Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
المجادلة

Juz 28 | AL-MUJADALAH 58:1 -> AT-TAHRIM 66:12

AL-MUJADALAH · 137 versets · AL-MUJADALAH 58:1 -> AT-TAHRIM 66:12

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 542
قَدْسَمِعَٱللَّهُقَوْلَٱلَّتِىتُجَـٰدِلُكَفِىزَوْجِهَاوَتَشْتَكِىٓإِلَىٱللَّهِ
وَٱللَّهُيَسْمَعُتَحَاوُرَكُمَآ ۚإِنَّٱللَّهَسَمِيعٌۢبَصِيرٌ1 ٱلَّذِينَيُظَـٰهِرُونَ
مِنكُممِّننِّسَآئِهِممَّاهُنَّأُمَّهَـٰتِهِمْ ۖإِنْأُمَّهَـٰتُهُمْإِلَّاٱلَّـٰٓـِٔى
وَلَدْنَهُمْ ۚوَإِنَّهُمْلَيَقُولُونَمُنكَرًۭامِّنَٱلْقَوْلِوَزُورًۭا ۚوَإِنَّ
ٱللَّهَلَعَفُوٌّغَفُورٌۭ2 وَٱلَّذِينَيُظَـٰهِرُونَمِننِّسَآئِهِمْثُمَّيَعُودُونَ
لِمَاقَالُوا۟فَتَحْرِيرُرَقَبَةٍۢمِّنقَبْلِأَنيَتَمَآسَّا ۚذَٰلِكُمْتُوعَظُونَ
بِهِۦ ۚوَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَخَبِيرٌۭ3 فَمَنلَّمْيَجِدْفَصِيَامُشَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِمِنقَبْلِأَنيَتَمَآسَّا ۖفَمَنلَّمْيَسْتَطِعْفَإِطْعَامُسِتِّينَ
مِسْكِينًۭا ۚذَٰلِكَلِتُؤْمِنُوا۟بِٱللَّهِوَرَسُولِهِۦ ۚوَتِلْكَحُدُودُٱللَّهِ ۗ
وَلِلْكَـٰفِرِينَعَذَابٌأَلِيمٌ4 إِنَّٱلَّذِينَيُحَآدُّونَٱللَّهَوَرَسُولَهُۥ
كُبِتُوا۟كَمَاكُبِتَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ ۚوَقَدْأَنزَلْنَآءَايَـٰتٍۭبَيِّنَـٰتٍۢ ۚ
وَلِلْكَـٰفِرِينَعَذَابٌۭمُّهِينٌۭ5 يَوْمَيَبْعَثُهُمُٱللَّهُجَمِيعًۭافَيُنَبِّئُهُم
بِمَاعَمِلُوٓا۟ ۚأَحْصَىٰهُٱللَّهُوَنَسُوهُ ۚوَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢشَهِيدٌ6
Page 543
أَلَمْتَرَأَنَّٱللَّهَيَعْلَمُمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِ ۖمَايَكُونُمِن
نَّجْوَىٰثَلَـٰثَةٍإِلَّاهُوَرَابِعُهُمْوَلَاخَمْسَةٍإِلَّاهُوَسَادِسُهُمْوَلَآأَدْنَىٰ
مِنذَٰلِكَوَلَآأَكْثَرَإِلَّاهُوَمَعَهُمْأَيْنَمَاكَانُوا۟ ۖثُمَّيُنَبِّئُهُمبِمَا
عَمِلُوا۟يَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۚإِنَّٱللَّهَبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌ7 أَلَمْتَرَإِلَىٱلَّذِينَ
نُهُوا۟عَنِٱلنَّجْوَىٰثُمَّيَعُودُونَلِمَانُهُوا۟عَنْهُوَيَتَنَـٰجَوْنَبِٱلْإِثْمِ
وَٱلْعُدْوَٰنِوَمَعْصِيَتِٱلرَّسُولِوَإِذَاجَآءُوكَحَيَّوْكَبِمَالَمْيُحَيِّكَ
بِهِٱللَّهُوَيَقُولُونَفِىٓأَنفُسِهِمْلَوْلَايُعَذِّبُنَاٱللَّهُبِمَانَقُولُ ۚحَسْبُهُمْ
جَهَنَّمُيَصْلَوْنَهَا ۖفَبِئْسَٱلْمَصِيرُ8 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِذَا
تَنَـٰجَيْتُمْفَلَاتَتَنَـٰجَوْا۟بِٱلْإِثْمِوَٱلْعُدْوَٰنِوَمَعْصِيَتِٱلرَّسُولِ
وَتَنَـٰجَوْا۟بِٱلْبِرِّوَٱلتَّقْوَىٰ ۖوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَٱلَّذِىٓإِلَيْهِتُحْشَرُونَ9 إِنَّمَا
ٱلنَّجْوَىٰمِنَٱلشَّيْطَـٰنِلِيَحْزُنَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَلَيْسَبِضَآرِّهِمْ
شَيْـًٔاإِلَّابِإِذْنِٱللَّهِ ۚوَعَلَىٱللَّهِفَلْيَتَوَكَّلِٱلْمُؤْمِنُونَ10 يَـٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِذَاقِيلَلَكُمْتَفَسَّحُوا۟فِىٱلْمَجَـٰلِسِفَٱفْسَحُوا۟يَفْسَحِ
ٱللَّهُلَكُمْ ۖوَإِذَاقِيلَٱنشُزُوا۟فَٱنشُزُوا۟يَرْفَعِٱللَّهُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟مِنكُمْ
وَٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْعِلْمَدَرَجَـٰتٍۢ ۚوَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَخَبِيرٌۭ11
Page 544
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِذَانَـٰجَيْتُمُٱلرَّسُولَفَقَدِّمُوا۟بَيْنَيَدَىْنَجْوَىٰكُمْ
صَدَقَةًۭ ۚذَٰلِكَخَيْرٌۭلَّكُمْوَأَطْهَرُ ۚفَإِنلَّمْتَجِدُوا۟فَإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌ12
ءَأَشْفَقْتُمْأَنتُقَدِّمُوا۟بَيْنَيَدَىْنَجْوَىٰكُمْصَدَقَـٰتٍۢ ۚفَإِذْلَمْتَفْعَلُوا۟
وَتَابَٱللَّهُعَلَيْكُمْفَأَقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَءَاتُوا۟ٱلزَّكَوٰةَوَأَطِيعُوا۟ٱللَّهَ
وَرَسُولَهُۥ ۚوَٱللَّهُخَبِيرٌۢبِمَاتَعْمَلُونَ13 ۞ أَلَمْتَرَإِلَىٱلَّذِينَتَوَلَّوْا۟
قَوْمًاغَضِبَٱللَّهُعَلَيْهِممَّاهُممِّنكُمْوَلَامِنْهُمْوَيَحْلِفُونَعَلَىٱلْكَذِبِ
وَهُمْيَعْلَمُونَ14 أَعَدَّٱللَّهُلَهُمْعَذَابًۭاشَدِيدًا ۖإِنَّهُمْسَآءَمَاكَانُوا۟
يَعْمَلُونَ15 ٱتَّخَذُوٓا۟أَيْمَـٰنَهُمْجُنَّةًۭفَصَدُّوا۟عَنسَبِيلِٱللَّهِفَلَهُمْ
عَذَابٌۭمُّهِينٌۭ16 لَّنتُغْنِىَعَنْهُمْأَمْوَٰلُهُمْوَلَآأَوْلَـٰدُهُممِّنَٱللَّهِ
شَيْـًٔا ۚأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ ۖهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ17 يَوْمَيَبْعَثُهُمُ
ٱللَّهُجَمِيعًۭافَيَحْلِفُونَلَهُۥكَمَايَحْلِفُونَلَكُمْ ۖوَيَحْسَبُونَأَنَّهُمْ
عَلَىٰشَىْءٍ ۚأَلَآإِنَّهُمْهُمُٱلْكَـٰذِبُونَ18 ٱسْتَحْوَذَعَلَيْهِمُٱلشَّيْطَـٰنُ
فَأَنسَىٰهُمْذِكْرَٱللَّهِ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَحِزْبُٱلشَّيْطَـٰنِ ۚأَلَآإِنَّحِزْبَٱلشَّيْطَـٰنِ
هُمُٱلْخَـٰسِرُونَ19 إِنَّٱلَّذِينَيُحَآدُّونَٱللَّهَوَرَسُولَهُۥٓأُو۟لَـٰٓئِكَفِىٱلْأَذَلِّينَ20
كَتَبَٱللَّهُلَأَغْلِبَنَّأَنَا۠وَرُسُلِىٓ ۚإِنَّٱللَّهَقَوِىٌّعَزِيزٌۭ21
Page 545
لَّاتَجِدُقَوْمًۭايُؤْمِنُونَبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِيُوَآدُّونَمَنْحَآدَّ
ٱللَّهَوَرَسُولَهُۥوَلَوْكَانُوٓا۟ءَابَآءَهُمْأَوْأَبْنَآءَهُمْأَوْإِخْوَٰنَهُمْ
أَوْعَشِيرَتَهُمْ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَكَتَبَفِىقُلُوبِهِمُٱلْإِيمَـٰنَوَأَيَّدَهُم
بِرُوحٍۢمِّنْهُ ۖوَيُدْخِلُهُمْجَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُ
خَـٰلِدِينَفِيهَا ۚرَضِىَٱللَّهُعَنْهُمْوَرَضُوا۟عَنْهُ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَحِزْبُ
ٱللَّهِ ۚأَلَآإِنَّحِزْبَٱللَّهِهُمُٱلْمُفْلِحُونَ22
سَبَّحَلِلَّهِمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِ ۖوَهُوَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ1
هُوَٱلَّذِىٓأَخْرَجَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنْأَهْلِٱلْكِتَـٰبِمِندِيَـٰرِهِمْ
لِأَوَّلِٱلْحَشْرِ ۚمَاظَنَنتُمْأَنيَخْرُجُوا۟ ۖوَظَنُّوٓا۟أَنَّهُممَّانِعَتُهُمْ
حُصُونُهُممِّنَٱللَّهِفَأَتَىٰهُمُٱللَّهُمِنْحَيْثُلَمْيَحْتَسِبُوا۟ ۖوَقَذَفَ
فِىقُلُوبِهِمُٱلرُّعْبَ ۚيُخْرِبُونَبُيُوتَهُمبِأَيْدِيهِمْوَأَيْدِىٱلْمُؤْمِنِينَ
فَٱعْتَبِرُوا۟يَـٰٓأُو۟لِىٱلْأَبْصَـٰرِ2 وَلَوْلَآأَنكَتَبَٱللَّهُعَلَيْهِمُ
ٱلْجَلَآءَلَعَذَّبَهُمْفِىٱلدُّنْيَا ۖوَلَهُمْفِىٱلْـَٔاخِرَةِعَذَابُٱلنَّارِ3
Page 546
ذَٰلِكَبِأَنَّهُمْشَآقُّوا۟ٱللَّهَوَرَسُولَهُۥ ۖوَمَنيُشَآقِّٱللَّهَفَإِنَّٱللَّهَشَدِيدُ
ٱلْعِقَابِ4 مَاقَطَعْتُممِّنلِّينَةٍأَوْتَرَكْتُمُوهَاقَآئِمَةًعَلَىٰٓ
أُصُولِهَافَبِإِذْنِٱللَّهِوَلِيُخْزِىَٱلْفَـٰسِقِينَ5 وَمَآأَفَآءَٱللَّهُ
عَلَىٰرَسُولِهِۦمِنْهُمْفَمَآأَوْجَفْتُمْعَلَيْهِمِنْخَيْلٍۢوَلَارِكَابٍۢ
وَلَـٰكِنَّٱللَّهَيُسَلِّطُرُسُلَهُۥعَلَىٰمَنيَشَآءُ ۚوَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢ
قَدِيرٌۭ6 مَّآأَفَآءَٱللَّهُعَلَىٰرَسُولِهِۦمِنْأَهْلِٱلْقُرَىٰفَلِلَّهِوَلِلرَّسُولِ
وَلِذِىٱلْقُرْبَىٰوَٱلْيَتَـٰمَىٰوَٱلْمَسَـٰكِينِوَٱبْنِٱلسَّبِيلِكَىْلَايَكُونَ
دُولَةًۢبَيْنَٱلْأَغْنِيَآءِمِنكُمْ ۚوَمَآءَاتَىٰكُمُٱلرَّسُولُفَخُذُوهُ
وَمَانَهَىٰكُمْعَنْهُفَٱنتَهُوا۟ ۚوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ ۖإِنَّٱللَّهَشَدِيدُٱلْعِقَابِ7
لِلْفُقَرَآءِٱلْمُهَـٰجِرِينَٱلَّذِينَأُخْرِجُوا۟مِندِيَـٰرِهِمْوَأَمْوَٰلِهِمْ
يَبْتَغُونَفَضْلًۭامِّنَٱللَّهِوَرِضْوَٰنًۭاوَيَنصُرُونَٱللَّهَوَرَسُولَهُۥٓ ۚ
أُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلصَّـٰدِقُونَ8 وَٱلَّذِينَتَبَوَّءُوٱلدَّارَوَٱلْإِيمَـٰنَمِن
قَبْلِهِمْيُحِبُّونَمَنْهَاجَرَإِلَيْهِمْوَلَايَجِدُونَفِىصُدُورِهِمْ
حَاجَةًۭمِّمَّآأُوتُوا۟وَيُؤْثِرُونَعَلَىٰٓأَنفُسِهِمْوَلَوْكَانَبِهِمْخَصَاصَةٌۭ ۚ
وَمَنيُوقَشُحَّنَفْسِهِۦفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْمُفْلِحُونَ9
Page 547
وَٱلَّذِينَجَآءُومِنۢبَعْدِهِمْيَقُولُونَرَبَّنَاٱغْفِرْلَنَاوَلِإِخْوَٰنِنَا
ٱلَّذِينَسَبَقُونَابِٱلْإِيمَـٰنِوَلَاتَجْعَلْفِىقُلُوبِنَاغِلًّۭالِّلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟رَبَّنَآإِنَّكَرَءُوفٌۭرَّحِيمٌ10 ۞ أَلَمْتَرَإِلَىٱلَّذِينَ
نَافَقُوا۟يَقُولُونَلِإِخْوَٰنِهِمُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنْأَهْلِٱلْكِتَـٰبِ
لَئِنْأُخْرِجْتُمْلَنَخْرُجَنَّمَعَكُمْوَلَانُطِيعُفِيكُمْأَحَدًاأَبَدًۭا
وَإِنقُوتِلْتُمْلَنَنصُرَنَّكُمْوَٱللَّهُيَشْهَدُإِنَّهُمْلَكَـٰذِبُونَ11
لَئِنْأُخْرِجُوا۟لَايَخْرُجُونَمَعَهُمْوَلَئِنقُوتِلُوا۟لَايَنصُرُونَهُمْ
وَلَئِننَّصَرُوهُمْلَيُوَلُّنَّٱلْأَدْبَـٰرَثُمَّلَايُنصَرُونَ12 لَأَنتُمْ
أَشَدُّرَهْبَةًۭفِىصُدُورِهِممِّنَٱللَّهِ ۚذَٰلِكَبِأَنَّهُمْقَوْمٌۭ
لَّايَفْقَهُونَ13 لَايُقَـٰتِلُونَكُمْجَمِيعًاإِلَّافِىقُرًۭىمُّحَصَّنَةٍ
أَوْمِنوَرَآءِجُدُرٍۭ ۚبَأْسُهُمبَيْنَهُمْشَدِيدٌۭ ۚتَحْسَبُهُمْجَمِيعًۭا
وَقُلُوبُهُمْشَتَّىٰ ۚذَٰلِكَبِأَنَّهُمْقَوْمٌۭلَّايَعْقِلُونَ14 كَمَثَلِ
ٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْقَرِيبًۭا ۖذَاقُوا۟وَبَالَأَمْرِهِمْوَلَهُمْعَذَابٌ
أَلِيمٌۭ15 كَمَثَلِٱلشَّيْطَـٰنِإِذْقَالَلِلْإِنسَـٰنِٱكْفُرْفَلَمَّا
كَفَرَقَالَإِنِّىبَرِىٓءٌۭمِّنكَإِنِّىٓأَخَافُٱللَّهَرَبَّٱلْعَـٰلَمِينَ16
Page 548
فَكَانَعَـٰقِبَتَهُمَآأَنَّهُمَافِىٱلنَّارِخَـٰلِدَيْنِفِيهَا ۚوَذَٰلِكَجَزَٰٓؤُا۟
ٱلظَّـٰلِمِينَ17 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَلْتَنظُرْنَفْسٌۭ
مَّاقَدَّمَتْلِغَدٍۢ ۖوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ ۚإِنَّٱللَّهَخَبِيرٌۢبِمَاتَعْمَلُونَ18
وَلَاتَكُونُوا۟كَٱلَّذِينَنَسُوا۟ٱللَّهَفَأَنسَىٰهُمْأَنفُسَهُمْ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَ
هُمُٱلْفَـٰسِقُونَ19 لَايَسْتَوِىٓأَصْحَـٰبُٱلنَّارِوَأَصْحَـٰبُ
ٱلْجَنَّةِ ۚأَصْحَـٰبُٱلْجَنَّةِهُمُٱلْفَآئِزُونَ20 لَوْأَنزَلْنَاهَـٰذَا
ٱلْقُرْءَانَعَلَىٰجَبَلٍۢلَّرَأَيْتَهُۥخَـٰشِعًۭامُّتَصَدِّعًۭامِّنْخَشْيَةِ
ٱللَّهِ ۚوَتِلْكَٱلْأَمْثَـٰلُنَضْرِبُهَالِلنَّاسِلَعَلَّهُمْيَتَفَكَّرُونَ21
هُوَٱللَّهُٱلَّذِىلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ ۖعَـٰلِمُٱلْغَيْبِوَٱلشَّهَـٰدَةِ ۖ
هُوَٱلرَّحْمَـٰنُٱلرَّحِيمُ22 هُوَٱللَّهُٱلَّذِىلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَٱلْمَلِكُ
ٱلْقُدُّوسُٱلسَّلَـٰمُٱلْمُؤْمِنُٱلْمُهَيْمِنُٱلْعَزِيزُٱلْجَبَّارُ
ٱلْمُتَكَبِّرُ ۚسُبْحَـٰنَٱللَّهِعَمَّايُشْرِكُونَ23 هُوَٱللَّهُ
ٱلْخَـٰلِقُٱلْبَارِئُٱلْمُصَوِّرُ ۖلَهُٱلْأَسْمَآءُٱلْحُسْنَىٰ ۚيُسَبِّحُ
لَهُۥمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖوَهُوَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ24
Page 549
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَتَّخِذُوا۟عَدُوِّىوَعَدُوَّكُمْأَوْلِيَآءَتُلْقُونَ
إِلَيْهِمبِٱلْمَوَدَّةِوَقَدْكَفَرُوا۟بِمَاجَآءَكُممِّنَٱلْحَقِّيُخْرِجُونَٱلرَّسُولَ
وَإِيَّاكُمْ ۙأَنتُؤْمِنُوا۟بِٱللَّهِرَبِّكُمْإِنكُنتُمْخَرَجْتُمْجِهَـٰدًۭافِىسَبِيلِى
وَٱبْتِغَآءَمَرْضَاتِى ۚتُسِرُّونَإِلَيْهِمبِٱلْمَوَدَّةِوَأَنَا۠أَعْلَمُبِمَآأَخْفَيْتُمْ
وَمَآأَعْلَنتُمْ ۚوَمَنيَفْعَلْهُمِنكُمْفَقَدْضَلَّسَوَآءَٱلسَّبِيلِ1 إِن
يَثْقَفُوكُمْيَكُونُوا۟لَكُمْأَعْدَآءًۭوَيَبْسُطُوٓا۟إِلَيْكُمْأَيْدِيَهُمْوَأَلْسِنَتَهُم
بِٱلسُّوٓءِوَوَدُّوا۟لَوْتَكْفُرُونَ2 لَنتَنفَعَكُمْأَرْحَامُكُمْوَلَآأَوْلَـٰدُكُمْ ۚ
يَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِيَفْصِلُبَيْنَكُمْ ۚوَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرٌۭ3 قَدْكَانَتْ
لَكُمْأُسْوَةٌحَسَنَةٌۭفِىٓإِبْرَٰهِيمَوَٱلَّذِينَمَعَهُۥٓإِذْقَالُوا۟لِقَوْمِهِمْإِنَّا
بُرَءَٰٓؤُا۟مِنكُمْوَمِمَّاتَعْبُدُونَمِندُونِٱللَّهِكَفَرْنَابِكُمْوَبَدَابَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمُٱلْعَدَٰوَةُوَٱلْبَغْضَآءُأَبَدًاحَتَّىٰتُؤْمِنُوا۟بِٱللَّهِوَحْدَهُۥٓإِلَّاقَوْلَ
إِبْرَٰهِيمَلِأَبِيهِلَأَسْتَغْفِرَنَّلَكَوَمَآأَمْلِكُلَكَمِنَٱللَّهِمِنشَىْءٍۢ ۖ
رَّبَّنَاعَلَيْكَتَوَكَّلْنَاوَإِلَيْكَأَنَبْنَاوَإِلَيْكَٱلْمَصِيرُ4 رَبَّنَالَاتَجْعَلْنَا
فِتْنَةًۭلِّلَّذِينَكَفَرُوا۟وَٱغْفِرْلَنَارَبَّنَآ ۖإِنَّكَأَنتَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ5
Page 550
لَقَدْكَانَلَكُمْفِيهِمْأُسْوَةٌحَسَنَةٌۭلِّمَنكَانَيَرْجُوا۟ٱللَّهَوَٱلْيَوْمَٱلْـَٔاخِرَ ۚ
وَمَنيَتَوَلَّفَإِنَّٱللَّهَهُوَٱلْغَنِىُّٱلْحَمِيدُ6 ۞ عَسَىٱللَّهُأَنيَجْعَلَبَيْنَكُمْ
وَبَيْنَٱلَّذِينَعَادَيْتُممِّنْهُممَّوَدَّةًۭ ۚوَٱللَّهُقَدِيرٌۭ ۚوَٱللَّهُغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ7
لَّايَنْهَىٰكُمُٱللَّهُعَنِٱلَّذِينَلَمْيُقَـٰتِلُوكُمْفِىٱلدِّينِوَلَمْيُخْرِجُوكُم
مِّندِيَـٰرِكُمْأَنتَبَرُّوهُمْوَتُقْسِطُوٓا۟إِلَيْهِمْ ۚإِنَّٱللَّهَيُحِبُّٱلْمُقْسِطِينَ8
إِنَّمَايَنْهَىٰكُمُٱللَّهُعَنِٱلَّذِينَقَـٰتَلُوكُمْفِىٱلدِّينِوَأَخْرَجُوكُممِّن
دِيَـٰرِكُمْوَظَـٰهَرُوا۟عَلَىٰٓإِخْرَاجِكُمْأَنتَوَلَّوْهُمْ ۚوَمَنيَتَوَلَّهُمْفَأُو۟لَـٰٓئِكَ
هُمُٱلظَّـٰلِمُونَ9 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِذَاجَآءَكُمُٱلْمُؤْمِنَـٰتُمُهَـٰجِرَٰتٍۢ
فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ۖٱللَّهُأَعْلَمُبِإِيمَـٰنِهِنَّ ۖفَإِنْعَلِمْتُمُوهُنَّمُؤْمِنَـٰتٍۢفَلَا
تَرْجِعُوهُنَّإِلَىٱلْكُفَّارِ ۖلَاهُنَّحِلٌّۭلَّهُمْوَلَاهُمْيَحِلُّونَلَهُنَّ ۖوَءَاتُوهُم
مَّآأَنفَقُوا۟ ۚوَلَاجُنَاحَعَلَيْكُمْأَنتَنكِحُوهُنَّإِذَآءَاتَيْتُمُوهُنَّأُجُورَهُنَّ ۚ
وَلَاتُمْسِكُوا۟بِعِصَمِٱلْكَوَافِرِوَسْـَٔلُوا۟مَآأَنفَقْتُمْوَلْيَسْـَٔلُوا۟مَآأَنفَقُوا۟ ۚ
ذَٰلِكُمْحُكْمُٱللَّهِ ۖيَحْكُمُبَيْنَكُمْ ۚوَٱللَّهُعَلِيمٌحَكِيمٌۭ10 وَإِنفَاتَكُمْ
شَىْءٌۭمِّنْأَزْوَٰجِكُمْإِلَىٱلْكُفَّارِفَعَاقَبْتُمْفَـَٔاتُوا۟ٱلَّذِينَذَهَبَتْ
أَزْوَٰجُهُممِّثْلَمَآأَنفَقُوا۟ ۚوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَٱلَّذِىٓأَنتُمبِهِۦمُؤْمِنُونَ11
Page 551
يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّبِىُّإِذَاجَآءَكَٱلْمُؤْمِنَـٰتُيُبَايِعْنَكَعَلَىٰٓأَنلَّايُشْرِكْنَبِٱللَّهِ
شَيْـًۭٔاوَلَايَسْرِقْنَوَلَايَزْنِينَوَلَايَقْتُلْنَأَوْلَـٰدَهُنَّوَلَايَأْتِينَ
بِبُهْتَـٰنٍۢيَفْتَرِينَهُۥبَيْنَأَيْدِيهِنَّوَأَرْجُلِهِنَّوَلَايَعْصِينَكَفِى
مَعْرُوفٍۢ ۙفَبَايِعْهُنَّوَٱسْتَغْفِرْلَهُنَّٱللَّهَ ۖإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ12
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَتَوَلَّوْا۟قَوْمًاغَضِبَٱللَّهُعَلَيْهِمْقَدْ
يَئِسُوا۟مِنَٱلْـَٔاخِرَةِكَمَايَئِسَٱلْكُفَّارُمِنْأَصْحَـٰبِٱلْقُبُورِ13
سَبَّحَلِلَّهِمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِ ۖوَهُوَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ1
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لِمَتَقُولُونَمَالَاتَفْعَلُونَ2
كَبُرَمَقْتًاعِندَٱللَّهِأَنتَقُولُوا۟مَالَاتَفْعَلُونَ3 إِنَّ
ٱللَّهَيُحِبُّٱلَّذِينَيُقَـٰتِلُونَفِىسَبِيلِهِۦصَفًّۭاكَأَنَّهُم
بُنْيَـٰنٌۭمَّرْصُوصٌۭ4 وَإِذْقَالَمُوسَىٰلِقَوْمِهِۦيَـٰقَوْمِلِمَ
تُؤْذُونَنِىوَقَدتَّعْلَمُونَأَنِّىرَسُولُٱللَّهِإِلَيْكُمْ ۖفَلَمَّازَاغُوٓا۟
أَزَاغَٱللَّهُقُلُوبَهُمْ ۚوَٱللَّهُلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلْفَـٰسِقِينَ5
Page 552
وَإِذْقَالَعِيسَىٱبْنُمَرْيَمَيَـٰبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَإِنِّىرَسُولُٱللَّهِإِلَيْكُممُّصَدِّقًۭالِّمَا
بَيْنَيَدَىَّمِنَٱلتَّوْرَىٰةِوَمُبَشِّرًۢابِرَسُولٍۢيَأْتِىمِنۢبَعْدِىٱسْمُهُۥٓأَحْمَدُ ۖفَلَمَّا
جَآءَهُمبِٱلْبَيِّنَـٰتِقَالُوا۟هَـٰذَاسِحْرٌۭمُّبِينٌۭ6 وَمَنْأَظْلَمُمِمَّنِٱفْتَرَىٰعَلَى
ٱللَّهِٱلْكَذِبَوَهُوَيُدْعَىٰٓإِلَىٱلْإِسْلَـٰمِ ۚوَٱللَّهُلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلظَّـٰلِمِينَ7
يُرِيدُونَلِيُطْفِـُٔوا۟نُورَٱللَّهِبِأَفْوَٰهِهِمْوَٱللَّهُمُتِمُّنُورِهِۦوَلَوْكَرِهَ
ٱلْكَـٰفِرُونَ8 هُوَٱلَّذِىٓأَرْسَلَرَسُولَهُۥبِٱلْهُدَىٰوَدِينِٱلْحَقِّلِيُظْهِرَهُۥ
عَلَىٱلدِّينِكُلِّهِۦوَلَوْكَرِهَٱلْمُشْرِكُونَ9 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟هَلْأَدُلُّكُمْعَلَىٰ
تِجَـٰرَةٍۢتُنجِيكُممِّنْعَذَابٍأَلِيمٍۢ10 تُؤْمِنُونَبِٱللَّهِوَرَسُولِهِۦوَتُجَـٰهِدُونَ
فِىسَبِيلِٱللَّهِبِأَمْوَٰلِكُمْوَأَنفُسِكُمْ ۚذَٰلِكُمْخَيْرٌۭلَّكُمْإِنكُنتُمْتَعْلَمُونَ11
يَغْفِرْلَكُمْذُنُوبَكُمْوَيُدْخِلْكُمْجَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُوَمَسَـٰكِنَ
طَيِّبَةًۭفِىجَنَّـٰتِعَدْنٍۢ ۚذَٰلِكَٱلْفَوْزُٱلْعَظِيمُ12 وَأُخْرَىٰتُحِبُّونَهَا ۖنَصْرٌۭ
مِّنَٱللَّهِوَفَتْحٌۭقَرِيبٌۭ ۗوَبَشِّرِٱلْمُؤْمِنِينَ13 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟كُونُوٓا۟
أَنصَارَٱللَّهِكَمَاقَالَعِيسَىٱبْنُمَرْيَمَلِلْحَوَارِيِّـۧنَمَنْأَنصَارِىٓإِلَىٱللَّهِ ۖ
قَالَٱلْحَوَارِيُّونَنَحْنُأَنصَارُٱللَّهِ ۖفَـَٔامَنَتطَّآئِفَةٌۭمِّنۢبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَ
وَكَفَرَتطَّآئِفَةٌۭ ۖفَأَيَّدْنَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟عَلَىٰعَدُوِّهِمْفَأَصْبَحُوا۟ظَـٰهِرِينَ14
Page 553
يُسَبِّحُلِلَّهِمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِٱلْمَلِكِٱلْقُدُّوسِٱلْعَزِيزِ
ٱلْحَكِيمِ1 هُوَٱلَّذِىبَعَثَفِىٱلْأُمِّيِّـۧنَرَسُولًۭامِّنْهُمْيَتْلُوا۟عَلَيْهِمْ
ءَايَـٰتِهِۦوَيُزَكِّيهِمْوَيُعَلِّمُهُمُٱلْكِتَـٰبَوَٱلْحِكْمَةَوَإِنكَانُوا۟
مِنقَبْلُلَفِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍۢ2 وَءَاخَرِينَمِنْهُمْلَمَّايَلْحَقُوا۟بِهِمْ ۚ
وَهُوَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ3 ذَٰلِكَفَضْلُٱللَّهِيُؤْتِيهِمَنيَشَآءُ ۚوَٱللَّهُ
ذُوٱلْفَضْلِٱلْعَظِيمِ4 مَثَلُٱلَّذِينَحُمِّلُوا۟ٱلتَّوْرَىٰةَثُمَّلَمْ
يَحْمِلُوهَاكَمَثَلِٱلْحِمَارِيَحْمِلُأَسْفَارًۢا ۚبِئْسَمَثَلُٱلْقَوْمِ
ٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِٱللَّهِ ۚوَٱللَّهُلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلظَّـٰلِمِينَ5
قُلْيَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَهَادُوٓا۟إِنزَعَمْتُمْأَنَّكُمْأَوْلِيَآءُلِلَّهِمِن
دُونِٱلنَّاسِفَتَمَنَّوُا۟ٱلْمَوْتَإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ6 وَلَايَتَمَنَّوْنَهُۥٓ
أَبَدًۢابِمَاقَدَّمَتْأَيْدِيهِمْ ۚوَٱللَّهُعَلِيمٌۢبِٱلظَّـٰلِمِينَ7 قُلْ
إِنَّٱلْمَوْتَٱلَّذِىتَفِرُّونَمِنْهُفَإِنَّهُۥمُلَـٰقِيكُمْ ۖثُمَّتُرَدُّونَ
إِلَىٰعَـٰلِمِٱلْغَيْبِوَٱلشَّهَـٰدَةِفَيُنَبِّئُكُمبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ8
Page 554
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِذَانُودِىَلِلصَّلَوٰةِمِنيَوْمِٱلْجُمُعَةِفَٱسْعَوْا۟
إِلَىٰذِكْرِٱللَّهِوَذَرُوا۟ٱلْبَيْعَ ۚذَٰلِكُمْخَيْرٌۭلَّكُمْإِنكُنتُمْتَعْلَمُونَ9
فَإِذَاقُضِيَتِٱلصَّلَوٰةُفَٱنتَشِرُوا۟فِىٱلْأَرْضِوَٱبْتَغُوا۟
مِنفَضْلِٱللَّهِوَٱذْكُرُوا۟ٱللَّهَكَثِيرًۭالَّعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ10
وَإِذَارَأَوْا۟تِجَـٰرَةًأَوْلَهْوًاٱنفَضُّوٓا۟إِلَيْهَاوَتَرَكُوكَقَآئِمًۭا ۚقُلْمَاعِندَ
ٱللَّهِخَيْرٌۭمِّنَٱللَّهْوِوَمِنَٱلتِّجَـٰرَةِ ۚوَٱللَّهُخَيْرُٱلرَّٰزِقِينَ11
إِذَاجَآءَكَٱلْمُنَـٰفِقُونَقَالُوا۟نَشْهَدُإِنَّكَلَرَسُولُٱللَّهِ ۗوَٱللَّهُيَعْلَمُإِنَّكَ
لَرَسُولُهُۥوَٱللَّهُيَشْهَدُإِنَّٱلْمُنَـٰفِقِينَلَكَـٰذِبُونَ1 ٱتَّخَذُوٓا۟
أَيْمَـٰنَهُمْجُنَّةًۭفَصَدُّوا۟عَنسَبِيلِٱللَّهِ ۚإِنَّهُمْسَآءَمَاكَانُوا۟
يَعْمَلُونَ2 ذَٰلِكَبِأَنَّهُمْءَامَنُوا۟ثُمَّكَفَرُوا۟فَطُبِعَعَلَىٰقُلُوبِهِمْفَهُمْ
لَايَفْقَهُونَ3 ۞ وَإِذَارَأَيْتَهُمْتُعْجِبُكَأَجْسَامُهُمْ ۖوَإِنيَقُولُوا۟
تَسْمَعْلِقَوْلِهِمْ ۖكَأَنَّهُمْخُشُبٌۭمُّسَنَّدَةٌۭ ۖيَحْسَبُونَكُلَّصَيْحَةٍ
عَلَيْهِمْ ۚهُمُٱلْعَدُوُّفَٱحْذَرْهُمْ ۚقَـٰتَلَهُمُٱللَّهُ ۖأَنَّىٰيُؤْفَكُونَ4
Page 555
وَإِذَاقِيلَلَهُمْتَعَالَوْا۟يَسْتَغْفِرْلَكُمْرَسُولُٱللَّهِلَوَّوْا۟رُءُوسَهُمْ
وَرَأَيْتَهُمْيَصُدُّونَوَهُممُّسْتَكْبِرُونَ5 سَوَآءٌعَلَيْهِمْ
أَسْتَغْفَرْتَلَهُمْأَمْلَمْتَسْتَغْفِرْلَهُمْلَنيَغْفِرَٱللَّهُلَهُمْ ۚ
إِنَّٱللَّهَلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلْفَـٰسِقِينَ6 هُمُٱلَّذِينَيَقُولُونَ
لَاتُنفِقُوا۟عَلَىٰمَنْعِندَرَسُولِٱللَّهِحَتَّىٰيَنفَضُّوا۟ ۗوَلِلَّهِ
خَزَآئِنُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَلَـٰكِنَّٱلْمُنَـٰفِقِينَلَايَفْقَهُونَ7
يَقُولُونَلَئِنرَّجَعْنَآإِلَىٱلْمَدِينَةِلَيُخْرِجَنَّٱلْأَعَزُّ
مِنْهَاٱلْأَذَلَّ ۚوَلِلَّهِٱلْعِزَّةُوَلِرَسُولِهِۦوَلِلْمُؤْمِنِينَوَلَـٰكِنَّ
ٱلْمُنَـٰفِقِينَلَايَعْلَمُونَ8 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتُلْهِكُمْ
أَمْوَٰلُكُمْوَلَآأَوْلَـٰدُكُمْعَنذِكْرِٱللَّهِ ۚوَمَنيَفْعَلْ
ذَٰلِكَفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْخَـٰسِرُونَ9 وَأَنفِقُوا۟مِنمَّارَزَقْنَـٰكُم
مِّنقَبْلِأَنيَأْتِىَأَحَدَكُمُٱلْمَوْتُفَيَقُولَرَبِّلَوْلَآأَخَّرْتَنِىٓ
إِلَىٰٓأَجَلٍۢقَرِيبٍۢفَأَصَّدَّقَوَأَكُنمِّنَٱلصَّـٰلِحِينَ10 وَلَن
يُؤَخِّرَٱللَّهُنَفْسًاإِذَاجَآءَأَجَلُهَا ۚوَٱللَّهُخَبِيرٌۢبِمَاتَعْمَلُونَ11
Page 556
يُسَبِّحُلِلَّهِمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِ ۖلَهُٱلْمُلْكُوَلَهُٱلْحَمْدُ ۖ
وَهُوَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌ1 هُوَٱلَّذِىخَلَقَكُمْفَمِنكُمْكَافِرٌۭوَمِنكُم
مُّؤْمِنٌۭ ۚوَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرٌ2 خَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَ
بِٱلْحَقِّوَصَوَّرَكُمْفَأَحْسَنَصُوَرَكُمْ ۖوَإِلَيْهِٱلْمَصِيرُ3 يَعْلَمُ
مَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَيَعْلَمُمَاتُسِرُّونَوَمَاتُعْلِنُونَ ۚوَٱللَّهُ
عَلِيمٌۢبِذَاتِٱلصُّدُورِ4 أَلَمْيَأْتِكُمْنَبَؤُا۟ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنقَبْلُ
فَذَاقُوا۟وَبَالَأَمْرِهِمْوَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۭ5 ذَٰلِكَبِأَنَّهُۥكَانَتتَّأْتِيهِمْ
رُسُلُهُمبِٱلْبَيِّنَـٰتِفَقَالُوٓا۟أَبَشَرٌۭيَهْدُونَنَافَكَفَرُوا۟وَتَوَلَّوا۟ ۚوَّٱسْتَغْنَى
ٱللَّهُ ۚوَٱللَّهُغَنِىٌّحَمِيدٌۭ6 زَعَمَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟أَنلَّنيُبْعَثُوا۟ ۚقُلْبَلَىٰ
وَرَبِّىلَتُبْعَثُنَّثُمَّلَتُنَبَّؤُنَّبِمَاعَمِلْتُمْ ۚوَذَٰلِكَعَلَىٱللَّهِيَسِيرٌۭ7
فَـَٔامِنُوا۟بِٱللَّهِوَرَسُولِهِۦوَٱلنُّورِٱلَّذِىٓأَنزَلْنَا ۚوَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَخَبِيرٌۭ8
يَوْمَيَجْمَعُكُمْلِيَوْمِٱلْجَمْعِ ۖذَٰلِكَيَوْمُٱلتَّغَابُنِ ۗوَمَنيُؤْمِنۢبِٱللَّهِ
وَيَعْمَلْصَـٰلِحًۭايُكَفِّرْعَنْهُسَيِّـَٔاتِهِۦوَيُدْخِلْهُجَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِن
تَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَآأَبَدًۭا ۚذَٰلِكَٱلْفَوْزُٱلْعَظِيمُ9
Page 557
وَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَآأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ
خَـٰلِدِينَفِيهَا ۖوَبِئْسَٱلْمَصِيرُ10 مَآأَصَابَمِنمُّصِيبَةٍ
إِلَّابِإِذْنِٱللَّهِ ۗوَمَنيُؤْمِنۢبِٱللَّهِيَهْدِقَلْبَهُۥ ۚوَٱللَّهُبِكُلِّ
شَىْءٍعَلِيمٌۭ11 وَأَطِيعُوا۟ٱللَّهَوَأَطِيعُوا۟ٱلرَّسُولَ ۚفَإِن
تَوَلَّيْتُمْفَإِنَّمَاعَلَىٰرَسُولِنَاٱلْبَلَـٰغُٱلْمُبِينُ12 ٱللَّهُلَآإِلَـٰهَ
إِلَّاهُوَ ۚوَعَلَىٱللَّهِفَلْيَتَوَكَّلِٱلْمُؤْمِنُونَ13 يَـٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِنَّمِنْأَزْوَٰجِكُمْوَأَوْلَـٰدِكُمْعَدُوًّۭا
لَّكُمْفَٱحْذَرُوهُمْ ۚوَإِنتَعْفُوا۟وَتَصْفَحُوا۟وَتَغْفِرُوا۟
فَإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌ14 إِنَّمَآأَمْوَٰلُكُمْوَأَوْلَـٰدُكُمْ
فِتْنَةٌۭ ۚوَٱللَّهُعِندَهُۥٓأَجْرٌعَظِيمٌۭ15 فَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَمَاٱسْتَطَعْتُمْ
وَٱسْمَعُوا۟وَأَطِيعُوا۟وَأَنفِقُوا۟خَيْرًۭالِّأَنفُسِكُمْ ۗوَمَنيُوقَ
شُحَّنَفْسِهِۦفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْمُفْلِحُونَ16 إِنتُقْرِضُوا۟
ٱللَّهَقَرْضًاحَسَنًۭايُضَـٰعِفْهُلَكُمْوَيَغْفِرْلَكُمْ ۚوَٱللَّهُشَكُورٌ
حَلِيمٌ17 عَـٰلِمُٱلْغَيْبِوَٱلشَّهَـٰدَةِٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ18
Page 558
يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّبِىُّإِذَاطَلَّقْتُمُٱلنِّسَآءَفَطَلِّقُوهُنَّلِعِدَّتِهِنَّوَأَحْصُوا۟ٱلْعِدَّةَ ۖ
وَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَرَبَّكُمْ ۖلَاتُخْرِجُوهُنَّمِنۢبُيُوتِهِنَّوَلَايَخْرُجْنَإِلَّآأَن
يَأْتِينَبِفَـٰحِشَةٍۢمُّبَيِّنَةٍۢ ۚوَتِلْكَحُدُودُٱللَّهِ ۚوَمَنيَتَعَدَّحُدُودَٱللَّهِ
فَقَدْظَلَمَنَفْسَهُۥ ۚلَاتَدْرِىلَعَلَّٱللَّهَيُحْدِثُبَعْدَذَٰلِكَأَمْرًۭا1
فَإِذَابَلَغْنَأَجَلَهُنَّفَأَمْسِكُوهُنَّبِمَعْرُوفٍأَوْفَارِقُوهُنَّبِمَعْرُوفٍۢ
وَأَشْهِدُوا۟ذَوَىْعَدْلٍۢمِّنكُمْوَأَقِيمُوا۟ٱلشَّهَـٰدَةَلِلَّهِ ۚذَٰلِكُمْيُوعَظُ
بِهِۦمَنكَانَيُؤْمِنُبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِ ۚوَمَنيَتَّقِٱللَّهَيَجْعَللَّهُۥ
مَخْرَجًۭا2 وَيَرْزُقْهُمِنْحَيْثُلَايَحْتَسِبُ ۚوَمَنيَتَوَكَّلْعَلَىٱللَّهِ
فَهُوَحَسْبُهُۥٓ ۚإِنَّٱللَّهَبَـٰلِغُأَمْرِهِۦ ۚقَدْجَعَلَٱللَّهُلِكُلِّشَىْءٍۢ
قَدْرًۭا3 وَٱلَّـٰٓـِٔىيَئِسْنَمِنَٱلْمَحِيضِمِننِّسَآئِكُمْإِنِ
ٱرْتَبْتُمْفَعِدَّتُهُنَّثَلَـٰثَةُأَشْهُرٍۢوَٱلَّـٰٓـِٔىلَمْيَحِضْنَ ۚوَأُو۟لَـٰتُ
ٱلْأَحْمَالِأَجَلُهُنَّأَنيَضَعْنَحَمْلَهُنَّ ۚوَمَنيَتَّقِٱللَّهَ
يَجْعَللَّهُۥمِنْأَمْرِهِۦيُسْرًۭا4 ذَٰلِكَأَمْرُٱللَّهِأَنزَلَهُۥٓإِلَيْكُمْ ۚ
وَمَنيَتَّقِٱللَّهَيُكَفِّرْعَنْهُسَيِّـَٔاتِهِۦوَيُعْظِمْلَهُۥٓأَجْرًا5
Page 559
أَسْكِنُوهُنَّمِنْحَيْثُسَكَنتُممِّنوُجْدِكُمْوَلَاتُضَآرُّوهُنَّلِتُضَيِّقُوا۟
عَلَيْهِنَّ ۚوَإِنكُنَّأُو۟لَـٰتِحَمْلٍۢفَأَنفِقُوا۟عَلَيْهِنَّحَتَّىٰيَضَعْنَحَمْلَهُنَّ ۚفَإِنْ
أَرْضَعْنَلَكُمْفَـَٔاتُوهُنَّأُجُورَهُنَّ ۖوَأْتَمِرُوا۟بَيْنَكُمبِمَعْرُوفٍۢ ۖوَإِن
تَعَاسَرْتُمْفَسَتُرْضِعُلَهُۥٓأُخْرَىٰ6 لِيُنفِقْذُوسَعَةٍۢمِّنسَعَتِهِۦ ۖوَمَن
قُدِرَعَلَيْهِرِزْقُهُۥفَلْيُنفِقْمِمَّآءَاتَىٰهُٱللَّهُ ۚلَايُكَلِّفُٱللَّهُنَفْسًاإِلَّا
مَآءَاتَىٰهَا ۚسَيَجْعَلُٱللَّهُبَعْدَعُسْرٍۢيُسْرًۭا7 وَكَأَيِّنمِّنقَرْيَةٍعَتَتْ
عَنْأَمْرِرَبِّهَاوَرُسُلِهِۦفَحَاسَبْنَـٰهَاحِسَابًۭاشَدِيدًۭاوَعَذَّبْنَـٰهَاعَذَابًۭا
نُّكْرًۭا8 فَذَاقَتْوَبَالَأَمْرِهَاوَكَانَعَـٰقِبَةُأَمْرِهَاخُسْرًا9 أَعَدَّٱللَّهُ
لَهُمْعَذَابًۭاشَدِيدًۭا ۖفَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَيَـٰٓأُو۟لِىٱلْأَلْبَـٰبِٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ ۚقَدْأَنزَلَ
ٱللَّهُإِلَيْكُمْذِكْرًۭا10 رَّسُولًۭايَتْلُوا۟عَلَيْكُمْءَايَـٰتِٱللَّهِمُبَيِّنَـٰتٍۢلِّيُخْرِجَ
ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِمِنَٱلظُّلُمَـٰتِإِلَىٱلنُّورِ ۚوَمَنيُؤْمِنۢ
بِٱللَّهِوَيَعْمَلْصَـٰلِحًۭايُدْخِلْهُجَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَ
فِيهَآأَبَدًۭا ۖقَدْأَحْسَنَٱللَّهُلَهُۥرِزْقًا11 ٱللَّهُٱلَّذِىخَلَقَسَبْعَسَمَـٰوَٰتٍۢ
وَمِنَٱلْأَرْضِمِثْلَهُنَّيَتَنَزَّلُٱلْأَمْرُبَيْنَهُنَّلِتَعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَعَلَىٰ
كُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭوَأَنَّٱللَّهَقَدْأَحَاطَبِكُلِّشَىْءٍعِلْمًۢا12
Page 560
يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّبِىُّلِمَتُحَرِّمُمَآأَحَلَّٱللَّهُلَكَ ۖتَبْتَغِىمَرْضَاتَأَزْوَٰجِكَ ۚوَٱللَّهُ
غَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ1 قَدْفَرَضَٱللَّهُلَكُمْتَحِلَّةَأَيْمَـٰنِكُمْ ۚوَٱللَّهُمَوْلَىٰكُمْ ۖوَهُوَ
ٱلْعَلِيمُٱلْحَكِيمُ2 وَإِذْأَسَرَّٱلنَّبِىُّإِلَىٰبَعْضِأَزْوَٰجِهِۦحَدِيثًۭافَلَمَّا
نَبَّأَتْبِهِۦوَأَظْهَرَهُٱللَّهُعَلَيْهِعَرَّفَبَعْضَهُۥوَأَعْرَضَعَنۢبَعْضٍۢ ۖفَلَمَّا
نَبَّأَهَابِهِۦقَالَتْمَنْأَنۢبَأَكَهَـٰذَا ۖقَالَنَبَّأَنِىَٱلْعَلِيمُٱلْخَبِيرُ3 إِن
تَتُوبَآإِلَىٱللَّهِفَقَدْصَغَتْقُلُوبُكُمَا ۖوَإِنتَظَـٰهَرَاعَلَيْهِفَإِنَّٱللَّهَ
هُوَمَوْلَىٰهُوَجِبْرِيلُوَصَـٰلِحُٱلْمُؤْمِنِينَ ۖوَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُبَعْدَذَٰلِكَ
ظَهِيرٌ4 عَسَىٰرَبُّهُۥٓإِنطَلَّقَكُنَّأَنيُبْدِلَهُۥٓأَزْوَٰجًاخَيْرًۭامِّنكُنَّ
مُسْلِمَـٰتٍۢمُّؤْمِنَـٰتٍۢقَـٰنِتَـٰتٍۢتَـٰٓئِبَـٰتٍعَـٰبِدَٰتٍۢسَـٰٓئِحَـٰتٍۢثَيِّبَـٰتٍۢ
وَأَبْكَارًۭا5 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟قُوٓا۟أَنفُسَكُمْوَأَهْلِيكُمْنَارًۭا
وَقُودُهَاٱلنَّاسُوَٱلْحِجَارَةُعَلَيْهَامَلَـٰٓئِكَةٌغِلَاظٌۭشِدَادٌۭ
لَّايَعْصُونَٱللَّهَمَآأَمَرَهُمْوَيَفْعَلُونَمَايُؤْمَرُونَ6 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟لَاتَعْتَذِرُوا۟ٱلْيَوْمَ ۖإِنَّمَاتُجْزَوْنَمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ7
Page 561
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟تُوبُوٓا۟إِلَىٱللَّهِتَوْبَةًۭنَّصُوحًاعَسَىٰرَبُّكُمْ
أَنيُكَفِّرَعَنكُمْسَيِّـَٔاتِكُمْوَيُدْخِلَكُمْجَنَّـٰتٍۢتَجْرِى
مِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُيَوْمَلَايُخْزِىٱللَّهُٱلنَّبِىَّوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟
مَعَهُۥ ۖنُورُهُمْيَسْعَىٰبَيْنَأَيْدِيهِمْوَبِأَيْمَـٰنِهِمْيَقُولُونَرَبَّنَآ
أَتْمِمْلَنَانُورَنَاوَٱغْفِرْلَنَآ ۖإِنَّكَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ8
يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّبِىُّجَـٰهِدِٱلْكُفَّارَوَٱلْمُنَـٰفِقِينَوَٱغْلُظْعَلَيْهِمْ ۚ
وَمَأْوَىٰهُمْجَهَنَّمُ ۖوَبِئْسَٱلْمَصِيرُ9 ضَرَبَٱللَّهُمَثَلًۭا
لِّلَّذِينَكَفَرُوا۟ٱمْرَأَتَنُوحٍۢوَٱمْرَأَتَلُوطٍۢ ۖكَانَتَاتَحْتَ
عَبْدَيْنِمِنْعِبَادِنَاصَـٰلِحَيْنِفَخَانَتَاهُمَافَلَمْيُغْنِيَاعَنْهُمَا
مِنَٱللَّهِشَيْـًۭٔاوَقِيلَٱدْخُلَاٱلنَّارَمَعَٱلدَّٰخِلِينَ10
وَضَرَبَٱللَّهُمَثَلًۭالِّلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱمْرَأَتَفِرْعَوْنَإِذْ
قَالَتْرَبِّٱبْنِلِىعِندَكَبَيْتًۭافِىٱلْجَنَّةِوَنَجِّنِىمِنفِرْعَوْنَ
وَعَمَلِهِۦوَنَجِّنِىمِنَٱلْقَوْمِٱلظَّـٰلِمِينَ11 وَمَرْيَمَٱبْنَتَ
عِمْرَٰنَٱلَّتِىٓأَحْصَنَتْفَرْجَهَافَنَفَخْنَافِيهِمِنرُّوحِنَا
وَصَدَّقَتْبِكَلِمَـٰتِرَبِّهَاوَكُتُبِهِۦوَكَانَتْمِنَٱلْقَـٰنِتِينَ12

