Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
الأحقاف

Hizb 51 | AL-AHQAF 46:1 -> AL-FATH 48:17

AL-AHQAF · 90 versets · AL-AHQAF 46:1 -> AL-FATH 48:17

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 502
حمٓ1 تَنزِيلُٱلْكِتَـٰبِمِنَٱللَّهِٱلْعَزِيزِٱلْحَكِيمِ2 مَاخَلَقْنَا
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَوَمَابَيْنَهُمَآإِلَّابِٱلْحَقِّوَأَجَلٍۢمُّسَمًّۭى ۚوَٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟عَمَّآأُنذِرُوا۟مُعْرِضُونَ3 قُلْأَرَءَيْتُممَّاتَدْعُونَمِن
دُونِٱللَّهِأَرُونِىمَاذَاخَلَقُوا۟مِنَٱلْأَرْضِأَمْلَهُمْشِرْكٌۭفِى
ٱلسَّمَـٰوَٰتِ ۖٱئْتُونِىبِكِتَـٰبٍۢمِّنقَبْلِهَـٰذَآأَوْأَثَـٰرَةٍۢمِّنْعِلْمٍإِنكُنتُمْ
صَـٰدِقِينَ4 وَمَنْأَضَلُّمِمَّنيَدْعُوا۟مِندُونِٱللَّهِمَن
لَّايَسْتَجِيبُلَهُۥٓإِلَىٰيَوْمِٱلْقِيَـٰمَةِوَهُمْعَندُعَآئِهِمْغَـٰفِلُونَ5
Page 503
وَإِذَاحُشِرَٱلنَّاسُكَانُوا۟لَهُمْأَعْدَآءًۭوَكَانُوا۟بِعِبَادَتِهِمْكَـٰفِرِينَ6 وَإِذَا
تُتْلَىٰعَلَيْهِمْءَايَـٰتُنَابَيِّنَـٰتٍۢقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لِلْحَقِّلَمَّاجَآءَهُمْهَـٰذَا
سِحْرٌۭمُّبِينٌ7 أَمْيَقُولُونَٱفْتَرَىٰهُ ۖقُلْإِنِٱفْتَرَيْتُهُۥفَلَاتَمْلِكُونَ
لِىمِنَٱللَّهِشَيْـًٔا ۖهُوَأَعْلَمُبِمَاتُفِيضُونَفِيهِ ۖكَفَىٰبِهِۦشَهِيدًۢابَيْنِى
وَبَيْنَكُمْ ۖوَهُوَٱلْغَفُورُٱلرَّحِيمُ8 قُلْمَاكُنتُبِدْعًۭامِّنَٱلرُّسُلِ
وَمَآأَدْرِىمَايُفْعَلُبِىوَلَابِكُمْ ۖإِنْأَتَّبِعُإِلَّامَايُوحَىٰٓإِلَىَّوَمَآأَنَا۠
إِلَّانَذِيرٌۭمُّبِينٌۭ9 قُلْأَرَءَيْتُمْإِنكَانَمِنْعِندِٱللَّهِوَكَفَرْتُمبِهِۦ
وَشَهِدَشَاهِدٌۭمِّنۢبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَعَلَىٰمِثْلِهِۦفَـَٔامَنَوَٱسْتَكْبَرْتُمْ ۖ
إِنَّٱللَّهَلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلظَّـٰلِمِينَ10 وَقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟
لِلَّذِينَءَامَنُوا۟لَوْكَانَخَيْرًۭامَّاسَبَقُونَآإِلَيْهِ ۚوَإِذْلَمْيَهْتَدُوا۟بِهِۦ
فَسَيَقُولُونَهَـٰذَآإِفْكٌۭقَدِيمٌۭ11 وَمِنقَبْلِهِۦكِتَـٰبُمُوسَىٰٓ
إِمَامًۭاوَرَحْمَةًۭ ۚوَهَـٰذَاكِتَـٰبٌۭمُّصَدِّقٌۭلِّسَانًاعَرَبِيًّۭالِّيُنذِرَ
ٱلَّذِينَظَلَمُوا۟وَبُشْرَىٰلِلْمُحْسِنِينَ12 إِنَّٱلَّذِينَقَالُوا۟رَبُّنَا
ٱللَّهُثُمَّٱسْتَقَـٰمُوا۟فَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ13
أُو۟لَـٰٓئِكَأَصْحَـٰبُٱلْجَنَّةِخَـٰلِدِينَفِيهَاجَزَآءًۢبِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ14
Page 504
وَوَصَّيْنَاٱلْإِنسَـٰنَبِوَٰلِدَيْهِإِحْسَـٰنًا ۖحَمَلَتْهُأُمُّهُۥكُرْهًۭاوَوَضَعَتْهُ
كُرْهًۭا ۖوَحَمْلُهُۥوَفِصَـٰلُهُۥثَلَـٰثُونَشَهْرًا ۚحَتَّىٰٓإِذَابَلَغَأَشُدَّهُۥوَبَلَغَ
أَرْبَعِينَسَنَةًۭقَالَرَبِّأَوْزِعْنِىٓأَنْأَشْكُرَنِعْمَتَكَٱلَّتِىٓأَنْعَمْتَ
عَلَىَّوَعَلَىٰوَٰلِدَىَّوَأَنْأَعْمَلَصَـٰلِحًۭاتَرْضَىٰهُوَأَصْلِحْلِىفِىذُرِّيَّتِىٓ ۖ
إِنِّىتُبْتُإِلَيْكَوَإِنِّىمِنَٱلْمُسْلِمِينَ15 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَنَتَقَبَّلُ
عَنْهُمْأَحْسَنَمَاعَمِلُوا۟وَنَتَجَاوَزُعَنسَيِّـَٔاتِهِمْفِىٓأَصْحَـٰبِ
ٱلْجَنَّةِ ۖوَعْدَٱلصِّدْقِٱلَّذِىكَانُوا۟يُوعَدُونَ16 وَٱلَّذِىقَالَ
لِوَٰلِدَيْهِأُفٍّۢلَّكُمَآأَتَعِدَانِنِىٓأَنْأُخْرَجَوَقَدْخَلَتِٱلْقُرُونُمِن
قَبْلِىوَهُمَايَسْتَغِيثَانِٱللَّهَوَيْلَكَءَامِنْإِنَّوَعْدَٱللَّهِحَقٌّۭفَيَقُولُ
مَاهَـٰذَآإِلَّآأَسَـٰطِيرُٱلْأَوَّلِينَ17 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَحَقَّعَلَيْهِمُٱلْقَوْلُ
فِىٓأُمَمٍۢقَدْخَلَتْمِنقَبْلِهِممِّنَٱلْجِنِّوَٱلْإِنسِ ۖإِنَّهُمْكَانُوا۟خَـٰسِرِينَ18
وَلِكُلٍّۢدَرَجَـٰتٌۭمِّمَّاعَمِلُوا۟ ۖوَلِيُوَفِّيَهُمْأَعْمَـٰلَهُمْوَهُمْلَايُظْلَمُونَ19
وَيَوْمَيُعْرَضُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟عَلَىٱلنَّارِأَذْهَبْتُمْطَيِّبَـٰتِكُمْفِىحَيَاتِكُمُ
ٱلدُّنْيَاوَٱسْتَمْتَعْتُمبِهَافَٱلْيَوْمَتُجْزَوْنَعَذَابَٱلْهُونِبِمَاكُنتُمْ
تَسْتَكْبِرُونَفِىٱلْأَرْضِبِغَيْرِٱلْحَقِّوَبِمَاكُنتُمْتَفْسُقُونَ20
Page 505
۞ وَٱذْكُرْأَخَاعَادٍإِذْأَنذَرَقَوْمَهُۥبِٱلْأَحْقَافِوَقَدْخَلَتِٱلنُّذُرُ
مِنۢبَيْنِيَدَيْهِوَمِنْخَلْفِهِۦٓأَلَّاتَعْبُدُوٓا۟إِلَّاٱللَّهَإِنِّىٓأَخَافُعَلَيْكُمْ
عَذَابَيَوْمٍعَظِيمٍۢ21 قَالُوٓا۟أَجِئْتَنَالِتَأْفِكَنَاعَنْءَالِهَتِنَافَأْتِنَا
بِمَاتَعِدُنَآإِنكُنتَمِنَٱلصَّـٰدِقِينَ22 قَالَإِنَّمَاٱلْعِلْمُعِندَٱللَّهِ
وَأُبَلِّغُكُممَّآأُرْسِلْتُبِهِۦوَلَـٰكِنِّىٓأَرَىٰكُمْقَوْمًۭاتَجْهَلُونَ23 فَلَمَّا
رَأَوْهُعَارِضًۭامُّسْتَقْبِلَأَوْدِيَتِهِمْقَالُوا۟هَـٰذَاعَارِضٌۭمُّمْطِرُنَا ۚ
بَلْهُوَمَاٱسْتَعْجَلْتُمبِهِۦ ۖرِيحٌۭفِيهَاعَذَابٌأَلِيمٌۭ24 تُدَمِّرُكُلَّ
شَىْءٍۭبِأَمْرِرَبِّهَافَأَصْبَحُوا۟لَايُرَىٰٓإِلَّامَسَـٰكِنُهُمْ ۚكَذَٰلِكَنَجْزِى
ٱلْقَوْمَٱلْمُجْرِمِينَ25 وَلَقَدْمَكَّنَّـٰهُمْفِيمَآإِنمَّكَّنَّـٰكُمْفِيهِ
وَجَعَلْنَالَهُمْسَمْعًۭاوَأَبْصَـٰرًۭاوَأَفْـِٔدَةًۭفَمَآأَغْنَىٰعَنْهُمْسَمْعُهُمْ
وَلَآأَبْصَـٰرُهُمْوَلَآأَفْـِٔدَتُهُممِّنشَىْءٍإِذْكَانُوا۟يَجْحَدُونَبِـَٔايَـٰتِ
ٱللَّهِوَحَاقَبِهِممَّاكَانُوا۟بِهِۦيَسْتَهْزِءُونَ26 وَلَقَدْأَهْلَكْنَا
مَاحَوْلَكُممِّنَٱلْقُرَىٰوَصَرَّفْنَاٱلْـَٔايَـٰتِلَعَلَّهُمْيَرْجِعُونَ27
فَلَوْلَانَصَرَهُمُٱلَّذِينَٱتَّخَذُوا۟مِندُونِٱللَّهِقُرْبَانًاءَالِهَةًۢ ۖ
بَلْضَلُّوا۟عَنْهُمْ ۚوَذَٰلِكَإِفْكُهُمْوَمَاكَانُوا۟يَفْتَرُونَ28
Page 506
