Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
الأنعام

Hizb 14 | AL-ANAM 6:36 -> AL-ANAM 6:110

AL-ANAM · 75 versets · AL-ANAM 6:36 -> AL-ANAM 6:110

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 132
۞ إِنَّمَايَسْتَجِيبُٱلَّذِينَيَسْمَعُونَ ۘوَٱلْمَوْتَىٰيَبْعَثُهُمُٱللَّهُثُمَّإِلَيْهِ
يُرْجَعُونَ36 وَقَالُوا۟لَوْلَانُزِّلَعَلَيْهِءَايَةٌۭمِّنرَّبِّهِۦ ۚقُلْإِنَّٱللَّهَ
قَادِرٌعَلَىٰٓأَنيُنَزِّلَءَايَةًۭوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَهُمْلَايَعْلَمُونَ37 وَمَا
مِندَآبَّةٍۢفِىٱلْأَرْضِوَلَاطَـٰٓئِرٍۢيَطِيرُبِجَنَاحَيْهِإِلَّآأُمَمٌأَمْثَالُكُم ۚ
مَّافَرَّطْنَافِىٱلْكِتَـٰبِمِنشَىْءٍۢ ۚثُمَّإِلَىٰرَبِّهِمْيُحْشَرُونَ38
وَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَاصُمٌّۭوَبُكْمٌۭفِىٱلظُّلُمَـٰتِ ۗمَنيَشَإِ
ٱللَّهُيُضْلِلْهُوَمَنيَشَأْيَجْعَلْهُعَلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ39 قُلْ
أَرَءَيْتَكُمْإِنْأَتَىٰكُمْعَذَابُٱللَّهِأَوْأَتَتْكُمُٱلسَّاعَةُأَغَيْرَٱللَّهِ
تَدْعُونَإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ40 بَلْإِيَّاهُتَدْعُونَفَيَكْشِفُ
مَاتَدْعُونَإِلَيْهِإِنشَآءَوَتَنسَوْنَمَاتُشْرِكُونَ41 وَلَقَدْأَرْسَلْنَآ
إِلَىٰٓأُمَمٍۢمِّنقَبْلِكَفَأَخَذْنَـٰهُمبِٱلْبَأْسَآءِوَٱلضَّرَّآءِلَعَلَّهُمْ
يَتَضَرَّعُونَ42 فَلَوْلَآإِذْجَآءَهُمبَأْسُنَاتَضَرَّعُوا۟وَلَـٰكِنقَسَتْ
قُلُوبُهُمْوَزَيَّنَلَهُمُٱلشَّيْطَـٰنُمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ43 فَلَمَّا
نَسُوا۟مَاذُكِّرُوا۟بِهِۦفَتَحْنَاعَلَيْهِمْأَبْوَٰبَكُلِّشَىْءٍحَتَّىٰٓ
إِذَافَرِحُوا۟بِمَآأُوتُوٓا۟أَخَذْنَـٰهُمبَغْتَةًۭفَإِذَاهُممُّبْلِسُونَ44
Page 133
فَقُطِعَدَابِرُٱلْقَوْمِٱلَّذِينَظَلَمُوا۟ ۚوَٱلْحَمْدُلِلَّهِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ45
قُلْأَرَءَيْتُمْإِنْأَخَذَٱللَّهُسَمْعَكُمْوَأَبْصَـٰرَكُمْوَخَتَمَعَلَىٰقُلُوبِكُم
مَّنْإِلَـٰهٌغَيْرُٱللَّهِيَأْتِيكُمبِهِ ۗٱنظُرْكَيْفَنُصَرِّفُٱلْـَٔايَـٰتِ
ثُمَّهُمْيَصْدِفُونَ46 قُلْأَرَءَيْتَكُمْإِنْأَتَىٰكُمْعَذَابُٱللَّهِ
بَغْتَةًأَوْجَهْرَةًهَلْيُهْلَكُإِلَّاٱلْقَوْمُٱلظَّـٰلِمُونَ47 وَمَا
نُرْسِلُٱلْمُرْسَلِينَإِلَّامُبَشِّرِينَوَمُنذِرِينَ ۖفَمَنْءَامَنَوَأَصْلَحَ
فَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ48 وَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَا
يَمَسُّهُمُٱلْعَذَابُبِمَاكَانُوا۟يَفْسُقُونَ49 قُللَّآأَقُولُلَكُمْ
عِندِىخَزَآئِنُٱللَّهِوَلَآأَعْلَمُٱلْغَيْبَوَلَآأَقُولُلَكُمْإِنِّىمَلَكٌ ۖ
إِنْأَتَّبِعُإِلَّامَايُوحَىٰٓإِلَىَّ ۚقُلْهَلْيَسْتَوِىٱلْأَعْمَىٰوَٱلْبَصِيرُ ۚ
أَفَلَاتَتَفَكَّرُونَ50 وَأَنذِرْبِهِٱلَّذِينَيَخَافُونَأَنيُحْشَرُوٓا۟إِلَىٰ
رَبِّهِمْ ۙلَيْسَلَهُممِّندُونِهِۦوَلِىٌّۭوَلَاشَفِيعٌۭلَّعَلَّهُمْيَتَّقُونَ51
وَلَاتَطْرُدِٱلَّذِينَيَدْعُونَرَبَّهُمبِٱلْغَدَوٰةِوَٱلْعَشِىِّيُرِيدُونَ
وَجْهَهُۥ ۖمَاعَلَيْكَمِنْحِسَابِهِممِّنشَىْءٍۢوَمَامِنْحِسَابِكَ
عَلَيْهِممِّنشَىْءٍۢفَتَطْرُدَهُمْفَتَكُونَمِنَٱلظَّـٰلِمِينَ52
Page 134
وَكَذَٰلِكَفَتَنَّابَعْضَهُمبِبَعْضٍۢلِّيَقُولُوٓا۟أَهَـٰٓؤُلَآءِمَنَّٱللَّهُ
عَلَيْهِممِّنۢبَيْنِنَآ ۗأَلَيْسَٱللَّهُبِأَعْلَمَبِٱلشَّـٰكِرِينَ53 وَإِذَا
جَآءَكَٱلَّذِينَيُؤْمِنُونَبِـَٔايَـٰتِنَافَقُلْسَلَـٰمٌعَلَيْكُمْ ۖكَتَبَ
رَبُّكُمْعَلَىٰنَفْسِهِٱلرَّحْمَةَ ۖأَنَّهُۥمَنْعَمِلَمِنكُمْسُوٓءًۢا
بِجَهَـٰلَةٍۢثُمَّتَابَمِنۢبَعْدِهِۦوَأَصْلَحَفَأَنَّهُۥغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ54
وَكَذَٰلِكَنُفَصِّلُٱلْـَٔايَـٰتِوَلِتَسْتَبِينَسَبِيلُٱلْمُجْرِمِينَ55
قُلْإِنِّىنُهِيتُأَنْأَعْبُدَٱلَّذِينَتَدْعُونَمِندُونِٱللَّهِ ۚقُل
لَّآأَتَّبِعُأَهْوَآءَكُمْ ۙقَدْضَلَلْتُإِذًۭاوَمَآأَنَا۠مِنَٱلْمُهْتَدِينَ56
قُلْإِنِّىعَلَىٰبَيِّنَةٍۢمِّنرَّبِّىوَكَذَّبْتُمبِهِۦ ۚمَاعِندِىمَا
تَسْتَعْجِلُونَبِهِۦٓ ۚإِنِٱلْحُكْمُإِلَّالِلَّهِ ۖيَقُصُّٱلْحَقَّ ۖوَهُوَ
خَيْرُٱلْفَـٰصِلِينَ57 قُللَّوْأَنَّعِندِىمَاتَسْتَعْجِلُونَبِهِۦلَقُضِىَ
ٱلْأَمْرُبَيْنِىوَبَيْنَكُمْ ۗوَٱللَّهُأَعْلَمُبِٱلظَّـٰلِمِينَ58 ۞ وَعِندَهُۥ
مَفَاتِحُٱلْغَيْبِلَايَعْلَمُهَآإِلَّاهُوَ ۚوَيَعْلَمُمَافِىٱلْبَرِّ
وَٱلْبَحْرِ ۚوَمَاتَسْقُطُمِنوَرَقَةٍإِلَّايَعْلَمُهَاوَلَاحَبَّةٍۢفِىظُلُمَـٰتِ
ٱلْأَرْضِوَلَارَطْبٍۢوَلَايَابِسٍإِلَّافِىكِتَـٰبٍۢمُّبِينٍۢ59
Page 135
وَهُوَٱلَّذِىيَتَوَفَّىٰكُمبِٱلَّيْلِوَيَعْلَمُمَاجَرَحْتُمبِٱلنَّهَارِثُمَّ
يَبْعَثُكُمْفِيهِلِيُقْضَىٰٓأَجَلٌۭمُّسَمًّۭى ۖثُمَّإِلَيْهِمَرْجِعُكُمْثُمَّ
يُنَبِّئُكُمبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ60 وَهُوَٱلْقَاهِرُفَوْقَعِبَادِهِۦ ۖ
وَيُرْسِلُعَلَيْكُمْحَفَظَةًحَتَّىٰٓإِذَاجَآءَأَحَدَكُمُٱلْمَوْتُتَوَفَّتْهُ
