Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
المائدة

Juz 7 | AL-MAIDAH 5:82 -> AL-ANAM 6:110

AL-MAIDAH · 149 versets · AL-MAIDAH 5:82 -> AL-ANAM 6:110

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 121
۞ لَتَجِدَنَّأَشَدَّٱلنَّاسِعَدَٰوَةًۭ
لِّلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱلْيَهُودَوَٱلَّذِينَأَشْرَكُوا۟ ۖوَلَتَجِدَنَّ
أَقْرَبَهُممَّوَدَّةًۭلِّلَّذِينَءَامَنُوا۟ٱلَّذِينَقَالُوٓا۟إِنَّانَصَـٰرَىٰ ۚ
ذَٰلِكَبِأَنَّمِنْهُمْقِسِّيسِينَوَرُهْبَانًۭاوَأَنَّهُمْ
لَايَسْتَكْبِرُونَ82 وَإِذَاسَمِعُوا۟مَآأُنزِلَإِلَى
ٱلرَّسُولِتَرَىٰٓأَعْيُنَهُمْتَفِيضُمِنَٱلدَّمْعِمِمَّاعَرَفُوا۟
مِنَٱلْحَقِّ ۖيَقُولُونَرَبَّنَآءَامَنَّافَٱكْتُبْنَامَعَٱلشَّـٰهِدِينَ83
Page 122
وَمَالَنَالَانُؤْمِنُبِٱللَّهِوَمَاجَآءَنَامِنَٱلْحَقِّوَنَطْمَعُأَنيُدْخِلَنَا
رَبُّنَامَعَٱلْقَوْمِٱلصَّـٰلِحِينَ84 فَأَثَـٰبَهُمُٱللَّهُبِمَاقَالُوا۟جَنَّـٰتٍۢ
تَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَفِيهَا ۚوَذَٰلِكَجَزَآءُ
ٱلْمُحْسِنِينَ85 وَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَآأُو۟لَـٰٓئِكَ
أَصْحَـٰبُٱلْجَحِيمِ86 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتُحَرِّمُوا۟
طَيِّبَـٰتِمَآأَحَلَّٱللَّهُلَكُمْوَلَاتَعْتَدُوٓا۟ ۚإِنَّٱللَّهَلَايُحِبُّ
ٱلْمُعْتَدِينَ87 وَكُلُوا۟مِمَّارَزَقَكُمُٱللَّهُحَلَـٰلًۭاطَيِّبًۭا ۚ
وَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَٱلَّذِىٓأَنتُمبِهِۦمُؤْمِنُونَ88 لَايُؤَاخِذُكُمُٱللَّهُ
بِٱللَّغْوِفِىٓأَيْمَـٰنِكُمْوَلَـٰكِنيُؤَاخِذُكُمبِمَاعَقَّدتُّمُٱلْأَيْمَـٰنَ ۖ
فَكَفَّـٰرَتُهُۥٓإِطْعَامُعَشَرَةِمَسَـٰكِينَمِنْأَوْسَطِمَاتُطْعِمُونَ
أَهْلِيكُمْأَوْكِسْوَتُهُمْأَوْتَحْرِيرُرَقَبَةٍۢ ۖفَمَنلَّمْيَجِدْفَصِيَامُ
ثَلَـٰثَةِأَيَّامٍۢ ۚذَٰلِكَكَفَّـٰرَةُأَيْمَـٰنِكُمْإِذَاحَلَفْتُمْ ۚوَٱحْفَظُوٓا۟
أَيْمَـٰنَكُمْ ۚكَذَٰلِكَيُبَيِّنُٱللَّهُلَكُمْءَايَـٰتِهِۦلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ89
يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِنَّمَاٱلْخَمْرُوَٱلْمَيْسِرُوَٱلْأَنصَابُوَٱلْأَزْلَـٰمُ
رِجْسٌۭمِّنْعَمَلِٱلشَّيْطَـٰنِفَٱجْتَنِبُوهُلَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ90
Page 123
إِنَّمَايُرِيدُٱلشَّيْطَـٰنُأَنيُوقِعَبَيْنَكُمُٱلْعَدَٰوَةَوَٱلْبَغْضَآءَ
فِىٱلْخَمْرِوَٱلْمَيْسِرِوَيَصُدَّكُمْعَنذِكْرِٱللَّهِوَعَنِ
ٱلصَّلَوٰةِ ۖفَهَلْأَنتُممُّنتَهُونَ91 وَأَطِيعُوا۟ٱللَّهَوَأَطِيعُوا۟
ٱلرَّسُولَوَٱحْذَرُوا۟ ۚفَإِنتَوَلَّيْتُمْفَٱعْلَمُوٓا۟أَنَّمَاعَلَىٰرَسُولِنَا
ٱلْبَلَـٰغُٱلْمُبِينُ92 لَيْسَعَلَىٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ
جُنَاحٌۭفِيمَاطَعِمُوٓا۟إِذَامَاٱتَّقَوا۟وَّءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ
ثُمَّٱتَّقَوا۟وَّءَامَنُوا۟ثُمَّٱتَّقَوا۟وَّأَحْسَنُوا۟ ۗوَٱللَّهُيُحِبُّ
ٱلْمُحْسِنِينَ93 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَيَبْلُوَنَّكُمُٱللَّهُبِشَىْءٍۢ
مِّنَٱلصَّيْدِتَنَالُهُۥٓأَيْدِيكُمْوَرِمَاحُكُمْلِيَعْلَمَٱللَّهُمَنيَخَافُهُۥ
بِٱلْغَيْبِ ۚفَمَنِٱعْتَدَىٰبَعْدَذَٰلِكَفَلَهُۥعَذَابٌأَلِيمٌۭ94 يَـٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَقْتُلُوا۟ٱلصَّيْدَوَأَنتُمْحُرُمٌۭ ۚوَمَنقَتَلَهُۥ
مِنكُممُّتَعَمِّدًۭافَجَزَآءٌۭمِّثْلُمَاقَتَلَمِنَٱلنَّعَمِيَحْكُمُبِهِۦذَوَا
عَدْلٍۢمِّنكُمْهَدْيًۢابَـٰلِغَٱلْكَعْبَةِأَوْكَفَّـٰرَةٌۭطَعَامُمَسَـٰكِينَ
أَوْعَدْلُذَٰلِكَصِيَامًۭالِّيَذُوقَوَبَالَأَمْرِهِۦ ۗعَفَاٱللَّهُعَمَّا
سَلَفَ ۚوَمَنْعَادَفَيَنتَقِمُٱللَّهُمِنْهُ ۗوَٱللَّهُعَزِيزٌۭذُوٱنتِقَامٍ95
Page 124
أُحِلَّلَكُمْصَيْدُٱلْبَحْرِوَطَعَامُهُۥمَتَـٰعًۭالَّكُمْوَلِلسَّيَّارَةِ ۖ
وَحُرِّمَعَلَيْكُمْصَيْدُٱلْبَرِّمَادُمْتُمْحُرُمًۭا ۗوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَٱلَّذِىٓ
إِلَيْهِتُحْشَرُونَ96 ۞ جَعَلَٱللَّهُٱلْكَعْبَةَٱلْبَيْتَٱلْحَرَامَ
قِيَـٰمًۭالِّلنَّاسِوَٱلشَّهْرَٱلْحَرَامَوَٱلْهَدْىَوَٱلْقَلَـٰٓئِدَ ۚذَٰلِكَلِتَعْلَمُوٓا۟
أَنَّٱللَّهَيَعْلَمُمَافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَمَافِىٱلْأَرْضِوَأَنَّٱللَّهَبِكُلِّ
شَىْءٍعَلِيمٌ97 ٱعْلَمُوٓا۟أَنَّٱللَّهَشَدِيدُٱلْعِقَابِوَأَنَّٱللَّهَ
غَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ98 مَّاعَلَىٱلرَّسُولِإِلَّاٱلْبَلَـٰغُ ۗوَٱللَّهُيَعْلَمُمَا
تُبْدُونَوَمَاتَكْتُمُونَ99 قُللَّايَسْتَوِىٱلْخَبِيثُوَٱلطَّيِّبُ
وَلَوْأَعْجَبَكَكَثْرَةُٱلْخَبِيثِ ۚفَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَيَـٰٓأُو۟لِىٱلْأَلْبَـٰبِ
لَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ100 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟لَاتَسْـَٔلُوا۟عَنْ
أَشْيَآءَإِنتُبْدَلَكُمْتَسُؤْكُمْوَإِنتَسْـَٔلُوا۟عَنْهَاحِينَيُنَزَّلُ
ٱلْقُرْءَانُتُبْدَلَكُمْعَفَاٱللَّهُعَنْهَا ۗوَٱللَّهُغَفُورٌحَلِيمٌۭ101
قَدْسَأَلَهَاقَوْمٌۭمِّنقَبْلِكُمْثُمَّأَصْبَحُوا۟بِهَاكَـٰفِرِينَ102 مَاجَعَلَ
ٱللَّهُمِنۢبَحِيرَةٍۢوَلَاسَآئِبَةٍۢوَلَاوَصِيلَةٍۢوَلَاحَامٍۢ ۙوَلَـٰكِنَّٱلَّذِينَ
كَفَرُوا۟يَفْتَرُونَعَلَىٱللَّهِٱلْكَذِبَ ۖوَأَكْثَرُهُمْلَايَعْقِلُونَ103
Page 125
وَإِذَاقِيلَلَهُمْتَعَالَوْا۟إِلَىٰمَآأَنزَلَٱللَّهُوَإِلَىٱلرَّسُولِقَالُوا۟حَسْبُنَا
مَاوَجَدْنَاعَلَيْهِءَابَآءَنَآ ۚأَوَلَوْكَانَءَابَآؤُهُمْلَايَعْلَمُونَ
شَيْـًۭٔاوَلَايَهْتَدُونَ104 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟عَلَيْكُمْأَنفُسَكُمْ ۖ
لَايَضُرُّكُممَّنضَلَّإِذَاٱهْتَدَيْتُمْ ۚإِلَىٱللَّهِمَرْجِعُكُمْجَمِيعًۭا
فَيُنَبِّئُكُمبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ105 يَـٰٓأَيُّهَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟شَهَـٰدَةُ
بَيْنِكُمْإِذَاحَضَرَأَحَدَكُمُٱلْمَوْتُحِينَٱلْوَصِيَّةِٱثْنَانِذَوَا
عَدْلٍۢمِّنكُمْأَوْءَاخَرَانِمِنْغَيْرِكُمْإِنْأَنتُمْضَرَبْتُمْفِىٱلْأَرْضِ
فَأَصَـٰبَتْكُممُّصِيبَةُٱلْمَوْتِ ۚتَحْبِسُونَهُمَامِنۢبَعْدِٱلصَّلَوٰةِ
فَيُقْسِمَانِبِٱللَّهِإِنِٱرْتَبْتُمْلَانَشْتَرِىبِهِۦثَمَنًۭاوَلَوْكَانَذَا
قُرْبَىٰ ۙوَلَانَكْتُمُشَهَـٰدَةَٱللَّهِإِنَّآإِذًۭالَّمِنَٱلْـَٔاثِمِينَ106 فَإِنْعُثِرَ
عَلَىٰٓأَنَّهُمَاٱسْتَحَقَّآإِثْمًۭافَـَٔاخَرَانِيَقُومَانِمَقَامَهُمَامِنَٱلَّذِينَ
ٱسْتَحَقَّعَلَيْهِمُٱلْأَوْلَيَـٰنِفَيُقْسِمَانِبِٱللَّهِلَشَهَـٰدَتُنَآأَحَقُّمِن
شَهَـٰدَتِهِمَاوَمَاٱعْتَدَيْنَآإِنَّآإِذًۭالَّمِنَٱلظَّـٰلِمِينَ107 ذَٰلِكَأَدْنَىٰٓ
أَنيَأْتُوا۟بِٱلشَّهَـٰدَةِعَلَىٰوَجْهِهَآأَوْيَخَافُوٓا۟أَنتُرَدَّأَيْمَـٰنٌۢبَعْدَ
أَيْمَـٰنِهِمْ ۗوَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَٱسْمَعُوا۟ ۗوَٱللَّهُلَايَهْدِىٱلْقَوْمَٱلْفَـٰسِقِينَ108
Page 126
۞ يَوْمَيَجْمَعُٱللَّهُٱلرُّسُلَفَيَقُولُمَاذَآأُجِبْتُمْ ۖقَالُوا۟لَاعِلْمَلَنَآ ۖ
إِنَّكَأَنتَعَلَّـٰمُٱلْغُيُوبِ109 إِذْقَالَٱللَّهُيَـٰعِيسَىٱبْنَمَرْيَمَ
ٱذْكُرْنِعْمَتِىعَلَيْكَوَعَلَىٰوَٰلِدَتِكَإِذْأَيَّدتُّكَبِرُوحِ
ٱلْقُدُسِتُكَلِّمُٱلنَّاسَفِىٱلْمَهْدِوَكَهْلًۭا ۖوَإِذْعَلَّمْتُكَ
ٱلْكِتَـٰبَوَٱلْحِكْمَةَوَٱلتَّوْرَىٰةَوَٱلْإِنجِيلَ ۖوَإِذْتَخْلُقُ
مِنَٱلطِّينِكَهَيْـَٔةِٱلطَّيْرِبِإِذْنِىفَتَنفُخُفِيهَافَتَكُونُ
طَيْرًۢابِإِذْنِى ۖوَتُبْرِئُٱلْأَكْمَهَوَٱلْأَبْرَصَبِإِذْنِى ۖوَإِذْتُخْرِجُ
ٱلْمَوْتَىٰبِإِذْنِى ۖوَإِذْكَفَفْتُبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَعَنكَإِذْ
جِئْتَهُمبِٱلْبَيِّنَـٰتِفَقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟مِنْهُمْإِنْهَـٰذَآ
إِلَّاسِحْرٌۭمُّبِينٌۭ110 وَإِذْأَوْحَيْتُإِلَىٱلْحَوَارِيِّـۧنَأَنْءَامِنُوا۟
بِىوَبِرَسُولِىقَالُوٓا۟ءَامَنَّاوَٱشْهَدْبِأَنَّنَامُسْلِمُونَ111
إِذْقَالَٱلْحَوَارِيُّونَيَـٰعِيسَىٱبْنَمَرْيَمَهَلْيَسْتَطِيعُرَبُّكَ
أَنيُنَزِّلَعَلَيْنَامَآئِدَةًۭمِّنَٱلسَّمَآءِ ۖقَالَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَإِنكُنتُم
مُّؤْمِنِينَ112 قَالُوا۟نُرِيدُأَننَّأْكُلَمِنْهَاوَتَطْمَئِنَّقُلُوبُنَا
وَنَعْلَمَأَنقَدْصَدَقْتَنَاوَنَكُونَعَلَيْهَامِنَٱلشَّـٰهِدِينَ113
Page 127
قَالَعِيسَىٱبْنُمَرْيَمَٱللَّهُمَّرَبَّنَآأَنزِلْعَلَيْنَامَآئِدَةًۭمِّنَٱلسَّمَآءِ
تَكُونُلَنَاعِيدًۭالِّأَوَّلِنَاوَءَاخِرِنَاوَءَايَةًۭمِّنكَ ۖوَٱرْزُقْنَاوَأَنتَ
خَيْرُٱلرَّٰزِقِينَ114 قَالَٱللَّهُإِنِّىمُنَزِّلُهَاعَلَيْكُمْ ۖفَمَنيَكْفُرْبَعْدُ
مِنكُمْفَإِنِّىٓأُعَذِّبُهُۥعَذَابًۭالَّآأُعَذِّبُهُۥٓأَحَدًۭامِّنَٱلْعَـٰلَمِينَ115
وَإِذْقَالَٱللَّهُيَـٰعِيسَىٱبْنَمَرْيَمَءَأَنتَقُلْتَلِلنَّاسِٱتَّخِذُونِى
وَأُمِّىَإِلَـٰهَيْنِمِندُونِٱللَّهِ ۖقَالَسُبْحَـٰنَكَمَايَكُونُلِىٓأَنْأَقُولَ
مَالَيْسَلِىبِحَقٍّ ۚإِنكُنتُقُلْتُهُۥفَقَدْعَلِمْتَهُۥ ۚتَعْلَمُمَافِىنَفْسِى
وَلَآأَعْلَمُمَافِىنَفْسِكَ ۚإِنَّكَأَنتَعَلَّـٰمُٱلْغُيُوبِ116 مَاقُلْتُلَهُمْ
إِلَّامَآأَمَرْتَنِىبِهِۦٓأَنِٱعْبُدُوا۟ٱللَّهَرَبِّىوَرَبَّكُمْ ۚوَكُنتُعَلَيْهِمْ
شَهِيدًۭامَّادُمْتُفِيهِمْ ۖفَلَمَّاتَوَفَّيْتَنِىكُنتَأَنتَٱلرَّقِيبَعَلَيْهِمْ ۚ
وَأَنتَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢشَهِيدٌ117 إِنتُعَذِّبْهُمْفَإِنَّهُمْعِبَادُكَ ۖوَإِن
تَغْفِرْلَهُمْفَإِنَّكَأَنتَٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ118 قَالَٱللَّهُهَـٰذَايَوْمُيَنفَعُ
ٱلصَّـٰدِقِينَصِدْقُهُمْ ۚلَهُمْجَنَّـٰتٌۭتَجْرِىمِنتَحْتِهَاٱلْأَنْهَـٰرُخَـٰلِدِينَ
فِيهَآأَبَدًۭا ۚرَّضِىَٱللَّهُعَنْهُمْوَرَضُوا۟عَنْهُ ۚذَٰلِكَٱلْفَوْزُٱلْعَظِيمُ119 لِلَّهِ
مُلْكُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَمَافِيهِنَّ ۚوَهُوَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۢ120
Page 128
