Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
الأحقاف

Juz 26 | AL-AHQAF 46:1 -> AD-DARIYAT 51:30

AL-AHQAF · 195 versets · AL-AHQAF 46:1 -> AD-DARIYAT 51:30

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 502
حمٓ1 تَنزِيلُٱلْكِتَـٰبِمِنَٱللَّهِٱلْعَزِيزِٱلْحَكِيمِ2 مَاخَلَقْنَا
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَوَمَابَيْنَهُمَآإِلَّابِٱلْحَقِّوَأَجَلٍۢمُّسَمًّۭى ۚوَٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟عَمَّآأُنذِرُوا۟مُعْرِضُونَ3 قُلْأَرَءَيْتُممَّاتَدْعُونَمِن
دُونِٱللَّهِأَرُونِىمَاذَاخَلَقُوا۟مِنَٱلْأَرْضِأَمْلَهُمْشِرْكٌۭفِى
ٱلسَّمَـٰوَٰتِ ۖٱئْتُونِىبِكِتَـٰبٍۢمِّنقَبْلِهَـٰذَآأَوْأَثَـٰرَةٍۢمِّنْعِلْمٍإِنكُنتُمْ
صَـٰدِقِينَ4 وَمَنْأَضَلُّمِمَّنيَدْعُوا۟مِندُونِٱللَّهِمَن
لَّايَسْتَجِيبُلَهُۥٓإِلَىٰيَوْمِٱلْقِيَـٰمَةِوَهُمْعَندُعَآئِهِمْغَـٰفِلُونَ5
Page 503
وَإِذَاحُشِرَٱلنَّاسُكَانُوا۟لَهُمْأَعْدَآءًۭوَكَانُوا۟بِعِبَادَتِهِمْكَـٰفِرِينَ6 وَإِذَا
تُتْلَىٰعَلَيْهِمْءَايَـٰتُنَابَيِّنَـٰتٍۢقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لِلْحَقِّلَمَّاجَآءَهُمْهَـٰذَا
سِحْرٌۭمُّبِينٌ7 أَمْيَقُولُونَٱفْتَرَىٰهُ ۖقُلْإِنِٱفْتَرَيْتُهُۥفَلَاتَمْلِكُونَ
لِىمِنَٱللَّهِشَيْـًٔا ۖهُوَأَعْلَمُبِمَاتُفِيضُونَفِيهِ ۖكَفَىٰبِهِۦشَهِيدًۢابَيْنِى
وَبَيْنَكُمْ ۖوَهُوَٱلْغَفُورُٱلرَّحِيمُ8 قُلْمَاكُنتُبِدْعًۭامِّنَٱلرُّسُلِ
وَمَآأَدْرِىمَايُفْعَلُبِىوَلَابِكُمْ ۖإِنْأَتَّبِعُإِلَّامَايُوحَىٰٓإِلَىَّوَمَآأَنَا۠
إِلَّانَذِيرٌۭمُّبِينٌۭ9 قُلْأَرَءَيْتُمْإِنكَانَمِنْعِندِٱللَّهِوَكَفَرْتُمبِهِۦ
وَشَهِدَشَاهِدٌۭمِّنۢبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَعَلَىٰمِثْلِهِۦفَـَٔامَنَوَٱسْتَكْبَرْتُمْ ۖ
إِنَّٱللَّهَلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلظَّـٰلِمِينَ10 وَقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟
لِلَّذِينَءَامَنُوا۟لَوْكَانَخَيْرًۭامَّاسَبَقُونَآإِلَيْهِ ۚوَإِذْلَمْيَهْتَدُوا۟بِهِۦ
فَسَيَقُولُونَهَـٰذَآإِفْكٌۭقَدِيمٌۭ11 وَمِنقَبْلِهِۦكِتَـٰبُمُوسَىٰٓ
إِمَامًۭاوَرَحْمَةًۭ ۚوَهَـٰذَاكِتَـٰبٌۭمُّصَدِّقٌۭلِّسَانًاعَرَبِيًّۭالِّيُنذِرَ
ٱلَّذِينَظَلَمُوا۟وَبُشْرَىٰلِلْمُحْسِنِينَ12 إِنَّٱلَّذِينَقَالُوا۟رَبُّنَا
ٱللَّهُثُمَّٱسْتَقَـٰمُوا۟فَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ13
أُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلْجَنَّةِخَـٰلِدِينَفِيهَاجَزَآءًۢبِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ14
Page 504
وَوَصَّيْنَاٱلْإِنسَـٰنَبِوَٰلِدَيْهِإِحْسَـٰنًا ۖحَمَلَتْهُأُمُّهُۥكُرْهًۭاوَوَضَعَتْهُ
كُرْهًۭا ۖوَحَمْلُهُۥوَفِصَـٰلُهُۥثَلَـٰثُونَشَهْرًا ۚحَتَّىٰٓإِذَابَلَغَأَشُدَّهُۥوَبَلَغَ
أَرْبَعِينَسَنَةًۭقَالَرَبِّأَوْزِعْنِىٓأَنْأَشْكُرَنِعْمَتَكَٱلَّتِىٓأَنْعَمْتَ
عَلَىَّوَعَلَىٰوَٰلِدَىَّوَأَنْأَعْمَلَصَـٰلِحًۭاتَرْضَىٰهُوَأَصْلِحْلِىفِىذُرِّيَّتِىٓ ۖ
إِنِّىتُبْتُإِلَيْكَوَإِنِّىمِنَٱلْمُسْلِمِينَ15 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَنَتَقَبَّلُ
عَنْهُمْأَحْسَنَمَاعَمِلُوا۟وَنَتَجَاوَزُعَنسَيِّـَٔاتِهِمْفِىٓأَصْحَـٰبِ
ٱلْجَنَّةِ ۖوَعْدَٱلصِّدْقِٱلَّذِىكَانُوا۟يُوعَدُونَ16 وَٱلَّذِىقَالَ
لِوَٰلِدَيْهِأُفٍّۢلَّكُمَآأَتَعِدَانِنِىٓأَنْأُخْرَجَوَقَدْخَلَتِٱلْقُرُونُمِن
قَبْلِىوَهُمَايَسْتَغِيثَانِٱللَّهَوَيْلَكَءَامِنْإِنَّوَعْدَٱللَّهِحَقٌّۭفَيَقُولُ
مَاهَـٰذَآإِلَّآأَسَـٰطِيرُٱلْأَوَّلِينَ17 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَحَقَّعَلَيْهِمُٱلْقَوْلُ
فِىٓأُمَمٍۢقَدْخَلَتْمِنقَبْلِهِممِّنَٱلْجِنِّوَٱلْإِنسِ ۖإِنَّهُمْكَانُوا۟خَـٰسِرِينَ18
وَلِكُلٍّۢدَرَجَـٰتٌۭمِّمَّاعَمِلُوا۟ ۖوَلِيُوَفِّيَهُمْأَعْمَـٰلَهُمْوَهُمْلَايُظْلَمُونَ19
وَيَوْمَيُعْرَضُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟عَلَىٱلنَّارِأَذْهَبْتُمْطَيِّبَـٰتِكُمْفِىحَيَاتِكُمُ
ٱلدُّنْيَاوَٱسْتَمْتَعْتُمبِهَافَٱلْيَوْمَتُجْزَوْنَعَذَابَٱلْهُونِبِمَاكُنتُمْ
تَسْتَكْبِرُونَفِىٱلْأَرْضِبِغَيْرِٱلْحَقِّوَبِمَاكُنتُمْتَفْسُقُونَ20
Page 505
۞ وَٱذْكُرْأَخَاعَادٍإِذْأَنذَرَقَوْمَهُۥبِٱلْأَحْقَافِوَقَدْخَلَتِٱلنُّذُرُ
مِنۢبَيْنِيَدَيْهِوَمِنْخَلْفِهِۦٓأَلَّاتَعْبُدُوٓا۟إِلَّاٱللَّهَإِنِّىٓأَخَافُعَلَيْكُمْ
عَذَابَيَوْمٍعَظِيمٍۢ21 قَالُوٓا۟أَجِئْتَنَالِتَأْفِكَنَاعَنْءَالِهَتِنَافَأْتِنَا
بِمَاتَعِدُنَآإِنكُنتَمِنَٱلصَّـٰدِقِينَ22 قَالَإِنَّمَاٱلْعِلْمُعِندَٱللَّهِ
وَأُبَلِّغُكُممَّآأُرْسِلْتُبِهِۦوَلَـٰكِنِّىٓأَرَىٰكُمْقَوْمًۭاتَجْهَلُونَ23 فَلَمَّا
رَأَوْهُعَارِضًۭامُّسْتَقْبِلَأَوْدِيَتِهِمْقَالُوا۟هَـٰذَاعَارِضٌۭمُّمْطِرُنَا ۚ
بَلْهُوَمَاٱسْتَعْجَلْتُمبِهِۦ ۖرِيحٌۭفِيهَاعَذَابٌأَلِيمٌۭ24 تُدَمِّرُكُلَّ
شَىْءٍۭبِأَمْرِرَبِّهَافَأَصْبَحُوا۟لَايُرَىٰٓإِلَّامَسَـٰكِنُهُمْ ۚكَذَٰلِكَنَجْزِى
ٱلْقَوْمَٱلْمُجْرِمِينَ25 وَلَقَدْمَكَّنَّـٰهُمْفِيمَآإِنمَّكَّنَّـٰكُمْفِيهِ
وَجَعَلْنَالَهُمْسَمْعًۭاوَأَبْصَـٰرًۭاوَأَفْـِٔدَةًۭفَمَآأَغْنَىٰعَنْهُمْسَمْعُهُمْ
وَلَآأَبْصَـٰرُهُمْوَلَآأَفْـِٔدَتُهُممِّنشَىْءٍإِذْكَانُوا۟يَجْحَدُونَبِـَٔايَـٰتِ
ٱللَّهِوَحَاقَبِهِممَّاكَانُوا۟بِهِۦيَسْتَهْزِءُونَ26 وَلَقَدْأَهْلَكْنَا
مَاحَوْلَكُممِّنَٱلْقُرَىٰوَصَرَّفْنَاٱلْـَٔايَـٰتِلَعَلَّهُمْيَرْجِعُونَ27
فَلَوْلَانَصَرَهُمُٱلَّذِينَٱتَّخَذُوا۟مِندُونِٱللَّهِقُرْبَانًاءَالِهَةًۢ ۖ
بَلْضَلُّوا۟عَنْهُمْ ۚوَذَٰلِكَإِفْكُهُمْوَمَاكَانُوا۟يَفْتَرُونَ28
Page 506
وَإِذْصَرَفْنَآإِلَيْكَنَفَرًۭامِّنَٱلْجِنِّيَسْتَمِعُونَٱلْقُرْءَانَفَلَمَّا
حَضَرُوهُقَالُوٓا۟أَنصِتُوا۟ ۖفَلَمَّاقُضِىَوَلَّوْا۟إِلَىٰقَوْمِهِممُّنذِرِينَ29
قَالُوا۟يَـٰقَوْمَنَآإِنَّاسَمِعْنَاكِتَـٰبًاأُنزِلَمِنۢبَعْدِمُوسَىٰ
مُصَدِّقًۭالِّمَابَيْنَيَدَيْهِيَهْدِىٓإِلَىٱلْحَقِّوَإِلَىٰطَرِيقٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ30
يَـٰقَوْمَنَآأَجِيبُوا۟دَاعِىَٱللَّهِوَءَامِنُوا۟بِهِۦيَغْفِرْلَكُممِّن
ذُنُوبِكُمْوَيُجِرْكُممِّنْعَذَابٍأَلِيمٍۢ31 وَمَنلَّايُجِبْدَاعِىَٱللَّهِ
فَلَيْسَبِمُعْجِزٍۢفِىٱلْأَرْضِوَلَيْسَلَهُۥمِندُونِهِۦٓأَوْلِيَآءُ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَ
فِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍ32 أَوَلَمْيَرَوْا۟أَنَّٱللَّهَٱلَّذِىخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضَوَلَمْيَعْىَبِخَلْقِهِنَّبِقَـٰدِرٍعَلَىٰٓأَنيُحْـِۧىَٱلْمَوْتَىٰ ۚبَلَىٰٓ
إِنَّهُۥعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ33 وَيَوْمَيُعْرَضُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟عَلَىٱلنَّارِ
أَلَيْسَهَـٰذَابِٱلْحَقِّ ۖقَالُوا۟بَلَىٰوَرَبِّنَا ۚقَالَفَذُوقُوا۟ٱلْعَذَابَبِمَا
كُنتُمْتَكْفُرُونَ34 فَٱصْبِرْكَمَاصَبَرَأُو۟لُوا۟ٱلْعَزْمِمِنَٱلرُّسُلِ
وَلَاتَسْتَعْجِللَّهُمْ ۚكَأَنَّهُمْيَوْمَيَرَوْنَمَايُوعَدُونَلَمْيَلْبَثُوٓا۟إِلَّا
سَاعَةًۭمِّننَّهَارٍۭ ۚبَلَـٰغٌۭ ۚفَهَلْيُهْلَكُإِلَّاٱلْقَوْمُٱلْفَـٰسِقُونَ35
Page 507
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَصَدُّوا۟عَنسَبِيلِٱللَّهِأَضَلَّأَعْمَـٰلَهُمْ1 وَٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِوَءَامَنُوا۟بِمَانُزِّلَعَلَىٰمُحَمَّدٍۢوَهُوَٱلْحَقُّمِن
رَّبِّهِمْ ۙكَفَّرَعَنْهُمْسَيِّـَٔاتِهِمْوَأَصْلَحَبَالَهُمْ2 ذَٰلِكَبِأَنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟
ٱتَّبَعُوا۟ٱلْبَـٰطِلَوَأَنَّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱتَّبَعُوا۟ٱلْحَقَّمِنرَّبِّهِمْ ۚكَذَٰلِكَيَضْرِبُ
ٱللَّهُلِلنَّاسِأَمْثَـٰلَهُمْ3 فَإِذَالَقِيتُمُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟فَضَرْبَٱلرِّقَابِحَتَّىٰٓ
إِذَآأَثْخَنتُمُوهُمْفَشُدُّوا۟ٱلْوَثَاقَفَإِمَّامَنًّۢابَعْدُوَإِمَّافِدَآءًحَتَّىٰتَضَعَٱلْحَرْبُ
أَوْزَارَهَا ۚذَٰلِكَوَلَوْيَشَآءُٱللَّهُلَٱنتَصَرَمِنْهُمْوَلَـٰكِنلِّيَبْلُوَا۟بَعْضَكُم
بِبَعْضٍۢ ۗوَٱلَّذِينَقُتِلُوا۟فِىسَبِيلِٱللَّهِفَلَنيُضِلَّأَعْمَـٰلَهُمْ4 سَيَهْدِيهِمْ
وَيُصْلِحُبَالَهُمْ5 وَيُدْخِلُهُمُٱلْجَنَّةَعَرَّفَهَالَهُمْ6 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَ
ءَامَنُوٓا۟إِنتَنصُرُوا۟ٱللَّهَيَنصُرْكُمْوَيُثَبِّتْأَقْدَامَكُمْ7 وَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟
فَتَعْسًۭالَّهُمْوَأَضَلَّأَعْمَـٰلَهُمْ8 ذَٰلِكَبِأَنَّهُمْكَرِهُوا۟مَآأَنزَلَٱللَّهُ
فَأَحْبَطَأَعْمَـٰلَهُمْ9 ۞ أَفَلَمْيَسِيرُوا۟فِىٱلْأَرْضِفَيَنظُرُوا۟كَيْفَكَانَ
عَـٰقِبَةُٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ ۚدَمَّرَٱللَّهُعَلَيْهِمْ ۖوَلِلْكَـٰفِرِينَأَمْثَـٰلُهَا10 ذَٰلِكَ
بِأَنَّٱللَّهَمَوْلَىٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَأَنَّٱلْكَـٰفِرِينَلَامَوْلَىٰلَهُمْ11
Page 508
إِنَّٱللَّهَيُدْخِلُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِجَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِن
تَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُ ۖوَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟يَتَمَتَّعُونَوَيَأْكُلُونَكَمَاتَأْكُلُٱلْأَنْعَـٰمُ
وَٱلنَّارُمَثْوًۭىلَّهُمْ12 وَكَأَيِّنمِّنقَرْيَةٍهِىَأَشَدُّقُوَّةًۭمِّنقَرْيَتِكَ
ٱلَّتِىٓأَخْرَجَتْكَأَهْلَكْنَـٰهُمْفَلَانَاصِرَلَهُمْ13 أَفَمَنكَانَعَلَىٰبَيِّنَةٍۢمِّن
رَّبِّهِۦكَمَنزُيِّنَلَهُۥسُوٓءُعَمَلِهِۦوَٱتَّبَعُوٓا۟أَهْوَآءَهُم14 مَّثَلُٱلْجَنَّةِٱلَّتِى
وُعِدَٱلْمُتَّقُونَ ۖفِيهَآأَنْهَـٰرٌۭمِّنمَّآءٍغَيْرِءَاسِنٍۢوَأَنْهَـٰرٌۭمِّنلَّبَنٍۢلَّمْيَتَغَيَّرْ
طَعْمُهُۥوَأَنْهَـٰرٌۭمِّنْخَمْرٍۢلَّذَّةٍۢلِّلشَّـٰرِبِينَوَأَنْهَـٰرٌۭمِّنْعَسَلٍۢمُّصَفًّۭى ۖوَلَهُمْ