وَإِذْصَرَفْنَآإِلَيْكَنَفَرًۭامِّنَٱلْجِنِّيَسْتَمِعُونَٱلْقُرْءَانَفَلَمَّا
حَضَرُوهُقَالُوٓا۟أَنصِتُوا۟ ۖفَلَمَّاقُضِىَوَلَّوْا۟إِلَىٰقَوْمِهِممُّنذِرِينَ29
قَالُوا۟يَـٰقَوْمَنَآإِنَّاسَمِعْنَاكِتَـٰبًاأُنزِلَمِنۢبَعْدِمُوسَىٰ
مُصَدِّقًۭالِّمَابَيْنَيَدَيْهِيَهْدِىٓإِلَىٱلْحَقِّوَإِلَىٰطَرِيقٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ30
يَـٰقَوْمَنَآأَجِيبُوا۟دَاعِىَٱللَّهِوَءَامِنُوا۟بِهِۦيَغْفِرْلَكُممِّن
ذُنُوبِكُمْوَيُجِرْكُممِّنْعَذَابٍأَلِيمٍۢ31 وَمَنلَّايُجِبْدَاعِىَٱللَّهِ
فَلَيْسَبِمُعْجِزٍۢفِىٱلْأَرْضِوَلَيْسَلَهُۥمِندُونِهِۦٓأَوْلِيَآءُ ۚأُو۟لَـٰٓئِكَ
فِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍ32 أَوَلَمْيَرَوْا۟أَنَّٱللَّهَٱلَّذِىخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضَوَلَمْيَعْىَبِخَلْقِهِنَّبِقَـٰدِرٍعَلَىٰٓأَنيُحْـِۧىَٱلْمَوْتَىٰ ۚبَلَىٰٓ
إِنَّهُۥعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ33 وَيَوْمَيُعْرَضُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟عَلَىٱلنَّارِ
أَلَيْسَهَـٰذَابِٱلْحَقِّ ۖقَالُوا۟بَلَىٰوَرَبِّنَا ۚقَالَفَذُوقُوا۟ٱلْعَذَابَبِمَا
كُنتُمْتَكْفُرُونَ34 فَٱصْبِرْكَمَاصَبَرَأُو۟لُوا۟ٱلْعَزْمِمِنَٱلرُّسُلِ
وَلَاتَسْتَعْجِللَّهُمْ ۚكَأَنَّهُمْيَوْمَيَرَوْنَمَايُوعَدُونَلَمْيَلْبَثُوٓا۟إِلَّا
سَاعَةًۭمِّننَّهَارٍۭ ۚبَلَـٰغٌۭ ۚفَهَلْيُهْلَكُإِلَّاٱلْقَوْمُٱلْفَـٰسِقُونَ35
Page 507
ٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَصَدُّوا۟عَنسَبِيلِٱللَّهِأَضَلَّأَعْمَـٰلَهُمْ1 وَٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِوَءَامَنُوا۟بِمَانُزِّلَعَلَىٰمُحَمَّدٍۢوَهُوَٱلْحَقُّمِن
رَّبِّهِمْ ۙكَفَّرَعَنْهُمْسَيِّـَٔاتِهِمْوَأَصْلَحَبَالَهُمْ2 ذَٰلِكَبِأَنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟
ٱتَّبَعُوا۟ٱلْبَـٰطِلَوَأَنَّٱلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱتَّبَعُوا۟ٱلْحَقَّمِنرَّبِّهِمْ ۚكَذَٰلِكَيَضْرِبُ
ٱللَّهُلِلنَّاسِأَمْثَـٰلَهُمْ3 فَإِذَالَقِيتُمُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟فَضَرْبَٱلرِّقَابِحَتَّىٰٓ
إِذَآأَثْخَنتُمُوهُمْفَشُدُّوا۟ٱلْوَثَاقَفَإِمَّامَنًّۢابَعْدُوَإِمَّافِدَآءًحَتَّىٰتَضَعَٱلْحَرْبُ
أَوْزَارَهَا ۚذَٰلِكَوَلَوْيَشَآءُٱللَّهُلَٱنتَصَرَمِنْهُمْوَلَـٰكِنلِّيَبْلُوَا۟بَعْضَكُم
بِبَعْضٍۢ ۗوَٱلَّذِينَقُتِلُوا۟فِىسَبِيلِٱللَّهِفَلَنيُضِلَّأَعْمَـٰلَهُمْ4 سَيَهْدِيهِمْ
وَيُصْلِحُبَالَهُمْ5 وَيُدْخِلُهُمُٱلْجَنَّةَعَرَّفَهَالَهُمْ6 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَ
ءَامَنُوٓا۟إِنتَنصُرُوا۟ٱللَّهَيَنصُرْكُمْوَيُثَبِّتْأَقْدَامَكُمْ7 وَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟
فَتَعْسًۭالَّهُمْوَأَضَلَّأَعْمَـٰلَهُمْ8 ذَٰلِكَبِأَنَّهُمْكَرِهُوا۟مَآأَنزَلَٱللَّهُ
فَأَحْبَطَأَعْمَـٰلَهُمْ9 ۞ أَفَلَمْيَسِيرُوا۟فِىٱلْأَرْضِفَيَنظُرُوا۟كَيْفَكَانَ
عَـٰقِبَةُٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْ ۚدَمَّرَٱللَّهُعَلَيْهِمْ ۖوَلِلْكَـٰفِرِينَأَمْثَـٰلُهَا10 ذَٰلِكَ
بِأَنَّٱللَّهَمَوْلَىٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَأَنَّٱلْكَـٰفِرِينَلَامَوْلَىٰلَهُمْ11
Page 508
إِنَّٱللَّهَيُدْخِلُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِجَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِن
تَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُ ۖوَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟يَتَمَتَّعُونَوَيَأْكُلُونَكَمَاتَأْكُلُٱلْأَنْعَـٰمُ
وَٱلنَّارُمَثْوًۭىلَّهُمْ12 وَكَأَيِّنمِّنقَرْيَةٍهِىَأَشَدُّقُوَّةًۭمِّنقَرْيَتِكَ
ٱلَّتِىٓأَخْرَجَتْكَأَهْلَكْنَـٰهُمْفَلَانَاصِرَلَهُمْ13 أَفَمَنكَانَعَلَىٰبَيِّنَةٍۢمِّن
رَّبِّهِۦكَمَنزُيِّنَلَهُۥسُوٓءُعَمَلِهِۦوَٱتَّبَعُوٓا۟أَهْوَآءَهُم14 مَّثَلُٱلْجَنَّةِٱلَّتِى
وُعِدَٱلْمُتَّقُونَ ۖفِيهَآأَنْهَـٰرٌۭمِّنمَّآءٍغَيْرِءَاسِنٍۢوَأَنْهَـٰرٌۭمِّنلَّبَنٍۢلَّمْيَتَغَيَّرْ
طَعْمُهُۥوَأَنْهَـٰرٌۭمِّنْخَمْرٍۢلَّذَّةٍۢلِّلشَّـٰرِبِينَوَأَنْهَـٰرٌۭمِّنْعَسَلٍۢمُّصَفًّۭى ۖوَلَهُمْ
فِيهَامِنكُلِّٱلثَّمَرَٰتِوَمَغْفِرَةٌۭمِّنرَّبِّهِمْ ۖكَمَنْهُوَخَـٰلِدٌۭفِىٱلنَّارِوَسُقُوا۟
مَآءًحَمِيمًۭافَقَطَّعَأَمْعَآءَهُمْ15 وَمِنْهُممَّنيَسْتَمِعُإِلَيْكَحَتَّىٰٓإِذَا
خَرَجُوا۟مِنْعِندِكَقَالُوا۟لِلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْعِلْمَمَاذَاقَالَءَانِفًا ۚأُو۟لَـٰٓئِكَ
ٱلَّذِينَطَبَعَٱللَّهُعَلَىٰقُلُوبِهِمْوَٱتَّبَعُوٓا۟أَهْوَآءَهُمْ16 وَٱلَّذِينَٱهْتَدَوْا۟
زَادَهُمْهُدًۭىوَءَاتَىٰهُمْتَقْوَىٰهُمْ17 فَهَلْيَنظُرُونَإِلَّاٱلسَّاعَةَ
أَنتَأْتِيَهُمبَغْتَةًۭ ۖفَقَدْجَآءَأَشْرَاطُهَا ۚفَأَنَّىٰلَهُمْإِذَاجَآءَتْهُمْ
ذِكْرَىٰهُمْ18 فَٱعْلَمْأَنَّهُۥلَآإِلَـٰهَإِلَّاٱللَّهُوَٱسْتَغْفِرْلِذَنۢبِكَ
وَلِلْمُؤْمِنِينَوَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ۗوَٱللَّهُيَعْلَمُمُتَقَلَّبَكُمْوَمَثْوَىٰكُمْ19
Page 509
وَيَقُولُٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَوْلَانُزِّلَتْسُورَةٌۭ ۖفَإِذَآأُنزِلَتْسُورَةٌۭ
مُّحْكَمَةٌۭوَذُكِرَفِيهَاٱلْقِتَالُ ۙرَأَيْتَٱلَّذِينَفِىقُلُوبِهِممَّرَضٌۭ
يَنظُرُونَإِلَيْكَنَظَرَٱلْمَغْشِىِّعَلَيْهِمِنَٱلْمَوْتِ ۖفَأَوْلَىٰلَهُمْ20
طَاعَةٌۭوَقَوْلٌۭمَّعْرُوفٌۭ ۚفَإِذَاعَزَمَٱلْأَمْرُفَلَوْصَدَقُوا۟ٱللَّهَ
لَكَانَخَيْرًۭالَّهُمْ21 فَهَلْعَسَيْتُمْإِنتَوَلَّيْتُمْأَنتُفْسِدُوا۟
فِىٱلْأَرْضِوَتُقَطِّعُوٓا۟أَرْحَامَكُمْ22 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَلَعَنَهُمُ
