Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
التوبة

Juz 11 | AT-TAWBAH 9:93 -> HUD 11:5

AT-TAWBAH · 151 versets · AT-TAWBAH 9:93 -> HUD 11:5

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 201
۞ إِنَّمَاٱلسَّبِيلُعَلَى
ٱلَّذِينَيَسْتَـْٔذِنُونَكَوَهُمْأَغْنِيَآءُ ۚرَضُوا۟بِأَنيَكُونُوا۟
مَعَٱلْخَوَالِفِوَطَبَعَٱللَّهُعَلَىٰقُلُوبِهِمْفَهُمْلَايَعْلَمُونَ93
Page 202
يَعْتَذِرُونَإِلَيْكُمْإِذَارَجَعْتُمْإِلَيْهِمْ ۚقُللَّاتَعْتَذِرُوا۟
لَننُّؤْمِنَلَكُمْقَدْنَبَّأَنَاٱللَّهُمِنْأَخْبَارِكُمْ ۚوَسَيَرَى
ٱللَّهُعَمَلَكُمْوَرَسُولُهُۥثُمَّتُرَدُّونَإِلَىٰعَـٰلِمِٱلْغَيْبِوَٱلشَّهَـٰدَةِ
فَيُنَبِّئُكُمبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ94 سَيَحْلِفُونَبِٱللَّهِ
لَكُمْإِذَاٱنقَلَبْتُمْإِلَيْهِمْلِتُعْرِضُوا۟عَنْهُمْ ۖفَأَعْرِضُوا۟
عَنْهُمْ ۖإِنَّهُمْرِجْسٌۭ ۖوَمَأْوَىٰهُمْجَهَنَّمُجَزَآءًۢبِمَاكَانُوا۟
يَكْسِبُونَ95 يَحْلِفُونَلَكُمْلِتَرْضَوْا۟عَنْهُمْ ۖفَإِن
تَرْضَوْا۟عَنْهُمْفَإِنَّٱللَّهَلَايَرْضَىٰعَنِٱلْقَوْمِٱلْفَـٰسِقِينَ96
ٱلْأَعْرَابُأَشَدُّكُفْرًۭاوَنِفَاقًۭاوَأَجْدَرُأَلَّايَعْلَمُوا۟حُدُودَ
مَآأَنزَلَٱللَّهُعَلَىٰرَسُولِهِۦ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌحَكِيمٌۭ97 وَمِنَ
ٱلْأَعْرَابِمَنيَتَّخِذُمَايُنفِقُمَغْرَمًۭاوَيَتَرَبَّصُبِكُمُ
ٱلدَّوَآئِرَ ۚعَلَيْهِمْدَآئِرَةُٱلسَّوْءِ ۗوَٱللَّهُسَمِيعٌعَلِيمٌۭ98 وَمِنَ
ٱلْأَعْرَابِمَنيُؤْمِنُبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِوَيَتَّخِذُمَايُنفِقُ
قُرُبَـٰتٍعِندَٱللَّهِوَصَلَوَٰتِٱلرَّسُولِ ۚأَلَآإِنَّهَاقُرْبَةٌۭلَّهُمْ ۚ
سَيُدْخِلُهُمُٱللَّهُفِىرَحْمَتِهِۦٓ ۗإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ99
Page 203
وَٱلسَّـٰبِقُونَٱلْأَوَّلُونَمِنَٱلْمُهَـٰجِرِينَوَٱلْأَنصَارِوَٱلَّذِينَ
ٱتَّبَعُوهُمبِإِحْسَـٰنٍۢرَّضِىَٱللَّهُعَنْهُمْوَرَضُوا۟عَنْهُوَأَعَدَّ
لَهُمْجَنَّـٰتٍۢتَجْرِىتَحْتَهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَآأَبَدًۭا ۚ
ذَٰلِكَٱلْفَوْزُٱلْعَظِيمُ100 وَمِمَّنْحَوْلَكُممِّنَٱلْأَعْرَابِ
مُنَـٰفِقُونَ ۖوَمِنْأَهْلِٱلْمَدِينَةِ ۖمَرَدُوا۟عَلَىٱلنِّفَاقِلَاتَعْلَمُهُمْ ۖ
نَحْنُنَعْلَمُهُمْ ۚسَنُعَذِّبُهُممَّرَّتَيْنِثُمَّيُرَدُّونَإِلَىٰعَذَابٍ
عَظِيمٍۢ101 وَءَاخَرُونَٱعْتَرَفُوا۟بِذُنُوبِهِمْخَلَطُوا۟عَمَلًۭاصَـٰلِحًۭا
وَءَاخَرَسَيِّئًاعَسَىٱللَّهُأَنيَتُوبَعَلَيْهِمْ ۚإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌ102
خُذْمِنْأَمْوَٰلِهِمْصَدَقَةًۭتُطَهِّرُهُمْوَتُزَكِّيهِمبِهَاوَصَلِّعَلَيْهِمْ ۖ
إِنَّصَلَوٰتَكَسَكَنٌۭلَّهُمْ ۗوَٱللَّهُسَمِيعٌعَلِيمٌ103 أَلَمْيَعْلَمُوٓا۟أَنَّ
ٱللَّهَهُوَيَقْبَلُٱلتَّوْبَةَعَنْعِبَادِهِۦوَيَأْخُذُٱلصَّدَقَـٰتِوَأَنَّ
ٱللَّهَهُوَٱلتَّوَّابُٱلرَّحِيمُ104 وَقُلِٱعْمَلُوا۟فَسَيَرَىٱللَّهُعَمَلَكُمْ
وَرَسُولُهُۥوَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖوَسَتُرَدُّونَإِلَىٰعَـٰلِمِٱلْغَيْبِوَٱلشَّهَـٰدَةِ
فَيُنَبِّئُكُمبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ105 وَءَاخَرُونَمُرْجَوْنَلِأَمْرِٱللَّهِ
إِمَّايُعَذِّبُهُمْوَإِمَّايَتُوبُعَلَيْهِمْ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌحَكِيمٌۭ106
Page 204
وَٱلَّذِينَٱتَّخَذُوا۟مَسْجِدًۭاضِرَارًۭاوَكُفْرًۭاوَتَفْرِيقًۢابَيْنَ
ٱلْمُؤْمِنِينَوَإِرْصَادًۭالِّمَنْحَارَبَٱللَّهَوَرَسُولَهُۥمِنقَبْلُ ۚ
وَلَيَحْلِفُنَّإِنْأَرَدْنَآإِلَّاٱلْحُسْنَىٰ ۖوَٱللَّهُيَشْهَدُإِنَّهُمْ
لَكَـٰذِبُونَ107 لَاتَقُمْفِيهِأَبَدًۭا ۚلَّمَسْجِدٌأُسِّسَعَلَىٱلتَّقْوَىٰ
مِنْأَوَّلِيَوْمٍأَحَقُّأَنتَقُومَفِيهِ ۚفِيهِرِجَالٌۭيُحِبُّونَأَن
يَتَطَهَّرُوا۟ ۚوَٱللَّهُيُحِبُّٱلْمُطَّهِّرِينَ108 أَفَمَنْأَسَّسَبُنْيَـٰنَهُۥ
عَلَىٰتَقْوَىٰمِنَٱللَّهِوَرِضْوَٰنٍخَيْرٌأَممَّنْأَسَّسَبُنْيَـٰنَهُۥ
عَلَىٰشَفَاجُرُفٍهَارٍۢفَٱنْهَارَبِهِۦفِىنَارِجَهَنَّمَ ۗوَٱللَّهُلَايَهْدِى
ٱلْقَوْمَٱلظَّـٰلِمِينَ109 لَايَزَالُبُنْيَـٰنُهُمُٱلَّذِىبَنَوْا۟رِيبَةًۭ
فِىقُلُوبِهِمْإِلَّآأَنتَقَطَّعَقُلُوبُهُمْ ۗوَٱللَّهُعَلِيمٌحَكِيمٌ110
۞ إِنَّٱللَّهَٱشْتَرَىٰمِنَٱلْمُؤْمِنِينَأَنفُسَهُمْوَأَمْوَٰلَهُم
بِأَنَّلَهُمُٱلْجَنَّةَ ۚيُقَـٰتِلُونَفِىسَبِيلِٱللَّهِفَيَقْتُلُونَ
وَيُقْتَلُونَ ۖوَعْدًاعَلَيْهِحَقًّۭافِىٱلتَّوْرَىٰةِوَٱلْإِنجِيلِ
وَٱلْقُرْءَانِ ۚوَمَنْأَوْفَىٰبِعَهْدِهِۦمِنَٱللَّهِ ۚفَٱسْتَبْشِرُوا۟
بِبَيْعِكُمُٱلَّذِىبَايَعْتُمبِهِۦ ۚوَذَٰلِكَهُوَٱلْفَوْزُٱلْعَظِيمُ111
Page 205
ٱلتَّـٰٓئِبُونَٱلْعَـٰبِدُونَٱلْحَـٰمِدُونَٱلسَّـٰٓئِحُونَ
ٱلرَّٰكِعُونَٱلسَّـٰجِدُونَٱلْـَٔامِرُونَبِٱلْمَعْرُوفِ
وَٱلنَّاهُونَعَنِٱلْمُنكَرِوَٱلْحَـٰفِظُونَلِحُدُودِٱللَّهِ ۗ
وَبَشِّرِٱلْمُؤْمِنِينَ112 مَاكَانَلِلنَّبِىِّوَٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟
أَنيَسْتَغْفِرُوا۟لِلْمُشْرِكِينَوَلَوْكَانُوٓا۟أُو۟لِىقُرْبَىٰ
مِنۢبَعْدِمَاتَبَيَّنَلَهُمْأَنَّهُمْأَصْحَـٰبُٱلْجَحِيمِ113 وَمَا
كَانَٱسْتِغْفَارُإِبْرَٰهِيمَلِأَبِيهِإِلَّاعَنمَّوْعِدَةٍۢوَعَدَهَآ
إِيَّاهُفَلَمَّاتَبَيَّنَلَهُۥٓأَنَّهُۥعَدُوٌّۭلِّلَّهِتَبَرَّأَمِنْهُ ۚإِنَّإِبْرَٰهِيمَ
لَأَوَّٰهٌحَلِيمٌۭ114 وَمَاكَانَٱللَّهُلِيُضِلَّقَوْمًۢابَعْدَإِذْ
هَدَىٰهُمْحَتَّىٰيُبَيِّنَلَهُممَّايَتَّقُونَ ۚإِنَّٱللَّهَبِكُلِّشَىْءٍ
عَلِيمٌ115 إِنَّٱللَّهَلَهُۥمُلْكُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖيُحْىِۦ
وَيُمِيتُ ۚوَمَالَكُممِّندُونِٱللَّهِمِنوَلِىٍّۢوَلَانَصِيرٍۢ116
لَّقَدتَّابَٱللَّهُعَلَىٱلنَّبِىِّوَٱلْمُهَـٰجِرِينَوَٱلْأَنصَارِٱلَّذِينَ
ٱتَّبَعُوهُفِىسَاعَةِٱلْعُسْرَةِمِنۢبَعْدِمَاكَادَيَزِيغُقُلُوبُ
فَرِيقٍۢمِّنْهُمْثُمَّتَابَعَلَيْهِمْ ۚإِنَّهُۥبِهِمْرَءُوفٌۭرَّحِيمٌۭ117
Page 206
وَعَلَىٱلثَّلَـٰثَةِٱلَّذِينَخُلِّفُوا۟حَتَّىٰٓإِذَاضَاقَتْعَلَيْهِمُٱلْأَرْضُ
بِمَارَحُبَتْوَضَاقَتْعَلَيْهِمْأَنفُسُهُمْوَظَنُّوٓا۟أَنلَّامَلْجَأَ
مِنَٱللَّهِإِلَّآإِلَيْهِثُمَّتَابَعَلَيْهِمْلِيَتُوبُوٓا۟ ۚإِنَّٱللَّهَهُوَٱلتَّوَّابُ
ٱلرَّحِيمُ118 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَكُونُوا۟مَعَ
ٱلصَّـٰدِقِينَ119 مَاكَانَلِأَهْلِٱلْمَدِينَةِوَمَنْحَوْلَهُم
مِّنَٱلْأَعْرَابِأَنيَتَخَلَّفُوا۟عَنرَّسُولِٱللَّهِوَلَايَرْغَبُوا۟
بِأَنفُسِهِمْعَننَّفْسِهِۦ ۚذَٰلِكَبِأَنَّهُمْلَايُصِيبُهُمْظَمَأٌۭ
وَلَانَصَبٌۭوَلَامَخْمَصَةٌۭفِىسَبِيلِٱللَّهِوَلَايَطَـُٔونَمَوْطِئًۭا
يَغِيظُٱلْكُفَّارَوَلَايَنَالُونَمِنْعَدُوٍّۢنَّيْلًاإِلَّاكُتِبَ
لَهُمبِهِۦعَمَلٌۭصَـٰلِحٌ ۚإِنَّٱللَّهَلَايُضِيعُأَجْرَٱلْمُحْسِنِينَ120
وَلَايُنفِقُونَنَفَقَةًۭصَغِيرَةًۭوَلَاكَبِيرَةًۭوَلَايَقْطَعُونَ
وَادِيًاإِلَّاكُتِبَلَهُمْلِيَجْزِيَهُمُٱللَّهُأَحْسَنَمَاكَانُوا۟
يَعْمَلُونَ121 ۞ وَمَاكَانَٱلْمُؤْمِنُونَلِيَنفِرُوا۟كَآفَّةًۭ ۚ
فَلَوْلَانَفَرَمِنكُلِّفِرْقَةٍۢمِّنْهُمْطَآئِفَةٌۭلِّيَتَفَقَّهُوا۟فِىٱلدِّينِ
وَلِيُنذِرُوا۟قَوْمَهُمْإِذَارَجَعُوٓا۟إِلَيْهِمْلَعَلَّهُمْيَحْذَرُونَ122
Page 207
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟قَـٰتِلُوا۟ٱلَّذِينَيَلُونَكُممِّنَٱلْكُفَّارِ
وَلْيَجِدُوا۟فِيكُمْغِلْظَةًۭ ۚوَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَمَعَٱلْمُتَّقِينَ123
وَإِذَامَآأُنزِلَتْسُورَةٌۭفَمِنْهُممَّنيَقُولُأَيُّكُمْزَادَتْهُ
هَـٰذِهِۦٓإِيمَـٰنًۭا ۚفَأَمَّاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟فَزَادَتْهُمْإِيمَـٰنًۭاوَهُمْ
يَسْتَبْشِرُونَ124 وَأَمَّاٱلَّذِينَفِىقُلُوبِهِممَّرَضٌۭفَزَادَتْهُمْ
رِجْسًاإِلَىٰرِجْسِهِمْوَمَاتُوا۟وَهُمْكَـٰفِرُونَ125 أَوَلَا
يَرَوْنَأَنَّهُمْيُفْتَنُونَفِىكُلِّعَامٍۢمَّرَّةًأَوْمَرَّتَيْنِ
ثُمَّلَايَتُوبُونَوَلَاهُمْيَذَّكَّرُونَ126 وَإِذَامَآ
أُنزِلَتْسُورَةٌۭنَّظَرَبَعْضُهُمْإِلَىٰبَعْضٍهَلْيَرَىٰكُم
مِّنْأَحَدٍۢثُمَّٱنصَرَفُوا۟ ۚصَرَفَٱللَّهُقُلُوبَهُمبِأَنَّهُمْقَوْمٌۭ
لَّايَفْقَهُونَ127 لَقَدْجَآءَكُمْرَسُولٌۭمِّنْأَنفُسِكُمْ
عَزِيزٌعَلَيْهِمَاعَنِتُّمْحَرِيصٌعَلَيْكُمبِٱلْمُؤْمِنِينَ
رَءُوفٌۭرَّحِيمٌۭ128 فَإِنتَوَلَّوْا۟فَقُلْحَسْبِىَٱللَّهُلَآإِلَـٰهَ
إِلَّاهُوَ ۖعَلَيْهِتَوَكَّلْتُ ۖوَهُوَرَبُّٱلْعَرْشِٱلْعَظِيمِ129
Page 208
الٓر ۚتِلْكَءَايَـٰتُٱلْكِتَـٰبِٱلْحَكِيمِ1 أَكَانَلِلنَّاسِعَجَبًا
أَنْأَوْحَيْنَآإِلَىٰرَجُلٍۢمِّنْهُمْأَنْأَنذِرِٱلنَّاسَوَبَشِّرِٱلَّذِينَ
ءَامَنُوٓا۟أَنَّلَهُمْقَدَمَصِدْقٍعِندَرَبِّهِمْ ۗقَالَٱلْكَـٰفِرُونَ
إِنَّهَـٰذَالَسَـٰحِرٌۭمُّبِينٌ2 إِنَّرَبَّكُمُٱللَّهُٱلَّذِىخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضَفِىسِتَّةِأَيَّامٍۢثُمَّٱسْتَوَىٰعَلَىٱلْعَرْشِ ۖيُدَبِّرُٱلْأَمْرَ ۖ
مَامِنشَفِيعٍإِلَّامِنۢبَعْدِإِذْنِهِۦ ۚذَٰلِكُمُٱللَّهُرَبُّكُمْفَٱعْبُدُوهُ ۚ
أَفَلَاتَذَكَّرُونَ3 إِلَيْهِمَرْجِعُكُمْجَمِيعًۭا ۖوَعْدَٱللَّهِحَقًّا ۚإِنَّهُۥ
يَبْدَؤُا۟ٱلْخَلْقَثُمَّيُعِيدُهُۥلِيَجْزِىَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟
ٱلصَّـٰلِحَـٰتِبِٱلْقِسْطِ ۚوَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَهُمْشَرَابٌۭمِّنْحَمِيمٍۢ
وَعَذَابٌأَلِيمٌۢبِمَاكَانُوا۟يَكْفُرُونَ4 هُوَٱلَّذِىجَعَلَٱلشَّمْسَ
ضِيَآءًۭوَٱلْقَمَرَنُورًۭاوَقَدَّرَهُۥمَنَازِلَلِتَعْلَمُوا۟عَدَدَٱلسِّنِينَ
وَٱلْحِسَابَ ۚمَاخَلَقَٱللَّهُذَٰلِكَإِلَّابِٱلْحَقِّ ۚيُفَصِّلُٱلْـَٔايَـٰتِ
