Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
الملك

Juz 29 | AL-MULK 67:1 -> AL-MURSALATE 77:50

AL-MULK · 431 versets · AL-MULK 67:1 -> AL-MURSALATE 77:50

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

بسم الله الرحمن الرحيم
Page 562
تَبَـٰرَكَٱلَّذِىبِيَدِهِٱلْمُلْكُوَهُوَعَلَىٰكُلِّشَىْءٍۢقَدِيرٌ1 ٱلَّذِىخَلَقَ
ٱلْمَوْتَوَٱلْحَيَوٰةَلِيَبْلُوَكُمْأَيُّكُمْأَحْسَنُعَمَلًۭا ۚوَهُوَٱلْعَزِيزُٱلْغَفُورُ2
ٱلَّذِىخَلَقَسَبْعَسَمَـٰوَٰتٍۢطِبَاقًۭا ۖمَّاتَرَىٰفِىخَلْقِٱلرَّحْمَـٰنِمِن
تَفَـٰوُتٍۢ ۖفَٱرْجِعِٱلْبَصَرَهَلْتَرَىٰمِنفُطُورٍۢ3 ثُمَّٱرْجِعِٱلْبَصَرَكَرَّتَيْنِ
يَنقَلِبْإِلَيْكَٱلْبَصَرُخَاسِئًۭاوَهُوَحَسِيرٌۭ4 وَلَقَدْزَيَّنَّاٱلسَّمَآءَ
ٱلدُّنْيَابِمَصَـٰبِيحَوَجَعَلْنَـٰهَارُجُومًۭالِّلشَّيَـٰطِينِ ۖوَأَعْتَدْنَالَهُمْعَذَابَ
ٱلسَّعِيرِ5 وَلِلَّذِينَكَفَرُوا۟بِرَبِّهِمْعَذَابُجَهَنَّمَ ۖوَبِئْسَٱلْمَصِيرُ6
إِذَآأُلْقُوا۟فِيهَاسَمِعُوا۟لَهَاشَهِيقًۭاوَهِىَتَفُورُ7 تَكَادُتَمَيَّزُ
مِنَٱلْغَيْظِ ۖكُلَّمَآأُلْقِىَفِيهَافَوْجٌۭسَأَلَهُمْخَزَنَتُهَآأَلَمْيَأْتِكُمْنَذِيرٌۭ8
قَالُوا۟بَلَىٰقَدْجَآءَنَانَذِيرٌۭفَكَذَّبْنَاوَقُلْنَامَانَزَّلَٱللَّهُمِنشَىْءٍإِنْأَنتُمْ
إِلَّافِىضَلَـٰلٍۢكَبِيرٍۢ9 وَقَالُوا۟لَوْكُنَّانَسْمَعُأَوْنَعْقِلُمَاكُنَّافِىٓأَصْحَـٰبِ
ٱلسَّعِيرِ10 فَٱعْتَرَفُوا۟بِذَنۢبِهِمْفَسُحْقًۭالِّأَصْحَـٰبِٱلسَّعِيرِ11 إِنَّ
ٱلَّذِينَيَخْشَوْنَرَبَّهُمبِٱلْغَيْبِلَهُممَّغْفِرَةٌۭوَأَجْرٌۭكَبِيرٌۭ12
Page 563
وَأَسِرُّوا۟قَوْلَكُمْأَوِٱجْهَرُوا۟بِهِۦٓ ۖإِنَّهُۥعَلِيمٌۢبِذَاتِٱلصُّدُورِ13 أَلَا
يَعْلَمُمَنْخَلَقَوَهُوَٱللَّطِيفُٱلْخَبِيرُ14 هُوَٱلَّذِىجَعَلَلَكُمُٱلْأَرْضَ
ذَلُولًۭافَٱمْشُوا۟فِىمَنَاكِبِهَاوَكُلُوا۟مِنرِّزْقِهِۦ ۖوَإِلَيْهِٱلنُّشُورُ15
ءَأَمِنتُممَّنفِىٱلسَّمَآءِأَنيَخْسِفَبِكُمُٱلْأَرْضَفَإِذَاهِىَتَمُورُ16
أَمْأَمِنتُممَّنفِىٱلسَّمَآءِأَنيُرْسِلَعَلَيْكُمْحَاصِبًۭا ۖفَسَتَعْلَمُونَ
كَيْفَنَذِيرِ17 وَلَقَدْكَذَّبَٱلَّذِينَمِنقَبْلِهِمْفَكَيْفَكَانَنَكِيرِ18
أَوَلَمْيَرَوْا۟إِلَىٱلطَّيْرِفَوْقَهُمْصَـٰٓفَّـٰتٍۢوَيَقْبِضْنَ ۚمَايُمْسِكُهُنَّإِلَّا
ٱلرَّحْمَـٰنُ ۚإِنَّهُۥبِكُلِّشَىْءٍۭبَصِيرٌ19 أَمَّنْهَـٰذَاٱلَّذِىهُوَجُندٌۭلَّكُمْ
يَنصُرُكُممِّندُونِٱلرَّحْمَـٰنِ ۚإِنِٱلْكَـٰفِرُونَإِلَّافِىغُرُورٍ20 أَمَّنْهَـٰذَا
ٱلَّذِىيَرْزُقُكُمْإِنْأَمْسَكَرِزْقَهُۥ ۚبَللَّجُّوا۟فِىعُتُوٍّۢوَنُفُورٍ21 أَفَمَن
يَمْشِىمُكِبًّاعَلَىٰوَجْهِهِۦٓأَهْدَىٰٓأَمَّنيَمْشِىسَوِيًّاعَلَىٰصِرَٰطٍۢ
مُّسْتَقِيمٍۢ22 قُلْهُوَٱلَّذِىٓأَنشَأَكُمْوَجَعَلَلَكُمُٱلسَّمْعَوَٱلْأَبْصَـٰرَ
وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۖقَلِيلًۭامَّاتَشْكُرُونَ23 قُلْهُوَٱلَّذِىذَرَأَكُمْفِى
ٱلْأَرْضِوَإِلَيْهِتُحْشَرُونَ24 وَيَقُولُونَمَتَىٰهَـٰذَاٱلْوَعْدُإِنكُنتُمْ
صَـٰدِقِينَ25 قُلْإِنَّمَاٱلْعِلْمُعِندَٱللَّهِوَإِنَّمَآأَنَا۠نَذِيرٌۭمُّبِينٌۭ26
Page 564
فَلَمَّارَأَوْهُزُلْفَةًۭسِيٓـَٔتْوُجُوهُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟وَقِيلَهَـٰذَاٱلَّذِىكُنتُم
بِهِۦتَدَّعُونَ27 قُلْأَرَءَيْتُمْإِنْأَهْلَكَنِىَٱللَّهُوَمَنمَّعِىَأَوْرَحِمَنَا
فَمَنيُجِيرُٱلْكَـٰفِرِينَمِنْعَذَابٍأَلِيمٍۢ28 قُلْهُوَٱلرَّحْمَـٰنُ
ءَامَنَّابِهِۦوَعَلَيْهِتَوَكَّلْنَا ۖفَسَتَعْلَمُونَمَنْهُوَفِىضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍۢ29
قُلْأَرَءَيْتُمْإِنْأَصْبَحَمَآؤُكُمْغَوْرًۭافَمَنيَأْتِيكُمبِمَآءٍۢمَّعِينٍۭ30
نٓ ۚوَٱلْقَلَمِوَمَايَسْطُرُونَ1 مَآأَنتَبِنِعْمَةِرَبِّكَبِمَجْنُونٍۢ2 وَإِنَّ
لَكَلَأَجْرًاغَيْرَمَمْنُونٍۢ3 وَإِنَّكَلَعَلَىٰخُلُقٍعَظِيمٍۢ4 فَسَتُبْصِرُ
وَيُبْصِرُونَ5 بِأَييِّكُمُٱلْمَفْتُونُ6 إِنَّرَبَّكَهُوَأَعْلَمُبِمَنضَلَّ
عَنسَبِيلِهِۦوَهُوَأَعْلَمُبِٱلْمُهْتَدِينَ7 فَلَاتُطِعِٱلْمُكَذِّبِينَ8
وَدُّوا۟لَوْتُدْهِنُفَيُدْهِنُونَ9 وَلَاتُطِعْكُلَّحَلَّافٍۢمَّهِينٍ10
هَمَّازٍۢمَّشَّآءٍۭبِنَمِيمٍۢ11 مَّنَّاعٍۢلِّلْخَيْرِمُعْتَدٍأَثِيمٍ12
عُتُلٍّۭبَعْدَذَٰلِكَزَنِيمٍ13 أَنكَانَذَامَالٍۢوَبَنِينَ14 إِذَاتُتْلَىٰعَلَيْهِ
ءَايَـٰتُنَاقَالَأَسَـٰطِيرُٱلْأَوَّلِينَ15 سَنَسِمُهُۥعَلَىٱلْخُرْطُومِ16
Page 565
إِنَّابَلَوْنَـٰهُمْكَمَابَلَوْنَآأَصْحَـٰبَٱلْجَنَّةِإِذْأَقْسَمُوا۟لَيَصْرِمُنَّهَامُصْبِحِينَ17 وَلَا
يَسْتَثْنُونَ18 فَطَافَعَلَيْهَاطَآئِفٌۭمِّنرَّبِّكَوَهُمْنَآئِمُونَ19 فَأَصْبَحَتْ
كَٱلصَّرِيمِ20 فَتَنَادَوْا۟مُصْبِحِينَ21 أَنِٱغْدُوا۟عَلَىٰحَرْثِكُمْإِنكُنتُمْ
صَـٰرِمِينَ22 فَٱنطَلَقُوا۟وَهُمْيَتَخَـٰفَتُونَ23 أَنلَّايَدْخُلَنَّهَاٱلْيَوْمَعَلَيْكُم
مِّسْكِينٌۭ24 وَغَدَوْا۟عَلَىٰحَرْدٍۢقَـٰدِرِينَ25 فَلَمَّارَأَوْهَاقَالُوٓا۟إِنَّالَضَآلُّونَ26
بَلْنَحْنُمَحْرُومُونَ27 قَالَأَوْسَطُهُمْأَلَمْأَقُللَّكُمْلَوْلَاتُسَبِّحُونَ28
قَالُوا۟سُبْحَـٰنَرَبِّنَآإِنَّاكُنَّاظَـٰلِمِينَ29 فَأَقْبَلَبَعْضُهُمْعَلَىٰبَعْضٍۢ
يَتَلَـٰوَمُونَ30 قَالُوا۟يَـٰوَيْلَنَآإِنَّاكُنَّاطَـٰغِينَ31 عَسَىٰرَبُّنَآأَنيُبْدِلَنَا
خَيْرًۭامِّنْهَآإِنَّآإِلَىٰرَبِّنَارَٰغِبُونَ32 كَذَٰلِكَٱلْعَذَابُ ۖوَلَعَذَابُٱلْـَٔاخِرَةِ
أَكْبَرُ ۚلَوْكَانُوا۟يَعْلَمُونَ33 إِنَّلِلْمُتَّقِينَعِندَرَبِّهِمْجَنَّـٰتِٱلنَّعِيمِ34
أَفَنَجْعَلُٱلْمُسْلِمِينَكَٱلْمُجْرِمِينَ35 مَالَكُمْكَيْفَتَحْكُمُونَ36 أَمْلَكُمْ
كِتَـٰبٌۭفِيهِتَدْرُسُونَ37 إِنَّلَكُمْفِيهِلَمَاتَخَيَّرُونَ38 أَمْلَكُمْأَيْمَـٰنٌعَلَيْنَا
