Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
التوبة

Hizb 21 | AT-TAWBAH 9:93 -> YUNUS 10:25

AT-TAWBAH · 62 versets · AT-TAWBAH 9:93 -> YUNUS 10:25

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 201
۞ إِنَّمَاٱلسَّبِيلُعَلَى
ٱلَّذِينَيَسْتَـْٔذِنُونَكَوَهُمْأَغْنِيَآءُ ۚرَضُوا۟بِأَنيَكُونُوا۟
مَعَٱلْخَوَالِفِوَطَبَعَٱللَّهُعَلَىٰقُلُوبِهِمْفَهُمْلَايَعْلَمُونَ93
Page 202
يَعْتَذِرُونَإِلَيْكُمْإِذَارَجَعْتُمْإِلَيْهِمْ ۚقُللَّاتَعْتَذِرُوا۟
لَننُّؤْمِنَلَكُمْقَدْنَبَّأَنَاٱللَّهُمِنْأَخْبَارِكُمْ ۚوَسَيَرَى
ٱللَّهُعَمَلَكُمْوَرَسُولُهُۥثُمَّتُرَدُّونَإِلَىٰعَـٰلِمِٱلْغَيْبِوَٱلشَّهَـٰدَةِ
فَيُنَبِّئُكُمبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ94 سَيَحْلِفُونَبِٱللَّهِ
لَكُمْإِذَاٱنقَلَبْتُمْإِلَيْهِمْلِتُعْرِضُوا۟عَنْهُمْ ۖفَأَعْرِضُوا۟
عَنْهُمْ ۖإِنَّهُمْرِجْسٌۭ ۖوَمَأْوَىٰهُمْجَهَنَّمُجَزَآءًۢبِمَاكَانُوا۟
يَكْسِبُونَ95 يَحْلِفُونَلَكُمْلِتَرْضَوْا۟عَنْهُمْ ۖفَإِن
تَرْضَوْا۟عَنْهُمْفَإِنَّٱللَّهَلَايَرْضَىٰعَنِٱلْقَوْمِٱلْفَـٰسِقِينَ96
ٱلْأَعْرَابُأَشَدُّكُفْرًۭاوَنِفَاقًۭاوَأَجْدَرُأَلَّايَعْلَمُوا۟حُدُودَ
مَآأَنزَلَٱللَّهُعَلَىٰرَسُولِهِۦ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌحَكِيمٌۭ97 وَمِنَ
ٱلْأَعْرَابِمَنيَتَّخِذُمَايُنفِقُمَغْرَمًۭاوَيَتَرَبَّصُبِكُمُ
ٱلدَّوَآئِرَ ۚعَلَيْهِمْدَآئِرَةُٱلسَّوْءِ ۗوَٱللَّهُسَمِيعٌعَلِيمٌۭ98 وَمِنَ
ٱلْأَعْرَابِمَنيُؤْمِنُبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِوَيَتَّخِذُمَايُنفِقُ
قُرُبَـٰتٍعِندَٱللَّهِوَصَلَوَٰتِٱلرَّسُولِ ۚأَلَآإِنَّهَاقُرْبَةٌۭلَّهُمْ ۚ
سَيُدْخِلُهُمُٱللَّهُفِىرَحْمَتِهِۦٓ ۗإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ99
Page 203
وَٱلسَّـٰبِقُونَٱلْأَوَّلُونَمِنَٱلْمُهَـٰجِرِينَوَٱلْأَنصَارِوَٱلَّذِينَ
ٱتَّبَعُوهُمبِإِحْسَـٰنٍۢرَّضِىَٱللَّهُعَنْهُمْوَرَضُوا۟عَنْهُوَأَعَدَّ
لَهُمْجَنَّـٰتٍۢتَجْرِىتَحْتَهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَآأَبَدًۭا ۚ
ذَٰلِكَٱلْفَوْزُٱلْعَظِيمُ100 وَمِمَّنْحَوْلَكُممِّنَٱلْأَعْرَابِ
مُنَـٰفِقُونَ ۖوَمِنْأَهْلِٱلْمَدِينَةِ ۖمَرَدُوا۟عَلَىٱلنِّفَاقِلَاتَعْلَمُهُمْ ۖ
نَحْنُنَعْلَمُهُمْ ۚسَنُعَذِّبُهُممَّرَّتَيْنِثُمَّيُرَدُّونَإِلَىٰعَذَابٍ
عَظِيمٍۢ101 وَءَاخَرُونَٱعْتَرَفُوا۟بِذُنُوبِهِمْخَلَطُوا۟عَمَلًۭاصَـٰلِحًۭا
وَءَاخَرَسَيِّئًاعَسَىٱللَّهُأَنيَتُوبَعَلَيْهِمْ ۚإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌ102
خُذْمِنْأَمْوَٰلِهِمْصَدَقَةًۭتُطَهِّرُهُمْوَتُزَكِّيهِمبِهَاوَصَلِّعَلَيْهِمْ ۖ
إِنَّصَلَوٰتَكَسَكَنٌۭلَّهُمْ ۗوَٱللَّهُسَمِيعٌعَلِيمٌ103 أَلَمْيَعْلَمُوٓا۟أَنَّ
ٱللَّهَهُوَيَقْبَلُٱلتَّوْبَةَعَنْعِبَادِهِۦوَيَأْخُذُٱلصَّدَقَـٰتِوَأَنَّ
ٱللَّهَهُوَٱلتَّوَّابُٱلرَّحِيمُ104 وَقُلِٱعْمَلُوا۟فَسَيَرَىٱللَّهُعَمَلَكُمْ
وَرَسُولُهُۥوَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖوَسَتُرَدُّونَإِلَىٰعَـٰلِمِٱلْغَيْبِوَٱلشَّهَـٰدَةِ
فَيُنَبِّئُكُمبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ105 وَءَاخَرُونَمُرْجَوْنَلِأَمْرِٱللَّهِ
إِمَّايُعَذِّبُهُمْوَإِمَّايَتُوبُعَلَيْهِمْ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌحَكِيمٌۭ106
Page 204
وَٱلَّذِينَٱتَّخَذُوا۟مَسْجِدًۭاضِرَارًۭاوَكُفْرًۭاوَتَفْرِيقًۢابَيْنَ
ٱلْمُؤْمِنِينَوَإِرْصَادًۭالِّمَنْحَارَبَٱللَّهَوَرَسُولَهُۥمِنقَبْلُ ۚ
وَلَيَحْلِفُنَّإِنْأَرَدْنَآإِلَّاٱلْحُسْنَىٰ ۖوَٱللَّهُيَشْهَدُإِنَّهُمْ
لَكَـٰذِبُونَ107 لَاتَقُمْفِيهِأَبَدًۭا ۚلَّمَسْجِدٌأُسِّسَعَلَىٱلتَّقْوَىٰ
مِنْأَوَّلِيَوْمٍأَحَقُّأَنتَقُومَفِيهِ ۚفِيهِرِجَالٌۭيُحِبُّونَأَن
يَتَطَهَّرُوا۟ ۚوَٱللَّهُيُحِبُّٱلْمُطَّهِّرِينَ108 أَفَمَنْأَسَّسَبُنْيَـٰنَهُۥ
عَلَىٰتَقْوَىٰمِنَٱللَّهِوَرِضْوَٰنٍخَيْرٌأَممَّنْأَسَّسَبُنْيَـٰنَهُۥ
عَلَىٰشَفَاجُرُفٍهَارٍۢفَٱنْهَارَبِهِۦفِىنَارِجَهَنَّمَ ۗوَٱللَّهُلَايَهْدِى
ٱلْقَوْمَٱلظَّـٰلِمِينَ109 لَايَزَالُبُنْيَـٰنُهُمُٱلَّذِىبَنَوْا۟رِيبَةًۭ
فِىقُلُوبِهِمْإِلَّآأَنتَقَطَّعَقُلُوبُهُمْ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌحَكِيمٌ110
۞ إِنَّٱللَّهَٱشْتَرَىٰمِنَٱلْمُؤْمِنِينَأَنفُسَهُمْوَأَمْوَٰلَهُم
بِأَنَّلَهُمُٱلْجَنَّةَ ۚيُقَـٰتِلُونَفِىسَبِيلِٱللَّهِفَيَقْتُلُونَ
وَيُقْتَلُونَ ۖوَعْدًاعَلَيْهِحَقًّۭافِىٱلتَّوْرَىٰةِوَٱلْإِنجِيلِ
وَٱلْقُرْءَانِ ۚوَمَنْأَوْفَىٰبِعَهْدِهِۦمِنَٱللَّهِ ۚفَٱسْتَبْشِرُوا۟
بِبَيْعِكُمُٱلَّذِىبَايَعْتُمبِهِۦ ۚوَذَٰلِكَهُوَٱلْفَوْزُٱلْعَظِيمُ111
Page 205
