Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
الأعراف

Juz 9 | AL-ARAF 7:88 -> AL-ANFAL 8:40

AL-ARAF · 159 versets · AL-ARAF 7:88 -> AL-ANFAL 8:40

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 162
۞ قَالَٱلْمَلَأُٱلَّذِينَٱسْتَكْبَرُوا۟مِنقَوْمِهِۦلَنُخْرِجَنَّكَيَـٰشُعَيْبُ
وَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟مَعَكَمِنقَرْيَتِنَآأَوْلَتَعُودُنَّفِىمِلَّتِنَا ۚقَالَأَوَلَوْ
كُنَّاكَـٰرِهِينَ88 قَدِٱفْتَرَيْنَاعَلَىٱللَّهِكَذِبًاإِنْعُدْنَافِىمِلَّتِكُمبَعْدَ
إِذْنَجَّىٰنَاٱللَّهُمِنْهَا ۚوَمَايَكُونُلَنَآأَننَّعُودَفِيهَآإِلَّآأَنيَشَآءَ
ٱللَّهُرَبُّنَا ۚوَسِعَرَبُّنَاكُلَّشَىْءٍعِلْمًا ۚعَلَىٱللَّهِتَوَكَّلْنَا ۚرَبَّنَاٱفْتَحْ
بَيْنَنَاوَبَيْنَقَوْمِنَابِٱلْحَقِّوَأَنتَخَيْرُٱلْفَـٰتِحِينَ89 وَقَالَٱلْمَلَأُ
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنقَوْمِهِۦلَئِنِٱتَّبَعْتُمْشُعَيْبًاإِنَّكُمْإِذًۭالَّخَـٰسِرُونَ90
فَأَخَذَتْهُمُٱلرَّجْفَةُفَأَصْبَحُوا۟فِىدَارِهِمْجَـٰثِمِينَ91 ٱلَّذِينَ
كَذَّبُوا۟شُعَيْبًۭاكَأَنلَّمْيَغْنَوْا۟فِيهَا ۚٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟شُعَيْبًۭاكَانُوا۟
هُمُٱلْخَـٰسِرِينَ92 فَتَوَلَّىٰعَنْهُمْوَقَالَيَـٰقَوْمِلَقَدْأَبْلَغْتُكُمْ
رِسَـٰلَـٰتِرَبِّىوَنَصَحْتُلَكُمْ ۖفَكَيْفَءَاسَىٰعَلَىٰقَوْمٍۢ
كَـٰفِرِينَ93 وَمَآأَرْسَلْنَافِىقَرْيَةٍۢمِّننَّبِىٍّإِلَّآأَخَذْنَآأَهْلَهَا
بِٱلْبَأْسَآءِوَٱلضَّرَّآءِلَعَلَّهُمْيَضَّرَّعُونَ94 ثُمَّبَدَّلْنَا
مَكَانَٱلسَّيِّئَةِٱلْحَسَنَةَحَتَّىٰعَفَوا۟وَّقَالُوا۟قَدْمَسَّءَابَآءَنَا
ٱلضَّرَّآءُوَٱلسَّرَّآءُفَأَخَذْنَـٰهُمبَغْتَةًۭوَهُمْلَايَشْعُرُونَ95
Page 163
وَلَوْأَنَّأَهْلَٱلْقُرَىٰٓءَامَنُوا۟وَٱتَّقَوْا۟لَفَتَحْنَاعَلَيْهِمبَرَكَـٰتٍۢ
مِّنَٱلسَّمَآءِوَٱلْأَرْضِوَلَـٰكِنكَذَّبُوا۟فَأَخَذْنَـٰهُمبِمَاكَانُوا۟
يَكْسِبُونَ96 أَفَأَمِنَأَهْلُٱلْقُرَىٰٓأَنيَأْتِيَهُمبَأْسُنَا
بَيَـٰتًۭاوَهُمْنَآئِمُونَ97 أَوَأَمِنَأَهْلُٱلْقُرَىٰٓأَنيَأْتِيَهُم
بَأْسُنَاضُحًۭىوَهُمْيَلْعَبُونَ98 أَفَأَمِنُوا۟مَكْرَٱللَّهِ ۚ
فَلَايَأْمَنُمَكْرَٱللَّهِإِلَّاٱلْقَوْمُٱلْخَـٰسِرُونَ99 أَوَلَمْيَهْدِ
لِلَّذِينَيَرِثُونَٱلْأَرْضَمِنۢبَعْدِأَهْلِهَآأَنلَّوْنَشَآءُ
أَصَبْنَـٰهُمبِذُنُوبِهِمْ ۚوَنَطْبَعُعَلَىٰقُلُوبِهِمْفَهُمْلَايَسْمَعُونَ100
تِلْكَٱلْقُرَىٰنَقُصُّعَلَيْكَمِنْأَنۢبَآئِهَا ۚوَلَقَدْجَآءَتْهُمْ
رُسُلُهُمبِٱلْبَيِّنَـٰتِفَمَاكَانُوا۟لِيُؤْمِنُوا۟بِمَاكَذَّبُوا۟مِن
قَبْلُ ۚكَذَٰلِكَيَطْبَعُٱللَّهُعَلَىٰقُلُوبِٱلْكَـٰفِرِينَ101 وَمَاوَجَدْنَا
لِأَكْثَرِهِممِّنْعَهْدٍۢ ۖوَإِنوَجَدْنَآأَكْثَرَهُمْلَفَـٰسِقِينَ102
ثُمَّبَعَثْنَامِنۢبَعْدِهِممُّوسَىٰبِـَٔايَـٰتِنَآإِلَىٰفِرْعَوْنَوَمَلَإِي۟هِۦ
فَظَلَمُوا۟بِهَا ۖفَٱنظُرْكَيْفَكَانَعَـٰقِبَةُٱلْمُفْسِدِينَ103
وَقَالَمُوسَىٰيَـٰفِرْعَوْنُإِنِّىرَسُولٌۭمِّنرَّبِّٱلْعَـٰلَمِينَ104
Page 164
حَقِيقٌعَلَىٰٓأَنلَّآأَقُولَعَلَىٱللَّهِإِلَّاٱلْحَقَّ ۚقَدْجِئْتُكُمبِبَيِّنَةٍۢ
مِّنرَّبِّكُمْفَأَرْسِلْمَعِىَبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَ105 قَالَإِنكُنتَ
جِئْتَبِـَٔايَةٍۢفَأْتِبِهَآإِنكُنتَمِنَٱلصَّـٰدِقِينَ106 فَأَلْقَىٰ
عَصَاهُفَإِذَاهِىَثُعْبَانٌۭمُّبِينٌۭ107 وَنَزَعَيَدَهُۥفَإِذَاهِىَبَيْضَآءُ
لِلنَّـٰظِرِينَ108 قَالَٱلْمَلَأُمِنقَوْمِفِرْعَوْنَإِنَّهَـٰذَالَسَـٰحِرٌ
عَلِيمٌۭ109 يُرِيدُأَنيُخْرِجَكُممِّنْأَرْضِكُمْ ۖفَمَاذَاتَأْمُرُونَ110
قَالُوٓا۟أَرْجِهْوَأَخَاهُوَأَرْسِلْفِىٱلْمَدَآئِنِحَـٰشِرِينَ111 يَأْتُوكَ
بِكُلِّسَـٰحِرٍعَلِيمٍۢ112 وَجَآءَٱلسَّحَرَةُفِرْعَوْنَقَالُوٓا۟إِنَّ
لَنَالَأَجْرًاإِنكُنَّانَحْنُٱلْغَـٰلِبِينَ113 قَالَنَعَمْوَإِنَّكُمْ
لَمِنَٱلْمُقَرَّبِينَ114 قَالُوا۟يَـٰمُوسَىٰٓإِمَّآأَنتُلْقِىَوَإِمَّآأَن
نَّكُونَنَحْنُٱلْمُلْقِينَ115 قَالَأَلْقُوا۟ ۖفَلَمَّآأَلْقَوْا۟سَحَرُوٓا۟
أَعْيُنَٱلنَّاسِوَٱسْتَرْهَبُوهُمْوَجَآءُوبِسِحْرٍعَظِيمٍۢ116
۞ وَأَوْحَيْنَآإِلَىٰمُوسَىٰٓأَنْأَلْقِعَصَاكَ ۖفَإِذَاهِىَتَلْقَفُمَايَأْفِكُونَ117
فَوَقَعَٱلْحَقُّوَبَطَلَمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ118 فَغُلِبُوا۟
هُنَالِكَوَٱنقَلَبُوا۟صَـٰغِرِينَ119 وَأُلْقِىَٱلسَّحَرَةُسَـٰجِدِينَ120
Page 165
قَالُوٓا۟ءَامَنَّابِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ121 رَبِّمُوسَىٰوَهَـٰرُونَ122 قَالَ
فِرْعَوْنُءَامَنتُمبِهِۦقَبْلَأَنْءَاذَنَلَكُمْ ۖإِنَّهَـٰذَالَمَكْرٌۭ
مَّكَرْتُمُوهُفِىٱلْمَدِينَةِلِتُخْرِجُوا۟مِنْهَآأَهْلَهَا ۖفَسَوْفَتَعْلَمُونَ123
لَأُقَطِّعَنَّأَيْدِيَكُمْوَأَرْجُلَكُممِّنْخِلَـٰفٍۢثُمَّلَأُصَلِّبَنَّكُمْ
أَجْمَعِينَ124 قَالُوٓا۟إِنَّآإِلَىٰرَبِّنَامُنقَلِبُونَ125 وَمَاتَنقِمُمِنَّآ
إِلَّآأَنْءَامَنَّابِـَٔايَـٰتِرَبِّنَالَمَّاجَآءَتْنَا ۚرَبَّنَآأَفْرِغْعَلَيْنَاصَبْرًۭا
وَتَوَفَّنَامُسْلِمِينَ126 وَقَالَٱلْمَلَأُمِنقَوْمِفِرْعَوْنَأَتَذَرُمُوسَىٰ
وَقَوْمَهُۥلِيُفْسِدُوا۟فِىٱلْأَرْضِوَيَذَرَكَوَءَالِهَتَكَ ۚقَالَسَنُقَتِّلُ
أَبْنَآءَهُمْوَنَسْتَحْىِۦنِسَآءَهُمْوَإِنَّافَوْقَهُمْقَـٰهِرُونَ127
قَالَمُوسَىٰلِقَوْمِهِٱسْتَعِينُوا۟بِٱللَّهِوَٱصْبِرُوٓا۟ ۖإِنَّٱلْأَرْضَ
لِلَّهِيُورِثُهَامَنيَشَآءُمِنْعِبَادِهِۦ ۖوَٱلْعَـٰقِبَةُلِلْمُتَّقِينَ128
قَالُوٓا۟أُوذِينَامِنقَبْلِأَنتَأْتِيَنَاوَمِنۢبَعْدِمَاجِئْتَنَا ۚقَالَ
عَسَىٰرَبُّكُمْأَنيُهْلِكَعَدُوَّكُمْوَيَسْتَخْلِفَكُمْفِىٱلْأَرْضِ
فَيَنظُرَكَيْفَتَعْمَلُونَ129 وَلَقَدْأَخَذْنَآءَالَفِرْعَوْنَ
بِٱلسِّنِينَوَنَقْصٍۢمِّنَٱلثَّمَرَٰتِلَعَلَّهُمْيَذَّكَّرُونَ130
Page 166
فَإِذَاجَآءَتْهُمُٱلْحَسَنَةُقَالُوا۟لَنَاهَـٰذِهِۦ ۖوَإِنتُصِبْهُمْسَيِّئَةٌۭ
يَطَّيَّرُوا۟بِمُوسَىٰوَمَنمَّعَهُۥٓ ۗأَلَآإِنَّمَاطَـٰٓئِرُهُمْعِندَٱللَّهِ
وَلَـٰكِنَّأَكْثَرَهُمْلَايَعْلَمُونَ131 وَقَالُوا۟مَهْمَاتَأْتِنَابِهِۦ
مِنْءَايَةٍۢلِّتَسْحَرَنَابِهَافَمَانَحْنُلَكَبِمُؤْمِنِينَ132 فَأَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمُٱلطُّوفَانَوَٱلْجَرَادَوَٱلْقُمَّلَوَٱلضَّفَادِعَوَٱلدَّمَ
ءَايَـٰتٍۢمُّفَصَّلَـٰتٍۢفَٱسْتَكْبَرُوا۟وَكَانُوا۟قَوْمًۭامُّجْرِمِينَ133
وَلَمَّاوَقَعَعَلَيْهِمُٱلرِّجْزُقَالُوا۟يَـٰمُوسَىٱدْعُلَنَارَبَّكَبِمَا
عَهِدَعِندَكَ ۖلَئِنكَشَفْتَعَنَّاٱلرِّجْزَلَنُؤْمِنَنَّلَكَ
وَلَنُرْسِلَنَّمَعَكَبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَ134 فَلَمَّاكَشَفْنَاعَنْهُمُ
ٱلرِّجْزَإِلَىٰٓأَجَلٍهُمبَـٰلِغُوهُإِذَاهُمْيَنكُثُونَ135 فَٱنتَقَمْنَا
مِنْهُمْفَأَغْرَقْنَـٰهُمْفِىٱلْيَمِّبِأَنَّهُمْكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَاوَكَانُوا۟عَنْهَا
غَـٰفِلِينَ136 وَأَوْرَثْنَاٱلْقَوْمَٱلَّذِينَكَانُوا۟يُسْتَضْعَفُونَ
مَشَـٰرِقَٱلْأَرْضِوَمَغَـٰرِبَهَاٱلَّتِىبَـٰرَكْنَافِيهَا ۖوَتَمَّتْكَلِمَتُ
رَبِّكَٱلْحُسْنَىٰعَلَىٰبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَبِمَاصَبَرُوا۟ ۖوَدَمَّرْنَا
مَاكَانَيَصْنَعُفِرْعَوْنُوَقَوْمُهُۥوَمَاكَانُوا۟يَعْرِشُونَ137
Page 167
وَجَـٰوَزْنَابِبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَٱلْبَحْرَفَأَتَوْا۟عَلَىٰقَوْمٍۢيَعْكُفُونَ
عَلَىٰٓأَصْنَامٍۢلَّهُمْ ۚقَالُوا۟يَـٰمُوسَىٱجْعَللَّنَآإِلَـٰهًۭاكَمَا
لَهُمْءَالِهَةٌۭ ۚقَالَإِنَّكُمْقَوْمٌۭتَجْهَلُونَ138 إِنَّهَـٰٓؤُلَآءِمُتَبَّرٌۭ
مَّاهُمْفِيهِوَبَـٰطِلٌۭمَّاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ139 قَالَأَغَيْرَٱللَّهِ
أَبْغِيكُمْإِلَـٰهًۭاوَهُوَفَضَّلَكُمْعَلَىٱلْعَـٰلَمِينَ140 وَإِذْأَنجَيْنَـٰكُم
مِّنْءَالِفِرْعَوْنَيَسُومُونَكُمْسُوٓءَٱلْعَذَابِ ۖيُقَتِّلُونَ
أَبْنَآءَكُمْوَيَسْتَحْيُونَنِسَآءَكُمْ ۚوَفِىذَٰلِكُمبَلَآءٌۭ
مِّنرَّبِّكُمْعَظِيمٌۭ141 ۞ وَوَٰعَدْنَامُوسَىٰثَلَـٰثِينَلَيْلَةًۭ
وَأَتْمَمْنَـٰهَابِعَشْرٍۢفَتَمَّمِيقَـٰتُرَبِّهِۦٓأَرْبَعِينَلَيْلَةًۭ ۚوَقَالَ
مُوسَىٰلِأَخِيهِهَـٰرُونَٱخْلُفْنِىفِىقَوْمِىوَأَصْلِحْوَلَاتَتَّبِعْ
سَبِيلَٱلْمُفْسِدِينَ142 وَلَمَّاجَآءَمُوسَىٰلِمِيقَـٰتِنَاوَكَلَّمَهُۥ
رَبُّهُۥقَالَرَبِّأَرِنِىٓأَنظُرْإِلَيْكَ ۚقَالَلَنتَرَىٰنِىوَلَـٰكِنِ
ٱنظُرْإِلَىٱلْجَبَلِفَإِنِٱسْتَقَرَّمَكَانَهُۥفَسَوْفَتَرَىٰنِى ۚفَلَمَّا
تَجَلَّىٰرَبُّهُۥلِلْجَبَلِجَعَلَهُۥدَكًّۭاوَخَرَّمُوسَىٰصَعِقًۭا ۚفَلَمَّآ
أَفَاقَقَالَسُبْحَـٰنَكَتُبْتُإِلَيْكَوَأَنَا۠أَوَّلُٱلْمُؤْمِنِينَ143
Page 168
قَالَيَـٰمُوسَىٰٓإِنِّىٱصْطَفَيْتُكَعَلَىٱلنَّاسِبِرِسَـٰلَـٰتِىوَبِكَلَـٰمِى
فَخُذْمَآءَاتَيْتُكَوَكُنمِّنَٱلشَّـٰكِرِينَ144 وَكَتَبْنَا
لَهُۥفِىٱلْأَلْوَاحِمِنكُلِّشَىْءٍۢمَّوْعِظَةًۭوَتَفْصِيلًۭالِّكُلِّ
شَىْءٍۢفَخُذْهَابِقُوَّةٍۢوَأْمُرْقَوْمَكَيَأْخُذُوا۟بِأَحْسَنِهَا ۚسَأُو۟رِيكُمْ
دَارَٱلْفَـٰسِقِينَ145 سَأَصْرِفُعَنْءَايَـٰتِىَٱلَّذِينَيَتَكَبَّرُونَ
فِىٱلْأَرْضِبِغَيْرِٱلْحَقِّوَإِنيَرَوْا۟كُلَّءَايَةٍۢلَّايُؤْمِنُوا۟بِهَا
وَإِنيَرَوْا۟سَبِيلَٱلرُّشْدِلَايَتَّخِذُوهُسَبِيلًۭاوَإِنيَرَوْا۟سَبِيلَ
ٱلْغَىِّيَتَّخِذُوهُسَبِيلًۭا ۚذَٰلِكَبِأَنَّهُمْكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَا
