Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
المؤمنون

Hizb 35 | AL-MUMINUNE 23:1 -> AN-NUR 24:20

AL-MUMINUNE · 138 versets · AL-MUMINUNE 23:1 -> AN-NUR 24:20

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 342
قَدْأَفْلَحَٱلْمُؤْمِنُونَ1 ٱلَّذِينَهُمْفِىصَلَاتِهِمْخَـٰشِعُونَ2
وَٱلَّذِينَهُمْعَنِٱللَّغْوِمُعْرِضُونَ3 وَٱلَّذِينَهُمْلِلزَّكَوٰةِ
فَـٰعِلُونَ4 وَٱلَّذِينَهُمْلِفُرُوجِهِمْحَـٰفِظُونَ5 إِلَّاعَلَىٰٓ
أَزْوَٰجِهِمْأَوْمَامَلَكَتْأَيْمَـٰنُهُمْفَإِنَّهُمْغَيْرُمَلُومِينَ6 فَمَنِ
ٱبْتَغَىٰوَرَآءَذَٰلِكَفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْعَادُونَ7 وَٱلَّذِينَهُمْ
لِأَمَـٰنَـٰتِهِمْوَعَهْدِهِمْرَٰعُونَ8 وَٱلَّذِينَهُمْعَلَىٰصَلَوَٰتِهِمْ
يُحَافِظُونَ9 أُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْوَٰرِثُونَ10 ٱلَّذِينَيَرِثُونَ
ٱلْفِرْدَوْسَهُمْفِيهَاخَـٰلِدُونَ11 وَلَقَدْخَلَقْنَاٱلْإِنسَـٰنَمِن
سُلَـٰلَةٍۢمِّنطِينٍۢ12 ثُمَّجَعَلْنَـٰهُنُطْفَةًۭفِىقَرَارٍۢمَّكِينٍۢ13
ثُمَّخَلَقْنَاٱلنُّطْفَةَعَلَقَةًۭفَخَلَقْنَاٱلْعَلَقَةَمُضْغَةًۭفَخَلَقْنَا
ٱلْمُضْغَةَعِظَـٰمًۭافَكَسَوْنَاٱلْعِظَـٰمَلَحْمًۭاثُمَّأَنشَأْنَـٰهُخَلْقًا
ءَاخَرَ ۚفَتَبَارَكَٱللَّهُأَحْسَنُٱلْخَـٰلِقِينَ14 ثُمَّإِنَّكُمبَعْدَذَٰلِكَ
لَمَيِّتُونَ15 ثُمَّإِنَّكُمْيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِتُبْعَثُونَ16 وَلَقَدْ
خَلَقْنَافَوْقَكُمْسَبْعَطَرَآئِقَوَمَاكُنَّاعَنِٱلْخَلْقِغَـٰفِلِينَ17
Page 343
وَأَنزَلْنَامِنَٱلسَّمَآءِمَآءًۢبِقَدَرٍۢفَأَسْكَنَّـٰهُفِىٱلْأَرْضِ ۖوَإِنَّاعَلَىٰ
ذَهَابٍۭبِهِۦلَقَـٰدِرُونَ18 فَأَنشَأْنَالَكُمبِهِۦجَنَّـٰتٍۢمِّننَّخِيلٍۢ
وَأَعْنَـٰبٍۢلَّكُمْفِيهَافَوَٰكِهُكَثِيرَةٌۭوَمِنْهَاتَأْكُلُونَ19 وَشَجَرَةًۭ
تَخْرُجُمِنطُورِسَيْنَآءَتَنۢبُتُبِٱلدُّهْنِوَصِبْغٍۢلِّلْـَٔاكِلِينَ20
وَإِنَّلَكُمْفِىٱلْأَنْعَـٰمِلَعِبْرَةًۭ ۖنُّسْقِيكُممِّمَّافِىبُطُونِهَاوَلَكُمْفِيهَا
مَنَـٰفِعُكَثِيرَةٌۭوَمِنْهَاتَأْكُلُونَ21 وَعَلَيْهَاوَعَلَىٱلْفُلْكِتُحْمَلُونَ22
وَلَقَدْأَرْسَلْنَانُوحًاإِلَىٰقَوْمِهِۦفَقَالَيَـٰقَوْمِٱعْبُدُوا۟ٱللَّهَ
مَالَكُممِّنْإِلَـٰهٍغَيْرُهُۥٓ ۖأَفَلَاتَتَّقُونَ23 فَقَالَٱلْمَلَؤُا۟ٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟مِنقَوْمِهِۦمَاهَـٰذَآإِلَّابَشَرٌۭمِّثْلُكُمْيُرِيدُأَنيَتَفَضَّلَعَلَيْكُمْ
وَلَوْشَآءَٱللَّهُلَأَنزَلَمَلَـٰٓئِكَةًۭمَّاسَمِعْنَابِهَـٰذَافِىٓءَابَآئِنَا
ٱلْأَوَّلِينَ24 إِنْهُوَإِلَّارَجُلٌۢبِهِۦجِنَّةٌۭفَتَرَبَّصُوا۟بِهِۦحَتَّىٰحِينٍۢ25
قَالَرَبِّٱنصُرْنِىبِمَاكَذَّبُونِ26 فَأَوْحَيْنَآإِلَيْهِأَنِٱصْنَعِ
ٱلْفُلْكَبِأَعْيُنِنَاوَوَحْيِنَافَإِذَاجَآءَأَمْرُنَاوَفَارَٱلتَّنُّورُ ۙفَٱسْلُكْ
فِيهَامِنكُلٍّۢزَوْجَيْنِٱثْنَيْنِوَأَهْلَكَإِلَّامَنسَبَقَعَلَيْهِ
ٱلْقَوْلُمِنْهُمْ ۖوَلَاتُخَـٰطِبْنِىفِىٱلَّذِينَظَلَمُوٓا۟ ۖإِنَّهُممُّغْرَقُونَ27
Page 344
فَإِذَاٱسْتَوَيْتَأَنتَوَمَنمَّعَكَعَلَىٱلْفُلْكِفَقُلِٱلْحَمْدُلِلَّهِٱلَّذِى
نَجَّىٰنَامِنَٱلْقَوْمِٱلظَّـٰلِمِينَ28 وَقُلرَّبِّأَنزِلْنِىمُنزَلًۭامُّبَارَكًۭاوَأَنتَ
خَيْرُٱلْمُنزِلِينَ29 إِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَـٰتٍۢوَإِنكُنَّالَمُبْتَلِينَ30 ثُمَّأَنشَأْنَا
مِنۢبَعْدِهِمْقَرْنًاءَاخَرِينَ31 فَأَرْسَلْنَافِيهِمْرَسُولًۭامِّنْهُمْأَنِٱعْبُدُوا۟
ٱللَّهَمَالَكُممِّنْإِلَـٰهٍغَيْرُهُۥٓ ۖأَفَلَاتَتَّقُونَ32 وَقَالَٱلْمَلَأُمِنقَوْمِهِ
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَكَذَّبُوا۟بِلِقَآءِٱلْـَٔاخِرَةِوَأَتْرَفْنَـٰهُمْفِىٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَا
مَاهَـٰذَآإِلَّابَشَرٌۭمِّثْلُكُمْيَأْكُلُمِمَّاتَأْكُلُونَمِنْهُوَيَشْرَبُ
مِمَّاتَشْرَبُونَ33 وَلَئِنْأَطَعْتُمبَشَرًۭامِّثْلَكُمْإِنَّكُمْإِذًۭالَّخَـٰسِرُونَ34
أَيَعِدُكُمْأَنَّكُمْإِذَامِتُّمْوَكُنتُمْتُرَابًۭاوَعِظَـٰمًاأَنَّكُممُّخْرَجُونَ35
۞ هَيْهَاتَهَيْهَاتَلِمَاتُوعَدُونَ36 إِنْهِىَإِلَّاحَيَاتُنَا
ٱلدُّنْيَانَمُوتُوَنَحْيَاوَمَانَحْنُبِمَبْعُوثِينَ37 إِنْهُوَإِلَّا
رَجُلٌٱفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِكَذِبًۭاوَمَانَحْنُلَهُۥبِمُؤْمِنِينَ38 قَالَرَبِّ
ٱنصُرْنِىبِمَاكَذَّبُونِ39 قَالَعَمَّاقَلِيلٍۢلَّيُصْبِحُنَّنَـٰدِمِينَ40
فَأَخَذَتْهُمُٱلصَّيْحَةُبِٱلْحَقِّفَجَعَلْنَـٰهُمْغُثَآءًۭ ۚفَبُعْدًۭالِّلْقَوْمِ
ٱلظَّـٰلِمِينَ41 ثُمَّأَنشَأْنَامِنۢبَعْدِهِمْقُرُونًاءَاخَرِينَ42
Page 345
مَاتَسْبِقُمِنْأُمَّةٍأَجَلَهَاوَمَايَسْتَـْٔخِرُونَ43 ثُمَّأَرْسَلْنَارُسُلَنَا
تَتْرَا ۖكُلَّمَاجَآءَأُمَّةًۭرَّسُولُهَاكَذَّبُوهُ ۚفَأَتْبَعْنَابَعْضَهُمبَعْضًۭا
