Versets 31-34
قال إبراهيم عليه السلام لملائكة الله: ما شأنكم وفيم أُرسلتم؟ قالوا: إن الله أرسلنا إلى قوم قد أجرموا لكفرهم بالله؛ لنهلكهم بحجارة من طين متحجِّر، معلَّمة عند ربك لهؤلاء المتجاوزين الحدَّ في الفجور والعصيان.
Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.
Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.
Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.
Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.
Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.
AD-DARIYAT · 196 versets · AD-DARIYAT 51:31 -> AL-QAMAR 54:55
Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).
قال إبراهيم عليه السلام لملائكة الله: ما شأنكم وفيم أُرسلتم؟ قالوا: إن الله أرسلنا إلى قوم قد أجرموا لكفرهم بالله؛ لنهلكهم بحجارة من طين متحجِّر، معلَّمة عند ربك لهؤلاء المتجاوزين الحدَّ في الفجور والعصيان.
فأخرجنا مَن كان في قرية قوم لوط من أهل الإيمان.
فما وجدنا في تلك القرية غير بيت من المسلمين، وهو بيت لوط عليه السلام.
وتركنا في القرية المذكورة أثرًا من العذاب باقيًا علامة على قدرة الله تعالى وانتقامه من الكفرة، وذلك عبرة لمن يخافون عذاب الله المؤلم الموجع.
وفي إرسالنا موسى إلى فرعون وملئه بالآيات والمعجزات الظاهرة آية للذين يخافون العذاب الأليم. فأعْرَضَ فرعون مغترًّا بقوته وجانبه، وقال عن موسى: إنه ساحر أو مجنون.
فأخذنا فرعون وجنوده، فطرحناهم في البحر، وهو آتٍ ما يلام عليه؛ بسبب كفره وجحوده وفجوره.
وفي شأن عاد وإهلاكهم آيات وعبر لمن تأمل، إذ أرسلنا عليهم الريح التي لا بركة فيها ولا تأتي بخير، ما تَدَعُ شيئًا مرَّت عليه إلا صيَّرته كالشيء البالي.
وفي شأن ثمود وإهلاكهم آيات وعبر، إذ قيل لهم-والقائل نبيُّهم صالح عليه السلام-: تمتَّعوا في داركم ثلاثة أيام حتى تنتهي آجالكم. فعصوا أمر ربهم، فأخذتهم صاعقة العذاب، وهم ينظرون إلى عقوبتهم بأعينهم.
فما أمكنهم الهرب ولا النهوض مما هم فيه من العذاب، وما كانوا منتصرين لأنفسهم.
وأهلكنا قوم نوح من قبل هؤلاء، إنهم كانوا قومًا مخالفين لأمر الله، خارجين عن طاعته.
والسماء خلقناها وأتقناها، وجعلناها سَقْفًا للأرض بقوة وقدرة عظيمة، وإنا لموسعون لأرجائها وأنحائها.
والأرض جعلناها فراشًا للخلق للاستقرار عليها، فنعم الماهدون نحن.
ومن كل شيء من أجناس الموجودات خلقنا نوعين مختلفين؛ لكي تتذكروا قدرة الله، وتعتبروا.
ففروا -أيها الناس- من عقاب الله إلى رحمته بالإيمان به وبرسوله، واتباع أمره والعمل بطاعته، إني لكم نذير بيِّن الإنذار. وكان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر، فزع إلى الصلاة، وهذا فرار إلى الله.
ولا تجعلوا مع الله معبودًا آخر، إني لكم من الله نذير بيِّن الإنذار.
كما كذبت قريش نبيَّها محمدًا ﷺ، وقالوا: هو شاعر أو ساحر أو مجنون، فعلت الأمم المكذبةُ رسلَها من قبل قريش، فأحلَّ الله بهم نقمته.
أتواصى الأولون والآخرون بالتكذيب بالرسول حين قالوا ذلك جميعًا؟ بل هم قوم طغاة تشابهت قلوبهم وأعمالهم بالكفر والطغيان، فقال متأخروهم ذلك، كما قاله متقدموهم.
فأعرضْ -أيها الرسول- عن المشركين حتى يأتيك فيهم أمر الله، فما أنت بملوم من أحد، فقد بلَّغت ما أُرسلت به.
