Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
الملك

Hizb 57 | AL-MULK 67:1 -> NUH 71:28

AL-MULK · 206 versets · AL-MULK 67:1 -> NUH 71:28

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 562
تَبَـٰرَكَٱلَّذِىبِيَدِهِٱلْمُلْكُوَهُوَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌ1 ٱلَّذِىخَلَقَ
ٱلْمَوْتَوَٱلْحَيَوٰةَلِيَبْلُوَكُمْأَيُّكُمْأَحْسَنُعَمَلًۭا ۚوَهُوَٱلْعَزِيزُٱلْغَفُورُ2
ٱلَّذِىخَلَقَسَبْعَسَمَـٰوَٰتٍۢطِبَاقًۭا ۖمَّاتَرَىٰفِىخَلْقِٱلرَّحْمَـٰنِمِن
تَفَـٰوُتٍۢ ۖفَٱرْجِعِٱلْبَصَرَهَلْتَرَىٰمِنفُطُورٍۢ3 ثُمَّٱرْجِعِٱلْبَصَرَكَرَّتَيْنِ
يَنقَلِبْإِلَيْكَٱلْبَصَرُخَاسِئًۭاوَهُوَحَسِيرٌۭ4 وَلَقَدْزَيَّنَّاٱلسَّمَآءَ
ٱلدُّنْيَابِمَصَـٰبِيحَوَجَعَلْنَـٰهَارُجُومًۭالِّلشَّيَـٰطِينِ ۖوَأَعْتَدْنَالَهُمْعَذَابَ
ٱلسَّعِيرِ5 وَلِلَّذِينَكَفَرُوا۟بِرَبِّهِمْعَذَابُجَهَنَّمَ ۖوَبِئْسَٱلْمَصِيرُ6
إِذَآأُلْقُوا۟فِيهَاسَمِعُوا۟لَهَاشَهِيقًۭاوَهِىَتَفُورُ7 تَكَادُتَمَيَّزُ
مِنَٱلْغَيْظِ ۖكُلَّمَآأُلْقِىَفِيهَافَوْجٌۭسَأَلَهُمْخَزَنَتُهَآأَلَمْيَأْتِكُمْنَذِيرٌۭ8
قَالُوا۟بَلَىٰقَدْجَآءَنَانَذِيرٌۭفَكَذَّبْنَاوَقُلْنَامَانَزَّلَٱللَّهُمِنشَىْءٍإِنْأَنتُمْ
إِلَّافِىضَلَـٰلٍۢكَبِيرٍۢ9 وَقَالُوا۟لَوْكُنَّانَسْمَعُأَوْنَعْقِلُمَاكُنَّافِىٓأَصْحَـٰبِ
ٱلسَّعِيرِ10 فَٱعْتَرَفُوا۟بِذَنۢبِهِمْفَسُحْقًۭالِّأَصْحَـٰبِٱلسَّعِيرِ11 إِنَّ
ٱلَّذِينَيَخْشَوْنَرَبَّهُمبِٱلْغَيْبِلَهُممَّغْفِرَةٌۭوَأَجْرٌۭكَبِيرٌۭ12
Page 563
وَأَسِرُّوا۟قَوْلَكُمْأَوِٱجْهَرُوا۟بِهِۦٓ ۖإِنَّهُۥعَلِيمٌۢبِذَاتِٱلصُّدُورِ13 أَلَا
يَعْلَمُمَنْخَلَقَوَهُوَٱللَّطِيفُٱلْخَبِيرُ14 هُوَٱلَّذِىجَعَلَلَكُمُٱلْأَرْضَ
ذَلُولًۭافَٱمْشُوا۟فِىمَنَاكِبِهَاوَكُلُوا۟مِنرِّزْقِهِۦ ۖوَإِلَيْهِٱلنُّشُورُ15
ءَأَمِنتُممَّنفِىٱلسَّمَآءِأَنيَخْسِفَبِكُمُٱلْأَرْضَفَإِذَاهِىَتَمُورُ16
أَمْأَمِنتُممَّنفِىٱلسَّمَآءِأَنيُرْسِلَعَلَيْكُمْحَاصِبًۭا ۖفَسَتَعْلَمُونَ
كَيْفَنَذِيرِ17 وَلَقَدْكَذَّبَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْفَكَيْفَكَانَنَكِيرِ18
أَوَلَمْيَرَوْا۟إِلَىٱلطَّيْرِفَوْقَهُمْصَـٰٓفَّـٰتٍۢوَيَقْبِضْنَ ۚمَايُمْسِكُهُنَّإِلَّا
ٱلرَّحْمَـٰنُ ۚإِنَّهُۥبِكُلِّشَىْءٍۭبَصِيرٌ19 أَمَّنْهَـٰذَاٱلَّذِىهُوَجُندٌۭلَّكُمْ
يَنصُرُكُممِّندُونِٱلرَّحْمَـٰنِ ۚإِنِٱلْكَـٰفِرُونَإِلَّافِىغُرُورٍ20 أَمَّنْهَـٰذَا
ٱلَّذِىيَرْزُقُكُمْإِنْأَمْسَكَرِزْقَهُۥ ۚبَللَّجُّوا۟فِىعُتُوٍّۢوَنُفُورٍ21 أَفَمَن
يَمْشِىمُكِبًّاعَلَىٰوَجْهِهِۦٓأَهْدَىٰٓأَمَّنيَمْشِىسَوِيًّاعَلَىٰصِرَٰطٍۢ
مُّسْتَقِيمٍۢ22 قُلْهُوَٱلَّذِىٓأَنشَأَكُمْوَجَعَلَلَكُمُٱلسَّمْعَوَٱلْأَبْصَـٰرَ
وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۖقَلِيلًۭامَّاتَشْكُرُونَ23 قُلْهُوَٱلَّذِىذَرَأَكُمْفِى
ٱلْأَرْضِوَإِلَيْهِتُحْشَرُونَ24 وَيَقُولُونَمَتَىٰهَـٰذَاٱلْوَعْدُإِنكُنتُمْ
صَـٰدِقِينَ25 قُلْإِنَّمَاٱلْعِلْمُعِندَٱللَّهِوَإِنَّمَآأَنَا۠نَذِيرٌۭمُّبِينٌۭ26
Page 564
فَلَمَّارَأَوْهُزُلْفَةًۭسِيٓـَٔتْوُجُوهُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَقِيلَهَـٰذَاٱلَّذِىكُنتُم
بِهِۦتَدَّعُونَ27 قُلْأَرَءَيْتُمْإِنْأَهْلَكَنِىَٱللَّهُوَمَنمَّعِىَأَوْرَحِمَنَا
فَمَنيُجِيرُٱلْكَـٰفِرِينَمِنْعَذَابٍأَلِيمٍۢ28 قُلْهُوَٱلرَّحْمَـٰنُ
ءَامَنَّابِهِۦوَعَلَيْهِتَوَكَّلْنَا ۖفَسَتَعْلَمُونَمَنْهُوَفِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍۢ29
قُلْأَرَءَيْتُمْإِنْأَصْبَحَمَآؤُكُمْغَوْرًۭافَمَنيَأْتِيكُمبِمَآءٍۢمَّعِينٍۭ30
نٓ ۚوَٱلْقَلَمِوَمَايَسْطُرُونَ1 مَآأَنتَبِنِعْمَةِرَبِّكَبِمَجْنُونٍۢ2 وَإِنَّ
لَكَلَأَجْرًاغَيْرَمَمْنُونٍۢ3 وَإِنَّكَلَعَلَىٰخُلُقٍعَظِيمٍۢ4 فَسَتُبْصِرُ
وَيُبْصِرُونَ5 بِأَييِّكُمُٱلْمَفْتُونُ6 إِنَّرَبَّكَهُوَأَعْلَمُبِمَنضَلَّ
عَنسَبِيلِهِۦوَهُوَأَعْلَمُبِٱلْمُهْتَدِينَ7 فَلَاتُطِعِٱلْمُكَذِّبِينَ8
وَدُّوا۟لَوْتُدْهِنُفَيُدْهِنُونَ9 وَلَاتُطِعْكُلَّحَلَّافٍۢمَّهِينٍ10
هَمَّازٍۢمَّشَّآءٍۭبِنَمِيمٍۢ11 مَّنَّاعٍۢلِّلْخَيْرِمُعْتَدٍأَثِيمٍ12
عُتُلٍّۭبَعْدَذَٰلِكَزَنِيمٍ13 أَنكَانَذَامَالٍۢوَبَنِينَ14 إِذَاتُتْلَىٰعَلَيْهِ
ءَايَـٰتُنَاقَالَأَسَـٰطِيرُٱلْأَوَّلِينَ15 سَنَسِمُهُۥعَلَىٱلْخُرْطُومِ16
Page 565
إِنَّابَلَوْنَـٰهُمْكَمَابَلَوْنَآأَصْحَـٰبَٱلْجَنَّةِإِذْأَقْسَمُوا۟لَيَصْرِمُنَّهَامُصْبِحِينَ17 وَلَا
يَسْتَثْنُونَ18 فَطَافَعَلَيْهَاطَآئِفٌۭمِّنرَّبِّكَوَهُمْنَآئِمُونَ19 فَأَصْبَحَتْ
كَٱلصَّرِيمِ20 فَتَنَادَوْا۟مُصْبِحِينَ21 أَنِٱغْدُوا۟عَلَىٰحَرْثِكُمْإِنكُنتُمْ
صَـٰرِمِينَ22 فَٱنطَلَقُوا۟وَهُمْيَتَخَـٰفَتُونَ23 أَنلَّايَدْخُلَنَّهَاٱلْيَوْمَعَلَيْكُم