ٱلتَّـٰٓئِبُونَٱلْعَـٰبِدُونَٱلْحَـٰمِدُونَٱلسَّـٰٓئِحُونَ
ٱلرَّٰكِعُونَٱلسَّـٰجِدُونَٱلْـَٔامِرُونَبِٱلْمَعْرُوفِ
وَٱلنَّاهُونَعَنِٱلْمُنكَرِوَٱلْحَـٰفِظُونَلِحُدُودِٱللَّهِ ۗ
وَبَشِّرِٱلْمُؤْمِنِينَ112 مَاكَانَلِلنَّبِىِّوَٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟
أَنيَسْتَغْفِرُوا۟لِلْمُشْرِكِينَوَلَوْكَانُوٓا۟أُو۟لِىقُرْبَىٰ
مِنۢبَعْدِمَاتَبَيَّنَلَهُمْأَنَّهُمْأَصْحَـٰبُٱلْجَحِيمِ113 وَمَا
كَانَٱسْتِغْفَارُإِبْرَٰهِيمَلِأَبِيهِإِلَّاعَنمَّوْعِدَةٍۢوَعَدَهَآ
إِيَّاهُفَلَمَّاتَبَيَّنَلَهُۥٓأَنَّهُۥعَدُوٌّۭلِّلَّهِتَبَرَّأَمِنْهُ ۚإِنَّإِبْرَٰهِيمَ
لَأَوَّٰهٌحَلِيمٌۭ114 وَمَاكَانَٱللَّهُلِيُضِلَّقَوْمًۢابَعْدَإِذْ
هَدَىٰهُمْحَتَّىٰيُبَيِّنَلَهُممَّايَتَّقُونَ ۚإِنَّٱللَّهَبِكُلِّشَىْءٍ
عَلِيمٌ115 إِنَّٱللَّهَلَهُۥمُلْكُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖيُحْىِۦ
وَيُمِيتُ ۚوَمَالَكُممِّندُونِٱللَّهِمِنوَلِىٍّۢوَلَانَصِيرٍۢ116
لَّقَدتَّابَٱللَّهُعَلَىٱلنَّبِىِّوَٱلْمُهَـٰجِرِينَوَٱلْأَنصَارِٱلَّذِينَ
ٱتَّبَعُوهُفِىسَاعَةِٱلْعُسْرَةِمِنۢبَعْدِمَاكَادَيَزِيغُقُلُوبُ
فَرِيقٍۢمِّنْهُمْثُمَّتَابَعَلَيْهِمْ ۚإِنَّهُۥبِهِمْرَءُوفٌۭرَّحِيمٌۭ117
Page 206
وَعَلَىٱلثَّلَـٰثَةِٱلَّذِينَخُلِّفُوا۟حَتَّىٰٓإِذَاضَاقَتْعَلَيْهِمُٱلْأَرْضُ
بِمَارَحُبَتْوَضَاقَتْعَلَيْهِمْأَنفُسُهُمْوَظَنُّوٓا۟أَنلَّامَلْجَأَ
مِنَٱللَّهِإِلَّآإِلَيْهِثُمَّتَابَعَلَيْهِمْلِيَتُوبُوٓا۟ ۚإِنَّٱللَّهَهُوَٱلتَّوَّابُ
ٱلرَّحِيمُ118 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَكُونُوا۟مَعَ
ٱلصَّـٰدِقِينَ119 مَاكَانَلِأَهْلِٱلْمَدِينَةِوَمَنْحَوْلَهُم
مِّنَٱلْأَعْرَابِأَنيَتَخَلَّفُوا۟عَنرَّسُولِٱللَّهِوَلَايَرْغَبُوا۟
بِأَنفُسِهِمْعَننَّفْسِهِۦ ۚذَٰلِكَبِأَنَّهُمْلَايُصِيبُهُمْظَمَأٌۭ
وَلَانَصَبٌۭوَلَامَخْمَصَةٌۭفِىسَبِيلِٱللَّهِوَلَايَطَـُٔونَمَوْطِئًۭا
يَغِيظُٱلْكُفَّارَوَلَايَنَالُونَمِنْعَدُوٍّۢنَّيْلًاإِلَّاكُتِبَ
لَهُمبِهِۦعَمَلٌۭصَـٰلِحٌ ۚإِنَّٱللَّهَلَايُضِيعُأَجْرَٱلْمُحْسِنِينَ120
وَلَايُنفِقُونَنَفَقَةًۭصَغِيرَةًۭوَلَاكَبِيرَةًۭوَلَايَقْطَعُونَ
وَادِيًاإِلَّاكُتِبَلَهُمْلِيَجْزِيَهُمُٱللَّهُأَحْسَنَمَاكَانُوا۟
يَعْمَلُونَ121 ۞ وَمَاكَانَٱلْمُؤْمِنُونَلِيَنفِرُوا۟كَآفَّةًۭ ۚ
فَلَوْلَانَفَرَمِنكُلِّفِرْقَةٍۢمِّنْهُمْطَآئِفَةٌۭلِّيَتَفَقَّهُوا۟فِىٱلدِّينِ
وَلِيُنذِرُوا۟قَوْمَهُمْإِذَارَجَعُوٓا۟إِلَيْهِمْلَعَلَّهُمْيَحْذَرُونَ122
Page 207
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟قَـٰتِلُوا۟ٱلَّذِينَيَلُونَكُممِّنَٱلْكُفَّارِ
وَلْيَجِدُوا۟فِيكُمْغِلْظَةًۭ ۚوَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَمَعَٱلْمُتَّقِينَ123
وَإِذَامَآأُنزِلَتْسُورَةٌۭفَمِنْهُممَّنيَقُولُأَيُّكُمْزَادَتْهُ
هَـٰذِهِۦٓإِيمَـٰنًۭا ۚفَأَمَّاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟فَزَادَتْهُمْإِيمَـٰنًۭاوَهُمْ
يَسْتَبْشِرُونَ124 وَأَمَّاٱلَّذِينَفِىقُلُوبِهِممَّرَضٌۭفَزَادَتْهُمْ
رِجْسًاإِلَىٰرِجْسِهِمْوَمَاتُوا۟وَهُمْكَـٰفِرُونَ125 أَوَلَا
يَرَوْنَأَنَّهُمْيُفْتَنُونَفِىكُلِّعَامٍۢمَّرَّةًأَوْمَرَّتَيْنِ
ثُمَّلَايَتُوبُونَوَلَاهُمْيَذَّكَّرُونَ126 وَإِذَامَآ
أُنزِلَتْسُورَةٌۭنَّظَرَبَعْضُهُمْإِلَىٰبَعْضٍهَلْيَرَىٰكُم
مِّنْأَحَدٍۢثُمَّٱنصَرَفُوا۟ ۚصَرَفَٱللَّهُقُلُوبَهُمبِأَنَّهُمْقَوْمٌۭ
لَّايَفْقَهُونَ127 لَقَدْجَآءَكُمْرَسُولٌۭمِّنْأَنفُسِكُمْ
عَزِيزٌعَلَيْهِمَاعَنِتُّمْحَرِيصٌعَلَيْكُمبِٱلْمُؤْمِنِينَ
رَءُوفٌۭرَّحِيمٌۭ128 فَإِنتَوَلَّوْا۟فَقُلْحَسْبِىَٱللَّهُلَآإِلَـٰهَ
إِلَّاهُوَ ۖعَلَيْهِتَوَكَّلْتُ ۖوَهُوَرَبُّٱلْعَرْشِٱلْعَظِيمِ129
Page 208
الٓر ۚتِلْكَءَايَـٰتُٱلْكِتَـٰبِٱلْحَكِيمِ1 أَكَانَلِلنَّاسِعَجَبًا
أَنْأَوْحَيْنَآإِلَىٰرَجُلٍۢمِّنْهُمْأَنْأَنذِرِٱلنَّاسَوَبَشِّرِٱلَّذِينَ
ءَامَنُوٓا۟أَنَّلَهُمْقَدَمَصِدْقٍعِندَرَبِّهِمْ ۗقَالَٱلْكَـٰفِرُونَ
إِنَّهَـٰذَالَسَـٰحِرٌۭمُّبِينٌ2 إِنَّرَبَّكُمُٱللَّهُٱلَّذِىخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضَفِىسِتَّةِأَيَّامٍۢثُمَّٱسْتَوَىٰعَلَىٱلْعَرْشِ ۖيُدَبِّرُٱلْأَمْرَ ۖ
مَامِنشَفِيعٍإِلَّامِنۢبَعْدِإِذْنِهِۦ ۚذَٰلِكُمُٱللَّهُرَبُّكُمْفَٱعْبُدُوهُ ۚ
أَفَلَاتَذَكَّرُونَ3 إِلَيْهِمَرْجِعُكُمْجَمِيعًۭا ۖوَعْدَٱللَّهِحَقًّا ۚإِنَّهُۥ
يَبْدَؤُا۟ٱلْخَلْقَثُمَّيُعِيدُهُۥلِيَجْزِىَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟
ٱلصَّـٰلِحَـٰتِبِٱلْقِسْطِ ۚوَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَهُمْشَرَابٌۭمِّنْحَمِيمٍۢ
وَعَذَابٌأَلِيمٌۢبِمَاكَانُوا۟يَكْفُرُونَ4 هُوَٱلَّذِىجَعَلَٱلشَّمْسَ
