Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
الأنفال

Juz 10 | AL-ANFAL 8:41 -> AT-TAWBAH 9:92

AL-ANFAL · 127 versets · AL-ANFAL 8:41 -> AT-TAWBAH 9:92

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 182
۞ وَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّمَاغَنِمْتُممِّنشَىْءٍۢفَأَنَّلِلَّهِخُمُسَهُۥوَلِلرَّسُولِ
وَلِذِىٱلْقُرْبَىٰوَٱلْيَتَـٰمَىٰوَٱلْمَسَـٰكِينِوَٱبْنِٱلسَّبِيلِإِن
كُنتُمْءَامَنتُمبِٱللَّهِوَمَآأَنزَلْنَاعَلَىٰعَبْدِنَايَوْمَٱلْفُرْقَانِ
يَوْمَٱلْتَقَىٱلْجَمْعَانِ ۗوَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌ41 إِذْ
أَنتُمبِٱلْعُدْوَةِٱلدُّنْيَاوَهُمبِٱلْعُدْوَةِٱلْقُصْوَىٰوَٱلرَّكْبُ
أَسْفَلَمِنكُمْ ۚوَلَوْتَوَاعَدتُّمْلَٱخْتَلَفْتُمْفِىٱلْمِيعَـٰدِ ۙ
وَلَـٰكِنلِّيَقْضِىَٱللَّهُأَمْرًۭاكَانَمَفْعُولًۭالِّيَهْلِكَمَنْ
هَلَكَعَنۢبَيِّنَةٍۢوَيَحْيَىٰمَنْحَىَّعَنۢبَيِّنَةٍۢ ۗوَإِنَّٱللَّهَ
لَسَمِيعٌعَلِيمٌ42 إِذْيُرِيكَهُمُٱللَّهُفِىمَنَامِكَقَلِيلًۭا ۖ
وَلَوْأَرَىٰكَهُمْكَثِيرًۭالَّفَشِلْتُمْوَلَتَنَـٰزَعْتُمْفِىٱلْأَمْرِ
وَلَـٰكِنَّٱللَّهَسَلَّمَ ۗإِنَّهُۥعَلِيمٌۢبِذَاتِٱلصُّدُورِ43 وَإِذْ
يُرِيكُمُوهُمْإِذِٱلْتَقَيْتُمْفِىٓأَعْيُنِكُمْقَلِيلًۭاوَيُقَلِّلُكُمْ
فِىٓأَعْيُنِهِمْلِيَقْضِىَٱللَّهُأَمْرًۭاكَانَمَفْعُولًۭا ۗوَإِلَىٱللَّهِ
تُرْجَعُٱلْأُمُورُ44 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِذَالَقِيتُمْفِئَةًۭ
فَٱثْبُتُوا۟وَٱذْكُرُوا۟ٱللَّهَكَثِيرًۭالَّعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ45
Page 183
وَأَطِيعُوا۟ٱللَّهَوَرَسُولَهُۥوَلَاتَنَـٰزَعُوا۟فَتَفْشَلُوا۟وَتَذْهَبَ
رِيحُكُمْ ۖوَٱصْبِرُوٓا۟ ۚإِنَّٱللَّهَمَعَٱلصَّـٰبِرِينَ46 وَلَاتَكُونُوا۟
كَٱلَّذِينَخَرَجُوا۟مِندِيَـٰرِهِمبَطَرًۭاوَرِئَآءَٱلنَّاسِوَيَصُدُّونَ
عَنسَبِيلِٱللَّهِ ۚوَٱللَّهُبِمَايَعْمَلُونَمُحِيطٌۭ47 وَإِذْزَيَّنَ
لَهُمُٱلشَّيْطَـٰنُأَعْمَـٰلَهُمْوَقَالَلَاغَالِبَلَكُمُٱلْيَوْمَمِنَ
ٱلنَّاسِوَإِنِّىجَارٌۭلَّكُمْ ۖفَلَمَّاتَرَآءَتِٱلْفِئَتَانِنَكَصَ
عَلَىٰعَقِبَيْهِوَقَالَإِنِّىبَرِىٓءٌۭمِّنكُمْإِنِّىٓأَرَىٰمَالَا
تَرَوْنَإِنِّىٓأَخَافُٱللَّهَ ۚوَٱللَّهُشَدِيدُٱلْعِقَابِ48 إِذْيَقُولُ
ٱلْمُنَـٰفِقُونَوَٱلَّذِينَفِىقُلُوبِهِممَّرَضٌغَرَّهَـٰٓؤُلَآءِدِينُهُمْ ۗ
وَمَنيَتَوَكَّلْعَلَىٱللَّهِفَإِنَّٱللَّهَعَزِيزٌحَكِيمٌۭ49 وَلَوْ
تَرَىٰٓإِذْيَتَوَفَّىٱلَّذِينَكَفَرُوا۟ ۙٱلْمَلَـٰٓئِكَةُيَضْرِبُونَ
وُجُوهَهُمْوَأَدْبَـٰرَهُمْوَذُوقُوا۟عَذَابَٱلْحَرِيقِ50 ذَٰلِكَ
بِمَاقَدَّمَتْأَيْدِيكُمْوَأَنَّٱللَّهَلَيْسَبِظَلَّـٰمٍۢلِّلْعَبِيدِ51
كَدَأْبِءَالِفِرْعَوْنَ ۙوَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ ۚكَفَرُوا۟بِـَٔايَـٰتِٱللَّهِ
فَأَخَذَهُمُٱللَّهُبِذُنُوبِهِمْ ۗإِنَّٱللَّهَقَوِىٌّۭشَدِيدُٱلْعِقَابِ52
Page 184
ذَٰلِكَبِأَنَّٱللَّهَلَمْيَكُمُغَيِّرًۭانِّعْمَةًأَنْعَمَهَاعَلَىٰقَوْمٍحَتَّىٰ
يُغَيِّرُوا۟مَابِأَنفُسِهِمْ ۙوَأَنَّٱللَّهَسَمِيعٌعَلِيمٌۭ53 كَدَأْبِءَالِ
فِرْعَوْنَ ۙوَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ ۚكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِرَبِّهِمْفَأَهْلَكْنَـٰهُم
بِذُنُوبِهِمْوَأَغْرَقْنَآءَالَفِرْعَوْنَ ۚوَكُلٌّۭكَانُوا۟ظَـٰلِمِينَ54
إِنَّشَرَّٱلدَّوَآبِّعِندَٱللَّهِٱلَّذِينَكَفَرُوا۟فَهُمْلَايُؤْمِنُونَ55
ٱلَّذِينَعَـٰهَدتَّمِنْهُمْثُمَّيَنقُضُونَعَهْدَهُمْفِىكُلِّ
مَرَّةٍۢوَهُمْلَايَتَّقُونَ56 فَإِمَّاتَثْقَفَنَّهُمْفِىٱلْحَرْبِفَشَرِّدْبِهِم
مَّنْخَلْفَهُمْلَعَلَّهُمْيَذَّكَّرُونَ57 وَإِمَّاتَخَافَنَّمِنقَوْمٍ
خِيَانَةًۭفَٱنۢبِذْإِلَيْهِمْعَلَىٰسَوَآءٍ ۚإِنَّٱللَّهَلَايُحِبُّٱلْخَآئِنِينَ58
وَلَايَحْسَبَنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟سَبَقُوٓا۟ ۚإِنَّهُمْلَايُعْجِزُونَ59
وَأَعِدُّوا۟لَهُممَّاٱسْتَطَعْتُممِّنقُوَّةٍۢوَمِنرِّبَاطِٱلْخَيْلِ
تُرْهِبُونَبِهِۦعَدُوَّٱللَّهِوَعَدُوَّكُمْوَءَاخَرِينَمِندُونِهِمْ
لَاتَعْلَمُونَهُمُٱللَّهُيَعْلَمُهُمْ ۚوَمَاتُنفِقُوا۟مِنشَىْءٍۢفِىسَبِيلِ
ٱللَّهِيُوَفَّإِلَيْكُمْوَأَنتُمْلَاتُظْلَمُونَ60 ۞ وَإِنجَنَحُوا۟لِلسَّلْمِ
فَٱجْنَحْلَهَاوَتَوَكَّلْعَلَىٱللَّهِ ۚإِنَّهُۥهُوَٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ61
Page 185
وَإِنيُرِيدُوٓا۟أَنيَخْدَعُوكَفَإِنَّحَسْبَكَٱللَّهُ ۚهُوَٱلَّذِىٓأَيَّدَكَ
بِنَصْرِهِۦوَبِٱلْمُؤْمِنِينَ62 وَأَلَّفَبَيْنَقُلُوبِهِمْ ۚلَوْأَنفَقْتَ
مَافِىٱلْأَرْضِجَمِيعًۭامَّآأَلَّفْتَبَيْنَقُلُوبِهِمْوَلَـٰكِنَّٱللَّهَ
أَلَّفَبَيْنَهُمْ ۚإِنَّهُۥعَزِيزٌحَكِيمٌۭ63 يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّبِىُّحَسْبُكَ
ٱللَّهُوَمَنِٱتَّبَعَكَمِنَٱلْمُؤْمِنِينَ64 يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّبِىُّحَرِّضِ
ٱلْمُؤْمِنِينَعَلَىٱلْقِتَالِ ۚإِنيَكُنمِّنكُمْعِشْرُونَصَـٰبِرُونَ
يَغْلِبُوا۟مِا۟ئَتَيْنِ ۚوَإِنيَكُنمِّنكُممِّا۟ئَةٌۭيَغْلِبُوٓا۟أَلْفًۭامِّنَ
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟بِأَنَّهُمْقَوْمٌۭلَّايَفْقَهُونَ65 ٱلْـَٔـٰنَخَفَّفَ
ٱللَّهُعَنكُمْوَعَلِمَأَنَّفِيكُمْضَعْفًۭا ۚفَإِنيَكُنمِّنكُممِّا۟ئَةٌۭ
صَابِرَةٌۭيَغْلِبُوا۟مِا۟ئَتَيْنِ ۚوَإِنيَكُنمِّنكُمْأَلْفٌۭيَغْلِبُوٓا۟
أَلْفَيْنِبِإِذْنِٱللَّهِ ۗوَٱللَّهُمَعَٱلصَّـٰبِرِينَ66 مَاكَانَلِنَبِىٍّ
أَنيَكُونَلَهُۥٓأَسْرَىٰحَتَّىٰيُثْخِنَفِىٱلْأَرْضِ ۚتُرِيدُونَعَرَضَ
ٱلدُّنْيَاوَٱللَّهُيُرِيدُٱلْـَٔاخِرَةَ ۗوَٱللَّهُعَزِيزٌحَكِيمٌۭ67 لَّوْلَاكِتَـٰبٌۭ
مِّنَٱللَّهِسَبَقَلَمَسَّكُمْفِيمَآأَخَذْتُمْعَذَابٌعَظِيمٌۭ68 فَكُلُوا۟
مِمَّاغَنِمْتُمْحَلَـٰلًۭاطَيِّبًۭا ۚوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ ۚإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ69
Page 186
يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّبِىُّقُللِّمَنفِىٓأَيْدِيكُممِّنَٱلْأَسْرَىٰٓإِنيَعْلَمِٱللَّهُ
فِىقُلُوبِكُمْخَيْرًۭايُؤْتِكُمْخَيْرًۭامِّمَّآأُخِذَمِنكُمْوَيَغْفِرْلَكُمْ ۗ
وَٱللَّهُغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ70 وَإِنيُرِيدُوا۟خِيَانَتَكَفَقَدْخَانُوا۟ٱللَّهَ
مِنقَبْلُفَأَمْكَنَمِنْهُمْ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌحَكِيمٌ71 إِنَّٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟وَهَاجَرُوا۟وَجَـٰهَدُوا۟بِأَمْوَٰلِهِمْوَأَنفُسِهِمْفِىسَبِيلِ
ٱللَّهِوَٱلَّذِينَءَاوَوا۟وَّنَصَرُوٓا۟أُو۟لَـٰٓئِكَبَعْضُهُمْأَوْلِيَآءُبَعْضٍۢ ۚوَٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟وَلَمْيُهَاجِرُوا۟مَالَكُممِّنوَلَـٰيَتِهِممِّنشَىْءٍحَتَّىٰيُهَاجِرُوا۟ ۚ
وَإِنِٱسْتَنصَرُوكُمْفِىٱلدِّينِفَعَلَيْكُمُٱلنَّصْرُإِلَّاعَلَىٰقَوْمٍۭ
بَيْنَكُمْوَبَيْنَهُممِّيثَـٰقٌۭ ۗوَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرٌۭ72 وَٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟بَعْضُهُمْأَوْلِيَآءُبَعْضٍ ۚإِلَّاتَفْعَلُوهُتَكُنفِتْنَةٌۭفِى