مِّسْكِينٌۭ24 وَغَدَوْا۟عَلَىٰحَرْدٍۢقَـٰدِرِينَ25 فَلَمَّارَأَوْهَاقَالُوٓا۟إِنَّالَضَآلُّونَ26
بَلْنَحْنُمَحْرُومُونَ27 قَالَأَوْسَطُهُمْأَلَمْأَقُللَّكُمْلَوْلَاتُسَبِّحُونَ28
قَالُوا۟سُبْحَـٰنَرَبِّنَآإِنَّاكُنَّاظَـٰلِمِينَ29 فَأَقْبَلَبَعْضُهُمْعَلَىٰبَعْضٍۢ
يَتَلَـٰوَمُونَ30 قَالُوا۟يَـٰوَيْلَنَآإِنَّاكُنَّاطَـٰغِينَ31 عَسَىٰرَبُّنَآأَنيُبْدِلَنَا
خَيْرًۭامِّنْهَآإِنَّآإِلَىٰرَبِّنَارَٰغِبُونَ32 كَذَٰلِكَٱلْعَذَابُ ۖوَلَعَذَابُٱلْـَٔاخِرَةِ
أَكْبَرُ ۚلَوْكَانُوا۟يَعْلَمُونَ33 إِنَّلِلْمُتَّقِينَعِندَرَبِّهِمْجَنَّـٰتِٱلنَّعِيمِ34
أَفَنَجْعَلُٱلْمُسْلِمِينَكَٱلْمُجْرِمِينَ35 مَالَكُمْكَيْفَتَحْكُمُونَ36 أَمْلَكُمْ
كِتَـٰبٌۭفِيهِتَدْرُسُونَ37 إِنَّلَكُمْفِيهِلَمَاتَخَيَّرُونَ38 أَمْلَكُمْأَيْمَـٰنٌعَلَيْنَا
بَـٰلِغَةٌإِلَىٰيَوْمِٱلْقِيَـٰمَةِ ۙإِنَّلَكُمْلَمَاتَحْكُمُونَ39 سَلْهُمْأَيُّهُمبِذَٰلِكَ
زَعِيمٌ40 أَمْلَهُمْشُرَكَآءُفَلْيَأْتُوا۟بِشُرَكَآئِهِمْإِنكَانُوا۟صَـٰدِقِينَ41 يَوْمَ
يُكْشَفُعَنسَاقٍۢوَيُدْعَوْنَإِلَىٱلسُّجُودِفَلَايَسْتَطِيعُونَ42
Page 566
خَـٰشِعَةًأَبْصَـٰرُهُمْتَرْهَقُهُمْذِلَّةٌۭ ۖوَقَدْكَانُوا۟يُدْعَوْنَإِلَىٱلسُّجُودِوَهُمْ
سَـٰلِمُونَ43 فَذَرْنِىوَمَنيُكَذِّبُبِهَـٰذَاٱلْحَدِيثِ ۖسَنَسْتَدْرِجُهُم
مِّنْحَيْثُلَايَعْلَمُونَ44 وَأُمْلِىلَهُمْ ۚإِنَّكَيْدِىمَتِينٌ45 أَمْتَسْـَٔلُهُمْ
أَجْرًۭافَهُممِّنمَّغْرَمٍۢمُّثْقَلُونَ46 أَمْعِندَهُمُٱلْغَيْبُفَهُمْيَكْتُبُونَ47
فَٱصْبِرْلِحُكْمِرَبِّكَوَلَاتَكُنكَصَاحِبِٱلْحُوتِإِذْنَادَىٰ
وَهُوَمَكْظُومٌۭ48 لَّوْلَآأَنتَدَٰرَكَهُۥنِعْمَةٌۭمِّنرَّبِّهِۦلَنُبِذَبِٱلْعَرَآءِ
وَهُوَمَذْمُومٌۭ49 فَٱجْتَبَـٰهُرَبُّهُۥفَجَعَلَهُۥمِنَٱلصَّـٰلِحِينَ50
وَإِنيَكَادُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَيُزْلِقُونَكَبِأَبْصَـٰرِهِمْلَمَّاسَمِعُوا۟
ٱلذِّكْرَوَيَقُولُونَإِنَّهُۥلَمَجْنُونٌۭ51 وَمَاهُوَإِلَّاذِكْرٌۭلِّلْعَـٰلَمِينَ52
ٱلْحَآقَّةُ1 مَاٱلْحَآقَّةُ2 وَمَآأَدْرَىٰكَمَاٱلْحَآقَّةُ3 كَذَّبَتْثَمُودُوَعَادٌۢ
بِٱلْقَارِعَةِ4 فَأَمَّاثَمُودُفَأُهْلِكُوا۟بِٱلطَّاغِيَةِ5 وَأَمَّاعَادٌۭفَأُهْلِكُوا۟بِرِيحٍۢ
صَرْصَرٍعَاتِيَةٍۢ6 سَخَّرَهَاعَلَيْهِمْسَبْعَلَيَالٍۢوَثَمَـٰنِيَةَأَيَّامٍحُسُومًۭافَتَرَى
ٱلْقَوْمَفِيهَاصَرْعَىٰكَأَنَّهُمْأَعْجَازُنَخْلٍخَاوِيَةٍۢ7 فَهَلْتَرَىٰلَهُممِّنۢبَاقِيَةٍۢ8
Page 567
وَجَآءَفِرْعَوْنُوَمَنقَبْلَهُۥوَٱلْمُؤْتَفِكَـٰتُبِٱلْخَاطِئَةِ9 فَعَصَوْا۟رَسُولَ
رَبِّهِمْفَأَخَذَهُمْأَخْذَةًۭرَّابِيَةً10 إِنَّالَمَّاطَغَاٱلْمَآءُحَمَلْنَـٰكُمْفِىٱلْجَارِيَةِ11
لِنَجْعَلَهَالَكُمْتَذْكِرَةًۭوَتَعِيَهَآأُذُنٌۭوَٰعِيَةٌۭ12 فَإِذَانُفِخَفِىٱلصُّورِ
نَفْخَةٌۭوَٰحِدَةٌۭ13 وَحُمِلَتِٱلْأَرْضُوَٱلْجِبَالُفَدُكَّتَادَكَّةًۭوَٰحِدَةًۭ14
فَيَوْمَئِذٍۢوَقَعَتِٱلْوَاقِعَةُ15 وَٱنشَقَّتِٱلسَّمَآءُفَهِىَيَوْمَئِذٍۢوَاهِيَةٌۭ16
وَٱلْمَلَكُعَلَىٰٓأَرْجَآئِهَا ۚوَيَحْمِلُعَرْشَرَبِّكَفَوْقَهُمْيَوْمَئِذٍۢثَمَـٰنِيَةٌۭ17
يَوْمَئِذٍۢتُعْرَضُونَلَاتَخْفَىٰمِنكُمْخَافِيَةٌۭ18 فَأَمَّامَنْأُوتِىَكِتَـٰبَهُۥ
بِيَمِينِهِۦفَيَقُولُهَآؤُمُٱقْرَءُوا۟كِتَـٰبِيَهْ19 إِنِّىظَنَنتُأَنِّىمُلَـٰقٍحِسَابِيَهْ20
فَهُوَفِىعِيشَةٍۢرَّاضِيَةٍۢ21 فِىجَنَّةٍعَالِيَةٍۢ22 قُطُوفُهَادَانِيَةٌۭ23
كُلُوا۟وَٱشْرَبُوا۟هَنِيٓـًٔۢابِمَآأَسْلَفْتُمْفِىٱلْأَيَّامِٱلْخَالِيَةِ24 وَأَمَّامَنْأُوتِىَ
كِتَـٰبَهُۥبِشِمَالِهِۦفَيَقُولُيَـٰلَيْتَنِىلَمْأُوتَكِتَـٰبِيَهْ25 وَلَمْأَدْرِمَاحِسَابِيَهْ26
يَـٰلَيْتَهَاكَانَتِٱلْقَاضِيَةَ27 مَآأَغْنَىٰعَنِّىمَالِيَهْ ۜ28 هَلَكَعَنِّىسُلْطَـٰنِيَهْ29
خُذُوهُفَغُلُّوهُ30 ثُمَّٱلْجَحِيمَصَلُّوهُ31 ثُمَّفِىسِلْسِلَةٍۢذَرْعُهَا
سَبْعُونَذِرَاعًۭافَٱسْلُكُوهُ32 إِنَّهُۥكَانَلَايُؤْمِنُبِٱللَّهِٱلْعَظِيمِ33
وَلَايَحُضُّعَلَىٰطَعَامِٱلْمِسْكِينِ34 فَلَيْسَلَهُٱلْيَوْمَهَـٰهُنَاحَمِيمٌۭ35
Page 568
وَلَاطَعَامٌإِلَّامِنْغِسْلِينٍۢ36 لَّايَأْكُلُهُۥٓإِلَّاٱلْخَـٰطِـُٔونَ37 فَلَآأُقْسِمُ
بِمَاتُبْصِرُونَ38 وَمَالَاتُبْصِرُونَ39 إِنَّهُۥلَقَوْلُرَسُولٍۢكَرِيمٍۢ40 وَمَاهُوَ
بِقَوْلِشَاعِرٍۢ ۚقَلِيلًۭامَّاتُؤْمِنُونَ41 وَلَابِقَوْلِكَاهِنٍۢ ۚقَلِيلًۭامَّاتَذَكَّرُونَ42
تَنزِيلٌۭمِّنرَّبِّٱلْعَـٰلَمِينَ43 وَلَوْتَقَوَّلَعَلَيْنَابَعْضَٱلْأَقَاوِيلِ44
لَأَخَذْنَامِنْهُبِٱلْيَمِينِ45 ثُمَّلَقَطَعْنَامِنْهُٱلْوَتِينَ46 فَمَامِنكُم
مِّنْأَحَدٍعَنْهُحَـٰجِزِينَ47 وَإِنَّهُۥلَتَذْكِرَةٌۭلِّلْمُتَّقِينَ48 وَإِنَّا
لَنَعْلَمُأَنَّمِنكُممُّكَذِّبِينَ49 وَإِنَّهُۥلَحَسْرَةٌعَلَىٱلْكَـٰفِرِينَ50