Tafsir

Verset 1

تسمية السورة

• سميت المجادِلة؛ لافتتاحها بذكر قصة المرأة التي جادلت نبينا محمدًا ﷺ في شأن مظاهرة زوجها لها.

من مقاصد السورة

• بيان حكم الإسلام في إبطال الظهار وكفارته، وأنه من الأحكام التي ردَّها الله، وكَبَتَ أهل الجاهلية فيها.

• ذكر جملةٍ من ضلالات المنافقين؛ كتناجيهم بمرأى المؤمنين، وتحيَّتُهم للنبي ﷺ بغير ما حيّاه الله به، وموالاتهم اليهود، وحلفهم على الكذب، ونهيُ المؤمنين عن أخلاق المنافقين، وتعليمهم أدبَ المجلس، والأدبَ في مناجاة النبي ﷺ.

• بيان حقيقة الحب والبغض في الله، الذي هو أوثق عُرى الإيمان، واكتمالِه بمعاداة أعداء الله، وأنَّه صفة مَن ثبَّت الله الإيمانَ في قلوبهم وأيَّدَهم بتأييده، وأنهم هم المفلحون.

[التفسير]

قد سمع الله قول خولةَ بنتِ ثعلبة التي تراجعك في شأن زوجها أوس بن الصامت، وفيما صدر عنه في حقها من الظِّهار، وهو قوله لها: «أنت عليَّ كظهر أمي»، أي: في حرمة النكاح، وهي تتضرع إلى الله تعالى؛ لتفريج كربتها، والله يسمع تخاطبكما ومراجعتكما. إن الله سميع لكل قول، بصير بكل شيء، لا تخفى عليه خافية.

Verset 2

الذين يُظاهرون منكم من نسائهم، فيقول الرجل منهم لزوجته: «أنت عليَّ كظهر أمي»، -أي في حرمة النكاح- قد عصوا الله وخالفوا الشرع، ونساؤهم لَسْنَ في الحقيقة أمهاتِهم، وإنما هن زوجاتُهم، ما أمهاتُهم إلّا اللائي ولدنهم. وإن هؤلاء المظاهِرين ليقولون قولًا كاذبًا فظيعًا لا تُعرف صحته. وإن الله لعفو غفور عمَّن صدر منه بعض المخالفات، فتداركها بالتوبة النصوح.

Verset 3

والذين يحرِّمون نساءهم على أنفسهم بالمظاهَرة منهن، ثم يرجعون عن قولهم ويعزمون على وطء نسائهم، فعلى الزوج المظاهِر -والحالة هذه- كفارة التحريم، وهي عتق رقبة مؤمنة عبد أو أمة قبل أن يطأ زوجته التي ظاهر منها، ذلكم هو حكم الله -فيمن ظاهر مِن زوجته- توعظون به أيها المؤمنون؛ لكي لا تقعوا في الظهار وقول الزور، وتُكَفِّروا إن وقعتم فيه، ولكي لا تعودوا إليه، والله لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، وهو مجازيكم عليها.

Verset 4

فمن لم يجد رقبة يُعتقها، فالواجب عليه صيام شهرين متواليين من قبل أن يطأ زوجه، فمن لم يستطع صيام الشهرين لعذر شرعي، فعليه أن يطعم ستين مسكينًا -ممَّن لا يملكون ما يكفيهم ويسدُّ حاجتهم- ما يشبعهم، ذلك الذي بينّاه لكم من أحكام الظهار؛ من أجل أن تصدِّقوا بالله وتتبعوا رسوله وتعملوا بما شرعه الله، وتتركوا ما كنتم عليه في جاهليتكم، وتلك الأحكام المذكورة هي أوامر الله وحدوده فلا تتجاوزوها، وللجاحدين بها عذاب موجع.

Verset 5

إن الذين يشاقون الله ورسوله ويخالفون أمرهما خُذِلوا وأُهينوا، كما خُذِل الذين من قبلهم من الأمم الذين حادُّوا الله ورسله، وقد أنزلنا آيات واضحات الحُجَّة تدلُّ على أن شرع الله وحدوده حق، ولجاحدي تلك الآيات عذاب مُذلٌّ في جهنم.

Verset 6

واذكر -أيها الرسول- يوم القيامة، يوم يحيي الله الموتى جميعًا، ويجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيخبرهم بما عملوا من خير وشر، أحصاه الله وكتبه في اللوح المحفوظ، وحفظه عليهم في صحائف أعمالهم، وهم قد نسوه. والله على كل شيء شهيد، لا يخفى عليه شيء.

Verset 7

ألم تعلم أن الله تعالى يعلم كل شيء في السموات والأرض؟ ما يتناجى ثلاثة مِن خلقه بحديث سرٍّ إلا هو رابعهم بعلمه وإحاطته، ولا خمسةٌ إلا هو سادسهم، ولا أقلُّ من هذه الأعداد المذكورة ولا أكثرُ منها إلا هو معهم بعلمه في أيِّ مكان كانوا، لا يخفى عليه شيء من أمرهم، ثم يخبرهم تعالى يوم القيامة بما عملوا من خير وشر ويجازيهم عليه. إن الله بكل شيء عليم لا تخفى عليه خافية.

Verset 8

ألم تر -أيها الرسول- إلى اليهود الذين نُهوا عن الحديث سرًّا بما يثير الشك في نفوس المؤمنين، ثم يرجعون إلى ما نُهوا عنه، ويتحدثون سرًّا بما هو إثم وعدوان ومخالفة لأمر الرسول؟ وإذا جاءك -أيها الرسول- هؤلاء اليهود لأمر من الأمور حيَّوك بغير التحية التي جعلها الله لك تحية، فقالوا: (السام عليك) أي: الموت لك، ويقولون فيما بينهم: هلّا يعاقبنا الله بما نقول لمحمد إن كان رسولًا حقًّا، تكفيهم جهنم يدخلونها، ويقاسون حرها، فبئس المرجع هي.