ٱلْأَرْضِوَفَسَادٌۭكَبِيرٌۭ73 وَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَهَاجَرُوا۟وَجَـٰهَدُوا۟
فِىسَبِيلِٱللَّهِوَٱلَّذِينَءَاوَوا۟وَّنَصَرُوٓا۟أُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْمُؤْمِنُونَ
حَقًّۭا ۚلَّهُممَّغْفِرَةٌۭوَرِزْقٌۭكَرِيمٌۭ74 وَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟مِنۢبَعْدُ
وَهَاجَرُوا۟وَجَـٰهَدُوا۟مَعَكُمْفَأُو۟لَـٰٓئِكَمِنكُمْ ۚوَأُو۟لُوا۟ٱلْأَرْحَامِ
بَعْضُهُمْأَوْلَىٰبِبَعْضٍۢفِىكِتَـٰبِٱللَّهِ ۗإِنَّٱللَّهَبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌۢ75
Page 187
بَرَآءَةٌۭمِّنَٱللَّهِوَرَسُولِهِۦٓإِلَىٱلَّذِينَعَـٰهَدتُّممِّنَٱلْمُشْرِكِينَ1
فَسِيحُوا۟فِىٱلْأَرْضِأَرْبَعَةَأَشْهُرٍۢوَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّكُمْغَيْرُمُعْجِزِى
ٱللَّهِ ۙوَأَنَّٱللَّهَمُخْزِىٱلْكَـٰفِرِينَ2 وَأَذَٰنٌۭمِّنَٱللَّهِوَرَسُولِهِۦٓ
إِلَىٱلنَّاسِيَوْمَٱلْحَجِّٱلْأَكْبَرِأَنَّٱللَّهَبَرِىٓءٌۭمِّنَٱلْمُشْرِكِينَ ۙ
وَرَسُولُهُۥ ۚفَإِنتُبْتُمْفَهُوَخَيْرٌۭلَّكُمْ ۖوَإِنتَوَلَّيْتُمْفَٱعْلَمُوٓا۟
أَنَّكُمْغَيْرُمُعْجِزِىٱللَّهِ ۗوَبَشِّرِٱلَّذِينَكَفَرُوا۟بِعَذَابٍأَلِيمٍ3
إِلَّاٱلَّذِينَعَـٰهَدتُّممِّنَٱلْمُشْرِكِينَثُمَّلَمْيَنقُصُوكُمْشَيْـًۭٔا
وَلَمْيُظَـٰهِرُوا۟عَلَيْكُمْأَحَدًۭافَأَتِمُّوٓا۟إِلَيْهِمْعَهْدَهُمْإِلَىٰمُدَّتِهِمْ ۚ
إِنَّٱللَّهَيُحِبُّٱلْمُتَّقِينَ4 فَإِذَاٱنسَلَخَٱلْأَشْهُرُٱلْحُرُمُ
فَٱقْتُلُوا۟ٱلْمُشْرِكِينَحَيْثُوَجَدتُّمُوهُمْوَخُذُوهُمْوَٱحْصُرُوهُمْ
وَٱقْعُدُوا۟لَهُمْكُلَّمَرْصَدٍۢ ۚفَإِنتَابُوا۟وَأَقَامُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَءَاتَوُا۟
ٱلزَّكَوٰةَفَخَلُّوا۟سَبِيلَهُمْ ۚإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ5 وَإِنْأَحَدٌۭ
مِّنَٱلْمُشْرِكِينَٱسْتَجَارَكَفَأَجِرْهُحَتَّىٰيَسْمَعَكَلَـٰمَ
ٱللَّهِثُمَّأَبْلِغْهُمَأْمَنَهُۥ ۚذَٰلِكَبِأَنَّهُمْقَوْمٌۭلَّايَعْلَمُونَ6
Page 188
كَيْفَيَكُونُلِلْمُشْرِكِينَعَهْدٌعِندَٱللَّهِوَعِندَرَسُولِهِۦٓ
إِلَّاٱلَّذِينَعَـٰهَدتُّمْعِندَٱلْمَسْجِدِٱلْحَرَامِ ۖفَمَاٱسْتَقَـٰمُوا۟
لَكُمْفَٱسْتَقِيمُوا۟لَهُمْ ۚإِنَّٱللَّهَيُحِبُّٱلْمُتَّقِينَ7
كَيْفَوَإِنيَظْهَرُوا۟عَلَيْكُمْلَايَرْقُبُوا۟فِيكُمْإِلًّۭاوَلَا
ذِمَّةًۭ ۚيُرْضُونَكُمبِأَفْوَٰهِهِمْوَتَأْبَىٰقُلُوبُهُمْوَأَكْثَرُهُمْ
فَـٰسِقُونَ8 ٱشْتَرَوْا۟بِـَٔايَـٰتِٱللَّهِثَمَنًۭاقَلِيلًۭافَصَدُّوا۟عَن
سَبِيلِهِۦٓ ۚإِنَّهُمْسَآءَمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ9 لَايَرْقُبُونَ
فِىمُؤْمِنٍإِلًّۭاوَلَاذِمَّةًۭ ۚوَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْمُعْتَدُونَ10 فَإِن
تَابُوا۟وَأَقَامُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَءَاتَوُا۟ٱلزَّكَوٰةَفَإِخْوَٰنُكُمْفِى
ٱلدِّينِ ۗوَنُفَصِّلُٱلْـَٔايَـٰتِلِقَوْمٍۢيَعْلَمُونَ11 وَإِن
نَّكَثُوٓا۟أَيْمَـٰنَهُممِّنۢبَعْدِعَهْدِهِمْوَطَعَنُوا۟فِىدِينِكُمْ
فَقَـٰتِلُوٓا۟أَئِمَّةَٱلْكُفْرِ ۙإِنَّهُمْلَآأَيْمَـٰنَلَهُمْلَعَلَّهُمْ
يَنتَهُونَ12 أَلَاتُقَـٰتِلُونَقَوْمًۭانَّكَثُوٓا۟أَيْمَـٰنَهُمْ
وَهَمُّوا۟بِإِخْرَاجِٱلرَّسُولِوَهُمبَدَءُوكُمْأَوَّلَمَرَّةٍ ۚ
أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚفَٱللَّهُأَحَقُّأَنتَخْشَوْهُإِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ13
Page 189
قَـٰتِلُوهُمْيُعَذِّبْهُمُٱللَّهُبِأَيْدِيكُمْوَيُخْزِهِمْوَيَنصُرْكُمْ
عَلَيْهِمْوَيَشْفِصُدُورَقَوْمٍۢمُّؤْمِنِينَ14 وَيُذْهِبْغَيْظَ
قُلُوبِهِمْ ۗوَيَتُوبُٱللَّهُعَلَىٰمَنيَشَآءُ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌحَكِيمٌ15
أَمْحَسِبْتُمْأَنتُتْرَكُوا۟وَلَمَّايَعْلَمِٱللَّهُٱلَّذِينَجَـٰهَدُوا۟مِنكُمْ
وَلَمْيَتَّخِذُوا۟مِندُونِٱللَّهِوَلَارَسُولِهِۦوَلَاٱلْمُؤْمِنِينَوَلِيجَةًۭ ۚ
وَٱللَّهُخَبِيرٌۢبِمَاتَعْمَلُونَ16 مَاكَانَلِلْمُشْرِكِينَأَنيَعْمُرُوا۟مَسَـٰجِدَ
ٱللَّهِشَـٰهِدِينَعَلَىٰٓأَنفُسِهِمبِٱلْكُفْرِ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَحَبِطَتْ
أَعْمَـٰلُهُمْوَفِىٱلنَّارِهُمْخَـٰلِدُونَ17 إِنَّمَايَعْمُرُمَسَـٰجِدَ
ٱللَّهِمَنْءَامَنَبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِوَأَقَامَٱلصَّلَوٰةَوَءَاتَى
ٱلزَّكَوٰةَوَلَمْيَخْشَإِلَّاٱللَّهَ ۖفَعَسَىٰٓأُو۟لَـٰٓئِكَأَنيَكُونُوا۟مِنَ
ٱلْمُهْتَدِينَ18 ۞ أَجَعَلْتُمْسِقَايَةَٱلْحَآجِّوَعِمَارَةَٱلْمَسْجِدِ
ٱلْحَرَامِكَمَنْءَامَنَبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِوَجَـٰهَدَفِىسَبِيلِ
ٱللَّهِ ۚلَايَسْتَوُۥنَعِندَٱللَّهِ ۗوَٱللَّهُلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلظَّـٰلِمِينَ19
ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَهَاجَرُوا۟وَجَـٰهَدُوا۟فِىسَبِيلِٱللَّهِبِأَمْوَٰلِهِمْ
وَأَنفُسِهِمْأَعْظَمُدَرَجَةًعِندَٱللَّهِ ۚوَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْفَآئِزُونَ20
Page 190
يُبَشِّرُهُمْرَبُّهُمبِرَحْمَةٍۢمِّنْهُوَرِضْوَٰنٍۢوَجَنَّـٰتٍۢلَّهُمْفِيهَا
نَعِيمٌۭمُّقِيمٌ21 خَـٰلِدِينَفِيهَآأَبَدًا ۚإِنَّٱللَّهَعِندَهُۥٓأَجْرٌ
عَظِيمٌۭ22 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَتَّخِذُوٓا۟ءَابَآءَكُمْ
وَإِخْوَٰنَكُمْأَوْلِيَآءَإِنِٱسْتَحَبُّوا۟ٱلْكُفْرَعَلَىٱلْإِيمَـٰنِ ۚ
وَمَنيَتَوَلَّهُممِّنكُمْفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلظَّـٰلِمُونَ23 قُلْإِن
كَانَءَابَآؤُكُمْوَأَبْنَآؤُكُمْوَإِخْوَٰنُكُمْوَأَزْوَٰجُكُمْ
وَعَشِيرَتُكُمْوَأَمْوَٰلٌٱقْتَرَفْتُمُوهَاوَتِجَـٰرَةٌۭتَخْشَوْنَ
كَسَادَهَاوَمَسَـٰكِنُتَرْضَوْنَهَآأَحَبَّإِلَيْكُممِّنَٱللَّهِ
وَرَسُولِهِۦوَجِهَادٍۢفِىسَبِيلِهِۦفَتَرَبَّصُوا۟حَتَّىٰيَأْتِىَٱللَّهُ
بِأَمْرِهِۦ ۗوَٱللَّهُلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلْفَـٰسِقِينَ24 لَقَدْنَصَرَكُمُ
ٱللَّهُفِىمَوَاطِنَكَثِيرَةٍۢ ۙوَيَوْمَحُنَيْنٍ ۙإِذْأَعْجَبَتْكُمْ
كَثْرَتُكُمْفَلَمْتُغْنِعَنكُمْشَيْـًۭٔاوَضَاقَتْعَلَيْكُمُ
ٱلْأَرْضُبِمَارَحُبَتْثُمَّوَلَّيْتُممُّدْبِرِينَ25 ثُمَّأَنزَلَٱللَّهُ
سَكِينَتَهُۥعَلَىٰرَسُولِهِۦوَعَلَىٱلْمُؤْمِنِينَوَأَنزَلَجُنُودًۭا
لَّمْتَرَوْهَاوَعَذَّبَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟ ۚوَذَٰلِكَجَزَآءُٱلْكَـٰفِرِينَ26
Page 191
ثُمَّيَتُوبُٱللَّهُمِنۢبَعْدِذَٰلِكَعَلَىٰمَنيَشَآءُ ۗوَٱللَّهُ
غَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ27 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِنَّمَاٱلْمُشْرِكُونَ
نَجَسٌۭفَلَايَقْرَبُوا۟ٱلْمَسْجِدَٱلْحَرَامَبَعْدَعَامِهِمْهَـٰذَا ۚ
وَإِنْخِفْتُمْعَيْلَةًۭفَسَوْفَيُغْنِيكُمُٱللَّهُمِنفَضْلِهِۦٓ
إِنشَآءَ ۚإِنَّٱللَّهَعَلِيمٌحَكِيمٌۭ28 قَـٰتِلُوا۟ٱلَّذِينَ
لَايُؤْمِنُونَبِٱللَّهِوَلَابِٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِوَلَايُحَرِّمُونَ
مَاحَرَّمَٱللَّهُوَرَسُولُهُۥوَلَايَدِينُونَدِينَٱلْحَقِّمِنَ
ٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْكِتَـٰبَحَتَّىٰيُعْطُوا۟ٱلْجِزْيَةَعَنيَدٍۢ
وَهُمْصَـٰغِرُونَ29 وَقَالَتِٱلْيَهُودُعُزَيْرٌٱبْنُٱللَّهِ
وَقَالَتِٱلنَّصَـٰرَىٱلْمَسِيحُٱبْنُٱللَّهِ ۖذَٰلِكَقَوْلُهُم
بِأَفْوَٰهِهِمْ ۖيُضَـٰهِـُٔونَقَوْلَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنقَبْلُ ۚ
قَـٰتَلَهُمُٱللَّهُ ۚأَنَّىٰيُؤْفَكُونَ30 ٱتَّخَذُوٓا۟أَحْبَارَهُمْ
وَرُهْبَـٰنَهُمْأَرْبَابًۭامِّندُونِٱللَّهِوَٱلْمَسِيحَٱبْنَ
مَرْيَمَوَمَآأُمِرُوٓا۟إِلَّالِيَعْبُدُوٓا۟إِلَـٰهًۭاوَٰحِدًۭا ۖ
لَّآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ ۚسُبْحَـٰنَهُۥعَمَّايُشْرِكُونَ31
Page 192
يُرِيدُونَأَنيُطْفِـُٔوا۟نُورَٱللَّهِبِأَفْوَٰهِهِمْوَيَأْبَىٱللَّهُإِلَّآأَن
يُتِمَّنُورَهُۥوَلَوْكَرِهَٱلْكَـٰفِرُونَ32 هُوَٱلَّذِىٓأَرْسَلَ
رَسُولَهُۥبِٱلْهُدَىٰوَدِينِٱلْحَقِّلِيُظْهِرَهُۥعَلَىٱلدِّينِ
كُلِّهِۦوَلَوْكَرِهَٱلْمُشْرِكُونَ33 ۞ يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَ
ءَامَنُوٓا۟إِنَّكَثِيرًۭامِّنَٱلْأَحْبَارِوَٱلرُّهْبَانِلَيَأْكُلُونَ
أَمْوَٰلَٱلنَّاسِبِٱلْبَـٰطِلِوَيَصُدُّونَعَنسَبِيلِٱللَّهِ ۗوَٱلَّذِينَ
يَكْنِزُونَٱلذَّهَبَوَٱلْفِضَّةَوَلَايُنفِقُونَهَافِى
سَبِيلِٱللَّهِفَبَشِّرْهُمبِعَذَابٍأَلِيمٍۢ34 يَوْمَيُحْمَىٰعَلَيْهَا
فِىنَارِجَهَنَّمَفَتُكْوَىٰبِهَاجِبَاهُهُمْوَجُنُوبُهُمْ
وَظُهُورُهُمْ ۖهَـٰذَامَاكَنَزْتُمْلِأَنفُسِكُمْفَذُوقُوا۟مَاكُنتُمْ
تَكْنِزُونَ35 إِنَّعِدَّةَٱلشُّهُورِعِندَٱللَّهِٱثْنَاعَشَرَ
شَهْرًۭافِىكِتَـٰبِٱللَّهِيَوْمَخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَمِنْهَآ
أَرْبَعَةٌحُرُمٌۭ ۚذَٰلِكَٱلدِّينُٱلْقَيِّمُ ۚفَلَاتَظْلِمُوا۟فِيهِنَّ
أَنفُسَكُمْ ۚوَقَـٰتِلُوا۟ٱلْمُشْرِكِينَكَآفَّةًۭكَمَا
يُقَـٰتِلُونَكُمْكَآفَّةًۭ ۚوَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَمَعَٱلْمُتَّقِينَ36
Page 193
إِنَّمَاٱلنَّسِىٓءُزِيَادَةٌۭفِىٱلْكُفْرِ ۖيُضَلُّبِهِٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟يُحِلُّونَهُۥعَامًۭاوَيُحَرِّمُونَهُۥعَامًۭالِّيُوَاطِـُٔوا۟
عِدَّةَمَاحَرَّمَٱللَّهُفَيُحِلُّوا۟مَاحَرَّمَٱللَّهُ ۚزُيِّنَلَهُمْ
سُوٓءُأَعْمَـٰلِهِمْ ۗوَٱللَّهُلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلْكَـٰفِرِينَ37
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟مَالَكُمْإِذَاقِيلَلَكُمُ
ٱنفِرُوا۟فِىسَبِيلِٱللَّهِٱثَّاقَلْتُمْإِلَىٱلْأَرْضِ ۚأَرَضِيتُم
بِٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَامِنَٱلْـَٔاخِرَةِ ۚفَمَامَتَـٰعُٱلْحَيَوٰةِ
ٱلدُّنْيَافِىٱلْـَٔاخِرَةِإِلَّاقَلِيلٌ38 إِلَّاتَنفِرُوا۟يُعَذِّبْكُمْ
عَذَابًاأَلِيمًۭاوَيَسْتَبْدِلْقَوْمًاغَيْرَكُمْوَلَاتَضُرُّوهُ
شَيْـًۭٔا ۗوَٱللَّهُعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌ39 إِلَّاتَنصُرُوهُ
فَقَدْنَصَرَهُٱللَّهُإِذْأَخْرَجَهُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟ثَانِىَٱثْنَيْنِ
إِذْهُمَافِىٱلْغَارِإِذْيَقُولُلِصَـٰحِبِهِۦلَاتَحْزَنْإِنَّٱللَّهَ
مَعَنَا ۖفَأَنزَلَٱللَّهُسَكِينَتَهُۥعَلَيْهِوَأَيَّدَهُۥبِجُنُودٍۢ
لَّمْتَرَوْهَاوَجَعَلَكَلِمَةَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟ٱلسُّفْلَىٰ ۗ
وَكَلِمَةُٱللَّهِهِىَٱلْعُلْيَا ۗوَٱللَّهُعَزِيزٌحَكِيمٌ40
Page 194
ٱنفِرُوا۟خِفَافًۭاوَثِقَالًۭاوَجَـٰهِدُوا۟بِأَمْوَٰلِكُمْوَأَنفُسِكُمْ
فِىسَبِيلِٱللَّهِ ۚذَٰلِكُمْخَيْرٌۭلَّكُمْإِنكُنتُمْتَعْلَمُونَ41
لَوْكَانَعَرَضًۭاقَرِيبًۭاوَسَفَرًۭاقَاصِدًۭالَّٱتَّبَعُوكَ
وَلَـٰكِنۢبَعُدَتْعَلَيْهِمُٱلشُّقَّةُ ۚوَسَيَحْلِفُونَبِٱللَّهِ
لَوِٱسْتَطَعْنَالَخَرَجْنَامَعَكُمْيُهْلِكُونَأَنفُسَهُمْوَٱللَّهُ
يَعْلَمُإِنَّهُمْلَكَـٰذِبُونَ42 عَفَاٱللَّهُعَنكَلِمَأَذِنتَلَهُمْ
حَتَّىٰيَتَبَيَّنَلَكَٱلَّذِينَصَدَقُوا۟وَتَعْلَمَٱلْكَـٰذِبِينَ43
لَايَسْتَـْٔذِنُكَٱلَّذِينَيُؤْمِنُونَبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِأَن
يُجَـٰهِدُوا۟بِأَمْوَٰلِهِمْوَأَنفُسِهِمْ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌۢبِٱلْمُتَّقِينَ44
إِنَّمَايَسْتَـْٔذِنُكَٱلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِ
وَٱرْتَابَتْقُلُوبُهُمْفَهُمْفِىرَيْبِهِمْيَتَرَدَّدُونَ45 ۞ وَلَوْ
أَرَادُوا۟ٱلْخُرُوجَلَأَعَدُّوا۟لَهُۥعُدَّةًۭوَلَـٰكِنكَرِهَٱللَّهُٱنۢبِعَاثَهُمْ
فَثَبَّطَهُمْوَقِيلَٱقْعُدُوا۟مَعَٱلْقَـٰعِدِينَ46 لَوْخَرَجُوا۟فِيكُم
مَّازَادُوكُمْإِلَّاخَبَالًۭاوَلَأَوْضَعُوا۟خِلَـٰلَكُمْيَبْغُونَكُمُ
ٱلْفِتْنَةَوَفِيكُمْسَمَّـٰعُونَلَهُمْ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌۢبِٱلظَّـٰلِمِينَ47
Page 195
لَقَدِٱبْتَغَوُا۟ٱلْفِتْنَةَمِنقَبْلُوَقَلَّبُوا۟لَكَٱلْأُمُورَحَتَّىٰ
جَآءَٱلْحَقُّوَظَهَرَأَمْرُٱللَّهِوَهُمْكَـٰرِهُونَ48 وَمِنْهُم
مَّنيَقُولُٱئْذَنلِّىوَلَاتَفْتِنِّىٓ ۚأَلَافِىٱلْفِتْنَةِسَقَطُوا۟ ۗوَإِنَّ
جَهَنَّمَلَمُحِيطَةٌۢبِٱلْكَـٰفِرِينَ49 إِنتُصِبْكَ
حَسَنَةٌۭتَسُؤْهُمْ ۖوَإِنتُصِبْكَمُصِيبَةٌۭيَقُولُوا۟قَدْ
أَخَذْنَآأَمْرَنَامِنقَبْلُوَيَتَوَلَّوا۟وَّهُمْفَرِحُونَ50 قُل
لَّنيُصِيبَنَآإِلَّامَاكَتَبَٱللَّهُلَنَاهُوَمَوْلَىٰنَا ۚوَعَلَى
ٱللَّهِفَلْيَتَوَكَّلِٱلْمُؤْمِنُونَ51 قُلْهَلْتَرَبَّصُونَبِنَآإِلَّآ
إِحْدَىٱلْحُسْنَيَيْنِ ۖوَنَحْنُنَتَرَبَّصُبِكُمْأَنيُصِيبَكُمُٱللَّهُ
بِعَذَابٍۢمِّنْعِندِهِۦٓأَوْبِأَيْدِينَا ۖفَتَرَبَّصُوٓا۟إِنَّامَعَكُم
مُّتَرَبِّصُونَ52 قُلْأَنفِقُوا۟طَوْعًاأَوْكَرْهًۭالَّنيُتَقَبَّلَ
مِنكُمْ ۖإِنَّكُمْكُنتُمْقَوْمًۭافَـٰسِقِينَ53 وَمَا
مَنَعَهُمْأَنتُقْبَلَمِنْهُمْنَفَقَـٰتُهُمْإِلَّآأَنَّهُمْكَفَرُوا۟
بِٱللَّهِوَبِرَسُولِهِۦوَلَايَأْتُونَٱلصَّلَوٰةَإِلَّاوَهُمْ
كُسَالَىٰوَلَايُنفِقُونَإِلَّاوَهُمْكَـٰرِهُونَ54
Page 196
فَلَاتُعْجِبْكَأَمْوَٰلُهُمْوَلَآأَوْلَـٰدُهُمْ ۚإِنَّمَايُرِيدُٱللَّهُلِيُعَذِّبَهُم
بِهَافِىٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَاوَتَزْهَقَأَنفُسُهُمْوَهُمْكَـٰفِرُونَ55
وَيَحْلِفُونَبِٱللَّهِإِنَّهُمْلَمِنكُمْوَمَاهُممِّنكُمْوَلَـٰكِنَّهُمْ
قَوْمٌۭيَفْرَقُونَ56 لَوْيَجِدُونَمَلْجَـًٔاأَوْمَغَـٰرَٰتٍأَوْمُدَّخَلًۭا
لَّوَلَّوْا۟إِلَيْهِوَهُمْيَجْمَحُونَ57 وَمِنْهُممَّنيَلْمِزُكَفِى
ٱلصَّدَقَـٰتِفَإِنْأُعْطُوا۟مِنْهَارَضُوا۟وَإِنلَّمْيُعْطَوْا۟مِنْهَآإِذَا
هُمْيَسْخَطُونَ58 وَلَوْأَنَّهُمْرَضُوا۟مَآءَاتَىٰهُمُٱللَّهُوَرَسُولُهُۥ
وَقَالُوا۟حَسْبُنَاٱللَّهُسَيُؤْتِينَاٱللَّهُمِنفَضْلِهِۦوَرَسُولُهُۥٓ
إِنَّآإِلَىٱللَّهِرَٰغِبُونَ59 ۞ إِنَّمَاٱلصَّدَقَـٰتُلِلْفُقَرَآءِوَٱلْمَسَـٰكِينِ
وَٱلْعَـٰمِلِينَعَلَيْهَاوَٱلْمُؤَلَّفَةِقُلُوبُهُمْوَفِىٱلرِّقَابِ
وَٱلْغَـٰرِمِينَوَفِىسَبِيلِٱللَّهِوَٱبْنِٱلسَّبِيلِ ۖفَرِيضَةًۭ
مِّنَٱللَّهِ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌحَكِيمٌۭ60 وَمِنْهُمُٱلَّذِينَيُؤْذُونَ
ٱلنَّبِىَّوَيَقُولُونَهُوَأُذُنٌۭ ۚقُلْأُذُنُخَيْرٍۢلَّكُمْيُؤْمِنُ
