Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
الأنعام

Hizb 15 | AL-ANAM 6:111 -> AL-ANAM 6:165

AL-ANAM · 55 versets · AL-ANAM 6:111 -> AL-ANAM 6:165

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 142
۞ وَلَوْأَنَّنَانَزَّلْنَآإِلَيْهِمُٱلْمَلَـٰٓئِكَةَوَكَلَّمَهُمُٱلْمَوْتَىٰوَحَشَرْنَا
عَلَيْهِمْكُلَّشَىْءٍۢقُبُلًۭامَّاكَانُوا۟لِيُؤْمِنُوٓا۟إِلَّآأَنيَشَآءَٱللَّهُ
وَلَـٰكِنَّأَكْثَرَهُمْيَجْهَلُونَ111 وَكَذَٰلِكَجَعَلْنَالِكُلِّنَبِىٍّ
عَدُوًّۭاشَيَـٰطِينَٱلْإِنسِوَٱلْجِنِّيُوحِىبَعْضُهُمْإِلَىٰبَعْضٍۢ
زُخْرُفَٱلْقَوْلِغُرُورًۭا ۚوَلَوْشَآءَرَبُّكَمَافَعَلُوهُ ۖفَذَرْهُمْوَمَا
يَفْتَرُونَ112 وَلِتَصْغَىٰٓإِلَيْهِأَفْـِٔدَةُٱلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِ
وَلِيَرْضَوْهُوَلِيَقْتَرِفُوا۟مَاهُممُّقْتَرِفُونَ113 أَفَغَيْرَٱللَّهِأَبْتَغِى
حَكَمًۭاوَهُوَٱلَّذِىٓأَنزَلَإِلَيْكُمُٱلْكِتَـٰبَمُفَصَّلًۭا ۚ
وَٱلَّذِينَءَاتَيْنَـٰهُمُٱلْكِتَـٰبَيَعْلَمُونَأَنَّهُۥمُنَزَّلٌۭمِّنرَّبِّكَ
بِٱلْحَقِّ ۖفَلَاتَكُونَنَّمِنَٱلْمُمْتَرِينَ114 وَتَمَّتْكَلِمَتُرَبِّكَ
صِدْقًۭاوَعَدْلًۭا ۚلَّامُبَدِّلَلِكَلِمَـٰتِهِۦ ۚوَهُوَٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ115
وَإِنتُطِعْأَكْثَرَمَنفِىٱلْأَرْضِيُضِلُّوكَعَنسَبِيلِٱللَّهِ ۚإِن
يَتَّبِعُونَإِلَّاٱلظَّنَّوَإِنْهُمْإِلَّايَخْرُصُونَ116 إِنَّرَبَّكَهُوَ
أَعْلَمُمَنيَضِلُّعَنسَبِيلِهِۦ ۖوَهُوَأَعْلَمُبِٱلْمُهْتَدِينَ117 فَكُلُوا۟
مِمَّاذُكِرَٱسْمُٱللَّهِعَلَيْهِإِنكُنتُمبِـَٔايَـٰتِهِۦمُؤْمِنِينَ118
Page 143
وَمَالَكُمْأَلَّاتَأْكُلُوا۟مِمَّاذُكِرَٱسْمُٱللَّهِعَلَيْهِوَقَدْفَصَّلَ
لَكُممَّاحَرَّمَعَلَيْكُمْإِلَّامَاٱضْطُرِرْتُمْإِلَيْهِ ۗوَإِنَّكَثِيرًۭا
لَّيُضِلُّونَبِأَهْوَآئِهِمبِغَيْرِعِلْمٍ ۗإِنَّرَبَّكَهُوَأَعْلَمُبِٱلْمُعْتَدِينَ119
وَذَرُوا۟ظَـٰهِرَٱلْإِثْمِوَبَاطِنَهُۥٓ ۚإِنَّٱلَّذِينَيَكْسِبُونَٱلْإِثْمَ
سَيُجْزَوْنَبِمَاكَانُوا۟يَقْتَرِفُونَ120 وَلَاتَأْكُلُوا۟مِمَّالَمْ
يُذْكَرِٱسْمُٱللَّهِعَلَيْهِوَإِنَّهُۥلَفِسْقٌۭ ۗوَإِنَّٱلشَّيَـٰطِينَلَيُوحُونَ
إِلَىٰٓأَوْلِيَآئِهِمْلِيُجَـٰدِلُوكُمْ ۖوَإِنْأَطَعْتُمُوهُمْإِنَّكُمْلَمُشْرِكُونَ121
أَوَمَنكَانَمَيْتًۭافَأَحْيَيْنَـٰهُوَجَعَلْنَالَهُۥنُورًۭايَمْشِىبِهِۦ
فِىٱلنَّاسِكَمَنمَّثَلُهُۥفِىٱلظُّلُمَـٰتِلَيْسَبِخَارِجٍۢمِّنْهَا ۚكَذَٰلِكَ
زُيِّنَلِلْكَـٰفِرِينَمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ122 وَكَذَٰلِكَجَعَلْنَا
فِىكُلِّقَرْيَةٍأَكَـٰبِرَمُجْرِمِيهَالِيَمْكُرُوا۟فِيهَا ۖوَمَا
يَمْكُرُونَإِلَّابِأَنفُسِهِمْوَمَايَشْعُرُونَ123 وَإِذَاجَآءَتْهُمْ
ءَايَةٌۭقَالُوا۟لَننُّؤْمِنَحَتَّىٰنُؤْتَىٰمِثْلَمَآأُوتِىَرُسُلُٱللَّهِ ۘٱللَّهُ
أَعْلَمُحَيْثُيَجْعَلُرِسَالَتَهُۥ ۗسَيُصِيبُٱلَّذِينَأَجْرَمُوا۟صَغَارٌ
عِندَٱللَّهِوَعَذَابٌۭشَدِيدٌۢبِمَاكَانُوا۟يَمْكُرُونَ124
Page 144
فَمَنيُرِدِٱللَّهُأَنيَهْدِيَهُۥيَشْرَحْصَدْرَهُۥلِلْإِسْلَـٰمِ ۖوَمَن
