Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
يوسف

Hizb 25 | YUSUF 12:53 -> AR-RAAD 13:18

YUSUF · 77 versets · YUSUF 12:53 -> AR-RAAD 13:18

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 242
۞ وَمَآأُبَرِّئُنَفْسِىٓ ۚإِنَّٱلنَّفْسَلَأَمَّارَةٌۢبِٱلسُّوٓءِإِلَّامَارَحِمَرَبِّىٓ ۚ
إِنَّرَبِّىغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ53 وَقَالَٱلْمَلِكُٱئْتُونِىبِهِۦٓأَسْتَخْلِصْهُ
لِنَفْسِى ۖفَلَمَّاكَلَّمَهُۥقَالَإِنَّكَٱلْيَوْمَلَدَيْنَامَكِينٌأَمِينٌۭ54
قَالَٱجْعَلْنِىعَلَىٰخَزَآئِنِٱلْأَرْضِ ۖإِنِّىحَفِيظٌعَلِيمٌۭ55 وَكَذَٰلِكَ
مَكَّنَّالِيُوسُفَفِىٱلْأَرْضِيَتَبَوَّأُمِنْهَاحَيْثُيَشَآءُ ۚنُصِيبُ
بِرَحْمَتِنَامَننَّشَآءُ ۖوَلَانُضِيعُأَجْرَٱلْمُحْسِنِينَ56 وَلَأَجْرُ
ٱلْـَٔاخِرَةِخَيْرٌۭلِّلَّذِينَءَامَنُوا۟وَكَانُوا۟يَتَّقُونَ57 وَجَآءَ
إِخْوَةُيُوسُفَفَدَخَلُوا۟عَلَيْهِفَعَرَفَهُمْوَهُمْلَهُۥمُنكِرُونَ58
وَلَمَّاجَهَّزَهُمبِجَهَازِهِمْقَالَٱئْتُونِىبِأَخٍۢلَّكُممِّنْأَبِيكُمْ ۚأَلَا
تَرَوْنَأَنِّىٓأُوفِىٱلْكَيْلَوَأَنَا۠خَيْرُٱلْمُنزِلِينَ59 فَإِنلَّمْتَأْتُونِى
بِهِۦفَلَاكَيْلَلَكُمْعِندِىوَلَاتَقْرَبُونِ60 قَالُوا۟سَنُرَٰوِدُعَنْهُأَبَاهُ
وَإِنَّالَفَـٰعِلُونَ61 وَقَالَلِفِتْيَـٰنِهِٱجْعَلُوا۟بِضَـٰعَتَهُمْفِىرِحَالِهِمْ
لَعَلَّهُمْيَعْرِفُونَهَآإِذَاٱنقَلَبُوٓا۟إِلَىٰٓأَهْلِهِمْلَعَلَّهُمْيَرْجِعُونَ62
فَلَمَّارَجَعُوٓا۟إِلَىٰٓأَبِيهِمْقَالُوا۟يَـٰٓأَبَانَامُنِعَمِنَّاٱلْكَيْلُ
فَأَرْسِلْمَعَنَآأَخَانَانَكْتَلْوَإِنَّالَهُۥلَحَـٰفِظُونَ63
Page 243
قَالَهَلْءَامَنُكُمْعَلَيْهِإِلَّاكَمَآأَمِنتُكُمْعَلَىٰٓأَخِيهِمِن
قَبْلُ ۖفَٱللَّهُخَيْرٌحَـٰفِظًۭا ۖوَهُوَأَرْحَمُٱلرَّٰحِمِينَ64 وَلَمَّافَتَحُوا۟
مَتَـٰعَهُمْوَجَدُوا۟بِضَـٰعَتَهُمْرُدَّتْإِلَيْهِمْ ۖقَالُوا۟يَـٰٓأَبَانَا
مَانَبْغِى ۖهَـٰذِهِۦبِضَـٰعَتُنَارُدَّتْإِلَيْنَا ۖوَنَمِيرُأَهْلَنَاوَنَحْفَظُ
أَخَانَاوَنَزْدَادُكَيْلَبَعِيرٍۢ ۖذَٰلِكَكَيْلٌۭيَسِيرٌۭ65 قَالَ
لَنْأُرْسِلَهُۥمَعَكُمْحَتَّىٰتُؤْتُونِمَوْثِقًۭامِّنَٱللَّهِلَتَأْتُنَّنِى
بِهِۦٓإِلَّآأَنيُحَاطَبِكُمْ ۖفَلَمَّآءَاتَوْهُمَوْثِقَهُمْقَالَٱللَّهُعَلَىٰمَا
نَقُولُوَكِيلٌۭ66 وَقَالَيَـٰبَنِىَّلَاتَدْخُلُوا۟مِنۢبَابٍۢوَٰحِدٍۢ
وَٱدْخُلُوا۟مِنْأَبْوَٰبٍۢمُّتَفَرِّقَةٍۢ ۖوَمَآأُغْنِىعَنكُممِّنَٱللَّهِمِن
شَىْءٍ ۖإِنِٱلْحُكْمُإِلَّالِلَّهِ ۖعَلَيْهِتَوَكَّلْتُ ۖوَعَلَيْهِفَلْيَتَوَكَّلِ
ٱلْمُتَوَكِّلُونَ67 وَلَمَّادَخَلُوا۟مِنْحَيْثُأَمَرَهُمْأَبُوهُممَّاكَانَ
يُغْنِىعَنْهُممِّنَٱللَّهِمِنشَىْءٍإِلَّاحَاجَةًۭفِىنَفْسِيَعْقُوبَ
قَضَىٰهَا ۚوَإِنَّهُۥلَذُوعِلْمٍۢلِّمَاعَلَّمْنَـٰهُوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَٱلنَّاسِ
لَايَعْلَمُونَ68 وَلَمَّادَخَلُوا۟عَلَىٰيُوسُفَءَاوَىٰٓإِلَيْهِأَخَاهُ ۖ
قَالَإِنِّىٓأَنَا۠أَخُوكَفَلَاتَبْتَئِسْبِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ69
Page 244
فَلَمَّاجَهَّزَهُمبِجَهَازِهِمْجَعَلَٱلسِّقَايَةَفِىرَحْلِأَخِيهِ
ثُمَّأَذَّنَمُؤَذِّنٌأَيَّتُهَاٱلْعِيرُإِنَّكُمْلَسَـٰرِقُونَ70 قَالُوا۟
وَأَقْبَلُوا۟عَلَيْهِممَّاذَاتَفْقِدُونَ71 قَالُوا۟نَفْقِدُصُوَاعَٱلْمَلِكِ
وَلِمَنجَآءَبِهِۦحِمْلُبَعِيرٍۢوَأَنَا۠بِهِۦزَعِيمٌۭ72 قَالُوا۟تَٱللَّهِ
لَقَدْعَلِمْتُممَّاجِئْنَالِنُفْسِدَفِىٱلْأَرْضِوَمَاكُنَّاسَـٰرِقِينَ73
قَالُوا۟فَمَاجَزَٰٓؤُهُۥٓإِنكُنتُمْكَـٰذِبِينَ74 قَالُوا۟جَزَٰٓؤُهُۥ
مَنوُجِدَفِىرَحْلِهِۦفَهُوَجَزَٰٓؤُهُۥ ۚكَذَٰلِكَنَجْزِىٱلظَّـٰلِمِينَ75
فَبَدَأَبِأَوْعِيَتِهِمْقَبْلَوِعَآءِأَخِيهِثُمَّٱسْتَخْرَجَهَامِن
وِعَآءِأَخِيهِ ۚكَذَٰلِكَكِدْنَالِيُوسُفَ ۖمَاكَانَلِيَأْخُذَأَخَاهُ
فِىدِينِٱلْمَلِكِإِلَّآأَنيَشَآءَٱللَّهُ ۚنَرْفَعُدَرَجَـٰتٍۢمَّننَّشَآءُ ۗ
وَفَوْقَكُلِّذِىعِلْمٍعَلِيمٌۭ76 ۞ قَالُوٓا۟إِنيَسْرِقْ
فَقَدْسَرَقَأَخٌۭلَّهُۥمِنقَبْلُ ۚفَأَسَرَّهَايُوسُفُفِىنَفْسِهِۦ
وَلَمْيُبْدِهَالَهُمْ ۚقَالَأَنتُمْشَرٌّۭمَّكَانًۭا ۖوَٱللَّهُأَعْلَمُبِمَا
تَصِفُونَ77 قَالُوا۟يَـٰٓأَيُّهَاٱلْعَزِيزُإِنَّلَهُۥٓأَبًۭاشَيْخًۭاكَبِيرًۭا
فَخُذْأَحَدَنَامَكَانَهُۥٓ ۖإِنَّانَرَىٰكَمِنَٱلْمُحْسِنِينَ78
Page 245
قَالَمَعَاذَٱللَّهِأَننَّأْخُذَإِلَّامَنوَجَدْنَامَتَـٰعَنَاعِندَهُۥٓإِنَّآ
إِذًۭالَّظَـٰلِمُونَ79 فَلَمَّاٱسْتَيْـَٔسُوا۟مِنْهُخَلَصُوا۟نَجِيًّۭا ۖ
قَالَكَبِيرُهُمْأَلَمْتَعْلَمُوٓا۟أَنَّأَبَاكُمْقَدْأَخَذَعَلَيْكُم
مَّوْثِقًۭامِّنَٱللَّهِوَمِنقَبْلُمَافَرَّطتُمْفِىيُوسُفَ ۖفَلَنْأَبْرَحَ