لِقَوْمٍۢيَعْلَمُونَ5 إِنَّفِىٱخْتِلَـٰفِٱلَّيْلِوَٱلنَّهَارِوَمَاخَلَقَ
ٱللَّهُفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيَتَّقُونَ6
Page 209
إِنَّٱلَّذِينَلَايَرْجُونَلِقَآءَنَاوَرَضُوا۟بِٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَاوَٱطْمَأَنُّوا۟
بِهَاوَٱلَّذِينَهُمْعَنْءَايَـٰتِنَاغَـٰفِلُونَ7 أُو۟لَـٰٓئِكَمَأْوَىٰهُمُ
ٱلنَّارُبِمَاكَانُوا۟يَكْسِبُونَ8 إِنَّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟
ٱلصَّـٰلِحَـٰتِيَهْدِيهِمْرَبُّهُمبِإِيمَـٰنِهِمْ ۖتَجْرِىمِنتَحْتِهِمُ
ٱلْأَنْهَـٰرُفِىجَنَّـٰتِٱلنَّعِيمِ9 دَعْوَىٰهُمْفِيهَاسُبْحَـٰنَكَ
ٱللَّهُمَّوَتَحِيَّتُهُمْفِيهَاسَلَـٰمٌۭ ۚوَءَاخِرُدَعْوَىٰهُمْأَنِٱلْحَمْدُ
لِلَّهِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ10 ۞ وَلَوْيُعَجِّلُٱللَّهُلِلنَّاسِٱلشَّرَّ
ٱسْتِعْجَالَهُمبِٱلْخَيْرِلَقُضِىَإِلَيْهِمْأَجَلُهُمْ ۖفَنَذَرُٱلَّذِينَ
لَايَرْجُونَلِقَآءَنَافِىطُغْيَـٰنِهِمْيَعْمَهُونَ11 وَإِذَامَسَّٱلْإِنسَـٰنَ
ٱلضُّرُّدَعَانَالِجَنۢبِهِۦٓأَوْقَاعِدًاأَوْقَآئِمًۭافَلَمَّاكَشَفْنَا
عَنْهُضُرَّهُۥمَرَّكَأَنلَّمْيَدْعُنَآإِلَىٰضُرٍّۢمَّسَّهُۥ ۚكَذَٰلِكَزُيِّنَ
لِلْمُسْرِفِينَمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ12 وَلَقَدْأَهْلَكْنَاٱلْقُرُونَ
مِنقَبْلِكُمْلَمَّاظَلَمُوا۟ ۙوَجَآءَتْهُمْرُسُلُهُمبِٱلْبَيِّنَـٰتِوَمَاكَانُوا۟
لِيُؤْمِنُوا۟ ۚكَذَٰلِكَنَجْزِىٱلْقَوْمَٱلْمُجْرِمِينَ13 ثُمَّجَعَلْنَـٰكُمْ
خَلَـٰٓئِفَفِىٱلْأَرْضِمِنۢبَعْدِهِمْلِنَنظُرَكَيْفَتَعْمَلُونَ14
Page 210
وَإِذَاتُتْلَىٰعَلَيْهِمْءَايَاتُنَابَيِّنَـٰتٍۢ ۙقَالَٱلَّذِينَلَايَرْجُونَ
لِقَآءَنَاٱئْتِبِقُرْءَانٍغَيْرِهَـٰذَآأَوْبَدِّلْهُ ۚقُلْمَايَكُونُ
لِىٓأَنْأُبَدِّلَهُۥمِنتِلْقَآئِنَفْسِىٓ ۖإِنْأَتَّبِعُإِلَّامَايُوحَىٰٓإِلَىَّ ۖ
إِنِّىٓأَخَافُإِنْعَصَيْتُرَبِّىعَذَابَيَوْمٍعَظِيمٍۢ15 قُل
لَّوْشَآءَٱللَّهُمَاتَلَوْتُهُۥعَلَيْكُمْوَلَآأَدْرَىٰكُمبِهِۦ ۖ
فَقَدْلَبِثْتُفِيكُمْعُمُرًۭامِّنقَبْلِهِۦٓ ۚأَفَلَاتَعْقِلُونَ16
فَمَنْأَظْلَمُمِمَّنِٱفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِكَذِبًاأَوْكَذَّبَبِـَٔايَـٰتِهِۦٓ ۚ
إِنَّهُۥلَايُفْلِحُٱلْمُجْرِمُونَ17 وَيَعْبُدُونَمِندُونِٱللَّهِ
مَالَايَضُرُّهُمْوَلَايَنفَعُهُمْوَيَقُولُونَهَـٰٓؤُلَآءِشُفَعَـٰٓؤُنَا
عِندَٱللَّهِ ۚقُلْأَتُنَبِّـُٔونَٱللَّهَبِمَالَايَعْلَمُفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَلَا
فِىٱلْأَرْضِ ۚسُبْحَـٰنَهُۥوَتَعَـٰلَىٰعَمَّايُشْرِكُونَ18 وَمَا
كَانَٱلنَّاسُإِلَّآأُمَّةًۭوَٰحِدَةًۭفَٱخْتَلَفُوا۟ ۚوَلَوْلَاكَلِمَةٌۭ
سَبَقَتْمِنرَّبِّكَلَقُضِىَبَيْنَهُمْفِيمَافِيهِيَخْتَلِفُونَ19
وَيَقُولُونَلَوْلَآأُنزِلَعَلَيْهِءَايَةٌۭمِّنرَّبِّهِۦ ۖفَقُلْإِنَّمَا
ٱلْغَيْبُلِلَّهِفَٱنتَظِرُوٓا۟إِنِّىمَعَكُممِّنَٱلْمُنتَظِرِينَ20
Page 211
وَإِذَآأَذَقْنَاٱلنَّاسَرَحْمَةًۭمِّنۢبَعْدِضَرَّآءَمَسَّتْهُمْإِذَالَهُممَّكْرٌۭ
فِىٓءَايَاتِنَا ۚقُلِٱللَّهُأَسْرَعُمَكْرًا ۚإِنَّرُسُلَنَايَكْتُبُونَمَاتَمْكُرُونَ21
هُوَٱلَّذِىيُسَيِّرُكُمْفِىٱلْبَرِّوَٱلْبَحْرِ ۖحَتَّىٰٓإِذَاكُنتُمْفِىٱلْفُلْكِ
وَجَرَيْنَبِهِمبِرِيحٍۢطَيِّبَةٍۢوَفَرِحُوا۟بِهَاجَآءَتْهَارِيحٌعَاصِفٌۭ
وَجَآءَهُمُٱلْمَوْجُمِنكُلِّمَكَانٍۢوَظَنُّوٓا۟أَنَّهُمْأُحِيطَبِهِمْ ۙ
دَعَوُا۟ٱللَّهَمُخْلِصِينَلَهُٱلدِّينَلَئِنْأَنجَيْتَنَامِنْهَـٰذِهِۦلَنَكُونَنَّ
مِنَٱلشَّـٰكِرِينَ22 فَلَمَّآأَنجَىٰهُمْإِذَاهُمْيَبْغُونَفِىٱلْأَرْضِبِغَيْرِ
ٱلْحَقِّ ۗيَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُإِنَّمَابَغْيُكُمْعَلَىٰٓأَنفُسِكُم ۖمَّتَـٰعَٱلْحَيَوٰةِ
ٱلدُّنْيَا ۖثُمَّإِلَيْنَامَرْجِعُكُمْفَنُنَبِّئُكُمبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ23
إِنَّمَامَثَلُٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَاكَمَآءٍأَنزَلْنَـٰهُمِنَٱلسَّمَآءِفَٱخْتَلَطَ
بِهِۦنَبَاتُٱلْأَرْضِمِمَّايَأْكُلُٱلنَّاسُوَٱلْأَنْعَـٰمُحَتَّىٰٓإِذَآ
أَخَذَتِٱلْأَرْضُزُخْرُفَهَاوَٱزَّيَّنَتْوَظَنَّأَهْلُهَآأَنَّهُمْقَـٰدِرُونَ
عَلَيْهَآأَتَىٰهَآأَمْرُنَالَيْلًاأَوْنَهَارًۭافَجَعَلْنَـٰهَاحَصِيدًۭاكَأَنلَّمْتَغْنَ
بِٱلْأَمْسِ ۚكَذَٰلِكَنُفَصِّلُٱلْـَٔايَـٰتِلِقَوْمٍۢيَتَفَكَّرُونَ24 وَٱللَّهُيَدْعُوٓا۟
إِلَىٰدَارِٱلسَّلَـٰمِوَيَهْدِىمَنيَشَآءُإِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ25
Page 212
۞ لِّلَّذِينَأَحْسَنُوا۟ٱلْحُسْنَىٰوَزِيَادَةٌۭ ۖوَلَايَرْهَقُوُجُوهَهُمْقَتَرٌۭ
وَلَاذِلَّةٌ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلْجَنَّةِ ۖهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ26 وَٱلَّذِينَ
كَسَبُوا۟ٱلسَّيِّـَٔاتِجَزَآءُسَيِّئَةٍۭبِمِثْلِهَاوَتَرْهَقُهُمْذِلَّةٌۭ ۖمَّالَهُم
مِّنَٱللَّهِمِنْعَاصِمٍۢ ۖكَأَنَّمَآأُغْشِيَتْوُجُوهُهُمْقِطَعًۭامِّنَٱلَّيْلِ
مُظْلِمًا ۚأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ ۖهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ27 وَيَوْمَنَحْشُرُهُمْ
جَمِيعًۭاثُمَّنَقُولُلِلَّذِينَأَشْرَكُوا۟مَكَانَكُمْأَنتُمْوَشُرَكَآؤُكُمْ ۚفَزَيَّلْنَا
بَيْنَهُمْ ۖوَقَالَشُرَكَآؤُهُممَّاكُنتُمْإِيَّانَاتَعْبُدُونَ28 فَكَفَىٰبِٱللَّهِ
شَهِيدًۢابَيْنَنَاوَبَيْنَكُمْإِنكُنَّاعَنْعِبَادَتِكُمْلَغَـٰفِلِينَ29
هُنَالِكَتَبْلُوا۟كُلُّنَفْسٍۢمَّآأَسْلَفَتْ ۚوَرُدُّوٓا۟إِلَىٱللَّهِمَوْلَىٰهُمُ
ٱلْحَقِّ ۖوَضَلَّعَنْهُممَّاكَانُوا۟يَفْتَرُونَ30 قُلْمَنيَرْزُقُكُممِّنَ
ٱلسَّمَآءِوَٱلْأَرْضِأَمَّنيَمْلِكُٱلسَّمْعَوَٱلْأَبْصَـٰرَوَمَنيُخْرِجُ
ٱلْحَىَّمِنَٱلْمَيِّتِوَيُخْرِجُٱلْمَيِّتَمِنَٱلْحَىِّوَمَنيُدَبِّرُٱلْأَمْرَ ۚ
فَسَيَقُولُونَٱللَّهُ ۚفَقُلْأَفَلَاتَتَّقُونَ31 فَذَٰلِكُمُٱللَّهُرَبُّكُمُ
ٱلْحَقُّ ۖفَمَاذَابَعْدَٱلْحَقِّإِلَّاٱلضَّلَـٰلُ ۖفَأَنَّىٰتُصْرَفُونَ32 كَذَٰلِكَ
حَقَّتْكَلِمَتُرَبِّكَعَلَىٱلَّذِينَفَسَقُوٓا۟أَنَّهُمْلَايُؤْمِنُونَ33
Page 213
قُلْهَلْمِنشُرَكَآئِكُممَّنيَبْدَؤُا۟ٱلْخَلْقَثُمَّيُعِيدُهُۥ ۚقُلِٱللَّهُيَبْدَؤُا۟
ٱلْخَلْقَثُمَّيُعِيدُهُۥ ۖفَأَنَّىٰتُؤْفَكُونَ34 قُلْهَلْمِنشُرَكَآئِكُممَّنيَهْدِىٓ
إِلَىٱلْحَقِّ ۚقُلِٱللَّهُيَهْدِىلِلْحَقِّ ۗأَفَمَنيَهْدِىٓإِلَىٱلْحَقِّأَحَقُّأَن
يُتَّبَعَأَمَّنلَّايَهِدِّىٓإِلَّآأَنيُهْدَىٰ ۖفَمَالَكُمْكَيْفَتَحْكُمُونَ35
وَمَايَتَّبِعُأَكْثَرُهُمْإِلَّاظَنًّا ۚإِنَّٱلظَّنَّلَايُغْنِىمِنَٱلْحَقِّشَيْـًٔا ۚ
إِنَّٱللَّهَعَلِيمٌۢبِمَايَفْعَلُونَ36 وَمَاكَانَهَـٰذَاٱلْقُرْءَانُأَنيُفْتَرَىٰ
مِندُونِٱللَّهِوَلَـٰكِنتَصْدِيقَٱلَّذِىبَيْنَيَدَيْهِوَتَفْصِيلَٱلْكِتَـٰبِ
لَارَيْبَفِيهِمِنرَّبِّٱلْعَـٰلَمِينَ37 أَمْيَقُولُونَٱفْتَرَىٰهُ ۖقُلْفَأْتُوا۟
بِسُورَةٍۢمِّثْلِهِۦوَٱدْعُوا۟مَنِٱسْتَطَعْتُممِّندُونِٱللَّهِإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ38
بَلْكَذَّبُوا۟بِمَالَمْيُحِيطُوا۟بِعِلْمِهِۦوَلَمَّايَأْتِهِمْتَأْوِيلُهُۥ ۚكَذَٰلِكَ
كَذَّبَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ ۖفَٱنظُرْكَيْفَكَانَعَـٰقِبَةُٱلظَّـٰلِمِينَ39
وَمِنْهُممَّنيُؤْمِنُبِهِۦوَمِنْهُممَّنلَّايُؤْمِنُبِهِۦ ۚوَرَبُّكَأَعْلَمُ
بِٱلْمُفْسِدِينَ40 وَإِنكَذَّبُوكَفَقُللِّىعَمَلِىوَلَكُمْعَمَلُكُمْ ۖأَنتُم
بَرِيٓـُٔونَمِمَّآأَعْمَلُوَأَنَا۠بَرِىٓءٌۭمِّمَّاتَعْمَلُونَ41 وَمِنْهُممَّن
يَسْتَمِعُونَإِلَيْكَ ۚأَفَأَنتَتُسْمِعُٱلصُّمَّوَلَوْكَانُوا۟لَايَعْقِلُونَ42
Page 214
وَمِنْهُممَّنيَنظُرُإِلَيْكَ ۚأَفَأَنتَتَهْدِىٱلْعُمْىَوَلَوْكَانُوا۟لَايُبْصِرُونَ43
إِنَّٱللَّهَلَايَظْلِمُٱلنَّاسَشَيْـًۭٔاوَلَـٰكِنَّٱلنَّاسَأَنفُسَهُمْ
يَظْلِمُونَ44 وَيَوْمَيَحْشُرُهُمْكَأَنلَّمْيَلْبَثُوٓا۟إِلَّاسَاعَةًۭمِّنَٱلنَّهَارِ
يَتَعَارَفُونَبَيْنَهُمْ ۚقَدْخَسِرَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِلِقَآءِٱللَّهِوَمَاكَانُوا۟
مُهْتَدِينَ45 وَإِمَّانُرِيَنَّكَبَعْضَٱلَّذِىنَعِدُهُمْأَوْنَتَوَفَّيَنَّكَ
فَإِلَيْنَامَرْجِعُهُمْثُمَّٱللَّهُشَهِيدٌعَلَىٰمَايَفْعَلُونَ46 وَلِكُلِّ
أُمَّةٍۢرَّسُولٌۭ ۖفَإِذَاجَآءَرَسُولُهُمْقُضِىَبَيْنَهُمبِٱلْقِسْطِوَهُمْ
لَايُظْلَمُونَ47 وَيَقُولُونَمَتَىٰهَـٰذَاٱلْوَعْدُإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ48
قُللَّآأَمْلِكُلِنَفْسِىضَرًّۭاوَلَانَفْعًاإِلَّامَاشَآءَٱللَّهُ ۗلِكُلِّأُمَّةٍ
أَجَلٌ ۚإِذَاجَآءَأَجَلُهُمْفَلَايَسْتَـْٔخِرُونَسَاعَةًۭ ۖوَلَايَسْتَقْدِمُونَ49
قُلْأَرَءَيْتُمْإِنْأَتَىٰكُمْعَذَابُهُۥبَيَـٰتًاأَوْنَهَارًۭامَّاذَايَسْتَعْجِلُمِنْهُ
ٱلْمُجْرِمُونَ50 أَثُمَّإِذَامَاوَقَعَءَامَنتُمبِهِۦٓ ۚءَآلْـَٔـٰنَوَقَدْكُنتُمبِهِۦ
تَسْتَعْجِلُونَ51 ثُمَّقِيلَلِلَّذِينَظَلَمُوا۟ذُوقُوا۟عَذَابَٱلْخُلْدِ
هَلْتُجْزَوْنَإِلَّابِمَاكُنتُمْتَكْسِبُونَ52 ۞ وَيَسْتَنۢبِـُٔونَكَ
أَحَقٌّهُوَ ۖقُلْإِىوَرَبِّىٓإِنَّهُۥلَحَقٌّۭ ۖوَمَآأَنتُمبِمُعْجِزِينَ53
Page 215
وَلَوْأَنَّلِكُلِّنَفْسٍۢظَلَمَتْمَافِىٱلْأَرْضِلَٱفْتَدَتْبِهِۦ ۗوَأَسَرُّوا۟
ٱلنَّدَامَةَلَمَّارَأَوُا۟ٱلْعَذَابَ ۖوَقُضِىَبَيْنَهُمبِٱلْقِسْطِ ۚوَهُمْ
لَايُظْلَمُونَ54 أَلَآإِنَّلِلَّهِمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۗأَلَآإِنَّ
وَعْدَٱللَّهِحَقٌّۭوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَهُمْلَايَعْلَمُونَ55 هُوَيُحْىِۦوَيُمِيتُ
وَإِلَيْهِتُرْجَعُونَ56 يَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُقَدْجَآءَتْكُممَّوْعِظَةٌۭ
