Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
فصلت

Hizb 49 | FUSSILAT 41:47 -> AZZUKHRUF 43:23

FUSSILAT · 84 versets · FUSSILAT 41:47 -> AZZUKHRUF 43:23

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 482
۞ إِلَيْهِيُرَدُّعِلْمُٱلسَّاعَةِ ۚوَمَاتَخْرُجُمِنثَمَرَٰتٍۢمِّنْأَكْمَامِهَا
وَمَاتَحْمِلُمِنْأُنثَىٰوَلَاتَضَعُإِلَّابِعِلْمِهِۦ ۚوَيَوْمَيُنَادِيهِمْأَيْنَ
شُرَكَآءِىقَالُوٓا۟ءَاذَنَّـٰكَمَامِنَّامِنشَهِيدٍۢ47 وَضَلَّعَنْهُم
مَّاكَانُوا۟يَدْعُونَمِنقَبْلُ ۖوَظَنُّوا۟مَالَهُممِّنمَّحِيصٍۢ48
لَّايَسْـَٔمُٱلْإِنسَـٰنُمِندُعَآءِٱلْخَيْرِوَإِنمَّسَّهُٱلشَّرُّفَيَـُٔوسٌۭ
قَنُوطٌۭ49 وَلَئِنْأَذَقْنَـٰهُرَحْمَةًۭمِّنَّامِنۢبَعْدِضَرَّآءَمَسَّتْهُ
لَيَقُولَنَّهَـٰذَالِىوَمَآأَظُنُّٱلسَّاعَةَقَآئِمَةًۭوَلَئِنرُّجِعْتُإِلَىٰ
رَبِّىٓإِنَّلِىعِندَهُۥلَلْحُسْنَىٰ ۚفَلَنُنَبِّئَنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟بِمَاعَمِلُوا۟
وَلَنُذِيقَنَّهُممِّنْعَذَابٍغَلِيظٍۢ50 وَإِذَآأَنْعَمْنَاعَلَىٱلْإِنسَـٰنِ
أَعْرَضَوَنَـَٔابِجَانِبِهِۦوَإِذَامَسَّهُٱلشَّرُّفَذُودُعَآءٍعَرِيضٍۢ51
قُلْأَرَءَيْتُمْإِنكَانَمِنْعِندِٱللَّهِثُمَّكَفَرْتُمبِهِۦ
مَنْأَضَلُّمِمَّنْهُوَفِىشِقَاقٍۭبَعِيدٍۢ52 سَنُرِيهِمْءَايَـٰتِنَا
فِىٱلْـَٔافَاقِوَفِىٓأَنفُسِهِمْحَتَّىٰيَتَبَيَّنَلَهُمْأَنَّهُٱلْحَقُّ ۗ
أَوَلَمْيَكْفِبِرَبِّكَأَنَّهُۥعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢشَهِيدٌ53 أَلَآإِنَّهُمْ
فِىمِرْيَةٍۢمِّنلِّقَآءِرَبِّهِمْ ۗأَلَآإِنَّهُۥبِكُلِّشَىْءٍۢمُّحِيطٌۢ54
Page 483
حمٓ1 عٓسٓقٓ2 كَذَٰلِكَيُوحِىٓإِلَيْكَوَإِلَىٱلَّذِينَمِنقَبْلِكَ
ٱللَّهُٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ3 لَهُۥمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِ ۖ
وَهُوَٱلْعَلِىُّٱلْعَظِيمُ4 تَكَادُٱلسَّمَـٰوَٰتُيَتَفَطَّرْنَمِنفَوْقِهِنَّ ۚ
وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُيُسَبِّحُونَبِحَمْدِرَبِّهِمْوَيَسْتَغْفِرُونَلِمَنفِى
ٱلْأَرْضِ ۗأَلَآإِنَّٱللَّهَهُوَٱلْغَفُورُٱلرَّحِيمُ5 وَٱلَّذِينَٱتَّخَذُوا۟
مِندُونِهِۦٓأَوْلِيَآءَٱللَّهُحَفِيظٌعَلَيْهِمْوَمَآأَنتَعَلَيْهِمبِوَكِيلٍۢ6
وَكَذَٰلِكَأَوْحَيْنَآإِلَيْكَقُرْءَانًاعَرَبِيًّۭالِّتُنذِرَأُمَّٱلْقُرَىٰوَمَنْ
حَوْلَهَاوَتُنذِرَيَوْمَٱلْجَمْعِلَارَيْبَفِيهِ ۚفَرِيقٌۭفِىٱلْجَنَّةِوَفَرِيقٌۭفِى
ٱلسَّعِيرِ7 وَلَوْشَآءَٱللَّهُلَجَعَلَهُمْأُمَّةًۭوَٰحِدَةًۭوَلَـٰكِنيُدْخِلُمَن
يَشَآءُفِىرَحْمَتِهِۦ ۚوَٱلظَّـٰلِمُونَمَالَهُممِّنوَلِىٍّۢوَلَانَصِيرٍ8 أَمِ
ٱتَّخَذُوا۟مِندُونِهِۦٓأَوْلِيَآءَ ۖفَٱللَّهُهُوَٱلْوَلِىُّوَهُوَيُحْىِٱلْمَوْتَىٰوَهُوَ
عَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ9 وَمَاٱخْتَلَفْتُمْفِيهِمِنشَىْءٍۢفَحُكْمُهُۥٓ
إِلَىٱللَّهِ ۚذَٰلِكُمُٱللَّهُرَبِّىعَلَيْهِتَوَكَّلْتُوَإِلَيْهِأُنِيبُ10
Page 484
فَاطِرُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚجَعَلَلَكُممِّنْأَنفُسِكُمْأَزْوَٰجًۭا
وَمِنَٱلْأَنْعَـٰمِأَزْوَٰجًۭا ۖيَذْرَؤُكُمْفِيهِ ۚلَيْسَكَمِثْلِهِۦشَىْءٌۭ ۖوَهُوَ
ٱلسَّمِيعُٱلْبَصِيرُ11 لَهُۥمَقَالِيدُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖيَبْسُطُ
ٱلرِّزْقَلِمَنيَشَآءُوَيَقْدِرُ ۚإِنَّهُۥبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌۭ12 ۞ شَرَعَ
لَكُممِّنَٱلدِّينِمَاوَصَّىٰبِهِۦنُوحًۭاوَٱلَّذِىٓأَوْحَيْنَآإِلَيْكَوَمَا
وَصَّيْنَابِهِۦٓإِبْرَٰهِيمَوَمُوسَىٰوَعِيسَىٰٓ ۖأَنْأَقِيمُوا۟ٱلدِّينَ
وَلَاتَتَفَرَّقُوا۟فِيهِ ۚكَبُرَعَلَىٱلْمُشْرِكِينَمَاتَدْعُوهُمْإِلَيْهِ ۚٱللَّهُ
يَجْتَبِىٓإِلَيْهِمَنيَشَآءُوَيَهْدِىٓإِلَيْهِمَنيُنِيبُ13 وَمَاتَفَرَّقُوٓا۟
إِلَّامِنۢبَعْدِمَاجَآءَهُمُٱلْعِلْمُبَغْيًۢابَيْنَهُمْ ۚوَلَوْلَاكَلِمَةٌۭسَبَقَتْ
مِنرَّبِّكَإِلَىٰٓأَجَلٍۢمُّسَمًّۭىلَّقُضِىَبَيْنَهُمْ ۚوَإِنَّٱلَّذِينَأُورِثُوا۟
ٱلْكِتَـٰبَمِنۢبَعْدِهِمْلَفِىشَكٍّۢمِّنْهُمُرِيبٍۢ14 فَلِذَٰلِكَ
فَٱدْعُ ۖوَٱسْتَقِمْكَمَآأُمِرْتَ ۖوَلَاتَتَّبِعْأَهْوَآءَهُمْ ۖوَقُلْ
ءَامَنتُبِمَآأَنزَلَٱللَّهُمِنكِتَـٰبٍۢ ۖوَأُمِرْتُلِأَعْدِلَبَيْنَكُمُ ۖ
ٱللَّهُرَبُّنَاوَرَبُّكُمْ ۖلَنَآأَعْمَـٰلُنَاوَلَكُمْأَعْمَـٰلُكُمْ ۖلَاحُجَّةَ
بَيْنَنَاوَبَيْنَكُمُ ۖٱللَّهُيَجْمَعُبَيْنَنَا ۖوَإِلَيْهِٱلْمَصِيرُ15