يُرِدْأَنيُضِلَّهُۥيَجْعَلْصَدْرَهُۥضَيِّقًاحَرَجًۭاكَأَنَّمَا
يَصَّعَّدُفِىٱلسَّمَآءِ ۚكَذَٰلِكَيَجْعَلُٱللَّهُٱلرِّجْسَعَلَىٱلَّذِينَ
لَايُؤْمِنُونَ125 وَهَـٰذَاصِرَٰطُرَبِّكَمُسْتَقِيمًۭا ۗقَدْفَصَّلْنَا
ٱلْـَٔايَـٰتِلِقَوْمٍۢيَذَّكَّرُونَ126 ۞ لَهُمْدَارُٱلسَّلَـٰمِعِندَ
رَبِّهِمْ ۖوَهُوَوَلِيُّهُمبِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ127 وَيَوْمَيَحْشُرُهُمْ
جَمِيعًۭايَـٰمَعْشَرَٱلْجِنِّقَدِٱسْتَكْثَرْتُممِّنَٱلْإِنسِ ۖوَقَالَ
أَوْلِيَآؤُهُممِّنَٱلْإِنسِرَبَّنَاٱسْتَمْتَعَبَعْضُنَابِبَعْضٍۢوَبَلَغْنَآ
أَجَلَنَاٱلَّذِىٓأَجَّلْتَلَنَا ۚقَالَٱلنَّارُمَثْوَىٰكُمْخَـٰلِدِينَفِيهَآ
إِلَّامَاشَآءَٱللَّهُ ۗإِنَّرَبَّكَحَكِيمٌعَلِيمٌۭ128 وَكَذَٰلِكَنُوَلِّى
بَعْضَٱلظَّـٰلِمِينَبَعْضًۢابِمَاكَانُوا۟يَكْسِبُونَ129
يَـٰمَعْشَرَٱلْجِنِّوَٱلْإِنسِأَلَمْيَأْتِكُمْرُسُلٌۭمِّنكُمْ
يَقُصُّونَعَلَيْكُمْءَايَـٰتِىوَيُنذِرُونَكُمْلِقَآءَيَوْمِكُمْ
هَـٰذَا ۚقَالُوا۟شَهِدْنَاعَلَىٰٓأَنفُسِنَا ۖوَغَرَّتْهُمُٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَا
وَشَهِدُوا۟عَلَىٰٓأَنفُسِهِمْأَنَّهُمْكَانُوا۟كَـٰفِرِينَ130
Page 145
ذَٰلِكَأَنلَّمْيَكُنرَّبُّكَمُهْلِكَٱلْقُرَىٰبِظُلْمٍۢوَأَهْلُهَا
غَـٰفِلُونَ131 وَلِكُلٍّۢدَرَجَـٰتٌۭمِّمَّاعَمِلُوا۟ ۚوَمَارَبُّكَ
بِغَـٰفِلٍعَمَّايَعْمَلُونَ132 وَرَبُّكَٱلْغَنِىُّذُوٱلرَّحْمَةِ ۚ
إِنيَشَأْيُذْهِبْكُمْوَيَسْتَخْلِفْمِنۢبَعْدِكُممَّا
يَشَآءُكَمَآأَنشَأَكُممِّنذُرِّيَّةِقَوْمٍءَاخَرِينَ133
إِنَّمَاتُوعَدُونَلَـَٔاتٍۢ ۖوَمَآأَنتُمبِمُعْجِزِينَ134 قُلْيَـٰقَوْمِ
ٱعْمَلُوا۟عَلَىٰمَكَانَتِكُمْإِنِّىعَامِلٌۭ ۖفَسَوْفَتَعْلَمُونَ
مَنتَكُونُلَهُۥعَـٰقِبَةُٱلدَّارِ ۗإِنَّهُۥلَايُفْلِحُٱلظَّـٰلِمُونَ135
وَجَعَلُوا۟لِلَّهِمِمَّاذَرَأَمِنَٱلْحَرْثِوَٱلْأَنْعَـٰمِنَصِيبًۭا
فَقَالُوا۟هَـٰذَالِلَّهِبِزَعْمِهِمْوَهَـٰذَالِشُرَكَآئِنَا ۖفَمَاكَانَ
لِشُرَكَآئِهِمْفَلَايَصِلُإِلَىٱللَّهِ ۖوَمَاكَانَلِلَّهِفَهُوَ
يَصِلُإِلَىٰشُرَكَآئِهِمْ ۗسَآءَمَايَحْكُمُونَ136 وَكَذَٰلِكَ
زَيَّنَلِكَثِيرٍۢمِّنَٱلْمُشْرِكِينَقَتْلَأَوْلَـٰدِهِمْ
شُرَكَآؤُهُمْلِيُرْدُوهُمْوَلِيَلْبِسُوا۟عَلَيْهِمْدِينَهُمْ ۖ
وَلَوْشَآءَٱللَّهُمَافَعَلُوهُ ۖفَذَرْهُمْوَمَايَفْتَرُونَ137
Page 146
وَقَالُوا۟هَـٰذِهِۦٓأَنْعَـٰمٌۭوَحَرْثٌحِجْرٌۭلَّايَطْعَمُهَآإِلَّامَننَّشَآءُ
بِزَعْمِهِمْوَأَنْعَـٰمٌحُرِّمَتْظُهُورُهَاوَأَنْعَـٰمٌۭلَّايَذْكُرُونَ
ٱسْمَٱللَّهِعَلَيْهَاٱفْتِرَآءًعَلَيْهِ ۚسَيَجْزِيهِمبِمَاكَانُوا۟
يَفْتَرُونَ138 وَقَالُوا۟مَافِىبُطُونِهَـٰذِهِٱلْأَنْعَـٰمِخَالِصَةٌۭ
لِّذُكُورِنَاوَمُحَرَّمٌعَلَىٰٓأَزْوَٰجِنَا ۖوَإِنيَكُنمَّيْتَةًۭ
فَهُمْفِيهِشُرَكَآءُ ۚسَيَجْزِيهِمْوَصْفَهُمْ ۚإِنَّهُۥحَكِيمٌ
عَلِيمٌۭ139 قَدْخَسِرَٱلَّذِينَقَتَلُوٓا۟أَوْلَـٰدَهُمْسَفَهًۢابِغَيْرِ
عِلْمٍۢوَحَرَّمُوا۟مَارَزَقَهُمُٱللَّهُٱفْتِرَآءًعَلَىٱللَّهِ ۚقَدْضَلُّوا۟
وَمَاكَانُوا۟مُهْتَدِينَ140 ۞ وَهُوَٱلَّذِىٓأَنشَأَجَنَّـٰتٍۢ