بَـٰلِغَةٌإِلَىٰيَوْمِٱلْقِيَـٰمَةِ ۙإِنَّلَكُمْلَمَاتَحْكُمُونَ39 سَلْهُمْأَيُّهُمبِذَٰلِكَ
زَعِيمٌ40 أَمْلَهُمْشُرَكَآءُفَلْيَأْتُوا۟بِشُرَكَآئِهِمْإِنكَانُوا۟صَـٰدِقِينَ41 يَوْمَ
يُكْشَفُعَنسَاقٍۢوَيُدْعَوْنَإِلَىٱلسُّجُودِفَلَايَسْتَطِيعُونَ42
Page 566
خَـٰشِعَةًأَبْصَـٰرُهُمْتَرْهَقُهُمْذِلَّةٌۭ ۖوَقَدْكَانُوا۟يُدْعَوْنَإِلَىٱلسُّجُودِوَهُمْ
سَـٰلِمُونَ43 فَذَرْنِىوَمَنيُكَذِّبُبِهَـٰذَاٱلْحَدِيثِ ۖسَنَسْتَدْرِجُهُم
مِّنْحَيْثُلَايَعْلَمُونَ44 وَأُمْلِىلَهُمْ ۚإِنَّكَيْدِىمَتِينٌ45 أَمْتَسْـَٔلُهُمْ
أَجْرًۭافَهُممِّنمَّغْرَمٍۢمُّثْقَلُونَ46 أَمْعِندَهُمُٱلْغَيْبُفَهُمْيَكْتُبُونَ47
فَٱصْبِرْلِحُكْمِرَبِّكَوَلَاتَكُنكَصَاحِبِٱلْحُوتِإِذْنَادَىٰ
وَهُوَمَكْظُومٌۭ48 لَّوْلَآأَنتَدَٰرَكَهُۥنِعْمَةٌۭمِّنرَّبِّهِۦلَنُبِذَبِٱلْعَرَآءِ
وَهُوَمَذْمُومٌۭ49 فَٱجْتَبَـٰهُرَبُّهُۥفَجَعَلَهُۥمِنَٱلصَّـٰلِحِينَ50
وَإِنيَكَادُٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَيُزْلِقُونَكَبِأَبْصَـٰرِهِمْلَمَّاسَمِعُوا۟
ٱلذِّكْرَوَيَقُولُونَإِنَّهُۥلَمَجْنُونٌۭ51 وَمَاهُوَإِلَّاذِكْرٌۭلِّلْعَـٰلَمِينَ52
ٱلْحَآقَّةُ1 مَاٱلْحَآقَّةُ2 وَمَآأَدْرَىٰكَمَاٱلْحَآقَّةُ3 كَذَّبَتْثَمُودُوَعَادٌۢ
بِٱلْقَارِعَةِ4 فَأَمَّاثَمُودُفَأُهْلِكُوا۟بِٱلطَّاغِيَةِ5 وَأَمَّاعَادٌۭفَأُهْلِكُوا۟بِرِيحٍۢ
صَرْصَرٍعَاتِيَةٍۢ6 سَخَّرَهَاعَلَيْهِمْسَبْعَلَيَالٍۢوَثَمَـٰنِيَةَأَيَّامٍحُسُومًۭافَتَرَى
ٱلْقَوْمَفِيهَاصَرْعَىٰكَأَنَّهُمْأَعْجَازُنَخْلٍخَاوِيَةٍۢ7 فَهَلْتَرَىٰلَهُممِّنۢبَاقِيَةٍۢ8
Page 567
وَجَآءَفِرْعَوْنُوَمَنقَبْلَهُۥوَٱلْمُؤْتَفِكَـٰتُبِٱلْخَاطِئَةِ9 فَعَصَوْا۟رَسُولَ
رَبِّهِمْفَأَخَذَهُمْأَخْذَةًۭرَّابِيَةً10 إِنَّالَمَّاطَغَاٱلْمَآءُحَمَلْنَـٰكُمْفِىٱلْجَارِيَةِ11
لِنَجْعَلَهَالَكُمْتَذْكِرَةًۭوَتَعِيَهَآأُذُنٌۭوَٰعِيَةٌۭ12 فَإِذَانُفِخَفِىٱلصُّورِ
نَفْخَةٌۭوَٰحِدَةٌۭ13 وَحُمِلَتِٱلْأَرْضُوَٱلْجِبَالُفَدُكَّتَادَكَّةًۭوَٰحِدَةًۭ14
فَيَوْمَئِذٍۢوَقَعَتِٱلْوَاقِعَةُ15 وَٱنشَقَّتِٱلسَّمَآءُفَهِىَيَوْمَئِذٍۢوَاهِيَةٌۭ16
وَٱلْمَلَكُعَلَىٰٓأَرْجَآئِهَا ۚوَيَحْمِلُعَرْشَرَبِّكَفَوْقَهُمْيَوْمَئِذٍۢثَمَـٰنِيَةٌۭ17
يَوْمَئِذٍۢتُعْرَضُونَلَاتَخْفَىٰمِنكُمْخَافِيَةٌۭ18 فَأَمَّامَنْأُوتِىَكِتَـٰبَهُۥ
بِيَمِينِهِۦفَيَقُولُهَآؤُمُٱقْرَءُوا۟كِتَـٰبِيَهْ19 إِنِّىظَنَنتُأَنِّىمُلَـٰقٍحِسَابِيَهْ20
فَهُوَفِىعِيشَةٍۢرَّاضِيَةٍۢ21 فِىجَنَّةٍعَالِيَةٍۢ22 قُطُوفُهَادَانِيَةٌۭ23
كُلُوا۟وَٱشْرَبُوا۟هَنِيٓـًٔۢابِمَآأَسْلَفْتُمْفِىٱلْأَيَّامِٱلْخَالِيَةِ24 وَأَمَّامَنْأُوتِىَ
كِتَـٰبَهُۥبِشِمَالِهِۦفَيَقُولُيَـٰلَيْتَنِىلَمْأُوتَكِتَـٰبِيَهْ25 وَلَمْأَدْرِمَاحِسَابِيَهْ26
يَـٰلَيْتَهَاكَانَتِٱلْقَاضِيَةَ27 مَآأَغْنَىٰعَنِّىمَالِيَهْ ۜ28 هَلَكَعَنِّىسُلْطَـٰنِيَهْ29
خُذُوهُفَغُلُّوهُ30 ثُمَّٱلْجَحِيمَصَلُّوهُ31 ثُمَّفِىسِلْسِلَةٍۢذَرْعُهَا
سَبْعُونَذِرَاعًۭافَٱسْلُكُوهُ32 إِنَّهُۥكَانَلَايُؤْمِنُبِٱللَّهِٱلْعَظِيمِ33
وَلَايَحُضُّعَلَىٰطَعَامِٱلْمِسْكِينِ34 فَلَيْسَلَهُٱلْيَوْمَهَـٰهُنَاحَمِيمٌۭ35
Page 568
وَلَاطَعَامٌإِلَّامِنْغِسْلِينٍۢ36 لَّايَأْكُلُهُۥٓإِلَّاٱلْخَـٰطِـُٔونَ37 فَلَآأُقْسِمُ
بِمَاتُبْصِرُونَ38 وَمَالَاتُبْصِرُونَ39 إِنَّهُۥلَقَوْلُرَسُولٍۢكَرِيمٍۢ40 وَمَاهُوَ
بِقَوْلِشَاعِرٍۢ ۚقَلِيلًۭامَّاتُؤْمِنُونَ41 وَلَابِقَوْلِكَاهِنٍۢ ۚقَلِيلًۭامَّاتَذَكَّرُونَ42
تَنزِيلٌۭمِّنرَّبِّٱلْعَـٰلَمِينَ43 وَلَوْتَقَوَّلَعَلَيْنَابَعْضَٱلْأَقَاوِيلِ44
لَأَخَذْنَامِنْهُبِٱلْيَمِينِ45 ثُمَّلَقَطَعْنَامِنْهُٱلْوَتِينَ46 فَمَامِنكُم
مِّنْأَحَدٍعَنْهُحَـٰجِزِينَ47 وَإِنَّهُۥلَتَذْكِرَةٌۭلِّلْمُتَّقِينَ48 وَإِنَّا
لَنَعْلَمُأَنَّمِنكُممُّكَذِّبِينَ49 وَإِنَّهُۥلَحَسْرَةٌعَلَىٱلْكَـٰفِرِينَ50
وَإِنَّهُۥلَحَقُّٱلْيَقِينِ51 فَسَبِّحْبِٱسْمِرَبِّكَٱلْعَظِيمِ52
سَأَلَسَآئِلٌۢبِعَذَابٍۢوَاقِعٍۢ1 لِّلْكَـٰفِرِينَلَيْسَلَهُۥدَافِعٌۭ2
مِّنَٱللَّهِذِىٱلْمَعَارِجِ3 تَعْرُجُٱلْمَلَـٰٓئِكَةُوَٱلرُّوحُإِلَيْهِ
فِىيَوْمٍۢكَانَمِقْدَارُهُۥخَمْسِينَأَلْفَسَنَةٍۢ4 فَٱصْبِرْصَبْرًۭاجَمِيلًا5
إِنَّهُمْيَرَوْنَهُۥبَعِيدًۭا6 وَنَرَىٰهُقَرِيبًۭا7 يَوْمَتَكُونُٱلسَّمَآءُ
كَٱلْمُهْلِ8 وَتَكُونُٱلْجِبَالُكَٱلْعِهْنِ9 وَلَايَسْـَٔلُحَمِيمٌحَمِيمًۭا10
Page 569
يُبَصَّرُونَهُمْ ۚيَوَدُّٱلْمُجْرِمُلَوْيَفْتَدِىمِنْعَذَابِيَوْمِئِذٍۭبِبَنِيهِ11
وَصَـٰحِبَتِهِۦوَأَخِيهِ12 وَفَصِيلَتِهِٱلَّتِىتُـْٔوِيهِ13 وَمَنفِىٱلْأَرْضِجَمِيعًۭا
ثُمَّيُنجِيهِ14 كَلَّآ ۖإِنَّهَالَظَىٰ15 نَزَّاعَةًۭلِّلشَّوَىٰ16 تَدْعُوا۟مَنْأَدْبَرَ
وَتَوَلَّىٰ17 وَجَمَعَفَأَوْعَىٰٓ18 ۞ إِنَّٱلْإِنسَـٰنَخُلِقَهَلُوعًا19 إِذَامَسَّهُٱلشَّرُّ
جَزُوعًۭا20 وَإِذَامَسَّهُٱلْخَيْرُمَنُوعًا21 إِلَّاٱلْمُصَلِّينَ22 ٱلَّذِينَهُمْ
عَلَىٰصَلَاتِهِمْدَآئِمُونَ23 وَٱلَّذِينَفِىٓأَمْوَٰلِهِمْحَقٌّۭمَّعْلُومٌۭ24 لِّلسَّآئِلِ
وَٱلْمَحْرُومِ25 وَٱلَّذِينَيُصَدِّقُونَبِيَوْمِٱلدِّينِ26 وَٱلَّذِينَهُممِّنْعَذَابِ
رَبِّهِممُّشْفِقُونَ27 إِنَّعَذَابَرَبِّهِمْغَيْرُمَأْمُونٍۢ28 وَٱلَّذِينَهُمْ
لِفُرُوجِهِمْحَـٰفِظُونَ29 إِلَّاعَلَىٰٓأَزْوَٰجِهِمْأَوْمَامَلَكَتْأَيْمَـٰنُهُمْ
فَإِنَّهُمْغَيْرُمَلُومِينَ30 فَمَنِٱبْتَغَىٰوَرَآءَذَٰلِكَفَأُو۟لَـٰٓئِكَهُمُٱلْعَادُونَ31
وَٱلَّذِينَهُمْلِأَمَـٰنَـٰتِهِمْوَعَهْدِهِمْرَٰعُونَ32 وَٱلَّذِينَهُمبِشَهَـٰدَٰتِهِمْقَآئِمُونَ33
وَٱلَّذِينَهُمْعَلَىٰصَلَاتِهِمْيُحَافِظُونَ34 أُو۟لَـٰٓئِكَفِىجَنَّـٰتٍۢمُّكْرَمُونَ35