ضِيَآءًۭوَٱلْقَمَرَنُورًۭاوَقَدَّرَهُۥمَنَازِلَلِتَعْلَمُوا۟عَدَدَٱلسِّنِينَ
وَٱلْحِسَابَ ۚمَاخَلَقَٱللَّهُذَٰلِكَإِلَّابِٱلْحَقِّ ۚيُفَصِّلُٱلْـَٔايَـٰتِ
لِقَوْمٍۢيَعْلَمُونَ5 إِنَّفِىٱخْتِلَـٰفِٱلَّيْلِوَٱلنَّهَارِوَمَاخَلَقَ
ٱللَّهُفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيَتَّقُونَ6
Page 209
إِنَّٱلَّذِينَلَايَرْجُونَلِقَآءَنَاوَرَضُوا۟بِٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَاوَٱطْمَأَنُّوا۟
بِهَاوَٱلَّذِينَهُمْعَنْءَايَـٰتِنَاغَـٰفِلُونَ7 أُو۟لَـٰٓئِكَمَأْوَىٰهُمُ
ٱلنَّارُبِمَاكَانُوا۟يَكْسِبُونَ8 إِنَّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟
ٱلصَّـٰلِحَـٰتِيَهْدِيهِمْرَبُّهُمبِإِيمَـٰنِهِمْ ۖتَجْرِىمِنتَحْتِهِمُ
ٱلْأَنْهَـٰرُفِىجَنَّـٰتِٱلنَّعِيمِ9 دَعْوَىٰهُمْفِيهَاسُبْحَـٰنَكَ
ٱللَّهُمَّوَتَحِيَّتُهُمْفِيهَاسَلَـٰمٌۭ ۚوَءَاخِرُدَعْوَىٰهُمْأَنِٱلْحَمْدُ
لِلَّهِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ10 ۞ وَلَوْيُعَجِّلُٱللَّهُلِلنَّاسِٱلشَّرَّ
ٱسْتِعْجَالَهُمبِٱلْخَيْرِلَقُضِىَإِلَيْهِمْأَجَلُهُمْ ۖفَنَذَرُٱلَّذِينَ
لَايَرْجُونَلِقَآءَنَافِىطُغْيَـٰنِهِمْيَعْمَهُونَ11 وَإِذَامَسَّٱلْإِنسَـٰنَ
ٱلضُّرُّدَعَانَالِجَنۢبِهِۦٓأَوْقَاعِدًاأَوْقَآئِمًۭافَلَمَّاكَشَفْنَا
عَنْهُضُرَّهُۥمَرَّكَأَنلَّمْيَدْعُنَآإِلَىٰضُرٍّۢمَّسَّهُۥ ۚكَذَٰلِكَزُيِّنَ
لِلْمُسْرِفِينَمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ12 وَلَقَدْأَهْلَكْنَاٱلْقُرُونَ
مِنقَبْلِكُمْلَمَّاظَلَمُوا۟ ۙوَجَآءَتْهُمْرُسُلُهُمبِٱلْبَيِّنَـٰتِوَمَاكَانُوا۟
لِيُؤْمِنُوا۟ ۚكَذَٰلِكَنَجْزِىٱلْقَوْمَٱلْمُجْرِمِينَ13 ثُمَّجَعَلْنَـٰكُمْ
خَلَـٰٓئِفَفِىٱلْأَرْضِمِنۢبَعْدِهِمْلِنَنظُرَكَيْفَتَعْمَلُونَ14
Page 210
وَإِذَاتُتْلَىٰعَلَيْهِمْءَايَاتُنَابَيِّنَـٰتٍۢ ۙقَالَٱلَّذِينَلَايَرْجُونَ
لِقَآءَنَاٱئْتِبِقُرْءَانٍغَيْرِهَـٰذَآأَوْبَدِّلْهُ ۚقُلْمَايَكُونُ
لِىٓأَنْأُبَدِّلَهُۥمِنتِلْقَآئِنَفْسِىٓ ۖإِنْأَتَّبِعُإِلَّامَايُوحَىٰٓإِلَىَّ ۖ
إِنِّىٓأَخَافُإِنْعَصَيْتُرَبِّىعَذَابَيَوْمٍعَظِيمٍۢ15 قُل
لَّوْشَآءَٱللَّهُمَاتَلَوْتُهُۥعَلَيْكُمْوَلَآأَدْرَىٰكُمبِهِۦ ۖ
فَقَدْلَبِثْتُفِيكُمْعُمُرًۭامِّنقَبْلِهِۦٓ ۚأَفَلَاتَعْقِلُونَ16
فَمَنْأَظْلَمُمِمَّنِٱفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِكَذِبًاأَوْكَذَّبَبِـَٔايَـٰتِهِۦٓ ۚ
إِنَّهُۥلَايُفْلِحُٱلْمُجْرِمُونَ17 وَيَعْبُدُونَمِندُونِٱللَّهِ
مَالَايَضُرُّهُمْوَلَايَنفَعُهُمْوَيَقُولُونَهَـٰٓؤُلَآءِشُفَعَـٰٓؤُنَا
عِندَٱللَّهِ ۚقُلْأَتُنَبِّـُٔونَٱللَّهَبِمَالَايَعْلَمُفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَلَا
فِىٱلْأَرْضِ ۚسُبْحَـٰنَهُۥوَتَعَـٰلَىٰعَمَّايُشْرِكُونَ18 وَمَا
كَانَٱلنَّاسُإِلَّآأُمَّةًۭوَٰحِدَةًۭفَٱخْتَلَفُوا۟ ۚوَلَوْلَاكَلِمَةٌۭ
سَبَقَتْمِنرَّبِّكَلَقُضِىَبَيْنَهُمْفِيمَافِيهِيَخْتَلِفُونَ19
وَيَقُولُونَلَوْلَآأُنزِلَعَلَيْهِءَايَةٌۭمِّنرَّبِّهِۦ ۖفَقُلْإِنَّمَا
ٱلْغَيْبُلِلَّهِفَٱنتَظِرُوٓا۟إِنِّىمَعَكُممِّنَٱلْمُنتَظِرِينَ20
Page 211
وَإِذَآأَذَقْنَاٱلنَّاسَرَحْمَةًۭمِّنۢبَعْدِضَرَّآءَمَسَّتْهُمْإِذَالَهُممَّكْرٌۭ
فِىٓءَايَاتِنَا ۚقُلِٱللَّهُأَسْرَعُمَكْرًا ۚإِنَّرُسُلَنَايَكْتُبُونَمَاتَمْكُرُونَ21
هُوَٱلَّذِىيُسَيِّرُكُمْفِىٱلْبَرِّوَٱلْبَحْرِ ۖحَتَّىٰٓإِذَاكُنتُمْفِىٱلْفُلْكِ
وَجَرَيْنَبِهِمبِرِيحٍۢطَيِّبَةٍۢوَفَرِحُوا۟بِهَاجَآءَتْهَارِيحٌعَاصِفٌۭ
وَجَآءَهُمُٱلْمَوْجُمِنكُلِّمَكَانٍۢوَظَنُّوٓا۟أَنَّهُمْأُحِيطَبِهِمْ ۙ
دَعَوُا۟ٱللَّهَمُخْلِصِينَلَهُٱلدِّينَلَئِنْأَنجَيْتَنَامِنْهَـٰذِهِۦلَنَكُونَنَّ
مِنَٱلشَّـٰكِرِينَ22 فَلَمَّآأَنجَىٰهُمْإِذَاهُمْيَبْغُونَفِىٱلْأَرْضِبِغَيْرِ
ٱلْحَقِّ ۗيَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُإِنَّمَابَغْيُكُمْعَلَىٰٓأَنفُسِكُم ۖمَّتَـٰعَٱلْحَيَوٰةِ
ٱلدُّنْيَا ۖثُمَّإِلَيْنَامَرْجِعُكُمْفَنُنَبِّئُكُمبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ23
إِنَّمَامَثَلُٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَاكَمَآءٍأَنزَلْنَـٰهُمِنَٱلسَّمَآءِفَٱخْتَلَطَ
بِهِۦنَبَاتُٱلْأَرْضِمِمَّايَأْكُلُٱلنَّاسُوَٱلْأَنْعَـٰمُحَتَّىٰٓإِذَآ
أَخَذَتِٱلْأَرْضُزُخْرُفَهَاوَٱزَّيَّنَتْوَظَنَّأَهْلُهَآأَنَّهُمْقَـٰدِرُونَ
عَلَيْهَآأَتَىٰهَآأَمْرُنَالَيْلًاأَوْنَهَارًۭافَجَعَلْنَـٰهَاحَصِيدًۭاكَأَنلَّمْتَغْنَ
بِٱلْأَمْسِ ۚكَذَٰلِكَنُفَصِّلُٱلْـَٔايَـٰتِلِقَوْمٍۢيَتَفَكَّرُونَ24 وَٱللَّهُيَدْعُوٓا۟
إِلَىٰدَارِٱلسَّلَـٰمِوَيَهْدِىمَنيَشَآءُإِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ25