وَإِنَّهُۥلَحَقُّٱلْيَقِينِ51 فَسَبِّحْبِٱسْمِرَبِّكَٱلْعَظِيمِ52
سَأَلَسَآئِلٌۢبِعَذَابٍۢوَاقِعٍۢ1 لِّلْكَـٰفِرِينَلَيْسَلَهُۥدَافِعٌۭ2
مِّنَٱللَّهِذِىٱلْمَعَارِجِ3 تَعْرُجُٱلْمَلَـٰٓئِكَةُوَٱلرُّوحُإِلَيْهِ
فِىيَوْمٍۢكَانَمِقْدَارُهُۥخَمْسِينَأَلْفَسَنَةٍۢ4 فَٱصْبِرْصَبْرًۭاجَمِيلًا5
إِنَّهُمْيَرَوْنَهُۥبَعِيدًۭا6 وَنَرَىٰهُقَرِيبًۭا7 يَوْمَتَكُونُٱلسَّمَآءُ
كَٱلْمُهْلِ8 وَتَكُونُٱلْجِبَالُكَٱلْعِهْنِ9 وَلَايَسْـَٔلُحَمِيمٌحَمِيمًۭا10
Page 569
يُبَصَّرُونَهُمْ ۚيَوَدُّٱلْمُجْرِمُلَوْيَفْتَدِىمِنْعَذَابِيَوْمِئِذٍۭبِبَنِيهِ11
وَصَـٰحِبَتِهِۦوَأَخِيهِ12 وَفَصِيلَتِهِٱلَّتِىتُـْٔوِيهِ13 وَمَنفِىٱلْأَرْضِجَمِيعًۭا
ثُمَّيُنجِيهِ14 كَلَّآ ۖإِنَّهَالَظَىٰ15 نَزَّاعَةًۭلِّلشَّوَىٰ16 تَدْعُوا۟مَنْأَدْبَرَ
وَتَوَلَّىٰ17 وَجَمَعَفَأَوْعَىٰٓ18 ۞ إِنَّٱلْإِنسَـٰنَخُلِقَهَلُوعًا19 إِذَامَسَّهُٱلشَّرُّ
جَزُوعًۭا20 وَإِذَامَسَّهُٱلْخَيْرُمَنُوعًا21 إِلَّاٱلْمُصَلِّينَ22 ٱلَّذِينَهُمْ
عَلَىٰصَلَاتِهِمْدَآئِمُونَ23 وَٱلَّذِينَفِىٓأَمْوَٰلِهِمْحَقٌّۭمَّعْلُومٌۭ24 لِّلسَّآئِلِ
وَٱلْمَحْرُومِ25 وَٱلَّذِينَيُصَدِّقُونَبِيَوْمِٱلدِّينِ26 وَٱلَّذِينَهُممِّنْعَذَابِ
رَبِّهِممُّشْفِقُونَ27 إِنَّعَذَابَرَبِّهِمْغَيْرُمَأْمُونٍۢ28 وَٱلَّذِينَهُمْ
لِفُرُوجِهِمْحَـٰفِظُونَ29 إِلَّاعَلَىٰٓأَزْوَٰجِهِمْأَوْمَامَلَكَتْأَيْمَـٰنُهُمْ
فَإِنَّهُمْغَيْرُمَلُومِينَ30 فَمَنِٱبْتَغَىٰوَرَآءَذَٰلِكَفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْعَادُونَ31
وَٱلَّذِينَهُمْلِأَمَـٰنَـٰتِهِمْوَعَهْدِهِمْرَٰعُونَ32 وَٱلَّذِينَهُمبِشَهَـٰدَٰتِهِمْقَآئِمُونَ33
وَٱلَّذِينَهُمْعَلَىٰصَلَاتِهِمْيُحَافِظُونَ34 أُو۟لَـٰٓئِكَفِىجَنَّـٰتٍۢمُّكْرَمُونَ35
فَمَالِٱلَّذِينَكَفَرُوا۟قِبَلَكَمُهْطِعِينَ36 عَنِٱلْيَمِينِوَعَنِٱلشِّمَالِ
عِزِينَ37 أَيَطْمَعُكُلُّٱمْرِئٍۢمِّنْهُمْأَنيُدْخَلَجَنَّةَنَعِيمٍۢ38 كَلَّآ ۖإِنَّاخَلَقْنَـٰهُم
مِّمَّايَعْلَمُونَ39 فَلَآأُقْسِمُبِرَبِّٱلْمَشَـٰرِقِوَٱلْمَغَـٰرِبِإِنَّالَقَـٰدِرُونَ40
Page 570
عَلَىٰٓأَننُّبَدِّلَخَيْرًۭامِّنْهُمْوَمَانَحْنُبِمَسْبُوقِينَ41 فَذَرْهُمْ
يَخُوضُوا۟وَيَلْعَبُوا۟حَتَّىٰيُلَـٰقُوا۟يَوْمَهُمُٱلَّذِىيُوعَدُونَ42 يَوْمَ
يَخْرُجُونَمِنَٱلْأَجْدَاثِسِرَاعًۭاكَأَنَّهُمْإِلَىٰنُصُبٍۢيُوفِضُونَ43
خَـٰشِعَةًأَبْصَـٰرُهُمْتَرْهَقُهُمْذِلَّةٌۭ ۚذَٰلِكَٱلْيَوْمُٱلَّذِىكَانُوا۟يُوعَدُونَ44
إِنَّآأَرْسَلْنَانُوحًاإِلَىٰقَوْمِهِۦٓأَنْأَنذِرْقَوْمَكَمِنقَبْلِأَنيَأْتِيَهُمْ
عَذَابٌأَلِيمٌۭ1 قَالَيَـٰقَوْمِإِنِّىلَكُمْنَذِيرٌۭمُّبِينٌ2 أَنِٱعْبُدُوا۟
ٱللَّهَوَٱتَّقُوهُوَأَطِيعُونِ3 يَغْفِرْلَكُممِّنذُنُوبِكُمْوَيُؤَخِّرْكُمْ
إِلَىٰٓأَجَلٍۢمُّسَمًّى ۚإِنَّأَجَلَٱللَّهِإِذَاجَآءَلَايُؤَخَّرُ ۖلَوْكُنتُمْتَعْلَمُونَ4
قَالَرَبِّإِنِّىدَعَوْتُقَوْمِىلَيْلًۭاوَنَهَارًۭا5 فَلَمْيَزِدْهُمْدُعَآءِىٓإِلَّا
فِرَارًۭا6 وَإِنِّىكُلَّمَادَعَوْتُهُمْلِتَغْفِرَلَهُمْجَعَلُوٓا۟أَصَـٰبِعَهُمْفِىٓ
ءَاذَانِهِمْوَٱسْتَغْشَوْا۟ثِيَابَهُمْوَأَصَرُّوا۟وَٱسْتَكْبَرُوا۟ٱسْتِكْبَارًۭا7
ثُمَّإِنِّىدَعَوْتُهُمْجِهَارًۭا8 ثُمَّإِنِّىٓأَعْلَنتُلَهُمْوَأَسْرَرْتُ
لَهُمْإِسْرَارًۭا9 فَقُلْتُٱسْتَغْفِرُوا۟رَبَّكُمْإِنَّهُۥكَانَغَفَّارًۭا10
Page 571
يُرْسِلِٱلسَّمَآءَعَلَيْكُممِّدْرَارًۭا11 وَيُمْدِدْكُمبِأَمْوَٰلٍۢوَبَنِينَوَيَجْعَل
لَّكُمْجَنَّـٰتٍۢوَيَجْعَللَّكُمْأَنْهَـٰرًۭا12 مَّالَكُمْلَاتَرْجُونَلِلَّهِوَقَارًۭا13
وَقَدْخَلَقَكُمْأَطْوَارًا14 أَلَمْتَرَوْا۟كَيْفَخَلَقَٱللَّهُسَبْعَسَمَـٰوَٰتٍۢ
طِبَاقًۭا15 وَجَعَلَٱلْقَمَرَفِيهِنَّنُورًۭاوَجَعَلَٱلشَّمْسَسِرَاجًۭا16
وَٱللَّهُأَنۢبَتَكُممِّنَٱلْأَرْضِنَبَاتًۭا17 ثُمَّيُعِيدُكُمْفِيهَاوَيُخْرِجُكُمْ
إِخْرَاجًۭا18 وَٱللَّهُجَعَلَلَكُمُٱلْأَرْضَبِسَاطًۭا19 لِّتَسْلُكُوا۟مِنْهَا
سُبُلًۭافِجَاجًۭا20 قَالَنُوحٌۭرَّبِّإِنَّهُمْعَصَوْنِىوَٱتَّبَعُوا۟مَنلَّمْيَزِدْهُ
مَالُهُۥوَوَلَدُهُۥٓإِلَّاخَسَارًۭا21 وَمَكَرُوا۟مَكْرًۭاكُبَّارًۭا22 وَقَالُوا۟
لَاتَذَرُنَّءَالِهَتَكُمْوَلَاتَذَرُنَّوَدًّۭاوَلَاسُوَاعًۭاوَلَايَغُوثَوَيَعُوقَ
وَنَسْرًۭا23 وَقَدْأَضَلُّوا۟كَثِيرًۭا ۖوَلَاتَزِدِٱلظَّـٰلِمِينَإِلَّاضَلَـٰلًۭا24
مِّمَّاخَطِيٓـَٔـٰتِهِمْأُغْرِقُوا۟فَأُدْخِلُوا۟نَارًۭافَلَمْيَجِدُوا۟لَهُممِّندُونِ
ٱللَّهِأَنصَارًۭا25 وَقَالَنُوحٌۭرَّبِّلَاتَذَرْعَلَىٱلْأَرْضِمِنَٱلْكَـٰفِرِينَ
دَيَّارًا26 إِنَّكَإِنتَذَرْهُمْيُضِلُّوا۟عِبَادَكَوَلَايَلِدُوٓا۟إِلَّافَاجِرًۭا
كَفَّارًۭا27 رَّبِّٱغْفِرْلِىوَلِوَٰلِدَىَّوَلِمَندَخَلَبَيْتِىَمُؤْمِنًۭا
وَلِلْمُؤْمِنِينَوَٱلْمُؤْمِنَـٰتِوَلَاتَزِدِٱلظَّـٰلِمِينَإِلَّاتَبَارًۢا28