وَكَانُوا۟عَنْهَاغَـٰفِلِينَ146 وَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَا
وَلِقَآءِٱلْـَٔاخِرَةِحَبِطَتْأَعْمَـٰلُهُمْ ۚهَلْيُجْزَوْنَإِلَّامَاكَانُوا۟
يَعْمَلُونَ147 وَٱتَّخَذَقَوْمُمُوسَىٰمِنۢبَعْدِهِۦمِنْحُلِيِّهِمْ
عِجْلًۭاجَسَدًۭالَّهُۥخُوَارٌ ۚأَلَمْيَرَوْا۟أَنَّهُۥلَايُكَلِّمُهُمْ
وَلَايَهْدِيهِمْسَبِيلًا ۘٱتَّخَذُوهُوَكَانُوا۟ظَـٰلِمِينَ148
وَلَمَّاسُقِطَفِىٓأَيْدِيهِمْوَرَأَوْا۟أَنَّهُمْقَدْضَلُّوا۟قَالُوا۟لَئِن
لَّمْيَرْحَمْنَارَبُّنَاوَيَغْفِرْلَنَالَنَكُونَنَّمِنَٱلْخَـٰسِرِينَ149
Page 169
وَلَمَّارَجَعَمُوسَىٰٓإِلَىٰقَوْمِهِۦغَضْبَـٰنَأَسِفًۭاقَالَبِئْسَمَاخَلَفْتُمُونِى
مِنۢبَعْدِىٓ ۖأَعَجِلْتُمْأَمْرَرَبِّكُمْ ۖوَأَلْقَىٱلْأَلْوَاحَوَأَخَذَبِرَأْسِ
أَخِيهِيَجُرُّهُۥٓإِلَيْهِ ۚقَالَٱبْنَأُمَّإِنَّٱلْقَوْمَٱسْتَضْعَفُونِىوَكَادُوا۟
يَقْتُلُونَنِىفَلَاتُشْمِتْبِىَٱلْأَعْدَآءَوَلَاتَجْعَلْنِىمَعَٱلْقَوْمِ
ٱلظَّـٰلِمِينَ150 قَالَرَبِّٱغْفِرْلِىوَلِأَخِىوَأَدْخِلْنَافِىرَحْمَتِكَ ۖ
وَأَنتَأَرْحَمُٱلرَّٰحِمِينَ151 إِنَّٱلَّذِينَٱتَّخَذُوا۟ٱلْعِجْلَسَيَنَالُهُمْ
غَضَبٌۭمِّنرَّبِّهِمْوَذِلَّةٌۭفِىٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَا ۚوَكَذَٰلِكَنَجْزِى
ٱلْمُفْتَرِينَ152 وَٱلَّذِينَعَمِلُوا۟ٱلسَّيِّـَٔاتِثُمَّتَابُوا۟مِنۢ
بَعْدِهَاوَءَامَنُوٓا۟إِنَّرَبَّكَمِنۢبَعْدِهَالَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ153
وَلَمَّاسَكَتَعَنمُّوسَىٱلْغَضَبُأَخَذَٱلْأَلْوَاحَ ۖوَفِىنُسْخَتِهَا
هُدًۭىوَرَحْمَةٌۭلِّلَّذِينَهُمْلِرَبِّهِمْيَرْهَبُونَ154 وَٱخْتَارَمُوسَىٰ
قَوْمَهُۥسَبْعِينَرَجُلًۭالِّمِيقَـٰتِنَا ۖفَلَمَّآأَخَذَتْهُمُٱلرَّجْفَةُقَالَ
رَبِّلَوْشِئْتَأَهْلَكْتَهُممِّنقَبْلُوَإِيَّـٰىَ ۖأَتُهْلِكُنَابِمَافَعَلَ
ٱلسُّفَهَآءُمِنَّآ ۖإِنْهِىَإِلَّافِتْنَتُكَتُضِلُّبِهَامَنتَشَآءُوَتَهْدِى
مَنتَشَآءُ ۖأَنتَوَلِيُّنَافَٱغْفِرْلَنَاوَٱرْحَمْنَا ۖوَأَنتَخَيْرُٱلْغَـٰفِرِينَ155
Page 170
۞ وَٱكْتُبْلَنَافِىهَـٰذِهِٱلدُّنْيَاحَسَنَةًۭوَفِىٱلْـَٔاخِرَةِ
إِنَّاهُدْنَآإِلَيْكَ ۚقَالَعَذَابِىٓأُصِيبُبِهِۦمَنْأَشَآءُ ۖوَرَحْمَتِى
وَسِعَتْكُلَّشَىْءٍۢ ۚفَسَأَكْتُبُهَالِلَّذِينَيَتَّقُونَوَيُؤْتُونَ
ٱلزَّكَوٰةَوَٱلَّذِينَهُمبِـَٔايَـٰتِنَايُؤْمِنُونَ156 ٱلَّذِينَيَتَّبِعُونَ
ٱلرَّسُولَٱلنَّبِىَّٱلْأُمِّىَّٱلَّذِىيَجِدُونَهُۥمَكْتُوبًاعِندَهُمْ
فِىٱلتَّوْرَىٰةِوَٱلْإِنجِيلِيَأْمُرُهُمبِٱلْمَعْرُوفِوَيَنْهَىٰهُمْ
عَنِٱلْمُنكَرِوَيُحِلُّلَهُمُٱلطَّيِّبَـٰتِوَيُحَرِّمُعَلَيْهِمُ
ٱلْخَبَـٰٓئِثَوَيَضَعُعَنْهُمْإِصْرَهُمْوَٱلْأَغْلَـٰلَٱلَّتِىكَانَتْ
عَلَيْهِمْ ۚفَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟بِهِۦوَعَزَّرُوهُوَنَصَرُوهُوَٱتَّبَعُوا۟
ٱلنُّورَٱلَّذِىٓأُنزِلَمَعَهُۥٓ ۙأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْمُفْلِحُونَ157
قُلْيَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُإِنِّىرَسُولُٱللَّهِإِلَيْكُمْجَمِيعًاٱلَّذِى
لَهُۥمُلْكُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَيُحْىِۦوَيُمِيتُ ۖ
فَـَٔامِنُوا۟بِٱللَّهِوَرَسُولِهِٱلنَّبِىِّٱلْأُمِّىِّٱلَّذِىيُؤْمِنُبِٱللَّهِ
وَكَلِمَـٰتِهِۦوَٱتَّبِعُوهُلَعَلَّكُمْتَهْتَدُونَ158 وَمِن
قَوْمِمُوسَىٰٓأُمَّةٌۭيَهْدُونَبِٱلْحَقِّوَبِهِۦيَعْدِلُونَ159
Page 171
وَقَطَّعْنَـٰهُمُٱثْنَتَىْعَشْرَةَأَسْبَاطًاأُمَمًۭا ۚوَأَوْحَيْنَآإِلَىٰ
مُوسَىٰٓإِذِٱسْتَسْقَىٰهُقَوْمُهُۥٓأَنِٱضْرِببِّعَصَاكَٱلْحَجَرَ ۖ
فَٱنۢبَجَسَتْمِنْهُٱثْنَتَاعَشْرَةَعَيْنًۭا ۖقَدْعَلِمَكُلُّأُنَاسٍۢ
مَّشْرَبَهُمْ ۚوَظَلَّلْنَاعَلَيْهِمُٱلْغَمَـٰمَوَأَنزَلْنَاعَلَيْهِمُ
ٱلْمَنَّوَٱلسَّلْوَىٰ ۖكُلُوا۟مِنطَيِّبَـٰتِمَارَزَقْنَـٰكُمْ ۚوَمَا
ظَلَمُونَاوَلَـٰكِنكَانُوٓا۟أَنفُسَهُمْيَظْلِمُونَ160
وَإِذْقِيلَلَهُمُٱسْكُنُوا۟هَـٰذِهِٱلْقَرْيَةَوَكُلُوا۟مِنْهَا
حَيْثُشِئْتُمْوَقُولُوا۟حِطَّةٌۭوَٱدْخُلُوا۟ٱلْبَابَسُجَّدًۭا
نَّغْفِرْلَكُمْخَطِيٓـَٔـٰتِكُمْ ۚسَنَزِيدُٱلْمُحْسِنِينَ161
فَبَدَّلَٱلَّذِينَظَلَمُوا۟مِنْهُمْقَوْلًاغَيْرَٱلَّذِىقِيلَ
لَهُمْفَأَرْسَلْنَاعَلَيْهِمْرِجْزًۭامِّنَٱلسَّمَآءِبِمَاكَانُوا۟
يَظْلِمُونَ162 وَسْـَٔلْهُمْعَنِٱلْقَرْيَةِٱلَّتِىكَانَتْ
حَاضِرَةَٱلْبَحْرِإِذْيَعْدُونَفِىٱلسَّبْتِإِذْتَأْتِيهِمْ
حِيتَانُهُمْيَوْمَسَبْتِهِمْشُرَّعًۭاوَيَوْمَلَايَسْبِتُونَ ۙلَاتَأْتِيهِمْ ۚ
كَذَٰلِكَنَبْلُوهُمبِمَاكَانُوا۟يَفْسُقُونَ163
Page 172
وَإِذْقَالَتْأُمَّةٌۭمِّنْهُمْلِمَتَعِظُونَقَوْمًا ۙٱللَّهُمُهْلِكُهُمْأَوْمُعَذِّبُهُمْ
عَذَابًۭاشَدِيدًۭا ۖقَالُوا۟مَعْذِرَةًإِلَىٰرَبِّكُمْوَلَعَلَّهُمْيَتَّقُونَ164
فَلَمَّانَسُوا۟مَاذُكِّرُوا۟بِهِۦٓأَنجَيْنَاٱلَّذِينَيَنْهَوْنَعَنِٱلسُّوٓءِ
وَأَخَذْنَاٱلَّذِينَظَلَمُوا۟بِعَذَابٍۭبَـِٔيسٍۭبِمَاكَانُوا۟يَفْسُقُونَ165
فَلَمَّاعَتَوْا۟عَنمَّانُهُوا۟عَنْهُقُلْنَالَهُمْكُونُوا۟قِرَدَةًخَـٰسِـِٔينَ166
وَإِذْتَأَذَّنَرَبُّكَلَيَبْعَثَنَّعَلَيْهِمْإِلَىٰيَوْمِٱلْقِيَـٰمَةِمَنيَسُومُهُمْ
سُوٓءَٱلْعَذَابِ ۗإِنَّرَبَّكَلَسَرِيعُٱلْعِقَابِ ۖوَإِنَّهُۥلَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ167
وَقَطَّعْنَـٰهُمْفِىٱلْأَرْضِأُمَمًۭا ۖمِّنْهُمُٱلصَّـٰلِحُونَوَمِنْهُمْ
دُونَذَٰلِكَ ۖوَبَلَوْنَـٰهُمبِٱلْحَسَنَـٰتِوَٱلسَّيِّـَٔاتِلَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ168 فَخَلَفَمِنۢبَعْدِهِمْخَلْفٌۭوَرِثُوا۟ٱلْكِتَـٰبَ
يَأْخُذُونَعَرَضَهَـٰذَاٱلْأَدْنَىٰوَيَقُولُونَسَيُغْفَرُلَنَاوَإِن
يَأْتِهِمْعَرَضٌۭمِّثْلُهُۥيَأْخُذُوهُ ۚأَلَمْيُؤْخَذْعَلَيْهِممِّيثَـٰقُٱلْكِتَـٰبِ
أَنلَّايَقُولُوا۟عَلَىٱللَّهِإِلَّاٱلْحَقَّوَدَرَسُوا۟مَافِيهِ ۗوَٱلدَّارُٱلْـَٔاخِرَةُ
خَيْرٌۭلِّلَّذِينَيَتَّقُونَ ۗأَفَلَاتَعْقِلُونَ169 وَٱلَّذِينَيُمَسِّكُونَ
بِٱلْكِتَـٰبِوَأَقَامُوا۟ٱلصَّلَوٰةَإِنَّالَانُضِيعُأَجْرَٱلْمُصْلِحِينَ170
Page 173
۞ وَإِذْنَتَقْنَاٱلْجَبَلَفَوْقَهُمْكَأَنَّهُۥظُلَّةٌۭوَظَنُّوٓا۟أَنَّهُۥوَاقِعٌۢبِهِمْ
خُذُوا۟مَآءَاتَيْنَـٰكُمبِقُوَّةٍۢوَٱذْكُرُوا۟مَافِيهِلَعَلَّكُمْتَتَّقُونَ171
وَإِذْأَخَذَرَبُّكَمِنۢبَنِىٓءَادَمَمِنظُهُورِهِمْذُرِّيَّتَهُمْوَأَشْهَدَهُمْ
عَلَىٰٓأَنفُسِهِمْأَلَسْتُبِرَبِّكُمْ ۖقَالُوا۟بَلَىٰ ۛشَهِدْنَآ ۛأَنتَقُولُوا۟يَوْمَ
ٱلْقِيَـٰمَةِإِنَّاكُنَّاعَنْهَـٰذَاغَـٰفِلِينَ172 أَوْتَقُولُوٓا۟إِنَّمَآأَشْرَكَ
ءَابَآؤُنَامِنقَبْلُوَكُنَّاذُرِّيَّةًۭمِّنۢبَعْدِهِمْ ۖأَفَتُهْلِكُنَا
بِمَافَعَلَٱلْمُبْطِلُونَ173 وَكَذَٰلِكَنُفَصِّلُٱلْـَٔايَـٰتِوَلَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ174 وَٱتْلُعَلَيْهِمْنَبَأَٱلَّذِىٓءَاتَيْنَـٰهُءَايَـٰتِنَافَٱنسَلَخَ
مِنْهَافَأَتْبَعَهُٱلشَّيْطَـٰنُفَكَانَمِنَٱلْغَاوِينَ175 وَلَوْشِئْنَا
لَرَفَعْنَـٰهُبِهَاوَلَـٰكِنَّهُۥٓأَخْلَدَإِلَىٱلْأَرْضِوَٱتَّبَعَهَوَىٰهُ ۚفَمَثَلُهُۥ
كَمَثَلِٱلْكَلْبِإِنتَحْمِلْعَلَيْهِيَلْهَثْأَوْتَتْرُكْهُ
يَلْهَث ۚذَّٰلِكَمَثَلُٱلْقَوْمِٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَا ۚفَٱقْصُصِ
ٱلْقَصَصَلَعَلَّهُمْيَتَفَكَّرُونَ176 سَآءَمَثَلًاٱلْقَوْمُٱلَّذِينَ
كَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَاوَأَنفُسَهُمْكَانُوا۟يَظْلِمُونَ177 مَنيَهْدِٱللَّهُ
فَهُوَٱلْمُهْتَدِى ۖوَمَنيُضْلِلْفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْخَـٰسِرُونَ178
Page 174
وَلَقَدْذَرَأْنَالِجَهَنَّمَكَثِيرًۭامِّنَٱلْجِنِّوَٱلْإِنسِ ۖلَهُمْقُلُوبٌۭلَّايَفْقَهُونَ
بِهَاوَلَهُمْأَعْيُنٌۭلَّايُبْصِرُونَبِهَاوَلَهُمْءَاذَانٌۭلَّايَسْمَعُونَبِهَآ ۚ
أُو۟لَـٰٓئِكَكَٱلْأَنْعَـٰمِبَلْهُمْأَضَلُّ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْغَـٰفِلُونَ179 وَلِلَّهِ
ٱلْأَسْمَآءُٱلْحُسْنَىٰفَٱدْعُوهُبِهَا ۖوَذَرُوا۟ٱلَّذِينَيُلْحِدُونَفِىٓأَسْمَـٰٓئِهِۦ ۚ
سَيُجْزَوْنَمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ180 وَمِمَّنْخَلَقْنَآأُمَّةٌۭيَهْدُونَبِٱلْحَقِّ
وَبِهِۦيَعْدِلُونَ181 وَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَاسَنَسْتَدْرِجُهُم
مِّنْحَيْثُلَايَعْلَمُونَ182 وَأُمْلِىلَهُمْ ۚإِنَّكَيْدِىمَتِينٌ183 أَوَلَمْ
يَتَفَكَّرُوا۟ ۗمَابِصَاحِبِهِممِّنجِنَّةٍ ۚإِنْهُوَإِلَّانَذِيرٌۭمُّبِينٌ184
أَوَلَمْيَنظُرُوا۟فِىمَلَكُوتِٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَمَاخَلَقَٱللَّهُ
مِنشَىْءٍۢوَأَنْعَسَىٰٓأَنيَكُونَقَدِٱقْتَرَبَأَجَلُهُمْ ۖفَبِأَىِّحَدِيثٍۭ
بَعْدَهُۥيُؤْمِنُونَ185 مَنيُضْلِلِٱللَّهُفَلَاهَادِىَلَهُۥ ۚوَيَذَرُهُمْ
فِىطُغْيَـٰنِهِمْيَعْمَهُونَ186 يَسْـَٔلُونَكَعَنِٱلسَّاعَةِأَيَّانَمُرْسَىٰهَا ۖ
قُلْإِنَّمَاعِلْمُهَاعِندَرَبِّى ۖلَايُجَلِّيهَالِوَقْتِهَآإِلَّاهُوَ ۚثَقُلَتْفِى
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚلَاتَأْتِيكُمْإِلَّابَغْتَةًۭ ۗيَسْـَٔلُونَكَكَأَنَّكَحَفِىٌّعَنْهَا ۖ
قُلْإِنَّمَاعِلْمُهَاعِندَٱللَّهِوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَٱلنَّاسِلَايَعْلَمُونَ187
Page 175
قُللَّآأَمْلِكُلِنَفْسِىنَفْعًۭاوَلَاضَرًّاإِلَّامَاشَآءَٱللَّهُ ۚوَلَوْكُنتُ
أَعْلَمُٱلْغَيْبَلَٱسْتَكْثَرْتُمِنَٱلْخَيْرِوَمَامَسَّنِىَٱلسُّوٓءُ ۚ