مَّعْرُوشَـٰتٍۢوَغَيْرَمَعْرُوشَـٰتٍۢوَٱلنَّخْلَوَٱلزَّرْعَمُخْتَلِفًا
أُكُلُهُۥوَٱلزَّيْتُونَوَٱلرُّمَّانَمُتَشَـٰبِهًۭاوَغَيْرَمُتَشَـٰبِهٍۢ ۚ
كُلُوا۟مِنثَمَرِهِۦٓإِذَآأَثْمَرَوَءَاتُوا۟حَقَّهُۥيَوْمَحَصَادِهِۦ ۖ
وَلَاتُسْرِفُوٓا۟ ۚإِنَّهُۥلَايُحِبُّٱلْمُسْرِفِينَ141 وَمِنَٱلْأَنْعَـٰمِ
حَمُولَةًۭوَفَرْشًۭا ۚكُلُوا۟مِمَّارَزَقَكُمُٱللَّهُوَلَاتَتَّبِعُوا۟
خُطُوَٰتِٱلشَّيْطَـٰنِ ۚإِنَّهُۥلَكُمْعَدُوٌّۭمُّبِينٌۭ142
Page 147
ثَمَـٰنِيَةَأَزْوَٰجٍۢ ۖمِّنَٱلضَّأْنِٱثْنَيْنِوَمِنَٱلْمَعْزِٱثْنَيْنِ ۗ
قُلْءَآلذَّكَرَيْنِحَرَّمَأَمِٱلْأُنثَيَيْنِأَمَّاٱشْتَمَلَتْعَلَيْهِ
أَرْحَامُٱلْأُنثَيَيْنِ ۖنَبِّـُٔونِىبِعِلْمٍإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ143
وَمِنَٱلْإِبِلِٱثْنَيْنِوَمِنَٱلْبَقَرِٱثْنَيْنِ ۗقُلْءَآلذَّكَرَيْنِ
حَرَّمَأَمِٱلْأُنثَيَيْنِأَمَّاٱشْتَمَلَتْعَلَيْهِأَرْحَامُٱلْأُنثَيَيْنِ ۖ
أَمْكُنتُمْشُهَدَآءَإِذْوَصَّىٰكُمُٱللَّهُبِهَـٰذَا ۚفَمَنْ
أَظْلَمُمِمَّنِٱفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِكَذِبًۭالِّيُضِلَّٱلنَّاسَبِغَيْرِ
عِلْمٍ ۗإِنَّٱللَّهَلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلظَّـٰلِمِينَ144 قُللَّآأَجِدُ
فِىمَآأُوحِىَإِلَىَّمُحَرَّمًاعَلَىٰطَاعِمٍۢيَطْعَمُهُۥٓإِلَّآأَنيَكُونَ
مَيْتَةًأَوْدَمًۭامَّسْفُوحًاأَوْلَحْمَخِنزِيرٍۢفَإِنَّهُۥرِجْسٌأَوْ
فِسْقًاأُهِلَّلِغَيْرِٱللَّهِبِهِۦ ۚفَمَنِٱضْطُرَّغَيْرَبَاغٍۢوَلَاعَادٍۢ
فَإِنَّرَبَّكَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ145 وَعَلَىٱلَّذِينَهَادُوا۟حَرَّمْنَا
كُلَّذِىظُفُرٍۢ ۖوَمِنَٱلْبَقَرِوَٱلْغَنَمِحَرَّمْنَاعَلَيْهِمْ
شُحُومَهُمَآإِلَّامَاحَمَلَتْظُهُورُهُمَآأَوِٱلْحَوَايَآأَوْمَاٱخْتَلَطَ
بِعَظْمٍۢ ۚذَٰلِكَجَزَيْنَـٰهُمبِبَغْيِهِمْ ۖوَإِنَّالَصَـٰدِقُونَ146
Page 148
فَإِنكَذَّبُوكَفَقُلرَّبُّكُمْذُورَحْمَةٍۢوَٰسِعَةٍۢوَلَايُرَدُّ
بَأْسُهُۥعَنِٱلْقَوْمِٱلْمُجْرِمِينَ147 سَيَقُولُٱلَّذِينَأَشْرَكُوا۟
لَوْشَآءَٱللَّهُمَآأَشْرَكْنَاوَلَآءَابَآؤُنَاوَلَاحَرَّمْنَامِنشَىْءٍۢ ۚ
كَذَٰلِكَكَذَّبَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْحَتَّىٰذَاقُوا۟بَأْسَنَا ۗ
قُلْهَلْعِندَكُممِّنْعِلْمٍۢفَتُخْرِجُوهُلَنَآ ۖإِنتَتَّبِعُونَإِلَّا
ٱلظَّنَّوَإِنْأَنتُمْإِلَّاتَخْرُصُونَ148 قُلْفَلِلَّهِٱلْحُجَّةُٱلْبَـٰلِغَةُ ۖ
فَلَوْشَآءَلَهَدَىٰكُمْأَجْمَعِينَ149 قُلْهَلُمَّشُهَدَآءَكُمُ
ٱلَّذِينَيَشْهَدُونَأَنَّٱللَّهَحَرَّمَهَـٰذَا ۖفَإِنشَهِدُوا۟فَلَاتَشْهَدْ
مَعَهُمْ ۚوَلَاتَتَّبِعْأَهْوَآءَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَاوَٱلَّذِينَ
لَايُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِوَهُمبِرَبِّهِمْيَعْدِلُونَ150 ۞ قُلْ
تَعَالَوْا۟أَتْلُمَاحَرَّمَرَبُّكُمْعَلَيْكُمْ ۖأَلَّاتُشْرِكُوا۟
بِهِۦشَيْـًۭٔا ۖوَبِٱلْوَٰلِدَيْنِإِحْسَـٰنًۭا ۖوَلَاتَقْتُلُوٓا۟أَوْلَـٰدَكُم
مِّنْإِمْلَـٰقٍۢ ۖنَّحْنُنَرْزُقُكُمْوَإِيَّاهُمْ ۖوَلَاتَقْرَبُوا۟ٱلْفَوَٰحِشَ