Page 485
وَٱلَّذِينَيُحَآجُّونَفِىٱللَّهِمِنۢبَعْدِمَاٱسْتُجِيبَلَهُۥحُجَّتُهُمْ
دَاحِضَةٌعِندَرَبِّهِمْوَعَلَيْهِمْغَضَبٌۭوَلَهُمْعَذَابٌۭشَدِيدٌ16
ٱللَّهُٱلَّذِىٓأَنزَلَٱلْكِتَـٰبَبِٱلْحَقِّوَٱلْمِيزَانَ ۗوَمَايُدْرِيكَ
لَعَلَّٱلسَّاعَةَقَرِيبٌۭ17 يَسْتَعْجِلُبِهَاٱلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَ
بِهَا ۖوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟مُشْفِقُونَمِنْهَاوَيَعْلَمُونَأَنَّهَاٱلْحَقُّ ۗ
أَلَآإِنَّٱلَّذِينَيُمَارُونَفِىٱلسَّاعَةِلَفِىضَلَـٰلٍۭبَعِيدٍ18
ٱللَّهُلَطِيفٌۢبِعِبَادِهِۦيَرْزُقُمَنيَشَآءُ ۖوَهُوَٱلْقَوِىُّٱلْعَزِيزُ19
مَنكَانَيُرِيدُحَرْثَٱلْـَٔاخِرَةِنَزِدْلَهُۥفِىحَرْثِهِۦ ۖوَمَن
كَانَيُرِيدُحَرْثَٱلدُّنْيَانُؤْتِهِۦمِنْهَاوَمَالَهُۥفِىٱلْـَٔاخِرَةِ
مِننَّصِيبٍ20 أَمْلَهُمْشُرَكَـٰٓؤُا۟شَرَعُوا۟لَهُممِّنَٱلدِّينِ
مَالَمْيَأْذَنۢبِهِٱللَّهُ ۚوَلَوْلَاكَلِمَةُٱلْفَصْلِلَقُضِىَبَيْنَهُمْ ۗ
وَإِنَّٱلظَّـٰلِمِينَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۭ21 تَرَىٱلظَّـٰلِمِينَ
مُشْفِقِينَمِمَّاكَسَبُوا۟وَهُوَوَاقِعٌۢبِهِمْ ۗوَٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِفِىرَوْضَاتِٱلْجَنَّاتِ ۖلَهُم
مَّايَشَآءُونَعِندَرَبِّهِمْ ۚذَٰلِكَهُوَٱلْفَضْلُٱلْكَبِيرُ22
Page 486
ذَٰلِكَٱلَّذِىيُبَشِّرُٱللَّهُعِبَادَهُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ۗ
قُللَّآأَسْـَٔلُكُمْعَلَيْهِأَجْرًاإِلَّاٱلْمَوَدَّةَفِىٱلْقُرْبَىٰ ۗوَمَنيَقْتَرِفْ
حَسَنَةًۭنَّزِدْلَهُۥفِيهَاحُسْنًا ۚإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭشَكُورٌ23 أَمْيَقُولُونَ
ٱفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِكَذِبًۭا ۖفَإِنيَشَإِٱللَّهُيَخْتِمْعَلَىٰقَلْبِكَ ۗوَيَمْحُٱللَّهُ
ٱلْبَـٰطِلَوَيُحِقُّٱلْحَقَّبِكَلِمَـٰتِهِۦٓ ۚإِنَّهُۥعَلِيمٌۢبِذَاتِٱلصُّدُورِ24
وَهُوَٱلَّذِىيَقْبَلُٱلتَّوْبَةَعَنْعِبَادِهِۦوَيَعْفُوا۟عَنِٱلسَّيِّـَٔاتِ
وَيَعْلَمُمَاتَفْعَلُونَ25 وَيَسْتَجِيبُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟
ٱلصَّـٰلِحَـٰتِوَيَزِيدُهُممِّنفَضْلِهِۦ ۚوَٱلْكَـٰفِرُونَلَهُمْعَذَابٌۭ
شَدِيدٌۭ26 ۞ وَلَوْبَسَطَٱللَّهُٱلرِّزْقَلِعِبَادِهِۦلَبَغَوْا۟فِىٱلْأَرْضِ
وَلَـٰكِنيُنَزِّلُبِقَدَرٍۢمَّايَشَآءُ ۚإِنَّهُۥبِعِبَادِهِۦخَبِيرٌۢبَصِيرٌۭ27 وَهُوَ
ٱلَّذِىيُنَزِّلُٱلْغَيْثَمِنۢبَعْدِمَاقَنَطُوا۟وَيَنشُرُرَحْمَتَهُۥ ۚوَهُوَٱلْوَلِىُّٱلْحَمِيدُ28
وَمِنْءَايَـٰتِهِۦخَلْقُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَمَابَثَّفِيهِمَامِندَآبَّةٍۢ ۚ
وَهُوَعَلَىٰجَمْعِهِمْإِذَايَشَآءُقَدِيرٌۭ29 وَمَآأَصَـٰبَكُممِّنمُّصِيبَةٍۢفَبِمَا
كَسَبَتْأَيْدِيكُمْوَيَعْفُوا۟عَنكَثِيرٍۢ30 وَمَآأَنتُمبِمُعْجِزِينَ
فِىٱلْأَرْضِ ۖوَمَالَكُممِّندُونِٱللَّهِمِنوَلِىٍّۢوَلَانَصِيرٍۢ31
Page 487
وَمِنْءَايَـٰتِهِٱلْجَوَارِفِىٱلْبَحْرِكَٱلْأَعْلَـٰمِ32 إِنيَشَأْيُسْكِنِٱلرِّيحَ
فَيَظْلَلْنَرَوَاكِدَعَلَىٰظَهْرِهِۦٓ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّكُلِّصَبَّارٍۢشَكُورٍ33
أَوْيُوبِقْهُنَّبِمَاكَسَبُوا۟وَيَعْفُعَنكَثِيرٍۢ34 وَيَعْلَمَٱلَّذِينَ
يُجَـٰدِلُونَفِىٓءَايَـٰتِنَامَالَهُممِّنمَّحِيصٍۢ35 فَمَآأُوتِيتُممِّنشَىْءٍۢفَمَتَـٰعُ
ٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَا ۖوَمَاعِندَٱللَّهِخَيْرٌۭوَأَبْقَىٰلِلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَلَىٰرَبِّهِمْ
يَتَوَكَّلُونَ36 وَٱلَّذِينَيَجْتَنِبُونَكَبَـٰٓئِرَٱلْإِثْمِوَٱلْفَوَٰحِشَوَإِذَامَا
غَضِبُوا۟هُمْيَغْفِرُونَ37 وَٱلَّذِينَٱسْتَجَابُوا۟لِرَبِّهِمْوَأَقَامُوا۟ٱلصَّلَوٰةَ
وَأَمْرُهُمْشُورَىٰبَيْنَهُمْوَمِمَّارَزَقْنَـٰهُمْيُنفِقُونَ38 وَٱلَّذِينَإِذَآأَصَابَهُمُ
ٱلْبَغْىُهُمْيَنتَصِرُونَ39 وَجَزَٰٓؤُا۟سَيِّئَةٍۢسَيِّئَةٌۭمِّثْلُهَا ۖفَمَنْعَفَا
وَأَصْلَحَفَأَجْرُهُۥعَلَىٱللَّهِ ۚإِنَّهُۥلَايُحِبُّٱلظَّـٰلِمِينَ40 وَلَمَنِٱنتَصَرَ
بَعْدَظُلْمِهِۦفَأُو۟لَـٰٓئِكَمَاعَلَيْهِممِّنسَبِيلٍ41 إِنَّمَاٱلسَّبِيلُعَلَى
ٱلَّذِينَيَظْلِمُونَٱلنَّاسَوَيَبْغُونَفِىٱلْأَرْضِبِغَيْرِٱلْحَقِّ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَ
لَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۭ42 وَلَمَنصَبَرَوَغَفَرَإِنَّذَٰلِكَلَمِنْعَزْمِ
