Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
فصلت

Juz 25 | FUSSILAT 41:47 -> AL-JATHYA 45:37

FUSSILAT · 246 versets · FUSSILAT 41:47 -> AL-JATHYA 45:37

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 482
۞ إِلَيْهِيُرَدُّعِلْمُٱلسَّاعَةِ ۚوَمَاتَخْرُجُمِنثَمَرَٰتٍۢمِّنْأَكْمَامِهَا
وَمَاتَحْمِلُمِنْأُنثَىٰوَلَاتَضَعُإِلَّابِعِلْمِهِۦ ۚوَيَوْمَيُنَادِيهِمْأَيْنَ
شُرَكَآءِىقَالُوٓا۟ءَاذَنَّـٰكَمَامِنَّامِنشَهِيدٍۢ47 وَضَلَّعَنْهُم
مَّاكَانُوا۟يَدْعُونَمِنقَبْلُ ۖوَظَنُّوا۟مَالَهُممِّنمَّحِيصٍۢ48
لَّايَسْـَٔمُٱلْإِنسَـٰنُمِندُعَآءِٱلْخَيْرِوَإِنمَّسَّهُٱلشَّرُّفَيَـُٔوسٌۭ
قَنُوطٌۭ49 وَلَئِنْأَذَقْنَـٰهُرَحْمَةًۭمِّنَّامِنۢبَعْدِضَرَّآءَمَسَّتْهُ
لَيَقُولَنَّهَـٰذَالِىوَمَآأَظُنُّٱلسَّاعَةَقَآئِمَةًۭوَلَئِنرُّجِعْتُإِلَىٰ
رَبِّىٓإِنَّلِىعِندَهُۥلَلْحُسْنَىٰ ۚفَلَنُنَبِّئَنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟بِمَاعَمِلُوا۟
وَلَنُذِيقَنَّهُممِّنْعَذَابٍغَلِيظٍۢ50 وَإِذَآأَنْعَمْنَاعَلَىٱلْإِنسَـٰنِ
أَعْرَضَوَنَـَٔابِجَانِبِهِۦوَإِذَامَسَّهُٱلشَّرُّفَذُودُعَآءٍعَرِيضٍۢ51
قُلْأَرَءَيْتُمْإِنكَانَمِنْعِندِٱللَّهِثُمَّكَفَرْتُمبِهِۦ
مَنْأَضَلُّمِمَّنْهُوَفِىشِقَاقٍۭبَعِيدٍۢ52 سَنُرِيهِمْءَايَـٰتِنَا
فِىٱلْـَٔافَاقِوَفِىٓأَنفُسِهِمْحَتَّىٰيَتَبَيَّنَلَهُمْأَنَّهُٱلْحَقُّ ۗ
أَوَلَمْيَكْفِبِرَبِّكَأَنَّهُۥعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢشَهِيدٌ53 أَلَآإِنَّهُمْ
فِىمِرْيَةٍۢمِّنلِّقَآءِرَبِّهِمْ ۗأَلَآإِنَّهُۥبِكُلِّشَىْءٍۢمُّحِيطٌۢ54
Page 483
حمٓ1 عٓسٓقٓ2 كَذَٰلِكَيُوحِىٓإِلَيْكَوَإِلَىٱلَّذِينَمِنقَبْلِكَ
ٱللَّهُٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ3 لَهُۥمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِ ۖ
وَهُوَٱلْعَلِىُّٱلْعَظِيمُ4 تَكَادُٱلسَّمَـٰوَٰتُيَتَفَطَّرْنَمِنفَوْقِهِنَّ ۚ
وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُيُسَبِّحُونَبِحَمْدِرَبِّهِمْوَيَسْتَغْفِرُونَلِمَنفِى
ٱلْأَرْضِ ۗأَلَآإِنَّٱللَّهَهُوَٱلْغَفُورُٱلرَّحِيمُ5 وَٱلَّذِينَٱتَّخَذُوا۟
مِندُونِهِۦٓأَوْلِيَآءَٱللَّهُحَفِيظٌعَلَيْهِمْوَمَآأَنتَعَلَيْهِمبِوَكِيلٍۢ6
وَكَذَٰلِكَأَوْحَيْنَآإِلَيْكَقُرْءَانًاعَرَبِيًّۭالِّتُنذِرَأُمَّٱلْقُرَىٰوَمَنْ
حَوْلَهَاوَتُنذِرَيَوْمَٱلْجَمْعِلَارَيْبَفِيهِ ۚفَرِيقٌۭفِىٱلْجَنَّةِوَفَرِيقٌۭفِى
ٱلسَّعِيرِ7 وَلَوْشَآءَٱللَّهُلَجَعَلَهُمْأُمَّةًۭوَٰحِدَةًۭوَلَـٰكِنيُدْخِلُمَن
يَشَآءُفِىرَحْمَتِهِۦ ۚوَٱلظَّـٰلِمُونَمَالَهُممِّنوَلِىٍّۢوَلَانَصِيرٍ8 أَمِ
ٱتَّخَذُوا۟مِندُونِهِۦٓأَوْلِيَآءَ ۖفَٱللَّهُهُوَٱلْوَلِىُّوَهُوَيُحْىِٱلْمَوْتَىٰوَهُوَ
عَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ9 وَمَاٱخْتَلَفْتُمْفِيهِمِنشَىْءٍۢفَحُكْمُهُۥٓ
إِلَىٱللَّهِ ۚذَٰلِكُمُٱللَّهُرَبِّىعَلَيْهِتَوَكَّلْتُوَإِلَيْهِأُنِيبُ10
Page 484
فَاطِرُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚجَعَلَلَكُممِّنْأَنفُسِكُمْأَزْوَٰجًۭا
وَمِنَٱلْأَنْعَـٰمِأَزْوَٰجًۭا ۖيَذْرَؤُكُمْفِيهِ ۚلَيْسَكَمِثْلِهِۦشَىْءٌۭ ۖوَهُوَ
ٱلسَّمِيعُٱلْبَصِيرُ11 لَهُۥمَقَالِيدُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖيَبْسُطُ
ٱلرِّزْقَلِمَنيَشَآءُوَيَقْدِرُ ۚإِنَّهُۥبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌۭ12 ۞ شَرَعَ
لَكُممِّنَٱلدِّينِمَاوَصَّىٰبِهِۦنُوحًۭاوَٱلَّذِىٓأَوْحَيْنَآإِلَيْكَوَمَا
وَصَّيْنَابِهِۦٓإِبْرَٰهِيمَوَمُوسَىٰوَعِيسَىٰٓ ۖأَنْأَقِيمُوا۟ٱلدِّينَ
وَلَاتَتَفَرَّقُوا۟فِيهِ ۚكَبُرَعَلَىٱلْمُشْرِكِينَمَاتَدْعُوهُمْإِلَيْهِ ۚٱللَّهُ
يَجْتَبِىٓإِلَيْهِمَنيَشَآءُوَيَهْدِىٓإِلَيْهِمَنيُنِيبُ13 وَمَاتَفَرَّقُوٓا۟
إِلَّامِنۢبَعْدِمَاجَآءَهُمُٱلْعِلْمُبَغْيًۢابَيْنَهُمْ ۚوَلَوْلَاكَلِمَةٌۭسَبَقَتْ
مِنرَّبِّكَإِلَىٰٓأَجَلٍۢمُّسَمًّۭىلَّقُضِىَبَيْنَهُمْ ۚوَإِنَّٱلَّذِينَأُورِثُوا۟
ٱلْكِتَـٰبَمِنۢبَعْدِهِمْلَفِىشَكٍّۢمِّنْهُمُرِيبٍۢ14 فَلِذَٰلِكَ
فَٱدْعُ ۖوَٱسْتَقِمْكَمَآأُمِرْتَ ۖوَلَاتَتَّبِعْأَهْوَآءَهُمْ ۖوَقُلْ
ءَامَنتُبِمَآأَنزَلَٱللَّهُمِنكِتَـٰبٍۢ ۖوَأُمِرْتُلِأَعْدِلَبَيْنَكُمُ ۖ
ٱللَّهُرَبُّنَاوَرَبُّكُمْ ۖلَنَآأَعْمَـٰلُنَاوَلَكُمْأَعْمَـٰلُكُمْ ۖلَاحُجَّةَ
بَيْنَنَاوَبَيْنَكُمُ ۖٱللَّهُيَجْمَعُبَيْنَنَا ۖوَإِلَيْهِٱلْمَصِيرُ15
Page 485
وَٱلَّذِينَيُحَآجُّونَفِىٱللَّهِمِنۢبَعْدِمَاٱسْتُجِيبَلَهُۥحُجَّتُهُمْ
دَاحِضَةٌعِندَرَبِّهِمْوَعَلَيْهِمْغَضَبٌۭوَلَهُمْعَذَابٌۭشَدِيدٌ16
ٱللَّهُٱلَّذِىٓأَنزَلَٱلْكِتَـٰبَبِٱلْحَقِّوَٱلْمِيزَانَ ۗوَمَايُدْرِيكَ
لَعَلَّٱلسَّاعَةَقَرِيبٌۭ17 يَسْتَعْجِلُبِهَاٱلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَ
بِهَا ۖوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟مُشْفِقُونَمِنْهَاوَيَعْلَمُونَأَنَّهَاٱلْحَقُّ ۗ
أَلَآإِنَّٱلَّذِينَيُمَارُونَفِىٱلسَّاعَةِلَفِىضَلَـٰلٍۭبَعِيدٍ18
ٱللَّهُلَطِيفٌۢبِعِبَادِهِۦيَرْزُقُمَنيَشَآءُ ۖوَهُوَٱلْقَوِىُّٱلْعَزِيزُ19
مَنكَانَيُرِيدُحَرْثَٱلْـَٔاخِرَةِنَزِدْلَهُۥفِىحَرْثِهِۦ ۖوَمَن
كَانَيُرِيدُحَرْثَٱلدُّنْيَانُؤْتِهِۦمِنْهَاوَمَالَهُۥفِىٱلْـَٔاخِرَةِ
مِننَّصِيبٍ20 أَمْلَهُمْشُرَكَـٰٓؤُا۟شَرَعُوا۟لَهُممِّنَٱلدِّينِ
مَالَمْيَأْذَنۢبِهِٱللَّهُ ۚوَلَوْلَاكَلِمَةُٱلْفَصْلِلَقُضِىَبَيْنَهُمْ ۗ
وَإِنَّٱلظَّـٰلِمِينَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۭ21 تَرَىٱلظَّـٰلِمِينَ
مُشْفِقِينَمِمَّاكَسَبُوا۟وَهُوَوَاقِعٌۢبِهِمْ ۗوَٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِفِىرَوْضَاتِٱلْجَنَّاتِ ۖلَهُم
مَّايَشَآءُونَعِندَرَبِّهِمْ ۚذَٰلِكَهُوَٱلْفَضْلُٱلْكَبِيرُ22
Page 486
ذَٰلِكَٱلَّذِىيُبَشِّرُٱللَّهُعِبَادَهُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ۗ
قُللَّآأَسْـَٔلُكُمْعَلَيْهِأَجْرًاإِلَّاٱلْمَوَدَّةَفِىٱلْقُرْبَىٰ ۗوَمَنيَقْتَرِفْ
حَسَنَةًۭنَّزِدْلَهُۥفِيهَاحُسْنًا ۚإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭشَكُورٌ23 أَمْيَقُولُونَ
ٱفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِكَذِبًۭا ۖفَإِنيَشَإِٱللَّهُيَخْتِمْعَلَىٰقَلْبِكَ ۗوَيَمْحُٱللَّهُ
ٱلْبَـٰطِلَوَيُحِقُّٱلْحَقَّبِكَلِمَـٰتِهِۦٓ ۚإِنَّهُۥعَلِيمٌۢبِذَاتِٱلصُّدُورِ24
وَهُوَٱلَّذِىيَقْبَلُٱلتَّوْبَةَعَنْعِبَادِهِۦوَيَعْفُوا۟عَنِٱلسَّيِّـَٔاتِ
وَيَعْلَمُمَاتَفْعَلُونَ25 وَيَسْتَجِيبُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟
ٱلصَّـٰلِحَـٰتِوَيَزِيدُهُممِّنفَضْلِهِۦ ۚوَٱلْكَـٰفِرُونَلَهُمْعَذَابٌۭ
شَدِيدٌۭ26 ۞ وَلَوْبَسَطَٱللَّهُٱلرِّزْقَلِعِبَادِهِۦلَبَغَوْا۟فِىٱلْأَرْضِ
وَلَـٰكِنيُنَزِّلُبِقَدَرٍۢمَّايَشَآءُ ۚإِنَّهُۥبِعِبَادِهِۦخَبِيرٌۢبَصِيرٌۭ27 وَهُوَ
ٱلَّذِىيُنَزِّلُٱلْغَيْثَمِنۢبَعْدِمَاقَنَطُوا۟وَيَنشُرُرَحْمَتَهُۥ ۚوَهُوَٱلْوَلِىُّٱلْحَمِيدُ28
وَمِنْءَايَـٰتِهِۦخَلْقُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَمَابَثَّفِيهِمَامِندَآبَّةٍۢ ۚ
وَهُوَعَلَىٰجَمْعِهِمْإِذَايَشَآءُقَدِيرٌۭ29 وَمَآأَصَـٰبَكُممِّنمُّصِيبَةٍۢفَبِمَا
كَسَبَتْأَيْدِيكُمْوَيَعْفُوا۟عَنكَثِيرٍۢ30 وَمَآأَنتُمبِمُعْجِزِينَ
فِىٱلْأَرْضِ ۖوَمَالَكُممِّندُونِٱللَّهِمِنوَلِىٍّۢوَلَانَصِيرٍۢ31
Page 487
وَمِنْءَايَـٰتِهِٱلْجَوَارِفِىٱلْبَحْرِكَٱلْأَعْلَـٰمِ32 إِنيَشَأْيُسْكِنِٱلرِّيحَ
فَيَظْلَلْنَرَوَاكِدَعَلَىٰظَهْرِهِۦٓ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّكُلِّصَبَّارٍۢشَكُورٍ33
أَوْيُوبِقْهُنَّبِمَاكَسَبُوا۟وَيَعْفُعَنكَثِيرٍۢ34 وَيَعْلَمَٱلَّذِينَ
يُجَـٰدِلُونَفِىٓءَايَـٰتِنَامَالَهُممِّنمَّحِيصٍۢ35 فَمَآأُوتِيتُممِّنشَىْءٍۢفَمَتَـٰعُ
ٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَا ۖوَمَاعِندَٱللَّهِخَيْرٌۭوَأَبْقَىٰلِلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَلَىٰرَبِّهِمْ
يَتَوَكَّلُونَ36 وَٱلَّذِينَيَجْتَنِبُونَكَبَـٰٓئِرَٱلْإِثْمِوَٱلْفَوَٰحِشَوَإِذَامَا
غَضِبُوا۟هُمْيَغْفِرُونَ37 وَٱلَّذِينَٱسْتَجَابُوا۟لِرَبِّهِمْوَأَقَامُوا۟ٱلصَّلَوٰةَ
وَأَمْرُهُمْشُورَىٰبَيْنَهُمْوَمِمَّارَزَقْنَـٰهُمْيُنفِقُونَ38 وَٱلَّذِينَإِذَآأَصَابَهُمُ
ٱلْبَغْىُهُمْيَنتَصِرُونَ39 وَجَزَٰٓؤُا۟سَيِّئَةٍۢسَيِّئَةٌۭمِّثْلُهَا ۖفَمَنْعَفَا
وَأَصْلَحَفَأَجْرُهُۥعَلَىٱللَّهِ ۚإِنَّهُۥلَايُحِبُّٱلظَّـٰلِمِينَ40 وَلَمَنِٱنتَصَرَ
بَعْدَظُلْمِهِۦفَأُو۟لَـٰٓئِكَمَاعَلَيْهِممِّنسَبِيلٍ41 إِنَّمَاٱلسَّبِيلُعَلَى
ٱلَّذِينَيَظْلِمُونَٱلنَّاسَوَيَبْغُونَفِىٱلْأَرْضِبِغَيْرِٱلْحَقِّ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَ
لَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۭ42 وَلَمَنصَبَرَوَغَفَرَإِنَّذَٰلِكَلَمِنْعَزْمِ
ٱلْأُمُورِ43 وَمَنيُضْلِلِٱللَّهُفَمَالَهُۥمِنوَلِىٍّۢمِّنۢبَعْدِهِۦ ۗوَتَرَى
ٱلظَّـٰلِمِينَلَمَّارَأَوُا۟ٱلْعَذَابَيَقُولُونَهَلْإِلَىٰمَرَدٍّۢمِّنسَبِيلٍۢ44
Page 488
وَتَرَىٰهُمْيُعْرَضُونَعَلَيْهَاخَـٰشِعِينَمِنَٱلذُّلِّيَنظُرُونَ
مِنطَرْفٍخَفِىٍّۢ ۗوَقَالَٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِنَّٱلْخَـٰسِرِينَٱلَّذِينَ
خَسِرُوٓا۟أَنفُسَهُمْوَأَهْلِيهِمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۗأَلَآإِنَّٱلظَّـٰلِمِينَ
فِىعَذَابٍۢمُّقِيمٍۢ45 وَمَاكَانَلَهُممِّنْأَوْلِيَآءَيَنصُرُونَهُم
مِّندُونِٱللَّهِ ۗوَمَنيُضْلِلِٱللَّهُفَمَالَهُۥمِنسَبِيلٍ46 ٱسْتَجِيبُوا۟
لِرَبِّكُممِّنقَبْلِأَنيَأْتِىَيَوْمٌۭلَّامَرَدَّلَهُۥمِنَٱللَّهِ ۚمَالَكُم
مِّنمَّلْجَإٍۢيَوْمَئِذٍۢوَمَالَكُممِّننَّكِيرٍۢ47 فَإِنْأَعْرَضُوا۟
فَمَآأَرْسَلْنَـٰكَعَلَيْهِمْحَفِيظًا ۖإِنْعَلَيْكَإِلَّاٱلْبَلَـٰغُ ۗوَإِنَّآإِذَآ