Tafsir

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الملك؛ لافتتاحها بتقديس الله سبحانه الذي بيده الملك وعلى كل شيء قدير، ولذكرها أمورًا لا تكون إلا لمن له الملك التام، والتصرف المطلق، وهو الله سبحانه وتعالى.

من مقاصد السورة

• ذكر جملةٍ من صفات العظَمة لله تعالى؛ كتفرُّده بالملك والقدرة التامة، وخلق السموات خلقًا بالغًا غايةَ الإتقان، وتزيينِها بالكواكب الساطعة، والتذكيرُ بمنَّة خلق العالم الأرضي، ودقة نظامه وملاءمته لحياة الناس، وكلُّ ذلك دليلٌ على وحدانية الله تعالى في ألوهيته.

• تحذير الناس من كيد الشياطين، والبيانُ بأن النجاةَ في اتباع الرسول ﷺ والخسرانَ في تكذيبه، وتنبيهُ المعاندين إلى إحاطة علم الله بجميع المخلوقات، والمقارنةُ بين مآل الكافرين والمؤمنين، على طريقة القرآن في الجمع بين الترهيب والترغيب.

• تأييس المشركين من التوكل على الأصنام في نصرتها أو رزقها لهم، وتوبيخهم على كفرهم نعمةَ الله تعالى واستعجالهم موتَ النبي ﷺ، ووعيدهم بما سيحلُّ بهم من عقوبات الدُّنيا وعذاب الآخرة.

[التفسير]

تكاثر خير الله وبرُّه على جميع خلقه، الذي بيده مُلك الدنيا والآخرة وسلطانهما، نافذ فيهما أمره وقضاؤه، وهو على كل شيء قدير. ويستفاد من الآية ثبوت صفة اليد لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله.

Verset 2

الذي خلق الموت والحياة؛ ليختبركم -أيها الناس-: أيكم خيرٌ عملًا وأخلصه؟ وهو العزيز الذي لا يعجزه شيء، الغفور لمن تاب من عباده. وفي الآية ترغيب في فعل الطاعات، وزجر عن اقتراف المعاصي.

Verset 3

الذي خلق سبع سموات متناسقة، بعضها فوق بعض، ما ترى في خلق الرحمن -أيها الناظر- من اختلاف ولا تباين، فأعد النظر إلى السماء: هل ترى فيها مِن شقوق أو صدوع؟

Verset 4

ثم أعد النظر مرة بعد مرة، يرجع إليك البصر ذليلًا صاغرًا عن أن يرى نقصًا، وهو متعب كليل.

Verset 5

ولقد زينّا السماء القريبة التي تراها العيون بنجوم عظيمة مضيئة، وجعلناها شهبًا محرقة لمسترقي السمع من الشياطين، وأعتدنا لهم في الآخرة عذاب النار الموقدة يقاسون حرَّها.

Verset 6

وللكافرين بخالقهم عذاب جهنم، وساء المرجع لهم جهنم.

Verset 7

إذا طُرح هؤلاء الكافرون في جهنم سمعوا لها صوتًا شديدًا منكرًا، وهي تغلي غليانًا شديدًا.

Verset 8

تكاد جهنم تتمزق مِن شدة غضبها على الكفار، كلما طُرح فيها جماعة من الناس سألهم الموكلون بأمرها على سبيل التوبيخ: ألم يأتكم في الدنيا رسول يحذركم هذا العذاب الذي أنتم فيه؟

Verset 9

أجابوهم قائلين: بلى قد جاءنا رسول مِن عند الله وحذَّرنا، فكذَّبناه، وقلنا فيما جاء به من الآيات: ما نزَّل الله على أحد من البشر شيئًا، ما أنتم -أيها الرسل- إلا في ذهاب بعيد عن الحق.

Verset 10

وقالوا معترفين: لو كنا نسمع سماع مَن يطلب الحق، أو نفكر فيما نُدْعى إليه، ما كنا في عداد أهل النار.

Verset 11

فاعترفوا بتكذيبهم وكفرهم الذي استحقوا به عذاب النار، فبعدًا لأهل النار عن رحمة الله.