فَمَالِٱلَّذِينَكَفَرُوا۟قِبَلَكَمُهْطِعِينَ36 عَنِٱلْيَمِينِوَعَنِٱلشِّمَالِ
عِزِينَ37 أَيَطْمَعُكُلُّٱمْرِئٍۢمِّنْهُمْأَنيُدْخَلَجَنَّةَنَعِيمٍۢ38 كَلَّآ ۖإِنَّاخَلَقْنَـٰهُم
مِّمَّايَعْلَمُونَ39 فَلَآأُقْسِمُبِرَبِّٱلْمَشَـٰرِقِوَٱلْمَغَـٰرِبِإِنَّالَقَـٰدِرُونَ40
Page 570
عَلَىٰٓأَننُّبَدِّلَخَيْرًۭامِّنْهُمْوَمَانَحْنُبِمَسْبُوقِينَ41 فَذَرْهُمْ
يَخُوضُوا۟وَيَلْعَبُوا۟حَتَّىٰيُلَـٰقُوا۟يَوْمَهُمُٱلَّذِىيُوعَدُونَ42 يَوْمَ
يَخْرُجُونَمِنَٱلْأَجْدَاثِسِرَاعًۭاكَأَنَّهُمْإِلَىٰنُصُبٍۢيُوفِضُونَ43
خَـٰشِعَةًأَبْصَـٰرُهُمْتَرْهَقُهُمْذِلَّةٌۭ ۚذَٰلِكَٱلْيَوْمُٱلَّذِىكَانُوا۟يُوعَدُونَ44
إِنَّآأَرْسَلْنَانُوحًاإِلَىٰقَوْمِهِۦٓأَنْأَنذِرْقَوْمَكَمِنقَبْلِأَنيَأْتِيَهُمْ
عَذَابٌأَلِيمٌۭ1 قَالَيَـٰقَوْمِإِنِّىلَكُمْنَذِيرٌۭمُّبِينٌ2 أَنِٱعْبُدُوا۟
ٱللَّهَوَٱتَّقُوهُوَأَطِيعُونِ3 يَغْفِرْلَكُممِّنذُنُوبِكُمْوَيُؤَخِّرْكُمْ
إِلَىٰٓأَجَلٍۢمُّسَمًّى ۚإِنَّأَجَلَٱللَّهِإِذَاجَآءَلَايُؤَخَّرُ ۖلَوْكُنتُمْتَعْلَمُونَ4
قَالَرَبِّإِنِّىدَعَوْتُقَوْمِىلَيْلًۭاوَنَهَارًۭا5 فَلَمْيَزِدْهُمْدُعَآءِىٓإِلَّا
فِرَارًۭا6 وَإِنِّىكُلَّمَادَعَوْتُهُمْلِتَغْفِرَلَهُمْجَعَلُوٓا۟أَصَـٰبِعَهُمْفِىٓ
ءَاذَانِهِمْوَٱسْتَغْشَوْا۟ثِيَابَهُمْوَأَصَرُّوا۟وَٱسْتَكْبَرُوا۟ٱسْتِكْبَارًۭا7
ثُمَّإِنِّىدَعَوْتُهُمْجِهَارًۭا8 ثُمَّإِنِّىٓأَعْلَنتُلَهُمْوَأَسْرَرْتُ
لَهُمْإِسْرَارًۭا9 فَقُلْتُٱسْتَغْفِرُوا۟رَبَّكُمْإِنَّهُۥكَانَغَفَّارًۭا10
Page 571
يُرْسِلِٱلسَّمَآءَعَلَيْكُممِّدْرَارًۭا11 وَيُمْدِدْكُمبِأَمْوَٰلٍۢوَبَنِينَوَيَجْعَل
لَّكُمْجَنَّـٰتٍۢوَيَجْعَللَّكُمْأَنْهَـٰرًۭا12 مَّالَكُمْلَاتَرْجُونَلِلَّهِوَقَارًۭا13
وَقَدْخَلَقَكُمْأَطْوَارًا14 أَلَمْتَرَوْا۟كَيْفَخَلَقَٱللَّهُسَبْعَسَمَـٰوَٰتٍۢ
طِبَاقًۭا15 وَجَعَلَٱلْقَمَرَفِيهِنَّنُورًۭاوَجَعَلَٱلشَّمْسَسِرَاجًۭا16
وَٱللَّهُأَنۢبَتَكُممِّنَٱلْأَرْضِنَبَاتًۭا17 ثُمَّيُعِيدُكُمْفِيهَاوَيُخْرِجُكُمْ
إِخْرَاجًۭا18 وَٱللَّهُجَعَلَلَكُمُٱلْأَرْضَبِسَاطًۭا19 لِّتَسْلُكُوا۟مِنْهَا
سُبُلًۭافِجَاجًۭا20 قَالَنُوحٌۭرَّبِّإِنَّهُمْعَصَوْنِىوَٱتَّبَعُوا۟مَنلَّمْيَزِدْهُ
مَالُهُۥوَوَلَدُهُۥٓإِلَّاخَسَارًۭا21 وَمَكَرُوا۟مَكْرًۭاكُبَّارًۭا22 وَقَالُوا۟
لَاتَذَرُنَّءَالِهَتَكُمْوَلَاتَذَرُنَّوَدًّۭاوَلَاسُوَاعًۭاوَلَايَغُوثَوَيَعُوقَ
وَنَسْرًۭا23 وَقَدْأَضَلُّوا۟كَثِيرًۭا ۖوَلَاتَزِدِٱلظَّـٰلِمِينَإِلَّاضَلَـٰلًۭا24
مِّمَّاخَطِيٓـَٔـٰتِهِمْأُغْرِقُوا۟فَأُدْخِلُوا۟نَارًۭافَلَمْيَجِدُوا۟لَهُممِّندُونِ
ٱللَّهِأَنصَارًۭا25 وَقَالَنُوحٌۭرَّبِّلَاتَذَرْعَلَىٱلْأَرْضِمِنَٱلْكَـٰفِرِينَ
دَيَّارًا26 إِنَّكَإِنتَذَرْهُمْيُضِلُّوا۟عِبَادَكَوَلَايَلِدُوٓا۟إِلَّافَاجِرًۭا
كَفَّارًۭا27 رَّبِّٱغْفِرْلِىوَلِوَٰلِدَىَّوَلِمَندَخَلَبَيْتِىَمُؤْمِنًۭا
وَلِلْمُؤْمِنِينَوَٱلْمُؤْمِنَـٰتِوَلَاتَزِدِٱلظَّـٰلِمِينَإِلَّاتَبَارًۢا28
Page 572
قُلْأُوحِىَإِلَىَّأَنَّهُٱسْتَمَعَنَفَرٌۭمِّنَٱلْجِنِّفَقَالُوٓا۟إِنَّاسَمِعْنَاقُرْءَانًا
عَجَبًۭا1 يَهْدِىٓإِلَىٱلرُّشْدِفَـَٔامَنَّابِهِۦ ۖوَلَننُّشْرِكَبِرَبِّنَآأَحَدًۭا2
وَأَنَّهُۥتَعَـٰلَىٰجَدُّرَبِّنَامَاٱتَّخَذَصَـٰحِبَةًۭوَلَاوَلَدًۭا3 وَأَنَّهُۥكَانَ
يَقُولُسَفِيهُنَاعَلَىٱللَّهِشَطَطًۭا4 وَأَنَّاظَنَنَّآأَنلَّنتَقُولَٱلْإِنسُ
وَٱلْجِنُّعَلَىٱللَّهِكَذِبًۭا5 وَأَنَّهُۥكَانَرِجَالٌۭمِّنَٱلْإِنسِيَعُوذُونَبِرِجَالٍۢ
مِّنَٱلْجِنِّفَزَادُوهُمْرَهَقًۭا6 وَأَنَّهُمْظَنُّوا۟كَمَاظَنَنتُمْأَنلَّنيَبْعَثَ
ٱللَّهُأَحَدًۭا7 وَأَنَّالَمَسْنَاٱلسَّمَآءَفَوَجَدْنَـٰهَامُلِئَتْحَرَسًۭا
شَدِيدًۭاوَشُهُبًۭا8 وَأَنَّاكُنَّانَقْعُدُمِنْهَامَقَـٰعِدَلِلسَّمْعِ ۖفَمَن
يَسْتَمِعِٱلْـَٔانَيَجِدْلَهُۥشِهَابًۭارَّصَدًۭا9 وَأَنَّالَانَدْرِىٓأَشَرٌّأُرِيدَ
بِمَنفِىٱلْأَرْضِأَمْأَرَادَبِهِمْرَبُّهُمْرَشَدًۭا10 وَأَنَّامِنَّاٱلصَّـٰلِحُونَ
وَمِنَّادُونَذَٰلِكَ ۖكُنَّاطَرَآئِقَقِدَدًۭا11 وَأَنَّاظَنَنَّآأَنلَّننُّعْجِزَ
ٱللَّهَفِىٱلْأَرْضِوَلَننُّعْجِزَهُۥهَرَبًۭا12 وَأَنَّالَمَّاسَمِعْنَاٱلْهُدَىٰٓ
ءَامَنَّابِهِۦ ۖفَمَنيُؤْمِنۢبِرَبِّهِۦفَلَايَخَافُبَخْسًۭاوَلَارَهَقًۭا13
Page 573
وَأَنَّامِنَّاٱلْمُسْلِمُونَوَمِنَّاٱلْقَـٰسِطُونَ ۖفَمَنْأَسْلَمَفَأُو۟لَـٰٓئِكَ
تَحَرَّوْا۟رَشَدًۭا14 وَأَمَّاٱلْقَـٰسِطُونَفَكَانُوا۟لِجَهَنَّمَحَطَبًۭا15
وَأَلَّوِٱسْتَقَـٰمُوا۟عَلَىٱلطَّرِيقَةِلَأَسْقَيْنَـٰهُممَّآءًغَدَقًۭا16 لِّنَفْتِنَهُمْ
فِيهِ ۚوَمَنيُعْرِضْعَنذِكْرِرَبِّهِۦيَسْلُكْهُعَذَابًۭاصَعَدًۭا17 وَأَنَّ
ٱلْمَسَـٰجِدَلِلَّهِفَلَاتَدْعُوا۟مَعَٱللَّهِأَحَدًۭا18 وَأَنَّهُۥلَمَّاقَامَعَبْدُٱللَّهِ
يَدْعُوهُكَادُوا۟يَكُونُونَعَلَيْهِلِبَدًۭا19 قُلْإِنَّمَآأَدْعُوا۟رَبِّىوَلَآأُشْرِكُ
بِهِۦٓأَحَدًۭا20 قُلْإِنِّىلَآأَمْلِكُلَكُمْضَرًّۭاوَلَارَشَدًۭا21 قُلْإِنِّى
لَنيُجِيرَنِىمِنَٱللَّهِأَحَدٌۭوَلَنْأَجِدَمِندُونِهِۦمُلْتَحَدًا22 إِلَّابَلَـٰغًۭا
مِّنَٱللَّهِوَرِسَـٰلَـٰتِهِۦ ۚوَمَنيَعْصِٱللَّهَوَرَسُولَهُۥفَإِنَّلَهُۥنَارَجَهَنَّمَ
خَـٰلِدِينَفِيهَآأَبَدًا23 حَتَّىٰٓإِذَارَأَوْا۟مَايُوعَدُونَفَسَيَعْلَمُونَ
مَنْأَضْعَفُنَاصِرًۭاوَأَقَلُّعَدَدًۭا24 قُلْإِنْأَدْرِىٓأَقَرِيبٌۭمَّاتُوعَدُونَ
أَمْيَجْعَلُلَهُۥرَبِّىٓأَمَدًا25 عَـٰلِمُٱلْغَيْبِفَلَايُظْهِرُعَلَىٰغَيْبِهِۦٓ
أَحَدًا26 إِلَّامَنِٱرْتَضَىٰمِنرَّسُولٍۢفَإِنَّهُۥيَسْلُكُمِنۢبَيْنِ
يَدَيْهِوَمِنْخَلْفِهِۦرَصَدًۭا27 لِّيَعْلَمَأَنقَدْأَبْلَغُوا۟رِسَـٰلَـٰتِ