إِنْأَنَا۠إِلَّانَذِيرٌۭوَبَشِيرٌۭلِّقَوْمٍۢيُؤْمِنُونَ188 ۞ هُوَٱلَّذِىخَلَقَكُم
مِّننَّفْسٍۢوَٰحِدَةٍۢوَجَعَلَمِنْهَازَوْجَهَالِيَسْكُنَإِلَيْهَا ۖفَلَمَّا
تَغَشَّىٰهَاحَمَلَتْحَمْلًاخَفِيفًۭافَمَرَّتْبِهِۦ ۖفَلَمَّآأَثْقَلَتدَّعَوَا
ٱللَّهَرَبَّهُمَالَئِنْءَاتَيْتَنَاصَـٰلِحًۭالَّنَكُونَنَّمِنَٱلشَّـٰكِرِينَ189
فَلَمَّآءَاتَىٰهُمَاصَـٰلِحًۭاجَعَلَالَهُۥشُرَكَآءَفِيمَآءَاتَىٰهُمَا ۚفَتَعَـٰلَى
ٱللَّهُعَمَّايُشْرِكُونَ190 أَيُشْرِكُونَمَالَايَخْلُقُشَيْـًۭٔاوَهُمْيُخْلَقُونَ191
وَلَايَسْتَطِيعُونَلَهُمْنَصْرًۭاوَلَآأَنفُسَهُمْيَنصُرُونَ192
وَإِنتَدْعُوهُمْإِلَىٱلْهُدَىٰلَايَتَّبِعُوكُمْ ۚسَوَآءٌعَلَيْكُمْأَدَعَوْتُمُوهُمْ
أَمْأَنتُمْصَـٰمِتُونَ193 إِنَّٱلَّذِينَتَدْعُونَمِندُونِٱللَّهِعِبَادٌ
أَمْثَالُكُمْ ۖفَٱدْعُوهُمْفَلْيَسْتَجِيبُوا۟لَكُمْإِنكُنتُمْ
صَـٰدِقِينَ194 أَلَهُمْأَرْجُلٌۭيَمْشُونَبِهَآ ۖأَمْلَهُمْأَيْدٍۢيَبْطِشُونَ
بِهَآ ۖأَمْلَهُمْأَعْيُنٌۭيُبْصِرُونَبِهَآ ۖأَمْلَهُمْءَاذَانٌۭيَسْمَعُونَ
بِهَا ۗقُلِٱدْعُوا۟شُرَكَآءَكُمْثُمَّكِيدُونِفَلَاتُنظِرُونِ195
Page 176
إِنَّوَلِـِّۧىَٱللَّهُٱلَّذِىنَزَّلَٱلْكِتَـٰبَ ۖوَهُوَيَتَوَلَّىٱلصَّـٰلِحِينَ196
وَٱلَّذِينَتَدْعُونَمِندُونِهِۦلَايَسْتَطِيعُونَنَصْرَكُمْ
وَلَآأَنفُسَهُمْيَنصُرُونَ197 وَإِنتَدْعُوهُمْإِلَىٱلْهُدَىٰلَايَسْمَعُوا۟ ۖ
وَتَرَىٰهُمْيَنظُرُونَإِلَيْكَوَهُمْلَايُبْصِرُونَ198 خُذِٱلْعَفْوَ
وَأْمُرْبِٱلْعُرْفِوَأَعْرِضْعَنِٱلْجَـٰهِلِينَ199 وَإِمَّايَنزَغَنَّكَ
مِنَٱلشَّيْطَـٰنِنَزْغٌۭفَٱسْتَعِذْبِٱللَّهِ ۚإِنَّهُۥسَمِيعٌعَلِيمٌ200 إِنَّ
ٱلَّذِينَٱتَّقَوْا۟إِذَامَسَّهُمْطَـٰٓئِفٌۭمِّنَٱلشَّيْطَـٰنِتَذَكَّرُوا۟
فَإِذَاهُممُّبْصِرُونَ201 وَإِخْوَٰنُهُمْيَمُدُّونَهُمْفِىٱلْغَىِّثُمَّ
لَايُقْصِرُونَ202 وَإِذَالَمْتَأْتِهِمبِـَٔايَةٍۢقَالُوا۟لَوْلَاٱجْتَبَيْتَهَا ۚ
قُلْإِنَّمَآأَتَّبِعُمَايُوحَىٰٓإِلَىَّمِنرَّبِّى ۚهَـٰذَابَصَآئِرُمِنرَّبِّكُمْ
وَهُدًۭىوَرَحْمَةٌۭلِّقَوْمٍۢيُؤْمِنُونَ203 وَإِذَاقُرِئَٱلْقُرْءَانُ
فَٱسْتَمِعُوا۟لَهُۥوَأَنصِتُوا۟لَعَلَّكُمْتُرْحَمُونَ204 وَٱذْكُررَّبَّكَ
فِىنَفْسِكَتَضَرُّعًۭاوَخِيفَةًۭوَدُونَٱلْجَهْرِمِنَٱلْقَوْلِبِٱلْغُدُوِّ
وَٱلْـَٔاصَالِوَلَاتَكُنمِّنَٱلْغَـٰفِلِينَ205 إِنَّٱلَّذِينَعِندَرَبِّكَ
لَايَسْتَكْبِرُونَعَنْعِبَادَتِهِۦوَيُسَبِّحُونَهُۥوَلَهُۥيَسْجُدُونَ ۩206
Page 177
يَسْـَٔلُونَكَعَنِٱلْأَنفَالِ ۖقُلِٱلْأَنفَالُلِلَّهِوَٱلرَّسُولِ ۖفَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ
وَأَصْلِحُوا۟ذَاتَبَيْنِكُمْ ۖوَأَطِيعُوا۟ٱللَّهَوَرَسُولَهُۥٓإِنكُنتُم
مُّؤْمِنِينَ1 إِنَّمَاٱلْمُؤْمِنُونَٱلَّذِينَإِذَاذُكِرَٱللَّهُوَجِلَتْ
قُلُوبُهُمْوَإِذَاتُلِيَتْعَلَيْهِمْءَايَـٰتُهُۥزَادَتْهُمْإِيمَـٰنًۭاوَعَلَىٰرَبِّهِمْ
يَتَوَكَّلُونَ2 ٱلَّذِينَيُقِيمُونَٱلصَّلَوٰةَوَمِمَّارَزَقْنَـٰهُمْ
يُنفِقُونَ3 أُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْمُؤْمِنُونَحَقًّۭا ۚلَّهُمْدَرَجَـٰتٌعِندَ
رَبِّهِمْوَمَغْفِرَةٌۭوَرِزْقٌۭكَرِيمٌۭ4 كَمَآأَخْرَجَكَرَبُّكَ
مِنۢبَيْتِكَبِٱلْحَقِّوَإِنَّفَرِيقًۭامِّنَٱلْمُؤْمِنِينَلَكَـٰرِهُونَ5
يُجَـٰدِلُونَكَفِىٱلْحَقِّبَعْدَ مَاتَبَيَّنَكَأَنَّمَايُسَاقُونَإِلَىٱلْمَوْتِوَهُمْ
يَنظُرُونَ6 وَإِذْيَعِدُكُمُٱللَّهُإِحْدَىٱلطَّآئِفَتَيْنِأَنَّهَا
لَكُمْوَتَوَدُّونَأَنَّغَيْرَذَاتِٱلشَّوْكَةِتَكُونُلَكُمْوَيُرِيدُ
ٱللَّهُأَنيُحِقَّٱلْحَقَّبِكَلِمَـٰتِهِۦوَيَقْطَعَدَابِرَٱلْكَـٰفِرِينَ7
لِيُحِقَّٱلْحَقَّوَيُبْطِلَٱلْبَـٰطِلَوَلَوْكَرِهَٱلْمُجْرِمُونَ8
Page 178
إِذْتَسْتَغِيثُونَرَبَّكُمْفَٱسْتَجَابَلَكُمْأَنِّىمُمِدُّكُمبِأَلْفٍۢ
مِّنَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِمُرْدِفِينَ9 وَمَاجَعَلَهُٱللَّهُإِلَّابُشْرَىٰ
وَلِتَطْمَئِنَّبِهِۦقُلُوبُكُمْ ۚوَمَاٱلنَّصْرُإِلَّامِنْعِندِٱللَّهِ ۚإِنَّٱللَّهَ
عَزِيزٌحَكِيمٌ10 إِذْيُغَشِّيكُمُٱلنُّعَاسَأَمَنَةًۭمِّنْهُوَيُنَزِّلُ
عَلَيْكُممِّنَٱلسَّمَآءِمَآءًۭلِّيُطَهِّرَكُمبِهِۦوَيُذْهِبَعَنكُمْ
رِجْزَٱلشَّيْطَـٰنِوَلِيَرْبِطَعَلَىٰقُلُوبِكُمْوَيُثَبِّتَبِهِٱلْأَقْدَامَ11
إِذْيُوحِىرَبُّكَإِلَىٱلْمَلَـٰٓئِكَةِأَنِّىمَعَكُمْفَثَبِّتُوا۟ٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟ ۚسَأُلْقِىفِىقُلُوبِٱلَّذِينَكَفَرُوا۟ٱلرُّعْبَفَٱضْرِبُوا۟
فَوْقَٱلْأَعْنَاقِوَٱضْرِبُوا۟مِنْهُمْكُلَّبَنَانٍۢ12 ذَٰلِكَبِأَنَّهُمْ
شَآقُّوا۟ٱللَّهَوَرَسُولَهُۥ ۚوَمَنيُشَاقِقِٱللَّهَوَرَسُولَهُۥفَإِنَّٱللَّهَ
شَدِيدُٱلْعِقَابِ13 ذَٰلِكُمْفَذُوقُوهُوَأَنَّلِلْكَـٰفِرِينَ
عَذَابَٱلنَّارِ14 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِذَالَقِيتُمُٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟زَحْفًۭافَلَاتُوَلُّوهُمُٱلْأَدْبَارَ15 وَمَنيُوَلِّهِمْيَوْمَئِذٍۢ
دُبُرَهُۥٓإِلَّامُتَحَرِّفًۭالِّقِتَالٍأَوْمُتَحَيِّزًاإِلَىٰفِئَةٍۢفَقَدْبَآءَ
بِغَضَبٍۢمِّنَٱللَّهِوَمَأْوَىٰهُجَهَنَّمُ ۖوَبِئْسَٱلْمَصِيرُ16
Page 179
فَلَمْتَقْتُلُوهُمْوَلَـٰكِنَّٱللَّهَقَتَلَهُمْ ۚوَمَارَمَيْتَإِذْرَمَيْتَ
وَلَـٰكِنَّٱللَّهَرَمَىٰ ۚوَلِيُبْلِىَٱلْمُؤْمِنِينَمِنْهُبَلَآءًحَسَنًا ۚ
إِنَّٱللَّهَسَمِيعٌعَلِيمٌۭ17 ذَٰلِكُمْوَأَنَّٱللَّهَمُوهِنُكَيْدِ
ٱلْكَـٰفِرِينَ18 إِنتَسْتَفْتِحُوا۟فَقَدْجَآءَكُمُٱلْفَتْحُ ۖوَإِن
تَنتَهُوا۟فَهُوَخَيْرٌۭلَّكُمْ ۖوَإِنتَعُودُوا۟نَعُدْوَلَنتُغْنِىَعَنكُمْ
فِئَتُكُمْشَيْـًۭٔاوَلَوْكَثُرَتْوَأَنَّٱللَّهَمَعَٱلْمُؤْمِنِينَ19
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟أَطِيعُوا۟ٱللَّهَوَرَسُولَهُۥوَلَاتَوَلَّوْا۟عَنْهُ
وَأَنتُمْتَسْمَعُونَ20 وَلَاتَكُونُوا۟كَٱلَّذِينَقَالُوا۟سَمِعْنَاوَهُمْ
لَايَسْمَعُونَ21 ۞ إِنَّشَرَّٱلدَّوَآبِّعِندَٱللَّهِٱلصُّمُّٱلْبُكْمُ
ٱلَّذِينَلَايَعْقِلُونَ22 وَلَوْعَلِمَٱللَّهُفِيهِمْخَيْرًۭالَّأَسْمَعَهُمْ ۖ
وَلَوْأَسْمَعَهُمْلَتَوَلَّوا۟وَّهُممُّعْرِضُونَ23 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟ٱسْتَجِيبُوا۟لِلَّهِوَلِلرَّسُولِإِذَادَعَاكُمْلِمَايُحْيِيكُمْ ۖ
وَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَيَحُولُبَيْنَٱلْمَرْءِوَقَلْبِهِۦوَأَنَّهُۥٓإِلَيْهِ
تُحْشَرُونَ24 وَٱتَّقُوا۟فِتْنَةًۭلَّاتُصِيبَنَّٱلَّذِينَظَلَمُوا۟
مِنكُمْخَآصَّةًۭ ۖوَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَشَدِيدُٱلْعِقَابِ25
Page 180
وَٱذْكُرُوٓا۟إِذْأَنتُمْقَلِيلٌۭمُّسْتَضْعَفُونَفِىٱلْأَرْضِتَخَافُونَ
أَنيَتَخَطَّفَكُمُٱلنَّاسُفَـَٔاوَىٰكُمْوَأَيَّدَكُمبِنَصْرِهِۦوَرَزَقَكُم
مِّنَٱلطَّيِّبَـٰتِلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ26 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟
لَاتَخُونُوا۟ٱللَّهَوَٱلرَّسُولَوَتَخُونُوٓا۟أَمَـٰنَـٰتِكُمْوَأَنتُمْتَعْلَمُونَ27
وَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّمَآأَمْوَٰلُكُمْوَأَوْلَـٰدُكُمْفِتْنَةٌۭوَأَنَّٱللَّهَ
عِندَهُۥٓأَجْرٌعَظِيمٌۭ28 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِنتَتَّقُوا۟
ٱللَّهَيَجْعَللَّكُمْفُرْقَانًۭاوَيُكَفِّرْعَنكُمْسَيِّـَٔاتِكُمْ
وَيَغْفِرْلَكُمْ ۗوَٱللَّهُذُوٱلْفَضْلِٱلْعَظِيمِ29 وَإِذْيَمْكُرُبِكَ
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لِيُثْبِتُوكَأَوْيَقْتُلُوكَأَوْيُخْرِجُوكَ ۚوَيَمْكُرُونَ
وَيَمْكُرُٱللَّهُ ۖوَٱللَّهُخَيْرُٱلْمَـٰكِرِينَ30 وَإِذَاتُتْلَىٰعَلَيْهِمْ
ءَايَـٰتُنَاقَالُوا۟قَدْسَمِعْنَالَوْنَشَآءُلَقُلْنَامِثْلَهَـٰذَآ ۙإِنْهَـٰذَآ
إِلَّآأَسَـٰطِيرُٱلْأَوَّلِينَ31 وَإِذْقَالُوا۟ٱللَّهُمَّإِنكَانَهَـٰذَا
هُوَٱلْحَقَّمِنْعِندِكَفَأَمْطِرْعَلَيْنَاحِجَارَةًۭمِّنَٱلسَّمَآءِ
أَوِٱئْتِنَابِعَذَابٍأَلِيمٍۢ32 وَمَاكَانَٱللَّهُلِيُعَذِّبَهُمْوَأَنتَ
فِيهِمْ ۚوَمَاكَانَٱللَّهُمُعَذِّبَهُمْوَهُمْيَسْتَغْفِرُونَ33
Page 181
وَمَالَهُمْأَلَّايُعَذِّبَهُمُٱللَّهُوَهُمْيَصُدُّونَعَنِٱلْمَسْجِدِ
ٱلْحَرَامِوَمَاكَانُوٓا۟أَوْلِيَآءَهُۥٓ ۚإِنْأَوْلِيَآؤُهُۥٓإِلَّاٱلْمُتَّقُونَ
وَلَـٰكِنَّأَكْثَرَهُمْلَايَعْلَمُونَ34 وَمَاكَانَصَلَاتُهُمْ
عِندَٱلْبَيْتِإِلَّامُكَآءًۭوَتَصْدِيَةًۭ ۚفَذُوقُوا۟ٱلْعَذَابَ
بِمَاكُنتُمْتَكْفُرُونَ35 إِنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟يُنفِقُونَ
أَمْوَٰلَهُمْلِيَصُدُّوا۟عَنسَبِيلِٱللَّهِ ۚفَسَيُنفِقُونَهَاثُمَّتَكُونُ
عَلَيْهِمْحَسْرَةًۭثُمَّيُغْلَبُونَ ۗوَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟إِلَىٰجَهَنَّمَ
يُحْشَرُونَ36 لِيَمِيزَٱللَّهُٱلْخَبِيثَمِنَٱلطَّيِّبِوَيَجْعَلَ
ٱلْخَبِيثَبَعْضَهُۥعَلَىٰبَعْضٍۢفَيَرْكُمَهُۥجَمِيعًۭافَيَجْعَلَهُۥ
فِىجَهَنَّمَ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْخَـٰسِرُونَ37 قُللِّلَّذِينَ
كَفَرُوٓا۟إِنيَنتَهُوا۟يُغْفَرْلَهُممَّاقَدْسَلَفَوَإِنيَعُودُوا۟
فَقَدْمَضَتْسُنَّتُٱلْأَوَّلِينَ38 وَقَـٰتِلُوهُمْحَتَّىٰ
لَاتَكُونَفِتْنَةٌۭوَيَكُونَٱلدِّينُكُلُّهُۥلِلَّهِ ۚفَإِنِ
ٱنتَهَوْا۟فَإِنَّٱللَّهَبِمَايَعْمَلُونَبَصِيرٌۭ39 وَإِنتَوَلَّوْا۟
فَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَمَوْلَىٰكُمْ ۚنِعْمَٱلْمَوْلَىٰوَنِعْمَٱلنَّصِيرُ40