مِّنرَّبِّكُمْوَشِفَآءٌۭلِّمَافِىٱلصُّدُورِوَهُدًۭىوَرَحْمَةٌۭلِّلْمُؤْمِنِينَ57
قُلْبِفَضْلِٱللَّهِوَبِرَحْمَتِهِۦفَبِذَٰلِكَفَلْيَفْرَحُوا۟هُوَخَيْرٌۭمِّمَّا
يَجْمَعُونَ58 قُلْأَرَءَيْتُممَّآأَنزَلَٱللَّهُلَكُممِّنرِّزْقٍۢ
فَجَعَلْتُممِّنْهُحَرَامًۭاوَحَلَـٰلًۭاقُلْءَآللَّهُأَذِنَلَكُمْ ۖأَمْعَلَى
ٱللَّهِتَفْتَرُونَ59 وَمَاظَنُّٱلَّذِينَيَفْتَرُونَعَلَىٱللَّهِٱلْكَذِبَ
يَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِ ۗإِنَّٱللَّهَلَذُوفَضْلٍعَلَىٱلنَّاسِوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَهُمْ
لَايَشْكُرُونَ60 وَمَاتَكُونُفِىشَأْنٍۢوَمَاتَتْلُوا۟مِنْهُمِنقُرْءَانٍۢ
وَلَاتَعْمَلُونَمِنْعَمَلٍإِلَّاكُنَّاعَلَيْكُمْشُهُودًاإِذْتُفِيضُونَ
فِيهِ ۚوَمَايَعْزُبُعَنرَّبِّكَمِنمِّثْقَالِذَرَّةٍۢفِىٱلْأَرْضِوَلَافِى
ٱلسَّمَآءِوَلَآأَصْغَرَمِنذَٰلِكَوَلَآأَكْبَرَإِلَّافِىكِتَـٰبٍۢمُّبِينٍ61
Page 216
أَلَآإِنَّأَوْلِيَآءَٱللَّهِلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ62
ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَكَانُوا۟يَتَّقُونَ63 لَهُمُٱلْبُشْرَىٰ
فِىٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَاوَفِىٱلْـَٔاخِرَةِ ۚلَاتَبْدِيلَلِكَلِمَـٰتِ
ٱللَّهِ ۚذَٰلِكَهُوَٱلْفَوْزُٱلْعَظِيمُ64 وَلَايَحْزُنكَقَوْلُهُمْ ۘإِنَّ
ٱلْعِزَّةَلِلَّهِجَمِيعًا ۚهُوَٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ65 أَلَآإِنَّلِلَّهِ
مَنفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَنفِىٱلْأَرْضِ ۗوَمَايَتَّبِعُٱلَّذِينَ
يَدْعُونَمِندُونِٱللَّهِشُرَكَآءَ ۚإِنيَتَّبِعُونَإِلَّاٱلظَّنَّ
وَإِنْهُمْإِلَّايَخْرُصُونَ66 هُوَٱلَّذِىجَعَلَلَكُمُ
ٱلَّيْلَلِتَسْكُنُوا۟فِيهِوَٱلنَّهَارَمُبْصِرًا ۚإِنَّفِىذَٰلِكَ
لَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيَسْمَعُونَ67 قَالُوا۟ٱتَّخَذَٱللَّهُوَلَدًۭا ۗ
سُبْحَـٰنَهُۥ ۖهُوَٱلْغَنِىُّ ۖلَهُۥمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِ ۚ
إِنْعِندَكُممِّنسُلْطَـٰنٍۭبِهَـٰذَآ ۚأَتَقُولُونَعَلَىٱللَّهِ
مَالَاتَعْلَمُونَ68 قُلْإِنَّٱلَّذِينَيَفْتَرُونَعَلَىٱللَّهِٱلْكَذِبَ
لَايُفْلِحُونَ69 مَتَـٰعٌۭفِىٱلدُّنْيَاثُمَّإِلَيْنَامَرْجِعُهُمْثُمَّ
نُذِيقُهُمُٱلْعَذَابَٱلشَّدِيدَبِمَاكَانُوا۟يَكْفُرُونَ70
Page 217
۞ وَٱتْلُعَلَيْهِمْنَبَأَنُوحٍإِذْقَالَلِقَوْمِهِۦيَـٰقَوْمِإِنكَانَكَبُرَ
عَلَيْكُممَّقَامِىوَتَذْكِيرِىبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِفَعَلَىٱللَّهِتَوَكَّلْتُ
فَأَجْمِعُوٓا۟أَمْرَكُمْوَشُرَكَآءَكُمْثُمَّلَايَكُنْأَمْرُكُمْعَلَيْكُمْغُمَّةًۭثُمَّ
ٱقْضُوٓا۟إِلَىَّوَلَاتُنظِرُونِ71 فَإِنتَوَلَّيْتُمْفَمَاسَأَلْتُكُممِّنْأَجْرٍ ۖ
إِنْأَجْرِىَإِلَّاعَلَىٱللَّهِ ۖوَأُمِرْتُأَنْأَكُونَمِنَٱلْمُسْلِمِينَ72
فَكَذَّبُوهُفَنَجَّيْنَـٰهُوَمَنمَّعَهُۥفِىٱلْفُلْكِوَجَعَلْنَـٰهُمْخَلَـٰٓئِفَ
وَأَغْرَقْنَاٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَا ۖفَٱنظُرْكَيْفَكَانَعَـٰقِبَةُٱلْمُنذَرِينَ73
ثُمَّبَعَثْنَامِنۢبَعْدِهِۦرُسُلًاإِلَىٰقَوْمِهِمْفَجَآءُوهُمبِٱلْبَيِّنَـٰتِ
فَمَاكَانُوا۟لِيُؤْمِنُوا۟بِمَاكَذَّبُوا۟بِهِۦمِنقَبْلُ ۚكَذَٰلِكَنَطْبَعُعَلَىٰقُلُوبِ
ٱلْمُعْتَدِينَ74 ثُمَّبَعَثْنَامِنۢبَعْدِهِممُّوسَىٰوَهَـٰرُونَإِلَىٰفِرْعَوْنَ
وَمَلَإِي۟هِۦبِـَٔايَـٰتِنَافَٱسْتَكْبَرُوا۟وَكَانُوا۟قَوْمًۭامُّجْرِمِينَ75
فَلَمَّاجَآءَهُمُٱلْحَقُّمِنْعِندِنَاقَالُوٓا۟إِنَّهَـٰذَالَسِحْرٌۭمُّبِينٌۭ76
قَالَمُوسَىٰٓأَتَقُولُونَلِلْحَقِّلَمَّاجَآءَكُمْ ۖأَسِحْرٌهَـٰذَاوَلَايُفْلِحُ
ٱلسَّـٰحِرُونَ77 قَالُوٓا۟أَجِئْتَنَالِتَلْفِتَنَاعَمَّاوَجَدْنَاعَلَيْهِءَابَآءَنَا
وَتَكُونَلَكُمَاٱلْكِبْرِيَآءُفِىٱلْأَرْضِوَمَانَحْنُلَكُمَابِمُؤْمِنِينَ78
Page 218
وَقَالَفِرْعَوْنُٱئْتُونِىبِكُلِّسَـٰحِرٍعَلِيمٍۢ79 فَلَمَّاجَآءَٱلسَّحَرَةُ
قَالَلَهُممُّوسَىٰٓأَلْقُوا۟مَآأَنتُممُّلْقُونَ80 فَلَمَّآأَلْقَوْا۟قَالَ
مُوسَىٰمَاجِئْتُمبِهِٱلسِّحْرُ ۖإِنَّٱللَّهَسَيُبْطِلُهُۥٓ ۖإِنَّٱللَّهَلَايُصْلِحُ
عَمَلَٱلْمُفْسِدِينَ81 وَيُحِقُّٱللَّهُٱلْحَقَّبِكَلِمَـٰتِهِۦوَلَوْكَرِهَ
ٱلْمُجْرِمُونَ82 فَمَآءَامَنَلِمُوسَىٰٓإِلَّاذُرِّيَّةٌۭمِّنقَوْمِهِۦعَلَىٰ
خَوْفٍۢمِّنفِرْعَوْنَوَمَلَإِي۟هِمْأَنيَفْتِنَهُمْ ۚوَإِنَّفِرْعَوْنَلَعَالٍۢ
فِىٱلْأَرْضِوَإِنَّهُۥلَمِنَٱلْمُسْرِفِينَ83 وَقَالَمُوسَىٰيَـٰقَوْمِإِن
كُنتُمْءَامَنتُمبِٱللَّهِفَعَلَيْهِتَوَكَّلُوٓا۟إِنكُنتُممُّسْلِمِينَ84
فَقَالُوا۟عَلَىٱللَّهِتَوَكَّلْنَارَبَّنَالَاتَجْعَلْنَافِتْنَةًۭلِّلْقَوْمِٱلظَّـٰلِمِينَ85
وَنَجِّنَابِرَحْمَتِكَمِنَٱلْقَوْمِٱلْكَـٰفِرِينَ86 وَأَوْحَيْنَآإِلَىٰمُوسَىٰ
وَأَخِيهِأَنتَبَوَّءَالِقَوْمِكُمَابِمِصْرَبُيُوتًۭاوَٱجْعَلُوا۟بُيُوتَكُمْ
قِبْلَةًۭوَأَقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَ ۗوَبَشِّرِٱلْمُؤْمِنِينَ87 وَقَالَمُوسَىٰ
رَبَّنَآإِنَّكَءَاتَيْتَفِرْعَوْنَوَمَلَأَهُۥزِينَةًۭوَأَمْوَٰلًۭافِىٱلْحَيَوٰةِ
ٱلدُّنْيَارَبَّنَالِيُضِلُّوا۟عَنسَبِيلِكَ ۖرَبَّنَاٱطْمِسْعَلَىٰٓأَمْوَٰلِهِمْ
وَٱشْدُدْعَلَىٰقُلُوبِهِمْفَلَايُؤْمِنُوا۟حَتَّىٰيَرَوُا۟ٱلْعَذَابَٱلْأَلِيمَ88
Page 219
قَالَقَدْأُجِيبَتدَّعْوَتُكُمَافَٱسْتَقِيمَاوَلَاتَتَّبِعَآنِّسَبِيلَ
ٱلَّذِينَلَايَعْلَمُونَ89 ۞ وَجَـٰوَزْنَابِبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَٱلْبَحْرَفَأَتْبَعَهُمْ
فِرْعَوْنُوَجُنُودُهُۥبَغْيًۭاوَعَدْوًا ۖحَتَّىٰٓإِذَآأَدْرَكَهُٱلْغَرَقُ
قَالَءَامَنتُأَنَّهُۥلَآإِلَـٰهَإِلَّاٱلَّذِىٓءَامَنَتْبِهِۦبَنُوٓا۟إِسْرَٰٓءِيلَ
وَأَنَا۠مِنَٱلْمُسْلِمِينَ90 ءَآلْـَٔـٰنَوَقَدْعَصَيْتَقَبْلُوَكُنتَ
مِنَٱلْمُفْسِدِينَ91 فَٱلْيَوْمَنُنَجِّيكَبِبَدَنِكَلِتَكُونَلِمَنْ
خَلْفَكَءَايَةًۭ ۚوَإِنَّكَثِيرًۭامِّنَٱلنَّاسِعَنْءَايَـٰتِنَالَغَـٰفِلُونَ92
وَلَقَدْبَوَّأْنَابَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَمُبَوَّأَصِدْقٍۢوَرَزَقْنَـٰهُممِّنَ
ٱلطَّيِّبَـٰتِفَمَاٱخْتَلَفُوا۟حَتَّىٰجَآءَهُمُٱلْعِلْمُ ۚإِنَّرَبَّكَيَقْضِى
بَيْنَهُمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِفِيمَاكَانُوا۟فِيهِيَخْتَلِفُونَ93 فَإِنكُنتَفِىشَكٍّۢ
مِّمَّآأَنزَلْنَآإِلَيْكَفَسْـَٔلِٱلَّذِينَيَقْرَءُونَٱلْكِتَـٰبَمِن
قَبْلِكَ ۚلَقَدْجَآءَكَٱلْحَقُّمِنرَّبِّكَفَلَاتَكُونَنَّمِنَٱلْمُمْتَرِينَ94
وَلَاتَكُونَنَّمِنَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِٱللَّهِفَتَكُونَمِنَٱلْخَـٰسِرِينَ95
إِنَّٱلَّذِينَحَقَّتْعَلَيْهِمْكَلِمَتُرَبِّكَلَايُؤْمِنُونَ96
وَلَوْجَآءَتْهُمْكُلُّءَايَةٍحَتَّىٰيَرَوُا۟ٱلْعَذَابَٱلْأَلِيمَ97
Page 220
فَلَوْلَاكَانَتْقَرْيَةٌءَامَنَتْفَنَفَعَهَآإِيمَـٰنُهَآإِلَّاقَوْمَيُونُسَ
لَمَّآءَامَنُوا۟كَشَفْنَاعَنْهُمْعَذَابَٱلْخِزْىِفِىٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَا
وَمَتَّعْنَـٰهُمْإِلَىٰحِينٍۢ98 وَلَوْشَآءَرَبُّكَلَـَٔامَنَمَنفِىٱلْأَرْضِ
كُلُّهُمْجَمِيعًا ۚأَفَأَنتَتُكْرِهُٱلنَّاسَحَتَّىٰيَكُونُوا۟مُؤْمِنِينَ99
وَمَاكَانَلِنَفْسٍأَنتُؤْمِنَإِلَّابِإِذْنِٱللَّهِ ۚوَيَجْعَلُٱلرِّجْسَ
عَلَىٱلَّذِينَلَايَعْقِلُونَ100 قُلِٱنظُرُوا۟مَاذَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِ ۚوَمَاتُغْنِىٱلْـَٔايَـٰتُوَٱلنُّذُرُعَنقَوْمٍۢلَّايُؤْمِنُونَ101
فَهَلْيَنتَظِرُونَإِلَّامِثْلَأَيَّامِٱلَّذِينَخَلَوْا۟مِنقَبْلِهِمْ ۚ
قُلْفَٱنتَظِرُوٓا۟إِنِّىمَعَكُممِّنَٱلْمُنتَظِرِينَ102 ثُمَّنُنَجِّى
رُسُلَنَاوَٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ ۚكَذَٰلِكَحَقًّاعَلَيْنَانُنجِٱلْمُؤْمِنِينَ103
قُلْيَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُإِنكُنتُمْفِىشَكٍّۢمِّندِينِىفَلَآأَعْبُدُٱلَّذِينَ
تَعْبُدُونَمِندُونِٱللَّهِوَلَـٰكِنْأَعْبُدُٱللَّهَٱلَّذِىيَتَوَفَّىٰكُمْ ۖوَأُمِرْتُ
أَنْأَكُونَمِنَٱلْمُؤْمِنِينَ104 وَأَنْأَقِمْوَجْهَكَلِلدِّينِحَنِيفًۭا
وَلَاتَكُونَنَّمِنَٱلْمُشْرِكِينَ105 وَلَاتَدْعُمِندُونِٱللَّهِمَالَا
يَنفَعُكَوَلَايَضُرُّكَ ۖفَإِنفَعَلْتَفَإِنَّكَإِذًۭامِّنَٱلظَّـٰلِمِينَ106
Page 221
وَإِنيَمْسَسْكَٱللَّهُبِضُرٍّۢفَلَاكَاشِفَلَهُۥٓإِلَّاهُوَ ۖوَإِنيُرِدْكَ
بِخَيْرٍۢفَلَارَآدَّلِفَضْلِهِۦ ۚيُصِيبُبِهِۦمَنيَشَآءُمِنْعِبَادِهِۦ ۚ
وَهُوَٱلْغَفُورُٱلرَّحِيمُ107 قُلْيَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُقَدْجَآءَكُمُٱلْحَقُّ
مِنرَّبِّكُمْ ۖفَمَنِٱهْتَدَىٰفَإِنَّمَايَهْتَدِىلِنَفْسِهِۦ ۖوَمَنضَلَّ
فَإِنَّمَايَضِلُّعَلَيْهَا ۖوَمَآأَنَا۠عَلَيْكُمبِوَكِيلٍۢ108 وَٱتَّبِعْمَايُوحَىٰٓ
إِلَيْكَوَٱصْبِرْحَتَّىٰيَحْكُمَٱللَّهُ ۚوَهُوَخَيْرُٱلْحَـٰكِمِينَ109
الٓر ۚكِتَـٰبٌأُحْكِمَتْءَايَـٰتُهُۥثُمَّفُصِّلَتْمِنلَّدُنْحَكِيمٍخَبِيرٍ1
أَلَّاتَعْبُدُوٓا۟إِلَّاٱللَّهَ ۚإِنَّنِىلَكُممِّنْهُنَذِيرٌۭوَبَشِيرٌۭ2 وَأَنِٱسْتَغْفِرُوا۟
رَبَّكُمْثُمَّتُوبُوٓا۟إِلَيْهِيُمَتِّعْكُممَّتَـٰعًاحَسَنًاإِلَىٰٓأَجَلٍۢمُّسَمًّۭىوَيُؤْتِ
كُلَّذِىفَضْلٍۢفَضْلَهُۥ ۖوَإِنتَوَلَّوْا۟فَإِنِّىٓأَخَافُعَلَيْكُمْعَذَابَيَوْمٍۢ
كَبِيرٍ3 إِلَىٱللَّهِمَرْجِعُكُمْ ۖوَهُوَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌ4 أَلَآإِنَّهُمْ
يَثْنُونَصُدُورَهُمْلِيَسْتَخْفُوا۟مِنْهُ ۚأَلَاحِينَيَسْتَغْشُونَثِيَابَهُمْ
يَعْلَمُمَايُسِرُّونَوَمَايُعْلِنُونَ ۚإِنَّهُۥعَلِيمٌۢبِذَاتِٱلصُّدُورِ5