مَاظَهَرَمِنْهَاوَمَابَطَنَ ۖوَلَاتَقْتُلُوا۟ٱلنَّفْسَٱلَّتِىحَرَّمَٱللَّهُ
إِلَّابِٱلْحَقِّ ۚذَٰلِكُمْوَصَّىٰكُمبِهِۦلَعَلَّكُمْتَعْقِلُونَ151
Page 149
وَلَاتَقْرَبُوا۟مَالَٱلْيَتِيمِإِلَّابِٱلَّتِىهِىَأَحْسَنُحَتَّىٰيَبْلُغَأَشُدَّهُۥ ۖ
وَأَوْفُوا۟ٱلْكَيْلَوَٱلْمِيزَانَبِٱلْقِسْطِ ۖلَانُكَلِّفُنَفْسًاإِلَّا
وُسْعَهَا ۖوَإِذَاقُلْتُمْفَٱعْدِلُوا۟وَلَوْكَانَذَاقُرْبَىٰ ۖوَبِعَهْدِ
ٱللَّهِأَوْفُوا۟ ۚذَٰلِكُمْوَصَّىٰكُمبِهِۦلَعَلَّكُمْتَذَكَّرُونَ152
وَأَنَّهَـٰذَاصِرَٰطِىمُسْتَقِيمًۭافَٱتَّبِعُوهُ ۖوَلَاتَتَّبِعُوا۟ٱلسُّبُلَ
فَتَفَرَّقَبِكُمْعَنسَبِيلِهِۦ ۚذَٰلِكُمْوَصَّىٰكُمبِهِۦلَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ153 ثُمَّءَاتَيْنَامُوسَىٱلْكِتَـٰبَتَمَامًاعَلَىٱلَّذِىٓ
أَحْسَنَوَتَفْصِيلًۭالِّكُلِّشَىْءٍۢوَهُدًۭىوَرَحْمَةًۭلَّعَلَّهُمبِلِقَآءِ
رَبِّهِمْيُؤْمِنُونَ154 وَهَـٰذَاكِتَـٰبٌأَنزَلْنَـٰهُمُبَارَكٌۭفَٱتَّبِعُوهُ
وَٱتَّقُوا۟لَعَلَّكُمْتُرْحَمُونَ155 أَنتَقُولُوٓا۟إِنَّمَآأُنزِلَٱلْكِتَـٰبُ
عَلَىٰطَآئِفَتَيْنِمِنقَبْلِنَاوَإِنكُنَّاعَندِرَاسَتِهِمْلَغَـٰفِلِينَ156
أَوْتَقُولُوا۟لَوْأَنَّآأُنزِلَعَلَيْنَاٱلْكِتَـٰبُلَكُنَّآأَهْدَىٰ
مِنْهُمْ ۚفَقَدْجَآءَكُمبَيِّنَةٌۭمِّنرَّبِّكُمْوَهُدًۭىوَرَحْمَةٌۭ ۚ
فَمَنْأَظْلَمُمِمَّنكَذَّبَبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِوَصَدَفَعَنْهَا ۗسَنَجْزِىٱلَّذِينَ
يَصْدِفُونَعَنْءَايَـٰتِنَاسُوٓءَٱلْعَذَابِبِمَاكَانُوا۟يَصْدِفُونَ157
Page 150
هَلْيَنظُرُونَإِلَّآأَنتَأْتِيَهُمُٱلْمَلَـٰٓئِكَةُأَوْيَأْتِىَرَبُّكَأَوْيَأْتِىَبَعْضُ
ءَايَـٰتِرَبِّكَ ۗيَوْمَيَأْتِىبَعْضُءَايَـٰتِرَبِّكَلَايَنفَعُنَفْسًاإِيمَـٰنُهَا
لَمْتَكُنْءَامَنَتْمِنقَبْلُأَوْكَسَبَتْفِىٓإِيمَـٰنِهَاخَيْرًۭا ۗقُلِٱنتَظِرُوٓا۟
إِنَّامُنتَظِرُونَ158 إِنَّٱلَّذِينَفَرَّقُوا۟دِينَهُمْوَكَانُوا۟شِيَعًۭالَّسْتَ
مِنْهُمْفِىشَىْءٍ ۚإِنَّمَآأَمْرُهُمْإِلَىٱللَّهِثُمَّيُنَبِّئُهُمبِمَاكَانُوا۟يَفْعَلُونَ159
مَنجَآءَبِٱلْحَسَنَةِفَلَهُۥعَشْرُأَمْثَالِهَا ۖوَمَنجَآءَبِٱلسَّيِّئَةِ
فَلَايُجْزَىٰٓإِلَّامِثْلَهَاوَهُمْلَايُظْلَمُونَ160 قُلْإِنَّنِىهَدَىٰنِىرَبِّىٓ
إِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢدِينًۭاقِيَمًۭامِّلَّةَإِبْرَٰهِيمَحَنِيفًۭا ۚوَمَاكَانَ
مِنَٱلْمُشْرِكِينَ161 قُلْإِنَّصَلَاتِىوَنُسُكِىوَمَحْيَاىَوَمَمَاتِىلِلَّهِ
رَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ162 لَاشَرِيكَلَهُۥ ۖوَبِذَٰلِكَأُمِرْتُوَأَنَا۠أَوَّلُٱلْمُسْلِمِينَ163
قُلْأَغَيْرَٱللَّهِأَبْغِىرَبًّۭاوَهُوَرَبُّكُلِّشَىْءٍۢ ۚوَلَاتَكْسِبُكُلُّ
نَفْسٍإِلَّاعَلَيْهَا ۚوَلَاتَزِرُوَازِرَةٌۭوِزْرَأُخْرَىٰ ۚثُمَّإِلَىٰرَبِّكُم
مَّرْجِعُكُمْفَيُنَبِّئُكُمبِمَاكُنتُمْفِيهِتَخْتَلِفُونَ164 وَهُوَٱلَّذِىجَعَلَكُمْ
خَلَـٰٓئِفَٱلْأَرْضِوَرَفَعَبَعْضَكُمْفَوْقَبَعْضٍۢدَرَجَـٰتٍۢلِّيَبْلُوَكُمْفِى
مَآءَاتَىٰكُمْ ۗإِنَّرَبَّكَسَرِيعُٱلْعِقَابِوَإِنَّهُۥلَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۢ165