رَبِّهِمْوَأَحَاطَبِمَالَدَيْهِمْوَأَحْصَىٰكُلَّشَىْءٍعَدَدًۢا28
Page 574
يَـٰٓأَيُّهَاٱلْمُزَّمِّلُ1 قُمِٱلَّيْلَإِلَّاقَلِيلًۭا2 نِّصْفَهُۥٓأَوِٱنقُصْمِنْهُقَلِيلًا3
أَوْزِدْعَلَيْهِوَرَتِّلِٱلْقُرْءَانَتَرْتِيلًا4 إِنَّاسَنُلْقِىعَلَيْكَقَوْلًۭا
ثَقِيلًا5 إِنَّنَاشِئَةَٱلَّيْلِهِىَأَشَدُّوَطْـًۭٔاوَأَقْوَمُقِيلًا6 إِنَّلَكَفِى
ٱلنَّهَارِسَبْحًۭاطَوِيلًۭا7 وَٱذْكُرِٱسْمَرَبِّكَوَتَبَتَّلْإِلَيْهِتَبْتِيلًۭا8
رَّبُّٱلْمَشْرِقِوَٱلْمَغْرِبِلَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَفَٱتَّخِذْهُوَكِيلًۭا9 وَٱصْبِرْ
عَلَىٰمَايَقُولُونَوَٱهْجُرْهُمْهَجْرًۭاجَمِيلًۭا10 وَذَرْنِىوَٱلْمُكَذِّبِينَ
أُو۟لِىٱلنَّعْمَةِوَمَهِّلْهُمْقَلِيلًا11 إِنَّلَدَيْنَآأَنكَالًۭاوَجَحِيمًۭا12
وَطَعَامًۭاذَاغُصَّةٍۢوَعَذَابًاأَلِيمًۭا13 يَوْمَتَرْجُفُٱلْأَرْضُوَٱلْجِبَالُ
وَكَانَتِٱلْجِبَالُكَثِيبًۭامَّهِيلًا14 إِنَّآأَرْسَلْنَآإِلَيْكُمْرَسُولًۭاشَـٰهِدًا
عَلَيْكُمْكَمَآأَرْسَلْنَآإِلَىٰفِرْعَوْنَرَسُولًۭا15 فَعَصَىٰفِرْعَوْنُٱلرَّسُولَ
فَأَخَذْنَـٰهُأَخْذًۭاوَبِيلًۭا16 فَكَيْفَتَتَّقُونَإِنكَفَرْتُمْيَوْمًۭا
يَجْعَلُٱلْوِلْدَٰنَشِيبًا17 ٱلسَّمَآءُمُنفَطِرٌۢبِهِۦ ۚكَانَوَعْدُهُۥمَفْعُولًا18
إِنَّهَـٰذِهِۦتَذْكِرَةٌۭ ۖفَمَنشَآءَٱتَّخَذَإِلَىٰرَبِّهِۦسَبِيلًا19
Page 575
۞ إِنَّرَبَّكَيَعْلَمُأَنَّكَتَقُومُأَدْنَىٰمِنثُلُثَىِٱلَّيْلِوَنِصْفَهُۥوَثُلُثَهُۥوَطَآئِفَةٌۭ
مِّنَٱلَّذِينَمَعَكَ ۚوَٱللَّهُيُقَدِّرُٱلَّيْلَوَٱلنَّهَارَ ۚعَلِمَأَنلَّنتُحْصُوهُفَتَابَ
عَلَيْكُمْ ۖفَٱقْرَءُوا۟مَاتَيَسَّرَمِنَٱلْقُرْءَانِ ۚعَلِمَأَنسَيَكُونُمِنكُممَّرْضَىٰ ۙ
وَءَاخَرُونَيَضْرِبُونَفِىٱلْأَرْضِيَبْتَغُونَمِنفَضْلِٱللَّهِ ۙوَءَاخَرُونَ
يُقَـٰتِلُونَفِىسَبِيلِٱللَّهِ ۖفَٱقْرَءُوا۟مَاتَيَسَّرَمِنْهُ ۚوَأَقِيمُوا۟ٱلصَّلَوٰةَوَءَاتُوا۟
ٱلزَّكَوٰةَوَأَقْرِضُوا۟ٱللَّهَقَرْضًاحَسَنًۭا ۚوَمَاتُقَدِّمُوا۟لِأَنفُسِكُممِّنْخَيْرٍۢتَجِدُوهُ
عِندَٱللَّهِهُوَخَيْرًۭاوَأَعْظَمَأَجْرًۭا ۚوَٱسْتَغْفِرُوا۟ٱللَّهَ ۖإِنَّٱللَّهَغَفُورٌۭرَّحِيمٌۢ20
يَـٰٓأَيُّهَاٱلْمُدَّثِّرُ1 قُمْفَأَنذِرْ2 وَرَبَّكَفَكَبِّرْ3 وَثِيَابَكَفَطَهِّرْ4
وَٱلرُّجْزَفَٱهْجُرْ5 وَلَاتَمْنُنتَسْتَكْثِرُ6 وَلِرَبِّكَفَٱصْبِرْ7 فَإِذَانُقِرَ
فِىٱلنَّاقُورِ8 فَذَٰلِكَيَوْمَئِذٍۢيَوْمٌعَسِيرٌ9 عَلَىٱلْكَـٰفِرِينَغَيْرُيَسِيرٍۢ10
ذَرْنِىوَمَنْخَلَقْتُوَحِيدًۭا11 وَجَعَلْتُلَهُۥمَالًۭامَّمْدُودًۭا12 وَبَنِينَ
شُهُودًۭا13 وَمَهَّدتُّلَهُۥتَمْهِيدًۭا14 ثُمَّيَطْمَعُأَنْأَزِيدَ15 كَلَّآ ۖإِنَّهُۥ
كَانَلِـَٔايَـٰتِنَاعَنِيدًۭا16 سَأُرْهِقُهُۥصَعُودًا17 إِنَّهُۥفَكَّرَوَقَدَّرَ18
Page 576
فَقُتِلَكَيْفَقَدَّرَ19 ثُمَّقُتِلَكَيْفَقَدَّرَ20 ثُمَّنَظَرَ21 ثُمَّعَبَسَوَبَسَرَ22
ثُمَّأَدْبَرَوَٱسْتَكْبَرَ23 فَقَالَإِنْهَـٰذَآإِلَّاسِحْرٌۭيُؤْثَرُ24 إِنْهَـٰذَآ
إِلَّاقَوْلُٱلْبَشَرِ25 سَأُصْلِيهِسَقَرَ26 وَمَآأَدْرَىٰكَمَاسَقَرُ27
لَاتُبْقِىوَلَاتَذَرُ28 لَوَّاحَةٌۭلِّلْبَشَرِ29 عَلَيْهَاتِسْعَةَعَشَرَ30 وَمَاجَعَلْنَآ
أَصْحَـٰبَٱلنَّارِإِلَّامَلَـٰٓئِكَةًۭ ۙوَمَاجَعَلْنَاعِدَّتَهُمْإِلَّافِتْنَةًۭلِّلَّذِينَكَفَرُوا۟
لِيَسْتَيْقِنَٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْكِتَـٰبَوَيَزْدَادَٱلَّذِينَءَامَنُوٓا۟إِيمَـٰنًۭا ۙوَلَايَرْتَابَ
ٱلَّذِينَأُوتُوا۟ٱلْكِتَـٰبَوَٱلْمُؤْمِنُونَ ۙوَلِيَقُولَٱلَّذِينَفِىقُلُوبِهِممَّرَضٌۭ
وَٱلْكَـٰفِرُونَمَاذَآأَرَادَٱللَّهُبِهَـٰذَامَثَلًۭا ۚكَذَٰلِكَيُضِلُّٱللَّهُمَنيَشَآءُ
وَيَهْدِىمَنيَشَآءُ ۚوَمَايَعْلَمُجُنُودَرَبِّكَإِلَّاهُوَ ۚوَمَاهِىَإِلَّاذِكْرَىٰ
لِلْبَشَرِ31 كَلَّاوَٱلْقَمَرِ32 وَٱلَّيْلِإِذْأَدْبَرَ33 وَٱلصُّبْحِإِذَآأَسْفَرَ34 إِنَّهَا
لَإِحْدَىٱلْكُبَرِ35 نَذِيرًۭالِّلْبَشَرِ36 لِمَنشَآءَمِنكُمْأَنيَتَقَدَّمَأَوْيَتَأَخَّرَ37
كُلُّنَفْسٍۭبِمَاكَسَبَتْرَهِينَةٌ38 إِلَّآأَصْحَـٰبَٱلْيَمِينِ39 فِىجَنَّـٰتٍۢ
يَتَسَآءَلُونَ40 عَنِٱلْمُجْرِمِينَ41 مَاسَلَكَكُمْفِىسَقَرَ42 قَالُوا۟لَمْنَكُ
مِنَٱلْمُصَلِّينَ43 وَلَمْنَكُنُطْعِمُٱلْمِسْكِينَ44 وَكُنَّانَخُوضُمَعَ
ٱلْخَآئِضِينَ45 وَكُنَّانُكَذِّبُبِيَوْمِٱلدِّينِ46 حَتَّىٰٓأَتَىٰنَاٱلْيَقِينُ47
Page 577
فَمَاتَنفَعُهُمْشَفَـٰعَةُٱلشَّـٰفِعِينَ48 فَمَالَهُمْعَنِٱلتَّذْكِرَةِمُعْرِضِينَ49
كَأَنَّهُمْحُمُرٌۭمُّسْتَنفِرَةٌۭ50 فَرَّتْمِنقَسْوَرَةٍۭ51 بَلْيُرِيدُ
كُلُّٱمْرِئٍۢمِّنْهُمْأَنيُؤْتَىٰصُحُفًۭامُّنَشَّرَةًۭ52 كَلَّا ۖبَللَّايَخَافُونَ
ٱلْـَٔاخِرَةَ53 كَلَّآإِنَّهُۥتَذْكِرَةٌۭ54 فَمَنشَآءَذَكَرَهُۥ55 وَمَايَذْكُرُونَ
إِلَّآأَنيَشَآءَٱللَّهُ ۚهُوَأَهْلُٱلتَّقْوَىٰوَأَهْلُٱلْمَغْفِرَةِ56
لَآأُقْسِمُبِيَوْمِٱلْقِيَـٰمَةِ1 وَلَآأُقْسِمُبِٱلنَّفْسِٱللَّوَّامَةِ2 أَيَحْسَبُ
ٱلْإِنسَـٰنُأَلَّننَّجْمَعَعِظَامَهُۥ3 بَلَىٰقَـٰدِرِينَعَلَىٰٓأَننُّسَوِّىَبَنَانَهُۥ4 بَلْ
يُرِيدُٱلْإِنسَـٰنُلِيَفْجُرَأَمَامَهُۥ5 يَسْـَٔلُأَيَّانَيَوْمُٱلْقِيَـٰمَةِ6 فَإِذَابَرِقَ
ٱلْبَصَرُ7 وَخَسَفَٱلْقَمَرُ8 وَجُمِعَٱلشَّمْسُوَٱلْقَمَرُ9 يَقُولُٱلْإِنسَـٰنُ
يَوْمَئِذٍأَيْنَٱلْمَفَرُّ10 كَلَّالَاوَزَرَ11 إِلَىٰرَبِّكَيَوْمَئِذٍٱلْمُسْتَقَرُّ12 يُنَبَّؤُا۟
ٱلْإِنسَـٰنُيَوْمَئِذٍۭبِمَاقَدَّمَوَأَخَّرَ13 بَلِٱلْإِنسَـٰنُعَلَىٰنَفْسِهِۦبَصِيرَةٌۭ14
وَلَوْأَلْقَىٰمَعَاذِيرَهُۥ15 لَاتُحَرِّكْبِهِۦلِسَانَكَلِتَعْجَلَبِهِۦٓ16 إِنَّعَلَيْنَا
جَمْعَهُۥوَقُرْءَانَهُۥ17 فَإِذَاقَرَأْنَـٰهُفَٱتَّبِعْقُرْءَانَهُۥ18 ثُمَّإِنَّعَلَيْنَابَيَانَهُۥ19