رُسُلُنَاوَهُمْلَايُفَرِّطُونَ61 ثُمَّرُدُّوٓا۟إِلَىٱللَّهِمَوْلَىٰهُمُٱلْحَقِّ ۚ
أَلَالَهُٱلْحُكْمُوَهُوَأَسْرَعُٱلْحَـٰسِبِينَ62 قُلْمَنيُنَجِّيكُممِّن
ظُلُمَـٰتِٱلْبَرِّوَٱلْبَحْرِتَدْعُونَهُۥتَضَرُّعًۭاوَخُفْيَةًۭلَّئِنْأَنجَىٰنَامِنْ
هَـٰذِهِۦلَنَكُونَنَّمِنَٱلشَّـٰكِرِينَ63 قُلِٱللَّهُيُنَجِّيكُممِّنْهَاوَمِنكُلِّكَرْبٍۢ
ثُمَّأَنتُمْتُشْرِكُونَ64 قُلْهُوَٱلْقَادِرُعَلَىٰٓأَنيَبْعَثَعَلَيْكُمْعَذَابًۭامِّن
فَوْقِكُمْأَوْمِنتَحْتِأَرْجُلِكُمْأَوْيَلْبِسَكُمْشِيَعًۭاوَيُذِيقَبَعْضَكُم
بَأْسَبَعْضٍ ۗٱنظُرْكَيْفَنُصَرِّفُٱلْـَٔايَـٰتِلَعَلَّهُمْيَفْقَهُونَ65 وَكَذَّبَ
بِهِۦقَوْمُكَوَهُوَٱلْحَقُّ ۚقُللَّسْتُعَلَيْكُمبِوَكِيلٍۢ66 لِّكُلِّنَبَإٍۢ
مُّسْتَقَرٌّۭ ۚوَسَوْفَتَعْلَمُونَ67 وَإِذَارَأَيْتَٱلَّذِينَيَخُوضُونَفِىٓءَايَـٰتِنَا
فَأَعْرِضْعَنْهُمْحَتَّىٰيَخُوضُوا۟فِىحَدِيثٍغَيْرِهِۦ ۚوَإِمَّايُنسِيَنَّكَ
ٱلشَّيْطَـٰنُفَلَاتَقْعُدْبَعْدَٱلذِّكْرَىٰمَعَٱلْقَوْمِٱلظَّـٰلِمِينَ68
Page 136
وَمَاعَلَىٱلَّذِينَيَتَّقُونَمِنْحِسَابِهِممِّنشَىْءٍۢوَلَـٰكِن
ذِكْرَىٰلَعَلَّهُمْيَتَّقُونَ69 وَذَرِٱلَّذِينَٱتَّخَذُوا۟دِينَهُمْ
لَعِبًۭاوَلَهْوًۭاوَغَرَّتْهُمُٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَا ۚوَذَكِّرْبِهِۦٓأَن
تُبْسَلَنَفْسٌۢبِمَاكَسَبَتْلَيْسَلَهَامِندُونِٱللَّهِوَلِىٌّۭ
وَلَاشَفِيعٌۭوَإِنتَعْدِلْكُلَّعَدْلٍۢلَّايُؤْخَذْمِنْهَآ ۗأُو۟لَـٰٓئِكَ
ٱلَّذِينَأُبْسِلُوا۟بِمَاكَسَبُوا۟ ۖلَهُمْشَرَابٌۭمِّنْحَمِيمٍۢ
وَعَذَابٌأَلِيمٌۢبِمَاكَانُوا۟يَكْفُرُونَ70 قُلْأَنَدْعُوا۟مِندُونِ
ٱللَّهِمَالَايَنفَعُنَاوَلَايَضُرُّنَاوَنُرَدُّعَلَىٰٓأَعْقَابِنَابَعْدَإِذْ
هَدَىٰنَاٱللَّهُكَٱلَّذِىٱسْتَهْوَتْهُٱلشَّيَـٰطِينُفِىٱلْأَرْضِ
حَيْرَانَلَهُۥٓأَصْحَـٰبٌۭيَدْعُونَهُۥٓإِلَىٱلْهُدَىٱئْتِنَا ۗقُلْإِنَّ
هُدَىٱللَّهِهُوَٱلْهُدَىٰ ۖوَأُمِرْنَالِنُسْلِمَلِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ71 وَأَنْ
أَقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَٱتَّقُوهُ ۚوَهُوَٱلَّذِىٓإِلَيْهِتُحْشَرُونَ72 وَهُوَ
ٱلَّذِىخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَبِٱلْحَقِّ ۖوَيَوْمَيَقُولُكُن
فَيَكُونُ ۚقَوْلُهُٱلْحَقُّ ۚوَلَهُٱلْمُلْكُيَوْمَيُنفَخُفِىٱلصُّورِ ۚ
عَـٰلِمُٱلْغَيْبِوَٱلشَّهَـٰدَةِ ۚوَهُوَٱلْحَكِيمُٱلْخَبِيرُ73
Page 137
۞ وَإِذْقَالَإِبْرَٰهِيمُلِأَبِيهِءَازَرَأَتَتَّخِذُأَصْنَامًاءَالِهَةً ۖإِنِّىٓ
أَرَىٰكَوَقَوْمَكَفِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍۢ74 وَكَذَٰلِكَنُرِىٓإِبْرَٰهِيمَ
مَلَكُوتَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَلِيَكُونَمِنَٱلْمُوقِنِينَ75
فَلَمَّاجَنَّعَلَيْهِٱلَّيْلُرَءَاكَوْكَبًۭا ۖقَالَهَـٰذَارَبِّى ۖفَلَمَّآأَفَلَ
قَالَلَآأُحِبُّٱلْـَٔافِلِينَ76 فَلَمَّارَءَاٱلْقَمَرَبَازِغًۭاقَالَهَـٰذَا
رَبِّى ۖفَلَمَّآأَفَلَقَالَلَئِنلَّمْيَهْدِنِىرَبِّىلَأَكُونَنَّمِنَٱلْقَوْمِ
ٱلضَّآلِّينَ77 فَلَمَّارَءَاٱلشَّمْسَبَازِغَةًۭقَالَهَـٰذَارَبِّىهَـٰذَآ
أَكْبَرُ ۖفَلَمَّآأَفَلَتْقَالَيَـٰقَوْمِإِنِّىبَرِىٓءٌۭمِّمَّاتُشْرِكُونَ78
إِنِّىوَجَّهْتُوَجْهِىَلِلَّذِىفَطَرَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَ
حَنِيفًۭا ۖوَمَآأَنَا۠مِنَٱلْمُشْرِكِينَ79 وَحَآجَّهُۥقَوْمُهُۥ ۚقَالَ
أَتُحَـٰٓجُّوٓنِّىفِىٱللَّهِوَقَدْهَدَىٰنِ ۚوَلَآأَخَافُمَاتُشْرِكُونَبِهِۦٓ
إِلَّآأَنيَشَآءَرَبِّىشَيْـًۭٔا ۗوَسِعَرَبِّىكُلَّشَىْءٍعِلْمًا ۗأَفَلَا
تَتَذَكَّرُونَ80 وَكَيْفَأَخَافُمَآأَشْرَكْتُمْوَلَاتَخَافُونَ
أَنَّكُمْأَشْرَكْتُمبِٱللَّهِمَالَمْيُنَزِّلْبِهِۦعَلَيْكُمْسُلْطَـٰنًۭا ۚ
فَأَىُّٱلْفَرِيقَيْنِأَحَقُّبِٱلْأَمْنِ ۖإِنكُنتُمْتَعْلَمُونَ81
Page 138
ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَلَمْيَلْبِسُوٓا۟إِيمَـٰنَهُمبِظُلْمٍأُو۟لَـٰٓئِكَلَهُمُٱلْأَمْنُ
وَهُممُّهْتَدُونَ82 وَتِلْكَحُجَّتُنَآءَاتَيْنَـٰهَآإِبْرَٰهِيمَعَلَىٰ
قَوْمِهِۦ ۚنَرْفَعُدَرَجَـٰتٍۢمَّننَّشَآءُ ۗإِنَّرَبَّكَحَكِيمٌعَلِيمٌۭ83
وَوَهَبْنَالَهُۥٓإِسْحَـٰقَوَيَعْقُوبَ ۚكُلًّاهَدَيْنَا ۚوَنُوحًاهَدَيْنَا
مِنقَبْلُ ۖوَمِنذُرِّيَّتِهِۦدَاوُۥدَوَسُلَيْمَـٰنَوَأَيُّوبَوَيُوسُفَ
وَمُوسَىٰوَهَـٰرُونَ ۚوَكَذَٰلِكَنَجْزِىٱلْمُحْسِنِينَ84
وَزَكَرِيَّاوَيَحْيَىٰوَعِيسَىٰوَإِلْيَاسَ ۖكُلٌّۭمِّنَٱلصَّـٰلِحِينَ85
وَإِسْمَـٰعِيلَوَٱلْيَسَعَوَيُونُسَوَلُوطًۭا ۚوَكُلًّۭافَضَّلْنَاعَلَى
ٱلْعَـٰلَمِينَ86 وَمِنْءَابَآئِهِمْوَذُرِّيَّـٰتِهِمْوَإِخْوَٰنِهِمْ ۖوَٱجْتَبَيْنَـٰهُمْ
وَهَدَيْنَـٰهُمْإِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ87 ذَٰلِكَهُدَىٱللَّهِيَهْدِى
بِهِۦمَنيَشَآءُمِنْعِبَادِهِۦ ۚوَلَوْأَشْرَكُوا۟لَحَبِطَعَنْهُممَّاكَانُوا۟
يَعْمَلُونَ88 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَءَاتَيْنَـٰهُمُٱلْكِتَـٰبَوَٱلْحُكْمَ