Tafsir

Verset 93

إنما الإثم واللوم على الأغنياء الذين جاؤوك -أيها الرسول- يطلبون الإذن بالتخلف، وهم المنافقون الأغنياء، اختاروا لأنفسهم القعود مع النساء وأهل الأعذار، وختم الله على قلوبهم بالنفاق، فلا يدخلها إيمان، فهم لا يعلمون سوء عاقبتهم بتخلفهم عنك وتركهم الجهاد معك.

Verset 94

يعتذر إليكم -أيها المؤمنون- هؤلاء المتخلفون عن جهاد المشركين بالأكاذيب عندما تعودون مِن جهادكم من غزوة «تبوك»، قل لهم -أيها الرسول-: لا تعتذروا لن نصدقكم فيما تقولون، قد نبأنا الله من أمركم ما حقق لدينا كذبكم، وسيرى الله عملكم ورسوله، إن كنتم تتوبون من نفاقكم، أو تقيمون عليه، وسيُظهر للناس أعمالكم في الدنيا، ثم ترجعون بعد مماتكم إلى الذي لا تخفى عليه بواطن أموركم وظواهرها، فيخبركم بأعمالكم كلها، ويجازيكم عليها.

Verset 95

سيحلف لكم المنافقون بالله -كاذبين معتذرين- إذا رجعتم إليهم من الغزو؛ لتتركوهم دون مساءلة، فاجتنبوهم وأعرضوا عنهم احتقارًا لهم، إنهم خبثاء البواطن، ومكانهم الذي يأوون إليه في الآخرة نار جهنم؛ جزاء بما كانوا يكسبون من الآثام والخطايا.

Verset 96

يحلف لكم -أيها المؤمنون- هؤلاء المنافقون كذبًا؛ لتَرضَوا عنهم، فإن رضيتم عنهم -لأنكم لا تعلمون كذبهم- فإن الله لا يرضى عن هؤلاء ولا غيرهم ممن استمرُّوا على الفسوق والخروج عن طاعة الله ورسوله.

Verset 97

الأعراب سكان البادية أشد كفرًا ونفاقًا من أهل الحاضرة، وذلك لجفائهم وقسوة قلوبهم وبُعدهم عن العلم والعلماء ومجالس الوعظ والذكر، فهم لذلك أحق بأن لا يعلموا حدود الدين، وما أنزل الله من الشرائع والأحكام. والله عليم بحال هؤلاء جميعًا، حكيم في تدبيره لأمور عباده.