وَجَعَلْنَـٰهُمْأَحَادِيثَ ۚفَبُعْدًۭالِّقَوْمٍۢلَّايُؤْمِنُونَ44 ثُمَّأَرْسَلْنَامُوسَىٰ
وَأَخَاهُهَـٰرُونَبِـَٔايَـٰتِنَاوَسُلْطَـٰنٍۢمُّبِينٍ45 إِلَىٰفِرْعَوْنَوَمَلَإِي۟هِۦ
فَٱسْتَكْبَرُوا۟وَكَانُوا۟قَوْمًاعَالِينَ46 فَقَالُوٓا۟أَنُؤْمِنُلِبَشَرَيْنِمِثْلِنَا
وَقَوْمُهُمَالَنَاعَـٰبِدُونَ47 فَكَذَّبُوهُمَافَكَانُوا۟مِنَٱلْمُهْلَكِينَ48
وَلَقَدْءَاتَيْنَامُوسَىٱلْكِتَـٰبَلَعَلَّهُمْيَهْتَدُونَ49 وَجَعَلْنَا
ٱبْنَمَرْيَمَوَأُمَّهُۥٓءَايَةًۭوَءَاوَيْنَـٰهُمَآإِلَىٰرَبْوَةٍۢذَاتِقَرَارٍۢوَمَعِينٍۢ50
يَـٰٓأَيُّهَاٱلرُّسُلُكُلُوا۟مِنَٱلطَّيِّبَـٰتِوَٱعْمَلُوا۟صَـٰلِحًا ۖإِنِّىبِمَا
تَعْمَلُونَعَلِيمٌۭ51 وَإِنَّهَـٰذِهِۦٓأُمَّتُكُمْأُمَّةًۭوَٰحِدَةًۭوَأَنَا۠رَبُّكُمْ
فَٱتَّقُونِ52 فَتَقَطَّعُوٓا۟أَمْرَهُمبَيْنَهُمْزُبُرًۭا ۖكُلُّحِزْبٍۭبِمَالَدَيْهِمْ
فَرِحُونَ53 فَذَرْهُمْفِىغَمْرَتِهِمْحَتَّىٰحِينٍ54 أَيَحْسَبُونَأَنَّمَانُمِدُّهُم
بِهِۦمِنمَّالٍۢوَبَنِينَ55 نُسَارِعُلَهُمْفِىٱلْخَيْرَٰتِ ۚبَللَّايَشْعُرُونَ56
إِنَّٱلَّذِينَهُممِّنْخَشْيَةِرَبِّهِممُّشْفِقُونَ57 وَٱلَّذِينَهُم
بِـَٔايَـٰتِرَبِّهِمْيُؤْمِنُونَ58 وَٱلَّذِينَهُمبِرَبِّهِمْلَايُشْرِكُونَ59
Page 346
وَٱلَّذِينَيُؤْتُونَمَآءَاتَوا۟وَّقُلُوبُهُمْوَجِلَةٌأَنَّهُمْإِلَىٰرَبِّهِمْرَٰجِعُونَ60
أُو۟لَـٰٓئِكَيُسَـٰرِعُونَفِىٱلْخَيْرَٰتِوَهُمْلَهَاسَـٰبِقُونَ61 وَلَانُكَلِّفُ
نَفْسًاإِلَّاوُسْعَهَا ۖوَلَدَيْنَاكِتَـٰبٌۭيَنطِقُبِٱلْحَقِّ ۚوَهُمْلَايُظْلَمُونَ62
بَلْقُلُوبُهُمْفِىغَمْرَةٍۢمِّنْهَـٰذَاوَلَهُمْأَعْمَـٰلٌۭمِّندُونِذَٰلِكَ
هُمْلَهَاعَـٰمِلُونَ63 حَتَّىٰٓإِذَآأَخَذْنَامُتْرَفِيهِمبِٱلْعَذَابِإِذَاهُمْ
يَجْـَٔرُونَ64 لَاتَجْـَٔرُوا۟ٱلْيَوْمَ ۖإِنَّكُممِّنَّالَاتُنصَرُونَ65 قَدْكَانَتْ
ءَايَـٰتِىتُتْلَىٰعَلَيْكُمْفَكُنتُمْعَلَىٰٓأَعْقَـٰبِكُمْتَنكِصُونَ66
مُسْتَكْبِرِينَبِهِۦسَـٰمِرًۭاتَهْجُرُونَ67 أَفَلَمْيَدَّبَّرُوا۟ٱلْقَوْلَأَمْ
جَآءَهُممَّالَمْيَأْتِءَابَآءَهُمُٱلْأَوَّلِينَ68 أَمْلَمْيَعْرِفُوا۟رَسُولَهُمْ
فَهُمْلَهُۥمُنكِرُونَ69 أَمْيَقُولُونَبِهِۦجِنَّةٌۢ ۚبَلْجَآءَهُمبِٱلْحَقِّ
وَأَكْثَرُهُمْلِلْحَقِّكَـٰرِهُونَ70 وَلَوِٱتَّبَعَٱلْحَقُّأَهْوَآءَهُمْلَفَسَدَتِ
ٱلسَّمَـٰوَٰتُوَٱلْأَرْضُوَمَنفِيهِنَّ ۚبَلْأَتَيْنَـٰهُمبِذِكْرِهِمْفَهُمْ
عَنذِكْرِهِممُّعْرِضُونَ71 أَمْتَسْـَٔلُهُمْخَرْجًۭافَخَرَاجُرَبِّكَخَيْرٌۭ ۖ
وَهُوَخَيْرُٱلرَّٰزِقِينَ72 وَإِنَّكَلَتَدْعُوهُمْإِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ73
وَإِنَّٱلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِعَنِٱلصِّرَٰطِلَنَـٰكِبُونَ74
Page 347
۞ وَلَوْرَحِمْنَـٰهُمْوَكَشَفْنَامَابِهِممِّنضُرٍّۢلَّلَجُّوا۟فِىطُغْيَـٰنِهِمْ
يَعْمَهُونَ75 وَلَقَدْأَخَذْنَـٰهُمبِٱلْعَذَابِفَمَاٱسْتَكَانُوا۟لِرَبِّهِمْ
وَمَايَتَضَرَّعُونَ76 حَتَّىٰٓإِذَافَتَحْنَاعَلَيْهِمبَابًۭاذَاعَذَابٍۢشَدِيدٍ
إِذَاهُمْفِيهِمُبْلِسُونَ77 وَهُوَٱلَّذِىٓأَنشَأَلَكُمُٱلسَّمْعَوَٱلْأَبْصَـٰرَ
وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۚقَلِيلًۭامَّاتَشْكُرُونَ78 وَهُوَٱلَّذِىذَرَأَكُمْفِىٱلْأَرْضِ
وَإِلَيْهِتُحْشَرُونَ79 وَهُوَٱلَّذِىيُحْىِۦوَيُمِيتُوَلَهُٱخْتِلَـٰفُ
ٱلَّيْلِوَٱلنَّهَارِ ۚأَفَلَاتَعْقِلُونَ80 بَلْقَالُوا۟مِثْلَمَاقَالَ
ٱلْأَوَّلُونَ81 قَالُوٓا۟أَءِذَامِتْنَاوَكُنَّاتُرَابًۭاوَعِظَـٰمًاأَءِنَّا
لَمَبْعُوثُونَ82 لَقَدْوُعِدْنَانَحْنُوَءَابَآؤُنَاهَـٰذَامِنقَبْلُ
إِنْهَـٰذَآإِلَّآأَسَـٰطِيرُٱلْأَوَّلِينَ83 قُللِّمَنِٱلْأَرْضُوَمَن
فِيهَآإِنكُنتُمْتَعْلَمُونَ84 سَيَقُولُونَلِلَّهِ ۚقُلْأَفَلَا
تَذَكَّرُونَ85 قُلْمَنرَّبُّٱلسَّمَـٰوَٰتِٱلسَّبْعِوَرَبُّٱلْعَرْشِ
ٱلْعَظِيمِ86 سَيَقُولُونَلِلَّهِ ۚقُلْأَفَلَاتَتَّقُونَ87 قُلْمَنۢ
بِيَدِهِۦمَلَكُوتُكُلِّشَىْءٍۢوَهُوَيُجِيرُوَلَايُجَارُعَلَيْهِإِن
كُنتُمْتَعْلَمُونَ88 سَيَقُولُونَلِلَّهِ ۚقُلْفَأَنَّىٰتُسْحَرُونَ89
Page 348
بَلْأَتَيْنَـٰهُمبِٱلْحَقِّوَإِنَّهُمْلَكَـٰذِبُونَ90 مَاٱتَّخَذَٱللَّهُمِن
وَلَدٍۢوَمَاكَانَمَعَهُۥمِنْإِلَـٰهٍ ۚإِذًۭالَّذَهَبَكُلُّإِلَـٰهٍۭبِمَاخَلَقَ
وَلَعَلَابَعْضُهُمْعَلَىٰبَعْضٍۢ ۚسُبْحَـٰنَٱللَّهِعَمَّايَصِفُونَ91
عَـٰلِمِٱلْغَيْبِوَٱلشَّهَـٰدَةِفَتَعَـٰلَىٰعَمَّايُشْرِكُونَ92 قُلرَّبِّ
إِمَّاتُرِيَنِّىمَايُوعَدُونَ93 رَبِّفَلَاتَجْعَلْنِىفِىٱلْقَوْمِٱلظَّـٰلِمِينَ94
وَإِنَّاعَلَىٰٓأَننُّرِيَكَمَانَعِدُهُمْلَقَـٰدِرُونَ95 ٱدْفَعْبِٱلَّتِى
هِىَأَحْسَنُٱلسَّيِّئَةَ ۚنَحْنُأَعْلَمُبِمَايَصِفُونَ96 وَقُلرَّبِّ
أَعُوذُبِكَمِنْهَمَزَٰتِٱلشَّيَـٰطِينِ97 وَأَعُوذُبِكَرَبِّأَن
يَحْضُرُونِ98 حَتَّىٰٓإِذَاجَآءَأَحَدَهُمُٱلْمَوْتُقَالَرَبِّ
ٱرْجِعُونِ99 لَعَلِّىٓأَعْمَلُصَـٰلِحًۭافِيمَاتَرَكْتُ ۚكَلَّآ ۚإِنَّهَا