Page 578
كَلَّابَلْتُحِبُّونَٱلْعَاجِلَةَ20 وَتَذَرُونَٱلْـَٔاخِرَةَ21 وُجُوهٌۭيَوْمَئِذٍۢنَّاضِرَةٌ22
إِلَىٰرَبِّهَانَاظِرَةٌۭ23 وَوُجُوهٌۭيَوْمَئِذٍۭبَاسِرَةٌۭ24 تَظُنُّأَنيُفْعَلَبِهَا
فَاقِرَةٌۭ25 كَلَّآإِذَابَلَغَتِٱلتَّرَاقِىَ26 وَقِيلَمَنْ ۜرَاقٍۢ27 وَظَنَّأَنَّهُٱلْفِرَاقُ28
وَٱلْتَفَّتِٱلسَّاقُبِٱلسَّاقِ29 إِلَىٰرَبِّكَيَوْمَئِذٍٱلْمَسَاقُ30 فَلَا
صَدَّقَوَلَاصَلَّىٰ31 وَلَـٰكِنكَذَّبَوَتَوَلَّىٰ32 ثُمَّذَهَبَإِلَىٰٓأَهْلِهِۦيَتَمَطَّىٰٓ33
أَوْلَىٰلَكَفَأَوْلَىٰ34 ثُمَّأَوْلَىٰلَكَفَأَوْلَىٰٓ35 أَيَحْسَبُٱلْإِنسَـٰنُ
أَنيُتْرَكَسُدًى36 أَلَمْيَكُنُطْفَةًۭمِّنمَّنِىٍّۢيُمْنَىٰ37 ثُمَّكَانَ
عَلَقَةًۭفَخَلَقَفَسَوَّىٰ38 فَجَعَلَمِنْهُٱلزَّوْجَيْنِٱلذَّكَرَ
وَٱلْأُنثَىٰٓ39 أَلَيْسَذَٰلِكَبِقَـٰدِرٍعَلَىٰٓأَنيُحْـِۧىَٱلْمَوْتَىٰ40
هَلْأَتَىٰعَلَىٱلْإِنسَـٰنِحِينٌۭمِّنَٱلدَّهْرِلَمْيَكُنشَيْـًۭٔامَّذْكُورًا1 إِنَّاخَلَقْنَا
ٱلْإِنسَـٰنَمِننُّطْفَةٍأَمْشَاجٍۢنَّبْتَلِيهِفَجَعَلْنَـٰهُسَمِيعًۢابَصِيرًا2 إِنَّا
هَدَيْنَـٰهُٱلسَّبِيلَإِمَّاشَاكِرًۭاوَإِمَّاكَفُورًا3 إِنَّآأَعْتَدْنَالِلْكَـٰفِرِينَسَلَـٰسِلَا۟
وَأَغْلَـٰلًۭاوَسَعِيرًا4 إِنَّٱلْأَبْرَارَيَشْرَبُونَمِنكَأْسٍۢكَانَمِزَاجُهَاكَافُورًا5
Page 579
عَيْنًۭايَشْرَبُبِهَاعِبَادُٱللَّهِيُفَجِّرُونَهَاتَفْجِيرًۭا6 يُوفُونَبِٱلنَّذْرِوَيَخَافُونَ
يَوْمًۭاكَانَشَرُّهُۥمُسْتَطِيرًۭا7 وَيُطْعِمُونَٱلطَّعَامَعَلَىٰحُبِّهِۦمِسْكِينًۭا
وَيَتِيمًۭاوَأَسِيرًا8 إِنَّمَانُطْعِمُكُمْلِوَجْهِٱللَّهِلَانُرِيدُمِنكُمْجَزَآءًۭوَلَاشُكُورًا9
إِنَّانَخَافُمِنرَّبِّنَايَوْمًاعَبُوسًۭاقَمْطَرِيرًۭا10 فَوَقَىٰهُمُٱللَّهُشَرَّذَٰلِكَ
ٱلْيَوْمِوَلَقَّىٰهُمْنَضْرَةًۭوَسُرُورًۭا11 وَجَزَىٰهُمبِمَاصَبَرُوا۟جَنَّةًۭوَحَرِيرًۭا12
مُّتَّكِـِٔينَفِيهَاعَلَىٱلْأَرَآئِكِ ۖلَايَرَوْنَفِيهَاشَمْسًۭاوَلَازَمْهَرِيرًۭا13
وَدَانِيَةًعَلَيْهِمْظِلَـٰلُهَاوَذُلِّلَتْقُطُوفُهَاتَذْلِيلًۭا14 وَيُطَافُعَلَيْهِمبِـَٔانِيَةٍۢ
مِّنفِضَّةٍۢوَأَكْوَابٍۢكَانَتْقَوَارِيرَا۠15 قَوَارِيرَا۟مِنفِضَّةٍۢقَدَّرُوهَاتَقْدِيرًۭا16
وَيُسْقَوْنَفِيهَاكَأْسًۭاكَانَمِزَاجُهَازَنجَبِيلًا17 عَيْنًۭافِيهَاتُسَمَّىٰسَلْسَبِيلًۭا18
۞ وَيَطُوفُعَلَيْهِمْوِلْدَٰنٌۭمُّخَلَّدُونَإِذَارَأَيْتَهُمْحَسِبْتَهُمْلُؤْلُؤًۭامَّنثُورًۭا19
وَإِذَارَأَيْتَثَمَّرَأَيْتَنَعِيمًۭاوَمُلْكًۭاكَبِيرًا20 عَـٰلِيَهُمْثِيَابُسُندُسٍ
خُضْرٌۭوَإِسْتَبْرَقٌۭ ۖوَحُلُّوٓا۟أَسَاوِرَمِنفِضَّةٍۢوَسَقَىٰهُمْرَبُّهُمْشَرَابًۭا
طَهُورًا21 إِنَّهَـٰذَاكَانَلَكُمْجَزَآءًۭوَكَانَسَعْيُكُممَّشْكُورًا22 إِنَّا
نَحْنُنَزَّلْنَاعَلَيْكَٱلْقُرْءَانَتَنزِيلًۭا23 فَٱصْبِرْلِحُكْمِرَبِّكَوَلَاتُطِعْ
مِنْهُمْءَاثِمًاأَوْكَفُورًۭا24 وَٱذْكُرِٱسْمَرَبِّكَبُكْرَةًۭوَأَصِيلًۭا25
Page 580
وَمِنَٱلَّيْلِفَٱسْجُدْلَهُۥوَسَبِّحْهُلَيْلًۭاطَوِيلًا26 إِنَّهَـٰٓؤُلَآءِ
يُحِبُّونَٱلْعَاجِلَةَوَيَذَرُونَوَرَآءَهُمْيَوْمًۭاثَقِيلًۭا27 نَّحْنُخَلَقْنَـٰهُمْ
وَشَدَدْنَآأَسْرَهُمْ ۖوَإِذَاشِئْنَابَدَّلْنَآأَمْثَـٰلَهُمْتَبْدِيلًا28 إِنَّ
هَـٰذِهِۦتَذْكِرَةٌۭ ۖفَمَنشَآءَٱتَّخَذَإِلَىٰرَبِّهِۦسَبِيلًۭا29 وَمَاتَشَآءُونَ
إِلَّآأَنيَشَآءَٱللَّهُ ۚإِنَّٱللَّهَكَانَعَلِيمًاحَكِيمًۭا30 يُدْخِلُ
مَنيَشَآءُفِىرَحْمَتِهِۦ ۚوَٱلظَّـٰلِمِينَأَعَدَّلَهُمْعَذَابًاأَلِيمًۢا31
وَٱلْمُرْسَلَـٰتِعُرْفًۭا1 فَٱلْعَـٰصِفَـٰتِعَصْفًۭا2 وَٱلنَّـٰشِرَٰتِنَشْرًۭا3
فَٱلْفَـٰرِقَـٰتِفَرْقًۭا4 فَٱلْمُلْقِيَـٰتِذِكْرًا5 عُذْرًاأَوْنُذْرًا6 إِنَّمَا
تُوعَدُونَلَوَٰقِعٌۭ7 فَإِذَاٱلنُّجُومُطُمِسَتْ8 وَإِذَاٱلسَّمَآءُفُرِجَتْ9
وَإِذَاٱلْجِبَالُنُسِفَتْ10 وَإِذَاٱلرُّسُلُأُقِّتَتْ11 لِأَىِّيَوْمٍأُجِّلَتْ12
لِيَوْمِٱلْفَصْلِ13 وَمَآأَدْرَىٰكَمَايَوْمُٱلْفَصْلِ14 وَيْلٌۭيَوْمَئِذٍۢ
لِّلْمُكَذِّبِينَ15 أَلَمْنُهْلِكِٱلْأَوَّلِينَ16 ثُمَّنُتْبِعُهُمُٱلْـَٔاخِرِينَ17
كَذَٰلِكَنَفْعَلُبِٱلْمُجْرِمِينَ18 وَيْلٌۭيَوْمَئِذٍۢلِّلْمُكَذِّبِينَ19
Page 581
أَلَمْنَخْلُقكُّممِّنمَّآءٍۢمَّهِينٍۢ20 فَجَعَلْنَـٰهُفِىقَرَارٍۢمَّكِينٍ21 إِلَىٰقَدَرٍۢ
مَّعْلُومٍۢ22 فَقَدَرْنَافَنِعْمَٱلْقَـٰدِرُونَ23 وَيْلٌۭيَوْمَئِذٍۢلِّلْمُكَذِّبِينَ24
أَلَمْنَجْعَلِٱلْأَرْضَكِفَاتًا25 أَحْيَآءًۭوَأَمْوَٰتًۭا26 وَجَعَلْنَافِيهَارَوَٰسِىَ
شَـٰمِخَـٰتٍۢوَأَسْقَيْنَـٰكُممَّآءًۭفُرَاتًۭا27 وَيْلٌۭيَوْمَئِذٍۢلِّلْمُكَذِّبِينَ28
ٱنطَلِقُوٓا۟إِلَىٰمَاكُنتُمبِهِۦتُكَذِّبُونَ29 ٱنطَلِقُوٓا۟إِلَىٰظِلٍّۢذِىثَلَـٰثِ
شُعَبٍۢ30 لَّاظَلِيلٍۢوَلَايُغْنِىمِنَٱللَّهَبِ31 إِنَّهَاتَرْمِىبِشَرَرٍۢ
كَٱلْقَصْرِ32 كَأَنَّهُۥجِمَـٰلَتٌۭصُفْرٌۭ33 وَيْلٌۭيَوْمَئِذٍۢلِّلْمُكَذِّبِينَ34
هَـٰذَايَوْمُلَايَنطِقُونَ35 وَلَايُؤْذَنُلَهُمْفَيَعْتَذِرُونَ36 وَيْلٌۭيَوْمَئِذٍۢ
لِّلْمُكَذِّبِينَ37 هَـٰذَايَوْمُٱلْفَصْلِ ۖجَمَعْنَـٰكُمْوَٱلْأَوَّلِينَ38 فَإِنكَانَ
لَكُمْكَيْدٌۭفَكِيدُونِ39 وَيْلٌۭيَوْمَئِذٍۢلِّلْمُكَذِّبِينَ40 إِنَّٱلْمُتَّقِينَ
فِىظِلَـٰلٍۢوَعُيُونٍۢ41 وَفَوَٰكِهَمِمَّايَشْتَهُونَ42 كُلُوا۟وَٱشْرَبُوا۟هَنِيٓـًٔۢا
بِمَاكُنتُمْتَعْمَلُونَ43 إِنَّاكَذَٰلِكَنَجْزِىٱلْمُحْسِنِينَ44 وَيْلٌۭ
يَوْمَئِذٍۢلِّلْمُكَذِّبِينَ45 كُلُوا۟وَتَمَتَّعُوا۟قَلِيلًاإِنَّكُممُّجْرِمُونَ46 وَيْلٌۭ
يَوْمَئِذٍۢلِّلْمُكَذِّبِينَ47 وَإِذَاقِيلَلَهُمُٱرْكَعُوا۟لَايَرْكَعُونَ48
وَيْلٌۭيَوْمَئِذٍۢلِّلْمُكَذِّبِينَ49 فَبِأَىِّحَدِيثٍۭبَعْدَهُۥيُؤْمِنُونَ50