وَٱلنُّبُوَّةَ ۚفَإِنيَكْفُرْبِهَاهَـٰٓؤُلَآءِفَقَدْوَكَّلْنَابِهَاقَوْمًۭالَّيْسُوا۟
بِهَابِكَـٰفِرِينَ89 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَهَدَىٱللَّهُ ۖفَبِهُدَىٰهُمُٱقْتَدِهْ ۗ
قُللَّآأَسْـَٔلُكُمْعَلَيْهِأَجْرًا ۖإِنْهُوَإِلَّاذِكْرَىٰلِلْعَـٰلَمِينَ90
Page 139
وَمَاقَدَرُوا۟ٱللَّهَحَقَّقَدْرِهِۦٓإِذْقَالُوا۟مَآأَنزَلَٱللَّهُعَلَىٰبَشَرٍۢمِّنشَىْءٍۢ ۗ
قُلْمَنْأَنزَلَٱلْكِتَـٰبَٱلَّذِىجَآءَبِهِۦمُوسَىٰنُورًۭاوَهُدًۭى
لِّلنَّاسِ ۖتَجْعَلُونَهُۥقَرَاطِيسَتُبْدُونَهَاوَتُخْفُونَكَثِيرًۭا ۖوَعُلِّمْتُم
مَّالَمْتَعْلَمُوٓا۟أَنتُمْوَلَآءَابَآؤُكُمْ ۖقُلِٱللَّهُ ۖثُمَّذَرْهُمْفِىخَوْضِهِمْ
يَلْعَبُونَ91 وَهَـٰذَاكِتَـٰبٌأَنزَلْنَـٰهُمُبَارَكٌۭمُّصَدِّقُٱلَّذِىبَيْنَ
يَدَيْهِوَلِتُنذِرَأُمَّٱلْقُرَىٰوَمَنْحَوْلَهَا ۚوَٱلَّذِينَيُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِ
يُؤْمِنُونَبِهِۦ ۖوَهُمْعَلَىٰصَلَاتِهِمْيُحَافِظُونَ92 وَمَنْأَظْلَمُمِمَّنِ
ٱفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِكَذِبًاأَوْقَالَأُوحِىَإِلَىَّوَلَمْيُوحَإِلَيْهِشَىْءٌۭ
وَمَنقَالَسَأُنزِلُمِثْلَمَآأَنزَلَٱللَّهُ ۗوَلَوْتَرَىٰٓإِذِٱلظَّـٰلِمُونَفِى
غَمَرَٰتِٱلْمَوْتِوَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُبَاسِطُوٓا۟أَيْدِيهِمْأَخْرِجُوٓا۟أَنفُسَكُمُ ۖ
ٱلْيَوْمَتُجْزَوْنَعَذَابَٱلْهُونِبِمَاكُنتُمْتَقُولُونَعَلَىٱللَّهِغَيْرَ
ٱلْحَقِّوَكُنتُمْعَنْءَايَـٰتِهِۦتَسْتَكْبِرُونَ93 وَلَقَدْجِئْتُمُونَا
فُرَٰدَىٰكَمَاخَلَقْنَـٰكُمْأَوَّلَمَرَّةٍۢوَتَرَكْتُممَّاخَوَّلْنَـٰكُمْوَرَآءَ
ظُهُورِكُمْ ۖوَمَانَرَىٰمَعَكُمْشُفَعَآءَكُمُٱلَّذِينَزَعَمْتُمْأَنَّهُمْفِيكُمْ
شُرَكَـٰٓؤُا۟ ۚلَقَدتَّقَطَّعَبَيْنَكُمْوَضَلَّعَنكُممَّاكُنتُمْتَزْعُمُونَ94
Page 140
۞ إِنَّٱللَّهَفَالِقُٱلْحَبِّوَٱلنَّوَىٰ ۖيُخْرِجُٱلْحَىَّمِنَٱلْمَيِّتِوَمُخْرِجُ
ٱلْمَيِّتِمِنَٱلْحَىِّ ۚذَٰلِكُمُٱللَّهُ ۖفَأَنَّىٰتُؤْفَكُونَ95 فَالِقُٱلْإِصْبَاحِ
وَجَعَلَٱلَّيْلَسَكَنًۭاوَٱلشَّمْسَوَٱلْقَمَرَحُسْبَانًۭا ۚذَٰلِكَتَقْدِيرُ
ٱلْعَزِيزِٱلْعَلِيمِ96 وَهُوَٱلَّذِىجَعَلَلَكُمُٱلنُّجُومَلِتَهْتَدُوا۟
بِهَافِىظُلُمَـٰتِٱلْبَرِّوَٱلْبَحْرِ ۗقَدْفَصَّلْنَاٱلْـَٔايَـٰتِلِقَوْمٍۢيَعْلَمُونَ97
وَهُوَٱلَّذِىٓأَنشَأَكُممِّننَّفْسٍۢوَٰحِدَةٍۢفَمُسْتَقَرٌّۭوَمُسْتَوْدَعٌۭ ۗ
قَدْفَصَّلْنَاٱلْـَٔايَـٰتِلِقَوْمٍۢيَفْقَهُونَ98 وَهُوَٱلَّذِىٓأَنزَلَمِنَ
ٱلسَّمَآءِمَآءًۭفَأَخْرَجْنَابِهِۦنَبَاتَكُلِّشَىْءٍۢفَأَخْرَجْنَامِنْهُ
خَضِرًۭانُّخْرِجُمِنْهُحَبًّۭامُّتَرَاكِبًۭاوَمِنَٱلنَّخْلِمِنطَلْعِهَاقِنْوَانٌۭ
دَانِيَةٌۭوَجَنَّـٰتٍۢمِّنْأَعْنَابٍۢوَٱلزَّيْتُونَوَٱلرُّمَّانَمُشْتَبِهًۭاوَغَيْرَ
مُتَشَـٰبِهٍ ۗٱنظُرُوٓا۟إِلَىٰثَمَرِهِۦٓإِذَآأَثْمَرَوَيَنْعِهِۦٓ ۚإِنَّفِىذَٰلِكُمْ
لَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيُؤْمِنُونَ99 وَجَعَلُوا۟لِلَّهِشُرَكَآءَٱلْجِنَّوَخَلَقَهُمْ ۖ
وَخَرَقُوا۟لَهُۥبَنِينَوَبَنَـٰتٍۭبِغَيْرِعِلْمٍۢ ۚسُبْحَـٰنَهُۥوَتَعَـٰلَىٰعَمَّايَصِفُونَ100
بَدِيعُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖأَنَّىٰيَكُونُلَهُۥوَلَدٌۭوَلَمْتَكُنلَّهُۥ
صَـٰحِبَةٌۭ ۖوَخَلَقَكُلَّشَىْءٍۢ ۖوَهُوَبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌۭ101
Page 141
ذَٰلِكُمُٱللَّهُرَبُّكُمْ ۖلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ ۖخَـٰلِقُكُلِّشَىْءٍۢفَٱعْبُدُوهُ ۚ
وَهُوَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢوَكِيلٌۭ102 لَّاتُدْرِكُهُٱلْأَبْصَـٰرُوَهُوَ
يُدْرِكُٱلْأَبْصَـٰرَ ۖوَهُوَٱللَّطِيفُٱلْخَبِيرُ103 قَدْجَآءَكُم
بَصَآئِرُمِنرَّبِّكُمْ ۖفَمَنْأَبْصَرَفَلِنَفْسِهِۦ ۖوَمَنْعَمِىَفَعَلَيْهَا ۚ
وَمَآأَنَا۠عَلَيْكُمبِحَفِيظٍۢ104 وَكَذَٰلِكَنُصَرِّفُٱلْـَٔايَـٰتِ
وَلِيَقُولُوا۟دَرَسْتَوَلِنُبَيِّنَهُۥلِقَوْمٍۢيَعْلَمُونَ105 ٱتَّبِعْ
مَآأُوحِىَإِلَيْكَمِنرَّبِّكَ ۖلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ ۖوَأَعْرِضْعَنِٱلْمُشْرِكِينَ106
وَلَوْشَآءَٱللَّهُمَآأَشْرَكُوا۟ ۗوَمَاجَعَلْنَـٰكَعَلَيْهِمْحَفِيظًۭا ۖ
وَمَآأَنتَعَلَيْهِمبِوَكِيلٍۢ107 وَلَاتَسُبُّوا۟ٱلَّذِينَيَدْعُونَ
مِندُونِٱللَّهِفَيَسُبُّوا۟ٱللَّهَعَدْوًۢابِغَيْرِعِلْمٍۢ ۗكَذَٰلِكَزَيَّنَّالِكُلِّأُمَّةٍ
عَمَلَهُمْثُمَّإِلَىٰرَبِّهِممَّرْجِعُهُمْفَيُنَبِّئُهُمبِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ108
وَأَقْسَمُوا۟بِٱللَّهِجَهْدَأَيْمَـٰنِهِمْلَئِنجَآءَتْهُمْءَايَةٌۭلَّيُؤْمِنُنَّ
بِهَا ۚقُلْإِنَّمَاٱلْـَٔايَـٰتُعِندَٱللَّهِ ۖوَمَايُشْعِرُكُمْأَنَّهَآإِذَاجَآءَتْ
لَايُؤْمِنُونَ109 وَنُقَلِّبُأَفْـِٔدَتَهُمْوَأَبْصَـٰرَهُمْكَمَالَمْ
يُؤْمِنُوا۟بِهِۦٓأَوَّلَمَرَّةٍۢوَنَذَرُهُمْفِىطُغْيَـٰنِهِمْيَعْمَهُونَ110