Verset 12

إن الذين يخافون ربهم، فيعبدونه، ولا يعصونه وهم غائبون عن أعين الناس، ويخشون العذاب في الآخرة قبل معاينته، لهم عفو من الله عن ذنوبهم، وثواب عظيم وهو الجنة.

Verset 13

وأخفوا قولكم -أيها الناس- في أي أمر من أموركم أو أعلنوه، فهما عند الله سواء، إنه سبحانه عليم بمضمرات الصدور، فكيف تخفى عليه أقوالكم وأعمالكم؟

Verset 14

ألا يعلم ربُّ العالمين خَلْقه وشؤونهم، وهو الذي خَلَقهم وأتقن خَلْقهم وأحسنه؟ وهو اللطيف بعباده، الخبير بهم وبأعمالهم.

Verset 15

الله وحده هو الذي جعل لكم الأرض سهلة ممهدة تستقرون عليها، فامشوا في نواحيها وجوانبها، وكلوا من رزق الله الذي يخرجه لكم منها، وإليه وحده البعث من قبوركم للحساب والجزاء. وفي الآية حثٌّ على طلب الرزق والمكاسب، وفيها دلالة على أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، وعلى قدرته، والتذكير بنعمه، والتحذير من الركون إلى الدنيا.

Versets 16-17

هل أمنتم -يا كفارَ «مكة»- اللهَ الذي فوق السماء أن يخسف بكم الأرض، فإذا هي تضطرب بكم حتى تهلكوا؟ هل أمنتم الله الذي فوق السماء أن يرسل عليكم ريحًا ترجمكم بالحجارة الصغيرة، فستعلمون -أيها الكافرون- كيف تحذيري لكم إذا عاينتم العذاب؟ ولا ينفعكم العلم حين ذلك. وفي الآية إثبات العلو لله تعالى، كما يليق بجلاله سبحانه.

Verset 18

ولقد كذَّب الذين كانوا قبل كفار «مكة» كقوم نوح وعاد وثمود رسلَهم، فكيف كان إنكاري عليهم، وتغييري ما بهم من نعمة بإنزال العذاب بهم وإهلاكهم؟

Versets 19-21

أغَفَل هؤلاء الكافرون، ولم ينظروا إلى الطير فوقهم، باسطات أجنحتها عند طيرانها في الهواء، ويضممنها إلى جُنوبها أحيانًا؟ ما يحفظها من الوقوع عند ذلك إلا الرحمن. إنه بكل شيء بصير، لا يُرى في خلقه نقص ولا تفاوت. بل مَن هذا الذي هو في زعمكم -أيها الكافرون- حِزْب لكم ينصركم من غير الرحمن، إن أراد بكم سوءًا؟ ما الكافرون في زعمهم هذا إلا في خداع وضلال من الشيطان. بل مَن هذا الرازق المزعوم الذي يرزقكم إن أمسك الله رزقه ومنعه عنكم؟ بل استمر الكافرون في طغيانهم وضلالهم في معاندة واستكبار ونفور عن الحق، لا يسمعون له، ولا يتبعونه.

Verset 22

أفمَن يمشي منكَّسًا على وجهه لا يدري أين يسلك ولا كيف يذهب، أشد استقامة على الطريق وأهدى، أم مَن يمشي مستويًا منتصب القامة سالمًا على طريق واضح لا اعوجاج فيه؟ وهذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن.

Versets 23-24

قل لهم -أيها الرسول-: الله هو الذي أوجدكم من العدم، وجعل لكم السمع لتسمعوا به، والأبصار لتبصروا بها، والقلوب لتعقلوا بها، قليلًا -أيها الكافرون- ما تؤدون شكر هذه النعم لربكم الذي أنعم بها عليكم. قل لهم: الله هو الذي خلقكم ونشركم في الأرض، وإليه وحده تُجمعون بعد هذا التفرق للحساب والجزاء.

Versets 25-26

ويقول الكافرون: متى يتحقق هذا الوعد بالحشر يا محمد؟ أخبرونا بزمانه أيها المؤمنون، إن كنتم صادقين فيما تدَّعون، قل -أيها الرسول- لهؤلاء: إن العلم بوقت قيام الساعة اختصَّ الله به، وإنما أنا نذير لكم أخوِّفكم عاقبة كفركم، وأبيِّن لكم ما أمرني الله ببيانه غاية البيان.

Verset 27

فلما رأى الكفار عذاب الله قريبًا منهم وعاينوه، ظهرت الذلة والكآبة على وجوههم، وقيل توبيخًا لهم: هذا الذي كنتم تطلبون تعجيله في الدنيا.

Verset 28

قل -أيها الرسول- لهؤلاء الكافرين: أخبروني إن أماتني الله ومَن معي من المؤمنين كما تتمنون، أو رحمنا فأخَّر آجالنا، وعافانا مِن عذابه، فمَن هذا الذي يحميكم، ويمنعكم مِن عذاب أليم موجع؟

Verset 29

قل: الله هو الرحمن صدَّقنا به وعملنا بشرعه، وأطعناه، وعليه وحده اعتمدنا في كل أمورنا، فستعلمون -أيها الكافرون- إذا نزل العذاب: أيُّ الفريقين منا ومنكم في بُعْدٍ واضح عن صراط الله المستقيم؟

Verset 30

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن صار ماؤكم الذي تشربون منه ذاهبًا في الأرض لا تصلون إليه بوسيلة، فمَن غير الله يجيئكم بماء جارٍ على وجه الأرض ظاهر للعيون؟

Versets 1-4

تسمية السورة

• سميت القلم؛ لافتتاحها بإقسام الله بالقلم، وفيه التنويه بشأن القلم وما يترتب على علم الخط والكتابة من رقي الأمم وحضاراتها.

من مقاصد السورة

• تسلية النبي ﷺ عمّا لقيه من أذى المشركين، وأمره بالصبر عليهم، وبيانُ رِفْعَةِ قَدْره وشرفه وكمال هديه، وبيانُ ضلال معانديه، والإشارةُ إلى موقفهم من دعوته ﷺ، وذكرُ بعض أوصافهم القبيحة؛ تحذيرًا من طاعتهم.

• وعيد المشركين بعذاب الآخرة وبلايا الدنيا؛ بضرب مَثَلٍ لكُفرانهم نعمةَ الله عليهم بقصة أصحاب الجنَّة؛ حيث غَرَّهم عِزُّهم وثراؤُهم، فجحدوا نِعَمَ الله ومنعوا حقوق المساكين، فأزال الله نعمتَهم، ومقابلةُ ذلك بحال المؤمنين المتبعين المتقين، جمعًا بين الترغيب والترهيب.

• الحديث عن القيامة وأهوالها، وبيان عجز آلهة المشركين، وأنها لا تغني عنهم شيئًا في الدنيا والآخرة، وذكرُ حال المجرمين في ذلك اليوم العصيب، ووعظُهم بأنَّ ما هم فيه من النعمة إنما هو استدراجٌ، ولا معذرةَ لهم فيما قابلوا به دعوة النبي ﷺ.

[التفسير]

﴿نٓۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. أقسم الله بالقلم الذي يكتب به الملائكة والناس، وبما يكتبون من الخير والنفع والعلوم. ما أنت -أيها الرسول- بسبب نعمة الله عليك بالنبوة والرسالة بضعيف العقل، ولا سفيه الرأي، وإن لك على ما تلقاه من شدائد على تبليغ الرسالة لَثوابًا عظيمًا غير منقوص ولا مقطوع، وإنك -أيها الرسول- لعلى خلق عظيم، وهو ما اشتمل عليه القرآن من مكارم الأخلاق؛ فقد كان امتثال القرآن سجية له يأتمر بأمره، وينتهي عما ينهى عنه.

Versets 5-6

فعن قريب سترى -أيها الرسول-، ويرى الكافرون في أيكم الفتنة والجنون؟

Verset 7

إن ربك -سبحانه- هو أعلم بالشقي المنحرف عن دين الله وطريق الهدى، وهو أعلم بالتقي المهتدي إلى دين الحق.

Verset 8

فاثبت على ما أنت عليه -أيها الرسول- مِن مخالفة المكذبين ولا تطعهم.

Verset 9

تمنَّوا وأحبوا لو تلاينهم، وتصانعهم على بعض ما هم عليه، فيلينون لك.