Tafsir

Verset 93

إنما الإثم واللوم على الأغنياء الذين جاؤوك -أيها الرسول- يطلبون الإذن بالتخلف، وهم المنافقون الأغنياء، اختاروا لأنفسهم القعود مع النساء وأهل الأعذار، وختم الله على قلوبهم بالنفاق، فلا يدخلها إيمان، فهم لا يعلمون سوء عاقبتهم بتخلفهم عنك وتركهم الجهاد معك.

Verset 94

يعتذر إليكم -أيها المؤمنون- هؤلاء المتخلفون عن جهاد المشركين بالأكاذيب عندما تعودون مِن جهادكم من غزوة «تبوك»، قل لهم -أيها الرسول-: لا تعتذروا لن نصدقكم فيما تقولون، قد نبأنا الله من أمركم ما حقق لدينا كذبكم، وسيرى الله عملكم ورسوله، إن كنتم تتوبون من نفاقكم، أو تقيمون عليه، وسيُظهر للناس أعمالكم في الدنيا، ثم ترجعون بعد مماتكم إلى الذي لا تخفى عليه بواطن أموركم وظواهرها، فيخبركم بأعمالكم كلها، ويجازيكم عليها.

Verset 95

سيحلف لكم المنافقون بالله -كاذبين معتذرين- إذا رجعتم إليهم من الغزو؛ لتتركوهم دون مساءلة، فاجتنبوهم وأعرضوا عنهم احتقارًا لهم، إنهم خبثاء البواطن، ومكانهم الذي يأوون إليه في الآخرة نار جهنم؛ جزاء بما كانوا يكسبون من الآثام والخطايا.

Verset 96

يحلف لكم -أيها المؤمنون- هؤلاء المنافقون كذبًا؛ لتَرضَوا عنهم، فإن رضيتم عنهم -لأنكم لا تعلمون كذبهم- فإن الله لا يرضى عن هؤلاء ولا غيرهم ممن استمرُّوا على الفسوق والخروج عن طاعة الله ورسوله.

Verset 97

الأعراب سكان البادية أشد كفرًا ونفاقًا من أهل الحاضرة، وذلك لجفائهم وقسوة قلوبهم وبُعدهم عن العلم والعلماء ومجالس الوعظ والذكر، فهم لذلك أحق بأن لا يعلموا حدود الدين، وما أنزل الله من الشرائع والأحكام. والله عليم بحال هؤلاء جميعًا، حكيم في تدبيره لأمور عباده.

Verset 98

ومن الأعراب مَن يحتسب ما ينفق في سبيل الله غرامة وخسارة لا يرجو له ثوابًا، ولا يدفع عن نفسه عقابًا، وينتظر بكم الحوادث والآفات، ولكن السوء دائر عليهم لا بالمسلمين. والله سميع لما يقولون عليم بنياتهم الفاسدة.

Verset 99

ومن الأعراب مَن يؤمن بالله ويقرُّ بوحدانيته وبالبعث بعد الموت، والثواب والعقاب، ويحتسب ما ينفق من نفقة في جهاد المشركين قاصدًا بها رضا الله ومحبته، ويجعلها وسيلة إلى دعاء الرسول ﷺ له، ألا إن هذه الأعمال تقربهم إلى الله تعالى، سيدخلهم الله في جنته. إن الله غفور لما فعلوا من السيئات، رحيم بهم.

Verset 100

والذين سبقوا الناس أولًا إلى الإيمان بالله ورسوله من المهاجرين الذين هجروا قومهم وعشيرتهم وانتقلوا إلى دار الإسلام، والأنصار الذين نصروا رسول الله ﷺ على أعدائه الكفار، والذين اتبعوهم بإحسان في الاعتقاد والأقوال والأعمال؛ طلبًا لمرضاة الله سبحانه وتعالى، أولئك الذين رضي الله عنهم لطاعتهم الله ورسوله، ورضوا عنه لِما أجزل لهم من الثواب على طاعتهم وإيمانهم، وأعدَّ لهم جنات تجري تحت قصورها وأشجارها الأنهار خالدين فيها أبدًا، ذلك هو الفلاح العظيم. وفي هذه الآية تزكية للصحابة -رضي الله عنهم- وتعديل لهم، وثناء عليهم؛ ولهذا فإن توقيرهم من أصول الإيمان.

Verset 101

ومن القوم الذين حول «المدينة» أعراب منافقون، ومن أهل «المدينة» منافقون أقاموا على النفاق، وازدادوا فيه طغيانًا، بحيث يخفى عليك -أيها الرسول- أمرهم، نحن نعلمهم، سنعذبهم مرتين: بالقتل والسبي والفضيحة في الدنيا، وبعذاب القبر بعد الموت، ثم يُرَدُّون يوم القيامة إلى عذاب عظيم في نار جهنم.

Verset 102

وآخرون من أهل «المدينة» وممن حولها، اعترفوا بذنوبهم وندموا عليها وتابوا منها، خلطوا العمل الصالح -وهو التوبة والندم والاعتراف بالذنب، وغير ذلك من الأعمال الصالحة -بآخر سيِّئ- وهو التخلف عن رسول الله ﷺ وغيره من الأعمال السيئة- عسى الله أن يوفقهم للتوبة ويقبلها منهم. إن الله غفور لعباده، رحيم بهم.

Verset 103

خذ -أيها النبي- من أموال هؤلاء التائبين، الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا صدقة تطهرهم مِن دنس ذنوبهم، وترفعهم عن منازل المنافقين إلى منازل المخلصين، وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم واستغفر لهم منها، إن دعاءك واستغفارك رحمة وطمأنينة لهم. والله سميع لكل دعاء وقول، عليم بأحوال العباد ونياتهم، وسيجازي كلَّ عامل بعمله.