Tafsir

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الملك؛ لافتتاحها بتقديس الله سبحانه الذي بيده الملك وعلى كل شيء قدير، ولذكرها أمورًا لا تكون إلا لمن له الملك التام، والتصرف المطلق، وهو الله سبحانه وتعالى.

من مقاصد السورة

• ذكر جملةٍ من صفات العظَمة لله تعالى؛ كتفرُّده بالملك والقدرة التامة، وخلق السموات خلقًا بالغًا غايةَ الإتقان، وتزيينِها بالكواكب الساطعة، والتذكيرُ بمنَّة خلق العالم الأرضي، ودقة نظامه وملاءمته لحياة الناس، وكلُّ ذلك دليلٌ على وحدانية الله تعالى في ألوهيته.

• تحذير الناس من كيد الشياطين، والبيانُ بأن النجاةَ في اتباع الرسول ﷺ والخسرانَ في تكذيبه، وتنبيهُ المعاندين إلى إحاطة علم الله بجميع المخلوقات، والمقارنةُ بين مآل الكافرين والمؤمنين، على طريقة القرآن في الجمع بين الترهيب والترغيب.

• تأييس المشركين من التوكل على الأصنام في نصرتها أو رزقها لهم، وتوبيخهم على كفرهم نعمةَ الله تعالى واستعجالهم موتَ النبي ﷺ، ووعيدهم بما سيحلُّ بهم من عقوبات الدُّنيا وعذاب الآخرة.

[التفسير]

تكاثر خير الله وبرُّه على جميع خلقه، الذي بيده مُلك الدنيا والآخرة وسلطانهما، نافذ فيهما أمره وقضاؤه، وهو على كل شيء قدير. ويستفاد من الآية ثبوت صفة اليد لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله.

Verset 2

الذي خلق الموت والحياة؛ ليختبركم -أيها الناس-: أيكم خيرٌ عملًا وأخلصه؟ وهو العزيز الذي لا يعجزه شيء، الغفور لمن تاب من عباده. وفي الآية ترغيب في فعل الطاعات، وزجر عن اقتراف المعاصي.

Verset 3

الذي خلق سبع سموات متناسقة، بعضها فوق بعض، ما ترى في خلق الرحمن -أيها الناظر- من اختلاف ولا تباين، فأعد النظر إلى السماء: هل ترى فيها مِن شقوق أو صدوع؟

Verset 4

ثم أعد النظر مرة بعد مرة، يرجع إليك البصر ذليلًا صاغرًا عن أن يرى نقصًا، وهو متعب كليل.

Verset 5

ولقد زينّا السماء القريبة التي تراها العيون بنجوم عظيمة مضيئة، وجعلناها شهبًا محرقة لمسترقي السمع من الشياطين، وأعتدنا لهم في الآخرة عذاب النار الموقدة يقاسون حرَّها.

Verset 6

وللكافرين بخالقهم عذاب جهنم، وساء المرجع لهم جهنم.

Verset 7

إذا طُرح هؤلاء الكافرون في جهنم سمعوا لها صوتًا شديدًا منكرًا، وهي تغلي غليانًا شديدًا.

Verset 8

تكاد جهنم تتمزق مِن شدة غضبها على الكفار، كلما طُرح فيها جماعة من الناس سألهم الموكلون بأمرها على سبيل التوبيخ: ألم يأتكم في الدنيا رسول يحذركم هذا العذاب الذي أنتم فيه؟

Verset 9

أجابوهم قائلين: بلى قد جاءنا رسول مِن عند الله وحذَّرنا، فكذَّبناه، وقلنا فيما جاء به من الآيات: ما نزَّل الله على أحد من البشر شيئًا، ما أنتم -أيها الرسل- إلا في ذهاب بعيد عن الحق.

Verset 10

وقالوا معترفين: لو كنا نسمع سماع مَن يطلب الحق، أو نفكر فيما نُدْعى إليه، ما كنا في عداد أهل النار.

Verset 11

فاعترفوا بتكذيبهم وكفرهم الذي استحقوا به عذاب النار، فبعدًا لأهل النار عن رحمة الله.

Verset 12

إن الذين يخافون ربهم، فيعبدونه، ولا يعصونه وهم غائبون عن أعين الناس، ويخشون العذاب في الآخرة قبل معاينته، لهم عفو من الله عن ذنوبهم، وثواب عظيم وهو الجنة.

Verset 13

وأخفوا قولكم -أيها الناس- في أي أمر من أموركم أو أعلنوه، فهما عند الله سواء، إنه سبحانه عليم بمضمرات الصدور، فكيف تخفى عليه أقوالكم وأعمالكم؟

Verset 14

ألا يعلم ربُّ العالمين خَلْقه وشؤونهم، وهو الذي خَلَقهم وأتقن خَلْقهم وأحسنه؟ وهو اللطيف بعباده، الخبير بهم وبأعمالهم.

Verset 15

الله وحده هو الذي جعل لكم الأرض سهلة ممهدة تستقرون عليها، فامشوا في نواحيها وجوانبها، وكلوا من رزق الله الذي يخرجه لكم منها، وإليه وحده البعث من قبوركم للحساب والجزاء. وفي الآية حثٌّ على طلب الرزق والمكاسب، وفيها دلالة على أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، وعلى قدرته، والتذكير بنعمه، والتحذير من الركون إلى الدنيا.

Versets 16-17

هل أمنتم -يا كفارَ «مكة»- اللهَ الذي فوق السماء أن يخسف بكم الأرض، فإذا هي تضطرب بكم حتى تهلكوا؟ هل أمنتم الله الذي فوق السماء أن يرسل عليكم ريحًا ترجمكم بالحجارة الصغيرة، فستعلمون -أيها الكافرون- كيف تحذيري لكم إذا عاينتم العذاب؟ ولا ينفعكم العلم حين ذلك. وفي الآية إثبات العلو لله تعالى، كما يليق بجلاله سبحانه.

Verset 18

ولقد كذَّب الذين كانوا قبل كفار «مكة» كقوم نوح وعاد وثمود رسلَهم، فكيف كان إنكاري عليهم، وتغييري ما بهم من نعمة بإنزال العذاب بهم وإهلاكهم؟

Versets 19-21

أغَفَل هؤلاء الكافرون، ولم ينظروا إلى الطير فوقهم، باسطات أجنحتها عند طيرانها في الهواء، ويضممنها إلى جُنوبها أحيانًا؟ ما يحفظها من الوقوع عند ذلك إلا الرحمن. إنه بكل شيء بصير، لا يُرى في خلقه نقص ولا تفاوت. بل مَن هذا الذي هو في زعمكم -أيها الكافرون- حِزْب لكم ينصركم من غير الرحمن، إن أراد بكم سوءًا؟ ما الكافرون في زعمهم هذا إلا في خداع وضلال من الشيطان. بل مَن هذا الرازق المزعوم الذي يرزقكم إن أمسك الله رزقه ومنعه عنكم؟ بل استمر الكافرون في طغيانهم وضلالهم في معاندة واستكبار ونفور عن الحق، لا يسمعون له، ولا يتبعونه.

Verset 22

أفمَن يمشي منكَّسًا على وجهه لا يدري أين يسلك ولا كيف يذهب، أشد استقامة على الطريق وأهدى، أم مَن يمشي مستويًا منتصب القامة سالمًا على طريق واضح لا اعوجاج فيه؟ وهذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن.

Versets 23-24

قل لهم -أيها الرسول-: الله هو الذي أوجدكم من العدم، وجعل لكم السمع لتسمعوا به، والأبصار لتبصروا بها، والقلوب لتعقلوا بها، قليلًا -أيها الكافرون- ما تؤدون شكر هذه النعم لربكم الذي أنعم بها عليكم. قل لهم: الله هو الذي خلقكم ونشركم في الأرض، وإليه وحده تُجمعون بعد هذا التفرق للحساب والجزاء.

Versets 25-26

ويقول الكافرون: متى يتحقق هذا الوعد بالحشر يا محمد؟ أخبرونا بزمانه أيها المؤمنون، إن كنتم صادقين فيما تدَّعون، قل -أيها الرسول- لهؤلاء: إن العلم بوقت قيام الساعة اختصَّ الله به، وإنما أنا نذير لكم أخوِّفكم عاقبة كفركم، وأبيِّن لكم ما أمرني الله ببيانه غاية البيان.

Verset 27

فلما رأى الكفار عذاب الله قريبًا منهم وعاينوه، ظهرت الذلة والكآبة على وجوههم، وقيل توبيخًا لهم: هذا الذي كنتم تطلبون تعجيله في الدنيا.

Verset 28

قل -أيها الرسول- لهؤلاء الكافرين: أخبروني إن أماتني الله ومَن معي من المؤمنين كما تتمنون، أو رحمنا فأخَّر آجالنا، وعافانا مِن عذابه، فمَن هذا الذي يحميكم، ويمنعكم مِن عذاب أليم موجع؟

Verset 29

قل: الله هو الرحمن صدَّقنا به وعملنا بشرعه، وأطعناه، وعليه وحده اعتمدنا في كل أمورنا، فستعلمون -أيها الكافرون- إذا نزل العذاب: أيُّ الفريقين منا ومنكم في بُعْدٍ واضح عن صراط الله المستقيم؟

Verset 30

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن صار ماؤكم الذي تشربون منه ذاهبًا في الأرض لا تصلون إليه بوسيلة، فمَن غير الله يجيئكم بماء جارٍ على وجه الأرض ظاهر للعيون؟

Versets 1-4

تسمية السورة

• سميت القلم؛ لافتتاحها بإقسام الله بالقلم، وفيه التنويه بشأن القلم وما يترتب على علم الخط والكتابة من رقي الأمم وحضاراتها.

من مقاصد السورة

• تسلية النبي ﷺ عمّا لقيه من أذى المشركين، وأمره بالصبر عليهم، وبيانُ رِفْعَةِ قَدْره وشرفه وكمال هديه، وبيانُ ضلال معانديه، والإشارةُ إلى موقفهم من دعوته ﷺ، وذكرُ بعض أوصافهم القبيحة؛ تحذيرًا من طاعتهم.

• وعيد المشركين بعذاب الآخرة وبلايا الدنيا؛ بضرب مَثَلٍ لكُفرانهم نعمةَ الله عليهم بقصة أصحاب الجنَّة؛ حيث غَرَّهم عِزُّهم وثراؤُهم، فجحدوا نِعَمَ الله ومنعوا حقوق المساكين، فأزال الله نعمتَهم، ومقابلةُ ذلك بحال المؤمنين المتبعين المتقين، جمعًا بين الترغيب والترهيب.