ٱلْأَرْضَحَتَّىٰيَأْذَنَلِىٓأَبِىٓأَوْيَحْكُمَٱللَّهُلِى ۖوَهُوَخَيْرُٱلْحَـٰكِمِينَ80
ٱرْجِعُوٓا۟إِلَىٰٓأَبِيكُمْفَقُولُوا۟يَـٰٓأَبَانَآإِنَّٱبْنَكَسَرَقَ
وَمَاشَهِدْنَآإِلَّابِمَاعَلِمْنَاوَمَاكُنَّالِلْغَيْبِحَـٰفِظِينَ81
وَسْـَٔلِٱلْقَرْيَةَٱلَّتِىكُنَّافِيهَاوَٱلْعِيرَٱلَّتِىٓأَقْبَلْنَافِيهَا ۖ
وَإِنَّالَصَـٰدِقُونَ82 قَالَبَلْسَوَّلَتْلَكُمْأَنفُسُكُمْأَمْرًۭا ۖ
فَصَبْرٌۭجَمِيلٌ ۖعَسَىٱللَّهُأَنيَأْتِيَنِىبِهِمْجَمِيعًا ۚإِنَّهُۥهُوَ
ٱلْعَلِيمُٱلْحَكِيمُ83 وَتَوَلَّىٰعَنْهُمْوَقَالَيَـٰٓأَسَفَىٰعَلَىٰ
يُوسُفَوَٱبْيَضَّتْعَيْنَاهُمِنَٱلْحُزْنِفَهُوَكَظِيمٌۭ84
قَالُوا۟تَٱللَّهِتَفْتَؤُا۟تَذْكُرُيُوسُفَحَتَّىٰتَكُونَحَرَضًا
أَوْتَكُونَمِنَٱلْهَـٰلِكِينَ85 قَالَإِنَّمَآأَشْكُوا۟بَثِّى
وَحُزْنِىٓإِلَىٱللَّهِوَأَعْلَمُمِنَٱللَّهِمَالَاتَعْلَمُونَ86
Page 246
يَـٰبَنِىَّٱذْهَبُوا۟فَتَحَسَّسُوا۟مِنيُوسُفَوَأَخِيهِوَلَاتَا۟يْـَٔسُوا۟
مِنرَّوْحِٱللَّهِ ۖإِنَّهُۥلَايَا۟يْـَٔسُمِنرَّوْحِٱللَّهِإِلَّاٱلْقَوْمُ
ٱلْكَـٰفِرُونَ87 فَلَمَّادَخَلُوا۟عَلَيْهِقَالُوا۟يَـٰٓأَيُّهَاٱلْعَزِيزُ
مَسَّنَاوَأَهْلَنَاٱلضُّرُّوَجِئْنَابِبِضَـٰعَةٍۢمُّزْجَىٰةٍۢفَأَوْفِلَنَا
ٱلْكَيْلَوَتَصَدَّقْعَلَيْنَآ ۖإِنَّٱللَّهَيَجْزِىٱلْمُتَصَدِّقِينَ88
قَالَهَلْعَلِمْتُممَّافَعَلْتُمبِيُوسُفَوَأَخِيهِإِذْأَنتُمْ
جَـٰهِلُونَ89 قَالُوٓا۟أَءِنَّكَلَأَنتَيُوسُفُ ۖقَالَأَنَا۠يُوسُفُ
وَهَـٰذَآأَخِى ۖقَدْمَنَّٱللَّهُعَلَيْنَآ ۖإِنَّهُۥمَنيَتَّقِوَيَصْبِرْفَإِنَّ
ٱللَّهَلَايُضِيعُأَجْرَٱلْمُحْسِنِينَ90 قَالُوا۟تَٱللَّهِلَقَدْ
ءَاثَرَكَٱللَّهُعَلَيْنَاوَإِنكُنَّالَخَـٰطِـِٔينَ91 قَالَلَاتَثْرِيبَ
عَلَيْكُمُٱلْيَوْمَ ۖيَغْفِرُٱللَّهُلَكُمْ ۖوَهُوَأَرْحَمُٱلرَّٰحِمِينَ92
ٱذْهَبُوا۟بِقَمِيصِىهَـٰذَافَأَلْقُوهُعَلَىٰوَجْهِأَبِىيَأْتِ
بَصِيرًۭاوَأْتُونِىبِأَهْلِكُمْأَجْمَعِينَ93 وَلَمَّافَصَلَتِ
ٱلْعِيرُقَالَأَبُوهُمْإِنِّىلَأَجِدُرِيحَيُوسُفَ ۖلَوْلَآأَن
تُفَنِّدُونِ94 قَالُوا۟تَٱللَّهِإِنَّكَلَفِىضَلَـٰلِكَٱلْقَدِيمِ95
Page 247
فَلَمَّآأَنجَآءَٱلْبَشِيرُأَلْقَىٰهُعَلَىٰوَجْهِهِۦفَٱرْتَدَّبَصِيرًۭا ۖقَالَ
أَلَمْأَقُللَّكُمْإِنِّىٓأَعْلَمُمِنَٱللَّهِمَالَاتَعْلَمُونَ96 قَالُوا۟
يَـٰٓأَبَانَاٱسْتَغْفِرْلَنَاذُنُوبَنَآإِنَّاكُنَّاخَـٰطِـِٔينَ97 قَالَسَوْفَ
أَسْتَغْفِرُلَكُمْرَبِّىٓ ۖإِنَّهُۥهُوَٱلْغَفُورُٱلرَّحِيمُ98 فَلَمَّا
دَخَلُوا۟عَلَىٰيُوسُفَءَاوَىٰٓإِلَيْهِأَبَوَيْهِوَقَالَٱدْخُلُوا۟مِصْرَ
إِنشَآءَٱللَّهُءَامِنِينَ99 وَرَفَعَأَبَوَيْهِعَلَىٱلْعَرْشِوَخَرُّوا۟
لَهُۥسُجَّدًۭا ۖوَقَالَيَـٰٓأَبَتِهَـٰذَاتَأْوِيلُرُءْيَـٰىَمِنقَبْلُقَدْجَعَلَهَا
رَبِّىحَقًّۭا ۖوَقَدْأَحْسَنَبِىٓإِذْأَخْرَجَنِىمِنَٱلسِّجْنِوَجَآءَبِكُم
مِّنَٱلْبَدْوِمِنۢبَعْدِأَننَّزَغَٱلشَّيْطَـٰنُبَيْنِىوَبَيْنَإِخْوَتِىٓ ۚإِنَّ
رَبِّىلَطِيفٌۭلِّمَايَشَآءُ ۚإِنَّهُۥهُوَٱلْعَلِيمُٱلْحَكِيمُ100 ۞ رَبِّ
قَدْءَاتَيْتَنِىمِنَٱلْمُلْكِوَعَلَّمْتَنِىمِنتَأْوِيلِٱلْأَحَادِيثِ ۚ
فَاطِرَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِأَنتَوَلِىِّۦفِىٱلدُّنْيَاوَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ
تَوَفَّنِىمُسْلِمًۭاوَأَلْحِقْنِىبِٱلصَّـٰلِحِينَ101 ذَٰلِكَمِنْأَنۢبَآءِ
ٱلْغَيْبِنُوحِيهِإِلَيْكَ ۖوَمَاكُنتَلَدَيْهِمْإِذْأَجْمَعُوٓا۟أَمْرَهُمْ
وَهُمْيَمْكُرُونَ102 وَمَآأَكْثَرُٱلنَّاسِوَلَوْحَرَصْتَبِمُؤْمِنِينَ103
Page 248
وَمَاتَسْـَٔلُهُمْعَلَيْهِمِنْأَجْرٍ ۚإِنْهُوَإِلَّاذِكْرٌۭلِّلْعَـٰلَمِينَ104
وَكَأَيِّنمِّنْءَايَةٍۢفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِيَمُرُّونَعَلَيْهَا
وَهُمْعَنْهَامُعْرِضُونَ105 وَمَايُؤْمِنُأَكْثَرُهُمبِٱللَّهِإِلَّا
وَهُممُّشْرِكُونَ106 أَفَأَمِنُوٓا۟أَنتَأْتِيَهُمْغَـٰشِيَةٌۭمِّنْعَذَابِ
ٱللَّهِأَوْتَأْتِيَهُمُٱلسَّاعَةُبَغْتَةًۭوَهُمْلَايَشْعُرُونَ107 قُلْ
هَـٰذِهِۦسَبِيلِىٓأَدْعُوٓا۟إِلَىٱللَّهِ ۚعَلَىٰبَصِيرَةٍأَنَا۠وَمَنِٱتَّبَعَنِى ۖ
وَسُبْحَـٰنَٱللَّهِوَمَآأَنَا۠مِنَٱلْمُشْرِكِينَ108 وَمَآأَرْسَلْنَامِن
قَبْلِكَإِلَّارِجَالًۭانُّوحِىٓإِلَيْهِممِّنْأَهْلِٱلْقُرَىٰٓ ۗأَفَلَمْيَسِيرُوا۟
فِىٱلْأَرْضِفَيَنظُرُوا۟كَيْفَكَانَعَـٰقِبَةُٱلَّذِينَمِن
قَبْلِهِمْ ۗوَلَدَارُٱلْـَٔاخِرَةِخَيْرٌۭلِّلَّذِينَٱتَّقَوْا۟ ۗأَفَلَاتَعْقِلُونَ109
حَتَّىٰٓإِذَاٱسْتَيْـَٔسَٱلرُّسُلُوَظَنُّوٓا۟أَنَّهُمْقَدْكُذِبُوا۟
جَآءَهُمْنَصْرُنَافَنُجِّىَمَننَّشَآءُ ۖوَلَايُرَدُّبَأْسُنَاعَنِٱلْقَوْمِ