أَذَقْنَاٱلْإِنسَـٰنَمِنَّارَحْمَةًۭفَرِحَبِهَا ۖوَإِنتُصِبْهُمْسَيِّئَةٌۢ
بِمَاقَدَّمَتْأَيْدِيهِمْفَإِنَّٱلْإِنسَـٰنَكَفُورٌۭ48 لِّلَّهِمُلْكُ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚيَخْلُقُمَايَشَآءُ ۚيَهَبُلِمَنيَشَآءُإِنَـٰثًۭا
وَيَهَبُلِمَنيَشَآءُٱلذُّكُورَ49 أَوْيُزَوِّجُهُمْذُكْرَانًۭاوَإِنَـٰثًۭا ۖ
وَيَجْعَلُمَنيَشَآءُعَقِيمًا ۚإِنَّهُۥعَلِيمٌۭقَدِيرٌۭ50 ۞ وَمَاكَانَ
لِبَشَرٍأَنيُكَلِّمَهُٱللَّهُإِلَّاوَحْيًاأَوْمِنوَرَآئِحِجَابٍأَوْيُرْسِلَ
رَسُولًۭافَيُوحِىَبِإِذْنِهِۦمَايَشَآءُ ۚإِنَّهُۥعَلِىٌّحَكِيمٌۭ51
Page 489
وَكَذَٰلِكَأَوْحَيْنَآإِلَيْكَرُوحًۭامِّنْأَمْرِنَا ۚمَاكُنتَتَدْرِىمَاٱلْكِتَـٰبُ
وَلَاٱلْإِيمَـٰنُوَلَـٰكِنجَعَلْنَـٰهُنُورًۭانَّهْدِىبِهِۦمَننَّشَآءُمِنْعِبَادِنَا ۚ
وَإِنَّكَلَتَهْدِىٓإِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ52 صِرَٰطِٱللَّهِٱلَّذِىلَهُۥ
مَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِ ۗأَلَآإِلَىٱللَّهِتَصِيرُٱلْأُمُورُ53
حمٓ1 وَٱلْكِتَـٰبِٱلْمُبِينِ2 إِنَّاجَعَلْنَـٰهُقُرْءَٰنًاعَرَبِيًّۭا
لَّعَلَّكُمْتَعْقِلُونَ3 وَإِنَّهُۥفِىٓأُمِّٱلْكِتَـٰبِلَدَيْنَا
لَعَلِىٌّحَكِيمٌ4 أَفَنَضْرِبُعَنكُمُٱلذِّكْرَصَفْحًا
أَنكُنتُمْقَوْمًۭامُّسْرِفِينَ5 وَكَمْأَرْسَلْنَامِننَّبِىٍّۢفِى
ٱلْأَوَّلِينَ6 وَمَايَأْتِيهِممِّننَّبِىٍّإِلَّاكَانُوا۟بِهِۦيَسْتَهْزِءُونَ7
فَأَهْلَكْنَآأَشَدَّمِنْهُمبَطْشًۭاوَمَضَىٰمَثَلُٱلْأَوَّلِينَ8
وَلَئِنسَأَلْتَهُممَّنْخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَلَيَقُولُنَّ
خَلَقَهُنَّٱلْعَزِيزُٱلْعَلِيمُ9 ٱلَّذِىجَعَلَلَكُمُٱلْأَرْضَ
مَهْدًۭاوَجَعَلَلَكُمْفِيهَاسُبُلًۭالَّعَلَّكُمْتَهْتَدُونَ10
Page 490
وَٱلَّذِىنَزَّلَمِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۢبِقَدَرٍۢفَأَنشَرْنَابِهِۦبَلْدَةًۭمَّيْتًۭا ۚ
كَذَٰلِكَتُخْرَجُونَ11 وَٱلَّذِىخَلَقَٱلْأَزْوَٰجَكُلَّهَاوَجَعَلَ
لَكُممِّنَٱلْفُلْكِوَٱلْأَنْعَـٰمِمَاتَرْكَبُونَ12 لِتَسْتَوُۥا۟عَلَىٰظُهُورِهِۦ
ثُمَّتَذْكُرُوا۟نِعْمَةَرَبِّكُمْإِذَاٱسْتَوَيْتُمْعَلَيْهِوَتَقُولُوا۟سُبْحَـٰنَ
ٱلَّذِىسَخَّرَلَنَاهَـٰذَاوَمَاكُنَّالَهُۥمُقْرِنِينَ13 وَإِنَّآإِلَىٰرَبِّنَا
لَمُنقَلِبُونَ14 وَجَعَلُوا۟لَهُۥمِنْعِبَادِهِۦجُزْءًا ۚإِنَّٱلْإِنسَـٰنَ
لَكَفُورٌۭمُّبِينٌ15 أَمِٱتَّخَذَمِمَّايَخْلُقُبَنَاتٍۢوَأَصْفَىٰكُم
بِٱلْبَنِينَ16 وَإِذَابُشِّرَأَحَدُهُمبِمَاضَرَبَلِلرَّحْمَـٰنِمَثَلًۭا
ظَلَّوَجْهُهُۥمُسْوَدًّۭاوَهُوَكَظِيمٌ17 أَوَمَنيُنَشَّؤُا۟فِى
ٱلْحِلْيَةِوَهُوَفِىٱلْخِصَامِغَيْرُمُبِينٍۢ18 وَجَعَلُوا۟ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ
ٱلَّذِينَهُمْعِبَـٰدُٱلرَّحْمَـٰنِإِنَـٰثًا ۚأَشَهِدُوا۟خَلْقَهُمْ ۚسَتُكْتَبُ
شَهَـٰدَتُهُمْوَيُسْـَٔلُونَ19 وَقَالُوا۟لَوْشَآءَٱلرَّحْمَـٰنُمَاعَبَدْنَـٰهُم ۗ
مَّالَهُمبِذَٰلِكَمِنْعِلْمٍ ۖإِنْهُمْإِلَّايَخْرُصُونَ20 أَمْءَاتَيْنَـٰهُمْ
كِتَـٰبًۭامِّنقَبْلِهِۦفَهُمبِهِۦمُسْتَمْسِكُونَ21 بَلْقَالُوٓا۟إِنَّا
وَجَدْنَآءَابَآءَنَاعَلَىٰٓأُمَّةٍۢوَإِنَّاعَلَىٰٓءَاثَـٰرِهِممُّهْتَدُونَ22
Page 491
وَكَذَٰلِكَمَآأَرْسَلْنَامِنقَبْلِكَفِىقَرْيَةٍۢمِّننَّذِيرٍإِلَّاقَالَمُتْرَفُوهَآ
إِنَّاوَجَدْنَآءَابَآءَنَاعَلَىٰٓأُمَّةٍۢوَإِنَّاعَلَىٰٓءَاثَـٰرِهِممُّقْتَدُونَ23
۞ قَـٰلَأَوَلَوْجِئْتُكُمبِأَهْدَىٰمِمَّاوَجَدتُّمْعَلَيْهِءَابَآءَكُمْ ۖ
قَالُوٓا۟إِنَّابِمَآأُرْسِلْتُمبِهِۦكَـٰفِرُونَ24 فَٱنتَقَمْنَامِنْهُمْ ۖفَٱنظُرْ
كَيْفَكَانَعَـٰقِبَةُٱلْمُكَذِّبِينَ25 وَإِذْقَالَإِبْرَٰهِيمُلِأَبِيهِوَقَوْمِهِۦٓ
إِنَّنِىبَرَآءٌۭمِّمَّاتَعْبُدُونَ26 إِلَّاٱلَّذِىفَطَرَنِىفَإِنَّهُۥسَيَهْدِينِ27
وَجَعَلَهَاكَلِمَةًۢبَاقِيَةًۭفِىعَقِبِهِۦلَعَلَّهُمْيَرْجِعُونَ28 بَلْ
مَتَّعْتُهَـٰٓؤُلَآءِوَءَابَآءَهُمْحَتَّىٰجَآءَهُمُٱلْحَقُّوَرَسُولٌۭمُّبِينٌۭ29
وَلَمَّاجَآءَهُمُٱلْحَقُّقَالُوا۟هَـٰذَاسِحْرٌۭوَإِنَّابِهِۦكَـٰفِرُونَ30 وَقَالُوا۟
لَوْلَانُزِّلَهَـٰذَاٱلْقُرْءَانُعَلَىٰرَجُلٍۢمِّنَٱلْقَرْيَتَيْنِعَظِيمٍ31 أَهُمْ
يَقْسِمُونَرَحْمَتَرَبِّكَ ۚنَحْنُقَسَمْنَابَيْنَهُممَّعِيشَتَهُمْفِىٱلْحَيَوٰةِ
ٱلدُّنْيَا ۚوَرَفَعْنَابَعْضَهُمْفَوْقَبَعْضٍۢدَرَجَـٰتٍۢلِّيَتَّخِذَبَعْضُهُم
بَعْضًۭاسُخْرِيًّۭا ۗوَرَحْمَتُرَبِّكَخَيْرٌۭمِّمَّايَجْمَعُونَ32 وَلَوْلَآ
أَنيَكُونَٱلنَّاسُأُمَّةًۭوَٰحِدَةًۭلَّجَعَلْنَالِمَنيَكْفُرُبِٱلرَّحْمَـٰنِ
لِبُيُوتِهِمْسُقُفًۭامِّنفِضَّةٍۢوَمَعَارِجَعَلَيْهَايَظْهَرُونَ33
Page 492
وَلِبُيُوتِهِمْأَبْوَٰبًۭاوَسُرُرًاعَلَيْهَايَتَّكِـُٔونَ34 وَزُخْرُفًۭا ۚوَإِن
كُلُّذَٰلِكَلَمَّامَتَـٰعُٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَا ۚوَٱلْـَٔاخِرَةُعِندَرَبِّكَ
لِلْمُتَّقِينَ35 وَمَنيَعْشُعَنذِكْرِٱلرَّحْمَـٰنِنُقَيِّضْلَهُۥشَيْطَـٰنًۭا
فَهُوَلَهُۥقَرِينٌۭ36 وَإِنَّهُمْلَيَصُدُّونَهُمْعَنِٱلسَّبِيلِوَيَحْسَبُونَ
أَنَّهُممُّهْتَدُونَ37 حَتَّىٰٓإِذَاجَآءَنَاقَالَيَـٰلَيْتَبَيْنِىوَبَيْنَكَ
بُعْدَٱلْمَشْرِقَيْنِفَبِئْسَٱلْقَرِينُ38 وَلَنيَنفَعَكُمُٱلْيَوْمَ
إِذظَّلَمْتُمْأَنَّكُمْفِىٱلْعَذَابِمُشْتَرِكُونَ39 أَفَأَنتَتُسْمِعُ
ٱلصُّمَّأَوْتَهْدِىٱلْعُمْىَوَمَنكَانَفِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍۢ40 فَإِمَّا
نَذْهَبَنَّبِكَفَإِنَّامِنْهُممُّنتَقِمُونَ41 أَوْنُرِيَنَّكَٱلَّذِى
وَعَدْنَـٰهُمْفَإِنَّاعَلَيْهِممُّقْتَدِرُونَ42 فَٱسْتَمْسِكْبِٱلَّذِىٓأُوحِىَ
إِلَيْكَ ۖإِنَّكَعَلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ43 وَإِنَّهُۥلَذِكْرٌۭلَّكَوَلِقَوْمِكَ ۖ
وَسَوْفَتُسْـَٔلُونَ44 وَسْـَٔلْمَنْأَرْسَلْنَامِنقَبْلِكَمِنرُّسُلِنَآ
أَجَعَلْنَامِندُونِٱلرَّحْمَـٰنِءَالِهَةًۭيُعْبَدُونَ45 وَلَقَدْأَرْسَلْنَا
مُوسَىٰبِـَٔايَـٰتِنَآإِلَىٰفِرْعَوْنَوَمَلَإِي۟هِۦفَقَالَإِنِّىرَسُولُرَبِّ
ٱلْعَـٰلَمِينَ46 فَلَمَّاجَآءَهُمبِـَٔايَـٰتِنَآإِذَاهُممِّنْهَايَضْحَكُونَ47
Page 493
وَمَانُرِيهِممِّنْءَايَةٍإِلَّاهِىَأَكْبَرُمِنْأُخْتِهَا ۖوَأَخَذْنَـٰهُم
بِٱلْعَذَابِلَعَلَّهُمْيَرْجِعُونَ48 وَقَالُوا۟يَـٰٓأَيُّهَٱلسَّاحِرُٱدْعُلَنَا
رَبَّكَبِمَاعَهِدَعِندَكَإِنَّنَالَمُهْتَدُونَ49 فَلَمَّاكَشَفْنَا
عَنْهُمُٱلْعَذَابَإِذَاهُمْيَنكُثُونَ50 وَنَادَىٰفِرْعَوْنُفِىقَوْمِهِۦ
قَالَيَـٰقَوْمِأَلَيْسَلِىمُلْكُمِصْرَوَهَـٰذِهِٱلْأَنْهَـٰرُتَجْرِىمِن
تَحْتِىٓ ۖأَفَلَاتُبْصِرُونَ51 أَمْأَنَا۠خَيْرٌۭمِّنْهَـٰذَاٱلَّذِىهُوَمَهِينٌۭ
وَلَايَكَادُيُبِينُ52 فَلَوْلَآأُلْقِىَعَلَيْهِأَسْوِرَةٌۭمِّنذَهَبٍأَوْجَآءَ
مَعَهُٱلْمَلَـٰٓئِكَةُمُقْتَرِنِينَ53 فَٱسْتَخَفَّقَوْمَهُۥ
فَأَطَاعُوهُ ۚإِنَّهُمْكَانُوا۟قَوْمًۭافَـٰسِقِينَ54 فَلَمَّآءَاسَفُونَا
ٱنتَقَمْنَامِنْهُمْفَأَغْرَقْنَـٰهُمْأَجْمَعِينَ55 فَجَعَلْنَـٰهُمْ
سَلَفًۭاوَمَثَلًۭالِّلْـَٔاخِرِينَ56 ۞ وَلَمَّاضُرِبَٱبْنُمَرْيَمَمَثَلًا
إِذَاقَوْمُكَمِنْهُيَصِدُّونَ57 وَقَالُوٓا۟ءَأَـٰلِهَتُنَاخَيْرٌأَمْ
هُوَ ۚمَاضَرَبُوهُلَكَإِلَّاجَدَلًۢا ۚبَلْهُمْقَوْمٌخَصِمُونَ58 إِنْهُوَ
إِلَّاعَبْدٌأَنْعَمْنَاعَلَيْهِوَجَعَلْنَـٰهُمَثَلًۭالِّبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَ59
وَلَوْنَشَآءُلَجَعَلْنَامِنكُممَّلَـٰٓئِكَةًۭفِىٱلْأَرْضِيَخْلُفُونَ60
Page 494
وَإِنَّهُۥلَعِلْمٌۭلِّلسَّاعَةِفَلَاتَمْتَرُنَّبِهَاوَٱتَّبِعُونِ ۚهَـٰذَاصِرَٰطٌۭ
مُّسْتَقِيمٌۭ61 وَلَايَصُدَّنَّكُمُٱلشَّيْطَـٰنُ ۖإِنَّهُۥلَكُمْعَدُوٌّۭمُّبِينٌۭ62
وَلَمَّاجَآءَعِيسَىٰبِٱلْبَيِّنَـٰتِقَالَقَدْجِئْتُكُمبِٱلْحِكْمَةِ
وَلِأُبَيِّنَلَكُمبَعْضَٱلَّذِىتَخْتَلِفُونَفِيهِ ۖفَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَأَطِيعُونِ63
إِنَّٱللَّهَهُوَرَبِّىوَرَبُّكُمْفَٱعْبُدُوهُ ۚهَـٰذَاصِرَٰطٌۭمُّسْتَقِيمٌۭ64
فَٱخْتَلَفَٱلْأَحْزَابُمِنۢبَيْنِهِمْ ۖفَوَيْلٌۭلِّلَّذِينَظَلَمُوا۟
مِنْعَذَابِيَوْمٍأَلِيمٍ65 هَلْيَنظُرُونَإِلَّاٱلسَّاعَةَأَن
تَأْتِيَهُمبَغْتَةًۭوَهُمْلَايَشْعُرُونَ66 ٱلْأَخِلَّآءُيَوْمَئِذٍۭ
بَعْضُهُمْلِبَعْضٍعَدُوٌّإِلَّاٱلْمُتَّقِينَ67 يَـٰعِبَادِلَاخَوْفٌ
عَلَيْكُمُٱلْيَوْمَوَلَآأَنتُمْتَحْزَنُونَ68 ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَا
وَكَانُوا۟مُسْلِمِينَ69 ٱدْخُلُوا۟ٱلْجَنَّةَأَنتُمْوَأَزْوَٰجُكُمْ
تُحْبَرُونَ70 يُطَافُعَلَيْهِمبِصِحَافٍۢمِّنذَهَبٍۢوَأَكْوَابٍۢ ۖ
وَفِيهَامَاتَشْتَهِيهِٱلْأَنفُسُوَتَلَذُّٱلْأَعْيُنُ ۖوَأَنتُمْفِيهَا
خَـٰلِدُونَ71 وَتِلْكَٱلْجَنَّةُٱلَّتِىٓأُورِثْتُمُوهَابِمَاكُنتُمْ
تَعْمَلُونَ72 لَكُمْفِيهَافَـٰكِهَةٌۭكَثِيرَةٌۭمِّنْهَاتَأْكُلُونَ73
Page 495
إِنَّٱلْمُجْرِمِينَفِىعَذَابِجَهَنَّمَخَـٰلِدُونَ74 لَايُفَتَّرُعَنْهُمْوَهُمْ
فِيهِمُبْلِسُونَ75 وَمَاظَلَمْنَـٰهُمْوَلَـٰكِنكَانُوا۟هُمُٱلظَّـٰلِمِينَ76
وَنَادَوْا۟يَـٰمَـٰلِكُلِيَقْضِعَلَيْنَارَبُّكَ ۖقَالَإِنَّكُممَّـٰكِثُونَ77 لَقَدْ
جِئْنَـٰكُمبِٱلْحَقِّوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَكُمْلِلْحَقِّكَـٰرِهُونَ78 أَمْأَبْرَمُوٓا۟أَمْرًۭا
فَإِنَّامُبْرِمُونَ79 أَمْيَحْسَبُونَأَنَّالَانَسْمَعُسِرَّهُمْوَنَجْوَىٰهُم ۚبَلَىٰ
وَرُسُلُنَالَدَيْهِمْيَكْتُبُونَ80 قُلْإِنكَانَلِلرَّحْمَـٰنِوَلَدٌۭفَأَنَا۠أَوَّلُ
ٱلْعَـٰبِدِينَ81 سُبْحَـٰنَرَبِّٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِرَبِّٱلْعَرْشِ
عَمَّايَصِفُونَ82 فَذَرْهُمْيَخُوضُوا۟وَيَلْعَبُوا۟حَتَّىٰيُلَـٰقُوا۟يَوْمَهُمُ
ٱلَّذِىيُوعَدُونَ83 وَهُوَٱلَّذِىفِىٱلسَّمَآءِإِلَـٰهٌۭوَفِىٱلْأَرْضِ
إِلَـٰهٌۭ ۚوَهُوَٱلْحَكِيمُٱلْعَلِيمُ84 وَتَبَارَكَٱلَّذِىلَهُۥمُلْكُٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِوَمَابَيْنَهُمَاوَعِندَهُۥعِلْمُٱلسَّاعَةِوَإِلَيْهِتُرْجَعُونَ85