ومع إعراضك -أيها الرسول- عنهم، وعدم الالتفات إلى تخذيلهم، داوم على الدعوة إلى الله، وعلى وعظ مَن أُرسلتَ إليهم؛ فإن التذكير والموعظة ينتفع بهما أهل القلوب المؤمنة، وفيهما إقامة الحجة على المعرضين.
وما خلقت الجن والإنس وبعثت جميع الرسل إلا لغاية سامية، هي عبادتي وحدي دون مَن سواي.
ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون، فأنا الرزاق المعطي. فهو سبحانه غير محتاج إلى الخلق، بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم، فهو خالقهم ورازقهم والغني عنهم.
إن الله وحده هو الرزاق لخلقه، المتكفل بأقواتهم، ذو القوة المتين، لا يُقْهَر ولا يغالَب، فله القدرة والقوة كلها.
فإن للذين ظلموا بتكذيبهم الرسول محمدًا ﷺ نصيبًا من عذاب الله نازلًا بهم مثل نصيب أصحابهم الذين مضَوْا من قبلهم، فلا يستعجلون بالعذاب، فهو آتيهم لا محالة.
فهلاك وشقاء للذين كفروا بالله ورسوله من يومهم الذي يوعدون فيه بنزول العذاب بهم، وهو يوم القيامة.
• سميت الطور؛ لافتتاحها بقَسَم الله بالطور، وهو: الجبل الذي كلَّم الله موسى عليه السلام عليه.
من مقاصد السورة• التهديد بتحقُّق وقوع العذاب يوم القيامة؛ بإقسام الله بجملةٍ من مخلوقاته على ذلك، وتصويرُ حال المجرمين عندما يُساقُون إلى الجحيم، وما يلاقونه من العذاب، ومقابلةُ ذلك بوصف حال أهل النعيم، وما يلقونه من صُنُوف التكريم التي أعدَّها الله للمؤمنين.
• تسلية النبيِّ ﷺ بإبطال أقوال المشركين فيه، ونسبةِ افترائه للقرآن، وتحدِّيهم بأن يأتوا بمثله، والردُّ على جملةٍ من أكاذيبهم؛ كنفيهم إعادة الخلق، والقول بتعدُّدِ الآلهة، واستهزائهم بالوعيد.
[التفسير]أقسم الله بالطور، وهو الجبل الذي كلَّم الله سبحانه وتعالى موسى عليه، وبكتاب مكتوب، وهو القرآن في صحف منشورة، وبالبيت المعمور في السماء بالملائكة الكرام الذين يطوفون به دائمًا، وبالسقف المرفوع وهو السماء الدنيا، وبالبحر المسجور المملوء بالمياه.
إن عذاب ربك -أيها الرسول- بالكفار لَواقع، ليس له مِن مانع يمنعه حين وقوعه، يوم تتحرك السماء فيختلُّ نظامها وتضطرب أجزاؤها، وذلك عند نهاية الحياة الدنيا، وتزول الجبال عن أماكنها، وتسير كسير السحاب.
فهلاك في هذا اليوم واقع بالمكذبين الذين هم في خوض بالباطل يلعبون به، ويتخذون دينهم هزوًا ولعبًا.
يوم يُدْفَع هؤلاء المكذبون دفعًا بعنف ومَهانة إلى نار جهنم، ويقال توبيخًا لهم: هذه هي النار التي كنتم بها تكذِّبون.
أفسحر ما تشاهدونه من العذاب أم أنتم لا تنظرون؟ ذوقوا حرَّ هذه النار، فاصبروا على ألمها وشدتها، أولا تصبروا على ذلك، فلن يُخَفَّف عنكم العذاب، ولن تخرجوا منها، سواء عليكم صبرتم أم لم تصبروا، إنما تُجزون ما كنتم تعملون في الدنيا.
إن المتقين في جنات ونعيم عظيم، يتفكهون بما آتاهم الله من النعيم من أصناف الملاذِّ المختلفة، ونجّاهم الله من عذاب النار.
كلوا طعامًا هنيئًا، واشربوا شرابًا سائغًا؛ جزاءً بما عملتم من أعمال صالحة في الدنيا. وهم متكئون على سرر متقابلة، وزوَّجناهم بنساء بيض واسعات العيون حسانهنَّ.
والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم في الإيمان، ألحقنا بهم ذريتهم في منزلتهم في الجنة، وإن لم يبلغوا عمل آبائهم؛ لتَقَرَّ أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيُجْمَع بينهم على أحسن الأحوال، وما نقصناهم شيئًا من ثواب أعمالهم. كل إنسان مرهون بعمله، لا يحمل ذنب غيره من الناس.