Tafsir

Verset 88

قال السادة والكبراء من قوم شعيب الذين تكبروا عن الإيمان بالله واتباع رسوله شعيب عليه السلام: لنخرجنك يا شعيب ومَن معك من المؤمنين مِن ديارنا، إلا إذا صرتم إلى ديننا، قال شُعيب -منكرًا ومتعجبًا من قولهم-: أنتابعكم على دينكم ومِلَّتكم الباطلة، ولو كنا كارهين لها لعِلْمِنا ببطلانها؟

Verset 89

وقال شعيب لقومه مستدركًا: قد اختلقنا على الله الكذب إن عُدْنا إلى دينكم بعد أن أنقذنا الله منه، وليس لنا أن نتحول إلى غير دين ربنا إلا أن يشاء الله ربنا، وقد وسع ربنا كل شيء علمًا، فيعلم ما يصلح للعباد، على الله وحده اعتمادنا هداية ونصرة، ربنا احكم بيننا وبين قومنا بالحق، وأنت خير الحاكمين.

Verset 90

وقال السادة والكبراء المكذبون الرافضون لدعوة التوحيد إمعانًا في العتوِّ والتمرد، محذرين من اتباع شعيب: لئن اتبعتم شعيبًا إنكم إذًا لهالكون.

Verset 91

فأخذَتْ قومَ شعيب الزلزلةُ الشديدة، فأصبحوا في دارهم صرعى ميِّتين.

Verset 92

الذين كذَّبوا شعيبًا كأنهم لم يقيموا في ديارهم، ولم يتمتعوا فيها، حيث استؤصلوا، فلم يبق لهم أثر، وأصابهم الخسران والهلاك في الدنيا والآخرة.

Verset 93

فأعرض شعيب عنهم حينما أيقن بحلول العذاب بهم، وقال: يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي، ونصحت لكم بالدخول في دين الله والإقلاع عما أنتم عليه، فلم تسمعوا ولم تطيعوا، فكيف أحزن على قوم جحدوا وحدانية الله وكذبوا رسله؟

Verset 94

وما أرسلنا في قرية مِن نبي يدعوهم إلى عبادة الله، وينهاهم عمّا هم فيه من الشرك، فكذَّبه قومه، إلا ابتليناهم بالبأساء والضراء، فأصبناهم في أبدانهم بالأمراض والأسقام، وفي أموالهم بالفقر والحاجة؛ رجاء أن يستكينوا، وينيبوا إلى الله، ويرجعوا إلى الحق.

Verset 95

ثم بدَّلنا الحالة الطيبة الأولى مكان الحالة السيئة، فأصبحوا في عافية في أبدانهم، وسَعَة ورخاء في أموالهم؛ إمهالًا لهم، ولعلهم يشكرون، فلم يُفِد معهم كل ذلك، ولم يعتبروا ولم ينتهوا عمّا هم فيه، وقالوا: هذه عادة الدهر في أهله، يوم خير ويوم شر، وهو ما جرى لآبائنا من قبل، فأخذناهم بالعذاب فجأة وهم آمنون، لا يخطر لهم الهلاك على بال.

Verset 96

ولو أنَّ أهل القرى صدَّقوا رسلهم واتبعوهم واجتنبوا ما نهاهم الله عنه، لفتح الله لهم أبواب الخير من كلِّ وجه، ولكنهم كذَّبوا، فعاقبهم الله بالعذاب المهلك بسبب كفرهم ومعاصيهم.

Verset 97

أيظن أهل القرى أنهم في منجاة ومأمن من عذاب الله، أن يأتيهم ليلًا وهم نائمون؟

Verset 98

أوَ أمن أهل القرى أن يأتيهم عذاب الله وقت الضحى، وهم غافلون متشاغلون بأمور دنياهم؟ وخصَّ الله هذين الوقتين بالذِّكْر؛ لأن الإنسان يكون أغْفَل ما يكون فيهما، فمجيء العذاب فيهما أفظع وأشد.

Verset 99

أفأمن أهل القرى المكذبة مَكْرَ الله وإمهاله لهم؛ استدراجًا لهم بما أنعم عليهم في دنياهم عقوبة لمكرهم؟ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الهالكون.

Verset 100

أوَلَمْ يتبين للذين سكنوا الأرض من بعد إهلاك أهلها السابقين بسبب معاصيهم، فساروا سيرتهم، أن لو نشاء أصبناهم بالعذاب بسبب ذنوبهم كما فعلنا بأسلافهم، ونختم على قلوبهم، فلا يدخلها الحق، ولا يسمعون موعظة ولا تذكيرًا؟

Verset 101

تلك القرى التي تَقَدَّم ذِكْرُها، وهي قرى قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب، نقصُّ عليك -أيها الرسول- مِن أخبارها، وما كان مِن أَمْر رسل الله التي أرسلت إليهم، ما يحصل به عبرة للمعتبرين وازدجار للظالمين. ولقد جاءت أهلَ القرى رسلُنا بالحجج البينات على صدقهم، فما كانوا ليؤمنوا بما جاءتهم به الرسل؛ بسبب طغيانهم وتكذيبهم بالحق، ومثل خَتْمِ الله على قلوب هؤلاء الكافرين المذكورين يختم الله على قلوب الكافرين بمحمد ﷺ.

Verset 102

وما وَجَدْنا لأكثر الأمم الماضية مِن أمانة ولا وفاء بالعهد، وما وجدنا أكثرهم إلا فسقة عن طاعة الله وامتثال أمره.

Verset 103

ثم بعثنا من بعد الرسل المتقدم ذِكْرهم موسى بن عمران بمعجزاتنا البينة إلى فرعون وقومه، فجحدوا وكفروا بها ظلمًا منهم وعنادًا، فانظر -أيها الرسول- متبصرًا كيف فعلنا بهم وأغرقناهم عن آخرهم بمرأى من موسى وقومه؟ وتلك نهاية المفسدين.