كَلِمَةٌهُوَقَآئِلُهَا ۖوَمِنوَرَآئِهِمبَرْزَخٌإِلَىٰيَوْمِيُبْعَثُونَ100
فَإِذَانُفِخَفِىٱلصُّورِفَلَآأَنسَابَبَيْنَهُمْيَوْمَئِذٍۢوَلَايَتَسَآءَلُونَ101
فَمَنثَقُلَتْمَوَٰزِينُهُۥفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْمُفْلِحُونَ102 وَمَنْ
خَفَّتْمَوَٰزِينُهُۥفَأُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَخَسِرُوٓا۟أَنفُسَهُمْفِىجَهَنَّمَ
خَـٰلِدُونَ103 تَلْفَحُوُجُوهَهُمُٱلنَّارُوَهُمْفِيهَاكَـٰلِحُونَ104
Page 349
أَلَمْتَكُنْءَايَـٰتِىتُتْلَىٰعَلَيْكُمْفَكُنتُمبِهَاتُكَذِّبُونَ105 قَالُوا۟
رَبَّنَاغَلَبَتْعَلَيْنَاشِقْوَتُنَاوَكُنَّاقَوْمًۭاضَآلِّينَ106 رَبَّنَآ
أَخْرِجْنَامِنْهَافَإِنْعُدْنَافَإِنَّاظَـٰلِمُونَ107 قَالَٱخْسَـُٔوا۟فِيهَا
وَلَاتُكَلِّمُونِ108 إِنَّهُۥكَانَفَرِيقٌۭمِّنْعِبَادِىيَقُولُونَرَبَّنَآءَامَنَّا
فَٱغْفِرْلَنَاوَٱرْحَمْنَاوَأَنتَخَيْرُٱلرَّٰحِمِينَ109 فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ
سِخْرِيًّاحَتَّىٰٓأَنسَوْكُمْذِكْرِىوَكُنتُممِّنْهُمْتَضْحَكُونَ110
إِنِّىجَزَيْتُهُمُٱلْيَوْمَبِمَاصَبَرُوٓا۟أَنَّهُمْهُمُٱلْفَآئِزُونَ111 قَـٰلَ
كَمْلَبِثْتُمْفِىٱلْأَرْضِعَدَدَسِنِينَ112 قَالُوا۟لَبِثْنَايَوْمًاأَوْبَعْضَ
يَوْمٍۢفَسْـَٔلِٱلْعَآدِّينَ113 قَـٰلَإِنلَّبِثْتُمْإِلَّاقَلِيلًۭا ۖلَّوْأَنَّكُمْ
كُنتُمْتَعْلَمُونَ114 أَفَحَسِبْتُمْأَنَّمَاخَلَقْنَـٰكُمْعَبَثًۭاوَأَنَّكُمْ
إِلَيْنَالَاتُرْجَعُونَ115 فَتَعَـٰلَىٱللَّهُٱلْمَلِكُٱلْحَقُّ ۖلَآإِلَـٰهَإِلَّا
هُوَرَبُّٱلْعَرْشِٱلْكَرِيمِ116 وَمَنيَدْعُمَعَٱللَّهِإِلَـٰهًا
ءَاخَرَلَابُرْهَـٰنَلَهُۥبِهِۦفَإِنَّمَاحِسَابُهُۥعِندَرَبِّهِۦٓ ۚإِنَّهُۥلَايُفْلِحُ
ٱلْكَـٰفِرُونَ117 وَقُلرَّبِّٱغْفِرْوَٱرْحَمْوَأَنتَخَيْرُٱلرَّٰحِمِينَ118
Page 350
سُورَةٌأَنزَلْنَـٰهَاوَفَرَضْنَـٰهَاوَأَنزَلْنَافِيهَآءَايَـٰتٍۭبَيِّنَـٰتٍۢلَّعَلَّكُمْتَذَكَّرُونَ1
ٱلزَّانِيَةُوَٱلزَّانِىفَٱجْلِدُوا۟كُلَّوَٰحِدٍۢمِّنْهُمَامِا۟ئَةَجَلْدَةٍۢ ۖوَلَاتَأْخُذْكُم
بِهِمَارَأْفَةٌۭفِىدِينِٱللَّهِإِنكُنتُمْتُؤْمِنُونَبِٱللَّهِوَٱلْيَوْمِٱلْـَٔاخِرِ ۖوَلْيَشْهَدْ
عَذَابَهُمَاطَآئِفَةٌۭمِّنَٱلْمُؤْمِنِينَ2 ٱلزَّانِىلَايَنكِحُإِلَّازَانِيَةًأَوْمُشْرِكَةًۭ
وَٱلزَّانِيَةُلَايَنكِحُهَآإِلَّازَانٍأَوْمُشْرِكٌۭ ۚوَحُرِّمَذَٰلِكَعَلَىٱلْمُؤْمِنِينَ3
وَٱلَّذِينَيَرْمُونَٱلْمُحْصَنَـٰتِثُمَّلَمْيَأْتُوا۟بِأَرْبَعَةِشُهَدَآءَ
فَٱجْلِدُوهُمْثَمَـٰنِينَجَلْدَةًۭوَلَاتَقْبَلُوا۟لَهُمْشَهَـٰدَةًأَبَدًۭا ۚوَأُو۟لَـٰٓئِكَ
هُمُٱلْفَـٰسِقُونَ4 إِلَّاٱلَّذِينَتَابُوا۟مِنۢبَعْدِذَٰلِكَوَأَصْلَحُوا۟فَإِنَّ
ٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ5 وَٱلَّذِينَيَرْمُونَأَزْوَٰجَهُمْوَلَمْيَكُنلَّهُمْ
شُهَدَآءُإِلَّآأَنفُسُهُمْفَشَهَـٰدَةُأَحَدِهِمْأَرْبَعُشَهَـٰدَٰتٍۭبِٱللَّهِ ۙإِنَّهُۥلَمِنَ
ٱلصَّـٰدِقِينَ6 وَٱلْخَـٰمِسَةُأَنَّلَعْنَتَٱللَّهِعَلَيْهِإِنكَانَمِنَٱلْكَـٰذِبِينَ7
وَيَدْرَؤُا۟عَنْهَاٱلْعَذَابَأَنتَشْهَدَأَرْبَعَشَهَـٰدَٰتٍۭبِٱللَّهِ ۙإِنَّهُۥلَمِنَ
ٱلْكَـٰذِبِينَ8 وَٱلْخَـٰمِسَةَأَنَّغَضَبَٱللَّهِعَلَيْهَآإِنكَانَمِنَٱلصَّـٰدِقِينَ9
وَلَوْلَافَضْلُٱللَّهِعَلَيْكُمْوَرَحْمَتُهُۥوَأَنَّٱللَّهَتَوَّابٌحَكِيمٌ10
Page 351
إِنَّٱلَّذِينَجَآءُوبِٱلْإِفْكِعُصْبَةٌۭمِّنكُمْ ۚلَاتَحْسَبُوهُشَرًّۭالَّكُم ۖبَلْ
هُوَخَيْرٌۭلَّكُمْ ۚلِكُلِّٱمْرِئٍۢمِّنْهُممَّاٱكْتَسَبَمِنَٱلْإِثْمِ ۚوَٱلَّذِىتَوَلَّىٰ
كِبْرَهُۥمِنْهُمْلَهُۥعَذَابٌعَظِيمٌۭ11 لَّوْلَآإِذْسَمِعْتُمُوهُظَنَّٱلْمُؤْمِنُونَ
وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُبِأَنفُسِهِمْخَيْرًۭاوَقَالُوا۟هَـٰذَآإِفْكٌۭمُّبِينٌۭ12 لَّوْلَا
جَآءُوعَلَيْهِبِأَرْبَعَةِشُهَدَآءَ ۚفَإِذْلَمْيَأْتُوا۟بِٱلشُّهَدَآءِفَأُو۟لَـٰٓئِكَ
عِندَٱللَّهِهُمُٱلْكَـٰذِبُونَ13 وَلَوْلَافَضْلُٱللَّهِعَلَيْكُمْوَرَحْمَتُهُۥ
فِىٱلدُّنْيَاوَٱلْـَٔاخِرَةِلَمَسَّكُمْفِىمَآأَفَضْتُمْفِيهِعَذَابٌعَظِيمٌ14
إِذْتَلَقَّوْنَهُۥبِأَلْسِنَتِكُمْوَتَقُولُونَبِأَفْوَاهِكُممَّالَيْسَلَكُمبِهِۦعِلْمٌۭ
وَتَحْسَبُونَهُۥهَيِّنًۭاوَهُوَعِندَٱللَّهِعَظِيمٌۭ15 وَلَوْلَآإِذْسَمِعْتُمُوهُ
قُلْتُممَّايَكُونُلَنَآأَننَّتَكَلَّمَبِهَـٰذَاسُبْحَـٰنَكَهَـٰذَابُهْتَـٰنٌعَظِيمٌۭ16
يَعِظُكُمُٱللَّهُأَنتَعُودُوا۟لِمِثْلِهِۦٓأَبَدًاإِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ17
وَيُبَيِّنُٱللَّهُلَكُمُٱلْـَٔايَـٰتِ ۚوَٱللَّهُعَلِيمٌحَكِيمٌ18 إِنَّٱلَّذِينَ
يُحِبُّونَأَنتَشِيعَٱلْفَـٰحِشَةُفِىٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌۭ
فِىٱلدُّنْيَاوَٱلْـَٔاخِرَةِ ۚوَٱللَّهُيَعْلَمُوَأَنتُمْلَاتَعْلَمُونَ19 وَلَوْلَا
فَضْلُٱللَّهِعَلَيْكُمْوَرَحْمَتُهُۥوَأَنَّٱللَّهَرَءُوفٌۭرَّحِيمٌۭ20