Verset 104

ألم يعلم هؤلاء المتخلفون عن الجهاد وغيرُهم أن الله وحده هو الذي يقبل توبة عباده، ويقبل الصدقات ويثيب عليها، وأن الله هو التواب على عباده إذا رجعوا إلى طاعته، الرحيم بهم إذا أنابوا إلى رضاه؟

Verset 105

وقل -أيها النبي- لهؤلاء المتخلِّفين عن الجهاد: اعملوا لله بما يرضيه من طاعته، وأداء فرائضه، واجتناب المعاصي، فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، وسيتبين أمركم، وسترجعون يوم القيامة إلى مَن يعلم سركم وجهركم، فيخبركم بما كنتم تعملون. وفي هذا تهديد ووعيد لمن استمر على باطله وطغيانه.

Verset 106

ومن هؤلاء المتخلِّفين عنكم -أيها المؤمنون- في غزوة «تبوك» آخرون مؤخرون؛ ليقضي الله فيهم ما هو قاض. وهؤلاء هم الذين ندموا على ما فعلوا، وهم: مُرارة بن الرَّبيع، وكعب بن مالك، وهلال بن أُميَّة، إما يعذبهم الله، وإما يعفو عنهم. والله عليم بمن يستحق العقوبة أو العفو، حكيم في كل أقواله وأفعاله.

Verset 107

والمنافقون الذين بنوا مسجدًا؛ مضارَّة للمؤمنين وكفرًا بالله وتفريقًا بين المؤمنين؛ ليصلي فيه بعضهم ويترك مسجد «قباء» الذي يصلي فيه المسلمون، فيختلفَ المسلمون ويتفرقوا بسبب ذلك، وانتظارًا لمن حارب الله ورسوله من قبل -وهو أبو عامر الراهب الفاسق- ليكون مكانًا للكيد للمسلمين، وليحلفنَّ هؤلاء المنافقون إنهم ما أرادوا ببنائه إلا الخير والرفق بالمسلمين، والتوسعة على الضعفاء العاجزين عن السير إلى مسجد «قباء»، والله يشهد إنهم لكاذبون فيما يحلفون عليه. وقد هُدِم المسجد وأُحرِق.

Verset 108

لا تقم -أيها النبي- للصلاة في ذلك المسجد أبدًا؛ فإن المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى من أول يوم -وهو مسجد «قباء»- أولى أن تقوم فيه للصلاة، ففي هذا المسجد رجال يحبون أن يتطهروا بالماء من النجاسات والأقذار، كما يتطهرون بالتورع والاستغفار من الذنوب والمعاصي. والله يحب المتطهرين. وإذا كان مسجد «قباء» قد أُسِّسَ على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله ﷺ، كذلك بطريق الأولى والأحرى.

Verset 109

لا يستوي مَن أسَّس بنيانه على تقوى الله وطاعته ومرضاته، ومَن أسَّس بنيانه على طرف حفرة متداعية للسقوط، فبنى مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المسلمين، فأدّى به ذلك إلى السقوط في نار جهنم. والله لا يهدي القوم الظالمين المتجاوزين حدوده.

Verset 110

لا يزال بنيان المنافقين الذي بنوه مضارَّة لمسجد «قباء» شكًّا ونفاقًا ماكثًا في قلوبهم، إلى أن تتقطع قلوبهم بقتلهم أو موتهم، أو بندمهم غاية الندم، وتوبتهم إلى ربهم، وخوفهم منه غاية الخوف. والله عليم بما عليه هؤلاء المنافقون من الشك وما قصدوا في بنائهم، حكيم في تدبير أمور خلقه.

Verset 111

إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم في مقابل ذلك الجنة، وما أعدَّ الله فيها من النعيم، لبذلهم نفوسهم وأموالهم في جهاد أعدائه لإعلاء كلمته وإظهار دينه، فيَقْتلون ويُقتَلون، وعدًا عليه حقًّا في التوراة المنزلة على موسى عليه السلام، والإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام، والقرآن المنزّل على محمد ﷺ. ولا أحد أوفى بعهده من الله لمن وفّى بما عاهد الله عليه، فأظهِروا السرور -أيها المؤمنون- ببيعكم الذي بايعتم الله به، وبما وعدكم به من الجنة والرضوان، وذلك البيع هو الفلاح العظيم.

Verset 112

ومن صفات هؤلاء المؤمنين الذين لهم البشارة بدخول الجنة: أنهم التائبون الراجعون عما كرهه الله إلى ما يحبه ويرضاه، الذين أخلصوا العبادة لله وحده وجَدُّوا في طاعته، الذين يحمدون الله على كل ما امتحنهم به من خير أو شر، الصائمون، الراكعون في صلاتهم، الساجدون فيها، الذين يأمرون الناس بكل ما أمر الله ورسوله به، وينهونهم عن كل ما نهى الله عنه ورسوله، المؤدون فرائض الله المنتهون إلى أمره ونهيه، القائمون على طاعته، الواقفون عند حدوده. وبشِّر -أيها النبي- هؤلاء المؤمنين المتصفين بهذه الصفات برضوان الله وجنته.

Verset 113

ما كان ينبغي للنبي محمد ﷺ والذين آمنوا أن يَدْعوا بالمغفرة للمشركين، ولو كانوا ذوي قرابة لهم، مِن بعد ما ماتوا على شركهم بالله وعبادة الأوثان، وتبين لهم أنهم أصحاب الجحيم لموتهم على الشرك، والله لا يغفر للمشركين، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ﴾، وكما قال سبحانه: ﴿إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ﴾.

Verset 114

وما كان استغفار إبراهيم -عليه السلام- لأبيه المشرك، إلا عن موعدة وعدها إياه، وهي قوله: ﴿سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كانَ بِي حَفِيّٗا﴾. فلما تبيَّن لإبراهيم أن أباه عدو لله ولم ينفع فيه الوعظ والتذكير، وأنه سيموت كافرًا، تركه وترك الاستغفار له، وتبرأ منه. إن إبراهيم -عليه السلام- عظيم التضرع لله، كثير الصفح عما يصدر مِن قومه من الزلّات.

Verset 115

وما كان الله ليضلَّ قومًا بعد أن مَنَّ عليهم بالهداية والتوفيق حتى يبيِّن لهم ما يتقونه به، وما يحتاجون إليه في أصول الدين وفروعه. إن الله بكل شيء عليم، فقد علَّمكم ما لم تكونوا تعلمون، وبيَّن لكم ما به تنتفعون، وأقام الحجة عليكم بإبلاغكم رسالته.

Verset 116

إن الله مالك السموات والأرض وما فيهن، لا شريك له في الخلق والتدبير والعبادة والتشريع، يحيي مَن يشاء ويميت مَن يشاء، وما لكم مِن أحد غير الله يتولى أموركم، ولا نصير ينصركم على عدوكم.

Verset 117

لقد وفَّق الله نبيه محمدًا ﷺ إلى الإنابة إليه وطاعته، وتاب الله على المهاجرين الذين هجروا ديارهم وعشيرتهم إلى دار الإسلام، وتاب على أنصار رسول الله ﷺ الذين خرجوا معه لقتال الأعداء في غزوة «تبوك» في حرٍّ شديد، وضيق من الزاد والظَّهْر، لقد تاب الله عليهم من بعد ما كاد يَميل قلوب بعضهم عن الحق، فيميلون إلى الدَّعة والسكون، لكن الله ثبتهم وقوّاهم وتاب عليهم، إنه بهم كثير الرأفة والرحمة في عاجلهم وآجلهم. ومِن رحمته بهم أنْ مَنَّ عليهم بالتوبة، وقَبِلَها منهم، وثبَّتهم عليها.

Verset 118

وكذلك تاب الله على الثلاثة الذين خُلِّفوا من الأنصار -وهم كعب بن مالك وهلال بن أُميَّة ومُرارة بن الرَّبيع- تخلَّفوا عن رسول الله ﷺ، وحزنوا حزنًا شديدًا، حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بسَعَتها، غمًّا وندمًا بسبب تخلفهم، وضاقت عليهم أنفسهم لِما أصابهم من الهم، وأيقنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وفَّقهم الله سبحانه وتعالى إلى الطاعة والرجوع إلى ما يرضيه سبحانه. إن الله هو التواب على عباده، الرحيم بهم.

Verset 119

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه امتثلوا أوامر الله واجتنبوا نواهيه في كل ما تفعلون وتتركون، وكونوا مع الصادقين في أَيمانهم وعهودهم، وفي كل شأن من شؤونهم.

Verset 120

ما كان ينبغي لأهل مدينة رسول الله ﷺ ومَن حولهم من سكان البادية أن يتخلَّفوا في أهلهم ودورهم عن رسول الله ﷺ، ولا يرضَوْا لأنفسهم بالراحة، والرسول ﷺ في تعب ومشقة؛ ذلك بأنهم لا يصيبهم في سفرهم وجهادهم عطش ولا تعب ولا مجاعة في سبيل الله، ولا يطؤون أرضًا يُغضِبُ الكفارَ وطؤهم إياها، ولا يصيبون مِن عدو الله وعدوهم قتلًا أو هزيمةً إلا كُتِب لهم بذلك كله ثواب عمل صالح. إن الله لا يضيع أجر المحسنين الذين أحسنوا في مبادرتهم إلى أمر الله، وقيامهم بما عليهم من حقِّه، وحقِّ خَلْقه.

Verset 121

ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة في سبيل الله، ولا يقطعون واديًا في سيرهم مع رسول الله ﷺ في جهاده، إلا كُتِب لهم أجر عملهم؛ ليجزيهم الله أحسن ما يُجْزَون به على أعمالهم الصالحة.

Verset 122

وما كان ينبغي للمؤمنين أن يخرجوا جميعًا لقتال عدوِّهم، كما لا يستقيم لهم أن يقعدوا جميعًا، فهلّا خرج للغزو والجهاد من كل فرقة جماعةٌ تحصل بهم الكفاية والمقصود؛ وذلك ليتفقه القاعدون عن القتال فيَعْلموا ما تجدَّد من الأحكام في دين الله وما أنزل على رسوله، وينذروا قومهم بما تعلموه عند رجوعهم إليهم، لعلهم يحذرون عذاب الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

Verset 123

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ابدؤوا بقتال الأقرب فالأقرب إلى دار الإسلام من الكفار، وليجد الكفار فيكم غِلْظة وشدة، واعلموا أن الله مع المتقين بتأييده ونصره.

Verset 124

وإذا ما أنزل الله سورة من سور القرآن على رسوله، فمِن هؤلاء المنافقين من يقول: -إنكارًا واستهزاءً - أيُّكم زادته هذه السورة تصديقًا بالله وآياته؟ فأما الذين آمنوا بالله ورسوله فزادهم نزول السورة إيمانًا بالعلم بها وتدبرها واعتقادها والعمل بها، وهم يفرحون بما أعطاهم الله من الإيمان واليقين.

Verset 125

وأما الذين في قلوبهم نفاق وشك في دين الله، فإن نزول السورة يزيدهم نفاقًا وشكًّا إلى ما هم عليه من قبلُ من النفاق والشك، وهلك هؤلاء وهم جاحدون بالله وآياته.

Verset 126

أولا يرى المنافقون أن الله يبتليهم بالقحط والشدة، وبإظهار ما يبطنون من النفاق مرة أو مرتين في كل عام؟ ثم هم مع ذلك لا يتوبون مِن كفرهم ونفاقهم، ولا هم يتعظون ولا يتذكرون بما يعاينون من آيات الله.

Verset 127

وإذا ما أُنزلت سورة تغامَزَ المنافقون بالعيون إنكارًا لنزولها وسخرية وغيظًا؛ لِما نزل فيها مِن ذِكْر عيوبهم وأفعالهم، ثم يقولون: هل يراكم من أحد إن قمتم من عند الرسول؟ فإن لم يرهم أحد قاموا وانصرفوا من عنده عليه الصلاة والسلام مخافة الفضيحة. صرف الله قلوبهم عن الإيمان؛ بسبب أنهم لا يفهمون ولا يتدبرون.

Verset 128

لقد جاءكم أيها المؤمنون رسول من قومكم، يشق عليه ما تلقون من المكروه والعنت، حريص على إيمانكم وصلاح شأنكم، وهو بالمؤمنين كثير الرأفة والرحمة.

Verset 129

فإن أعرض المشركون والمنافقون عن الإيمان بك -أيها الرسول- فقل لهم: حسبي الله، يكفيني جميع ما أهمَّني، لا معبود بحق إلا هو، عليه اعتمدت، وإليه فَوَّضْتُ جميع أموري؛ فإنه ناصري ومعيني، وهو ربُّ العرشِ العظيمِ، فعرشُ الرحمن أعظمُ المخلوقات.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت يونس؛ لانفرادها بذكر قصة قوم النبي يونس عليه السلام، وما كان من أمر إيمانهم بعد الوعيد بنزول العذاب، الذي كشفه الله عنهم.

من مقاصد السورة

• إثبات رسالة النبي ﷺ بدلالة عجز المشركين عن مُعارضة القرآن، وبيانُ أن القرآن من عند الله، وذكرُ موقف المشركين من حقيقة الرسالة والقرآن، وإبطالُ إنكارهم أن يرسل اللهُ رسولًا من البشر، وتذكيرُهم بما حلَّ بأهل القرون الماضية؛ لَـمّا أشركوا، وكذَّبوا الرسل.

• إثبات انفراد الله تعالى بالإلهية بدلالة الربوبية؛ إذ هو خالق العالم ومدبِّره، فأفضى ذلك إلى إبطال أن يكون لله شركاء في إلهيته، وإبطالِ معاذير المشركين بأن أصنامهم شفعاء عند الله.

• إثبات البعث والجزاء، وبيان حكمة الجزاء وصفته، ووعيدُ مُنكري البعثِ المعرضين عن آيات الله، وتوبيخُ المشركين على ما حرَّموه مـمّا أحلَّ الله.

• ذكرُ قِصص بعض الأنبياء مع أقوامهم، وذكرُ موقف أقوامهم في تكذيبهم المشابه لحال الكفار مع النبي ﷺ؛ حثًا على الاعتبار بما حلَّ بهم جزاءَ تكذيبهم، وتسليةً للقِلَّة المؤمنة بذكر عاقبة المؤمنين الذين آمنوا بأنبيائهم.

• الاستشهاد على صدق رسالة النبي بشهادة أهل الكتاب.

[التفسير]

﴿الٓرۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذه آيات الكتاب المحكم الذي أحكمه الله وبيَّنه لعباده.

Verset 2

أكان أمرًا عجبًا للناس إنزالنا الوحي بالقرآن على رجل منهم ينذرهم عقاب الله، ويبشِّر الذين آمنوا بالله ورسله أن لهم أجرًا حسنًا بما قدَّموا من صالح الأعمال؟ فلما أتاهم رسول الله ﷺ بوحي الله وتلاه عليهم، قال المنكرون: إنَّ محمدًا ساحر، وما جاء به سحر ظاهر البطلان.