Verset 104

وقال موسى لفرعون محاورًا مبلِّغًا: إني رسولٌ من الله خالق الخلق أجمعين، ومدبِّرِ أحوالهم ومآلهم.

Verset 105

جدير بأن لا أقول على الله إلا الحق، وحريٌّ بي أنْ ألتزمه، قد جئتكم ببرهان وحجة باهرة من ربكم على صِدْق ما أذكره لكم، فأطلق -يا فرعون- معي بني إسرائيل مِن أَسْرك وقَهْرك، وخلِّ سبيلهم لعبادة الله.

Verset 106

قال فرعون لموسى: إن كنتَ جئتَ بآية حسب زعمك فأتني بها، وأحضرها عندي؛ لتصحَّ دعواك ويثبت صدقك، إن كنت صادقًا فيما ادَّعيت أنك رسول رب العالمين.

Verset 107

فألقى موسى عصاه، فتحولت حيَّة عظيمة ظاهرة للعِيان.

Verset 108

وجذب يده مِن فتحة قميصه المفتوحةِ إلى الصَّدْر أو من تحت إبطه، فإذا هي بيضاء كاللبن من غير برص آية لفرعون، فإذا ردَّها عادت إلى لونها الأول، كسائر بدنه.

Verset 109

قال الأشراف من قوم فرعون: إن موسى لساحر يأخذ بأعين الناس بخداعه إياهم، حتى يخيِّلَ إليهم أن العصا حيَّة، والشيءَ بخلاف ما هو عليه، وهو واسع العلم بالسحر ماهر به.

Verset 110

يريد أن يخرجكم جميعًا من أرضكم، قال فرعون: فبماذا تشيرون عليَّ أيها الأشراف في أمر موسى؟

Verset 111

قال مَن حضر مناظرة موسى مِن سادة قوم فرعون وكبرائهم: أخِّرْ موسى وأخاه هارون، وابعث في مدائن «مصر» وأقاليمها الشُّرَط.

Verset 112

ليجمعوا لك كل ساحر واسع العلم بالسحر.

Verset 113

وجاء السحرة فرعون قالوا: أئنَّ لنا لجائزة ومالًا إن غَلَبْنا موسى؟

Verset 114

قال فرعون: نعم لكم الأجر والقرب مني إن غَلَبْتُموه.

Verset 115

قال سحرة فرعون لموسى على سبيل التكبر وعدم المبالاة: يا موسى اختر أن تُلقي عصاك أولًا، أو نُلقي نحن أولًا.

Verset 116

قال موسى للسحرة: ألقوا أنتم، فلما ألقَوا الحبال والعصيَّ سحروا أعين الناس، فخُيِّل إلى الأبصار أن ما فعلوه حقيقة، ولم يكن إلا مجرد صنعةٍ وخيال، وأرهبوا الناس إرهابًا شديدًا، وجاؤوا بسحر قوي كثير.

Verset 117

وأوحى الله إلى عبده ورسوله موسى عليه السلام في ذلك الموقف العظيم، الذي فرَّق الله فيه بين الحق والباطل، يأمره بأن يُلقي ما في يمينه وهي عصاه، فألقاها فإذا هي تبلع ما يلقونه، ويوهمون الناس أنه حق وهو باطل.

Verset 118

فظهر الحق واستبان لمن شهده وحضره في أمر موسى عليه السلام، وأنه رسول الله يدعو إلى الحق، وبطل الكذب الذي كانوا يعملونه.

Verset 119

فَغُلِبَ جميع السحرة في مكان اجتماعهم، وانصرف فرعون وقومه أذلاء مقهورين مغلوبين.

Verset 120

وخَرَّ السحرة سُجَّدًا على وجوههم لله رب العالمين، لِما عاينوا من عظيم قدرة الله.

Verset 121

قالوا: آمنا برب العالمين.

Verset 122

وهو رب موسى وهارون، وهو الذي يجب أن تصرف له العبادة وحده دون مَن سواه.

Verset 123

قال فرعون للسحرة: آمنتم بالله قبل أن آذن لكم بالإيمان به؟ إن إيمانكم بالله وتصديقكم لموسى وإقراركم بنبوته لحيلة احتلتموها أنتم وموسى؛ لتخرجوا أهل مدينتكم منها، وتكونوا المستأثرين بخيراتها، فسوف تعلمون -أيها السحرة- ما يحلُّ بكم من العذاب والنكال.

Verset 124

لأقطعنَّ أيديكم وأرجلكم -أيها السحرة- من خلاف: بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، أو اليد اليسرى والرجل اليمنى، ثم لأعلقنَّكم جميعًا على جذوع النخل؛ تنكيلًا بكم وإرهابًا للناس.

Verset 125

قال السحرة لفرعون: قد تحققنا أنّا إلى الله راجعون، وأن عذابه أشد من عذابك، فلنصبرنَّ اليوم على عذابك؛ لِننجو من عذاب الله يوم القيامة.

Verset 126

ولستَ تعيب منا وتنكر -يا فرعون- إلا إيماننا وتصديقنا بحجج ربنا وأدلته التي جاء بها موسى، ولا تقدر على مثلها أنت ولا أحد آخر سوى الله الذي له ملك السموات والأرض، ربنا أَفِضْ علينا صبرًا عظيمًا وثباتًا عليه، وتوفَّنا منقادين لأمرك متبعين رسولك.

Verset 127

وقال السادة والكبراء من قوم فرعون لفرعون: أَتَدَعُ موسى وقومه من بني إسرائيل ليفسدوا الناس في أرض «مصر» بتغيير دينهم بعبادة الله وحده لا شريك له، وترك عبادتك وعبادة آلهتك؟ قال فرعون: سنُقَتِّل أبناء بني إسرائيل ونستبقي نساءهم أحياء للخدمة، وإنّا عالون عليهم بقهر المُلْكِ والسلطان.

Verset 128

قال موسى لقومه -من بني إسرائيل-: استعينوا بالله على فرعون وقومه، واصبروا على ما نالكم من فرعون من المكاره في أنفسكم وأبنائكم. إن الأرض كلها لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة المحمودة لمن اتقى الله ففعل أوامره واجتنب نواهيه.

Verset 129

قال قوم موسى -من بني إسرائيل- لنبيهم موسى: ابتُلينا وأُوذينا بذبح أبنائنا واستحياء نسائنا على يد فرعون وقومه، من قبل أن تأتينا، ومن بعد ما جئتنا، قال موسى لهم: لعل ربكم أن يهلك عدوكم فرعون وقومه، ويستخلفكم في أرضهم بعد هلاكهم، فينظر كيف تعملون، هل تشكرون أو تكفرون؟

Verset 130

ولقد ابتلينا فرعون وقومه بالقحط والجدب، ونَقْص ثمارهم وغَلّاتهم؛ ليتذكروا، وينزجروا عن ضلالاتهم، ويفزعوا إلى ربهم بالتوبة.

Verset 131

فإذا جاء فرعونَ وقومَه الخِصْبُ والرزقُ قالوا: هذا لنا بما نستحقه، وإن يُصِبْهم جدب وقحط يتشاءموا، ويقولوا: هذا بسبب موسى ومَن معه. ألا إنَّ ما يصيبهم من الجدب والقحط إنما هو بقضاء الله وقدره، وبسبب ذنوبهم وكفرهم، ولكن أكثر قوم فرعون لا يعلمون ذلك؛ لانغمارهم في الجهل والضلال.

Verset 132

وقال قوم فرعون لموسى: أي آية تأتِنا بها، ودلالة وحجة أقمتها لتصرفنا عما نحن عليه مِن دين فرعون، فما نحن لك بمصدِّقين.

Verset 133

فأرسلنا عليهم سيلًا جارفًا أغرق الزروع والثمار، وأرسلنا الجراد، فأكل زروعهم وثمارهم وأبوابهم وسقوفهم وثيابهم، وأرسلنا القُمَّل الذي يفسد الثمار ويقضي على الحيوان والنبات، وأرسلنا الضفادع فملأت آنيتهم وأطعمتهم ومضاجعهم، وأرسلنا أيضًا الدم فصارت أنهارهم وآبارهم دمًا، ولم يجدوا ماء صالحًا للشرب، هذه آيات من آيات الله لا يقدر عليها غيره، مفرقاتٍ بعضها عن بعض، ومع كل هذا ترفَّع قوم فرعون، فاستكبروا عن الإيمان بالله، وكانوا قومًا يعملون بما ينهى الله عنه من المعاصي والفسق عتوًّا وتمردًا.

Verset 134

ولما نزل العذاب على فرعون وقومه فزعوا إلى موسى وقالوا: يا موسى ادع لنا ربك بما أوحى به إليك مِن رَفْع العذاب بالتوبة، لئن رفعت عنا العذاب الذي نحن فيه لنصدِّقنَّ بما جئت به، ولنتبعَنَّ ما دعوت إليه، ولنطلقنَّ معك بني إسرائيل، فلا نمنعهم من أن يذهبوا حيث شاؤوا.

Verset 135

فلما رفع الله عنهم العذاب الذى أنزله بهم إلى أجلٍ هم بالغوه لا محالة فيعذبون فيه، لا ينفعهم ما تقدَّم لهم من الإمهال وكَشْفِ العذاب إلى حلوله، إذا هم ينقضون عهودهم التي عاهدوا عليها ربهم وموسى، ويقيمون على كفرهم وضلالهم.

Verset 136

فانتقمنا منهم حين جاء الأجل المحدد لإهلاكهم، وذلك بإحلال نقمتنا عليهم، وهي إغراقهم في البحر؛ بسبب تكذيبهم بالمعجزات التي ظهرت على يد موسى، وكانوا عن هذه المعجزات غافلين، وتلك الغفلة هي سبب التكذيب.

Verset 137

وأورثنا بني إسرائيل الذين كانوا يُسْتَذَلُّون للخدمة، مشارق الأرض ومغاربها (وهي بلاد «الشام») التي باركنا فيها، بإخراج الزروع والثمار والأنهار، وتمت كلمة ربك -أيها الرسول- الحسنى على بني إسرائيل بالتمكين لهم في الأرض؛ بسبب صبرهم على أذى فرعون وقومه، ودمَّرنا ما كان يصنع فرعون وقومه من العمارات والمزارع، وما كانوا يبنون من الأبنية والقصور وغير ذلك.

Verset 138

وقَطَعنا ببني إسرائيل البحر، فمرُّوا على قوم يقيمون ويواظبون على عبادة أصنام لهم، قال بنو إسرائيل: اجعل لنا يا موسى صنمًا نعبده ونتخذه إلهًا، كما لهؤلاء القوم أصنام يعبدونها، قال موسى لهم: إنكم أيها القوم تجهلون عظمة الله، ولا تعلمون أن العبادة لا تنبغي إلا لله الواحد القهار.

Verset 139

إن هؤلاء المقيمين على هذه الأصنام مُهْلَك ما هم فيه من الشرك، ومدمَّر وباطل ما كانوا يعملون من عبادتهم لتلك الأصنام، التي لا تدفع عنهم عذاب الله إذا نزل بهم.

Verset 140

قال موسى لقومه: أغير الله أطلب لكم معبودًا تعبدونه من دونه، والله هو الذي خلقكم، وفضَّلكم على عالمي زمانكم بكثرة الأنبياء فيكم، وإهلاك عدوكم، وما خصَّكم به من الآيات؟

Verset 141

واذكروا -يا بني إسرائيل- نِعَمنا عليكم إذ أنقذناكم مِن أَسْر فرعون وآله، وما كنتم فيه من الهوان والذلة من تذبيح أبنائكم واستبقاء نسائكم للخدمة والامتهان، وفي حَمْلِكم على أقبح العذاب وأسوئه، ثم إنجائكم، اختبار من الله لكم ونعمة عظيمة.

Verset 142

وواعد الله سبحانه وتعالى موسى لمناجاة ربه ثلاثين ليلة، ثم زاده في الأجل بعد ذلك عشر ليال، فتمَّ ما وَقَّتَه الله لموسى لتكليمه أربعين ليلة. وقال موسى لأخيه هارون -حين أراد المضيَّ لمناجاة ربه-: كن خليفتي في قومي حتى أرجع، واحمِلْهم على طاعة الله وعبادته، ولا تسلكْ طريق الذين يفسدون في الأرض.

Verset 143

ولما جاء موسى في الوقت المحدد وهو تمام أربعين ليلة، وكلَّمه ربه بما كلَّمه من وَحْيه وأمره ونهيه، طمع في رؤية الله فطلب النظر إليه، قال الله له: لن تراني، أي: لن تقدر على رؤيتي في الدنيا، ولكن انظر إلى الجبل، فإن استقر مكانه إذا تجلَّيتُ له فسوف تراني، فلما تجلّى ربه للجبل جعله دكًّا مستويًا بالأرض، وسقط موسى مغشيًّا عليه، فلما أفاق من غَشْيته قال: تنزيهًا لك يا رب عما لا يليق بجلالك، إني تبت إليك مِن مسألتي إياك الرؤية في هذه الحياة الدنيا، وأنا أول المؤمنين بك من قومي.

Verset 144

قال الله يا موسى: إني اخترتك على الناس برسالاتي إلى خلقي الذين أرسلتك إليهم وبكلامي إياك مِن غير واسطة، فخذ ما أعطيتك مِن أمري ونهيي، وتمسَّك به، واعمل به، وكن من الشاكرين لله تعالى على ما آتاك من رسالته، وخَصَّك بكلامه.

Verset 145

وكتبنا لموسى في التوراة من كل ما يحتاج إليه في دينه من الأحكام، موعظة للازدجار والاعتبار، وتفصيلًا لتكاليف الحلال والحرام والأمر والنهي والقصص والعقائد والأخبار والمغيبات، قال الله له: فخذها بقوة، أي: خذ التوراة بجد واجتهاد، وأمر قومك يعملوا بما شرع الله فيها؛ فإن مَن أشرك منهم ومِن غيرهم فإني سأريه في الآخرة دار الفاسقين، وهي نار الله التي أعدَّها لأعدائه الخارجين عن طاعته.

Verset 146

سأصرف عن فَهْم الحجج والأدلة الدالة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن طاعتي، والمتكبرين على الناس بغير الحق، فلا يتبعون نبيًّا ولا يصغون إليه لتكبرهم، وإنْ يَرَ هؤلاء المتكبرون عن الإيمان كل آية لا يؤمنوا بها؛ لإعراضهم ومحادَّتهم لله ورسوله، وإن يروا طريق الصلاح لا يتخذوه طريقًا، وإن يروا طريق الضلال، أي الكفر يتخذوه طريقًا ودينًا؛ وذلك بسبب تكذيبهم بآيات الله وغفلتهم عن النظر فيها والتفكر في دلالاتها.

Verset 147

والذين كذَّبوا بآيات الله وحججه وبلقاء الله في الآخرة حبطت أعمالهم؛ بسبب فَقْدِ شرطها، وهو الإيمان بالله والتصديق بجزائه، ما يجزون في الآخرة إلا جزاء ما كانوا يعملونه في الدنيا من الكفر والمعاصي، وهو الخلود في النار.