• الحديث عن القيامة وأهوالها، وبيان عجز آلهة المشركين، وأنها لا تغني عنهم شيئًا في الدنيا والآخرة، وذكرُ حال المجرمين في ذلك اليوم العصيب، ووعظُهم بأنَّ ما هم فيه من النعمة إنما هو استدراجٌ، ولا معذرةَ لهم فيما قابلوا به دعوة النبي ﷺ.

[التفسير]

﴿نٓۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. أقسم الله بالقلم الذي يكتب به الملائكة والناس، وبما يكتبون من الخير والنفع والعلوم. ما أنت -أيها الرسول- بسبب نعمة الله عليك بالنبوة والرسالة بضعيف العقل، ولا سفيه الرأي، وإن لك على ما تلقاه من شدائد على تبليغ الرسالة لَثوابًا عظيمًا غير منقوص ولا مقطوع، وإنك -أيها الرسول- لعلى خلق عظيم، وهو ما اشتمل عليه القرآن من مكارم الأخلاق؛ فقد كان امتثال القرآن سجية له يأتمر بأمره، وينتهي عما ينهى عنه.

Versets 5-6

فعن قريب سترى -أيها الرسول-، ويرى الكافرون في أيكم الفتنة والجنون؟

Verset 7

إن ربك -سبحانه- هو أعلم بالشقي المنحرف عن دين الله وطريق الهدى، وهو أعلم بالتقي المهتدي إلى دين الحق.

Verset 8

فاثبت على ما أنت عليه -أيها الرسول- مِن مخالفة المكذبين ولا تطعهم.

Verset 9

تمنَّوا وأحبوا لو تلاينهم، وتصانعهم على بعض ما هم عليه، فيلينون لك.

Versets 10-15

ولا تطع -أيها الرسول- كلَّ إنسانٍ كثير الحلف كذاب حقير، مغتاب للناس، يمشي بينهم بالنميمة، وينقل حديث بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم، بخيل بالمال ضنين به عن الحق، شديد المنع للخير، متجاوز حدَّه في العدوان على الناس وتناول المحرمات، كثير الآثام، شديد في كفره، فاحش لئيم، منسوب إلى غير أبيه. ومن أجل أنه كان صاحب مال وبنين، طغى وتكبَّر عن الحق، فإذا قرأ عليه أحد آيات القرآن كذَّب بها، وقال: هذا أباطيل الأولين وخرافاتهم. وهذه الآيات وإن نزلت في بعض المشركين كالوليد بن المغيرة، إلا أن فيها تحذيرًا للمسلم من موافقة من اتصف بهذه الصفات الذميمة.

Verset 16

سنجعل على أنفه علامة لازمة لا تفارقه عقوبة له؛ ليكون مفتضحًا بها أمام الناس.

Versets 17-18

إنا اختبرنا أهل «مكة» بالجوع والقحط، كما اختبرنا أصحاب الحديقة حين حلفوا فيما بينهم، ليقطعُنَّ ثمار حديقتهم مبكِّرين في الصباح، فلا يَطْعَم منها غيرهم من المساكين ونحوهم، ولم يقولوا: إن شاء الله.

Versets 19-20

فأنزل الله عليها نارًا أحرقتها ليلًا، وهم نائمون، فأصبحت محترقة سوداء كالليل المظلم.

Versets 21-22

فنادى بعضهم بعضًا وقت الصباح: أن اذهبوا مبكرين إلى زرعكم، إن كنتم مصرِّين على قطع الثمار.

Versets 23-24

فاندفعوا مسرعين، وهم يتسارُّون بالحديث فيما بينهم: بأن لا تمكِّنوا اليوم أحدًا من المحتاجين من دخول حديقتكم.

Verset 25

وساروا في أول النهار إلى حديقتهم على قصدهم السيِّئ في منع المساكين من ثمار الحديقة، وهم في غاية القدرة على تنفيذه في زعمهم.

Versets 26-33

فلما رأوا حديقتهم محترقة أنكروها، وقالوا: لقد أخطأنا الطريق إليها، فلما عرفوا أنها هي جنتهم، قالوا: بل نحن محرومون خيرها؛ بسبب عزمنا على البخل ومنع المساكين. قال أعدَلُهم: ألم أقل لكم هلّا تستثنون وتقولون: إن شاء الله؟ قالوا بعد أن عادوا إلى رشدهم: تنزَّه الله ربنا عن الظلم فيما أصابنا، بل نحن كنا الظالمين لأنفسنا بترك الاستثناء وقصدنا السيِّئ. فأقبل بعضهم على بعض، يلوم كل منهم الآخر على تركهم الاستثناء وعلى قصدهم السيِّئ، قالوا: يا ويلنا إنّا كنا متجاوزين الحد في منعنا الفقراء ومخالفة أمر الله، عسى ربنا أن يعطينا أفضل من حديقتنا؛ بسبب توبتنا واعترافنا بخطيئتنا. إنا إلى ربنا وحده راغبون، راجون العفو، طالبون الخير. مثلَ ذلك العقاب الذي عاقبْنا به أهل الحديقة، يكون عقابنا في الدنيا لكل مَن خالف أمر الله، وبخل بما آتاه الله من النعم، فلم يؤدِّ حق الله فيها، ولَعذاب الآخرة أعظم وأشد مِن عذاب الدنيا، لو كانوا يعلمون لانزجروا عن كل سبب يوجب العقاب.

Verset 34

إن الذين اتقوا عقاب الله بفعل ما أمرهم به وتَرْك ما نهاهم عنه، لهم عند ربهم في الآخرة جنات فيها النعيم المقيم.

Versets 35-36

أفنجعل الخاضعين لله بالطاعة كالكافرين؟ ما لكم كيف حكمتم هذا الحكم الجائر، فساويتم بينهم في الثواب؟

Versets 37-38

أم لكم كتاب منزل من السماء تجدون فيه المطيع كالعاصي، فأنتم تدرسون فيه ما تقولون؟ إن لكم في هذا الكتاب إذًا ما تشتهون، ليس لكم ذلك.

Verset 39

أم لكم عهود ومواثيق علينا في أنه سيحصل لكم ما تريدون وتشتهون؟

Versets 40-41

سل المشركين -أيها الرسول-: أيهم بذلك الحكم كفيل وضامن بأن يكون له ذلك؟ أم لهم آلهة تكفُل لهم ما يقولون، وتعينهم على إدراك ما طلبوا، فليأتوا بها إن كانوا صادقين في دعواهم؟

Verset 42

يوم القيامة يشتد الأمر ويصعب هوله، ويأتي الله تعالى لفصل القضاء بين الخلائق، فيكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء، قال ﷺ: «يكشف ربُّنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى مَن كان يسجد في الدنيا؛ رياء وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقًا واحدًا» رواه البخاري ومسلم.

Verset 43

منكسرة أبصارهم لا يرفعونها، تغشاهم ذلة شديدة مِن عذاب الله، وقد كانوا في الدنيا يُدْعَون إلى الصلاة لله وعبادته، وهم أصحّاء قادرون عليها فلا يسجدون؛ تعظُّمًا واستكبارًا.

Versets 44-45

فذرني -أيها الرسول- ومَن يكذِّب بهذا القرآن، فإن عليَّ جزاءهم والانتقام منهم، سنمدهم بالأموال والأولاد والنعم؛ استدراجًا لهم من حيث لا يشعرون أنه سبب لإهلاكهم، وأُمهلهم وأُطيل أعمارهم؛ ليزدادوا إثمًا. إن كيدي بأهل الكفر قويٌّ شديد.

Versets 46-47

أم تسأل -أيها الرسول- هؤلاء المشركين أجرًا دنيويًا على تبليغ الرسالة فهم مِن غرامة ذلك مكلَّفون حِمْلًا ثقيلًا؟ بل أعندهم علم الغيب، فهم يكتبون عنه ما يحكمون به لأنفسهم مِن أنهم أفضل منزلة عند الله مِن أهل الإيمان به؟

Versets 48-50

فاصبر -أيها الرسول- لما حكم به ربك وقضاه، ومن ذلك إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم، ولا تكن كصاحب الحوت، وهو يونس -عليه السلام- في غضبه وعدم صبره على قومه، حين نادى ربه – في ظلمة البحر وظلمة بطن الحوت - وهو مملوء غمًّا، لولا أن تداركه نعمة مِن ربه بتوفيقه للتوبة وقَبولها لَطُرِح مِن بطن الحوت بالأرض الفضاء المهلكة، وهو آتٍ بما يلام عليه، فاصطفاه ربه لرسالته، فجعله من الصالحين الذين صلحت نياتهم وأقوالهم وأعمالهم.

Verset 51

وإن يكاد الكفار حين سمعوا القرآن لَيصيبونك -أيها الرسول- بالعين؛ لبغضهم إياك، لولا وقاية الله وحمايته لك، ويقولون: -حسب أهوائهم- إنه لمجنون.

Verset 52

وما القرآن إلا موعظة وتذكير للعالمين من الإنس والجن.

Versets 1-3

تسمية السورة

• سميت الحاقة؛ لافتتاحها بلفظ الحاقة وهي القيامة التي يتحقق فيها الوعد والوعيد، وتكرر ذكر هذه الكلمة في السورة ثلاث مرات؛ توكيدًا لأهمية شأنها.

من مقاصد السورة

• تَهويلُ يوم القيامة، وتهديدُ المكذبين بوقوعه، وتذكيرُهم بما حلَّ بالأمم المكذِّبة قبلهم من عذاب الدنيا، ووصفُ أهوال يوم الجزاء، وذكر حال السعداء والأشقياء في ذلك اليوم.

• التنويه بشأن القرآن، والقَسَم البليغ بصدق الرَّسول ﷺ، وردُّ افتراءات المشركين الذين زعموا أنَّ القرآن سحرٌ أو كِهانةٌ، وبيانُ أن القرآن رحمةٌ للمؤمنين وحسرةٌ على الكافرين، وفي ضمنه الإنذار بتحقُّق الوعيد الذي في القرآن.

[التفسير]

القيامة الواقعة حقًّا التي يتحقق فيها الوعد والوعيد، ما القيامة الواقعة حقًّا في صفتها وحالها؟ وأي شيء أدراك -أيها الرسول- وعَرَّفك حقيقة القيامة، وصَوَّر لك هولها وشدتها؟

Verset 4

كذَّبت ثمود وهم قوم صالح، وعاد وهم قوم هود بالقيامة التي تقرع القلوب بأهوالها.

Versets 5-8

فأما ثمود فأهلكوا بالصيحة العظيمة التي جاوزت الحد في شدتها، وأمّا عاد فأُهلِكوا بريح باردة شديدة الهبوب، سلَّطها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام متتابعة، لا تَفْتُر ولا تنقطع، فترى القوم في تلك الليالي والأيام موتى كأنهم أصول نخل خَرِبة متآكلة الأجواف. فهل ترى لهؤلاء القوم مِن نفس باقية دون هلاك؟

Versets 9-10

وجاء الطاغية فرعون، ومَن سبقه من الأمم التي كفرت برسلها، وأهل قرى قوم لوط الذين انقلبت بهم ديارهم بسبب الفعلة المنكرة من الكفر والشرك والفواحش، فعصت كل أمة منهم رسول ربهم الذي أرسله إليهم، فأخذهم الله أخذة بالغة في الشدة.

Versets 11-12

إنّا لما جاوز الماء حدَّه، حتى علا وارتفع فوق كل شيء، حملنا أصولكم مع نوح في السفينة التي تجري في الماء؛ لنجعل الواقعة التي كان فيها نجاة المؤمنين وإغراق الكافرين عبرة وعظة، وتحفظَها كل أذن مِن شأنها أن تحفظ، وتعقل عن الله ما سمعت.