ٱللَّهُفَأَصَمَّهُمْوَأَعْمَىٰٓأَبْصَـٰرَهُمْ23 أَفَلَايَتَدَبَّرُونَٱلْقُرْءَانَ
أَمْعَلَىٰقُلُوبٍأَقْفَالُهَآ24 إِنَّٱلَّذِينَٱرْتَدُّوا۟عَلَىٰٓأَدْبَـٰرِهِم
مِّنۢبَعْدِمَاتَبَيَّنَلَهُمُٱلْهُدَى ۙٱلشَّيْطَـٰنُسَوَّلَلَهُمْوَأَمْلَىٰ
لَهُمْ25 ذَٰلِكَبِأَنَّهُمْقَالُوا۟لِلَّذِينَكَرِهُوا۟مَانَزَّلَٱللَّهُ
سَنُطِيعُكُمْفِىبَعْضِٱلْأَمْرِ ۖوَٱللَّهُيَعْلَمُإِسْرَارَهُمْ26
فَكَيْفَإِذَاتَوَفَّتْهُمُٱلْمَلَـٰٓئِكَةُيَضْرِبُونَوُجُوهَهُمْ
وَأَدْبَـٰرَهُمْ27 ذَٰلِكَبِأَنَّهُمُٱتَّبَعُوا۟مَآأَسْخَطَٱللَّهَ
وَكَرِهُوا۟رِضْوَٰنَهُۥفَأَحْبَطَأَعْمَـٰلَهُمْ28 أَمْحَسِبَ
ٱلَّذِينَفِىقُلُوبِهِممَّرَضٌأَنلَّنيُخْرِجَٱللَّهُأَضْغَـٰنَهُمْ29
Page 510
وَلَوْنَشَآءُلَأَرَيْنَـٰكَهُمْفَلَعَرَفْتَهُمبِسِيمَـٰهُمْ ۚوَلَتَعْرِفَنَّهُمْفِى
لَحْنِٱلْقَوْلِ ۚوَٱللَّهُيَعْلَمُأَعْمَـٰلَكُمْ30 وَلَنَبْلُوَنَّكُمْحَتَّىٰنَعْلَمَ
ٱلْمُجَـٰهِدِينَمِنكُمْوَٱلصَّـٰبِرِينَوَنَبْلُوَا۟أَخْبَارَكُمْ31 إِنَّٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟وَصَدُّوا۟عَنسَبِيلِٱللَّهِوَشَآقُّوا۟ٱلرَّسُولَمِنۢبَعْدِ
مَاتَبَيَّنَلَهُمُٱلْهُدَىٰلَنيَضُرُّوا۟ٱللَّهَشَيْـًۭٔاوَسَيُحْبِطُأَعْمَـٰلَهُمْ32
۞ يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟أَطِيعُوا۟ٱللَّهَوَأَطِيعُوا۟ٱلرَّسُولَ
وَلَاتُبْطِلُوٓا۟أَعْمَـٰلَكُمْ33 إِنَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَصَدُّوا۟عَنسَبِيلِ
ٱللَّهِثُمَّمَاتُوا۟وَهُمْكُفَّارٌۭفَلَنيَغْفِرَٱللَّهُلَهُمْ34 فَلَاتَهِنُوا۟
وَتَدْعُوٓا۟إِلَىٱلسَّلْمِوَأَنتُمُٱلْأَعْلَوْنَوَٱللَّهُمَعَكُمْوَلَنيَتِرَكُمْ
أَعْمَـٰلَكُمْ35 إِنَّمَاٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَالَعِبٌۭوَلَهْوٌۭ ۚوَإِنتُؤْمِنُوا۟وَتَتَّقُوا۟
يُؤْتِكُمْأُجُورَكُمْوَلَايَسْـَٔلْكُمْأَمْوَٰلَكُمْ36 إِنيَسْـَٔلْكُمُوهَا
فَيُحْفِكُمْتَبْخَلُوا۟وَيُخْرِجْأَضْغَـٰنَكُمْ37 هَـٰٓأَنتُمْهَـٰٓؤُلَآءِ
تُدْعَوْنَلِتُنفِقُوا۟فِىسَبِيلِٱللَّهِفَمِنكُممَّنيَبْخَلُ ۖوَمَنيَبْخَلْ
فَإِنَّمَايَبْخَلُعَننَّفْسِهِۦ ۚوَٱللَّهُٱلْغَنِىُّوَأَنتُمُٱلْفُقَرَآءُ ۚوَإِن
تَتَوَلَّوْا۟يَسْتَبْدِلْقَوْمًاغَيْرَكُمْثُمَّلَايَكُونُوٓا۟أَمْثَـٰلَكُم38
Page 511
إِنَّافَتَحْنَالَكَفَتْحًۭامُّبِينًۭا1 لِّيَغْفِرَلَكَٱللَّهُمَاتَقَدَّمَمِنذَنۢبِكَ
وَمَاتَأَخَّرَوَيُتِمَّنِعْمَتَهُۥعَلَيْكَوَيَهْدِيَكَصِرَٰطًۭامُّسْتَقِيمًۭا2
وَيَنصُرَكَٱللَّهُنَصْرًاعَزِيزًا3 هُوَٱلَّذِىٓأَنزَلَٱلسَّكِينَةَفِىقُلُوبِ
ٱلْمُؤْمِنِينَلِيَزْدَادُوٓا۟إِيمَـٰنًۭامَّعَإِيمَـٰنِهِمْ ۗوَلِلَّهِجُنُودُٱلسَّمَـٰوَٰتِ
وَٱلْأَرْضِ ۚوَكَانَٱللَّهُعَلِيمًاحَكِيمًۭا4 لِّيُدْخِلَٱلْمُؤْمِنِينَوَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ
جَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَاوَيُكَفِّرَعَنْهُمْ
سَيِّـَٔاتِهِمْ ۚوَكَانَذَٰلِكَعِندَٱللَّهِفَوْزًاعَظِيمًۭا5 وَيُعَذِّبَ
ٱلْمُنَـٰفِقِينَوَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِوَٱلْمُشْرِكِينَوَٱلْمُشْرِكَـٰتِٱلظَّآنِّينَ
بِٱللَّهِظَنَّٱلسَّوْءِ ۚعَلَيْهِمْدَآئِرَةُٱلسَّوْءِ ۖوَغَضِبَٱللَّهُعَلَيْهِمْ
وَلَعَنَهُمْوَأَعَدَّلَهُمْجَهَنَّمَ ۖوَسَآءَتْمَصِيرًۭا6 وَلِلَّهِجُنُودُ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚوَكَانَٱللَّهُعَزِيزًاحَكِيمًا7 إِنَّآ
أَرْسَلْنَـٰكَشَـٰهِدًۭاوَمُبَشِّرًۭاوَنَذِيرًۭا8 لِّتُؤْمِنُوا۟بِٱللَّهِوَرَسُولِهِۦ
وَتُعَزِّرُوهُوَتُوَقِّرُوهُوَتُسَبِّحُوهُبُكْرَةًۭوَأَصِيلًا9
Page 512
إِنَّٱلَّذِينَيُبَايِعُونَكَإِنَّمَايُبَايِعُونَٱللَّهَيَدُٱللَّهِفَوْقَ
أَيْدِيهِمْ ۚفَمَننَّكَثَفَإِنَّمَايَنكُثُعَلَىٰنَفْسِهِۦ ۖوَمَنْأَوْفَىٰ
بِمَاعَـٰهَدَعَلَيْهُٱللَّهَفَسَيُؤْتِيهِأَجْرًاعَظِيمًۭا10 سَيَقُولُ
لَكَٱلْمُخَلَّفُونَمِنَٱلْأَعْرَابِشَغَلَتْنَآأَمْوَٰلُنَاوَأَهْلُونَا
فَٱسْتَغْفِرْلَنَا ۚيَقُولُونَبِأَلْسِنَتِهِممَّالَيْسَفِىقُلُوبِهِمْ ۚقُلْ
فَمَنيَمْلِكُلَكُممِّنَٱللَّهِشَيْـًٔاإِنْأَرَادَبِكُمْضَرًّاأَوْأَرَادَبِكُمْ
نَفْعًۢا ۚبَلْكَانَٱللَّهُبِمَاتَعْمَلُونَخَبِيرًۢا11 بَلْظَنَنتُمْأَنلَّن
يَنقَلِبَٱلرَّسُولُوَٱلْمُؤْمِنُونَإِلَىٰٓأَهْلِيهِمْأَبَدًۭاوَزُيِّنَذَٰلِكَفِى
قُلُوبِكُمْوَظَنَنتُمْظَنَّٱلسَّوْءِوَكُنتُمْقَوْمًۢابُورًۭا12 وَمَنلَّمْيُؤْمِنۢ
بِٱللَّهِوَرَسُولِهِۦفَإِنَّآأَعْتَدْنَالِلْكَـٰفِرِينَسَعِيرًۭا13 وَلِلَّهِمُلْكُ
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۚيَغْفِرُلِمَنيَشَآءُوَيُعَذِّبُمَنيَشَآءُ ۚ
وَكَانَٱللَّهُغَفُورًۭارَّحِيمًۭا14 سَيَقُولُٱلْمُخَلَّفُونَإِذَا
ٱنطَلَقْتُمْإِلَىٰمَغَانِمَلِتَأْخُذُوهَاذَرُونَانَتَّبِعْكُمْ ۖيُرِيدُونَ
أَنيُبَدِّلُوا۟كَلَـٰمَٱللَّهِ ۚقُللَّنتَتَّبِعُونَاكَذَٰلِكُمْقَالَٱللَّهُمِنقَبْلُ ۖ
فَسَيَقُولُونَبَلْتَحْسُدُونَنَا ۚبَلْكَانُوا۟لَايَفْقَهُونَإِلَّاقَلِيلًۭا15
Page 513
قُللِّلْمُخَلَّفِينَمِنَٱلْأَعْرَابِسَتُدْعَوْنَإِلَىٰقَوْمٍأُو۟لِىبَأْسٍۢشَدِيدٍۢ
تُقَـٰتِلُونَهُمْأَوْيُسْلِمُونَ ۖفَإِنتُطِيعُوا۟يُؤْتِكُمُٱللَّهُأَجْرًاحَسَنًۭا ۖ
وَإِنتَتَوَلَّوْا۟كَمَاتَوَلَّيْتُممِّنقَبْلُيُعَذِّبْكُمْعَذَابًاأَلِيمًۭا16 لَّيْسَ
عَلَىٱلْأَعْمَىٰحَرَجٌۭوَلَاعَلَىٱلْأَعْرَجِحَرَجٌۭوَلَاعَلَىٱلْمَرِيضِحَرَجٌۭ ۗ
وَمَنيُطِعِٱللَّهَوَرَسُولَهُۥيُدْخِلْهُجَنَّـٰتٍۢتَجْرِىمِنتَحْتِهَا
ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖوَمَنيَتَوَلَّيُعَذِّبْهُعَذَابًاأَلِيمًۭا17