Versets 10-15

ولا تطع -أيها الرسول- كلَّ إنسانٍ كثير الحلف كذاب حقير، مغتاب للناس، يمشي بينهم بالنميمة، وينقل حديث بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم، بخيل بالمال ضنين به عن الحق، شديد المنع للخير، متجاوز حدَّه في العدوان على الناس وتناول المحرمات، كثير الآثام، شديد في كفره، فاحش لئيم، منسوب إلى غير أبيه. ومن أجل أنه كان صاحب مال وبنين، طغى وتكبَّر عن الحق، فإذا قرأ عليه أحد آيات القرآن كذَّب بها، وقال: هذا أباطيل الأولين وخرافاتهم. وهذه الآيات وإن نزلت في بعض المشركين كالوليد بن المغيرة، إلا أن فيها تحذيرًا للمسلم من موافقة من اتصف بهذه الصفات الذميمة.

Verset 16

سنجعل على أنفه علامة لازمة لا تفارقه عقوبة له؛ ليكون مفتضحًا بها أمام الناس.

Versets 17-18

إنا اختبرنا أهل «مكة» بالجوع والقحط، كما اختبرنا أصحاب الحديقة حين حلفوا فيما بينهم، ليقطعُنَّ ثمار حديقتهم مبكِّرين في الصباح، فلا يَطْعَم منها غيرهم من المساكين ونحوهم، ولم يقولوا: إن شاء الله.

Versets 19-20

فأنزل الله عليها نارًا أحرقتها ليلًا، وهم نائمون، فأصبحت محترقة سوداء كالليل المظلم.

Versets 21-22

فنادى بعضهم بعضًا وقت الصباح: أن اذهبوا مبكرين إلى زرعكم، إن كنتم مصرِّين على قطع الثمار.

Versets 23-24

فاندفعوا مسرعين، وهم يتسارُّون بالحديث فيما بينهم: بأن لا تمكِّنوا اليوم أحدًا من المحتاجين من دخول حديقتكم.

Verset 25

وساروا في أول النهار إلى حديقتهم على قصدهم السيِّئ في منع المساكين من ثمار الحديقة، وهم في غاية القدرة على تنفيذه في زعمهم.

Versets 26-33

فلما رأوا حديقتهم محترقة أنكروها، وقالوا: لقد أخطأنا الطريق إليها، فلما عرفوا أنها هي جنتهم، قالوا: بل نحن محرومون خيرها؛ بسبب عزمنا على البخل ومنع المساكين. قال أعدَلُهم: ألم أقل لكم هلّا تستثنون وتقولون: إن شاء الله؟ قالوا بعد أن عادوا إلى رشدهم: تنزَّه الله ربنا عن الظلم فيما أصابنا، بل نحن كنا الظالمين لأنفسنا بترك الاستثناء وقصدنا السيِّئ. فأقبل بعضهم على بعض، يلوم كل منهم الآخر على تركهم الاستثناء وعلى قصدهم السيِّئ، قالوا: يا ويلنا إنّا كنا متجاوزين الحد في منعنا الفقراء ومخالفة أمر الله، عسى ربنا أن يعطينا أفضل من حديقتنا؛ بسبب توبتنا واعترافنا بخطيئتنا. إنا إلى ربنا وحده راغبون، راجون العفو، طالبون الخير. مثلَ ذلك العقاب الذي عاقبْنا به أهل الحديقة، يكون عقابنا في الدنيا لكل مَن خالف أمر الله، وبخل بما آتاه الله من النعم، فلم يؤدِّ حق الله فيها، ولَعذاب الآخرة أعظم وأشد مِن عذاب الدنيا، لو كانوا يعلمون لانزجروا عن كل سبب يوجب العقاب.

Verset 34

إن الذين اتقوا عقاب الله بفعل ما أمرهم به وتَرْك ما نهاهم عنه، لهم عند ربهم في الآخرة جنات فيها النعيم المقيم.

Versets 35-36

أفنجعل الخاضعين لله بالطاعة كالكافرين؟ ما لكم كيف حكمتم هذا الحكم الجائر، فساويتم بينهم في الثواب؟

Versets 37-38

أم لكم كتاب منزل من السماء تجدون فيه المطيع كالعاصي، فأنتم تدرسون فيه ما تقولون؟ إن لكم في هذا الكتاب إذًا ما تشتهون، ليس لكم ذلك.

Verset 39

أم لكم عهود ومواثيق علينا في أنه سيحصل لكم ما تريدون وتشتهون؟

Versets 40-41

سل المشركين -أيها الرسول-: أيهم بذلك الحكم كفيل وضامن بأن يكون له ذلك؟ أم لهم آلهة تكفُل لهم ما يقولون، وتعينهم على إدراك ما طلبوا، فليأتوا بها إن كانوا صادقين في دعواهم؟

Verset 42

يوم القيامة يشتد الأمر ويصعب هوله، ويأتي الله تعالى لفصل القضاء بين الخلائق، فيكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء، قال ﷺ: «يكشف ربُّنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى مَن كان يسجد في الدنيا؛ رياء وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقًا واحدًا» رواه البخاري ومسلم.

Verset 43

منكسرة أبصارهم لا يرفعونها، تغشاهم ذلة شديدة مِن عذاب الله، وقد كانوا في الدنيا يُدْعَون إلى الصلاة لله وعبادته، وهم أصحّاء قادرون عليها فلا يسجدون؛ تعظُّمًا واستكبارًا.

Versets 44-45

فذرني -أيها الرسول- ومَن يكذِّب بهذا القرآن، فإن عليَّ جزاءهم والانتقام منهم، سنمدهم بالأموال والأولاد والنعم؛ استدراجًا لهم من حيث لا يشعرون أنه سبب لإهلاكهم، وأُمهلهم وأُطيل أعمارهم؛ ليزدادوا إثمًا. إن كيدي بأهل الكفر قويٌّ شديد.

Versets 46-47

أم تسأل -أيها الرسول- هؤلاء المشركين أجرًا دنيويًا على تبليغ الرسالة فهم مِن غرامة ذلك مكلَّفون حِمْلًا ثقيلًا؟ بل أعندهم علم الغيب، فهم يكتبون عنه ما يحكمون به لأنفسهم مِن أنهم أفضل منزلة عند الله مِن أهل الإيمان به؟

Versets 48-50

فاصبر -أيها الرسول- لما حكم به ربك وقضاه، ومن ذلك إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم، ولا تكن كصاحب الحوت، وهو يونس -عليه السلام- في غضبه وعدم صبره على قومه، حين نادى ربه – في ظلمة البحر وظلمة بطن الحوت - وهو مملوء غمًّا، لولا أن تداركه نعمة مِن ربه بتوفيقه للتوبة وقَبولها لَطُرِح مِن بطن الحوت بالأرض الفضاء المهلكة، وهو آتٍ بما يلام عليه، فاصطفاه ربه لرسالته، فجعله من الصالحين الذين صلحت نياتهم وأقوالهم وأعمالهم.

Verset 51

وإن يكاد الكفار حين سمعوا القرآن لَيصيبونك -أيها الرسول- بالعين؛ لبغضهم إياك، لولا وقاية الله وحمايته لك، ويقولون: -حسب أهوائهم- إنه لمجنون.

Verset 52

وما القرآن إلا موعظة وتذكير للعالمين من الإنس والجن.

Versets 1-3

تسمية السورة

• سميت الحاقة؛ لافتتاحها بلفظ الحاقة وهي القيامة التي يتحقق فيها الوعد والوعيد، وتكرر ذكر هذه الكلمة في السورة ثلاث مرات؛ توكيدًا لأهمية شأنها.

من مقاصد السورة

• تَهويلُ يوم القيامة، وتهديدُ المكذبين بوقوعه، وتذكيرُهم بما حلَّ بالأمم المكذِّبة قبلهم من عذاب الدنيا، ووصفُ أهوال يوم الجزاء، وذكر حال السعداء والأشقياء في ذلك اليوم.

• التنويه بشأن القرآن، والقَسَم البليغ بصدق الرَّسول ﷺ، وردُّ افتراءات المشركين الذين زعموا أنَّ القرآن سحرٌ أو كِهانةٌ، وبيانُ أن القرآن رحمةٌ للمؤمنين وحسرةٌ على الكافرين، وفي ضمنه الإنذار بتحقُّق الوعيد الذي في القرآن.

[التفسير]

القيامة الواقعة حقًّا التي يتحقق فيها الوعد والوعيد، ما القيامة الواقعة حقًّا في صفتها وحالها؟ وأي شيء أدراك -أيها الرسول- وعَرَّفك حقيقة القيامة، وصَوَّر لك هولها وشدتها؟

Verset 4

كذَّبت ثمود وهم قوم صالح، وعاد وهم قوم هود بالقيامة التي تقرع القلوب بأهوالها.