Tafsir

Verset 1

تسمية السورة

• سميت المؤمنون؛ لافتتاحها بذكر المؤمنين وفلاحهم، واشتمالها على جلائل أوصافهم، وجزائهم في الآخرة.

من مقاصد السورة

• بشارة المؤمنين بالفلاح العظيم؛ لما تحلَّوا به من أصول الفضائل الرُّوحية والعَمَلية، التي تحصل بها تزكية النفس واستقامةُ السلوك، واستحقاقُ ميراث الفردوس الأعلى في جنات الخلد.

• بيانُ أدلة الوحدانية في خلق الإنسان والنبات والحيوان، وتذكيرُ الإنسان بأطواره التي مرَّ بها في خلقه، ودلالة ذلك على إثبات البعث بعد الممات، وأنَّ الله لم يخلق الخلق سُدىً.

• التنصيص على وحدة الرسالات، والتذكيرُ ببعثة الرُّسل للإرشاد إلى التوحيد والعمل الصالح، وما تلقاهم به أقوامهم من الإعراض، وما كان من عقاب المكذبين؛ تذكرةً وموعظةً للمعرضين عن دعوة النبي ﷺ، وتسليةً له عمّا ناله من أذى المشركين وتكذيبِهم واستهزائِهم.

• تعليمُ النبي ﷺ بعضَ الآداب الشرعية في الدعاء وفي الرد على الأعداء، والالتجاءِ إلى الله سبحانه وتعالى.

• ذكر ما يكون بعد الموت من مشاهد القيامة؛ من الحشر والنشر، وانقسام الناس إلى فريقين، فلا حسبٌ ولا نسبٌ ينفع في ذلك اليوم، إنما هو العمل الصالح، وذكر حال أهل الشقاء وما ينتهون إليه، وحال أهل السعادة عند إعلان فوزهم في الدار الآخرة.

[التفسير]

قد فاز المصدِّقون بالله وبرسوله العاملون بشرعه.

Verset 2

الذين من صفاتهم أنهم في صلاتهم خاشعون، تَفْرُغُ لها قلوبهم، وتسكن جوارحهم.

Verset 3

والذين هم تاركون لكل ما لا خير فيه من الأقوال والأفعال.

Verset 4

والذين هم مُطَهِّرون لنفوسهم وأموالهم بأداء زكاة أموالهم على اختلاف أجناسها.

Verset 5

والذين هم لفروجهم حافظون مما حرَّم الله من الزنى واللواط وكل الفواحش.

Verset 6

إلا على زوجاتهم أو ما ملكت أيمانهم من الإماء، فلا لوم عليهم ولا حرج في جماعهن والاستمتاع بهن؛ لأن الله تعالى أحلَّهن.

Verset 7

فمن طلب التمتع بغير زوجته أو أمَتِه فهو من المجاوزين الحلال إلى الحرام، وقد عرَّض نفسه لعقاب الله وسخطه.

Verset 8

والذين هم حافظون لكل ما اؤتمنوا عليه، موفُّون بكل عهودهم.