Verset 148

واتخذ قوم موسى مِن بعد ما فارقهم ماضيًا لمناجاة ربه، معبودًا مِن ذهبهم عِجْلًا جسدًا بلا روح، له صوت يُشْبِهُ صوت البقر، ألم يعلموا أنه لا يكلمهم، ولا يرشدهم إلى خير؟ أَقْدَمُوا على ما أقدموا عليه من هذا الأمر الشنيع، وكانوا ظالمين لأنفسهم واضعين الشيء في غير موضعه.

Verset 149

ولما ندم الذين عبدوا العجل مِن دون الله عند رجوع موسى إليهم، ورأوا أنهم قد ضلُّوا عن قصد السبيل، وذهبوا عن دين الله، أخذوا في الإقرار بالعبودية والاستغفار، فقالوا: لئن لم يرحمنا ربنا بقَبول توبتنا، ويستر بها ذنوبنا، لنكونن من الهالكين الذين ذهبت أعمالهم.

Verset 150

ولما رجع موسى إلى قومه مِن بني إسرائيل غضبان حزينًا؛ لأن الله قد أخبره أنه قد فَتَن قومَه، وأن السامريَّ قد أضلَّهم، قال موسى: بئس الخلافة التي خلفتموني مِن بعدي، أعجلتم أَمْر ربكم؟ أي: استعجلتم مجيئي إليكم وهو مقدَّر من الله تعالى؟ وألقى موسى ألواح التوراة غضبًا على قومه الذين عبدوا العجل، وغضبًا على أخيه هارون، وأمسك برأس أخيه يجره إليه، قال هارون مستعطفًا: يا بن أمي: إن القوم استذلوني وعدُّوني ضعيفًا وقاربوا أن يقتلوني، فلا تَسرَّ الأعداء بما تفعل بي، ولا تجعلني في غضبك مع القوم الذين خالفوا أمرك وعبدوا العجل.

Verset 151

قال موسى لما تبين له عذر أخيه، وعلم أنه لم يُفَرِّط فيما كان عليه من أمر الله: ربِّ اغفر لي غضبي، واغفر لأخي ما سبق بينه وبين بني إسرائيل، وأدخلنا في رحمتك الواسعة، فإنك أرحم بنا من كل راحم.

Verset 152

إن الذين اتخذوا العجل إلهًا سينالهم غضب شديد مِن ربهم وهوان في الحياة الدنيا؛ بسبب كفرهم بربهم، وكما فعلنا بهؤلاء نفعل بالمفترين المبتدعين في دين الله، فكل صاحب بدعة ذليل.

Verset 153

والذين عملوا السيئات من الكفر والمعاصي، ثم رجعوا مِن بعد فعلها إلى الإيمان والعمل الصالح، إن ربك من بعد التوبة النصوح لغفور لأعمالهم غير فاضحهم بها، رحيم بهم وبكل مَن كان مثلهم من التائبين.

Verset 154

ولما سكن عن موسى غضبه أخذ الألواح بعد أن ألقاها على الأرض، وفيها بيان للحق ورحمة للذين يخافون الله، ويخشون عقابه.

Verset 155

واختار موسى من قومه سبعين رجلًا مِن خيارهم، وخرج بهم إلى طور «سيناء» للوقت والأجل الذي واعده الله أن يلقاه فيه بهم؛ للتوبة مما كان من سفهاء بني إسرائيل من عبادة العجل، فلما أتوا ذلك المكان قالوا: لن نؤمن لك –يا موسى- حتى نرى الله جهرة فإنك قد كلَّمته فأرِناهُ، فأخذتهم الزلزلة الشديدة فماتوا، فقام موسى يتضرع إلى الله ويقول: رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتُهم، وقد أهلكتَ خيارهم؟ لو شئت أهلكتهم جميعًا من قبل هذا الحال وأنا معهم، فإن ذلك أخف عليَّ، أتهلكنا بما فعله سفهاء الأحلام منا؟ ما هذه الفعلة التي فعلها قومي من عبادتهم العجل إلا ابتلاءٌ واختبارٌ، تضلُّ بها مَن تشاء مِن خلقك، وتهدي بها من تشاء هدايته، أنت وليُّنا وناصرنا، فاغفر ذنوبنا، وارحمنا برحمتك، وأنت خير مَن صفح عن جُرْم، وستر عن ذنب.

Verset 156

واجعلنا ممن كتبتَ له الصالحات من الأعمال في الدنيا وفي الآخرة، إنا رجعنا تائبين إليك، قال الله تعالى لموسى: عذابي أصيب به مَن أشاء مِن خلقي، كما أصبتُ هؤلاء الذين أصبتهم من قومك، ورحمتي وسعت خلقي كلَّهم، فسأكتبها للذين يخافون الله، ويخشون عقابه، فيؤدون فرائضه، ويجتنبون معاصيه، والذين هم بدلائل التوحيد وبراهينه يصدقون.

Verset 157

هذه الرحمة سأكتبها للذين يخافون الله ويجتنبون معاصيه، ويتبعون الرسول النبي الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، وهو محمد ﷺ، الذي يجدون صفته وأمره مكتوبَيْن عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالتوحيد والطاعة وكل ما عرف حُسْنه، وينهاهم عن الشرك والمعصية وكل ما عرف قُبْحه، ويُحِلُّ لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والمناكح، ويُحرِّم عليهم الخبائث منها كلحم الخنزير، وما كانوا يستحلُّونه من المطاعم والمشارب التي حرَّمها الله، ويذهب عنهم ما كُلِّفوه من الأمور الشاقة كقطع موضع النجاسة من الثوب، وإحراق الغنائم، والقصاص حتمًا من القاتل عمدًا كان القتل أم خطأ، فالذين صدَّقوا بالنبي الأمي محمد ﷺ وأقروا بنبوته، ووقَّروه وعظَّموه ونصروه، واتبعوا القرآن المنزل عليه، وعملوا بسنته، أولئك هم الفائزون بما وعد الله به عباده المؤمنين.

Verset 158

قل -أيها الرسول- للناس كلهم: إني رسول الله إليكم جميعًا لا إلى بعضكم دون بعض، الذي له ملك السموات والأرض وما فيهما، لا ينبغي أن تكون الألوهية والعبادة إلا له جل ثناؤه، القادر على إيجاد الخلق وإفنائه وبعثه، فصدِّقوا بالله وأقرُّوا بوحدانيته، وصدِّقوا برسوله محمد ﷺ النبي الأميِّ الذي يؤمن بالله وما أُنزل إليه من ربه وما أُنزل على النبيين من قبله، واتبعوا هذا الرسول، والتزموا العمل بما أمركم به من طاعة الله؛ رجاء أن توفقوا إلى الطريق المستقيم.

Verset 159

ومِن بني إسرائيل من قوم موسى جماعة يستقيمون على الحق، يهدون الناس به، ويعدلون به في الحكم في قضاياهم.

Verset 160

وفرَّقنا قومَ موسى مِن بني إسرائيل اثنتي عشرة قبيلة بعدد الأسباط -وهم أبناء يعقوب- كل قبيلة معروفة من جهة نقيبها. وأوحينا إلى موسى إذ طلب منه قومه السقيا حين عطشوا في التِّيه: أن اضرب بعصاك الحجر، فضربه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا من الماء، قد علمت كل قبيلة من القبائل الاثنتي عشرة مشربهم، لا تدخل قبيلة على غيرها في شربها، وظلَّلنا عليهم السحاب، وأنزلنا عليهم المنَّ -وهو شيء يشبه الصَّمْغ، طعمه كالعسل- والسلوى، وهو طائر يشبه السُّمانى، وقلنا لهم: كلوا من طيبات ما رزقناكم، فكرهوا ذلك وملُّوه من طول المداومة عليه، وقالوا: لن نصبر على طعام واحد، وطلبوا استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير. وما ظلمونا حين لم يشكروا لله، ولم يقوموا بما أوجب الله عليهم، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون؛ إذ فوَّتوا عليها كل خير، وعرَّضوها للشر والنقمة.

Verset 161

واذكر -أيها الرسول- عصيان بني إسرائيل لربهم سبحانه وتعالى ولنبيهم موسى عليه السلام، وتبديلَهم القول الذي أمروا أن يقولوه حين قال الله لهم: اسكنوا قرية «بيت المقدس»، وكلوا من ثمارها وحبوبها ونباتها أين شئتم ومتى شئتم، وقولوا: حُطَّ عنا ذنوبنا، وادخلوا الباب خاضعين لله، نغفر لكم خطاياكم، فلا نؤاخذكم عليها، وسنزيد المحسنين مِن خَيْرَي الدنيا والآخرة.

Verset 162

فغيَّر الذين كفروا بالله منهم ما أمرهم الله به من القول، ودخلوا الباب يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة، فأرسلنا عليهم عذابًا من السماء، أهلكناهم به؛ بسبب ظلمهم وعصيانهم.

Verset 163

واسأل -أيها الرسول- هؤلاء اليهود عن خبر أهل القرية التي كانت بقرب البحر، إذ يعتدي أهلها في يوم السبت على حرمات الله، حيث أمرهم أن يعظموا يوم السبت ولا يصيدوا فيه سمكًا، فابتلاهم الله وامتحنهم؛ فكانت حيتانهم تأتيهم يوم السبت كثيرة ظاهرة على وجه البحر قريبة من الشاطئ، وإذا ذهب يوم السبت تذهب الحيتان في البحر، ولا يرون منها شيئًا، فكانوا يحتالون على حبسها في يوم السبت في حفائر، ويصطادونها بعده. وكما وصفنا لكم من الاختبار والابتلاء، بإظهار السمك على ظهر الماء في اليوم المحرم عليهم صيده فيه، وإخفائه عليهم في اليوم المحلل لهم فيه صيده، كذلك نختبرهم بسبب فسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها.

Verset 164

واذكر -أيها الرسول- إذ قالت جماعة منهم لجماعة أخرى كانت تعظ المعتدين في يوم السبت، وتنهاهم عن معصية الله فيه: لِمَ تعظون قومًا الله مهلكهم في الدنيا بمعصيتهم إياه أو معذبهم عذابًا شديدًا في الآخرة؟ قال الذين كانوا ينهَوْنهم عن معصية الله: نَعِظهم وننهاهم لِنُعْذَر فيهم، ونؤدي فرض الله علينا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورجاء أن يتقوا الله، فيخافوه، ويتوبوا من معصيتهم ربهم وتعدِّيهم على ما حرَّم عليهم.

Verset 165

فلما تركت الطائفة التي اعتدت في يوم السبت ما ذُكِّرت به، واستمرت على غيِّها واعتدائها فيه، ولم تستجب لما وَعَظَتْها به الطائفة الواعظة، أنجى الله الذين ينهَوْن عن معصيته، وأخذ الذين اعتدَوْا في يوم السبت بعذاب أليم شديد؛ بسبب مخالفتهم أمر الله وخروجهم عن طاعته.

Verset 166

فلما تمردت تلك الطائفة، وتجاوزت ما نهاها الله عنه من عدم الصيد في يوم السبت، قال لهم الله: كونوا قردة خاسئين مبعدين من كل خير، فكانوا كذلك.

Verset 167

واذكر -أيها الرسول- إذ أعلم ربك إعلامًا صريحًا ليبعثن على اليهود مَن يذيقهم سوء العذاب والإذلال إلى يوم القيامة. إن ربك -أيها الرسول- لسريع العقاب لِمَن استحقه بسبب كفره ومعصيته، وإنه لغفور عن ذنوب التائبين، رحيم بهم.

Verset 168

وفرَّقنا بني إسرائيل في الأرض جماعات، منهم القائمون بحقوق الله وحقوق عباده، ومنهم المقصِّرون الظالمون لأنفسهم، واختبرنا هؤلاء بالرخاء في العيش والسَّعَة في الرزق، واختبرناهم أيضًا بالشدة في العيش والمصائب والرزايا؛ رجاء أن يرجعوا إلى طاعة ربهم ويتوبوا من معاصيه.

Verset 169

فجاء من بعد هؤلاء الذين وصفناهم بَدَلُ سوء أخذوا الكتاب من أسلافهم، فقرؤوه وعلموه، وخالفوا حكمه، يأخذون ما يعرض لهم من متاع الدنيا من دنيء المكاسب كالرِّشوة وغيرها؛ وذلك لشدة حرصهم ونَهَمهم، ويقولون مع ذلك: إن الله سيغفر لنا ذنوبنا تمنيًا على الله الأباطيل، وإن يأت هؤلاء اليهودَ متاعٌ زائلٌ من أنواع الحرام يأخذوه ويستحلُّوه، مصرِّين على ذنوبهم وتناولهم الحرام، ألَمْ يؤخذ على هؤلاء العهود بإقامة التوراة والعمل بما فيها، وألا يقولوا على الله إلا الحق وألا يكذبوا عليه، وعلموا ما في الكتاب فضيعوه، وتركوا العمل به، وخالفوا عهد الله إليهم في ذلك؟ والدار الآخرة خير للذين يتقون الله، فيمتثلون أوامره، ويجتنبون نواهيه، أفلا يعقل هؤلاء الذين يأخذون دنيء المكاسب أن ما عند الله خير وأبقى للمتقين؟

Verset 170

والذين يتمسَّكون بالكتاب، ويعملون بما فيه من العقائد والأحكام، ويحافظون على الصلاة بحدودها، ولا يضيعون أوقاتها، فإن الله يثيبهم على أعمالهم الصالحة، ولا يضيعها.

Verset 171

واذكر -أيها الرسول- إذ رفعنا الجبل فوق بني إسرائيل كأنه سحابة تظلهم، وأيقنوا أنه واقع بهم إن لم يقبلوا أحكام التوراة، وقلنا لهم: خذوا ما آتيناكم بقوة، أي اعملوا بما أعطيناكم باجتهاد منكم، واذكروا ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذناها عليكم بالعمل بما فيه؛ كي تتقوا ربكم فتنجوا من عقابه.

Verset 172

واذكر -أيها الرسول- إذ استخرج ربك أولاد آدم مِن أصلاب آبائهم، وقررهم بتوحيده بما أودعه في فطرهم من أنه ربهم وخالقهم ومليكهم، فأقروا له بذلك؛ خشية أن ينكروا يوم القيامة، فلا يقروا بشيء منه، ويزعموا أن حجة الله ما قامت عليهم، ولا عندهم علم بها، بل كانوا عنها غافلين.

Verset 173

أو لئلا تقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبلنا ونقضوا العهد، فاقتدينا بهم من بعدهم، أفتعذبنا بما فعل الذين أبطلوا أعمالهم بجعلهم مع الله شريكًا في العبادة؟

Verset 174

وكما فَصَّلْنا الآيات، وبيَّنّا فيها ما فعلناه بالأمم السابقة، كذلك نفصِّل الآيات ونبيِّنها لقومك أيها الرسول؛ رجاء أن يرجعوا عن شركهم، وينيبوا إلى ربهم.