ٱلْأُمُورِ43 وَمَنيُضْلِلِٱللَّهُفَمَالَهُۥمِنوَلِىٍّۢمِّنۢبَعْدِهِۦ ۗوَتَرَى
ٱلظَّـٰلِمِينَلَمَّارَأَوُا۟ٱلْعَذَابَيَقُولُونَهَلْإِلَىٰمَرَدٍّۢمِّنسَبِيلٍۢ44
Page 488
وَتَرَىٰهُمْيُعْرَضُونَعَلَيْهَاخَـٰشِعِينَمِنَٱلذُّلِّيَنظُرُونَ
مِنطَرْفٍخَفِىٍّۢ ۗوَقَالَٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِنَّٱلْخَـٰسِرِينَٱلَّذِينَ
خَسِرُوٓا۟أَنفُسَهُمْوَأَهْلِيهِمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۗأَلَآإِنَّٱلظَّـٰلِمِينَ
فِىعَذَابٍۢمُّقِيمٍۢ45 وَمَاكَانَلَهُممِّنْأَوْلِيَآءَيَنصُرُونَهُم
مِّندُونِٱللَّهِ ۗوَمَنيُضْلِلِٱللَّهُفَمَالَهُۥمِنسَبِيلٍ46 ٱسْتَجِيبُوا۟
لِرَبِّكُممِّنقَبْلِأَنيَأْتِىَيَوْمٌۭلَّامَرَدَّلَهُۥمِنَٱللَّهِ ۚمَالَكُم
مِّنمَّلْجَإٍۢيَوْمَئِذٍۢوَمَالَكُممِّننَّكِيرٍۢ47 فَإِنْأَعْرَضُوا۟
فَمَآأَرْسَلْنَـٰكَعَلَيْهِمْحَفِيظًا ۖإِنْعَلَيْكَإِلَّاٱلْبَلَـٰغُ ۗوَإِنَّآإِذَآ
أَذَقْنَاٱلْإِنسَـٰنَمِنَّارَحْمَةًۭفَرِحَبِهَا ۖوَإِنتُصِبْهُمْسَيِّئَةٌۢ
بِمَاقَدَّمَتْأَيْدِيهِمْفَإِنَّٱلْإِنسَـٰنَكَفُورٌۭ48 لِّلَّهِمُلْكُ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚيَخْلُقُمَايَشَآءُ ۚيَهَبُلِمَنيَشَآءُإِنَـٰثًۭا
وَيَهَبُلِمَنيَشَآءُٱلذُّكُورَ49 أَوْيُزَوِّجُهُمْذُكْرَانًۭاوَإِنَـٰثًۭا ۖ
وَيَجْعَلُمَنيَشَآءُعَقِيمًا ۚإِنَّهُۥعَلِيمٌۭقَدِيرٌۭ50 ۞ وَمَاكَانَ
لِبَشَرٍأَنيُكَلِّمَهُٱللَّهُإِلَّاوَحْيًاأَوْمِنوَرَآئِحِجَابٍأَوْيُرْسِلَ
رَسُولًۭافَيُوحِىَبِإِذْنِهِۦمَايَشَآءُ ۚإِنَّهُۥعَلِىٌّحَكِيمٌۭ51
Page 489
وَكَذَٰلِكَأَوْحَيْنَآإِلَيْكَرُوحًۭامِّنْأَمْرِنَا ۚمَاكُنتَتَدْرِىمَاٱلْكِتَـٰبُ
وَلَاٱلْإِيمَـٰنُوَلَـٰكِنجَعَلْنَـٰهُنُورًۭانَّهْدِىبِهِۦمَننَّشَآءُمِنْعِبَادِنَا ۚ
وَإِنَّكَلَتَهْدِىٓإِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ52 صِرَٰطِٱللَّهِٱلَّذِىلَهُۥ
مَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِ ۗأَلَآإِلَىٱللَّهِتَصِيرُٱلْأُمُورُ53
حمٓ1 وَٱلْكِتَـٰبِٱلْمُبِينِ2 إِنَّاجَعَلْنَـٰهُقُرْءَٰنًاعَرَبِيًّۭا
لَّعَلَّكُمْتَعْقِلُونَ3 وَإِنَّهُۥفِىٓأُمِّٱلْكِتَـٰبِلَدَيْنَا
لَعَلِىٌّحَكِيمٌ4 أَفَنَضْرِبُعَنكُمُٱلذِّكْرَصَفْحًا
أَنكُنتُمْقَوْمًۭامُّسْرِفِينَ5 وَكَمْأَرْسَلْنَامِننَّبِىٍّۢفِى
ٱلْأَوَّلِينَ6 وَمَايَأْتِيهِممِّننَّبِىٍّإِلَّاكَانُوا۟بِهِۦيَسْتَهْزِءُونَ7
فَأَهْلَكْنَآأَشَدَّمِنْهُمبَطْشًۭاوَمَضَىٰمَثَلُٱلْأَوَّلِينَ8
وَلَئِنسَأَلْتَهُممَّنْخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَلَيَقُولُنَّ
خَلَقَهُنَّٱلْعَزِيزُٱلْعَلِيمُ9 ٱلَّذِىجَعَلَلَكُمُٱلْأَرْضَ
مَهْدًۭاوَجَعَلَلَكُمْفِيهَاسُبُلًۭالَّعَلَّكُمْتَهْتَدُونَ10
Page 490
وَٱلَّذِىنَزَّلَمِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۢبِقَدَرٍۢفَأَنشَرْنَابِهِۦبَلْدَةًۭمَّيْتًۭا ۚ
كَذَٰلِكَتُخْرَجُونَ11 وَٱلَّذِىخَلَقَٱلْأَزْوَٰجَكُلَّهَاوَجَعَلَ
لَكُممِّنَٱلْفُلْكِوَٱلْأَنْعَـٰمِمَاتَرْكَبُونَ12 لِتَسْتَوُۥا۟عَلَىٰظُهُورِهِۦ
ثُمَّتَذْكُرُوا۟نِعْمَةَرَبِّكُمْإِذَاٱسْتَوَيْتُمْعَلَيْهِوَتَقُولُوا۟سُبْحَـٰنَ
ٱلَّذِىسَخَّرَلَنَاهَـٰذَاوَمَاكُنَّالَهُۥمُقْرِنِينَ13 وَإِنَّآإِلَىٰرَبِّنَا
لَمُنقَلِبُونَ14 وَجَعَلُوا۟لَهُۥمِنْعِبَادِهِۦجُزْءًا ۚإِنَّٱلْإِنسَـٰنَ
لَكَفُورٌۭمُّبِينٌ15 أَمِٱتَّخَذَمِمَّايَخْلُقُبَنَاتٍۢوَأَصْفَىٰكُم
بِٱلْبَنِينَ16 وَإِذَابُشِّرَأَحَدُهُمبِمَاضَرَبَلِلرَّحْمَـٰنِمَثَلًۭا
ظَلَّوَجْهُهُۥمُسْوَدًّۭاوَهُوَكَظِيمٌ17 أَوَمَنيُنَشَّؤُا۟فِى
ٱلْحِلْيَةِوَهُوَفِىٱلْخِصَامِغَيْرُمُبِينٍۢ18 وَجَعَلُوا۟ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ
ٱلَّذِينَهُمْعِبَـٰدُٱلرَّحْمَـٰنِإِنَـٰثًا ۚأَشَهِدُوا۟خَلْقَهُمْ ۚسَتُكْتَبُ
شَهَـٰدَتُهُمْوَيُسْـَٔلُونَ19 وَقَالُوا۟لَوْشَآءَٱلرَّحْمَـٰنُمَاعَبَدْنَـٰهُم ۗ
مَّالَهُمبِذَٰلِكَمِنْعِلْمٍ ۖإِنْهُمْإِلَّايَخْرُصُونَ20 أَمْءَاتَيْنَـٰهُمْ
كِتَـٰبًۭامِّنقَبْلِهِۦفَهُمبِهِۦمُسْتَمْسِكُونَ21 بَلْقَالُوٓا۟إِنَّا
وَجَدْنَآءَابَآءَنَاعَلَىٰٓأُمَّةٍۢوَإِنَّاعَلَىٰٓءَاثَـٰرِهِممُّهْتَدُونَ22
Page 491
وَكَذَٰلِكَمَآأَرْسَلْنَامِنقَبْلِكَفِىقَرْيَةٍۢمِّننَّذِيرٍإِلَّاقَالَمُتْرَفُوهَآ
إِنَّاوَجَدْنَآءَابَآءَنَاعَلَىٰٓأُمَّةٍۢوَإِنَّاعَلَىٰٓءَاثَـٰرِهِممُّقْتَدُونَ23