Tafsir

Verset 36

إنما يجيبك -أيها الرسول- إلى ما دعوت إليه من الهدى الذين يسمعون الكلام سماع قَبول. أما الكفار فهم في عداد الموتى؛ لأن الحياة الحقيقية إنما تكون بالإسلام. والموتى يخرجهم الله من قبورهم أحياء، ثم يعودون إليه يوم القيامة؛ ليُوَفَّوْا حسابهم وجزاءهم.

Verset 37

وقال المشركون -تعنتًا واستكبارًا-: هلّا أنزل الله علامة تدل على صدق محمد ﷺ من نوع العلامات الخارقة، قل لهم -أيها الرسول-: إن الله قادر على أن ينزل عليهم آية، ولكن أكثرهم لا يعلمون أن إنزال الآيات إنما يكون وَفْق حكمته تعالى.

Verset 38

ليس في الأرض حيوان يَدِبُّ على الأرض، أو طائر يطير في السماء بجناحيه إلا جماعات متجانسة الخلق مثلكم. ما تركنا في اللوح المحفوظ شيئًا إلا أثبتناه، ثم إنهم إلى ربهم يحشرون يوم القيامة، فيحاسِبُ الله كُلًّا بما عمل.

Verset 39

والذين كذبوا بحجج الله تعالى صمٌّ لا يسمعون ما ينفعهم، بُكْمٌ لا يتكلمون بالحق، فهم حائرون في الظلمات، لم يختاروا طريقة الاستقامة. من يشأ الله إضلاله يضلله، ومن يشأ هدايته يجعله على صراط مستقيم.

Verset 40

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن جاءكم عذاب الله في الدنيا، أو جاءتكم الساعة التي تبعثون فيها: أغير الله تدعون هناك لكشف ما نزل بكم من البلاء، إن كنتم محقين في زعمكم أن آلهتكم التي تعبدونها من دون الله تنفع أو تضر؟

Verset 41

بل تدعون -هناك- ربكم الذي خلقكم لا غيره، وتستغيثون به، فيفرِّجُ عنكم البلاء العظيم النازل بكم إن شاء؛ لأنه القادر على كل شيء، وتتركون حينئذ أصنامكم وأوثانكم وأولياءكم.