Verset 3

إن ربكم الله الذي أوجد السموات والأرض في ستة أيام، ثم استوى -أي: علا وارتفع- على العرش استواء يليق بجلاله وعظمته، يدبر أمور خلقه، لا يضادُّه في قضائه أحد، ولا يشفع عنده شافع يوم القيامة إلا من بعد أن يأذن له بالشفاعة، فاعبدوا الله ربكم المتصف بهذه الصفات، وأخلصوا له العبادة. أفلا تتعظون وتعتبرون بهذه الآيات والحجج؟

Verset 4

إلى ربكم معادكم يوم القيامة جميعًا، وهذا وعد الله الحق، هو الذي يبدأ إيجاد الخلق ثم يعيده بعد الموت، فيوجده حيًّا كهيئته الأولى؛ ليجزي مَن صَدَّق الله ورسوله، وعمل الأعمال الحسنة أحسن الجزاء بالعدل. والذين جحدوا وحدانية الله ورسالة رسوله لهم شراب من ماء شديد الحرارة يشوي الوجوه ويقطِّع الأمعاء، ولهم عذاب موجع بسبب كفرهم وضلالهم.

Verset 5

الله هو الذي جعل الشمس ضياء، وجعل القمر نورًا، وقدَّر القمر منازل، فبالشمس تعرف الأيام، وبالقمر تعرف الشهور والأعوام، ما خلق الله تعالى الشمس والقمر إلا لحكمة عظيمة، ودلالة على كمال قدرة الله وعلمه، يبيِّن الحجج والأدلة لقوم يعلمون الحكمة في إبداع الخلق.

Verset 6

إن في تعاقب الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض من عجائب الخلق وما فيهما من إبداع ونظام، لأدلةً وحججًا واضحة لقوم يخشون عقاب الله وسخطه وعذابه.

Verset 7

إن الذين لا يطمعون في لقائنا في الآخرة للحساب، وما يتلوه من الجزاء على الأعمال لإنكارهم البعث، ورضوا بالحياة الدنيا عوضًا عن الآخرة، وركنوا إليها، والذين هم عن آياتنا الكونية والشرعية ساهون.

Verset 8

أولئك مقرُّهم نار جهنم في الآخرة؛ جزاء بما كانوا يكسبون في دنياهم من الآثام والخطايا.

Verset 9

إن الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات يدلُّهم ربهم إلى طريق الجنة، ويوفقهم إلى العمل الموصل إليه؛ بسبب إيمانهم، ثم يثيبهم بدخول الجنة وإحلال رضوانه عليهم، تجري مِن تحت غرفهم ومنازلهم الأنهار في جنات النعيم.

Verset 10

دعاؤهم في الجنة التسبيح (سبحانك اللهم)، وتحية الله وملائكته لهم، وتحية بعضهم بعضًا في الجنة (سلام)، وآخر دعائهم قولهم: «الحمد لله رب العالمين» أي: الشكر والثناء لله خالق المخلوقات ومربِّيها بنعمه.

Verset 11

ولو يعجِّل الله للناس إجابة دعائهم في الشر كاستعجاله لهم في الخير بالإجابة لهلكوا، فنترك الذين لا يخافون عقابنا، ولا يوقنون بالبعث والنشور في تمرُّدهم وعتوِّهم، يترددون حائرين.

Verset 12

وإذا أصاب الإنسانَ الشدةُ استغاث بنا في كشف ذلك عنه، مضطجعًا لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا، على حسب الحال التي يكون بها عند نزول ذلك الضرِّ به. فلما كشفنا عنه الشدة التي أصابته استمرَّ على طريقته الأولى قبل أن يصيبه الضر، ونسي ما كان فيه من الشدة والبلاء، وترك الشكر لربه الذي فرَّج عنه ما كان قد نزل به من البلاء، كما زُيِّن لهذا الإنسان استمراره على جحوده وعناده بعد كشف الله عنه ما كان فيه من الضر، زُيِّن للذين أسرفوا في الكذب على الله وعلى أنبيائه ما كانوا يعملون من معاصي الله والشرك به.

Verset 13

ولقد أهلكنا الأمم التي كذَّبت رسل الله من قبلكم -أيها المشركون بربهم- لمّا أشركوا، وجاءتهم رسلهم من عند الله بالمعجزات الواضحات والحجج التي تبين صدق مَن جاء بها، فلم تكن هذه الأمم التي أهلكناها لتصدق رسلها وتنقاد لها، فاستحقوا الهلاك، مثل ذلك الإهلاك نجزي كل مجرم متجاوز حدود الله.

Verset 14

ثم جعلناكم -أيها الناس- خَلَفًا في الأرض من بعد القرون المُهْلَكة؛ لننظر كيف تعملون: أخيرًا أم شرًا، فنجازيكم بذلك حسب عملكم.

Verset 15

وإذا تتلى على المشركين آيات الله التي أنزلناها إليك -أيها الرسول- واضحات، قال الذين لا يخافون الحساب، ولا يرجون الثواب، ولا يؤمنون بيوم البعث والنشور: ائت بقرآن غير هذا، أو بدِّل هذا القرآن: بأن تجعل الحلال حرامًا، والحرام حلالًا، والوعد وعيدًا، والوعيد وعدًا، وأن تُسْقط ما فيه من عيب آلهتنا وتسفيه أحلامنا، قل لهم -أيها الرسول-: إن ذلك ليس إليَّ، وإنما أتبع في كل ما آمركم به وأنهاكم عنه ما ينزله عليَّ ربي ويأمرني به، إني أخشى من الله -إن خالفت أمره-عذاب يوم عظيم وهو يوم القيامة.

Verset 16

قل لهم -أيها الرسول-: لو شاء الله ما تلوت هذا القرآن عليكم، ولا أعلمكم الله به، فاعلموا أنه الحق من الله، فإنكم تعلمون أنني مكثت فيكم زمنًا طويلًا من قبل أن يوحيه إليَّ ربي، ومن قبل أن أتلوه عليكم، أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر؟

Verset 17

لا أحد أشد ظلمًا ممن اختلق على الله الكذب أو كذَّب بآياته، إنه لا ينجح مَن كذَّب بأنبياء الله ورسلِه، ولا ينالون الفلاح.

Verset 18

ويعبد هؤلاء المشركون من دون الله ما لا يضرهم شيئًا، ولا ينفعهم في الدنيا والآخرة، ويقولون: إنما نعبدهم ليشفعوا لنا عند الله، قل لهم -أيها الرسول-: أتخبرون الله تعالى بشيء لا يعلمه مِن أمر هؤلاء الشفعاء في السموات أو في الأرض؟ فإنه لو كان فيهما شفعاء يشفعون لكم عنده لكان أعلم بهم منكم، فالله تعالى منزَّه عما يفعله هؤلاء المشركون من إشراكهم في عبادته ما لا يضر ولا ينفع.

Verset 19

كان الناس على دين واحد وهو الإسلام، ثم اختلفوا بعد ذلك، فكفر بعضهم، وثبت بعضهم على الحق. ولولا كلمة سبقت من الله بإمهال العاصين وعدم معاجلتهم بذنوبهم لقُضِيَ بينهم: بأن يُهْلك أهل الباطل منهم، وينجي أهل الحق.

Verset 20

ويقول هؤلاء الكفرة المعاندون: هلّا أُنزل على محمد علم ودليل، وآية حسية من ربه نعلم بها أنه على حق فيما يقول، فقل لهم -أيها الرسول-: لا يعلم الغيب أحد إلا الله، فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، فانتظروا -أيها القوم- قضاء الله بيننا وبينكم بتعجيل عقوبته للمبطل منا، ونصرة صاحب الحق، إني منتظر ذلك.

Verset 21

وإذا أذقنا المشركين يسرًا وفرجًا ورخاءً بعد عُسْرٍ وشدة وكرب أصابهم، إذا هم يكذِّبون، ويستهزئون بآيات الله، قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين المستهزئين: الله أسرع مكرًا واستدراجًا وعقوبة لكم. إن حَفَظَتَنا الذين نرسلهم إليكم يكتبون عليكم ما تمكرون في آياتنا، ثم نحاسبكم على ذلك.

Verset 22

هو الذي يسيِّركم -أيها الناس- في البر على الدواب وغيرها، وفي البحر في السُّفُن، حتى إذا كنتم فيها وجرت بريح طيبة، وفرح ركاب السفن بالريح الطيبة، جاءت هذه السفنَ ريحٌ شديدة، وجاء الركابَ الموجُ (وهو ما ارتفع من الماء) من كل مكان، وأيقنوا أن الهلاك قد أحاط بهم، أخلصوا الدعاء لله وحده، وتركوا ما كانوا يعبدون، وقالوا: لئن أنجيتنا من هذه الشدة التي نحن فيها لنكونن من الشاكرين لك على نِعَمك.

Verset 23

فلما أنجاهم الله من الشدائد والأهوال إذا هم يعملون في الأرض بالفساد وبالمعاصي. يا أيها الناس إنما وَبالُ بغيكم راجع على أنفسكم، تمتعون به متاعًا غير دائم في الحياة الدنيا الزائلة، ثم إلينا مصيركم ومرجعكم، فنخبركم بجميع أعمالكم، ونحاسبكم عليها.

Verset 24

إنما مثل الحياة الدنيا، وما تتفاخرون به فيها من زينة وأموال، كمثل مطر أنزلناه من السماء إلى الأرض، فنبتت به أنواع من النبات، مختلط بعضها ببعض مما يقتات به الناس من الثمار، وما تأكله الحيوانات من النبات، حتى إذا ظهر حُسْنُ هذه الأرض وبهاؤها، وظن أهل هذه الأرض أنهم قادرون على حصادها والانتفاع بها، جاءها أمرنا وقضاؤنا بهلاك ما عليها من النبات والزينة، إما ليلًا وإما نهارًا، فجعلنا هذه النباتاتِ والأشجارَ محصودة مقطوعة لا شيء فيها، كأن لم تكن تلك الزروع والنباتات قائمة قبل ذلك على وجه الأرض، فكذلك يأتي الفناء على ما تتباهَون به من دنياكم وزخارفها فيفنيها الله ويهلكها. وكما بيَّنا لكم -أيها الناس- مَثَلَ هذه الدنيا وعرَّفناكم بحقيقتها، نبيِّن حججنا وأدلتنا لقوم يتفكرون في آيات الله، ويتدبرون ما ينفعهم في الدنيا والآخرة.

Verset 25

والله يدعوكم إلى جناته التي أعدَّها لأوليائه، ويهدي مَن يشاء مِن خَلْقه، فيوفقه لإصابة الطريق المستقيم، وهو الإسلام.

Verset 26

للمؤمنين الذين أحسنوا عبادة الله فأطاعوه فيما أمر ونهى، الجنةُ، وزيادة عليها، وهي النظر إلى وجه الله تعالى في الجنة، والمغفرةُ والرضوان، ولا يغشى وجوههم غبار ولا ذلة، كما يلحق أهل النار. هؤلاء المتصفون بهذه الصفات هم أصحاب الجنة ماكثون فيها أبدًا.

Verset 27

والذين عملوا السيئات في الدنيا فكفروا وعصَوا الله لهم جزاء أعمالهم السيئة التي عملوها بمثلها من عقاب الله في الآخرة، وتغشاهم ذلَّة وهوان، وليس لهم مِن عذاب الله مِن مانع يمنعهم إذا عاقبهم، كأنما أُلبست وجوههم أجزاءً من سواد الليل المظلم. هؤلاء هم أهل النار ماكثون فيها أبدًا.

Verset 28

واذكر -أيها الرسول- يوم نحشر الخلق جميعًا للحساب والجزاء، ثم نقول للذين أشركوا بالله: الزموا مكانكم أنتم وشركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم مِن دون الله حتى تنظروا ما يُفْعل بكم، فَفَرَّقْنا بين المشركين ومعبوديهم، وتبرَّأ مَن عُبِدُوا مِن دون الله ممن كانوا يعبدونهم، وقالوا للمشركين: ما كنتم إيانا تعبدون في الدنيا.

Verset 29

فكفى بالله شهيدًا بيننا وبينكم، إننا لم نكن نعلم ما كنتم تقولون وتفعلون، ولقد كنّا عن عبادتكم إيانا غافلين، لا نشعر بها.

Verset 30

في ذلك الموقف للحساب تتفقد كل نفس أحوالها وأعمالها التي سلفت وتعاينها، وتجازى بحسبها: إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، ورُدَّ الجميع إلى الله الحكم العدل، فأُدخِلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ وأهل النار النار، وذهب عن المشركين ما كانوا يعبدون من دون الله افتراء عليه.

Verset 31

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: مَن يرزقكم من السماء، بما يُنزله من المطر، ومن الأرض بما ينبته فيها من أنواع النبات والشجر تأكلون منه أنتم وأنعامكم؟ ومَن يملك ما تتمتعون به أنتم وغيركم مِن حواسِّ السمع والأبصار؟ ومن ذا الذي يملك الحياة والموت في الكون كلِّه، فيخرج الأحياء والأموات بعضها من بعض فيما تعرفون من المخلوقات، وفيما لا تعرفون؟ ومَن يدبِّر أمر السماء والأرض وما فيهن، وأمركم وأمر الخليقة جميعًا؟ فسوف يجيبونك بأن الذي يفعل ذلك كله هو الله، فقل لهم: أفلا تخافون عقاب الله إن عبدتم معه غيره؟

Verset 32

فذلكم الله ربكم هو الحق الذي لا ريب فيه، المستَحِق للعبادة وحده لا شريك له، فأي شيء سوى الحق إلا الضلال؟ فكيف تُصْرَفون عن عبادته إلى عبادة ما سواه؟

Verset 33

كما كفر هؤلاء المشركون واستمرُّوا على شركهم، حقت كلمة ربك وحكمه وقضاؤه على الذين خرجوا عن طاعة ربهم إلى معصيته وكفروا به أنَّهم لا يصدقون بوحدانية الله، ولا بنبوة نبيِّه محمد ﷺ، ولا يعملون بهديه.

Verset 34

قل لهم -أيها الرسول-: هل من آلهتكم ومعبوداتكم مَن يبدأ خَلْق أي شيء من غير أصل، ثم يفنيه بعد إنشائه، ثم يعيده كهيئته قبل أن يفنيه؟ فإنهم لا يقدرون على دعوى ذلك، قل -أيها الرسول-: الله تعالى وحده هو الذي ينشئ الخلق ثم يفنيه ثم يعيده، فكيف تنصرفون عن طريق الحق إلى الباطل، وهو عبادة غير الله؟

Verset 35

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: هل مِن شركائكم مَن يرشد إلى الطريق المستقيم؟ فإنهم لا يقدرون على ذلك، قل لهم: الله وحده يهدي الضال عن الهدى إلى الحق. أيهما أحق بالاتباع: مَن يهدي وحده للحق أم من لا يهتدي لعدم علمه ولضلاله، وهم شركاؤكم الذين لا يَهْدون ولا يَهْتَدُون إلّا أن يُهْدَوا؟ فما بالكم كيف سوَّيتم بين الله وخلقه؟ وهذا حكم باطل.