Tafsir

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الأحقاف؛ لذكرها قصة أهل الأحقاف، وهم قوم عاد؛ فقد كانوا يسكنون مناطق ذات رِمال متعرِّجة في اليمن.

من مقاصد السورة

• الحديث عن عظمة الله في خلق الكون، التي تشهد على وحدانية الله تعالى، ومناقشة المشركين في استحقاق معبوداتهم الألوهية، والتدليل على خلوِّهم عن صفات الإلهية بأسلوبٍ تهكُّميٍّ مقرونٍ بقوة الحجة؛ لكشف خطئهم وضلالهم.

• بيان موقف المشركين من الوحي والرسالة؛ حيث زعموا أنَّ القرآن سحر، ونسبوا إلى الرسول ﷺ اختلاقَ القرآن وافتراءَه على الله، مع يقينهم بأنه أُميٌّ لا يقرأُ ولا يكتبُ.

• ذكرُ صورةٍ لأهل السعادة، عرف صاحبها حقَّ ربِّه؛ فاستقام مؤمنًا بالله حقَّ الإيمان، وأحسنَ في المعاملة؛ فأدّى حقَّ والديه، فكان مصيرُه الجنةَ، وذكرُ الطرف المقابل لهذه الصورة في الشرك والعقوق وسوء المصير.

• عرض مصرع بعض المكذبين وما كان منهم قبل الهلاك؛ تذكيرًا لكفار مكة، وتحذيرًا لهم من ذلك المصير الذي ينتظر كلَّ متكبرٍ على الإيمان بالله ومتابعة رسله، والإشارةُ إلى هلاك أمثالهم ممن كذبوا المرسلين؛ تأكيدًا على أنهم ليسوا بعِيدِين عن العذاب.

[التفسير]

﴿حمٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verset 2

هذا القرآن تنزيل من الله العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في تدبيره وصنعه.

Verset 3

ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق، لا عبثًا ولا سدى؛ بل ليعرف العباد عظمة خالقهما فيعبدوه وحده، ويعلموا أنه قادر على أن يعيد العباد بعد موتهم، وليقيموا الحق والعدل فيما بينهم وإلى أجل معلوم عنده. والذين جحدوا أن الله هو الإله الحق، عما أنذرهم به القرآن معرضون، لا يتعظون ولا يتفكرون.

Verset 4

قل -أيها الرسول- لهؤلاء الكفار: أرأيتم الآلهة، والأوثان التي تعبدونها من دون الله، أروني أيَّ شيء خلقوا من الأرض، أم لهم مع الله نصيب مِن خلق السموات؟ ائتوني بكتاب من عند الله من قبل هذا القرآن أو ببقيَّة من علم، إن كنتم صادقين فيما تزعمون.