Verset 98

ومن الأعراب مَن يحتسب ما ينفق في سبيل الله غرامة وخسارة لا يرجو له ثوابًا، ولا يدفع عن نفسه عقابًا، وينتظر بكم الحوادث والآفات، ولكن السوء دائر عليهم لا بالمسلمين. والله سميع لما يقولون عليم بنياتهم الفاسدة.

Verset 99

ومن الأعراب مَن يؤمن بالله ويقرُّ بوحدانيته وبالبعث بعد الموت، والثواب والعقاب، ويحتسب ما ينفق من نفقة في جهاد المشركين قاصدًا بها رضا الله ومحبته، ويجعلها وسيلة إلى دعاء الرسول ﷺ له، ألا إن هذه الأعمال تقربهم إلى الله تعالى، سيدخلهم الله في جنته. إن الله غفور لما فعلوا من السيئات، رحيم بهم.

Verset 100

والذين سبقوا الناس أولًا إلى الإيمان بالله ورسوله من المهاجرين الذين هجروا قومهم وعشيرتهم وانتقلوا إلى دار الإسلام، والأنصار الذين نصروا رسول الله ﷺ على أعدائه الكفار، والذين اتبعوهم بإحسان في الاعتقاد والأقوال والأعمال؛ طلبًا لمرضاة الله سبحانه وتعالى، أولئك الذين رضي الله عنهم لطاعتهم الله ورسوله، ورضوا عنه لِما أجزل لهم من الثواب على طاعتهم وإيمانهم، وأعدَّ لهم جنات تجري تحت قصورها وأشجارها الأنهار خالدين فيها أبدًا، ذلك هو الفلاح العظيم. وفي هذه الآية تزكية للصحابة -رضي الله عنهم- وتعديل لهم، وثناء عليهم؛ ولهذا فإن توقيرهم من أصول الإيمان.

Verset 101

ومن القوم الذين حول «المدينة» أعراب منافقون، ومن أهل «المدينة» منافقون أقاموا على النفاق، وازدادوا فيه طغيانًا، بحيث يخفى عليك -أيها الرسول- أمرهم، نحن نعلمهم، سنعذبهم مرتين: بالقتل والسبي والفضيحة في الدنيا، وبعذاب القبر بعد الموت، ثم يُرَدُّون يوم القيامة إلى عذاب عظيم في نار جهنم.

Verset 102

وآخرون من أهل «المدينة» وممن حولها، اعترفوا بذنوبهم وندموا عليها وتابوا منها، خلطوا العمل الصالح -وهو التوبة والندم والاعتراف بالذنب، وغير ذلك من الأعمال الصالحة -بآخر سيِّئ- وهو التخلف عن رسول الله ﷺ وغيره من الأعمال السيئة- عسى الله أن يوفقهم للتوبة ويقبلها منهم. إن الله غفور لعباده، رحيم بهم.

Verset 103

خذ -أيها النبي- من أموال هؤلاء التائبين، الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا صدقة تطهرهم مِن دنس ذنوبهم، وترفعهم عن منازل المنافقين إلى منازل المخلصين، وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم واستغفر لهم منها، إن دعاءك واستغفارك رحمة وطمأنينة لهم. والله سميع لكل دعاء وقول، عليم بأحوال العباد ونياتهم، وسيجازي كلَّ عامل بعمله.

Verset 104

ألم يعلم هؤلاء المتخلفون عن الجهاد وغيرُهم أن الله وحده هو الذي يقبل توبة عباده، ويقبل الصدقات ويثيب عليها، وأن الله هو التواب على عباده إذا رجعوا إلى طاعته، الرحيم بهم إذا أنابوا إلى رضاه؟

Verset 105

وقل -أيها النبي- لهؤلاء المتخلِّفين عن الجهاد: اعملوا لله بما يرضيه من طاعته، وأداء فرائضه، واجتناب المعاصي، فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، وسيتبين أمركم، وسترجعون يوم القيامة إلى مَن يعلم سركم وجهركم، فيخبركم بما كنتم تعملون. وفي هذا تهديد ووعيد لمن استمر على باطله وطغيانه.

Verset 106

ومن هؤلاء المتخلِّفين عنكم -أيها المؤمنون- في غزوة «تبوك» آخرون مؤخرون؛ ليقضي الله فيهم ما هو قاض. وهؤلاء هم الذين ندموا على ما فعلوا، وهم: مُرارة بن الرَّبيع، وكعب بن مالك، وهلال بن أُميَّة، إما يعذبهم الله، وإما يعفو عنهم. والله عليم بمن يستحق العقوبة أو العفو، حكيم في كل أقواله وأفعاله.

Verset 107

والمنافقون الذين بنوا مسجدًا؛ مضارَّة للمؤمنين وكفرًا بالله وتفريقًا بين المؤمنين؛ ليصلي فيه بعضهم ويترك مسجد «قباء» الذي يصلي فيه المسلمون، فيختلفَ المسلمون ويتفرقوا بسبب ذلك، وانتظارًا لمن حارب الله ورسوله من قبل -وهو أبو عامر الراهب الفاسق- ليكون مكانًا للكيد للمسلمين، وليحلفنَّ هؤلاء المنافقون إنهم ما أرادوا ببنائه إلا الخير والرفق بالمسلمين، والتوسعة على الضعفاء العاجزين عن السير إلى مسجد «قباء»، والله يشهد إنهم لكاذبون فيما يحلفون عليه. وقد هُدِم المسجد وأُحرِق.

Verset 108

لا تقم -أيها النبي- للصلاة في ذلك المسجد أبدًا؛ فإن المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى من أول يوم -وهو مسجد «قباء»- أولى أن تقوم فيه للصلاة، ففي هذا المسجد رجال يحبون أن يتطهروا بالماء من النجاسات والأقذار، كما يتطهرون بالتورع والاستغفار من الذنوب والمعاصي. والله يحب المتطهرين. وإذا كان مسجد «قباء» قد أُسِّسَ على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله ﷺ، كذلك بطريق الأولى والأحرى.

Verset 109

لا يستوي مَن أسَّس بنيانه على تقوى الله وطاعته ومرضاته، ومَن أسَّس بنيانه على طرف حفرة متداعية للسقوط، فبنى مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المسلمين، فأدّى به ذلك إلى السقوط في نار جهنم. والله لا يهدي القوم الظالمين المتجاوزين حدوده.

Verset 110

لا يزال بنيان المنافقين الذي بنوه مضارَّة لمسجد «قباء» شكًّا ونفاقًا ماكثًا في قلوبهم، إلى أن تتقطع قلوبهم بقتلهم أو موتهم، أو بندمهم غاية الندم، وتوبتهم إلى ربهم، وخوفهم منه غاية الخوف. والله عليم بما عليه هؤلاء المنافقون من الشك وما قصدوا في بنائهم، حكيم في تدبير أمور خلقه.