Verset 9

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إذا تحدثتم فيما بينكم سرًّا، فلا تتحدثوا بما فيه إثم من القول، أو بما هو عدوان على غيركم، أو مخالفة لأمر الرسول، وتحدثوا بما فيه خير وطاعة وإحسان، وخافوا الله بامتثالكم أوامره واجتنابكم نواهيه، فإليه وحده مرجعكم بجميع أعمالكم وأقوالكم التي أحصاها عليكم، وسيجازيكم بها.

Verset 10

إنما التحدث خفية بالإثم والعدوان من وسوسة الشيطان، فهو المزيِّن لها، والحامل عليها؛ ليُدْخِل الحزن على قلوب المؤمنين، وليس ذلك بمؤذي المؤمنين شيئًا إلا بمشيئة الله تعالى وإرادته. وعلى الله وحده فليفوِّض المؤمنون به جميع أمورهم.

Verset 11

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إذا طُلب منكم أن يوسع بعضكم لبعض المجالس فأوسعوا، يوسع الله عليكم في الدنيا والآخرة، وإذا طلب منكم -أيها المؤمنون- أن تقوموا من مجالسكم لأمر من الأمور التي يكون فيها خير لكم فقوموا، يرفع الله مكانة المؤمنين المخلصين منكم، ويرفع مكانة أهل العلم درجات كثيرة في الثواب ومراتب الرضوان، والله تعالى خبير بأعمالكم لا يخفى عليه شيء منها، وهو مجازيكم عليها. وفي الآية تنويه بمكانة العلماء وفضلهم، ورفع درجاتهم.

Verset 12

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إذا أردتم أن تُكلِّموا رسول الله ﷺ سرًّا بينكم وبينه، فقدِّموا قبل ذلك صدقة لأهل الحاجة، ذلك خير لكم لما فيه من الثواب، وأزكى لقلوبكم من المآثم، فإن لم تجدوا ما تتصدقون به فلا حرج عليكم؛ فإن الله غفور لعباده المؤمنين، رحيم بهم.

Verset 13

أخشيتم الفقر إذا قدَّمتم صدقة قبل مناجاتكم رسول الله؟ فإذْ لم تفعلوا ما أُمرتم به، وتاب الله عليكم، ورخَّص لكم في ألّا تفعلوه، فاثبتوا وداوموا على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله في كل ما أُمرتم به، والله سبحانه خبير بأعمالكم، ومجازيكم عليها.

Verset 14

ألم تر إلى المنافقين الذين اتخذوا اليهود أصدقاء ووالَوْهم؟ والمنافقون في الحقيقة ليسوا من المسلمين ولا من اليهود، ويحلفون كذبًا إنهم مسلمون، وإنك رسول الله، وهم يعلمون أنهم كاذبون فيما حلفوا عليه.

Verset 15

أعدَّ الله لهؤلاء المنافقين عذابًا بالغ الشدة والألم، إنهم ساء ما كانوا يعملون من النفاق والحلف على الكذب.

Verset 16

اتخذ المنافقون أيمانهم الكاذبة وقاية لهم من القتل بسبب كفرهم، ولمنع المسلمين عن قتالهم وأخذ أموالهم، فبسبب ذلك صدُّوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله وهو الإسلام، فلهم عذاب مُذلٌّ في النار؛ لاستكبارهم عن الإيمان بالله ورسوله وصدِّهم عن سبيله.

Verset 17

لن تدفع عن المنافقين أموالهم ولا أولادهم مِن عذاب الله شيئًا، أولئك أهل النار يدخلونها فيبقَوْن فيها أبدًا، لا يخرجون منها. وهذا الجزاء يعم كلَّ من صدَّ عن دين الله بقوله أو فعله.

Verset 18

يوم القيامة يبعث الله المنافقين جميعًا من قبورهم أحياء، فيحلفون له إنَّهم كانوا مؤمنين، كما كانوا يحلفون لكم -أيها المؤمنون- في الدنيا، ويعتقدون أن ذلك ينفعهم عند الله كما كان ينفعهم في الدنيا عند المسلمين، ألا إنهم هم البالغون في الكذب حدًّا لم يبلغه غيرهم.

Verset 19

غلب عليهم الشيطان واستولى عليهم، حتى تركوا أوامر الله والعمل بطاعته، أولئك حزب الشيطان وأتباعه. ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون في الدنيا والآخرة.

Verset 20

إن الذين يخالفون أمر الله ورسوله، أولئك من جملة الأذلاء المغلوبين المهانين في الدنيا والآخرة.

Verset 21

كتب الله في اللوح المحفوظ وحَكَم بأن النصرة له ولكتابه ورسله وعباده المؤمنين. إن الله سبحانه قوي لا يعجزه شيء، عزيز على خلقه.

Verset 22

لا تجد -أيها الرسول- قومًا يصدِّقون بالله واليوم الآخر، ويعملون بما شرع الله لهم، يحبون ويوالون مَن عادى الله ورسوله وخالف أمرهما، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو أقرباءهم، أولئك الموالون في الله والمعادون فيه ثبَّت في قلوبهم الإيمان، وقوّاهم بنصر منه وتأييد على عدوهم في الدنيا، ويدخلهم في الآخرة جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ماكثين فيها زمانًا ممتدًّا لا ينقطع، أحلَّ الله عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم، ورضوا عن ربهم بما أعطاهم من الكرامات ورفيع الدرجات، أولئك حزب الله وأولياؤه، وأولئك هم الفائزون بسعادة الدنيا والآخرة.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الحشر؛ لذكر الله في مطلعها إخراجَ يهود بني النضير من ديارهم المجاورة للمدينة فتفرقوا إلى خيبر، وبلاد الشام؛ وذلك في أول إخراج لهم من جزيرة العرب.

من مقاصد السورة

• بيان آثار قدرة الله تعالى ومظاهرِ عزته وتأييده للنبي ﷺ؛ بإجلاء يهود بني النَّضير من ديارهم وأوطانهم، مع ما كانوا فيه من الحصون والقلاع، وبيانُ جملةٍ من أحكام مال الفَيء.

• تعظيم قدر أصحاب رسول الله ﷺ، والتنويهُ بفضائل المهاجرين والأنصار، وبمن جاء بعدَهم من المؤمنين الصادقين المحبِّين لهم.

• ذكر جملةٍ من صفات المنافقين، وكشفُ سوء نياتهم، وبيانُ التشابه بين تغرير المنافقين باليهود بنصرتهم بتغرير الشيطان بالذين كفروا، فكان عاقبةُ الجميع الخلودَ في النار.

• وعظ المؤمنين بأمرهم بالتقوى والتذكير بيوم القيامة، وبيانُ التفاوت بين أهل الجنة وأهل النار، والتنويهُ بعظَمة القرآن وجلاله، والختمُ بذكر جملةٍ من أسماء الله الحسنى، الدالة على عظمة الله وكماله وتنزُّهه عن كلِّ نقصٍ.

[التفسير]

نزَّه اللهَ عن كل ما لا يليق به كلُّ ما في السموات وما في الأرض، وهو العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في قَدَره وتدبيره وصنعه وتشريعه، يضع الأمور في مواضعها.

Verset 2

هو -سبحانه- الذي أخرج الذين جحدوا نبوة محمد ﷺ، من أهل الكتاب، وهم يهود بني النضير، من مساكنهم التي جاوروا بها المسلمين حول «المدينة»، وذلك أول إخراج لهم من «جزيرة العرب» إلى «الشام»، ما ظننتم -أيها المسلمون- أن يخرجوا من ديارهم بهذا الذل والهوان؛ لشدة بأسهم وقوة منعتهم، وظن اليهود أن حصونهم تدفع عنهم بأس الله ولا يقدر عليها أحد، فجاءهم من أمر الله ما لم يخطر لهم ببال، وألقى الله في قلوبهم الخوف والفزع الشديد، يُخْربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، فاتعظوا يا أصحاب البصائر السليمة والعقول الراجحة بما جرى لهم.

Verset 3

ولولا أن كتب الله عليهم الخروج مِن ديارهم وقضاه، لَعذَّبهم في الدنيا بالقتل والسبي، ولهم في الآخرة عذاب النار.

Verset 4

ذلك - الذي أصاب اليهود في الدنيا وما ينتظرهم في الآخرة- لأنهم خالفوا أمر الله وأمر رسوله أشدَّ المخالفة، وحاربوهما وسعَوا في معصيتهما، ومن يخالف الله ورسوله فإن الله شديد العقاب له.

Verset 5

أيَّ شيءٍ قطعتم -أيها المؤمنون- من نخلة أو تركتموها قائمة على ساقها، من غير أن تتعرضوا لها، فبإذن الله وأمره؛ وليُذلَّ بذلك الخارجين عن طاعته المخالفين أمره ونهيه، حيث سلَّطكم على قطع نخيلهم وتحريقها.

Verset 6

والَّذي أفاءه الله على رسوله من أموال يهود بني النضير، فلم تركبوا لتحصيله خيلًا ولا إبلًا، ولكنَّ الله يسلِّط رسله على مَن يشاء مِن أعدائه، فيستسلمون لهم بلا قتال، والفيء: ما أُخذ من أموال الكفار بحَقٍّ من غير قتال. والله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.

Verset 7

الَّذي أفاءه الله على رسوله من أموال مشركي أهل القرى من غير ركوب خيل ولا إبل فلله ولرسوله، يُصْرف في مصالح المسلمين العامة، ولذي قرابة رسول الله ﷺ، وهم بنو هاشم وبنو المطَّلِب، واليتامى وهم الأطفال الفقراء الذين مات آباؤهم وهم دون سن البلوغ، والمساكين وهم أهل الحاجة الذين لا يملكون ما يكفيهم ويسدُّ حاجتهم، وابن السبيل، وهو الغريب المسافر الذي نفِدَت نفقته وانقطع عنه ماله؛ وذلك حتى لا يكون المال ملكًا متداولًا بين الأغنياء وحدهم، ويُحْرَم منه الفقراء والمساكين. وما أعطاكم الرسول من مال، أو شرعه لكم مِن شرع، فخذوه، وما نهاكم عن أَخْذه أو فِعْله فانتهوا عنه، واتقوا الله بامتثال أوامره وترك نواهيه. إن الله شديد العقاب لمن عصاه وخالف أمره ونهيه. والآية أصل في وجوب العمل بالسنة: قولًا أو فعلًا أو تقريرًا.

Verset 8

وكذلك يُعطى من المال الذي أفاءه الله على رسوله الفقراء المهاجرون، الذين اضطرهم كفار «مكة» إلى الخروج من ديارهم وأموالهم يطلبون من الله أن يتفضل عليهم بالرزق في الدنيا والرضوان في الآخرة، وينصرون دين الله ورسوله بالجهاد في سبيل الله، أولئك هم الصادقون الذين صدَّقوا قولهم بفعلهم.

Verset 9

والذين استوطنوا «المدينة»، وآمنوا من قبل هجرة المهاجرين -وهم الأنصار- يحبون المهاجرين، ويواسونهم بأموالهم، ولا يجدون في أنفسهم حسدًا لهم مما أُعْطوا من مال الفيء وغيره، ويُقَدِّمون المهاجرين وذوي الحاجة على أنفسهم، ولو كان بهم حاجة وفقر، ومن سَلِم من البخل ومَنْعِ الفضل من المال فأولئك هم الفائزون الذين فازوا بمطلوبهم.

Verset 10

والذين جاؤوا من المؤمنين من بعد الأنصار والمهاجرين الأولين يقولون: ربنا اغفر لنا ذنوبنا، واغفر لإخواننا في الدين الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا حسدًا وحقدًا لأحد من أهل الإيمان، ربنا إنك ترحم عبادك رحمة واسعة في عاجلهم وآجلهم. وفي الآية دلالة على أنه ينبغي للمسلم أن يذكر سلفه بخير، ويدعو لهم، وأن يحب صحابة رسول الله ﷺ، ويذكرهم بخير، ويترضى عنهم.

Verset 11

ألم تنظر إلى المنافقين، يقولون لإخوانهم في الكفر من يهود بني النضير: لئن أخرجكم محمد ومَن معه مِن منازلكم لنخرجن معكم، ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا سألَنا خِذْلانكم أو ترك الخروج معكم، ولئن قاتلوكم لنعاوننكم عليهم؟ والله يشهد إن المنافقين لكاذبون فيما وعدوا به يهود بني النضير.

Verset 12

لئن أُخرج اليهود من «المدينة» لا يخرج المنافقون معهم، ولئن قوتلوا لا يقاتلون معهم كما وَعَدوا، ولئن قاتلوا معهم ليولُنَّ الأدبار فرارًا منهزمين، ثم لا ينصرهم الله، بل يخذلهم، ويُذِلُّهم.

Verset 13

لَخوفُ اليهودِ والمنافقين وخشيتهم إياكم -أيها المؤمنون- أعظم وأشد في صدورهم من خوفهم وخشيتهم من الله؛ وذلك بسبب أنهم قوم لا يفقهون عظمة الله والإيمان به، ولا يرهبون عقابه.

Verset 14

لا يواجهكم اليهود بقتال مجتمعين إلا في قرى محصنة بالأسوار والخنادق، أو من خلف الحيطان التي يتستَّرون بها؛ لجُبْنهم وللرعب الذي تمكَّن من قلوبهم، عداوتهم فيما بينهم شديدة، تظن أنهم مجتمعون على كلمة واحدة، ولكن قلوبهم متفرقة؛ وذلك بسبب أنهم قوم لا يعقلون أمر الله ولا يتدبرون آياته.

Verset 15

مثل هؤلاء اليهود فيما حلَّ بهم مِن عقوبة الله كمثل كفار قريش يوم «بدر»، ويهود بني قينقاع، حيث ذاقوا سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم لرسول الله ﷺ في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب أليم موجع.

Verset 16

ومثل هؤلاء المنافقين في إغراء اليهود على القتال ووَعْدهم بالنصر على رسول الله ﷺ، كمثل الشيطان حين زيَّن للإنسان الكفر ودعاه إليه، فلما كفر قال: إني بريء منك، إني أخاف الله رب الخلق أجمعين.

Verset 17

فكان عاقبة أمر الشيطان والإنسان الذي أطاعه فكفر، أنهما في النار، ماكثَيْن فيها أبدًا، وذلك جزاء المعتدين المتجاوزين حدود الله.