Verset 9

والذين هم يداومون على أداء صلاتهم في أوقاتها على هيئتها المشروعة، الواردة عن النبي ﷺ.

Verset 10

هؤلاء المؤمنون هم الوارثون الجنة.

Verset 11

الذين يرثون أعلى منازل الجنة وأوسطَها، وهي أفضلُها منزلًا، هم فيها خالدون، لا ينقطع نعيمهم ولا يزول.

Verset 12

ولقد خلقنا آدم من طين مأخوذ من جميع الأرض.

Verset 13

ثم خلقنا بنيه متناسلين مِن نطفة: هي مني الرجال تخرج من أصلابهم، فتستقر متمكنة في أرحام النساء.

Verset 14

ثم خلقنا النطفة علقة أي: دمًا أحمر، فخلقنا العلقة بعد أربعين يومًا مضغة أي: قطعة لحم قَدْر ما يُمْضغ، فخلقنا المضغة اللينة عظامًا، فكسونا العظام لحمًا، ثم أنشأناه خلقًا آخر بنفخ الروح فيه، فتبارك الله، الذي أحسن كل شيء خلقه.

Verset 15

ثم إنكم أيها البشر بعد أطوار الحياة وانقضاء الأعمار لَميتون.

Verset 16

ثم إنكم بعد الموت وانقضاء الدنيا تُحْيَون يوم القيامة من قبوركم للحساب والجزاء.

Verset 17

ولقد خلقنا فوقكم سبع سموات بعضها فوق بعض، وما كنا عن الخلق غافلين، فلا نُغْفِلُ مخلوقًا، ولا ننساه.

Verset 18

وأنزلنا من السماء ماء بقدر حاجة الخلائق، وجعلنا الأرض مستقرًا لهذا الماء، وإنا على ذَهاب بالماء المستقر لَقادرون. وفي هذا تهديد ووعيد للظالمين.

Verset 19

فأنشأنا بهذا الماء لكم بساتين النخيل والأعناب، لكم فيها فواكه كثيرة الأنواع والأشكال، ومنها تأكلون.

Verset 20

وأنشأنا لكم به شجرة الزيتون التي تخرج حول جبل طور «سيناء»، يعصر منها الزيت، فيدَّهن ويؤتدم به.

Verset 21

وإن لكم -أيها الناس- في الإبل والبقر والغنم لَعبرة تعتبرون بخلقها، نُسْقيكم مما في بطونها من اللبن، ولكم فيها منافع أخرى كثيرة كالصوف والجلود، ونحوهما، ومنها تأكلون.

Verset 22

وعلى الإبل والسفن في البر والبحر تُحْمَلون.

Verset 23

ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه، بدعوة التوحيد فقال لهم: اعبدوا الله وحده، ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جلَّ وعلا، فأخلصوا له العبادة، أفلا تخشون عذابه؟

Versets 24-25

فكذَّبه أشراف قومه، وقالوا لعامتهم: إنه إنسان مثلكم لا يتميَّز عنكم بشيء، ولا يريد بقوله إلا رئاسة وفضلًا عليكم، ولو شاء الله أن يرسل إلينا رسولًا لأرسله من الملائكة، ما سمعنا بمثل هذا فيمَن سبقنا من آباء وأجداد. وما نوح إلا رجل به مَسٌّ من الجنون، فانتظروا حتى يُفيق، فيترك دعوته، أو يموت، فتستريحوا منه.

Verset 26

قال نوح: رب انصرني على قومي؛ بسبب تكذيبهم إياي فيما بلَّغتهم من رسالتك.

Verset 27

فأوحينا إليه أن اصنع السفينة بمرأى منا وبأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكِلاءتنا، فإذا جاء أمرنا بعذاب قومك بالغرق، وبدأ الطوفان، فنبع الماء بقوة من التنور -وهو المكان الذي يخبز فيه- علامة على مجيء العذاب، فأدخِلْ في السفينة من كل الأحياء ذكرًا وأنثى؛ ليبقى النسل، وأدخل أهلك إلا مَنِ استحق العذاب لكفره كزوجتك وابنك، ولا تسألني نجاة قومك الظالمين، فإنهم مغرقون لا محالة. وفي هذه الآية إثبات صفة العين لله سبحانه بما يليق به تعالى دون تشبيه ولا تكييف.

Verset 28

فإذا علوت السفينة مستقرًا عليها أنت ومن معك آمنين من الغرق، فقل: الحمد لله الذي نجّانا من القوم الكافرين.

Verset 29

وقل: رب يَسِّر لي النزول المبارك الآمن، وأنت خير المنزلين. وفي هذا تعليم من الله عز وجل لعباده إذا نزلوا أن يقولوا هذا الدعاء.

Verset 30

إنَّ في إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين لَدلالات واضحات على صدق رسل الله فيما جاؤوا به من الله، وإن كنا لمختبرين الأمم بإرسال الرسل إليهم قبل وقوع العقوبة بهم.

Verset 31

ثم أنشأنا من بعد قوم نوح جيلًا آخر هم قوم عاد.

Verset 32

فأرسلنا فيهم رسولًا منهم هو هود عليه السلام، فقال لهم: اعبدوا الله وحده ليس لكم معبود بحق غيره، أفلا تخافون عقابه إذا عبدتم غيره؟

Verset 33

وقال الأشراف والوجهاء من قومه الذين كفروا بالله، وأنكروا الحياة الآخرة، وأطغاهم ما أُنعم به عليهم في الدنيا من ترف العيش: ما هذا الذي يدعوكم إلى توحيد الله تعالى إلا بشر مثلكم، يأكل من جنس طعامكم، ويشرب من جنس شرابكم.

Verset 34

ولئن اتبعتم فردًا مثلكم إنكم إذًا لخاسرون بترككم آلهتكم واتباعكم إياه.

Verset 35

كيف تُصَدِّقون ما يَعِدُكم به من أنكم إذا متُّم، وصرتم ترابًا وعظامًا مفتتة، تُخْرَجون من قبوركم أحياء؟

Verset 36

بعيد حقًّا ما توعدون به أيها القوم من أنكم بعد موتكم تُخْرَجون أحياء من قبوركم.

Verset 37

ما حياتنا إلا في هذه الدنيا، يموت الآباء منا ويحيا الأبناء، وما نحن بمخرجين أحياء مرة أخرى.

Verset 38

وما هذا الداعي لكم إلى الإيمان إلا رجل اختلق على الله كذبًا، ولسنا بمصدقين ما قاله لنا.

Verset 39

فدعا رسولهم ربه قائلًا: رب انصرني عليهم؛ بسبب تكذيبهم لي.

Verset 40

وقال الله مجيبًا لدعوته: عَمّا قليل ليصبحُنَّ نادمين، أي: بعد زمن قريب سيصير هؤلاء المكذبون نادمين.

Verset 41

ولم يلبثوا أن جاءتهم صيحة شديدة مع ريح، أهلكهم الله بها، فماتوا جميعًا، وأصبحوا كغثاء السيل الذي يطفو على الماء، فهلاكًا لهؤلاء الظالمين وبُعْدًا لهم من رحمة الله. فليحذر السامعون أن يكذبوا رسولهم، فيحل بهم ما حل بسابقيهم.

Verset 42

ثم أنشأنا من بعد هؤلاء المكذبين أممًا وخلائق آخرين كأقوام: لوط وشعيب وأيوب ويونس صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

Verset 43

ما تتقدم أي أمة من هذه الأمم المكذبة الوقت المحدد لهلاكها، ولا تتأخر عنه.

Verset 44

ثم أرسلنا رسلنا إلى تلك الأمم يتبع بعضهم بعضًا، كلما دعا رسول أمته كذبوه، فأتبعنا بعضهم بعضًا بالهلاك والدمار، ولم يَبْقَ إلا أخبار هلاكهم، وجعلناها أحاديث لمن بعدهم، يتخذونها عبرة، فهلاكًا وسُحْقًا لقوم لا يصدقون الرسل ولا يطيعونهم.

