Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
الأنعام

Juz 8 | AL-ANAM 6:111 -> AL-ARAF 7:87

AL-ANAM · 142 versets · AL-ANAM 6:111 -> AL-ARAF 7:87

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 142
۞ وَلَوْأَنَّنَانَزَّلْنَآإِلَيْهِمُٱلْمَلَـٰٓئِكَةَوَكَلَّمَهُمُٱلْمَوْتَىٰوَحَشَرْنَا
عَلَيْهِمْكُلَّشَىْءٍۢقُبُلًۭامَّاكَانُوا۟لِيُؤْمِنُوٓا۟إِلَّآأَنيَشَآءَٱللَّهُ
وَلَـٰكِنَّأَكْثَرَهُمْيَجْهَلُونَ111 وَكَذَٰلِكَجَعَلْنَالِكُلِّنَبِىٍّ
عَدُوًّۭاشَيَـٰطِينَٱلْإِنسِوَٱلْجِنِّيُوحِىبَعْضُهُمْإِلَىٰبَعْضٍۢ
زُخْرُفَٱلْقَوْلِغُرُورًۭا ۚوَلَوْشَآءَرَبُّكَمَافَعَلُوهُ ۖفَذَرْهُمْوَمَا
يَفْتَرُونَ112 وَلِتَصْغَىٰٓإِلَيْهِأَفْـِٔدَةُٱلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِ
وَلِيَرْضَوْهُوَلِيَقْتَرِفُوا۟مَاهُممُّقْتَرِفُونَ113 أَفَغَيْرَٱللَّهِأَبْتَغِى
حَكَمًۭاوَهُوَٱلَّذِىٓأَنزَلَإِلَيْكُمُٱلْكِتَـٰبَمُفَصَّلًۭا ۚ
وَٱلَّذِينَءَاتَيْنَـٰهُمُٱلْكِتَـٰبَيَعْلَمُونَأَنَّهُۥمُنَزَّلٌۭمِّنرَّبِّكَ
بِٱلْحَقِّ ۖفَلَاتَكُونَنَّمِنَٱلْمُمْتَرِينَ114 وَتَمَّتْكَلِمَتُرَبِّكَ
صِدْقًۭاوَعَدْلًۭا ۚلَّامُبَدِّلَلِكَلِمَـٰتِهِۦ ۚوَهُوَٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ115
وَإِنتُطِعْأَكْثَرَمَنفِىٱلْأَرْضِيُضِلُّوكَعَنسَبِيلِٱللَّهِ ۚإِن
يَتَّبِعُونَإِلَّاٱلظَّنَّوَإِنْهُمْإِلَّايَخْرُصُونَ116 إِنَّرَبَّكَهُوَ
أَعْلَمُمَنيَضِلُّعَنسَبِيلِهِۦ ۖوَهُوَأَعْلَمُبِٱلْمُهْتَدِينَ117 فَكُلُوا۟
مِمَّاذُكِرَٱسْمُٱللَّهِعَلَيْهِإِنكُنتُمبِـَٔايَـٰتِهِۦمُؤْمِنِينَ118
Page 143
وَمَالَكُمْأَلَّاتَأْكُلُوا۟مِمَّاذُكِرَٱسْمُٱللَّهِعَلَيْهِوَقَدْفَصَّلَ
لَكُممَّاحَرَّمَعَلَيْكُمْإِلَّامَاٱضْطُرِرْتُمْإِلَيْهِ ۗوَإِنَّكَثِيرًۭا
لَّيُضِلُّونَبِأَهْوَآئِهِمبِغَيْرِعِلْمٍ ۗإِنَّرَبَّكَهُوَأَعْلَمُبِٱلْمُعْتَدِينَ119
وَذَرُوا۟ظَـٰهِرَٱلْإِثْمِوَبَاطِنَهُۥٓ ۚإِنَّٱلَّذِينَيَكْسِبُونَٱلْإِثْمَ
سَيُجْزَوْنَبِمَاكَانُوا۟يَقْتَرِفُونَ120 وَلَاتَأْكُلُوا۟مِمَّالَمْ
يُذْكَرِٱسْمُٱللَّهِعَلَيْهِوَإِنَّهُۥلَفِسْقٌۭ ۗوَإِنَّٱلشَّيَـٰطِينَلَيُوحُونَ
إِلَىٰٓأَوْلِيَآئِهِمْلِيُجَـٰدِلُوكُمْ ۖوَإِنْأَطَعْتُمُوهُمْإِنَّكُمْلَمُشْرِكُونَ121
أَوَمَنكَانَمَيْتًۭافَأَحْيَيْنَـٰهُوَجَعَلْنَالَهُۥنُورًۭايَمْشِىبِهِۦ
فِىٱلنَّاسِكَمَنمَّثَلُهُۥفِىٱلظُّلُمَـٰتِلَيْسَبِخَارِجٍۢمِّنْهَا ۚكَذَٰلِكَ
زُيِّنَلِلْكَـٰفِرِينَمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ122 وَكَذَٰلِكَجَعَلْنَا
فِىكُلِّقَرْيَةٍأَكَـٰبِرَمُجْرِمِيهَالِيَمْكُرُوا۟فِيهَا ۖوَمَا
يَمْكُرُونَإِلَّابِأَنفُسِهِمْوَمَايَشْعُرُونَ123 وَإِذَاجَآءَتْهُمْ
ءَايَةٌۭقَالُوا۟لَننُّؤْمِنَحَتَّىٰنُؤْتَىٰمِثْلَمَآأُوتِىَرُسُلُٱللَّهِ ۘٱللَّهُ
أَعْلَمُحَيْثُيَجْعَلُرِسَالَتَهُۥ ۗسَيُصِيبُٱلَّذِينَأَجْرَمُوا۟صَغَارٌ
عِندَٱللَّهِوَعَذَابٌۭشَدِيدٌۢبِمَاكَانُوا۟يَمْكُرُونَ124
Page 144
فَمَنيُرِدِٱللَّهُأَنيَهْدِيَهُۥيَشْرَحْصَدْرَهُۥلِلْإِسْلَـٰمِ ۖوَمَن
يُرِدْأَنيُضِلَّهُۥيَجْعَلْصَدْرَهُۥضَيِّقًاحَرَجًۭاكَأَنَّمَا
يَصَّعَّدُفِىٱلسَّمَآءِ ۚكَذَٰلِكَيَجْعَلُٱللَّهُٱلرِّجْسَعَلَىٱلَّذِينَ
لَايُؤْمِنُونَ125 وَهَـٰذَاصِرَٰطُرَبِّكَمُسْتَقِيمًۭا ۗقَدْفَصَّلْنَا
ٱلْـَٔايَـٰتِلِقَوْمٍۢيَذَّكَّرُونَ126 ۞ لَهُمْدَارُٱلسَّلَـٰمِعِندَ
رَبِّهِمْ ۖوَهُوَوَلِيُّهُمبِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ127 وَيَوْمَيَحْشُرُهُمْ
جَمِيعًۭايَـٰمَعْشَرَٱلْجِنِّقَدِٱسْتَكْثَرْتُممِّنَٱلْإِنسِ ۖوَقَالَ
أَوْلِيَآؤُهُممِّنَٱلْإِنسِرَبَّنَاٱسْتَمْتَعَبَعْضُنَابِبَعْضٍۢوَبَلَغْنَآ
أَجَلَنَاٱلَّذِىٓأَجَّلْتَلَنَا ۚقَالَٱلنَّارُمَثْوَىٰكُمْخَـٰلِدِينَفِيهَآ
إِلَّامَاشَآءَٱللَّهُ ۗإِنَّرَبَّكَحَكِيمٌعَلِيمٌۭ128 وَكَذَٰلِكَنُوَلِّى
بَعْضَٱلظَّـٰلِمِينَبَعْضًۢابِمَاكَانُوا۟يَكْسِبُونَ129
يَـٰمَعْشَرَٱلْجِنِّوَٱلْإِنسِأَلَمْيَأْتِكُمْرُسُلٌۭمِّنكُمْ
يَقُصُّونَعَلَيْكُمْءَايَـٰتِىوَيُنذِرُونَكُمْلِقَآءَيَوْمِكُمْ
هَـٰذَا ۚقَالُوا۟شَهِدْنَاعَلَىٰٓأَنفُسِنَا ۖوَغَرَّتْهُمُٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَا
وَشَهِدُوا۟عَلَىٰٓأَنفُسِهِمْأَنَّهُمْكَانُوا۟كَـٰفِرِينَ130
Page 145
ذَٰلِكَأَنلَّمْيَكُنرَّبُّكَمُهْلِكَٱلْقُرَىٰبِظُلْمٍۢوَأَهْلُهَا
غَـٰفِلُونَ131 وَلِكُلٍّۢدَرَجَـٰتٌۭمِّمَّاعَمِلُوا۟ ۚوَمَارَبُّكَ
بِغَـٰفِلٍعَمَّايَعْمَلُونَ132 وَرَبُّكَٱلْغَنِىُّذُوٱلرَّحْمَةِ ۚ
إِنيَشَأْيُذْهِبْكُمْوَيَسْتَخْلِفْمِنۢبَعْدِكُممَّا
يَشَآءُكَمَآأَنشَأَكُممِّنذُرِّيَّةِقَوْمٍءَاخَرِينَ133
إِنَّمَاتُوعَدُونَلَـَٔاتٍۢ ۖوَمَآأَنتُمبِمُعْجِزِينَ134 قُلْيَـٰقَوْمِ
ٱعْمَلُوا۟عَلَىٰمَكَانَتِكُمْإِنِّىعَامِلٌۭ ۖفَسَوْفَتَعْلَمُونَ
مَنتَكُونُلَهُۥعَـٰقِبَةُٱلدَّارِ ۗإِنَّهُۥلَايُفْلِحُٱلظَّـٰلِمُونَ135
وَجَعَلُوا۟لِلَّهِمِمَّاذَرَأَمِنَٱلْحَرْثِوَٱلْأَنْعَـٰمِنَصِيبًۭا
فَقَالُوا۟هَـٰذَالِلَّهِبِزَعْمِهِمْوَهَـٰذَالِشُرَكَآئِنَا ۖفَمَاكَانَ
لِشُرَكَآئِهِمْفَلَايَصِلُإِلَىٱللَّهِ ۖوَمَاكَانَلِلَّهِفَهُوَ
يَصِلُإِلَىٰشُرَكَآئِهِمْ ۗسَآءَمَايَحْكُمُونَ136 وَكَذَٰلِكَ
زَيَّنَلِكَثِيرٍۢمِّنَٱلْمُشْرِكِينَقَتْلَأَوْلَـٰدِهِمْ
شُرَكَآؤُهُمْلِيُرْدُوهُمْوَلِيَلْبِسُوا۟عَلَيْهِمْدِينَهُمْ ۖ
وَلَوْشَآءَٱللَّهُمَافَعَلُوهُ ۖفَذَرْهُمْوَمَايَفْتَرُونَ137
Page 146
وَقَالُوا۟هَـٰذِهِۦٓأَنْعَـٰمٌۭوَحَرْثٌحِجْرٌۭلَّايَطْعَمُهَآإِلَّامَننَّشَآءُ
بِزَعْمِهِمْوَأَنْعَـٰمٌحُرِّمَتْظُهُورُهَاوَأَنْعَـٰمٌۭلَّايَذْكُرُونَ
ٱسْمَٱللَّهِعَلَيْهَاٱفْتِرَآءًعَلَيْهِ ۚسَيَجْزِيهِمبِمَاكَانُوا۟
يَفْتَرُونَ138 وَقَالُوا۟مَافِىبُطُونِهَـٰذِهِٱلْأَنْعَـٰمِخَالِصَةٌۭ
لِّذُكُورِنَاوَمُحَرَّمٌعَلَىٰٓأَزْوَٰجِنَا ۖوَإِنيَكُنمَّيْتَةًۭ
فَهُمْفِيهِشُرَكَآءُ ۚسَيَجْزِيهِمْوَصْفَهُمْ ۚإِنَّهُۥحَكِيمٌ
عَلِيمٌۭ139 قَدْخَسِرَٱلَّذِينَقَتَلُوٓا۟أَوْلَـٰدَهُمْسَفَهًۢابِغَيْرِ
عِلْمٍۢوَحَرَّمُوا۟مَارَزَقَهُمُٱللَّهُٱفْتِرَآءًعَلَىٱللَّهِ ۚقَدْضَلُّوا۟
وَمَاكَانُوا۟مُهْتَدِينَ140 ۞ وَهُوَٱلَّذِىٓأَنشَأَجَنَّـٰتٍۢ
مَّعْرُوشَـٰتٍۢوَغَيْرَمَعْرُوشَـٰتٍۢوَٱلنَّخْلَوَٱلزَّرْعَمُخْتَلِفًا
أُكُلُهُۥوَٱلزَّيْتُونَوَٱلرُّمَّانَمُتَشَـٰبِهًۭاوَغَيْرَمُتَشَـٰبِهٍۢ ۚ
كُلُوا۟مِنثَمَرِهِۦٓإِذَآأَثْمَرَوَءَاتُوا۟حَقَّهُۥيَوْمَحَصَادِهِۦ ۖ
وَلَاتُسْرِفُوٓا۟ ۚإِنَّهُۥلَايُحِبُّٱلْمُسْرِفِينَ141 وَمِنَٱلْأَنْعَـٰمِ
حَمُولَةًۭوَفَرْشًۭا ۚكُلُوا۟مِمَّارَزَقَكُمُٱللَّهُوَلَاتَتَّبِعُوا۟
خُطُوَٰتِٱلشَّيْطَـٰنِ ۚإِنَّهُۥلَكُمْعَدُوٌّۭمُّبِينٌۭ142
Page 147
ثَمَـٰنِيَةَأَزْوَٰجٍۢ ۖمِّنَٱلضَّأْنِٱثْنَيْنِوَمِنَٱلْمَعْزِٱثْنَيْنِ ۗ
قُلْءَآلذَّكَرَيْنِحَرَّمَأَمِٱلْأُنثَيَيْنِأَمَّاٱشْتَمَلَتْعَلَيْهِ
أَرْحَامُٱلْأُنثَيَيْنِ ۖنَبِّـُٔونِىبِعِلْمٍإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ143
وَمِنَٱلْإِبِلِٱثْنَيْنِوَمِنَٱلْبَقَرِٱثْنَيْنِ ۗقُلْءَآلذَّكَرَيْنِ
حَرَّمَأَمِٱلْأُنثَيَيْنِأَمَّاٱشْتَمَلَتْعَلَيْهِأَرْحَامُٱلْأُنثَيَيْنِ ۖ
أَمْكُنتُمْشُهَدَآءَإِذْوَصَّىٰكُمُٱللَّهُبِهَـٰذَا ۚفَمَنْ
أَظْلَمُمِمَّنِٱفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِكَذِبًۭالِّيُضِلَّٱلنَّاسَبِغَيْرِ
عِلْمٍ ۗإِنَّٱللَّهَلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلظَّـٰلِمِينَ144 قُللَّآأَجِدُ
فِىمَآأُوحِىَإِلَىَّمُحَرَّمًاعَلَىٰطَاعِمٍۢيَطْعَمُهُۥٓإِلَّآأَنيَكُونَ
مَيْتَةًأَوْدَمًۭامَّسْفُوحًاأَوْلَحْمَخِنزِيرٍۢفَإِنَّهُۥرِجْسٌأَوْ
فِسْقًاأُهِلَّلِغَيْرِٱللَّهِبِهِۦ ۚفَمَنِٱضْطُرَّغَيْرَبَاغٍۢوَلَاعَادٍۢ
فَإِنَّرَبَّكَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ145 وَعَلَىٱلَّذِينَهَادُوا۟حَرَّمْنَا
كُلَّذِىظُفُرٍۢ ۖوَمِنَٱلْبَقَرِوَٱلْغَنَمِحَرَّمْنَاعَلَيْهِمْ
شُحُومَهُمَآإِلَّامَاحَمَلَتْظُهُورُهُمَآأَوِٱلْحَوَايَآأَوْمَاٱخْتَلَطَ
بِعَظْمٍۢ ۚذَٰلِكَجَزَيْنَـٰهُمبِبَغْيِهِمْ ۖوَإِنَّالَصَـٰدِقُونَ146
Page 148
فَإِنكَذَّبُوكَفَقُلرَّبُّكُمْذُورَحْمَةٍۢوَٰسِعَةٍۢوَلَايُرَدُّ
بَأْسُهُۥعَنِٱلْقَوْمِٱلْمُجْرِمِينَ147 سَيَقُولُٱلَّذِينَأَشْرَكُوا۟
لَوْشَآءَٱللَّهُمَآأَشْرَكْنَاوَلَآءَابَآؤُنَاوَلَاحَرَّمْنَامِنشَىْءٍۢ ۚ
كَذَٰلِكَكَذَّبَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْحَتَّىٰذَاقُوا۟بَأْسَنَا ۗ
قُلْهَلْعِندَكُممِّنْعِلْمٍۢفَتُخْرِجُوهُلَنَآ ۖإِنتَتَّبِعُونَإِلَّا
ٱلظَّنَّوَإِنْأَنتُمْإِلَّاتَخْرُصُونَ148 قُلْفَلِلَّهِٱلْحُجَّةُٱلْبَـٰلِغَةُ ۖ
فَلَوْشَآءَلَهَدَىٰكُمْأَجْمَعِينَ149 قُلْهَلُمَّشُهَدَآءَكُمُ
ٱلَّذِينَيَشْهَدُونَأَنَّٱللَّهَحَرَّمَهَـٰذَا ۖفَإِنشَهِدُوا۟فَلَاتَشْهَدْ
مَعَهُمْ ۚوَلَاتَتَّبِعْأَهْوَآءَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَاوَٱلَّذِينَ
لَايُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِوَهُمبِرَبِّهِمْيَعْدِلُونَ150 ۞ قُلْ
تَعَالَوْا۟أَتْلُمَاحَرَّمَرَبُّكُمْعَلَيْكُمْ ۖأَلَّاتُشْرِكُوا۟
بِهِۦشَيْـًۭٔا ۖوَبِٱلْوَٰلِدَيْنِإِحْسَـٰنًۭا ۖوَلَاتَقْتُلُوٓا۟أَوْلَـٰدَكُم
مِّنْإِمْلَـٰقٍۢ ۖنَّحْنُنَرْزُقُكُمْوَإِيَّاهُمْ ۖوَلَاتَقْرَبُوا۟ٱلْفَوَٰحِشَ