Verset 111

إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم في مقابل ذلك الجنة، وما أعدَّ الله فيها من النعيم، لبذلهم نفوسهم وأموالهم في جهاد أعدائه لإعلاء كلمته وإظهار دينه، فيَقْتلون ويُقتَلون، وعدًا عليه حقًّا في التوراة المنزلة على موسى عليه السلام، والإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام، والقرآن المنزّل على محمد ﷺ. ولا أحد أوفى بعهده من الله لمن وفّى بما عاهد الله عليه، فأظهِروا السرور -أيها المؤمنون- ببيعكم الذي بايعتم الله به، وبما وعدكم به من الجنة والرضوان، وذلك البيع هو الفلاح العظيم.

Verset 112

ومن صفات هؤلاء المؤمنين الذين لهم البشارة بدخول الجنة: أنهم التائبون الراجعون عما كرهه الله إلى ما يحبه ويرضاه، الذين أخلصوا العبادة لله وحده وجَدُّوا في طاعته، الذين يحمدون الله على كل ما امتحنهم به من خير أو شر، الصائمون، الراكعون في صلاتهم، الساجدون فيها، الذين يأمرون الناس بكل ما أمر الله ورسوله به، وينهونهم عن كل ما نهى الله عنه ورسوله، المؤدون فرائض الله المنتهون إلى أمره ونهيه، القائمون على طاعته، الواقفون عند حدوده. وبشِّر -أيها النبي- هؤلاء المؤمنين المتصفين بهذه الصفات برضوان الله وجنته.

Verset 113

ما كان ينبغي للنبي محمد ﷺ والذين آمنوا أن يَدْعوا بالمغفرة للمشركين، ولو كانوا ذوي قرابة لهم، مِن بعد ما ماتوا على شركهم بالله وعبادة الأوثان، وتبين لهم أنهم أصحاب الجحيم لموتهم على الشرك، والله لا يغفر للمشركين، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ﴾، وكما قال سبحانه: ﴿إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ﴾.

Verset 114

وما كان استغفار إبراهيم -عليه السلام- لأبيه المشرك، إلا عن موعدة وعدها إياه، وهي قوله: ﴿سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كانَ بِي حَفِيّٗا﴾. فلما تبيَّن لإبراهيم أن أباه عدو لله ولم ينفع فيه الوعظ والتذكير، وأنه سيموت كافرًا، تركه وترك الاستغفار له، وتبرأ منه. إن إبراهيم -عليه السلام- عظيم التضرع لله، كثير الصفح عما يصدر مِن قومه من الزلّات.

Verset 115

وما كان الله ليضلَّ قومًا بعد أن مَنَّ عليهم بالهداية والتوفيق حتى يبيِّن لهم ما يتقونه به، وما يحتاجون إليه في أصول الدين وفروعه. إن الله بكل شيء عليم، فقد علَّمكم ما لم تكونوا تعلمون، وبيَّن لكم ما به تنتفعون، وأقام الحجة عليكم بإبلاغكم رسالته.

Verset 116

إن الله مالك السموات والأرض وما فيهن، لا شريك له في الخلق والتدبير والعبادة والتشريع، يحيي مَن يشاء ويميت مَن يشاء، وما لكم مِن أحد غير الله يتولى أموركم، ولا نصير ينصركم على عدوكم.

Verset 117

لقد وفَّق الله نبيه محمدًا ﷺ إلى الإنابة إليه وطاعته، وتاب الله على المهاجرين الذين هجروا ديارهم وعشيرتهم إلى دار الإسلام، وتاب على أنصار رسول الله ﷺ الذين خرجوا معه لقتال الأعداء في غزوة «تبوك» في حرٍّ شديد، وضيق من الزاد والظَّهْر، لقد تاب الله عليهم من بعد ما كاد يَميل قلوب بعضهم عن الحق، فيميلون إلى الدَّعة والسكون، لكن الله ثبتهم وقوّاهم وتاب عليهم، إنه بهم كثير الرأفة والرحمة في عاجلهم وآجلهم. ومِن رحمته بهم أنْ مَنَّ عليهم بالتوبة، وقَبِلَها منهم، وثبَّتهم عليها.

Verset 118

وكذلك تاب الله على الثلاثة الذين خُلِّفوا من الأنصار -وهم كعب بن مالك وهلال بن أُميَّة ومُرارة بن الرَّبيع- تخلَّفوا عن رسول الله ﷺ، وحزنوا حزنًا شديدًا، حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بسَعَتها، غمًّا وندمًا بسبب تخلفهم، وضاقت عليهم أنفسهم لِما أصابهم من الهم، وأيقنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وفَّقهم الله سبحانه وتعالى إلى الطاعة والرجوع إلى ما يرضيه سبحانه. إن الله هو التواب على عباده، الرحيم بهم.

Verset 119

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه امتثلوا أوامر الله واجتنبوا نواهيه في كل ما تفعلون وتتركون، وكونوا مع الصادقين في أَيمانهم وعهودهم، وفي كل شأن من شؤونهم.

Verset 120

ما كان ينبغي لأهل مدينة رسول الله ﷺ ومَن حولهم من سكان البادية أن يتخلَّفوا في أهلهم ودورهم عن رسول الله ﷺ، ولا يرضَوْا لأنفسهم بالراحة، والرسول ﷺ في تعب ومشقة؛ ذلك بأنهم لا يصيبهم في سفرهم وجهادهم عطش ولا تعب ولا مجاعة في سبيل الله، ولا يطؤون أرضًا يُغضِبُ الكفارَ وطؤهم إياها، ولا يصيبون مِن عدو الله وعدوهم قتلًا أو هزيمةً إلا كُتِب لهم بذلك كله ثواب عمل صالح. إن الله لا يضيع أجر المحسنين الذين أحسنوا في مبادرتهم إلى أمر الله، وقيامهم بما عليهم من حقِّه، وحقِّ خَلْقه.

Verset 121

ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة في سبيل الله، ولا يقطعون واديًا في سيرهم مع رسول الله ﷺ في جهاده، إلا كُتِب لهم أجر عملهم؛ ليجزيهم الله أحسن ما يُجْزَون به على أعمالهم الصالحة.

Verset 122

وما كان ينبغي للمؤمنين أن يخرجوا جميعًا لقتال عدوِّهم، كما لا يستقيم لهم أن يقعدوا جميعًا، فهلّا خرج للغزو والجهاد من كل فرقة جماعةٌ تحصل بهم الكفاية والمقصود؛ وذلك ليتفقه القاعدون عن القتال فيَعْلموا ما تجدَّد من الأحكام في دين الله وما أنزل على رسوله، وينذروا قومهم بما تعلموه عند رجوعهم إليهم، لعلهم يحذرون عذاب الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

Verset 123

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ابدؤوا بقتال الأقرب فالأقرب إلى دار الإسلام من الكفار، وليجد الكفار فيكم غِلْظة وشدة، واعلموا أن الله مع المتقين بتأييده ونصره.

Verset 124

وإذا ما أنزل الله سورة من سور القرآن على رسوله، فمِن هؤلاء المنافقين من يقول: -إنكارًا واستهزاءً - أيُّكم زادته هذه السورة تصديقًا بالله وآياته؟ فأما الذين آمنوا بالله ورسوله فزادهم نزول السورة إيمانًا بالعلم بها وتدبرها واعتقادها والعمل بها، وهم يفرحون بما أعطاهم الله من الإيمان واليقين.

Verset 125

وأما الذين في قلوبهم نفاق وشك في دين الله، فإن نزول السورة يزيدهم نفاقًا وشكًّا إلى ما هم عليه من قبلُ من النفاق والشك، وهلك هؤلاء وهم جاحدون بالله وآياته.