ٱلْمُجْرِمِينَ110 لَقَدْكَانَفِىقَصَصِهِمْعِبْرَةٌۭلِّأُو۟لِىٱلْأَلْبَـٰبِ ۗ
مَاكَانَحَدِيثًۭايُفْتَرَىٰوَلَـٰكِنتَصْدِيقَٱلَّذِىبَيْنَيَدَيْهِ
وَتَفْصِيلَكُلِّشَىْءٍۢوَهُدًۭىوَرَحْمَةًۭلِّقَوْمٍۢيُؤْمِنُونَ111
Page 249
الٓمٓر ۚتِلْكَءَايَـٰتُٱلْكِتَـٰبِ ۗوَٱلَّذِىٓأُنزِلَإِلَيْكَمِنرَّبِّكَٱلْحَقُّ
وَلَـٰكِنَّأَكْثَرَٱلنَّاسِلَايُؤْمِنُونَ1 ٱللَّهُٱلَّذِىرَفَعَٱلسَّمَـٰوَٰتِ
بِغَيْرِعَمَدٍۢتَرَوْنَهَا ۖثُمَّٱسْتَوَىٰعَلَىٱلْعَرْشِ ۖوَسَخَّرَٱلشَّمْسَوَٱلْقَمَرَ ۖ
كُلٌّۭيَجْرِىلِأَجَلٍۢمُّسَمًّۭى ۚيُدَبِّرُٱلْأَمْرَيُفَصِّلُٱلْـَٔايَـٰتِلَعَلَّكُم
بِلِقَآءِرَبِّكُمْتُوقِنُونَ2 وَهُوَٱلَّذِىمَدَّٱلْأَرْضَوَجَعَلَفِيهَارَوَٰسِىَ
وَأَنْهَـٰرًۭا ۖوَمِنكُلِّٱلثَّمَرَٰتِجَعَلَفِيهَازَوْجَيْنِٱثْنَيْنِ ۖيُغْشِىٱلَّيْلَ
ٱلنَّهَارَ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيَتَفَكَّرُونَ3 وَفِىٱلْأَرْضِ
قِطَعٌۭمُّتَجَـٰوِرَٰتٌۭوَجَنَّـٰتٌۭمِّنْأَعْنَـٰبٍۢوَزَرْعٌۭوَنَخِيلٌۭصِنْوَانٌۭ
وَغَيْرُصِنْوَانٍۢيُسْقَىٰبِمَآءٍۢوَٰحِدٍۢوَنُفَضِّلُبَعْضَهَاعَلَىٰبَعْضٍۢ
فِىٱلْأُكُلِ ۚإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيَعْقِلُونَ4 ۞ وَإِنتَعْجَبْ
فَعَجَبٌۭقَوْلُهُمْأَءِذَاكُنَّاتُرَٰبًاأَءِنَّالَفِىخَلْقٍۢجَدِيدٍ ۗ
أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟بِرَبِّهِمْ ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَٱلْأَغْلَـٰلُفِىٓ
أَعْنَاقِهِمْ ۖوَأُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلنَّارِ ۖهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ5
Page 250
وَيَسْتَعْجِلُونَكَبِٱلسَّيِّئَةِقَبْلَٱلْحَسَنَةِوَقَدْخَلَتْمِن
قَبْلِهِمُٱلْمَثُلَـٰتُ ۗوَإِنَّرَبَّكَلَذُومَغْفِرَةٍۢلِّلنَّاسِعَلَىٰظُلْمِهِمْ ۖ
وَإِنَّرَبَّكَلَشَدِيدُٱلْعِقَابِ6 وَيَقُولُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَوْلَآ
أُنزِلَعَلَيْهِءَايَةٌۭمِّنرَّبِّهِۦٓ ۗإِنَّمَآأَنتَمُنذِرٌۭ ۖوَلِكُلِّقَوْمٍ
هَادٍ7 ٱللَّهُيَعْلَمُمَاتَحْمِلُكُلُّأُنثَىٰوَمَاتَغِيضُٱلْأَرْحَامُ
وَمَاتَزْدَادُ ۖوَكُلُّشَىْءٍعِندَهُۥبِمِقْدَارٍ8 عَـٰلِمُٱلْغَيْبِ
وَٱلشَّهَـٰدَةِٱلْكَبِيرُٱلْمُتَعَالِ9 سَوَآءٌۭمِّنكُممَّنْ
أَسَرَّٱلْقَوْلَوَمَنجَهَرَبِهِۦوَمَنْهُوَمُسْتَخْفٍۭبِٱلَّيْلِوَسَارِبٌۢ
بِٱلنَّهَارِ10 لَهُۥمُعَقِّبَـٰتٌۭمِّنۢبَيْنِيَدَيْهِوَمِنْخَلْفِهِۦ
يَحْفَظُونَهُۥمِنْأَمْرِٱللَّهِ ۗإِنَّٱللَّهَلَايُغَيِّرُمَابِقَوْمٍحَتَّىٰيُغَيِّرُوا۟
مَابِأَنفُسِهِمْ ۗوَإِذَآأَرَادَٱللَّهُبِقَوْمٍۢسُوٓءًۭافَلَامَرَدَّلَهُۥ ۚوَمَا
لَهُممِّندُونِهِۦمِنوَالٍ11 هُوَٱلَّذِىيُرِيكُمُٱلْبَرْقَخَوْفًۭا
وَطَمَعًۭاوَيُنشِئُٱلسَّحَابَٱلثِّقَالَ12 وَيُسَبِّحُٱلرَّعْدُبِحَمْدِهِۦ
وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُمِنْخِيفَتِهِۦوَيُرْسِلُٱلصَّوَٰعِقَفَيُصِيبُبِهَا
مَنيَشَآءُوَهُمْيُجَـٰدِلُونَفِىٱللَّهِوَهُوَشَدِيدُٱلْمِحَالِ13
Page 251
لَهُۥدَعْوَةُٱلْحَقِّ ۖوَٱلَّذِينَيَدْعُونَمِندُونِهِۦلَايَسْتَجِيبُونَلَهُمبِشَىْءٍإِلَّا
كَبَـٰسِطِكَفَّيْهِإِلَىٱلْمَآءِلِيَبْلُغَفَاهُوَمَاهُوَبِبَـٰلِغِهِۦ ۚوَمَادُعَآءُٱلْكَـٰفِرِينَ
إِلَّافِىضَلَـٰلٍۢ14 وَلِلَّهِيَسْجُدُمَنفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِطَوْعًۭا
وَكَرْهًۭاوَظِلَـٰلُهُمبِٱلْغُدُوِّوَٱلْـَٔاصَالِ ۩15 قُلْمَنرَّبُّٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِقُلِٱللَّهُ ۚقُلْأَفَٱتَّخَذْتُممِّندُونِهِۦٓأَوْلِيَآءَلَايَمْلِكُونَ
لِأَنفُسِهِمْنَفْعًۭاوَلَاضَرًّۭا ۚقُلْهَلْيَسْتَوِىٱلْأَعْمَىٰوَٱلْبَصِيرُأَمْهَلْ
تَسْتَوِىٱلظُّلُمَـٰتُوَٱلنُّورُ ۗأَمْجَعَلُوا۟لِلَّهِشُرَكَآءَخَلَقُوا۟كَخَلْقِهِۦفَتَشَـٰبَهَ
ٱلْخَلْقُعَلَيْهِمْ ۚقُلِٱللَّهُخَـٰلِقُكُلِّشَىْءٍۢوَهُوَٱلْوَٰحِدُٱلْقَهَّـٰرُ16 أَنزَلَ
مِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۭفَسَالَتْأَوْدِيَةٌۢبِقَدَرِهَافَٱحْتَمَلَٱلسَّيْلُزَبَدًۭارَّابِيًۭا ۚ
وَمِمَّايُوقِدُونَعَلَيْهِفِىٱلنَّارِٱبْتِغَآءَحِلْيَةٍأَوْمَتَـٰعٍۢزَبَدٌۭمِّثْلُهُۥ ۚ
كَذَٰلِكَيَضْرِبُٱللَّهُٱلْحَقَّوَٱلْبَـٰطِلَ ۚفَأَمَّاٱلزَّبَدُفَيَذْهَبُجُفَآءًۭ ۖ
وَأَمَّامَايَنفَعُٱلنَّاسَفَيَمْكُثُفِىٱلْأَرْضِ ۚكَذَٰلِكَيَضْرِبُٱللَّهُ
ٱلْأَمْثَالَ17 لِلَّذِينَٱسْتَجَابُوا۟لِرَبِّهِمُٱلْحُسْنَىٰ ۚوَٱلَّذِينَلَمْيَسْتَجِيبُوا۟
لَهُۥلَوْأَنَّلَهُممَّافِىٱلْأَرْضِجَمِيعًۭاوَمِثْلَهُۥمَعَهُۥلَٱفْتَدَوْا۟بِهِۦٓ ۚ
أُو۟لَـٰٓئِكَلَهُمْسُوٓءُٱلْحِسَابِوَمَأْوَىٰهُمْجَهَنَّمُ ۖوَبِئْسَٱلْمِهَادُ18