وَلَايَمْلِكُٱلَّذِينَيَدْعُونَمِندُونِهِٱلشَّفَـٰعَةَإِلَّا
مَنشَهِدَبِٱلْحَقِّوَهُمْيَعْلَمُونَ86 وَلَئِنسَأَلْتَهُممَّنْخَلَقَهُمْ
لَيَقُولُنَّٱللَّهُ ۖفَأَنَّىٰيُؤْفَكُونَ87 وَقِيلِهِۦيَـٰرَبِّإِنَّهَـٰٓؤُلَآءِقَوْمٌۭ
لَّايُؤْمِنُونَ88 فَٱصْفَحْعَنْهُمْوَقُلْسَلَـٰمٌۭ ۚفَسَوْفَيَعْلَمُونَ89
Page 496
حمٓ1 وَٱلْكِتَـٰبِٱلْمُبِينِ2 إِنَّآأَنزَلْنَـٰهُفِىلَيْلَةٍۢمُّبَـٰرَكَةٍ ۚ
إِنَّاكُنَّامُنذِرِينَ3 فِيهَايُفْرَقُكُلُّأَمْرٍحَكِيمٍ4 أَمْرًۭا
مِّنْعِندِنَآ ۚإِنَّاكُنَّامُرْسِلِينَ5 رَحْمَةًۭمِّنرَّبِّكَ ۚإِنَّهُۥهُوَ
ٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ6 رَبِّٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَمَابَيْنَهُمَآ ۖ
إِنكُنتُممُّوقِنِينَ7 لَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَيُحْىِۦوَيُمِيتُ ۖرَبُّكُمْ
وَرَبُّءَابَآئِكُمُٱلْأَوَّلِينَ8 بَلْهُمْفِىشَكٍّۢيَلْعَبُونَ9
فَٱرْتَقِبْيَوْمَتَأْتِىٱلسَّمَآءُبِدُخَانٍۢمُّبِينٍۢ10 يَغْشَىٱلنَّاسَ ۖ
هَـٰذَاعَذَابٌأَلِيمٌۭ11 رَّبَّنَاٱكْشِفْعَنَّاٱلْعَذَابَإِنَّامُؤْمِنُونَ12
أَنَّىٰلَهُمُٱلذِّكْرَىٰوَقَدْجَآءَهُمْرَسُولٌۭمُّبِينٌۭ13 ثُمَّ
تَوَلَّوْا۟عَنْهُوَقَالُوا۟مُعَلَّمٌۭمَّجْنُونٌ14 إِنَّاكَاشِفُوا۟ٱلْعَذَابِقَلِيلًا ۚ
إِنَّكُمْعَآئِدُونَ15 يَوْمَنَبْطِشُٱلْبَطْشَةَٱلْكُبْرَىٰٓإِنَّامُنتَقِمُونَ16
۞ وَلَقَدْفَتَنَّاقَبْلَهُمْقَوْمَفِرْعَوْنَوَجَآءَهُمْرَسُولٌۭكَرِيمٌ17
أَنْأَدُّوٓا۟إِلَىَّعِبَادَٱللَّهِ ۖإِنِّىلَكُمْرَسُولٌأَمِينٌۭ18
Page 497
وَأَنلَّاتَعْلُوا۟عَلَىٱللَّهِ ۖإِنِّىٓءَاتِيكُمبِسُلْطَـٰنٍۢمُّبِينٍۢ19 وَإِنِّىعُذْتُ
بِرَبِّىوَرَبِّكُمْأَنتَرْجُمُونِ20 وَإِنلَّمْتُؤْمِنُوا۟لِىفَٱعْتَزِلُونِ21
فَدَعَارَبَّهُۥٓأَنَّهَـٰٓؤُلَآءِقَوْمٌۭمُّجْرِمُونَ22 فَأَسْرِبِعِبَادِىلَيْلًاإِنَّكُم
مُّتَّبَعُونَ23 وَٱتْرُكِٱلْبَحْرَرَهْوًا ۖإِنَّهُمْجُندٌۭمُّغْرَقُونَ24 كَمْ
تَرَكُوا۟مِنجَنَّـٰتٍۢوَعُيُونٍۢ25 وَزُرُوعٍۢوَمَقَامٍۢكَرِيمٍۢ26 وَنَعْمَةٍۢ
كَانُوا۟فِيهَافَـٰكِهِينَ27 كَذَٰلِكَ ۖوَأَوْرَثْنَـٰهَاقَوْمًاءَاخَرِينَ28 فَمَا
بَكَتْعَلَيْهِمُٱلسَّمَآءُوَٱلْأَرْضُوَمَاكَانُوا۟مُنظَرِينَ29 وَلَقَدْ
نَجَّيْنَابَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَمِنَٱلْعَذَابِٱلْمُهِينِ30 مِنفِرْعَوْنَ ۚإِنَّهُۥ
كَانَعَالِيًۭامِّنَٱلْمُسْرِفِينَ31 وَلَقَدِٱخْتَرْنَـٰهُمْعَلَىٰعِلْمٍعَلَى
ٱلْعَـٰلَمِينَ32 وَءَاتَيْنَـٰهُممِّنَٱلْـَٔايَـٰتِمَافِيهِبَلَـٰٓؤٌۭا۟مُّبِينٌ33
إِنَّهَـٰٓؤُلَآءِلَيَقُولُونَ34 إِنْهِىَإِلَّامَوْتَتُنَاٱلْأُولَىٰوَمَانَحْنُ
بِمُنشَرِينَ35 فَأْتُوا۟بِـَٔابَآئِنَآإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ36 أَهُمْ
خَيْرٌأَمْقَوْمُتُبَّعٍۢوَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ ۚأَهْلَكْنَـٰهُمْ ۖإِنَّهُمْكَانُوا۟
مُجْرِمِينَ37 وَمَاخَلَقْنَاٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَوَمَابَيْنَهُمَالَـٰعِبِينَ38
مَاخَلَقْنَـٰهُمَآإِلَّابِٱلْحَقِّوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَهُمْلَايَعْلَمُونَ39
Page 498
إِنَّيَوْمَٱلْفَصْلِمِيقَـٰتُهُمْأَجْمَعِينَ40 يَوْمَلَايُغْنِىمَوْلًى
عَنمَّوْلًۭىشَيْـًۭٔاوَلَاهُمْيُنصَرُونَ41 إِلَّامَنرَّحِمَٱللَّهُ ۚ
إِنَّهُۥهُوَٱلْعَزِيزُٱلرَّحِيمُ42 إِنَّشَجَرَتَٱلزَّقُّومِ43 طَعَامُ
ٱلْأَثِيمِ44 كَٱلْمُهْلِيَغْلِىفِىٱلْبُطُونِ45 كَغَلْىِ
ٱلْحَمِيمِ46 خُذُوهُفَٱعْتِلُوهُإِلَىٰسَوَآءِٱلْجَحِيمِ47 ثُمَّ
صُبُّوا۟فَوْقَرَأْسِهِۦمِنْعَذَابِٱلْحَمِيمِ48 ذُقْإِنَّكَ
أَنتَٱلْعَزِيزُٱلْكَرِيمُ49 إِنَّهَـٰذَامَاكُنتُمبِهِۦتَمْتَرُونَ50
إِنَّٱلْمُتَّقِينَفِىمَقَامٍأَمِينٍۢ51 فِىجَنَّـٰتٍۢوَعُيُونٍۢ52
يَلْبَسُونَمِنسُندُسٍۢوَإِسْتَبْرَقٍۢمُّتَقَـٰبِلِينَ53
كَذَٰلِكَوَزَوَّجْنَـٰهُمبِحُورٍعِينٍۢ54 يَدْعُونَفِيهَابِكُلِّ
فَـٰكِهَةٍءَامِنِينَ55 لَايَذُوقُونَفِيهَاٱلْمَوْتَإِلَّا
ٱلْمَوْتَةَٱلْأُولَىٰ ۖوَوَقَىٰهُمْعَذَابَٱلْجَحِيمِ56 فَضْلًۭامِّن
رَّبِّكَ ۚذَٰلِكَهُوَٱلْفَوْزُٱلْعَظِيمُ57 فَإِنَّمَايَسَّرْنَـٰهُبِلِسَانِكَ
لَعَلَّهُمْيَتَذَكَّرُونَ58 فَٱرْتَقِبْإِنَّهُممُّرْتَقِبُونَ59
Page 499
حمٓ1 تَنزِيلُٱلْكِتَـٰبِمِنَٱللَّهِٱلْعَزِيزِٱلْحَكِيمِ2 إِنَّفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِلَـَٔايَـٰتٍۢلِّلْمُؤْمِنِينَ3 وَفِىخَلْقِكُمْوَمَايَبُثُّمِندَآبَّةٍءَايَـٰتٌۭ
لِّقَوْمٍۢيُوقِنُونَ4 وَٱخْتِلَـٰفِٱلَّيْلِوَٱلنَّهَارِوَمَآأَنزَلَٱللَّهُمِنَٱلسَّمَآءِ
مِنرِّزْقٍۢفَأَحْيَابِهِٱلْأَرْضَبَعْدَمَوْتِهَاوَتَصْرِيفِٱلرِّيَـٰحِءَايَـٰتٌۭلِّقَوْمٍۢ
يَعْقِلُونَ5 تِلْكَءَايَـٰتُٱللَّهِنَتْلُوهَاعَلَيْكَبِٱلْحَقِّ ۖفَبِأَىِّحَدِيثٍۭبَعْدَ
ٱللَّهِوَءَايَـٰتِهِۦيُؤْمِنُونَ6 وَيْلٌۭلِّكُلِّأَفَّاكٍأَثِيمٍۢ7 يَسْمَعُءَايَـٰتِ
ٱللَّهِتُتْلَىٰعَلَيْهِثُمَّيُصِرُّمُسْتَكْبِرًۭاكَأَنلَّمْيَسْمَعْهَا ۖفَبَشِّرْهُبِعَذَابٍأَلِيمٍۢ8
وَإِذَاعَلِمَمِنْءَايَـٰتِنَاشَيْـًٔاٱتَّخَذَهَاهُزُوًا ۚأُو۟لَـٰٓئِكَلَهُمْعَذَابٌۭ
مُّهِينٌۭ9 مِّنوَرَآئِهِمْجَهَنَّمُ ۖوَلَايُغْنِىعَنْهُممَّاكَسَبُوا۟شَيْـًۭٔا
وَلَامَاٱتَّخَذُوا۟مِندُونِٱللَّهِأَوْلِيَآءَ ۖوَلَهُمْعَذَابٌعَظِيمٌ10 هَـٰذَا
هُدًۭى ۖوَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟بِـَٔايَـٰتِرَبِّهِمْلَهُمْعَذَابٌۭمِّنرِّجْزٍأَلِيمٌ11
۞ ٱللَّهُٱلَّذِىسَخَّرَلَكُمُٱلْبَحْرَلِتَجْرِىَٱلْفُلْكُفِيهِبِأَمْرِهِۦوَلِتَبْتَغُوا۟
مِنفَضْلِهِۦوَلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ12 وَسَخَّرَلَكُممَّافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِى
ٱلْأَرْضِجَمِيعًۭامِّنْهُ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيَتَفَكَّرُونَ13
Page 500
قُللِّلَّذِينَءَامَنُوا۟يَغْفِرُوا۟لِلَّذِينَلَايَرْجُونَأَيَّامَٱللَّهِلِيَجْزِىَ
قَوْمًۢابِمَاكَانُوا۟يَكْسِبُونَ14 مَنْعَمِلَصَـٰلِحًۭافَلِنَفْسِهِۦ ۖ
وَمَنْأَسَآءَفَعَلَيْهَا ۖثُمَّإِلَىٰرَبِّكُمْتُرْجَعُونَ15 وَلَقَدْءَاتَيْنَا
بَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَٱلْكِتَـٰبَوَٱلْحُكْمَوَٱلنُّبُوَّةَوَرَزَقْنَـٰهُممِّنَٱلطَّيِّبَـٰتِ
وَفَضَّلْنَـٰهُمْعَلَىٱلْعَـٰلَمِينَ16 وَءَاتَيْنَـٰهُمبَيِّنَـٰتٍۢمِّنَٱلْأَمْرِ ۖ
فَمَاٱخْتَلَفُوٓا۟إِلَّامِنۢبَعْدِمَاجَآءَهُمُٱلْعِلْمُبَغْيًۢابَيْنَهُمْ ۚإِنَّرَبَّكَ
يَقْضِىبَيْنَهُمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِفِيمَاكَانُوا۟فِيهِيَخْتَلِفُونَ17
ثُمَّجَعَلْنَـٰكَعَلَىٰشَرِيعَةٍۢمِّنَٱلْأَمْرِفَٱتَّبِعْهَاوَلَاتَتَّبِعْ
أَهْوَآءَٱلَّذِينَلَايَعْلَمُونَ18 إِنَّهُمْلَنيُغْنُوا۟عَنكَمِنَٱللَّهِ
شَيْـًۭٔا ۚوَإِنَّٱلظَّـٰلِمِينَبَعْضُهُمْأَوْلِيَآءُبَعْضٍۢ ۖوَٱللَّهُوَلِىُّٱلْمُتَّقِينَ19
هَـٰذَابَصَـٰٓئِرُلِلنَّاسِوَهُدًۭىوَرَحْمَةٌۭلِّقَوْمٍۢيُوقِنُونَ20
أَمْحَسِبَٱلَّذِينَٱجْتَرَحُوا۟ٱلسَّيِّـَٔاتِأَننَّجْعَلَهُمْكَٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِسَوَآءًۭمَّحْيَاهُمْوَمَمَاتُهُمْ ۚسَآءَ
مَايَحْكُمُونَ21 وَخَلَقَٱللَّهُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَبِٱلْحَقِّ
وَلِتُجْزَىٰكُلُّنَفْسٍۭبِمَاكَسَبَتْوَهُمْلَايُظْلَمُونَ22
Page 501
أَفَرَءَيْتَمَنِٱتَّخَذَإِلَـٰهَهُۥهَوَىٰهُوَأَضَلَّهُٱللَّهُعَلَىٰعِلْمٍۢوَخَتَمَعَلَىٰسَمْعِهِۦ
وَقَلْبِهِۦوَجَعَلَعَلَىٰبَصَرِهِۦغِشَـٰوَةًۭفَمَنيَهْدِيهِمِنۢبَعْدِٱللَّهِ ۚأَفَلَا
تَذَكَّرُونَ23 وَقَالُوا۟مَاهِىَإِلَّاحَيَاتُنَاٱلدُّنْيَانَمُوتُوَنَحْيَاوَمَايُهْلِكُنَآ
إِلَّاٱلدَّهْرُ ۚوَمَالَهُمبِذَٰلِكَمِنْعِلْمٍ ۖإِنْهُمْإِلَّايَظُنُّونَ24 وَإِذَاتُتْلَىٰ
عَلَيْهِمْءَايَـٰتُنَابَيِّنَـٰتٍۢمَّاكَانَحُجَّتَهُمْإِلَّآأَنقَالُوا۟ٱئْتُوا۟بِـَٔابَآئِنَآإِن
كُنتُمْصَـٰدِقِينَ25 قُلِٱللَّهُيُحْيِيكُمْثُمَّيُمِيتُكُمْثُمَّيَجْمَعُكُمْإِلَىٰ
يَوْمِٱلْقِيَـٰمَةِلَارَيْبَفِيهِوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَٱلنَّاسِلَايَعْلَمُونَ26 وَلِلَّهِمُلْكُ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚوَيَوْمَتَقُومُٱلسَّاعَةُيَوْمَئِذٍۢيَخْسَرُٱلْمُبْطِلُونَ27
وَتَرَىٰكُلَّأُمَّةٍۢجَاثِيَةًۭ ۚكُلُّأُمَّةٍۢتُدْعَىٰٓإِلَىٰكِتَـٰبِهَاٱلْيَوْمَتُجْزَوْنَمَاكُنتُمْ
تَعْمَلُونَ28 هَـٰذَاكِتَـٰبُنَايَنطِقُعَلَيْكُمبِٱلْحَقِّ ۚإِنَّاكُنَّانَسْتَنسِخُ
مَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ29 فَأَمَّاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ
فَيُدْخِلُهُمْرَبُّهُمْفِىرَحْمَتِهِۦ ۚذَٰلِكَهُوَٱلْفَوْزُٱلْمُبِينُ30 وَأَمَّا
ٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟أَفَلَمْتَكُنْءَايَـٰتِىتُتْلَىٰعَلَيْكُمْفَٱسْتَكْبَرْتُمْوَكُنتُمْقَوْمًۭا
مُّجْرِمِينَ31 وَإِذَاقِيلَإِنَّوَعْدَٱللَّهِحَقٌّۭوَٱلسَّاعَةُلَارَيْبَفِيهَا
قُلْتُممَّانَدْرِىمَاٱلسَّاعَةُإِننَّظُنُّإِلَّاظَنًّۭاوَمَانَحْنُبِمُسْتَيْقِنِينَ32
Page 502
وَبَدَالَهُمْسَيِّـَٔاتُمَاعَمِلُوا۟وَحَاقَبِهِممَّاكَانُوا۟بِهِۦيَسْتَهْزِءُونَ33
وَقِيلَٱلْيَوْمَنَنسَىٰكُمْكَمَانَسِيتُمْلِقَآءَيَوْمِكُمْهَـٰذَاوَمَأْوَىٰكُمُٱلنَّارُ
وَمَالَكُممِّننَّـٰصِرِينَ34 ذَٰلِكُمبِأَنَّكُمُٱتَّخَذْتُمْءَايَـٰتِٱللَّهِهُزُوًۭا
وَغَرَّتْكُمُٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَا ۚفَٱلْيَوْمَلَايُخْرَجُونَمِنْهَاوَلَاهُمْيُسْتَعْتَبُونَ35
فَلِلَّهِٱلْحَمْدُرَبِّٱلسَّمَـٰوَٰتِوَرَبِّٱلْأَرْضِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ36
وَلَهُٱلْكِبْرِيَآءُفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖوَهُوَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ37