Tafsir

Verset 47

إلى الله تعالى وحده لا شريك له يُرْجَع علم الساعة، فإنه لا يعلم أحد متى قيامها غيره، وما تخرج من ثمرات من أوعيتها، وما تحمل مِن أنثى ولا تضع حَمْلها إلا بعلم من الله، لا يخفى عليه شيء من ذلك. ويوم ينادي الله تعالى المشركين يوم القيامة توبيخًا لهم وإظهارًا لكذبهم: أين شركائي الذين كنتم تشركونهم في عبادتي؟ قالوا: أعلمناك الآن ما منا من أحد يشهد اليوم أن معك شريكًا.

Verset 48

وذهب عن هؤلاء المشركين شركاؤهم الذين كانوا يعبدونهم من دون الله، فلم ينفعوهم، وأيقنوا أن لا ملجأ لهم من عذاب الله، ولا محيد عنه.

Verset 49

لا يملُّ الإنسان من دعاء ربه طالبًا الخير الدنيوي، وإن أصابه فقر وشدة فهو يؤوس من رحمة الله، قنوط بسوء الظن بربه.

Verset 50

ولئن أذقنا الإنسان نعمة منا من بعد شدة وبلاء لم يشكر الله تعالى، بل يطغى ويقول: أتاني هذا؛ لأني مستحق له، وما أعتقد أن الساعة آتية، وذلك إنكار منه للبعث، وعلى تقدير إتيان الساعة وأني سأرجع إلى ربي، فإن لي عنده الجنة، فلنخبرن الذين كفروا يوم القيامة بما عملوا من سيئات، ولنذيقنهم من العذاب الشديد.

Verset 51

وإذا أنعمنا على الإنسان بصحة أو رزق أو غيرهما أعرض وترفَّع عن الانقياد إلى الحق، وإن أصابه ضر فهو ذو دعاء كثير بأن يكشف الله ضرَّه، فهو يعرف ربه في الشدة، ولا يعرفه في الرخاء.

Verset 52

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المكذبين: أخبروني إن كان هذا القرآن من عند الله ثم جحدتم وكذَّبتم به، لا أحد أضل منكم؛ لأنكم في خلاف بعيد عن الحق بكفركم بالقرآن وتكذيبكم به.

Verset 53

سَنُري هؤلاء المكذبين آياتنا من الفتوحات وظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان، وفي أقطار السموات والأرض، وما يحدثه الله فيهما من الحوادث العظيمة، وفي أنفسهم وما اشتملت عليه من بديع آيات الله وعجائب صنعه، حتى يتبين لهم من تلك الآيات بيان لا يقبل الشك أن القرآن الكريم هو الحق الموحى به من رب العالمين. أولم يكفهم دليلًا على أن القرآن حق، ومَن جاء به صادق، شهادة الله تعالى؟ فإنه قد شهد له بالتصديق، وهو على كل شيء شهيد، ولا شيء أكبر شهادة من شهادته سبحانه وتعالى.

Verset 54

ألا إن هؤلاء الكافرين في شك عظيم من البعث بعد الممات. ألا إن الله -جلَّ وعلا- بكل شيء محيط علمًا وقدرة وعزَّة، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

Versets 1-2

تسمية السورة

• سميت الشورى؛ لوصف المؤمنين فيها بالتشاور في أمورهم، وأن ذلك الوصف من المحامد والمناقب التي تستحق الإشارة إليها والإشادة بها.

من مقاصد السورة

• تقرير مصدر الوحي واتِّحاد أصول الأديان منذ النبوات الأولى إلى الرسالة الخاتمة، وبيانُ اصطفاءِ الله لخاتم أنبيائه عليهم الصلاة والسلام؛ بأن أنزل عليه القرآن، وشرع له من الدين ما وصّى به الأنبياء قبله؛ لينذرَ الخلائقَ.