ٱلْحَمْدُلِلَّهِٱلَّذِىخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَوَجَعَلَٱلظُّلُمَـٰتِ
وَٱلنُّورَ ۖثُمَّٱلَّذِينَكَفَرُوا۟بِرَبِّهِمْيَعْدِلُونَ1 هُوَٱلَّذِى
خَلَقَكُممِّنطِينٍۢثُمَّقَضَىٰٓأَجَلًۭا ۖوَأَجَلٌۭمُّسَمًّىعِندَهُۥ ۖثُمَّأَنتُمْ
تَمْتَرُونَ2 وَهُوَٱللَّهُفِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَفِىٱلْأَرْضِ ۖيَعْلَمُسِرَّكُمْ
وَجَهْرَكُمْوَيَعْلَمُمَاتَكْسِبُونَ3 وَمَاتَأْتِيهِممِّنْءَايَةٍۢمِّنْ
ءَايَـٰتِرَبِّهِمْإِلَّاكَانُوا۟عَنْهَامُعْرِضِينَ4 فَقَدْكَذَّبُوا۟بِٱلْحَقِّ
لَمَّاجَآءَهُمْ ۖفَسَوْفَيَأْتِيهِمْأَنۢبَـٰٓؤُا۟مَاكَانُوا۟بِهِۦيَسْتَهْزِءُونَ5
أَلَمْيَرَوْا۟كَمْأَهْلَكْنَامِنقَبْلِهِممِّنقَرْنٍۢمَّكَّنَّـٰهُمْفِىٱلْأَرْضِ
مَالَمْنُمَكِّنلَّكُمْوَأَرْسَلْنَاٱلسَّمَآءَعَلَيْهِممِّدْرَارًۭاوَجَعَلْنَاٱلْأَنْهَـٰرَ
تَجْرِىمِنتَحْتِهِمْفَأَهْلَكْنَـٰهُمبِذُنُوبِهِمْوَأَنشَأْنَامِنۢبَعْدِهِمْقَرْنًا
ءَاخَرِينَ6 وَلَوْنَزَّلْنَاعَلَيْكَكِتَـٰبًۭافِىقِرْطَاسٍۢفَلَمَسُوهُبِأَيْدِيهِمْ
لَقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟إِنْهَـٰذَآإِلَّاسِحْرٌۭمُّبِينٌۭ7 وَقَالُوا۟لَوْلَآأُنزِلَ
عَلَيْهِمَلَكٌۭ ۖوَلَوْأَنزَلْنَامَلَكًۭالَّقُضِىَٱلْأَمْرُثُمَّلَايُنظَرُونَ8
Page 129
وَلَوْجَعَلْنَـٰهُمَلَكًۭالَّجَعَلْنَـٰهُرَجُلًۭاوَلَلَبَسْنَاعَلَيْهِممَّا
يَلْبِسُونَ9 وَلَقَدِٱسْتُهْزِئَبِرُسُلٍۢمِّنقَبْلِكَفَحَاقَبِٱلَّذِينَ
سَخِرُوا۟مِنْهُممَّاكَانُوا۟بِهِۦيَسْتَهْزِءُونَ10 قُلْسِيرُوا۟
فِىٱلْأَرْضِثُمَّٱنظُرُوا۟كَيْفَكَانَعَـٰقِبَةُٱلْمُكَذِّبِينَ11
قُللِّمَنمَّافِىٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖقُللِّلَّهِ ۚكَتَبَعَلَىٰ
نَفْسِهِٱلرَّحْمَةَ ۚلَيَجْمَعَنَّكُمْإِلَىٰيَوْمِٱلْقِيَـٰمَةِلَارَيْبَ
فِيهِ ۚٱلَّذِينَخَسِرُوٓا۟أَنفُسَهُمْفَهُمْلَايُؤْمِنُونَ12 ۞ وَلَهُۥ
مَاسَكَنَفِىٱلَّيْلِوَٱلنَّهَارِ ۚوَهُوَٱلسَّمِيعُٱلْعَلِيمُ13 قُلْ
أَغَيْرَٱللَّهِأَتَّخِذُوَلِيًّۭافَاطِرِٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَهُوَ
يُطْعِمُوَلَايُطْعَمُ ۗقُلْإِنِّىٓأُمِرْتُأَنْأَكُونَأَوَّلَمَنْأَسْلَمَ ۖ
وَلَاتَكُونَنَّمِنَٱلْمُشْرِكِينَ14 قُلْإِنِّىٓأَخَافُإِنْعَصَيْتُ
رَبِّىعَذَابَيَوْمٍعَظِيمٍۢ15 مَّنيُصْرَفْعَنْهُيَوْمَئِذٍۢفَقَدْرَحِمَهُۥ ۚ
وَذَٰلِكَٱلْفَوْزُٱلْمُبِينُ16 وَإِنيَمْسَسْكَٱللَّهُبِضُرٍّۢفَلَاكَاشِفَ
لَهُۥٓإِلَّاهُوَ ۖوَإِنيَمْسَسْكَبِخَيْرٍۢفَهُوَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌۭ17
وَهُوَٱلْقَاهِرُفَوْقَعِبَادِهِۦ ۚوَهُوَٱلْحَكِيمُٱلْخَبِيرُ18
Page 130
قُلْأَىُّشَىْءٍأَكْبَرُشَهَـٰدَةًۭ ۖقُلِٱللَّهُ ۖشَهِيدٌۢبَيْنِىوَبَيْنَكُمْ ۚوَأُوحِىَإِلَىَّهَـٰذَا
ٱلْقُرْءَانُلِأُنذِرَكُمبِهِۦوَمَنۢبَلَغَ ۚأَئِنَّكُمْلَتَشْهَدُونَأَنَّمَعَٱللَّهِءَالِهَةً
أُخْرَىٰ ۚقُللَّآأَشْهَدُ ۚقُلْإِنَّمَاهُوَإِلَـٰهٌۭوَٰحِدٌۭوَإِنَّنِىبَرِىٓءٌۭمِّمَّاتُشْرِكُونَ19
ٱلَّذِينَءَاتَيْنَـٰهُمُٱلْكِتَـٰبَيَعْرِفُونَهُۥكَمَايَعْرِفُونَأَبْنَآءَهُمُ ۘٱلَّذِينَ
خَسِرُوٓا۟أَنفُسَهُمْفَهُمْلَايُؤْمِنُونَ20 وَمَنْأَظْلَمُمِمَّنِٱفْتَرَىٰعَلَى
ٱللَّهِكَذِبًاأَوْكَذَّبَبِـَٔايَـٰتِهِۦٓ ۗإِنَّهُۥلَايُفْلِحُٱلظَّـٰلِمُونَ21 وَيَوْمَنَحْشُرُهُمْ
جَمِيعًۭاثُمَّنَقُولُلِلَّذِينَأَشْرَكُوٓا۟أَيْنَشُرَكَآؤُكُمُٱلَّذِينَكُنتُمْتَزْعُمُونَ22
ثُمَّلَمْتَكُنفِتْنَتُهُمْإِلَّآأَنقَالُوا۟وَٱللَّهِرَبِّنَامَاكُنَّامُشْرِكِينَ23
ٱنظُرْكَيْفَكَذَبُوا۟عَلَىٰٓأَنفُسِهِمْ ۚوَضَلَّعَنْهُممَّاكَانُوا۟يَفْتَرُونَ24
وَمِنْهُممَّنيَسْتَمِعُإِلَيْكَ ۖوَجَعَلْنَاعَلَىٰقُلُوبِهِمْأَكِنَّةًأَنيَفْقَهُوهُ
وَفِىٓءَاذَانِهِمْوَقْرًۭا ۚوَإِنيَرَوْا۟كُلَّءَايَةٍۢلَّايُؤْمِنُوا۟بِهَا ۚحَتَّىٰٓإِذَا
جَآءُوكَيُجَـٰدِلُونَكَيَقُولُٱلَّذِينَكَفَرُوٓا۟إِنْهَـٰذَآإِلَّآأَسَـٰطِيرُ
ٱلْأَوَّلِينَ25 وَهُمْيَنْهَوْنَعَنْهُوَيَنْـَٔوْنَعَنْهُ ۖوَإِنيُهْلِكُونَإِلَّآ
أَنفُسَهُمْوَمَايَشْعُرُونَ26 وَلَوْتَرَىٰٓإِذْوُقِفُوا۟عَلَىٱلنَّارِفَقَالُوا۟
يَـٰلَيْتَنَانُرَدُّوَلَانُكَذِّبَبِـَٔايَـٰتِرَبِّنَاوَنَكُونَمِنَٱلْمُؤْمِنِينَ27
Page 131
بَلْبَدَالَهُممَّاكَانُوا۟يُخْفُونَمِنقَبْلُ ۖوَلَوْرُدُّوا۟لَعَادُوا۟لِمَانُهُوا۟عَنْهُ
وَإِنَّهُمْلَكَـٰذِبُونَ28 وَقَالُوٓا۟إِنْهِىَإِلَّاحَيَاتُنَاٱلدُّنْيَاوَمَانَحْنُ
بِمَبْعُوثِينَ29 وَلَوْتَرَىٰٓإِذْوُقِفُوا۟عَلَىٰرَبِّهِمْ ۚقَالَأَلَيْسَهَـٰذَا
بِٱلْحَقِّ ۚقَالُوا۟بَلَىٰوَرَبِّنَا ۚقَالَفَذُوقُوا۟ٱلْعَذَابَبِمَاكُنتُمْتَكْفُرُونَ30
قَدْخَسِرَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِلِقَآءِٱللَّهِ ۖحَتَّىٰٓإِذَاجَآءَتْهُمُٱلسَّاعَةُ
بَغْتَةًۭقَالُوا۟يَـٰحَسْرَتَنَاعَلَىٰمَافَرَّطْنَافِيهَاوَهُمْيَحْمِلُونَأَوْزَارَهُمْ
عَلَىٰظُهُورِهِمْ ۚأَلَاسَآءَمَايَزِرُونَ31 وَمَاٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَآ
إِلَّالَعِبٌۭوَلَهْوٌۭ ۖوَلَلدَّارُٱلْـَٔاخِرَةُخَيْرٌۭلِّلَّذِينَيَتَّقُونَ ۗأَفَلَاتَعْقِلُونَ32
قَدْنَعْلَمُإِنَّهُۥلَيَحْزُنُكَٱلَّذِىيَقُولُونَ ۖفَإِنَّهُمْلَايُكَذِّبُونَكَ
وَلَـٰكِنَّٱلظَّـٰلِمِينَبِـَٔايَـٰتِٱللَّهِيَجْحَدُونَ33 وَلَقَدْكُذِّبَتْ
رُسُلٌۭمِّنقَبْلِكَفَصَبَرُوا۟عَلَىٰمَاكُذِّبُوا۟وَأُوذُوا۟حَتَّىٰٓأَتَىٰهُمْ
نَصْرُنَا ۚوَلَامُبَدِّلَلِكَلِمَـٰتِٱللَّهِ ۚوَلَقَدْجَآءَكَمِننَّبَإِى۟ٱلْمُرْسَلِينَ34
وَإِنكَانَكَبُرَعَلَيْكَإِعْرَاضُهُمْفَإِنِٱسْتَطَعْتَأَنتَبْتَغِىَ
نَفَقًۭافِىٱلْأَرْضِأَوْسُلَّمًۭافِىٱلسَّمَآءِفَتَأْتِيَهُمبِـَٔايَةٍۢ ۚوَلَوْشَآءَ
ٱللَّهُلَجَمَعَهُمْعَلَىٱلْهُدَىٰ ۚفَلَاتَكُونَنَّمِنَٱلْجَـٰهِلِينَ35
Page 132
۞ إِنَّمَايَسْتَجِيبُٱلَّذِينَيَسْمَعُونَ ۘوَٱلْمَوْتَىٰيَبْعَثُهُمُٱللَّهُثُمَّإِلَيْهِ
يُرْجَعُونَ36 وَقَالُوا۟لَوْلَانُزِّلَعَلَيْهِءَايَةٌۭمِّنرَّبِّهِۦ ۚقُلْإِنَّٱللَّهَ
قَادِرٌعَلَىٰٓأَنيُنَزِّلَءَايَةًۭوَلَـٰكِنَّأَكْثَرَهُمْلَايَعْلَمُونَ37 وَمَا
مِندَآبَّةٍۢفِىٱلْأَرْضِوَلَاطَـٰٓئِرٍۢيَطِيرُبِجَنَاحَيْهِإِلَّآأُمَمٌأَمْثَالُكُم ۚ
مَّافَرَّطْنَافِىٱلْكِتَـٰبِمِنشَىْءٍۢ ۚثُمَّإِلَىٰرَبِّهِمْيُحْشَرُونَ38
وَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَاصُمٌّۭوَبُكْمٌۭفِىٱلظُّلُمَـٰتِ ۗمَنيَشَإِ
ٱللَّهُيُضْلِلْهُوَمَنيَشَأْيَجْعَلْهُعَلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ39 قُلْ
أَرَءَيْتَكُمْإِنْأَتَىٰكُمْعَذَابُٱللَّهِأَوْأَتَتْكُمُٱلسَّاعَةُأَغَيْرَٱللَّهِ
تَدْعُونَإِنكُنتُمْصَـٰدِقِينَ40 بَلْإِيَّاهُتَدْعُونَفَيَكْشِفُ
مَاتَدْعُونَإِلَيْهِإِنشَآءَوَتَنسَوْنَمَاتُشْرِكُونَ41 وَلَقَدْأَرْسَلْنَآ
إِلَىٰٓأُمَمٍۢمِّنقَبْلِكَفَأَخَذْنَـٰهُمبِٱلْبَأْسَآءِوَٱلضَّرَّآءِلَعَلَّهُمْ
يَتَضَرَّعُونَ42 فَلَوْلَآإِذْجَآءَهُمبَأْسُنَاتَضَرَّعُوا۟وَلَـٰكِنقَسَتْ
قُلُوبُهُمْوَزَيَّنَلَهُمُٱلشَّيْطَـٰنُمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ43 فَلَمَّا
نَسُوا۟مَاذُكِّرُوا۟بِهِۦفَتَحْنَاعَلَيْهِمْأَبْوَٰبَكُلِّشَىْءٍحَتَّىٰٓ
إِذَافَرِحُوا۟بِمَآأُوتُوٓا۟أَخَذْنَـٰهُمبَغْتَةًۭفَإِذَاهُممُّبْلِسُونَ44
Page 133
فَقُطِعَدَابِرُٱلْقَوْمِٱلَّذِينَظَلَمُوا۟ ۚوَٱلْحَمْدُلِلَّهِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ45
قُلْأَرَءَيْتُمْإِنْأَخَذَٱللَّهُسَمْعَكُمْوَأَبْصَـٰرَكُمْوَخَتَمَعَلَىٰقُلُوبِكُم
مَّنْإِلَـٰهٌغَيْرُٱللَّهِيَأْتِيكُمبِهِ ۗٱنظُرْكَيْفَنُصَرِّفُٱلْـَٔايَـٰتِ
ثُمَّهُمْيَصْدِفُونَ46 قُلْأَرَءَيْتَكُمْإِنْأَتَىٰكُمْعَذَابُٱللَّهِ
بَغْتَةًأَوْجَهْرَةًهَلْيُهْلَكُإِلَّاٱلْقَوْمُٱلظَّـٰلِمُونَ47 وَمَا
نُرْسِلُٱلْمُرْسَلِينَإِلَّامُبَشِّرِينَوَمُنذِرِينَ ۖفَمَنْءَامَنَوَأَصْلَحَ
فَلَاخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلَاهُمْيَحْزَنُونَ48 وَٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَا
يَمَسُّهُمُٱلْعَذَابُبِمَاكَانُوا۟يَفْسُقُونَ49 قُللَّآأَقُولُلَكُمْ
عِندِىخَزَآئِنُٱللَّهِوَلَآأَعْلَمُٱلْغَيْبَوَلَآأَقُولُلَكُمْإِنِّىمَلَكٌ ۖ
إِنْأَتَّبِعُإِلَّامَايُوحَىٰٓإِلَىَّ ۚقُلْهَلْيَسْتَوِىٱلْأَعْمَىٰوَٱلْبَصِيرُ ۚ
أَفَلَاتَتَفَكَّرُونَ50 وَأَنذِرْبِهِٱلَّذِينَيَخَافُونَأَنيُحْشَرُوٓا۟إِلَىٰ
رَبِّهِمْ ۙلَيْسَلَهُممِّندُونِهِۦوَلِىٌّۭوَلَاشَفِيعٌۭلَّعَلَّهُمْيَتَّقُونَ51
وَلَاتَطْرُدِٱلَّذِينَيَدْعُونَرَبَّهُمبِٱلْغَدَوٰةِوَٱلْعَشِىِّيُرِيدُونَ
وَجْهَهُۥ ۖمَاعَلَيْكَمِنْحِسَابِهِممِّنشَىْءٍۢوَمَامِنْحِسَابِكَ
عَلَيْهِممِّنشَىْءٍۢفَتَطْرُدَهُمْفَتَكُونَمِنَٱلظَّـٰلِمِينَ52
Page 134
وَكَذَٰلِكَفَتَنَّابَعْضَهُمبِبَعْضٍۢلِّيَقُولُوٓا۟أَهَـٰٓؤُلَآءِمَنَّٱللَّهُ
عَلَيْهِممِّنۢبَيْنِنَآ ۗأَلَيْسَٱللَّهُبِأَعْلَمَبِٱلشَّـٰكِرِينَ53 وَإِذَا
جَآءَكَٱلَّذِينَيُؤْمِنُونَبِـَٔايَـٰتِنَافَقُلْسَلَـٰمٌعَلَيْكُمْ ۖكَتَبَ
رَبُّكُمْعَلَىٰنَفْسِهِٱلرَّحْمَةَ ۖأَنَّهُۥمَنْعَمِلَمِنكُمْسُوٓءًۢا
بِجَهَـٰلَةٍۢثُمَّتَابَمِنۢبَعْدِهِۦوَأَصْلَحَفَأَنَّهُۥغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ54
وَكَذَٰلِكَنُفَصِّلُٱلْـَٔايَـٰتِوَلِتَسْتَبِينَسَبِيلُٱلْمُجْرِمِينَ55
قُلْإِنِّىنُهِيتُأَنْأَعْبُدَٱلَّذِينَتَدْعُونَمِندُونِٱللَّهِ ۚقُل
لَّآأَتَّبِعُأَهْوَآءَكُمْ ۙقَدْضَلَلْتُإِذًۭاوَمَآأَنَا۠مِنَٱلْمُهْتَدِينَ56
قُلْإِنِّىعَلَىٰبَيِّنَةٍۢمِّنرَّبِّىوَكَذَّبْتُمبِهِۦ ۚمَاعِندِىمَا
تَسْتَعْجِلُونَبِهِۦٓ ۚإِنِٱلْحُكْمُإِلَّالِلَّهِ ۖيَقُصُّٱلْحَقَّ ۖوَهُوَ
خَيْرُٱلْفَـٰصِلِينَ57 قُللَّوْأَنَّعِندِىمَاتَسْتَعْجِلُونَبِهِۦلَقُضِىَ
ٱلْأَمْرُبَيْنِىوَبَيْنَكُمْ ۗوَٱللَّهُأَعْلَمُبِٱلظَّـٰلِمِينَ58 ۞ وَعِندَهُۥ
مَفَاتِحُٱلْغَيْبِلَايَعْلَمُهَآإِلَّاهُوَ ۚوَيَعْلَمُمَافِىٱلْبَرِّ
وَٱلْبَحْرِ ۚوَمَاتَسْقُطُمِنوَرَقَةٍإِلَّايَعْلَمُهَاوَلَاحَبَّةٍۢفِىظُلُمَـٰتِ
ٱلْأَرْضِوَلَارَطْبٍۢوَلَايَابِسٍإِلَّافِىكِتَـٰبٍۢمُّبِينٍۢ59
Page 135