وزدناهم على ما ذُكر من النعيم فواكه ولحومًا مما يستطاب ويُشتهى، ومن هذا النعيم أنهم يتعاطَوْن في الجنة كأسًا من الخمر، يناول أحدهم صاحبه؛ ليتم بذلك سرورهم، وهذا الشراب مخالف لخمر الدنيا، فلا يزول به عقل صاحبه، ولا يحصل بسببه لغو، ولا كلام فيه إثم أو معصية.
ويطوف عليهم غلمان مُعَدُّون لخدمتهم، كأنهم في الصفاء والبياض والتناسق لؤلؤ مصون في أصدافه.
وأقبل أهل الجنة يسأل بعضهم بعضًا عن عظيم ما هم فيه وسببه، قالوا: إنا كنا قبل في الدنيا -ونحن بين أهلينا- خائفين ربنا، مشفقين من عذابه وعقابه يوم القيامة. فمنَّ الله علينا بالهداية والتوفيق، ووقانا عذاب سموم جهنم، وهو نارها وحرارتها. إنا كنا من قبلُ نضرع إليه وحده لا نشرك معه غيره أن يقينا عذاب السَّموم ويوصلنا إلى النعيم، فاستجاب لنا وأعطانا سؤالنا، إنه هو البَرُّ الرحيم. فمِن بِره ورحمته إيانا أنالنا رضاه والجنة، ووقانا مِن سخطه والنار.
فذكِّر -أيها الرسول- مَن أُرسلت إليهم بالقرآن، فما أنت بإنعام الله عليك بالنبوة ورجاحة العقل بكاهن يخبر بالغيب دون علم، ولا مجنون لا يعقل ما يقول كما يَدَّعون.
أم يقول المشركون لك -أيها الرسول-: هو شاعر ننتظر به نزول الموت؟ قل لهم: انتظروا موتي فإني معكم من المنتظرين بكم العذاب، وسترون لمن تكون العاقبة.
بل أتأمر هؤلاء المكذبين عقولهم بهذا القول المتناقض؟ ذلك أن صفات الكهانة والشعر والجنون لا يمكن اجتماعها في آن واحد، بل هم قوم متجاوزون الحدَّ في الطغيان.
بل أيقول هؤلاء المشركون: اختلق محمد القرآن من تلقاء نفسه؟ بل هم لا يؤمنون، فلو آمنوا لم يقولوا ما قالوه.
فليأتوا بكلام مثل القرآن، إن كانوا صادقين -في زعمهم- أن محمدًا اختلقه.
أخُلِق هؤلاء المشركون من غير خالق لهم وموجد، أم هم الخالقون لأنفسهم؟ وكلا الأمرين باطل ومستحيل. وبهذا يتعيَّن أن الله سبحانه هو الذي خلقهم، وهو وحده الذي يستحقُّ العبادة ولا تصلح إلا له.
أم خَلَقوا السموات والأرض على هذا الصنع البديع؟ بل هم لا يوقنون بعذاب الله، فهم مشركون.
أم عندهم خزائن ربك يتصرفون فيها، أم هم الجبارون المتسلطون على خلق الله بالقهر والغلبة؟ ليس الأمر كذلك، بل هم العاجزون الضعفاء.
أم لهم مصعد إلى السماء يستمعون فيه الوحي بأن الذي هم عليه حق؟ فليأت مَن يزعم أنه استمع ذلك بحجة بينة تصدِّق دعواه.
ألِلّٰهِ سبحانه البنات ولكم البنون كما تزعمون افتراء وكذبًا؟
بل أتسأل -أيها الرسول- هؤلاء المشركين أجرًا على تبليغ الرسالة، فهم في جهد ومشقة من التزام غرامة تطلبها منهم؟
أم عندهم علم الغيب فهم يكتبونه للناس ويخبرونهم به؟ ليس الأمر كذلك؛ فإنه لا يعلم الغيب في السموات والأرض إلا الله.
بل يريدون برسول الله وبالمؤمنين مكرًا، فالذين كفروا يرجع كيدهم ومكرهم على أنفسهم.
أم لهم معبود يستحق العبادة غير الله؟ تنزَّه وتعالى عما يشركون، فليس له شريك في الملك، ولا شريك في الوحدانية والعبادة.