Verset 18

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، خافوا الله، واحذروا عقابه بفعل ما أمركم به وترك ما نهاكم عنه، ولتتدبر كل نفس ما قدمت من الأعمال ليوم القيامة، وخافوا الله في كل ما تأتون وما تَذَرون، إن الله سبحانه خبير بما تعملون، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، وهو مجازيكم عليها.

Verset 19

ولا تكونوا -أيها المؤمنون- كالذين تركوا أداء حق الله الذي أوجبه عليهم، فأنساهم بسبب ذلك حظوظ أنفسهم من الخيرات التي تنجيهم من عذاب يوم القيامة، أولئك هم الموصوفون بالفسق، الخارجون عن طاعة الله وطاعة رسوله.

Verset 20

لا يستوي أصحاب النار المعذَّبون، وأصحاب الجنة المنعَّمون، أصحاب الجنة هم الظافرون بكل مطلوب، الناجون من كل مكروه.

Verset 21

لو أنزلنا هذا القرآن على جبل من الجبال، ففهم ما فيه مِن وعد ووعيد، لأبصَرْته على قوته وشدة صلابته وضخامته، خاضعًا ذليلًا متشققًا من خشية الله تعالى. وتلك الأمثال نضربها، ونوضحها للناس؛ لعلهم يتفكرون في قدرة الله وعظمته. وفي الآية حث على تدبر القرآن، وتفهم معانيه، والعمل به.

Verset 22

هو الله سبحانه وتعالى المعبود بحق الذي لا إله سواه، عالم السر والعلن، يعلم ما غاب وما حضر، هو الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء، الرحيم بأهل الإيمان به.

Verset 23

هو الله المعبود بحق الذي لا إله إلا هو، الملك لجميع الأشياء، المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة، المنزَّه عن كل نقص، الذي سلِم من كل عيب، المصدِّق رسله وأنبياءه بما أرسلهم به من الآيات البينات، الرقيب على كل خلقه في أعمالهم، العزيز الذي لا يغالَب، الجبار الذي قهر جميع العباد، وأذعن له سائر الخلق، المتكبِّر الذي له الكبرياء والعظمة. تنزَّه الله تعالى عن كل ما يشركونه به في عبادته.

Verset 24

هو الله سبحانه وتعالى الخالق المقدر للخلق، البارئ المنشئ الموجد لهم على مقتضى حكمته، المصوِّر خلقه كيف يشاء، له سبحانه الأسماء الحسنى والصفات العلى، يسبِّح له جميع ما في السموات والأرض، وهو العزيز الشديد الانتقام مِن أعدائه، الحكيم في تدبيره أمور خلقه.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الممتحنة؛ لذكر آية امتحان النساء المهاجرات من مكة إلى المدينة فيها.

من مقاصد السورة

• تحذير المؤمنين من موالاة الأعداء، وتنبيهُهم على انتهاز أعدائهم فرصة الوقيعة بهم، وأنَّ ما بينهم وبين المشركين من أواصر القرابة لا يُعتَدُّ به تُجاه العداوة في الدين.

• وجوبُ امتحانِ المؤمنات اللاتي يأتين مهاجراتٍ، وبيانُ ما يترتب على ذلك الامتحان إن ثبت إيمانُهنَّ، وحكمُ مبايعةِ المؤمنات المهاجرات، وشروطُ هذه البيعة.

[التفسير]

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا تتخذوا عدوي وعدوكم خلصاء وأحباء، تُفْضون إليهم بالمودة، فتخبرونهم بأخبار الرسول ﷺ، وسرائر المسلمين، وهم قد كفروا بما جاءكم من الحق من الإيمان بالله ورسوله وما نزل عليه من القرآن، يخرجون الرسول ويخرجونكم -أيها المؤمنون- من «مكة»؛ لأنكم تصدقون بالله ربكم، وتوحدونه، إن كنتم -أيها المؤمنون- هاجرتم مجاهدين في سبيلي، طالبين مرضاتي عنكم، فلا توالوا أعدائي وأعداءكم، تُفْضون إليهم بالمودة سرًّا، وأنا أعلم بما أخفيتم وما أظهرتم، ومن يفعل ذلك منكم فقد أخطأ طريق الحق والصواب، وضلَّ عن قصد السبيل.

Verset 2

إن يظفر بكم هؤلاء الذين تُسرُّون إليهم بالمودة يكونوا حربًا عليكم، ويمدوا إليكم أيديهم بالقتل والسبي، وألسنتهم بالسب والشتم، وهم قد تمنَّوْا -على كل حال- لو تكفرون مثلهم.

Verset 3

لن تنفعكم قراباتكم ولا أولادكم شيئًا حين توالون الكفار مِن أجلهم، يوم القيامة يفرق الله بينكم، فيُدْخل أهل طاعته الجنة، وأهل معصيته النار. والله بما تعملون بصير، لا يخفى عليه شيء من أقوالكم وأعمالكم.

Verset 4

قد كانت لكم -أيها المؤمنون- قدوة حسنة في إبراهيم عليه السلام والذين معه من المؤمنين، حين قالوا لقومهم الكافرين بالله: إنا بريئون منكم وممّا تعبدون من دون الله من الآلهة والأنداد، كفرنا بكم، وأنكرنا ما أنتم عليه من الكفر، وظهر بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا ما دمتم على كفركم، حتى تؤمنوا بالله وحده، لكن لا يدخل في الاقتداء استغفار إبراهيم لأبيه؛ فإن ذلك إنما كان قبل أن يتبين لإبراهيم أن أباه عدو لله، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، ربنا عليك اعتمدنا، وإليك رجعنا بالتوبة، وإليك المرجع يوم القيامة.

Verset 5

ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا بعذابك لنا أو تسليط الكافرين علينا، فيفتنونا عن ديننا، أو يظهروا علينا فيُفتنوا بذلك، ويقولوا: لو كان هؤلاء على حق، ما أصابهم هذا العذاب، فيزدادوا كفرًا، واستر علينا ذنوبنا بعفوك عنها ربنا، إنك أنت العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في أقواله وأفعاله.

Verset 6

لقد كان لكم -أيها المؤمنون- في إبراهيم عليه السلام والذين معه قدوة حميدة لمن يطمع في الخير من الله في الدنيا والآخرة، ومَن يُعْرِض عما ندبه الله إليه من التأسي بأنبيائه، ويوال أعداء الله، فإن الله هو الغنيُّ عن عباده، الحميد في ذاته وصفاته، المحمود على كل حال.

Verset 7

عسى الله أن يجعل بينكم -أيها المؤمنون- وبين الذين عاديتموهم من أقاربكم من المشركين محبة بعد البغضاء، وألفة بعد الشحناء بانشراح صدورهم للإسلام، والله قدير على كل شيء، والله غفور لعباده، رحيم بهم.

Verset 8

لا ينهاكم الله -أيها المؤمنون- عن الذين لم يقاتلوكم من الكفار بسبب الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تكرموهم بالخير، وتعدلوا فيهم بإحسانكم إليهم وبرِّكم بهم. إن الله يحب الذين يعدلون في أقوالهم وأفعالهم.

Verset 9

إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم بسبب الدين وأخرجوكم من دياركم، وعاونوا الكفار على إخراجكم أن تولوهم بالنصرة والمودة، ومن يتخذهم أنصارًا على المؤمنين وأحبابًا، فأولئك هم الظالمون لأنفسهم، الخارجون عن حدود الله.

Verset 10

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إذا جاءكم النساء المؤمنات مهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام، فاختبروهن؛ لتعلموا صدق إيمانهن، الله أعلم بحقيقة إيمانهن، فإن علمتموهن مؤمنات بحسب ما يظهر لكم من العلامات والبينات، فلا تردُّوهن إلى أزواجهن الكافرين، فالنساء المؤمنات لا يحلُّ لهن أن يتزوجن الكفار، ولا يحلُّ للكفار أن يتزوجوا المؤمنات، وأعطوا أزواج اللاتي أسلمن مثل ما أنفقوا عليهن من المهور، ولا إثم عليكم أن تتزوجوهن إذا دفعتم لهنَّ مهورهن. ولا تمسكوا بنكاح أزواجكم الكافرات، واطلبوا من المشركين ما أنفقتم من مهور نسائكم اللاتي ارتددن عن الإسلام ولحقن بهم، وليطلبوا هم ما أنفقوا من مهور نسائهم المسلمات اللاتي أسلمن ولحقن بكم، ذلكم الحكم المذكور في الآية هو حكم الله يحكم به بينكم فلا تخالفوه. والله عليم لا يخفى عليه شيء، حكيم في أقواله وأفعاله.

Verset 11

وإن لحقت بعض زوجاتكم مرتدات إلى الكفار، ولم يعطكم الكفار مهورهن التي دفعتموها لهن، ثم ظَفِرتم بهؤلاء الكفار أو غيرهم وانتصرتم عليهم، فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم من المسلمين من الغنائم أو غيرها مثل ما أعطوهن من المهور قبل ذلك، وخافوا الله الذي أنتم به مؤمنون.

Verset 12

يا أيها النبي إذا جاءك النساء المؤمنات بالله ورسوله يعاهدنك على ألا يجعلن مع الله شريكًا في عبادته، ولا يسرقن شيئًا، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن بعد الولادة أو قبلها، ولا يُلحقن بأزواجهن أولادًا ليسوا منهم، ولا يخالفنك في معروف تأمرهن به، فعاهدهن على ذلك، واطلب لهن المغفرة من الله. إن الله غفور لذنوب عباده التائبين، رحيم بهم.

Verset 13

يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله، لا تتخذوا الذين غضب الله عليهم؛ لكفرهم أصدقاء وأخلاء، قد يئسوا من ثواب الله في الآخرة، كما يئس الكفار المقبورون، من رحمة الله في الآخرة؛ حين شاهدوا حقيقة الأمر، وعلموا علم اليقين أنهم لا نصيب لهم منها، أو كما يئس الكفار مِن بَعْث موتاهم - أصحاب القبور-؛ لاعتقادهم عدم البعث.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الصف؛ لوقوع لفظ الصَّفِّ فيها، وهو قتال المؤمنين في سبيل الله كأنهم بنيان محكَم متراص، لا يستطيع العدوُّ النفاذَ منه.

من مقاصد السورة

• التحريضُ على الجهاد في سبيل الله والثباتِ فيه، والوعدُ على إخلاص الإيمان والجهاد بحُسن الثواب والنَّصر، ودعوةُ المؤمنين إلى نُصرة الدين والتأسِّي بالصادقين؛ كالحواريِّين أصحابِ عيسى، حين دعاهم إلى نصرة الله، فاستجابوا.

• التحذير من أذى الرسول ﷺ، وضربُ المثل لذلك بفعل اليهود مع موسى وعيسى - عليهما السلام -؛ تسليةً للرسول ﷺ، والإشارةُ إلى سنَّة الله في نصر دينه وأنبيائه وأوليائه، وبيانُ موقف أعداء الدين بضرب المثل لهم - في عزمهم على محاربة دين الله - بمن يريد إطفاءَ نور الشمس بفمه.

[التفسير]

نزَّه الله عن كل ما لا يليق به كلُّ ما في السموات وما في الأرض، وهو العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في أقواله وأفعاله.

Verset 2

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لِمَ تَعِدون وعدًا، أو تقولون قولًا ولا تفون به؟! وهذا إنكار على مَن يخالف فعلُه قولَه.

Verset 3

عَظُم بغضًا عند الله أن تقولوا بألسنتكم ما لا تفعلونه.

Verset 4

إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنهم بنيان متراص محكم لا ينفذ منه العدو. وفي الآية بيان فضل الجهاد والمجاهدين؛ لمحبة الله سبحانه لعباده المؤمنين إذا صفُّوا مواجهين لأعداء الله، يقاتلونهم في سبيله.

Verset 5

واذكر لقومك -أيها الرسول- حين قال نبي الله موسى عليه السلام لقومه: لِمَ تؤذونني بالقول والفعل، وأنتم تعلمون أني رسول الله إليكم؟ فلما عدلوا عن الحق مع علمهم به، وأصرُّوا على ذلك، صرف الله قلوبهم عن قَبول الهداية؛ عقوبة لهم على زيغهم الذي اختاروه لأنفسهم. والله لا يهدي القوم الخارجين عن الطاعة ومنهاج الحق.

Verset 6

واذكر -أيها الرسول لقومك- حين قال عيسى بن مريم لقومه: إني رسول الله إليكم، مصدِّقًا لما جاء قبلي من التوراة، وشاهدًا بصدق رسول يأتي من بعدي اسمه «أحمد»، وهو محمد ﷺ، وداعيًا إلى التصديق به، فلما جاءهم محمد ﷺ بالآيات الواضحات، قالوا: هذا الذي جئتنا به سحر بيِّن.

Verset 7

ولا أحد أشد ظلمًا وعدوانًا ممن اختلق على الله الكذب، وجعل له شركاء في عبادته، وهو يُدعى إلى الدخول في الإسلام وإخلاص العبادة لله وحده. والله لا يوفِّق الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والشرك، إلى ما فيه فلاحهم.

Verset 8

يريد هؤلاء الظالمون أن يبطلوا الحق الذي بُعِثَ به محمد ﷺ -وهو القرآن- بأقوالهم الكاذبة، والله مظهر الحق بإتمام دينه ولو كره الجاحدون المكذِّبون.

Verset 9

الله هو الذي أرسل رسوله محمدًا ﷺ بالقرآن ودين الإسلام؛ ليعليه على كل الأديان المخالفة له، ولو كره المشركون ذلك.

Verset 10

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، هل أُرشِدكم إلى تجارة عظيمة الشأن تنجيكم من عذاب موجع؟

Verset 11

تداومون على إيمانكم بالله ورسوله، وتجاهدون في سبيل الله؛ لنصرة دينه بما تملكون من الأموال والأنفس، ذلك خير لكم من تجارة الدنيا، إن كنتم تعلمون مضارَّ الأشياء ومنافعها، فامتثلوا ذلك.

Versets 12-13

إن فعلتم -أيها المؤمنون- ما أمركم الله به يستر عليكم ذنوبكم، ويدخلكم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ومساكنَ طاهرةً زكيةً في جناتِ إقامة دائمة لا تنقطع، ذلك هو الفوز الذي لا فوز بعده. ونعمة أخرى لكم -أيها المؤمنون- تحبونها هي نصر من الله يأتيكم، وفتح عاجل يَتِمُّ على أيديكم. وبشِّر المؤمنين - أيها النبي- بالنصر والفتح في الدنيا، والجنة في الآخرة.

Verset 14

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، كونوا أنصارَ دينِ الله، كما كان أصفياء عيسى وخُلَّصُ أصحابه أنصارَ دينِ الله حين قال لهم عيسى: مَن يتولى منكم نصري وإعانتي فيما يُقرِّب إلى الله؟ قالوا: نحن أنصار دين الله، فاهتدت طائفة من بني إسرائيل، وضلَّت طائفة، فأيدنا الذين آمنوا بالله ورسوله، ونصرناهم على مَن عاداهم مِن فرق النصارى، فأصبحوا ظاهرين عليهم؛ وذلك ببعثة محمد ﷺ.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الجمعة؛ لذكر يوم الجمعة، وصلاتها، وبيان شيء من أحكام هذا اليوم وفضله.