بِٱللَّهِوَيُؤْمِنُلِلْمُؤْمِنِينَوَرَحْمَةٌۭلِّلَّذِينَءَامَنُوا۟
مِنكُمْ ۚوَٱلَّذِينَيُؤْذُونَرَسُولَٱللَّهِلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۭ61
Page 197
يَحْلِفُونَبِٱللَّهِلَكُمْلِيُرْضُوكُمْوَٱللَّهُوَرَسُولُهُۥٓأَحَقُّ
أَنيُرْضُوهُإِنكَانُوا۟مُؤْمِنِينَ62 أَلَمْيَعْلَمُوٓا۟أَنَّهُۥمَن
يُحَادِدِٱللَّهَوَرَسُولَهُۥفَأَنَّلَهُۥنَارَجَهَنَّمَخَـٰلِدًۭافِيهَا ۚ
ذَٰلِكَٱلْخِزْىُٱلْعَظِيمُ63 يَحْذَرُٱلْمُنَـٰفِقُونَأَن
تُنَزَّلَعَلَيْهِمْسُورَةٌۭتُنَبِّئُهُمبِمَافِىقُلُوبِهِمْ ۚقُلِٱسْتَهْزِءُوٓا۟
إِنَّٱللَّهَمُخْرِجٌۭمَّاتَحْذَرُونَ64 وَلَئِنسَأَلْتَهُمْ
لَيَقُولُنَّإِنَّمَاكُنَّانَخُوضُوَنَلْعَبُ ۚقُلْأَبِٱللَّهِوَءَايَـٰتِهِۦ
وَرَسُولِهِۦكُنتُمْتَسْتَهْزِءُونَ65 لَاتَعْتَذِرُوا۟قَدْكَفَرْتُم
بَعْدَإِيمَـٰنِكُمْ ۚإِننَّعْفُعَنطَآئِفَةٍۢمِّنكُمْنُعَذِّبْطَآئِفَةًۢ
بِأَنَّهُمْكَانُوا۟مُجْرِمِينَ66 ٱلْمُنَـٰفِقُونَوَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتُ
بَعْضُهُممِّنۢبَعْضٍۢ ۚيَأْمُرُونَبِٱلْمُنكَرِوَيَنْهَوْنَ
عَنِٱلْمَعْرُوفِوَيَقْبِضُونَأَيْدِيَهُمْ ۚنَسُوا۟ٱللَّهَفَنَسِيَهُمْ ۗ
إِنَّٱلْمُنَـٰفِقِينَهُمُٱلْفَـٰسِقُونَ67 وَعَدَٱللَّهُٱلْمُنَـٰفِقِينَ
وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِوَٱلْكُفَّارَنَارَجَهَنَّمَخَـٰلِدِينَفِيهَا ۚهِىَ
حَسْبُهُمْ ۚوَلَعَنَهُمُٱللَّهُ ۖوَلَهُمْعَذَابٌۭمُّقِيمٌۭ68
Page 198
كَٱلَّذِينَمِنقَبْلِكُمْكَانُوٓا۟أَشَدَّمِنكُمْقُوَّةًۭوَأَكْثَرَأَمْوَٰلًۭا
وَأَوْلَـٰدًۭافَٱسْتَمْتَعُوا۟بِخَلَـٰقِهِمْفَٱسْتَمْتَعْتُمبِخَلَـٰقِكُمْ
كَمَاٱسْتَمْتَعَٱلَّذِينَمِنقَبْلِكُمبِخَلَـٰقِهِمْوَخُضْتُمْ
كَٱلَّذِىخَاضُوٓا۟ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَحَبِطَتْأَعْمَـٰلُهُمْفِىٱلدُّنْيَا
وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْخَـٰسِرُونَ69 أَلَمْيَأْتِهِمْ
نَبَأُٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْقَوْمِنُوحٍۢوَعَادٍۢوَثَمُودَوَقَوْمِ
إِبْرَٰهِيمَوَأَصْحَـٰبِمَدْيَنَوَٱلْمُؤْتَفِكَـٰتِ ۚأَتَتْهُمْرُسُلُهُم
بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ۖفَمَاكَانَٱللَّهُلِيَظْلِمَهُمْوَلَـٰكِنكَانُوٓا۟
أَنفُسَهُمْيَظْلِمُونَ70 وَٱلْمُؤْمِنُونَوَٱلْمُؤْمِنَـٰتُبَعْضُهُمْ
أَوْلِيَآءُبَعْضٍۢ ۚيَأْمُرُونَبِٱلْمَعْرُوفِوَيَنْهَوْنَعَنِٱلْمُنكَرِ
وَيُقِيمُونَٱلصَّلَوٰةَوَيُؤْتُونَٱلزَّكَوٰةَوَيُطِيعُونَٱللَّهَ
وَرَسُولَهُۥٓ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَسَيَرْحَمُهُمُٱللَّهُ ۗإِنَّٱللَّهَعَزِيزٌحَكِيمٌۭ71
وَعَدَٱللَّهُٱلْمُؤْمِنِينَوَٱلْمُؤْمِنَـٰتِجَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِنتَحْتِهَا
ٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَاوَمَسَـٰكِنَطَيِّبَةًۭفِىجَنَّـٰتِعَدْنٍۢ ۚ
وَرِضْوَٰنٌۭمِّنَٱللَّهِأَكْبَرُ ۚذَٰلِكَهُوَٱلْفَوْزُٱلْعَظِيمُ72
Page 199
يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّبِىُّجَـٰهِدِٱلْكُفَّارَوَٱلْمُنَـٰفِقِينَوَٱغْلُظْعَلَيْهِمْ ۚ
وَمَأْوَىٰهُمْجَهَنَّمُ ۖوَبِئْسَٱلْمَصِيرُ73 يَحْلِفُونَبِٱللَّهِمَاقَالُوا۟
وَلَقَدْقَالُوا۟كَلِمَةَٱلْكُفْرِوَكَفَرُوا۟بَعْدَإِسْلَـٰمِهِمْوَهَمُّوا۟
بِمَالَمْيَنَالُوا۟ ۚوَمَانَقَمُوٓا۟إِلَّآأَنْأَغْنَىٰهُمُٱللَّهُوَرَسُولُهُۥ
مِنفَضْلِهِۦ ۚفَإِنيَتُوبُوا۟يَكُخَيْرًۭالَّهُمْ ۖوَإِنيَتَوَلَّوْا۟يُعَذِّبْهُمُ
ٱللَّهُعَذَابًاأَلِيمًۭافِىٱلدُّنْيَاوَٱلْـَٔاخِرَةِ ۚوَمَالَهُمْفِىٱلْأَرْضِ
مِنوَلِىٍّۢوَلَانَصِيرٍۢ74 ۞ وَمِنْهُممَّنْعَـٰهَدَٱللَّهَلَئِنْءَاتَىٰنَا
مِنفَضْلِهِۦلَنَصَّدَّقَنَّوَلَنَكُونَنَّمِنَٱلصَّـٰلِحِينَ75
فَلَمَّآءَاتَىٰهُممِّنفَضْلِهِۦبَخِلُوا۟بِهِۦوَتَوَلَّوا۟وَّهُم
مُّعْرِضُونَ76 فَأَعْقَبَهُمْنِفَاقًۭافِىقُلُوبِهِمْإِلَىٰيَوْمِيَلْقَوْنَهُۥ
بِمَآأَخْلَفُوا۟ٱللَّهَمَاوَعَدُوهُوَبِمَاكَانُوا۟يَكْذِبُونَ77
أَلَمْيَعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَيَعْلَمُسِرَّهُمْوَنَجْوَىٰهُمْوَأَنَّٱللَّهَ
عَلَّـٰمُٱلْغُيُوبِ78 ٱلَّذِينَيَلْمِزُونَٱلْمُطَّوِّعِينَمِنَ
ٱلْمُؤْمِنِينَفِىٱلصَّدَقَـٰتِوَٱلَّذِينَلَايَجِدُونَإِلَّاجُهْدَهُمْ
فَيَسْخَرُونَمِنْهُمْ ۙسَخِرَٱللَّهُمِنْهُمْوَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌ79
Page 200
ٱسْتَغْفِرْلَهُمْأَوْلَاتَسْتَغْفِرْلَهُمْإِنتَسْتَغْفِرْلَهُمْسَبْعِينَمَرَّةًۭ
فَلَنيَغْفِرَٱللَّهُلَهُمْ ۚذَٰلِكَبِأَنَّهُمْكَفَرُوا۟بِٱللَّهِوَرَسُولِهِۦ ۗ
وَٱللَّهُلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلْفَـٰسِقِينَ80 فَرِحَٱلْمُخَلَّفُونَبِمَقْعَدِهِمْ
خِلَـٰفَرَسُولِٱللَّهِوَكَرِهُوٓا۟أَنيُجَـٰهِدُوا۟بِأَمْوَٰلِهِمْوَأَنفُسِهِمْ
فِىسَبِيلِٱللَّهِوَقَالُوا۟لَاتَنفِرُوا۟فِىٱلْحَرِّ ۗقُلْنَارُجَهَنَّمَأَشَدُّحَرًّۭا ۚ
لَّوْكَانُوا۟يَفْقَهُونَ81 فَلْيَضْحَكُوا۟قَلِيلًۭاوَلْيَبْكُوا۟كَثِيرًۭاجَزَآءًۢ
بِمَاكَانُوا۟يَكْسِبُونَ82 فَإِنرَّجَعَكَٱللَّهُإِلَىٰطَآئِفَةٍۢ
مِّنْهُمْفَٱسْتَـْٔذَنُوكَلِلْخُرُوجِفَقُللَّنتَخْرُجُوا۟مَعِىَأَبَدًۭاوَلَن
تُقَـٰتِلُوا۟مَعِىَعَدُوًّا ۖإِنَّكُمْرَضِيتُمبِٱلْقُعُودِأَوَّلَمَرَّةٍۢفَٱقْعُدُوا۟
مَعَٱلْخَـٰلِفِينَ83 وَلَاتُصَلِّعَلَىٰٓأَحَدٍۢمِّنْهُممَّاتَأَبَدًۭاوَلَاتَقُمْ
عَلَىٰقَبْرِهِۦٓ ۖإِنَّهُمْكَفَرُوا۟بِٱللَّهِوَرَسُولِهِۦوَمَاتُوا۟وَهُمْفَـٰسِقُونَ84
وَلَاتُعْجِبْكَأَمْوَٰلُهُمْوَأَوْلَـٰدُهُمْ ۚإِنَّمَايُرِيدُٱللَّهُأَنيُعَذِّبَهُم
بِهَافِىٱلدُّنْيَاوَتَزْهَقَأَنفُسُهُمْوَهُمْكَـٰفِرُونَ85 وَإِذَآ
أُنزِلَتْسُورَةٌأَنْءَامِنُوا۟بِٱللَّهِوَجَـٰهِدُوا۟مَعَرَسُولِهِٱسْتَـْٔذَنَكَ
أُو۟لُوا۟ٱلطَّوْلِمِنْهُمْوَقَالُوا۟ذَرْنَانَكُنمَّعَٱلْقَـٰعِدِينَ86
Page 201
رَضُوا۟بِأَنيَكُونُوا۟مَعَٱلْخَوَالِفِوَطُبِعَعَلَىٰقُلُوبِهِمْفَهُمْ
لَايَفْقَهُونَ87 لَـٰكِنِٱلرَّسُولُوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟مَعَهُۥ
جَـٰهَدُوا۟بِأَمْوَٰلِهِمْوَأَنفُسِهِمْ ۚوَأُو۟لَـٰٓئِكَلَهُمُٱلْخَيْرَٰتُ ۖ
وَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْمُفْلِحُونَ88 أَعَدَّٱللَّهُلَهُمْجَنَّـٰتٍۢتَجْرِى
مِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَا ۚذَٰلِكَٱلْفَوْزُٱلْعَظِيمُ89
وَجَآءَٱلْمُعَذِّرُونَمِنَٱلْأَعْرَابِلِيُؤْذَنَلَهُمْوَقَعَدَٱلَّذِينَ
كَذَبُوا۟ٱللَّهَوَرَسُولَهُۥ ۚسَيُصِيبُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنْهُمْعَذَابٌ
أَلِيمٌۭ90 لَّيْسَعَلَىٱلضُّعَفَآءِوَلَاعَلَىٱلْمَرْضَىٰوَلَاعَلَىٱلَّذِينَ
لَايَجِدُونَمَايُنفِقُونَحَرَجٌإِذَانَصَحُوا۟لِلَّهِوَرَسُولِهِۦ ۚ
مَاعَلَىٱلْمُحْسِنِينَمِنسَبِيلٍۢ ۚوَٱللَّهُغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ91
وَلَاعَلَىٱلَّذِينَإِذَامَآأَتَوْكَلِتَحْمِلَهُمْقُلْتَلَآأَجِدُ
مَآأَحْمِلُكُمْعَلَيْهِتَوَلَّوا۟وَّأَعْيُنُهُمْتَفِيضُمِنَٱلدَّمْعِ
حَزَنًاأَلَّايَجِدُوا۟مَايُنفِقُونَ92