Tafsir

Verset 47

إلى الله تعالى وحده لا شريك له يُرْجَع علم الساعة، فإنه لا يعلم أحد متى قيامها غيره، وما تخرج من ثمرات من أوعيتها، وما تحمل مِن أنثى ولا تضع حَمْلها إلا بعلم من الله، لا يخفى عليه شيء من ذلك. ويوم ينادي الله تعالى المشركين يوم القيامة توبيخًا لهم وإظهارًا لكذبهم: أين شركائي الذين كنتم تشركونهم في عبادتي؟ قالوا: أعلمناك الآن ما منا من أحد يشهد اليوم أن معك شريكًا.

Verset 48

وذهب عن هؤلاء المشركين شركاؤهم الذين كانوا يعبدونهم من دون الله، فلم ينفعوهم، وأيقنوا أن لا ملجأ لهم من عذاب الله، ولا محيد عنه.

Verset 49

لا يملُّ الإنسان من دعاء ربه طالبًا الخير الدنيوي، وإن أصابه فقر وشدة فهو يؤوس من رحمة الله، قنوط بسوء الظن بربه.

Verset 50

ولئن أذقنا الإنسان نعمة منا من بعد شدة وبلاء لم يشكر الله تعالى، بل يطغى ويقول: أتاني هذا؛ لأني مستحق له، وما أعتقد أن الساعة آتية، وذلك إنكار منه للبعث، وعلى تقدير إتيان الساعة وأني سأرجع إلى ربي، فإن لي عنده الجنة، فلنخبرن الذين كفروا يوم القيامة بما عملوا من سيئات، ولنذيقنهم من العذاب الشديد.

Verset 51

وإذا أنعمنا على الإنسان بصحة أو رزق أو غيرهما أعرض وترفَّع عن الانقياد إلى الحق، وإن أصابه ضر فهو ذو دعاء كثير بأن يكشف الله ضرَّه، فهو يعرف ربه في الشدة، ولا يعرفه في الرخاء.

Verset 52

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المكذبين: أخبروني إن كان هذا القرآن من عند الله ثم جحدتم وكذَّبتم به، لا أحد أضل منكم؛ لأنكم في خلاف بعيد عن الحق بكفركم بالقرآن وتكذيبكم به.

Verset 53

سَنُري هؤلاء المكذبين آياتنا من الفتوحات وظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان، وفي أقطار السموات والأرض، وما يحدثه الله فيهما من الحوادث العظيمة، وفي أنفسهم وما اشتملت عليه من بديع آيات الله وعجائب صنعه، حتى يتبين لهم من تلك الآيات بيان لا يقبل الشك أن القرآن الكريم هو الحق الموحى به من رب العالمين. أولم يكفهم دليلًا على أن القرآن حق، ومَن جاء به صادق، شهادة الله تعالى؟ فإنه قد شهد له بالتصديق، وهو على كل شيء شهيد، ولا شيء أكبر شهادة من شهادته سبحانه وتعالى.

Verset 54

ألا إن هؤلاء الكافرين في شك عظيم من البعث بعد الممات. ألا إن الله -جلَّ وعلا- بكل شيء محيط علمًا وقدرة وعزَّة، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

Versets 1-2

تسمية السورة

• سميت الشورى؛ لوصف المؤمنين فيها بالتشاور في أمورهم، وأن ذلك الوصف من المحامد والمناقب التي تستحق الإشارة إليها والإشادة بها.

من مقاصد السورة

• تقرير مصدر الوحي واتِّحاد أصول الأديان منذ النبوات الأولى إلى الرسالة الخاتمة، وبيانُ اصطفاءِ الله لخاتم أنبيائه عليهم الصلاة والسلام؛ بأن أنزل عليه القرآن، وشرع له من الدين ما وصّى به الأنبياء قبله؛ لينذرَ الخلائقَ.

• الوعيدُ الشديدُ للمخالفين المجادلين بالباطل، وتحذيرُ المكذبين بالقرآن والمنكرين للقيامة، وذكرُ ما سيلقى المشركون يوم الحساب من العذاب، وما سيلقى المؤمنون من الكرامة.

• الإنكار على المشركين في نسبةِ الافتراء إلى النبي ﷺ، وتسليةُ الرّسول ﷺ بأنَّ الله متوَلٍّ جزاءَهم.

• ذكرُ دلائلِ الوحدانية وآثارِ القدرة الإلهية في خلق هذا الكون، والتذكيرُ بنعم الله، والتحذيرُ من التسبُّب في قطعها بسَيِّئ الأعمال، والحثُّ على السعي إلى أسباب الفوز في الآخرة، والمبادرةُ إلى ذلك قبل الفوات.

• التنويهُ بجملةٍ من صفات المؤمنين الدالَّةِ على سُمُوِّ قِيَمِ هذا الدين، وأنهم سائرون في طاعة الله، ومجتنبون معاصيَه، ومحسنون في معاملة خلقه.

[التفسير]

﴿حمٓ ۞ عٓسٓقٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verset 3

كما أنزل الله إليك -أيها النبي- هذا القرآن أنزل الكتب والصحف على الأنبياء من قبلك، وهو العزيز في انتقامه، الحكيم في أقواله وأفعاله.

Verset 4

لله وحده ما في السموات وما في الأرض، وهو العليُّ بذاته وقدره وقهره، العظيم الذي له العظمة والكبرياء.

Verset 5

تكاد السموات يتشقَّقْنَ، كل واحدة فوق التي تليها؛ من عظمة الرحمن وجلاله تبارك وتعالى، والملائكة يسبحون بحمد ربهم، وينزهونه عما لا يليق به، ويسألون ربهم المغفرة لذنوب مَن في الأرض مِن أهل الإيمان به. ألا إن الله هو الغفور لذنوب مؤمني عباده، الرحيم بهم.

Verset 6

والذين اتخذوا غير الله آلهة مِن دونه يتولَّونها، ويعبدونها، الله تعالى يحفظ عليهم أفعالهم؛ ليجازيهم بها يوم القيامة، وما أنت -أيها الرسول- بالوكيل عليهم بحفظ أعمالهم، إنما أنت منذر، فعليك البلاغ وعلينا الحساب.

Verset 7

وكما أوحينا إلى الأنبياء قبلك أوحَيْنا إليك قرآنا عربيًّا؛ لتنذر أهل «مكة» ومَن حولها مِن سائر الناس، وتنذر عذاب يوم الجمع، وهو يوم القيامة، لا شك في مجيئه. الناس فيه فريقان: فريق في الجنة، وهم الذين آمنوا بالله واتَّبَعوا ما جاءهم به رسوله محمد ﷺ، وفريق في النار المستعرة، وهم الذين كفروا بالله، وخالفوا ما جاءهم به رسوله محمد ﷺ.

Verset 8

ولو شاء الله أن يجمع خَلْقَه على الهدى ويجعلهم على ملة واحدة مهتدية لفعل، ولكنه أراد أن يُدخل في رحمته مَن يشاء مِن خواص خلقه. والظالمون أنفسهم بالشرك ما لهم مِن وليٍّ يتولى أمورهم يوم القيامة، ولا نصير ينصرهم من عقاب الله تعالى.

Verset 9

بل اتخذ هؤلاء المشركون أولياء من دون الله يتولونهم، فالله وحده هو الوليُّ يتولاه عَبْدُه بالعبادة والطاعة، ويتولّى عباده المؤمنين بإخراجهم من الظلمات إلى النور وإعانتهم في جميع أمورهم، وهو يحيي الموتى عند البعث، وهو على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء.

Verset 10

وما اختلفتم فيه -أيها الناس- من شيء من أمور دينكم، فالحكم فيه مردُّه إلى الله في كتابه وسنة رسوله ﷺ. ذلكم الله ربي وربكم، عليه وحده توكلت في أموري، وإليه أرجع في جميع شؤوني.

Verset 11

الله سبحانه وتعالى هو خالق السموات والأرض ومبدعهما بقدرته ومشيئته وحكمته، جعل لكم من أنفسكم أزواجًا؛ لتسكنوا إليها، وجعل لكم من الأنعام أزواجًا ذكورًا وإناثًا، يكثركم بسبب هذا التزاوج بالتوالد، ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته، لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله؛ لأن أسماءه كلَّها حسنى، وصفاتِه صفات كمال وعظمة، وأفعالَه تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك، وهو السميع البصير، لا يخفى عليه مِن أعمال خلقه وأقوالهم شيء، وسيجازيهم على ذلك.

Verset 12

له سبحانه وتعالى ملك السموات والأرض، وبيده مفاتيح الرحمة والأرزاق، يوسِّع رزقه على مَن يشاء مِن عباده ويضيِّقه على مَن يشاء، إنه تبارك وتعالى بكل شيء عليم، لا يخفى عليه شيء من أمور خلقه.

Verset 13

شرع الله لكم -أيها الناس- من الدِّين الذي أوحيناه إليك -أيها الرسول، وهو الإسلام- ما وصّى به نوحًا أن يعمله ويبلغه، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى -هؤلاء الخمسة هم أولو العزم من الرسل على المشهور- أن أقيموا الدين بالتوحيد وطاعة الله وعبادته دون مَن سواه، ولا تختلفوا في الدين الذي أمرتكم به، عَظُمَ على المشركين ما تدعوهم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له، الله يصطفي للتوحيد مَن يشاء مِن خلقه، ويوفِّق للعمل بطاعته مَن يرجع إليه.