فِيهَامِنكُلِّٱلثَّمَرَٰتِوَمَغْفِرَةٌۭمِّنرَّبِّهِمْ ۖكَمَنْهُوَخَـٰلِدٌۭفِىٱلنَّارِوَسُقُوا۟
مَآءًحَمِيمًۭافَقَطَّعَأَمْعَآءَهُمْ15 وَمِنْهُممَّنيَسْتَمِعُإِلَيْكَحَتَّىٰٓإِذَا
خَرَجُوا۟مِنْعِندِكَقَالُوا۟لِلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْعِلْمَمَاذَاقَالَءَانِفًا ۚأُو۟لَـٰٓئِكَ
ٱلَّذِينَطَبَعَٱللَّهُعَلَىٰقُلُوبِهِمْوَٱتَّبَعُوٓا۟أَهْوَآءَهُمْ16 وَٱلَّذِينَٱهْتَدَوْا۟
زَادَهُمْهُدًۭىوَءَاتَىٰهُمْتَقْوَىٰهُمْ17 فَهَلْيَنظُرُونَإِلَّاٱلسَّاعَةَ
أَنتَأْتِيَهُمبَغْتَةًۭ ۖفَقَدْجَآءَأَشْرَاطُهَا ۚفَأَنَّىٰلَهُمْإِذَاجَآءَتْهُمْ
ذِكْرَىٰهُمْ18 فَٱعْلَمْأَنَّهُۥلَآإِلَـٰهَإِلَّاٱللَّهُوَٱسْتَغْفِرْلِذَنۢبِكَ
وَلِلْمُؤْمِنِينَوَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ۗوَٱللَّهُيَعْلَمُمُتَقَلَّبَكُمْوَمَثْوَىٰكُمْ19
Page 509
وَيَقُولُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَوْلَانُزِّلَتْسُورَةٌۭ ۖفَإِذَآأُنزِلَتْسُورَةٌۭ
مُّحْكَمَةٌۭوَذُكِرَفِيهَاٱلْقِتَالُ ۙرَأَيْتَٱلَّذِينَفِىقُلُوبِهِممَّرَضٌۭ
يَنظُرُونَإِلَيْكَنَظَرَٱلْمَغْشِىِّعَلَيْهِمِنَٱلْمَوْتِ ۖفَأَوْلَىٰلَهُمْ20
طَاعَةٌۭوَقَوْلٌۭمَّعْرُوفٌۭ ۚفَإِذَاعَزَمَٱلْأَمْرُفَلَوْصَدَقُوا۟ٱللَّهَ
لَكَانَخَيْرًۭالَّهُمْ21 فَهَلْعَسَيْتُمْإِنتَوَلَّيْتُمْأَنتُفْسِدُوا۟
فِىٱلْأَرْضِوَتُقَطِّعُوٓا۟أَرْحَامَكُمْ22 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَلَعَنَهُمُ
ٱللَّهُفَأَصَمَّهُمْوَأَعْمَىٰٓأَبْصَـٰرَهُمْ23 أَفَلَايَتَدَبَّرُونَٱلْقُرْءَانَ
أَمْعَلَىٰقُلُوبٍأَقْفَالُهَآ24 إِنَّٱلَّذِينَٱرْتَدُّوا۟عَلَىٰٓأَدْبَـٰرِهِم
مِّنۢبَعْدِمَاتَبَيَّنَلَهُمُٱلْهُدَى ۙٱلشَّيْطَـٰنُسَوَّلَلَهُمْوَأَمْلَىٰ
لَهُمْ25 ذَٰلِكَبِأَنَّهُمْقَالُوا۟لِلَّذِينَكَرِهُوا۟مَانَزَّلَٱللَّهُ
سَنُطِيعُكُمْفِىبَعْضِٱلْأَمْرِ ۖوَٱللَّهُيَعْلَمُإِسْرَارَهُمْ26
فَكَيْفَإِذَاتَوَفَّتْهُمُٱلْمَلَـٰٓئِكَةُيَضْرِبُونَوُجُوهَهُمْ
وَأَدْبَـٰرَهُمْ27 ذَٰلِكَبِأَنَّهُمُٱتَّبَعُوا۟مَآأَسْخَطَٱللَّهَ
وَكَرِهُوا۟رِضْوَٰنَهُۥفَأَحْبَطَأَعْمَـٰلَهُمْ28 أَمْحَسِبَ
ٱلَّذِينَفِىقُلُوبِهِممَّرَضٌأَنلَّنيُخْرِجَٱللَّهُأَضْغَـٰنَهُمْ29
Page 510
وَلَوْنَشَآءُلَأَرَيْنَـٰكَهُمْفَلَعَرَفْتَهُمبِسِيمَـٰهُمْ ۚوَلَتَعْرِفَنَّهُمْفِى
لَحْنِٱلْقَوْلِ ۚوَٱللَّهُيَعْلَمُأَعْمَـٰلَكُمْ30 وَلَنَبْلُوَنَّكُمْحَتَّىٰنَعْلَمَ
ٱلْمُجَـٰهِدِينَمِنكُمْوَٱلصَّـٰبِرِينَوَنَبْلُوَا۟أَخْبَارَكُمْ31 إِنَّٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟وَصَدُّوا۟عَنسَبِيلِٱللَّهِوَشَآقُّوا۟ٱلرَّسُولَمِنۢبَعْدِ
مَاتَبَيَّنَلَهُمُٱلْهُدَىٰلَنيَضُرُّوا۟ٱللَّهَشَيْـًۭٔاوَسَيُحْبِطُأَعْمَـٰلَهُمْ32
۞ يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟أَطِيعُوا۟ٱللَّهَوَأَطِيعُوا۟ٱلرَّسُولَ
وَلَاتُبْطِلُوٓا۟أَعْمَـٰلَكُمْ33 إِنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَصَدُّوا۟عَنسَبِيلِ
ٱللَّهِثُمَّمَاتُوا۟وَهُمْكُفَّارٌۭفَلَنيَغْفِرَٱللَّهُلَهُمْ34 فَلَاتَهِنُوا۟
وَتَدْعُوٓا۟إِلَىٱلسَّلْمِوَأَنتُمُٱلْأَعْلَوْنَوَٱللَّهُمَعَكُمْوَلَنيَتِرَكُمْ
أَعْمَـٰلَكُمْ35 إِنَّمَاٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَالَعِبٌۭوَلَهْوٌۭ ۚوَإِنتُؤْمِنُوا۟وَتَتَّقُوا۟
يُؤْتِكُمْأُجُورَكُمْوَلَايَسْـَٔلْكُمْأَمْوَٰلَكُمْ36 إِنيَسْـَٔلْكُمُوهَا
فَيُحْفِكُمْتَبْخَلُوا۟وَيُخْرِجْأَضْغَـٰنَكُمْ37 هَـٰٓأَنتُمْهَـٰٓؤُلَآءِ
تُدْعَوْنَلِتُنفِقُوا۟فِىسَبِيلِٱللَّهِفَمِنكُممَّنيَبْخَلُ ۖوَمَنيَبْخَلْ
فَإِنَّمَايَبْخَلُعَننَّفْسِهِۦ ۚوَٱللَّهُٱلْغَنِىُّوَأَنتُمُٱلْفُقَرَآءُ ۚوَإِن
تَتَوَلَّوْا۟يَسْتَبْدِلْقَوْمًاغَيْرَكُمْثُمَّلَايَكُونُوٓا۟أَمْثَـٰلَكُم38
Page 511
إِنَّافَتَحْنَالَكَفَتْحًۭامُّبِينًۭا1 لِّيَغْفِرَلَكَٱللَّهُمَاتَقَدَّمَمِنذَنۢبِكَ
وَمَاتَأَخَّرَوَيُتِمَّنِعْمَتَهُۥعَلَيْكَوَيَهْدِيَكَصِرَٰطًۭامُّسْتَقِيمًۭا2
وَيَنصُرَكَٱللَّهُنَصْرًاعَزِيزًا3 هُوَٱلَّذِىٓأَنزَلَٱلسَّكِينَةَفِىقُلُوبِ
ٱلْمُؤْمِنِينَلِيَزْدَادُوٓا۟إِيمَـٰنًۭامَّعَإِيمَـٰنِهِمْ ۗوَلِلَّهِجُنُودُٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِ ۚوَكَانَٱللَّهُعَلِيمًاحَكِيمًۭا4 لِّيُدْخِلَٱلْمُؤْمِنِينَوَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ
جَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَاوَيُكَفِّرَعَنْهُمْ
سَيِّـَٔاتِهِمْ ۚوَكَانَذَٰلِكَعِندَٱللَّهِفَوْزًاعَظِيمًۭا5 وَيُعَذِّبَ
ٱلْمُنَـٰفِقِينَوَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِوَٱلْمُشْرِكِينَوَٱلْمُشْرِكَـٰتِٱلظَّآنِّينَ
بِٱللَّهِظَنَّٱلسَّوْءِ ۚعَلَيْهِمْدَآئِرَةُٱلسَّوْءِ ۖوَغَضِبَٱللَّهُعَلَيْهِمْ
وَلَعَنَهُمْوَأَعَدَّلَهُمْجَهَنَّمَ ۖوَسَآءَتْمَصِيرًۭا6 وَلِلَّهِجُنُودُ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚوَكَانَٱللَّهُعَزِيزًاحَكِيمًا7 إِنَّآ
أَرْسَلْنَـٰكَشَـٰهِدًۭاوَمُبَشِّرًۭاوَنَذِيرًۭا8 لِّتُؤْمِنُوا۟بِٱللَّهِوَرَسُولِهِۦ
وَتُعَزِّرُوهُوَتُوَقِّرُوهُوَتُسَبِّحُوهُبُكْرَةًۭوَأَصِيلًا9
Page 512
إِنَّٱلَّذِينَيُبَايِعُونَكَإِنَّمَايُبَايِعُونَٱللَّهَيَدُٱللَّهِفَوْقَ
أَيْدِيهِمْ ۚفَمَننَّكَثَفَإِنَّمَايَنكُثُعَلَىٰنَفْسِهِۦ ۖوَمَنْأَوْفَىٰ
بِمَاعَـٰهَدَعَلَيْهُٱللَّهَفَسَيُؤْتِيهِأَجْرًاعَظِيمًۭا10 سَيَقُولُ
لَكَٱلْمُخَلَّفُونَمِنَٱلْأَعْرَابِشَغَلَتْنَآأَمْوَٰلُنَاوَأَهْلُونَا
فَٱسْتَغْفِرْلَنَا ۚيَقُولُونَبِأَلْسِنَتِهِممَّالَيْسَفِىقُلُوبِهِمْ ۚقُلْ
فَمَنيَمْلِكُلَكُممِّنَٱللَّهِشَيْـًٔاإِنْأَرَادَبِكُمْضَرًّاأَوْأَرَادَبِكُمْ
نَفْعًۢا ۚبَلْكَانَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَخَبِيرًۢا11 بَلْظَنَنتُمْأَنلَّن
يَنقَلِبَٱلرَّسُولُوَٱلْمُؤْمِنُونَإِلَىٰٓأَهْلِيهِمْأَبَدًۭاوَزُيِّنَذَٰلِكَفِى
قُلُوبِكُمْوَظَنَنتُمْظَنَّٱلسَّوْءِوَكُنتُمْقَوْمًۢابُورًۭا12 وَمَنلَّمْيُؤْمِنۢ
بِٱللَّهِوَرَسُولِهِۦفَإِنَّآأَعْتَدْنَالِلْكَـٰفِرِينَسَعِيرًۭا13 وَلِلَّهِمُلْكُ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚيَغْفِرُلِمَنيَشَآءُوَيُعَذِّبُمَنيَشَآءُ ۚ
وَكَانَٱللَّهُغَفُورًۭارَّحِيمًۭا14 سَيَقُولُٱلْمُخَلَّفُونَإِذَا
ٱنطَلَقْتُمْإِلَىٰمَغَانِمَلِتَأْخُذُوهَاذَرُونَانَتَّبِعْكُمْ ۖيُرِيدُونَ
أَنيُبَدِّلُوا۟كَلَـٰمَٱللَّهِ ۚقُللَّنتَتَّبِعُونَاكَذَٰلِكُمْقَالَٱللَّهُمِنقَبْلُ ۖ
فَسَيَقُولُونَبَلْتَحْسُدُونَنَا ۚبَلْكَانُوا۟لَايَفْقَهُونَإِلَّاقَلِيلًۭا15
Page 513
قُللِّلْمُخَلَّفِينَمِنَٱلْأَعْرَابِسَتُدْعَوْنَإِلَىٰقَوْمٍأُو۟لِىبَأْسٍۢشَدِيدٍۢ
تُقَـٰتِلُونَهُمْأَوْيُسْلِمُونَ ۖفَإِنتُطِيعُوا۟يُؤْتِكُمُٱللَّهُأَجْرًاحَسَنًۭا ۖ
وَإِنتَتَوَلَّوْا۟كَمَاتَوَلَّيْتُممِّنقَبْلُيُعَذِّبْكُمْعَذَابًاأَلِيمًۭا16 لَّيْسَ
عَلَىٱلْأَعْمَىٰحَرَجٌۭوَلَاعَلَىٱلْأَعْرَجِحَرَجٌۭوَلَاعَلَىٱلْمَرِيضِحَرَجٌۭ ۗ
وَمَنيُطِعِٱللَّهَوَرَسُولَهُۥيُدْخِلْهُجَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِنتَحْتِهَا
ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖوَمَنيَتَوَلَّيُعَذِّبْهُعَذَابًاأَلِيمًۭا17 ۞ لَّقَدْرَضِىَٱللَّهُ
عَنِٱلْمُؤْمِنِينَإِذْيُبَايِعُونَكَتَحْتَٱلشَّجَرَةِفَعَلِمَمَافِى
قُلُوبِهِمْفَأَنزَلَٱلسَّكِينَةَعَلَيْهِمْوَأَثَـٰبَهُمْفَتْحًۭاقَرِيبًۭا18 وَمَغَانِمَ
كَثِيرَةًۭيَأْخُذُونَهَا ۗوَكَانَٱللَّهُعَزِيزًاحَكِيمًۭا19 وَعَدَكُمُٱللَّهُ
مَغَانِمَكَثِيرَةًۭتَأْخُذُونَهَافَعَجَّلَلَكُمْهَـٰذِهِۦوَكَفَّأَيْدِىَ
ٱلنَّاسِعَنكُمْوَلِتَكُونَءَايَةًۭلِّلْمُؤْمِنِينَوَيَهْدِيَكُمْصِرَٰطًۭا
مُّسْتَقِيمًۭا20 وَأُخْرَىٰلَمْتَقْدِرُوا۟عَلَيْهَاقَدْأَحَاطَٱللَّهُبِهَا ۚ
وَكَانَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرًۭا21 وَلَوْقَـٰتَلَكُمُٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟لَوَلَّوُا۟ٱلْأَدْبَـٰرَثُمَّلَايَجِدُونَوَلِيًّۭاوَلَانَصِيرًۭا22 سُنَّةَ
ٱللَّهِٱلَّتِىقَدْخَلَتْمِنقَبْلُ ۖوَلَنتَجِدَلِسُنَّةِٱللَّهِتَبْدِيلًۭا23
Page 514
وَهُوَٱلَّذِىكَفَّأَيْدِيَهُمْعَنكُمْوَأَيْدِيَكُمْعَنْهُمبِبَطْنِمَكَّةَمِنۢ
بَعْدِأَنْأَظْفَرَكُمْعَلَيْهِمْ ۚوَكَانَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرًا24
هُمُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَصَدُّوكُمْعَنِٱلْمَسْجِدِٱلْحَرَامِ
وَٱلْهَدْىَمَعْكُوفًاأَنيَبْلُغَمَحِلَّهُۥ ۚوَلَوْلَارِجَالٌۭمُّؤْمِنُونَوَنِسَآءٌۭ
مُّؤْمِنَـٰتٌۭلَّمْتَعْلَمُوهُمْأَنتَطَـُٔوهُمْفَتُصِيبَكُممِّنْهُممَّعَرَّةٌۢ
بِغَيْرِعِلْمٍۢ ۖلِّيُدْخِلَٱللَّهُفِىرَحْمَتِهِۦمَنيَشَآءُ ۚلَوْتَزَيَّلُوا۟لَعَذَّبْنَا
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنْهُمْعَذَابًاأَلِيمًا25 إِذْجَعَلَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟
فِىقُلُوبِهِمُٱلْحَمِيَّةَحَمِيَّةَٱلْجَـٰهِلِيَّةِفَأَنزَلَٱللَّهُسَكِينَتَهُۥ
عَلَىٰرَسُولِهِۦوَعَلَىٱلْمُؤْمِنِينَوَأَلْزَمَهُمْكَلِمَةَٱلتَّقْوَىٰ
وَكَانُوٓا۟أَحَقَّبِهَاوَأَهْلَهَا ۚوَكَانَٱللَّهُبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمًۭا26
لَّقَدْصَدَقَٱللَّهُرَسُولَهُٱلرُّءْيَابِٱلْحَقِّ ۖلَتَدْخُلُنَّٱلْمَسْجِدَ
ٱلْحَرَامَإِنشَآءَٱللَّهُءَامِنِينَمُحَلِّقِينَرُءُوسَكُمْوَمُقَصِّرِينَ
لَاتَخَافُونَ ۖفَعَلِمَمَالَمْتَعْلَمُوا۟فَجَعَلَمِندُونِذَٰلِكَ
فَتْحًۭاقَرِيبًا27 هُوَٱلَّذِىٓأَرْسَلَرَسُولَهُۥبِٱلْهُدَىٰوَدِينِ
ٱلْحَقِّلِيُظْهِرَهُۥعَلَىٱلدِّينِكُلِّهِۦ ۚوَكَفَىٰبِٱللَّهِشَهِيدًۭا28
Page 515
مُّحَمَّدٌۭرَّسُولُٱللَّهِ ۚوَٱلَّذِينَمَعَهُۥٓأَشِدَّآءُعَلَىٱلْكُفَّارِرُحَمَآءُبَيْنَهُمْ ۖ
تَرَىٰهُمْرُكَّعًۭاسُجَّدًۭايَبْتَغُونَفَضْلًۭامِّنَٱللَّهِوَرِضْوَٰنًۭا ۖسِيمَاهُمْ
فِىوُجُوهِهِممِّنْأَثَرِٱلسُّجُودِ ۚذَٰلِكَمَثَلُهُمْفِىٱلتَّوْرَىٰةِ ۚوَمَثَلُهُمْفِى
ٱلْإِنجِيلِكَزَرْعٍأَخْرَجَشَطْـَٔهُۥفَـَٔازَرَهُۥفَٱسْتَغْلَظَفَٱسْتَوَىٰ