Tafsir

Verset 53

قالت امرأة العزيز: وما أزكِّي نفسي ولا أبرئها، إن النفس لكثيرة الأمر لصاحبها بعمل المعاصي طلبًا لملذاتها، إلا مَن عصمه الله. إن الله غفور لذنوب مَن تاب مِن عباده، رحيم بهم.

Verset 54

وقال الملك الحاكم ﻟ«مصر» حين بلغته براءة يوسف: جيئوني به أجعله من خلصائي وأهل مشورتي، فلما جاء يوسف وكلَّمه الملك، وعرف براءته، وعظيم أمانته، وحسن خلقه، قال له: إنك اليوم عندنا عظيم المكانة، ومؤتمن على كل شيء.

Verset 55

وأراد يوسف أن ينفع العباد، ويقيم العدل بينهم، فقال للملك: اجعلني واليًا على خزائن «مصر»، فإني خازن أمين، ذو علم وبصيرة بما أتولّاه.

Verset 56

وكما أنعم الله على يوسف بالخلاص من السجن مكَّن له في أرض «مصر» ينزل منها أي منزل شاءه. يصيب الله برحمته من يشاء من عباده المتقين، ولا يضيع أجر مَن أحسن شيئًا مِن العمل الصالح.

Verset 57

ولَثواب الآخرة عند الله أعظم من ثواب الدنيا لأهل الإيمان والتقوى الذين يخافون عقاب الله، ويطيعونه في أمره ونهيه.