مَاظَهَرَمِنْهَاوَمَابَطَنَ ۖوَلَاتَقْتُلُوا۟ٱلنَّفْسَٱلَّتِىحَرَّمَٱللَّهُ
إِلَّابِٱلْحَقِّ ۚذَٰلِكُمْوَصَّىٰكُمبِهِۦلَعَلَّكُمْتَعْقِلُونَ151
Page 149
وَلَاتَقْرَبُوا۟مَالَٱلْيَتِيمِإِلَّابِٱلَّتِىهِىَأَحْسَنُحَتَّىٰيَبْلُغَأَشُدَّهُۥ ۖ
وَأَوْفُوا۟ٱلْكَيْلَوَٱلْمِيزَانَبِٱلْقِسْطِ ۖلَانُكَلِّفُنَفْسًاإِلَّا
وُسْعَهَا ۖوَإِذَاقُلْتُمْفَٱعْدِلُوا۟وَلَوْكَانَذَاقُرْبَىٰ ۖوَبِعَهْدِ
ٱللَّهِأَوْفُوا۟ ۚذَٰلِكُمْوَصَّىٰكُمبِهِۦلَعَلَّكُمْتَذَكَّرُونَ152
وَأَنَّهَـٰذَاصِرَٰطِىمُسْتَقِيمًۭافَٱتَّبِعُوهُ ۖوَلَاتَتَّبِعُوا۟ٱلسُّبُلَ
فَتَفَرَّقَبِكُمْعَنسَبِيلِهِۦ ۚذَٰلِكُمْوَصَّىٰكُمبِهِۦلَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ153 ثُمَّءَاتَيْنَامُوسَىٱلْكِتَـٰبَتَمَامًاعَلَىٱلَّذِىٓ
أَحْسَنَوَتَفْصِيلًۭالِّكُلِّشَىْءٍۢوَهُدًۭىوَرَحْمَةًۭلَّعَلَّهُمبِلِقَآءِ
رَبِّهِمْيُؤْمِنُونَ154 وَهَـٰذَاكِتَـٰبٌأَنزَلْنَـٰهُمُبَارَكٌۭفَٱتَّبِعُوهُ
وَٱتَّقُوا۟لَعَلَّكُمْتُرْحَمُونَ155 أَنتَقُولُوٓا۟إِنَّمَآأُنزِلَٱلْكِتَـٰبُ
عَلَىٰطَآئِفَتَيْنِمِنقَبْلِنَاوَإِنكُنَّاعَندِرَاسَتِهِمْلَغَـٰفِلِينَ156
أَوْتَقُولُوا۟لَوْأَنَّآأُنزِلَعَلَيْنَاٱلْكِتَـٰبُلَكُنَّآأَهْدَىٰ
مِنْهُمْ ۚفَقَدْجَآءَكُمبَيِّنَةٌۭمِّنرَّبِّكُمْوَهُدًۭىوَرَحْمَةٌۭ ۚ
فَمَنْأَظْلَمُمِمَّنكَذَّبَبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِوَصَدَفَعَنْهَا ۗسَنَجْزِىٱلَّذِينَ
يَصْدِفُونَعَنْءَايَـٰتِنَاسُوٓءَٱلْعَذَابِبِمَاكَانُوا۟يَصْدِفُونَ157
Page 150
هَلْيَنظُرُونَإِلَّآأَنتَأْتِيَهُمُٱلْمَلَـٰٓئِكَةُأَوْيَأْتِىَرَبُّكَأَوْيَأْتِىَبَعْضُ
ءَايَـٰتِرَبِّكَ ۗيَوْمَيَأْتِىبَعْضُءَايَـٰتِرَبِّكَلَايَنفَعُنَفْسًاإِيمَـٰنُهَا
لَمْتَكُنْءَامَنَتْمِنقَبْلُأَوْكَسَبَتْفِىٓإِيمَـٰنِهَاخَيْرًۭا ۗقُلِٱنتَظِرُوٓا۟
إِنَّامُنتَظِرُونَ158 إِنَّٱلَّذِينَفَرَّقُوا۟دِينَهُمْوَكَانُوا۟شِيَعًۭالَّسْتَ
مِنْهُمْفِىشَىْءٍ ۚإِنَّمَآأَمْرُهُمْإِلَىٱللَّهِثُمَّيُنَبِّئُهُمبِمَاكَانُوا۟يَفْعَلُونَ159
مَنجَآءَبِٱلْحَسَنَةِفَلَهُۥعَشْرُأَمْثَالِهَا ۖوَمَنجَآءَبِٱلسَّيِّئَةِ
فَلَايُجْزَىٰٓإِلَّامِثْلَهَاوَهُمْلَايُظْلَمُونَ160 قُلْإِنَّنِىهَدَىٰنِىرَبِّىٓ
إِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢدِينًۭاقِيَمًۭامِّلَّةَإِبْرَٰهِيمَحَنِيفًۭا ۚوَمَاكَانَ
مِنَٱلْمُشْرِكِينَ161 قُلْإِنَّصَلَاتِىوَنُسُكِىوَمَحْيَاىَوَمَمَاتِىلِلَّهِ
رَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ162 لَاشَرِيكَلَهُۥ ۖوَبِذَٰلِكَأُمِرْتُوَأَنَا۠أَوَّلُٱلْمُسْلِمِينَ163
قُلْأَغَيْرَٱللَّهِأَبْغِىرَبًّۭاوَهُوَرَبُّكُلِّشَىْءٍۢ ۚوَلَاتَكْسِبُكُلُّ
نَفْسٍإِلَّاعَلَيْهَا ۚوَلَاتَزِرُوَازِرَةٌۭوِزْرَأُخْرَىٰ ۚثُمَّإِلَىٰرَبِّكُم
مَّرْجِعُكُمْفَيُنَبِّئُكُمبِمَاكُنتُمْفِيهِتَخْتَلِفُونَ164 وَهُوَٱلَّذِىجَعَلَكُمْ
خَلَـٰٓئِفَٱلْأَرْضِوَرَفَعَبَعْضَكُمْفَوْقَبَعْضٍۢدَرَجَـٰتٍۢلِّيَبْلُوَكُمْفِى
مَآءَاتَىٰكُمْ ۗإِنَّرَبَّكَسَرِيعُٱلْعِقَابِوَإِنَّهُۥلَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۢ165
Page 151
الٓمٓصٓ1 كِتَـٰبٌأُنزِلَإِلَيْكَفَلَايَكُنفِىصَدْرِكَحَرَجٌۭمِّنْهُ
لِتُنذِرَبِهِۦوَذِكْرَىٰلِلْمُؤْمِنِينَ2 ٱتَّبِعُوا۟مَآأُنزِلَإِلَيْكُم
مِّنرَّبِّكُمْوَلَاتَتَّبِعُوا۟مِندُونِهِۦٓأَوْلِيَآءَ ۗقَلِيلًۭامَّاتَذَكَّرُونَ3
وَكَممِّنقَرْيَةٍأَهْلَكْنَـٰهَافَجَآءَهَابَأْسُنَابَيَـٰتًاأَوْهُمْ
قَآئِلُونَ4 فَمَاكَانَدَعْوَىٰهُمْإِذْجَآءَهُمبَأْسُنَآإِلَّآأَنقَالُوٓا۟
إِنَّاكُنَّاظَـٰلِمِينَ5 فَلَنَسْـَٔلَنَّٱلَّذِينَأُرْسِلَإِلَيْهِمْوَلَنَسْـَٔلَنَّ
ٱلْمُرْسَلِينَ6 فَلَنَقُصَّنَّعَلَيْهِمبِعِلْمٍۢ ۖوَمَاكُنَّاغَآئِبِينَ7
وَٱلْوَزْنُيَوْمَئِذٍٱلْحَقُّ ۚفَمَنثَقُلَتْمَوَٰزِينُهُۥفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُ
ٱلْمُفْلِحُونَ8 وَمَنْخَفَّتْمَوَٰزِينُهُۥفَأُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَخَسِرُوٓا۟
أَنفُسَهُمبِمَاكَانُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَايَظْلِمُونَ9 وَلَقَدْمَكَّنَّـٰكُمْ
فِىٱلْأَرْضِوَجَعَلْنَالَكُمْفِيهَامَعَـٰيِشَ ۗقَلِيلًۭامَّاتَشْكُرُونَ10
وَلَقَدْخَلَقْنَـٰكُمْثُمَّصَوَّرْنَـٰكُمْثُمَّقُلْنَالِلْمَلَـٰٓئِكَةِ
ٱسْجُدُوا۟لِـَٔادَمَفَسَجَدُوٓا۟إِلَّآإِبْلِيسَلَمْيَكُنمِّنَٱلسَّـٰجِدِينَ11
Page 152
قَالَمَامَنَعَكَأَلَّاتَسْجُدَإِذْأَمَرْتُكَ ۖقَالَأَنَا۠خَيْرٌۭمِّنْهُخَلَقْتَنِىمِننَّارٍۢ
وَخَلَقْتَهُۥمِنطِينٍۢ12 قَالَفَٱهْبِطْمِنْهَافَمَايَكُونُلَكَأَنتَتَكَبَّرَ
فِيهَافَٱخْرُجْإِنَّكَمِنَٱلصَّـٰغِرِينَ13 قَالَأَنظِرْنِىٓإِلَىٰيَوْمِيُبْعَثُونَ14
قَالَإِنَّكَمِنَٱلْمُنظَرِينَ15 قَالَفَبِمَآأَغْوَيْتَنِىلَأَقْعُدَنَّلَهُمْ
صِرَٰطَكَٱلْمُسْتَقِيمَ16 ثُمَّلَـَٔاتِيَنَّهُممِّنۢبَيْنِأَيْدِيهِمْوَمِنْخَلْفِهِمْ
وَعَنْأَيْمَـٰنِهِمْوَعَنشَمَآئِلِهِمْ ۖوَلَاتَجِدُأَكْثَرَهُمْشَـٰكِرِينَ17 قَالَ
ٱخْرُجْمِنْهَامَذْءُومًۭامَّدْحُورًۭا ۖلَّمَنتَبِعَكَمِنْهُمْلَأَمْلَأَنَّجَهَنَّمَمِنكُمْ
أَجْمَعِينَ18 وَيَـٰٓـَٔادَمُٱسْكُنْأَنتَوَزَوْجُكَٱلْجَنَّةَفَكُلَامِنْحَيْثُ
شِئْتُمَاوَلَاتَقْرَبَاهَـٰذِهِٱلشَّجَرَةَفَتَكُونَامِنَٱلظَّـٰلِمِينَ19 فَوَسْوَسَ
لَهُمَاٱلشَّيْطَـٰنُلِيُبْدِىَلَهُمَامَاوُۥرِىَعَنْهُمَامِنسَوْءَٰتِهِمَاوَقَالَ
مَانَهَىٰكُمَارَبُّكُمَاعَنْهَـٰذِهِٱلشَّجَرَةِإِلَّآأَنتَكُونَامَلَكَيْنِ
أَوْتَكُونَامِنَٱلْخَـٰلِدِينَ20 وَقَاسَمَهُمَآإِنِّىلَكُمَالَمِنَٱلنَّـٰصِحِينَ21
فَدَلَّىٰهُمَابِغُرُورٍۢ ۚفَلَمَّاذَاقَاٱلشَّجَرَةَبَدَتْلَهُمَاسَوْءَٰتُهُمَاوَطَفِقَا
يَخْصِفَانِعَلَيْهِمَامِنوَرَقِٱلْجَنَّةِ ۖوَنَادَىٰهُمَارَبُّهُمَآأَلَمْأَنْهَكُمَاعَن
تِلْكُمَاٱلشَّجَرَةِوَأَقُللَّكُمَآإِنَّٱلشَّيْطَـٰنَلَكُمَاعَدُوٌّۭمُّبِينٌۭ22
Page 153
قَالَارَبَّنَاظَلَمْنَآأَنفُسَنَاوَإِنلَّمْتَغْفِرْلَنَاوَتَرْحَمْنَالَنَكُونَنَّ
مِنَٱلْخَـٰسِرِينَ23 قَالَٱهْبِطُوا۟بَعْضُكُمْلِبَعْضٍعَدُوٌّۭ ۖوَلَكُمْ
فِىٱلْأَرْضِمُسْتَقَرٌّۭوَمَتَـٰعٌإِلَىٰحِينٍۢ24 قَالَفِيهَاتَحْيَوْنَوَفِيهَا
تَمُوتُونَوَمِنْهَاتُخْرَجُونَ25 يَـٰبَنِىٓءَادَمَقَدْأَنزَلْنَاعَلَيْكُمْ
لِبَاسًۭايُوَٰرِىسَوْءَٰتِكُمْوَرِيشًۭا ۖوَلِبَاسُٱلتَّقْوَىٰذَٰلِكَخَيْرٌۭ ۚ
ذَٰلِكَمِنْءَايَـٰتِٱللَّهِلَعَلَّهُمْيَذَّكَّرُونَ26 يَـٰبَنِىٓءَادَمَلَايَفْتِنَنَّكُمُ
ٱلشَّيْطَـٰنُكَمَآأَخْرَجَأَبَوَيْكُممِّنَٱلْجَنَّةِيَنزِعُعَنْهُمَا
لِبَاسَهُمَالِيُرِيَهُمَاسَوْءَٰتِهِمَآ ۗإِنَّهُۥيَرَىٰكُمْهُوَوَقَبِيلُهُۥمِنْ
حَيْثُلَاتَرَوْنَهُمْ ۗإِنَّاجَعَلْنَاٱلشَّيَـٰطِينَأَوْلِيَآءَلِلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَ27
وَإِذَافَعَلُوا۟فَـٰحِشَةًۭقَالُوا۟وَجَدْنَاعَلَيْهَآءَابَآءَنَاوَٱللَّهُأَمَرَنَا
بِهَا ۗقُلْإِنَّٱللَّهَلَايَأْمُرُبِٱلْفَحْشَآءِ ۖأَتَقُولُونَعَلَىٱللَّهِمَالَاتَعْلَمُونَ28
قُلْأَمَرَرَبِّىبِٱلْقِسْطِ ۖوَأَقِيمُوا۟وُجُوهَكُمْعِندَكُلِّمَسْجِدٍۢ
وَٱدْعُوهُمُخْلِصِينَلَهُٱلدِّينَ ۚكَمَابَدَأَكُمْتَعُودُونَ29
فَرِيقًاهَدَىٰوَفَرِيقًاحَقَّعَلَيْهِمُٱلضَّلَـٰلَةُ ۗإِنَّهُمُٱتَّخَذُوا۟
ٱلشَّيَـٰطِينَأَوْلِيَآءَمِندُونِٱللَّهِوَيَحْسَبُونَأَنَّهُممُّهْتَدُونَ30
Page 154
۞ يَـٰبَنِىٓءَادَمَخُذُوا۟زِينَتَكُمْعِندَكُلِّمَسْجِدٍۢوَكُلُوا۟وَٱشْرَبُوا۟
وَلَاتُسْرِفُوٓا۟ ۚإِنَّهُۥلَايُحِبُّٱلْمُسْرِفِينَ31 قُلْمَنْحَرَّمَزِينَةَٱللَّهِ
ٱلَّتِىٓأَخْرَجَلِعِبَادِهِۦوَٱلطَّيِّبَـٰتِمِنَٱلرِّزْقِ ۚقُلْهِىَلِلَّذِينَءَامَنُوا۟
فِىٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَاخَالِصَةًۭيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۗكَذَٰلِكَنُفَصِّلُٱلْـَٔايَـٰتِ
لِقَوْمٍۢيَعْلَمُونَ32 قُلْإِنَّمَاحَرَّمَرَبِّىَٱلْفَوَٰحِشَمَاظَهَرَمِنْهَاوَمَا
بَطَنَوَٱلْإِثْمَوَٱلْبَغْىَبِغَيْرِٱلْحَقِّوَأَنتُشْرِكُوا۟بِٱللَّهِمَالَمْيُنَزِّلْ
بِهِۦسُلْطَـٰنًۭاوَأَنتَقُولُوا۟عَلَىٱللَّهِمَالَاتَعْلَمُونَ33 وَلِكُلِّأُمَّةٍ
أَجَلٌۭ ۖفَإِذَاجَآءَأَجَلُهُمْلَايَسْتَأْخِرُونَسَاعَةًۭ ۖوَلَايَسْتَقْدِمُونَ34
يَـٰبَنِىٓءَادَمَإِمَّايَأْتِيَنَّكُمْرُسُلٌۭمِّنكُمْيَقُصُّونَعَلَيْكُمْءَايَـٰتِى ۙفَمَنِ
ٱتَّقَىٰوَأَصْلَحَفَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ35 وَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟
بِـَٔايَـٰتِنَاوَٱسْتَكْبَرُوا۟عَنْهَآأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ ۖهُمْفِيهَا
خَـٰلِدُونَ36 فَمَنْأَظْلَمُمِمَّنِٱفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِكَذِبًاأَوْكَذَّبَ
بِـَٔايَـٰتِهِۦٓ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَيَنَالُهُمْنَصِيبُهُممِّنَٱلْكِتَـٰبِ ۖحَتَّىٰٓإِذَاجَآءَتْهُمْ
رُسُلُنَايَتَوَفَّوْنَهُمْقَالُوٓا۟أَيْنَمَاكُنتُمْتَدْعُونَمِندُونِٱللَّهِ ۖ
قَالُوا۟ضَلُّوا۟عَنَّاوَشَهِدُوا۟عَلَىٰٓأَنفُسِهِمْأَنَّهُمْكَانُوا۟كَـٰفِرِينَ37
Page 155
قَالَٱدْخُلُوا۟فِىٓأُمَمٍۢقَدْخَلَتْمِنقَبْلِكُممِّنَٱلْجِنِّوَٱلْإِنسِ
فِىٱلنَّارِ ۖكُلَّمَادَخَلَتْأُمَّةٌۭلَّعَنَتْأُخْتَهَا ۖحَتَّىٰٓإِذَاٱدَّارَكُوا۟