Verset 5

لا أحدَ أضلُّ وأجهل ممن يدعو من دون الله آلهة لا تستجيب دعاءه أبدًا؛ لأنها من الأموات أو الأحجار والأشجار ونحوها، وهي غافلة عن دعاء مَن يعبدها، عاجزة عن نفعه أو ضره.

Verset 6

وإذا حُشر الناس يوم القيامة للحساب والجزاء كانت الآلهة التي يدعونها في الدنيا لهم أعداء، تلعنهم وتتبرَّأُ منهم، وتنكر علمها بعبادتهم إياها.

Verset 7

وإذا تتلى على هؤلاء المشركين آياتنا واضحات، قال الذين كفروا حين جاءهم القرآن: هذا سحر ظاهر.

Verset 8

بل أيقول هؤلاء المشركون: إن محمدًا اختلق هذا القرآن؟ قل لهم -أيها الرسول-: إن اختلقته على الله فإنكم لا تقدرون أن تدفعوا عني من عقاب الله شيئًا، إن عاقبني على ذلك. هو سبحانه أعلم من كل شيء سواه بما تقولون في هذا القرآن، كفى بالله شاهدًا عليَّ وعليكم، وهو الغفور لمن تاب إليه، الرحيم بعباده المؤمنين.

Verset 9

قل -أيها الرسول- لمشركي قومك: ما كنتُ أول رسل الله إلى خلقه، وما أدري ما يفعل الله بي ولا بكم في الدنيا، ما أتبع فيما آمركم به وفيما أفعله إلا وحي الله الذي يوحيه إليَّ، وما أنا إلا نذير بيِّن الإنذار.

Verset 10

قل -أيها الرسول- لمشركي قومك: أخبروني إن كان هذا القرآن من عند الله وكفرتم به، وشهد شاهد من بني إسرائيل كعبدالله بن سلام على مثل هذا القرآن، وهو ما في التوراة من التصديق بنبوة محمد ﷺ، فصدَّق وعمل بما جاء في القرآن، وجحدتم ذلك استكبارًا، فهل هذا إلا أعظم الظلم وأشد الكفر؟ إن الله لا يوفِّق إلى الإسلام وإصابة الحق القوم الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله.

Verset 11

وقال الذين جحدوا نبوة محمد ﷺ للذين آمنوا به: لو كان تصديقكم محمدًا على ما جاء به خيرًا ما سبقتمونا إلى التصديق به، وإذ لم يهتدوا بالقرآن ولم ينتفعوا بما فيه من الحق فسيقولون: هذا كذب، مأثور عن الناس الأقدمين.

Verset 12

ومن قبل هذا القرآن أنزلنا التوراة إمامًا لبني إسرائيل يقتدون بها، ورحمة لمن آمن بها وعمل بما فيها، وهذا القرآن مصدق لما قبله من الكتب، أنزلناه بلسان عربي؛ لينذر الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية، وبشرى للذين أطاعوا الله، فأحسنوا في إيمانهم وطاعتهم في الدنيا.

Verset 13

إن الذين قالوا: ربنا الله، ثم استقاموا على الإيمان به، فلا خوف عليهم من فزع يوم القيامة وأهواله، ولا هم يحزنون على ما خلَّفوا وراءهم بعد مماتهم من حظوظ الدنيا.

Verset 14

أولئك أهل الجنة ماكثين فيها أبدًا برحمة الله تعالى لهم، وبما قدَّموا من عمل صالح في دنياهم.

Verset 15

ووصينا الإنسان أن يحسن في صحبته لوالديه بِرًّا بهما في حياتهما وبعد مماتهما، فقد حملته أمه جنينًا في بطنها على مشقة وتعب، وولدته على مشقة وتعب أيضًا، ومدة حَمْله وفطامه ثلاثون شهرًا. وفي ذكر هذه المشاق التي تتحملها الأم دون الأب، دليل على أن حقها على ولدها أعظم من حق الأب. حتى إذا بلغ هذا الإنسانُ كمالَ قوته البدنية والعقلية، وبلغ أربعين سنة دعا ربه قائلًا: ربي ألهمني أن أشكر نعمتك التي أنعمتها عليَّ وعلى والديَّ، واجعلني أعمل صالحًا ترضاه، وأصلح لي في ذريتي، إني تبت إليك من ذنوبي، وإني من الخاضعين لك بالطاعة والمستسلمين لأمرك ونهيك، المنقادين لحكمك.

Verset 16

أولئك الذين نتقبل منهم أحسن ما عملوا من صالحات الأعمال، ونصفح عن سيئاتهم في جملة أصحاب الجنة، هذا الوعد الذي وعدناهم به هو وعد الصدق الحق الذي لا شك فيه.

Verset 17

والذي قال لوالديه إذ دعواه إلى الإيمان بالله والإقرار بالبعث: قبحًا لكما أتَعِدانني أن أُخْرج من قبري حيًّا، وقد مضت القرون من الأمم من قبلي، فهلكوا فلم يُبعث منهم أحد؟ ووالداه يسألان الله هدايته قائلَين له: ويلك، آمن وصدِّق واعمل صالحًا، إن وعد الله بالبعث حق لا شك فيه، فيقول لهما: ما هذا الذي تقولانه إلا ما سطَّره الأولون من الأباطيل، منقول من كتبهم.

Verset 18

أولئك الذين هذه صفتهم وجب عليهم عذاب الله، وحلَّت بهم عقوبته وسخطه في جملة أمم مضت مِن قبلهم مِنَ الجن والإنس على الكفر والتكذيب، إنهم كانوا خاسرين ببيعهم الهدى بالضلال، والنعيم بالعذاب.

Verset 19

ولكل فريق من أهل الخير وأهل الشر منازل عند الله يوم القيامة؛ بأعمالهم التي عملوها في الدنيا، كل على وَفْق مرتبته؛ وليوفيهم الله جزاء أعمالهم، وهم لا يُظلمون بزيادة في سيئاتهم، ولا بنقص من حسناتهم.

Verset 20

ويوم يعرض الذين كفروا على النار للعذاب، فيقال لهم توبيخًا: لقد أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها، فاليوم -أيها الكفار- تُجْزَون عذاب الخزي والهوان في النار؛ بما كنتم تتكبرون في الأرض بغير الحق، وبما كنتم تخرجون عن طاعة الله.

Verset 21

واذكر -أيها الرسول- نبيَّ الله هودًا أخا عاد في النَّسب لا في الدين، حين أنذر قومه أن يحل بهم عقاب الله، وهم في منازلهم المعروفة ﺑ«الأحقاف» -وهي الرمال الكثيرة جنوب الجزيرة العربية- وقد مضت الرسل بإنذار قومها قبل هود وبعده: بأن لا تشركوا مع الله شيئًا في عبادتكم له، إني أخاف عليكم عذاب الله في يوم يَعْظُم هوله، وهو يوم القيامة.

Verset 22

قالوا: أجئتنا بدعوتك؛ لتصرفنا عن عبادة آلهتنا؟ فأتنا بما تعدنا به من العذاب، إن كنت من أهل الصدق في قولك ووعدك.

Verset 23

قال هود عليه السلام: إنما العلم بوقت مجيء ما وُعدتم به من العذاب عند الله، وإنما أنا رسول الله إليكم، أبلغكم عنه ما أرسلني به، ولكني أراكم قومًا تجهلون في استعجالكم العذاب، وجرأتكم على الله.

Verset 24

فلما رأوا العذاب الذي استعجلوه عارضًا في السماء متجهًا إلى أوديتهم قالوا: هذا سحاب ممطر لنا، فقال لهم هود عليه السلام: ليس هو بعارض غيث ورحمة كما ظننتم، بل هو عارض العذاب الذي استعجلتموه، فهو ريح فيها عذاب مؤلم موجع.

Verset 25

تدمِّر كل شيء تمر به مما أُرسلت بهلاكه بأمر ربها ومشيئته، فأصبحوا لا يُرى في بلادهم شيء إلّا مساكنهم التي كانوا يسكنونها. مثل هذا الجزاء نجزي القوم المجرمين؛ بسبب جرمهم وطغيانهم.

Verset 26

ولقد يسَّرنا لعاد أسباب التمكين في الدنيا على نحوٍ لم نمكنكم فيه معشر كفار قريش، وجعلنا لهم سمعًا يسمعون به، وأبصارًا يبصرون بها، وأفئدة يعقلون بها، فاستعملوها فيما يسخط الله عليهم، فلم تغن عنهم شيئًا إذ كانوا يكذِّبون بحجج الله، ونزل بهم من العذاب ما سخروا به واستعجلوه. وهذا وعيد من الله جل شأنه، وتحذير للكافرين.