Verset 36

وما يتبع أكثر هؤلاء المشركين في جعلهم الأصنام آلهة واعتقادهم بأنها تقرِّب إلى الله إلا تخرصًا وظنًّا، وهو لا يغني من اليقين شيئًا. إن الله عليم بما يفعل هؤلاء المشركون من الكفر والتكذيب.

Verset 37

وما كان يتهيَّأ لأحد أن يأتي بهذا القرآن مِن عند غير الله؛ لأنه لا يقدر على ذلك أحد من الخلق، ولكن الله أنزله مصدِّقًا للكتب التي أنزلها على أنبيائه؛ لأن دين الله واحد، وفي هذا القرآن بيان وتفصيل لما شرعه الله لأمة محمد ﷺ، لا شك في أن هذا القرآن موحىً من رب العالمين.

Verset 38

بل أيقولون: إن هذا القرآن افتراه محمد من عند نفسه؟ فإنهم يعلمون أنه بشر مثلهم!! قل لهم -أيها الرسول-: فأتوا أنتم بسورة واحدة من جنس هذا القرآن في نظمه وهدايته، واستعينوا على ذلك بكل مَن قَدَرْتم عليه من دون الله من إنس وجن، إن كنتم صادقين في دعواكم.

Verset 39

بل سارَعوا إلى التكذيب بالقرآن أول ما سمعوه، قبل أن يتدبروا آياته، وكفروا بما لم يحيطوا بعلمه من ذكر البعث والجزاء والجنة والنار وغير ذلك، ولم يأتهم بعدُ حقيقة ما وُعِدوا به في الكتاب. وكما كذَّب المشركون بوعيد الله كذَّبت الأمم التي خلت قبلهم، فانظر -أيها الرسول- كيف كانت عاقبة الظالمين؟ فقد أهلك الله بعضهم بالخسف، وبعضهم بالغرق، وبعضهم بغير ذلك.

Verset 40

ومِن قومك -أيها الرسول- مَن يصدِّق بالقرآن، ومنهم مَن لا يصدِّق به حتى يموت على ذلك ويبعث عليه، وربك أعلم بالمفسدين الذين لا يؤمنون به، على وجه الظلم والعناد والفساد، فيجازيهم على فسادهم بأشد العذاب.

Verset 41

وإن كذَّبك -أيها الرسول- هؤلاء المشركون فقل لهم: لي ديني وعملي، ولكم دينكم وعملكم، فأنتم لا تؤاخَذُون بعملي، وأنا لا أؤاخَذ بعملكم.

Verset 42

و مِنَ الكفار مَن يسمعون كلامك الحق، وتلاوتك القرآن، ولكنهم لا يهتدون. أفأنت تقدر على إسماع الصم؟ فكذلك لا تقدر على هداية هؤلاء إلا أن يشاء الله هدايتهم؛ لأنهم صُمٌّ عن سماع الحق، لا يعقلونه.

Verset 43

ومِنَ الكفار مَن ينظر إليك وإلى أدلة نبوتك الصادقة، ولكنه لا يبصر ما آتاك الله من نور الإيمان، أفأنت -أيها الرسول- تقدر على أن تخلق للعمي أبصارًا يهتدون بها؟ فكذلك لا تقدر على هدايتهم إذا كانوا فاقدي البصيرة، و إنما ذلك كلُّه لله وحده.

Verset 44

إن الله لا يظلم الناس شيئًا بزيادة في سيئاتهم أو نقص من حسناتهم، ولكن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم بالكفر والمعصية ومخالفة أمر الله ونهيه.

Verset 45

ويوم يَحشر الله هؤلاء المشركين يوم البعث والحساب، كأنهم قبل ذلك لم يمكثوا في الحياة الدنيا إلا قدر ساعة من النهار، يعرف بعضهم بعضًا كحالهم في الدنيا، ثم انقطعت تلك المعرفة وانقضت تلك الساعة. قد خسر الذين كفروا وكذَّبوا بلقاء الله وثوابه وعقابه، وما كانوا موفَّقين لإصابة الرشد فيما فعلوا.

Verset 46

وإمّا نرينَّك -أيها الرسول- في حياتك بعض الذي نَعِدُهم من العقاب في الدنيا، أو نتوفينك قبل أن نريك ذلك فيهم، فإلينا وحدنا يرجع أمرهم في الحالتين، ثم الله شهيد على أفعالهم التي كانوا يفعلونها في الدنيا، لا يخفى عليه شيء منها، فيجازيهم بها جزاءهم الذي يستحقونه.

Verset 47

ولكل أمة خَلَتْ قبلكم -أيها الناس- رسول أرسلتُه إليهم، كما أرسلت محمدًا إليكم يدعو إلى دين الله وطاعته، فإذا جاء رسولهم في الآخرة قُضِيَ حينئذ بينهم بالعدل، وهم لا يُظلمون مِن جزاء أعمالهم شيئًا.

Verset 48

ويقول المشركون من قومك -أيها الرسول-: متى قيام الساعة إن كنت أنت ومَن تبعك من الصادقين فيما تَعِدوننا به؟

Verset 49

قل لهم -أيها الرسول-: لا أستطيع أن أدفع عن نفسي ضرًّا، ولا أجلب لها نفعًا، إلا ما شاء الله أن يدفع عني مِن ضرٍّ أو يجلب لي من نفع. لكل قوم وقت لانقضاء مدتهم وأجلهم، إذا جاء وقت انقضاء أجلهم وفناء أعمارهم، فلا يستأخرون عنه ساعة فيُمْهلون، ولا يتقدم أجلهم عن الوقت المعلوم.

Verset 50

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن أتاكم عذاب الله ليلًا أو نهارًا، فأي شيء تستعجلون أيها المجرمون بنزول العذاب؟

Verset 51

أبعد ما وقع عذاب الله بكم -أيها المشركون- آمنتم في وقت لا ينفعكم فيه الإيمان؟ وقيل لكم حينئذ: آلآن تؤمنون به، وقد كنتم من قبل تستعجلون به؟

Verset 52

ثم قيل للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله: تجرَّعوا عذاب الله الدائم لكم أبدًا، فهل تُعاقَبون إلا بما كنتم تعملون في حياتكم من معاصي الله؟

Verset 53

ويستخبرك هؤلاء المشركون من قومك -أيها الرسول- عن العذاب يوم القيامة، أحقٌّ هو؟ قل لهم -أيها الرسول-: نعم وربي إنه لحق لا شك فيه، وما أنتم بمعجزين الله أن يبعثكم ويجازيكم، فأنتم في قبضته وسلطانه.

Verset 54

ولو أن لكل نفس أشركت وكفرت بالله جميع ما في الأرض، وأمكنها أن تجعله فداءً لها من ذلك العذاب لافتدت به، وأخفى الذين ظلموا حسرتهم حين أبصروا عذاب الله واقعًا بهم جميعًا، وقضى الله عز وجل بينهم بالعدل، وهم لا يُظلَمون؛ لأن الله تعالى لا يعاقب أحدًا إلا بذنبه.

Verset 55

ألا إن كل ما في السموات وما في الأرض ملك لله تعالى، لا شيء من ذلك لأحد سواه. ألا إن لقاء الله تعالى وعذابه للمشركين كائن، ولكن أكثرهم لا يعلمون حقيقة ذلك.

Verset 56

إن الله هو المحيي والمميت لا يتعذَّر عليه إحياء الناس بعد موتهم، كما لا تعجزه إماتتهم إذا أراد ذلك، وهم إليه راجعون بعد موتهم.

Verset 57

يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم تذكِّركم عقاب الله وتخوفكم وعيده، وهي القرآن وما اشتمل عليه من الآيات والعظات؛ لإصلاح أخلاقكم وأعمالكم، وفيه دواء لما في القلوب من الجهل والشرك وسائر الأمراض، ورشد لمن اتبعه من الخلق فينجيه من الهلاك، جعله سبحانه وتعالى نعمة ورحمة للمؤمنين، وخصَّهم بذلك؛ لأنهم المنتفعون بالإيمان، وأما الكافرون فهو عليهم عَمى.

Verset 58

قل -أيها الرسول- لجميع الناس: بفضل الله وبرحمته، وهو ما جاءهم من الله من الهدى ودين الحق وهو الإسلام، فبذلك فليفرحوا؛ فإن الإسلام الذي دعاهم الله إليه، والقرآن الذي أنزله على محمد ﷺ، خير مما يجمعون من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة.

Verset 59

قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجاحدين للوحي: أخبروني عن هذا الرزق الذي خلقه الله لكم من الحيوان والنبات والخيرات فحلَّلتم بعض ذلك لأنفسكم وحرَّمتم بعضه، قل لهم: آلله أذن لكم بذلك، أم تقولون على الله الباطل وتكذبون؟ وإنهم ليقولون على الله الباطل ويكذبون.

Verset 60

وما ظنُّ هؤلاء الذين يتخرصون على الله الكذب يوم الحساب، فيضيفون إليه تحريم ما لم يحرمه عليهم من الأرزاق والأقوات، أن الله فاعل بهم يوم القيامة بكذبهم وفِرْيَتِهم عليه؟ أيحسبون أنه يصفح عنهم ويغفر لهم؟ إن الله لذو فضل على خلقه؛ بتركه معاجلة مَن افترى عليه الكذب بالعقوبة في الدنيا وإمهاله إياه، ولكن أكثر الناس لا يشكرون الله على تفضله عليهم بذلك.

Verset 61

وما تكون -أيها الرسول -في أمر مِن أمورك وما تتلو من كتاب الله من آيات، وما يعمل أحد من هذه الأمة عملًا من خير أو شر إلا كنا عليكم شهودًا مُطَّلِعين عليه، إذ تأخذون في ذلك، وتعملونه، فنحفظه عليكم ونجزيكم به، وما يغيب عن علم ربك -أيها الرسول- من زنة نملة صغيرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر الأشياء ولا أكبرها، إلا في كتاب عند الله واضح جلي، أحاط به علمه وجرى به قلمه.

Verset 62

ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب الله، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.

Verset 63

وصفات هؤلاء الأولياء، أنهم الذين صدَّقوا الله واتبعوا رسوله وما جاء به من عند الله، وكانوا يتقون الله بامتثال أوامره، واجتناب معاصيه.

Verset 64

لهؤلاء الأولياء البشارة من الله في الحياة الدنيا بما يسرُّهم، ومنها الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له، وفي الآخرة بالجنة، لا يخلف الله وعده ولا يغيِّره، ذلك هو الفوز العظيم؛ لأنه اشتمل على النجاة مِن كل محذور، والظَّفَر بكل مطلوب محبوب.

Verset 65

ولا يحزنك -أيها الرسول- قولُ المشركين في ربهم وافتراؤهم عليه وإشراكهم معه الأوثان والأصنام؛ فإن الله تعالى هو المتفرد بالقوة الكاملة والقدرة التامة في الدنيا والآخرة، وهو السميع لأقوالهم، العليم بنياتهم وأفعالهم.

Verset 66

ألا إن لله كل مَن في السموات ومَن في الأرض من الملائكة، والإنس، والجن وغير ذلك. وأي شيء يتَّبع مَن يدعو غير الله من الشركاء؟ ما يتَّبعون إلا الشك، وإن هم إلا يكذبون فيما ينسبونه إلى الله.

Verset 67

هو الذي جعل لكم -أيها الناس- الليل لتسكنوا فيه وتهدؤوا من عناء الحركة في طلب المعاش، وجعل لكم النهار؛ لتبصروا فيه، ولتسعَوْا لطلب رزقكم. إن في اختلاف الليل والنهار وحال أهلهما فيهما لَدلالةً وحججًا على أن الله وحده هو المستحق للعبادة، لقوم يسمعون هذه الحجج، ويتفكرون فيها.

Verset 68

قال المشركون: اتخذ الله ولدًا، كقولهم: الملائكة بنات الله، أو المسيح ابن الله. تقدَّس الله عن ذلك كله وتنزَّه، هو الغني عن كل ما سواه، له كل ما في السموات والأرض، فكيف يكون له ولد ممن خلق وكل شيء مملوك له؟ وليس لديكم دليل على ما تفترونه من الكذب، أتقولون على الله ما لا تعلمون حقيقته وصحته؟

Verset 69

قل: إن الذين يفترون على الله الكذب باتخاذ الولد وإضافة الشريك إليه، لا ينالون مطلوبهم في الدنيا ولا في الآخرة.

Verset 70

إنما يتمتعون في الدنيا بكفرهم وكذبهم متاعًا قصيرًا، ثم إذا انقضى أجلهم فإلينا مصيرهم، ثم نذيقهم عذاب جهنم؛ بسبب كفرهم بالله وتكذيبهم رسل الله، وجحدهم آياته.

Verset 71

واقصص -أيها الرسول- على كفار «مكة» خبر نوح -عليه السلام- مع قومه حين قال لهم: إن كان عَظُمَ عليكم مقامي فيكم وتذكيري إياكم بحجج الله وبراهينه فعلى الله اعتمادي وبه ثقتي، فأعدُّوا أمركم، وادعوا شركاءكم، ثم لا تجعلوا أمركم عليكم مستترًا بل ظاهرًا منكشفًا، ثم اقضوا عليَّ بالعقوبة والسوء الذي في إمكانكم، ولا تمهلوني ساعة من نهار.

Verset 72

فإن أعرضتم عن دعوتي فإنني لم أسألكم أجرًا؛ لأن ثوابي عند ربي وأجري عليه سبحانه، وحده لا شريك له، وأُمرت أن أكون من المنقادين لحكمه.

Verset 73

فكذَّب نوحًا قومُه فيما أخبرهم به عن الله، فنجَّيناه هو ومن معه في السفينة، وجعلناهم يَخْلُفون المكذبين في الأرض، وأغرقنا الذين جحدوا حججنا، فتأمَّلْ -أيها الرسول- كيف كان عاقبة القوم الذين أنذرهم رسولهم عذاب الله وبأسه؟

Verset 74

ثم بعثنا من بعد نوح رسلًا إلى أقوامهم (هودًا وصالحًا وإبراهيم ولوطًا وشعيبًا وغيرَهم)، فجاء كلُّ رسول قومَه بالمعجزات الدالة على رسالته، وعلى صحة ما دعاهم إليه، فما كانوا ليصدِّقوا ويعملوا بما كذَّب به قوم نوح ومَن سبقهم من الأمم الخالية. وكما ختم الله على قلوب هؤلاء الأقوام فلم يؤمنوا، كذلك يختم على قلوب مَن شابههم ممن بعدهم من الذين تجاوزوا حدود الله، وخالفوا ما دعاهم إليه رسلهم من طاعته؛ عقوبة لهم على معاصيهم.

Verset 75

ثم بعثنا مِن بعد أولئك الرسل موسى وهارون - عليهما السلام - إلى فرعون وأشراف قومه بالمعجزات الدالة على صدقهما، فاستكبروا عن قَبول الحق، وكانوا قومًا مشركين مجرمين مكذبين.

Verset 76

فلما أتى فرعونَ وقومَه المعجزاتُ التي جاء بها موسى قالوا: إن الذي جاء به موسى من الآيات إنما هو سحر ظاهر.