Verset 175

واقصص -أيها الرسول- على أمتك خبر رجل من بني إسرائيل أعطيناه حججنا وأدلتنا، فتعلَّمها، ثم كفر بها، ونبذها وراء ظهره، فاستحوذ عليه الشيطان، فصار من الضالين الهالكين؛ بسبب مخالفته أمر ربه وطاعته الشيطان.

Verset 176

ولو شئنا أن نرفع قدره بما آتيناه من الآيات وأن نوفقه للعمل بها لفعلنا، ولكنه رَكَنَ إلى الدنيا واتبع هواه، وآثر لَذّاته وشهواته على الآخرة، وامتنع عن طاعة الله وخالف أمره. فَمَثَلُ هذا الرجل مثل الكلب، إن تطرده أو تتركه يُخْرج لسانه في الحالين لاهثًا، فكذلك الذي انسلخ من آيات الله يظل على كفره إن اجتهدْتَ في دعوتك له أو أهملته، هذا الوصف -أيها الرسول- وصفُ هؤلاء القوم الذين كانوا ضالين قبل أن تأتيهم بالهدى والرسالة، فاقصص -أيها الرسول- أخبار الأمم الماضية، ففي إخبارك بذلك أعظم معجزة؛ لعل قومك يتدبرون فيما جئتهم به فيؤمنوا لك.

Verset 177

قَبُحَ مثلًا مثلُ القوم الذين كذَّبوا بحجج الله وأدلته، فجحدوها، وأنفسَهم كانوا يظلمونها؛ بسبب تكذيبهم بهذه الحجج والأدلة.

Verset 178

من يوفقه الله للإيمان به وطاعته فهو الموفَّق، ومن يخذله فلم يوفقه فهو الخاسر الهالك، فالهداية والإضلال من الله وحده.

Verset 179

ولقد خلقنا للنار -التي يعذِّب الله فيها مَن يستحق العذاب في الآخرة- كثيرًا من الجن والإنس، لهم قلوب لا يعقلون بها، فلا يرجون ثوابًا ولا يخافون عقابًا، ولهم أعين لا ينظرون بها إلى آيات الله وأدلته، ولهم آذان لا يسمعون بها آيات كتاب الله فيتفكروا فيها، هؤلاء كالبهائم التي لا تَفْقَهُ ما يقال لها، ولا تفهم ما تبصره، ولا تعقل بقلوبها الخير والشر فتميز بينهما، بل هم أضل منها؛ لأن البهائم تبصر منافعها ومضارها وتتبع راعيها، وهم بخلاف ذلك، أولئك هم الغافلون عن الإيمان بالله وطاعته.

Verset 180

ولله سبحانه وتعالى الأسماء الحسنى، الدالة على كمال عظمته، وكلُّ أسمائه حُسْنى، فاطلبوا منه بأسمائه ما تريدون، واتركوا الذين يُغيِّرون في أسمائه بالزيادة أو النقصان أو التحريف، كأن يُسمّى بها من لا يستحقها، كتسمية المشركين بها آلهتهم، أو أن يجعل لها معنى لم يُردْه الله ولا رسوله، فسوف يجزون جزاء أعمالهم السيئة التي كانوا يعملونها في الدنيا من الكفر بالله، والإلحاد في أسمائه وتكذيب رسوله.

Verset 181

ومن الذين خَلَقْنا جماعة فاضلة يهتدون بالحق ويَدْعون إليه، وبه يقضون وينصفون الناس، وهم أئمة الهدى ممن أنعم الله عليهم بالإيمان والعمل الصالح.

Verset 182

والذين كذَّبوا بآياتنا، فجحدوها، ولم يتذكروا بها، سنفتح لهم أبواب الرزق ووجوه المعاش في الدنيا؛ استدراجًا لهم حتى يغتروا بما هم فيه ويعتقدوا أنهم على شيء، ثم نعاقبهم على غِرَّة من حيث لا يعلمون. وهذه عقوبة من الله على التكذيب بحجج الله وآياته.

Verset 183

وأمهل هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا حتى يظنوا أنهم لا يعاقبون، فيزدادوا كفرًا وطغيانًا، وبذلك يتضاعف لهم العذاب. إن كيدي متين، أي: قوي شديد لا يُدْفع بقوة ولا بحيلة.

Verset 184

أو لم يتفكر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا فيتدبروا بعقولهم، ويعلموا أنه ليس بمحمد جنون؟ ما هو إلا نذير لهم من عقاب الله على كفرهم به إن لم يؤمنوا، ناصح مبين.

Verset 185

أو لم ينظر هؤلاء المكذبون بآيات الله في ملك الله العظيم وسلطانه القاهر في السموات والأرض، وما خلق الله -جلَّ ثناؤه- من شيء فيهما، فيتدبروا ذلك ويعتبروا به، وينظروا في آجالهم التي عسى أن تكون قَرُبَتْ فيهلكوا على كفرهم، ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه؟ فبأي تخويف وتحذير بعد تحذير القرآن يصدقون ويعملون؟

Verset 186

مَن يضلله الله عن طريق الرشاد فلا هادي له، ويتركُهم في كفرهم يتحيرون ويترددون.

Verset 187

يسألك -أيها الرسول- كفار «مكة» عن الساعة متى قيامها؟ قل لهم: عِلْمُ قيامها عند الله، لا يظهرها إلا هو، ثَقُلَ علمها، وخفي على أهل السموات والأرض، فلا يعلم وقت قيامها ملَك مقرَّب ولا نبي مرسل، لا تجيء الساعة إلا فجأة، يسألك هؤلاء القوم عنها كأنك حريص على العلم بها، مستقص بالسؤال عنها، قل لهم: إنما علمها عند الله الذي يعلم غيب السموات والأرض، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون أن ذلك لا يعلمه إلا الله.

Verset 188

قل -أيها الرسول-: لا أقدِرُ على جَلْبِ خير لنفسي ولا دفع شر يحل بها إلا ما شاء الله، ولو كنت أعلم الغيب لفعلت الأسباب التي أعلم أنها تكثِّر لي المصالح والمنافع، ولاتَّقيتُ ما يكون من الشر قبل أن يقع، ما أنا إلا رسول الله أرسلني إليكم، أخوِّف من عقابه، وأبشر بثوابه قومًا يصدقون بأني رسول الله، ويعملون بشرعه.

Verset 189

هو الذي خلقكم -أيها الناس- من نفس واحدة، وهي آدم عليه السلام وخَلَق منها زوجها، وهي حواء؛ ليأنس بها ويطمئن، فلما جامعها -والمراد جنس الزوجين من ذرية آدم- حملت ماءً خفيفًا، فقامت به وقعدت وأتمت الحمل، فلما قَرُبت ولادتها وأثقلت دعا الزوجان ربهما: لئن أعطيتنا بشرًا سويًّا صالحًا لنكونن ممن يشكرك على ما وهبت لنا من الولد الصالح.

Verset 190

فلما رزق الله الزوجين ولدًا صالحًا، جعلا لله شركاء في ذلك الولد الذي انفرد الله بخلقه فعبَّداه لغير الله، فتعالى الله وتنزه عن كل شرك.

Verset 191

أيشرك هؤلاء المشركون في عبادة الله مخلوقاته، وهي لا تقدر على خَلْق شيء، بل هي مخلوقة؟

Verset 192

ولا تستطيع أن تنصر عابديها أو تدفع عن نفسها سوءًا، فإذا كانت لا تخلق شيئًا، بل هي مخلوقة، ولا تستطيع أن تدفع المكروه عمن يعبدها، ولا عن نفسها، فكيف تُتَّخذ مع الله آلهة؟ إنْ هذا إلا أظلم الظلم وأسفه السَّفَه.

Verset 193

وإن تدعوا -أيها المشركون- هذه الأصنام التي عبدتموها من دون الله إلى الهدى، لا تسمع دعاءكم ولا تتبعكم، يستوي دعاؤكم لها وسكوتكم عنها؛ لأنها لا تسمع ولا تبصر ولا تَهدِي ولا تُهدى.

Verset 194

إن الذين تعبدون من غير الله -أيها المشركون- هم مملوكون لربهم كما أنكم مملوكون لربكم، فإن كنتم كما تزعمون صادقين في أنها تستحق من العبادة شيئًا فادعوهم فليستجيبوا لكم، فإن استجابوا لكم وحصَّلوا مطلوبكم، وإلا تبين أنكم كاذبون مفترون على الله أعظم الفرية.

Verset 195

ألهذه الآلهة والأصنام أرجل يسعَوْن بها معكم في حوائجكم؟ أم لهم أيدٍ يدفعون بها عنكم وينصرونكم على من يريد بكم شرًّا ومكروهًا؟ أم لهم أعين ينظرون بها فيعرِّفونكم ما عاينوا وأبصروا مما يغيب عنكم فلا ترونه؟ أم لهم آذان يسمعون بها فيخبرونكم بما لم تسمعوه؟ فإذا كانت آلهتكم التي تعبدونها ليس فيها شيء من هذه الآلات، فما وجه عبادتكم إياها، وهي خالية من هذه الأشياء التي بها يتوصل إلى جلب النفع أو دفع الضر؟ قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين من عبدة الأوثان: ادعوا آلهتكم الذين جعلتموهم لله شركاء في العبادة، ثم اجتمعوا على إيقاع السوء والمكروه بي، فلا تؤخروني وعجِّلوا بذلك، فإني لا أبالي بآلهتكم؛ لاعتمادي على حفظ الله وحده.

Verset 196

إن وليِّيَ الله، الذي يتولى حفظي ونصري، هو الذي نزَّل عليَّ القرآن بالحق، وهو يتولى الصالحين مِن عباده، وينصرهم على أعدائهم ولا يخذلهم.

Verset 197

والذين تدعون -أنتم أيها المشركون- مِن غير الله من الآلهة لا يستطيعون نصركم، ولا يقدرون على نصرة أنفسهم.

Verset 198

وإن تدْعوا -أيها المشركون- آلهتكم إلى الاستقامة والسداد لا يسمعوا دعاءكم، وترى -أيها الرسول- آلهة هؤلاء المشركين مِن عبدة الأوثان يقابلونك كالناظر إليك وهم لا يبصرون؛ لأنهم لا أبصار لهم ولا بصائر.

Verset 199

اقْبَلْ -أيها النبي أنت وأمتك- الفضل من أخلاق الناس وأعمالهم، ولا تطلب منهم ما يشق عليهم حتى لا ينفروا، وأْمر بكل قول حسن وفِعْلٍ جميل، وأعرض عن منازعة السفهاء ومساواة الجهلة الأغبياء.

Verset 200

وإما يصيبنَّك -أيها النبي- من الشيطان غضب أو تُحِس منه بوسوسة وتثبيط عن الخير أو حث على الشرِّ، فالجأ إلى الله مستعيذًا به، إنه سميع لكل قول، عليم بكل فعل.

Verset 201

إن الذين اتقوا الله مِن خلقه، فخافوا عقابه بأداء فرائضه واجتناب نواهيه، إذا أصابهم عارض مِن وسوسة الشيطان تذكَّروا ما أوجب الله عليهم من طاعته، والتوبة إليه، فإذا هم منتهون عن معصية الله على بصيرة، آخذون بأمر الله، عاصون للشيطان.

Verset 202

وإخوان الشياطين، وهم الفجّار مِن ضلّال الإنس تمدهم الشياطين من الجن في الضلالة والغَواية، ولا تدَّخر شياطين الجن وُسْعًا في مدِّهم شياطين الإنس في الغيِّ، ولا تدَّخر شياطين الإنس وُسْعًا في عمل ما توحي به شياطين الجن.

Verset 203

وإذا لم تجئ -أيها الرسول- هؤلاء المشركين بآية دالة على صدقك قالوا: هلّا أحدَثْتها واختلقتها من عند نفسك، قل لهم -أيها الرسول-: إن هذا ليس لي، ولا يجوز لي فِعْلُه؛ لأن الله إنما أمرني باتباع ما يوحى إليَّ من عنده، وهو هذا القرآن الذي أتلوه عليكم حججًا وبراهين من ربكم، وبيانًا يهدي المؤمنين إلى الطريق المستقيم، ورحمة يرحم الله بها عباده المؤمنين.

Verset 204

وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له - أيها الناس - وأنصتوا؛ لتعقلوه رجاء أن يرحمكم الله به.

Verset 205

واذكر -أيها الرسول- ربك في نفسك تخشعًا وتواضعًا لله، خائفًا وَجِلَ القلب منه، وادعه متوسطًا بين الجهر والمخافتة في أول النهار وآخره، ولا تكن من الذين يَغْفُلون عن ذكر الله، ويلهَوْن عنه في سائر أوقاتهم.

Verset 206

إن الذين عند ربك من الملائكة لا يستكبرون عن عبادة الله، بل ينقادون لأوامره، ويسبحونه بالليل والنهار، وينزهونه عما لا يليق به، وله وحده - لا شريك له - يسجدون.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الأنفال؛ لأنها بذكر الأنفالِ – وهي الغنائم في غزوة "بدر"- وحُكْمِها، ولم يرد لفظ الأنفال في غيرها من السور.

من مقاصد السورة

• بيان أحكام الغنائِم وقسمتِها ومصارفِها، وأنَّ أَمْرَ ذلك إلى الله ورسوله ﷺ، والأمرُ بالاستقامة على الدين وتقوى الله، والاجتماعُ على الحق.

• ذكر خروج المؤمنين إلى غزوة بدر، ولُطفُ الله تعالى بهم؛ بإمدادهم بالملائكة، وتثبيتهم وإفراغُ الصبر عليهم، وتأييدُهم بنصره العظيم، الذي جعله فُرقانًا بين الحق والباطل.

• الإشارة إلى ما يتحتَّم على المؤمنين مراعاتُه من إعداد العُدَّة والحفاظ على العهود، والأخذُ بمبدأ الثَّبات مهما كان عند العدو من عَددٍ وعُدَّةٍ، والأمرُ باجتماع الكلمة والنهي عن التنازع.

• بيان أحكام العهد بين المسلمين والكفار، وما يترتب على نقضهم العهد، ومتى يحسن السِّلم، وبيانُ أحكامِ الأسرى، وأحكامِ المسلمين الذين تخلَّفوا في مكة بعد الهجرة، وولايتِهم، وما يترتب على تلك الولاية.

[التفسير]

يسألك أصحابك -أيها النبي- عن الغنائم يوم «بدر» كيف تقسمها بينهم؟ قل لهم: إنَّ أمرها إلى الله ورسوله، فالرسول يتولى قسمتها بأمر ربه، فاتقوا عقاب الله ولا تُقْدموا على معصيته، واتركوا المنازعة والمخاصمة بسبب هذه الأموال، وأصلحوا الحال بينكم، والتزموا طاعة الله ورسوله إن كنتم مؤمنين؛ فإن الإيمان يدعو إلى طاعة الله ورسوله.