عَلَىٰسُوقِهِۦيُعْجِبُٱلزُّرَّاعَلِيَغِيظَبِهِمُٱلْكُفَّارَ ۗوَعَدَٱللَّهُٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِمِنْهُممَّغْفِرَةًۭوَأَجْرًاعَظِيمًۢا29
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتُقَدِّمُوا۟بَيْنَيَدَىِٱللَّهِوَرَسُولِهِۦ ۖوَٱتَّقُوا۟
ٱللَّهَ ۚإِنَّٱللَّهَسَمِيعٌعَلِيمٌۭ1 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَرْفَعُوٓا۟
أَصْوَٰتَكُمْفَوْقَصَوْتِٱلنَّبِىِّوَلَاتَجْهَرُوا۟لَهُۥبِٱلْقَوْلِكَجَهْرِبَعْضِكُمْ
لِبَعْضٍأَنتَحْبَطَأَعْمَـٰلُكُمْوَأَنتُمْلَاتَشْعُرُونَ2 إِنَّٱلَّذِينَ
يَغُضُّونَأَصْوَٰتَهُمْعِندَرَسُولِٱللَّهِأُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَٱمْتَحَنَ
ٱللَّهُقُلُوبَهُمْلِلتَّقْوَىٰ ۚلَهُممَّغْفِرَةٌۭوَأَجْرٌعَظِيمٌ3 إِنَّٱلَّذِينَ
يُنَادُونَكَمِنوَرَآءِٱلْحُجُرَٰتِأَكْثَرُهُمْلَايَعْقِلُونَ4
Page 516
وَلَوْأَنَّهُمْصَبَرُوا۟حَتَّىٰتَخْرُجَإِلَيْهِمْلَكَانَخَيْرًۭالَّهُمْ ۚوَٱللَّهُغَفُورٌۭ
رَّحِيمٌۭ5 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِنجَآءَكُمْفَاسِقٌۢبِنَبَإٍۢفَتَبَيَّنُوٓا۟أَن
تُصِيبُوا۟قَوْمًۢابِجَهَـٰلَةٍۢفَتُصْبِحُوا۟عَلَىٰمَافَعَلْتُمْنَـٰدِمِينَ6
وَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّفِيكُمْرَسُولَٱللَّهِ ۚلَوْيُطِيعُكُمْفِىكَثِيرٍۢمِّنَٱلْأَمْرِلَعَنِتُّمْ
وَلَـٰكِنَّٱللَّهَحَبَّبَإِلَيْكُمُٱلْإِيمَـٰنَوَزَيَّنَهُۥفِىقُلُوبِكُمْوَكَرَّهَ
إِلَيْكُمُٱلْكُفْرَوَٱلْفُسُوقَوَٱلْعِصْيَانَ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلرَّٰشِدُونَ7
فَضْلًۭامِّنَٱللَّهِوَنِعْمَةًۭ ۚوَٱللَّهُعَلِيمٌحَكِيمٌۭ8 وَإِنطَآئِفَتَانِ
مِنَٱلْمُؤْمِنِينَٱقْتَتَلُوا۟فَأَصْلِحُوا۟بَيْنَهُمَا ۖفَإِنۢبَغَتْإِحْدَىٰهُمَا
عَلَىٱلْأُخْرَىٰفَقَـٰتِلُوا۟ٱلَّتِىتَبْغِىحَتَّىٰتَفِىٓءَإِلَىٰٓأَمْرِٱللَّهِ ۚفَإِنفَآءَتْ
فَأَصْلِحُوا۟بَيْنَهُمَابِٱلْعَدْلِوَأَقْسِطُوٓا۟ ۖإِنَّٱللَّهَيُحِبُّٱلْمُقْسِطِينَ9
إِنَّمَاٱلْمُؤْمِنُونَإِخْوَةٌۭفَأَصْلِحُوا۟بَيْنَأَخَوَيْكُمْ ۚوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ
لَعَلَّكُمْتُرْحَمُونَ10 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَايَسْخَرْقَوْمٌۭمِّنقَوْمٍ
عَسَىٰٓأَنيَكُونُوا۟خَيْرًۭامِّنْهُمْوَلَانِسَآءٌۭمِّننِّسَآءٍعَسَىٰٓأَنيَكُنَّخَيْرًۭا
مِّنْهُنَّ ۖوَلَاتَلْمِزُوٓا۟أَنفُسَكُمْوَلَاتَنَابَزُوا۟بِٱلْأَلْقَـٰبِ ۖبِئْسَٱلِٱسْمُ
ٱلْفُسُوقُبَعْدَٱلْإِيمَـٰنِ ۚوَمَنلَّمْيَتُبْفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلظَّـٰلِمُونَ11
Page 517
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱجْتَنِبُوا۟كَثِيرًۭامِّنَٱلظَّنِّإِنَّبَعْضَٱلظَّنِّ
إِثْمٌۭ ۖوَلَاتَجَسَّسُوا۟وَلَايَغْتَببَّعْضُكُمبَعْضًا ۚأَيُحِبُّأَحَدُكُمْأَن
يَأْكُلَلَحْمَأَخِيهِمَيْتًۭافَكَرِهْتُمُوهُ ۚوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ ۚإِنَّٱللَّهَ
تَوَّابٌۭرَّحِيمٌۭ12 يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُإِنَّاخَلَقْنَـٰكُممِّنذَكَرٍۢوَأُنثَىٰوَجَعَلْنَـٰكُمْ
شُعُوبًۭاوَقَبَآئِلَلِتَعَارَفُوٓا۟ ۚإِنَّأَكْرَمَكُمْعِندَٱللَّهِأَتْقَىٰكُمْ ۚإِنَّٱللَّهَ
عَلِيمٌخَبِيرٌۭ13 ۞ قَالَتِٱلْأَعْرَابُءَامَنَّا ۖقُللَّمْتُؤْمِنُوا۟وَلَـٰكِن
قُولُوٓا۟أَسْلَمْنَاوَلَمَّايَدْخُلِٱلْإِيمَـٰنُفِىقُلُوبِكُمْ ۖوَإِنتُطِيعُوا۟ٱللَّهَ
وَرَسُولَهُۥلَايَلِتْكُممِّنْأَعْمَـٰلِكُمْشَيْـًٔا ۚإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌ14
إِنَّمَاٱلْمُؤْمِنُونَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟بِٱللَّهِوَرَسُولِهِۦثُمَّلَمْيَرْتَابُوا۟
وَجَـٰهَدُوا۟بِأَمْوَٰلِهِمْوَأَنفُسِهِمْفِىسَبِيلِٱللَّهِ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُ
ٱلصَّـٰدِقُونَ15 قُلْأَتُعَلِّمُونَٱللَّهَبِدِينِكُمْوَٱللَّهُيَعْلَمُمَافِى
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِ ۚوَٱللَّهُبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌۭ16 يَمُنُّونَ
عَلَيْكَأَنْأَسْلَمُوا۟ ۖقُللَّاتَمُنُّوا۟عَلَىَّإِسْلَـٰمَكُم ۖبَلِٱللَّهُيَمُنُّ
عَلَيْكُمْأَنْهَدَىٰكُمْلِلْإِيمَـٰنِإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ17 إِنَّٱللَّهَيَعْلَمُ
غَيْبَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚوَٱللَّهُبَصِيرٌۢبِمَاتَعْمَلُونَ18
Page 518
قٓ ۚوَٱلْقُرْءَانِٱلْمَجِيدِ1 بَلْعَجِبُوٓا۟أَنجَآءَهُممُّنذِرٌۭمِّنْهُمْ
فَقَالَٱلْكَـٰفِرُونَهَـٰذَاشَىْءٌعَجِيبٌ2 أَءِذَامِتْنَاوَكُنَّاتُرَابًۭا ۖذَٰلِكَ
رَجْعٌۢبَعِيدٌۭ3 قَدْعَلِمْنَامَاتَنقُصُٱلْأَرْضُمِنْهُمْ ۖوَعِندَنَاكِتَـٰبٌ
حَفِيظٌۢ4 بَلْكَذَّبُوا۟بِٱلْحَقِّلَمَّاجَآءَهُمْفَهُمْفِىٓأَمْرٍۢمَّرِيجٍ5
أَفَلَمْيَنظُرُوٓا۟إِلَىٱلسَّمَآءِفَوْقَهُمْكَيْفَبَنَيْنَـٰهَاوَزَيَّنَّـٰهَا
وَمَالَهَامِنفُرُوجٍۢ6 وَٱلْأَرْضَمَدَدْنَـٰهَاوَأَلْقَيْنَافِيهَارَوَٰسِىَ
وَأَنۢبَتْنَافِيهَامِنكُلِّزَوْجٍۭبَهِيجٍۢ7 تَبْصِرَةًۭوَذِكْرَىٰلِكُلِّعَبْدٍۢ
مُّنِيبٍۢ8 وَنَزَّلْنَامِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۭمُّبَـٰرَكًۭافَأَنۢبَتْنَابِهِۦجَنَّـٰتٍۢ
وَحَبَّٱلْحَصِيدِ9 وَٱلنَّخْلَبَاسِقَـٰتٍۢلَّهَاطَلْعٌۭنَّضِيدٌۭ10 رِّزْقًۭا
لِّلْعِبَادِ ۖوَأَحْيَيْنَابِهِۦبَلْدَةًۭمَّيْتًۭا ۚكَذَٰلِكَٱلْخُرُوجُ11 كَذَّبَتْقَبْلَهُمْ
قَوْمُنُوحٍۢوَأَصْحَـٰبُٱلرَّسِّوَثَمُودُ12 وَعَادٌۭوَفِرْعَوْنُوَإِخْوَٰنُ
لُوطٍۢ13 وَأَصْحَـٰبُٱلْأَيْكَةِوَقَوْمُتُبَّعٍۢ ۚكُلٌّۭكَذَّبَٱلرُّسُلَفَحَقَّوَعِيدِ14
أَفَعَيِينَابِٱلْخَلْقِٱلْأَوَّلِ ۚبَلْهُمْفِىلَبْسٍۢمِّنْخَلْقٍۢجَدِيدٍۢ15
Page 519
وَلَقَدْخَلَقْنَاٱلْإِنسَـٰنَوَنَعْلَمُمَاتُوَسْوِسُبِهِۦنَفْسُهُۥ ۖوَنَحْنُأَقْرَبُإِلَيْهِ
مِنْحَبْلِٱلْوَرِيدِ16 إِذْيَتَلَقَّىٱلْمُتَلَقِّيَانِعَنِٱلْيَمِينِوَعَنِٱلشِّمَالِ
قَعِيدٌۭ17 مَّايَلْفِظُمِنقَوْلٍإِلَّالَدَيْهِرَقِيبٌعَتِيدٌۭ18 وَجَآءَتْسَكْرَةُ
ٱلْمَوْتِبِٱلْحَقِّ ۖذَٰلِكَمَاكُنتَمِنْهُتَحِيدُ19 وَنُفِخَفِىٱلصُّورِ ۚذَٰلِكَ
يَوْمُٱلْوَعِيدِ20 وَجَآءَتْكُلُّنَفْسٍۢمَّعَهَاسَآئِقٌۭوَشَهِيدٌۭ21 لَّقَدْ
كُنتَفِىغَفْلَةٍۢمِّنْهَـٰذَافَكَشَفْنَاعَنكَغِطَآءَكَفَبَصَرُكَٱلْيَوْمَحَدِيدٌۭ22
وَقَالَقَرِينُهُۥهَـٰذَامَالَدَىَّعَتِيدٌ23 أَلْقِيَافِىجَهَنَّمَكُلَّكَفَّارٍ
عَنِيدٍۢ24 مَّنَّاعٍۢلِّلْخَيْرِمُعْتَدٍۢمُّرِيبٍ25 ٱلَّذِىجَعَلَمَعَٱللَّهِإِلَـٰهًا
ءَاخَرَفَأَلْقِيَاهُفِىٱلْعَذَابِٱلشَّدِيدِ26 ۞ قَالَقَرِينُهُۥرَبَّنَامَآأَطْغَيْتُهُۥ
وَلَـٰكِنكَانَفِىضَلَـٰلٍۭبَعِيدٍۢ27 قَالَلَاتَخْتَصِمُوا۟لَدَىَّوَقَدْقَدَّمْتُ
إِلَيْكُمبِٱلْوَعِيدِ28 مَايُبَدَّلُٱلْقَوْلُلَدَىَّوَمَآأَنَا۠بِظَلَّـٰمٍۢلِّلْعَبِيدِ29
يَوْمَنَقُولُلِجَهَنَّمَهَلِٱمْتَلَأْتِوَتَقُولُهَلْمِنمَّزِيدٍۢ30 وَأُزْلِفَتِ
ٱلْجَنَّةُلِلْمُتَّقِينَغَيْرَبَعِيدٍ31 هَـٰذَامَاتُوعَدُونَلِكُلِّأَوَّابٍحَفِيظٍۢ32
مَّنْخَشِىَٱلرَّحْمَـٰنَبِٱلْغَيْبِوَجَآءَبِقَلْبٍۢمُّنِيبٍ33 ٱدْخُلُوهَا
بِسَلَـٰمٍۢ ۖذَٰلِكَيَوْمُٱلْخُلُودِ34 لَهُممَّايَشَآءُونَفِيهَاوَلَدَيْنَامَزِيدٌۭ35
Page 520
وَكَمْأَهْلَكْنَاقَبْلَهُممِّنقَرْنٍهُمْأَشَدُّمِنْهُمبَطْشًۭافَنَقَّبُوا۟
فِىٱلْبِلَـٰدِهَلْمِنمَّحِيصٍ36 إِنَّفِىذَٰلِكَلَذِكْرَىٰلِمَن
كَانَلَهُۥقَلْبٌأَوْأَلْقَىٱلسَّمْعَوَهُوَشَهِيدٌۭ37 وَلَقَدْخَلَقْنَا
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَوَمَابَيْنَهُمَافِىسِتَّةِأَيَّامٍۢوَمَامَسَّنَا
مِنلُّغُوبٍۢ38 فَٱصْبِرْعَلَىٰمَايَقُولُونَوَسَبِّحْبِحَمْدِرَبِّكَ
قَبْلَطُلُوعِٱلشَّمْسِوَقَبْلَٱلْغُرُوبِ39 وَمِنَٱلَّيْلِفَسَبِّحْهُ
وَأَدْبَـٰرَٱلسُّجُودِ40 وَٱسْتَمِعْيَوْمَيُنَادِٱلْمُنَادِمِنمَّكَانٍۢقَرِيبٍۢ41
يَوْمَيَسْمَعُونَٱلصَّيْحَةَبِٱلْحَقِّ ۚذَٰلِكَيَوْمُٱلْخُرُوجِ42 إِنَّا
نَحْنُنُحْىِۦوَنُمِيتُوَإِلَيْنَاٱلْمَصِيرُ43 يَوْمَتَشَقَّقُٱلْأَرْضُ
عَنْهُمْسِرَاعًۭا ۚذَٰلِكَحَشْرٌعَلَيْنَايَسِيرٌۭ44 نَّحْنُأَعْلَمُبِمَايَقُولُونَ ۖ
وَمَآأَنتَعَلَيْهِمبِجَبَّارٍۢ ۖفَذَكِّرْبِٱلْقُرْءَانِمَنيَخَافُوَعِيدِ45
وَٱلذَّٰرِيَـٰتِذَرْوًۭا1 فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِوِقْرًۭا2 فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِيُسْرًۭا3
فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِأَمْرًا4 إِنَّمَاتُوعَدُونَلَصَادِقٌۭ5 وَإِنَّٱلدِّينَلَوَٰقِعٌۭ6
Page 521
وَٱلسَّمَآءِذَاتِٱلْحُبُكِ7 إِنَّكُمْلَفِىقَوْلٍۢمُّخْتَلِفٍۢ8 يُؤْفَكُعَنْهُمَنْ
أُفِكَ9 قُتِلَٱلْخَرَّٰصُونَ10 ٱلَّذِينَهُمْفِىغَمْرَةٍۢسَاهُونَ11 يَسْـَٔلُونَ
أَيَّانَيَوْمُٱلدِّينِ12 يَوْمَهُمْعَلَىٱلنَّارِيُفْتَنُونَ13 ذُوقُوا۟فِتْنَتَكُمْ
هَـٰذَاٱلَّذِىكُنتُمبِهِۦتَسْتَعْجِلُونَ14 إِنَّٱلْمُتَّقِينَفِىجَنَّـٰتٍۢوَعُيُونٍ15
ءَاخِذِينَمَآءَاتَىٰهُمْرَبُّهُمْ ۚإِنَّهُمْكَانُوا۟قَبْلَذَٰلِكَمُحْسِنِينَ16
كَانُوا۟قَلِيلًۭامِّنَٱلَّيْلِمَايَهْجَعُونَ17 وَبِٱلْأَسْحَارِهُمْيَسْتَغْفِرُونَ18
وَفِىٓأَمْوَٰلِهِمْحَقٌّۭلِّلسَّآئِلِوَٱلْمَحْرُومِ19 وَفِىٱلْأَرْضِءَايَـٰتٌۭ
لِّلْمُوقِنِينَ20 وَفِىٓأَنفُسِكُمْ ۚأَفَلَاتُبْصِرُونَ21 وَفِىٱلسَّمَآءِرِزْقُكُمْ
وَمَاتُوعَدُونَ22 فَوَرَبِّٱلسَّمَآءِوَٱلْأَرْضِإِنَّهُۥلَحَقٌّۭمِّثْلَمَآأَنَّكُمْ
تَنطِقُونَ23 هَلْأَتَىٰكَحَدِيثُضَيْفِإِبْرَٰهِيمَٱلْمُكْرَمِينَ24 إِذْ
دَخَلُوا۟عَلَيْهِفَقَالُوا۟سَلَـٰمًۭا ۖقَالَسَلَـٰمٌۭقَوْمٌۭمُّنكَرُونَ25 فَرَاغَإِلَىٰٓ
أَهْلِهِۦفَجَآءَبِعِجْلٍۢسَمِينٍۢ26 فَقَرَّبَهُۥٓإِلَيْهِمْقَالَأَلَاتَأْكُلُونَ27
فَأَوْجَسَمِنْهُمْخِيفَةًۭ ۖقَالُوا۟لَاتَخَفْ ۖوَبَشَّرُوهُبِغُلَـٰمٍعَلِيمٍۢ28
فَأَقْبَلَتِٱمْرَأَتُهُۥفِىصَرَّةٍۢفَصَكَّتْوَجْهَهَاوَقَالَتْعَجُوزٌعَقِيمٌۭ29
قَالُوا۟كَذَٰلِكِقَالَرَبُّكِ ۖإِنَّهُۥهُوَٱلْحَكِيمُٱلْعَلِيمُ30