وإن ير هؤلاء المشركون قِطَعًا من السماء ساقطًا عليهم عذابًا لهم لم ينتقلوا عما هم عليه من التكذيب، ولقالوا: هذا سحاب متراكم بعضه فوق بعض.
فدع -أيها الرسول- هؤلاء المشركين حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يُهْلكون، وهو يوم القيامة.
وفي ذلك اليوم لا يَدْفع عنهم كيدهم من عذاب الله شيئًا، ولا ينصرهم ناصر من عذاب الله.
وإن لهؤلاء الظلمة عذابًا يلقونه في الدنيا قبل عذاب يوم القيامة من القتل والسبي وعذاب البرزخ وغير ذلك، ولكن أكثرهم لا يعلمون ذلك.
واصبر -أيها الرسول- لحكم ربك وأمره فيما حَمَّلك من الرسالة، وعلى ما يلحقك من أذى قومك، فإنك بمرأى منا وحفظ واعتناء، وسبِّح بحمد ربك حين تقوم إلى الصلاة، وحين تقوم من نومك، ومن الليل فسبِّح بحمد ربك وعظِّمه، وصلِّ له، وافعل ذلك عند صلاة الصبح وقت إدبار النجوم. وفي هذه الآية إثبات لصفة العينين لله تعالى بما يليق به، دون تشبيه بخلقه أو تكييف لذاته، سبحانه وبحمده، كما ثبت ذلك بالسنة، وأجمع عليه سلف الأمة، واللفظ ورد هنا بصيغة الجمع للتعظيم.
• سميت النجم؛ لافتتاحها بقَسَم الله بالنجم. وقد ذكر النجم في مواضع من القرآن الكريم في غير سياق القَسَم.
من مقاصد السورة• تحقيق رسالة النبي ﷺ، وأنه صادقٌ فيما بلَّغه، منزَّهٌ عمّا ادعاه المشركون فيه، وأنَّ القرآن وحيٌ من عند الله، أنزله بواسطة جبريل، والإشارةُ إلى شيءٍ من حادثة المعراج، وما رآه النبي ﷺ في تلك الحادثة.
• إبطال زعم المشركين بإلهية أصنامهم، وادِّعائهم بأن الملائكة بنات الله، وأساطيرهم في شفاعة الأصنام.
• إثبات علم الغيب لله وحده، وإبطالُ قياس المشركين عالَمَ الغيب على عالَمِ الشهادة، والإشارةُ إلى انتهاء أمر الخلق إلى ربِّهم المتصرف في كل أمورهم، وإثباتُ البعث والجزاء وعدالة الحساب، والإنذارُ بلفت أنظارهم إلى ما حلَّ بالأمم المكذبة لرسلها، وإلى قرب يوم القيامة، والتهويلُ من شأنها.
[التفسير]أقسم الله تعالى بالنجوم إذا غابت، ما حاد محمد ﷺ عن طريق الهداية والحق، وما خرج عن الرشاد، بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد، وليس نطقه صادرًا عن هوى نفسه. ما القرآن وما السنة إلا وحي من الله إلى نبيه محمد ﷺ.
علَّم محمدًا ﷺ مَلَك شديد القوة، ذو منظر حسن، وهو جبريل عليه السلام، الذي ظهر واستوى على صورته الحقيقية للرسول ﷺ في الأفق الأعلى، وهو أفق الشمس عند مطلعها، ثم دنا جبريل من الرسول ﷺ، فزاد في القرب، فكان دنوُّه مقدار قوسين أو أقرب من ذلك. فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى عبده محمد ﷺ ما أوحى بواسطة جبريل عليه السلام. ما كذب قلب محمد ﷺ ما رآه بصره.
أتُكذِّبون محمدًا ﷺ، فتجادلونه على ما يراه ويشاهده من آيات ربه؟ ولقد رأى محمدٌ ﷺ جبريلَ على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها مرة أخرى عند سدرة المنتهى -شجرة نَبْق- وهي في السماء السابعة، ينتهي إليها ما يُعْرَج به من الأرض، وينتهي إليها ما يُهْبَط به من فوقها، عندها جنة المأوى التي وُعِد بها المتقون. إذ يغشى السدرة من أمر الله شيء عظيم، لا يعلم وصفه إلّا الله عز وجل. وكان النبي ﷺ على صفة عظيمة من الثبات والطاعة، فما مال بصره يمينًا ولا شمالًا، ولا جاوز ما أُمِر برؤيته. لقد رأى محمد ﷺ ليلة المعراج من آيات ربه الكبرى الدالة على قدرة الله وعظمته من الجنة والنار وغير ذلك.