Tafsir

Verset 111

ولو أننا أجبنا طلب هؤلاء المشركين، فنزَّلنا إليهم الملائكة من السماء، وأحيينا لهم الموتى، فكلَّموهم، وجمعنا لهم كل شيء طلبوه فعاينوه مواجهة، لم يصدِّقوا بما دعوتهم إليه -أيها الرسول- ولم يعملوا به، إلا من شاء الله له الهداية، ولكن أكثر هؤلاء الكفار يجهلون الحق الذي جئت به من عند الله تعالى.

Verset 112

وكما ابتليناك -أيها الرسول- بأعدائك من المشركين ابتلينا جميع الأنبياء -عليهم السلام- بأعداء مِن مَرَدَة قومهم وأعداء من مَرَدَة الجن، يُلقي بعضهم إلى بعض القول الذي زيَّنوه بالباطل؛ ليغتر به سامعه، فيضل عن سبيل الله. ولو أراد ربك -جلَّ وعلا- لحال بينهم وبين تلك العداوة، ولكنه الابتلاء من الله، فدَعْهم وما يختلقون مِن كذب وزور.

Verset 113

ولِتميل إليه قلوب الكفار الذين لا يصدقون بالحياة الآخرة ولا يعملون لها، ولتحبَّه أنفسهم، وليكتسبوا من الأعمال السيئة ما هم مكتسبون. وفي هذا تهديد عظيم لهم.

Verset 114

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أغير الله إلهي وإلهكم أطلب حَكَمًا بيني وبينكم، وهو سبحانه الذي أنزل إليكم القرآن مبينًا فيه الحكم فيما تختصمون فيه من أمري وأمركم؟ وبنو إسرائيل الذين آتاهم الله التوراة والإنجيل يعلمون علمًا يقينًا أن هذا القرآن منزل عليك -أيها الرسول- من ربك بالحق، فلا تكوننَّ من الشاكِّين في شيء مما أوحينا إليك.

Verset 115

وتمت كلمة ربك -وهي القرآن- صدقًا في الأخبار والأقوال، وعدلًا في الأحكام، فلا يستطيع أحد أن يبدِّل كلماته الكاملة. والله تعالى هو السميع لما يقول عباده، العليم ببواطن أمورهم وظواهرها.

Verset 116

ولو فُرض -أيها الرسول- أنك أطعت أكثر أهل الأرض لأضلُّوك عن دين الله، ما يسيرون إلا على ما ظنوه حقًّا بتقليدهم أسلافهم، وما هم إلا يظنون ويكذبون.

Verset 117

إن ربك هو أعلم بالضالين عن سبيل الرشاد، وهو أعلم منكم ومنهم بمن كان على استقامة وسداد، لا يخفى عليه منهم أحد.

Verset 118

فكلوا من الذبائح التي ذُكِرَ اسم الله عليها، إن كنتم ببراهين الله تعالى الواضحة مصدقين.

Verset 119

وأيُّ شيء يمنعكم - أيها المسلمون - من أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وقد بيَّن الله سبحانه لكم جميع ما حَرَّم عليكم؟ لكن ما دعت إليه الضرورة بسبب المجاعة، مما هو محرم عليكم كالميتة، فإنه مباح لكم. وإن كثيرًا من الضالين ليُضلون عن سبيل الله أشياعَهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال بأهوائهم؛ جهلًا منهم. إن ربك -أيها الرسول- هو أعلم بمن تجاوز حده في ذلك، وهو الذي يتولى حسابه وجزاءه.

Verset 120

واتركوا -أيها الناس- جميع المعاصي، ما كان منها علانية وما كان سرًّا. إن الذين يفعلون المعاصي سيعاقبهم ربهم؛ بسبب ما كانوا يعملونه من السيئات.

Verset 121

ولا تأكلوا -أيها المسلمون- من الذبائح التي لم يذكر اسم الله عليها عند الذبح، كالميتة وما ذبح للأوثان والجن، وغير ذلك، وإن الأكل من تلك الذبائح لَخروج عن طاعة الله تعالى. وإن مَرَدَة الجن لَيُلْقون إلى أوليائهم من شياطين الإنس بالشبهات حول تحريم أكل الميتة، فيأمرونهم أن يقولوا للمسلمين في جدالهم معهم: إنكم بعدم أكلكم الميتة لا تأكلون ما قتله الله، بينما تأكلون مما تذبحونه، وإن أطعتموهم -أيها المسلمون في تحليل الميتة- فأنتم وهم في الشرك سواء.

Verset 122

أوَمن كان ميتًا في الضلالة هالكًا حائرًا، فأحيينا قلبه بالإيمان، وهديناه له، ووفقناه لاتباع رسلنا، فأصبح يعيش في أنوار الهداية، كمن مثله في الجهالات والأهواء والضلالات المتفرقة، لا يهتدي إلى منفذ، ولا مُخَلِّص له مما هو فيه؟ لا يستويان، وكما خذلتُ هذا الكافر الذي يجادلكم -أيها المؤمنون- فزيَّنْتُ له سوء عمله، فرآه حسنًا، زيَّنتُ للجاحدين أعمالهم السيئة؛ ليستوجبوا بذلك العذابَ.

Verset 123

ومثل هذا الذي حصل مِن زعماء الكفار في «مكة» من الصدِّ عن دين الله تعالى، جعلنا في كل قرية مجرمين يتزعمهم أكابرهم؛ ليمكروا فيها بالصد عن دين الله، وما يكيدون إلا أنفسهم، وما يُحِسُّون بذلك.

Verset 124

وإذا جاءت هؤلاء المشركين من أهل «مكة» حجة ظاهرة على نبوة محمد ﷺ، قال بعض كبرائهم: لن نصدِّق بنبوته حتى يعطينا الله من النبوة والمعجزات مثلَ ما أعطى رسله السابقين. فردَّ الله تعالى عليهم بقوله: الله أعلم حيث يجعل رسالته، أي: بالذين هم أهل لحمل رسالته وتبليغها إلى الناس. سينال هؤلاء الطغاةَ الذلُّ، ولهم عذاب موجع في نار جهنم؛ بسبب كيدهم للإسلام وأهله.

Verset 125

فمن يشأ الله أن يوفقه لقَبول الحق يشرح صدره للتوحيد والإيمان، ومن يشأ أن يضله يجعل صدره في حال شديدة من الانقباض عن قَبول الهدى، كحال مَن يصعد في طبقات الجو العليا، فيصاب بضيق شديد في التنفس. وكما يجعل الله صدور الكافرين شديدة الضيق والانقباض، كذلك يجعل العذاب على الذين لا يؤمنون به.

Verset 126

وهذا الذي بيَّنّاه لك -أيها الرسول- هو الطريق الموصل إلى رضا ربك وجنته. قد بينّا البراهين لمن يتذكر من أهل العقول الراجحة.

Verset 127

للمتذكرين عند ربهم جل وعلا يوم القيامة دار السلامة والأمان من كل مكروه وهي الجنة، وهو سبحانه ناصرهم وحافظهم جزاءً لهم؛ بسبب أعمالهم الصالحة.