فِيهَاجَمِيعًۭاقَالَتْأُخْرَىٰهُمْلِأُولَىٰهُمْرَبَّنَاهَـٰٓؤُلَآءِأَضَلُّونَافَـَٔاتِهِمْ
عَذَابًۭاضِعْفًۭامِّنَٱلنَّارِ ۖقَالَلِكُلٍّۢضِعْفٌۭوَلَـٰكِنلَّاتَعْلَمُونَ38
وَقَالَتْأُولَىٰهُمْلِأُخْرَىٰهُمْفَمَاكَانَلَكُمْعَلَيْنَامِنفَضْلٍۢ
فَذُوقُوا۟ٱلْعَذَابَبِمَاكُنتُمْتَكْسِبُونَ39 إِنَّٱلَّذِينَ
كَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَاوَٱسْتَكْبَرُوا۟عَنْهَالَاتُفَتَّحُلَهُمْأَبْوَٰبُٱلسَّمَآءِ
وَلَايَدْخُلُونَٱلْجَنَّةَحَتَّىٰيَلِجَٱلْجَمَلُفِىسَمِّٱلْخِيَاطِ ۚوَكَذَٰلِكَ
نَجْزِىٱلْمُجْرِمِينَ40 لَهُممِّنجَهَنَّمَمِهَادٌۭوَمِنفَوْقِهِمْغَوَاشٍۢ ۚ
وَكَذَٰلِكَنَجْزِىٱلظَّـٰلِمِينَ41 وَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ
لَانُكَلِّفُنَفْسًاإِلَّاوُسْعَهَآأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلْجَنَّةِ ۖهُمْ
فِيهَاخَـٰلِدُونَ42 وَنَزَعْنَامَافِىصُدُورِهِممِّنْغِلٍّۢتَجْرِى
مِنتَحْتِهِمُٱلْأَنْهَـٰرُ ۖوَقَالُوا۟ٱلْحَمْدُلِلَّهِٱلَّذِىهَدَىٰنَالِهَـٰذَاوَمَاكُنَّا
لِنَهْتَدِىَلَوْلَآأَنْهَدَىٰنَاٱللَّهُ ۖلَقَدْجَآءَتْرُسُلُرَبِّنَابِٱلْحَقِّ ۖ
وَنُودُوٓا۟أَنتِلْكُمُٱلْجَنَّةُأُورِثْتُمُوهَابِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ43
Page 156
وَنَادَىٰٓأَصْحَـٰبُٱلْجَنَّةِأَصْحَـٰبَٱلنَّارِأَنقَدْوَجَدْنَامَاوَعَدَنَا
رَبُّنَاحَقًّۭافَهَلْوَجَدتُّممَّاوَعَدَرَبُّكُمْحَقًّۭا ۖقَالُوا۟نَعَمْ ۚفَأَذَّنَ
مُؤَذِّنٌۢبَيْنَهُمْأَنلَّعْنَةُٱللَّهِعَلَىٱلظَّـٰلِمِينَ44 ٱلَّذِينَيَصُدُّونَعَن
سَبِيلِٱللَّهِوَيَبْغُونَهَاعِوَجًۭاوَهُمبِٱلْـَٔاخِرَةِكَـٰفِرُونَ45 وَبَيْنَهُمَا
حِجَابٌۭ ۚوَعَلَىٱلْأَعْرَافِرِجَالٌۭيَعْرِفُونَكُلًّۢابِسِيمَىٰهُمْ ۚوَنَادَوْا۟
أَصْحَـٰبَٱلْجَنَّةِأَنسَلَـٰمٌعَلَيْكُمْ ۚلَمْيَدْخُلُوهَاوَهُمْيَطْمَعُونَ46
۞ وَإِذَاصُرِفَتْأَبْصَـٰرُهُمْتِلْقَآءَأَصْحَـٰبِٱلنَّارِقَالُوا۟رَبَّنَالَاتَجْعَلْنَا
مَعَٱلْقَوْمِٱلظَّـٰلِمِينَ47 وَنَادَىٰٓأَصْحَـٰبُٱلْأَعْرَافِرِجَالًۭايَعْرِفُونَهُم
بِسِيمَىٰهُمْقَالُوا۟مَآأَغْنَىٰعَنكُمْجَمْعُكُمْوَمَاكُنتُمْتَسْتَكْبِرُونَ48
أَهَـٰٓؤُلَآءِٱلَّذِينَأَقْسَمْتُمْلَايَنَالُهُمُٱللَّهُبِرَحْمَةٍ ۚٱدْخُلُوا۟ٱلْجَنَّةَ
لَاخَوْفٌعَلَيْكُمْوَلَآأَنتُمْتَحْزَنُونَ49 وَنَادَىٰٓأَصْحَـٰبُٱلنَّارِأَصْحَـٰبَ
ٱلْجَنَّةِأَنْأَفِيضُوا۟عَلَيْنَامِنَٱلْمَآءِأَوْمِمَّارَزَقَكُمُٱللَّهُ ۚقَالُوٓا۟
إِنَّٱللَّهَحَرَّمَهُمَاعَلَىٱلْكَـٰفِرِينَ50 ٱلَّذِينَٱتَّخَذُوا۟دِينَهُمْلَهْوًۭا
وَلَعِبًۭاوَغَرَّتْهُمُٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَا ۚفَٱلْيَوْمَنَنسَىٰهُمْكَمَانَسُوا۟
لِقَآءَيَوْمِهِمْهَـٰذَاوَمَاكَانُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَايَجْحَدُونَ51
Page 157
وَلَقَدْجِئْنَـٰهُمبِكِتَـٰبٍۢفَصَّلْنَـٰهُعَلَىٰعِلْمٍهُدًۭىوَرَحْمَةًۭ
لِّقَوْمٍۢيُؤْمِنُونَ52 هَلْيَنظُرُونَإِلَّاتَأْوِيلَهُۥ ۚيَوْمَيَأْتِىتَأْوِيلُهُۥ
يَقُولُٱلَّذِينَنَسُوهُمِنقَبْلُقَدْجَآءَتْرُسُلُرَبِّنَابِٱلْحَقِّ
فَهَللَّنَامِنشُفَعَآءَفَيَشْفَعُوا۟لَنَآأَوْنُرَدُّفَنَعْمَلَغَيْرَٱلَّذِى
كُنَّانَعْمَلُ ۚقَدْخَسِرُوٓا۟أَنفُسَهُمْوَضَلَّعَنْهُممَّاكَانُوا۟
يَفْتَرُونَ53 إِنَّرَبَّكُمُٱللَّهُٱلَّذِىخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَ
فِىسِتَّةِأَيَّامٍۢثُمَّٱسْتَوَىٰعَلَىٱلْعَرْشِيُغْشِىٱلَّيْلَٱلنَّهَارَ
يَطْلُبُهُۥحَثِيثًۭاوَٱلشَّمْسَوَٱلْقَمَرَوَٱلنُّجُومَمُسَخَّرَٰتٍۭ
بِأَمْرِهِۦٓ ۗأَلَالَهُٱلْخَلْقُوَٱلْأَمْرُ ۗتَبَارَكَٱللَّهُرَبُّٱلْعَـٰلَمِينَ54
ٱدْعُوا۟رَبَّكُمْتَضَرُّعًۭاوَخُفْيَةً ۚإِنَّهُۥلَايُحِبُّٱلْمُعْتَدِينَ55
وَلَاتُفْسِدُوا۟فِىٱلْأَرْضِبَعْدَإِصْلَـٰحِهَاوَٱدْعُوهُخَوْفًۭاوَطَمَعًا ۚ
إِنَّرَحْمَتَٱللَّهِقَرِيبٌۭمِّنَٱلْمُحْسِنِينَ56 وَهُوَٱلَّذِىيُرْسِلُ
ٱلرِّيَـٰحَبُشْرًۢابَيْنَيَدَىْرَحْمَتِهِۦ ۖحَتَّىٰٓإِذَآأَقَلَّتْسَحَابًۭاثِقَالًۭا
سُقْنَـٰهُلِبَلَدٍۢمَّيِّتٍۢفَأَنزَلْنَابِهِٱلْمَآءَفَأَخْرَجْنَابِهِۦمِنكُلِّ
ٱلثَّمَرَٰتِ ۚكَذَٰلِكَنُخْرِجُٱلْمَوْتَىٰلَعَلَّكُمْتَذَكَّرُونَ57
Page 158
وَٱلْبَلَدُٱلطَّيِّبُيَخْرُجُنَبَاتُهُۥبِإِذْنِرَبِّهِۦ ۖوَٱلَّذِىخَبُثَلَايَخْرُجُ
إِلَّانَكِدًۭا ۚكَذَٰلِكَنُصَرِّفُٱلْـَٔايَـٰتِلِقَوْمٍۢيَشْكُرُونَ58
لَقَدْأَرْسَلْنَانُوحًاإِلَىٰقَوْمِهِۦفَقَالَيَـٰقَوْمِٱعْبُدُوا۟ٱللَّهَمَالَكُم
مِّنْإِلَـٰهٍغَيْرُهُۥٓإِنِّىٓأَخَافُعَلَيْكُمْعَذَابَيَوْمٍعَظِيمٍۢ59
قَالَٱلْمَلَأُمِنقَوْمِهِۦٓإِنَّالَنَرَىٰكَفِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍۢ60 قَالَيَـٰقَوْمِ
لَيْسَبِىضَلَـٰلَةٌۭوَلَـٰكِنِّىرَسُولٌۭمِّنرَّبِّٱلْعَـٰلَمِينَ61
أُبَلِّغُكُمْرِسَـٰلَـٰتِرَبِّىوَأَنصَحُلَكُمْوَأَعْلَمُمِنَٱللَّهِ
مَالَاتَعْلَمُونَ62 أَوَعَجِبْتُمْأَنجَآءَكُمْذِكْرٌۭمِّنرَّبِّكُمْ
عَلَىٰرَجُلٍۢمِّنكُمْلِيُنذِرَكُمْوَلِتَتَّقُوا۟وَلَعَلَّكُمْتُرْحَمُونَ63
فَكَذَّبُوهُفَأَنجَيْنَـٰهُوَٱلَّذِينَمَعَهُۥفِىٱلْفُلْكِوَأَغْرَقْنَاٱلَّذِينَ
كَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَآ ۚإِنَّهُمْكَانُوا۟قَوْمًاعَمِينَ64 ۞ وَإِلَىٰ
عَادٍأَخَاهُمْهُودًۭا ۗقَالَيَـٰقَوْمِٱعْبُدُوا۟ٱللَّهَمَالَكُممِّنْإِلَـٰهٍ
غَيْرُهُۥٓ ۚأَفَلَاتَتَّقُونَ65 قَالَٱلْمَلَأُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنقَوْمِهِۦٓ
إِنَّالَنَرَىٰكَفِىسَفَاهَةٍۢوَإِنَّالَنَظُنُّكَمِنَٱلْكَـٰذِبِينَ66
قَالَيَـٰقَوْمِلَيْسَبِىسَفَاهَةٌۭوَلَـٰكِنِّىرَسُولٌۭمِّنرَّبِّٱلْعَـٰلَمِينَ67
Page 159
أُبَلِّغُكُمْرِسَـٰلَـٰتِرَبِّىوَأَنَا۠لَكُمْنَاصِحٌأَمِينٌ68 أَوَعَجِبْتُمْأَن
جَآءَكُمْذِكْرٌۭمِّنرَّبِّكُمْعَلَىٰرَجُلٍۢمِّنكُمْلِيُنذِرَكُمْ ۚ
وَٱذْكُرُوٓا۟إِذْجَعَلَكُمْخُلَفَآءَمِنۢبَعْدِقَوْمِنُوحٍۢوَزَادَكُمْ
فِىٱلْخَلْقِبَصْۜطَةًۭ ۖفَٱذْكُرُوٓا۟ءَالَآءَٱللَّهِلَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ69
قَالُوٓا۟أَجِئْتَنَالِنَعْبُدَٱللَّهَوَحْدَهُۥوَنَذَرَمَاكَانَيَعْبُدُ
ءَابَآؤُنَا ۖفَأْتِنَابِمَاتَعِدُنَآإِنكُنتَمِنَٱلصَّـٰدِقِينَ70
قَالَقَدْوَقَعَعَلَيْكُممِّنرَّبِّكُمْرِجْسٌۭوَغَضَبٌ ۖ
أَتُجَـٰدِلُونَنِىفِىٓأَسْمَآءٍۢسَمَّيْتُمُوهَآأَنتُمْوَءَابَآؤُكُم
مَّانَزَّلَٱللَّهُبِهَامِنسُلْطَـٰنٍۢ ۚفَٱنتَظِرُوٓا۟إِنِّىمَعَكُممِّنَ
ٱلْمُنتَظِرِينَ71 فَأَنجَيْنَـٰهُوَٱلَّذِينَمَعَهُۥبِرَحْمَةٍۢمِّنَّا
وَقَطَعْنَادَابِرَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَا ۖوَمَاكَانُوا۟مُؤْمِنِينَ72
وَإِلَىٰثَمُودَأَخَاهُمْصَـٰلِحًۭا ۗقَالَيَـٰقَوْمِٱعْبُدُوا۟ٱللَّهَ
مَالَكُممِّنْإِلَـٰهٍغَيْرُهُۥ ۖقَدْجَآءَتْكُمبَيِّنَةٌۭمِّنرَّبِّكُمْ ۖ
هَـٰذِهِۦنَاقَةُٱللَّهِلَكُمْءَايَةًۭ ۖفَذَرُوهَاتَأْكُلْفِىٓأَرْضِ
ٱللَّهِ ۖوَلَاتَمَسُّوهَابِسُوٓءٍۢفَيَأْخُذَكُمْعَذَابٌأَلِيمٌۭ73
Page 160
وَٱذْكُرُوٓا۟إِذْجَعَلَكُمْخُلَفَآءَمِنۢبَعْدِعَادٍۢوَبَوَّأَكُمْ
فِىٱلْأَرْضِتَتَّخِذُونَمِنسُهُولِهَاقُصُورًۭاوَتَنْحِتُونَ
ٱلْجِبَالَبُيُوتًۭا ۖفَٱذْكُرُوٓا۟ءَالَآءَٱللَّهِوَلَاتَعْثَوْا۟فِى
ٱلْأَرْضِمُفْسِدِينَ74 قَالَٱلْمَلَأُٱلَّذِينَٱسْتَكْبَرُوا۟مِن
قَوْمِهِۦلِلَّذِينَٱسْتُضْعِفُوا۟لِمَنْءَامَنَمِنْهُمْأَتَعْلَمُونَ
أَنَّصَـٰلِحًۭامُّرْسَلٌۭمِّنرَّبِّهِۦ ۚقَالُوٓا۟إِنَّابِمَآأُرْسِلَبِهِۦ
مُؤْمِنُونَ75 قَالَٱلَّذِينَٱسْتَكْبَرُوٓا۟إِنَّابِٱلَّذِىٓ
ءَامَنتُمبِهِۦكَـٰفِرُونَ76 فَعَقَرُوا۟ٱلنَّاقَةَوَعَتَوْا۟عَنْ
أَمْرِرَبِّهِمْوَقَالُوا۟يَـٰصَـٰلِحُٱئْتِنَابِمَاتَعِدُنَآإِنكُنتَ
مِنَٱلْمُرْسَلِينَ77 فَأَخَذَتْهُمُٱلرَّجْفَةُفَأَصْبَحُوا۟فِىدَارِهِمْ
جَـٰثِمِينَ78 فَتَوَلَّىٰعَنْهُمْوَقَالَيَـٰقَوْمِلَقَدْأَبْلَغْتُكُمْ
رِسَالَةَرَبِّىوَنَصَحْتُلَكُمْوَلَـٰكِنلَّاتُحِبُّونَٱلنَّـٰصِحِينَ79
وَلُوطًاإِذْقَالَلِقَوْمِهِۦٓأَتَأْتُونَٱلْفَـٰحِشَةَمَاسَبَقَكُم
بِهَامِنْأَحَدٍۢمِّنَٱلْعَـٰلَمِينَ80 إِنَّكُمْلَتَأْتُونَٱلرِّجَالَ
شَهْوَةًۭمِّندُونِٱلنِّسَآءِ ۚبَلْأَنتُمْقَوْمٌۭمُّسْرِفُونَ81
Page 161
وَمَاكَانَجَوَابَقَوْمِهِۦٓإِلَّآأَنقَالُوٓا۟أَخْرِجُوهُممِّن
قَرْيَتِكُمْ ۖإِنَّهُمْأُنَاسٌۭيَتَطَهَّرُونَ82 فَأَنجَيْنَـٰهُ
وَأَهْلَهُۥٓإِلَّاٱمْرَأَتَهُۥكَانَتْمِنَٱلْغَـٰبِرِينَ83 وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهِممَّطَرًۭا ۖفَٱنظُرْكَيْفَكَانَعَـٰقِبَةُٱلْمُجْرِمِينَ84
وَإِلَىٰمَدْيَنَأَخَاهُمْشُعَيْبًۭا ۗقَالَيَـٰقَوْمِٱعْبُدُوا۟ٱللَّهَ
مَالَكُممِّنْإِلَـٰهٍغَيْرُهُۥ ۖقَدْجَآءَتْكُمبَيِّنَةٌۭمِّنرَّبِّكُمْ ۖ
فَأَوْفُوا۟ٱلْكَيْلَوَٱلْمِيزَانَوَلَاتَبْخَسُوا۟ٱلنَّاسَ
أَشْيَآءَهُمْوَلَاتُفْسِدُوا۟فِىٱلْأَرْضِبَعْدَإِصْلَـٰحِهَا ۚ
ذَٰلِكُمْخَيْرٌۭلَّكُمْإِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ85 وَلَا
تَقْعُدُوا۟بِكُلِّصِرَٰطٍۢتُوعِدُونَوَتَصُدُّونَعَن
سَبِيلِٱللَّهِمَنْءَامَنَبِهِۦوَتَبْغُونَهَاعِوَجًۭا ۚوَٱذْكُرُوٓا۟
إِذْكُنتُمْقَلِيلًۭافَكَثَّرَكُمْ ۖوَٱنظُرُوا۟كَيْفَكَانَ
عَـٰقِبَةُٱلْمُفْسِدِينَ86 وَإِنكَانَطَآئِفَةٌۭمِّنكُمْ
ءَامَنُوا۟بِٱلَّذِىٓأُرْسِلْتُبِهِۦوَطَآئِفَةٌۭلَّمْيُؤْمِنُوا۟فَٱصْبِرُوا۟
حَتَّىٰيَحْكُمَٱللَّهُبَيْنَنَا ۚوَهُوَخَيْرُٱلْحَـٰكِمِينَ87