وَهُوَٱلَّذِىيَتَوَفَّىٰكُمبِٱلَّيْلِوَيَعْلَمُمَاجَرَحْتُمبِٱلنَّهَارِثُمَّ
يَبْعَثُكُمْفِيهِلِيُقْضَىٰٓأَجَلٌۭمُّسَمًّۭى ۖثُمَّإِلَيْهِمَرْجِعُكُمْثُمَّ
يُنَبِّئُكُمبِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ60 وَهُوَٱلْقَاهِرُفَوْقَعِبَادِهِۦ ۖ
وَيُرْسِلُعَلَيْكُمْحَفَظَةًحَتَّىٰٓإِذَاجَآءَأَحَدَكُمُٱلْمَوْتُتَوَفَّتْهُ
رُسُلُنَاوَهُمْلَايُفَرِّطُونَ61 ثُمَّرُدُّوٓا۟إِلَىٱللَّهِمَوْلَىٰهُمُٱلْحَقِّ ۚ
أَلَالَهُٱلْحُكْمُوَهُوَأَسْرَعُٱلْحَـٰسِبِينَ62 قُلْمَنيُنَجِّيكُممِّن
ظُلُمَـٰتِٱلْبَرِّوَٱلْبَحْرِتَدْعُونَهُۥتَضَرُّعًۭاوَخُفْيَةًۭلَّئِنْأَنجَىٰنَامِنْ
هَـٰذِهِۦلَنَكُونَنَّمِنَٱلشَّـٰكِرِينَ63 قُلِٱللَّهُيُنَجِّيكُممِّنْهَاوَمِنكُلِّكَرْبٍۢ
ثُمَّأَنتُمْتُشْرِكُونَ64 قُلْهُوَٱلْقَادِرُعَلَىٰٓأَنيَبْعَثَعَلَيْكُمْعَذَابًۭامِّن
فَوْقِكُمْأَوْمِنتَحْتِأَرْجُلِكُمْأَوْيَلْبِسَكُمْشِيَعًۭاوَيُذِيقَبَعْضَكُم
بَأْسَبَعْضٍ ۗٱنظُرْكَيْفَنُصَرِّفُٱلْـَٔايَـٰتِلَعَلَّهُمْيَفْقَهُونَ65 وَكَذَّبَ
بِهِۦقَوْمُكَوَهُوَٱلْحَقُّ ۚقُللَّسْتُعَلَيْكُمبِوَكِيلٍۢ66 لِّكُلِّنَبَإٍۢ
مُّسْتَقَرٌّۭ ۚوَسَوْفَتَعْلَمُونَ67 وَإِذَارَأَيْتَٱلَّذِينَيَخُوضُونَفِىٓءَايَـٰتِنَا
فَأَعْرِضْعَنْهُمْحَتَّىٰيَخُوضُوا۟فِىحَدِيثٍغَيْرِهِۦ ۚوَإِمَّايُنسِيَنَّكَ
ٱلشَّيْطَـٰنُفَلَاتَقْعُدْبَعْدَٱلذِّكْرَىٰمَعَٱلْقَوْمِٱلظَّـٰلِمِينَ68
Page 136
وَمَاعَلَىٱلَّذِينَيَتَّقُونَمِنْحِسَابِهِممِّنشَىْءٍۢوَلَـٰكِن
ذِكْرَىٰلَعَلَّهُمْيَتَّقُونَ69 وَذَرِٱلَّذِينَٱتَّخَذُوا۟دِينَهُمْ
لَعِبًۭاوَلَهْوًۭاوَغَرَّتْهُمُٱلْحَيَوٰةُٱلدُّنْيَا ۚوَذَكِّرْبِهِۦٓأَن
تُبْسَلَنَفْسٌۢبِمَاكَسَبَتْلَيْسَلَهَامِندُونِٱللَّهِوَلِىٌّۭ
وَلَاشَفِيعٌۭوَإِنتَعْدِلْكُلَّعَدْلٍۢلَّايُؤْخَذْمِنْهَآ ۗأُو۟لَـٰٓئِكَ
ٱلَّذِينَأُبْسِلُوا۟بِمَاكَسَبُوا۟ ۖلَهُمْشَرَابٌۭمِّنْحَمِيمٍۢ
وَعَذَابٌأَلِيمٌۢبِمَاكَانُوا۟يَكْفُرُونَ70 قُلْأَنَدْعُوا۟مِندُونِ
ٱللَّهِمَالَايَنفَعُنَاوَلَايَضُرُّنَاوَنُرَدُّعَلَىٰٓأَعْقَابِنَابَعْدَإِذْ
هَدَىٰنَاٱللَّهُكَٱلَّذِىٱسْتَهْوَتْهُٱلشَّيَـٰطِينُفِىٱلْأَرْضِ
حَيْرَانَلَهُۥٓأَصْحَـٰبٌۭيَدْعُونَهُۥٓإِلَىٱلْهُدَىٱئْتِنَا ۗقُلْإِنَّ
هُدَىٱللَّهِهُوَٱلْهُدَىٰ ۖوَأُمِرْنَالِنُسْلِمَلِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ71 وَأَنْ
أَقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَٱتَّقُوهُ ۚوَهُوَٱلَّذِىٓإِلَيْهِتُحْشَرُونَ72 وَهُوَ
ٱلَّذِىخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَبِٱلْحَقِّ ۖوَيَوْمَيَقُولُكُن
فَيَكُونُ ۚقَوْلُهُٱلْحَقُّ ۚوَلَهُٱلْمُلْكُيَوْمَيُنفَخُفِىٱلصُّورِ ۚ
عَـٰلِمُٱلْغَيْبِوَٱلشَّهَـٰدَةِ ۚوَهُوَٱلْحَكِيمُٱلْخَبِيرُ73
Page 137
۞ وَإِذْقَالَإِبْرَٰهِيمُلِأَبِيهِءَازَرَأَتَتَّخِذُأَصْنَامًاءَالِهَةً ۖإِنِّىٓ
أَرَىٰكَوَقَوْمَكَفِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍۢ74 وَكَذَٰلِكَنُرِىٓإِبْرَٰهِيمَ
مَلَكُوتَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَلِيَكُونَمِنَٱلْمُوقِنِينَ75
فَلَمَّاجَنَّعَلَيْهِٱلَّيْلُرَءَاكَوْكَبًۭا ۖقَالَهَـٰذَارَبِّى ۖفَلَمَّآأَفَلَ
قَالَلَآأُحِبُّٱلْـَٔافِلِينَ76 فَلَمَّارَءَاٱلْقَمَرَبَازِغًۭاقَالَهَـٰذَا
رَبِّى ۖفَلَمَّآأَفَلَقَالَلَئِنلَّمْيَهْدِنِىرَبِّىلَأَكُونَنَّمِنَٱلْقَوْمِ
ٱلضَّآلِّينَ77 فَلَمَّارَءَاٱلشَّمْسَبَازِغَةًۭقَالَهَـٰذَارَبِّىهَـٰذَآ
أَكْبَرُ ۖفَلَمَّآأَفَلَتْقَالَيَـٰقَوْمِإِنِّىبَرِىٓءٌۭمِّمَّاتُشْرِكُونَ78
إِنِّىوَجَّهْتُوَجْهِىَلِلَّذِىفَطَرَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَ
حَنِيفًۭا ۖوَمَآأَنَا۠مِنَٱلْمُشْرِكِينَ79 وَحَآجَّهُۥقَوْمُهُۥ ۚقَالَ
أَتُحَـٰٓجُّوٓنِّىفِىٱللَّهِوَقَدْهَدَىٰنِ ۚوَلَآأَخَافُمَاتُشْرِكُونَبِهِۦٓ
إِلَّآأَنيَشَآءَرَبِّىشَيْـًۭٔا ۗوَسِعَرَبِّىكُلَّشَىْءٍعِلْمًا ۗأَفَلَا
تَتَذَكَّرُونَ80 وَكَيْفَأَخَافُمَآأَشْرَكْتُمْوَلَاتَخَافُونَ
أَنَّكُمْأَشْرَكْتُمبِٱللَّهِمَالَمْيُنَزِّلْبِهِۦعَلَيْكُمْسُلْطَـٰنًۭا ۚ
فَأَىُّٱلْفَرِيقَيْنِأَحَقُّبِٱلْأَمْنِ ۖإِنكُنتُمْتَعْلَمُونَ81
Page 138
ٱلَّذِينَءَامَنُوا۟وَلَمْيَلْبِسُوٓا۟إِيمَـٰنَهُمبِظُلْمٍأُو۟لَـٰٓئِكَلَهُمُٱلْأَمْنُ
وَهُممُّهْتَدُونَ82 وَتِلْكَحُجَّتُنَآءَاتَيْنَـٰهَآإِبْرَٰهِيمَعَلَىٰ
قَوْمِهِۦ ۚنَرْفَعُدَرَجَـٰتٍۢمَّننَّشَآءُ ۗإِنَّرَبَّكَحَكِيمٌعَلِيمٌۭ83
وَوَهَبْنَالَهُۥٓإِسْحَـٰقَوَيَعْقُوبَ ۚكُلًّاهَدَيْنَا ۚوَنُوحًاهَدَيْنَا
مِنقَبْلُ ۖوَمِنذُرِّيَّتِهِۦدَاوُۥدَوَسُلَيْمَـٰنَوَأَيُّوبَوَيُوسُفَ
وَمُوسَىٰوَهَـٰرُونَ ۚوَكَذَٰلِكَنَجْزِىٱلْمُحْسِنِينَ84
وَزَكَرِيَّاوَيَحْيَىٰوَعِيسَىٰوَإِلْيَاسَ ۖكُلٌّۭمِّنَٱلصَّـٰلِحِينَ85
وَإِسْمَـٰعِيلَوَٱلْيَسَعَوَيُونُسَوَلُوطًۭا ۚوَكُلًّۭافَضَّلْنَاعَلَى
ٱلْعَـٰلَمِينَ86 وَمِنْءَابَآئِهِمْوَذُرِّيَّـٰتِهِمْوَإِخْوَٰنِهِمْ ۖوَٱجْتَبَيْنَـٰهُمْ
وَهَدَيْنَـٰهُمْإِلَىٰصِرَٰطٍۢمُّسْتَقِيمٍۢ87 ذَٰلِكَهُدَىٱللَّهِيَهْدِى
بِهِۦمَنيَشَآءُمِنْعِبَادِهِۦ ۚوَلَوْأَشْرَكُوا۟لَحَبِطَعَنْهُممَّاكَانُوا۟
يَعْمَلُونَ88 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَءَاتَيْنَـٰهُمُٱلْكِتَـٰبَوَٱلْحُكْمَ
وَٱلنُّبُوَّةَ ۚفَإِنيَكْفُرْبِهَاهَـٰٓؤُلَآءِفَقَدْوَكَّلْنَابِهَاقَوْمًۭالَّيْسُوا۟
بِهَابِكَـٰفِرِينَ89 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَهَدَىٱللَّهُ ۖفَبِهُدَىٰهُمُٱقْتَدِهْ ۗ
قُللَّآأَسْـَٔلُكُمْعَلَيْهِأَجْرًا ۖإِنْهُوَإِلَّاذِكْرَىٰلِلْعَـٰلَمِينَ90
Page 139
وَمَاقَدَرُوا۟ٱللَّهَحَقَّقَدْرِهِۦٓإِذْقَالُوا۟مَآأَنزَلَٱللَّهُعَلَىٰبَشَرٍۢمِّنشَىْءٍۢ ۗ
قُلْمَنْأَنزَلَٱلْكِتَـٰبَٱلَّذِىجَآءَبِهِۦمُوسَىٰنُورًۭاوَهُدًۭى
لِّلنَّاسِ ۖتَجْعَلُونَهُۥقَرَاطِيسَتُبْدُونَهَاوَتُخْفُونَكَثِيرًۭا ۖوَعُلِّمْتُم
مَّالَمْتَعْلَمُوٓا۟أَنتُمْوَلَآءَابَآؤُكُمْ ۖقُلِٱللَّهُ ۖثُمَّذَرْهُمْفِىخَوْضِهِمْ
يَلْعَبُونَ91 وَهَـٰذَاكِتَـٰبٌأَنزَلْنَـٰهُمُبَارَكٌۭمُّصَدِّقُٱلَّذِىبَيْنَ
يَدَيْهِوَلِتُنذِرَأُمَّٱلْقُرَىٰوَمَنْحَوْلَهَا ۚوَٱلَّذِينَيُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِ
يُؤْمِنُونَبِهِۦ ۖوَهُمْعَلَىٰصَلَاتِهِمْيُحَافِظُونَ92 وَمَنْأَظْلَمُمِمَّنِ
ٱفْتَرَىٰعَلَىٱللَّهِكَذِبًاأَوْقَالَأُوحِىَإِلَىَّوَلَمْيُوحَإِلَيْهِشَىْءٌۭ
وَمَنقَالَسَأُنزِلُمِثْلَمَآأَنزَلَٱللَّهُ ۗوَلَوْتَرَىٰٓإِذِٱلظَّـٰلِمُونَفِى
غَمَرَٰتِٱلْمَوْتِوَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُبَاسِطُوٓا۟أَيْدِيهِمْأَخْرِجُوٓا۟أَنفُسَكُمُ ۖ
ٱلْيَوْمَتُجْزَوْنَعَذَابَٱلْهُونِبِمَاكُنتُمْتَقُولُونَعَلَىٱللَّهِغَيْرَ
ٱلْحَقِّوَكُنتُمْعَنْءَايَـٰتِهِۦتَسْتَكْبِرُونَ93 وَلَقَدْجِئْتُمُونَا
فُرَٰدَىٰكَمَاخَلَقْنَـٰكُمْأَوَّلَمَرَّةٍۢوَتَرَكْتُممَّاخَوَّلْنَـٰكُمْوَرَآءَ
ظُهُورِكُمْ ۖوَمَانَرَىٰمَعَكُمْشُفَعَآءَكُمُٱلَّذِينَزَعَمْتُمْأَنَّهُمْفِيكُمْ
شُرَكَـٰٓؤُا۟ ۚلَقَدتَّقَطَّعَبَيْنَكُمْوَضَلَّعَنكُممَّاكُنتُمْتَزْعُمُونَ94
Page 140
۞ إِنَّٱللَّهَفَالِقُٱلْحَبِّوَٱلنَّوَىٰ ۖيُخْرِجُٱلْحَىَّمِنَٱلْمَيِّتِوَمُخْرِجُ
ٱلْمَيِّتِمِنَٱلْحَىِّ ۚذَٰلِكُمُٱللَّهُ ۖفَأَنَّىٰتُؤْفَكُونَ95 فَالِقُٱلْإِصْبَاحِ
وَجَعَلَٱلَّيْلَسَكَنًۭاوَٱلشَّمْسَوَٱلْقَمَرَحُسْبَانًۭا ۚذَٰلِكَتَقْدِيرُ
ٱلْعَزِيزِٱلْعَلِيمِ96 وَهُوَٱلَّذِىجَعَلَلَكُمُٱلنُّجُومَلِتَهْتَدُوا۟
بِهَافِىظُلُمَـٰتِٱلْبَرِّوَٱلْبَحْرِ ۗقَدْفَصَّلْنَاٱلْـَٔايَـٰتِلِقَوْمٍۢيَعْلَمُونَ97
وَهُوَٱلَّذِىٓأَنشَأَكُممِّننَّفْسٍۢوَٰحِدَةٍۢفَمُسْتَقَرٌّۭوَمُسْتَوْدَعٌۭ ۗ
قَدْفَصَّلْنَاٱلْـَٔايَـٰتِلِقَوْمٍۢيَفْقَهُونَ98 وَهُوَٱلَّذِىٓأَنزَلَمِنَ
ٱلسَّمَآءِمَآءًۭفَأَخْرَجْنَابِهِۦنَبَاتَكُلِّشَىْءٍۢفَأَخْرَجْنَامِنْهُ
خَضِرًۭانُّخْرِجُمِنْهُحَبًّۭامُّتَرَاكِبًۭاوَمِنَٱلنَّخْلِمِنطَلْعِهَاقِنْوَانٌۭ
دَانِيَةٌۭوَجَنَّـٰتٍۢمِّنْأَعْنَابٍۢوَٱلزَّيْتُونَوَٱلرُّمَّانَمُشْتَبِهًۭاوَغَيْرَ
مُتَشَـٰبِهٍ ۗٱنظُرُوٓا۟إِلَىٰثَمَرِهِۦٓإِذَآأَثْمَرَوَيَنْعِهِۦٓ ۚإِنَّفِىذَٰلِكُمْ
لَـَٔايَـٰتٍۢلِّقَوْمٍۢيُؤْمِنُونَ99 وَجَعَلُوا۟لِلَّهِشُرَكَآءَٱلْجِنَّوَخَلَقَهُمْ ۖ
وَخَرَقُوا۟لَهُۥبَنِينَوَبَنَـٰتٍۭبِغَيْرِعِلْمٍۢ ۚسُبْحَـٰنَهُۥوَتَعَـٰلَىٰعَمَّايَصِفُونَ100
بَدِيعُٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِ ۖأَنَّىٰيَكُونُلَهُۥوَلَدٌۭوَلَمْتَكُنلَّهُۥ
صَـٰحِبَةٌۭ ۖوَخَلَقَكُلَّشَىْءٍۢ ۖوَهُوَبِكُلِّشَىْءٍعَلِيمٌۭ101
Page 141
ذَٰلِكُمُٱللَّهُرَبُّكُمْ ۖلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ ۖخَـٰلِقُكُلِّشَىْءٍۢفَٱعْبُدُوهُ ۚ
وَهُوَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢوَكِيلٌۭ102 لَّاتُدْرِكُهُٱلْأَبْصَـٰرُوَهُوَ
يُدْرِكُٱلْأَبْصَـٰرَ ۖوَهُوَٱللَّطِيفُٱلْخَبِيرُ103 قَدْجَآءَكُم
بَصَآئِرُمِنرَّبِّكُمْ ۖفَمَنْأَبْصَرَفَلِنَفْسِهِۦ ۖوَمَنْعَمِىَفَعَلَيْهَا ۚ
وَمَآأَنَا۠عَلَيْكُمبِحَفِيظٍۢ104 وَكَذَٰلِكَنُصَرِّفُٱلْـَٔايَـٰتِ
وَلِيَقُولُوا۟دَرَسْتَوَلِنُبَيِّنَهُۥلِقَوْمٍۢيَعْلَمُونَ105 ٱتَّبِعْ
مَآأُوحِىَإِلَيْكَمِنرَّبِّكَ ۖلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَ ۖوَأَعْرِضْعَنِٱلْمُشْرِكِينَ106
وَلَوْشَآءَٱللَّهُمَآأَشْرَكُوا۟ ۗوَمَاجَعَلْنَـٰكَعَلَيْهِمْحَفِيظًۭا ۖ
وَمَآأَنتَعَلَيْهِمبِوَكِيلٍۢ107 وَلَاتَسُبُّوا۟ٱلَّذِينَيَدْعُونَ
مِندُونِٱللَّهِفَيَسُبُّوا۟ٱللَّهَعَدْوًۢابِغَيْرِعِلْمٍۢ ۗكَذَٰلِكَزَيَّنَّالِكُلِّأُمَّةٍ
عَمَلَهُمْثُمَّإِلَىٰرَبِّهِممَّرْجِعُهُمْفَيُنَبِّئُهُمبِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ108
وَأَقْسَمُوا۟بِٱللَّهِجَهْدَأَيْمَـٰنِهِمْلَئِنجَآءَتْهُمْءَايَةٌۭلَّيُؤْمِنُنَّ
بِهَا ۚقُلْإِنَّمَاٱلْـَٔايَـٰتُعِندَٱللَّهِ ۖوَمَايُشْعِرُكُمْأَنَّهَآإِذَاجَآءَتْ
لَايُؤْمِنُونَ109 وَنُقَلِّبُأَفْـِٔدَتَهُمْوَأَبْصَـٰرَهُمْكَمَالَمْ
يُؤْمِنُوا۟بِهِۦٓأَوَّلَمَرَّةٍۢوَنَذَرُهُمْفِىطُغْيَـٰنِهِمْيَعْمَهُونَ110