أفرأيتم -أيها المشركون- هذه الآلهة التي تعبدونها: اللات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى، هل نفعت أو ضرَّت حتى تكون شركاء لله؟
أتجعلون لكم الذَّكر الذي ترضونه، وتجعلون لله بزعمكم الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم؟ تلك إذًا قسمة جائرة. ما هذه الأوثان إلا أسماء ليس لها من أوصاف الكمال شيء، إنما هي أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم بمقتضى أهوائكم الباطلة، ما أنزل الله بها مِن حجة تصدِّق دعواكم فيها. ما يتبع هؤلاء المشركون إلا الظن، وهوى أنفسهم المنحرفة عن الفطرة السليمة، ولقد جاءهم من ربهم على لسان النبي ﷺ ما فيه هدايتهم، فما انتفعوا به.
ليس للإنسان ما تمناه من شفاعة هذه المعبودات أو غيرها مما تهواه نفسه، فلله أمر الدنيا والآخرة.
وكثير من الملائكة في السموات مع علوِّ منزلتهم، لا تنفع شفاعتهم شيئًا إلا مِن بعد أن يأذن الله لهم بالشفاعة، ويرضى عن المشفوع له.
إن الذين لا يصدِّقون بالحياة الآخرة من كفار العرب ولا يعملون لها ليسمُّون الملائكة تسمية الإناث؛ لاعتقادهم جهلًا أن الملائكة إناث، وأنهم بنات الله. وما لهم بذلك من علم صحيح يصدِّق ما قالوه، ما يتبعون إلّا الظن الذي لا يجدي شيئًا، ولا يقوم أبدًا مقام الحق.
فأعْرِضْ عمَّن تولّى عن ذكرنا، وهو القرآن، ولم يُرِدْ إلا الحياة الدنيا. ذلك الذي هم عليه هو منتهى علمهم وغايتهم. إن ربك هو أعلم بمن حادَ عن طريق الهدى، وهو أعلم بمن اهتدى وسلك طريق الإسلام. وفي هذا إنذار شديد للعصاة المعرضين عن العمل بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، المؤثرين لهوى النفس وحظوظ الدنيا على الآخرة.
ولله سبحانه وتعالى ملك ما في السموات وما في الأرض؛ ليجزي الذين أساؤوا بعقابهم على ما عملوا من السوء، ويجزي الذي أحسنوا بالجنة، وهم الذين يبتعدون عن كبائر الذنوب والفواحش إلا اللمم، وهي الذنوب الصغار التي لا يُصِرُّ صاحبها عليها، أو يلمُّ بها العبد على وجه الندرة، فإن هذه مع الإتيان بالواجبات وترك المحرمات، يغفرها الله لهم ويسترها عليهم، إن ربك واسع المغفرة، هو أعلم بأحوالكم حين خلق أباكم آدم من تراب، وحين أنتم أجنَّة في بطون أمهاتكم، فلا تزكُّوا أنفسكم فتمدحوها وتَصِفُوها بالتقوى، هو أعلم بمن اتقى عقابه من عباده فاجتنب معاصيه.
أفرأيت -أيها الرسول- الذي أعرض عن طاعة الله وأعطى قليلًا مِن ماله، ثم توقف عن العطاء وقطع معروفه؟
أعند هذا الذي قطع عطاءه علم الغيب أنه سينفَد ما في يده حتى أمسك معروفه، فهو يرى ذلك عِيانًا؟ ليس الأمر كذلك، وإنما أمسك عن الصدقة والمعروف والبر والصلة؛ بخلًا وشُحًّا.
أم لم يُخَبَّر بما جاء في أسفار التوراة وصحف إبراهيم الذي وفّى ما أُمر به وبلَّغه؟
أنه لا تؤخذ نفس بمأثم غيرها، ووزرها لا يحمله عنها أحد، وأنه لا يحصل للإنسان من الأجر إلّا ما كسب هو لنفسه بسعيه.
وأن سعيه سوف يُرى في الآخرة، فيميَّز حَسَنه من سيئه؛ تشريفًا للمحسن وتوبيخًا للمسيء.