Tafsir

Verset 111

ولو أننا أجبنا طلب هؤلاء المشركين، فنزَّلنا إليهم الملائكة من السماء، وأحيينا لهم الموتى، فكلَّموهم، وجمعنا لهم كل شيء طلبوه فعاينوه مواجهة، لم يصدِّقوا بما دعوتهم إليه -أيها الرسول- ولم يعملوا به، إلا من شاء الله له الهداية، ولكن أكثر هؤلاء الكفار يجهلون الحق الذي جئت به من عند الله تعالى.

Verset 112

وكما ابتليناك -أيها الرسول- بأعدائك من المشركين ابتلينا جميع الأنبياء -عليهم السلام- بأعداء مِن مَرَدَة قومهم وأعداء من مَرَدَة الجن، يُلقي بعضهم إلى بعض القول الذي زيَّنوه بالباطل؛ ليغتر به سامعه، فيضل عن سبيل الله. ولو أراد ربك -جلَّ وعلا- لحال بينهم وبين تلك العداوة، ولكنه الابتلاء من الله، فدَعْهم وما يختلقون مِن كذب وزور.

Verset 113

ولِتميل إليه قلوب الكفار الذين لا يصدقون بالحياة الآخرة ولا يعملون لها، ولتحبَّه أنفسهم، وليكتسبوا من الأعمال السيئة ما هم مكتسبون. وفي هذا تهديد عظيم لهم.

Verset 114

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أغير الله إلهي وإلهكم أطلب حَكَمًا بيني وبينكم، وهو سبحانه الذي أنزل إليكم القرآن مبينًا فيه الحكم فيما تختصمون فيه من أمري وأمركم؟ وبنو إسرائيل الذين آتاهم الله التوراة والإنجيل يعلمون علمًا يقينًا أن هذا القرآن منزل عليك -أيها الرسول- من ربك بالحق، فلا تكوننَّ من الشاكِّين في شيء مما أوحينا إليك.

Verset 115

وتمت كلمة ربك -وهي القرآن- صدقًا في الأخبار والأقوال، وعدلًا في الأحكام، فلا يستطيع أحد أن يبدِّل كلماته الكاملة. والله تعالى هو السميع لما يقول عباده، العليم ببواطن أمورهم وظواهرها.

Verset 116

ولو فُرض -أيها الرسول- أنك أطعت أكثر أهل الأرض لأضلُّوك عن دين الله، ما يسيرون إلا على ما ظنوه حقًّا بتقليدهم أسلافهم، وما هم إلا يظنون ويكذبون.

Verset 117

إن ربك هو أعلم بالضالين عن سبيل الرشاد، وهو أعلم منكم ومنهم بمن كان على استقامة وسداد، لا يخفى عليه منهم أحد.

Verset 118

فكلوا من الذبائح التي ذُكِرَ اسم الله عليها، إن كنتم ببراهين الله تعالى الواضحة مصدقين.

Verset 119

وأيُّ شيء يمنعكم - أيها المسلمون - من أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وقد بيَّن الله سبحانه لكم جميع ما حَرَّم عليكم؟ لكن ما دعت إليه الضرورة بسبب المجاعة، مما هو محرم عليكم كالميتة، فإنه مباح لكم. وإن كثيرًا من الضالين ليُضلون عن سبيل الله أشياعَهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال بأهوائهم؛ جهلًا منهم. إن ربك -أيها الرسول- هو أعلم بمن تجاوز حده في ذلك، وهو الذي يتولى حسابه وجزاءه.