Verset 58

وقدِمَ إخوة يوسف إلى «مصر» -بعد أن حلَّ بهم الجدب في أرضهم-؛ ليجلبوا منها الطعام، فدخلوا عليه فعرفهم لقوَّة فراسته وذكائه، ولم يعرفوه لطول المدة وتغيُّر هيئته.

Verset 59

وقد أمر يوسف بإكرامهم وحسن ضيافتهم، ثم أعطاهم من الطعام ما طلبوا، وكانوا قد أخبروه أن لهم أخًا من أبيهم لم يُحضروه معهم -يريدون شقيقه «بِنْيامين»- فقال: ائتوني بأخيكم من أبيكم، ألم تروا أني أوفيتُ لكم الكيل وأكرمتكم في الضيافة، وأنا خير المضيفين لكم؟

Verset 60

فإن لم تأتوني به فليس لكم عندي طعام أكيله لكم، ولا تأتوا إليَّ.

Verset 61

قالوا: سنبذل جهدنا لإقناع أبيه أن يرسله معنا، ولن نقصِّر في ذلك.

Verset 62

وقال يوسف لغلمانه: اجعلوا ثمن ما أخذوه في أمتعتهم سرًّا؛ رجاء أن يعرفوه إذا رجعوا إلى أهلهم، ويقدِّروا إكرامنا لهم؛ ليرجعوا طمعًا في عطائنا.

Verset 63

فلما رجعوا إلى أبيهم قصُّوا عليه ما كان من إكرام العزيز لهم، وقالوا: إنه لن يعطينا -مستقبَلًا- إلا إذا كان معنا أخونا الذي أخبرناه به، فأرسلْه معنا نحضر الطعام وافيًا، ونتعهد لك بحفظه.

Verset 64

قال لهم أبوهم: كيف آمنكم على «بِنْيامين» وقد أمنتكم على أخيه يوسف من قبل، والتزمتم بحفظه فلم تفوا بذلك؟ فلا أثق بالتزامكم وحفظكم، ولكني أثق بحفظ الله، خير الحافظين وأرحم الراحمين، أرجو أن يرحمني فيحفظه ويردَّه عليَّ.

Verset 65

ولما فتحوا أوعيتهم وجدوا ثمن بضاعتهم الذي دفعوه قد رُدَّ إليهم، قالوا: يا أبانا ماذا نطلب أكثر من هذا؟ هذا ثمن بضاعتنا ردَّه العزيز إلينا، فكن مطمئنًّا على أخينا، وأرسله معنا؛ لنجلب طعامًا وفيرًا لأهلنا، ونحفظ أخانا، ونزداد حِمْلَ بعير له؛ فإن العزيز يكيل لكل واحد حِمْلَ بعير، وذلك كيل يسير عليه.

Verset 66

قال لهم يعقوب عليه السلام: لن أتركه يذهب معكم حتى تتعهدوا وتحلفوا لي بالله أن تردوه إليَّ، إلا أن تُغْلبوا عليه فلا تستطيعوا تخليصه، فلما أعطَوْه عهد الله على ما طلب، قال يعقوب: الله على ما نقول وكيل، أي تكفينا شهادته علينا وحفظه لنا.

Verset 67

وقال لهم أبوهم: يا أبنائي إذا دخلتم أرض «مصر» فلا تدخلوا مِن باب واحد، ولكن ادخلوها من أبواب متفرقة، حتى لا تصيبكم العينُ، وإني إذ أوصيكم بهذا لا أدفع عنكم شيئًا قضاه الله عليكم، فما الحكم إلا لله وحده، عليه اعتمدت ووثقت، وعليه وحده يعتمد المؤمنون.

Verset 68

ولما دخلوا من أبواب متفرقة كما أمرهم أبوهم، ما كان ذلك ليدفع قضاء الله عنهم، ولكن كان شفقة في نفس يعقوب عليهم أن تصيبهم العين، وإن يعقوب لصاحب علمٍ عظيم بأمر دينه علَّمه الله له وحْيًا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون عواقب الأمور ودقائق الأشياء، ولا ما يعلمه يعقوب -عليه السلام- مِن أمر دينه.

Verset 69

ولما دخل إخوة يوسف عليه في منزل ضيافته ومعهم شقيقه «بِنْيامين»، ضم يوسف إليه شقيقه، وقال له سرًّا: إني أنا أخوك فلا تحزن، ولا تغتمَّ بما صنعوه بي فيما مضى. وأمره بكتمان ذلك عنهم.

Verset 70

فلما جهَّزهم يوسف، وحمَّل إبلهم بالطعام، أمر عماله، فوضعوا الإناء الذي كان يكيل للناس به في متاع أخيه «بِنْيامين» من حيث لا يشعر أحد، ولما ركبوا ليسيروا نادى منادٍ قائلًا: يا أصحاب هذه القافلة المحمَّلة بالطعام، إنكم لسارقون.

Verset 71

قال أولاد يعقوب مقبلين على المنادي: ما الذي تفقدونه؟

Verset 72

قال المنادي ومَن بحضرته: نفقد المكيال الذي يكيل الملك به، ومكافأة من يُحْضِره مقدار حِمْل بعير من الطعام، وقال المنادي: وأنا بحِمْل البعير من الطعام ضامن وكفيل.

Verset 73

قال إخوة يوسف: والله لقد تحققتم مما شاهدتموه منا أننا ما جئنا أرض «مصر» من أجل الإفساد فيها، وليس من صفاتنا أن نكون سارقين.

Verset 74

قال المكلَّفون بالبحث عن المكيال لإخوة يوسف: فما عقوبة السارق عندكم إن كنتم كاذبين في قولكم: لسنا بسارقين؟

Verset 75

قال إخوة يوسف: جزاء السارق مَن وُجِد المسروق في رحله فهو جزاؤه، أي: يسلَّم بسرقته إلى مَن سرق منه حتى يكون عبدًا عنده، مثل هذا الجزاء -وهو الاسترقاق- نجزي الظالمين بالسرقة، وهذا ديننا وسنتنا في أهل السرقة.

Verset 76

ورجعوا بإخوة يوسف إليه، فقام بنفسه يفتش أمتعتهم، فبدأ بأمتعتهم قبل متاع شقيقه؛ إحكامًا لما دبَّره لاستبقاء أخيه معه، ثم انتهى بوعاء أخيه، فاستخرج الإناء منه، كذلك يسَّرنا ليوسف هذا التدبير الذي توصَّل به لأخذ أخيه، وما كان له أن يأخذ أخاه في حكم مَلِك «مصر»؛ لأنه ليس من دينه أن يُتَمَلَّكَ السارق، إلا أن مشيئة الله اقتضت هذا التدبير والاحتكام إلى شريعة إخوة يوسف القاضيةِ برِقِّ السارق. نرفع منازل مَن نشاء في الدنيا على غيره كما رفعنا منزلة يوسف. وفوق كل ذي علمٍ من هو أعلم منه، حتى ينتهي العلم إلى الله تعالى عالمِ الغيب والشهادة.

Verset 77

قال إخوة يوسف: إنْ يَسْرق هذا فقد سرق أخ شقيق له من قبل (يقصدون يوسف عليه السلام) فأخفى يوسف في نفسه ما سمعه من بُهْتانهم، وحدَّث نفسه قائلًا: أنتم أسوأ منزلة ممن ذكرتم، حيث دبَّرتم لي ما كان منكم، والله أعلم بما تصفون من الكذب والافتراء.