ثم يُجزى الإنسان على سعيه الجزاء المستكمل لجميع عمله، وأنَّ إلى ربك -أيها الرسول- انتهاء جميع خلقه يوم القيامة.
وأنه سبحانه وتعالى أضحك مَن شاء في الدنيا بأن سرَّه، وأبكى من شاء بأن غَمَّه.
وأنه سبحانه أمات مَن أراد موته مِن خلقه، وأحيا مَن أراد حياته منهم، فهو المتفرِّد سبحانه بالإحياء والإماتة.
وأنه خلق الزوجين: الذكر والأنثى من الإنسان والحيوان، من نطفة تُصَبُّ في الرحم.
وأن على ربك -أيها الرسول- إعادة خلقهم بعد مماتهم، وهي النشأة الأخرى يوم القيامة.
وأنه هو أغنى مَن شاء مِن خلقه بالمال، وملَّكه لهم وأرضاهم به.
وأنه سبحانه وتعالى هو رب الشِّعْرى، وهو نجم مضيء، كان بعض أهل الجاهلية يعبدونه من دون الله.
وأنه سبحانه وتعالى أهلك عادًا الأولى، وهم قوم هود، وأهلك ثمود، وهم قوم صالح، فلم يُبْق منهم أحدًا، وأهلك قوم نوح قبلُ. هؤلاء كانوا أشد تمردًا وأعظم كفرًا من الذين جاؤوا من بعدهم. ومدائن قوم لوط قلبها الله عليهم، وجعل عاليها سافلها، فألبسها ما ألبسها من الحجارة المتتابعة النازلة عليهم من السماء كالمطر.
فبأيِّ نعم ربك عليك -أيها الإنسان المكذب- تَشُك؟
هذا محمد ﷺ، نذير بالحق الذي أنذر به الأنبياء قبله، فليس ببدع من الرسل.
قربت القيامة ودنا وقتها، لا يدفعها إذًا من دون الله أحد، ولا يَطَّلِع على وقت وقوعها إلا الله.
أفمِن هذا القرآن تعجبون -أيها المشركون- من أن يكون صحيحًا، وتضحكون منه سخرية واستهزاءً، ولا تبكون خوفًا من وعيده، وأنتم لاهون معرضون عنه؟ فاسجدوا لله وأخلصوا العبادة له وحده، وسلِّموا له أموركم.
• سميت القمر؛ لافتتاحها بحادثة انشقاق القمر، وهي من المعجزات التي أيد الله بها نبينا محمدًا ﷺ.
من مقاصد السورة• الإنذار باقتراب القيامة وبما يلقاه الناس حين البعث من الشدائد؛ حين يخرجون من القبور كأنهم جرادٌ منتشرٌ.
• دعوة المشركين إلى الاعتبار والتبصُّر بمشاهدِ التنكيل والتعذيب التي حلَّت بالطغاة المتجبرين في الدنيا؛ لتكذيبهم رسلَ الله، وأنهم سيَلْقون ما لقي أولئك، وتحذيرُهم مما هو أشدُّ من ذلك؛ وهو يوم القيامة وما فيه من أهوالٍ.
[التفسير]دنت القيامة، وانفلق القمر فلقتين، حين سأل كفار «مكة» النبي ﷺ أن يريهم آية، فدعا الله، فأراهم تلك الآية.
وإن ير المشركون دليلًا وبرهانًا على صدق الرسول محمد ﷺ، يُعرضوا عن الإيمان به وتصديقه مكذبين منكرين، ويقولوا بعد ظهور الدليل: هذا سحر باطل ذاهب مضمحل لا دوام له.
وكذَّبوا النبي ﷺ، واتبعوا ضلالتهم وما دعتهم إليه أهواؤهم من التكذيب، وكلُّ أمر من خير أو شر واقع بأهله يوم القيامة عند ظهور الثواب والعقاب.
ولقد جاء كفار قريش من أنباء الأمم المكذبة برسلها، وما حلَّ بها من العذاب، ما فيه كفاية لردعهم عن كفرهم وضلالهم.
هذا القرآن الذي جاءهم حكمة عظيمة بالغة غايتَها، فأي شيء تغني النذر عن قوم أعرضوا وكذَّبوا بها؟
فأعرض -أيها الرسول- عنهم، وانتظر بهم يومًا عظيمًا. يوم يدعو المَلَك بنفخه في «القَرْن» إلى أمر فظيع منكر، وهو موقف الحساب.