Verset 120

واتركوا -أيها الناس- جميع المعاصي، ما كان منها علانية وما كان سرًّا. إن الذين يفعلون المعاصي سيعاقبهم ربهم؛ بسبب ما كانوا يعملونه من السيئات.

Verset 121

ولا تأكلوا -أيها المسلمون- من الذبائح التي لم يذكر اسم الله عليها عند الذبح، كالميتة وما ذبح للأوثان والجن، وغير ذلك، وإن الأكل من تلك الذبائح لَخروج عن طاعة الله تعالى. وإن مَرَدَة الجن لَيُلْقون إلى أوليائهم من شياطين الإنس بالشبهات حول تحريم أكل الميتة، فيأمرونهم أن يقولوا للمسلمين في جدالهم معهم: إنكم بعدم أكلكم الميتة لا تأكلون ما قتله الله، بينما تأكلون مما تذبحونه، وإن أطعتموهم -أيها المسلمون في تحليل الميتة- فأنتم وهم في الشرك سواء.

Verset 122

أوَمن كان ميتًا في الضلالة هالكًا حائرًا، فأحيينا قلبه بالإيمان، وهديناه له، ووفقناه لاتباع رسلنا، فأصبح يعيش في أنوار الهداية، كمن مثله في الجهالات والأهواء والضلالات المتفرقة، لا يهتدي إلى منفذ، ولا مُخَلِّص له مما هو فيه؟ لا يستويان، وكما خذلتُ هذا الكافر الذي يجادلكم -أيها المؤمنون- فزيَّنْتُ له سوء عمله، فرآه حسنًا، زيَّنتُ للجاحدين أعمالهم السيئة؛ ليستوجبوا بذلك العذابَ.

Verset 123

ومثل هذا الذي حصل مِن زعماء الكفار في «مكة» من الصدِّ عن دين الله تعالى، جعلنا في كل قرية مجرمين يتزعمهم أكابرهم؛ ليمكروا فيها بالصد عن دين الله، وما يكيدون إلا أنفسهم، وما يُحِسُّون بذلك.

Verset 124

وإذا جاءت هؤلاء المشركين من أهل «مكة» حجة ظاهرة على نبوة محمد ﷺ، قال بعض كبرائهم: لن نصدِّق بنبوته حتى يعطينا الله من النبوة والمعجزات مثلَ ما أعطى رسله السابقين. فردَّ الله تعالى عليهم بقوله: الله أعلم حيث يجعل رسالته، أي: بالذين هم أهل لحمل رسالته وتبليغها إلى الناس. سينال هؤلاء الطغاةَ الذلُّ، ولهم عذاب موجع في نار جهنم؛ بسبب كيدهم للإسلام وأهله.

Verset 125

فمن يشأ الله أن يوفقه لقَبول الحق يشرح صدره للتوحيد والإيمان، ومن يشأ أن يضله يجعل صدره في حال شديدة من الانقباض عن قَبول الهدى، كحال مَن يصعد في طبقات الجو العليا، فيصاب بضيق شديد في التنفس. وكما يجعل الله صدور الكافرين شديدة الضيق والانقباض، كذلك يجعل العذاب على الذين لا يؤمنون به.

Verset 126

وهذا الذي بيَّنّاه لك -أيها الرسول- هو الطريق الموصل إلى رضا ربك وجنته. قد بينّا البراهين لمن يتذكر من أهل العقول الراجحة.

Verset 127

للمتذكرين عند ربهم جل وعلا يوم القيامة دار السلامة والأمان من كل مكروه وهي الجنة، وهو سبحانه ناصرهم وحافظهم جزاءً لهم؛ بسبب أعمالهم الصالحة.

Verset 128

واذكر -أيها الرسول- يوم يحشر الله تعالى الكفار وأولياءهم من شياطين الجن فيقول: يا معشر الجن قد أضللتم كثيرًا من الإنس، وقال أولياؤهم من كفار الإنس: ربنا قد انتفع بعضنا من بعض، وبلغنا الأجل الذي أجَّلْتَه لنا بانقضاء حياتنا الدنيا، قال الله تعالى لهم: النار مثواكم، أي: مكان إقامتكم خالدين فيها، إلا مَن شاء الله عدم خلوده فيها مِن عصاة الموحدين. إن ربك حكيم في تدبيره وصنعه، عليم بجميع أمور عباده.

Verset 129

وكما سَلَّطْنا شياطين الجن على كفار الإنس، فكانوا أولياء لهم، نسلِّط الظالمين من الإنس بعضهم على بعض في الدنيا؛ بسبب ما يعملونه من المعاصي.

Verset 130

أيها المشركون من الجن والإنس، ألم يأتكم رسل من جملتكم -وظاهر النصوص يدلُّ على أنَّ الرسل من الإنس فقط-، يخبرونكم بآياتي الواضحة المشتملة على الأمر والنهي، وبيانِ الخير والشر، ويحذرونكم لقاء عذابي في يوم القيامة؟ قال هؤلاء المشركون من الإنس والجن: شَهِدْنا على أنفسنا بأن رسلك قد بلغونا آياتك، وأنذرونا لقاء يومنا هذا، فكذبناهم، وخدعت هؤلاء المشركين زينةُ الحياة الدنيا، وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا جاحدين وحدانية الله تعالى ومكذبين لرسله عليهم السلام.

Verset 131

إنما أعذرنا إلى الثقلين بإرسال الرسل وإنزال الكتب؛ لئلا يؤاخَذَ أحد بظلمه، وهو لم تبلغه دعوة، ولكن أعذرنا إلى الأمم، وما عذَّبنا أحدًا إلا بعد إرسال الرسل إليهم.

Verset 132

ولكل عامل في طاعة الله تعالى أو معصيته مراتب من عمله، يبلِّغه الله إياها، ويجازيه عليها. وما ربك -أيها الرسول- بغافل عما يعمل عباده.

Verset 133

وربك -أيها الرسول- الذي أمر الناس بعبادته، هو الغني وحده، وكل خلقه محتاجون إليه، وهو سبحانه ذو الرحمة الواسعة، لو أراد لأهلككم، وأوجد قومًا غيركم يَخلُفونكم من بعد فنائكم، ويعملون بطاعته تعالى، كما أوجدكم من نسل قوم آخرين كانوا قبلكم.

Verset 134

إن الذي يُوعِدُكم به ربكم -أيها المشركون- من العقاب على كفركم واقع بكم، ولن تُعجِزوا ربكم هربًا، فهو قادر على إعادتكم، وإن صرتم ترابًا وعظامًا.

Verset 135

قل -أيها الرسول-: يا قوم اعملوا على طريقتكم فإني عامل على طريقتي التي شرعها لي ربي جل وعلا، فسوف تعلمون -عند حلول النِّقْمة بكم- مَنِ الذي تكون له العاقبة الحسنة؟ إنه لا يفوز برضوان الله تعالى والجنة مَن تجاوز حده وظلم، فأشرك مع الله غيره.

Verset 136

وجعل المشركون لله -جلَّ وعلا- جزءًا مما خلق من الزروع والثمار والأنعام يقدمونه للضيوف والمساكين، وجعلوا قسمًا آخر من هذه الأشياء لشركائهم من الأوثان والأنصاب، فما كان مخصصًا لشركائهم فإنه يصل إليها وحدها، ولا يصل إلى الله، وما كان مخصصًا لله تعالى فإنه يصل إلى شركائهم. بئس حكم القوم وقسمتهم.

Verset 137

وكما زيَّن الشيطان للمشركين أن يجعلوا لله تعالى من الزَّرع والأنعام نصيبًا، ولشركائهم نصيبًا، زيَّنت الشياطين لكثير من المشركين قَتْلَ أولادهم خشية الفقر؛ ليوقعوا هؤلاء الآباء في الهلاك بقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وليخلطوا عليهم دينهم فيلتبس، فيضلوا ويهلكوا، ولو شاء الله ألا يفعلوا ذلك ما فعلوه، ولكنه قَدَّر ذلك لعلمه بسوء حالهم ومآلهم، فاتركهم -أيها الرسول- وشأنهم فيما يفترون من كذب، فسيحكم الله بينك وبينهم.

Verset 138

وقال المشركون: هذه إبل وزرع حرام، لا يأكلها إلا مَن يأذنون له -حسب ادعائهم- مِن سدنة الأوثان وغيرهم. وهذه إبل حُرِّمت ظهورها، فلا يحل ركوبها والحملُ عليها بحالٍ من الأحوال. وهذه إبل لا يَذكرون اسم الله تعالى عليها في أي شأن من شؤونها. فعلوا ذلك كذبًا منهم على الله، سيجزيهم الله بسبب ما كانوا يفترون من كذبٍ عليه سبحانه.

Verset 139

وقال المشركون: ما في بطون الأنعام من أجنَّة مباح لرجالنا، ومحرم على نسائنا، إذا ولد حيًّا، ويشتركون فيه إذا ولد ميتًا. سيعاقبهم الله إذ شرَّعوا لأنفسهم من التحليل والتحريم مالم يأذن به الله. إنه تعالى حكيم في تدبير أمور خلقه، عليم بهم.

Verset 140

قد خسر وهلك الذين قتلوا أولادهم لضعف عقولهم وجهلهم، وحَرَّموا ما رزقهم الله كذبًا على الله. قد بَعُدوا عن الحق، وما كانوا من أهل الهدى والرشاد. فالحلال ما أحلَّه الله، والحرام ما حَرَّمه الله، وليس لأحد مِن خَلْقه فردًا كان أو جماعة أن يشرع لعباده ما لم يأذن به الله.

Verset 141

والله سبحانه وتعالى هو الذي أوجد لكم بساتين: منها ما هو مرفوع عن الأرض كالأعناب، ومنها ما هو غير مرفوع، ولكنه قائم على سوقه كالنخل والزرع، متنوعًا طعمه، والزيتون والرُّمّان متشابهًا منظره، ومختلفًا ثمره وطعمه. كلوا -أيها الناس- مِن ثمره إذا أثمر، وأعطوا زكاته المفروضة عليكم يوم قِطافه وحصاده، ولا تتجاوزوا حدود الاعتدال في إخراج المال وأكل الطعام وغير ذلك. إنه تعالى لا يحب المتجاوزين حدوده بإنفاق المال في غير وجهه.

Verset 142

وأوجد من الأنعام ما هو مهيَّأ للحمل عليه لكبره وارتفاعه كالإبل، ومنها ما هو مهيَّأ لغير الحمل لصغره وقربه من الأرض كالبقر والغنم، كلوا مما أباحه الله لكم وأعطاكموه من هذه الأنعام، ولا تحرموا ما أحلَّ الله منها اتباعًا لطرق الشيطان، كما فعل المشركون. إن الشيطان لكم عدو ظاهر العداوة.

Verset 143

هذه الأنعام التي رزقها الله عباده من الإبل والبقر والغنم ثمانية أصناف: أربعة منها من الغنم، وهي الضأن ذكورًا وإناثًا، والمعز ذكورًا وإناثًا. قل -أيها الرسول- لأولئك المشركين: هل حَرَّم الله الذكرين من الغنم؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا في ذلك؛ لأنهم لا يحرمون كل ذكر من الضأن والمعز، وقل لهم: هل حَرَّم الله الأنثيين من الغنم؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا أيضًا؛ لأنهم لا يحرمون كل أنثى من ولد الضأن والمعز، وقل لهم: هل حَرَّم الله ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من الضأن والمعز من الحمل؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا أيضًا؛ لأنهم لا يحرمون كل حَمْل مِن ذلك، خبِّروني بعلم يدل على صحة ما ذهبتم إليه، إن كنتم صادقين فيما تنسبونه إلى ربكم.

Verset 144

والأصناف الأربعة الأخرى: هي اثنان من الإبل ذكورًا وإناثًا، واثنان من البقر ذكورًا وإناثًا. قل -أيها الرسول- لأولئك المشركين: أحَرَّم الله الذكرين أم الأنثيين؟ أم حرَّم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ذكورًا وإناثًا؟ أم كنتم أيها المشركون حاضرين، إذ وصّاكم الله بهذا التحريم للأنعام؟ فلا أحد أشد ظلمًا ممن اختلق على الله الكذب؛ ليصرف الناس بجهله عن طريق الهدى. إن الله تعالى لا يوفق للرشد مَن تجاوز حدَّه، فكذب على ربه، وأضلَّ الناس.

Verset 145

قل -أيها الرسول-: إني لا أجد فيما أوحى الله إليَّ شيئًا محرمًا على مَن يأكله مما تذكرون أنه حُرِّم من الأنعام، إلا أن يكون قد مات بغير تذكية، أو يكون دمًا مراقًا، أو يكون لحم خنزير فإنه نجس، أو الذي كانت ذكاته خروجًا عن طاعة الله تعالى؛ كما إذا كان المذبوح قد ذكر عليه اسم غير الله عند الذبح. فمن اضطر إلى الأكل من هذه المحرمات؛ بسبب الجوع الشديد غير طالب بأكله منها تلذذًا، ولا متجاوز حد الضرورة، فإن الله تعالى غفور له، رحيم به. وقد ثبت -فيما بعد- بالسنة تحريمُ كلِّ ذي ناب من السباع، ومخلبٍ من الطيرِ، والحمرِ الأهلية، والكلاب.

Verset 146

واذكر -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين ما حَرَّمنا على اليهود من البهائم والطير: وهو كل ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنَّعام، وشحوم البقر والغنم، إلا ما عَلِق من الشحم بظهورها أو أمعائها، أو اختلط بعظم الأَلْية والجنب ونحو ذلك. ذلك التحريم المذكور على اليهود عقوبة مِنّا لهم بسبب أعمالهم السيئة، وإنّا لصادقون فيما أخبرنا به عنهم.

Verset 147

فإن كذبك -أيها الرسول- مخالفوك من المشركين واليهود، وغيرهم، فقل لهم: ربكم جل وعلا ذو رحمة واسعة، ولا يُدْفع عقابه عن القوم الذين أجرموا، فاكتسَبوا الذنوب، واجترحوا السيئات. وفي هذا تهديد لهم لمخالفتهم الرسول ﷺ.

Verset 148

سيقول الذين أشركوا: لو أراد الله أن لا نشرك -نحن وآباؤنا- وأن لا نحرم شيئًا مِن دونه ما فعلنا ذلك، وردَّ الله عليهم ببيان أن هذه الشبهة قد أثارها الكفار مِن قبلهم، وكذَّبوا بها دعوة رسلهم، واستمَرُّوا على ذلك، حتى نزل بهم عذاب الله. قل لهم -أيها الرسول-: هل عندكم -فيما حرَّمتم من الأنعام والزَّرْع، وفيما زعمتم من أن الله قد شاء لكم الكفر، ورضيه منكم وأحبه لكم- من علم صحيح فتظهروه لنا؟ إن تتبعون في أمور هذا الدين إلا مجرد الظن، وإن أنتم إلا تكذبون.