Verset 42

ولقد بعثنا -أيها الرسول- إلى جماعات من الناس من قبلك رسلًا يدعونهم إلى الله تعالى، فكذَّبوهم، فابتليناهم في أموالهم بشدة الفقر وضيق المعيشة، وابتليناهم في أجسامهم بالأمراض والآلام؛ رجاء أن يتذللوا لربهم، ويخضعوا له وحده بالعبادة.

Verset 43

فهلّا إذ جاء هذه الأممَ المكذبةَ بلاؤنا تذللوا لنا، ولكن قست قلوبهم، وزيَّن لهم الشيطان ما كانوا يعملون من المعاصي، ويأتون من الشرك.

Verset 44

فلما تركوا العمل بأوامر الله تعالى معرضين عنها، فتحنا عليهم أبواب كل شيء من الرزق فأبدلناهم بالبأساء رخاءً في العيش، وبالضراء صحة في الأجسام؛ استدراجًا مِنّا لهم، حتى إذا بَطِروا، وأُعجبوا بما أعطيناهم من الخير والنعمة أخذناهم بالعذاب فجأة، فإذا هم آيسون منقطعون من كل خير.

Verset 45

فاستؤصل هؤلاء القوم وأُهلكوا؛ إذ كفروا بالله وكذَّبوا رسله، فلم يبق منهم أحد. والشكر والثناء لله تعالى -خالق كل شيء ومالكه- على نصرة أوليائه وهلاك أعدائه.

Verset 46

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن أذهب الله سمعكم فأصمَّكم، وذهب بأبصاركم فأعماكم، وطبع على قلوبكم فأصبحتم لا تفقهون قولًا، أيُّ إله غير الله -جل وعلا- يقدر على ردِّ ذلك لكم؟! انظر -أيها الرسول- كيف ننوِّع لهم الحجج، ثم هم بعد ذلك يُعْرِضون عن التذكر والاعتبار؟

Verset 47

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن نزل بكم عقاب الله فجأة وأنتم لا تشعرون به، أو ظاهرًا عِيانًا وأنتم تنظرون إليه: هل يُهْلك إلا القوم الظالمون الذين تجاوزوا الحد، بصرفهم العبادة لغير الله تعالى وبتكذيبهم رسله؟

Verset 48

وما نرسل رسلنا إلا مبشرين أهل طاعتنا بالنعيم المقيم، ومنذرين أهل المعصية بالعذاب الأليم، فمن آمن وصَدَّق الرسل وعمل صالحًا فأولئك لا يخافون عند لقاء ربهم، ولا يحزنون على شيء فاتهم من حظوظ الدنيا.

Verset 49

والذين كذَّبوا بآياتنا من القرآن والمعجزات فأولئك يصيبهم العذاب يوم القيامة؛ بسبب كفرهم وخروجهم عن طاعة الله تعالى.

Verset 50

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إني لا أدَّعي أني أملك خزائن السموات والأرض، فأتصرف فيها، ولا أدَّعي أني أعلم الغيب، ولا أدَّعي أني مَلَك، وإنما أنا رسول من عند الله، أتبع ما يوحى إليَّ، وأبلِّغ وحيه إلى الناس، قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: هل يستوي الكافر الذي عَمِي عن آيات الله تعالى فلم يؤمن بها، والمؤمنُ الذي أبصر آيات الله فآمن بها؟ أفلا تتفكرون في آيات الله؛ لتبصروا الحق فتؤمنوا به؟

Verset 51

وخَوِّف -أيها الرسول- بالقرآن الذين يعلمون أنهم يُحشرون إلى ربهم، فهم مصدِّقون بوعد الله ووعيده، ليس لهم غير الله وليٌّ ينصرهم، ولا شفيع يشفع لهم عنده تعالى، فيخلصهم من عذابه؛ لعلهم يتقون الله تعالى بفعل الأوامر واجتناب النواهي.

Verset 52

ولا تُبْعِد -أيها النبي- عن مجالستك ضعفاء المسلمين الذين يعبدون ربهم أول النهار وآخره، يريدون بأعمالهم الصالحة وجه الله، ما عليك من حساب هؤلاء الفقراء من شيء، إنما حسابهم على الله، وليس عليهم شيء من حسابك، فإن أبعدتهم فإنك تكون من المتجاوزين حدود الله، الذين يضعون الشيء في غير موضعه.

Verset 53

وكذلك ابتلى الله تعالى بعض عباده ببعض بتباين حظوظهم من الأرزاق والأخلاق، فجعل بعضَهم غنيًّا وبعضهم فقيرًا، وبعضهم قويًّا وبعضهم ضعيفًا، فأحوج بعضهم إلى بعض اختبارًا منه لهم بذلك؛ ليقول الكافرون الأغنياء: أهؤلاء الضعفاء مَنَّ الله عليهم بالهداية إلى الإسلام مِن بيننا؟ أليس الله تعالى بأعلم بمن يشكرون نعمته، فيوفقهم إلى الهداية لدينه؟

Verset 54

وإذا جاءك -أيها النبي- الذين صَدَّقوا بآيات الله الشاهدة على صدقك من القرآن وغيره مستفتين عن التوبة من ذنوبهم السابقة، فأكرِمْهم بردِّ السلام عليهم، وبَشِّرهم برحمة الله الواسعة؛ فإنه جلَّ وعلا قد كتب على نفسه الرحمة بعباده تفضلًا أنه من اقترف ذنبًا بجهالة منه لعاقبتها وإيجابها لسخط الله -فكل عاص لله -مخطئًا أو متعمدًا- فهو جاهل بهذا الاعتبار وإن كان عالمًا بالتحريم- ثم تاب من بعده وداوم على العمل الصالح، فأنَّه تعالى يغفر ذنبه، فهو غفور لعباده التائبين، رحيم بهم.

Verset 55

ومثل هذا البيان الذي بيَّنّاه لك -أيها الرسول- نبيِّن الحجج الواضحة على كل حق ينكره أهل الباطل؛ ليتبين الحق، وليظهر طريق أهل الباطل المخالفين للرسل.

Verset 56

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن الله عز وجل نهاني أن أعبد الأوثان التي تعبدونها من دونه، وقل لهم: لا أتبع أهواءكم، قد ضللت عن الصراط المستقيم إن اتبعت أهواءَكم، وما أنا من المهتدين.

Verset 57

قل -أيها الرسول لهؤلاء المشركين-: إني على بصيرة واضحة من شريعة الله التي أوحاها إليَّ، وذلك بإفراده وحده بالعبادة، وقد كذَّبتم بهذا، وليس في قدرتي إنزال العذاب الذي تستعجلون به، وما الحكم في تأخر ذلك إلا إلى الله تعالى، يبيِّن الحقَّ بيانًا واضحًا، وهو خير مَن يفصل بين الحق والباطل بقضائه وحكمه.

Verset 58

قل -أيها الرسول-: لو أنني أملك إنزال العذاب الذي تستعجلونه لأنزلته بكم، وقضي الأمر بيني وبينكم، ولكن ذلك إلى الله تعالى، وهو أعلم بالظالمين الذين تجاوزوا حدَّهم فأشركوا معه غيره.

Verset 59

وعند الله -جل وعلا -مفاتح الغيب، أي: خزائن الغيب، لا يعلمها إلّا هو، ومنها: علم الساعة، ونزول الغيث، وما في الأرحام، والكسب في المستقبل، ومكان موت الإنسان، ويعلمُ كلَّ ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة من نبتة إلا يعلمها، فكل حبة في خفايا الأرض، وكل رطب ويابس، مثبت في كتاب واضح لا لَبْس فيه، وهو اللوح المحفوظ.