Verset 78

قالوا مستعطفين ليوفوا بعهد أبيهم: يا أيها العزيز إن له والدًا كبيرًا في السن يحبه ولا يطيق بُعده، فخُذْ أحدنا بدلًا من «بِنْيامين»، إنا نراك من المحسنين في معاملتك لنا ولغيرنا.

Verset 79

قال يوسف: نعتصم بالله ونستجير به أن نأخذ أحدًا غير الذي وجدنا المكيال عنده -كما حكمتم أنتم-، فإننا إن فعلنا ما تطلبون نكون في عداد الظالمين.

Verset 80

فلما يئسوا من إجابته إياهم لِما طلبوه انفردوا عن الناس، وأخذوا يتشاورون فيما بينهم، قال كبيرهم في السن: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم العهد المؤكد لتردُّنَّ أخاكم إلا أن تُغلبوا، ومن قَبْلِ هذا كان تقصيركم في يوسف وغدركم به؛ لذلك لن أفارق أرض «مصر» حتى يأذن لي أبي في مفارقتها، أو يقضي لي ربي بالخروج منها، وأتمكن مِن أَخْذ أخي، والله خيرُ مَن حَكَمَ، وأعدل مَن فَصَلَ بين الناس.

Verset 81

ارجعوا أنتم إلى أبيكم، وأخبروه بما جرى، وقولوا له: إن ابنك «بِنْيامين» قد سرق، وما شهدنا بذلك إلا بعد أن تَيَقَّنّا، فقد رأينا المكيال في رحله، وما كان عندنا علم الغيب أنه سيسرق حين عاهدناك على ردِّه.

Verset 82

ولمّا رجعوا وأخبروا أباهم بما حدث، وطلبوا منه أن يتوثق مما أخبروه قائلين: واسأل -يا أبانا- أهل «مصر»، ومَن كان معنا في القافلة التي عُدْنا فيها، و إنّا لصادقون فيما أخبرناك به.

Verset 83

قال لهم: بل زَيَّنَت لكم أنفسكم الأمّارة بالسوء مكيدة دبَّرتموها كما فعلتم مِن قبل مع يوسف، فصبري صبر جميل لا جزع فيه ولا شكوى معه، عسى الله أن يردَّ إليَّ أبنائي الثلاثة -وهم يوسف وشقيقه وأخوهم الكبير المتخلف من أجل أخيه- إنه هو العليم بحالي، الحكيم في تدبيره.

Verset 84

وأعرض يعقوب عنهم، وقد ضاق صدره بما قالوه، وقال: يا حسرتا على يوسف وابيضَّتْ عيناه، بذَهاب سوادهما مِن شدة الحزن فهو ممتلئ القلب حزنًا، ولكنه شديد الكتمان له.

Verset 85

قال بنوه: تالله ما تزال تتذكر يوسف، ويشتدُّ حزنك عليه حتى تُشْرِف على الهلاك أو تهلك فعلًا، فخفف عن نفسك.

Verset 86

قال يعقوب مجيبًا لهم: لا أُظهر همِّي وحزني إلا لله وحده، فهو كاشف الضرِّ والبلاء، وأعلم من رحمة الله وفرجه ما لا تعلمونه.

Verset 87

قال يعقوب: يا أبنائي عودوا إلى «مصر» فاستقصوا أخبار يوسف وأخيه، ولا تقطعوا رجاءكم من رحمة الله؛ إنه لا يقطع الرجاء من رحمة الله إلا الجاحدون لقدرته، الكافرون به.

Verset 88

فذهبوا إلى «مصر» للمرَّة الثالثة، فلما دخلوا على يوسف قالوا: يا أيها العزيز أصابنا وأهلَنا القحط والجدب، وجئناك بثمن رديء قليل، فأعطنا به ما كنت تعطينا من قبل بالثمن الجيد، وتصدَّقْ علينا بقبض هذه الدراهم الرديئة القليلة وتسامَحْ معنا فيها، إن الله تعالى يثيب المتفضِّلين بأموالهم على أهل الحاجة.

Verset 89

فلما سمع مقالتهم رَقَّ لهم، وعرَّفهم بنفسه وقال: هل تذكرون الذي فعلتموه بيوسف وأخيه من الأذى في حال جَهْلكم بعاقبة ما تفعلون؟

Verset 90

قالوا: أإنَّك لأنت يوسف؟ قال: نعم أنا يوسف، وهذا شقيقي، قد تفضَّل الله علينا، فجمع بيننا بعد الفرقة، إنه من يتق الله ويصبر على المحن، فإن الله لا يذهب ثواب إحسانه، وإنما يجزيه أحسن الجزاء.

Verset 91

قالوا: تالله لقد فَضَّلك الله علينا وأعزَّك بالعلم والحلم والفضل، وإن كنا لخاطئين بما فعلناه عمدًا بك وبأخيك.

Verset 92

قال لهم يوسف: لا تأنيب عليكم اليوم، يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه وأناب إلى طاعته.

Verset 93

ولما سألهم عن أبيه أخبروه بذهاب بصره من البكاء عليه، فقال لهم: عودوا إلى أبيكم ومعكم قميصي هذا فاطرحوه على وجه أبي يَعُدْ إليه بصره، ثم أحضِروا إليَّ جميع أهلكم.

Verset 94

ولما خرجت القافلة من أرض «مصر» قاصدة الشام، ومعهم القميص، قال يعقوب لمن حضره: إني لأشم رائحة يوسفَ وقميصِه، لولا أن تسفهوني وتسخروا مني، وتزعموا أن هذا الكلام صدر مني من غير شعور.

Verset 95

قال الحاضرون عنده: تالله إنك لا تزال في خطئك القديم مِن حب يوسف، وأنك لا تنساه.

Verset 96

فلما أن جاء مَن يُبشِّر يعقوب بأن يوسف حيٌّ، وطرح قميص يوسف على وجهه فعاد يعقوب مبصرًا، وعمَّه السرور فقال لمن عنده: ألمْ أخبركم أني أعلم من الله ما لا تعلمونه من فضل الله ورحمته وكرمه؟

Verset 97

قال بنوه: يا أبانا سل لنا ربك أن يعفو عنا ويستر علينا ذنوبنا، إنا كنا خاطئين فيما فعلناه بيوسف وشقيقه.

Verset 98

قال يعقوب: سوف أسأل ربي أن يغفر لكم ذنوبكم، إنه هو الغفور لذنوب عباده التائبين، الرحيم بهم.

Verset 99

وخرج يعقوب وأهله إلى «مصر» قاصدين يوسف، فلما وصلوا إليه ضمَّ يوسف إليه أبويه، وقال لهم: ادخلوا «مصر» بمشيئة الله، وأنتم آمنون من الجهد والقحط، ومن كل مكروه.

Verset 100

وأجْلَسَ أباه وأمه على سرير ملكه بجانبه؛ إكرامًا لهما، وحيّاه أبواه وإخوته الأحد عشر بالسجود له تحية وتكريمًا، لا عبادةً وخضوعًا، وكان ذلك جائزًا في شريعتهم، وقد حَرُم في شريعتنا؛ سدًّا لذريعة الشرك بالله. وقال يوسف لأبيه: هذا السجود هو تفسير رؤياي التي قصصتها عليك من قبل في صغري، قد جعلها ربي صدقًا، وقد تفضَّل عليَّ حين أخرجني من السجن، وجاء بكم إليَّ من البادية، من بعد أن أفسد الشيطان رابطة الأخوة بيني وبين إخوتي. إن ربي لطيف التدبير لما يشاء، إنه هو العليم بمصالح عباده، الحكيم في أقواله وأفعاله.