Verset 2

إنما المؤمنون بالله حقًّا هم الذين إذا ذُكِر الله فزعت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آيات القرآن زادتهم إيمانًا مع إيمانهم؛ لتدبرهم لمعانيه، وعلى الله تعالى يتوكلون، فلا يرجون غيره، ولا يرهبون سواه.

Verset 3

الذين يداومون على أداء الصلوات المفروضة في أوقاتها، ومما رزقناهم من الأموال ينفقون فيما أمرناهم به.

Verset 4

هؤلاء الذين يفعلون هذه الأفعال هم المؤمنون حقًّا ظاهرًا وباطنًا بما أنزل الله عليهم، لهم منازل عالية عند الله، وعفو عن ذنوبهم، ورزق كريم، وهو الجنة.

Verset 5

كما أنكم لما اختلفتم في المغانم فانتزعها الله منكم، وجعلها إلى قَسْمه وقَسْم رسوله ﷺ، كذلك أمرك ربك -أيها النبي- بالخروج من «المدينة» للقاء عِير قريش، وذلك بالوحي الذي أتاك به جبريل مع كراهة فريق من المؤمنين للخروج.

Verset 6

يجادلك -أيها النبي- فريق من المؤمنين في القتال مِن بعد ما تبيَّن لهم أن ذلك واقع، كأنهم يساقون إلى الموت، وهم ينظرون إليه عِيانًا.

Verset 7

واذكروا -أيها المجادلون- وَعْدَ الله لكم بالظَّفَر بإحدى الطائفتين: العير وما تحمله مِن أرزاق، أو النفير، وهو قتال الأعداء والانتصار عليهم، وأنتم تحبون الظَّفَر بالعير دون القتال، ويريد الله أن يحق الإسلام، ويُعْليه بأمره إياكم بقتال الكفار، ويستأصلَ الكافرين بالهلاك.

Verset 8

ليُعِزَّ الله الإسلام وأهله، ويُذْهِبَ الشرك وأهله، ولو كره المشركون ذلك.

Verset 9

اذكروا نعمة الله عليكم يوم «بدر» إذ تطلبون النصر على عدوكم، فاستجاب الله لدعائكم قائلًا: إني ممدُّكم بألف من الملائكة من السماء، يتبع بعضهم بعضًا.

Verset 10

وما جعل الله ذلك الإمداد إلا بشارة لكم بالنصر، ولتسكن به قلوبكم، وتوقنوا بنصر الله لكم، وما النصر إلا مِن عند الله، لا بشدة بأسكم وقواكم. إن الله عزيز في ملكه، حكيم في تدبيره وشرعه.

Verset 11

إذ يُلْقي الله عليكم النعاس أمانًا منه لكم مِن خوف عدوكم أن يغلبكم، وينزل عليكم مِن السحاب ماء طهورًا؛ ليطهركم به من الأحداث الظاهرة، ويزيل عنكم في الباطن وساوس الشيطان وخواطره، وليشدَّ على قلوبكم بالصبر عند القتال، ويثبت به أقدام المؤمنين بتلبيد الأرض الرملية بالمطر حتى لا تنزلق فيها الأقدام.

Verset 12

إذ يوحي ربك -أيها النبي- إلى الملائكة الذين أمدَّ الله بهم المسلمين في غزوة «بدر» أني معكم أُعينكم وأنصركم، فقوُّوا عزائم الذين آمنوا، سألقي في قلوب الذين كفروا الخوف الشديد والذلة والصَّغار، فاضربوا -أيها المؤمنون- رؤوس الكفار، واضربوا منهم كل طرف ومِفْصل.

Verset 13

ذلك الذي حدث للكفار مِن ضَرْب رؤوسهم وأعناقهم وأطرافهم؛ بسبب مخالفتهم لأمر الله ورسوله، ومَن يخالف أمر الله ورسوله، فإن الله شديد العقاب له في الدنيا والآخرة.

Verset 14

ذلكم العذاب الذي عجَّلته لكم -أيها الكافرون المخالفون لأوامر الله ورسوله في الدنيا- فذوقوه في الحياة الدنيا، ولكم في الآخرة عذاب النار.

Verset 15

يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إذا قابلتم الذين كفروا في القتال متقاربين منكم فلا تُوَلُّوهم ظهوركم، فتنهزموا عنهم، ولكن اثبتوا لهم، فإن الله معكم وناصركم عليهم.

Verset 16

ومَن يُوَلِّهم منكم ظهره وقت الزحف، إلا منعطفًا لمكيدة الكفار، أو منحازًا إلى جماعة المسلمين الحاضري الحرب حيث كانوا، فقد استحق الغضب من الله، ومَقامه جهنم، وبئس المصير والمنقلب.

Verset 17

فلم تقتلوا -أيها المؤمنون- المشركين يوم «بدر»، ولكن الله قتلهم، حيث أعانكم على ذلك، وما رميت حين رميت -أيها النبي- ولكن الله رمى، حيث أوصل الرمية التي رميتها إلى وجوه المشركين؛ وليختبر المؤمنين بالله ورسوله ويوصلهم بالجهاد إلى أعلى الدرجات، ويعرِّفهم نعمته عليهم، فيشكروا له سبحانه على ذلك. إن الله سميع لدعائكم وأقوالكم ما أسررتم به وما أعلنتم، عليم بما فيه صلاح عباده.

Verset 18

هذا الفعل من قتل المشركين ورميهم حين انهزموا، والبلاء الحسن بنصر المؤمنين على أعدائهم، هو من الله للمؤمنين، وأن الله -فيما يُسْتقبل- مُضعِف ومُبطِل مكر الكافرين حتى يَذِلُّوا وينقادوا للحق أو يهلكوا.

Verset 19

إن تطلبوا -أيها الكفار- من الله أن يوقع بأسه وعذابه على المعتدين الظالمين فقد أجاب الله طلبكم، حين أوقع بكم مِن عقابه ما كان نكالًا لكم وعبرة للمتقين، وإن تنتهوا -أيها الكفار- عن الكفر بالله ورسوله وقتال نبيه محمد ﷺ، فهو خير لكم في دنياكم وأخراكم، وإن تعودوا إلى الحرب وقتال محمد ﷺ وقتال أتباعه المؤمنين نَعُدْ بهزيمتكم كما هُزمتم يوم «بدر»، ولن تغني عنكم جماعتكم شيئًا، كما لم تغن عنكم يوم «بدر» مع كثرة عددكم وعتادكم وقلة عدد المؤمنين وعدتهم، وأن الله مع المؤمنين بتأييده ونصره.

Verset 20

يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله أطيعوا الله ورسوله فيما أمركم به ونهاكم عنه، ولا تتركوا طاعة الله وطاعة رسوله، وأنتم تسمعون ما يتلى عليكم في القرآن من الحجج والبراهين.

Verset 21

ولا تكونوا أيها المؤمنون في مخالفة الله ورسوله محمد ﷺ كالمشركين والمنافقين الذين إذا سمعوا كتاب الله يتلى عليهم قالوا: سمعنا بآذاننا، وهم في الحقيقة لا يتدبرون ما سمعوا، ولا يفكرون فيه.

Verset 22

إنَّ شر ما دبَّ على الأرض -مِن خَلْق الله- عند الله الصمُّ الذين انسدَّت آذانهم عن سماع الحق فلا يسمعون، البكم الذين خَرِست ألسنتهم عن النطق به فلا ينطقون، هؤلاء هم الذين لا يعقلون عن الله أمره ونهيه.

Verset 23

ولو علم الله في هؤلاء خيرًا لأسمعهم مواعظ القرآن وعبره حتى يعقلوا عن الله عز وجل حججه وبراهينه، ولكنه علم أنه لا خير فيهم وأنهم لا يؤمنون، ولو أسمعهم -على الفرض والتقدير- لتولَّوا عن الإيمان قصدًا وعنادًا بعد فهمهم له، وهم معرضون عنه، لا التفات لهم إلى الحق بوجه من الوجوه.

Verset 24

يا أيها الذين صدَّقوا بالله ربًّا وبمحمد نبيًّا ورسولًا، استجيبوا لله وللرسول بالطاعة إذا دعاكم لما يحييكم من الحق، ففي الاستجابة إصلاح حياتكم في الدنيا والآخرة، واعلموا -أيها المؤمنون- أن الله تعالى هو المتصرف في جميع الأشياء، والقادر على أن يحول بين الإنسان وما يشتهيه قلبه، فهو سبحانه الذي ينبغي أن يستجاب له إذا دعاكم؛ إذ بيده ملكوت كل شيء، واعلموا أنكم تُجمَعون ليوم لا ريب فيه، فيجازي كُلًّا بما يستحق.

Verset 25

واحذروا -أيها المؤمنون- اختبارًا ومحنة يُعَمُّ بها المسيء وغيره، لا يُخَص بها أهل المعاصي ولا مَن باشر الذنب، بل تصيب الصالحين معهم إذا قَدَروا على إنكار الظلم ولم ينكروه، واعلموا أن الله شديد العقاب لمن خالف أمره ونهيه.

Verset 26

واذكروا أيها المؤمنون نِعَم الله عليكم إذ أنتم ﺑ«مكة» قليلو العدد مقهورون، تخافون أن يأخذكم كفارُها بسرعة، فجعل لكم مأوى تأوون إليه وهو «المدينة»، وقوّاكم بنصره عليهم يوم «بدر»، وأطعمكم من الطيبات -التي من جملتها الغنائم-؛ لكي تشكروا له على ما رزقكم وأنعم به عليكم.

Verset 27

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تخونوا الله ورسوله بترك ما أوجبه الله عليكم وفِعْل ما نهاكم عنه، ولا تفرِّطوا فيما ائتمنكم الله عليه، وأنتم تعلمون أنه أمانة يجب الوفاء بها.

Verset 28

واعلموا -أيها المؤمنون- أن أموالكم التي استخلفكم الله فيها، وأولادكم الذين وهبهم الله لكم اختبار من الله وابتلاء لعباده؛ ليعلم أيشكرونه عليها ويطيعونه فيها، أم ينشغلون بها عنه؟ واعلموا أن الله عنده خير وثواب عظيم لمن اتقاه وأطاعه.

Verset 29

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه إن تتقوا الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه يجعل لكم فَصْلًا بين الحق والباطل، ويَمحُ عنكم ما سلف من ذنوبكم ويستُرْها عليكم، فلا يؤاخذكم بها. والله ذو الإحسان والعطاء الكثير الواسع.

Verset 30

واذكر -أيها الرسول- حين يكيد لك مشركو قومك ﺑ«مكَّة»؛ ليحبسوك أو يقتلوك أو ينفوك من بلدك. ويكيدون لك، وردَّ الله مكرهم عليهم جزاء لهم، ويمكر الله، والله خير الماكرين، فهو يعاقبهم على مكرهم من حيث لا يشعرون.

Verset 31

وإذا تتلى على هؤلاء الذين كفروا بالله آياتُ القرآن العزيز قالوا جهلًا منهم وعنادًا للحق: قد سمعنا هذا من قبل، لو نشاء لقلنا مثل هذا القرآن، ما هذا القرآن الذي تتلوه علينا -أيها الرسول- إلا أكاذيب الأولين.

Verset 32

واذكر -أيها الرسول- قول المشركين من قومك داعين الله: إن كان ما جاء به محمد هو الحق مِن عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب شديد موجع.

Verset 33

وما كان الله - سبحانه وتعالى - ليعذِّب هؤلاء المشركين، وأنت -أيها الرسول- بين ظهرانَيْهم، وما كان الله معذِّبهم، وهم يستغفرون من ذنوبهم.

Verset 34

وكيف لا يستحقُّون عذاب الله، وهم يصدون أولياءه المؤمنين عن الطواف بالكعبة والصلاة في المسجد الحرام؟ وما كانوا أولياء الله، إنْ أولياء الله إلا الذين يتقونه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، ولكن أكثر الكفار لا يعلمون؛ فلذلك ادَّعوا لأنفسهم أمرًا، غيرُهم أولى به.

Verset 35

وما كان صلاتهم عند المسجد الحرام إلا صفيرًا وتصفيقًا. فذوقوا عذاب القتل والأسر يوم «بدر»؛ بسبب جحودكم وأفعالكم التي لا يُقْدم عليها إلا الكفرة، الجاحدون توحيدَ ربهم ورسالةَ نبيهم.

Verset 36

إن الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله ينفقون أموالهم فيعطونها أمثالهم من المشركين وأهل الضلال؛ ليصدوا عن سبيل الله ويمنعوا المؤمنين عن الإيمان بالله ورسوله، فسينفقون أموالهم في ذلك، ثم تكون عاقبة نفقتهم تلك ندامة وحسرة عليهم؛ لأن أموالهم تذهب، ولا يظفرون بما يأمُلون مِن إطفاء نور الله والصد عن سبيله، ثم يهزمهم المؤمنون آخر الأمر. والذين كفروا إلى جهنم يحشرون فيعذبون فيها.

Verset 37

يحشر الله ويخزي هؤلاء الذين كفروا بربهم، وأنفقوا أموالهم لمنع الناس عن الإيمان بالله والصد عن سبيله؛ ليميز الله تعالى الخبيث من الطيب، ويجعل الله المال الحرام الذي أُنفق للصدِّ عن دين الله بعضه فوق بعض متراكمًا متراكبًا، فيجعله في نار جهنم، هؤلاء الكفار هم الخاسرون في الدنيا والآخرة.

Verset 38

قل -أيها الرسول- للذين جحدوا وحدانية الله مِن مشركي قومك: إن ينزجروا عن الكفر وعداوة النبي ﷺ، ويرجعوا إلى الإيمان بالله وحده وعدم قتال الرسول والمؤمنين، يغفر الله لهم ما سبق من الذنوب، فالإسلام يَجُبُّ ما قبله. وإن يَعُدْ هؤلاء المشركون لقتالك -أيها الرسول- بعد الوقعة التي أوقعتها بهم يوم «بدر» فقد سبقت طريقة الأولين، وهي أنهم إذا كذبوا واستمروا على عنادهم عاجلناهم بالعذاب والعقوبة.

Verset 39

وقاتلوا -أيها المؤمنون- المشركين حتى لا يكون شِرْكٌ وصدٌّ عن سبيل الله، ولا يُعْبَدَ إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله في الأرض، وحتى يكون الدين والطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره، فإن انزجروا عن فتنة المؤمنين وعن الشرك بالله وصاروا إلى الدين الحق معكم، فإن الله لا يخفى عليه ما يعملون مِن ترك الكفر والدخول في الإسلام.

Verset 40

وإن أعرض هؤلاء المشركون عمّا دعوتموهم إليه -أيها المؤمنون- من الإيمان بالله ورسوله وترك قتالكم، وأبَوْا إلا الإصرار على الكفر وقتالكم، فأيقِنوا أن الله معينكم وناصركم عليهم. نِعْمَ المعين والناصر لكم ولأوليائه على أعدائكم.

Sourate Juz 9 Récitation en arabe · AL-ARAF 7:88 -> AL-ANFAL 8:40 · 159 versets