Verset 128

واذكر -أيها الرسول- يوم يحشر الله تعالى الكفار وأولياءهم من شياطين الجن فيقول: يا معشر الجن قد أضللتم كثيرًا من الإنس، وقال أولياؤهم من كفار الإنس: ربنا قد انتفع بعضنا من بعض، وبلغنا الأجل الذي أجَّلْتَه لنا بانقضاء حياتنا الدنيا، قال الله تعالى لهم: النار مثواكم، أي: مكان إقامتكم خالدين فيها، إلا مَن شاء الله عدم خلوده فيها مِن عصاة الموحدين. إن ربك حكيم في تدبيره وصنعه، عليم بجميع أمور عباده.

Verset 129

وكما سَلَّطْنا شياطين الجن على كفار الإنس، فكانوا أولياء لهم، نسلِّط الظالمين من الإنس بعضهم على بعض في الدنيا؛ بسبب ما يعملونه من المعاصي.

Verset 130

أيها المشركون من الجن والإنس، ألم يأتكم رسل من جملتكم -وظاهر النصوص يدلُّ على أنَّ الرسل من الإنس فقط-، يخبرونكم بآياتي الواضحة المشتملة على الأمر والنهي، وبيانِ الخير والشر، ويحذرونكم لقاء عذابي في يوم القيامة؟ قال هؤلاء المشركون من الإنس والجن: شَهِدْنا على أنفسنا بأن رسلك قد بلغونا آياتك، وأنذرونا لقاء يومنا هذا، فكذبناهم، وخدعت هؤلاء المشركين زينةُ الحياة الدنيا، وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا جاحدين وحدانية الله تعالى ومكذبين لرسله عليهم السلام.

Verset 131

إنما أعذرنا إلى الثقلين بإرسال الرسل وإنزال الكتب؛ لئلا يؤاخَذَ أحد بظلمه، وهو لم تبلغه دعوة، ولكن أعذرنا إلى الأمم، وما عذَّبنا أحدًا إلا بعد إرسال الرسل إليهم.

Verset 132

ولكل عامل في طاعة الله تعالى أو معصيته مراتب من عمله، يبلِّغه الله إياها، ويجازيه عليها. وما ربك -أيها الرسول- بغافل عما يعمل عباده.

Verset 133

وربك -أيها الرسول- الذي أمر الناس بعبادته، هو الغني وحده، وكل خلقه محتاجون إليه، وهو سبحانه ذو الرحمة الواسعة، لو أراد لأهلككم، وأوجد قومًا غيركم يَخلُفونكم من بعد فنائكم، ويعملون بطاعته تعالى، كما أوجدكم من نسل قوم آخرين كانوا قبلكم.

Verset 134

إن الذي يُوعِدُكم به ربكم -أيها المشركون- من العقاب على كفركم واقع بكم، ولن تُعجِزوا ربكم هربًا، فهو قادر على إعادتكم، وإن صرتم ترابًا وعظامًا.

Verset 135

قل -أيها الرسول-: يا قوم اعملوا على طريقتكم فإني عامل على طريقتي التي شرعها لي ربي جل وعلا، فسوف تعلمون -عند حلول النِّقْمة بكم- مَنِ الذي تكون له العاقبة الحسنة؟ إنه لا يفوز برضوان الله تعالى والجنة مَن تجاوز حده وظلم، فأشرك مع الله غيره.

Verset 136

وجعل المشركون لله -جلَّ وعلا- جزءًا مما خلق من الزروع والثمار والأنعام يقدمونه للضيوف والمساكين، وجعلوا قسمًا آخر من هذه الأشياء لشركائهم من الأوثان والأنصاب، فما كان مخصصًا لشركائهم فإنه يصل إليها وحدها، ولا يصل إلى الله، وما كان مخصصًا لله تعالى فإنه يصل إلى شركائهم. بئس حكم القوم وقسمتهم.

Verset 137

وكما زيَّن الشيطان للمشركين أن يجعلوا لله تعالى من الزَّرع والأنعام نصيبًا، ولشركائهم نصيبًا، زيَّنت الشياطين لكثير من المشركين قَتْلَ أولادهم خشية الفقر؛ ليوقعوا هؤلاء الآباء في الهلاك بقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وليخلطوا عليهم دينهم فيلتبس، فيضلوا ويهلكوا، ولو شاء الله ألا يفعلوا ذلك ما فعلوه، ولكنه قَدَّر ذلك لعلمه بسوء حالهم ومآلهم، فاتركهم -أيها الرسول- وشأنهم فيما يفترون من كذب، فسيحكم الله بينك وبينهم.

Verset 138

وقال المشركون: هذه إبل وزرع حرام، لا يأكلها إلا مَن يأذنون له -حسب ادعائهم- مِن سدنة الأوثان وغيرهم. وهذه إبل حُرِّمت ظهورها، فلا يحل ركوبها والحملُ عليها بحالٍ من الأحوال. وهذه إبل لا يَذكرون اسم الله تعالى عليها في أي شأن من شؤونها. فعلوا ذلك كذبًا منهم على الله، سيجزيهم الله بسبب ما كانوا يفترون من كذبٍ عليه سبحانه.

Verset 139

وقال المشركون: ما في بطون الأنعام من أجنَّة مباح لرجالنا، ومحرم على نسائنا، إذا ولد حيًّا، ويشتركون فيه إذا ولد ميتًا. سيعاقبهم الله إذ شرَّعوا لأنفسهم من التحليل والتحريم مالم يأذن به الله. إنه تعالى حكيم في تدبير أمور خلقه، عليم بهم.

Verset 140

قد خسر وهلك الذين قتلوا أولادهم لضعف عقولهم وجهلهم، وحَرَّموا ما رزقهم الله كذبًا على الله. قد بَعُدوا عن الحق، وما كانوا من أهل الهدى والرشاد. فالحلال ما أحلَّه الله، والحرام ما حَرَّمه الله، وليس لأحد مِن خَلْقه فردًا كان أو جماعة أن يشرع لعباده ما لم يأذن به الله.

Verset 141

والله سبحانه وتعالى هو الذي أوجد لكم بساتين: منها ما هو مرفوع عن الأرض كالأعناب، ومنها ما هو غير مرفوع، ولكنه قائم على سوقه كالنخل والزرع، متنوعًا طعمه، والزيتون والرُّمّان متشابهًا منظره، ومختلفًا ثمره وطعمه. كلوا -أيها الناس- مِن ثمره إذا أثمر، وأعطوا زكاته المفروضة عليكم يوم قِطافه وحصاده، ولا تتجاوزوا حدود الاعتدال في إخراج المال وأكل الطعام وغير ذلك. إنه تعالى لا يحب المتجاوزين حدوده بإنفاق المال في غير وجهه.