من مقاصد السورة

• التنويه بالرسول ﷺ وببعثته؛ فقد أنقذ الله به العربَ من ظلام الشرك، وأكرم به الإنسانية.

• الحديث عن اليهود وانحرافهم عن شريعة الله، وإبطالُ زعمهم أنهم أولياء لله، وضربت السورة مثلًا لهم بالحمار الذي يحمل على ظهره الكتب الكبيرة النافعة، لكن لا يناله منها إلا العناء والتعب، وذلك نهايةُ الشقاءِ والتعاسة.

• ذكر جملةٍ من أحكام صلاة الجمعة.

[التفسير]

ينزِّه اللهَ تعالى عن كل ما لا يليق به كلُّ ما في السموات وما في الأرض، وهو وحده المالك لكل شيء، المتصرف فيه بلا منازع، المنزَّه عن كل نقص، العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في تدبيره وصنعه.

Versets 2-3

الله سبحانه هو الذي أرسل في العرب الذين لا يقرؤون، ولا كتاب عندهم ولا أثر رسالة لديهم، رسولًا منهم إلى الناس جميعًا، يقرأ عليهم القرآن، ويطهرهم من العقائد الفاسدة والأخلاق السيئة، ويعلِّمهم القرآن والسنة، وإنهم كانوا من قبل بعثته لفي انحراف واضح عن الحق. وأرسله سبحانه إلى قوم آخرين لم يجيئوا بعدُ، وسيجيئون من العرب ومن غيرهم. والله تعالى -وحده- هو العزيز الغالب على كل شيء، الحكيم في أقواله وأفعاله.

Verset 4

ذلك البعث للرسول ﷺ، في أمة العرب وغيرهم فضل من الله، يعطيه مَن يشاء مِن عباده. وهو -وحده- ذو الإحسان والعطاء الجزيل.

Verset 5

شَبَهُ اليهود الذين كُلِّفوا العمل بالتوراة ثم لم يعملوا بها، كشَبه الحمار الذي يحمل كتبًا لا يدري ما فيها، قَبُحَ مَثَلُ القوم الذين كذَّبوا بآيات الله، ولم ينتفعوا بها، والله لا يوفِّق القوم الظالمين الذين يتجاوزون حدوده، ويخرجون عن طاعته.

Verset 6

قل -أيها الرسول- للذين تمسكوا بالملة اليهودية المحرَّفة: إن ادَّعيتم -كذبًا- أنكم أحباء الله دون غيركم من الناس، فتمنَّوا الموت إن كنتم صادقين في ادِّعائكم حب الله لكم.

Verset 7

ولا يتمنى هؤلاء اليهود الموت أبدًا إيثارًا للحياة الدنيا على الآخرة، وخوفًا مِن عقاب الله لهم؛ بسبب ما قدَّموه من الكفر وسوء الفعال. والله عليم بالظالمين، لا يخفى عليه من ظلمهم شيء.

Verset 8

قل: إن الموت الذي تهربون منه لا مفرَّ منه، فإنه آتٍ إليكم عند مجيء آجالكم، ثم تُرْجَعون يوم البعث إلى الله العالم بما غاب وما حضر، فيخبركم بأعمالكم، وسيجازيكم عليها.

Verset 9

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إذا نادى المؤذن للصلاة في يوم الجمعة، فامضوا إلى سماع الخطبة وأداء الصلاة، واتركوا البيع، وكذلك الشراء وجميع ما يَشْغَلُكم عنها، ذلك الذي أُمرتم به خير لكم؛ لما فيه من غفران ذنوبكم ومثوبة الله لكم، إن كنتم تعلمون مصالح أنفسكم فافعلوا ذلك. وفي الآية دليل على وجوب حضور الجمعة واستماع الخطبة.

Verset 10

فإذا سمعتم الخطبة، وأدَّيتم الصلاة، فانتشروا في الأرض، واطلبوا من رزق الله بسعيكم، واذكروا الله كثيرًا في جميع أحوالكم؛ لعلكم تفوزون بخيري الدنيا والآخرة.

Verset 11

وإذا رأى بعض المسلمين تجارة أو شيئًا مِن لهو الدنيا وزينتها تفرَّقوا إليها، وتركوك -أيها النبي- قائمًا على المنبر تخطب، قل لهم -أيها النبي-: ما عند الله من الثواب والنعيم أنفع لكم من اللهو ومن التجارة، والله -وحده- خير مَن رزق وأعطى، فاطلبوا منه، واستعينوا بطاعته على نيل ما عنده من خيري الدنيا والآخرة.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت المنافقون؛ لأنها ذكرت المنافقين وصفاتِهم وشيئًا من أقوالهم، وموقفَهم من رسولنا الكريم ﷺ والمؤمنين.

من مقاصد السورة

• كشف مخازي المنافقين؛ بذكر صفاتهم الذميمة ودسائسهم، وتآمرِهم على الرسول ﷺ والصحابة، وبيانُ قبح سرائرهم، وذكرُ بعض مقالاتهم الشَّنيعة في حقِّ الرسول ﷺ.

• تحذير المؤمنين من الاشتغال بزينة الدنيا ولهوها عن طاعة الله وعبادته، وحثُّهم على الإنفاق في سبيل الله ابتغاءَ مرضاته قبل أن يفوت الأوان بانتهاء الأجل، فيتحسَّر الإنسان ويندم حين لا ينفع الندم.

[التفسير]

إذا حضر مجلسك المنافقون -أيها الرسول- قالوا بألسنتهم: نشهد إنك لرسول الله، والله يعلم إنك لرسول الله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون فيما أظهروه من شهادتهم لك، وحلفوا عليه بألسنتهم، وأضمروا الكفر به.

Versets 2-3

إنما جعل المنافقون أيمانهم التي أقسموها سترة ووقاية لهم من المؤاخذة والعذاب، ومنعوا أنفسهم، ومنعوا الناس عن طريق الله المستقيم، إنهم بئس ما كانوا يعملون؛ ذلك لأنهم آمنوا في الظاهر، ثم كفروا في الباطن، فختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم، فهم لا يفهمون ما فيه صلاحهم.

Verset 4

وإذا نظرت إلى هؤلاء المنافقين تعجبك هيئاتهم ومناظرهم، وإن يتحدثوا تسمع لحديثهم؛ لفصاحة ألسنتهم، وهم لفراغ قلوبهم من الإيمان، وعقولهم من الفهم والعلم النافع كالأخشاب الملقاة على الحائط، التي لا حياة فيها، يظنون كل صوت عال واقعًا عليهم وضارًّا بهم؛ لعلمهم بحقيقة حالهم، ولشدَّة جُبْنهم، والرعب الذي تمكَّن من قلوبهم، هم الأعداء الحقيقيون الشديدو العداوة لك وللمؤمنين، فخذ حذرك منهم، أخزاهم الله وطردهم من رحمته، كيف ينصرفون عن الحق إلى ما هم فيه من النفاق والضلال؟

Verset 5

وإذا قيل لهؤلاء المنافقين: أقبلوا تائبين معتذرين عمّا بدر منكم من سيِّئ القول وسَفَه الحديث، يستغفر لكم رسول الله ويسأل الله لكم المغفرة والعفو عن ذنوبكم، أمالوا رؤوسهم وحركوها استهزاءً واستكبارًا، وأبصرتهم -أيها الرسول- يعرضون عنك، وهم مستكبرون عن الامتثال لما طُلِب إليهم.

Verset 6

سواء على هؤلاء المنافقين أطلبت لهم المغفرة من الله -أيها الرسول- أم لم تطلب لهم، إن الله لن يصفح عن ذنوبهم أبدًا؛ لإصرارهم على الفسق ورسوخهم في الكفر. إن الله لا يوفِّق للإيمان القوم الكافرين به، الخارجين عن طاعته.

Verset 7

هؤلاء المنافقون هم الذين يقولون لأهل «المدينة»: لا تنفقوا على أصحاب رسول الله من المهاجرين حتى يتفرقوا عنه. ولله وحده خزائن السموات والأرض وما فيهما من أرزاق، يعطيها من يشاء ويمنعها عمَّن يشاء، ولكن المنافقين لا يفهمون أن الرزق من عند الله؛ لجهلهم به سبحانه وتعالى.

Verset 8

يقول هؤلاء المنافقون: لئن عُدْنا إلى «المدينة» ليخرجنَّ فريقنا الأعزُّ منها فريق المؤمنين الأذل، ولله تعالى العزة ولرسوله ﷺ، وللمؤمنين بالله ورسوله لا لغيرهم، ولكن المنافقين لا يعلمون ذلك؛ لكثرةِ جهلهم.

Verset 9

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا تَشْغَلْكم أموالكم ولا أولادكم عن عبادة الله وطاعته، ومن تشغَله أمواله وأولاده عن ذلك، فأولئك هم الذين تُغْبَنُ حظوظهم من كرامة الله ورحمته.

Verset 10

وأنفقوا -أيها المؤمنون- بالله ورسوله بعض ما أعطيناكم في طرق الخير، مبادرين بذلك من قبل أن يجيء أحدَكم الموتُ، ويرى دلائله وعلاماته، فيقول نادمًا: ربِّ هلّا أمهلتني، وأجَّلت موتي إلى وقت قصير، فأتصدق من مالي، وأكن من الصالحين الأتقياء.

Verset 11

ولن يؤخر الله نفسًا إذا جاء وقت موتها، وانقضى عمرها، والله سبحانه خبير بالذي تعملونه من خير وشر، وسيجازيكم على ذلك.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت التغابن؛ لذكر هذا اللفظ فيها، وهو من أسماء يوم القيامة – الذي يظهر فيه التفاوت بين الناس، وخسارة الكفّار بتركهم الإيمان-، ولم يذكر في غير هذه السورة.

من مقاصد السورة

• التحذير من إنكار رسالة محمد ﷺ، والدعوةُ إلى الاعتبار بما حلَّ بالأمم الذين كذبوا رسلهم وجحدوا بيناتهم، فحلَّ بهم العذاب والدمار؛ لكفرهم وعنادهم وضلالهم.

• الإنكار على المشركين لتكذيبهم بالبعث، وتهديدُهم بأنهم سيلقَون حين يبعثون جزاءَ أعمالهم، والبيانُ بأنَّ نجاة الخَلْق بالإيمانِ بالله وحدَه، وتصديقِ رسوله ﷺ والكتابِ الذي جاء به، والإيمانِ بالبعث.

• تحذيرُ المؤمنين من عداوة بعض قرابتهم؛ كيلا يُثَبِّطُوهم عن الإيمان والهجرة والجهاد، والتعريضُ لهم بالصبر عليهم وعن أموالهم التي صادرها المشركون، وأَمْرُهم بالإنفاق في وجوه الخير، وبتقوى الله والسمع والطاعة له، وتحذيرُهم من الشُّحِّ والبخل.

[التفسير]

ينزِّه الله عما لا يليق به كلُّ ما في السموات وما في الأرض، له سبحانه التصرف المطلق في كل شيء، وله الثناء الحسن الجميل، وهو على كل شيء قدير.

Verset 2

الله هو الذي أوجدكم من العدم، فبعضكم جاحد لألوهيته، وبعضكم مصدِّق به عامل بشرعه، وهو سبحانه بصير بأعمالكم لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم بها.

Verset 3

خلق الله السموات والأرض بالحكمة البالغة، وخلقكم في أحسن صورة، وإليه المرجع يوم القيامة، فيجازي كُلًّا بعمله.

Verset 4

يعلم سبحانه وتعالى كلَّ ما في السموات والأرض، ويعلم ما تخفونه -أيها الناس- فيما بينكم وما تظهرونه. والله عليم بما تضمره الصدور وما تخفيه النفوس.

Verset 5

ألم يأتكم -أيها المشركون- خبر الذين كفروا من الأمم الماضية قبلكم، إذ حلَّ بهم سوء عاقبة كفرهم وسوء أفعالهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب أليم موجع؟

Verset 6

ذلك الذي أصابهم في الدنيا، وما يصيبهم في الآخرة؛ بسبب أنهم كانت تأتيهم رسل الله بالآيات البينات والمعجزات الواضحات، فقالوا منكرين: أبشر مثلنا يرشدوننا؟ فكفروا بالله وجحدوا رسالة رسله، وأعرضوا عن الحق فلم يقبلوه، واستغنى الله عن إيمانهم وعبادتهم، والله غني، له الغنى التام المطلق، حميد في أقواله وأفعاله وصفاته لا يبالي بهم، ولا يضره ضلالهم شيئًا.

Verset 7

ادَّعى الذين كفروا بالله باطلًا أنهم لن يُخْرَجوا من قبورهم بعد الموت، قل لهم -أيها الرسول-: بلى وربي لتُخْرَجُنَّ من قبوركم أحياء، ثم لتُخبَّرُنَّ بالذي عملتم في الدنيا، وذلك على الله يسير هيِّن.

Verset 8

فآمنوا بالله ورسوله -أيها المشركون- واهتدوا بالقرآن الذي أنزله على رسوله، والله بما تفعلون خبير لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وأقوالكم، وهو مجازيكم عليها يوم القيامة.

Verset 9

اذكروا يوم الحشر الذي يحشر الله فيه الأولين والآخرين، ذلك اليوم الذي يظهر فيه الغَبْنُ والتفاوت بين الخلق، فيغبِن المؤمنون الكفار والفاسقين: فأهل الإيمان يدخلون الجنة برحمة الله، وأهل الكفر يدخلون النار بعدل الله. ومن يؤمن بالله ويعمل بطاعته، يمح عنه ذنوبه، ويدخله جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، خالدين فيها أبدًا، ذلك الخلود في الجنات هو الفوز العظيم الذي لا فوز بعده.

Verset 10

والذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وكذَّبوا بدلائل ربوبيته وبراهين ألوهيته التي أرسل بها رسله، أولئك أهل النار ماكثين فيها أبدًا، وساء المرجع الذي صاروا إليه، وهو جهنم.

Verset 11

ما أصاب أحدًا شيءٌ من مكروه يَحُلُّ به إلا بإذن الله وقضائه وقدره. ومَن يؤمن بالله يهد قلبه للتسليم بأمره والرضا بقضائه، وَيَهْدِهِ لأحسن الأقوال والأفعال والأحوال؛ لأن أصل الهداية للقلب، والجوارح تبع. والله بكل شيء عليم، لا يخفى عليه شيء من ذلك.