Versets 45-46

ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا التسع وهي: العصا واليد والجراد والقُمَّل والضفادع والدم والطوفان والسنون ونقص من الثمرات، حجةً بيِّنة تقهر القلوب فتنقاد لها قلوب المؤمنين، وتقوم الحجة على المعاندين، أرسلناهما إلى فرعون حاكم «مصر» وأشراف قومه، فاستكبروا عن الإيمان بموسى وأخيه، وكانوا قومًا متطاولين على الناس قاهرين لهم بالظلم.

Verset 47

فقالوا: أنصدِّق فَرْدَيْن مثلنا، وقومهما من بني إسرائيل تحت إمرتنا مطيعون متذللون لنا؟

Verset 48

فكذَّبوهما فيما جاءا به، فكانوا من المهلكين بالغرق في البحر.

Verset 49

ولقد آتينا موسى التوراة؛ ليهتدي بها قومه إلى الحق.

Verset 50

وجعلنا عيسى بن مريم وأمَّه علامة دالة على قدرتنا؛ إذ خلقناه من غير أب، وجعلنا لهما مأوى في مكان مرتفع من الأرض، مستوٍ للاستقرار عليه، فيه خصوبة وماء جار ظاهر للعيون.

Verset 51

يا أيها الرسل كلوا من طيب الرزق الحلال، واعملوا الأعمال الصالحة، إني بما تعملون عليم، لا يخفى عليَّ شيء من أعمالكم. والخطاب في الآية عام للرسل -عليهم السلام- وأتباعهم، وفي الآية دليل على أن أكل الحلال عون على العمل الصالح، وأن عاقبة الحرام وخيمة، ومنها رد الدعاء.

Verset 52

وإنَّ دينكم -يا معشر الأنبياء- دين واحد وهو الإسلام، وأنا ربكم فاتقوني بامتثال أوامري واجتناب زواجري.

Verset 53

فتفرَّق الأتباع في الدين إلى أحزاب وشيع، جعلوا دينهم أديانًا بعد ما أُمروا بالاجتماع، كل حزب معجب برأيه زاعم أنه على الحق وغيرَه على الباطل. وفي هذا تحذير من التحزب والتفرق في الدين.

Verset 54

فاتركهم -أيها الرسول- في ضلالتهم وجَهْلهم بالحق إلى أن ينزل العذاب بهم.

Versets 55-56

أيظن هؤلاء الكفار أن ما نمدُّهم به من أموال وأولاد في الدنيا هو تعجيلُ خيرٍ لهم يستحقونه؟ إنما نعجل لهم الخير فتنة لهم واستدراجًا، ولكنهم لا يُحِسُّون بذلك.

Verset 57

إنَّ الذين هم من خشية ربهم مشفقون وَجِلون مما خوَّفهم الله تعالى به.

Verset 58

والذين هم يصدِّقون بآيات الله في القرآن، ويعملون بها.

Verset 59

والذين هم يخلصون العبادة لله وحده، ولا يشركون به غيره.

Verset 60

والذين يجتهدون في أعمال الخير والبر، وقلوبهم خائفة ألّا تُقبل أعمالهم، وألا تنجيهم من عذاب ربهم إذا رجعوا إليه للحساب.

Verset 61

أولئك المجتهدون في الطاعة، دأبهم المسارعة إلى كل عمل صالح، وهم إلى الخيرات سابقون.

Verset 62

ولا نكلف عبدًا من عبادنا إلا بما يسعه العمل به، وأعمالهم مسطورة عندنا في كتاب إحصاء الأعمال الذي ترفعه الملائكة ينطق بالحق عليهم، ولا يُظْلم أحد منهم.

Verset 63

لكن قلوب الكفار في ضلال غامر عن هذا القرآن وما فيه، ولهم مع شركهم أعمال سيئة، يُمْهلهم الله ليعملوها، فينالوا غضب الله وعقابه.

Verset 64

حتى إذا أخذنا المترفين وأهل البطر منهم بعذابنا، إذا هم يرفعون أصواتهم يتضرعون مستغيثين.

Verset 65

فيقال لهم: لا تصرخوا ولا تستغيثوا اليوم، إنكم لا تستطيعون نصر أنفسكم، ولا ينصركم أحد من عذاب الله.

Verset 66

قد كانت آيات القرآن تُقرأ عليكم؛ لتؤمنوا بها، فكنتم تنفرون من سماعها والتصديق بها، والعمل بها كما يفعل الناكص على عقبيه برجوعه إلى الوراء.

Verset 67

تفعلون ذلك مستكبرين على الناس بغير الحق بسبب بيت الله الحرام، تقولون: نحن أهله لا نُغْلَب فيه، وتتسامرون حوله بالسيِّئ من القول.

Verset 68

أفلم يتفكروا في القرآن فيعرفوا صدقه، أم منعهم من الإيمان أنه جاءهم رسول وكتاب لم يأت آباءهم الأولين مثله، فأنكروه وأعرضوا عنه؟

Verset 69

أم منعهم من اتباع الحق أن رسولهم محمدًا ﷺ غير معروف عندهم، فهم منكرون له؟

Verset 70

بل أحسبوه مجنونًا؟ لقد كذَبوا؛ فإنما جاءهم بالقرآن والتوحيد والدين الحق، وأكثرهم كارهون للحق حسدًا وبغيًا.

Verset 71

ولو شرع الله لهم ما يوافق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومَن فيهن، بل أتيناهم بما فيه عزهم وشرفهم، وهو القرآن، فهم عنه معرضون.

Verset 72

بل أَمَنعهم من الإيمان أنك -أيها الرسول- تسألهم أجرًا على دعوتك لهم فبخلوا؟ لَمْ تفعلْ ذلك، فإن ما عند الله من الثواب والعطاء خير، وهو خير الرازقين، فلا يَقدر أحد أن يَرزق مثل رزقه سبحانه وتعالى.

Verset 73

وإنك –أيها الرسول- لتدعو قومك وغيرهم إلى دينٍ قويم، وهو دين الإسلام.

Verset 74

وإن الذين لا يُصَدِّقون بالبعث والحساب، ولا يعملون لهما، عن طريق الدِّين القويم لمائلون إلى غيره.

Verset 75

ولو رحمناهم وكشفنا عنهم ما بهم مِن قَحْط وجوع لَتمادَوا في الكفر والعناد، يتحيَّرون ويتخبطون.

Verset 76

ولقد ابتليناهم بصنوف المصائب فما خضعوا لربهم، وما دعوه خاشعين عند نزولها.

Verset 77

حتى إذا فتحنا عليهم بابًا من العذاب الشديد في الآخرة، إذا هم فيه آيسون من كل خير، متحيرون لا يدرون ما يصنعون.

Verset 78

وهو الذي أنشأ لكم السمع لإدراك المسموعات، والأبصار لإدراك المرئيات، والأفئدة لتفقهوا بها، ومع ذلك فشكركم لهذه النعم المتوالية عليكم قليل لا يُذْكَر.

Verset 79

وهو الذي خلق جميع الناس في الأرض، وإليه تُحشرون بعد موتكم، فيجازيكم بما عملتم من خير أو شر.

Verset 80

وهو وحده الذي يحيي من العدم، ويميت بعد الحياة، وله تعاقب الليل والنهار وتفاوتهما، أفلا تعقلون قدرته ووحدانيته؟

Verset 81

لكن الكفار لم يصدقوا بالبعث، بل ردَّدوا مقولة أسلافهم المنكرين.

Verset 82

قالوا: أإذا متنا وتحللت أجسامنا وعظامنا في تراب الأرض نُحْيا مرة أُخرى؟ هذا لا يكون ولا يُتصور.

Verset 83

لقد قيل هذا الكلام لآبائنا من قبل، كما تقوله لنا يا محمد، فلم نره حقيقة، ما هذا إلا أباطيل الأولين.