Verset 142

وأوجد من الأنعام ما هو مهيَّأ للحمل عليه لكبره وارتفاعه كالإبل، ومنها ما هو مهيَّأ لغير الحمل لصغره وقربه من الأرض كالبقر والغنم، كلوا مما أباحه الله لكم وأعطاكموه من هذه الأنعام، ولا تحرموا ما أحلَّ الله منها اتباعًا لطرق الشيطان، كما فعل المشركون. إن الشيطان لكم عدو ظاهر العداوة.

Verset 143

هذه الأنعام التي رزقها الله عباده من الإبل والبقر والغنم ثمانية أصناف: أربعة منها من الغنم، وهي الضأن ذكورًا وإناثًا، والمعز ذكورًا وإناثًا. قل -أيها الرسول- لأولئك المشركين: هل حَرَّم الله الذكرين من الغنم؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا في ذلك؛ لأنهم لا يحرمون كل ذكر من الضأن والمعز، وقل لهم: هل حَرَّم الله الأنثيين من الغنم؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا أيضًا؛ لأنهم لا يحرمون كل أنثى من ولد الضأن والمعز، وقل لهم: هل حَرَّم الله ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من الضأن والمعز من الحمل؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا أيضًا؛ لأنهم لا يحرمون كل حَمْل مِن ذلك، خبِّروني بعلم يدل على صحة ما ذهبتم إليه، إن كنتم صادقين فيما تنسبونه إلى ربكم.

Verset 144

والأصناف الأربعة الأخرى: هي اثنان من الإبل ذكورًا وإناثًا، واثنان من البقر ذكورًا وإناثًا. قل -أيها الرسول- لأولئك المشركين: أحَرَّم الله الذكرين أم الأنثيين؟ أم حرَّم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ذكورًا وإناثًا؟ أم كنتم أيها المشركون حاضرين، إذ وصّاكم الله بهذا التحريم للأنعام؟ فلا أحد أشد ظلمًا ممن اختلق على الله الكذب؛ ليصرف الناس بجهله عن طريق الهدى. إن الله تعالى لا يوفق للرشد مَن تجاوز حدَّه، فكذب على ربه، وأضلَّ الناس.

Verset 145

قل -أيها الرسول-: إني لا أجد فيما أوحى الله إليَّ شيئًا محرمًا على مَن يأكله مما تذكرون أنه حُرِّم من الأنعام، إلا أن يكون قد مات بغير تذكية، أو يكون دمًا مراقًا، أو يكون لحم خنزير فإنه نجس، أو الذي كانت ذكاته خروجًا عن طاعة الله تعالى؛ كما إذا كان المذبوح قد ذكر عليه اسم غير الله عند الذبح. فمن اضطر إلى الأكل من هذه المحرمات؛ بسبب الجوع الشديد غير طالب بأكله منها تلذذًا، ولا متجاوز حد الضرورة، فإن الله تعالى غفور له، رحيم به. وقد ثبت -فيما بعد- بالسنة تحريمُ كلِّ ذي ناب من السباع، ومخلبٍ من الطيرِ، والحمرِ الأهلية، والكلاب.

Verset 146

واذكر -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين ما حَرَّمنا على اليهود من البهائم والطير: وهو كل ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنَّعام، وشحوم البقر والغنم، إلا ما عَلِق من الشحم بظهورها أو أمعائها، أو اختلط بعظم الأَلْية والجنب ونحو ذلك. ذلك التحريم المذكور على اليهود عقوبة مِنّا لهم بسبب أعمالهم السيئة، وإنّا لصادقون فيما أخبرنا به عنهم.

Verset 147

فإن كذبك -أيها الرسول- مخالفوك من المشركين واليهود، وغيرهم، فقل لهم: ربكم جل وعلا ذو رحمة واسعة، ولا يُدْفع عقابه عن القوم الذين أجرموا، فاكتسَبوا الذنوب، واجترحوا السيئات. وفي هذا تهديد لهم لمخالفتهم الرسول ﷺ.

Verset 148

سيقول الذين أشركوا: لو أراد الله أن لا نشرك -نحن وآباؤنا- وأن لا نحرم شيئًا مِن دونه ما فعلنا ذلك، وردَّ الله عليهم ببيان أن هذه الشبهة قد أثارها الكفار مِن قبلهم، وكذَّبوا بها دعوة رسلهم، واستمَرُّوا على ذلك، حتى نزل بهم عذاب الله. قل لهم -أيها الرسول-: هل عندكم -فيما حرَّمتم من الأنعام والزَّرْع، وفيما زعمتم من أن الله قد شاء لكم الكفر، ورضيه منكم وأحبه لكم- من علم صحيح فتظهروه لنا؟ إن تتبعون في أمور هذا الدين إلا مجرد الظن، وإن أنتم إلا تكذبون.

Verset 149

قل -أيها الرسول- لهم: فلله - جل وعلا - الحجة القاطعة التي يقطع بها ظنونكم، فلو شاء لوفَّقكم جميعًا إلى طريق الاستقامة.

Verset 150

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: هاتوا شهداءكم الذين يشهدون أن الله تعالى هو الذي حَرَّم ما حَرَّمتم من الزَّرع والأنعام، فإن شهدوا -كذبًا وزورًا- فلا تصدقهم، ولا توافق الذين حكَّموا أهواءهم، فكذبوا بآيات الله فيما ذهبوا إليه من تحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرم الله، ولا تتبع الذين لا يصدقون بالحياة الآخرة ولا يعملون لها، والذين هم بربهم يشركون فيعبدون معه غيره.

Verset 151

قل -أيها الرسول- لهم: تعالوا أتل ما حَرَّم ربكم عليكم: أن لا تشركوا معه شيئًا من مخلوقاته في عبادته، بل اصرفوا جميع أنواع العبادة له وحده، كالخوف والرجاء والدعاء، وغير ذلك، وأن تحسنوا إلى الوالدين بالبر والدعاء ونحو ذلك من الإحسان، ولا تقتلوا أولادكم مِن أجل فقر نزل بكم؛ فإن الله يرزقكم وإياهم، ولا تقربوا ما كان ظاهرًا من كبير الآثام، وما كان خفيًا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قَتْلها إلا بالحق، وذلك في حال القصاص من القاتل، أو الزنى بعد الإحصان، أو الردة عن الإسلام، ذلكم المذكور مما نهاكم الله عنه، وعهد إليكم باجتنابه، ومما أمركم به، وصّاكم به ربكم؛ لعلكم تعقلون أوامره ونواهيه.