Tafsir

Verset 82

لتجدنَّ -أيها الرسول- أشدَّ الناس عداوة للذين صدَّقوك وآمنوا بك واتبعوك، اليهودَ؛ لعنادهم، وجحودهم، وغمطهم الحق، والذين أشركوا مع الله غيره، كعبدة الأوثان وغيرهم، ولتجدنَّ أقربهم مودة للمسلمين الذين قالوا: إنا نصارى؛ ذلك بأن منهم علماء بدينهم متزهدين وعبّادًا في الصوامع متنسكين، وأنهم متواضعون لا يستكبرون عن قَبول الحق، وهؤلاء هم الذين قبلوا رسالة محمد ﷺ، وآمنوا بها.

Verset 83

ومما يدلُّ على قرب مودتهم للمسلمين أن فريقًا منهم [وهم وفد الحبشة لما سمعوا القرآن] فاضت أعينهم من الدمع فأيقنوا أنه حقٌّ منزل من عند الله تعالى، وصدَّقوا بالله واتبعوا رسوله، وتضرعوا إلى الله أن يكرمهم بشرف الشهادة مع أمَّة محمد -عليه السلام- على الأمم يوم القيامة.

Verset 84

وقالوا: وأيُّ لوم علينا في إيماننا بالله، وتصديقنا بالحق الذي جاءنا به محمد ﷺ من عند الله، واتباعِنا له، ونرجو أن يدخلنا ربنا مع أهل طاعته في جنته يوم القيامة؟

Verset 85

فجزاهم الله بما قالوا من الاعتزاز بإيمانهم بالإسلام، وطلبهم أن يكونوا مع القوم الصالحين، جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ماكثين فيها لا يخرجون منها، ولا يُحوَّلون عنها، وذلك جزاء إحسانهم في القول والعمل.

Verset 86

والذين جحدوا وحدانية الله وأنكروا نبوَّة محمد ﷺ، وكذَّبوا بآياته المنزلة على رسله، أولئك هم أصحاب النار الملازمون لها.

Verset 87

يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات أحلَّها الله لكم من المطاعم والمشارب ونكاح النساء، فتضيِّقوا ما وسَّع الله عليكم، ولا تتجاوزوا حدود ما حرَّم الله. إن الله لا يحب المعتدين.

Verset 88

وتمتعوا -أيها المؤمنون- بالحلال الطيب مما أعطاكم الله ومنحكم إياه، واتقوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه؛ فإن إيمانكم بالله يوجب عليكم تقواه ومراقبته.

Verset 89

لا يعاقبكم الله -أيها المسلمون- فيما لا تقصدون عَقْدَه من الأيمان، مثل قول بعضكم: لا والله، وبلى والله، ولكن يعاقِبُكم فيما قصدتم عقده بقلوبكم، فإذا لم تَفُوا باليمين فإثم ذلك يمحوه الله بما تقدِّمونه مما شرعه الله لكم كفارة من إطعام عشرة محتاجين لا يملكون ما يكفيهم ويسدُّ حاجتهم، لكل مسكين نصف صاع مِن أوسط طعام أهل البلد، أو كسوتهم، لكل مسكين ما يكفي في الكسوة عُرفًا، أو إعتاق مملوك من الرق، فالحالف الذي لم يَفِ بيمينه مخيَّر بين هذه الأمور الثلاثة، فمن لم يجد شيئًا من ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام. تلك مكفرات عدم الوفاء بأيمانكم، واحفظوا -أيها المسلمون- أيمانكم: باجتناب الحلف، أو الوفاء إن حلفتم، أو الكفارة إذا لم تَفُوا بها. كما بيَّن الله لكم حكم الأيمان والتحلل منها يُبيِّن لكم أحكام دينه؛ لتشكروا له على هدايته إياكم إلى الطريق المستقيم.

Verset 90

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه إنما الخمر: وهي كل مسكر يغطي العقل، والميسر: وهو القمار، -وذلك يشمل المراهناتِ ونحوَها، مما فيه عوض من الجانبين، وصدٌّ عن ذكر الله- والأنصاب: وهي الحجارة التي كان المشركون يذبحون عندها تعظيمًا لها، وما ينصب للعبادة تقربًا إليه، والأزلام: وهي القِداح التي يستقسم بها الكفار قبل الإقدام على الأمر، أو الإحجام عنه، إنَّ ذلك كله إثم مِن تزيين الشيطان، فابتعدوا عن هذه الآثام، لعلكم تفوزون بالجنة.

Verset 91

إنما يريد الشيطان بتزيين الآثام لكم أن يُلقِي بينكم ما يوجد العداوة والبغضاء؛ بسبب شرب الخمر ولعب الميسر، ويصرفكم عن ذكر الله وعن الصلاة بغياب العقل في شرب الخمر، والاشتغال باللهو في لعب الميسر، فانتهوا عن ذلك.

Verset 92

وامتثلوا -أيها المسلمون- طاعة الله وطاعة رسوله محمد ﷺ في كل ما تفعلون وتتركون، واتقوا الله وراقبوه في ذلك، فإن أعرضتم عن الامتثال فعملتم ما نهيتم عنه، فاعلموا أنما على رسولنا محمد ﷺ البلاغ المبين.

Verset 93

ليس على المؤمنين الذين شربوا الخمر قبل تحريمها إثم في ذلك، إذا تركوها واتقوا سخط الله وآمنوا به، وقدَّموا الأعمال الصالحة التي تدلُّ على إيمانهم ورغبتهم في رضوان الله تعالى عنهم، ثم ازدادوا بذلك مراقبة لله عز وجل وإيمانًا به، حتى أصبحوا مِن يقينهم يعبدونه، وكأنهم يرونه. وإن الله تعالى يحب الذين بلغوا درجة الإحسان حتى أصبح إيمانهم بالغيب كالمشاهدة.

Verset 94

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ليبلونكم الله بشيء من صيد البَرِّ يقترب منكم على غير المعتاد حيث تستطيعون أَخْذَ صغاره بغير سلاح وأَخْذ كباره بالسلاح؛ ليعلم الله علمًا ظاهرًا للخلق الذين يخافون ربهم بالغيب، ليقينهم بكمال علمه بهم، وذلك بإمساكهم عن الصيد، وهم محرمون. فمن تجاوز حَدَّه بعد هذا البيان فأقدم على الصيد -وهو مُحْرِم- فإنه يستحق العذاب الشديد.