Tafsir

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الأحقاف؛ لذكرها قصة أهل الأحقاف، وهم قوم عاد؛ فقد كانوا يسكنون مناطق ذات رِمال متعرِّجة في اليمن.

من مقاصد السورة

• الحديث عن عظمة الله في خلق الكون، التي تشهد على وحدانية الله تعالى، ومناقشة المشركين في استحقاق معبوداتهم الألوهية، والتدليل على خلوِّهم عن صفات الإلهية بأسلوبٍ تهكُّميٍّ مقرونٍ بقوة الحجة؛ لكشف خطئهم وضلالهم.

• بيان موقف المشركين من الوحي والرسالة؛ حيث زعموا أنَّ القرآن سحر، ونسبوا إلى الرسول ﷺ اختلاقَ القرآن وافتراءَه على الله، مع يقينهم بأنه أُميٌّ لا يقرأُ ولا يكتبُ.

• ذكرُ صورةٍ لأهل السعادة، عرف صاحبها حقَّ ربِّه؛ فاستقام مؤمنًا بالله حقَّ الإيمان، وأحسنَ في المعاملة؛ فأدّى حقَّ والديه، فكان مصيرُه الجنةَ، وذكرُ الطرف المقابل لهذه الصورة في الشرك والعقوق وسوء المصير.

• عرض مصرع بعض المكذبين وما كان منهم قبل الهلاك؛ تذكيرًا لكفار مكة، وتحذيرًا لهم من ذلك المصير الذي ينتظر كلَّ متكبرٍ على الإيمان بالله ومتابعة رسله، والإشارةُ إلى هلاك أمثالهم ممن كذبوا المرسلين؛ تأكيدًا على أنهم ليسوا بعِيدِين عن العذاب.

[التفسير]

﴿حمٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verset 2

هذا القرآن تنزيل من الله العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في تدبيره وصنعه.

Verset 3

ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق، لا عبثًا ولا سدى؛ بل ليعرف العباد عظمة خالقهما فيعبدوه وحده، ويعلموا أنه قادر على أن يعيد العباد بعد موتهم، وليقيموا الحق والعدل فيما بينهم وإلى أجل معلوم عنده. والذين جحدوا أن الله هو الإله الحق، عما أنذرهم به القرآن معرضون، لا يتعظون ولا يتفكرون.

Verset 4

قل -أيها الرسول- لهؤلاء الكفار: أرأيتم الآلهة، والأوثان التي تعبدونها من دون الله، أروني أيَّ شيء خلقوا من الأرض، أم لهم مع الله نصيب مِن خلق السموات؟ ائتوني بكتاب من عند الله من قبل هذا القرآن أو ببقيَّة من علم، إن كنتم صادقين فيما تزعمون.

Verset 5

لا أحدَ أضلُّ وأجهل ممن يدعو من دون الله آلهة لا تستجيب دعاءه أبدًا؛ لأنها من الأموات أو الأحجار والأشجار ونحوها، وهي غافلة عن دعاء مَن يعبدها، عاجزة عن نفعه أو ضره.

Verset 6

وإذا حُشر الناس يوم القيامة للحساب والجزاء كانت الآلهة التي يدعونها في الدنيا لهم أعداء، تلعنهم وتتبرَّأُ منهم، وتنكر علمها بعبادتهم إياها.

Verset 7

وإذا تتلى على هؤلاء المشركين آياتنا واضحات، قال الذين كفروا حين جاءهم القرآن: هذا سحر ظاهر.

Verset 8

بل أيقول هؤلاء المشركون: إن محمدًا اختلق هذا القرآن؟ قل لهم -أيها الرسول-: إن اختلقته على الله فإنكم لا تقدرون أن تدفعوا عني من عقاب الله شيئًا، إن عاقبني على ذلك. هو سبحانه أعلم من كل شيء سواه بما تقولون في هذا القرآن، كفى بالله شاهدًا عليَّ وعليكم، وهو الغفور لمن تاب إليه، الرحيم بعباده المؤمنين.

Verset 9

قل -أيها الرسول- لمشركي قومك: ما كنتُ أول رسل الله إلى خلقه، وما أدري ما يفعل الله بي ولا بكم في الدنيا، ما أتبع فيما آمركم به وفيما أفعله إلا وحي الله الذي يوحيه إليَّ، وما أنا إلا نذير بيِّن الإنذار.

Verset 10

قل -أيها الرسول- لمشركي قومك: أخبروني إن كان هذا القرآن من عند الله وكفرتم به، وشهد شاهد من بني إسرائيل كعبدالله بن سلام على مثل هذا القرآن، وهو ما في التوراة من التصديق بنبوة محمد ﷺ، فصدَّق وعمل بما جاء في القرآن، وجحدتم ذلك استكبارًا، فهل هذا إلا أعظم الظلم وأشد الكفر؟ إن الله لا يوفِّق إلى الإسلام وإصابة الحق القوم الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله.

Verset 11

وقال الذين جحدوا نبوة محمد ﷺ للذين آمنوا به: لو كان تصديقكم محمدًا على ما جاء به خيرًا ما سبقتمونا إلى التصديق به، وإذ لم يهتدوا بالقرآن ولم ينتفعوا بما فيه من الحق فسيقولون: هذا كذب، مأثور عن الناس الأقدمين.

Verset 12

ومن قبل هذا القرآن أنزلنا التوراة إمامًا لبني إسرائيل يقتدون بها، ورحمة لمن آمن بها وعمل بما فيها، وهذا القرآن مصدق لما قبله من الكتب، أنزلناه بلسان عربي؛ لينذر الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية، وبشرى للذين أطاعوا الله، فأحسنوا في إيمانهم وطاعتهم في الدنيا.

Verset 13

إن الذين قالوا: ربنا الله، ثم استقاموا على الإيمان به، فلا خوف عليهم من فزع يوم القيامة وأهواله، ولا هم يحزنون على ما خلَّفوا وراءهم بعد مماتهم من حظوظ الدنيا.