Verset 14

وما تفرَّق المشركون بالله في أديانهم فصاروا شيعًا وأحزابًا إلا مِن بعد ما جاءهم العلم وقامت الحجة عليهم، وما حملهم على ذلك إلا البغي والعناد، ولولا كلمة سبقت من ربك -أيها الرسول- بتأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى وهو يوم القيامة، لقضي بينهم بتعجيل عذاب الكافرين منهم. وإن الذين أورثوا التوراة والإنجيل من بعد هؤلاء المختلفين في الحق لفي شك من الدين والإيمان موقعٍ في الريبة والاختلاف المذموم.

Verset 15

فإلى ذلك الدين القيِّم الذي شرعه الله للأنبياء ووصّاهم به، فادع -أيها الرسول- عباد الله، واستقم كما أمرك الله، ولا تتبع أهواء الذين شكُّوا في الحق وانحرفوا عن الدين، وقل: صدَّقت بجميع الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء، وأمرني ربي أن أعدل بينكم في الحكم، الله ربنا وربكم، لنا ثواب أعمالنا الصالحة، ولكم جزاء أعمالكم السيئة، لا خصومة ولا جدال بيننا وبينكم بعد ما تبين الحق، الله يجمع بيننا وبينكم يوم القيامة، فيقضي بيننا بالحق فيما اختلفنا فيه، وإليه المرجع والمآب، فيجازي كُلًّا بما يستحق.

Verset 16

والذين يجادلون في دين الله الذي أرسلتُ به محمدًا ﷺ، مِن بعد ما استجاب الناس له وأسلموا، حجتهم ومجادلتهم باطلة ذاهبة عند ربهم، وعليهم من الله غضب في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب شديد، وهو النار.

Verset 17

الله الذي أنزل القرآن وسائر الكتب المنزلة بالصدق، وأنزل الميزان وهو العدل؛ ليحكم بين الناس بالإنصاف. وأي شيء يدريك ويُعْلمك لعل الساعة التي تقوم فيها القيامة قريب؟

Verset 18

يستعجل بمجيء الساعة الذين لا يؤمنون بها؛ تهكمًا واستهزاءً، والذين آمنوا بها خائفون من قيامها، ويعلمون أنها الحق الذي لا شك فيه. ألا إن الذين يخاصمون في قيام الساعة لفي ضلال بعيد عن الحق.

Verset 19

الله لطيف بعباده، يوسِّع الرزق على مَن يشاء، ويضيِّقه على مَن يشاء وَفْق حكمته سبحانه، وهو القوي الذي له القوة كلها، العزيز في انتقامه من أهل معاصيه.

Verset 20

من كان يريد بعمله ثواب الآخرة فأدى حقوق الله وأنفق في الدعوة إلى الدين، نزد له في عمله الحسن، فنضاعف له ثواب الحسنة إلى عشر أمثالها إلى ما شاء الله من الزيادة، ومن كان يريد بعمله الدنيا وحدها، نؤته منها ما قسمناه له، وليس له في الآخرة شيء من الثواب.

Verset 21

بل ألهؤلاء المشركين بالله شركاء في شركهم وضلالتهم، ابتدعوا لهم من الدين والشرك ما لم يأذن به الله؟ ولولا قضاء الله وقدره بإمهالهم، وأن لا يعجل لهم العذاب في الدنيا، لقضي بينهم بتعجيل العذاب لهم. وإن الكافرين بالله لهم يوم القيامة عذاب مؤلم موجع.

Verset 22

ترى -أيها الرسول- الكافرين يوم القيامة خائفين من عقاب الله على ما كسبوا في الدنيا من أعمال خبيثة، والعذاب نازل بهم، وهم ذائقوه لا محالة. والذين آمنوا بالله وأطاعوه في بساتين الجنات وقصورها ونعيم الآخرة، لهم ما تشتهيه أنفسهم عند ربهم، ذلك الذي أعطاه الله لهم من الفضل والكرامة هو الفضل الذي لا يوصف، ولا تهتدي إليه العقول.

Verset 23

ذلك الذي أخبرتكم به -أيها الناس- من النعيم والكرامة في الآخرة هو البشرى التي يبشر الله بها عباده الذين آمنوا به في الدنيا وأطاعوه. قل -أيها الرسول- للذين يشكون في الساعة من مشركي قومك: لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من الحق الذي جئتكم به عوضًا من أموالكم، إلا أن تَوَدُّوني في قرابتي منكم، وتَصِلوا الرحم التي بيني وبينكم. ومن يكتسب حسنة نضاعفها له بعشر فصاعدًا. إن الله غفور لذنوب عباده، شكور لحسناتهم وطاعتهم إياه.

Verset 24

بل أيقول هؤلاء المشركون: اختلق محمد الكذب على الله، فجاء بالذي يتلوه علينا اختلاقًا من عند نفسه؟ فإن يشأ الله يطبع على قلبك -أيها الرسول- لو فعلت ذلك. ويُذْهِبُ الله الباطل فيمحقه، ويحق الحق بكلماته التي لا تتبدل ولا تتغيَّر، وبوعده الصادق الذي لا يُخْلَف. إن الله عليم بما في قلوب العباد، لا يخفى عليه شيء منه.

Verset 25

والله سبحانه وتعالى هو الذي يقبل التوبة عن عباده إذا رجعوا إلى توحيد الله وطاعته، ويعفو عن السيئات، ويعلم ما تصنعون من خير وشر، لا يخفى عليه شيء من ذلك، وهو مجازيكم به.

Verset 26

ويستجيب الذين آمنوا بالله ورسوله لربهم لِما دعاهم إليه وينقادون له، ويزيدُهم من فضله توفيقًا ومضاعفة في الأجر والثواب. والكافرون بالله ورسوله لهم يوم القيامة عذاب شديد موجع مؤلم.

Verset 27

ولو بسط الله الرزق لعباده فوسَّعه عليهم، لبغوا في الأرض أشَرًا وبطرًا، ولطغى بعضهم على بعض، ولكن الله ينزل أرزاقهم بقدر ما يشاء لكفايتهم. إنه بعباده خبير بما يصلحهم، بصير بتدبيرهم وتصريف أحوالهم.

Verset 28

والله وحده هو الذي ينزل المطر من السماء، فيغيثهم به من بعد ما يئسوا من نزوله، وينشر رحمته في خلقه، فيعمهم بالغيث، وهو الوليُّ الذي يتولى عباده بإحسانه وفضله، الحميد في ولايته وتدبيره.

Verset 29

ومن آياته الدالة على عظمته وقدرته وسلطانه، خَلْقُ السموات والأرض على غير مثال سابق، وما نشر فيهما من أصناف الدواب، وهو على جَمْع الخلق بعد موتهم لموقف القيامة إذا يشاء قدير، لا يتعذر عليه شيء.

Verset 30

وما أصابكم -أيها الناس- من مصيبة في دينكم ودنياكم فبما كسبتم من الذنوب والآثام، ويعفو لكم ربكم عن كثير من السيئات، فلا يؤاخذكم بها.

Verset 31

وما أنتم -أيها الناس- بمعجزين قدرة الله عليكم، ولا فائتيه، وما لكم من دون الله مِن وليٍّ يتولى أموركم، فيوصل لكم المنافع، ولا نصير يدفع عنكم المضارَّ.

Versets 32-33

ومن آياته الدالة على قدرته الباهرة وسلطانه القاهر السفن العظيمة كالجبال تجري في البحر. إن يشأ الله الذي أجرى هذه السفن في البحر يُسكن الريح، فتَبْقَ السفن سواكن على ظهر البحر لا تجري، إن في جَرْي هذه السفن ووقوفها في البحر بقدرة الله لَعظات وحججًا بيِّنة على قدرة الله لكل صبار على طاعة الله، وعن المعاصي، وعلى أقدار الله المؤلمة، شكورٍ لنعمه وأفضاله.

Verset 34

أو يهلكِ السفن بالغرق بسبب ذنوب أهلها، ويعفُ عن كثير من الذنوب فلا يعاقب عليها.

Verset 35

ويَعْلَم الذين يجادلون بالباطل في آياتنا الدالة على توحيدنا، ما لهم من محيد ولا ملجأ من عقاب الله، إذا عاقبهم على ذنوبهم وكفرهم به.

Verset 36

فما أوتيتم -أيها الناس- من شيء من المال أو البنين وغير ذلك فهو متاع لكم في الحياة الدنيا، سُرعان ما يزول، وما عند الله تعالى من نعيم الجنة المقيم خير وأبقى للذين آمنوا بالله ورسله، وعلى ربهم يتوكلون.

Verset 37

والذين يجتنبون كبائر ما نهى الله عنه، وما فَحُش وقَبُح من أنواع المعاصي، وإذا ما غضبوا على مَن أساء إليهم هم يغفرون الإساءة، ويصفحون عن عقوبة المسيء؛ طلبًا لثواب الله تعالى وعفوه، وهذا من محاسن الأخلاق.

Verset 38

والذين استجابوا لربهم حين دعاهم إلى توحيده وطاعته، وأقاموا الصلاة المفروضة بحدودها في أوقاتها، وإذا أرادوا أمرًا تشاوروا فيه، ومما أعطيناهم من الأموال يتصدقون في سبيل الله، ويؤدون ما فرض الله عليهم من الحقوق لأهلها من زكاة ونفقة وغير ذلك من وجوه الإنفاق.

Verset 39

والذين إذا أصابهم الظلم هم ينتصرون ممن بغى عليهم مِن غير أن يعتدوا، وإن صبروا ففي عاقبة صبرهم خير كثير.

Verset 40

وجزاء سيئة المسيء عقوبته بسيئة مثلها من غير زيادة، فمن عفا عن المسيء، وترك عقابه، وأصلح الودَّ بينه وبين المعفو عنه ابتغاء وجه الله، فأَجْرُ عفوه عن ذلك على الله. إن الله لا يحب الظالمين الذين يبدؤون بالعدوان على الناس، ويسيئون إليهم.

Verset 41

ولمن انتصر ممن ظلمه من بعد ظلمه له فأولئك ما عليهم من مؤاخذة.

Verset 42

إنما المؤاخذة على الذين يتعدَّون على الناس ظلمًا وعدوانًا، ويتجاوزون الحدَّ الذي أباحه لهم ربهم إلى ما لم يأذن لهم فيه، فيفسدون في الأرض بغير الحق، أولئك لهم يوم القيامة عذاب مؤلم موجع.

Verset 43

ولمن صبر على الأذى، وقابل الإساءة بالعفو والصفح والسَّتر، إن ذلك لمن عزائم الأمور المشكورة والأفعال الحميدة التي أمر الله بها، ورتَّب لها ثوابًا جزيلًا وثناءً حميدًا.

Verset 44

ومن يضلله الله عن الرشاد بسبب ظلمه فليس له من ناصر يهديه سبيل الرشاد. وترى -أيها الرسول- الكافرين بالله يوم القيامة -حين رأوا العذاب- يقولون لربهم: هل لنا من سبيل إلى الرجوع إلى الدنيا؛ لنعمل بطاعتك؟ فلا يجابون إلى ذلك.

Verset 45

وترى -أيها الرسول- هؤلاء الظالمين يُعْرَضون على النار خاضعين متذللين، ينظرون إلى النار مِن عين ذليلة ضعيفة من الخوف والهوان. وقال الذين آمنوا بالله ورسوله في الجنة، لَمّا عاينوا ما حلَّ بالكفار من خسران: إن الخاسرين حقًّا هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة بدخول النار. ألا إن الظالمين -يوم القيامة- في عذاب دائم، لا ينقطع عنهم ولا يزول.

Verset 46

وما كان لهؤلاء الكافرين حين يعذبهم الله يوم القيامة من أعوان ونصراء ينصرونهم من عذاب الله. ومن يضلله الله بسبب كفره وظلمه، فما له من طريق يصل به إلى الحق في الدنيا، وإلى الجنة في الآخرة؛ لأنه قد سدَّت عليه طرق النجاة، فالهداية والإضلال بيده سبحانه وتعالى دون سواه.

Verset 47

استجيبوا لربكم -أيها الكافرون- بالإيمان والطاعة من قبل أن يأتي يوم القيامة، الذي لا يمكن رده، ما لكم مِن ملجأ يومئذ ينجيكم من العذاب، ولا مكانٍ يستركم، وتتنكرون فيه. وفي الآية دليل على ذم التسويف، وفيها الأمر بالمبادرة إلى كل عمل صالح يَعْرِض للعبد، فإن للتأخير آفات وموانع.

Verset 48

فإن أعرض هؤلاء المشركون -أيها الرسول- عن الإيمان بالله فما أرسلناك عليهم حافظًا لأعمالهم حتى تحاسبهم عليها، ما عليك إلا البلاغ. وإنّا إذا أعطينا الإنسان منا رحمة مِن غنى وسَعَة في المال وغير ذلك، فَرِح وسُرَّ، وإن تصبهم مصيبة مِن فقر ومرض وغير ذلك بسبب ما قدمته أيديهم من معاصي الله، فإن الإنسان جحود يعدِّد المصائب، وينسى النعم.

Versets 49-50

لله سبحانه وتعالى ملك السموات والأرض وما فيهما، يخلق ما يشاء من الخلق، يهب لمن يشاء مِن عباده إناثًا لا ذكور معهن، ويهب لمن يشاء الذكور لا إناث معهم، ويعطي سبحانه وتعالى لمن يشاء من الناس الذكر والأنثى، ويجعل مَن يشاء عقيمًا لا يولد له، إنه عليم بما يَخْلُق، قدير على خَلْق ما يشاء، لا يعجزه شيء أراد خلقه.

Verset 51

وما ينبغي لبشر من بني آدم أن يكلمه الله إلا وحيًا يوحيه الله إليه، أو يكلمه من وراء حجاب، كما كلَّم سبحانه موسى عليه السلام، أو يرسل رسولًا، كما ينزل جبر يل - عليه السلام - إلى المرسل إليه، فيوحي بإذن ربه -لا بمجرد هواه- ما يشاء الله إيحاءه، إنه تعالى عليٌّ بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، قد قهر كل شيء، ودانت له المخلوقات، حكيم في تدبير أمور خلقه. وفي الآية إثبات صفة الكلام لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله وعظيم سلطانه.

Versets 52-53

وكما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك -أيها النبي- أوحينا إليك قرآنًا من عندنا، ما كنت تدري قبله ما الكتب السابقة ولا الإيمان ولا الشرائع الإلهية؟ ولكن جعلنا القرآن ضياء للناس نهدي به مَن نشاء مِن عبادنا إلى الصراط المستقيم. وإنك -أيها الرسول- لَتَدُلُّ وتُرْشِدُ بإذن الله إلى صراط مستقيم -وهو الإسلام-، صراط الله الذي له ملك جميع ما في السموات وما في الأرض، لا شريك له في ذلك. ألا إلى الله -أيها الناس- ترجع جميع أموركم من الخير والشر، فيجازي كُلًّا بعمله: إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الزخرف؛ لذكر الزخرف فيها – وهو الذَّهَب- في سياق وصف بعض نعيم الدنيا الزائل، ومقارنته بنعيم الآخرة الدائم.

من مقاصد السورة

• بيان إقرار المشركين بتوحيد الربوبية المقتضي توحيدَ الألوهية، والتعجيبُ من حالهم؛ فهم يعترفون بأن الله هو خالقُهم وخالقُ المخلوقات كلِّها، ومع ذلك اتخذوا شركاءَ عاجزين عن النَّفع والضَّر والتصرُّف.

• إبطال ما كانت عليه عقيدة المشركين في الملائكة؛ إذ جعلوهم بناتٍ لله وعبدوهم، مع اعتقادهم أنَّ البناتِ أقلُّ قَدرًا من الذكور، ومستندهم في ذلك تقليد آبائهم، وإبطال زعمهم أنهم على مِلَّة إبراهيم.

• بيان أن الدنيا ليست ميزانًا لمحبةِ الله للعبد؛ فالمشركون استبعدوا أن تنزلَ الرسالةُ على محمدٍ ﷺ وهو يتيمٌ فقيرٌ، ورغبوا في أن يكونَ الوحيُ على رجلٍ عظيمٍ صاحبِ جاهٍ وثراءٍ، فردَّ القرآن هذه القِيَمَ الأرضيَّةَ الزائفة.