Tafsir

Verset 41

واعلموا -أيها المؤمنون- أن ما ظَفِرتم به مِن عدوكم بالجهاد في سبيل الله فأربعة أخماسه للمقاتلين الذين حضروا المعركة، والخمس الباقي يجزَّأُ خمسة أقسام: الأول لله وللرسول، فيجعل في مصالح المسلمين العامة، والثاني لذوي قرابة رسول الله ﷺ، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، جُعِل لهم الخمس مكان الصدقة فإنها لا تحلُّ لهم، والثالث للأولاد الذين مات آباؤهم وهم دون سن البلوغ، والرابع للمساكين الذين لا يملكون ما يكفيهم ويسدُّ حاجتهم، والخامس للمسافر الذي انقطعت به النفقة، إن كنتم مقرِّين بتوحيد الله مطيعين له، مؤمنين بما أنزل على عبده محمد ﷺ من الآيات والمدد والنصر يوم فَرَق بين الحق والباطل ﺑ«بدر»، يوم التقى جَمْعُ المؤمنين وجَمْعُ المشركين. والله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.

Verset 42

واذكروا حينما كنتم على جانب الوادي الأقرب إلى «المدينة»، وعدوكم نازل بجانب الوادي الأقصى، وعِير التجارة في مكان أسفل منكم إلى ساحل «البحر الأحمر»، ولو حاولتم أن تضعوا موعدًا لهذا اللقاء لاختلفتم، ولكنَّ الله جمعكم على غير ميعاد؛ ليقضي أمرًا كان مفعولًا بنصر أوليائه وخِذْلان أعدائه بالقتل والأسر؛ وذلك ليهلك مَن هلك منهم عن حجة لله ثبتت له فعاينها وقطعت عذره، وليحيا مَن حيَّ عن حجة لله قد ثبتت وظهرت له. وإن الله لَسميع لأقوال الفريقين، لا يخفى عليه شيء، عليم بنيّاتهم وأعمالهم.

Verset 43

واذكر -أيها النبي- حينما أراك الله قلة عدد عدوك في منامك، فأخبرت المؤمنين بذلك، فقوِيت قلوبهم، واجترؤوا على حربهم، ولو أراك ربك كثرة عددهم لتردد أصحابك في ملاقاتهم، وجَبُنتم واختلفتم في أمر القتال، ولكن الله سلَّم من الفشل، ونجّى من عاقبة ذلك. إنه عليم بخفايا القلوب وطبائع النفوس.

Verset 44

واذكر أيضًا حينما برز الأعداء إلى أرض المعركة فرأيتموهم قليلًا فاجترأتم عليهم، وقلَّلكم في أعينهم؛ ليتركوا الاستعداد لحربكم؛ ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا، فيتحقق وَعْدُ الله لكم بالنصر والغلبة، فكانت كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى. وإلى الله مصير الأمور كلها، فيجازي كُلًّا بما يستحق.

Verset 45

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إذا لقيتم جماعة من أهل الكفر قد استعدوا لقتالكم، فاثبتوا ولا تنهزموا عنهم، واذكروا الله كثيرًا داعين مبتهلين لإنزال النصر عليكم والظَّفَر بعدوكم؛ لكي تفوزوا.

Verset 46

والتزموا طاعة الله وطاعة رسوله في كل أحوالكم، ولا تختلفوا فتتفرق كلمتكم وتختلف قلوبكم، فتضعُفوا وتذهب قوتكم ونصركم، واصبروا عند لقاء العدو. إن الله مع الصابرين بالعون والنصر والتأييد، ولن يخذلهم.

Verset 47

ولا تكونوا مثل المشركين الذين خرجوا من بلدهم كِبْرًا ورياءً؛ ليمنعوا الناس عن الدخول في دين الله. والله بما يعملون محيط لا يغيب عنه شيء.

Verset 48

واذكروا حين حسَّن الشيطان للمشركين ما جاؤوا له وما همُّوا به، وقال لهم: لن يغلبكم أحد اليوم، وإني ناصركم، فلما تقابل الفريقان: المشركون ومعهم الشيطان، والمسلمون ومعهم الملائكة، رجع الشيطان مُدْبرًا، وقال للمشركين: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون من الملائكة الذين جاؤوا مددًا للمسلمين، إني أخاف الله، فخذلهم وتبرأ منهم. والله شديد العقاب لمن عصاه ولم يتب توبة نصوحًا.

Verset 49

واذكروا حين يقول أهل الشك والنفاق ومرضى القلوب، وهم يرون قلة المسلمين وكثرة عدوهم: غرَّ هؤلاء المسلمين دينُهم، فأوردهم هذه الموارد، ولم يدرك هؤلاء المنافقون أنه من يتوكل على الله ويثق بوعده فإن الله لن يخذله، فإن الله عزيز لا يعجزه شيء، حكيم في تدبيره وصنعه.

Verset 50

ولو تعاين -أيها الرسول- حال قبض الملائكة أرواح الكفار وانتزاعها، وهم يضربون وجوههم في حال إقبالهم، ويضربون ظهورهم في حال فرارهم، ويقولون لهم: ذوقوا العذاب المحرق، لرأيت أمرًا عظيمًا. وهذا السياق وإن كان سببه وقعة «بدر»، ولكنه عام في حق كلِّ كافر.

Verset 51

ذلك الجزاء الذي أصابكم أيها المشركون فبسبب أعمالكم السيئة في حياتكم الدنيا، ولا يظلم الله أحدًا مِن خَلْقه مثقال ذرة، بل هو الحَكَمُ العدل الذي لا يجور.

Verset 52

إنَّ ما نزل بالمشركين يومئذ سُنَّة الله في عقاب الطغاة من الأمم السابقة من أمثال فرعون والسابقين له، عندما كذَّبوا رسل الله وجحدوا آياته، فإن الله أنزل بهم عقابه بسبب ذنوبهم. إن الله قوي لا يُقْهر، شديد العقاب لمن عصاه ولم يتب من ذنبه.

Verset 53

ذلك الجزاء السيِّئ بأن الله إذا أنعم على قوم نعمة لم يسلبها منهم حتى يغيِّروا حالهم الطيبة إلى حال سيئة، وأن الله سميع لأقوال خلقه، عليم بأحوالهم، فيُجري عليهم ما اقتضاه علمه ومشيئته.

Verset 54

شأن هؤلاء الكافرين في ذلك كشأن آل فرعون الذين كذبوا موسى، وشأنِ الذين كذبوا رسلهم من الأمم السابقة فأهلكهم الله بسبب ذنوبهم، وأغرق آل فرعون في البحر، وكل منهم كان فاعلًا ما لم يكن له فِعْلُه من تكذيبهم رسل الله وجحودهم آياته، وإشراكهم في العبادة غيره.

Verset 55

إن شرَّ ما دبَّ على الأرض عند الله الكفار المصرُّون على الكفر، فهم لا يصدقون رسل الله، ولا يُقرُّون بوحدانيته، ولا يتبعون شرعه.

Verset 56

مِن أولئك الأشرار اليهودُ الذين دخلوا معك في المعاهدات بأن لا يحاربوك ولا يظاهروا عليك أحدًا، ثم ينقضون عهدهم المرة تلو المرة، وهم لا يخافون الله.

Verset 57

فإن واجهت هؤلاء الناقضين للعهود والمواثيق في المعركة، فأنزِلْ بهم من العذاب ما يُدْخل الرعب في قلوب الآخرين، ويشتت جموعهم؛ لعلهم يذَّكرون، فلا يجترئون على مثل الذي أقدم عليه السابقون.

Verset 58

وإن خفت -أيها الرسول- مِن قومٍ خيانة ظهرت بوادرها فألق إليهم عهدهم؛ كي يكون الطرفان مستويين في العلم بأنه لا عهد بعد اليوم. إن الله لا يحب الخائنين في عهودهم الناقضين للعهد والميثاق.

Verset 59

ولا يظننَّ الذين جحدوا آيات الله أنهم فاتوا ونجَوْا، وأن الله لا يقدر عليهم، إنهم لن يُفْلِتوا من عذاب الله.

Verset 60

وأعدُّوا -يا معشر المسلمين -لمواجهة أعدائكم كل ما تقدرون عليه مِن عُدَدٍ وعُدَّة، لتُدْخلوا بذلك الرهبةَ في قلوب أعداء الله وأعدائكم المتربصين بكم، وتخيفوا آخرين لا تظهر لكم عداوتهم الآن، لكن الله يعلمهم ويعلم ما يضمرونه. وما تبذلوا من مال وغيره في سبيل الله قليلًا أو كثيرًا يخلفه الله عليكم في الدنيا، ويدخر لكم ثوابه إلى يوم القيامة، وأنتم لا تُنقَصون من أجر ذلك شيئًا.

Verset 61

وإن مالوا إلى ترك الحرب ورغبوا في مسالمتكم فمِلْ إلى ذلك -أيها النبي- وفَوِّضْ أمرك إلى الله، وثق به. إنه هو السميع لأقوالهم، العليم بنيّاتهم.

Versets 62-63

وإن أراد الذين عاهدوك المكرَ بك فإن الله سيكفيك خداعهم؛ إنه هو الذي أنزل عليك نصره وقوّاك بالمؤمنين من المهاجرين والأنصار، وجَمَع بين قلوبهم بعد التفرق، لو أنفقت مال الدنيا على جمع قلوبهم ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، ولكن الله جمع بينها على الإيمان فأصبحوا إخوانًا متحابين، إنه عزيز في مُلْكه، حكيم في أمره وتدبيره.

Verset 64

يا أيها النبي إن الله كافيك، وكافي الذين معك من المؤمنين شرَّ أعدائكم.

Verset 65

يا أيها النبي حُثَّ المؤمنين بك على القتال، إن يكن منكم عشرون صابرون عند لقاء العدو يغلبوا مائتين منهم، وإن يكن منكم مائة مجاهدة صابرة يغلبوا ألفًا من الكفار؛ لأنهم قوم لا عِلْم ولا فَهْم عندهم لِما أعدَّ الله للمجاهدين في سبيله، فهم يقاتلون من أجل العلو في الأرض والفساد فيها.

Verset 66

الآن خفف الله عنكم أيها المؤمنون لما فيكم من الضعف، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين من الكافرين، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين منهم بإذن الله تعالى. والله مع الصابرين بتأييده ونصره.

Verset 67

لا ينبغي لنبي أن يكون له أسرى مِن أعدائه حتى يبالغ في القتل؛ لإدخال الرعب في قلوبهم ويوطد دعائم الدين، تريدون -يا معشر المسلمين- بأخذكم الفداء من أسرى «بدر» متاع الدنيا، والله يريد إظهار دينه الذي به تدرك الآخرة. والله عزيز لا يُقْهَر، حكيم في شرعه.

Verset 68

لولا كتاب من الله سبق به القضاء والقدر بإباحة الغنيمة وفداء الأسرى لهذه الأمة، لنالكم عذاب عظيم بسبب أخْذكم الغنيمة والفداء قبل أن ينزل بشأنهما تشريع.

Verset 69

فكلوا من الغنائم وفداء الأسرى فهو حلال طيب، وحافظوا على أحكام دين الله وتشريعاته. إن الله غفور لعباده، رحيم بهم.

Verset 70

يا أيها النبي قل لمن أسرتموهم في «بدر»: لا تأسوا على الفداء الذي أُخذ منكم، إن يعلم الله تعالى في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أُخذ منكم من المال، بأن يُيَسِّر لكم من فضله خيرًا كثيرًا -وقد أنجز الله وعده للعباس رضي الله عنه وغيره-، ويغفر لكم ذنوبكم. والله سبحانه غفور لذنوب عباده إذا تابوا، رحيم بهم.

Verset 71

وإن يرد الذين أَطْلَقْتَ سراحهم -أيها النبي- من الأسرى الغدر بك مرة أخرى فلا تَيْئسْ، فقد خانوا الله من قبل وحاربوك، فنصرك الله عليهم. والله عليم بما تنطوي عليه الصدور، حكيم في تدبير شؤون عباده.

Verset 72

إن الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، وهاجروا إلى دار الإسلام، أو بلد يتمكنون فيه من عبادة ربهم، وجاهدوا في سبيل الله بالمال والنفس، والذين أنزلوا المهاجرين في دورهم، وواسوهم بأموالهم، ونصروا دين الله، أولئك بعضهم نصراء بعض. أما الذين آمنوا ولم يهاجروا من دار الكفر فلستم مكلَّفين بحمايتهم ونصرتهم حتى يهاجروا، وإن وقع عليهم ظلم من الكفار فطلبوا نصرتكم فاستجيبوا لهم، إلا على قوم بينكم وبينهم عهد مؤكد لم ينقضوه. والله بصير بأعمالكم، يجزي كُلًّا على قدر نيته وعمله.

Verset 73

والذين كفروا بعضهم نصراء بعض، وإن لم تكونوا -أيها المؤمنون- نصراء بعض تكن في الأرض فتنة للمؤمنين عن دين الله، وفساد عريض بالصد عن سبيل الله وتقوية دعائم الكفر.

Verset 74

والذين آمنوا بالله ورسوله، وتركوا ديارهم قاصدين دار الإسلام، أو بلدًا يتمكنون فيه من عبادة ربهم، وجاهدوا لإعلاء كلمة الله، والذين نصروا إخوانهم المهاجرين وآوَوْهم وواسَوْهم بالمال والتأييد، أولئك هم المؤمنون الصادقون حقًّا، لهم مغفرة لذنوبهم، ورزق كريم واسع في جنات النعيم.