Verset 14

أولئك أهل الجنة ماكثين فيها أبدًا برحمة الله تعالى لهم، وبما قدَّموا من عمل صالح في دنياهم.

Verset 15

ووصينا الإنسان أن يحسن في صحبته لوالديه بِرًّا بهما في حياتهما وبعد مماتهما، فقد حملته أمه جنينًا في بطنها على مشقة وتعب، وولدته على مشقة وتعب أيضًا، ومدة حَمْله وفطامه ثلاثون شهرًا. وفي ذكر هذه المشاق التي تتحملها الأم دون الأب، دليل على أن حقها على ولدها أعظم من حق الأب. حتى إذا بلغ هذا الإنسانُ كمالَ قوته البدنية والعقلية، وبلغ أربعين سنة دعا ربه قائلًا: ربي ألهمني أن أشكر نعمتك التي أنعمتها عليَّ وعلى والديَّ، واجعلني أعمل صالحًا ترضاه، وأصلح لي في ذريتي، إني تبت إليك من ذنوبي، وإني من الخاضعين لك بالطاعة والمستسلمين لأمرك ونهيك، المنقادين لحكمك.

Verset 16

أولئك الذين نتقبل منهم أحسن ما عملوا من صالحات الأعمال، ونصفح عن سيئاتهم في جملة أصحاب الجنة، هذا الوعد الذي وعدناهم به هو وعد الصدق الحق الذي لا شك فيه.

Verset 17

والذي قال لوالديه إذ دعواه إلى الإيمان بالله والإقرار بالبعث: قبحًا لكما أتَعِدانني أن أُخْرج من قبري حيًّا، وقد مضت القرون من الأمم من قبلي، فهلكوا فلم يُبعث منهم أحد؟ ووالداه يسألان الله هدايته قائلَين له: ويلك، آمن وصدِّق واعمل صالحًا، إن وعد الله بالبعث حق لا شك فيه، فيقول لهما: ما هذا الذي تقولانه إلا ما سطَّره الأولون من الأباطيل، منقول من كتبهم.

Verset 18

أولئك الذين هذه صفتهم وجب عليهم عذاب الله، وحلَّت بهم عقوبته وسخطه في جملة أمم مضت مِن قبلهم مِنَ الجن والإنس على الكفر والتكذيب، إنهم كانوا خاسرين ببيعهم الهدى بالضلال، والنعيم بالعذاب.

Verset 19

ولكل فريق من أهل الخير وأهل الشر منازل عند الله يوم القيامة؛ بأعمالهم التي عملوها في الدنيا، كل على وَفْق مرتبته؛ وليوفيهم الله جزاء أعمالهم، وهم لا يُظلمون بزيادة في سيئاتهم، ولا بنقص من حسناتهم.

Verset 20

ويوم يعرض الذين كفروا على النار للعذاب، فيقال لهم توبيخًا: لقد أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها، فاليوم -أيها الكفار- تُجْزَون عذاب الخزي والهوان في النار؛ بما كنتم تتكبرون في الأرض بغير الحق، وبما كنتم تخرجون عن طاعة الله.

Verset 21

واذكر -أيها الرسول- نبيَّ الله هودًا أخا عاد في النَّسب لا في الدين، حين أنذر قومه أن يحل بهم عقاب الله، وهم في منازلهم المعروفة ﺑ«الأحقاف» -وهي الرمال الكثيرة جنوب الجزيرة العربية- وقد مضت الرسل بإنذار قومها قبل هود وبعده: بأن لا تشركوا مع الله شيئًا في عبادتكم له، إني أخاف عليكم عذاب الله في يوم يَعْظُم هوله، وهو يوم القيامة.

Verset 22

قالوا: أجئتنا بدعوتك؛ لتصرفنا عن عبادة آلهتنا؟ فأتنا بما تعدنا به من العذاب، إن كنت من أهل الصدق في قولك ووعدك.

Verset 23

قال هود عليه السلام: إنما العلم بوقت مجيء ما وُعدتم به من العذاب عند الله، وإنما أنا رسول الله إليكم، أبلغكم عنه ما أرسلني به، ولكني أراكم قومًا تجهلون في استعجالكم العذاب، وجرأتكم على الله.

Verset 24

فلما رأوا العذاب الذي استعجلوه عارضًا في السماء متجهًا إلى أوديتهم قالوا: هذا سحاب ممطر لنا، فقال لهم هود عليه السلام: ليس هو بعارض غيث ورحمة كما ظننتم، بل هو عارض العذاب الذي استعجلتموه، فهو ريح فيها عذاب مؤلم موجع.

Verset 25

تدمِّر كل شيء تمر به مما أُرسلت بهلاكه بأمر ربها ومشيئته، فأصبحوا لا يُرى في بلادهم شيء إلّا مساكنهم التي كانوا يسكنونها. مثل هذا الجزاء نجزي القوم المجرمين؛ بسبب جرمهم وطغيانهم.

Verset 26

ولقد يسَّرنا لعاد أسباب التمكين في الدنيا على نحوٍ لم نمكنكم فيه معشر كفار قريش، وجعلنا لهم سمعًا يسمعون به، وأبصارًا يبصرون بها، وأفئدة يعقلون بها، فاستعملوها فيما يسخط الله عليهم، فلم تغن عنهم شيئًا إذ كانوا يكذِّبون بحجج الله، ونزل بهم من العذاب ما سخروا به واستعجلوه. وهذا وعيد من الله جل شأنه، وتحذير للكافرين.

Verset 27

ولقد أهلكنا ما حولكم يا أهل «مكة» من القرى كعاد وثمود، فجعلناها خاوية على عروشها، وبيَّنّا لهم أنواع الحجج والدلالات؛ لعلهم يرجعون عما كانوا عليه من الكفر بالله وآياته.

Verset 28

فهلّا نصر هؤلاء الذين أهلكناهم من الأمم الخالية آلهتُهم التي اتخذوا عبادتها قربانًا يتقربون بها إلى ربهم؛ لتشفع لهم عنده، بل ضلَّت عنهم آلهتهم، فلم يجيبوهم، ولا دافعوا عنهم، وذلك كذبهم وما كانوا يَفْتَرون في اتخاذهم إياهم آلهة.

Verset 29

واذكر -أيها الرسول- حين بعثنا إليك، طائفة من الجن يستمعون منك القرآن، فلما حضروا ورسول الله ﷺ يقرأ، قال بعضهم لبعض: أنصتوا؛ لنستمع القرآن، فلما فرغ الرسول من تلاوة القرآن، وقد وعَوه وأثَّر فيهم، رجعوا إلى قومهم منذرين ومحذرين لهم بأس الله، إن لم يؤمنوا به.

Verset 30

قالوا: يا قومنا إنا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى، مصدقًا لما قبله من كتب الله التي أنزلها على رسله، يهدي إلى الحق والصواب، وإلى طريق صحيح مستقيم.

Verset 31

يا قومنا أجيبوا رسول الله محمدًا إلى ما يدعوكم إليه، وصدِّقوه واعملوا بما جاءكم به، يغفر الله لكم من ذنوبكم، و ينقذكم من عذاب مؤلم موجع.

Verset 32

ومن لا يُجِبْ رسول الله إلى ما دعا إليه فليس بمعجز الله في الأرض إذا أراد عقوبته، وليس له من دون الله أنصار يمنعونه من عذابه، أولئك في ذَهاب واضح عن الحق.

Verset 33

أغَفَلوا ولم يعلموا أنَّ الله الذي خلق السموات والأرض على غير مثال سبق، ولم يعجز عن خلقهن، قادر على إحياء الموتى الذين خلقهم أولًا؟ بلى، ذلك أمر يسير على الله تعالى الذي لا يعجزه شيء، إنه على كل شيء قدير.

Verset 34

ويوم القيامة يُعْرَض الذين كفروا على نار جهنم للعذاب فيقال لهم: أليس هذا العذاب بالحق؟ فيجيبون قائلين: بلى وربِّنا هو الحق، فيقال لهم: فذوقوا العذاب بما كنتم تجحدون عذاب النار وتنكرونه في الدنيا.

Verset 35

فاصبر -أيها الرسول- على ما أصابك مِن أذى قومك المكذبين لك، كما صبر أولو العزم من الرسل من قبلك -وهم على المشهور: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وأنت منهم- ولا تستعجل لقومك العذاب؛ فحين يقع ويرونه كأنهم لم يمكثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار، هذا بلاغ لهم ولغيرهم. ولا يُهْلَكُ بعذاب الله إلا القوم الخارجون عن أمره وطاعته.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت باسم نبينا محمد ﷺ؛ لذكر اسمه وما أنزل عليه مطلع السورة، والتنويه بشأن من آمن به.

من مقاصد السورة

• الحثُّ على جهاد الكفار، ووعد الله تعالى للمؤمنين بالثواب على أعمالهم وإصلاح شأنهم، وأن منتهاهم إلى الجنة، وبيان واجب المؤمنين في نصرة دين الله وردِّ كيد الأعداء، ووَعْدُ الله لهم بالنصر على أعدائهم وتثبيت أقدامهم في المعركة، إن هم نصروا دينَ الله وأعزُّوا شرعَه.

• بيان حقيقة الكفر والإيمان؛ بذكر جملةٍ من أوصاف السالكين لكلا الطريقين، والمقارنة بين المؤمنين والكافرين في غايتهم وحالهم ومآلهم، وبيان صفة الجنة ونعيمها وجهنَّمَ وعذابها.

• وصفُ دسائس المنافقين، والكشفُ عن مؤامراتهم وأخلاقهم، والإشارةُ إلى الصلةِ بينهم وبين اليهود، وقلَّةِ تدبُّرهم القرآن وموالاتِهم للمشركين، وتهديدُهم بإخبار الرسول ﷺ بعلاماتهم، وتحذيرُ المسلمين من أن يَرُوجَ عليهم نفاقُ المنافقين.

[التفسير]

الذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، وصدوا الناس عن دينه، أَذْهَبَ الله أعمالهم وأبطلها، وأشقاهم بسببها.

Verset 2

والذين صدَّقوا الله واتَّبَعوا شرعه وصدَّقوا بالكتاب الذي أنزل على محمد ﷺ، وهو الحق الذي لا شك فيه من ربهم، عفا عنهم وستر عليهم ما عملوا من السيئات، فلم يعاقبهم عليها، وأصلح شأنهم في الدنيا والآخرة.

Verset 3

ذلك الإضلال والهدى سببه أن الذين كفروا اتَّبَعوا الشيطان فأطاعوه، وأن الذين آمنوا اتَّبَعوا الرسول ﷺ وما جاء به من النور والهدى، كما بيَّن الله تعالى فِعْلَه بالفريقين أهل الكفر وأهل الإيمان بما يستحقان يضرب سبحانه للناس أمثالهم، فيُلْحق بكل قوم من الأمثال والأشكال ما يناسبه.

Versets 4-6

فإذا لقيتم -أيها المؤمنون- الذين كفروا في ساحات الحرب فاصدقوهم القتال، واضربوا منهم الأعناق، حتى إذا أضعفتموهم بكثرة القتل، وكسرتم شوكتهم، فأحكموا قيد الأسرى: فإما أن تَمُنُّوا عليهم بفك أسرهم بغير عوض، وإما أن يفادوا أنفسهم بالمال أو غيره، وإما أن يُسْتَرَقُّوا أو يُقْتَلوا، واستمِرُّوا على ذلك حتى تنتهي الحرب. ذلك الحكم المذكور في ابتلاء المؤمنين بالكافرين ومداولة الأيام بينهم، ولو يشاء الله لانتصر للمؤمنين من الكافرين بغير قتال، ولكن جعل عقوبتهم على أيديكم، فشرع الجهاد؛ ليختبركم بهم، ولينصر بكم دينه. والذين قُتلوا في سبيل الله من المؤمنين فلن يُبْطِل الله ثواب أعمالهم، سيوفقهم أيام حياتهم في الدنيا إلى طاعته ومرضاته، ويُصْلح حالهم وأمورهم وثوابهم في الدنيا والآخرة، ويدخلهم الجنة عرَّفهم بها ونعتها لهم، ووفقهم للقيام بما أمرهم به -ومن جملته الشهادة في سبيله-، ثم عرَّفهم إذا دخلوا الجنة منازلهم بها.

Verset 7

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إن تنصروا دين الله بالجهاد في سبيله، والحكم بكتابه، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ينصركم الله على أعدائكم، ويثبت أقدامكم عند القتال.

Versets 8-9

والذين كفروا فهلاكًا لهم، وأذهب الله ثواب أعمالهم؛ ذلك بسبب أنهم كرهوا كتاب الله المنزلَ على نبيه محمد ﷺ، فكذبوا به، فأبطل أعمالهم؛ لأنها كانت في طاعة الشيطان.

Verset 10

أفلم يَسِرْ هؤلاء الكفار في أرض الله معتبرين بما حلَّ بالأمم المكذبة قبلهم من العقاب؟ دمَّر الله عليهم ديارهم، وللكافرين أمثال تلك العاقبة التي حلت بتلك الأمم.

Verset 11

ذلك الذي فعلناه بالفريقين فريق الإيمان وفريق الكفر؛ بسبب أن الله وليُّ المؤمنين ونصيرهم، وأن الكافرين لا وليَّ لهم ولا نصير.

Verset 12

إن الله يدخل الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار تَكْرِمَةً لهم، ومثل الذين كفروا في أكلهم وتمتعهم بالدنيا، كمثل الأنعام من البهائم التي لا همَّ لها إلا في الاعتلاف دون غيره، ونار جهنم مسكن لهم ومأوى.

Verset 13

وكثير من أهل قرى كانوا أشد بأسًا من أهل قريتك -أيها الرسول، وهي «مكة»- التي أخرجتك، دمَّرناهم بأنواع من العذاب، فلم يكن لهم نصير ينصرهم من عذاب الله.

Verset 14

أفمن كان على برهان واضح من ربه والعلم بوحدانيته، كمن حسَّن له الشيطان قبيح عمله، واتبع ما دعته إليه نفسه من معصية الله وعبادة غيره مِن غير حجة ولا برهان؟ لا يستوون.

Verset 15

صفة الجنة التي وعدها الله المتقين: فيها أنهارٌ عظيمة من ماء غير متغيِّر، وأنهار من لبن لم يتغيَّر طعمه، وأنهار من خمر يتلذذ به الشاربون، وأنهار من عسل قد صُفِّي ممّا يخالطه من الشوائب، ولهؤلاء المتقين في هذه الجنة جميع الثمرات من مختلف الفواكه وغيرها، وأعظم من ذلك السَّتر والتجاوزُ عن ذنوبهم، هل مَن هو في هذه الجنة كمَن هو ماكث في النار لا يخرج منها، وسُقوا ماء تناهى في شدة حره فقطَّع أمعاءهم؟

Verset 16

ومن هؤلاء المنافقين مَن يستمع إليك -أيها النبي- بغير فهم؛ تهاونًا منهم واستخفافًا، حتى إذا انصرفوا من مجلسك قالوا لمن حضروا مجلسك من أهل العلم بكتاب الله -على سبيل الاستهزاء-: ماذا قال محمد الآن؟ أولئك الذين ختم الله على قلوبهم، فلا تفقه الحق ولا تهتدي إليه، واتبعوا أهواءهم في الكفر والضلال.