Versets 5-8

فأما ثمود فأهلكوا بالصيحة العظيمة التي جاوزت الحد في شدتها، وأمّا عاد فأُهلِكوا بريح باردة شديدة الهبوب، سلَّطها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام متتابعة، لا تَفْتُر ولا تنقطع، فترى القوم في تلك الليالي والأيام موتى كأنهم أصول نخل خَرِبة متآكلة الأجواف. فهل ترى لهؤلاء القوم مِن نفس باقية دون هلاك؟

Versets 9-10

وجاء الطاغية فرعون، ومَن سبقه من الأمم التي كفرت برسلها، وأهل قرى قوم لوط الذين انقلبت بهم ديارهم بسبب الفعلة المنكرة من الكفر والشرك والفواحش، فعصت كل أمة منهم رسول ربهم الذي أرسله إليهم، فأخذهم الله أخذة بالغة في الشدة.

Versets 11-12

إنّا لما جاوز الماء حدَّه، حتى علا وارتفع فوق كل شيء، حملنا أصولكم مع نوح في السفينة التي تجري في الماء؛ لنجعل الواقعة التي كان فيها نجاة المؤمنين وإغراق الكافرين عبرة وعظة، وتحفظَها كل أذن مِن شأنها أن تحفظ، وتعقل عن الله ما سمعت.

Versets 13-18

فإذا نفخ المَلَك في «القَرْن» نفخة واحدة، وهي النفخة الأولى التي يكون عندها هلاك العالم، ورُفعت الأرض والجبال عن أماكنها فكُسِّرتا، ودُقَّتا دقة واحدة. ففي ذلك الحين قامت القيامة، وانصدعت السماء، فهي يومئذ ضعيفة مسترخية، لا تماسُك فيها ولا صلابة، والملائكة على جوانبها وأطرافها، ويحمل عرش ربك فوقهم يوم القيامة ثمانية من الملائكة العظام. في ذلك اليوم تُعرضون على الله -أيها الناس- للحساب والجزاء، لا يخفى عليه شيء من أسراركم.

Versets 19-24

فأمّا من أُعطي كتاب أعماله بيمينه، فيقول ابتهاجًا وسرورًا: خذوا اقرؤوا كتابي، إني أيقنت في الدنيا بأني سألقى جزائي يوم القيامة، فأعددت له العدة من الإيمان والعمل الصالح، فهو في عيشة هنيئة مرضية، في جنة مرتفعة المكان والدرجات، ثمارها قريبة يتناولها القائم والقاعد والمضطجع. يقال لهم: كلوا أكلًا، واشربوا شربًا بعيدًا عن كل أذى، سالمين من كل مكروه؛ بسبب ما قدَّمتم من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا الماضية.

Versets 25-29

وأما مَن أُعطي كتاب أعماله بشماله، فيقول نادمًا متحسرًا: يا ليتني لم أُعْط كتابي، ولم أعلم ما جزائي؟ يا ليت الموتة التي متُّها في الدنيا كانت القاطعة لأمري، ولم أُبعث بعدها، ما نفعني مالي الذي جمعته في الدنيا، ذهبت عني حجتي، ولم يَعُدْ لي حجة أحتج بها.

Versets 30-34

يقال لخزنة جهنم: خذوا هذا المجرم الأثيم، فاجمعوا يديه إلى عنقه بالأغلال، ثم أدخلوه الجحيم ليقاسي حرها، ثم في سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعًا فأدخلوه فيها؛ إنه كان لا يصدِّق بأن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، ولا يعمل بهديه، ولا يحث الناس في الدنيا على إطعام أهل الحاجة من المساكين وغيرهم.

Verset 35

فليس لهذا الكافر يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب.

Versets 36-37

وليس له طعام إلا مِن صديد أهل النار، لا يأكله إلا المذنبون المصرُّون على الكفر بالله.

Versets 38-43

أَقْسَم اللهُ بما تبصرون من المرئيات، وما لا تبصرون مما غاب عنكم، إن القرآن لَكَلام الله، يتلوه رسول عظيم الشرف والفضل، وليس بقول شاعر كما تزعمون، قليلًا ما تؤمنون، وليس بسجع كسجع الكهان، قليلًا ما يكون منكم تذكُّر وتأمُّل للفرق بينهما، ولكنه كلام رب العالمين الذي أنزله على رسوله محمد ﷺ.

Versets 44-48

ولو ادَّعى محمد علينا شيئًا لم نقله، لانتقمنا منه وأخذناه بالقوَّة والقُدْرة؛ لأن قوة كلِّ شَيْءٍ في ميامنه، ثم لقطعنا منه نياط قلبه، فلا يقدر أحد منكم أن يحجز عنه عقابنا. وإن هذا القرآن لعظة للمتقين الذين يمتثلون أوامر الله ويجتنبون نواهيه.

Versets 49-52

وإنا لَنعلم أنَّ مِنكم مَن يكذِّب بهذا القرآن مع وضوح آياته، وإن التكذيب به لندامة عظيمة على الكافرين به حين يرون عذابهم ويرون نعيم المؤمنين به، وإنه لحق ثابت ويقين لا شك فيه. فنزِّه الله سبحانه عما لا يليق بجلاله، واذكره باسمه العظيم.

Versets 1-4

تسمية السورة

• سميت المعارج؛ لذكر عروج الملائكة والروح من الأرض إلى السماء في مطلع السورة.

من مقاصد السورة

• تهديد الكافرين بعذاب يوم القيامة، وتصويرُ حالهم في ذلك اليوم الفظيع، وتثبيتُ النبي ﷺ وتسليتُه عمّا يلقاه من المشركين المستهزئين به.

• ذكر طبيعة الإنسان؛ من الجَزَع عند الشدة، والبَطَر عند النعمة، ومقابلةُ ذلك بأعمال المؤمنين التي أوجبت لهم دارَ الكرامة.

• التأكيد بالقسم على أن البعث والجزاء حق لا ريب فيه.

[التفسير]

دعا داع من المشركين على نفسه وقومه بنزول العذاب عليهم، وهو واقع بهم يوم القيامة لا محالة، ليس له مانع يمنعه من الله ذي العلو والجلال، تصعد الملائكة وجبريل إليه تعالى في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة من سني الدنيا، وهو على المؤمن مثل صلاة مكتوبة.

Verset 5

فاصبر -أيها الرسول- على استهزائهم واستعجالهم العذاب صبرًا لا جزع فيه، ولا شكوى منه إلى غير الله.

Versets 6-7

إن الكافرين يستبعدون العذاب ويرونه غير واقع، ونحن نراه واقعًا قريبًا لا محالة.

Versets 8-9

يوم تكون السماء سائلة مثل حُثالة الزيت، وتكون الجبال كالصوف المصبوغ المنفوش الذي ذَرَتْه الريح.

Verset 10

ولا يسأل قريب قريبه عن شأنه؛ لأن كل واحدٍ منهما مشغول بنفسه.

Versets 11-14

يرونهم ويعرفونهم، ولا يستطيع أحد أن ينفع أحدًا. يتمنى الكافر لو يفدي نفسه من عذاب يوم القيامة بأبنائه، وزوجه وأخيه، وعشيرته التي تضمه وينتمي إليها في القرابة، وبجميع مَن في الأرض مِنَ البشر وغيرهم، ثم ينجو من عذاب الله.

Versets 15-18

ليس الأمر كما تتمناه -أيها الكافر- من الافتداء، إنها جهنم تتلظى نارها وتلتهب، تنزع بشدة حرها جلدة الرأس وسائر أطراف البدن، تنادي مَن أعرض عن الحق في الدنيا، وترك طاعة الله ورسوله، وجمع المال، فوضعه في خزائنه، ولم يؤدِّ حق الله فيه.

Versets 19-30

إن الإنسان جُبِلَ على الجزع وشدة الحرص، إذا أصابه المكروه والعسر فهو كثير الجزع والأسى، وإذا أصابه الخير واليسر فهو كثير المنع والإمساك، إلا المقيمين للصلاة الذين يحافظون على أدائها في جميع الأوقات، ولا يَشْغَلهم عنها شاغل، والذين في أموالهم نصيب معيَّن فرضه الله عليهم، وهو الزكاة لمن يسألهم المعونة، ولمن يتعفف عن سؤالها، والذين يؤمنون بيوم الحساب والجزاء فيستعدون له بالأعمال الصالحة، والذين هم خائفون من عذاب الله. إن عذاب ربهم لا ينبغي أن يأمنه أحد. والذين هم حافظون لفروجهم عن كل ما حرَّم الله عليهم، إلا على أزواجهم وإمائهم، فإنهم غير مؤاخذين.