• عرضُ قصةِ موسى وعيسى - عليهما السلام - في دعوتهما لقومَيهما إلى التوحيد، فاختلفوا أحزابًا، وكيف كانت نهايتهم؛ تسليةً للرسولِ ﷺ عمّا كان يعترضُ به المعترضون من كبراءِ قومه على اختياره للرسالة، واعتزازِهم بالقِيَمِ الباطلة وعَرَضِ الحياة الدنيا، واستهانتهم به.

• التهديد بمجيء الساعة فجأةً، وتصويرُ حال الناس في مشهد القيامة، ووصفُ حال المؤمنين بعد دخولهم الجنة، وتعقيبُه بحال المجرمين في جهنَّم، وتذكيرُهم بإحصاء الملائكة أعمالَهم، وأنَّ ما هم فيه من العذاب سببُه أعمالهم.

[التفسير]

﴿حمٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verset 2

أقسم الله تعالى بالقرآن الواضح لفظًا ومعنى.

Versets 3-4

إنّا أنزلنا القرآن على محمد ﷺ بلسان العرب؛ لعلكم تفهمون، وتتدبرون معانيه وحججه. وإنه في اللوح المحفوظ لدينا لعليٌّ في قَدْره وشرفه، محكم لا اختلاف فيه ولا تناقض.

Verset 5

أفنُعْرِض عنكم، ونترك إنزال القرآن إليكم لأجل إعراضكم وعدم انقيادكم، وإسرافكم في عدم الإيمان به؟

Versets 6-8

كثيرًا من الأنبياء أرسلنا في القرون الأولى التي مضت قبل قومك أيها النبي، وما يأتيهم مِن نبي إلا كانوا به يستهزئون كاستهزاء قومك بك، فأهلكنا مَن كذَّبوا رسلنا، وكانوا أشد قوة وبأسًا من قومك أيها النبي، ومضت عقوبة الأولين بأن أهلِكوا؛ بسبب كفرهم وطغيانهم واستهزائهم بأنبيائهم. وفي هذا تسلية للنبي ﷺ.

Verset 9

ولئن سألت -أيها الرسول- هؤلاء المشركين من قومك: مَن خلق السموات والأرض؟ ليقولُنَّ: خلقهنَّ العزيز في سلطانه، العليم بهن وما فيهن من الأشياء، لا يخفى عليه شيء.

Verset 10

الذي جعل لكم الأرض فراشًا وبساطًا، وسهَّل لكم فيها طرقًا لمعاشكم ومتاجركم؛ لكي تهتدوا بتلك السبل إلى مصالحكم الدينية والدنيوية.

Verset 11

والذي نزل من السماء مطرًا بقدر، ليس طوفانًا مغرقًا ولا قاصرًا عن الحاجة؛ حتى يكون معاشًا لكم ولأنعامكم، فأحيينا بالماء قطعة واسعة من الأرض مُقْفِرَة من النبات، كما أخرجنا بهذا الماء الذي نزلناه من السماء من هذه البلدة الميتة النبات والزرع، تُخرَجون -أيها الناس- من قبوركم بعد فنائكم.

Verset 12

والذي خلق الأصناف كلها من حيوان ونبات، وجعل لكم من السفن ما تركبون في البحر، ومن البهائم كالإبل والخيل والبغال والحمير ما تركبون في البر.

Versets 13-14

لكي تستووا على ظهور ما تركبون, ثم تتذكروا نعمة ربكم إذا ركبتم عليه, فتشكروا الله في نفوسكم، ثم تُظْهِروا شكره بألسنتكم وتقولوا: سبحان الذي سخَّر لنا هذا، وما كنا له مطيقين، ولتقولوا أيضًا: وإنا إلى ربنا بعد مماتنا لصائرون إليه راجعون.

Verset 15

وجعل هؤلاء المشركون لله مِن خلقه نصيبًا، وذلك قولهم للملائكة: بنات الله. إن الإنسان لَجحود لنعم ربه التي أنعم بها عليه، مُظهر لجحوده وكفره، يعدِّد المصائب، وينسى النعم.

Verset 16

بل أتزعمون -أيها الجاهلون- أن ربكم اتخذ مما يخلق بنات، وأنتم لا ترضون ذلك لأنفسكم، وخصَّكم بالبنينَ فجعلهم لكم؟ وفي هذا توبيخ لهم.

Verset 17

وإذا بُشِّر أحدهم بالأنثى -التي نسبها إلى الرحمن حين زعم أن الملائكة بنات الله- صار وجهه مُسْوَدًّا من سوء البشارة بالأنثى، وهو حزين مملوء من الهم والكرب. فكيف يرضون لله ما لا يرضونه لأنفسهم؟ تعالى الله وتقدَّس عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا.

Verset 18

أتجترئون وتنسبون إلى الله تعالى مَن يُرَبّى في الزينة، وهو في الجدال غير مبين لحجته؛ بسبب نشأته في الزينة والنعمة؟

Verset 19

وجعل هؤلاء المشركون بالله الملائكةَ الذين هم عباد الرحمن إناثًا، أَحَضَروا حين خَلَقَهم الله حتى يحكموا بأنهم إناث؟ ستُكتب شهادتهم، ويُسألون عنها في الآخرة.

Verset 20

وقال هؤلاء المشركون من قريش: لو شاء الرحمن ما عبدنا أحدًا من دونه، وهذه حجة باطلة، فقد أقام الله الحجة على العباد بإرسال الرسل وإنزال الكتب، فاحتجاجهم بالقضاء والقَدَر مِن أبطل الباطل مِن بعد إنذار الرسل لهم. ما لهم بحقيقة ما يقولون مِن ذلك مِن علم، وإنما يقولونه تخرُّصًا وكذبًا؛ لأنه لا خبر عندهم من الله بذلك ولا برهان.

Verset 21

أَحَضَروا خَلْق الملائكة، أم أعطيناهم كتابًا من قبل القرآن الذي أنزلناه، فهم به مستمسكون يعملون بما فيه، ويحتجون به عليك أيها الرسول؟

Verset 22

بل قالوا: إنا وجدنا آباءنا على طريقة ومذهب ودين، وإنا على آثار آبائنا فيما كانوا عليه متبعون لهم، ومقتدون بهم.

Verset 23

وكذلك ما أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- في قرية مِن نذير ينذرهم عقابنا على كفرهم بنا، فأنذروهم وحذَّروهم سخَطنا وحلول عقوبتنا، إلّا قال الذين أبطرتهم النعمة من الرؤساء والكبراء: إنّا وجدنا آباءنا على ملة ودين، وإنا على منهاجهم وطريقتهم مقتدون.

Verset 24

قال محمد ﷺ ومَن سبقه من الرسل لمن عارضه بهذه الشبهة الباطلة: أتتبعون آباءكم، ولو جئتكم مِن عند ربكم بأهدى إلى طريق الحق وأدلَّ على سبيل الرشاد مما وجدتم عليه آباءكم من الدين والملة؟ قالوا -في عناد-: إنا بما أرسلتم به جاحدون كافرون.

Verset 25

فانتقمنا من هذه الأمم المكذِّبة رسلَها بإحلالنا العقوبة بهم خَسْفًا وغرقًا وغير ذلك، فانظر -أيها الرسول- كيف كان عاقبة أمرهم؛ إذ كذَّبوا بآيات الله ورسله؟ وليحْذَر قومك أن يستمروا على تكذيبهم، فيصيبهم مثل ما أصابهم.

Verset 26

واذكر -أيها الرسول- إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه الذين كانوا يعبدون ما يعبده قومك: إنني براء مما تعبدون من دون الله.

Verset 27

إلّا الذي خلقني، فإنه سيوفقني لاتباع سبيل الرشاد.

Verset 28

وجعل إبراهيم عليه السلام كلمة التوحيد - لا إله إلا الله - باقية فيمن بعده؛ لعلهم يرجعون إلى طاعة ربهم وتوحيده، ويتوبون مِن كفرهم وذنوبهم.

Verset 29

بل متعتُ -أيها الرسول- هؤلاء المشركين من قومك وآباءهم مِن قبلهم بالحياة، فلم أعاجلهم بالعقوبة على كفرهم، حتى جاءهم القرآن ورسول يبيِّن لهم ما يحتاجون إليه من أمور دينهم.

Verset 30

ولما جاءهم القرآن من عند الله قالوا: هذا الذي جاءنا به هذا الرسول سحرٌ يسحرنا به، وليس بوحي مِن عند الله، وإنا به مكذِّبون.

Verset 31

وقال هؤلاء المشركون مِن قريش: إنْ كان هذا القرآن مِن عند الله حقًّا، فهلّا نُزِّل على رجل عظيم من إحدى هاتين القريتين «مكة» أو «الطائف».

Verset 32

أهم يقسمون النبوة فيضعونها حيث شاؤوا؟ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في حياتهم الدنيا من الأرزاق والأقوات، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات: هذا غنيٌّ وهذا فقير، وهذا قويٌّ وهذا ضعيف؛ ليكون بعضهم مُسَخَّرًا لبعض في المعاش. ورحمة ربك -أيها الرسول- بإدخالهم الجنة خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفاني.

Verset 33

ولولا أن يكون الناس جماعة واحدة على الكفر، لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سُقُفًا من فضة وسلالم عليها يصعدون.

Versets 34-35

وجعلنا لبيوتهم أبوابًا من فضة، وجعلنا لهم سررًا عليها يتكئون، وجعلنا لهم ذهبًا، وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا، وهو متاع قليل زائل، ونعيم الآخرة مدَّخر عند ربك للمتقين ليس لغيرهم.

Verset 36

ومن يُعْرِض عن ذكر الرحمن، وهو القرآن، فلم يَخَفْ عقابه، ولم يهتد بهدايته، نجعل له شيطانًا في الدنيا يغويه؛ جزاء له على إعراضه عن ذكر الله، فهو له ملازم ومصاحب يمنعه الحلال، ويبعثه على الحرام.

Verset 37

وإن الشياطين ليصدون عن سبيل الحق هؤلاء الذين يعرضون عن ذكر الله، فيزيِّنون لهم الضلالة، ويكرِّهون لهم الإيمان بالله والعمل بطاعته، ويظن هؤلاء المعرضون بتحسين الشياطين لهم ما هم عليه من الضلال أنهم على الحق والهدى.

Verset 38

حتى إذا جاءنا الذي أعرض عن ذكر الرحمن للحساب والجزاء، قال لقرينه: وددت أن بيني وبينك بُعْدَ ما بين المشرق والمغرب، فبئس القرين لي أنت؛ حيث أغويتني.

Verset 39

ولن ينفعكم اليوم -أيها المعرضون- عن ذكر الله إذ أشركتم في الدنيا أنكم في العذاب مشتركون أنتم وقرناؤكم، فلكل واحد نصيبه الأوفر من العذاب، كما اشتركتم في الكفر.

Verset 40

أفأنت -أيها الرسول- تُسمِع مَن أصمَّه الله عن سماع الحق، أو تهدي إلى طريق الهدى مَن أعمى قلبه عن إبصاره، أو تهدي مَن كان في ضلال عن الحق بيِّن واضح؟ ليس ذلك إليك، إنما عليك البلاغ، وليس عليك هداهم، ولكن الله يهدي مَن يشاء، ويضلُّ مَن يشاء.

Versets 41-42

فإن توفيناك -أيها الرسول- قبل نصرك على المكذبين مِن قومك، فإنّا منهم منتقمون في الآخرة، أو نرينك الذي وعدناهم من العذاب النازل بهم كيوم «بدر»، فإنا عليهم مقتدرون نُظهِرك عليهم، ونخزيهم بيدك وأيدي المؤمنين بك.

Verset 43

فاستمسك -أيها الرسول- بما يأمرك به الله في هذا القرآن الذي أوحاه إليك؛ إنك على صراط مستقيم، وذلك هو دين الله الذي أمر به، وهو الإسلام. وفي هذا تثبيت للرسول ﷺ، وثناء عليه.

Verset 44

وإن هذا القرآن لَشرف لك ولقومك من قريش؛ حيث أُنزل بلغتهم، فهم أفهم الناس له، فينبغي أن يكونوا أقوم الناس به، وأعملهم بمقتضاه، وسوف تُسأَلُ أنت ومَن معك عن الشكر لله عليه، والعمل به، والدعوة إليه.

Verset 45

واسأل -أيها الرسول- أتباع مَن أرسلنا مِن قبلك مِن رسلنا وحملة شرائعهم: أجاءت رسلهم بعبادة غير الله؟ فإنهم يخبرونك أن ذلك لم يقع؛ فإن جميع الرسل دَعَوْا إلى ما دعوتَ الناس إليه من عبادة الله وحده لا شريك له، ونهَوْا عن عبادة ما سوى الله.

Versets 46-47

ولقد أرسلنا موسى بحُجَجنا إلى فرعون وأشراف قومه، كما أرسلناك -أيها الرسول- إلى هؤلاء المشركين من قومك، فقال لهم موسى: إني رسول رب العالمين، فلما جاءهم بالبينات الواضحات الدالة على صدقه في دعوته، إذا فرعون وملؤه مما جاءهم به موسى من الآيات والعبر يضحكون.

Verset 48

وما نُري فرعونَ وملأه من حجة إلّا هي أعظم من التي قبلها، وأدل على صحة ما يدعوهم موسى إليه، وأخذناهم بصنوف العذاب كالجراد والقُمَّل والضفادع والطوفان، وغير ذلك؛ لعلهم يرجعون عن كفرهم بالله إلى توحيده وطاعته.

Versets 49-50

وقال فرعون وملؤه لموسى: يا أيها العالم -وكان الساحر فيهم عظيمًا يُوَقِّرونه، ولم يكن السحر صفة ذم- ادع لنا ربك بعهده الذي عهد إليك وما خصَّك به من الفضائل أن يكشف عنا العذاب، فإن كشف عنا العذاب فإننا لمهتدون مؤمنون بما جئتنا به. فلما دعا موسى برفع العذاب عنهم، ورفعناه عنهم إذا هم يغدرون، ويصرُّون على ضلالهم.

Versets 51-52

ونادى فرعون في عظماء قومه متبجحًا مفتخرًا بمُلْك «مصر»: أليس لي مُلْك «مصر»، وهذه فروع نهر النِّيل تجري من تحت قَصْري ومن بين يديَّ في بساتيني، أفلا تبصرون عظمتي وقوتي، وضعف موسى وفقره؟ بل أنا خير من هذا الذي لا عزَّ معه، فهو يمتهن نفسه في حاجاته لضعفه وحقارته، ولا يكاد يُبِين الكلام لعِيِّ لسانه، وقد حمل فرعونَ على هذا القول الكفرُ والعنادُ والصدُّ عن سبيل الله.

Verset 53

فهلّا أُلقِي على موسى -إن كان صادقًا أنه رسول رب العالمين- أسْوِرَة من ذهب، أو جاء معه الملائكة قد اقترن بعضهم ببعض، فتتابعوا يشهدون له بأنه رسول الله إلينا.

Verset 54

فاسْتَخَفَّ فرعون عقول قومه فدعاهم إلى الضلالة، فأطاعوه وكذبوا موسى، إنهم كانوا قومًا خارجين عن طاعة الله وصراطه المستقيم.

Versets 55-56

فلما أغضبونا -بعصياننا، وتكذيب موسى وما جاء به من الآيات- انتقمنا منهم بعاجل العذاب الذي عَجَّلناه لهم، فأغرقناهم أجمعين في البحر. فجعلنا هؤلاء الذين أغرقناهم في البحر سلفًا لمن يعمل مثل عملهم ممن يأتي بعدهم في استحقاق العذاب، وعبرة وعظة للآخِرين.

Verset 57

ولما ضرب المشركون عيسى بن مريم مثلًا حين خاصموا محمدًا ﷺ، وحاجُّوه بعبادة النصارى إياه، إذا قومك من ذلك ولأجله يرتفع لهم جَلَبة وضجيج فرحًا وسرورًا، وذلك عندما نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمۡ وَما تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَها وَٰرِدُونَ﴾، وقال المشركون: رضينا أن تكون آلهتنا بمنزلة عيسى، فأنزل الله قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنّا ٱلۡحُسۡنىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡها مُبۡعَدُونَ﴾، فالذي يُلْقى في النار من آلهة المشركين من رضي بعبادتهم إياه.