Verset 17

والذين اهتدوا لاتِّباع الحق زادهم الله هدى، فقَوِيَ بذلك إيمانُهم، ووفقهم للتقوى، ويسَّرها لهم.

Verset 18

ما ينتظر هؤلاء المكذبون إلا الساعة التي وُعدوا بها أن تجيئهم فجأةً، فقد ظهرت علاماتها ولم ينتفعوا بذلك، فمن أين لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة؟

Verset 19

فاعلم -أيها النبي- أنه لا معبود بحق إلا الله، واستغفر لذنبك، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات. والله يعلم تصرفكم في يقظتكم نهارًا، ومستقركم في نومكم ليلًا.

Versets 20-21

ويقول الذين آمنوا بالله ورسوله: هلّا نُزِّلت سورة من الله تأمرنا بجهاد الكفار، فإذا أُنزِلت سورة محكمة بالبيان والفرائض وذُكر فيها الجهاد، رأيت الذين في قلوبهم شك في دين الله ونفاق ينظرون إليك -أيها النبي- نظر الذي قد غُشِي عليه خوفَ الموت، فأولى لهؤلاء الذين في قلوبهم مرض أن يطيعوا الله، وأن يقولوا قولًا موافقًا للشرع. فإذا وجب القتال وجاء أمر الله بِفَرْضه كره هؤلاء المنافقون ذلك، فلو صدقوا الله في الإيمان والعمل لكان خيرًا لهم من المعصية والمخالفة.

Verset 22

فلعلكم إن أعرضتم عن كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ أن تعصوا الله في الأرض، فتكفروا به وتسفكوا الدماء، وتُقَطِّعوا أرحامكم.

Verset 23

أولئك الذين أبعدهم الله من رحمته، فجعلهم لا يسمعون ما ينفعهم ولا يبصرونه، فلم يتبينوا حجج الله مع كثرتها.

Verset 24

أفلا يتدبر هؤلاء المنافقون مواعظ القرآن ويتفكرون في حججه؟ بل هذه القلوب مغلَقة لا يصل إليها شيء من معاني هذا القرآن، فلا تتدبر مواعظ الله وعبره.

Verset 25

إن الذين ارتدُّوا عن الهدى والإيمان، ورجعوا على أعقابهم كفارًا بالله من بعد ما وَضَح لهم الحق، الشيطان زيَّن لهم خطاياهم، ومدَّ لهم في الأمل.

Verset 26

ذلك الإمداد لهم حتى يتمادوا في الكفر؛ بسبب أنهم قالوا لليهود الذين كرهوا ما نزل الله: سنطيعكم في بعض الأمر الذي هو خلاف لأمر الله وأمر رسوله، والله تعالى يعلم ما يخفيه هؤلاء ويسرونه. فليحذر المسلم من طاعة غير الله فيما يخالف أمر الله سبحانه، وأمر رسوله محمد ﷺ.

Verset 27

فكيف حالهم إذا قبضت الملائكة أرواحهم وهم يضربون وجوههم وأدبارهم؟

Verset 28

ذلك العذاب الذي استحقوه ونالوه؛ بسبب أنهم اتبعوا ما أسخط الله عليهم من طاعة الشيطان، وكرهوا ما يرضيه عنهم من العمل الصالح، ومنه قتال الكفار بعد ما افترضه عليهم، فأبطل الله ثواب أعمالهم من صدقة وصلة رحم وغير ذلك.

Verset 29

بل أظَنَّ المنافقون أن الله لن يُخرِج ما في قلوبهم من الحسد والحقد للإسلام وأهله؟ بلى فإن الله يميز الصادق من الكاذب.

Verset 30

ولو نشاء -أيها النبي- لأريناك أشخاصهم، فلعرفتهم بعلامات ظاهرة فيهم، ولتعرفنَّهم فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم. والله تعالى لا تخفى عليه أعمال مَن أطاعه ولا أعمال من عصاه، وسيجازي كُلًّا بما يستحق.

Verset 31

ولنختبرنكم -أيها المؤمنون- بالقتال والجهاد لأعداء الله حتى يظهر ما علمه سبحانه في الأزل؛ لنميز أهلَ الجهاد منكم والصبر على قتال أعداء الله، ونختبر أقوالكم وأفعالكم، فيظهر الصادق منكم من الكاذب.

Verset 32

إن الذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، وصدوا الناس عن دينه، وخالفوا رسول الله ﷺ، فحاربوه من بعد ما جاءتهم الحجج والآيات أنه نبي من عند الله، لن يضروا دين الله شيئًا، وسيُبْطِل ثواب أعمالهم التي عملوها في الدنيا؛ لأنهم لم يريدوا بها وجه الله تعالى.

Verset 33

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه أطيعوا الله وأطيعوا الرسول في أمرهما ونهيهما، ولا تبطلوا ثواب أعمالكم بالكفر والمعاصي.

Verset 34

إن الذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له وصدُّوا الناس عن دينه، ثم ماتوا على ذلك، فلن يغفر الله لهم، وسيعذبهم عقابًا لهم على كفرهم، ويفضحهم على رؤوس الأشهاد.

Verset 35

فلا تضعفوا -أيها المؤمنون بالله ورسوله- عن جهاد المشركين، وتجْبُنوا عن قتالهم، وتدعوهم إلى الصلح والمسالمة، وأنتم القاهرون لهم والعالون عليهم، والله تعالى معكم بنصره وتأييده. وفي ذلك بشارة عظيمة بالنصر والظَّفَر على الأعداء. ولن يُنْقصكم الله ثواب أعمالكم.

Versets 36-37

إنما الحياة الدنيا لعب وغرور. وإن تؤمنوا بالله ورسوله، وتتقوا الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، يؤتكم ثواب أعمالكم، ولا يسألْكم إخراج أموالكم جميعها في الزكاة، بل يَسْألُكم إخراج بعضها. إن يسألكم أموالكم، فيُلِحَّ عليكم ويجهدكم، تبخلوا بها وتمنعوه إياها، ويُظْهِرْ ما في قلوبكم من الحقد إذا طلب منكم ما تكرهون بذله.

Verset 38

ها أنتم -أيها المؤمنون- تُدْعَون إلى النفقة في جهاد أعداء الله ونصرة دينه، فمنكم مَن يَبْخَلُ بالنفقة في سبيل الله، ومَن يَبْخَلْ فإنما يبخل عن نفسه، والله تعالى هو الغنيُّ عنكم وأنتم الفقراء إليه، وإن تتولوا عن الإيمان بالله وامتثال أمره يهلككم، ويأت بقوم آخرين، ثم لا يكونوا أمثالكم في التولي عن أمر الله، بل يطيعونه ويطيعون رسوله، ويجاهدون في سبيله بأموالهم وأنفسهم.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الفتح، لاستهلالها ببشرى الفتح للمؤمنين، والنصر العزيز، والتمكين في الأرض، وتكرر ذكر الفتح في مواضع متعددة من السورة.

من مقاصد السورة

• بشارة المؤمنين بحسن عاقبة صلح الحديبية، وأنه نصرٌ وفتحٌ نزلت به السَّكينة في قلوب المؤمنين، وأعلمهم الله بأنَّ العاقبةَ لهم، وأن دائرة السَّوء على المشركين والمنافقين.

• بيان حفظ الله لأوليائه الصادقين عندما دُعُوا إلى الجهاد، فبادروا إلى بَيعَة النبي ﷺ على القتال، فحفظهم الله تعالى، ولم يسلِّط عليهم كفارَ مكة، كما تجلّى لُطفه - سبحانه - بعباده المستضعفين في مكة؛ إذ لم يأذنْ الله للمسلمين في قتال المشركين حينها؛ حِفظًا لأولئك المستضعفين.

• ذمُّ المتخلِّفين عن الخروج مع رسول الله ﷺ إلى مكة؛ ظنًّا منهم أنَّ الرسول ﷺ والمؤمنين لن يعودوا، فخيَّبهم الله بردِّ الرسول ﷺ والمؤمنين إلى المدينة، الذين أكرمهم بهذا الفتح، ووعدهم بنصرٍ قريبٍ على يهود خيبر.

• الثناءُ على المؤمنين المتبعين للنبي ﷺ في العسر واليسر، وبيانُ جملةٍ من صفات المؤمنين، وحثُّهم عليها، وبيانُ أَثَرِها في سلوكهم، وإكرامُ الله تعالى لهم بالمغفرة والأجر العظيم.

[التفسير]

إنا فتحنا لك -أيها الرسول- فتحًا مبينًا، يُظْهِر الله فيه دينك، وينصرك على عدوك، وهو هدنة «الحديبيَة» التي أمِنَ الناس بسببها بعضهم بعضًا، فاتسعت دائرة الدعوة لدين الله، وتمكن من يريد الوقوف على حقيقة الإسلام مِن معرفته، فدخل الناس في تلك المدة في دين الله أفواجًا؛ ولذلك سمّاه الله فتحًا مبينًا، أي ظاهرًا جليًّا.

Versets 2-3

فتحنا لك ذلك الفتح، ويسَّرناه لك؛ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؛ بسبب ما حصل من هذا الفتح من الطاعات الكثيرة وبما تحملته من المشقات، ويتم نعمته عليك بإظهار دينك ونصرك على أعدائك، ويرشدك طريقًا مستقيمًا من الدين لا عوج فيه، وينصرك الله نصرًا قويًّا لا يَضْعُف فيه الإسلام.

Verset 4

هو الله الذي أنزل الطمأنينة في قلوب المؤمنين بالله ورسوله يوم «الحديبيَة» فسكنت، ورسخ اليقين فيها؛ ليزدادوا تصديقًا لله واتباعًا لرسوله مع تصديقهم واتباعهم. ولله سبحانه وتعالى جنود السموات والأرض ينصر بهم عباده المؤمنين. وكان الله عليمًا بمصالح خلقه، حكيمًا في تدبيره وصنعه.

Verset 5

ليدخل الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري مِن تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ماكثين فيها أبدًا، ويمحو عنهم سيِّئ ما عملوا، فلا يعاقبهم عليه، وكان ذلك الجزاء عند الله نجاة من كل غم، وظَفَرًا بكل مطلوب.

Verset 6

ويعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الذين يظنون ظنًّا سيئًا بالله أنه لن ينصر نبيه والمؤمنين معه على أعدائهم، ولن يُظهر دينه، فعلى هؤلاء تدور دائرة العذاب وكلُّ ما يسوءُهم، وغضب الله عليهم، وطردهم من رحمته، وأعدَّ لهم نار جهنم، وساءت منزلًا يصيرون إليه.

Verset 7

ولله سبحانه وتعالى جنود السموات والأرض يؤيد بهم عباده المؤمنين. وكان الله عزيزًا على خلقه، حكيمًا في تدبير أمورهم.

Versets 8-9

إنا أرسلناك -أيها الرسول- شاهدًا على أمتك بالبلاغ، مبينًا لهم ما أرسلناك به إليهم، ومبشرًا لمن أطاعك بالجنة، ونذيرًا لمن عصاك بالعقاب العاجل والآجل؛ لتؤمنوا بالله ورسوله، وتنصروا الله بنصر دينه، وتعظموا الله، وتسبحوه أول النهار وآخره.

Verset 10

إن الذين يبايعونك -أيها النبي- ﺑ«الحديبيَة» على القتال إنما يبايعون الله، ويعقدون العقد معه ابتغاء جنته ورضوانه، يد الله فوق أيديهم، فهو معهم يسمع أقوالهم، ويرى مكانهم، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، فمن نقض بيعته فإنما يعود وبال ذلك على نفسه، ومن أوفى بما عاهد الله عليه من الصبر عند لقاء العدو في سبيل الله ونصرة نبيه محمد ﷺ، فسيعطيه الله ثوابًا جزيلًا، وهو الجنة. وفي الآية إثبات صفة اليد لله تعالى بما يليق به سبحانه، دون تشبيه ولا تكييف.

Verset 11

سيقول لك -أيها النبي- الذين تخلَّفوا من الأعراب عن الخروج معك إلى «مكة» إذا عاتبتهم: شغلتنا أموالنا وأهلونا، فاسأل ربك أن يغفر لنا تخلُّفنا، يقولون ذلك بألسنتهم، ولا حقيقة له في قلوبهم، قل لهم: فمن يملك لكم من الله شيئًا إن أراد بكم شرًّا أو خيرًا؟ ليس الأمر كما ظن هؤلاء المنافقون أن الله لا يعلم ما انطوت عليه بواطنهم من النفاق، بل إنه سبحانه كان بما يعملون خبيرًا، لا يخفى عليه شيء من أعمال خلقه.

Verset 12

وليس الأمر كما زعمتم من انشغالكم بالأموال والأهل، بل إنكم ظننتم أن رسول الله ﷺ ومن معه من أصحابه سيَهْلكون، ولا يَرْجعون إليكم أبدًا، وحسَّن الشيطان ذلك في قلوبكم، وظننتم ظنًّا سيئًا أن الله لن ينصر نبيه محمدًا ﷺ وأصحابه على أعدائهم، وكنتم قومًا هَلْكى لا خير فيكم.

Verset 13

ومن لم يصدِّق بالله وبما جاء به رسوله ﷺ ويعمل بشرعه، فإنه كافر مستحق للعقاب، فإنا أعددنا للكافرين عذاب السعير في النار.

Verset 14

ولله ملك السموات والأرض وما فيهما، يتجاوز برحمته عمن يشاء فيستر ذنبه، ويعذِّب بعدله من يشاء. وكان الله سبحانه وتعالى غفورًا لمن تاب إليه، رحيمًا به.

Verset 15

سيقول المخلَّفون إذا انطلقت -أيها النبي- أنت وأصحابك إلى غنائم «خيبر» التي وعدكم الله بها: اتركونا نذهب معكم إلى «خيبر»، يريدون أن يغيِّروا بذلك وعد الله لكم. قل لهم: لن تخرجوا معنا إلى «خيبر»؛ لأن الله تعالى قال لنا من قبل رجوعنا إلى «المدينة»: إن غنائم «خيبر» هي لمن شهد «الحديبيَة» معنا، فسيقولون: ليس الأمر كما تقولون، إن الله لم يأمركم بهذا، إنكم تمنعوننا من الخروج معكم حسدًا منكم؛ لئلا نصيب معكم الغنيمة، وليس الأمر كما زعموا، بل كانوا لا يفقهون عن الله ما لهم وما عليهم من أمر الدين إلا يسيرًا.

Verset 16

قل للذين تخلَّفوا من الأعراب -وهم البدو- عن القتال: ستُدْعون إلى قتال قوم أصحاب بأس شديد في القتال، تقاتلونهم أو يسلمون من غير قتال، فإن تطيعوا الله فيما دعاكم إليه مِن قتال هؤلاء القوم يؤتكم الجنة، وإن تعصوه كما فعلتم حين تخلفتم عن السير مع رسول الله ﷺ إلى «مكة»، يعذبكم عذابًا موجعًا.

Verset 17

ليس على الأعمى منكم -أيها الناس- إثم، ولا على الأعرج إثم، ولا على المريض إثم في أن يتخلَّفوا عن الجهاد مع المؤمنين؛ لعدم استطاعتهم. ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري مِن تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ومن يعص الله ورسوله، فيتخلَّف عن الجهاد مع المؤمنين، يعذبه عذابًا مؤلمًا موجعًا.