Verset 126

أولا يرى المنافقون أن الله يبتليهم بالقحط والشدة، وبإظهار ما يبطنون من النفاق مرة أو مرتين في كل عام؟ ثم هم مع ذلك لا يتوبون مِن كفرهم ونفاقهم، ولا هم يتعظون ولا يتذكرون بما يعاينون من آيات الله.

Verset 127

وإذا ما أُنزلت سورة تغامَزَ المنافقون بالعيون إنكارًا لنزولها وسخرية وغيظًا؛ لِما نزل فيها مِن ذِكْر عيوبهم وأفعالهم، ثم يقولون: هل يراكم من أحد إن قمتم من عند الرسول؟ فإن لم يرهم أحد قاموا وانصرفوا من عنده عليه الصلاة والسلام مخافة الفضيحة. صرف الله قلوبهم عن الإيمان؛ بسبب أنهم لا يفهمون ولا يتدبرون.

Verset 128

لقد جاءكم أيها المؤمنون رسول من قومكم، يشق عليه ما تلقون من المكروه والعنت، حريص على إيمانكم وصلاح شأنكم، وهو بالمؤمنين كثير الرأفة والرحمة.

Verset 129

فإن أعرض المشركون والمنافقون عن الإيمان بك -أيها الرسول- فقل لهم: حسبي الله، يكفيني جميع ما أهمَّني، لا معبود بحق إلا هو، عليه اعتمدت، وإليه فَوَّضْتُ جميع أموري؛ فإنه ناصري ومعيني، وهو ربُّ العرشِ العظيمِ، فعرشُ الرحمن أعظمُ المخلوقات.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت يونس؛ لانفرادها بذكر قصة قوم النبي يونس عليه السلام، وما كان من أمر إيمانهم بعد الوعيد بنزول العذاب، الذي كشفه الله عنهم.

من مقاصد السورة

• إثبات رسالة النبي ﷺ بدلالة عجز المشركين عن مُعارضة القرآن، وبيانُ أن القرآن من عند الله، وذكرُ موقف المشركين من حقيقة الرسالة والقرآن، وإبطالُ إنكارهم أن يرسل اللهُ رسولًا من البشر، وتذكيرُهم بما حلَّ بأهل القرون الماضية؛ لَـمّا أشركوا، وكذَّبوا الرسل.

• إثبات انفراد الله تعالى بالإلهية بدلالة الربوبية؛ إذ هو خالق العالم ومدبِّره، فأفضى ذلك إلى إبطال أن يكون لله شركاء في إلهيته، وإبطالِ معاذير المشركين بأن أصنامهم شفعاء عند الله.

• إثبات البعث والجزاء، وبيان حكمة الجزاء وصفته، ووعيدُ مُنكري البعثِ المعرضين عن آيات الله، وتوبيخُ المشركين على ما حرَّموه مـمّا أحلَّ الله.

• ذكرُ قِصص بعض الأنبياء مع أقوامهم، وذكرُ موقف أقوامهم في تكذيبهم المشابه لحال الكفار مع النبي ﷺ؛ حثًا على الاعتبار بما حلَّ بهم جزاءَ تكذيبهم، وتسليةً للقِلَّة المؤمنة بذكر عاقبة المؤمنين الذين آمنوا بأنبيائهم.

• الاستشهاد على صدق رسالة النبي بشهادة أهل الكتاب.

[التفسير]

﴿الٓرۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذه آيات الكتاب المحكم الذي أحكمه الله وبيَّنه لعباده.

Verset 2

أكان أمرًا عجبًا للناس إنزالنا الوحي بالقرآن على رجل منهم ينذرهم عقاب الله، ويبشِّر الذين آمنوا بالله ورسله أن لهم أجرًا حسنًا بما قدَّموا من صالح الأعمال؟ فلما أتاهم رسول الله ﷺ بوحي الله وتلاه عليهم، قال المنكرون: إنَّ محمدًا ساحر، وما جاء به سحر ظاهر البطلان.

Verset 3

إن ربكم الله الذي أوجد السموات والأرض في ستة أيام، ثم استوى -أي: علا وارتفع- على العرش استواء يليق بجلاله وعظمته، يدبر أمور خلقه، لا يضادُّه في قضائه أحد، ولا يشفع عنده شافع يوم القيامة إلا من بعد أن يأذن له بالشفاعة، فاعبدوا الله ربكم المتصف بهذه الصفات، وأخلصوا له العبادة. أفلا تتعظون وتعتبرون بهذه الآيات والحجج؟

Verset 4

إلى ربكم معادكم يوم القيامة جميعًا، وهذا وعد الله الحق، هو الذي يبدأ إيجاد الخلق ثم يعيده بعد الموت، فيوجده حيًّا كهيئته الأولى؛ ليجزي مَن صَدَّق الله ورسوله، وعمل الأعمال الحسنة أحسن الجزاء بالعدل. والذين جحدوا وحدانية الله ورسالة رسوله لهم شراب من ماء شديد الحرارة يشوي الوجوه ويقطِّع الأمعاء، ولهم عذاب موجع بسبب كفرهم وضلالهم.

Verset 5

الله هو الذي جعل الشمس ضياء، وجعل القمر نورًا، وقدَّر القمر منازل، فبالشمس تعرف الأيام، وبالقمر تعرف الشهور والأعوام، ما خلق الله تعالى الشمس والقمر إلا لحكمة عظيمة، ودلالة على كمال قدرة الله وعلمه، يبيِّن الحجج والأدلة لقوم يعلمون الحكمة في إبداع الخلق.

Verset 6

إن في تعاقب الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض من عجائب الخلق وما فيهما من إبداع ونظام، لأدلةً وحججًا واضحة لقوم يخشون عقاب الله وسخطه وعذابه.

Verset 7

إن الذين لا يطمعون في لقائنا في الآخرة للحساب، وما يتلوه من الجزاء على الأعمال لإنكارهم البعث، ورضوا بالحياة الدنيا عوضًا عن الآخرة، وركنوا إليها، والذين هم عن آياتنا الكونية والشرعية ساهون.

Verset 8

أولئك مقرُّهم نار جهنم في الآخرة؛ جزاء بما كانوا يكسبون في دنياهم من الآثام والخطايا.

Verset 9

إن الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات يدلُّهم ربهم إلى طريق الجنة، ويوفقهم إلى العمل الموصل إليه؛ بسبب إيمانهم، ثم يثيبهم بدخول الجنة وإحلال رضوانه عليهم، تجري مِن تحت غرفهم ومنازلهم الأنهار في جنات النعيم.

Verset 10

دعاؤهم في الجنة التسبيح (سبحانك اللهم)، وتحية الله وملائكته لهم، وتحية بعضهم بعضًا في الجنة (سلام)، وآخر دعائهم قولهم: «الحمد لله رب العالمين» أي: الشكر والثناء لله خالق المخلوقات ومربِّيها بنعمه.

Verset 11

ولو يعجِّل الله للناس إجابة دعائهم في الشر كاستعجاله لهم في الخير بالإجابة لهلكوا، فنترك الذين لا يخافون عقابنا، ولا يوقنون بالبعث والنشور في تمرُّدهم وعتوِّهم، يترددون حائرين.