Verset 77

قال لهم موسى متعجبًا مِن قولهم: أتقولون للحق لما جاءكم: إنه سحر مبين؟ انظروا وَصْفَ ما جاءكم وما اشتمل عليه تجدوه الحق، ولا يفلح الساحرون، ولا يفوزون في الدنيا ولا في الآخرة.

Verset 78

قال فرعون وملؤه لموسى: أجئتنا لتصْرفنا عما وجدنا عليه آباءنا من عبادة غير الله، وتكون لكما -أنت وهارون- العظمة والسلطان في أرض «مصر»؟ وما نحن لكما بمقرِّين بأنكما رسولان أُرسلتما إلينا؛ لنعبد الله وحده لا شريك له.

Verset 79

وقال فرعون: جيئوني بكل ساحر متقن للسحر.

Verset 80

فلما جاء السحرة فرعون قال لهم موسى: ألقوا على الأرض ما معكم من حبالكم وعصيِّكم.

Verset 81

فلما ألقَوا حبالهم وعصيَّهم قال لهم موسى: إنَّ الذي جئتم به وألقيتموه هو السحر، إن الله سيُذْهب ما جئتم به وسيُبطله، إن الله لا يصلح عمل مَن سعى في أرض الله بما يكرهه، وأفسد فيها بمعصيته.

Verset 82

ويثبِّت الله الحق الذي جئتكم به من عنده فيُعليه على باطلكم بكلماته وأمره، ولو كره المجرمون أصحابُ المعاصي مِن آل فرعون.

Verset 83

فما آمن لموسى عليه السلام -مع ما أتاهم به من الحجج والأدلة- إلا ذرية من قومه من بني إسرائيل، وهم خائفون من فرعون وملئه أن يفتنوهم بالعذاب، فيصدُّوهم عن دينهم، وإن فرعون لَجبار مستكبر في الأرض، وإنه لمن المتجاوزين الحد في الكفر والفساد.

Verset 84

وقال موسى: يا قومي إن صدقتم بالله -جلَّ وعلا- وامتثلتم شرعه فثقوا به، وسلِّموا لأمره، وعلى الله توكلوا إن كنتم مذعنين له بالطاعة.

Verset 85

فقال قوم موسى له: على الله وحده لا شريك له اعتمدنا، وإليه فوَّضنا أمرنا، ربنا لا تنصرهم علينا فيكون ذلك فتنة لنا عن الدين، أو يُفتن الكفارُ بنصرهم، فيقولوا: لو كانوا على حق لما غُلبوا.

Verset 86

ونجِّنا برحمتك من القوم الكافرين فرعون وملئه؛ لأنهم كانوا يأخذونهم بالأعمال الشاقة.

Verset 87

وأوحينا إلى موسى وأخيه هارون أن اتخذا لقومكما بيوتًا في «مصر» تكون مساكن وملاجئ تعتصمون بها، واجعلوا بيوتكم أماكن تصلُّون فيها عند الخوف، وأدُّوا الصلاة المفروضة في أوقاتها. وبشِّر المؤمنين المطيعين لله بالنصر المؤزر، والثواب الجزيل منه سبحانه وتعالى.

Verset 88

وقال موسى: ربنا إنك أعطيت فرعون وأشراف قومه زينة من متاع الدنيا، فلم يشكروا لك؛ وإنما استعانوا بها على الإضلال عن سبيلك، ربنا اطمس على أموالهم، فلا ينتفعوا بها، واختم على قلوبهم حتى لا تنشرح للإيمان، فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الشديد الموجع.

Verset 89

قال الله تعالى لهما: قد أجيبت دعوتكما في فرعون وملئه وأموالهم -وكان موسى يدعو، وهارون يؤمِّن على دعائه، فمن هنا نسبت الدعوة إلى الاثنين- فاستقيما على دينكما، واستمِرّا على دعوتكما فرعون وقومه إلى توحيد الله وطاعته، ولا تسلكا طريق مَن لا يعلم حقيقة وعدي ووعيدي.

Verset 90

وقطَعْنا ببني إسرائيل البحر حتى جاوزوه، فأتبعهم فرعون وجنوده ظلمًا وعدوانًا، فسلكوا البحر وراءهم، حتى إذا أحاط بفرعون الغرق قال: آمنتُ أنه لا إله إلا الذي آمنتْ به بنو إسرائيل، وأنا من الموحدين المستسلمين بالانقياد والطاعة.

Verset 91

آلآن يا فرعون، وقد نزل بك الموت تقرُّ لله بالعبودية، وقد عصيته قبل نزول عذابه بك، وكنت من المفسدين الصادين عن سبيله!! فلا تنفعك التوبة ساعة الاحتضار ومشاهدة الموت والعذاب.

Verset 92

فاليوم نجعلك على مرتفع من الأرض ببدنك، ينظر إليك من كذَّب بهلاكك؛ لتكون لمن بعدك من الناس عبرة يعتبرون بك. وإن كثيرًا من الناس عن حججنا وأدلتنا لَغافلون، لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون.

Verset 93

ولقد أنزلنا بني إسرائيل منزلًا صالحًا مختارًا في بلاد «الشام» و«مصر»، ورزقناهم الرزق الحلال الطيب من خيرات الأرض المباركة، فما اختلفوا في أمر دينهم إلا مِن بعد ما جاءهم العلم الموجب لاجتماعهم وأْتِلافهم، ومن ذلك ما اشتملت عليه التوراة من الإخبار بنبوة محمد ﷺ. إن ربك -أيها الرسول- يقضي بينهم يوم القيامة، ويَفْصِل فيما كانوا يختلفون فيه من أمرك، فيدخل المكذبين النار والمؤمنين الجنة.

Verset 94

فإن كنت -أيها الرسول- في ريب من حقيقة ما أخبرناك به فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك، من أهل التوراة والإنجيل سؤالَ تقرير وإشهاد، فإن ذلك ثابت في كتبهم، لقد جاءك الحق اليقين من ربك بأنك رسول الله، وأن هؤلاء اليهود والنصارى يعلمون صحة ذلك، ويجدون صفتك في كتبهم، ولكنهم ينكرون ذلك مع علمهم به، فلا تكوننَّ من الشاكين في صحة ذلك وحقيقته. والمقصود من الآية إقامة الحجة على المشركين بشهادة أهل الكتاب من اليهود والنصارى؛ قطعًا لمعذرتهم.

Verset 95

ولا تكونن -أيها الرسول- من الذين كذَّبوا بحجج الله وأدلته فتكون من الخاسرين الذين سخِطَ الله عليهم ونالوا عقابه.

Verset 96

إن الذين حقَّت عليهم كلمة ربك -أيها الرسول- بطردهم من رحمته وعذابه لهم، لا يؤمنون بحجج الله، ولا يقرُّون بوحدانيته، ولا يعملون بشرعه.

Verset 97

ولو جاءتهم كل موعظة وعبرة حتى يعاينوا العذاب الموجع، فحينئذ يؤمنون، ولا ينفعهم إيمانهم.

Verset 98

لم ينفع الإيمانُ أهلَ قرية آمنوا عند معاينة العذاب إلا أهل قرية يونس بن مَتّى، فإنهم لَمّا أيقنوا أن العذاب نازل بهم تابوا إلى الله تعالى توبة نصوحًا، فلمّا تبيَّن منهم الصدق في توبتهم كشف الله عنهم عذاب الخزي بعد أن اقترب منهم، وتركهم في الدنيا يستمتعون إلى وقت إنهاء آجالهم.

Verset 99

ولو شاء ربك -أيها الرسول- الإيمان لأهل الأرض كلهم لآمنوا جميعًا بما جئتهم به، ولكن له حكمة في ذلك؛ فإنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء وَفْق حكمته، وليس في استطاعتك أن تُكْره الناس على الإيمان.

Verset 100

وما كان لنفس أن تؤمن بالله إلا بإذنه وتوفيقه، فلا تُجهد نفسك في ذلك، فإن أمرهم إلى الله. ويجعل الله العذاب والخزي على الذين لا يعقلون أمره ونهيه.

Verset 101

قل -أيها الرسول- لقومك: تفكروا واعتبروا بما في السموات والأرض من آيات الله البينات، ولكن الآياتُ والعبر والرسلُ المنذرةُ عبادَ الله عقابه، لا تنفع قومًا لا يؤمنون بشيء من ذلك؛ لإعراضهم وعنادهم.

Verset 102

فهل ينتظر هؤلاء إلا يومًا يعاينون فيه عذاب الله مثل أيام أسلافهم المكذبين الذين مَضَوا قبلهم؟ قل لهم -أيها الرسول-: فانتظروا عقاب الله إني معكم من المنتظرين عقابكم.

Verset 103

ثم ننجِّي رسلنا والذين آمنوا معهم، وكما نجينا أولئك ننجِّيك -أيها الرسول- ومَن آمن بك تفضلًا منّا ورحمة.

Verset 104

قل -أيها الرسول- لهؤلاء الناس: إن كنتم في شك من صحة ديني الذي دعوتكم إليه، وهو الإسلام، ومن ثباتي واستقامتي عليه، وترجون تحويلي عنه، فإني لا أعبد -في حال من الأحوال- أحدًا من الذين تعبدونهم مما اتخذتم من الأصنام والأوثان، ولكن أعبد الله وحده الذي يميتكم ويقبض أرواحكم، وأُمِرت أن أكون من المصدِّقين به العاملين بشرعه.

Verset 105

وأن أقم -أيها الرسول- نفسك على دين الإسلام مستقيمًا عليه، غير مائل عنه إلى يهودية ولا نصرانية ولا عبادة غيره، ولا تكونن ممن يشرك في عبادة ربه الآلهة والأنداد، فتكون من الهالكين. وهذا وإن كان خطابًا للرسول ﷺ فإنه موجَّه لعموم الأمة.

Verset 106

ولا تَدْعُ -أيها الرسول- من دون الله شيئًا من الأوثان والأصنام؛ لأنها لا تنفع ولا تضرُّ، فإن فعلْتَ ذلك ودعوتها من دون الله فإنك إذًا من المشركين بالله، الظالمين لأنفسهم بالشرك والمعصية. وهذا وإن كان خطابًا للرسول ﷺ فإنه موجَّه لعموم الأمة.

Verset 107

وإن يصبك الله -أيها الرسول- بشدة أو بلاء فلا كاشف لذلك إلا هو جلَّ وعلا، وإن يُرِدْك برخاء أو نعمة لا يمنعه عنك أحد، يصيب الله عز وجل بالسراء والضراء من يشاء من عباده، وهو الغفور لذنوب مَن تاب، الرحيم بمن آمن به وأطاعه.

Verset 108

قل -أيها الرسول- لهؤلاء الناس: قد جاءكم رسول الله بالقرآن الذي فيه بيان هدايتكم، فمن اهتدى بهدي الله فإنما ثمرة عمله راجعة إليه، ومن انحرف عن الحق وأصرَّ على الضلال فإنما ضلاله وضرره على نفسه، وما أنا موكَّل بكم حتى تكونوا مؤمنين، إنما أنا رسول مبلِّغ أبلِّغكم ما أُرسِلت به.

Verset 109

واتبع -أيها الرسول- وحي الله الذي يوحيه إليك فاعمل به، واصبر على طاعة الله تعالى، وعن معصيته، وعلى أذى من آذاك في تبليغ رسالته، حتى يقضي الله فيهم وفيك أمره، وهو -عزَّ وجل- خير الحاكمين؛ فإن حكمه مشتمل على العدل التام.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت هود؛ لتَكْرار ذكر نبي الله هود عليه السلام فيها خمس مرات، ولأنَّ ما حُكي عنه فيها أكثر مما حُكي عنه في غيرها.

من مقاصد السورة

• تقرير المهمة الأولى للنبي ﷺ، وهي الدعوة إلى التوحيد، والإنذارُ بالعذاب لمن كذَّب بها، والتبشير بالنعيم لمن آمن بها، وتقرير ذلك بالأدلة الدالَّة على قدرة الله المعجزة وعجائب صنعه.

• ذكرُ أخبار الرسل؛ تثبيتًا لقلب النبي ﷺ أمام الشدائد والأهوال التي يلاقيها، وتسليةً له بما حدث لإخوانه الرسل من أنواع الابتلاء؛ ليتأسى بهم، وتقويةً ليقينه مع مَن آمن به؛ حتى لا تضيقَ صدورهم بالمكذِّبين والمستهزئين.

• بيانُ اتحادِ دعوة الأنبياء والرسل، والإشارة إلى أن أساسَ ضلال الضالين عدمُ خوفهم عذابَ الله في الآخرة؛ لكفرهم بالبعث والجزاء.

• ذكر دليلٍ إعجازيٍّ على صدق رسالة النبي ﷺ، وذلك من خلال الحديثِ عن الأمم السابقة؛ كقوم نوحٍ وهودٍ وصالحٍ وإبراهيمَ ولوطٍ وشعيبٍ وموسى عليهم السلام، وما كان منهم مع أنبيائهم؛ تعريضًا بما في جميع ذلك من العبر.

• إثبات الحشر، والإعلام بأن الله مطَّلعٌ على خفايا الناس، وأنه مدبِّرُ أمورِ كلِّ مخلوق، وأن مرجع الناس إليه، فيجازيهم بما عملوا.

[التفسير]

﴿الٓرۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذا الكتاب الذي أنزله الله على محمد ﷺ أُحكمت آياته من الخلل والباطل، ثم بُيِّنت بالأمر والنهي وبيان الحلال والحرام من عند الله، الحكيم بتدبير الأمور، الخبير بما تؤول إليه عواقبها.

Verset 2

وإنزال القرآن وبيان أحكامه وتفصيلها وإحكامها؛ لأجل أن لا تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له. إنني لكم -أيها الناس- من عند الله نذير ينذركم عقابه، وبشير يبشِّركم بثوابه.

Verset 3

واسألوه أن يغفر لكم ذنوبكم، ثم ارجعوا إليه نادمين يمتعكم في دنياكم متاعًا حسنًا بالحياة الطيبة فيها، إلى أن يحين أجلكم، ويعُطِ كل ذي فضل من علم وعمل جزاء فضله كاملًا لا نقص فيه، وإن تعرضوا عمّا أدعوكم إليه فإني أخشى عليكم عذاب يوم شديد، وهو يوم القيامة. وهذا تهديد شديد لمن تولّى عن أوامر الله تعالى وكذَّب رسله.

Verset 4

إلى الله رجوعكم بعد موتكم جميعًا فاحذروا عقابه، وهو سبحانه قادر على بعثكم وحشركم وجزائكم.

Verset 5

إن هؤلاء المشركين يضمرون في صدورهم الكفر؛ ظنًّا منهم أنه يخفى على الله ما تضمره نفوسهم، ألا يعلمون حين يغطُّون أجسادهم بثيابهم أن الله لا يخفى عليه سِرُّهم وعلانيتهم؟ إنه عليم بكل ما تُكِنُّه صدورهم من النيات والضمائر والسرائر.

Sourate Juz 11 Récitation en arabe · AT-TAWBAH 9:93 -> HUD 11:5 · 151 versets