• الوعيدُ الشديدُ للمخالفين المجادلين بالباطل، وتحذيرُ المكذبين بالقرآن والمنكرين للقيامة، وذكرُ ما سيلقى المشركون يوم الحساب من العذاب، وما سيلقى المؤمنون من الكرامة.

• الإنكار على المشركين في نسبةِ الافتراء إلى النبي ﷺ، وتسليةُ الرّسول ﷺ بأنَّ الله متوَلٍّ جزاءَهم.

• ذكرُ دلائلِ الوحدانية وآثارِ القدرة الإلهية في خلق هذا الكون، والتذكيرُ بنعم الله، والتحذيرُ من التسبُّب في قطعها بسَيِّئ الأعمال، والحثُّ على السعي إلى أسباب الفوز في الآخرة، والمبادرةُ إلى ذلك قبل الفوات.

• التنويهُ بجملةٍ من صفات المؤمنين الدالَّةِ على سُمُوِّ قِيَمِ هذا الدين، وأنهم سائرون في طاعة الله، ومجتنبون معاصيَه، ومحسنون في معاملة خلقه.

[التفسير]

﴿حمٓ ۞ عٓسٓقٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verset 3

كما أنزل الله إليك -أيها النبي- هذا القرآن أنزل الكتب والصحف على الأنبياء من قبلك، وهو العزيز في انتقامه، الحكيم في أقواله وأفعاله.

Verset 4

لله وحده ما في السموات وما في الأرض، وهو العليُّ بذاته وقدره وقهره، العظيم الذي له العظمة والكبرياء.

Verset 5

تكاد السموات يتشقَّقْنَ، كل واحدة فوق التي تليها؛ من عظمة الرحمن وجلاله تبارك وتعالى، والملائكة يسبحون بحمد ربهم، وينزهونه عما لا يليق به، ويسألون ربهم المغفرة لذنوب مَن في الأرض مِن أهل الإيمان به. ألا إن الله هو الغفور لذنوب مؤمني عباده، الرحيم بهم.

Verset 6

والذين اتخذوا غير الله آلهة مِن دونه يتولَّونها، ويعبدونها، الله تعالى يحفظ عليهم أفعالهم؛ ليجازيهم بها يوم القيامة، وما أنت -أيها الرسول- بالوكيل عليهم بحفظ أعمالهم، إنما أنت منذر، فعليك البلاغ وعلينا الحساب.

Verset 7

وكما أوحينا إلى الأنبياء قبلك أوحَيْنا إليك قرآنا عربيًّا؛ لتنذر أهل «مكة» ومَن حولها مِن سائر الناس، وتنذر عذاب يوم الجمع، وهو يوم القيامة، لا شك في مجيئه. الناس فيه فريقان: فريق في الجنة، وهم الذين آمنوا بالله واتَّبَعوا ما جاءهم به رسوله محمد ﷺ، وفريق في النار المستعرة، وهم الذين كفروا بالله، وخالفوا ما جاءهم به رسوله محمد ﷺ.

Verset 8

ولو شاء الله أن يجمع خَلْقَه على الهدى ويجعلهم على ملة واحدة مهتدية لفعل، ولكنه أراد أن يُدخل في رحمته مَن يشاء مِن خواص خلقه. والظالمون أنفسهم بالشرك ما لهم مِن وليٍّ يتولى أمورهم يوم القيامة، ولا نصير ينصرهم من عقاب الله تعالى.

Verset 9

بل اتخذ هؤلاء المشركون أولياء من دون الله يتولونهم، فالله وحده هو الوليُّ يتولاه عَبْدُه بالعبادة والطاعة، ويتولّى عباده المؤمنين بإخراجهم من الظلمات إلى النور وإعانتهم في جميع أمورهم، وهو يحيي الموتى عند البعث، وهو على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء.

Verset 10

وما اختلفتم فيه -أيها الناس- من شيء من أمور دينكم، فالحكم فيه مردُّه إلى الله في كتابه وسنة رسوله ﷺ. ذلكم الله ربي وربكم، عليه وحده توكلت في أموري، وإليه أرجع في جميع شؤوني.

Verset 11

الله سبحانه وتعالى هو خالق السموات والأرض ومبدعهما بقدرته ومشيئته وحكمته، جعل لكم من أنفسكم أزواجًا؛ لتسكنوا إليها، وجعل لكم من الأنعام أزواجًا ذكورًا وإناثًا، يكثركم بسبب هذا التزاوج بالتوالد، ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته، لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله؛ لأن أسماءه كلَّها حسنى، وصفاتِه صفات كمال وعظمة، وأفعالَه تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك، وهو السميع البصير، لا يخفى عليه مِن أعمال خلقه وأقوالهم شيء، وسيجازيهم على ذلك.

Verset 12

له سبحانه وتعالى ملك السموات والأرض، وبيده مفاتيح الرحمة والأرزاق، يوسِّع رزقه على مَن يشاء مِن عباده ويضيِّقه على مَن يشاء، إنه تبارك وتعالى بكل شيء عليم، لا يخفى عليه شيء من أمور خلقه.

Verset 13

شرع الله لكم -أيها الناس- من الدِّين الذي أوحيناه إليك -أيها الرسول، وهو الإسلام- ما وصّى به نوحًا أن يعمله ويبلغه، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى -هؤلاء الخمسة هم أولو العزم من الرسل على المشهور- أن أقيموا الدين بالتوحيد وطاعة الله وعبادته دون مَن سواه، ولا تختلفوا في الدين الذي أمرتكم به، عَظُمَ على المشركين ما تدعوهم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له، الله يصطفي للتوحيد مَن يشاء مِن خلقه، ويوفِّق للعمل بطاعته مَن يرجع إليه.

Verset 14

وما تفرَّق المشركون بالله في أديانهم فصاروا شيعًا وأحزابًا إلا مِن بعد ما جاءهم العلم وقامت الحجة عليهم، وما حملهم على ذلك إلا البغي والعناد، ولولا كلمة سبقت من ربك -أيها الرسول- بتأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى وهو يوم القيامة، لقضي بينهم بتعجيل عذاب الكافرين منهم. وإن الذين أورثوا التوراة والإنجيل من بعد هؤلاء المختلفين في الحق لفي شك من الدين والإيمان موقعٍ في الريبة والاختلاف المذموم.

Verset 15

فإلى ذلك الدين القيِّم الذي شرعه الله للأنبياء ووصّاهم به، فادع -أيها الرسول- عباد الله، واستقم كما أمرك الله، ولا تتبع أهواء الذين شكُّوا في الحق وانحرفوا عن الدين، وقل: صدَّقت بجميع الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء، وأمرني ربي أن أعدل بينكم في الحكم، الله ربنا وربكم، لنا ثواب أعمالنا الصالحة، ولكم جزاء أعمالكم السيئة، لا خصومة ولا جدال بيننا وبينكم بعد ما تبين الحق، الله يجمع بيننا وبينكم يوم القيامة، فيقضي بيننا بالحق فيما اختلفنا فيه، وإليه المرجع والمآب، فيجازي كُلًّا بما يستحق.