Verset 95

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تقتلوا صيد البر، وأنتم محرمون بحج أو عمرة، أو كنتم داخل الحرم، ومَن قتل أيَّ نوع من صيد البرِّ متعمدًا فجزاء ذلك أن يذبح مثل ذلك الصيد من بهيمة الأنعام: الإبل أو البقر أو الغنم، بعد أن يُقَدِّره اثنان عدلان، وأن يهديه لفقراء الحرم، أو أن يشتري بقيمة مثله طعامًا يهديه لفقراء الحرم، لكل مسكين نصف صاع، أو يصوم بدلًا من ذلك يومًا عن كل نصف صاع من ذلك الطعام، فَرَضَ الله عليه هذا الجزاء؛ ليلقى بإيجاب الجزاء المذكور عاقبة فِعْله. والذين وقعوا في شيء من ذلك قبل التحريم فإن الله تعالى قد عفا عنهم، ومَن عاد إلى المخالفة متعمدًا بعد التحريم، فإنه مُعَرَّض لانتقام الله منه. والله تعالى عزيز قويٌّ منيع في سلطانه، ومِن عزته أنه ينتقم ممن عصاه إذا أراد، لا يمنعه من ذلك مانع.

Verset 96

أحلَّ الله لكم -أيها المسلمون- في حال إحرامكم صيد البحر، وهو ما يصاد منه حيًّا، وطعامه: وهو الميت منه؛ من أجل انتفاعكم به مقيمين أو مسافرين، وحرَّم عليكم صيد البَرِّ ما دمتم محرمين بحج أو عمرة. واخشوا الله ونفذوا جميع أوامره، واجتنبوا جميع نواهيه؛ حتى تظفَروا بعظيم ثوابه، وتَسْلموا من أليم عقابه عندما تحشرون للحساب والجزاء.

Verset 97

امتنَّ الله على عباده بأن جعل الكعبة البيت الحرام صلاحًا لدينهم، وأمنًا لحياتهم؛ وذلك حيث آمنوا بالله ورسوله وأقاموا فرائضه، وحَرَّم العدوان والقتال في الأشهر الحرم (وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب) فلا يعتدي فيها أحد على أحد، وحَرَّم تعالى الاعتداء على ما يُهْدى إلى الحرم من بهيمة الأنعام، وحَرَّم كذلك الاعتداء على القلائد، وهي ما قُلِّد إشعارًا بأنه يقصد به النسك؛ ذلك لتعلموا أن الله يعلم جميع ما في السموات وما في الأرض، ومن ذلك ما شرعه لحماية خلقه بعضهم من بعض، وأن الله بكل شيء عليم، فلا تخفى عليه خافية.

Verset 98

اعلموا -أيها الناس- أن الله جل وعلا شديد العقاب لمن عصاه، وأن الله غفور رحيم لمن تاب وأناب.

Verset 99

يبيِّن الله تعالى أن مهمة رسوله ﷺ هداية الدلالة والتبليغ، وبيد الله -وحده- هداية التوفيق، وأن ما تنطوي عليه نفوس الناس مما يُسرُّون أو يعلنون من الهداية أو الضلال يعلمه الله.

Verset 100

قل -أيها الرسول-: لا يستوي الخبيث والطيب من كل شيء، فالكافر لا يساوي المؤمن، والعاصي لا يساوي المطيع، والجاهل لا يساوي العالم، والمبتدع لا يساوي المتبع، والمال الحرام لا يساوي الحلال، ولو أعجبك -أيها الإنسان- كثرة الخبيث وعدد أهله. فاتقوا الله يا أصحاب العقول الراجحة باجتناب الخبائث، وفعل الطيبات؛ لتفلحوا بنيل المقصود الأعظم، وهو رضا الله تعالى والفوز بالجنة.

Verset 101

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تسألوا عن أشياء من أمور الدين لم تؤمروا فيها بشيء، كالسؤال عن الأمور غير الواقعة، أو التي يترتب عليها تشديدات في الشرع، ولو كُلِّفتموها لشقَّتْ عليكم، وإن تسألوا عنها في حياة رسول الله ﷺ وحين نزول القرآن عليه تُبيَّن لكم، وقد تُكلَّفونها فتعجزون عنها، تركها الله معافيًا لعباده منها. والله غفور لعباده إذا تابوا، حليم عليهم فلا يعاقبهم وقد أنابوا إليه.

Verset 102

إن مثل تلك الأسئلة قد سألها قومٌ مِن قبلكم رسلَهم، فلما أُمِروا بها جحدوها، ولم ينفذوها، فاحذروا أن تكونوا مثلهم.

Verset 103

ما شرع الله للمشركين ما ابتدعوه في بهيمة الأنعام مِن تَرْك الانتفاع ببعضها وجعلها للأصنام، وهي: البَحيرة التي تُقطع أذنها إذا ولدت عددًا من البطون، والسائبة وهي التي تُترك للأصنام، والوصيلة وهي التي تتصل ولادتها بأنثى بعد أنثى، والحامي وهو الذكر من الإبل إذا وُلد من صلبه عدد من الإبل، ولكن الكفار نسبوا ذلك إلى الله تعالى افتراء عليه، وأكثر الكافرين لا يميزون الحق من الباطل.

Verset 104

وإذا قيل لهؤلاء الكفار المحرِّمين ما أحلَّ الله: تعالوا إلى تنزيل الله وإلى رسوله ليتبين لكم الحلال والحرام، قالوا: يكفينا ما ورثناه عن آبائنا من قول وعمل، أيقولون ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا أي: لا يفهمون حقًّا ولا يعرفونه، ولا يهتدون إليه؟ فكيف يتبعونهم، والحالة هذه؟ فإنه لا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم وأضل سبيلًا.

Verset 105

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ألْزِموا أنفسكم بالعمل بطاعة الله واجتناب معصيته، وداوموا على ذلك وإن لم يستجب الناس لكم، فإذا فعلتم ذلك فلا يضركم ضلال مَن ضلَّ إذا لزمتم طريق الاستقامة، وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، إلى الله مرجعكم جميعًا في الآخرة، فيخبركم بأعمالكم، ويجازيكم عليها.

Verset 106

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه إذا قَرُب الموت من أحدكم، فلْيُشْهد على وصيته اثنين أمينين من المسلمين، أو آخرين من غير المسلمين عند الحاجة وعدم وجود غيرهما من المسلمين، تُشهدونهما إن أنتم سافرتم في الأرض فحلَّ بكم الموت، وإن ارتبتم في شهادتهما فقفوهما من بعد الصلاة -أي صلاة المسلمين، وبخاصة صلاةُ العصر-، فيقسمان بالله قسمًا خالصًا لا يأخذان به عوضًا من الدنيا، ولا يحابيان به ذا قرابة منهما، ولا يكتمان به شهادة لله عندهما، وأنهما إن فَعَلا ذلك فهما من المذنبين.

Verset 107

فإن اطَّلع أولياء الميت على أن الشاهدين المذكورين قد أثما بالخيانة في الشهادة أو الوصية، فليقم مقامهما في الشهادة اثنان من أولياء الميت فيقسمان بالله: لَشهادتنا الصادقة أولى بالقَبول من شهادتهما الكاذبة، وما تجاوزنا الحق في شهادتنا، إنا إن اعتدينا وشهدنا بغير الحق لمن الظالمين المتجاوزين حدود الله.

Verset 108

ذلك الحكم عند الارتياب في الشاهدين من الحلف بعد الصلاة وعدم قبول شهادتهما، أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة على حقيقتها خوفًا من عذاب الآخرة، أو خشية من أن تُرَدَّ اليمين الكاذبة من قِبَل أصحاب الحق بعد حلفهم، فيفتضح الكاذب الذي رُدَّت يمينه في الدنيا وقت ظهور خيانته. وخافوا الله -أيها الناس- وراقبوه أن تحلفوا كذبًا، وأن تقتطعوا بأيمانكم مالًا حرامًا، واسمعوا ما توعظون به. والله لا يهدي القوم الفاسقين الخارجين عن طاعته.

Verset 109

واذكروا -أيها الناس- يوم القيامة يوم يجمع الله الرسل عليهم السلام، فيسألهم عن جواب أممهم لهم حينما دعوهم إلى التوحيد فيجيبون: لا علم لنا، فنحن لا نعلم ما في صدور الناس، ولا ما أحدثوا بعدنا. إنك أنت عليم بكل شيء مما خفي أو ظهر.

Verset 110

إذ قال الله يوم القيامة: يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك إذ خلقتك من غير أب، وعلى والدتك حيث اصطفيتها على نساء العالمين، وبرأتها مما نُسِب إليها، ومن هذه النعم على عيسى أنه قوّاه وأعانه بجبريل عليه السلام، يكلم الناس وهو رضيع قبل أوان الكلام، ويدعوهم إلى الله وهو كبير قد اجتمعت قُوَّته وكمُل شبابه بما أوحاه الله إليه من التوحيد، ومنها أن الله تعالى علَّمه الكتابة والخط بدون معلم، ووهبه قوة الفهم والإدراك، وعَلَّمه التوراة التي أنزلها على موسى عليه السلام، والإنجيل الذي أنزل عليه هداية للناس، ومن هذه النعم أنه يصوِّر من الطين كهيئة الطير فينفخ في تلك الهيئة، فتكون طيرًا بإذن الله، ومنها أنه يشفي الذي وُلِد أعمى فيبصر، ويشفي الأبرص فيعود جلده سليمًا بإذن الله، ومنها أنه يدعو الله أن يحييَ الموتى فيقوموا من قبورهم أحياء، وذلك كله بإرادة الله تعالى وإذنه، وهي معجزات باهرة تؤيد نبوة عيسى عليه السلام، ثم يذكِّره الله جل وعلا نعمته عليه إذ منع بني إسرائيل حين همُّوا بقتله، وقد جاءهم بالمعجزات الواضحة الدالة على نبوته، فقال الذين كفروا منهم: إنَّ ما جاء به عيسى من البينات سحر ظاهر.

Verset 111

واذكر -يا عيسى- نعمتي عليك، إذ ألهمتُ، وألقيتُ في قلوب جماعة من خلصائك أن يُصَدِّقوا بوحدانية الله تعالى ونبوتك، فقالوا: صدَّقنا يا ربنا، واشهد بأننا خاضعون لك منقادون لأمرك.

Verset 112

واذكر إذ قال الحواريون: يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك إن سألته أن ينزل علينا مائدة طعام من السماء؟ فكان جوابه أن أمرهم بأن يتقوا عذاب الله تعالى، إن كانوا مؤمنين حقَّ الإيمان.

Verset 113

قال الحواريون: نريد أن نأكل من المائدة وتسكنَ قلوبنا لرؤيتها، ونعلم يقينًا صدقك في نبوتك، وأن نكون من الشاهدين على هذه الآية أن الله أنزلها حجة له علينا في توحيده وقدرته على ما يشاء، وحجةً لك على صدقك في نبوتك.

Verset 114

أجاب عيسى بن مريم طلب الحواريين فدعا ربه جل وعلا قائلًا: ربَّنا أنزل علينا مائدة طعام من السماء، نتخذُ يوم نزولها عيدًا لنا، نعظمه نحن ومَن بعدنا، وتكون المائدة علامة وحجة منك -يا ألله- على وحدانيتك وعلى صدق نبوتي، وامنحنا من عطائك الجزيل، وأنت خير الرازقين.

Verset 115

قال الله تعالى: إني منَزِّل مائدة الطعام عليكم، فمن يجحد منكم وحدانيتي ونبوةَ عيسى عليه السلام بعد نزول المائدة فإني أعذبه عذابًا شديدًا، لا أعذبه أحدًا من العالمين. وقد نزلت المائدة كما وعد الله.

Verset 116

واذكر إذ قال الله تعالى يوم القيامة: يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اجعلوني وأمي معبودين من دون الله؟ فأجاب عيسى -منزِّهًا الله تعالى-: ما ينبغي لي أن أقول للناس غير الحق. إن كنتُ قلتُ هذا فقد علمتَه؛ لأنه لا يخفى عليك شيء، تعلم ما تضمره نفسي، ولا أعلم أنا ما في نفسك. إنك أنت عالمٌ بكل شيء مما خفي أو ظهر.

Verset 117

قال عيسى عليه السلام: يا ربِّ ما قلت لهم إلا ما أوحيته إليَّ، وأمرتني بتبليغه من إفرادك بالتوحيد والعبادة، وكنتُ على ما يفعلونه -وأنا بين أظهرهم- شاهدًا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم، فلما وفيتني أجلي على الأرض، ورفعتني إلى السماء حيًّا، كنتَ أنتَ المطَّلِع على سرائرهم، وأنت على كل شيء شهيد، لا تخفى عليك خافية في الأرض ولا في السماء.

Verset 118

إنك يا ألله إن تعذبهم فإنهم عبادك -وأنت أعلم بأحوالهم-، تفعل بهم ما تشاء بعدلك، وإن تغفر برحمتك لمن أتى منهم بأسباب المغفرة، فإنك أنت العزيز الذي لا يغالَبُ، الحكيم في تدبيره وأمره. وهذه الآية ثناء على الله -تعالى- بحكمته وعدله، وكمال علمه.

Verset 119

قال الله تعالى لعيسى عليه السلام يوم القيامة: هذا يومُ الجزاء الذي ينفع الموحدين توحيدُهم ربَّهم، وانقيادُهم لشرعه، وصِدْقُهم في نياتهم وأقوالهم وأعمالهم، لهم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ماكثين فيها أبدًا، رضي الله عنهم فقبل حسناتهم، ورضوا عنه بما أعطاهم من جزيل ثوابه، ذلك الجزاء والرضا منه عليهم هو الفوز العظيم.

Verset 120

لله وحده لا شريك له ملك السموات والأرض وما فيهن، وهو -سبحانه- على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الأنعام؛ لأنها تعرَّضت لذكر بهيمة الأنعام بتفصيل لم يَرِدْ مثلُه في أي سورة أخرى، موضِّحةً عقائد المشركين فيها، وجهالاتهم في التقرب إلى أصنامهم، وما حرَّموه على أنفسهم مما رزقهم الله.

من مقاصد السورة

• تقريرُ توحيد الألوهية لله - سبحانه وتعالى - عن طريق إثبات الربوبية بالأدلة العقلية المُقْنعة، وتنزيهُ الله - جلَّ في علاه - عن الصاحبة والولد، وذكرُ دلائل القدرة والوحدانية في خلق السموات والأرض والإنسان والحيوان، وأنه المتفرِّد بذلك، وإبطالُ تأثير الشركاء المزعومين؛ من أصنامٍ وجنٍّ وغير ذلك، وإبطالُ زعم المشركين أنَّ اللهَ لقَّنهم عقيدةَ الإشراك؛ قصدًا منهم لإفحام الرسول ﷺ.

• إثبات النُّبُوّات والرسالات، والحديثُ عن الوحي، والرَّدُّ على منكريه وتفنيدُ شبهاتهم، وبيانُ الحكمة من إرسال الرسل، وموعظةُ المعرضين عن آيات القرآن والمكذِّبين بالدين، وتهديدُهم بأن يحلَّ بهم ما حلَّ بالقرون من قبلهم، وبيانُ سُنَّةِ الله فيمن كذَّب الرسل، وأخذِهم فجأةً حين غفلتهم، ووعيدُهم بما سيَلقون عند الموت والبعث ويوم القيامة.

• تقرير عقيدة البعث والجزاء، وتنويعُ الطرق في إثباته، وبيانُ الحكمة منه، وتصويرُ مواقف المشركين وما يكونون عليه في يوم القيامة، وتوبيخُهم في تكذيبهم بالبعث، وتهديدهم بالعذاب.

• التهوين على النبي ﷺ فيما يلقاه من قومه وتَثبيتُه، وتسليتُه بضرب الـمَثَلِ بإبراهيم مع أبيه وقومه، وأن هذا حال الأنبياء والرسل قبلَه.