Verset 27

ولقد أهلكنا ما حولكم يا أهل «مكة» من القرى كعاد وثمود، فجعلناها خاوية على عروشها، وبيَّنّا لهم أنواع الحجج والدلالات؛ لعلهم يرجعون عما كانوا عليه من الكفر بالله وآياته.

Verset 28

فهلّا نصر هؤلاء الذين أهلكناهم من الأمم الخالية آلهتُهم التي اتخذوا عبادتها قربانًا يتقربون بها إلى ربهم؛ لتشفع لهم عنده، بل ضلَّت عنهم آلهتهم، فلم يجيبوهم، ولا دافعوا عنهم، وذلك كذبهم وما كانوا يَفْتَرون في اتخاذهم إياهم آلهة.

Verset 29

واذكر -أيها الرسول- حين بعثنا إليك، طائفة من الجن يستمعون منك القرآن، فلما حضروا ورسول الله ﷺ يقرأ، قال بعضهم لبعض: أنصتوا؛ لنستمع القرآن، فلما فرغ الرسول من تلاوة القرآن، وقد وعَوه وأثَّر فيهم، رجعوا إلى قومهم منذرين ومحذرين لهم بأس الله، إن لم يؤمنوا به.

Verset 30

قالوا: يا قومنا إنا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى، مصدقًا لما قبله من كتب الله التي أنزلها على رسله، يهدي إلى الحق والصواب، وإلى طريق صحيح مستقيم.

Verset 31

يا قومنا أجيبوا رسول الله محمدًا إلى ما يدعوكم إليه، وصدِّقوه واعملوا بما جاءكم به، يغفر الله لكم من ذنوبكم، و ينقذكم من عذاب مؤلم موجع.

Verset 32

ومن لا يُجِبْ رسول الله إلى ما دعا إليه فليس بمعجز الله في الأرض إذا أراد عقوبته، وليس له من دون الله أنصار يمنعونه من عذابه، أولئك في ذَهاب واضح عن الحق.

Verset 33

أغَفَلوا ولم يعلموا أنَّ الله الذي خلق السموات والأرض على غير مثال سبق، ولم يعجز عن خلقهن، قادر على إحياء الموتى الذين خلقهم أولًا؟ بلى، ذلك أمر يسير على الله تعالى الذي لا يعجزه شيء، إنه على كل شيء قدير.

Verset 34

ويوم القيامة يُعْرَض الذين كفروا على نار جهنم للعذاب فيقال لهم: أليس هذا العذاب بالحق؟ فيجيبون قائلين: بلى وربِّنا هو الحق، فيقال لهم: فذوقوا العذاب بما كنتم تجحدون عذاب النار وتنكرونه في الدنيا.

Verset 35

فاصبر -أيها الرسول- على ما أصابك مِن أذى قومك المكذبين لك، كما صبر أولو العزم من الرسل من قبلك -وهم على المشهور: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وأنت منهم- ولا تستعجل لقومك العذاب؛ فحين يقع ويرونه كأنهم لم يمكثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار، هذا بلاغ لهم ولغيرهم. ولا يُهْلَكُ بعذاب الله إلا القوم الخارجون عن أمره وطاعته.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت باسم نبينا محمد ﷺ؛ لذكر اسمه وما أنزل عليه مطلع السورة، والتنويه بشأن من آمن به.

من مقاصد السورة

• الحثُّ على جهاد الكفار، ووعد الله تعالى للمؤمنين بالثواب على أعمالهم وإصلاح شأنهم، وأن منتهاهم إلى الجنة، وبيان واجب المؤمنين في نصرة دين الله وردِّ كيد الأعداء، ووَعْدُ الله لهم بالنصر على أعدائهم وتثبيت أقدامهم في المعركة، إن هم نصروا دينَ الله وأعزُّوا شرعَه.

• بيان حقيقة الكفر والإيمان؛ بذكر جملةٍ من أوصاف السالكين لكلا الطريقين، والمقارنة بين المؤمنين والكافرين في غايتهم وحالهم ومآلهم، وبيان صفة الجنة ونعيمها وجهنَّمَ وعذابها.

• وصفُ دسائس المنافقين، والكشفُ عن مؤامراتهم وأخلاقهم، والإشارةُ إلى الصلةِ بينهم وبين اليهود، وقلَّةِ تدبُّرهم القرآن وموالاتِهم للمشركين، وتهديدُهم بإخبار الرسول ﷺ بعلاماتهم، وتحذيرُ المسلمين من أن يَرُوجَ عليهم نفاقُ المنافقين.

[التفسير]

الذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، وصدوا الناس عن دينه، أَذْهَبَ الله أعمالهم وأبطلها، وأشقاهم بسببها.

Verset 2

والذين صدَّقوا الله واتَّبَعوا شرعه وصدَّقوا بالكتاب الذي أنزل على محمد ﷺ، وهو الحق الذي لا شك فيه من ربهم، عفا عنهم وستر عليهم ما عملوا من السيئات، فلم يعاقبهم عليها، وأصلح شأنهم في الدنيا والآخرة.

Verset 3

ذلك الإضلال والهدى سببه أن الذين كفروا اتَّبَعوا الشيطان فأطاعوه، وأن الذين آمنوا اتَّبَعوا الرسول ﷺ وما جاء به من النور والهدى، كما بيَّن الله تعالى فِعْلَه بالفريقين أهل الكفر وأهل الإيمان بما يستحقان يضرب سبحانه للناس أمثالهم، فيُلْحق بكل قوم من الأمثال والأشكال ما يناسبه.

Versets 4-6

فإذا لقيتم -أيها المؤمنون- الذين كفروا في ساحات الحرب فاصدقوهم القتال، واضربوا منهم الأعناق، حتى إذا أضعفتموهم بكثرة القتل، وكسرتم شوكتهم، فأحكموا قيد الأسرى: فإما أن تَمُنُّوا عليهم بفك أسرهم بغير عوض، وإما أن يفادوا أنفسهم بالمال أو غيره، وإما أن يُسْتَرَقُّوا أو يُقْتَلوا، واستمِرُّوا على ذلك حتى تنتهي الحرب. ذلك الحكم المذكور في ابتلاء المؤمنين بالكافرين ومداولة الأيام بينهم، ولو يشاء الله لانتصر للمؤمنين من الكافرين بغير قتال، ولكن جعل عقوبتهم على أيديكم، فشرع الجهاد؛ ليختبركم بهم، ولينصر بكم دينه. والذين قُتلوا في سبيل الله من المؤمنين فلن يُبْطِل الله ثواب أعمالهم، سيوفقهم أيام حياتهم في الدنيا إلى طاعته ومرضاته، ويُصْلح حالهم وأمورهم وثوابهم في الدنيا والآخرة، ويدخلهم الجنة عرَّفهم بها ونعتها لهم، ووفقهم للقيام بما أمرهم به -ومن جملته الشهادة في سبيله-، ثم عرَّفهم إذا دخلوا الجنة منازلهم بها.

Verset 7

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إن تنصروا دين الله بالجهاد في سبيله، والحكم بكتابه، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ينصركم الله على أعدائكم، ويثبت أقدامكم عند القتال.

Versets 8-9

والذين كفروا فهلاكًا لهم، وأذهب الله ثواب أعمالهم؛ ذلك بسبب أنهم كرهوا كتاب الله المنزلَ على نبيه محمد ﷺ، فكذبوا به، فأبطل أعمالهم؛ لأنها كانت في طاعة الشيطان.

Verset 10

أفلم يَسِرْ هؤلاء الكفار في أرض الله معتبرين بما حلَّ بالأمم المكذبة قبلهم من العقاب؟ دمَّر الله عليهم ديارهم، وللكافرين أمثال تلك العاقبة التي حلت بتلك الأمم.

Verset 11

ذلك الذي فعلناه بالفريقين فريق الإيمان وفريق الكفر؛ بسبب أن الله وليُّ المؤمنين ونصيرهم، وأن الكافرين لا وليَّ لهم ولا نصير.

Verset 12

إن الله يدخل الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار تَكْرِمَةً لهم، ومثل الذين كفروا في أكلهم وتمتعهم بالدنيا، كمثل الأنعام من البهائم التي لا همَّ لها إلا في الاعتلاف دون غيره، ونار جهنم مسكن لهم ومأوى.

Verset 13

وكثير من أهل قرى كانوا أشد بأسًا من أهل قريتك -أيها الرسول، وهي «مكة»- التي أخرجتك، دمَّرناهم بأنواع من العذاب، فلم يكن لهم نصير ينصرهم من عذاب الله.