Verset 12

وأطيعوا الله -أيها الناس- وانقادوا إليه فيما أمر به ونهى عنه، وأطيعوا الرسول ﷺ، فيما بلَّغكم به عن ربه، فإن أعرضتم عن طاعة الله ورسوله، فليس على رسولنا ضرر في إعراضكم، وإنما عليه أن يبلغكم ما أرسل به بلاغًا واضح البيان.

Verset 13

الله وحده لا معبود بحق سواه، وعلى الله فليعتمد المؤمنون بوحدانيته في كل أمورهم.

Verset 14

يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله، إنَّ مِن أزواجكم وأولادكم أعداء لكم يصدونكم عن سبيل الله، ويثبطونكم عن طاعته، فكونوا منهم على حذر، ولا تطيعوهم، وإن تتجاوزوا عن سيئاتهم وتعرضوا عنها، وتستروها عليهم، فإن الله غفور رحيم، يغفر لكم ذنوبكم؛ لأنه سبحانه عظيم الغفران واسع الرحمة.

Verset 15

ما أموالكم ولا أولادكم إلا بلاء واختبار لكم. والله عنده ثواب عظيم لمن آثر طاعته على طاعة غيره، وأدّى حق الله في ماله.

Verset 16

فابذلوا -أيها المؤمنون- في تقوى الله جهدكم وطاقتكم، واسمعوا لرسول الله ﷺ سماع تدبُّر وتفكر، وأطيعوا أوامره واجتنبوا نواهيه، وأنفقوا مما رزقكم الله يكن خيرًا لكم. ومن سَلِم من البخل ومَنْعِ الفضل من المال، فأولئك هم الظافرون بكل خير، الفائزون بكل مطلب.

Verset 17

إن تنفقوا أموالكم في سبيل الله بإخلاص وطيب نفس، يضاعف الله ثواب ما أنفقتم، ويغفر لكم ذنوبكم. والله شكور لأهل الإنفاق بحسن الجزاء على ما أنفقوا، حليم لا يعجل بالعقوبة على مَن عصاه.

Verset 18

وهو سبحانه العالم بكل ما غاب وما حضر، العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في أقواله وأفعاله.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الطلاق؛ لأنها بينت أحكام الطلاق وكيفيته، وما يترتب عليه من أحكام العِدَّة والنَّفَقة والسُّكنى.

من مقاصد السورة

• بيان أحكام الطلاق، وما يعقبه من العِدَّة وأنواعها، وما يتعلق بذلك من أمور الإرضاع والنفقة والسُّكنى.

• الأمر بالوقوف عند حدود الله وعدمِ عصيان أوامره، والدعوةُ إلى تقوى الله، والتحذيرُ من تعدِّي حدوده، وضربُ المثل بالأمم الباغية التي عَتَت عن أمر الله، فذاقت الوبالَ والعذاب.

[التفسير]

يا أيها النبي إذا أردتم -أنت والمؤمنون- أن تطلِّقوا نساءكم فطلقوهن مستقبلات لعدتهن -أي في طهر لم يقع فيه جماع، أو في حَمْل ظاهر- واحفظوا العدة؛ لتعلموا وقت الرجعة إن أردتم أن تراجعوهن، وخافوا الله ربكم، لا تخرجوا المطلقات من البيوت التي يسكنَّ فيها إلى أن تنقضي عدتهن، وهي ثلاث حيضات لغير الصغيرة والآيسة والحامل، ولا يجوز لهن الخروج منها بأنفسهن، إلا إذا فعلن فعلة منكرة ظاهرة كالزنى، وتلك أحكام الله التي شرعها لعباده، ومن يتجاوز أحكام الله فقد ظلم نفسه، وأوردها مورد الهلاك. لا تدري -أيها المطلِّق-: لعل الله يحدث بعد ذلك الطلاق أمرًا لا تتوقعه فتراجعها.

Versets 2-3

فإذا قاربت المطلقات نهاية عدتهن فراجعوهن مع حسن المعاشرة، والإنفاق عليهن، أو فارقوهن مع إيفاء حقهن، دون المضارَّة بهنَّ، وأشهدوا على الرجعة أو المفارقة رجلين عدلين منكم، وأدُّوا -أيها الشهود- الشهادة خالصة لله لا لشيء آخر، ذلك الذي أمركم الله به يوعظ به مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر. ومن يخف الله فيعمل بما أمره به، ويجتنب ما نهاه عنه، يجعل له مخرجًا من كل ضيق، وييسِّر له أسباب الرزق من حيث لا يخطر على باله، ولا يكون في حسبانه. ومن يتوكل على الله فهو كافيه ما أهمَّه في جميع أموره. إن الله بالغ أمره، لا يفوته شيء، ولا يعجزه مطلوب، قد جعل الله لكل شيء أجلًا ينتهي إليه، وتقديرًا لا يجاوزه.

Verset 4

والنساء المطلقات اللاتي انقطع عنهنَّ دم الحيض؛ لكبر سنهنَّ، إن شككتم فلم تدروا ما الحكم فيهنَّ؟ فعدَّتهنَّ ثلاثة أشهر، والصغيرات اللاتي لم يحضن، فعدتهن ثلاثة أشهر كذلك. وذوات الحَمْل من النساء عدتهن أن يضعن حَمْلهن. ومن يَخَفِ الله، فينفذ أحكامه، يجعل له من أمره يسرًا في الدنيا والآخرة.

Verset 5

ذلك الذي ذُكر مِن أمر الطلاق والعدة أمر الله الذي أنزله إليكم -أيها الناس-؛ لتعملوا به. ومن يَخَفِ الله فيتقه باجتناب معاصيه، وأداء فرائضه، يمح عنه ذنوبه، ويجزل له الثواب في الآخرة، ويدخله الجنة.

Verset 6

أسكنوا المطلقات من نسائكم في أثناء عدتهن مثل سكناكم على قدر سَعَتكم وطاقتكم، ولا تلحقوا بهن ضررًا؛ لتضيِّقوا عليهن في المسكن، وإن كان نساؤكم المطلقات ذواتِ حَمْل، فأنفقوا عليهن في عدتهن حتى يضعن حَمْلهن، فإن أرضعن لكم أولادهن منكم بأجرة، فوفوهن أجورهن، وليأمر بعضكم بعضًا بما عرف من سماحة وطيب نفس، وإن لم تتفقوا على إرضاع الأم، فسَتُرضع للأب مرضعة أخرى غير الأم المطلقة.

Verset 7

لينفق الزوج مما وسَّع الله عليه على زوجته المطلقة، وعلى ولده إذا كان الزوج ذا سَعَة في الرزق، ومن ضُيِّق عليه في الرزق وهو الفقير، فلينفق مما أعطاه الله من الرزق، لا يُكَلَّف الفقير مثل ما يُكَلَّف الغني، سيجعل الله بعد ضيق وشدة سَعَة وغنى.

Versets 8-9

وكثير من القرى عصى أهلها أمر الله وأمر رسله وتمادَوا في طغيانهم وكفرهم، فحاسبناهم على أعمالهم في الدنيا حسابًا شديدًا، وعذَّبناهم عذابًا عظيمًا منكرًا، فتجرَّعوا سوء عاقبة عتوهم وكفرهم، وكان عاقبة كفرهم هلاكًا وخسرانًا لا خسران بعده.

Versets 10-11

أعدَّ الله لهؤلاء القوم الذين طغَوا، وخالفوا أمره وأمر رسله، عذابًا بالغ الشدة، فخافوا الله واحذروا سخطه يا أصحاب العقول الراجحة الذين صدَّقوا الله ورسله وعملوا بشرعه. قد أنزل الله إليكم -أيها المؤمنون- ذكرًا يذكركم به، وينبهكم على حظكم من الإيمان بالله والعمل بطاعته. وهذا الذكر هو الرسول يقرأ عليكم آيات الله موضحات لكم الحق من الباطل؛ كي يخرج الذين صدَّقوا الله ورسوله، وعملوا بما أمرهم الله به وأطاعوه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن يؤمن بالله ويعمل عملًا صالحًا، يدخله جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ماكثين فيها أبدًا، قد أحسن الله للمؤمن الصالح رزقه في الجنة.

Verset 12

الله وحده هو الذي خلق سبع سموات، وخلق سبعًا من الأرَضين، وأنزل الأمر مما أوحاه الله إلى رسله وما يدبِّر به أحوالَ خلقِه بين السموات والأرض؛ لتعلموا -أيها الناس- أن الله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، فلا يخرج شيء عن علمه وقدرته.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت التحريم؛ لذكرها تحريم النبي ﷺ على نفسه شيئًا مما أحلَّه الله له، وافتتاحِها بالعتاب لذلك التحريم.

من مقاصد السورة

• تربية البيت المسلم، وتهيئةُ النموذج الأكمل للأسرة السعيدة؛ من خلال النهي عن إفشاء الأسرار التي تكون بين الزوجين، وتنبيهُ الزوجات على أن لا يُكثِرْنَ من مضايقة أزواجهن، وحثُّ المؤمنين على تربية الأهل ووعظهم، والعملِ على وقايتهم من عذاب الآخرة.

• تنبيه العباد عمومًا والنساءِ خصوصًا على أنه لا يغني في الآخرة أحدٌ عن أحدٍ، ولا ينفع حسبٌ ولا نسبٌ إذا لم يكن عمل الإنسان صالحًا؛ بضرب مثلَين: مَثَلٍ للكافرة في عصمة المؤمن، ومَثَلٍ للمؤمنة في عصمة الكافر.

[التفسير]

يا أيها النبي لِمَ تمنع نفسك عن الحلال الذي أحله الله لك، تبتغي إرضاء زوجاتك؟ والله غفور لك، رحيم بك.

Verset 2

قد شرع الله لكم -أيها المؤمنون- تحليل أيمانكم بأداء الكفارة عنها، وهي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. والله ناصركم ومتولي أموركم، وهو العليم بما يصلحكم فيشرعه لكم، الحكيم في أقواله وأفعاله.

Verset 3

وإذ أسرَّ النبي إلى زوجته حفصة -رضي الله عنها- حديثًا، فلما أخبرت به عائشة رضي الله عنها، وأطلعه الله على إفشائها سرَّه، أعلم حفصة بعض ما أخبرت به، وأعرض عن إعلامها بعضه تكرمًا، فلما أخبرها بما أفشت من الحديث، قالت: مَن أخبرك بهذا؟ قال: أخبرني به الله العليم الخبير، الذي لا تخفى عليه خافية.

Verset 4

إن ترجعا -يا حفصة وعائشة- إلى الله فقد وُجد منكما ما يوجب التوبة، حيث مالت قلوبكما إلى محبة ما كرهه رسول الله ﷺ من إفشاء سرِّه، وإن تتعاونا عليه بما يسوءه، فإن الله وليه وناصره، وجبريل، وصالح المؤمنين، والملائكة بعد نصرة الله أعوان له ونصراء على مَن يؤذيه ويعاديه.

Verset 5

عسى ربُّه إن طلقكنَّ -أيتها الزوجات- أن يزوِّجه بدلًا منكن زوجات خاضعات لله بالطاعة، مؤمنات بالله ورسوله، مطيعات لله، راجعات إلى ما يحبه الله مِن طاعته، كثيرات العبادة له، صائمات، منهنَّ الثيِّبات، ومنهنَّ الأبكار.

Verset 6

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، احفظوا أنفسكم بفعل ما أمركم الله به وترك ما نهاكم عنه، واحفظوا أهليكم بما تحفظون به أنفسكم من نار وَقودها الناس والحجارة، يقوم على تعذيب أهلها ملائكة أقوياء قساة في معاملاتهم، لا يخالفون الله في أمره، وينفذون ما يؤمرون به.

Verset 7

ويقال للذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وكفروا به عند إدخالهم النار: لا تلتمسوا المعاذير في هذا اليوم؛ إنما تعطَون جزاء الذي كنتم تعملونه في الدنيا.

Verset 8

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، ارجعوا عن ذنوبكم إلى طاعة الله رجوعًا لا معصية بعده، عسى ربكم أن يمحو عنكم سيئات أعمالكم، وأن يدخلكم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه، ولا يعذبهم، بل يُعلي شأنهم، نور هؤلاء يسير أمامهم وبأيمانهم حال مشيهم على الصِّراط بقَدْر أعمالهم، يقولون: ربنا أتمم لنا نورنا حتى نجوز الصراط، ونهتدي إلى الجنة، واعف عنا وتجاوز عن ذنوبنا واسترها علينا، إنك على كل شيء قدير.

Verset 9

يا أيها النبي جاهد الذين أظهروا الكفر وأعلنوه، وقاتلهم بالسيف، وجاهد الذين أبطنوا الكفر وأخفوه بالحجة وإقامة الحدود وشعائر الدين، واستعمل مع الفريقين الشدة والخشونة في جهادهما. ومسكنهم الذي يصيرون إليه في الآخرة جهنم، وقَبُح ذلك المرجع الذي يرجعون إليه.

Verset 10

ضرب الله مثلًا لحال الكفرة -في مخالطتهم المسلمين وقربهم منهم ومعاشرتهم لهم، وأن ذلك لا ينفعهم لكفرهم بالله- بحال زوجة نبي الله نوح، وزوجة نبي الله لوط: حيث كانتا في عصمة عبدَين من عبادنا صالحين، فوقعت منهما الخيانة لهما في الدين، فقد كانتا كافرتين، فلم يدفع هذان الرسولان عن زوجتيهما من عذاب الله شيئًا، وقيل للزوجتين: ادخلا النار مع الداخلين فيها. وفي ضرب هذا المثل دليل على أن القرب من الأنبياء، والصالحين، لا يفيد شيئًا مع العمل السيِّئ.

Verset 11

وضرب الله مثلًا لحال المؤمنين -الذين صدَّقوا الله، وعبدوه وحده، وعملوا بشرعه، وأنهم لا تضرهم مخالطة الكافرين في معاملتهم- بحال زوجة فرعون التي كانت في عصمة أشد الكافرين بالله، وهي مؤمنة بالله، حين قالت: رب ابْنِ لي دارًا عندك في الجنة، وأنقذني من سلطان فرعون وفتنته، ومما يصدر عنه من أعمال الشر، وأنقذني من القوم التابعين له في الظلم والضلال، ومن عذابهم.

Verset 12

وضرب الله مثلًا للذين آمنوا مريم بنت عمران التي حفظت فرجها، وصانته عن الزنى، فأمر الله تعالى جبريل عليه السلام أن ينفخ في جيب قميصها، فوصلت النفخة إلى رحمها، فحملت بعيسى عليه السلام، وصدَّقت بكلمات ربها، وعملت بشرائعه التي شرعها لعباده، وكتبه المنزلة على رسله، وكانت من المطيعين له.

Sourate Juz 28 Récitation en arabe · AL-MUJADALAH 58:1 -> AT-TAHRIM 66:12 · 137 versets