• الكلامُ عن جملةٍ من عادات أهل الجاهلية وأحوالهم، وجدالُهم والاحتجاجُ على سفاهتهم فيما حرَّموه على أنفسهم مما رزقهم الله، وإبطالُ مزاعمهم في أمر التحليل والتحريم.

• بيان بعض الأحكام الشرعية؛ كالصدقة من الزُّرُوع والثمار، وذكرِ الأطعمة التي حرَّمها الله، وتحريمِ القتل، والأمر بوفاء الكيل والميزان.

• تقرير الوصايا العشر العظيمة، التي جمعت من أمور العقائد والآداب والأخلاق والمعاملات؛ ما يضمن تحقيق السعادة والاستقرار للفرد والجماعة؛ فوضعت الأساسَ القويَّ لتربية المسلم على العقيدة السليمة والأخلاق الكريمة، وأَرْسَت الأساسَ للمجتمع المسلم المترابط، الذي يأمن الفردُ فيه على دمِه وعرضِه ومالِه.

• بيان مِنَّة الله العظمى على الأمة بإنزال القرآن هدىً لهم كما أنزل الكتاب على موسى، وبجعلِها خاتمةَ الأمم الصالحة، والتنويهُ بفضل القرآن والإسلام، وبما أنعم الله على أهله من مضاعفة الحسنات.

[التفسير]

الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي أنشأ السموات والأرض وما فيهن، وخلق الظلماتِ والنورَ، وذلك بتعاقب الليل والنهار. وفي هذا دلالة على عظمة الله تعالى، واستحقاقه وحده العبادة، فلا يجوز لأحد أن يشرك به غيره. ومع هذا الوضوح فإن الكافرين يسوون بالله غيره، ويشركون به.

Verset 2

هو الذي خلق أباكم آدمَ من طين وأنتم سلالة منه، ثم كتب مدة بقائكم في هذه الحياة الدنيا، وكتب أجلًا آخر محدَّدًا لا يعلمه إلا هو جل وعلا، وهو يوم القيامة، ثم أنتم بعد هذا تشكُّون في قدرة الله تعالى على البعث بعد الموت.

Verset 3

والله سبحانه هو الإله المعبود بحقٍّ في السموات والأرض. ومن دلائل ألوهيته أنه يعلم جميع ما تخفونه -أيها الناس- وما تعلنونه، ويعلم جميع أعمالكم من خير أو شر؛ ولهذا فإنه -جلَّ وعلا- وحده هو الإله المستحق للعبادة.

Verset 4

هؤلاء الكفار الذين يشركون مع الله تعالى غيره قد جاءتهم الحجج الواضحة والدلالات البينة على وحدانية الله -جل وعلا-، وصِدْقِ محمد ﷺ في نبوته وما جاء به، ولكن ما إن جاءتهم حتى أعرضوا عن قَبولها، ولم يؤمنوا بها.

Verset 5

لقد جحد هؤلاء الكفار الحقَّ الذي جاءهم به محمد ﷺ وسخروا من دعاته؛ جهلًا منهم بالله واغترارًا بإمهاله إياهم، فسوف يرون ما استهزؤوا به أنه الحق والصدق، ويبين الله للمكذبين كذبهم وافتراءهم، وسيجازيهم عليه.

Verset 6

ألم يعلم هؤلاء الذين يجحدون وحدانية الله تعالى واستحقاقَه وحدَه العبادة، ويُكذِّبون رسوله محمدًا ﷺ ما حلَّ بالأمم المكذبة قبلهم من هلاك وتدمير، وقد مكنّاهم في الأرض ما لم نمكن لكم أيها الكافرون، وأنعمنا عليهم بإنزال الأمطار وجريان الأنهار من تحت مساكنهم؛ استدراجًا وإملاء لهم، فكفروا بنعم الله وكذبوا الرسل، فأهلكناهم بسبب ذنوبهم، وأنشأنا من بعدهم أممًا أخرى خلفوهم في عمارة الأرض؟

Verset 7

ولو نَزَّلنا عليك -أيها الرسول- كتابًا من السماء في أوراق فلمسه هؤلاء المشركون بأيديهم لقالوا: إنَّ ما جئت به -أيها الرسول- سحر واضح بيِّن.

Verset 8

وقال هؤلاء المشركون: هلّا أنزل الله تعالى على محمد مَلَكًا من السماء؛ ليصدقه فيما جاء به من النبوة، ولو أنزلنا مَلَكًا من السماء إجابةً لطلبهم لقُضِي الأمر بإهلاكهم، ثم لا يُمْهلون لتوبة؛ فقد سبق في علم الله أنهم لا يؤمنون.

Verset 9

ولو جعلنا الرسول المرسل إليهم مَلَكًا إذ لم يقتنعوا بمحمد ﷺ، لجعلنا ذلك الملك في صورة البشر؛ حتى يستطيعوا السماع منه ومخاطبته؛ إذ ليس بإمكانهم رؤية الملك على صورته الملائكية، ولو جاءهم الملك بصورة رجل لاشتبه الأمر عليهم، كما اشتبه عليهم أمر محمد ﷺ.

Verset 10

ولمّا كان طلبهم إنزال الملك على سبيل الاستهزاء بمحمد ﷺ، بيَّن الله تعالى له أن الاستهزاء بالرسل عليهم السلام ليس أمرًا حادثًا، بل قد وقع من الكفار السابقين مع أنبيائهم، فأحاط بهم العذاب الذي كانوا يهزؤون به وينكرون وقوعه.

Verset 11

قل لهم -أيها الرسول-: سيروا في الأرض ثم انظروا كيف أعقب الله المكذبين الهلاك والخزي؟ فاحذروا مثل مصارعهم، وخافوا أن يحلَّ بكم مثلُ الذي حل بهم.

Verset 12

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: لمن مُلكُ السموات والأرض وما فيهن؟ قل: هو لله كما تُقِرُّون بذلك وتعلمونه، فاعبدوه وحده. كتب الله على نفسه الرحمة فلا يعجل على عباده بالعقوبة. ليجمعنكم إلى يوم القيامة الذي لا شك فيه للحساب والجزاء. الذين أشركوا بالله أهلكوا أنفسهم؛ فهم لا يوحدون الله، ولا يصدقون بوعده ووعيده، ولا يقرون بنبوة محمد ﷺ.

Verset 13

ولله ملك كل شيء في السموات والأرض، سكن أو تحرك، خفي أو ظهر، الجميع عبيده وخلقه، وتحت قهره وتصرفه وتدبيره، وهو السميع لأقوال عباده، العليم بسرائرهم وأعمالهم.

Verset 14

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين مع الله تعالى غيره: أغير الله تعالى أتخذ وليًا ونصيرًا، وهو خالق السموات والأرض وما فيهن، وهو الذي يرزق خلقه ولا يرزقه أحد؟ قل -أيها الرسول-: إني أُمِرْت أن أكون أول مَن خضع وانقاد له بالعبودية من هذه الأمة، ونُهيت أن أكون من المشركين معه غيره.

Verset 15

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين مع الله غيره: إني أخاف إن عصيت ربي، فخالفت أمره، وأشركت معه غيره في عبادته، أن ينزل بي عذاب عظيم يوم القيامة.

Verset 16

من يصرف الله عنه ذلك العذاب الشديد فقد رحمه، وذلك الصرف هو الظفر البين بالنجاة من العذاب العظيم.

Verset 17

وإن يصبك الله تعالى -أيها الإنسان- بشيء يضرك كالفقر والمرض فلا كاشف له إلا هو، وإن يصبك بخير كالغنى والصحة فلا راد لفضله ولا مانع لقضائه، فهو -جل وعلا- القادر على كل شيء.

Verset 18

والله سبحانه هو الغالب القاهر فوق عباده؛ خضعت له الرقاب وذَلَّتْ له الجبابرة، وهو الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها وَفْق حكمته، الخبير الذي لا يخفى عليه شيء. ومن اتصف بهذه الصفات يجب ألّا يشرَك به. وفي هذه الآية إثبات الفوقية لله -تعالى- على جميع خلقه، فوقية مطلقة تليق بجلاله سبحانه.

Verset 19

قل -أيها الرسول لهؤلاء المشركين-: أيُّ شيء أعظم شهادة في إثبات صدقي فيما أخبرتكم به أني رسول الله؟ قل: الله شهيد بيني وبينكم، أي: هو العالم بما جئتكم به وما أنتم قائلون لي، وأوحى الله إليَّ هذا القرآن مِن أجل أن أنذركم به عذابَه أن يحلَّ بكم، وأُنذِرَ به مَن وصل إليه من الأمم. إنكم لَتقرون أن مع الله معبودات أخرى تشركونها به. قل لهم -أيها الرسول-: إني لا أشهد على ما أقررتم به، إنما الله إله واحد لا شريك له، وإنني بريء من كل شريك تعبدونه معه.

Verset 20

الذين آتيناهم التوراة والإنجيل، يعرفون محمدًا ﷺ بصفاته المكتوبة عندهم كمعرفتهم أبناءهم، فكما أن أبناءهم لا يشتبهون أمامهم بغيرهم، فكذلك محمد ﷺ لا يشتبه بغيره لدقة وصفه في كتبهم، ولكنهم اتبعوا أهواءهم، فخسروا أنفسهم حين كفروا بمحمد ﷺ وبما جاء به.

Verset 21

لا أحد أشد ظلمًا ممَّن تَقَوَّلَ الكذب على الله تعالى، فزعم أن له شركاء في العبادة، أو ادَّعى أن له ولدًا أو صاحبة، أو كذَّب ببراهينه وأدلته التي أيَّد بها رسله عليهم السلام. إنه لا يفلح الظالمون الذين افتَرَوا الكذب على الله، ولا يظفرون بمطالبهم في الدنيا ولا في الآخرة.

Verset 22

وليحذر هؤلاء المشركون المكذبون بآيات الله تعالى يوم نحشرهم ثم نقول لهم: أين آلهتكم التي كنتم تدَّعون أنهم شركاء مع الله تعالى ليشفعوا لكم؟

Verset 23

ثم لم تكن إجابتهم حين فُتِنوا واختُبِروا بالسؤال عن شركائهم إلا أن تبرؤوا منهم، وأقسموا بالله ربِّهم إنهم لم يكونوا مشركين مع الله غيره.

Verset 24

تأمل -أيها الرسول- كيف كذب هؤلاء المشركون على أنفسهم، وهم في الآخرة قد تبرؤوا من الشرك؟ وذهب وغاب عنهم ما كانوا يظنونه من شفاعة آلهتهم.

Verset 25

ومن هؤلاء المشركين مَن يستمع إليك القرآن -أيها الرسول-، فلا يصل إلى قلوبهم؛ لأنهم بسبب اتباعهم أهواءهم جعلنا على قلوبهم أغطية؛ لئلا يفقهوا القرآن، وجعلنا في آذانهم ثِقَلًا وصممًا فلا تسمع ولا تعي شيئًا، وإن يروا الآياتِ الكثيرةَ الدالَّةَ على صدق محمد ﷺ لا يصدقوا بها، حتى إذا جاؤوك -أيها الرسول- بعد معاينة الآيات الدالة على صدقك يخاصمونك: يقول الذين جحدوا آيات الله: ما هذا الذي نسمع إلا ما تناقله الأولون من حكايات لا حقيقة لها.

Verset 26

وهؤلاء المشركون ينهَوْن الناس عن اتباع محمد ﷺ والاستماع إليه، ويبتعدون بأنفسهم عنه، وما يهلكون -بصدهم عن سبيل الله- إلا أنفسهم، وما يحسون أنهم يعملون لهلاكها.

Verset 27

ولو ترى -أيها الرسول- هؤلاء المشركين يوم القيامة لرأيت أمرًا عظيمًا، وذلك حين يُحْبَسون على النار، ويشاهدون ما فيها من السلاسل والأغلال، ورأوا بأعينهم تلك الأمور العظام والأهوال، فعند ذلك قالوا: يا ليتنا نعاد إلى الحياة الدنيا، فنصدق بآيات الله ونعمل بها، ونكونَ من المؤمنين.

Verset 28

ليس الأمر كذلك، بل ظهر لهم يومَ القيامة ما كانوا يعلمونه من أنفسهم من صدق ما جاءت به الرسل في الدنيا، وإن كانوا يُظهرون لأتباعهم خلافه. ولو فرض أن أعيدوا إلى الدنيا فأُمهلوا لرجعوا إلى العناد بالكفر والتكذيب. وإنهم لكاذبون في قولهم: لو رُددنا إلى الدنيا لم نُكذِّب بآيات ربنا، وكنا من المؤمنين.

Verset 29

وقال هؤلاء المشركون المنكرون للبعث: ما الحياة إلا هذه الحياة التي نحن فيها، وما نحن بمبعوثين بعد موتنا.

Verset 30

ولو ترى -أيها الرسول- منكري البعث إذ حُبسوا بين يدي الله تعالى لقضائه فيهم يوم القيامة، لرأيت أسوأ حال، إذ يقول الله جل وعلا: أليس هذا بالحق، أي: أليس هذا البعث الذي كنتم تنكرونه في الدنيا حقًّا؟ قالوا: بلى وربِّنا إنه لحق، قال الله تعالى: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون، أي: العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا؛ بسبب جحودكم بالله تعالى ورسوله محمد ﷺ.

Verset 31

قد خسر الكفار الذين أنكروا البعث بعد الموت، حتى إذا قامت القيامة وفوجئوا بسوء المصير، نادَوا على أنفسهم بالحسرة على ما ضيَّعوه في حياتهم الدنيا، وهم يحملون آثامهم على ظهورهم، فما أسوأ الأحمال الثقيلة السيئة التي يحملونها!!

Verset 32

وما الحياة الدنيا في غالب أحوالها إلا غرور وباطل، والعمل الصالح للدار الآخرة خير للذين يخشون الله، فيتقون عذابه بطاعته واجتناب معاصيه. أفلا تعقلون -أيها المشركون المغترون بزينة الحياة الدنيا- فتُقدِّموا ما يبقى على ما يفنى؟

Verset 33

إنا نعلم إنه ليُدْخل الحزنَ إلى قلبك تكذيبُ قومك لك في الظاهر، فاصبر واطمئن؛ فإنهم لا يكذبونك في قرارة أنفسهم، بل يعتقدون صدقك، ولكنهم لظلمهم وعدوانهم يجحدون البراهين الواضحة على صدقك، فيكذبونك فيما جئت به.

Verset 34

ولقد كذَّب الكفار رسلًا من قبلك أرسلهم الله تعالى إلى أممهم وأوذوا في سبيله، فصبروا على ذلك ومضَوْا في دعوتهم وجهادهم حتى أتاهم نَصْرُ الله. ولا مبدل لكلمات الله، وهي ما أنزل على نبيه محمد ﷺ مِن وعده إياه بالنصر على مَن عاداه. ولقد جاءك -أيها الرسول- مِن خبر مَن كان قبلك من الرسل، وما تحقق لهم مِن نصر الله، وما جرى على مكذبيهم من نقمة الله منهم وغضبه عليهم، فلك فيمن تقدم من الرسل أسوة وقدوة. وفي هذا تسلية للرسول ﷺ.

Verset 35

وإن كان عَظُمَ عليك -أيها الرسول- صدود هؤلاء المشركين وانصرافُهم عن الاستجابة لدعوتك، فإن استطعت أن تتخذ نفقًا في الأرض، أو مِصْعَدًا تصعد فيه إلى السماء، فتأتيهم بعلامة وبرهان على صحة قولك غير الذي جئناهم به فافعل. ولو شاء الله لَجَمعهم على الهدى الذي أنتم عليه ووفَّقهم للإيمان، ولكن لم يشأ ذلك لحكمة يعلمها سبحانه، فلا تكونن -أيها الرسول- من الجاهلين الذين اشتد حزنهم، وتحسَّروا حتى أوصلهم ذلك إلى الجزع الشديد.