Verset 14

أفمن كان على برهان واضح من ربه والعلم بوحدانيته، كمن حسَّن له الشيطان قبيح عمله، واتبع ما دعته إليه نفسه من معصية الله وعبادة غيره مِن غير حجة ولا برهان؟ لا يستوون.

Verset 15

صفة الجنة التي وعدها الله المتقين: فيها أنهارٌ عظيمة من ماء غير متغيِّر، وأنهار من لبن لم يتغيَّر طعمه، وأنهار من خمر يتلذذ به الشاربون، وأنهار من عسل قد صُفِّي ممّا يخالطه من الشوائب، ولهؤلاء المتقين في هذه الجنة جميع الثمرات من مختلف الفواكه وغيرها، وأعظم من ذلك السَّتر والتجاوزُ عن ذنوبهم، هل مَن هو في هذه الجنة كمَن هو ماكث في النار لا يخرج منها، وسُقوا ماء تناهى في شدة حره فقطَّع أمعاءهم؟

Verset 16

ومن هؤلاء المنافقين مَن يستمع إليك -أيها النبي- بغير فهم؛ تهاونًا منهم واستخفافًا، حتى إذا انصرفوا من مجلسك قالوا لمن حضروا مجلسك من أهل العلم بكتاب الله -على سبيل الاستهزاء-: ماذا قال محمد الآن؟ أولئك الذين ختم الله على قلوبهم، فلا تفقه الحق ولا تهتدي إليه، واتبعوا أهواءهم في الكفر والضلال.

Verset 17

والذين اهتدوا لاتِّباع الحق زادهم الله هدى، فقَوِيَ بذلك إيمانُهم، ووفقهم للتقوى، ويسَّرها لهم.

Verset 18

ما ينتظر هؤلاء المكذبون إلا الساعة التي وُعدوا بها أن تجيئهم فجأةً، فقد ظهرت علاماتها ولم ينتفعوا بذلك، فمن أين لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة؟

Verset 19

فاعلم -أيها النبي- أنه لا معبود بحق إلا الله، واستغفر لذنبك، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات. والله يعلم تصرفكم في يقظتكم نهارًا، ومستقركم في نومكم ليلًا.

Versets 20-21

ويقول الذين آمنوا بالله ورسوله: هلّا نُزِّلت سورة من الله تأمرنا بجهاد الكفار، فإذا أُنزِلت سورة محكمة بالبيان والفرائض وذُكر فيها الجهاد، رأيت الذين في قلوبهم شك في دين الله ونفاق ينظرون إليك -أيها النبي- نظر الذي قد غُشِي عليه خوفَ الموت، فأولى لهؤلاء الذين في قلوبهم مرض أن يطيعوا الله، وأن يقولوا قولًا موافقًا للشرع. فإذا وجب القتال وجاء أمر الله بِفَرْضه كره هؤلاء المنافقون ذلك، فلو صدقوا الله في الإيمان والعمل لكان خيرًا لهم من المعصية والمخالفة.

Verset 22

فلعلكم إن أعرضتم عن كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ أن تعصوا الله في الأرض، فتكفروا به وتسفكوا الدماء، وتُقَطِّعوا أرحامكم.

Verset 23

أولئك الذين أبعدهم الله من رحمته، فجعلهم لا يسمعون ما ينفعهم ولا يبصرونه، فلم يتبينوا حجج الله مع كثرتها.

Verset 24

أفلا يتدبر هؤلاء المنافقون مواعظ القرآن ويتفكرون في حججه؟ بل هذه القلوب مغلَقة لا يصل إليها شيء من معاني هذا القرآن، فلا تتدبر مواعظ الله وعبره.

Verset 25

إن الذين ارتدُّوا عن الهدى والإيمان، ورجعوا على أعقابهم كفارًا بالله من بعد ما وَضَح لهم الحق، الشيطان زيَّن لهم خطاياهم، ومدَّ لهم في الأمل.

Verset 26

ذلك الإمداد لهم حتى يتمادوا في الكفر؛ بسبب أنهم قالوا لليهود الذين كرهوا ما نزل الله: سنطيعكم في بعض الأمر الذي هو خلاف لأمر الله وأمر رسوله، والله تعالى يعلم ما يخفيه هؤلاء ويسرونه. فليحذر المسلم من طاعة غير الله فيما يخالف أمر الله سبحانه، وأمر رسوله محمد ﷺ.

Verset 27

فكيف حالهم إذا قبضت الملائكة أرواحهم وهم يضربون وجوههم وأدبارهم؟

Verset 28

ذلك العذاب الذي استحقوه ونالوه؛ بسبب أنهم اتبعوا ما أسخط الله عليهم من طاعة الشيطان، وكرهوا ما يرضيه عنهم من العمل الصالح، ومنه قتال الكفار بعد ما افترضه عليهم، فأبطل الله ثواب أعمالهم من صدقة وصلة رحم وغير ذلك.

Verset 29

بل أظَنَّ المنافقون أن الله لن يُخرِج ما في قلوبهم من الحسد والحقد للإسلام وأهله؟ بلى فإن الله يميز الصادق من الكاذب.

Verset 30

ولو نشاء -أيها النبي- لأريناك أشخاصهم، فلعرفتهم بعلامات ظاهرة فيهم، ولتعرفنَّهم فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم. والله تعالى لا تخفى عليه أعمال مَن أطاعه ولا أعمال من عصاه، وسيجازي كُلًّا بما يستحق.

Verset 31

ولنختبرنكم -أيها المؤمنون- بالقتال والجهاد لأعداء الله حتى يظهر ما علمه سبحانه في الأزل؛ لنميز أهلَ الجهاد منكم والصبر على قتال أعداء الله، ونختبر أقوالكم وأفعالكم، فيظهر الصادق منكم من الكاذب.

Verset 32

إن الذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، وصدوا الناس عن دينه، وخالفوا رسول الله ﷺ، فحاربوه من بعد ما جاءتهم الحجج والآيات أنه نبي من عند الله، لن يضروا دين الله شيئًا، وسيُبْطِل ثواب أعمالهم التي عملوها في الدنيا؛ لأنهم لم يريدوا بها وجه الله تعالى.

Verset 33

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه أطيعوا الله وأطيعوا الرسول في أمرهما ونهيهما، ولا تبطلوا ثواب أعمالكم بالكفر والمعاصي.

Verset 34

إن الذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له وصدُّوا الناس عن دينه، ثم ماتوا على ذلك، فلن يغفر الله لهم، وسيعذبهم عقابًا لهم على كفرهم، ويفضحهم على رؤوس الأشهاد.

Verset 35

فلا تضعفوا -أيها المؤمنون بالله ورسوله- عن جهاد المشركين، وتجْبُنوا عن قتالهم، وتدعوهم إلى الصلح والمسالمة، وأنتم القاهرون لهم والعالون عليهم، والله تعالى معكم بنصره وتأييده. وفي ذلك بشارة عظيمة بالنصر والظَّفَر على الأعداء. ولن يُنْقصكم الله ثواب أعمالكم.

Versets 36-37

إنما الحياة الدنيا لعب وغرور. وإن تؤمنوا بالله ورسوله، وتتقوا الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، يؤتكم ثواب أعمالكم، ولا يسألْكم إخراج أموالكم جميعها في الزكاة، بل يَسْألُكم إخراج بعضها. إن يسألكم أموالكم، فيُلِحَّ عليكم ويجهدكم، تبخلوا بها وتمنعوه إياها، ويُظْهِرْ ما في قلوبكم من الحقد إذا طلب منكم ما تكرهون بذله.

Verset 38

ها أنتم -أيها المؤمنون- تُدْعَون إلى النفقة في جهاد أعداء الله ونصرة دينه، فمنكم مَن يَبْخَلُ بالنفقة في سبيل الله، ومَن يَبْخَلْ فإنما يبخل عن نفسه، والله تعالى هو الغنيُّ عنكم وأنتم الفقراء إليه، وإن تتولوا عن الإيمان بالله وامتثال أمره يهلككم، ويأت بقوم آخرين، ثم لا يكونوا أمثالكم في التولي عن أمر الله، بل يطيعونه ويطيعون رسوله، ويجاهدون في سبيله بأموالهم وأنفسهم.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الفتح، لاستهلالها ببشرى الفتح للمؤمنين، والنصر العزيز، والتمكين في الأرض، وتكرر ذكر الفتح في مواضع متعددة من السورة.