Verset 152

ولا تقربوا أيها الأوصياء مال مَن مات أبوه وهو صغير إلا بالحال التي تصلح بها أمواله ويَنْتَفِع بها، حتى يصل إلى سن البلوغ ويكون راشدًا، فإذا بلغ ذلك فسلموا إليه ماله، وأوفوا الكيل والوزن بالعدل الذي يكون به تمام الوفاء. وإذا بذلتم جهدكم فلا حرج عليكم فيما قد يكون من نقص، لا نكلف نفسًا إلا وسعها. وإذا قلتم فتحرَّوا في قولكم العدل دون ميل عن الحق في خبر أو شهادة أو حكم أو شفاعة، ولو كان الذي تعلق به القول ذا قرابة منكم، فلا تميلوا معه بغير حق، وأوفوا بما عهد الله به إليكم من الالتزام بشريعته. ذلكم المتلوُّ عليكم من الأحكام، وصّاكم به ربكم؛ رجاء أن تتذكروا عاقبة أمركم.

Verset 153

ومما وصاكم الله به أن هذا الإسلام هو طريق الله تعالى المستقيم فاسلكوه، ولا تسلكوا سبل الضلال، فتفرقكم وتبعدكم عن سبيل الله المستقيم. ذلكم التوجه نحو الطريق المستقيم هو الذي وصّاكم الله به؛ لتتقوا عذابه بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.

Verset 154

ثم قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن الله تعالى هو الذي آتى موسى التوراة، تمامًا لنعمته على المحسنين من أهل ملته، وتفصيلًا لكل شيء من أمور دينهم، وهدى ودلالة على الطريق المستقيم ورحمة لهم؛ رجاء أن يصدِّقوا بالبعث بعد الموت والحساب والجزاء، ويعملوا لذلك.

Verset 155

وهذا القرآن كتاب أنزلناه على نبينا محمد ﷺ، خيره كثير فاتبعوه فيما يأمر به وينهى عنه، واتقوا الله أن تخالفوا له أمرًا؛ رجاء أن ترحموا فتنجوا من عذابه، وتظفروا بثوابه.

Verset 156

وأنزلنا هذا القرآن؛ لئلا تقولوا -يا كفار العرب-: إنما أُنزل الكتاب من السماء على اليهود والنصارى، وقد كنا عن قراءة كتبهم في شغل، ونحن ليس لنا بها علم ولا معرفة.

Verset 157

ولئلا تقولوا -أيها المشركون-: لو أنّا أُنزل علينا كتاب من السماء، كما أُنزل على اليهود والنصارى، لكنّا أشدَّ استقامة على طريق الحق منهم، فقد جاءكم كتاب بلسانكم عربي مبين، وذلك حجة واضحة مِن ربكم وإرشاد إلى طريق الحق، ورحمةٌ لهذه الأمة. فلا أحد أشد ظلمًا وعدوانًا ممن كذَّب بحجج الله تعالى وأعرض عنها!! فهؤلاء المعرضون سنعاقبهم عقابًا شديدًا في نار جهنم؛ بسبب إعراضهم عن آياتنا، وصدِّهم عن سبيلنا.

Verset 158

هل ينتظر الذين أعرضوا وصدُّوا عن سبيل الله إلا أن يأتيهم ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم، أو يأتي ربك -أيها الرسول- للفصل بين عباده يوم القيامة، أو يأتي بعض أشراط الساعة وعلاماتِها الدالَّةِ على مجيئها، وهي طلوع الشمس من مغربها؟ فحين يكون ذلك لا ينفع نفسًا إيمانها، إن لم تكن آمنت من قبل، ولا يُقبَل منها إن كانت مؤمنة كَسْبُ عمل صالح إن لم تكن عاملة به قبل ذلك. قل لهم -أيها الرسول-: انتظروا مجيء ذلك؛ لتعلموا المحق من المبطل، والمسيء من المحسن، إنا منتظرون ذلك.

Verset 159

إن الذين فَرَّقوا دينهم بعد ما كانوا مجتمعين على توحيد الله والعمل بشرعه، فأصبحوا فِرَقًا وأحزابًا، إنك -أيها الرسول- بريء منهم، إنما حكمهم إلى الله تعالى، ثم يخبرهم بأعمالهم، فيجازي من تاب منهم وأحسن بإحسانه، ويعاقب المسيء بإساءته.

Verset 160

من لقي ربه يوم القيامة بحسنة من الأعمال الصالحة فله عشر حسنات أمثالها، ومن لقي ربه بسيئة فلا يعاقب إلا بمثلها، وهم لا يظلمون مثقال ذرة.

Verset 161

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنني أرشدني ربي إلى الطريق القويم الموصل إلى جنته، وهو دين الإسلام القائم بأمر الدنيا والآخرة، وهو دين التوحيد دين إبراهيم عليه السلام، وما كان إبراهيم عليه السلام من المشركين مع الله غيره.

Verset 162

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن صلاتي، ونسكي، أي: ذَبْحي لله وحده - لا للأصنام، ولا للأموات، ولا للجن، ولا لغير ذلك مما تذبحونه لغير الله، وعلى غير اسمه كما تفعلون- وحياتي وموتي لله تعالى رب العالمين.

Verset 163

لا شريك له في ألوهيته ولا في ربوبيته ولا في أسمائه وصفاته، وبذلك التوحيد الخالص أمرني ربي جلَّ وعلا، وأنا أول مَن أقرَّ وانقاد لله مِن هذه الأمة.

Verset 164

قل -أيها الرسول-: أغير الله أطلب إلهًا، وهو خالق كل شيء ومالكه ومدبره؟ ولا يعمل أي إنسان عملًا سيئًا إلا كان إثمه عليه، ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى، ثم إلى ربكم معادكم يوم القيامة، فيخبركم بما كنتم تختلفون فيه من أمر الدين.

Verset 165

والله سبحانه هو الذي جعلكم تخلُفون مَن سبقكم في الأرض بعد أن أهلكهم الله، واستخلفكم فيها؛ لتعمروها بعدهم بطاعة ربكم، ورفع بعضكم في الرزق والقوة فوق بعض درجات؛ ليبلوكم فيما أعطاكم مِن نعمه، فيظهر للناس الشاكر من غيره. إن ربك سريع العقاب لمن كفر به وعصاه، وإنه لغفور لمن آمن به وعمل صالحًا وتاب من الموبقات، رحيم به، والغفور والرحيم اسمان كريمان من أسماء الله الحسنى.

Sourate Hizb 15 Récitation en arabe · AL-ANAM 6:111 -> AL-ANAM 6:165 · 55 versets