Verset 16

والذين يجادلون في دين الله الذي أرسلتُ به محمدًا ﷺ، مِن بعد ما استجاب الناس له وأسلموا، حجتهم ومجادلتهم باطلة ذاهبة عند ربهم، وعليهم من الله غضب في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب شديد، وهو النار.

Verset 17

الله الذي أنزل القرآن وسائر الكتب المنزلة بالصدق، وأنزل الميزان وهو العدل؛ ليحكم بين الناس بالإنصاف. وأي شيء يدريك ويُعْلمك لعل الساعة التي تقوم فيها القيامة قريب؟

Verset 18

يستعجل بمجيء الساعة الذين لا يؤمنون بها؛ تهكمًا واستهزاءً، والذين آمنوا بها خائفون من قيامها، ويعلمون أنها الحق الذي لا شك فيه. ألا إن الذين يخاصمون في قيام الساعة لفي ضلال بعيد عن الحق.

Verset 19

الله لطيف بعباده، يوسِّع الرزق على مَن يشاء، ويضيِّقه على مَن يشاء وَفْق حكمته سبحانه، وهو القوي الذي له القوة كلها، العزيز في انتقامه من أهل معاصيه.

Verset 20

من كان يريد بعمله ثواب الآخرة فأدى حقوق الله وأنفق في الدعوة إلى الدين، نزد له في عمله الحسن، فنضاعف له ثواب الحسنة إلى عشر أمثالها إلى ما شاء الله من الزيادة، ومن كان يريد بعمله الدنيا وحدها، نؤته منها ما قسمناه له، وليس له في الآخرة شيء من الثواب.

Verset 21

بل ألهؤلاء المشركين بالله شركاء في شركهم وضلالتهم، ابتدعوا لهم من الدين والشرك ما لم يأذن به الله؟ ولولا قضاء الله وقدره بإمهالهم، وأن لا يعجل لهم العذاب في الدنيا، لقضي بينهم بتعجيل العذاب لهم. وإن الكافرين بالله لهم يوم القيامة عذاب مؤلم موجع.

Verset 22

ترى -أيها الرسول- الكافرين يوم القيامة خائفين من عقاب الله على ما كسبوا في الدنيا من أعمال خبيثة، والعذاب نازل بهم، وهم ذائقوه لا محالة. والذين آمنوا بالله وأطاعوه في بساتين الجنات وقصورها ونعيم الآخرة، لهم ما تشتهيه أنفسهم عند ربهم، ذلك الذي أعطاه الله لهم من الفضل والكرامة هو الفضل الذي لا يوصف، ولا تهتدي إليه العقول.

Verset 23

ذلك الذي أخبرتكم به -أيها الناس- من النعيم والكرامة في الآخرة هو البشرى التي يبشر الله بها عباده الذين آمنوا به في الدنيا وأطاعوه. قل -أيها الرسول- للذين يشكون في الساعة من مشركي قومك: لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من الحق الذي جئتكم به عوضًا من أموالكم، إلا أن تَوَدُّوني في قرابتي منكم، وتَصِلوا الرحم التي بيني وبينكم. ومن يكتسب حسنة نضاعفها له بعشر فصاعدًا. إن الله غفور لذنوب عباده، شكور لحسناتهم وطاعتهم إياه.

Verset 24

بل أيقول هؤلاء المشركون: اختلق محمد الكذب على الله، فجاء بالذي يتلوه علينا اختلاقًا من عند نفسه؟ فإن يشأ الله يطبع على قلبك -أيها الرسول- لو فعلت ذلك. ويُذْهِبُ الله الباطل فيمحقه، ويحق الحق بكلماته التي لا تتبدل ولا تتغيَّر، وبوعده الصادق الذي لا يُخْلَف. إن الله عليم بما في قلوب العباد، لا يخفى عليه شيء منه.

Verset 25

والله سبحانه وتعالى هو الذي يقبل التوبة عن عباده إذا رجعوا إلى توحيد الله وطاعته، ويعفو عن السيئات، ويعلم ما تصنعون من خير وشر، لا يخفى عليه شيء من ذلك، وهو مجازيكم به.

Verset 26

ويستجيب الذين آمنوا بالله ورسوله لربهم لِما دعاهم إليه وينقادون له، ويزيدُهم من فضله توفيقًا ومضاعفة في الأجر والثواب. والكافرون بالله ورسوله لهم يوم القيامة عذاب شديد موجع مؤلم.

Verset 27

ولو بسط الله الرزق لعباده فوسَّعه عليهم، لبغوا في الأرض أشَرًا وبطرًا، ولطغى بعضهم على بعض، ولكن الله ينزل أرزاقهم بقدر ما يشاء لكفايتهم. إنه بعباده خبير بما يصلحهم، بصير بتدبيرهم وتصريف أحوالهم.

Verset 28

والله وحده هو الذي ينزل المطر من السماء، فيغيثهم به من بعد ما يئسوا من نزوله، وينشر رحمته في خلقه، فيعمهم بالغيث، وهو الوليُّ الذي يتولى عباده بإحسانه وفضله، الحميد في ولايته وتدبيره.

Verset 29

ومن آياته الدالة على عظمته وقدرته وسلطانه، خَلْقُ السموات والأرض على غير مثال سابق، وما نشر فيهما من أصناف الدواب، وهو على جَمْع الخلق بعد موتهم لموقف القيامة إذا يشاء قدير، لا يتعذر عليه شيء.

Verset 30

وما أصابكم -أيها الناس- من مصيبة في دينكم ودنياكم فبما كسبتم من الذنوب والآثام، ويعفو لكم ربكم عن كثير من السيئات، فلا يؤاخذكم بها.

Verset 31

وما أنتم -أيها الناس- بمعجزين قدرة الله عليكم، ولا فائتيه، وما لكم من دون الله مِن وليٍّ يتولى أموركم، فيوصل لكم المنافع، ولا نصير يدفع عنكم المضارَّ.

Versets 32-33

ومن آياته الدالة على قدرته الباهرة وسلطانه القاهر السفن العظيمة كالجبال تجري في البحر. إن يشأ الله الذي أجرى هذه السفن في البحر يُسكن الريح، فتَبْقَ السفن سواكن على ظهر البحر لا تجري، إن في جَرْي هذه السفن ووقوفها في البحر بقدرة الله لَعظات وحججًا بيِّنة على قدرة الله لكل صبار على طاعة الله، وعن المعاصي، وعلى أقدار الله المؤلمة، شكورٍ لنعمه وأفضاله.

Verset 34

أو يهلكِ السفن بالغرق بسبب ذنوب أهلها، ويعفُ عن كثير من الذنوب فلا يعاقب عليها.

Verset 35

ويَعْلَم الذين يجادلون بالباطل في آياتنا الدالة على توحيدنا، ما لهم من محيد ولا ملجأ من عقاب الله، إذا عاقبهم على ذنوبهم وكفرهم به.

Verset 36

فما أوتيتم -أيها الناس- من شيء من المال أو البنين وغير ذلك فهو متاع لكم في الحياة الدنيا، سُرعان ما يزول، وما عند الله تعالى من نعيم الجنة المقيم خير وأبقى للذين آمنوا بالله ورسله، وعلى ربهم يتوكلون.