Verset 12

وإذا أصاب الإنسانَ الشدةُ استغاث بنا في كشف ذلك عنه، مضطجعًا لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا، على حسب الحال التي يكون بها عند نزول ذلك الضرِّ به. فلما كشفنا عنه الشدة التي أصابته استمرَّ على طريقته الأولى قبل أن يصيبه الضر، ونسي ما كان فيه من الشدة والبلاء، وترك الشكر لربه الذي فرَّج عنه ما كان قد نزل به من البلاء، كما زُيِّن لهذا الإنسان استمراره على جحوده وعناده بعد كشف الله عنه ما كان فيه من الضر، زُيِّن للذين أسرفوا في الكذب على الله وعلى أنبيائه ما كانوا يعملون من معاصي الله والشرك به.

Verset 13

ولقد أهلكنا الأمم التي كذَّبت رسل الله من قبلكم -أيها المشركون بربهم- لمّا أشركوا، وجاءتهم رسلهم من عند الله بالمعجزات الواضحات والحجج التي تبين صدق مَن جاء بها، فلم تكن هذه الأمم التي أهلكناها لتصدق رسلها وتنقاد لها، فاستحقوا الهلاك، مثل ذلك الإهلاك نجزي كل مجرم متجاوز حدود الله.

Verset 14

ثم جعلناكم -أيها الناس- خَلَفًا في الأرض من بعد القرون المُهْلَكة؛ لننظر كيف تعملون: أخيرًا أم شرًا، فنجازيكم بذلك حسب عملكم.

Verset 15

وإذا تتلى على المشركين آيات الله التي أنزلناها إليك -أيها الرسول- واضحات، قال الذين لا يخافون الحساب، ولا يرجون الثواب، ولا يؤمنون بيوم البعث والنشور: ائت بقرآن غير هذا، أو بدِّل هذا القرآن: بأن تجعل الحلال حرامًا، والحرام حلالًا، والوعد وعيدًا، والوعيد وعدًا، وأن تُسْقط ما فيه من عيب آلهتنا وتسفيه أحلامنا، قل لهم -أيها الرسول-: إن ذلك ليس إليَّ، وإنما أتبع في كل ما آمركم به وأنهاكم عنه ما ينزله عليَّ ربي ويأمرني به، إني أخشى من الله -إن خالفت أمره-عذاب يوم عظيم وهو يوم القيامة.

Verset 16

قل لهم -أيها الرسول-: لو شاء الله ما تلوت هذا القرآن عليكم، ولا أعلمكم الله به، فاعلموا أنه الحق من الله، فإنكم تعلمون أنني مكثت فيكم زمنًا طويلًا من قبل أن يوحيه إليَّ ربي، ومن قبل أن أتلوه عليكم، أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر؟

Verset 17

لا أحد أشد ظلمًا ممن اختلق على الله الكذب أو كذَّب بآياته، إنه لا ينجح مَن كذَّب بأنبياء الله ورسلِه، ولا ينالون الفلاح.

Verset 18

ويعبد هؤلاء المشركون من دون الله ما لا يضرهم شيئًا، ولا ينفعهم في الدنيا والآخرة، ويقولون: إنما نعبدهم ليشفعوا لنا عند الله، قل لهم -أيها الرسول-: أتخبرون الله تعالى بشيء لا يعلمه مِن أمر هؤلاء الشفعاء في السموات أو في الأرض؟ فإنه لو كان فيهما شفعاء يشفعون لكم عنده لكان أعلم بهم منكم، فالله تعالى منزَّه عما يفعله هؤلاء المشركون من إشراكهم في عبادته ما لا يضر ولا ينفع.

Verset 19

كان الناس على دين واحد وهو الإسلام، ثم اختلفوا بعد ذلك، فكفر بعضهم، وثبت بعضهم على الحق. ولولا كلمة سبقت من الله بإمهال العاصين وعدم معاجلتهم بذنوبهم لقُضِيَ بينهم: بأن يُهْلك أهل الباطل منهم، وينجي أهل الحق.

Verset 20

ويقول هؤلاء الكفرة المعاندون: هلّا أُنزل على محمد علم ودليل، وآية حسية من ربه نعلم بها أنه على حق فيما يقول، فقل لهم -أيها الرسول-: لا يعلم الغيب أحد إلا الله، فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، فانتظروا -أيها القوم- قضاء الله بيننا وبينكم بتعجيل عقوبته للمبطل منا، ونصرة صاحب الحق، إني منتظر ذلك.

Verset 21

وإذا أذقنا المشركين يسرًا وفرجًا ورخاءً بعد عُسْرٍ وشدة وكرب أصابهم، إذا هم يكذِّبون، ويستهزئون بآيات الله، قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين المستهزئين: الله أسرع مكرًا واستدراجًا وعقوبة لكم. إن حَفَظَتَنا الذين نرسلهم إليكم يكتبون عليكم ما تمكرون في آياتنا، ثم نحاسبكم على ذلك.

Verset 22

هو الذي يسيِّركم -أيها الناس- في البر على الدواب وغيرها، وفي البحر في السُّفُن، حتى إذا كنتم فيها وجرت بريح طيبة، وفرح ركاب السفن بالريح الطيبة، جاءت هذه السفنَ ريحٌ شديدة، وجاء الركابَ الموجُ (وهو ما ارتفع من الماء) من كل مكان، وأيقنوا أن الهلاك قد أحاط بهم، أخلصوا الدعاء لله وحده، وتركوا ما كانوا يعبدون، وقالوا: لئن أنجيتنا من هذه الشدة التي نحن فيها لنكونن من الشاكرين لك على نِعَمك.

Verset 23

فلما أنجاهم الله من الشدائد والأهوال إذا هم يعملون في الأرض بالفساد وبالمعاصي. يا أيها الناس إنما وَبالُ بغيكم راجع على أنفسكم، تمتعون به متاعًا غير دائم في الحياة الدنيا الزائلة، ثم إلينا مصيركم ومرجعكم، فنخبركم بجميع أعمالكم، ونحاسبكم عليها.

Verset 24

إنما مثل الحياة الدنيا، وما تتفاخرون به فيها من زينة وأموال، كمثل مطر أنزلناه من السماء إلى الأرض، فنبتت به أنواع من النبات، مختلط بعضها ببعض مما يقتات به الناس من الثمار، وما تأكله الحيوانات من النبات، حتى إذا ظهر حُسْنُ هذه الأرض وبهاؤها، وظن أهل هذه الأرض أنهم قادرون على حصادها والانتفاع بها، جاءها أمرنا وقضاؤنا بهلاك ما عليها من النبات والزينة، إما ليلًا وإما نهارًا، فجعلنا هذه النباتاتِ والأشجارَ محصودة مقطوعة لا شيء فيها، كأن لم تكن تلك الزروع والنباتات قائمة قبل ذلك على وجه الأرض، فكذلك يأتي الفناء على ما تتباهَون به من دنياكم وزخارفها فيفنيها الله ويهلكها. وكما بيَّنا لكم -أيها الناس- مَثَلَ هذه الدنيا وعرَّفناكم بحقيقتها، نبيِّن حججنا وأدلتنا لقوم يتفكرون في آيات الله، ويتدبرون ما ينفعهم في الدنيا والآخرة.

Verset 25

والله يدعوكم إلى جناته التي أعدَّها لأوليائه، ويهدي مَن يشاء مِن خَلْقه، فيوفقه لإصابة الطريق المستقيم، وهو الإسلام.

Sourate Hizb 21 Récitation en arabe · AT-TAWBAH 9:93 -> YUNUS 10:25 · 62 versets