Verset 84

قل لهم: لمن هذه الأرض ومَن فيها إن كان لديكم علم؟

Verset 85

سيعترفون حتمًا بأنها لله، هو خالقها ومالكها، قل لهم: ألا يكون لكم في ذلك تذكُّر بأنه قادر على البعث والنشور؟

Verset 86

قل مَن رب السموات السبع وربُّ العرشِ العظيمِ، الذي جعله اللهُ أعظمَ المخلوقاتِ وأعلاها؟

Verset 87

سيقولون حتمًا: هي مِلْك لله، فقل لهم: أفلا تخافون عذابه إذا عبدتم غيره؟

Verset 88

قل: مَن مالك كل شيء ومَن بيده خزائن كل شيء، ومَن يجير مَنِ استجار به، ولا يقدر أحد أن يُجير ويحمي مَن أراد الله إهلاكه، ولا يدفع الشر الذي قدَّره الله، إن كنتم تعلمون ذلك؟

Verset 89

سيجيبون: بأن ذلك كلَّه لله، قل لهم: كيف تذهب عقولكم وتُخْدَعون وتُصْرفون عن توحيد الله وطاعته، وتصديق أمر البعث والنشور؟

Verset 90

بل أتينا هؤلاء المنكرين بالحق فيما أرسلنا به محمدًا ﷺ، وإنهم لَكاذبون في شركهم وإنكارهم البعث.

Verset 91

لم يجعل الله لنفسه ولدًا، ولم يكن معه مِن معبود آخر؛ لأنه لو كان ثمة أكثر مِن معبود لانفرد كل معبود بمخلوقاته، ولكان بينهم مغالبة كشأن ملوك الدنيا، فيختلُّ نظام الكون، تنزَّه الله سبحانه وتعالى وتقدَّس عن وصفهم له بأن له شريكًا أو ولدًا.

Verset 92

هو وحده يعلم ما غاب عن خلقه وما شاهدوه، فتنزَّه الله تعالى عن الشريك الذي يزعمون.

Versets 93-94

قل -أيها الرسول-: ربِّ إما ترينِّي في هؤلاء المشركين ما تَعِدُهم مِن عذابك فلا تهلكني بما تهلكهم به، ونجني من عذابك وسخطك، فلا تجعلني في القوم المشركين الظالمين، ولكن اجعلني ممن رضيتَ عنهم.

Verset 95

وإننا لَقادرون على أن نريك ما نَعِدُهم من العذاب.

Verset 96

إذا أساء إليك أعداؤك -أيها الرسول- بالقول أو الفعل فلا تقابلهم بالإساءة، ولكن ادفع إساءتهم بالإحسان منك إليهم، نحن أعلم بما يصفه هؤلاء المشركون من الشرك والتكذيب، وسنجازيهم عليه أسوأ الجزاء.

Versets 97-98

وقل -أيها النبي-: رب أستجير بك من إغواء الشياطين المغرية على الباطل والفساد والصد عن الحق ووسوستها، وأستجير بك -يا رب- مِن حضورهم في شيء من أموري.

Verset 99

يخبر الله تعالى عن حال المحتضر من الكافرين أو المفرطين في أمره تعالى، حتى إذا أشرف على الموت، وشاهد ما أُعِدَّ له من العذاب قال: رب ردُّوني إلى الدنيا.

Verset 100

لعلي أستدرك ما ضيَّعْتُ من الإيمان والطاعة. ليس له ذلك، فلا يجاب إلى ما طَلَب، ولا يُمْهَل، فإنما هي كلمة هو قائلها قولًا لا ينفعه، وهو فيه غير صادق، فلو رُدَّ إلى الدنيا لعاد إلى ما نُهي عنه، وسيبقى المتوفَّون في الحاجز والبَرْزخ الذي بين الدنيا والآخرة إلى يوم البعث والنشور.

Verset 101

فإذا كان يوم القيامة، ونفخ المَلَك المكلَّف في «القَرْن»، وبُعِثَ الناس من قبورهم، فلا تَفاخُرَ بالأنساب حينئذ كما كانوا يفتخرون بها في الدنيا، ولا يسأل أحد أحدًا.

Verset 102

فمن كثرت حسناته وثَقُلَتْ بها موازين أعماله عند الحساب، فأولئك هم الفائزون بالجنة.

Verset 103

ومن قَلَّتْ حسناته في الميزان، ورجحت سيئاته، وأعظمها الشرك، فأولئك هم الذين خابوا وخسروا أنفسهم، في نار جهنم خالدون.

Verset 104

تَحْرقُ النار وجوههم، وهم فيها عابسون تَقَلَّصَتْ شفاههم، وبرزت أسنانهم.

Verset 105

يقال لهم: ألم تكن آيات القرآن تتلى عليكم في الدنيا، فكنتم بها تكذبون؟

Verset 106

لما بلَّغتهم الرسل وأنذرتهم قالوا يوم القيامة: ربنا غلبت علينا لذاتنا وأهواؤنا المقدَّرة علينا في سابق علمك، وكنا في فعلنا ضالين عن الهدى.

Verset 107

ربنا أخرجنا من النار، وأعدنا إلى الدنيا، فإن رجعنا إلى الضلال فإنا ظالمون نستحق العقوبة.

Verset 108

قال الله عز وجل لهم: امكثوا في النار أذلاء ولا تخاطبوني. فانقطع عند ذلك دعاؤهم ورجاؤهم.

Verset 109

إنه كان فريق من عبادي -وهم المؤمنون- يَدْعون: ربنا آمنا فاستر ذنوبنا، وارحمنا، وأنت خير الراحمين.

Verset 110

فاشتغلتم بالاستهزاء بهم حتى نسيتم ذكر الله، فبقيتم على تكذيبكم، وقد كنتم تضحكون منهم سخرية واستهزاء.

Verset 111

إني جزيت هذا الفريق من عبادي المؤمنين الفوز بالجنة؛ بسبب صبرهم على الأذى وطاعة الله.

Verset 112

ويُسْألُ الأشقياء في النار: كم بقيتم في الدنيا من السنين؟ وكم ضيَّعتم فيها من طاعة الله؟

Verset 113

قالوا لِهول الموقف وشدة العذاب: بقينا فيها يومًا أو بعض يوم، فاسأل الحُسّاب الذين يعدُّون الشهور والأيام.

Verset 114

قال لهم: ما لبثتم إلا وقتًا قليلًا لو صبرتم فيه على طاعة الله لفزتم بالجنة، لو كان عندكم علم بذلك؛ وذلك لأن مدة مكثهم في الدنيا قليلة جدًّا بالنسبة إلى طول مدتهم خالدين في النار.

Verset 115

أفحسبتم -أيها الخلق- أنما خلقناكم مهملين، لا أمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب، وأنكم إلينا لا ترجعون في الآخرة للحساب والجزاء؟

Verset 116

فتعالى الله الملك المتصرف في كل شيء، الذي هو حق، ووعده حق، ووعيده حق، وكلُّ شيء منه حق، وتَقَدَّس عن أن يخلق شيئًا عبثًا أو سَفَهًا، لا إله غيره ربُّ العرشِ الكريمِ، فعرشُ الرحمن موصوفٌ بالكرم؛ لشَرَفه، والعرشُ أعظمُ المخلوقات.

Verset 117

ومن يعبد مع الله الواحد إلهًا آخر، لا حجة له على استحقاقه العبادة، فإنما جزاؤه على عمله السيِّئ عند ربه في الآخرة. إنه لا فلاح ولا نجاة للكافرين يوم القيامة.

Verset 118

وقل -أيها النبي-: ربِّ تجاوَزْ عن الذنوب وارحم؛ وأنت خير مَن رحم ذا ذنب، فقبل توبته ولم يعاقبه على ذنبه.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت النور؛ لتَكْرار لفظ النور فيها سبع مرات، ولاشتمالها على ضرب المثل بنور الله الذي يهدي إليه من الإيمان والقرآن، وهو من أعظم مقاصد القرآن.

من مقاصد السورة

• بيان جملةٍ من الأحكام الشرعية المتعلقة بالزِّنى والقَذف واللِّعان.

• ذكر براءة عائشة - رضي الله عنها - مما اتهمه بها أهلُ النِّفاق ومن شاركهم في الحديث بذلك في حادثة الإفك، والوعيدُ الشديد لمن يحبُّ إشاعةَ الفواحش بين المؤمنين والمؤمنات، وبيان أنَّ قائدَهم إلى الفحشاء والمنكر هو الشيطانُ، والتحذيرُ من الوقوع في حبائله.