Verset 101

ثم دعا يوسف ربه قائلًا: ربِّ قد أعطيتني من ملك «مصر»، وعلَّمتني من تفسير الرؤى وغير ذلك من العلم، يا خالق السموات والأرض ومبدعهما، أنت متولي جميع شأني في الدنيا والآخرة، توفني إليك مسلمًا، وألحقني بعبادك الصالحين من الأنبياء الأبرار والأصفياء الأخيار.

Verset 102

ذلك المذكور من قصة يوسف هو من أخبار الغيب نخبرك به -أيها الرسول- وحيًا، وما كنت حاضرًا مع إخوة يوسف حين دبَّروا له الإلقاء في البئر، واحتالوا عليه وعلى أبيه. وهذا يدل على صدقك، وأن الله يُوحِي إليك.

Verset 103

وما أكثرُ المشركين من قومك -أيها الرسول- بمصدِّقيك ولا متبعيك، ولو حَرَصْتَ على إيمانهم، فلا تحزن على ذلك.

Verset 104

وما تطلب من قومك أجرة على إرشادهم للإيمان، إن الذي أُرسلتَ به من القرآن والهدى عظة للناس أجمعين يتذكرون به ويهتدون.

Verset 105

وكثير من الدلائل الدالة على وحدانية الله وقدرته منتشرة في السموات والأرض، كالشمس والقمر والجبال والأشجار، يشاهدونها وهم عنها معرضون، لا يفكرون فيها ولا يعتبرون.

Verset 106

وما يُقِرُّ هؤلاء المعرضون عن آيات الله بأن الله خالقهم ورازقهم وخالق كل شيء، إلا وهم مشركون في عبادتهم الأوثان والأصنام. تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

Verset 107

فهل عندهم ما يجعلهم آمنين أن ينزل بهم عذاب من الله في الدنيا يعُمُّهم، أو أن تأتيهم القيامة فجأة، وهم لا يشعرون ولا يُحِسُّون بذلك.

Verset 108

قل لهم -أيها الرسول-: هذه طريقتي، أدعو إلى عبادة الله وحده، على حجة من الله ويقين، أنا ومن اقتدى بي، وأنزِّه الله سبحانه وتعالى عن الشركاء، ولستُ من المشركين مع الله غيرَه.

Verset 109

وما أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- للناس إلا رجالًا منهم ننزل عليهم وحينا، وهم من أهل الحاضرة، فهم أقدر على فهم الدعوة والرسالة، يصدقهم المهتدون للحق، ويكذبهم الضالون عنه، أفلم يمشوا في الأرض، فيعاينوا كيف كان مآل المكذبين السابقين وما حلَّ بهم من الهلاك؟ ولَثواب الدار الآخرة أفضل من الدنيا وما فيها للذين آمنوا وخافوا ربهم. أفلا تتفكرون فتعتبروا؟

Verset 110

ولا تستعجل -أيها الرسول- النصر على مكذبيك، فإن الرسل قبلك ما كان يأتيهم النصر عاجلًا لحكمة نعلمها، حتى إذا يئس الرسل من إيمان قومهم، وظنَّ المُرسلُ إليهم أن الرسل قد كَذَبوهم فيما أخبروهم عن الله، جاء نصرُنا لرسلنا عند شدة الكرب، فننجي من نشاء من الرسل وأتباعهم، ولا يُرَدُّ عذابنا عمَّن أجرم وتجرَّأ على الله. وفي هذا تسلية للنبي ﷺ.

Verset 111

لقد كان في نبأ المرسلين الذي قصصناه عليك وما حلَّ بالمكذبين عظة لأهل العقول السليمة. ما كان هذا القرآن حديثًا مكذوبًا مختلَقًا، ولكن أنزلناه شاهدًا على صدق ما تَقدَّمه من الكتب المنزَّلة وأنها من عند الله، وبيانًا لكل ما يحتاج إليه العباد من تحليل وتحريم، ومحبوب ومكروه وغير ذلك، وإرشادًا من الضلال، ورحمة لأهل الإيمان تهتدي به قلوبهم، فيعملون بما فيه من الأوامر والنواهي.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الرعد؛ لورود ذكر الرعد فيها، ولم يذكر في سورة مكيَّة قبلها من حيث ترتيب النزول.

من مقاصد السورة

• تقرير تفرُّد الله تعالى بالإلهية؛ بدلالة خَلْق العالَم العُلويِّ والعالَم السُّفلي، ونظامِهما الدّالِّ على انفراده - سبحانه وتعالى - بتمام العلم والقدرة، وبيانُ جملةٍ من مظاهر القدرة الإلهية، وأنَّ ما سوى الله من الآلهة المزعومة لا يملك ضَرًّا ولا نفعًا.

• تفنيد أقوال المشركين ومزاعمِهم في إنكار البعث، وتهديدُهم بأن يحلَّ بهم ما حلَّ بأمثالهم من المكذِّبين.

• ذكر أوصاف أهل السعادة وأهل الشقاء بضرب المَثَل في بيان أحوالهم، وبيانُ مآل كلٍّ من الفريقين في الآخرة.

• بيان موقف الكافرين من القرآن والوحي وإنكارهم الرسالة، ومكابرتهم في اقتراح مجيءِ الآيات على نحو ما يريدون، ومقابلة ذلك بيقين المؤمنين، وأنَّ ما لقيه الرسول ﷺ من قومه هو من جنس ما لقيه الرسلُ - عليهم السلام - من قبله.

[التفسير]

﴿الٓمٓرۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذه آيات القرآن الرفيعة القدر، وهذا القرآن المنزل عليك -أيها الرسول- هو الحق، لا كما يقول المشركون: إنك تأتي به مِن عند نفسك، ومع هذا فأكثر الناس لا يصدِّقون به ولا يعملون.

Verset 2

الله تعالى هو الذي رفع السمواتِ السبعَ بقدرته من غير عمد كما ترونها، ثم استوى -أي: علا وارتفع- على العرش استواء يليق بجلاله وعظمته، وذلَّل الشمس والقمر لمنافع العباد، كلٌّ منهما يدور في فلكه إلى يوم القيامة. يدبِّر سبحانه أمور الدنيا والآخرة، يوضح لكم الآياتِ الدالةَ على قدرته وأنه لا إله إلا هو؛ لتوقنوا بالله والمعاد إليه، فتصدقوا بوعده ووعيده وتُخْلصوا العبادة له وحده.

Verset 3

وهو سبحانه الذي جعل الأرض متسعة ممتدة، وهيأها لمعاشكم، وجعل فيها جبالًا تُثبِّتُها وأنهارًا لشربكم ومنافعكم، وجعل فيها من كل الثمرات صنفين اثنين، فكان منها الأبيض والأسود والحلو والحامض، وجعل الليل يغطي النهار بظلمته، إن في ذلك كله لَعظات لقوم يتفكرون فيها، فيتعظون.

Verset 4

وفي الأرض قطع يجاور بعضها بعضًا، منها ما هو طيِّب يُنبتُ ما ينفع الناس، ومنها سَبِخة مِلْحة لا تُنبت شيئًا، وفي الأرض الطيبة بساتين من أعناب، وجعل فيها زروعًا مختلفة ونخيلًا مجتمعًا في منبت واحد، وغير مجتمع فيه، كل ذلك في تربة واحدة، ويشرب من ماء واحد، ولكنه يختلف في الثمار والحجم والطعم وغير ذلك، فهذا حلو وهذا حامض، وبعضها أفضل من بعض في الأكل، إن في ذلك لَعلامات لمن كان له قلب يعقل عن الله تعالى أمره ونهيه.