Verset 60

وهو سبحانه الذي يقبض أرواحكم بالليل بما يشبه قبضها عند الموت، ويعلم ما اكتسبتم في النهار من الأعمال، ثم يعيد أرواحكم إلى أجسامكم باليقظة من النوم نهارًا بما يشبه الإحياء بعد الموت؛ لتُقضى آجالكم المحددة في الدنيا، ثم إلى الله تعالى معادكم بعد بعثكم من قبوركم أحياءً، ثم يخبركم بما كنتم تعملون في حياتكم الدنيا، ثم يجازيكم بذلك.

Verset 61

والله تعالى هو القاهر فوق عباده، فوقية مطلقة من كل وجه، تليق بجلاله سبحانه وتعالى. كل شيء خاضع لجلاله وعظمته، ويرسل على عباده ملائكة، يحفظون أعمالهم ويُحْصونها، حتى إذا نزل الموت بأحدهم قبض روحَه ملَكُ الموت وأعوانه، وهم لا يضيعون ما أُمروا به.

Verset 62

ثم أعيد هؤلاء المتوفَّوْن إلى الله تعالى مولاهم الحق. ألا له القضاء والفصل يوم القيامة بين عباده، وهو أسرع الحاسبين.

Verset 63

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: من ينقذكم مِن مخاوف ظلمات البر والبحر؟ أليس هو الله تعالى الذي تدعونه في الشدائد متذللين جهرًا وسرًّا؟ تقولون: لئن أنجانا ربُّنا من هذه المخاوف لنكونن من الشاكرين بعبادته عز وجل وحده لا شريك له.

Verset 64

قل لهم -أيها الرسول-: الله وحده هو الذي ينقذكم من هذه المخاوف ومن كل شدة، ثم أنتم بعد ذلك تشركون معه في العبادة غيره.

Verset 65

قل -أيها الرسول-: الله عز وجل هو القادر وحده على أن يرسل عليكم عذابًا مِن فوقكم كالرَّجْم أو الطوفان، وما أشبه ذلك، أو من تحت أرجلكم كالزلازل والخسف، أو يخلط أمركم عليكم فتكونوا فرقًا متناحرة يقتل بعضكم بعضًا. انظر -أيها الرسول- كيف نُنوِّع حججنا الواضحات لهؤلاء المشركين لعلهم يفهمون فيعتبروا؟

Verset 66

وكذَّب بهذا القرآن الكفارُ من قومك أيها الرسول، وهو الكتاب الصادق في كل ما جاء به. قل لهم: لست عليكم بحفيظ ولا رقيب، وإنما أنا رسول الله أُبلغكم ما أُرسلت به إليكم.

Verset 67

لكل خبر قرار يستقر عنده، ونهاية ينتهي إليها، فيتبيَّن الحق من الباطل، وسوف تعلمون -أيها الكفار- عاقبة أمركم عند حلول عذاب الله بكم.

Verset 68

وإذا رأيت -أيها الرسول- المشركين الذين يتكلمون في آيات القرآن بالباطل والاستهزاء، فابتعد عنهم حتى يأخذوا في حديث آخر، وإن أنساك الشيطان هذا الأمر فلا تقعد بعد تذكرك مع القوم المعتدين، الذين تكلموا في آيات الله بالباطل.

Verset 69

وما على المؤمنين الذين يخافون الله تعالى، فيطيعون أوامره، ويجتنبون نواهيه من حساب الله للخائضين المستهزئين بآيات الله من شيء، ولكن عليهم أن يعظوهم ليمسكوا عن ذلك الكلام الباطل، لعلهم يتقون الله تعالى.

Verset 70

واترك -أيها الرسول- هؤلاء المشركين الذين جعلوا دين الإسلام لعبًا ولهوًا؛ مستهزئين بآيات الله تعالى، وغَرَّتهم الحياة الدنيا بزينتها، وذكِّر بالقرآن هؤلاء المشركين وغيرَهم؛ كي لا تُرْتَهَنَ نفس بذنوبها وكفرها بربها، ليس لها غير الله ناصر ينصرها، فينقذها من عذابه، ولا شافع يشفع لها عنده، وإن تَفْتَدِ بأي فداء لا يُقبَل منها. أولئك الذين ارتُهِنوا بذنوبهم، لهم في النار شراب شديد الحرارة وعذاب موجع؛ بسبب كفرهم بالله تعالى، ورسوله محمَّد ﷺ، وبدين الإسلام.

Verset 71

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أنعبد من دون الله تعالى أوثانًا لا تنفع ولا تضر؟ ونرجع إلى الكفر بعد هداية الله تعالى لنا إلى الإسلام، فنشبه -في رجوعنا إلى الكفر- مَن فسد عقله باستهواء الشياطين له، فَضَلَّ في الأرض، وله رُفْقَةٌ عقلاء مؤمنون يدعونه إلى الطريق الصحيح الذي هم عليه فيأبى. قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنَّ هدى الله الذي بعثني به هو الهدى الحق، وأُمرنا جميعًا لنسلم لله تعالى رب العالمين بعبادته وحده لا شريك له، فهو رب كل شيء ومالكه.

Verset 72

وكذلك أُمرنا بأن نقيم الصلاة كاملة، وأن نخشاه بفعل أوامره واجتناب نواهيه. وهو -جل وعلا- الذي إليه تُحْشَرُ جميع الخلائق يوم القيامة.

Verset 73

والله سبحانه هو الذي خلق السموات والأرض بالحق، واذكر -أيها الرسول- يوم القيامة إذ يقول الله: «كن»، فيكون عن أمره كلمح البصر أو هو أقرب، قوله هو الحق الكامل، وله الملك سبحانه وحده، يوم ينفخ المَلَك في «القَرْن» النفخة الثانية التي تكون بها عودة الأرواح إلى الأجسام. وهو سبحانه الذي يعلم ما غاب عن حواسكم -أيها الناس- وما تشاهدونه، وهو الحكيم الذي يضع الأمور في مواضعها، الخبير بأمور خلقه. والله تعالى هو الذي يختص بهذه الأمور وغيرها بدءًا ونهاية، نشأة ومصيرًا، وهو وحده الذي يجب على العباد الانقياد لشرعه، والتسليم لحكمه، والتطلع إلى رضوانه ومغفرته.

Verset 74

واذكر -أيها الرسول- مُحاجَّة إبراهيم عليه السلام لأبيه آزرَ، إذ قال له: أتجعل من الأصنام آلهة تعبدها من دون الله تعالى؟ إني أراك وقومك في ضلال بيِّن عن طريق الحق.

Verset 75

وكما هدينا إبراهيم عليه السلام إلى الحق في أمر العبادة نُريه ما تحتوي عليه السموات والأرض مِن ملك عظيم، وقدرة باهرة؛ ليكون من الراسخين في الإيمان.

Verset 76

فلما أظلم على إبراهيم -عليه السلام- الليل وغطّاه ناظر قومه؛ ليثبت لهم أن دينهم باطل، وكانوا يعبدون النجوم. رأى إبراهيم عليه السلام كوكبًا، فقال -مستدرجًا قومه لإلزامهم بالتوحيد-: هذا ربي، فلما غاب الكوكب، قال: لا أحب الآلهة التي تغيب.

Verset 77

فلما رأى إبراهيم القمر طالعًا قال لقومه -على سبيل استدراج الخصم-: هذا ربي، فلما غاب، قال: -مفتقرًا إلى هداية ربه- لئن لم يوفقني ربي إلى الصواب في توحيده، لأكونن من القوم الضالين عن سواء السبيل بعبادة غير الله تعالى.