Verset 58

وقال مشركو قومك -أيها الرسول-: أ آلهتنا التي نعبدها خير أم عيسى الذي يعبده قومه؟ فإذا كان عيسى في النار، فلنكن نحن وآلهتنا معه، ما ضربوا لك هذا المثل إلا جدلًا، بل هم قوم مخاصمون بالباطل.

Verset 59

ما عيسى بن مريم إلا عبد أنعمنا عليه بالنبوة، وجعلناه آية وعبرة لبني إسرائيل يُستدل بها على قدرتنا.

Verset 60

ولو نشاء لجعلنا بدلًا منكم ملائكة يَخْلُف بعضهم بعضًا بدلًا من بني آدم.

Verset 61

وإن نزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة لدليل على قُرْبِ وقوع الساعة، فلا تشُكُّوا أنها واقعة لا محالة، واتبعون فيما أخبركم به عن الله تعالى، هذا طريق قويم إلى الجنة، لا اعوجاج فيه.

Verset 62

ولا يصدَّنكم الشيطان بوساوسه عن طاعتي فيما آمركم به وأنهاكم عنه، إنه لكم عدو بيِّن العداوة.

Verset 63

ولما جاء عيسى بني إسرائيل بالبينات الواضحات من الأدلة قال: قد جئتكم بالنبوة، ولأُبيِّن لكم بعض الذي تختلفون فيه من أمور الدين، فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأطيعون فيما أمرتكم به من تقوى الله وطاعته.

Verset 64

إن الله - سبحانه وتعالى - هو ربي وربكم جميعًا فاعبدوه وحده، ولا تشركوا به شيئًا، هذا الذي أمرتكم به من تقوى الله و إفراده بالألوهية هو الطريق المستقيم، وهو دين الله الحق الذي لا يقبل من أحد سواه.

Verset 65

فاختلفت فرق النصارى في أمر عيسى عليه السلام، وصاروا فيه شيعًا: منهم مَن يُقِرُّ بأنه عبد الله ورسوله، وهو الحق، ومنهم مَن يزعم أنه ابن الله، ومنهم مَن يقول: إنه الله، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا، فهلاك وعذاب أليم يوم القيامة لمن وصفوا عيسى بغير ما وصفه الله به.

Verset 66

هل ينتظر هؤلاء الأحزاب المختلفون في عيسى بن مريم إلا الساعة أن تأتيهم فجأة، وهم لا يشعرون ولا يفطِنون؟

Verset 67

الأصدقاء على معاصي الله في الدنيا يتبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة، لكن الذين تصادقوا على تقوى الله، فإن صداقتهم دائمة في الدنيا والآخرة.

Verset 68

يقال لهؤلاء المتقين: يا عبادي لا خوف عليكم اليوم من عقابي، ولا أنتم تحزنون على ما فاتكم مِن حظوظ الدنيا.

Versets 69-70

الذين آمنوا بآياتنا وعملوا بما جاءتهم به رسلهم، وكانوا منقادين لله ربِّ العالمين بقلوبهم وجوارحهم، يقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وقرناؤكم المؤمنون تُنَعَّمون وتُسَرُّون.

Verset 71

يطاف على هؤلاء الذين آمنوا بالله ورسله في الجنة بالطعام في أوانٍ من ذهب، وبالشراب في أكواب من ذهب، وفيها لهم ما تشتهيه أنفسهم وتُسَرُّ به أعينُهم، وهم ماكثون فيها أبدًا.

Verset 72

وهذه الجنة التي أورثكم الله إياها؛ بسبب ما كنتم تعملون في الدنيا من الخيرات والأعمال الصالحات، وجعلها مِن فضله ورحمته جزاء لكم.

Verset 73

لكم في الجنة فاكهة كثيرة من كل نوع منها تأكلون.

Versets 74-76

إن الذين اكتسبوا الذنوب بكفرهم، في عذاب جهنم ماكثون، لا يخفف عنهم، وهم فيه آيسون من رحمة الله، وما ظلمْنا هؤلاء المجرمين بالعذاب، ولكن كانوا هم الظالمين أنفسهم بشركهم وجحودهم أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، وترك اتِّباعهم لرسل ربهم.

Versets 77-78

ونادى هؤلاء المجرمون بعد أن أدخلهم الله جهنم «مالكًا» خازن جهنم: يا مالك لِيُمِتنا ربك، فنستريح ممّا نحن فيه، فأجابهم مالكٌ: إنكم ماكثون، لا خروج لكم منها، ولا محيد لكم عنها، لقد جئناكم بالحق ووضحناه لكم، ولكن أكثركم لما جاء به الرسل من الحق كارهون.

Verset 79

بل أأحْكمَ هؤلاء المشركون أمرًا يكيدون به الحق الذي جئناهم به؟ فإنا مدبِّرون لهم ما يجزيهم من العذاب والنكال.

Verset 80

أم يظن هؤلاء المشركون بالله أنا لا نسمع ما يسرونه في أنفسهم، ويتناجون به بينهم؟ بلى نسمع ونعلم، ورسلنا الملائكة الكرام الحفظة يكتبون عليهم كل ما عملوا.

Versets 81-82

قل -أيها الرسول- لمشركي قومك الزاعمين أن الملائكة بنات الله: إن كان للرحمن ولد كما تزعمون، فأنا أول العابدين لهذا الولد الذي تزعمونه، ولكن هذا لم يكن ولا يكون، فتقدَّس الله عن الصاحبة والولد. تنزيهًا وتقديسًا لرب السموات والأرض رب العرش العظيم عما يصفون من الكذب والافتراء من نسبة المشركين الولد إلى الله، وغير ذلك مما يزعمون من الباطل.

Verset 83

فاترك -أيها الرسول- هؤلاء المفترين على الله يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم، حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يوعدون بالعذاب: إما في الدنيا وإما في الآخرة وإما فيهما معًا.

Verset 84

وهو الله وحده المعبود بحق في السماء وفي الأرض، وهو الحكيم الذي أحكم خَلْقه، وأتقن شرعه، العليم بكل شيء من أحوال خلقه، لا يخفى عليه شيء منها.

Verset 85

وتكاثرت بركة الله، وكَثُر خيره، وعَظُم ملكه، الذي له وحده سلطان السموات السبع والأرضين السبع وما بينهما من الأشياء كلها، وعنده علم الساعة التي تقوم فيها القيامة، ويُحشر فيها الخلق من قبورهم لموقف الحساب، وإليه تُرَدُّون -أيها الناس- بعد مماتكم، فيجازي كُلًّا بما يستحق.

Verset 86

ولا يملك الذين يعبدهم المشركون الشفاعة عنده لأحد إلا مَن شهد بالحق، وأقر بتوحيد الله وبنبوة محمد ﷺ، وهم يعلمون حقيقة ما أقروا وشهدوا به.

Verset 87

ولئن سألت -أيها الرسول- هؤلاء المشركين مِن قومك مَن خلقهم؟ ليقولُنَّ: الله خلقنا، فكيف ينقلبون وينصرفون عن عبادة الله، ويشركون به غيره؟

Versets 88-89

وقال محمد ﷺ شاكيًا إلى ربه قومه الذين كذَّبوه: يا ربِّ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون بك وبما أرسلتني به إليهم. فأمره الله بالإعراض عنهم وعن أذاهم، وتركِهم بسبب كفرهم وعنادهم، ولا يَبْدُر منك -أيها الرسول- إلا السلام لهم الذي يقوله أولو الألباب والبصائر للجاهلين، فهم لا يسافهونهم ولا يعاملونهم بمثل أعمالهم السيئة، فسوف يعلمون ما يلقَوْنه من البلاء والنكال. وفي هذا تهديد ووعيد شديد لهؤلاء الكافرين المعاندين وأمثالهم.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الدخان؛ لذكر الدخان فيها، وهو آية عظيمة من آيات الله أيَّد بها رسوله ﷺ؛ فسميت هذه السورة به؛ اهتمامًا بشأنه.

من مقاصد السورة

• التنويهُ بشأن القرآن وشرفِه، وشرفِ وقت ابتداءِ نزوله؛ إيذانًا بأنه من عند الله، ودلالةً على صدق رسالة محمد ﷺ، وبيانُ رحمةِ الله في تيسير هذا القرآن على لسان رسولٍ عربيٍّ يفهمون كلامه.

• حلولُ عذابِ الله في الدنيا على المعرضين عن شرعه يكون عقابًا وإيقاظًا لبصائرهم بالأدلة الحسية، حين لم تنفع فيهم الدلائل العقلية، وضرب المثل لذلك بحال فرعون وقومه مع موسى.

• بيانُ نعمة الله على من تمسَّك بدينه وصبر على الأذى فيه، وضربُ المثل لذلك بنعمته على بني إسرائيل؛ حيثُ أنقذَهم اللهُ من استعباد فرعون وأتباعه، وأورثهم أموالهم، وفضلهم على سائر الناس في زمانهم.

• عرضُ موقفِ المشركين من البعث والنشور، وتكذيبهم به، والرَّدُّ عليهم ببيان ارتباط هذا الكون بالحكمة الأزلية من خلق السموات والأرض، وأنَّ الله لم يخلقْهما عبثًا ولا لعبًا، بل لتكون الدنيا للعمل والابتلاء، والآخرة للبعث والجزاء، والكلام عن شيءٍ من عقوبة المكذبين، ومثوبة المؤمنين المصدِّقين في الآخرة.

[التفسير]

﴿حمٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Versets 2-8

أقسم الله تعالى بالقرآن الواضح لفظًا ومعنى. إنا أنزلناه في ليلة القدر المباركة الكثيرة الخيرات، وهي في رمضان. إنا كنا منذرين الناس بما ينفعهم و يضرهم، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب؛ لتقوم حجة الله على عباده. فيها يُقضى ويُفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة من الملائكة كلُّ أمر محكم من الآجال والأرزاق في تلك السنة، وغير ذلك مما يكون فيها إلى آخرها، لا يبدَّل ولا يغيَّر. هذا الأمر الحكيم أمر مِن عندنا، فجميع ما يكون ويقدره الله تعالى وما يوحيه فبأمره وإذنه وعلمه. إنا كنا مرسلين إلى الناس الرسل محمدًا ومن قبله؛ رحمة من ربك -أيها الرسول- بالمرسل إليهم. إنه هو السميع يسمع جميع الأصوات، العليم بجميع أمور خلقه الظاهرة والباطنة. خالق السموات والأرض وما بينهما من الأشياء كلها، إن كنتم موقنين بذلك فاعلموا أن رب المخلوقات هو إلهها الحق. لا إله يستحق العبادة إلا هو وحده لا شريك له، يحيي ويميت، ربكم ورب آبائكم الأولين، فاعبدوه دون آلهتكم التي لا تقدر على ضر ولا نفع.

Verset 9

بل هؤلاء المشركون في شك من الحق، فهم يَلْهُون ويلعبون، ولا يصدقون به.

Versets 10-12

فانتظر -أيها الرسول- بهؤلاء المشركين يوم تأتي السماء بدخان مبين واضح يعمُّ الناس، ويقال لهم: هذا عذاب مؤلم موجع، ثم يقولون سائلين رفعه وكشفه عنهم: ربنا اكشف عنا العذاب، فإن كشفته عنا فإنا مؤمنون بك. وقد تحقق ذلك، فلم يؤمنوا كما وَعَدوا.

Versets 13-14

كيف يكون لهم التذكر والاتعاظ بعد نزول العذاب بهم، وقد جاءهم رسول مبين، وهو محمد عليه الصلاة والسلام، ثم أعرضوا عنه وقالوا: علَّمه بشر أو الكهنة أو الشياطين، هو مجنون وليس برسول؟

Verset 15

سنرفع عنكم العذاب قليلًا، وسترون أنكم تعودون إلى ما كنتم فيه من الكفر والضلال والتكذيب، وأننا سنعاقبكم على ذلك.

Verset 16

يوم نعذب جميع الكفار العذاب الأكبر يوم القيامة وهو يوم انتقامنا منهم.

Verset 17

ولقد اختبرنا وابتلينا قبل هؤلاء المشركين قوم فرعون، وجاءهم رسول كريم، وهو موسى عليه السلام، فكذبوه فهلكوا، فهكذا نفعل بأعدائك أيها الرسول، إن لم يؤمنوا.

Verset 18

وقال لهم موسى: أن سلِّموا إليَّ عباد الله من بني إسرائيل وأرسلوهم معي؛ ليعبدوا الله وحده لا شريك له، إني لكم رسول أمين على وحيه ورسالته.

Versets 19-21

وألا تتكبروا على الله بتكذيب رسله، إني آتيكم ببرهان واضح على صدق رسالتي، وإني استجرت بالله ربي وربكم أن تقتلوني رجمًا بالحجارة، وإن لم تصدقوني على ما جئتكم به فخلُّوا سبيلي، وكفُّوا عن أذاي.

Verset 22

فدعا موسى ربه -حين كذبه فرعون وقومه ولم يؤمنوا به- قائلًا: إن هؤلاء قوم مشركون بالله كافرون.

Verset 23

فأَسْر -يا موسى- بعبادي -الذين صَدَّقوك، وآمنوا بك، واتبعوك، دون الذين كذبوك منهم- ليلًا، إنكم متبعون من فرعون وجنوده فتنجون، ويغرق فرعون وجنوده.

Verset 24

واترك البحر كما هو على حالته التي كان عليها حين سلكته، ساكنًا غير مضطرب، إن فرعون وجنوده مغرقون في البحر.

Versets 25-27

كم ترك فرعون وقومه بعد مهلكهم وإغراق الله إياهم من بساتين وجنات ناضرة، وعيون من الماء جارية، وزروع ومنازل جميلة، وعيشة كانوا فيها متنعمين مترفين.

Verset 28

مثل ذلك العقاب يعاقب الله مَن كذَّب وبدَّل نعمة الله كفرًا، وأورثنا تلك النعم مِن بعد فرعون وقومه قومًا آخرين خلفوهم من بني إسرائيل.

Verset 29

فما بكت السماء والأرض حزنًا على فرعون وقومه، وما كانوا مؤخَّرين عن العقوبة التي حلَّت بهم.

Verset 30

ولقد نجَّينا بني إسرائيل من العذاب المُذلِّ لهم بقتل أبنائهم واستخدام نسائهم.

Verset 31

من فرعون، إنه كان جبارًا من المشركين، مسرفًا في العلو والتكبر على عباد الله.

Verset 32

ولقد اصطفينا بني إسرائيل على عِلْم منا بهم على عالَمي زمانهم.

Verset 33

وآتيناهم من المعجزات على يد موسى ما فيه ابتلاؤهم واختبارهم؛ رخاء وشدة.

Versets 34-35

إن هؤلاء المشركين مِن قومك -أيها الرسول- ليقولون: ما هي إلا موتتنا التي نموتها، وهي الموتة الأولى والأخيرة، وما نحن بعد مماتنا بمبعوثين للحساب والثواب والعقاب.

Verset 36

ويقولون أيضًا: فَأْتِ -يا محمد أنت ومَن معك- بآبائنا الذين قد ماتوا، إن كنتم صادقين في أن الله يبعث مَن في القبور أحياء.

Verset 37

أهؤلاء المشركون خير أم قوم تُبَّع الحِمْيَري والذين مِن قبلهم من الأمم الكافرة بربها؟ أهلكناهم لإجرامهم وكفرهم، ليس هؤلاء المشركون بخير مِن أولئكم فنصفح عنهم ولا نهلكهم، وهم بالله كافرون.

Versets 38-39

وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لعبًا، ما خلقناهما إلا بالحق الذي هو سنة الله في خَلْقه وتدبيرُه، ولكن أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون ذلك، فلهذا لم يتفكروا فيهما؛ لأنهم لا يرجون ثوابًا ولا يخافون عقابًا.

Verset 40

إن يوم القضاء بين الخلق بما قدَّموا في دنياهم من خير أو شر هو ميقاتهم أجمعين.

Versets 41-42

يوم لا يدفع صاحب عن صاحبه شيئًا، ولا ينصر بعضهم بعضًا، إلا مَن رحم الله من المؤمنين، فإنه قد يشفع له عند ربه بعد إذن الله له. إن الله هو العزيز في انتقامه مِن أعدائه، الرحيم بأوليائه وأهل طاعته.