• ذكر وسائل الوقاية من الوقوع في جريمة الزنى؛ فبيَّنت آدابَ وأحكامَ دخولِ البيوت المسكونة وغير المسكونة؛ كالاستئذانِ، والسَّلام، وبيانُ الأوقاتِ التي يستأذن فيها المخالطون في البيت الواحد، كما جاء الأمرُ بغضِّ البصر وسترِ الزينة وحفظِ العورات، والأمرُ بالعفاف والنكاح؛ حفظًا للأعراض والأنساب، وتحريمُ البغاء الذي كان شائعًا في الجاهلية، والتحريضُ على تزويج الأيامى والمماليك.

• الحديث عن أطهر البقاع، وهي المساجد، ووصفُ قلوب أهلها الذين استناروا بنور الله تعالى، في مَثَلٍ ضُرِبَ في منتهى البلاغة والفصاحة، وضَربُ المَثَل لضلال الكفر، وبيان حال الواقع فيه.

• وصف عظمةِ الله تعالى وبدائعِ مصنوعاتِه، وما فيها من مِنَنٍ على الناس، وبيانُ ملكِ اللهِ وتدبيرِه لهذا الكون، وحكمتِه في أصنافِ خلقِه وقدرتِه، وعلمه بذلك.

• ذمُّ أحوالِ المنافقين، والإشارةُ إلى سوء طويَّتهم مع النبي ﷺ، ومقابلةُ ذلك بحال المؤمنين، ووعدِ الله لهم بالاستخلاف على الطاعة.

• الأمر بطاعة النبي، والتحذيرُ والوعيدُ على مخالفته ببيان مصير المخالفين، وبيانُ الأدب مع النبي في ندائه وعند ذكره.

[التفسير]

هذه سورة عظيمة من القرآن أنزلناها، وأوجبنا العمل بأحكامها، وأنزلنا فيها دلالات واضحات؛ لتتذكروا -أيها المؤمنون- بهذه الآيات البينات، وتعملوا بها.

Verset 2

الزانية والزاني اللذان لم يسبق لهما الزواج، عقوبةُ كل منهما مائة جلدة بالسوط، وثبت في السنة مع هذا الجلد التغريب لمدة عام. ولا تحملكم الرأفة بهما على ترك العقوبة أو تخفيفها، إن كنتم مصدقين بالله واليوم الآخر عاملين بأحكام الإسلام، وليحضر العقوبةَ عدد من المؤمنين؛ تشنيعًا وزجرًا وعظة واعتبارًا.

Verset 3

الزاني لا يرضى إلا بنكاح زانية أو مشركة لا تُقِرُّ بحرمة الزنى، والزانية لا ترضى إلا بنكاح زان أو مشرك لا يُقِرُّ بحرمة الزنى، أما العفيفون والعفيفات فإنهم لا يرضون بذلك، وحُرِّم ذلك النكاح على المؤمنين. وهذا دليل صريح على تحريم نكاح الزانية حتى تتوب، وكذلك تحريم إنكاح الزاني حتى يتوب.

Verset 4

والذين يتهمون بالفاحشة أنفسًا عفيفة من النساء والرجال مِن دون أن يشهد معهم أربعة شهود عدول، فاجلدوهم بالسوط ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا، وأولئك هم الخارجون عن طاعة الله.

Verset 5

لكن مَن تاب ونَدم ورجع عن اتهامه وأصلح عمله، فإن الله يغفر ذنبه ويرحمه، ويقبل توبته.

Versets 6-7

والذين يرمون زوجاتهم بالزنى، ولم يكن لهم شهداء على اتهامهم لهنَّ إلا أنفسهم، فعلى الواحد منهم أن يشهد أمام القاضي أربع مرات بقوله: أشهد بالله أني صادق فيما رميتها به من الزنى، ويزيد في الشهادة الخامسة الدعوة على نفسه باستحقاقه لعنة الله إن كان كاذبًا في قوله.

Versets 8-9

وبشهادته تستوجب الزوجة عقوبة الزنى، وهي الرجم حتى الموت، ولا يدفع عنها هذه العقوبة إلا أن تشهد في مقابل شهادته أربع شهادات بالله إنه لكاذب في اتهامه لها بالزنى، وتزيد في الشهادة الخامسة الدعوة على نفسها باستحقاقها غضب الله، إن كان زوجها صادقًا في اتهامه لها، وفي هذه الحال يفرق بينهما.

Verset 10

ولولا تفضُّل الله عليكم ورحمته -أيها المؤمنون- بهذا التشريع للأزواج والزوجات، لأحلَّ بالكاذب من المتلاعنين ما دعا به على نفسه، وأن الله توّاب لمن تاب مِن عباده، حكيم في شرعه وتدبيره.

Verset 11

إن الذين جاؤوا بأشنع الكذب، وهو اتهام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالفاحشة، جماعة منتسبون إليكم -معشر المسلمين- لا تحسبوا قولهم شرًّا لكم، بل هو خير لكم، لما تضمن ذلك مِن تبرئة أم المؤمنين ونزاهتها والتنويه بذكرها، ورفع الدرجات، وتكفير السيئات، وتمحيص المؤمنين. لكل فرد تكلم بالإفك جزاء فعله من الذنب، والذي تحمَّل معظمه، وهو عبدالله بن أُبيِّ بن سلول كبير المنافقين -لعنه الله- له عذاب عظيم في الآخرة، وهو الخلود في الدرك الأسفل من النار.

Verset 12

هلّا ظن المؤمنون والمؤمنات بعضهم ببعض خيرًا عند سماعهم ذلك الإفك، وهو السلامة مما رموا به، وقالوا: هذا كذب ظاهر على عائشة رضي الله عنها.

Verset 13

هلّا أتى القاذفون بأربعة شهود عدول على قولهم، فحين لم يفعلوا ذلك فأولئك هم الكاذبون عند الله.

Verset 14

ولولا فَضْلُ الله عليكم ورحمته لكم؛ بحيث شملكم إحسانه في دينكم ودنياكم فلم يعجِّل عقوبتكم، وتاب على مَن تاب منكم، لأصابكم بسبب ما خضتم فيه عذاب عظيم.

Verset 15

حين تتلقفون الإفك وتتناقلونه بأفواهكم، وهو قول باطل، وليس عندكم به علم، وهما محظوران: التكلم بالباطل، والقول بلا علم، وتظنون ذلك شيئًا هيِّنًا، وهو عند الله عظيم. وفي هذا زجر بليغ عن التهاون في إشاعة الباطل.

Verset 16

وهلّا قلتم عند سماعكم إياه: ما يَحِلُّ لنا الكلام بهذا الكذب، تنزيهًا لك –يا رب- مِن قول ذلك على زوجة رسولك محمد ﷺ، فهو كذب عظيم في الوزر واستحقاق الذنب.

Verset 17

يذكِّركم الله وينهاكم أن تعودوا أبدًا لمثل هذا الفعل من الاتهام الكاذب، إن كنتم مؤمنين به.

Verset 18

ويبيِّن الله لكم الآيات المشتملة على الأحكام الشرعية والمواعظ، والله عليم بأفعالكم، حكيم في شرعه وتدبيره.

Verset 19

إن الذين يحبون شيوع الفاحشة في المسلمين من قَذْف بالزنى أو أي قول سيِّئ لهم عذاب أليم في الدنيا بإقامة الحد عليهم، وغيره من البلايا الدنيوية، ولهم في الآخرة عذاب النار إن لم يتوبوا، والله -وحده- يعلم كذبهم، ويعلم مصالح عباده، وعواقب الأمور، وأنتم لا تعلمون ذلك.

Verset 20

ولولا فَضْلُ الله على مَن وقع في حديث الإفك ورحمته بهم، وأن الله يرحم عباده المؤمنين رحمة واسعة في عاجلهم وآجلهم، لما بيَّن هذه الأحكام والمواعظ، ولَعاجل مَن خالف أمره بالعقوبة.

Sourate Hizb 35 Récitation en arabe · AL-MUMINUNE 23:1 -> AN-NUR 24:20 · 138 versets