Verset 75

والذين آمنوا مِن بعد هؤلاء المهاجرين والأنصار، وهاجروا وجاهدوا معكم في سبيل الله، فأولئك منكم -أيها المؤمنون- لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، وأولو القرابة بعضهم أولى ببعض في التوارث في حكم الله من عامة المسلمين. إن الله بكل شيء عليم، يعلم ما يصلح عباده مِن توريث بعضهم من بعض في القرابة والنسب دون التوارث بالحِلْف، وغير ذلك مما كان في أول الإسلام.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت التوبة؛ لذكر التوبة وتَكْرارها فيها، ولورود قصة توبةِ الله على الصحابة الثلاثة الذين تخلَّفوا عن غزوة تبوك، رضي الله عنهم وأرضاهم.

من مقاصد السورة

• الكلام على أحكام العهود التي بين النبي ﷺ وبين المشركين، وما يتبع ذلك من حالة حربٍ وأمنٍ، وبيانُ أحكام الوفاء والنَّكث، وتقرير البراءة من المشركين، ورفعُ العصمة عن أنفسهم وأموالهم.

• إعلان الحربِ على أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، وذمُّ ما أدخله الأحبار والرُّهبان في دينهم من العقائد الباطلة، وبيانُ تكالبهم على الأموال، وأنّهم ليسوا بعيدين عن أهل الشرك.

• بيان حرْمَة الأشهرِ الحرم، وإبطالُ ما كان يفعله العرب في الجاهلية من تقديم بعض الأشهر أو تأخيرها حَسَب رغباتهم.

• تحريض المسلمين على المبادرة إلى إجابة النَّفير للقتال في سبيل الله في العسر واليسر، وحثُّهم على نصرة النبي ﷺ، وأنَّهم إنْ لم ينصروه فاللهُ ناصرُه، وتذكيرُهم بنصر الله لرسوله ﷺ عندما أنجاه من كيد المشركين في حادثة الهجرة، وبنصره له يوم حُنَين.

• التّنويه بغزوة تبوك والإشارة إلى التجهُّز لها، وذمُّ المنافقين المتثاقلين، والمعتذرين والمستأذنين في التخلُّف بلا عذرٍ، والمخذِّلين عن الخروج للغزو، والتَّنويهُ بالغزوة وجيشها، وذكرُ الذين تاب الله عليهم من المتخلِّفِين عنها.

• فضح أساليب المنافقين وتخذيلِهم للمؤمنين؛ حيث ذُكِرت صفاتُهم الواحدة تِلْوَ الأخرى؛ فذكرت السورةُ أذاهم لرسول الله ﷺ، وأَيمانَهم الكاذبة، وأمْرَهم بالمنكر ونَهْيَهم عن المعروف، وكَذِبَهم في عهودهم، وسُخْريَتهم بضعفاء المؤمنين، فلم تَدَعْ لهم سِترًا إلا هتكتهُ.

• مقابلةُ صفات أهل الكفر والنِّفاق وجزائهم بأضدادها من صفات المؤمنين وجزائهم، والتنبيهُ على فضل أبي بكرٍ وفضل المهاجرين والأنصار، والإشارةُ إلى فضل مسجد قباء ومسجد الرسول ﷺ.

• الحث على الصَّدَقة، والتوبةِ إلى الله، والعملِ الصالح، والأمرُ بالفقه في الدين ونشرِ الإسلام.

• امتنانُ الله على المسلمين بأن أرسل فيهم رسولًا منهم اتَّصف بصفات فيها كلُّ خير لهم كالرحمة والشفقة؛ حثًا لهم على متابعته والتخلُّق بأخلاقه ﷺ.

[التفسير]

هذه براءة من الله ورسوله، وإعلان بالتخلي عن العهود التي كانت بين المسلمين والمشركين.

Verset 2

فسيروا -أيها المشركون- في الأرض مدَّة أربعة أشهر، تذهبون حيث شئتم آمنين من المؤمنين، واعلموا أنكم لن تُفْلِتوا من العقوبة، وأن الله مذل الكافرين ومورثهم العار في الدنيا، والنار في الآخرة. وهذه الآية لذوي العهود المطلقة غير المؤقتة، أو مَن له عهد دون أربعة أشهر، فيكمَّل له أربعة أشهر، أو من كان له عهد فنقضه.

Verset 3

وإعلام من الله ورسوله، وإنذار إلى الناس يوم النحر أن الله بريء من المشركين، ورسولُه بريء منهم كذلك. فإن رجعتم -أيها المشركون- إلى الحق وتركتم شرككم فهو خير لكم، وإن أعرضتم عن قَبول الحق وأبيتم الدخول في دين الله فاعلموا أنكم لن تُفْلِتوا من عذاب الله. وأنذر -أيها الرسول- هؤلاء المعرضين عن الإسلام عذاب الله الموجع.

Verset 4

ويُستثنى من الحكم السابق المشركون الذين دخلوا معكم في عهد محدد بمدة، ولم يخونوا العهد، ولم يعاونوا عليكم أحدًا من الأعداء، فأكملوا لهم عهدهم إلى نهايته المحدودة. إن الله يحب المتقين الذين أدَّوا ما أمروا به، واتقوا الشرك والخيانة، وغير ذلك من المعاصي.

Verset 5

فإذا انقضت الأشهر الأربعة التي أمَّنتم فيها المشركين، فأعلنوا الحرب على أعداء الله حيث كانوا، واقصدوهم بالحصار في معاقلهم، وترصدوا لهم في طرقهم، فإن رجعوا عن كفرهم ودخلوا الإسلام والتزموا شرائعه من إقام الصلاة وإخراج الزكاة، فاتركوهم، فقد أصبحوا إخوانكم في الإسلام. إن الله غفور لمن تاب وأناب، رحيم بهم.

Verset 6

وإذا طلب أحد من المشركين الذين استبيحت دماؤهم وأموالهم الدخول في جوارك -أيها الرسول- ورغب في الأمان، فأجبه إلى طلبه حتى يسمع القرآن الكريم ويطَّلع على هدايته، ثم أَعِدْه من حيث أتى آمنًا؛ وذلك لإقامة الحجة عليه؛ ذلك بسبب أن الكفار قوم جاهلون بحقائق الإسلام، فربما اختاروه إذا زال الجهل عنهم.

Verset 7

لا ينبغي أن يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله، إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام في صلح «الحديبية» فما أقاموا على الوفاء بعهدكم فأقيموا لهم على مثل ذلك. إن الله يحب المتقين الموفِّين بعهودهم.

Verset 8

إن شأن المشركين أن يلتزموا بالعهود ما دامت الغلبة لغيرهم، أما إذا شعروا بالقوة على المؤمنين فإنهم لا يراعون القرابة ولا العهد، فلا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم يقولون لكم كلامًا بألسنتهم؛ لترضَوْا عنهم، ولكن قلوبهم تأبى ذلك، وأكثرهم متمردون على الإسلام ناقضون للعهد.

Verset 9

استبدلوا بآيات الله عرض الدنيا التافه، فأعرضوا عن الحق ومنعوا الراغبين في الإسلام عن الدخول فيه، لقد قَبُح فعلهم، وساء صنيعهم.

Verset 10

إن هؤلاء المشركين حرب على الإيمان وأهله، فلا يقيمون وزنًا لقرابة المؤمن ولا لعهده، وشأنهم العدوان والظلم.

Verset 11

فإن أقلعوا عن عبادة غير الله، ونطقوا بكلمة التوحيد، والتزموا شرائع الإسلام من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فإنهم إخوانكم في الإسلام. ونبين الآيات، ونوضحها لقوم ينتفعون بها.

Verset 12

وإنْ نَقَضَ هؤلاء المشركون العهود التي أبرمتموها معهم، وأظهروا الطعن في دين الإسلام، فقاتلوهم فإنهم رؤساء الضلال، لا عهد لهم ولا ذمة، حتى ينتهوا عن كفرهم وعداوتهم للإسلام.

Verset 13

لا تترددوا في قتال هؤلاء القوم الذين نقضوا عهودهم، وعملوا على إخراج الرسول من «مكة»، وهم الذين بدؤوا بإيذائكم أول الأمر، أتخافونهم أو تخافون ملاقاتهم في الحرب؟ فالله أحق أن تخافوه إن كنتم مؤمنين حقًّا.

Versets 14-15

يا معشر المؤمنين: قاتلوا أعداء الله يعذبهم عز وجل بأيديكم، ويُذِلَّهم بالهزيمة والخزي، ويَنصرْكم عليهم، ويُعْلِ كلمته، ويَشْفَ بهزيمتهم صدوركم التي طالما لحق بها الحزن والغم من كيد هؤلاء المشركين، ويُذهِبْ عن قلوب المؤمنين الغيظ. ومن تاب من هؤلاء المعاندين فإن الله يتوب على من يشاء. والله عليم بصدق توبة التائب، حكيم في تدبيره وصنعه ووَضْع تشريعاته لعباده.

Verset 16

مِن سنة الله الابتلاء، فلا تظنوا يا معشر المؤمنين أن يترككم الله دون اختبار؛ ليعلم الله علمًا ظاهرًا للخلق الذين أخلصوا في جهادهم، ولم يتخذوا غير الله ورسوله والمؤمنين بطانة وأولياء. والله خبير بجميع أعمالكم ومجازيكم بها.

Verset 17

ليس من شأن المشركين إعمارُ بيوت الله، وهم يعلنون كفرَهم بالله ويجعلون له شركاء. هؤلاء المشركون بطلت أعمالهم يوم القيامة، ومصيرهم الخلودُ في النار.

Verset 18

لا يعتني ببيوت الله ويعمرها إلا الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، ولا يخافون في الله لومة لائم، هؤلاء العُمّار هم المهتدون إلى الحق.

Verset 19

أجعلتم -أيها القوم- ما تقومون به مِن سقي الحجيج وعِمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله؟ لا تتساوى حال المؤمنين وحال الكافرين عند الله؛ لأن الله لا يقبل عملًا بغير الإيمان. والله سبحانه لا يوفق لأعمال الخير القومَ الظالمين لأنفسهم بالكفر.

Verset 20

الذين آمنوا بالله وتركوا دار الكفر قاصدين دار الإسلام، وبذلوا أموالهم وأنفسهم في الجهاد لإعلاء كلمة الله، هؤلاء أعظم درجة عند الله، وأولئك هم الفائزون برضوانه.

Verset 21

إن هؤلاء المؤمنين المهاجرين لهم البشرى من ربهم بالرحمة الواسعة والرضوان الذي لا سخط بعده، ومصيرهم إلى جنات الخلد والنعيم الدائم.

Verset 22

ماكثين في تلك الجنان لانهاية لإقامتهم وتنعمهم، وذلك ثواب ما قدَّموه من الطاعات والعمل الصالح في حياتهم الدنيا. إن الله تعالى عنده أجر عظيم لمن آمن وعمل صالحًا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

Verset 23

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تتخذوا أقرباءكم -من الآباء والإخوان وغيرهم- أولياء، تفشون إليهم أسرار المسلمين، وتستشيرونهم في أموركم، ما داموا على الكفر معادين للإسلام. ومن يتخذهم أولياء وَيُلْقِ إليهم المودة فقد عصى الله تعالى، وظلم نفسه ظلمًا عظيمًا.

Verset 24

قل -يا أيها الرسول- للمؤمنين: إن فَضَّلتم الآباء والأبناء والإخوان والزوجات والقرابات، والأموال التي جمعتموها والتجارة التي تخافون عدم رواجها والبيوت الفارهة التي أقمتم فيها، إن فَضَّلتم ذلك على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله فانتظروا عقاب الله ونكاله بكم. والله لا يوفق الخارجين عن طاعته.

Verset 25

لقد أنزل الله نَصْرَه عليكم في مواقع كثيرة عندما أخذتم بالأسباب وتوكلتم على الله. ويوم غزوة «حنين» قلتم: لن نُغْلَبَ اليوم من قِلَّة، فغرَّتكم الكثرة فلم تنفعكم، وظهر عليكم العدو فلم تجدوا ملجأً في الأرض الواسعة ففررتم منهزمين.

Verset 26

ثم أنزل الله الطمأنينة على رسوله وعلى المؤمنين فثبتوا، وأمدَّهم بجنود من الملائكة لم يروها، فنصرهم على عدوهم، وعذَّب الذين كفروا. وتلك عقوبة الله للصادِّين عن دينه، المكذِّبين لرسوله.

Verset 27

ومن رجع عن كفره بعد ذلك ودخل الإسلام فإن الله يقبل توبة مَن يشاء منهم، فيغفر ذنبه. والله غفور رحيم.

Verset 28

يا معشر المؤمنين: إنما المشركون رِجْس وخَبَث فلا تمكِّنوهم من الاقتراب من الحرم بعد هذا العام التاسع من الهجرة، وإن خفتم فقرًا لانقطاع تجارتهم عنكم، فإن الله سيعوضكم عنها، ويكفيكم من فضله إن شاء، إن الله عليم بحالكم، حكيم في تدبير شؤونكم.

Verset 29

أيها المسلمون: قاتلوا الكفار الذين لا يؤمنون بالله، ولا يؤمنون بالبعث والجزاء، ولا يجتنبون ما نهى الله عنه ورسوله، ولا يلتزمون أحكام شريعة الإسلام، من اليهود والنصارى، حتى يدفعوا الجزية التي تفرضونها عليهم بأيديهم خاضعين أذلاء.