من مقاصد السورة

• بشارة المؤمنين بحسن عاقبة صلح الحديبية، وأنه نصرٌ وفتحٌ نزلت به السَّكينة في قلوب المؤمنين، وأعلمهم الله بأنَّ العاقبةَ لهم، وأن دائرة السَّوء على المشركين والمنافقين.

• بيان حفظ الله لأوليائه الصادقين عندما دُعُوا إلى الجهاد، فبادروا إلى بَيعَة النبي ﷺ على القتال، فحفظهم الله تعالى، ولم يسلِّط عليهم كفارَ مكة، كما تجلّى لُطفه - سبحانه - بعباده المستضعفين في مكة؛ إذ لم يأذنْ الله للمسلمين في قتال المشركين حينها؛ حِفظًا لأولئك المستضعفين.

• ذمُّ المتخلِّفين عن الخروج مع رسول الله ﷺ إلى مكة؛ ظنًّا منهم أنَّ الرسول ﷺ والمؤمنين لن يعودوا، فخيَّبهم الله بردِّ الرسول ﷺ والمؤمنين إلى المدينة، الذين أكرمهم بهذا الفتح، ووعدهم بنصرٍ قريبٍ على يهود خيبر.

• الثناءُ على المؤمنين المتبعين للنبي ﷺ في العسر واليسر، وبيانُ جملةٍ من صفات المؤمنين، وحثُّهم عليها، وبيانُ أَثَرِها في سلوكهم، وإكرامُ الله تعالى لهم بالمغفرة والأجر العظيم.

[التفسير]

إنا فتحنا لك -أيها الرسول- فتحًا مبينًا، يُظْهِر الله فيه دينك، وينصرك على عدوك، وهو هدنة «الحديبيَة» التي أمِنَ الناس بسببها بعضهم بعضًا، فاتسعت دائرة الدعوة لدين الله، وتمكن من يريد الوقوف على حقيقة الإسلام مِن معرفته، فدخل الناس في تلك المدة في دين الله أفواجًا؛ ولذلك سمّاه الله فتحًا مبينًا، أي ظاهرًا جليًّا.

Versets 2-3

فتحنا لك ذلك الفتح، ويسَّرناه لك؛ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؛ بسبب ما حصل من هذا الفتح من الطاعات الكثيرة وبما تحملته من المشقات، ويتم نعمته عليك بإظهار دينك ونصرك على أعدائك، ويرشدك طريقًا مستقيمًا من الدين لا عوج فيه، وينصرك الله نصرًا قويًّا لا يَضْعُف فيه الإسلام.

Verset 4

هو الله الذي أنزل الطمأنينة في قلوب المؤمنين بالله ورسوله يوم «الحديبيَة» فسكنت، ورسخ اليقين فيها؛ ليزدادوا تصديقًا لله واتباعًا لرسوله مع تصديقهم واتباعهم. ولله سبحانه وتعالى جنود السموات والأرض ينصر بهم عباده المؤمنين. وكان الله عليمًا بمصالح خلقه، حكيمًا في تدبيره وصنعه.

Verset 5

ليدخل الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري مِن تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ماكثين فيها أبدًا، ويمحو عنهم سيِّئ ما عملوا، فلا يعاقبهم عليه، وكان ذلك الجزاء عند الله نجاة من كل غم، وظَفَرًا بكل مطلوب.

Verset 6

ويعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الذين يظنون ظنًّا سيئًا بالله أنه لن ينصر نبيه والمؤمنين معه على أعدائهم، ولن يُظهر دينه، فعلى هؤلاء تدور دائرة العذاب وكلُّ ما يسوءُهم، وغضب الله عليهم، وطردهم من رحمته، وأعدَّ لهم نار جهنم، وساءت منزلًا يصيرون إليه.

Verset 7

ولله سبحانه وتعالى جنود السموات والأرض يؤيد بهم عباده المؤمنين. وكان الله عزيزًا على خلقه، حكيمًا في تدبير أمورهم.

Versets 8-9

إنا أرسلناك -أيها الرسول- شاهدًا على أمتك بالبلاغ، مبينًا لهم ما أرسلناك به إليهم، ومبشرًا لمن أطاعك بالجنة، ونذيرًا لمن عصاك بالعقاب العاجل والآجل؛ لتؤمنوا بالله ورسوله، وتنصروا الله بنصر دينه، وتعظموا الله، وتسبحوه أول النهار وآخره.

Verset 10

إن الذين يبايعونك -أيها النبي- ﺑ«الحديبيَة» على القتال إنما يبايعون الله، ويعقدون العقد معه ابتغاء جنته ورضوانه، يد الله فوق أيديهم، فهو معهم يسمع أقوالهم، ويرى مكانهم، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، فمن نقض بيعته فإنما يعود وبال ذلك على نفسه، ومن أوفى بما عاهد الله عليه من الصبر عند لقاء العدو في سبيل الله ونصرة نبيه محمد ﷺ، فسيعطيه الله ثوابًا جزيلًا، وهو الجنة. وفي الآية إثبات صفة اليد لله تعالى بما يليق به سبحانه، دون تشبيه ولا تكييف.

Verset 11

سيقول لك -أيها النبي- الذين تخلَّفوا من الأعراب عن الخروج معك إلى «مكة» إذا عاتبتهم: شغلتنا أموالنا وأهلونا، فاسأل ربك أن يغفر لنا تخلُّفنا، يقولون ذلك بألسنتهم، ولا حقيقة له في قلوبهم، قل لهم: فمن يملك لكم من الله شيئًا إن أراد بكم شرًّا أو خيرًا؟ ليس الأمر كما ظن هؤلاء المنافقون أن الله لا يعلم ما انطوت عليه بواطنهم من النفاق، بل إنه سبحانه كان بما يعملون خبيرًا، لا يخفى عليه شيء من أعمال خلقه.

Verset 12

وليس الأمر كما زعمتم من انشغالكم بالأموال والأهل، بل إنكم ظننتم أن رسول الله ﷺ ومن معه من أصحابه سيَهْلكون، ولا يَرْجعون إليكم أبدًا، وحسَّن الشيطان ذلك في قلوبكم، وظننتم ظنًّا سيئًا أن الله لن ينصر نبيه محمدًا ﷺ وأصحابه على أعدائهم، وكنتم قومًا هَلْكى لا خير فيكم.

Verset 13

ومن لم يصدِّق بالله وبما جاء به رسوله ﷺ ويعمل بشرعه، فإنه كافر مستحق للعقاب، فإنا أعددنا للكافرين عذاب السعير في النار.

Verset 14

ولله ملك السموات والأرض وما فيهما، يتجاوز برحمته عمن يشاء فيستر ذنبه، ويعذِّب بعدله من يشاء. وكان الله سبحانه وتعالى غفورًا لمن تاب إليه، رحيمًا به.

Verset 15

سيقول المخلَّفون إذا انطلقت -أيها النبي- أنت وأصحابك إلى غنائم «خيبر» التي وعدكم الله بها: اتركونا نذهب معكم إلى «خيبر»، يريدون أن يغيِّروا بذلك وعد الله لكم. قل لهم: لن تخرجوا معنا إلى «خيبر»؛ لأن الله تعالى قال لنا من قبل رجوعنا إلى «المدينة»: إن غنائم «خيبر» هي لمن شهد «الحديبيَة» معنا، فسيقولون: ليس الأمر كما تقولون، إن الله لم يأمركم بهذا، إنكم تمنعوننا من الخروج معكم حسدًا منكم؛ لئلا نصيب معكم الغنيمة، وليس الأمر كما زعموا، بل كانوا لا يفقهون عن الله ما لهم وما عليهم من أمر الدين إلا يسيرًا.

Verset 16

قل للذين تخلَّفوا من الأعراب -وهم البدو- عن القتال: ستُدْعون إلى قتال قوم أصحاب بأس شديد في القتال، تقاتلونهم أو يسلمون من غير قتال، فإن تطيعوا الله فيما دعاكم إليه مِن قتال هؤلاء القوم يؤتكم الجنة، وإن تعصوه كما فعلتم حين تخلفتم عن السير مع رسول الله ﷺ إلى «مكة»، يعذبكم عذابًا موجعًا.

Verset 17

ليس على الأعمى منكم -أيها الناس- إثم، ولا على الأعرج إثم، ولا على المريض إثم في أن يتخلَّفوا عن الجهاد مع المؤمنين؛ لعدم استطاعتهم. ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري مِن تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ومن يعص الله ورسوله، فيتخلَّف عن الجهاد مع المؤمنين، يعذبه عذابًا مؤلمًا موجعًا.

Sourate Hizb 51 Récitation en arabe · AL-AHQAF 46:1 -> AL-FATH 48:17 · 90 versets