائلون بأن الله هو المسيح بن مريم، قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجهلة من النصارى: لو كان المسيح إلهًا كما يدَّعون لقَدَر أن يدفع قضاء الله إذا جاءه بإهلاكه وإهلاك أُمِّه ومَن في الأرض جميعًا، وقد ماتت أم عيسى فلم يَدْفع عنها الموتَ، كذلك لا يستطيع هو أن يَدْفع عن نفسه؛ لأنهما عبدان من عباد الله لا يقدران على دفع الهلاك عنهما، فهذا دليلٌ على أنه بشر كسائر بني آدم. وجميع الموجودات في السموات والأرض ملك لله، يخلق ما يشاء ويوجده، وهو على كل شيء قدير. فحقيقة التوحيد توجب تفرُّد الله تعالى بصفات الربوبية والألوهية، فلا يشاركه أحد من خلقه في ذلك، وكثيرًا ما يقع الناس في الشرك والضلال بغلوهم في الأنبياء والصالحين، كما غلا النصارى في المسيح، فالكون كله لله، والخلق بيده وحده، وما يظهر من خوارق وآيات مَرَدُّه إلى الله. يخلق سبحانه ما يشاء، ويفعل ما يريد.

Verset 18

وزعم اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه، قل لهم -أيها الرسول-: فَلأيِّ شيء يعذبكم بذنوبكم؟ فلو كنتم أحبابه ما عذَّبكم، فالله لا يحب إلا من أطاعه، وقل لهم: بل أنتم خلقٌ مثلُ سائر بني آدم، إن أحسنتُم جوزيتم بإحسانكم خيرًا، وإن أسَأْتُم جوزيتم بإساءتكم شرًّا، فالله يغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء، وهو مالك الملك، يُصَرِّفه كما يشاء، وإليه المرجع، فيحكم بين عباده، ويجازي كُلًّا بما يستحق.

Verset 19

يا أيها اليهود والنصارى قد جاءكم رسولنا محمد ﷺ، يُبيِّن لكم الحق والهدى بعد مُدَّة من الزمن بين إرساله وإرسال عيسى بن مريم؛ لئلا تقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير، فلا عُذرَ لكم بعد إرساله إليكم، فقد جاءكم من الله رسولٌ يُبشِّر مَن آمن به، ويُنذِرُ مَن عصاه. والله على كل شيء قدير مِن عقاب العاصي وثواب المطيع.

Verset 20

واذكر -أيها الرسول- إذ قال موسى عليه السلام لقومه: يا بني إسرائيل اذكروا نعمة الله عليكم، إذ جعل فيكم أنبياء، وجعلكم ملوكًا تملكون أمركم بعد أن كنتم مملوكين لفرعون وقومه، وقد منحكم من نعمه صنوفًا لم يمنحها أحدًا من عالَمي زمانكم.

Verset 21

يا قوم ادخلوا الأرض المقدَّسة -أي المطهرة، وهي «بيت المقدس» وما حولها- التي وعد الله أن تدخلوها وتقاتلوا مَن فيها من الكفار، ولا ترجعوا عن قتال الجبارين، فتخسروا خير الدنيا وخير الآخرة.

Verset 22

قالوا: يا موسى، إن فيها قومًا أشداء أقوياء، لا طاقة لنا بحربهم، وإنّا لن نستطيع دخولها وهم فيها، فإن يخرجوا منها فإنّا داخلون.

Verset 23

قال رجلان من الذين يخشون الله تعالى، أنعم الله عليهما بطاعته وطاعة نَبيِّه، لبني إسرائيل: ادخلوا على هؤلاء الجبارين باب مدينتهم، أخْذًا بالأسباب، فإذا دخلتم الباب غلبتموهم، وعلى الله وحده فتوكَّلوا، إن كنتم مُصدِّقين رسوله فيما جاءكم به، عاملين بشرعه.

Verset 24

قال قوم موسى له: إنا لن ندخل المدينة أبدًا ما دام الجبارون فيها، فاذهب أنت وربُّك فقاتلاهم، أما نحن فقاعدون هاهنا ولن نقاتلهم. وهذا إصرارٌ منهم على مخالفة موسى عليه السلام.

Verset 25

توجَّه موسى إلى ربه داعيًا: إني لا أقدر إلا على نفسي وأخي، فاحكم بيننا وبين القوم الفاسقين.

Verset 26

قال الله لنبيه موسى عليه السلام: إن الأرض المقدَّسة محرَّم على هؤلاء اليهود دخولها أربعين سنة، يتيهون في الأرض حائرين، فلا تأسف -يا موسى- على القوم الخارجين عن طاعتي.

Sourate Hizb 11 Récitation en arabe · AN-NISA' 4:148 -> AL-MAIDAH 5:26 · 55 versets