Verset 30

لقد أشرك اليهود بالله عندما زعموا أن عزيرًا ابن الله. وأشرك النصارى بالله عندما ادَّعوا أن المسيح ابن الله. وهذا القول اختلقوه من عند أنفسهم، وهم بذلك يشابهون قول المشركين من قبلهم. قاتَلَ الله المشركين جميعًا كيف يعدلون عن الحق إلى الباطل؟

Verset 31

اتخذ اليهودُ والنصارى العلماءَ والعُبّادَ أربابًا يُشَرِّعون لهم الأحكام، فيلتزمون بها ويتركون شرائع الله، واتخذوا المسيح عيسى بن مريم إلهًا فعبدوه، وقد أمرهم الله جميعًا بعبادته وحده دون غيره، فهو الإله الحق لا إله إلا هو. تنزَّه وتقدَّس عما يفتريه أهل الشرك والضلال.

Verset 32

يريد الكفار بتكذيبهم أن يبطلوا دين الإسلام، ويبطلوا حجج الله وبراهينه على توحيده الذي جاء به محمد ﷺ، ويأبى الله إلا أن يتمَّ دينه ويظهره، ويعلي كلمته، ولو كره ذلك الجاحدون.

Verset 33

هو الذي أرسل رسوله محمدًا ﷺ بالقرآن ودين الإسلام؛ ليعليه على الأديان كلها، ولو كره المشركون دين الحق -وهو الإسلام- وظهورَه على الأديان.

Verset 34

يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إن كثيرًا من علماء أهل الكتاب وعُبّادهم ليأخذون أموال الناس بغير حق كالرِّشوة وغيرها، ويمنعون الناس من الدخول في الإسلام، ويصدون عن سبيل الله. والذين يمسكون الأموال، ولا يؤدون زكاتها، ولا يُخْرِجون منها الحقوق الواجبة، فبشِّرهم بعذاب موجع.

Verset 35

يوم القيامة توضع قطع الذهب والفضة في النار، فإذا اشتدت حرارتها أُحرقت بها جباه أصحابها وجنوبهم وظهورهم. وقيل لهم توبيخًا: هذا مالُكم الذي أمسكتموه ومنعتم منه حقوق الله، فذوقوا العذاب الموجع؛ بسبب كنزكم وإمساككم.

Verset 36

إن عدد الشهور التي يتألَّف منها العام في حكم الله، وفيما كتب في اللوح المحفوظ اثنا عشر شهرًا، يوم خلق السموات والأرض، منها أربعة حُرُم؛ حرَّم الله فيهنَّ القتال (هي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب)، ذلك هو الدين المستقيم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم؛ لزيادة تحريمها، وكون الظلم فيها أشد منه في غيرها، لا أنَّ الظلم في غيرها جائز. وقاتلوا المشركين جميعًا كما يقاتلونكم جميعًا، واعلموا أن الله مع أهل التقوى بتأييده ونصره.

Verset 37

إن الذي كانت تفعله العرب في الجاهلية من تحريم أربعة أشهر من السنة، عددًا لا تحديدًا بأسماء الأشهر التي حرَّمها الله، فيؤخرون بعضها أو يقدِّمونه ويجعلون مكانه من أشهر الحل ما أرادوا حسب حاجتهم إلى القتال، إن ذلك زيادة في الكفر، يضل الشيطان به الذين كفروا، يحلون الذي أخروا تحريمه من الأشهر الأربعة عامًا، ويحرمونه عامًا؛ ليوافقوا عدد الشهور الأربعة، فيحلوا ما حرَّم الله منها. زَيَّن لهم الشيطان الأعمال السيئة. والله لا يوفق القوم الكافرين إلى الحق والصواب.

Verset 38

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ما بالكم إذا قيل لكم: اخرجوا إلى الجهاد في سبيل الله لقتال أعدائكم تكاسلتم ولزمتم مساكنكم؟ هل آثرتم حظوظكم الدنيوية على نعيم الآخرة؟ فما تستمتعون به في الدنيا قليل زائل، أما نعيم الآخرة الذي أعدَّه الله للمؤمنين المجاهدين فكثير دائم.

Verset 39

إن لا تنفروا أيها المؤمنون إلى قتال عدوكم ينزلِ الله عقوبته بكم، ويأت بقوم آخرين ينفرون إذا استُنْفِروا، ويطيعون الله ورسوله، ولن تضروا الله شيئًا بتولِّيكم عن الجهاد، فهو الغني عنكم وأنتم الفقراء إليه. وما يريده الله يكون لا محالة. والله على كل شيء قدير من نصر دينه ونبيه دونكم.

Verset 40

يا معشر أصحاب رسول الله ﷺ إن لا تنفروا معه إذا استَنْفَركم، وإن لا تنصروه، فقد أيده الله ونصره يوم أخرجه الكفار -من قريش- من بلده «مكة»، وهو ثاني اثنين (هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه)، وألجؤوهما إلى نَقْب في جبل ثور ﺑ«مكة»، فمكثا فيه ثلاث ليال، إذ يقول لصاحبه «أبي بكر» لَمّا رأى منه الخوف عليه: لا تحزن إن الله معنا بنصره وتأييده، فأنزل الله الطمأنينة في قلب رسول الله ﷺ، وأعانه بجنود لم يرها أحد من البشر وهم الملائكة، فأنجاه الله من عدوه وأذلَّ الله أعداءه، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى. وكلمةُ الله هي العليا، وذلك بإعلاء شأن الإسلام. والله عزيز في ملكه، حكيم في تدبير شؤون عباده. وفي هذه الآية منقبة عظيمة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.

Verset 41

اخرجوا -أيها المؤمنون- للجهاد في سبيل الله شبابًا وشيوخًا في العسر واليسر، على أي حال كنتم، وأنفقوا أموالكم في سبيل الله، وقاتلوا بأيديكم لإعلاء كلمة الله، ذلك الخروج والبذل خير لكم في حالكم ومآلكم من التثاقل والإمساك والتخلف، إن كنتم من أهل العلم بفضل الجهاد وثوابه عند الله فافعلوا ما أُمرتم به، واستجيبوا لله ورسوله.

Verset 42

وبَّخ الله - جلَّ جلاله - جماعة من المنافقين استأذنوا رسول الله ﷺ في التخلف عن غزوة «تبوك»، مبينًا أنه لو كان خروجهم إلى غنيمة قريبة سهلة المنال، وسفرٍ لا مشقة فيه لاتَّبعوك، ولكن لما دُعوا إلى قتال الروم في أطراف بلاد «الشام» في وقت الحر تخاذلوا، وتخلفوا، وسيعتذرون لتخلفهم عن الخروج، حالفين بالله بأنهم لا يستطيعون ذلك، يهلكون أنفسهم بالكذب والنفاق، والله يعلم إنهم لكاذبون فيما يبدون لك من الأعذار.

Verset 43

عفا الله عنك -أيها النبي- عمّا وقع منك مِن تَرْك الأَولى والأكمل، وهو إذنك للمنافقين في القعود عن الجهاد، لأي سبب أَذِنْتَ لهؤلاء بالتخلف عن الغزوة، حتى يظهر لك الذين صدقوا في اعتذارهم وتعلم الكاذبين منهم في ذلك؟

Verset 44

ليس من شأن المؤمنين بالله ورسوله واليوم الآخر أن يستأذنوك -أيها النبي- في التخلف عن الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال، وإنما هذا من شأن المنافقين. والله عليم بمن خافه فاتقاه بأداء فرائضه واجتناب نواهيه.

Verset 45

إنما يطلب الإذنَ للتخلف عن الجهاد الذين لا يصدِّقون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يعملون صالحًا، وشكَّتْ قلوبهم في صحة ما جئت به -أيها النبي- من الإسلام وشرائعه، فهم في شكهم يتحيَّرون.

Verset 46

ولو أراد المنافقون الخروج معك -أيها النبي- إلى الجهاد لتأهَّبوا له بالزاد والراحلة، ولكن الله كره خروجهم فثَقَّلَ عليهم الخروج؛ قضاء وقدرًا، وإن كان أمرهم به شرعًا، وقيل لهم: تخلفوا مع القاعدين من المرضى والضعفاء والنساء والصبيان.

Verset 47

لو خرج المنافقون معكم -أيها المؤمنون- للجهاد لنشروا الاضطراب في الصفوف والشر والفساد، ولأسرعوا السير بينكم بالنميمة والبغضاء، يريدون فتنتكم بتثبيطكم عن الجهاد في سبيل الله، وفيكم -أيها المؤمنون- عيون لهم يسمعون أخباركم، وينقلونها إليهم. والله عليم بهؤلاء المنافقين الظالمين، وسيجازيهم على ذلك.

Verset 48

لقد ابتغى المنافقون فتنة المؤمنين عن دينهم وصدَّهم عن سبيل الله من قَبْل غزوة «تبوك»، وكَشْفَ أمرهم، وصرَّفوا لك -أيها النبي- الأمور في إبطال ما جئت به، كما فعلوا يوم «أحد» ويوم «الخندق»، ودبَّروا لك الكيد حتى جاء النصر من عند الله، وأعزَّ جنده ونصر دينه، وهم كارهون له.

Verset 49

ومِن هؤلاء المنافقين مَن يطلب الإذن للقعود عن الجهاد ويقول: لا توقعْني في الابتلاء بما يعرض لي -في حالة الخروج- من فتنة النساء. لقد سقط هؤلاء المنافقون في فتنة النفاق الكبرى. وإن جهنم لمحيطة بالكافرين بالله واليوم الآخر، فلا يُفْلِت منهم أحد.

Verset 50

إن يصبك -أيها النبي- سرور وغنيمة يحزن المنافقون، وإن يلحق بك مكروه من هزيمة أو شدة يقولوا: نحن أصحاب رأي وتدبير قد احتطنا لأنفسنا بتخلفنا عن محمد، وينصرفوا وهم مسرورون بما صنعوا وبما أصابك من السوء.

Verset 51

قل -أيها النبي- لهؤلاء المتخاذلين زجرًا لهم وتوبيخًا: لن يصيبنا إلا ما قدَّره الله علينا وكتبه في اللوح المحفوظ، هو ناصرنا على أعدائنا، وعلى الله وحده فليعتمد المؤمنون به.

Verset 52

قل لهم -أيها النبي-: هل تنتظرون بنا إلا شهادةً في سبيل الله أو ظفرًا بكم؟ ونحن ننتظر بكم أن يصيبكم الله بعقوبة مِن عنده عاجلة تهلككم أو بأيدينا فنقتلكم، فانتظروا إنا معكم منتظرون ما الله فاعل بكل فريق منا ومنكم.

Verset 53

قل -أيها النبي- للمنافقين: أنفقوا أموالكم كيف شئتم، وعلى أي حال شئتم طائعين أو كارهين، لن يقبل الله منكم نفقاتكم؛ لأنكم قوم خارجون عن دين الله وطاعته.

Verset 54

وسبب عدم قَبول نفقاتهم أنهم أضمروا الكفر بالله عز وجل وتكذيب رسوله محمد ﷺ، ولا يأتون الصلاة إلا وهم متثاقلون، ولا ينفقون الأموال إلا وهم كارهون، فهم لا يرجون ثواب هذه الفرائض، ولا يخشون على تركها عقابًا؛ بسبب كفرهم.

Verset 55

فلا تعجبك -أيها النبي- أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم؛ إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الحياة الدنيا بالتعب في تحصيلها وبالمصائب التي تقع فيها -حيث لا يحتسبون ذلك عند الله- وتخرجَ أنفسهم، فيموتوا على كفرهم بالله ورسوله.

Verset 56

ويحلف هؤلاء المنافقون بالله لكم أيها المؤمنون -كذبًا وباطلًا- إنهم لمنكم، وليسوا منكم، ولكنهم قوم يخافون فيحلفون تَقِيَّة لكم.

Verset 57

لو يجد هؤلاء المنافقون مأمنًا وحصنًا يحفظهم، أو كهفًا في جبل يؤويهم، أو نفقًا في الأرض ينجيهم منكم، لانصرفوا إليه وهم يسرعون.

Verset 58

ومن المنافقين مَن يَعيبك في قسمة الصدقات، فإن نالهم نصيب منها رضوا وسكتوا، وإن لم يصبهم حظ منها سخطوا عليك وعابوك.

Verset 59

ولو أن هؤلاء الذين يَعيبونك في قسمة الصدقات رضوا بما قسم الله ورسوله لهم، وقالوا: حسبنا الله، سيؤتينا الله مِن فضله، ويعطينا رسوله مما آتاه الله، إنا نرغب أن يوسع الله علينا، فيغنينا عن الصدقة وعن صدقات الناس. لو فعلوا ذلك لكان خيرًا لهم وأجدى.