Verset 37

والذين يجتنبون كبائر ما نهى الله عنه، وما فَحُش وقَبُح من أنواع المعاصي، وإذا ما غضبوا على مَن أساء إليهم هم يغفرون الإساءة، ويصفحون عن عقوبة المسيء؛ طلبًا لثواب الله تعالى وعفوه، وهذا من محاسن الأخلاق.

Verset 38

والذين استجابوا لربهم حين دعاهم إلى توحيده وطاعته، وأقاموا الصلاة المفروضة بحدودها في أوقاتها، وإذا أرادوا أمرًا تشاوروا فيه، ومما أعطيناهم من الأموال يتصدقون في سبيل الله، ويؤدون ما فرض الله عليهم من الحقوق لأهلها من زكاة ونفقة وغير ذلك من وجوه الإنفاق.

Verset 39

والذين إذا أصابهم الظلم هم ينتصرون ممن بغى عليهم مِن غير أن يعتدوا، وإن صبروا ففي عاقبة صبرهم خير كثير.

Verset 40

وجزاء سيئة المسيء عقوبته بسيئة مثلها من غير زيادة، فمن عفا عن المسيء، وترك عقابه، وأصلح الودَّ بينه وبين المعفو عنه ابتغاء وجه الله، فأَجْرُ عفوه عن ذلك على الله. إن الله لا يحب الظالمين الذين يبدؤون بالعدوان على الناس، ويسيئون إليهم.

Verset 41

ولمن انتصر ممن ظلمه من بعد ظلمه له فأولئك ما عليهم من مؤاخذة.

Verset 42

إنما المؤاخذة على الذين يتعدَّون على الناس ظلمًا وعدوانًا، ويتجاوزون الحدَّ الذي أباحه لهم ربهم إلى ما لم يأذن لهم فيه، فيفسدون في الأرض بغير الحق، أولئك لهم يوم القيامة عذاب مؤلم موجع.

Verset 43

ولمن صبر على الأذى، وقابل الإساءة بالعفو والصفح والسَّتر، إن ذلك لمن عزائم الأمور المشكورة والأفعال الحميدة التي أمر الله بها، ورتَّب لها ثوابًا جزيلًا وثناءً حميدًا.

Verset 44

ومن يضلله الله عن الرشاد بسبب ظلمه فليس له من ناصر يهديه سبيل الرشاد. وترى -أيها الرسول- الكافرين بالله يوم القيامة -حين رأوا العذاب- يقولون لربهم: هل لنا من سبيل إلى الرجوع إلى الدنيا؛ لنعمل بطاعتك؟ فلا يجابون إلى ذلك.

Verset 45

وترى -أيها الرسول- هؤلاء الظالمين يُعْرَضون على النار خاضعين متذللين، ينظرون إلى النار مِن عين ذليلة ضعيفة من الخوف والهوان. وقال الذين آمنوا بالله ورسوله في الجنة، لَمّا عاينوا ما حلَّ بالكفار من خسران: إن الخاسرين حقًّا هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة بدخول النار. ألا إن الظالمين -يوم القيامة- في عذاب دائم، لا ينقطع عنهم ولا يزول.

Verset 46

وما كان لهؤلاء الكافرين حين يعذبهم الله يوم القيامة من أعوان ونصراء ينصرونهم من عذاب الله. ومن يضلله الله بسبب كفره وظلمه، فما له من طريق يصل به إلى الحق في الدنيا، وإلى الجنة في الآخرة؛ لأنه قد سدَّت عليه طرق النجاة، فالهداية والإضلال بيده سبحانه وتعالى دون سواه.

Verset 47

استجيبوا لربكم -أيها الكافرون- بالإيمان والطاعة من قبل أن يأتي يوم القيامة، الذي لا يمكن رده، ما لكم مِن ملجأ يومئذ ينجيكم من العذاب، ولا مكانٍ يستركم، وتتنكرون فيه. وفي الآية دليل على ذم التسويف، وفيها الأمر بالمبادرة إلى كل عمل صالح يَعْرِض للعبد، فإن للتأخير آفات وموانع.

Verset 48

فإن أعرض هؤلاء المشركون -أيها الرسول- عن الإيمان بالله فما أرسلناك عليهم حافظًا لأعمالهم حتى تحاسبهم عليها، ما عليك إلا البلاغ. وإنّا إذا أعطينا الإنسان منا رحمة مِن غنى وسَعَة في المال وغير ذلك، فَرِح وسُرَّ، وإن تصبهم مصيبة مِن فقر ومرض وغير ذلك بسبب ما قدمته أيديهم من معاصي الله، فإن الإنسان جحود يعدِّد المصائب، وينسى النعم.

Versets 49-50

لله سبحانه وتعالى ملك السموات والأرض وما فيهما، يخلق ما يشاء من الخلق، يهب لمن يشاء مِن عباده إناثًا لا ذكور معهن، ويهب لمن يشاء الذكور لا إناث معهم، ويعطي سبحانه وتعالى لمن يشاء من الناس الذكر والأنثى، ويجعل مَن يشاء عقيمًا لا يولد له، إنه عليم بما يَخْلُق، قدير على خَلْق ما يشاء، لا يعجزه شيء أراد خلقه.

Verset 51

وما ينبغي لبشر من بني آدم أن يكلمه الله إلا وحيًا يوحيه الله إليه، أو يكلمه من وراء حجاب، كما كلَّم سبحانه موسى عليه السلام، أو يرسل رسولًا، كما ينزل جبر يل - عليه السلام - إلى المرسل إليه، فيوحي بإذن ربه -لا بمجرد هواه- ما يشاء الله إيحاءه، إنه تعالى عليٌّ بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، قد قهر كل شيء، ودانت له المخلوقات، حكيم في تدبير أمور خلقه. وفي الآية إثبات صفة الكلام لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله وعظيم سلطانه.

Versets 52-53

وكما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك -أيها النبي- أوحينا إليك قرآنًا من عندنا، ما كنت تدري قبله ما الكتب السابقة ولا الإيمان ولا الشرائع الإلهية؟ ولكن جعلنا القرآن ضياء للناس نهدي به مَن نشاء مِن عبادنا إلى الصراط المستقيم. وإنك -أيها الرسول- لَتَدُلُّ وتُرْشِدُ بإذن الله إلى صراط مستقيم -وهو الإسلام-، صراط الله الذي له ملك جميع ما في السموات وما في الأرض، لا شريك له في ذلك. ألا إلى الله -أيها الناس- ترجع جميع أموركم من الخير والشر، فيجازي كُلًّا بعمله: إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الزخرف؛ لذكر الزخرف فيها – وهو الذَّهَب- في سياق وصف بعض نعيم الدنيا الزائل، ومقارنته بنعيم الآخرة الدائم.

من مقاصد السورة

• بيان إقرار المشركين بتوحيد الربوبية المقتضي توحيدَ الألوهية، والتعجيبُ من حالهم؛ فهم يعترفون بأن الله هو خالقُهم وخالقُ المخلوقات كلِّها، ومع ذلك اتخذوا شركاءَ عاجزين عن النَّفع والضَّر والتصرُّف.

• إبطال ما كانت عليه عقيدة المشركين في الملائكة؛ إذ جعلوهم بناتٍ لله وعبدوهم، مع اعتقادهم أنَّ البناتِ أقلُّ قَدرًا من الذكور، ومستندهم في ذلك تقليد آبائهم، وإبطال زعمهم أنهم على مِلَّة إبراهيم.