Verset 149

قل -أيها الرسول- لهم: فلله - جل وعلا - الحجة القاطعة التي يقطع بها ظنونكم، فلو شاء لوفَّقكم جميعًا إلى طريق الاستقامة.

Verset 150

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: هاتوا شهداءكم الذين يشهدون أن الله تعالى هو الذي حَرَّم ما حَرَّمتم من الزَّرع والأنعام، فإن شهدوا -كذبًا وزورًا- فلا تصدقهم، ولا توافق الذين حكَّموا أهواءهم، فكذبوا بآيات الله فيما ذهبوا إليه من تحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرم الله، ولا تتبع الذين لا يصدقون بالحياة الآخرة ولا يعملون لها، والذين هم بربهم يشركون فيعبدون معه غيره.

Verset 151

قل -أيها الرسول- لهم: تعالوا أتل ما حَرَّم ربكم عليكم: أن لا تشركوا معه شيئًا من مخلوقاته في عبادته، بل اصرفوا جميع أنواع العبادة له وحده، كالخوف والرجاء والدعاء، وغير ذلك، وأن تحسنوا إلى الوالدين بالبر والدعاء ونحو ذلك من الإحسان، ولا تقتلوا أولادكم مِن أجل فقر نزل بكم؛ فإن الله يرزقكم وإياهم، ولا تقربوا ما كان ظاهرًا من كبير الآثام، وما كان خفيًا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قَتْلها إلا بالحق، وذلك في حال القصاص من القاتل، أو الزنى بعد الإحصان، أو الردة عن الإسلام، ذلكم المذكور مما نهاكم الله عنه، وعهد إليكم باجتنابه، ومما أمركم به، وصّاكم به ربكم؛ لعلكم تعقلون أوامره ونواهيه.

Verset 152

ولا تقربوا أيها الأوصياء مال مَن مات أبوه وهو صغير إلا بالحال التي تصلح بها أمواله ويَنْتَفِع بها، حتى يصل إلى سن البلوغ ويكون راشدًا، فإذا بلغ ذلك فسلموا إليه ماله، وأوفوا الكيل والوزن بالعدل الذي يكون به تمام الوفاء. وإذا بذلتم جهدكم فلا حرج عليكم فيما قد يكون من نقص، لا نكلف نفسًا إلا وسعها. وإذا قلتم فتحرَّوا في قولكم العدل دون ميل عن الحق في خبر أو شهادة أو حكم أو شفاعة، ولو كان الذي تعلق به القول ذا قرابة منكم، فلا تميلوا معه بغير حق، وأوفوا بما عهد الله به إليكم من الالتزام بشريعته. ذلكم المتلوُّ عليكم من الأحكام، وصّاكم به ربكم؛ رجاء أن تتذكروا عاقبة أمركم.

Verset 153

ومما وصاكم الله به أن هذا الإسلام هو طريق الله تعالى المستقيم فاسلكوه، ولا تسلكوا سبل الضلال، فتفرقكم وتبعدكم عن سبيل الله المستقيم. ذلكم التوجه نحو الطريق المستقيم هو الذي وصّاكم الله به؛ لتتقوا عذابه بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.

Verset 154

ثم قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن الله تعالى هو الذي آتى موسى التوراة، تمامًا لنعمته على المحسنين من أهل ملته، وتفصيلًا لكل شيء من أمور دينهم، وهدى ودلالة على الطريق المستقيم ورحمة لهم؛ رجاء أن يصدِّقوا بالبعث بعد الموت والحساب والجزاء، ويعملوا لذلك.

Verset 155

وهذا القرآن كتاب أنزلناه على نبينا محمد ﷺ، خيره كثير فاتبعوه فيما يأمر به وينهى عنه، واتقوا الله أن تخالفوا له أمرًا؛ رجاء أن ترحموا فتنجوا من عذابه، وتظفروا بثوابه.

Verset 156

وأنزلنا هذا القرآن؛ لئلا تقولوا -يا كفار العرب-: إنما أُنزل الكتاب من السماء على اليهود والنصارى، وقد كنا عن قراءة كتبهم في شغل، ونحن ليس لنا بها علم ولا معرفة.

Verset 157

ولئلا تقولوا -أيها المشركون-: لو أنّا أُنزل علينا كتاب من السماء، كما أُنزل على اليهود والنصارى، لكنّا أشدَّ استقامة على طريق الحق منهم، فقد جاءكم كتاب بلسانكم عربي مبين، وذلك حجة واضحة مِن ربكم وإرشاد إلى طريق الحق، ورحمةٌ لهذه الأمة. فلا أحد أشد ظلمًا وعدوانًا ممن كذَّب بحجج الله تعالى وأعرض عنها!! فهؤلاء المعرضون سنعاقبهم عقابًا شديدًا في نار جهنم؛ بسبب إعراضهم عن آياتنا، وصدِّهم عن سبيلنا.

Verset 158

هل ينتظر الذين أعرضوا وصدُّوا عن سبيل الله إلا أن يأتيهم ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم، أو يأتي ربك -أيها الرسول- للفصل بين عباده يوم القيامة، أو يأتي بعض أشراط الساعة وعلاماتِها الدالَّةِ على مجيئها، وهي طلوع الشمس من مغربها؟ فحين يكون ذلك لا ينفع نفسًا إيمانها، إن لم تكن آمنت من قبل، ولا يُقبَل منها إن كانت مؤمنة كَسْبُ عمل صالح إن لم تكن عاملة به قبل ذلك. قل لهم -أيها الرسول-: انتظروا مجيء ذلك؛ لتعلموا المحق من المبطل، والمسيء من المحسن، إنا منتظرون ذلك.

Verset 159

إن الذين فَرَّقوا دينهم بعد ما كانوا مجتمعين على توحيد الله والعمل بشرعه، فأصبحوا فِرَقًا وأحزابًا، إنك -أيها الرسول- بريء منهم، إنما حكمهم إلى الله تعالى، ثم يخبرهم بأعمالهم، فيجازي من تاب منهم وأحسن بإحسانه، ويعاقب المسيء بإساءته.

Verset 160

من لقي ربه يوم القيامة بحسنة من الأعمال الصالحة فله عشر حسنات أمثالها، ومن لقي ربه بسيئة فلا يعاقب إلا بمثلها، وهم لا يظلمون مثقال ذرة.

Verset 161

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنني أرشدني ربي إلى الطريق القويم الموصل إلى جنته، وهو دين الإسلام القائم بأمر الدنيا والآخرة، وهو دين التوحيد دين إبراهيم عليه السلام، وما كان إبراهيم عليه السلام من المشركين مع الله غيره.

Verset 162

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن صلاتي، ونسكي، أي: ذَبْحي لله وحده - لا للأصنام، ولا للأموات، ولا للجن، ولا لغير ذلك مما تذبحونه لغير الله، وعلى غير اسمه كما تفعلون- وحياتي وموتي لله تعالى رب العالمين.

Verset 163

لا شريك له في ألوهيته ولا في ربوبيته ولا في أسمائه وصفاته، وبذلك التوحيد الخالص أمرني ربي جلَّ وعلا، وأنا أول مَن أقرَّ وانقاد لله مِن هذه الأمة.

Verset 164

قل -أيها الرسول-: أغير الله أطلب إلهًا، وهو خالق كل شيء ومالكه ومدبره؟ ولا يعمل أي إنسان عملًا سيئًا إلا كان إثمه عليه، ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى، ثم إلى ربكم معادكم يوم القيامة، فيخبركم بما كنتم تختلفون فيه من أمر الدين.

Verset 165

والله سبحانه هو الذي جعلكم تخلُفون مَن سبقكم في الأرض بعد أن أهلكهم الله، واستخلفكم فيها؛ لتعمروها بعدهم بطاعة ربكم، ورفع بعضكم في الرزق والقوة فوق بعض درجات؛ ليبلوكم فيما أعطاكم مِن نعمه، فيظهر للناس الشاكر من غيره. إن ربك سريع العقاب لمن كفر به وعصاه، وإنه لغفور لمن آمن به وعمل صالحًا وتاب من الموبقات، رحيم به، والغفور والرحيم اسمان كريمان من أسماء الله الحسنى.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الأعراف؛ لأنها تفرَّدت بخبر أهل الأعراف يوم القيامة، وهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم يستحقوا الجنةَ بالحسنات ولا النارَ بالسيئات. والأعراف: أعالي السور الذي يحول بين الجنة والنار، كما ورد ذكره في سورة الحديد [الآية ١٣] بلفظ: (سور).

من مقاصد السورة

• عرضت السورة مواقفَ الدعوة والإنذار، ونتائجَ الإعراض عن دعوة الله في صورٍ متعددةٍ؛ فتارةً يأخذ السياق شكلَ قصةِ إبليسَ مع آدم، وتارةً قِصص النَّبيين مع أقوامِهم، لتنتهيَ كلُّ قصةٍ بالعذاب لمن خالف أمر الله، وتارةً يأخذ السياقُ مَشْهدًا من مشاهد القيامة، تنكشف فيه مصائر المكذِّبين، ومصائرُ الطائعين لله ربِّ العالمين.

• النَّهْي عن اتِّخاذ الشُّركاء من دون الله، وإنذارُ المشركين سوءَ عاقبة الشِّرك في الدنيا والآخرة، ووصفُ ما حَلَّ بالمشركين من سوء العذاب في الدُّنيا، وما سيحلُّ بهم في الآخرة.

• تذكيرُ الناسِ بنعمة خلق الأرض وتمكينِهم من خيراتها، وتذكيرُهم بنعمة الله على نوع الإنسان بخلق أصله وتكريمه، وتذكيرُهم بعداوة الشيطان المتأصلة للإنسان؛ برفض السجود لأبيهم آدم وكيد الشيطان له، واستمرار تلك العداوة إلى قيام الساعة، وتحذيرُ الناس من الوقوع في مكر الشّيطان؛ بتسويله لهم حرمانَ أنفسهم من الطيبات، وارتكابَ ما يسبِّبُ لهم العذاب في الآخرة.

• وصفُ ما يحلُّ بالمجرمين يوم الجزاء من أهوالٍ، وما يكون للمتقين من كراماتٍ، والتَّذكيرُ بالبعث وبيانُ دلائله، وذكرُ مَشْهدٍ من مشاهد يوم القيامة في صورة المحاورة التي بين أهل الجنة والنار وأصحاب الأعراف.

• الإفاضةُ في أخبارِ الرُّسُل مع أقوامهم، وما لاقَوْه من عنادهم وأذاهم، وإنذارُ الناس بأنْ لا يغترُّوا بإمهال الله عبادَه قبل نزول العذاب؛ إعذارًا لهم، فالعذاب يأتي فجأةً دون سابق إنذارٍ.

• العَيبُ على المشركين بسبب رضاهم بالشِّرك بدلًا من الحنيفية، وضربُ المثل بمَن آتاه الله الآيات، فوسوس له الشيطان، فترك الهدى، ووصفُ حال أهل الضَّلالة في عبادتهم بما لا يَسْمع ولا يُبْصر ولا ينفع ولا يضر، ووصف آلهتهم بما ينافي الإلهيَّة.

[التفسير]

﴿الٓمٓصٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verset 2

هذا القرآن كتاب عظيم أنزله الله عليك -أيها الرسول- فلا يكن في صدرك شك منه في أنه أُنزل من عند الله، ولا تتحرج في إبلاغه والإنذار به، أنزلناه إليك؛ لتخوف به الكافرين وتذكر المؤمنين.

Verset 3

اتبعوا -أيها الناس- ما أُنزل إليكم من ربكم من الكتاب والسنة بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، ولا تتبعوا من دون الله أولياء كالشياطين والأحبار والرهبان. إنكم قليلًا ما تتعظون وتعتبرون، فترجعون إلى الحق.

Verset 4

وكثير من القرى أهلكنا أهلها بسبب مخالفة رسلنا وتكذيبهم، فأعقبهم ذلك خزي الدنيا موصولًا بذلِّ الآخرة، فجاءهم عذابنا مرة وهم نائمون ليلًا، ومرة وهم نائمون نهارًا. وخَصَّ الله هذين الوقتين بالذِّكْر؛ لأنهما وقتان للسكون والاستراحة، فمجيء العذاب فيهما أفظع وأشد.

Verset 5

فما كان قولهم عند مجيء العذاب إلا الإقرار بالذنوب والإساءة، وأنهم حقيقون بالعذاب الذي نزل بهم.

Verset 6

فلَنسْألَنَّ الأمم الذين أُرسل إليهم المرسلون: ماذا أجبتم رسلنا إليكم؟ ولَنسْألَنَّ المرسلين عن تبليغهم لرسالات ربهم، وعمّا أجابتهم به أممهم.

Verset 7

فلَنقُصَّنَّ على الخلق كلهم ما عملوا بعلم منا لأعمالهم في الدنيا فيما أمرناهم به، وما نهيناهم عنه، وما كنا غائبين عنهم في حال من الأحوال.

Verset 8

ووزن أعمال الناس يوم القيامة يكون بميزان حقيقي بالعدل والقسط الذي لا ظلم فيه، فمن ثقلت موازين أعماله -لكثرة حسناته- فأولئك هم الفائزون.

Verset 9

ومن خَفَّتْ موازين أعماله -لكثرة سيئاته- فأولئك هم الذين أضاعوا حظَّهم من رضوان الله تعالى؛ بسبب تجاوزهم الحد بجحد آيات الله تعالى وعدم الانقياد لها.

Verset 10

ولقد مكَّنّا لكم -أيها الناس- في الأرض، وجعلناها قرارًا لكم، وجعلنا لكم فيها ما تعيشون به من مطاعم ومشارب، ومع ذلك فشكركم لنعم الله قليل.

Verset 11

ولقد أنعمنا عليكم بخلق أصلكم -وهو أبوكم آدم من العدم- ثم صوَّرناه على هيئته المفضلة على كثير من الخلق، ثم أمرنا ملائكتنا عليهم السلام بالسجود له -إكرامًا واحترامًا وإظهارًا لفضل آدم- فسجدوا جميعًا، لكنَّ إبليس الذي كان معهم لم يكن من الساجدين لآدم؛ حسدًا له على هذا التكريم العظيم.

Verset 12

قال تعالى منكرًا على إبليس تَرْكَ السجود: ما منعك ألّا تسجد إذ أمرتك؟ فقال إبليس: أنا أفضل منه خلقًا؛ لأني مخلوق من نار، وهو مخلوق من طين. فرأى أن النار أشرف من الطين.

Verset 13

قال الله لإبليس: فاهبط من الجنة، فما يصح لك أن تتكبر فيها، فاخرج من الجنة، إنك من الذليلين الحقيرين.