Verset 60

إنما تعطى الزكوات الواجبة للمحتاجين الذين لا يملكون شيئًا، وللمساكين الذين لا يملكون ما يكفيهم و يسدُّ حاجتهم، وللسعاة الذين يجمعونها، وللذين تؤلِّفون قلوبهم بها ممن يُرْجى إسلامه أو قوة إيمانه أو نفعه للمسلمين، أو تدفعون بها شرَّ أحد عن المسلمين، وتعطى في عتق رقاب الأرقاء والمكاتبين، وتعطى للغارمين لإصلاح ذات البين، ولمن أثقلَتْهم الديون في غير فساد ولا تبذير فأعسروا، وللغزاة في سبيل الله، وللمسافر الذي انقطعت به النفقة، هذه القسمة فريضة فرضها الله وقدَّرها. والله عليم بمصالح عباده، حكيم في تدبيره وشرعه.

Verset 61

ومن المنافقين قوم يؤذون رسول الله ﷺ بالكلام، ويقولون: إنه يستمع لكل ما يقال له فيصدقه، قل لهم -أيها النبي-: إن محمدًا هو أذن تستمع لكل خير، يؤمن بالله ويصدق المؤمنين فيما يخبرونه، وهو رحمة لمن اتبعه واهتدى بهداه. والذين يؤذون رسول الله محمدًا ﷺ بأي نوع من أنواع الإيذاء، لهم عذاب مؤلم موجع.

Verset 62

يحلف المنافقون الأيمان الكاذبة، ويُقَدِّمون الأعذار الملفقة؛ ليُرضُوا المؤمنين، والله ورسوله أحق وأولى أن يُرضُوهما بالإيمان بهما وطاعتهما، إن كانوا مؤمنين حقًّا.

Verset 63

ألم يعلم هؤلاء المنافقون أن مصير الذين يحاربون الله ورسوله نارُ جهنم، لهم العذاب الدائم فيها؟ ذلك المصير هو الهوان والذل العظيم، ومن المحاربة أذِيَّة رسول الله ﷺ بسَبِّه والقدح فيه، عياذًا بالله من ذلك.

Verset 64

يخاف المنافقون أن تنزل في شأنهم سورة تخبرهم بما يضمرونه في قلوبهم من الكفر، قل لهم -أيها النبي-: استمروا على ما أنتم عليه من الاستهزاء والسخرية، إن الله مخرج حقيقة ما تحذرون.

Verset 65

ولئن سألتهم -أيها النبي- عما قالوا من القَدْح في حقك وحق أصحابك لَيَقولُنَّ: إنما كنا نتحدث بكلام لا قصد لنا به، قل لهم -أيها النبي-: أبالله عز وجل وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟

Verset 66

لا تعتذروا -معشر المنافقين- فلا جدوى مِن اعتذاركم، قد كفرتم بهذا المقال الذي استهزأتم به، إن نعف عن جماعة منكم طلبت العفو وأخلصت في توبتها، نعذب جماعة أخرى بسبب إجرامهم بهذه المقالة الفاجرة الخاطئة.

Verset 67

المنافقون والمنافقات صنف واحد في إعلانهم الإيمان واستبطانهم الكفر، يأمرون بالكفر بالله ومعصية رسوله وينهون عن الإيمان والطاعة، ويمسكون أيديهم عن النفقة في سبيل الله، نسوا الله فلا يذكرونه، فنسيهم مِن رحمته، فلم يوفقهم إلى خير. إن المنافقين هم الخارجون عن الإيمان بالله ورسوله.

Verset 68

وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار بأن مصيرهم إلى نار جهنم خالدين فيها أبدًا، هي كافيتهم؛ عقابًا على كفرهم بالله، وطرَدَهم الله مِن رحمته، ولهم عذاب دائم.

Verset 69

إن أفعالكم -معشر المنافقين- من الاستهزاء والكفر كأفعال الأمم السابقة التي كانت على جانب من القوة والمال والأولاد أشد منكم، فاطْمَأنوا إلى الحياة الدنيا، وتَمتَّعوا بما فيها من الحظوظ والملذات، فاستمتعتم - أيها المنافقون - بنصيبكم من الشهوات الفانية كاستمتاع الذين من قبلكم بحظوظهم الفانية، وخضتم بالكذب على الله كخوض تلك الأمم قبلكم؛ أولئك الموصوفون بهذه الأخلاق هم الذين ذهبت حسناتهم في الدنيا والآخرة، وأولئك هم الخاسرون ببيعهم نعيم الآخرة بحظوظهم من الدنيا.

Verset 70

ألم يأت هؤلاء المنافقين خبرُ الذين مضَوْا، مِن قوم نوح وقبيلة عاد وقبيلة ثمود وقوم إبراهيم وأصحاب «مدين» وقوم لوط - الذين انقلبت قراهم بهم - عندما جاءهم المرسلون بالوحي وبآيات الله فكذَّبوهم؟ فأنزل الله بهؤلاء جميعًا عذابه؛ انتقامًا منهم لسوء عملهم، فما كان الله ليظلمهم، ولكن كانوا هم الظالمين لأنفسهم بالتكذيب والمخالفة.

Verset 71

والمؤمنون والمؤمنات بالله ورسوله بعضهم أنصار بعض، يأمرون الناس بالإيمان والعمل الصالح، وينهونهم عن الكفر والمعاصي، ويؤدون الصلاة، ويعطون الزكاة، ويطيعون الله ورسوله، وينتهون عما نُهوا عنه، أولئك سيرحمهم الله فينقذهم من عذابه ويدخلهم جنته. إن الله عزيز في ملكه، حكيم في تشريعاته وأحكامه.

Verset 72

وعد الله المؤمنين والمؤمنات بالله ورسوله جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ماكثين فيها أبدًا، لا يزول عنهم نعيمها، ومساكن حسنة البناء طيبة القرار في جنات إقامة، ورضوان من الله أكبر وأعظم مما هم فيه من النعيم. ذلك الوعد بثواب الآخرة هو الفلاح العظيم.

Verset 73

يا أيها النبي جاهد الكفار بالسيف والمنافقين باللسان والحجة، واشدد على كِلا الفريقين، ومقرُّهم جهنم، وبئس المصير مصيرهم.

Verset 74

يحلف المنافقون بالله إنهم ما قالوا شيئًا يسيء إلى الرسول وإلى المسلمين، إنهم لكاذبون؛ فلقد قالوا كلمة الكفر وارتدوا بها عن الإسلام، وحاولوا الإضرار برسول الله محمد ﷺ، فلم يمكنهم الله من ذلك، وما وجد المنافقون شيئًا يعيبونه، وينتقدونه، إلا أن الله -تعالى- تفضل عليهم، فأغناهم بما فتح على نبيه ﷺ من الخير والبركة، فإن يرجع هؤلاء الكفار إلى الإيمان والتوبة فهو خير لهم، وإن يعرضوا، أو يستمروا على حالهم، يعذبهم الله العذاب الموجع في الدنيا على أيدي المؤمنين، وفي الآخرة بنار جهنم، وليس لهم منقذ ينقذهم ولا ناصر يدفع عنهم سوء العذاب.

Verset 75

ومن فقراء المنافقين مَن يقطع العهد على نفسه: لئن أعطاه الله المال ليصدَّقنَّ منه، وليعمَلنَّ ما يعمل الصالحون في أموالهم، وليسيرَنَّ في طريق الصلاح.

Verset 76

فلما أعطاهم الله من فضله بخلوا بإعطاء الصدقة وبإنفاق المال في الخير، وتولَّوا وهم معرضون عن الإسلام.

Verset 77

فكان جزاء صنيعهم وعاقبتهم أَنْ زادهم نفاقًا على نفاقهم، لا يستطيعون التخلص منه إلى يوم الحساب؛ وذلك بسبب إخلافهم الوعد الذي قطعوه على أنفسهم، وبسبب نفاقهم وكذبهم.

Verset 78

ألم يعلم هؤلاء المنافقون أن الله يعلم ما يخفونه في أنفسهم وما يتحدثون به في مجالسهم من الكيد والمكر، وأن الله علّام الغيوب؟ فسيجازيهم على أعمالهم التي أحصاها عليهم.

Verset 79

ومع بخل المنافقين لا يَسْلَم المتصدقون من أذاهم؛ فإذا تصدق الأغنياء بالمال الكثير عابوهم واتهموهم بالرياء، وإذا تصدق الفقراء بما في طاقتهم استهزؤوا بهم، وقالوا -سخرية منهم-: ماذا تجدي صدقتهم هذه؟ سخر الله من هؤلاء المنافقين، ولهم عذاب مؤلم موجع.

Verset 80

استغفر -أيها الرسول- للمنافقين أو لا تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم، مهما كثر استغفارك لهم وتكرر؛ لأنهم كفروا بالله ورسوله. والله سبحانه وتعالى لا يوفق للهدى الخارجين عن طاعته.

Verset 81

فرح المخلفون الذين تخلَّفوا عن رسول الله ﷺ بقعودهم في «المدينة» مخالفين لرسول الله ﷺ، وكرهوا أن يجاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وقال بعضهم لبعض: لا تنفروا في الحرِّ، وكانت غزوة «تبوك» في وقت شدة الحرِّ. قل لهم -أيها الرسول-: نار جهنم أشد حرًّا، لو كانوا يعلمون ذلك.

Verset 82

فليضحك هؤلاء المنافقون الذين تخلَّفوا عن رسول الله في غزوة «تبوك» قليلًا في حياتهم الدنيا الفانية، وليبكوا كثيرًا في نار جهنم؛ جزاءً بما كانوا يكسبون في الدنيا من النفاق والكفر.

Verset 83

فإنْ رَدَّك الله -أيها الرسول- مِن غزوتك إلى جماعة من المنافقين الثابتين على النفاق، فاستأذنوك للخروج معك إلى غزوة أخرى بعد غزوة «تبوك» فقل لهم: لن تخرجوا معي أبدًا في غزوة من الغزوات، ولن تقاتلوا معي عدوًا من الأعداء؛ إنكم رضيتم بالقعود أول مرة، فاقعدوا مع الذين تخلَّفوا عن الجهاد مع رسول الله ﷺ.

Verset 84

ولا تصلِّ -أيها الرسول- أبدًا على أحد مات من المنافقين، ولا تقم على قبره لتدعو له؛ لأنهم كفروا بالله تعالى وبرسوله ﷺ وماتوا وهم فاسقون. وهذا حكم عام في كل من عُلِمَ نفاقه.

Verset 85

ولا تعجبك -أيها الرسول- أموال هؤلاء المنافقين وأولادهم، إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا بمكابدتهم الشدائد في شأنها، وبموتهم على كفرهم بالله ورسوله.

Verset 86

وإذا أنزلت سورة على محمد ﷺ تأمر بالإيمان بالله والإخلاص له والجهاد مع رسول الله، طلب الإذن منك -أيها الرسول- أولو اليسار من المنافقين، وقالوا: اتركنا مع القاعدين العاجزين عن الخروج.

Verset 87

رضي هؤلاء المنافقون لأنفسهم بالعار، وهو أن يقعدوا في البيوت مع النساء والصبيان وأصحاب الأعذار، وختم الله على قلوبهم؛ بسبب نفاقهم وتخلفهم عن الجهاد والخروج مع رسول الله ﷺ في سبيل الله، فهم لا يفقهون ما فيه صلاحهم ورشادهم.

Verset 88

إنْ تخلَّف هؤلاء المنافقون عن الغزو، فقد جاهد رسول الله ﷺ والمؤمنون معه بأموالهم وأنفسهم، وأولئك لهم النصر والغنيمة في الدنيا، والجنة والكرامة في الآخرة، وأولئك هم الفائزون.

Verset 89

أعدَّ الله لهم يوم القيامة جنات تجري مِن تحت قصورها وأشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدًا. ذلك هو الفلاح العظيم.

Verset 90

وجاء جماعة من أحياء العرب حول «المدينة» يعتذرون إلى رسول الله ﷺ، ويبينون له ما هم فيه من الضعف وعدم القدرة على الخروج للغزو، وقعد قوم بغير عذر أظهروه، جرأة على رسول الله ﷺ. سيصيب الذين كفروا مِن هؤلاء عذاب أليم في الدنيا بالقتل وغيره، وفي الآخرة بالنار.

Verset 91

ليس على أهل الأعذار، مِن الضعفاء والمرضى والفقراء الذين لا يملكون من المال ما يتجهزون به للخروج، إثم في القعود إذا أخلصوا لله ورسوله، وعملوا بشرعه، ما على مَن أحسن ممن منعه العذر عن الجهاد مع رسول الله ﷺ، وهو ناصح لله ولرسوله من طريق يعاقب مِن قِبَلِه ويؤاخذ عليه. والله غفور للمحسنين، رحيم بهم.

Verset 92

وكذلك لا إثم على الذين إذا ما جاؤوك يطلبون أن تعينهم بحملهم إلى الجهاد قلت لهم: لا أجد ما أحملكم عليه من الدوابِّ، فانصرفوا عنك، وقد فاضت أعينهم دَمعًا أسفًا على ما فاتهم من شرف الجهاد وثوابه؛ لأنهم لم يجدوا ما ينفقون، وما يحملهم لو خرجوا للجهاد في سبيل الله.

Sourate Juz 10 Récitation en arabe · AL-ANFAL 8:41 -> AT-TAWBAH 9:92 · 127 versets