Verset 78

فلما رأى الشمس طالعة قال لقومه: هذا ربي، هذا أكبر من الكوكب والقمر، فلما غابت، قال لقومه: إني بريء مما تشركون من عبادة الأوثان والنجوم والأصنام التي تعبدونها من دون الله تعالى.

Verset 79

إني توجَّهْتُ بوجهي في العبادة لله عز وجل وحده، فهو الذي خلق السموات والأرض، مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، وما أنا من المشركين مع الله غيره.

Verset 80

وجادله قومه في توحيد الله تعالى قال: أتجادلونني في توحيدي لله بالعبادة، وقد وفقني إلى معرفة وحدانيته، فإن كنتم تخوفونني بآلهتكم أن توقع بي ضررًا فإنني لا أرهبها فلن تضرني، إلا أن يشاء ربي شيئًا. وسع ربي كل شيء علمًا. أفلا تتذكرون فتعلموا أنه وحده المعبود المستحق للعبودية؟

Verset 81

وكيف أخاف أوثانكم وأنتم لا تخافون ربي الذي خلقكم، وخلق أوثانكم التي أشركتموها معه في العبادة، من غير حجة لكم على ذلك؟ فأي الفريقين: فريق المشركين وفريق الموحدين أحق بالطمأنينة والسلامة والأمن من عذاب الله؟ إن كنتم تعلمون صدق ما أقول فأخبروني.

Verset 82

الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ولم يخلطوا إيمانهم بشرك، أولئك لهم الطمأنينة والسلامة، وهم الموفقون إلى طريق الحق.

Verset 83

وتلك الحجة التي حاجَّ بها إبراهيمُ - عليه السلام - قومَه هي حجتنا التي وفقناه إليها حتى انقطعت حجتهم. نرفع مَن نشاء مِن عبادنا مراتب في الدنيا والآخرة. إن ربك حكيم في تدبير خلقه، عليم بهم.

Verset 84

ومننّا على إبراهيم - عليه السلام - بأن رزقناه إسحاق ابنًا ويعقوب حفيدًا، ووفَّقنا كُلًّا منهما لسبيل الرشاد، وكذلك وفَّقنا للحق نوحًا -من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب- وكذلك وفَّقنا للحق من ذرية نوحٍ داودَ وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون عليهم السلام، وكما جزينا هؤلاء الأنبياء بإحسانهم نجزي كل محسن.

Verset 85

وكذلك هدينا زكريا ويحيى وعيسى وإلياس، وكل هؤلاء الأنبياء عليهم السلام من الصالحين.

Verset 86

وهدينا كذلك إسماعيل واليسع ويونس ولوطًا، وكل هؤلاء الرسل فضَّلناهم على أهل زمانهم.

Verset 87

وكذلك وفَّقنا للحق مَن شئنا هدايته من آباء هؤلاء وذرياتهم وإخوانهم، واخترناهم لديننا وإبلاغ رسالتنا إلى مَن أرسلناهم إليهم، وأرشدناهم إلى طريق صحيح، لا عوج فيه، وهو توحيد الله تعالى وتنزيهه عن الشرك.

Verset 88

ذلك الهدى هو توفيق الله، الذي يوفق به من يشاء من عباده. ولو أن هؤلاء الأنبياء أشركوا بالله -على سبيل الفرض والتقدير- لبطل عملهم؛ لأن الله تعالى لا يقبل مع الشرك عملًا.

Verset 89

أولئك الأنبياء الذين أنعمنا عليهم بالهداية والنبوة هم الذين آتيناهم الكتاب، كصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى، وآتيناهم فَهْمَ هذه الكتب، واخترناهم لإبلاغ وحينا، فإن يجحد -أيها الرسول- بآيات هذا القرآن الكفارُ من قومك، فقد وفَّقنا للإيمان بها والقيام بحقوقها قومًا آخرين -أي: المهاجرين والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة- ليسوا بها بكافرين، بل مؤمنون بها، عاملون بما تدل عليه.

Verset 90

أولئك الأنبياء المذكورون هم الذين وفقهم الله تعالى لدينه الحق، فاتَّبِعْ هداهم -أيها الرسول- واسلك سبيلهم. قل للمشركين: لا أطلب منكم على تبليغ الإسلام عوضًا من الدنيا، إنْ أجري إلا على الله، وما الإسلام إلا دعوة جميع الناس إلى الطريق المستقيم، وتذكيرٌ لكم ولكل مَن كان مثلكم، ممن هو مقيم على باطل، لعلكم تتذكرون به ما ينفعكم.

Verset 91

وما عَظَّم هؤلاء المشركون الله حق تعظيمه؛ إذ أنكروا أن يكون الله تعالى قد أنزل على أحد من البشر شيئًا من وحيه. قل لهم -أيها الرسول-: إذا كان الأمر كما تزعمون، فمن الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى إلى قومه نورًا للناس وهداية لهم؟ ثم توجه الخطاب إلى اليهود زَجْرًا لهم بقوله: تجعلون هذا الكتاب في قراطيس متفرقة، تظهرون بعضها، وتكتمون كثيرًا منها، ومما كتموه الإخبار عن صفة محمد ﷺ ونبوته، وعَلَّمكم الله معشر العرب بالقرآنِ -الذي أنزله عليكم، فيه خبر مَن قبلكم ومَن بعدكم، وما يكون بعد موتكم- ما لم تعلموه أنتم ولا آباؤكم؟ قل: الله هو الذي أنزله، ثم دع هؤلاء في حديثهم الباطل يخوضون ويلعبون.

Verset 92

وهذا القرآن كتاب أنزلناه إليك -أيها الرسول- عظيم النفع، يشهد على صدق ما تَقدَّمه من الكتب المنزَّلة وأنها من عند الله، أنزلناه لتخوِّف به من عذاب الله وبأسه أهل «مكة» ومَن حولها من أهل أقطار الأرض كلِّها. والذين يصدقون بالحياة الآخرة، يصدقون بأن القرآن كلام الله، ويحافظون على إقام الصلاة في أوقاتها.

Verset 93

ومَن أشدُّ ظلمًا ممن اختلق على الله تعالى قولًا كذبًا، فادَّعى أنه لم يبعث رسولًا من البشر، أو ادَّعى كذبًا أن الله أوحى إليه ولم يُوحِ إليه شيئًا، أو ادَّعى أنه قادر على أن يُنْزل مثل ما أنزل الله من القرآن؟ ولو أنك أبصرت -أيها الرسول- هؤلاء المتجاوزين الحدَّ وهم في أهوال الموت لرأيت أمرًا هائلًا، والملائكةُ الذين يقبضون أرواحهم باسطو أيديهم بالعذاب قائلين لهم: أخرجوا أنفسكم، اليوم تهانون غاية الإهانة، كما كنتم تكذبون على الله، وتستكبرون عن اتباع آياته والانقياد لرسله.

Verset 94

ولقد جئتمونا للحساب والجزاء فرادى كما أوجدناكم في الدنيا أول مرة حفاة عراة، وتركتم وراء ظهوركم ما مكنّاكم فيه مما تتباهَوْن به مِن أموال في الدنيا، وما نرى معكم في الآخرة أوثانكم التي كنتم تعتقدون أنها تشفع لكم، وتَدَّعون أنها شركاء مع الله في العبادة، لقد زال تَواصُلُكم الذي كان بينكم في الدنيا، وذهب عنكم ما كنتم تَدَّعون مِن أن آلهتكم شركاء لله في العبادة، وظهر أنكم الخاسرون لأنفسكم وأهليكم وأموالكم.