Verset 5

وإن تعجب -أيها الرسول- مِن عدم إيمان الكفّار بعد هذه الأدلة فالعجب الأشدُّ من قولهم: أإذا متنا وكنا ترابًا نُبعث من جديد؟ أولئك هم الجاحدون بربهم الذي أوجدهم من العدم، وأولئك تكون السلاسل من النار في أعناقهم يوم القيامة، وأولئك يدخلون النار، ولا يخرجون منها أبدًا.

Verset 6

ويستعجلك المكذِّبون بالعقوبة التي لم أعاجلهم بها قبل الإيمان الذي يرجى به الأمان والحسنات، وقد مضت عقوبات المكذبين مِن قبلهم، فكيف لا يعتبرون بهم؟ وإن ربك -أيها الرسول- لَذو مغفرة لذنوبِ مَن تاب مِن ذنوبه من الناس على ظلمهم، يفتح لهم باب المغفرة، ويدعوهم إليها، وهم يظلمون أنفسهم بعصيانهم ربهم، وإن ربك لشديد العقاب على مَن أصرَّ على الكفر والضلال ومعصية الله.

Verset 7

ويقول كفار «مكة»: هلّا جاءته معجزة محسوسة كعصا موسى وناقة صالح، وليس ذلك بيدك -أيها الرسول- فما أنت إلا مبلِّغ لهم، ومخوِّف مِن بأس الله. ولكل أمة رسول يرشدهم إلى الله تعالى.

Verset 8

الله تعالى يعلم ما تحمل كلُّ أنثى في بطنها، أذكر هو أم أنثى؟ وشقي هو أم سعيد؟ ويعلم ما تنقصه الأرحام، فيسقط أو يولد قبل تسعة أشهر، وما يزيد حمله عليها. وكل شيء مقدَّر عند الله بمقدار من النقصان أو الزيادة لا يتجاوزه.

Verset 9

الله عالم بما خفي عن الأبصار، وبما هو مشاهَد، الكبير في ذاته وأسمائه وصفاته، المتعالي على جميع خلقه بذاته وقدرته وقهره.

Verset 10

يستوي في علمه تعالى مَن أخفى القول منكم ومَن جهر به، ويستوي عنده مَن استتر بأعماله في ظلمة الليل، ومَن جهر بها في وضح النهار.

Verset 11

لله تعالى ملائكة يتعاقبون على الإنسان مِن بين يديه ومِن خلفه، يحفظونه بأمر الله ويحصون ما يصدر عنه من خير أو شر. إن الله سبحانه وتعالى لا يغيِّر نعمة أنعمها على قوم إلا إذا غيَّروا ما أمرهم به فعصوه. وإذا أراد الله بجماعةٍ بلاءً فلا مفرَّ منه، وليس لهم مِن دون الله مِن والٍ يتولى أمورهم، فيجلب لهم المحبوب، ويدفع عنهم المكروه.

Verset 12

هو الذي يريكم من آياته البرق -وهو النور اللامع من خلال السحاب- فتخافون أن تنزل عليكم منه الصواعق المحرقة، وتطمعون أن ينزل معه المطر، وبقدرته سبحانه يوجد السحاب المحمَّل بالماء الكثير لمنافعكم.

Verset 13

ويسبِّح الرعد بحمد الله تسبيحًا يدل على خضوعه لربه، وتنزِّه الملائكة ربها مِن خوفها من الله، ويرسل الله الصواعق المهلكة فيهلك بها مَن يشاء مِن خلقه، والكفار يجادلون في وحدانية الله وقدرته على البعث، وهو شديد الحول والقوة والبطش بمن عصاه.

Verset 14

لله سبحانه وتعالى وحده دعوة التوحيد «لا إله إلا الله»، فلا يُعبد ولا يُدعى إلا هو؛ والآلهة التي يعبدونها من دون الله لا تجيب دعاء مَن دعاها، وحالهم معها كحال عطشانَ يَبْسُط كفَّيه إلى الماء من بعيد؛ ليصل إلى فمه فلا يصل إليه، وما سؤال الكافرين لها إلا غاية في البعد عن الصواب لإشراكهم بالله غيره.

Verset 15

ولله وحده يسجد - خاضعًا منقادًا - كلُّ مَن في السموات والأرض، فيسجد ويخضع له المؤمنون طوعًا واختيارًا، ويخضع له الكافرون رغمًا عنهم؛ لأنهم يستكبرون عن عبادته، وحالهم وفطرتهم تكذِّبهم في ذلك، وتنقاد لعظمة الله ظلال المخلوقات، فتتحرك بإرادته أول النهار وآخره.

Verset 16

قل -أيها الرسول- للمشركين: مَن خالق السَّموات والأرض ومدبِّرهما؟ قل: الله هو الخالق المدبر لهما، وأنتم تقرُّون بذلك، ثم قل لهم ملزِمًا بالحجة: أجعلتم غيره معبودين لكم، وهم لا يَقْدرون على نفع أنفسهم أو ضرها فضلًا عن نفعكم أو ضركم، وتركتم عبادة مالكها؟ قل لهم -أيها الرسول-: هل يستوي عندكم الكافر -وهو كالأعمى- والمؤمن - وهو كالبصير؟ أم هل يستوي عندكم الكفر -وهو كالظلمات-والإيمان-وهو كالنور؟ أم أن أولياءهم الذين جعلوهم شركاء لله يخلقون مثل خلقه، فتشابه عليهم خَلْق الشركاء بخلق الله، فاعتقدوا استحقاقهم للعبادة؟ قل لهم -أيها الرسول-: الله تعالى خالق كل كائن من العدم، وهو المستحق للعبادة وحده، وهو الواحد القهار الذي يستحق الألوهية والعبادة، لا الأصنام والأوثان التي لا تضرُّ ولا تنفع.

Verset 17

ثم ضرب الله سبحانه مثلًا للحق والباطل بماء أنزله من السماء، فجَرَت به أودية الأرض بقَدَر صغرها وكبرها، فحمل السيل غثاء طافيًا فوقه لا نفع فيه. وضرب مثلًا آخر: هو المعادن يوقِدون عليها النار لصهرها؛ طلبًا للزينة كما في الذهب والفضة، أو طلبًا لمنافع ينتفعون بها كما في النحاس، فيخرج منها خبثها مما لا فائدة فيه كالذي كان مع الماء، بمثل هذا يضرب الله المثل للحق والباطل: فالباطل كغثاء الماء وخبث المعادن يتلاشى أو يُرْمى؛ إذ لا فائدة منه، والحق كالماء الصافي، والمعادن النقية تبقى في الأرض للانتفاع بها، كما بيَّن لكم هذه الأمثال، كذلك يضربها للناس؛ ليتضح الحق من الباطل والهدى من الضلال.

Verset 18

للمؤمنين الذين أطاعوا الله ورسوله الجنة، والذين لم يطيعوا وكفروا به لهم النار، ولو كانوا يملكون كل ما في الأرض وضِعْفه معه لبذلوه فداء لأنفسهم من عذاب الله يوم القيامة، ولن يُتَقبل منهم، أولئك يحاسَبون على كل ما أسلفوه من عمل سيِّئ، ومسكنهم ومقامهم جهنم تكون لهم فراشًا، وبئس الفراش الذي مهدوه لأنفسهم.

Sourate Hizb 25 Récitation en arabe · YUSUF 12:53 -> AR-RAAD 13:18 · 77 versets