ذليلة أبصارهم يخرجون من القبور كأنهم في انتشارهم وسرعة سيرهم للحساب جرادٌ منتشر في الآفاق، مسرعين إلى ما دُعُوا إليه، يقول الكافرون: هذا يوم عَسِرٌ شديد الهول.
كذَّبت قبل قومك -أيها الرسول- قوم نوح فكذَّبوا عبدنا نوحًا، وقالوا: هو مجنون، وانتهروه متوعدين إياه بأنواع الأذى، إن لم ينته عن دعوته.
فدعا نوح ربه أنِّي ضعيف عن مقاومة هؤلاء، فانتصر لي بعقاب من عندك على كفرهم بك.
فأجبنا دعاءه، ففتحنا أبواب السماء بماء كثير متدفق، وشققنا الأرض عيونًا متفجرة بالماء، فالتقى ماء السماء وماء الأرض على إهلاكهم الذي قدَّره الله لهم؛ جزاء شركهم.
وحملنا نوحًا ومَن معه على سفينة ذات ألواح ومسامير شُدَّت بها، تجري بمرأى منا وحفظ، وأغرقنا المكذبين؛ جزاء لهم على كفرهم وانتصارًا لنوح عليه السلام. وفي هذه الآية دليل على إثبات صفة العينين لله سبحانه وتعالى، كما يليق به.
ولقد أبقينا قصة نوح مع قومه عبرة ودليلًا على قدرتنا لمن بعد نوح؛ ليعتبروا ويتعظوا بما حلَّ بهذه الأمة التي كفرت بربها، فهل من متعظ يتعظ؟ فكيف كان عذابي ونذري لمن كفر بي وكذب رسلي، ولم يتعظ بما جاءت به؟ إنه كان عظيمًا مؤلمًا.
ولقد سَهَّلْنا لفظ القرآن للتلاوة والحفظ، ومعانيه للفهم والتدبر، لمن أراد أن يتذكر ويعتبر، فهل من متعظ به؟ وفي هذه الآية وما ناظرها من السورة حثٌّ على الاستكثار من تلاوة القرآن وتعلمه وتعليمه.
كذبت عاد هودًا فعاقبناهم، فكيف كان عذابي لهم على كفرهم، ونذري على تكذيب رسولهم، وعدم الإيمان به؟ إنه كان عظيمًا مؤلمًا.
إنّا أرسلنا عليهم ريحًا شديدة البرد، في يوم شؤم مستمر عليهم بالعذاب والهلاك، تقتلع الناس من مواضعهم على الأرض، فترمي بهم على رؤوسهم فتدق أعناقهم، وتفصل رؤوسهم عن أجسادهم، فتتركهم كالنخل المنقلع من أصله.
فكيف كان عذابي ونذري لمن كفر بي، وكذَّب رسلي ولم يؤمن بهم؟ إنه كان عظيمًا مؤلمًا.
ولقد سَهَّلنا لفظ القرآن للتلاوة والحفظ، ومعانيه للفهم والتدبر، لمن أراد أن يتذكر ويعتبر، فهل من متعظ به؟
كذبت ثمود -وهم قوم صالح- بالآيات التي أُنذِروا بها، فقالوا: أبشرًا منا واحدًا نتبعه نحن الجماعة الكثيرة وهو واحد؟ إنا إذًا لفي بُعْدٍ عن الصواب وجنون.
أأنزل عليه الوحي وخُصَّ بالنبوة مِن بيننا، وهو واحد منا؟ بل هو كثير الكذب والتجبر. سَيَرون عند نزول العذاب بهم في الدنيا ويوم القيامة مَنِ الكذاب المتجبر؟
إنا مخرجو الناقة التي سألوها من الصخرة؛ اختبارًا لهم، فانتظر -يا صالح- ما يحلُّ بهم من العذاب، واصطبر على دعوتك إياهم وأذاهم لك.
وأخبرهم أن الماء مقسوم بين قومك والناقة: للناقة يوم، ولهم يوم، كل شِرْب يحضره مَن كانت قسمته، ويُحظر على من ليس بقسمة له.