Verset 95

إن الله تعالى يشق الحب، فيخرج منه الزرع، ويشق النوى، فيخرج منه الشجر، يخرج الحي من الميت كالإنسان والحيوان مثلًا من النطفة، ويخرج الميت من الحي كالنطفة من الإنسان والحيوان؛ ذلكم الله أي: فاعل هذا هو الله وحده لا شريك له المستحق للعبادة، فكيف تُصْرَفون عن الحق إلى الباطل فتعبدون معه غيره؟

Verset 96

والله سبحانه وتعالى هو الذي شق ضياء الصباح من ظلام الليل، وجعل الليل مستقَرًّا، يسكن فيه مَن يتعب بالنهار فيأخذ نصيبه من الراحة، وجعل الشمس والقمر يجريان في فلكيهما بحساب متقن مقدَّر، لا يتغير ولا يضطرب، ذلك تقدير العزيز الذي عَزَّ سلطانه، العليم بمصالح خلقه وتدبير شؤونهم. والعزيز والعليم من أسماء الله الحسنى يدلان على كمال العزة والعلم.

Verset 97

والله سبحانه هو الذي جعل لكم - أيها الناس - النجوم علامات، تعرفون بها الطرق ليلًا إذا ضللتم؛ بسبب الظلمة الشديدة في البر والبحر، قد بيَّنّا البراهين الواضحة؛ ليتدبرها منكم أولو العلم بالله وشرعه.

Verset 98

والله سبحانه هو الذي ابتدأ خلقكم - أيها الناس - من آدم عليه السلام؛ إذ خلقه مِن طين، ثم كنتم سلالة ونسلًا منه، فجعل لكم مستقَرًّا تستقرون فيه، وهو أرحام النساء، ومستودعًا تُحفَظُون فيه، وهو أصلاب الرجال، قد بيَّنّا الحجج وميَّزنا الأدلة، وأحكمناها لقوم يفهمون مواقع الحجج ومواضع العبر.

Verset 99

والله سبحانه هو الذي أنزل من السحاب مطرًا فأخرج به نبات كل شيء، فأخرج من النبات زرعًا وشجرًا أخضر، ثم أخرج من الزرع حبًّا يركب بعضه بعضًا، كسنابل القمح والشعير والأُرْزِ، وأخرج من طلع النخل -وهو الغِلاف الذي ينشأ فيه أول ثمر النَّخل- عذوقًا بما فيها من الرُّطب قريبة التناول، وأخرج سبحانه بساتين من أعناب، وأخرج شجر الزيتون والرمان الذي يتشابه في ورقه ويختلف في ثمره شكلًا وطعمًا وطبعًا. انظروا أيها الناس إلى ثمر هذا النبات إذا أثمر، وإلى نضجه وبلوغه حين يبلغ. إن في ذلكم -أيها الناس- لدلالات على كمال قدرة خالق هذه الأشياء وحكمته ورحمته لقوم يصدقون به تعالى ويعملون بشرعه.

Verset 100

وجعل هؤلاء المشركون الجن شركاء لله تعالى في العبادة؛ اعتقادًا منهم أنهم ينفعون أو يضرون، وقد خلقهم الله تعالى وما يعبدون من العدم، فهو المستقل بالخلق وحده، فيجب أن يستقل بالعبادة وحده لا شريك له. ولقد كذب هؤلاء المشركون على الله تعالى حين نسبوا إليه البنين والبنات؛ جهلًا منهم بما يجب له من صفات الكمال، تنزَّه وعلا عما نسبه إليه المشركون من ذلك الكذب والافتراء.

Verset 101

والله تعالى هو الذي أوجد السموات والأرض وما فيهن على غير مثال سابق، كيف يكون له ولد ولم تكن له صاحبة؟ تعالى الله عما يقول المشركون علوًّا كبيرًا، وهو الذي خلق كل شيء من العدم، ولا يخفى عليه شيء من أمور الخلق.

Verset 102

ذلكم -أيها المشركون- هو ربكم جل وعلا، لا معبود بحق سواه، خالق كل شيء فانقادوا واخضعوا له بالطاعة والعبادة. وهو سبحانه على كل شيء وكيل وحفيظ، يدبر أمور خلقه.

Verset 103

لا تحيط الأبصارُ بالله - وإن كان المؤمنين في الدار الآخرة يرون ربهم بغير إحاطة - وهو سبحانه يدرك الأبصار ويحيط بها، ويعلمها على ما هي عليه، وهو اللطيف بأوليائه الذي يعلم دقائق الأشياء، الخبير الذي يعلم بواطنها.

Verset 104

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: قد جاءتكم براهين ظاهرة تبصرون بها الهدى من الضلال، مما اشتمل عليها القرآن، وجاء بها الرسول عليه الصلاة والسلام، فمَن تبيَّن هذه البراهين وآمن بمدلولها فَنَفْعُ ذلك لنفسه، ومَن لم يبصر الهدى بعد ظهور الحجة عليه فعلى نفسه جنى، وما أنا عليكم بحافظ أحصي أعمالكم، وإنما أنا مبلغ، والله يهدي مَن يشاء ويضل من يشاء وَفْقَ علمه وحكمته.

Verset 105

وكما بيَّنّا في هذا القرآن للمشركين البراهين الظاهرة في أمر التوحيد والنبوة والمعاد، نبيِّن لهم البراهين في كل ما جهلوه فيقولون عند ذلك كذبًا: تعلمتَ من أهل الكتاب، وَلِنُبَيِّنَ -بتصريفنا الآيات- الحقَّ لقوم يعلمونه، فيقبلونه ويتبعونه، وهم المؤمنون برسول الله محمد ﷺ وما أنزل عليه.

Verset 106

اتبع -أيها الرسول- ما أوحيناه إليك من الأوامر والنواهي التي أعظمُها توحيدُ الله سبحانه والدعوة إليه، ولا تُبال بعناد المشركين، وادعائهم الباطل.

Verset 107

ولو شاء الله تعالى أن لا يشرك هؤلاء المشركون لما أشركوا، لكنه تعالى عليم بما سيكون من سوء اختيارهم واتباعهم أهواءهم المنحرفة. وما جعلناك -أيها الرسول- عليهم رقيبًا تحفظ عليهم أعمالهم، وما أنت بقَيِّمٍ عليهم تدبر مصالحهم.

Verset 108

ولا تسبوا -أيها المسلمون- الأوثان التي يعبدها المشركون -سدًّا للذريعة- حتى لا يتسبب ذلك في سبهم الله جهلًا واعتداءً بغير علم. وكما حسَّنّا لهؤلاء عملهم السيِّئ عقوبة لهم على سوء اختيارهم، حسَّنّا لكل أمة أعمالها، ثم إلى ربهم معادهم جميعًا فيخبرهم بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا، ثم يجازيهم بها.

Verset 109

وأقسم هؤلاء المشركون بأيمان مؤكَّدة: لئن جاءنا محمد بعلامة خارقة لنصدقنَّ بما جاء به، قل -أيها الرسول-: إنما مجيء المعجزات الخارقة من عند الله تعالى، هو القادر على المجيء بها إذا شاء، وما يدريكم أيها المؤمنون: لعل هذه المعجزات إذا جاءت لا يصدِّق بها هؤلاء المشركون.

Verset 110

ونقلب أفئدتهم وأبصارهم، فنحول بينها وبين الانتفاع بآيات الله، فلا يؤمنون بها كما لم يؤمنوا بآيات القرآن عند نزولها أول مرة، ونتركهم في تمرُّدهم على الله متحيِّرين، لا يهتدون إلى الحق والصواب.

Sourate Hizb 14 Récitation en arabe · AL-ANAM 6:36 -> AL-ANAM 6:110 · 75 versets