Versets 43-44

إن شجرة الزقوم التي تخرج في أصل الجحيم، ثمرها طعام صاحب الآثام الكثيرة، وأكبر الآثام الشرك بالله.

Versets 45-46

ثمر شجرة الزقوم كالمَعْدِن المذاب يغلي في بطون المشركين، كغلي الماء الذي بلغ الغاية في الحرارة.

Verset 47

خذوا هذا الأثيم الفاجر فادفعوه، وسوقوه بعنف إلى وسط الجحيم يوم القيامة.

Verset 48

ثم صبُّوا فوق رأس هذا الأثيم الماء الذي تناهت شدة حرارته، فلا يفارقه العذاب.

Verset 49

يقال لهذا الأثيم الشقيِّ -على وجه التهكُّم والتوبيخ-: ذق هذا العذاب الذي تعذَّب به اليوم، إنك أنت العزيز في قومك، الكريم عليهم.

Verset 50

إن هذا العذاب الذي تعذَّبون به اليوم هو العذاب الذي كنتم تشكُّون فيه في الدنيا، ولا توقنون به.

Verset 51

إن الذين اتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه في الدنيا، في موضع إقامة في الآخرة آمنين من الآفات والأحزان وغير ذلك.

Verset 52

في جنات وعيون جارية.

Verset 53

يَلْبَسون ما رَقَّ من الديباج وما غَلُظَ منه، يقابل بعضهم بعضًا بالوجوه، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض، يدور بهم مجلسهم حيث داروا.

Verset 54

كما أعطينا هؤلاء المتقين في الآخرة من الكرامة بإدخالهم الجنات وإلباسهم فيها السندس والإستبرق، كذلك أكرمناهم بأن زوَّجناهم بالحِسان من النساء واسعات الأعين الجميلاتها.

Verset 55

يطلب هؤلاء المتقون في الجنة كل نوع من فواكه الجنة اشتهوه، آمنين من انقطاع ذلك عنهم وفنائه.

Versets 56-58

لا يذوق هؤلاء المتقون في الجنة الموت بعد الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا، ووقى الله هؤلاء المتقين عذاب الجحيم؛ تفضلًا وإحسانًا منه سبحانه وتعالى، هذا الذي أعطيناه المتقين في الآخرة من الكرامات هو الفوز العظيم الذي لا فوز بعده. فإنما سهَّلنا لفظ القرآن ومعناه بلغتك أيها الرسول؛ لعلهم يتعظون وينزجرون.

Verset 59

فانتظر -أيها الرسول- ما وعدتك من النصر على هؤلاء المشركين بالله، وما يحلُّ بهم من العقاب، إنهم منتظرون موتك وقهرك، وسيعلمون لمن تكون النصرة والظَّفَر وعلو الكلمة في الدنيا والآخرة، إنها لك -أيها الرسول- ولمن اتبعك من المؤمنين.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الجاثية؛ لذكر جُثُوِّ الخلائق من الخوف على رُكَبهم في انتظار الحساب يوم القيامة.

من مقاصد السورة

• إثبات انفراد الله تعالى بالإلهية؛ بدلائل القدرة والوحدانية في خلق البشر والدَّوابِّ والسموات والأرض، وإحياء الأرض بإنزال المطر، وتعاقبِ الليل والنهار، وفي ذلك التذكيرُ بنعمِ الله الجليلةِ على الخلق، المقتضية شكرَ المُنعِم وتوحيدَ الخالق.

• تثبيت الرسول ﷺ وتسليتُه بأنَّ شأن دعوته مع قومه كشأن دعوةِ موسى، لا تسلمُ من مخالفٍ، وأن ذلك لا يقدح فيها ولا في الذي جاء بها، وأن لا يعبأَ بالمعاندين ولا بكثرتهم، والإشارةُ إلى التشابه بين حال الذين أهملوا النظرَ في آيات الله وخالفوا النبيَّ ﷺ، وبين حال بني إسرائيل في اختلافهم في كتابهم بعد أن جاءهم العلم، فسلَّط الله عليهم عدوَّهم.

• الإنكار على الدَّهْريين، الذين جحدوا وجود الخالق العظيم، وكذبوا بالبعث بعد الموت، وزعموا أن الدَّهر هو الذي يُفني العباد، وأنه لا حَشْرَ ولا حسابَ ولا جزاءَ، ووصفُ بعضِ أهوالِ يوم الجزاء، وفيه الترهيبُ بما أُعِدَّ فيه من عذابٍ للكافرين.

[التفسير]

﴿حمٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verset 2

هذا القرآن منزل من الله العزيز في انتقامه من أعدائه، الحكيم في تدبير أمور خلقه.

Verset 3

إن في السموات السبع، والأرض التي منها خروج الخلق، وما فيها من المخلوقات المختلفة الأجناس والأنواع، لأَدلة وحججًا للمؤمنين بها.

Verset 4

وفي خَلْقكم-أيها الناس- وخَلْق ما تفرق في الأرض من دابة تَدِبُّ عليها، حجج وأدلة لقوم يوقنون بالله وشرعه.

Verset 5

وفي اختلاف الليل والنهار وتعاقبِهما عليكم، وما أنزل الله من السماء من مطر فأحيا به الأرض بعد يُبْسها، فاهتزت بالنبات والزرع، وفي تصريف الرياح لكم من جميع الجهات وتصريفها لمنافعكم، أدلةٌ وحججٌ لقوم يعقلون عن الله حججه وأدلته.

Verset 6

هذه الآيات والحجج نتلوها عليك -أيها الرسول- بالحق، فبأي حديث بعد الله وآياته وأدلته على أنه الإله الحق وحده لا شريك له يؤمنون ويصدقون ويعملون؟

Verset 7

هلاك شديد لكل كذاب كثير الآثام.

Verset 8

يسمع آيات كتاب الله تُقْرأ عليه، ثم يتمادى في كفره متعاليًا في نفسه عن الانقياد لله ورسوله، كأنه لم يسمع ما تُلي عليه من آيات الله، فبشر -أيها الرسول- هذا الأفاكَ الأثيمَ بعذاب مؤلم موجع في نار جهنم يوم القيامة.

Verset 9

وإذا علم هذا الأفاكُ الأثيمُ من آياتنا شيئًا اتخذها هزوًا وسُخْرية، أولئك لهم عذاب يهينهم ويخزيهم يوم القيامة؛ جزاء استهزائهم بالقرآن.

Verset 10

مِن أمام هؤلاء المستهزئين بآيات الله جهنمُ، ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئًا من المال والولد، ولا آلهتُهم التي عبدوها مِن دون الله، ولهم عذاب عظيم مؤلم.

Verset 11

هذا القرآن الذي أنزلناه عليك -أيها الرسول- هُدىً من الضلالة، ودليل على الحق، يهدي مَن اتبعه وعمل به إلى طريق مستقيم، والذين جحدوا بما في القرآن من الآيات الدالة على الحق ولم يُصَدِّقوا بها، لهم عذابٌ مؤلم موجع مِن أسوأ أنواع العذاب يوم القيامة.

Verset 12

الله سبحانه وتعالى هو الذي سخَّر لكم البحر؛ لتجري السفن فيه بأمره، ولتبتغوا من فضله بأنواع التجارات والمكاسب، ولعلكم تشكرون ربكم على تسخيره ذلك لكم، فتعبدوه وحده، وتطيعوه فيما يأمركم به وينهاكم عنه.

Verset 13

وسخَّر لكم كلَّ ما في السموات من شمس وقمر ونجوم، وكلَّ ما في الأرض من دابة وشجر وسفن وغير ذلك لمنافعكم، جميع هذه النعم مِنَّةٌ من الله وحده أنعم بها عليكم، وفضلٌ منه تَفضَّل به، فإياه فاعبدوا، ولا تجعلوا له شريكًا. إنَّ فيما سخره الله لكم لعلامات ودلالات على وحدانية الله لقوم يتفكرون في آيات الله وحججه وأدلته، فيعتبرون بها.

Verset 14

قل -أيها الرسول- للذين صدَّقوا بالله واتَّبَعوا رسوله يعفوا، ويتجاوزوا عن الذين لا يرجون ثواب الله، ولا يخافون بأسه إذا هم نالوا الذين آمنوا بالأذى والمكروه؛ ليجزي الله هؤلاء المشركين بما كانوا يكسبون في الدنيا من الآثام وإيذاء المؤمنين.

Verset 15

من عمل مِن عباد الله بطاعته فلنفسه عمل، ومن أساء عمله في الدنيا بمعصية الله فعلى نفسه جنى، ثم إنكم -أيها الناس- إلى ربكم تصيرون بعد موتكم، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.

Verset 16

ولقد آتينا بني إسرائيل التوراة والإنجيل والحكم بما فيهما، وجعلنا أكثر الأنبياء من ذرية إبراهيم عليه السلام فيهم، ورزقناهم من الطيبات من الأقوات والثمار والأطعمة، وفضَّلناهم على عالمي زمانهم.

Verset 17

وآتينا بني إسرائيل شرائع واضحات في الحلال والحرام، ودلالات تبين الحق من الباطل، فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم، وقامت الحجة عليهم، وإنما حَمَلهم على ذلك بَغْيُ بعضهم على بعض؛ طلبًا للرفعة والرئاسة، إن ربك -أيها الرسول- يحكم بين المختلفين من بني إسرائيل يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون في الدنيا. وفي هذا تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم.

Verset 18

ثم جعلناك -أيها الرسول- على منهاج واضح من أمر الدين، فاتبع الشريعة التي جعلناك عليها، ولا تتبع أهواء الجاهلين بشرع الله الذين لا يعلمون الحق. وفي الآية دلالة عظيمة على كمال هذا الدين وشرفه، ووجوب الانقياد لحكمه، وعدم الميل إلى أهواء الكفرة والملحدين.

Verset 19

إن هؤلاء المشركين بربهم الذين يدعونك إلى اتباع أهوائهم لن يغنوا عنك -أيها الرسول- من عقاب الله شيئًا إن اتبعت أهواءهم، وإن الظالمين المتجاوزين حدود الله من المنافقين واليهود وغيرهم بعضهم أنصار بعض على المؤمنين بالله وأهل طاعته، والله ناصر المتقين ربَّهم بأداء فرائضه واجتناب نواهيه.

Verset 20

هذا القرآن الذي أنزلناه إليك -أيها الرسول- بصائر يبصر به الناس الحق من الباطل، ويعرفون به سبيل الرشاد، وهدى ورحمةٌ لقوم يوقنون بحقيقة صحته، وأنه تنزيل من الله العزيز الحكيم.

Verset 21

بل أَظَنَّ الذين اكتسبوا السيئات، وكذَّبوا رسل الله، وخالفوا أمر ربهم، وعبدوا غيره، أن نجعلهم كالذين آمنوا بالله، وصدقوا رسله وعملوا الصالحات، وأخلصوا له العبادة دون سواه، ونساويَهم بهم في الدنيا والآخرة؟ ساء حكمهم بالمساواة بين الفجار والأبرار.

Verset 22

وخَلَق الله السموات والأرض بالحق والعدل والحكمة؛ ولكي تجزى كل نفس في الآخرة بما كسبت مِن خير أو شر، وهم لا يُظلَمون جزاء أعمالهم.

Verset 23

أفرأيت -أيها الرسول- من اتخذ هواه إلهًا له، فلا يهوى شيئًا إلا فَعَله، وأضلَّه الله بعد بلوغ العلم إليه وقيام الحجة عليه، فلا يسمع مواعظ الله، ولا يعتبر بها، وطبع على قلبه، فلا يعقل به شيئًا، وجعل على بصره غطاء، فلا يبصر به حجج الله؟ فمن يوفقه لإصابة الحق والرشد بعد إضلال الله إياه؟ أفلا تذكرون -أيها الناس- فتعلموا أنَّ مَن فَعَل الله به ذلك فلن يهتدي أبدًا، ولن يجد لنفسه وليًا مرشدًا؟ والآية أصل في التحذير من أن يكون الهوى هو الباعث للمؤمنين على أعمالهم.

Verset 24

وقال هؤلاء المشركون: ما الحياة إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها، لا حياة سواها؛ تكذيبًا منهم بالبعث بعد الممات، وما يُهْلكنا إلا مرُّ الليالي والأيام وطول العمر؛ إنكارًا منهم أن يكون لهم رب يُفنيهم ويُهلكهم، وما لهؤلاء المشركين من علم بذلك، ما هم إلا يتكلمون بالظن والوهم والخيال.

Verset 25

وإذا تتلى على هؤلاء المشركين المكذبين بالبعث آياتنا واضحات، لم يكن لهم حجةً إلّا قولُهم للرسول ﷺ: أحْيِ أنتَ والمؤمنون معك آباءنا الذين قد هلكوا، إن كنتم صادقين فيما تقولون.

Verset 26

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين المكذبين بالبعث: الله سبحانه وتعالى يحييكم في الدنيا ما شاء لكم الحياة، ثم يميتكم فيها، ثم يجمعكم جميعًا أحياء إلى يوم القيامة لا شك فيه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون قدرةَ الله على إماتتهم، ثم بعثهم يوم القيامة.

Verset 27

ولله سبحانه سلطان السموات السبع والأرض خَلْقًا ومُلْكًا وعبودية، ويوم تجيء الساعة التي يبعث فيها الموتى من قبورهم ويحاسبون، يخسر الكافرون بالله الجاحدون بما أنزله على رسوله من الآيات البينات والدلائل الواضحات.

Verset 28

وترى -أيها الرسول- يوم تقوم الساعة أهل كل ملة ودين جاثمين على رُكَبهم، كل أمة تُدْعى إلى كتاب أعمالها، ويقال لهم: اليوم تُجزون ما كنتم تعملون من خير أو شر.

Verset 29

هذا كتابنا ينطق عليكم بجميع أعمالكم من غير زيادة ولا نقص، إنّا كنا نأمر الحفظة أن تكتب أعمالكم عليكم.

Verset 30

فأما الذين آمنوا بالله ورسوله في الدنيا، وامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه، فيدخلهم ربهم في جنته برحمته، ذلك الدخول هو الفوز المبين الذي لا فوز بعده.

Verset 31

وأما الذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وكذَّبوا رسله ولم يعملوا بشرعه، فيقال لهم -تقريعًا وتوبيخًا-: أفلم تكن آياتي في الدنيا تتلى عليكم، فاستكبرتم عن استماعها والإيمان بها، وكنتم قومًا مشركين تكسِبون المعاصي ولا تؤمنون بثواب ولا عقاب؟

Verset 32

وإذا قيل لكم: إن وعد الله ببعث الناس من قبورهم حق، والساعةُ لا شك فيها، قلتم: ما ندري ما الساعة؟ وما نتوقع وقوعها إلا توهمًا، وما نحن بمتحققين أن الساعة آتية.

Verset 33

وظهر لهؤلاء الذين كانوا يكذِّبون بآيات الله ما عملوا في الدنيا من الأعمال القبيحة، ونزل بهم من عذاب الله جزاءُ ما كانوا به يستهزئون.

Verset 34

وقيل لهؤلاء الكفرة: اليوم نترككم في عذاب جهنم، كما تركتم الإيمان بربكم والعمل للقاء يومكم هذا، ومسكنكم نار جهنم، وما لكم من ناصرين ينصرونكم من عذاب الله.

Verset 35

هذا الذي حلَّ بكم مِن عذاب الله؛ بسبب أنكم اتخذتم آيات الله وحججه هزوًا ولعبًا، وخدعتكم زينة الحياة الدنيا، فاليوم لا يُخرجون من النار، ولا هم يُرَدُّون إلى الدنيا؛ ليتوبوا ويعملوا صالحًا.

Verset 36

فلله سبحانه وتعالى وحده الحمد على نعمه التي لا تحصى على خلقه، رب السموات والأرض وخالقهما ومدبرهما، رب الخلائق أجمعين.

Verset 37

وله وحده سبحانه العظمة والجلال والكبرياء والسُّلْطان والقدرة والكمال في السموات والأرض، وهو العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في أقواله وأفعاله وقدره وشرعه، تعالى وتقدَّس، لا إله إلا هو.

Sourate Juz 25 Récitation en arabe · FUSSILAT 41:47 -> AL-JATHYA 45:37 · 246 versets