فنادوا صاحبهم بالحض على عقرها، فتناول الناقة بيده، فنحرها فعاقبْتُهم، فكيف كان عقابي لهم على كفرهم، وإنذاري لمن عصى رسلي؟ إنه كان عظيمًا مؤلمًا.
إنا أرسلنا عليهم جبريلَ، فصاح بهم صيحة واحدة، فبادوا عن آخرهم، فكانوا كالزرع اليابس السريع الانكسار الذي يجعله صاحب الحظيرة سياجًا لحفظ المواشي.
ولقد سَهَّلْنا لفظ القرآن للتلاوة والحفظ، ومعانيه للفهم والتدبر لمن أراد أن يتذكر ويعتبر، فهل مِن متعظ به؟
كذَّبت قوم لوط بآيات الله التي أُنذِروا بها.
إنا أرسلنا عليهم ريحًا شديدة ترميهم بالحجارة إلا آل لوط، نجَّيناهم من العذاب في آخر الليل، نعمة من عندنا عليهم، كما أثبنا لوطًا وآله وأنعمنا عليهم، فأنجيناهم مِن عذابنا، نُثيب مَن آمن بنا وشكرنا.
ولقد خوَّف لوط قومه بأس الله وعذابه، فلم يسمعوا له، بل شكُّوا في ذلك، وكذَّبوه.
ولقد طلبوا منه أن يفعلوا الفاحشة بضيوفه من الملائكة، فطمسنا أعينهم فلم يُبصروا شيئًا، فقيل لهم: ذوقوا عذابي وإنذاري الذي أنذركم به لوط عليه السلام.
ولقد جاءهم وقت الصباح عذاب دائم استقر فيهم حتى يُفضي بهم إلى عذاب الآخرة، وذلك العذاب هو رجمهم بالحجارة وقلب قُراهم وجعل أعلاها أسفلها، فقيل لهم: ذوقوا عذابي الذي أنزلته بكم؛ لكفركم وتكذيبكم، وإنذاري الذي أنذركم به لوط عليه السلام.
ولقد سَهَّلْنا لفظ القرآن للتلاوة والحفظ، ومعانيه للفهم والتدبر لمن أراد أن يتذكر، فهل مِن متعظ به؟
ولقد جاء أتباعَ فرعون وقومَه إنذارُنا بالعقوبة لهم على كفرهم.
كذَّبوا بأدلتنا كلها الدالة على وحدانيتنا ونبوة أنبيائنا، فعاقبناهم بالعذاب عقوبة عزيز لا يغالَب، مقتدر على ما يشاء.
أكفاركم -يا معشر قريش- خير مِنَ الذين تقدَّم ذكرهم ممن هلكوا بسبب تكذيبهم، أم لكم براءة مِن عقاب الله في الكتب المنزلة على الأنبياء بالسلامة من العقوبة؟
بل أيقول كفار «مكة»: نحن أولو حزم ورأي وأمرنا مجتمع، فنحن جماعة منتصرة لا يغلبنا من أرادنا بسوء؟
سيهزم جمع كفار «مكة» أمام المؤمنين، ويولُّون الأدبار، وقد حدث هذا يوم «بدر».
والساعة موعدهم الذي يُجازون فيه بما يستحقون، والساعة أعظم وأقسى مما لحقهم من العذاب يوم «بدر».
إن المجرمين في تيه عن الحق وعناء وعذاب. يوم يُجرُّون في النار على وجوههم، ويقال لهم: ذوقوا شدة عذاب جهنم.
إنّا كل شيء خلقناه بمقدار قدرناه وقضيناه، وسبق علمنا به، وكتابتنا له في اللوح المحفوظ.
وما أمرنا للشيء إذا أردناه إلا أن نقول قولة واحدة وهي «كن»، فيكون كلمح البصر، لا يتأخر طَرْفة عين.
ولقد أهلكنا أشباهكم في الكفر من الأمم الخالية، فهل من متعظ بما حلَّ بهم من النَّكال والعذاب؟
وكل شيء فعله أشباهكم الماضون من خير أو شرٍّ مكتوب في الكتب التي كتبتها الحفظة.
وكل صغير وكبير من أعمالهم مُسَطَّر في صحائفهم، وسيجازون به.
إن المتقين في بساتين عظيمة، وأنهار واسعة يوم القيامة.
في مجلس حق، لا لغو فيه ولا تأثيم عند الله المَلِك العظيم، الخالق للأشياء كلها، المقتدر على كل شيء تبارك وتعالى.