Versets 18-19

لقد رضي الله عن المؤمنين حين بايعوك -أيها النبي- تحت الشجرة -وهذه هي بيعة الرضوان في «الحديبيَة»- فعلم الله ما في قلوب هؤلاء المؤمنين من الإيمان والصدق والوفاء، فأنزل الله الطمأنينة عليهم وثبَّت قلوبهم، وعوَّضهم عمّا فاتهم بصلح «الحديبيَة» فتحًا قريبًا، وهو فتح «خيبر»، ومغانم كثيرة يأخذونها من أموال يهود «خيبر». وكان الله عزيزًا في انتقامه من أعدائه، حكيمًا في تدبير أمور خلقه.

Versets 20-22

وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها في أوقاتها التي قدَّرها الله لكم فعجَّل لكم غنائم «خيبر»، وكفَّ أيدي الناس عنكم، فلم ينلكم سوء مما كان أعداؤكم أضمروه لكم من المحاربة والقتال، ومن أن ينالوا ممن تركتموهم وراءكم في «المدينة»، ولتكون هزيمتهم وسلامتكم وغنيمتكم علامة تعتبرون بها، وتستدلون على أن الله حافظكم وناصركم، ويرشدَكم طريقًا مستقيمًا لا اعوجاج فيه. وقد وعدكم الله غنيمة أخرى لم تقدروا عليها، الله سبحانه وتعالى قادر عليها، وهي تحت تدبيره وملكه، وقد وعدكموها، ولا بد مِن وقوع ما وعد به. وكان الله على كل شيء قديرًا لا يُعجزه شيء. ولو قاتلكم كفار قريش ﺑ«مكة» لانهزموا عنكم وولَّوكم ظهورهم، كما يفعل المنهزم في القتال، ثم لا يجدون لهم مِن دون الله وليًّا يواليهم على حربكم، ولا نصيرًا يعينهم على قتالكم.

Verset 23

سُنَّة الله التي سنَّها في خلقه من قبل بنصر جنده وهزيمة أعدائه، ولن تجد -أيها النبي- لسنة الله تغييرًا.

Verset 24

وهو الذي كفَّ أيدي المشركين عنكم، وأيديكم عنهم ﺑ«الحديبيَة» غربِ «مكةَ» من بعد ما قَدَرْتم عليهم، فصاروا تحت سلطانكم، وهؤلاء المشركون هم الذين خرجوا على عسكر رسول الله ﷺ ﺑ«الحديبيَة»، فأمسكهم المسلمون ثم تركوهم ولم يقتلوهم، وكانوا نحو ثمانين رجلًا، وكان الله بأعمالكم بصيرًا، لا تخفى عليه خافية.

Verset 25

كفار قريش هم الذين جحدوا توحيد الله، وصدُّوكم يوم «الحديبيَة» عن دخول المسجد الحرام، ومنعوا الهدي، وحبسوه أن يبلغ مَحِلَّ نحره، وهو الحرم. ولولا رجال مؤمنون مستضعفون ونساء مؤمنات بين أظهر هؤلاء الكافرين ﺑ«مكة»، يكتمون إيمانهم خيفة على أنفسهم لم تعرفوهم؛ خشية أن تطؤوهم بجيشكم فتقتلوهم، فيصيبكم بذلك القتل إثم وعَيْب وغرامة بغير علم، لَكُنّا سلَّطناكم على المشركين؛ ليدخل الله في رحمته من يشاء فيَمُنَّ عليهم بالإيمان بعد الكفر، لو تميَّز هؤلاء المؤمنون والمؤمنات عن مشركي «مكة» وخرجوا من بينهم، لعذَّبنا الذين كفروا وكذَّبوا منهم عذابًا مؤلمًا موجعًا.

Verset 26

إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الأنَفَة أنَفَة الجاهلية؛ لئلا يقرُّوا برسالة محمد ﷺ، ومن ذلك امتناعهم أن يكتبوا في صلح «الحديبية» «بسم الله الرحمن الرحيم» وأبوا أن يكتبوا «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله»، فأنزل الله الطمأنينة على رسوله وعلى المؤمنين معه، وألزمهم قول «لا إله إلا الله» التي هي رأس كل تقوى، وكان الرسول ﷺ والمؤمنون معه أحقَّ بكلمة التقوى من المشركين، وكانوا كذلك أهل هذه الكلمة دون المشركين. وكان الله بكل شيء عليمًا لا يخفى عليه شيء.

Verset 27

لقد صدق الله رسوله محمدًا ﷺ رؤياه التي أراها إياه بالحق لتدخلَنَّ أنت وأصحابك بيت الله الحرام آمنين، لا تخافون أهل الشرك، محلِّقين رؤوسكم ومقصِّرين، فعلم الله من الخير والمصلحة -في صرفكم عن «مكة» عامكم ذلك ودخولكم إليها فيما بعد- ما لم تعلموا أنتم، فجعل مِن دون دخولكم «مكة» الذي وعدتم به، فتحًا قريبًا، وهو هدنة «الحديبية» وفتح «خيبر».

Verset 28

هو الذي أرسل رسوله محمدًا ﷺ، بالبيان الواضح ودين الإسلام؛ ليُعْليه على الملل كلها، وحسبك -أيها الرسول- بالله شاهدًا على أنه ناصرك ومظهر دينك على كل دين.

Verset 29

محمد رسول الله، والذين معه على دينه أشداء على الكفار، رحماء فيما بينهم، تراهم ركعًا سُجَّدًا لله في صلاتهم، يرجون ربهم أن يتفضل عليهم، فيدخلهم الجنة، ويرضى عنهم، علامة طاعتهم لله ظاهرة في وجوههم من أثر السجود والعبادة، هذه صفتهم في التوراة. وصفتهم في الإنجيل كصفة زرع أخرج ساقه وفرعه، ثم تكاثرت فروعه بعد ذلك، وشدت الزرع، فقوي واستوى قائمًا على سيقانه جميلًا منظره، يعجب الزُّرّاع؛ ليَغِيظ بهؤلاء المؤمنين في كثرتهم وجمال منظرهم الكفار. وفي هذا دليل على كفر من أبغض الصحابة -رضي الله عنهم-؛ لأن من غاظه الله بالصحابة، فقد وُجد في حقِّه موجِب الغَيْظ، وهو الكفر. وعد الله الذين آمنوا منهم بالله ورسوله وعملوا ما أمرهم الله به، واجتنبوا ما نهاهم عنه، مغفرة لذنوبهم، وثوابًا جزيلًا لا ينقطع، وهو الجنة. ووعد الله حق مصدَّق لا يُخْلَف، وكل من اقتفى أثر الصحابة رضي الله عنهم فهو في حكمهم في استحقاق المغفرة والأجر العظيم، ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة، رضي الله عنهم وأرضاهم.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الحجرات؛ لذكر حجرات بيت النبي ﷺ فيها، في قصَّة نداء بني تميم رسول الله ﷺ من وراء حجراته.

من مقاصد السورة

• تربية المؤمنين وتوجيههم إلى تعظيم أمر الله وأمر رسوله ﷺ، وأنَّ ذلك من لوازم الإيمان، وتعليمُهم بعضَ ما يجب عليهم من الأدب مع النبي ﷺ في معاملته وخطابه وندائه.

• تطهيرُ المجتمع المسلم من الأخلاق القبيحة التي تفضي إلى القَطيعة والتباغض؛ كالسخرية، والتنابُزِ بالألقاب، والظنِّ السيئ، والتجسُّسِ، والغِيبة.

• بيان الحكمة من خلق الناس وتقسيمِهم شعوبًا وقبائلَ مختلفة، وبيانُ أنَّ الأفضلية عند الله بالتقوى.

• بيان عظمة الإيمان، وأنه ليس مجرَّد دعوى يدَّعيها الإنسان، بل هو أمرٌ يستقرُّ في القلب، ويصدِّقه قولٌ وعملٌ وجهادٌ في سبيل الله تعالى.

[التفسير]

يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تقضوا أمرًا دون أمر الله ورسوله من شرائع دينكم فتبتدعوا، وخافوا الله في قولكم وفعلكم أن يخالَف أمر الله ورسوله، إن الله سميع لأقوالكم، عليم بنياتكم وأفعالكم. وفي هذا تحذير للمؤمنين أن يبتدعوا في الدين، أو يُشرِّعوا ما لم يأذن به الله.

Verset 2

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي عند مخاطبتكم له، ولا تجهروا بمناداته كما يجهر بعضكم لبعض، وميِّزوه في خطابه كما تميَّز عن غيره في اصطفائه لحمل رسالة ربه، ووجوب الإيمان به، ومحبته وطاعته والاقتداء به؛ خشية أن تبطل أعمالكم، وأنتم لا تشعرون، ولا تُحِسُّون بذلك.

Verset 3

إن الذين يَخْفِضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين اختبر الله قلوبهم، وأخلصها لتقواه، لهم من الله مغفرة لذنوبهم وثواب جزيل، وهو الجنة.

Verset 4

إن الذين ينادونك -أيها النبي- من وراء حجراتك بصوت مرتفع، أكثرهم ليس لهم من العقل ما يحملهم على حسن الأدب مع رسول الله ﷺ، وتوقيره.

Verset 5

ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرًا لهم عند الله؛ لأن الله قد أمرهم بتوقيرك، والله غفور لما صدر عنهم جهلًا منهم من الذنوب والإخلال بالآداب، رحيم بهم حيث لم يعاجلهم بالعقوبة.

Verset 6

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إن جاءكم فاسق بخبر فتثبَّتوا من خبره قبل تصديقه ونقله حتى تعرفوا صحته؛ خشية أن تصيبوا قومًا برآء بجناية منكم، فتندموا على ذلك.

Verset 7

واعلموا أن بين أظهركم رسولَ الله فتأدبوا معه؛ فإنه أعلم منكم بما يصلح لكم، يريد بكم الخير، وقد تريدون لأنفسكم من الشر والمضرة ما لا يوافقكم الرسول عليه، لو يطيعكم في كثير من الأمر مما تختارونه لأدى ذلك إلى مشقتكم، ولكن الله حبب إليكم الإيمان وحسَّنه في قلوبكم، فآمنتم، وكرَّه إليكم الكفرَ بالله والخروجَ عن طاعته، ومعصيته، أولئك المتصفون بهذه الصفات هم الراشدون السالكون طريق الحق.

Verset 8

وهذا الخير الذي حصل لهم فضل من الله عليهم ونعمة. والله عليم بمن يشكر نعمه، حكيم في تدبير أمور خلقه.

Verset 9

وإن طائفتان من أهل الإيمان اقتتلوا فأصلحوا -أيها المؤمنون- بينهما بدعوتهما إلى الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، والرضا بحكمهما، فإن اعتدت إحدى الطائفتين وأبت الإجابة إلى ذلك، فقاتلوها حتى ترجع إلى حكم الله ورسوله، فإن رجعت فأصلحوا بينهما بالإنصاف، واعدلوا في حكمكم بأن لا تتجاوزوا في أحكامكم حكم الله وحكم رسوله، إن الله يحب العادلين في أحكامهم القاضين بين خلقه بالقسط. وفي الآية إثبات صفة المحبة لله على الحقيقة، كما يليق بجلاله سبحانه.

Verset 10

إنما المؤمنون إخوة في الدِّين، فأصلحوا بين أخويكم إذا اقتتلا، وخافوا الله في جميع أموركم؛ رجاء أن تُرحموا.

Verset 11

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشريعته لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين؛ عسى أن يكون المهزوء به منهم خيرًا من الهازئين، ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات؛ عسى أن يكون المهزوء به منهنَّ خيرًا من الهازئات، ولا يَعِبْ بعضكم بعضًا، ولا يَدْعُ بعضكم بعضًا بما يكره من الألقاب، بئس الصفة والاسم الفسوق، وهو السخرية واللمز والتنابز بالألقاب، بعد ما دخلتم في الإسلام وعقلتموه، ومن لم يتب من هذه السخرية واللمز والتنابز والفسوق فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب هذه المناهي.

Verset 12

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه اجتنبوا كثيرًا من ظن السوء بالمؤمنين؛ إن بعض ذلك الظن إثم، ولا تُفَتِّشوا عن عورات المسلمين، ولا يقل بعضكم في بعضٍ بظهر الغيب ما يكره. أيحب أحدكم أكل لحم أخيه وهو ميت؟ فأنتم تكرهون ذلك، فاكرهوا اغتيابه. وخافوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه. إن الله تواب على عباده المؤمنين، رحيم بهم.

Verset 13

يا أيها الناس إنّا خلقناكم من أب واحد هو آدم، وأُم واحدة هي حواء، فلا تفاضل بينكم في النسب، وجعلناكم بالتناسل شعوبًا وقبائل متعددة؛ ليعرف بعضكم بعضًا، إن أكرمكم عند الله أشدكم اتقاءً له. إن الله عليم بالمتقين، خبير بهم.

Verset 14

قالت الأعراب -وهم البدو-: آمنا بالله ورسوله إيمانًا كاملًا، قل لهم -أيها النبي-: لا تدَّعوا لأنفسكم الإيمان الكامل، ولكن قولوا: أسلمنا، ولم يدخل بعدُ الإيمان في قلوبكم، وإن تطيعوا الله ورسوله لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئًا. إن الله غفور لمن تاب مِن ذنوبه، رحيم به. وفي الآية زجر لمن يُظهر الإيمان، ومتابعة السنة، وأعماله تشهد بخلاف ذلك.

Verset 15

إنما المؤمنون الذين صدَّقوا بالله وبرسوله وعملوا بشرعه، ثم لم يرتابوا في إيمانهم، وبذلوا نفائس أموالهم وأرواحهم في الجهاد في سبيل الله وطاعته ورضوانه، أولئك هم الصادقون في إيمانهم.

Verset 16

قل -أيها النبي- لهؤلاء الأعراب: أتُخَبِّرون الله بدينكم وبما في ضمائركم، والله يعلم ما في السموات وما في الأرض؟ والله بكل شيء عليم، لا يخفى عليه ما في قلوبكم من الإيمان أو الكفر، والبر أو الفجور.

Verset 17

يَمُنُّ هؤلاء الأعراب عليك -أيها النبي- بإسلامهم ومتابعتهم ونصرتهم لك، قل لهم: لا تَمُنُّوا عليَّ دخولكم في الإسلام؛ فإنَّ نفع ذلك إنما يعود عليكم، ولله المنة عليكم فيه أنْ وفقكم للإيمان به وبرسوله، إن كنتم صادقين في إيمانكم.

Verset 18

إن الله يعلم غيب السموات والأرض، لا يخفى عليه شيء من ذلك، والله بصير بأعمالكم وسيجازيكم عليها، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت قٓ؛ لافتتاحها بهذا الحرف من الحروف المقطعة في أوائل السور.

من مقاصد السورة

• ذكر موقف المكذبين بالرسالة والبعث وسبب تكذيبهم، والاستدلالُ على إثبات البعث بالأدلة الحسية؛ كخلق السموات والأرض وما عليها، وإحياء الأرض بعد موتها بماء السماء، وإنبات الأشجار والثمار.

• بيان إحاطة علم الله بخفيّات الأشياء وخواطر النفوس، وأنَّ كلَّ إنسانٍ تحت مراقبة الله منذ ولادته حتى مماته.