Verset 36

إنما يجيبك -أيها الرسول- إلى ما دعوت إليه من الهدى الذين يسمعون الكلام سماع قَبول. أما الكفار فهم في عداد الموتى؛ لأن الحياة الحقيقية إنما تكون بالإسلام. والموتى يخرجهم الله من قبورهم أحياء، ثم يعودون إليه يوم القيامة؛ ليُوَفَّوْا حسابهم وجزاءهم.

Verset 37

وقال المشركون -تعنتًا واستكبارًا-: هلّا أنزل الله علامة تدل على صدق محمد ﷺ من نوع العلامات الخارقة، قل لهم -أيها الرسول-: إن الله قادر على أن ينزل عليهم آية، ولكن أكثرهم لا يعلمون أن إنزال الآيات إنما يكون وَفْق حكمته تعالى.

Verset 38

ليس في الأرض حيوان يَدِبُّ على الأرض، أو طائر يطير في السماء بجناحيه إلا جماعات متجانسة الخلق مثلكم. ما تركنا في اللوح المحفوظ شيئًا إلا أثبتناه، ثم إنهم إلى ربهم يحشرون يوم القيامة، فيحاسِبُ الله كُلًّا بما عمل.

Verset 39

والذين كذبوا بحجج الله تعالى صمٌّ لا يسمعون ما ينفعهم، بُكْمٌ لا يتكلمون بالحق، فهم حائرون في الظلمات، لم يختاروا طريقة الاستقامة. من يشأ الله إضلاله يضلله، ومن يشأ هدايته يجعله على صراط مستقيم.

Verset 40

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن جاءكم عذاب الله في الدنيا، أو جاءتكم الساعة التي تبعثون فيها: أغير الله تدعون هناك لكشف ما نزل بكم من البلاء، إن كنتم محقين في زعمكم أن آلهتكم التي تعبدونها من دون الله تنفع أو تضر؟

Verset 41

بل تدعون -هناك- ربكم الذي خلقكم لا غيره، وتستغيثون به، فيفرِّجُ عنكم البلاء العظيم النازل بكم إن شاء؛ لأنه القادر على كل شيء، وتتركون حينئذ أصنامكم وأوثانكم وأولياءكم.

Verset 42

ولقد بعثنا -أيها الرسول- إلى جماعات من الناس من قبلك رسلًا يدعونهم إلى الله تعالى، فكذَّبوهم، فابتليناهم في أموالهم بشدة الفقر وضيق المعيشة، وابتليناهم في أجسامهم بالأمراض والآلام؛ رجاء أن يتذللوا لربهم، ويخضعوا له وحده بالعبادة.

Verset 43

فهلّا إذ جاء هذه الأممَ المكذبةَ بلاؤنا تذللوا لنا، ولكن قست قلوبهم، وزيَّن لهم الشيطان ما كانوا يعملون من المعاصي، ويأتون من الشرك.

Verset 44

فلما تركوا العمل بأوامر الله تعالى معرضين عنها، فتحنا عليهم أبواب كل شيء من الرزق فأبدلناهم بالبأساء رخاءً في العيش، وبالضراء صحة في الأجسام؛ استدراجًا مِنّا لهم، حتى إذا بَطِروا، وأُعجبوا بما أعطيناهم من الخير والنعمة أخذناهم بالعذاب فجأة، فإذا هم آيسون منقطعون من كل خير.

Verset 45

فاستؤصل هؤلاء القوم وأُهلكوا؛ إذ كفروا بالله وكذَّبوا رسله، فلم يبق منهم أحد. والشكر والثناء لله تعالى -خالق كل شيء ومالكه- على نصرة أوليائه وهلاك أعدائه.

Verset 46

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن أذهب الله سمعكم فأصمَّكم، وذهب بأبصاركم فأعماكم، وطبع على قلوبكم فأصبحتم لا تفقهون قولًا، أيُّ إله غير الله -جل وعلا- يقدر على ردِّ ذلك لكم؟! انظر -أيها الرسول- كيف ننوِّع لهم الحجج، ثم هم بعد ذلك يُعْرِضون عن التذكر والاعتبار؟

Verset 47

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن نزل بكم عقاب الله فجأة وأنتم لا تشعرون به، أو ظاهرًا عِيانًا وأنتم تنظرون إليه: هل يُهْلك إلا القوم الظالمون الذين تجاوزوا الحد، بصرفهم العبادة لغير الله تعالى وبتكذيبهم رسله؟

Verset 48

وما نرسل رسلنا إلا مبشرين أهل طاعتنا بالنعيم المقيم، ومنذرين أهل المعصية بالعذاب الأليم، فمن آمن وصَدَّق الرسل وعمل صالحًا فأولئك لا يخافون عند لقاء ربهم، ولا يحزنون على شيء فاتهم من حظوظ الدنيا.

Verset 49

والذين كذَّبوا بآياتنا من القرآن والمعجزات فأولئك يصيبهم العذاب يوم القيامة؛ بسبب كفرهم وخروجهم عن طاعة الله تعالى.

Verset 50

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إني لا أدَّعي أني أملك خزائن السموات والأرض، فأتصرف فيها، ولا أدَّعي أني أعلم الغيب، ولا أدَّعي أني مَلَك، وإنما أنا رسول من عند الله، أتبع ما يوحى إليَّ، وأبلِّغ وحيه إلى الناس، قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: هل يستوي الكافر الذي عَمِي عن آيات الله تعالى فلم يؤمن بها، والمؤمنُ الذي أبصر آيات الله فآمن بها؟ أفلا تتفكرون في آيات الله؛ لتبصروا الحق فتؤمنوا به؟

Verset 51

وخَوِّف -أيها الرسول- بالقرآن الذين يعلمون أنهم يُحشرون إلى ربهم، فهم مصدِّقون بوعد الله ووعيده، ليس لهم غير الله وليٌّ ينصرهم، ولا شفيع يشفع لهم عنده تعالى، فيخلصهم من عذابه؛ لعلهم يتقون الله تعالى بفعل الأوامر واجتناب النواهي.

Verset 52

ولا تُبْعِد -أيها النبي- عن مجالستك ضعفاء المسلمين الذين يعبدون ربهم أول النهار وآخره، يريدون بأعمالهم الصالحة وجه الله، ما عليك من حساب هؤلاء الفقراء من شيء، إنما حسابهم على الله، وليس عليهم شيء من حسابك، فإن أبعدتهم فإنك تكون من المتجاوزين حدود الله، الذين يضعون الشيء في غير موضعه.

Verset 53

وكذلك ابتلى الله تعالى بعض عباده ببعض بتباين حظوظهم من الأرزاق والأخلاق، فجعل بعضَهم غنيًّا وبعضهم فقيرًا، وبعضهم قويًّا وبعضهم ضعيفًا، فأحوج بعضهم إلى بعض اختبارًا منه لهم بذلك؛ ليقول الكافرون الأغنياء: أهؤلاء الضعفاء مَنَّ الله عليهم بالهداية إلى الإسلام مِن بيننا؟ أليس الله تعالى بأعلم بمن يشكرون نعمته، فيوفقهم إلى الهداية لدينه؟

Verset 54

وإذا جاءك -أيها النبي- الذين صَدَّقوا بآيات الله الشاهدة على صدقك من القرآن وغيره مستفتين عن التوبة من ذنوبهم السابقة، فأكرِمْهم بردِّ السلام عليهم، وبَشِّرهم برحمة الله الواسعة؛ فإنه جلَّ وعلا قد كتب على نفسه الرحمة بعباده تفضلًا أنه من اقترف ذنبًا بجهالة منه لعاقبتها وإيجابها لسخط الله -فكل عاص لله -مخطئًا أو متعمدًا- فهو جاهل بهذا الاعتبار وإن كان عالمًا بالتحريم- ثم تاب من بعده وداوم على العمل الصالح، فأنَّه تعالى يغفر ذنبه، فهو غفور لعباده التائبين، رحيم بهم.

Verset 55

ومثل هذا البيان الذي بيَّنّاه لك -أيها الرسول- نبيِّن الحجج الواضحة على كل حق ينكره أهل الباطل؛ ليتبين الحق، وليظهر طريق أهل الباطل المخالفين للرسل.

Verset 56

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن الله عز وجل نهاني أن أعبد الأوثان التي تعبدونها من دونه، وقل لهم: لا أتبع أهواءكم، قد ضللت عن الصراط المستقيم إن اتبعت أهواءَكم، وما أنا من المهتدين.

Verset 57

قل -أيها الرسول لهؤلاء المشركين-: إني على بصيرة واضحة من شريعة الله التي أوحاها إليَّ، وذلك بإفراده وحده بالعبادة، وقد كذَّبتم بهذا، وليس في قدرتي إنزال العذاب الذي تستعجلون به، وما الحكم في تأخر ذلك إلا إلى الله تعالى، يبيِّن الحقَّ بيانًا واضحًا، وهو خير مَن يفصل بين الحق والباطل بقضائه وحكمه.

Verset 58

قل -أيها الرسول-: لو أنني أملك إنزال العذاب الذي تستعجلونه لأنزلته بكم، وقضي الأمر بيني وبينكم، ولكن ذلك إلى الله تعالى، وهو أعلم بالظالمين الذين تجاوزوا حدَّهم فأشركوا معه غيره.

Verset 59

وعند الله -جل وعلا -مفاتح الغيب، أي: خزائن الغيب، لا يعلمها إلّا هو، ومنها: علم الساعة، ونزول الغيث، وما في الأرحام، والكسب في المستقبل، ومكان موت الإنسان، ويعلمُ كلَّ ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة من نبتة إلا يعلمها، فكل حبة في خفايا الأرض، وكل رطب ويابس، مثبت في كتاب واضح لا لَبْس فيه، وهو اللوح المحفوظ.

Verset 60

وهو سبحانه الذي يقبض أرواحكم بالليل بما يشبه قبضها عند الموت، ويعلم ما اكتسبتم في النهار من الأعمال، ثم يعيد أرواحكم إلى أجسامكم باليقظة من النوم نهارًا بما يشبه الإحياء بعد الموت؛ لتُقضى آجالكم المحددة في الدنيا، ثم إلى الله تعالى معادكم بعد بعثكم من قبوركم أحياءً، ثم يخبركم بما كنتم تعملون في حياتكم الدنيا، ثم يجازيكم بذلك.

Verset 61

والله تعالى هو القاهر فوق عباده، فوقية مطلقة من كل وجه، تليق بجلاله سبحانه وتعالى. كل شيء خاضع لجلاله وعظمته، ويرسل على عباده ملائكة، يحفظون أعمالهم ويُحْصونها، حتى إذا نزل الموت بأحدهم قبض روحَه ملَكُ الموت وأعوانه، وهم لا يضيعون ما أُمروا به.

Verset 62

ثم أعيد هؤلاء المتوفَّوْن إلى الله تعالى مولاهم الحق. ألا له القضاء والفصل يوم القيامة بين عباده، وهو أسرع الحاسبين.

Verset 63

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: من ينقذكم مِن مخاوف ظلمات البر والبحر؟ أليس هو الله تعالى الذي تدعونه في الشدائد متذللين جهرًا وسرًّا؟ تقولون: لئن أنجانا ربُّنا من هذه المخاوف لنكونن من الشاكرين بعبادته عز وجل وحده لا شريك له.

Verset 64

قل لهم -أيها الرسول-: الله وحده هو الذي ينقذكم من هذه المخاوف ومن كل شدة، ثم أنتم بعد ذلك تشركون معه في العبادة غيره.

Verset 65

قل -أيها الرسول-: الله عز وجل هو القادر وحده على أن يرسل عليكم عذابًا مِن فوقكم كالرَّجْم أو الطوفان، وما أشبه ذلك، أو من تحت أرجلكم كالزلازل والخسف، أو يخلط أمركم عليكم فتكونوا فرقًا متناحرة يقتل بعضكم بعضًا. انظر -أيها الرسول- كيف نُنوِّع حججنا الواضحات لهؤلاء المشركين لعلهم يفهمون فيعتبروا؟

Verset 66

وكذَّب بهذا القرآن الكفارُ من قومك أيها الرسول، وهو الكتاب الصادق في كل ما جاء به. قل لهم: لست عليكم بحفيظ ولا رقيب، وإنما أنا رسول الله أُبلغكم ما أُرسلت به إليكم.

Verset 67

لكل خبر قرار يستقر عنده، ونهاية ينتهي إليها، فيتبيَّن الحق من الباطل، وسوف تعلمون -أيها الكفار- عاقبة أمركم عند حلول عذاب الله بكم.

Verset 68

وإذا رأيت -أيها الرسول- المشركين الذين يتكلمون في آيات القرآن بالباطل والاستهزاء، فابتعد عنهم حتى يأخذوا في حديث آخر، وإن أنساك الشيطان هذا الأمر فلا تقعد بعد تذكرك مع القوم المعتدين، الذين تكلموا في آيات الله بالباطل.

Verset 69

وما على المؤمنين الذين يخافون الله تعالى، فيطيعون أوامره، ويجتنبون نواهيه من حساب الله للخائضين المستهزئين بآيات الله من شيء، ولكن عليهم أن يعظوهم ليمسكوا عن ذلك الكلام الباطل، لعلهم يتقون الله تعالى.

Verset 70

واترك -أيها الرسول- هؤلاء المشركين الذين جعلوا دين الإسلام لعبًا ولهوًا؛ مستهزئين بآيات الله تعالى، وغَرَّتهم الحياة الدنيا بزينتها، وذكِّر بالقرآن هؤلاء المشركين وغيرَهم؛ كي لا تُرْتَهَنَ نفس بذنوبها وكفرها بربها، ليس لها غير الله ناصر ينصرها، فينقذها من عذابه، ولا شافع يشفع لها عنده، وإن تَفْتَدِ بأي فداء لا يُقبَل منها. أولئك الذين ارتُهِنوا بذنوبهم، لهم في النار شراب شديد الحرارة وعذاب موجع؛ بسبب كفرهم بالله تعالى، ورسوله محمَّد ﷺ، وبدين الإسلام.

Verset 71

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أنعبد من دون الله تعالى أوثانًا لا تنفع ولا تضر؟ ونرجع إلى الكفر بعد هداية الله تعالى لنا إلى الإسلام، فنشبه -في رجوعنا إلى الكفر- مَن فسد عقله باستهواء الشياطين له، فَضَلَّ في الأرض، وله رُفْقَةٌ عقلاء مؤمنون يدعونه إلى الطريق الصحيح الذي هم عليه فيأبى. قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنَّ هدى الله الذي بعثني به هو الهدى الحق، وأُمرنا جميعًا لنسلم لله تعالى رب العالمين بعبادته وحده لا شريك له، فهو رب كل شيء ومالكه.

Verset 72

وكذلك أُمرنا بأن نقيم الصلاة كاملة، وأن نخشاه بفعل أوامره واجتناب نواهيه. وهو -جل وعلا- الذي إليه تُحْشَرُ جميع الخلائق يوم القيامة.

Verset 73

والله سبحانه هو الذي خلق السموات والأرض بالحق، واذكر -أيها الرسول- يوم القيامة إذ يقول الله: «كن»، فيكون عن أمره كلمح البصر أو هو أقرب، قوله هو الحق الكامل، وله الملك سبحانه وحده، يوم ينفخ المَلَك في «القَرْن» النفخة الثانية التي تكون بها عودة الأرواح إلى الأجسام. وهو سبحانه الذي يعلم ما غاب عن حواسكم -أيها الناس- وما تشاهدونه، وهو الحكيم الذي يضع الأمور في مواضعها، الخبير بأمور خلقه. والله تعالى هو الذي يختص بهذه الأمور وغيرها بدءًا ونهاية، نشأة ومصيرًا، وهو وحده الذي يجب على العباد الانقياد لشرعه، والتسليم لحكمه، والتطلع إلى رضوانه ومغفرته.

Verset 74

واذكر -أيها الرسول- مُحاجَّة إبراهيم عليه السلام لأبيه آزرَ، إذ قال له: أتجعل من الأصنام آلهة تعبدها من دون الله تعالى؟ إني أراك وقومك في ضلال بيِّن عن طريق الحق.