Verset 14

قال إبليس لله -جل وعلا- حينما يئس من رحمته: أمهلني إلى يوم البعث؛ وذلك لأتمكن من إغواء مَن أقدر عليه من بني آدم.

Verset 15

قال الله تعالى: إنك ممن كتبتُ عليهم تأخير الأجل إلى النفخة الأولى في «القَرْن»، إذ يموت الخلق كلهم.

Verset 16

قال إبليس لعنه الله: فبسبب ما أضللتني لأجتهدنَّ في إغواء بني آدم عن طريقك القويم، ولأصدَّنَّهم عن الإسلام الذي فطرتهم عليه.

Verset 17

ثم لآتينَّهم من جميع الجهات والجوانب، فأصدهم عن الحق، وأُحَسِّن لهم الباطل، وأرغِّبهم في الدنيا، وأشككهم في الآخرة، ولا تجد أكثر بني آدم شاكرين لك نعمتك.

Verset 18

قال الله تعالى لإبليس: اخرج من الجنة ممقوتًا مطرودًا، لأملأنَّ جهنم منك وممن تبعك من بني آدم أجمعين.

Verset 19

ويا آدم اسكن أنت وزوجك حواء الجنة، فكُلا من ثمارها حيث شئتما، ولا تأكلا من ثمرة شجرة (عَيَّنها لهما)، فإن فعلتما ذلك كنتما من الظالمين المتجاوزين حدود الله.

Verset 20

فألقى الشيطان لآدم وحواء وسوسة لإيقاعهما في معصية الله تعالى بالأكل من تلك الشجرة التي نهاهما الله عنها؛ لتكون عاقبتهما انكشاف ما سُتر من عوراتهما، وقال لهما في محاولة المكر بهما: إنما نهاكما ربكما عن الأكل مِن ثمر هذه الشجرة مِن أجل أن لا تكونا ملَكين، ومِن أجل أن لا تكونا من الخالدين في الجنَّة.

Verset 21

وأقسم الشيطان لآدم وحواء بالله إنه ممن ينصح لهما في مشورته عليهما بالأكل من الشجرة، وهو كاذب في ذلك.

Verset 22

فجرَّأهما وغرَّهما، فأكلا من الشجرة التي نهاهما الله عن الاقتراب منها، فلما أكلا منها انكشفت لهما عوراتهما، وزال ما سترهما الله به قبل المخالفة، فأخذا يَلْزَقان بعض ورق الجنة على عوراتهما، وناداهما ربهما جل وعلا: ألم أنهكما عن الأكل من تلك الشجرة، وأقل لكما: إن الشيطان لكما عدو ظاهر العداوة؟ وفي هذه الآية دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور، وأنه كان ولم يزل مستهجَنًا في الطباع، مستقبَحًا في العقول.

Verset 23

قال آدم وحواء: ربنا ظلمنا أنفسنا بالأكل من الشجرة، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن ممن أضاعوا حظَّهم في دنياهم وأخراهم. وهذه الكلمات هي التي تلقاها آدم من ربه، فدعا بها فتاب الله عليه.

Verset 24

قال تعالى مخاطبًا آدم وحواء وإبليس: اهبطوا من الجنة إلى الأرض، وسيكون بعضكم لبعض عدوًّا، ولكم في الأرض مكان تستقرون فيه، وتتمتعون إلى انقضاء آجالكم.

Verset 25

قال الله تعالى لآدم وحوّاء وذريتهما: فيها تحيون، أي: في الأرض تقضون أيام حياتكم الدنيا، وفيها تكون وفاتكم، ومنها يخرجكم ربكم، ويحشركم أحياء يوم البعث.

Verset 26

يا بني آدم قد جعلنا لكم لباسًا يستر عوراتكم، وهو لباس الضرورة، ولباسًا للزينة والتجمل، وهو من الكمال والتنعم. ولباسُ تقوى الله تعالى بفعل الأوامر واجتناب النواهي هو خير لباس للمؤمن. ذلك الذي مَنَّ الله به عليكم من الدلائل على ربوبية الله تعالى ووحدانيته وفضله ورحمته بعباده؛ لكي تتذكروا هذه النعم، فتشكروا لله عليها. وفي ذلك امتنان من الله تعالى على خَلْقه بهذه النعم.

Verset 27

يا بني آدم لا يخدعنَّكم الشيطان، فيزين لكم المعصية، كما زيَّنها لأبويكم آدم وحواء، فأخرجهما بسببها من الجنة، ينزع عنهما لباسهما الذي سترهما الله به؛ لتنكشف لهما عوراتهما. إن الشيطان يراكم هو وذريته وجنسه وأنتم لا ترونهم فاحذروهم. إنّا جعلنا الشياطين أولياء للكفار الذين لا يوحدون الله، ولا يصدقون رسله، ولا يعملون بهديه.

Verset 28

وإذا أتى الكفار قبيحًا من الفعل اعتذروا عن فعله بأنه مما ورثوه عن آبائهم، وأنه مما أمر الله به. قل لهم -أيها الرسول-: إن الله تعالى لا يأمر عباده بقبائح الأفعال ومساوئها، أتقولون على الله -أيها المشركون- ما لا تعلمون كذبًا وافتراءً؟

Verset 29

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أمر ربي بالعدل، وأمركم بأن تخلصوا له العبادة في كل موضع من مواضعها، وبخاصة في المساجد، وأن تدعوه مخلصين له الطاعة والعبادة، وأن تؤمنوا بالبعث بعد الموت. وكما أن الله أوجدكم من العدم فإنه قادر على إعادة الحياة إليكم مرة أخرى.

Verset 30

جعل الله عباده فريقين: فريقًا وفَّقهم للهداية إلى الصراط المستقيم، وفريقًا وجبت عليهم الضلالة عن الطريق المستقيم؛ إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله، فأطاعوهم جهلًا منهم، وظنًّا أنهم قد سلكوا سبيل الهداية.

Verset 31

يا بني آدم كونوا عند أداء كل صلاة على حالة من الزينة المشروعة، من ثياب ساترة لعوراتكم ونظافة وطهارة ونحو ذلك، وكلوا واشربوا من طيبات ما رزقكم الله، ولا تتجاوزوا حدود الاعتدال في ذلك. إن الله لا يحب المتجاوزين المسرفين في الطعام والشراب، وغير ذلك.

Verset 32

قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجهلة من المشركين: مَن الذي حرَّم عليكم اللباس الحسن الذي جعله الله تعالى زينة لكم؟ ومَن الذي حرَّم عليكم التمتع بالحلال الطيب من رزق الله تعالى؟ قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنَّ ما أحله الله من الملابس والطيبات من المطاعم والمشارب حق للذين آمنوا في الحياة الدنيا يشاركهم فيها غيرهم، خالصةً لهم يوم القيامة. مثل ذلك التفصيل يفصِّل الله الآيات لقوم يعلمون ما يبيِّن لهم، ويفقهون ما يميز لهم.

Verset 33

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنما حَرَّم الله القبائح من الأعمال، ما كان منها ظاهرًا، وما كان خفيًّا، وحَرَّم المعاصي كلها، ومِن أعظمها الاعتداء على الناس، فإن ذلك مجانب للحق، وحرَّم أن تعبدوا مع الله تعالى غيره مما لم يُنَزِّل به دليلًا وبرهانًا، فإنه لا حجة لفاعل ذلك، وحَرَّم أن تنسبوا إلى الله تعالى ما لم يشرعه افتراءً وكذبًا، كدعوى أن لله ولدًا، وتحريم بعض الحلال من الملابس والمآكل.

Verset 34

ولكل جماعة اجتمعت على الكفر بالله تعالى وتكذيب رسله -عليهم الصلاة والسلام- وقت لحلول العقوبة بهم، فإذا جاء الوقت الذي وقَّته الله لإهلاكهم لا يتأخرون عنه لحظة، ولا يتقدمون عليه.

Verset 35

يا بني آدم إذا جاءكم رسلي من أقوامكم، يتلون عليكم آيات كتابي، ويبينون لكم البراهين على صدق ما جاؤوكم به فأطيعوهم، فإنه من اتقى سخطي وأصلح عمله فلا خوف عليهم يوم القيامة من عقاب الله تعالى، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.

Verset 36

والكفار الذين كذَّبوا بالدلائل على توحيد الله، واستعلَوا عن اتباعها، أولئك أصحاب النار ماكثين فيها، لا يخرجون منها أبدًا.

Verset 37

لا أحد أشد ظلمًا ممن اختلق على الله تعالى الكذب، أو كذَّب بآياته المنزلة، أولئك يصل إليهم حظُّهم من خير وشرٍّ في الدنيا مما كتب لهم في اللوح المحفوظ، حتى إذا جاءهم ملك الموت وأعوانه يقبضون أرواحهم قالوا لهم: أين الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الشركاء والأولياء والأوثان ليخلِّصوكم مما أنتم فيه؟ قالوا: ذهبوا عنا، واعترفوا على أنفسهم حينئذ أنهم كانوا في الدنيا جاحدين مكذبين وحدانية الله تعالى.

Verset 38

قال الله تعالى -لهؤلاء المشركين المفترين-: ادخلوا النار في جملة جماعات من أمثالكم في الكفر، قد سلفت من قبلكم من الجن والإنس، كلما دخلت النارَ جماعةٌ من أهل مِلَّة لعنت نظيرتها التي ضلَّتْ بالاقتداء بها، حتى إذا تلاحق في النار الأولون من أهل الملل الكافرة والآخرون منهم جميعًا، قال الآخرون المتبعون في الدنيا لقادتهم: ربنا هؤلاء هم الذين أضلونا عن الحق، فآتهم عذابًا مضاعفًا من النار، قال الله تعالى: لكل ضعف، أي: لكل منكم ومنهم عذاب مضاعف من النار، ولكن لا تدركون أيها الأتباع ما لكل فريق منكم من العذاب والآلام.

Verset 39

وقال المتبوعون من الرؤساء وغيرهم لأتباعهم: نحن وأنتم متساوون في الغيِّ والضلال، وفي فِعْلِ أسباب العذاب فلا فَضْلَ لكم علينا، قال الله تعالى لهم جميعًا: فذوقوا العذاب أي عذاب جهنم؛ بسبب ما كسبتم من المعاصي.

Verset 40

إن الكفار الذين لم يصدِّقوا بحججنا وآياتنا الدالة على وحدانيتنا، ولم يعملوا بشرعنا تكبرًا واستعلاء، لا تُفَتَّح لأعمالهم في الحياة ولا لأرواحهم عند الممات أبواب السماء، ولا يمكن أن يدخل هؤلاء الكفار الجنة إلا إذا دخل الجمل في ثَقْب الإبرة، وهذا مستحيل. ومثل ذلك الجزاء نجزي الذين كثر إجرامهم، واشتدَّ طغيانهم.

Verset 41

هؤلاء الكفار مخلدون في النار، لهم مِن جهنم فراش مِن تحتهم، ومِن فوقهم أغطية تغشاهم. وبمثل هذا العقاب الشديد يعاقب الله تعالى الظالمين الذين تجاوزوا حدوده فكفروا به وعصَوْه.

Verset 42

والذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحة في حدود طاقاتهم -لا يكلف الله نفسًا من الأعمال إلا ما تطيق- أولئك أهل الجنة، هم فيها ماكثون أبدًا لا يخرجون منها.

Verset 43

وأذهب الله تعالى ما في صدور أهل الجنة مِن حقد وضغائن، ومن كمال نعيمهم أن الأنهار تجري في الجنة من تحت غرفهم ومنازلهم. وقال أهل الجنة حينما دخلوها: الحمد لله الذي وفَّقنا للعمل الصالح الذي أكسبنا ما نحن فيه من النعيم، وما كنا لنوفَّق إلى سلوك الطريق المستقيم لولا أَنْ هدانا الله سبحانه لسلوك هذا الطريق، ووفَّقنا للثبات عليه، لقد جاءت رسل ربنا بالحق من الإخبار بوعد أهل طاعته ووعيد أهل معصيته، ونُودوا تهنئة لهم وإكرامًا: أنْ تلكم الجنة أورثكم الله إياها برحمته، وبما قدَّمتموه من الإيمان والعمل الصالح.

Verset 44

ونادى أصحاب الجنة -بعد دخولهم فيها- أهلَ النار قائلين لهم: إنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا على ألسنة رسله حقًّا من إثابة أهل طاعته، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم على ألسنة رسله حقًّا من عقاب أهل معصيته؟ فأجابهم أهل النار قائلين: نعم قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا. فأذَّن مؤذن بين أهل الجنة وأهل النار: أنْ لعنة الله على الظالمين الذين تجاوزوا حدود الله، وكفروا بالله ورسله.

Verset 45

هؤلاء الكافرون هم الذين كانوا يُعْرِضون عن طريق الله المستقيم، ويمنعون الناس من سلوكه، ويطلبون أن تكون السبيل معوجة حتى لا يتبينها أحد، وهم بالآخرة -وما فيها- جاحدون.

Verset 46

وبين أصحاب الجنة وأصحاب النار حاجز عظيم يقال له الأعراف، وعلى هذا الحاجز رجال يعرفون أهل الجنة وأهل النار بعلاماتهم، كبياض وجوه أهل الجنة، وسواد وجوه أهل النار، وهؤلاء الرجال قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم يرجون رحمة الله تعالى. ونادى رجال الأعراف أهل الجنة بالتحية قائلين لهم: سلام عليكم، وأهل الأعراف لم يدخلوا الجنة بعد، وهم يرجون دخولها.

Verset 47

وإذا حُوِّلَتْ أبصار رجال الأعراف جهة أهل النار قالوا: ربنا لا تُصيِّرنا مع القوم الظالمين بشركهم وكفرهم.

Verset 48

ونادى أهل الأعراف رجالًا من قادة الكفار الذين في النار، يعرفونهم بعلامات خاصة تميزهم، قالوا لهم: ما نفعكم ما كنتم تجمعون من الأموال والرجال في الدنيا، وما نفعكم استعلاؤكم عن الإيمان بالله وقَبول الحق.

Verset 49

أهؤلاء الضعفاء والفقراء من أهل الجنة، الذين أقسمتم في الدنيا إن الله لا يشملهم يوم القيامة برحمة، ولن يدخلهم الجنة؟ ويقال لأصحاب الأعراف: ادخلوا الجنة فقد غُفِرَ لكم، لا خوف عليكم من عذاب الله، ولا أنتم تحزنون على ما فاتكم من حظوظ الدنيا.

Verset 50

واستغاث أهل النار بأهل الجنة طالبين منهم أن يُفيضوا عليهم من الماء، أو مما رزقهم الله من الطعام، فأجابوهم بأن الله تعالى قد حَرَّم الشراب والطعام على الذين جحدوا توحيده، وكذَّبوا رسله.