Versets 31-35

فمن طلب لقضاء شهوته غير الزوجات والمملوكات، فأولئك هم المتجاوزون الحلال إلى الحرام. والذين هم حافظون لأمانات الله وأمانات العباد، وحافظون لعهودهم مع الله تعالى ومع العباد، والذين يؤدُّون شهاداتهم بالحق دون تغيير أو كتمان، والذين يحافظون على أداء الصلاة ولا يُخِلُّون بشيء من واجباتها. أولئك المتصفون بتلك الأوصاف الجليلة مستقرُّون في جنات النعيم، مكرمون فيها بكل أنواع التكريم.

Versets 36-39

فأيُّ دافع دفع هؤلاء الكفرة إلى أن يسيروا نحوك -أيها الرسول- مسرعين، وقد مدُّوا أعناقهم إليك مقبلين بأبصارهم عليك، يتجمعون عن يمينك وعن شمالك حلقًا متعددة وجماعات متفرقة يتحدثون ويتعجبون؟ أيطمع كل واحد من هؤلاء الكفار أن يدخله الله جنة النعيم الدائم؟ ليس الأمر كما يطمعون، فإنهم لا يدخلونها أبدًا. إنّا خلقناهم مما يعلمون مِن ماء مهين كغيرهم، فلم يؤمنوا، فمن أين يتشرفون بدخول جنة النعيم؟

Verset 40

أقسمَ تعالى بنفسه، وهو ربُّ المشارق والمغارب للشمس والقمر وسائر الكواكب؛ لما فيها من الآيات الباهرات الدالَّةِ على البعث، إنا لقادرون قدرةً تامة.

Verset 41

على أن نستبدل بهم قومًا أفضل منهم وأطوع لله، وما أحد يسبقنا ويفوتنا ويعجزنا إذا أردنا أن نأتي بقومٍ آخرين خيرٍ منهم.

Versets 42-44

لكن سبق في علمنا ومشيئتنا تأخير عقوبة هؤلاء الكفار، وعدم تبديلهم بقومٍ آخرين، فاتركهم يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا يوم القيامة الذي يوعدون فيه بالعذاب، يوم يخرجون من القبور مسرعين، كما كانوا في الدنيا يذهبون إلى آلهتهم التي اختلقوها للعبادة مِن دون الله، يهرولون ويسرعون، ذليلة أبصارهم منكسرة إلى الأرض، تغشاهم الحقارة والمهانة، ذلك هو اليوم الذي وعدوا به في الدنيا، وكانوا به يهزؤون ويُكَذِّبون.

Versets 1-4

تسمية السورة

• سميت نوح؛ لذكرها قصة نبي الله نوح عليه السلام، وما كان من شأنه مع قومه وتفاصيل دعوته وأدعيته، من فاتحتها إلى خاتمتها.

من مقاصد السورة

• ذكر رسالة نوح وتكليفه بتبليغ الدعوة، وضربُ المثل للمشركين بقومه؛ إذ هُم أولُ المشركين في بني آدم، والتفصيل في دعوته؛ بالأمر بتوحيد الله ونبذِ عبادة الأصنام، والتذكيرُ بيوم البعث، والإنذار من العذاب، والاستدلال ببدائع صنع الله تعالى على تفرده بالألوهية.

[التفسير]

إنا بعثنا نوحًا إلى قومه، وقلنا له: حذِّر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب موجع. قال نوح: يا قومي إني نذير لكم بيِّن الإنذار من عذاب الله إن عصيتموه، وإني رسول الله إليكم فاعبدوه وحده، وخافوا عقابه، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه، فإن أطعتموني واستجبتم لي، يصفح الله عن ذنوبكم ويغفر لكم، ويُمدد في أعماركم إلى وقت مقدر في علم الله تعالى، إن الموت إذا جاء لا يؤخر أبدًا، لو كنتم تعلمون ذلك لسارعتم إلى الإيمان والطاعة.

Versets 5-10

قال نوح: رب إني دعوت قومي إلى الإيمان بك وطاعتك في الليل والنهار، فلم يزدهم دعائي لهم إلى الإيمان إلا هربًا وإعراضًا عنه، وإني كلما دعوتهم إلى الإيمان بك؛ ليكون سببًا في غفرانك ذنوبهم، وضعوا أصابعهم في آذانهم؛ كي لا يسمعوا دعوة الحق، وتغطَّوا بثيابهم؛ كي لا يروني، وأقاموا على كفرهم، واستكبروا عن قَبول الإيمان استكبارًا شديدًا، ثم إني دعوتهم إلى الإيمان ظاهرًا علنًا في غير خفاء، ثم إني أعلنت لهم الدعوة بصوت مرتفع في حال، وأسررت بها بصوت خفيٍّ في حال أخرى، فقلت لقومي: سلوا ربكم غفران ذنوبكم، وتوبوا إليه من كفركم، إنه تعالى كان غفارًا لمن تاب من عباده ورجع إليه.

Versets 11-16

إن تتوبوا وتستغفروا يُنْزِلِ الله عليكم المطر غزيرًا متتابعًا، ويكثرْ أموالكم وأولادكم، ويجعلْ لكم حدائق تَنْعَمون بثمارها وجمالها، ويجعل لكم الأنهار التي تسقون منها زرعكم ومواشيكم. ما لكم -أيها القوم- لا تخافون عظمة الله وسلطانه، وقد خلقكم في أطوار متدرجة: نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظامًا ولحمًا؟ ألم تنظروا كيف خلق الله سبع سموات متطابقة بعضها فوق بعض، وجعل القمر في هذه السموات نورًا، وجعل الشمس مصباحًا مضيئًا يستضيء به أهل الأرض؟

Versets 17-20

والله أنشأ أصلكم من الأرض إنشاء، ثم يعيدكم في الأرض بعد الموت، ويخرجكم يوم البعث إخراجًا محققًا. والله جعل لكم الأرض ممهدة كالبساط؛ لتسلكوا فيها طرقًا واسعة.

Versets 21-25

قال نوح: ربِّ إن قومي بالغوا في عصياني وتكذيبي، واتبع الضعفاءُ منهم الرؤساءَ الضالين الذين لم تزدهم أموالهم وأولادهم إلا ضلالًا في الدنيا وعقابًا في الآخرة، ومكر رؤساء الضلال بتابعيهم من الضعفاء مكرًا عظيمًا، وقالوا لهم: لا تتركوا عبادة آلهتكم إلى عبادة الله وحده، التي يدعو إليها نوح، ولا تتركوا وَدًّا ولا سُواعًا ولا يغوث ويعوق ونَسْرًا، وهي أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، وكانت أسماء رجال صالحين، لما ماتوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن يقيموا لهم التماثيل والصور؛ لينشَطوا -بزعمهم- على الطاعة إذا رأوها، فلما ذهب هؤلاء القوم وطال الأمد، وخَلَفهم غيرهم، وسوس لهم الشيطان بأن أسلافهم كانوا يعبدون التماثيل والصور، ويتوسلون بها. وهذا من حِكَمِ تحريم التماثيل، وتحريم بناء القباب على القبور؛ لأنها تصير مع تطاول الزمن معبودة للجهال. وقد أضلَّ هؤلاء المتبوعون كثيرًا من الناس بما زيَّنوا لهم من طرق الغَواية والضلال. ثم قال نوح عليه السلام: ولا تزد -يا ربنا- هؤلاء الظالمين لأنفسهم بالكفر والعناد إلا بُعْدًا عن الحق. فبسبب ذنوبهم وإصرارهم على الكفر والطغيان أُغرقوا بالطوفان، وأُدخلوا عقب الإغراق نارًا عظيمة اللهب والإحراق، فلم يجدوا من دون الله مَن ينصرهم، أو يدفع عنهم عذاب الله.

Versets 26-28

وقال نوح -عليه السلام- بعد يأسه من قومه: ربِّ لا تترك من الكافرين بك أحدًا حيًّا على الأرض يدور ويتحرك. إنك إن تتركهم دون إهلاك يُضلوا عبادك الذين قد آمنوا بك عن طريق الحق، ولا يأت من أصلابهم وأرحامهم إلا مائل عن الحق شديد الكفر بك والعصيان لك. ربِّ اغفر لي، ولوالديَّ، ولمن دخل بيتي مؤمنًا، وللمؤمنين والمؤمنات بك، ولا تزد الكافرين إلا هلاكًا وخسرانًا في الدنيا والآخرة.

Sourate Hizb 57 Récitation en arabe · AL-MULK 67:1 -> NUH 71:28 · 206 versets