Verset 75

وكما هدينا إبراهيم عليه السلام إلى الحق في أمر العبادة نُريه ما تحتوي عليه السموات والأرض مِن ملك عظيم، وقدرة باهرة؛ ليكون من الراسخين في الإيمان.

Verset 76

فلما أظلم على إبراهيم -عليه السلام- الليل وغطّاه ناظر قومه؛ ليثبت لهم أن دينهم باطل، وكانوا يعبدون النجوم. رأى إبراهيم عليه السلام كوكبًا، فقال -مستدرجًا قومه لإلزامهم بالتوحيد-: هذا ربي، فلما غاب الكوكب، قال: لا أحب الآلهة التي تغيب.

Verset 77

فلما رأى إبراهيم القمر طالعًا قال لقومه -على سبيل استدراج الخصم-: هذا ربي، فلما غاب، قال: -مفتقرًا إلى هداية ربه- لئن لم يوفقني ربي إلى الصواب في توحيده، لأكونن من القوم الضالين عن سواء السبيل بعبادة غير الله تعالى.

Verset 78

فلما رأى الشمس طالعة قال لقومه: هذا ربي، هذا أكبر من الكوكب والقمر، فلما غابت، قال لقومه: إني بريء مما تشركون من عبادة الأوثان والنجوم والأصنام التي تعبدونها من دون الله تعالى.

Verset 79

إني توجَّهْتُ بوجهي في العبادة لله عز وجل وحده، فهو الذي خلق السموات والأرض، مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، وما أنا من المشركين مع الله غيره.

Verset 80

وجادله قومه في توحيد الله تعالى قال: أتجادلونني في توحيدي لله بالعبادة، وقد وفقني إلى معرفة وحدانيته، فإن كنتم تخوفونني بآلهتكم أن توقع بي ضررًا فإنني لا أرهبها فلن تضرني، إلا أن يشاء ربي شيئًا. وسع ربي كل شيء علمًا. أفلا تتذكرون فتعلموا أنه وحده المعبود المستحق للعبودية؟

Verset 81

وكيف أخاف أوثانكم وأنتم لا تخافون ربي الذي خلقكم، وخلق أوثانكم التي أشركتموها معه في العبادة، من غير حجة لكم على ذلك؟ فأي الفريقين: فريق المشركين وفريق الموحدين أحق بالطمأنينة والسلامة والأمن من عذاب الله؟ إن كنتم تعلمون صدق ما أقول فأخبروني.

Verset 82

الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ولم يخلطوا إيمانهم بشرك، أولئك لهم الطمأنينة والسلامة، وهم الموفقون إلى طريق الحق.

Verset 83

وتلك الحجة التي حاجَّ بها إبراهيمُ - عليه السلام - قومَه هي حجتنا التي وفقناه إليها حتى انقطعت حجتهم. نرفع مَن نشاء مِن عبادنا مراتب في الدنيا والآخرة. إن ربك حكيم في تدبير خلقه، عليم بهم.

Verset 84

ومننّا على إبراهيم - عليه السلام - بأن رزقناه إسحاق ابنًا ويعقوب حفيدًا، ووفَّقنا كُلًّا منهما لسبيل الرشاد، وكذلك وفَّقنا للحق نوحًا -من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب- وكذلك وفَّقنا للحق من ذرية نوحٍ داودَ وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون عليهم السلام، وكما جزينا هؤلاء الأنبياء بإحسانهم نجزي كل محسن.

Verset 85

وكذلك هدينا زكريا ويحيى وعيسى وإلياس، وكل هؤلاء الأنبياء عليهم السلام من الصالحين.

Verset 86

وهدينا كذلك إسماعيل واليسع ويونس ولوطًا، وكل هؤلاء الرسل فضَّلناهم على أهل زمانهم.

Verset 87

وكذلك وفَّقنا للحق مَن شئنا هدايته من آباء هؤلاء وذرياتهم وإخوانهم، واخترناهم لديننا وإبلاغ رسالتنا إلى مَن أرسلناهم إليهم، وأرشدناهم إلى طريق صحيح، لا عوج فيه، وهو توحيد الله تعالى وتنزيهه عن الشرك.

Verset 88

ذلك الهدى هو توفيق الله، الذي يوفق به من يشاء من عباده. ولو أن هؤلاء الأنبياء أشركوا بالله -على سبيل الفرض والتقدير- لبطل عملهم؛ لأن الله تعالى لا يقبل مع الشرك عملًا.

Verset 89

أولئك الأنبياء الذين أنعمنا عليهم بالهداية والنبوة هم الذين آتيناهم الكتاب، كصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى، وآتيناهم فَهْمَ هذه الكتب، واخترناهم لإبلاغ وحينا، فإن يجحد -أيها الرسول- بآيات هذا القرآن الكفارُ من قومك، فقد وفَّقنا للإيمان بها والقيام بحقوقها قومًا آخرين -أي: المهاجرين والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة- ليسوا بها بكافرين، بل مؤمنون بها، عاملون بما تدل عليه.

Verset 90

أولئك الأنبياء المذكورون هم الذين وفقهم الله تعالى لدينه الحق، فاتَّبِعْ هداهم -أيها الرسول- واسلك سبيلهم. قل للمشركين: لا أطلب منكم على تبليغ الإسلام عوضًا من الدنيا، إنْ أجري إلا على الله، وما الإسلام إلا دعوة جميع الناس إلى الطريق المستقيم، وتذكيرٌ لكم ولكل مَن كان مثلكم، ممن هو مقيم على باطل، لعلكم تتذكرون به ما ينفعكم.

Verset 91

وما عَظَّم هؤلاء المشركون الله حق تعظيمه؛ إذ أنكروا أن يكون الله تعالى قد أنزل على أحد من البشر شيئًا من وحيه. قل لهم -أيها الرسول-: إذا كان الأمر كما تزعمون، فمن الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى إلى قومه نورًا للناس وهداية لهم؟ ثم توجه الخطاب إلى اليهود زَجْرًا لهم بقوله: تجعلون هذا الكتاب في قراطيس متفرقة، تظهرون بعضها، وتكتمون كثيرًا منها، ومما كتموه الإخبار عن صفة محمد ﷺ ونبوته، وعَلَّمكم الله معشر العرب بالقرآنِ -الذي أنزله عليكم، فيه خبر مَن قبلكم ومَن بعدكم، وما يكون بعد موتكم- ما لم تعلموه أنتم ولا آباؤكم؟ قل: الله هو الذي أنزله، ثم دع هؤلاء في حديثهم الباطل يخوضون ويلعبون.

Verset 92

وهذا القرآن كتاب أنزلناه إليك -أيها الرسول- عظيم النفع، يشهد على صدق ما تَقدَّمه من الكتب المنزَّلة وأنها من عند الله، أنزلناه لتخوِّف به من عذاب الله وبأسه أهل «مكة» ومَن حولها من أهل أقطار الأرض كلِّها. والذين يصدقون بالحياة الآخرة، يصدقون بأن القرآن كلام الله، ويحافظون على إقام الصلاة في أوقاتها.

Verset 93

ومَن أشدُّ ظلمًا ممن اختلق على الله تعالى قولًا كذبًا، فادَّعى أنه لم يبعث رسولًا من البشر، أو ادَّعى كذبًا أن الله أوحى إليه ولم يُوحِ إليه شيئًا، أو ادَّعى أنه قادر على أن يُنْزل مثل ما أنزل الله من القرآن؟ ولو أنك أبصرت -أيها الرسول- هؤلاء المتجاوزين الحدَّ وهم في أهوال الموت لرأيت أمرًا هائلًا، والملائكةُ الذين يقبضون أرواحهم باسطو أيديهم بالعذاب قائلين لهم: أخرجوا أنفسكم، اليوم تهانون غاية الإهانة، كما كنتم تكذبون على الله، وتستكبرون عن اتباع آياته والانقياد لرسله.

Verset 94

ولقد جئتمونا للحساب والجزاء فرادى كما أوجدناكم في الدنيا أول مرة حفاة عراة، وتركتم وراء ظهوركم ما مكنّاكم فيه مما تتباهَوْن به مِن أموال في الدنيا، وما نرى معكم في الآخرة أوثانكم التي كنتم تعتقدون أنها تشفع لكم، وتَدَّعون أنها شركاء مع الله في العبادة، لقد زال تَواصُلُكم الذي كان بينكم في الدنيا، وذهب عنكم ما كنتم تَدَّعون مِن أن آلهتكم شركاء لله في العبادة، وظهر أنكم الخاسرون لأنفسكم وأهليكم وأموالكم.

Verset 95

إن الله تعالى يشق الحب، فيخرج منه الزرع، ويشق النوى، فيخرج منه الشجر، يخرج الحي من الميت كالإنسان والحيوان مثلًا من النطفة، ويخرج الميت من الحي كالنطفة من الإنسان والحيوان؛ ذلكم الله أي: فاعل هذا هو الله وحده لا شريك له المستحق للعبادة، فكيف تُصْرَفون عن الحق إلى الباطل فتعبدون معه غيره؟

Verset 96

والله سبحانه وتعالى هو الذي شق ضياء الصباح من ظلام الليل، وجعل الليل مستقَرًّا، يسكن فيه مَن يتعب بالنهار فيأخذ نصيبه من الراحة، وجعل الشمس والقمر يجريان في فلكيهما بحساب متقن مقدَّر، لا يتغير ولا يضطرب، ذلك تقدير العزيز الذي عَزَّ سلطانه، العليم بمصالح خلقه وتدبير شؤونهم. والعزيز والعليم من أسماء الله الحسنى يدلان على كمال العزة والعلم.

Verset 97

والله سبحانه هو الذي جعل لكم - أيها الناس - النجوم علامات، تعرفون بها الطرق ليلًا إذا ضللتم؛ بسبب الظلمة الشديدة في البر والبحر، قد بيَّنّا البراهين الواضحة؛ ليتدبرها منكم أولو العلم بالله وشرعه.

Verset 98

والله سبحانه هو الذي ابتدأ خلقكم - أيها الناس - من آدم عليه السلام؛ إذ خلقه مِن طين، ثم كنتم سلالة ونسلًا منه، فجعل لكم مستقَرًّا تستقرون فيه، وهو أرحام النساء، ومستودعًا تُحفَظُون فيه، وهو أصلاب الرجال، قد بيَّنّا الحجج وميَّزنا الأدلة، وأحكمناها لقوم يفهمون مواقع الحجج ومواضع العبر.

Verset 99

والله سبحانه هو الذي أنزل من السحاب مطرًا فأخرج به نبات كل شيء، فأخرج من النبات زرعًا وشجرًا أخضر، ثم أخرج من الزرع حبًّا يركب بعضه بعضًا، كسنابل القمح والشعير والأُرْزِ، وأخرج من طلع النخل -وهو الغِلاف الذي ينشأ فيه أول ثمر النَّخل- عذوقًا بما فيها من الرُّطب قريبة التناول، وأخرج سبحانه بساتين من أعناب، وأخرج شجر الزيتون والرمان الذي يتشابه في ورقه ويختلف في ثمره شكلًا وطعمًا وطبعًا. انظروا أيها الناس إلى ثمر هذا النبات إذا أثمر، وإلى نضجه وبلوغه حين يبلغ. إن في ذلكم -أيها الناس- لدلالات على كمال قدرة خالق هذه الأشياء وحكمته ورحمته لقوم يصدقون به تعالى ويعملون بشرعه.

Verset 100

وجعل هؤلاء المشركون الجن شركاء لله تعالى في العبادة؛ اعتقادًا منهم أنهم ينفعون أو يضرون، وقد خلقهم الله تعالى وما يعبدون من العدم، فهو المستقل بالخلق وحده، فيجب أن يستقل بالعبادة وحده لا شريك له. ولقد كذب هؤلاء المشركون على الله تعالى حين نسبوا إليه البنين والبنات؛ جهلًا منهم بما يجب له من صفات الكمال، تنزَّه وعلا عما نسبه إليه المشركون من ذلك الكذب والافتراء.

Verset 101

والله تعالى هو الذي أوجد السموات والأرض وما فيهن على غير مثال سابق، كيف يكون له ولد ولم تكن له صاحبة؟ تعالى الله عما يقول المشركون علوًّا كبيرًا، وهو الذي خلق كل شيء من العدم، ولا يخفى عليه شيء من أمور الخلق.

Verset 102

ذلكم -أيها المشركون- هو ربكم جل وعلا، لا معبود بحق سواه، خالق كل شيء فانقادوا واخضعوا له بالطاعة والعبادة. وهو سبحانه على كل شيء وكيل وحفيظ، يدبر أمور خلقه.

Verset 103

لا تحيط الأبصارُ بالله - وإن كان المؤمنين في الدار الآخرة يرون ربهم بغير إحاطة - وهو سبحانه يدرك الأبصار ويحيط بها، ويعلمها على ما هي عليه، وهو اللطيف بأوليائه الذي يعلم دقائق الأشياء، الخبير الذي يعلم بواطنها.

Verset 104

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: قد جاءتكم براهين ظاهرة تبصرون بها الهدى من الضلال، مما اشتمل عليها القرآن، وجاء بها الرسول عليه الصلاة والسلام، فمَن تبيَّن هذه البراهين وآمن بمدلولها فَنَفْعُ ذلك لنفسه، ومَن لم يبصر الهدى بعد ظهور الحجة عليه فعلى نفسه جنى، وما أنا عليكم بحافظ أحصي أعمالكم، وإنما أنا مبلغ، والله يهدي مَن يشاء ويضل من يشاء وَفْقَ علمه وحكمته.

Verset 105

وكما بيَّنّا في هذا القرآن للمشركين البراهين الظاهرة في أمر التوحيد والنبوة والمعاد، نبيِّن لهم البراهين في كل ما جهلوه فيقولون عند ذلك كذبًا: تعلمتَ من أهل الكتاب، وَلِنُبَيِّنَ -بتصريفنا الآيات- الحقَّ لقوم يعلمونه، فيقبلونه ويتبعونه، وهم المؤمنون برسول الله محمد ﷺ وما أنزل عليه.

Verset 106

اتبع -أيها الرسول- ما أوحيناه إليك من الأوامر والنواهي التي أعظمُها توحيدُ الله سبحانه والدعوة إليه، ولا تُبال بعناد المشركين، وادعائهم الباطل.

Verset 107

ولو شاء الله تعالى أن لا يشرك هؤلاء المشركون لما أشركوا، لكنه تعالى عليم بما سيكون من سوء اختيارهم واتباعهم أهواءهم المنحرفة. وما جعلناك -أيها الرسول- عليهم رقيبًا تحفظ عليهم أعمالهم، وما أنت بقَيِّمٍ عليهم تدبر مصالحهم.

Verset 108

ولا تسبوا -أيها المسلمون- الأوثان التي يعبدها المشركون -سدًّا للذريعة- حتى لا يتسبب ذلك في سبهم الله جهلًا واعتداءً بغير علم. وكما حسَّنّا لهؤلاء عملهم السيِّئ عقوبة لهم على سوء اختيارهم، حسَّنّا لكل أمة أعمالها، ثم إلى ربهم معادهم جميعًا فيخبرهم بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا، ثم يجازيهم بها.

Verset 109

وأقسم هؤلاء المشركون بأيمان مؤكَّدة: لئن جاءنا محمد بعلامة خارقة لنصدقنَّ بما جاء به، قل -أيها الرسول-: إنما مجيء المعجزات الخارقة من عند الله تعالى، هو القادر على المجيء بها إذا شاء، وما يدريكم أيها المؤمنون: لعل هذه المعجزات إذا جاءت لا يصدِّق بها هؤلاء المشركون.

Verset 110

ونقلب أفئدتهم وأبصارهم، فنحول بينها وبين الانتفاع بآيات الله، فلا يؤمنون بها كما لم يؤمنوا بآيات القرآن عند نزولها أول مرة، ونتركهم في تمرُّدهم على الله متحيِّرين، لا يهتدون إلى الحق والصواب.

Sourate Juz 7 Récitation en arabe · AL-MAIDAH 5:82 -> AL-ANAM 6:110 · 149 versets