Verset 51

الذين حَرَمهم الله تعالى من نعيم الآخرة هم الذين جعلوا الدين الذي أمرهم الله باتباعه لهوًا وباطلًا، وخدعتهم الحياة الدنيا وشغلوا بزخارفها عن العمل للآخرة، فيوم القيامة ينساهم الله تعالى ويتركهم في العذاب الموجع، كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا، ولكونهم بأدلة الله وبراهينه ينكرون مع علمهم بأنها حق.

Verset 52

ولقد جئنا الكفار بقرآن أنزلناه عليك -أيها الرسول- بيَّنّاه مشتملًا على علم عظيم، هاديًا من الضلالة إلى الرشد ورحمة لقوم يؤمنون بالله ويعملون بشرعه. وخصَّهم بالذِّكْر دون غيرهم؛ لأنهم هم المنتفعون به.

Verset 53

هل ينتظر الكفار إلا ما وُعِدوا به في القرآن من العقاب الذي يؤول إليه أمرهم؟ يوم يأتي ما يؤول إليه الأمر من الحساب والثواب والعقاب يوم القيامة يقول الكفار الذين تركوا القرآن، وكفروا به في الحياة الدنيا: قد تبيَّن لنا الآن أنَّ رسل ربنا قد جاؤوا بالحق، ونصحوا لنا، فهل لنا من أصدقاء وشفعاء، فيشفعوا لنا عند ربنا، أوْ هل نعادُ إلى الدنيا مرة أخرى فنعملَ فيها بما يرضي الله عنا؟ قد خسروا أنفسهم بدخولهم النار وخلودهم فيها، وذهب عنهم ما كانوا يعبدونه من دون الله، ويفترونه في الدنيا مما يَعِدُهم به الشيطان.

Verset 54

إن ربكم -أيها الناس- هو الله الذي أوجد السموات والأرض من العدم في ستة أيام، ثم استوى -سبحانه- على العرش -أي: -علا وارتفع- استواءً يليق بجلاله وعظمته، يُدخل سبحانه الليل على النهار، فيلبسه إياه حتى يذهب نوره، ويُدخل النهار على الليل فيذهب ظلامه، وكل واحد منهما يطلب الآخر سريعًا دائمًا، وهو -سبحانه- الذي خلق الشمس والقمر والنجوم مذللات له يسخرهن -سبحانه- كما يشاء، وهنَّ من آيات الله العظيمة. ألا له سبحانه وتعالى الخلق كله وله الأمر كله، تعالى الله وتعاظم وتنزَّه عن كل نقص، ربُّ الخلق أجمعين.

Verset 55

ادعوا -أيها المؤمنون- ربكم متذللين له خفية وسرًّا، وليكن الدعاء بخشوع وبُعْدٍ عن الرياء. إن الله تعالى لا يحب المتجاوزين حدود شرعه، وأعظم التجاوز الشرك بالله، كدعاء غير الله من الأموات والأوثان، ونحو ذلك.

Verset 56

ولا تُفْسدوا في الأرض بأيِّ نوع من أنواع الفساد، بعد إصلاح الله إياها ببعثة الرسل -عليهم السلام- وعُمْرانها بطاعة الله، وادعوه -سبحانه- مخلصين له الدعاء؛ خوفًا من عقابه ورجاء لثوابه. إن رحمة الله قريب من المحسنين.

Verset 57

والله تعالى هو الذي يرسل الرياح الطيبة اللينة، مبشرات بالغيث الذي تثيره بإذن الله، فيستبشر الخلق برحمة الله، حتى إذا حملت الريح السحاب المحمل بالمطر ساقه الله بها لإحياء بلد، قد أجدبت أرضه، ويَبِست أشجاره وزرعه، فأنزل الله به المطر، فأخرج به الكلأ والأشجار والزروع، فعادت أشجاره محملة بأنواع الثمرات. كما نحيي هذا البلد الميت بالمطر نخرج الموتى من قبورهم أحياءً بعد فنائهم؛ لتتعظوا، فتستدلوا على توحيد الله وقدرته على البعث.

Verset 58

والأرض النقية إذا نزل عليها المطر تُخرج نباتًا -بإذن الله ومشيئته- طيبًا ميسرًا، وكذلك المؤمن إذا نزلت عليه آيات الله انتفع بها، وأثمرت فيه حياة صالحة، أما الأرض السَّبِخة الرديئة فإنها لا تُخرج النبات إلا عسرًا رديئًا لا نفع فيه، ولا تُخرج نباتًا طيبًا، وكذلك الكافر لا ينتفع بآيات الله. مثل ذلك التنويع البديع في البيان نُنَوِّع الحجج والبراهين لإثبات الحق لأناس يشكرون نعم الله، ويطيعونه.

Verset 59

لقد بعثنا نوحًا إلى قومه؛ ليدعوَهم إلى توحيد الله سبحانه وإخلاص العبادة له، فقال: يا قوم اعبدوا الله وحده، واخضعوا له بالطاعة، ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة، فإن لم تفعلوا وبقيتم على عبادة أوثانكم، فإنني أخاف أن يحلَّ عليكم عذاب يوم يعظم فيه بلاؤكم، وهو يوم القيامة.

Verset 60

قال له سادتهم وكبراؤهم: إنا لنعتقد -يا نوح- أنك في ضلال بيِّن عن طريق الصواب.

Verset 61

قال نوح: يا قوم لست ضالًّا في مسألة من المسائل بوجه من الوجوه، ولكني رسول من رب العالمين ربي وربكم ورب جميع الخلق.

Verset 62

أبلِّغكم ما أُرسلت به من ربي، وأنصح لكم، محذرًا لكم من عذاب الله ومبشرًا بثوابه، وأعلم من شريعته ما لا تعلمون.

Verset 63

وهل أثار عجبكم أن أنزل الله تعالى إليكم ما يذكركم بما فيه الخير لكم، على لسان رجل منكم، تعرفون نسبه وصدقه؛ ليخوِّفكم بأس الله تعالى وعقابه، ولتتقوا سخطه بالإيمان به، ورجاء أن تظفروا برحمته وجزيل ثوابه؟

Verset 64

فكذبوا نوحًا فأنجيناه ومَن آمن معه في السفينة، وأغرقنا الكفار الذين كذبوا بحججنا الواضحة. إنهم كانوا عُمْيَ القلوب عن رؤية الحق.

Verset 65

ولقد أرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم هودًا حين عبدوا الأوثان من دون الله، فقال لهم: اعبدوا الله وحده، ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة، أفلا تتقون عذاب الله وسخطه عليكم؟

Verset 66

قال الكبراء الذين كفروا من قوم هود: إنا لنعلم أنك بدعوتك إيانا إلى ترك عبادة آلهتنا وعبادة الله وحده ناقصُ العقل، وإنا لنعتقد أنك من الكاذبين على الله فيما تقول.

Verset 67

قال هود: يا قوم ليس بي نقص في عقلي، ولكني رسول إليكم من رب الخلق أجمعين.

Verset 68

أُبلِّغكم ما أرسلني به ربي إليكم، وأنا لكم -فيما دعوتكم إليه من توحيد الله والعمل بشريعته- ناصح، أمين على وحي الله تعالى.

Verset 69

وهل أثار عجبكم أن أنزل الله تعالى إليكم ما يذكركم بما فيه الخير لكم، على لسان رجل منكم، تعرفون نسبه وصدقه؛ ليخوِّفكم بأس الله وعقابه؟ واذكروا نعمة الله عليكم إذ جعلكم تخلفون في الأرض مَن قبلكم من بعد ما أهلك قوم نوح، وزاد في أجسامكم قوة وضخامة، فاذكروا نِعَمَ الله الكثيرة عليكم؛ رجاء أن تفوزوا الفوز العظيم في الدنيا والآخرة.

Verset 70

قالت عاد لهود عليه السلام: أدعوتنا لعبادة الله وحده وهَجْرِ عبادة الأصنام التي ورثنا عبادتها عن آبائنا؟ فأتنا بالعذاب الذي تخوفنا به إن كنت من أهل الصدق فيما تقول.

Verset 71

قال هود لقومه: قد حلَّ بكم عذاب وغضب من ربكم جل وعلا، أتجادلونني في هذه الأصنام التي سميتموها آلهة أنتم وآباؤكم؟ ما نزَّل الله بها من حجة ولا برهان؛ لأنها مخلوقة لا تضر ولا تنفع، وإنما المعبود وحده هو الخالق سبحانه، فانتظروا نزول العذاب عليكم فإني منتظر معكم نزوله، وهذا غاية في التهديد والوعيد.

Verset 72

فوقع عذاب الله بإرسال الريح الشديدة عليهم، فأنجى الله هودًا والذين آمنوا معه برحمة عظيمة منه تعالى، وأهلك الكفار من قومه جميعًا ودمَّرهم عن آخرهم، وما كانوا مؤمنين؛ لجمعهم بين التكذيب بآيات الله وترك العمل الصالح.

Verset 73

ولقد أرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحًا لمّا عبدوا الأوثان من دون الله تعالى، فقال صالح لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده؛ ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جلَّ وعلا، فأخلصوا له العبادة، قد جئتكم بالبرهان على صدق ما أدعوكم إليه، إذ دعوتُ الله أمامكم، فأخرج لكم من الصخرة ناقة عظيمة كما سألتم، فاتركوها تأكلْ في أرض الله من المراعي، ولا تتعرضوا لها بأي أذى، فيصيبكم بسبب ذلك عذاب موجع.

Verset 74

واذكروا نعمة الله عليكم، إذ جعلكم تَخْلُفون في الأرض مَن قبلكم، من بعد قبيلة عاد، ومكَّن لكم في الأرض الطيبة تنزلونها، فتبنون في سهولها البيوت العظيمة، وتنحتون من جبالها بيوتًا أخرى، فاذكروا نِعَمَ الله عليكم، ولا تَسْعَوا في الأرض بالإفساد.

Verset 75

قال السادة والكبراء من الذين استعلَوا -من قوم صالح- للمؤمنين الذين استضعفوهم، واستهانوا بهم: أتعلمون حقيقة أن صالحًا قد أرسله الله إلينا؟ قال الذين آمنوا: إنا مصدِّقون بما أرسله الله به، متَّبعون لشرعه.

Verset 76

قال الذين استعلَوْا: إنّا بالذي صدَّقتم به واتبعتموه من نبوة صالح جاحدون.

Verset 77

فنحروا الناقة استخفافًا منهم بوعيد صالح، واستكبروا عن امتثال أمر ربهم، وقالوا على سبيل الاستهزاء واستبعاد العذاب: يا صالح ائتنا بما تتوعَّدنا به من العذاب، إن كنت مِن رسل الله.

Verset 78

فأخذَت الذين كفروا الزلزلةُ الشديدة التي خلعت قلوبهم، فأصبحوا في بلدهم هالكين، لاصقين بالأرض على رُكَبهم ووجوههم، لم يُفْلِت منهم أحد.

Verset 79

فأعرض صالح عليه السلام عن قومه -حين عقروا الناقة وحلَّ بهم الهلاك- وقال لهم: يا قوم لقد أبلغتكم ما أمرني ربي بإبلاغه مِن أمره ونهيه، وبَذَ لْتُ لكم وسعي في الترغيب والترهيب والنصح، ولكنكم لا تحبون الناصحين، فرددتم قولهم، وأطعتم كل شيطان رجيم.

Verset 80

واذكر -أيها الرسول- لوطًا عليه السلام حين قال لقومه: أتفعلون الفعلة المنكرة التي بلغت نهاية القبح؟ ما فعلها مِن أحد قبلكم من المخلوقين.

Verset 81

إنكم لتأتون الذكور في أدبارهم، شهوة منكم لذلك، غير مبالين بقبحها، تاركين الذي أحلَّه الله لكم من نسائكم، بل أنتم قوم متجاوزون لحدود الله في الإسراف في المعاصي والشهوات. إن إتيان الذكور دون الإناث من الفواحش التي ابتدعها قوم لوط، ولم يسبقهم بها أحد من الخلق.

Verset 82

وما كان جواب قوم لوط حين أنكر عليهم فعلهم الشنيع إلا أن قال بعضهم لبعض: أخرجوا لوطًا وأهله من بلادكم؛ إنه ومن تبعه أناس يتنزهون عن إتيان أدبار الرجال.

Verset 83

فأنجى الله لوطًا وأهله من العذاب حيث أمره بمغادرة ذلك البلد، إلا امرأته، فإنها كانت من الهالكين الباقين في عذاب الله.

Verset 84

وعذَّب الله الكفار من قوم لوط بأن أنزل عليهم مطرًا من الحجارة، وقلب بلادهم، فجعل عاليها سافلها، فانظر -أيها الرسول- كيف صارت عاقبة الذين اجترؤوا على معاصي الله وكذبوا رسله.

Verset 85

ولقد أرسلنا إلى قبيلة «مدين» أخاهم شعيبًا عليه السلام، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له؛ ليس لكم مِن إله يستحق العبادة غيره جلَّ وعلا، فأخلصوا له العبادة، قد جاءكم برهان من ربكم على صِدْق ما أدعوكم إليه، فأدوا للناس حقوقهم بإيفاء الكيل والميزان، ولا تنقصوهم حقوقهم فتظلموهم، ولا تفسدوا في الأرض -بالكفر والظلم- بعد إصلاحها بشرائع الأنبياء السابقين عليهم السلام. ذلك الذي دعوتكم إليه خير لكم في دنياكم وأخراكم، إن كنتم مصدقيَّ فيما دعوتكم إليه، عاملين بشرع الله.

Verset 86

ولا تقعدوا بكل طريق تتوعدون الناس بالقتل، إن لم يعطوكم أموالهم، وتصدُّون عن سبيل الله القويم مَن صدَّق به عز وجل، وعمل صالحًا، وتبغون سبيل الله أن تكون معوجة، وتميلونها اتباعًا لأهوائكم، وتنفِّرون الناس عن اتباعها. واذكروا نعمة الله تعالى عليكم إذ كان عددكم قليلًا فكثَّركم، فأصبحتم أقوياء عزيزين، وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين في الأرض، وما حلَّ بهم من الهلاك والدمار؟

Verset 87

وإن كان جماعة منكم صدَّقوا بالذي أرسلني الله به، وجماعة لم يصدِّقوا بذلك، فانتظروا أيها المكذبون قضاء الله الفاصل بيننا وبينكم حين يحلُّ عليكم عذابه الذي أنذرتكم به. والله -جلَّ وعلا- هو خير الحاكمين بين عباده.

Sourate Juz 8 Récitation en arabe · AL-ANAM 6:111 -> AL-ARAF 7:87 · 142 versets