• بيان أن الدنيا ليست ميزانًا لمحبةِ الله للعبد؛ فالمشركون استبعدوا أن تنزلَ الرسالةُ على محمدٍ ﷺ وهو يتيمٌ فقيرٌ، ورغبوا في أن يكونَ الوحيُ على رجلٍ عظيمٍ صاحبِ جاهٍ وثراءٍ، فردَّ القرآن هذه القِيَمَ الأرضيَّةَ الزائفة.

• عرضُ قصةِ موسى وعيسى - عليهما السلام - في دعوتهما لقومَيهما إلى التوحيد، فاختلفوا أحزابًا، وكيف كانت نهايتهم؛ تسليةً للرسولِ ﷺ عمّا كان يعترضُ به المعترضون من كبراءِ قومه على اختياره للرسالة، واعتزازِهم بالقِيَمِ الباطلة وعَرَضِ الحياة الدنيا، واستهانتهم به.

• التهديد بمجيء الساعة فجأةً، وتصويرُ حال الناس في مشهد القيامة، ووصفُ حال المؤمنين بعد دخولهم الجنة، وتعقيبُه بحال المجرمين في جهنَّم، وتذكيرُهم بإحصاء الملائكة أعمالَهم، وأنَّ ما هم فيه من العذاب سببُه أعمالهم.

[التفسير]

﴿حمٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verset 2

أقسم الله تعالى بالقرآن الواضح لفظًا ومعنى.

Versets 3-4

إنّا أنزلنا القرآن على محمد ﷺ بلسان العرب؛ لعلكم تفهمون، وتتدبرون معانيه وحججه. وإنه في اللوح المحفوظ لدينا لعليٌّ في قَدْره وشرفه، محكم لا اختلاف فيه ولا تناقض.

Verset 5

أفنُعْرِض عنكم، ونترك إنزال القرآن إليكم لأجل إعراضكم وعدم انقيادكم، وإسرافكم في عدم الإيمان به؟

Versets 6-8

كثيرًا من الأنبياء أرسلنا في القرون الأولى التي مضت قبل قومك أيها النبي، وما يأتيهم مِن نبي إلا كانوا به يستهزئون كاستهزاء قومك بك، فأهلكنا مَن كذَّبوا رسلنا، وكانوا أشد قوة وبأسًا من قومك أيها النبي، ومضت عقوبة الأولين بأن أهلِكوا؛ بسبب كفرهم وطغيانهم واستهزائهم بأنبيائهم. وفي هذا تسلية للنبي ﷺ.

Verset 9

ولئن سألت -أيها الرسول- هؤلاء المشركين من قومك: مَن خلق السموات والأرض؟ ليقولُنَّ: خلقهنَّ العزيز في سلطانه، العليم بهن وما فيهن من الأشياء، لا يخفى عليه شيء.

Verset 10

الذي جعل لكم الأرض فراشًا وبساطًا، وسهَّل لكم فيها طرقًا لمعاشكم ومتاجركم؛ لكي تهتدوا بتلك السبل إلى مصالحكم الدينية والدنيوية.

Verset 11

والذي نزل من السماء مطرًا بقدر، ليس طوفانًا مغرقًا ولا قاصرًا عن الحاجة؛ حتى يكون معاشًا لكم ولأنعامكم، فأحيينا بالماء قطعة واسعة من الأرض مُقْفِرَة من النبات، كما أخرجنا بهذا الماء الذي نزلناه من السماء من هذه البلدة الميتة النبات والزرع، تُخرَجون -أيها الناس- من قبوركم بعد فنائكم.

Verset 12

والذي خلق الأصناف كلها من حيوان ونبات، وجعل لكم من السفن ما تركبون في البحر، ومن البهائم كالإبل والخيل والبغال والحمير ما تركبون في البر.

Versets 13-14

لكي تستووا على ظهور ما تركبون, ثم تتذكروا نعمة ربكم إذا ركبتم عليه, فتشكروا الله في نفوسكم، ثم تُظْهِروا شكره بألسنتكم وتقولوا: سبحان الذي سخَّر لنا هذا، وما كنا له مطيقين، ولتقولوا أيضًا: وإنا إلى ربنا بعد مماتنا لصائرون إليه راجعون.

Verset 15

وجعل هؤلاء المشركون لله مِن خلقه نصيبًا، وذلك قولهم للملائكة: بنات الله. إن الإنسان لَجحود لنعم ربه التي أنعم بها عليه، مُظهر لجحوده وكفره، يعدِّد المصائب، وينسى النعم.

Verset 16

بل أتزعمون -أيها الجاهلون- أن ربكم اتخذ مما يخلق بنات، وأنتم لا ترضون ذلك لأنفسكم، وخصَّكم بالبنينَ فجعلهم لكم؟ وفي هذا توبيخ لهم.

Verset 17

وإذا بُشِّر أحدهم بالأنثى -التي نسبها إلى الرحمن حين زعم أن الملائكة بنات الله- صار وجهه مُسْوَدًّا من سوء البشارة بالأنثى، وهو حزين مملوء من الهم والكرب. فكيف يرضون لله ما لا يرضونه لأنفسهم؟ تعالى الله وتقدَّس عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا.

Verset 18

أتجترئون وتنسبون إلى الله تعالى مَن يُرَبّى في الزينة، وهو في الجدال غير مبين لحجته؛ بسبب نشأته في الزينة والنعمة؟

Verset 19

وجعل هؤلاء المشركون بالله الملائكةَ الذين هم عباد الرحمن إناثًا، أَحَضَروا حين خَلَقَهم الله حتى يحكموا بأنهم إناث؟ ستُكتب شهادتهم، ويُسألون عنها في الآخرة.

Verset 20

وقال هؤلاء المشركون من قريش: لو شاء الرحمن ما عبدنا أحدًا من دونه، وهذه حجة باطلة، فقد أقام الله الحجة على العباد بإرسال الرسل وإنزال الكتب، فاحتجاجهم بالقضاء والقَدَر مِن أبطل الباطل مِن بعد إنذار الرسل لهم. ما لهم بحقيقة ما يقولون مِن ذلك مِن علم، وإنما يقولونه تخرُّصًا وكذبًا؛ لأنه لا خبر عندهم من الله بذلك ولا برهان.

Verset 21

أَحَضَروا خَلْق الملائكة، أم أعطيناهم كتابًا من قبل القرآن الذي أنزلناه، فهم به مستمسكون يعملون بما فيه، ويحتجون به عليك أيها الرسول؟

Verset 22

بل قالوا: إنا وجدنا آباءنا على طريقة ومذهب ودين، وإنا على آثار آبائنا فيما كانوا عليه متبعون لهم، ومقتدون بهم.

Verset 23

وكذلك ما أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- في قرية مِن نذير ينذرهم عقابنا على كفرهم بنا، فأنذروهم وحذَّروهم سخَطنا وحلول عقوبتنا، إلّا قال الذين أبطرتهم النعمة من الرؤساء والكبراء: إنّا وجدنا آباءنا على ملة ودين، وإنا على منهاجهم وطريقتهم مقتدون.

Sourate Hizb 49 Récitation en arabe · FUSSILAT 41:47 -> AZZUKHRUF 43:23 · 84 versets