• تذكير الكفار بمن أُهلِكَ من الأمم قبلَهم ممن كانوا أشدَّ منهم، وتنبيهُهم على قدرة الله على خلق المخلوقات العظيمة دون تعبٍ أو نَصَبٍ، وتسليةُ النبي ﷺ عن تكذيبهم له.

[التفسير]

﴿قٓۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. أقسم الله تعالى بالقرآن الكريم ذي المجد والشرف.

Verset 2

بل عجب المكذبون للرسول ﷺ أن جاءهم منذر منهم ينذرهم عقاب الله، فقال الكافرون بالله ورسوله: هذا شيء مستغرب يتعجب منه.

Verset 3

أإذا متنا وصِرْنا ترابًا، كيف يمكن الرجوع بعد ذلك إلى ما كنا عليه؟ ذلك رجع بعيد الوقوع.

Verset 4

قد علمنا ما تنقص الأرض وتُفني من أجسامهم، وعندنا كتاب محفوظ من التغيير والتبديل، بكل ما يجري عليهم في حياتهم وبعد مماتهم.

Verset 5

بل كذَّب هؤلاء المشركون بالقرآن حين جاءهم، فهم في أمر مضطرب مختلط، لا يثبتون على شيء، ولا يستقر لهم قرار.

Verset 6

أغَفَلوا حين كفروا بالبعث، فلم ينظروا إلى السماء فوقهم، كيف بنيناها مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، وزيناها بالنجوم، وما لها من شقوق وفتوق، فهي سليمة من التفاوت والعيوب؟

Verset 7

والأرض وسَّعْناها وفرشناها، وجعلنا فيها جبالًا ثوابت؛ لئلا تميل بأهلها، وأنبتنا فيها من كل نوع حسن المنظر نافع، يَسُرُّ ويبهج الناظر إليه.

Verset 8

خلق الله السموات والأرض وما فيهما من الآيات العظيمة عبرة يُتبصر بها مِن عمى الجهل، وذكرى لكل عبد خاضع خائف وَجِل، رجّاع إلى الله عز وجل.

Verset 9

ونزَّلنا من السماء مطرًا كثير المنافع، فأنبتنا به بساتين كثيرة الأشجار، وحب الزرع المحصود.

Verset 10

وأنبتنا النخل طِوالًا، لها طلع متراكب بعضه فوق بعضٍ.

Verset 11

أنبتنا ذلك رزقًا للعباد يقتاتون به حسب حاجاتهم، وأحيينا بهذا الماء الذي أنزلناه من السماء بلدة قد أجدبت وقحطت، فلا زرع فيها ولا نبات، كما أحيينا بذلك الماء الأرض الميتة نخرجكم يوم القيامة أحياء بعد الموت.

Versets 12-14

كذَّبت قبل هؤلاء المشركين من قريش قومُ نوح وأصحاب البئر وثمود، وعاد وفرعون وقوم لوط، وأصحاب الأيكة قومُ شعيب، وقوم تُبَّع الحِمْيَري، كل هؤلاء الأقوام كذَّبوا رسلهم، فحق عليهم الوعيد الذي توعدهم الله به على كفرهم.

Verset 15

أفعَجَزْنا عن ابتداع الخلق الأول الذي خلقناه ولم يكن شيئًا، فنَعْجِز عن إعادتهم خلقًا جديدًا بعد فنائهم؟ لا يعجزنا ذلك، بل نحن عليه قادرون، ولكنهم في حَيْرة وشك من أمر البعث والنشور.

Verset 16

ولقد خلقنا الإنسان، ونعلم ما تُحَدِّث به نفسه، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد، وهو عِرْق في العنق متصل بالقلب.

Verset 17

حين يكتب المَلَكان المترصدان عن يمينه وعن شماله أعماله. فالذي عن اليمين يكتب الحسنات، والذي عن الشمال يكتب السيئات.

Verset 18

ما يلفظ من قول فيتكلم به إلا لديه مَلَك يرقب قوله، ويكتبه، وهو مَلَك حاضر مُعَدٌّ لذلك.

Verset 19

وجاءت شدة الموت وغَمْرته بالحق الذي لا مردَّ له ولا مناص، ذلك ما كنت منه -أيها الإنسان- تهرب وتروغ.

Verset 20

ونُفخ في «القرن» نفخة البعث الثانية، ذلك النفخ في يوم وقوع الوعيد الذي توعَّد الله به الكفار.

Verset 21

وجاءت كل نفس معها مَلَكان، أحدهما يسوقها إلى المحشر، والآخر يشهد عليها بما عملت في الدنيا من خير وشر.

Verset 22

لقد كنت في غفلة من هذا الذي عاينت اليوم أيها الإنسان، فكشفنا عنك غطاءك الذي غطّى قلبك، فزالت الغفلة عنك، فبصرك اليوم فيما تشهد قوي شديد.

Verset 23

وقال المَلَك الكاتب الشهيد عليه: هذا ما عندي مِن ديوان عمله، وهو لديَّ مُعَدٌّ محفوظ حاضر.

Versets 24-26

يقول الله للمَلَكين السائق والشهيد بعد أن يفصل بين الخلائق: ألقيا في جهنم كلَّ جاحدٍ، كثيرِ الكفر والتكذيب بالله، معاندٍ للحق، منّاعٍ لأداء ما عليه من الحقوق في ماله، مُعْتدٍ على عباد الله وعلى حدوده، شاكٍّ في وعده ووعيده، الذي أشرك بالله، فعبد معه معبودًا آخر مِن خلقه، فألقياه في عذاب جهنم الشديد.

Verset 27

قال شيطانه الذي كان معه في الدنيا: ربنا ما أضللته، ولكن كان في طريق بعيد عن سبيل الهدى.

Verset 28

قال الله تعالى: لا تختصموا لديَّ اليوم في موقف الجزاء والحساب؛ إذ لا فائدة من ذلك، وقد قدَّمْتُ إليكم في الدنيا بالوعيد لمن كفر بي وعصاني.

Verset 29

ما يُغيَّر القول لديَّ، ولست أعذِّب أحدًا بذنب أحد، فلا أعذِّب أحدًا إلا بذنبه بعد قيام الحجة عليه.

Verset 30

اذكر -أيها الرسول- لقومك يوم نقول لجهنم يوم القيامة: هل امتلأت؟ وتقول جهنم: هل من زيادة من الجن والإنس؟ فيضع الرب -جل جلاله- قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قَطْ قَطْ، أي: حَسْبي، قد امتَلأتُ ليس فيَّ مزيد.

Verset 31

وقُرِّبت الجنة للمتقين مكانًا غير بعيد منهم، فهم يشاهدونها زيادة في المسرَّة لهم.

Versets 32-33

يقال لهم: هذا الذي كنتم توعدون به -أيها المتقون- لكل تائب مِن ذنوبه، حافظ لكل ما قَرَّبه إلى ربه، من الفرائض والطاعات، مَن خاف الله في الدنيا ولقيه يوم القيامة بقلب تائب من ذنوبه.

Verset 34

ويقال لهؤلاء المؤمنين: ادخلوا الجنة دخولًا مقرونًا بالسلامة من الآفات والشرور، مأمونًا فيه جميع المكاره، ذلك هو يوم الخلود بلا انقطاع.

Verset 35

لهؤلاء المؤمنين في الجنة ما يريدون، ولدينا على ما أعطيناهم زيادة نعيم، أعظَمُه النظر إلى وجه الله الكريم.

Verset 36

وأهلكنا قبل هؤلاء المشركين من قريش أممًا كثيرة، كانوا أشد منهم قوة وسطوة، فطَوَّفوا في البلاد وسلكوا كلَّ طريق؛ طلبًا للهرب من الهلاك، هل من مهرب من عذاب الله حين جاءهم؟

Verset 37

إن في إهلاك القرون الماضية لعبرة لمن كان له قلب يعقل به، أو أصغى السمع، وهو حاضر بقلبه، غير غافل ولا ساهٍ.

Verset 38

ولقد خلقنا السمواتِ السبعَ والأرض وما بينهما من أصناف المخلوقات في ستة أيام، وما أصابنا من ذلك الخلق تعب ولا نَصَب. وفي هذه القدرة العظيمة دليل على قدرته -سبحانه- على إحياء الموتى من باب أولى.

Versets 39-40

فاصبر -أيها الرسول- على ما يقوله المكذبون، فإن الله لهم بالمرصاد، وصلِّ -لربك حامدًا له- صلاة الصبح قبل طلوع الشمس وصلاة العصر قبل الغروب، وصلِّ من الليل، وسبِّحْ بحمد ربك عقب الصلوات.

Versets 41-42

واستمع -أيها الرسول- يوم ينادي المَلَك بنفخه في «القَرْن» من مكان قريب، يوم يسمعون صيحة البعث بالحق الذي لا شك فيه ولا امتراء، ذلك يوم خروج أهل القبور من قبورهم.

Versets 43-44

إنّا نحن نحيي الخلق ونميتهم في الدنيا، وإلينا مصيرهم جميعًا يوم القيامة للحساب والجزاء، يوم تتصدع الأرض عن الموتى المقبورين بها، فيخرجون مسرعين إلى الداعي، ذلك الجمع في موقف الحساب علينا سهل يسير.

Verset 45

نحن أعلم بما يقول هؤلاء المشركون مِن افتراء على الله وتكذيب بآياته، وما أنت -أيها الرسول- عليهم بمسلَّط؛ لتجبرهم على الإسلام، وإنما بُعِثْتَ مبلِّغًا، فذكِّر بالقرآن من يخشى وعيدي؛ لأن مَن لا يخاف الوعيد لا يذَّكر.

Versets 1-6

تسمية السورة

• سميت الذاريات؛ لتفردها وافتتاحها بقَسَم الله بالذاريات، وهي: الرياح التي تذرو التراب وغيره.

من مقاصد السورة

• تأكيدُ وقوعِ البعث والجزاء، وإبطالُ مزاعم المكذِّبين به وبرسالة النبي ﷺ، وبيانُ اضطرابهم في أمر الآخرة، ووعيدُ المكذبين بالعذاب يوم القيامة، ومقابلته بوعد المؤمنين بالنعيم، وذكر جملةٍ من صفاتهم.

• بيان مصير الأمم الطاغية التي كذبت رسلَ الله، فأهلكهم الله بأنواعٍ من العذاب والدَّمار؛ إنذارًا للمشركين أن يحلَّ بهم ما حلَّ بأولئك المكذبين، وبيانُ التشابُه بين مشركي مكَّة وبين المكذبين من الأمم السابقة فيما اتهموا به الرسل، وتسلية النبي ﷺ بأمره بالإعراض عنهم.

• الاستدلالُ على وحدانية الله تعالى بما هو مشاهدٌ ومحسوسٌ من قدرته - سبحانه - على بناء السماء وتمهيدِ الأرض، وبيانُ الحكمة من خلق الخلق، وهي إفراد الله - عز وجل - بالعبادة.

[التفسير]

أقسم الله تعالى بالرياح المثيرات للتراب، فالسحب الحاملات ثِقْلًا عظيمًا من الماء، فالسفن التي تجري في البحار جريًا ذا يسر وسهولة، فالملائكة التي تُقَسِّم أمر الله في خلقه. إن الذي توعدون به -أيها الناس- من البعث والحساب لكائن حق يقين، وإن الحساب والثواب على الأعمال لكائن لا محالة.

Versets 7-9

وأقسم الله تعالى بالسماء ذات الخَلْق الحسن، إنكم -أيها المكذبون- لفي قول مضطرب في هذا القرآن، وفي الرسول ﷺ. يُصرف عن القرآن والرسول ﷺ مَن صُرف عن الإيمان بهما؛ لإعراضه عن أدلة الله وبراهينه اليقينية فلم يوفَّق إلى الخير.

Versets 10-11

لُعِن الكذابون الظانون غير الحق، الذين هم في لجَّة من الكفر والضلالة غافلون متمادون.

Verset 12

يسأل هؤلاء الكذابون سؤال استبعاد وتكذيب: متى يوم الحساب والجزاء؟

Versets 13-14

يوم الجزاء يوم يُعذَّبون بالإحراق بالنار، ويقال لهم: ذوقوا عذابكم الذي كنتم به تستعجلون في الدنيا.

Versets 15-16

إن الذين اتقوا الله في جنات عظيمة، وعيون ماء جارية، أعطاهم الله جميع مُناهم من أصناف النعيم، فأخذوا ذلك راضين به، فَرِحة به نفوسهم، إنهم كانوا قبل ذلك النعيم محسنين في الدنيا بأعمالهم الصالحة.

Versets 17-18

كان هؤلاء المحسنون قليلًا من الليل ما ينامون، يُصَلُّون لربهم قانتين له، وفي أواخر الليل قبيل الفجر يستغفرون الله من ذنوبهم.

Verset 19

وفي أموالهم حق واجب ومستحب للمحتاجين: الذين يسألون الناس، والذين لا يسألونهم حياء.

Verset 20

وفي الأرض عبر ودلائل واضحة على قدرة خالقها لأهل اليقين بأن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، والمصدِّقين لرسوله ﷺ.

Verset 21

وفي خلق أنفسكم دلائل على قدرة الله تعالى، وعبر تدلكم على وحدانية خالقكم، وأنه لا إله لكم يستحق العبادة سواه، أغَفَلتم عنها، فلا تبصرون ذلك، فتعتبرون به؟

Verset 22

وفي السماء رزقكم وما توعدون من الخير والشر والثواب والعقاب، وغير ذلك كله مكتوب مقدَّر.

Verset 23

أقسم الله تعالى بنفسه الكريمة إنَّ ما وعدكم به حق، فلا تَشُكُّوا فيه كما لا تَشُكُّون في نطقكم.

Versets 24-25

هل أتاك -أيها الرسول- حديث ضيف إبراهيم الذين أكرمهم -وكانوا من الملائكة الكرام- حين دخلوا عليه في بيته، فحيَّوه قائلين له: سلامًا، فردَّ عليهم التحية قائلًا: سلام عليكم، أنتم قوم غرباء لا نعرفكم.

Versets 26-28

فعَدَلَ ومال خفية إلى أهله، فعمد إلى عجل سمين فذبحه، وشواه بالنار، ثم وضعه أمامهم، وتلطَّف في دعوتهم إلى الطعام قائلًا: ألا تأكلون؟ فلما رآهم لا يأكلون أحسَّ في نفسه خوفًا منهم، قالوا له: لا تَخَفْ إنا رسل الله، وبشَّروه بأن زوجته «سارَةَ» ستلد له ولدًا، سيكون من أهل العلم بالله وبدينه، وهو إسحاق عليه السلام.

Versets 29-30

فلما سمعت زوجة إبراهيم مقالة هؤلاء الملائكة بالبشارة أقبلت نحوهم في صيحة، فلطمت وجهها تعجبًا من هذا الأمر، وقالت: كيف ألد وأنا عجوز عقيم لا ألد؟ قالت لها ملائكة الله: هكذا قال ربك كما أخبرناك، وهو القادر على ذلك، فلا عجب من قدرته. إنه سبحانه وتعالى هو الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها، العليم بمصالح عباده.

Sourate Juz 26 Récitation en arabe · AL-AHQAF 46:1 -> AD-DARIYAT 51:30 · 195 versets