Versets 13-18

فإذا نفخ المَلَك في «القَرْن» نفخة واحدة، وهي النفخة الأولى التي يكون عندها هلاك العالم، ورُفعت الأرض والجبال عن أماكنها فكُسِّرتا، ودُقَّتا دقة واحدة. ففي ذلك الحين قامت القيامة، وانصدعت السماء، فهي يومئذ ضعيفة مسترخية، لا تماسُك فيها ولا صلابة، والملائكة على جوانبها وأطرافها، ويحمل عرش ربك فوقهم يوم القيامة ثمانية من الملائكة العظام. في ذلك اليوم تُعرضون على الله -أيها الناس- للحساب والجزاء، لا يخفى عليه شيء من أسراركم.

Versets 19-24

فأمّا من أُعطي كتاب أعماله بيمينه، فيقول ابتهاجًا وسرورًا: خذوا اقرؤوا كتابي، إني أيقنت في الدنيا بأني سألقى جزائي يوم القيامة، فأعددت له العدة من الإيمان والعمل الصالح، فهو في عيشة هنيئة مرضية، في جنة مرتفعة المكان والدرجات، ثمارها قريبة يتناولها القائم والقاعد والمضطجع. يقال لهم: كلوا أكلًا، واشربوا شربًا بعيدًا عن كل أذى، سالمين من كل مكروه؛ بسبب ما قدَّمتم من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا الماضية.

Versets 25-29

وأما مَن أُعطي كتاب أعماله بشماله، فيقول نادمًا متحسرًا: يا ليتني لم أُعْط كتابي، ولم أعلم ما جزائي؟ يا ليت الموتة التي متُّها في الدنيا كانت القاطعة لأمري، ولم أُبعث بعدها، ما نفعني مالي الذي جمعته في الدنيا، ذهبت عني حجتي، ولم يَعُدْ لي حجة أحتج بها.

Versets 30-34

يقال لخزنة جهنم: خذوا هذا المجرم الأثيم، فاجمعوا يديه إلى عنقه بالأغلال، ثم أدخلوه الجحيم ليقاسي حرها، ثم في سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعًا فأدخلوه فيها؛ إنه كان لا يصدِّق بأن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، ولا يعمل بهديه، ولا يحث الناس في الدنيا على إطعام أهل الحاجة من المساكين وغيرهم.

Verset 35

فليس لهذا الكافر يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب.

Versets 36-37

وليس له طعام إلا مِن صديد أهل النار، لا يأكله إلا المذنبون المصرُّون على الكفر بالله.

Versets 38-43

أَقْسَم اللهُ بما تبصرون من المرئيات، وما لا تبصرون مما غاب عنكم، إن القرآن لَكَلام الله، يتلوه رسول عظيم الشرف والفضل، وليس بقول شاعر كما تزعمون، قليلًا ما تؤمنون، وليس بسجع كسجع الكهان، قليلًا ما يكون منكم تذكُّر وتأمُّل للفرق بينهما، ولكنه كلام رب العالمين الذي أنزله على رسوله محمد ﷺ.

Versets 44-48

ولو ادَّعى محمد علينا شيئًا لم نقله، لانتقمنا منه وأخذناه بالقوَّة والقُدْرة؛ لأن قوة كلِّ شَيْءٍ في ميامنه، ثم لقطعنا منه نياط قلبه، فلا يقدر أحد منكم أن يحجز عنه عقابنا. وإن هذا القرآن لعظة للمتقين الذين يمتثلون أوامر الله ويجتنبون نواهيه.

Versets 49-52

وإنا لَنعلم أنَّ مِنكم مَن يكذِّب بهذا القرآن مع وضوح آياته، وإن التكذيب به لندامة عظيمة على الكافرين به حين يرون عذابهم ويرون نعيم المؤمنين به، وإنه لحق ثابت ويقين لا شك فيه. فنزِّه الله سبحانه عما لا يليق بجلاله، واذكره باسمه العظيم.

Versets 1-4

تسمية السورة

• سميت المعارج؛ لذكر عروج الملائكة والروح من الأرض إلى السماء في مطلع السورة.

من مقاصد السورة

• تهديد الكافرين بعذاب يوم القيامة، وتصويرُ حالهم في ذلك اليوم الفظيع، وتثبيتُ النبي ﷺ وتسليتُه عمّا يلقاه من المشركين المستهزئين به.

• ذكر طبيعة الإنسان؛ من الجَزَع عند الشدة، والبَطَر عند النعمة، ومقابلةُ ذلك بأعمال المؤمنين التي أوجبت لهم دارَ الكرامة.

• التأكيد بالقسم على أن البعث والجزاء حق لا ريب فيه.

[التفسير]

دعا داع من المشركين على نفسه وقومه بنزول العذاب عليهم، وهو واقع بهم يوم القيامة لا محالة، ليس له مانع يمنعه من الله ذي العلو والجلال، تصعد الملائكة وجبريل إليه تعالى في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة من سني الدنيا، وهو على المؤمن مثل صلاة مكتوبة.

Verset 5

فاصبر -أيها الرسول- على استهزائهم واستعجالهم العذاب صبرًا لا جزع فيه، ولا شكوى منه إلى غير الله.

Versets 6-7

إن الكافرين يستبعدون العذاب ويرونه غير واقع، ونحن نراه واقعًا قريبًا لا محالة.

Versets 8-9

يوم تكون السماء سائلة مثل حُثالة الزيت، وتكون الجبال كالصوف المصبوغ المنفوش الذي ذَرَتْه الريح.

Verset 10

ولا يسأل قريب قريبه عن شأنه؛ لأن كل واحدٍ منهما مشغول بنفسه.

Versets 11-14

يرونهم ويعرفونهم، ولا يستطيع أحد أن ينفع أحدًا. يتمنى الكافر لو يفدي نفسه من عذاب يوم القيامة بأبنائه، وزوجه وأخيه، وعشيرته التي تضمه وينتمي إليها في القرابة، وبجميع مَن في الأرض مِنَ البشر وغيرهم، ثم ينجو من عذاب الله.

Versets 15-18

ليس الأمر كما تتمناه -أيها الكافر- من الافتداء، إنها جهنم تتلظى نارها وتلتهب، تنزع بشدة حرها جلدة الرأس وسائر أطراف البدن، تنادي مَن أعرض عن الحق في الدنيا، وترك طاعة الله ورسوله، وجمع المال، فوضعه في خزائنه، ولم يؤدِّ حق الله فيه.

Versets 19-30

إن الإنسان جُبِلَ على الجزع وشدة الحرص، إذا أصابه المكروه والعسر فهو كثير الجزع والأسى، وإذا أصابه الخير واليسر فهو كثير المنع والإمساك، إلا المقيمين للصلاة الذين يحافظون على أدائها في جميع الأوقات، ولا يَشْغَلهم عنها شاغل، والذين في أموالهم نصيب معيَّن فرضه الله عليهم، وهو الزكاة لمن يسألهم المعونة، ولمن يتعفف عن سؤالها، والذين يؤمنون بيوم الحساب والجزاء فيستعدون له بالأعمال الصالحة، والذين هم خائفون من عذاب الله. إن عذاب ربهم لا ينبغي أن يأمنه أحد. والذين هم حافظون لفروجهم عن كل ما حرَّم الله عليهم، إلا على أزواجهم وإمائهم، فإنهم غير مؤاخذين.

Versets 31-35

فمن طلب لقضاء شهوته غير الزوجات والمملوكات، فأولئك هم المتجاوزون الحلال إلى الحرام. والذين هم حافظون لأمانات الله وأمانات العباد، وحافظون لعهودهم مع الله تعالى ومع العباد، والذين يؤدُّون شهاداتهم بالحق دون تغيير أو كتمان، والذين يحافظون على أداء الصلاة ولا يُخِلُّون بشيء من واجباتها. أولئك المتصفون بتلك الأوصاف الجليلة مستقرُّون في جنات النعيم، مكرمون فيها بكل أنواع التكريم.

Versets 36-39

فأيُّ دافع دفع هؤلاء الكفرة إلى أن يسيروا نحوك -أيها الرسول- مسرعين، وقد مدُّوا أعناقهم إليك مقبلين بأبصارهم عليك، يتجمعون عن يمينك وعن شمالك حلقًا متعددة وجماعات متفرقة يتحدثون ويتعجبون؟ أيطمع كل واحد من هؤلاء الكفار أن يدخله الله جنة النعيم الدائم؟ ليس الأمر كما يطمعون، فإنهم لا يدخلونها أبدًا. إنّا خلقناهم مما يعلمون مِن ماء مهين كغيرهم، فلم يؤمنوا، فمن أين يتشرفون بدخول جنة النعيم؟

Verset 40

أقسمَ تعالى بنفسه، وهو ربُّ المشارق والمغارب للشمس والقمر وسائر الكواكب؛ لما فيها من الآيات الباهرات الدالَّةِ على البعث، إنا لقادرون قدرةً تامة.

Verset 41

على أن نستبدل بهم قومًا أفضل منهم وأطوع لله، وما أحد يسبقنا ويفوتنا ويعجزنا إذا أردنا أن نأتي بقومٍ آخرين خيرٍ منهم.

Versets 42-44

لكن سبق في علمنا ومشيئتنا تأخير عقوبة هؤلاء الكفار، وعدم تبديلهم بقومٍ آخرين، فاتركهم يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا يوم القيامة الذي يوعدون فيه بالعذاب، يوم يخرجون من القبور مسرعين، كما كانوا في الدنيا يذهبون إلى آلهتهم التي اختلقوها للعبادة مِن دون الله، يهرولون ويسرعون، ذليلة أبصارهم منكسرة إلى الأرض، تغشاهم الحقارة والمهانة، ذلك هو اليوم الذي وعدوا به في الدنيا، وكانوا به يهزؤون ويُكَذِّبون.

Versets 1-4

تسمية السورة

• سميت نوح؛ لذكرها قصة نبي الله نوح عليه السلام، وما كان من شأنه مع قومه وتفاصيل دعوته وأدعيته، من فاتحتها إلى خاتمتها.

من مقاصد السورة

• ذكر رسالة نوح وتكليفه بتبليغ الدعوة، وضربُ المثل للمشركين بقومه؛ إذ هُم أولُ المشركين في بني آدم، والتفصيل في دعوته؛ بالأمر بتوحيد الله ونبذِ عبادة الأصنام، والتذكيرُ بيوم البعث، والإنذار من العذاب، والاستدلال ببدائع صنع الله تعالى على تفرده بالألوهية.

[التفسير]

إنا بعثنا نوحًا إلى قومه، وقلنا له: حذِّر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب موجع. قال نوح: يا قومي إني نذير لكم بيِّن الإنذار من عذاب الله إن عصيتموه، وإني رسول الله إليكم فاعبدوه وحده، وخافوا عقابه، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه، فإن أطعتموني واستجبتم لي، يصفح الله عن ذنوبكم ويغفر لكم، ويُمدد في أعماركم إلى وقت مقدر في علم الله تعالى، إن الموت إذا جاء لا يؤخر أبدًا، لو كنتم تعلمون ذلك لسارعتم إلى الإيمان والطاعة.

Versets 5-10

قال نوح: رب إني دعوت قومي إلى الإيمان بك وطاعتك في الليل والنهار، فلم يزدهم دعائي لهم إلى الإيمان إلا هربًا وإعراضًا عنه، وإني كلما دعوتهم إلى الإيمان بك؛ ليكون سببًا في غفرانك ذنوبهم، وضعوا أصابعهم في آذانهم؛ كي لا يسمعوا دعوة الحق، وتغطَّوا بثيابهم؛ كي لا يروني، وأقاموا على كفرهم، واستكبروا عن قَبول الإيمان استكبارًا شديدًا، ثم إني دعوتهم إلى الإيمان ظاهرًا علنًا في غير خفاء، ثم إني أعلنت لهم الدعوة بصوت مرتفع في حال، وأسررت بها بصوت خفيٍّ في حال أخرى، فقلت لقومي: سلوا ربكم غفران ذنوبكم، وتوبوا إليه من كفركم، إنه تعالى كان غفارًا لمن تاب من عباده ورجع إليه.

Versets 11-16

إن تتوبوا وتستغفروا يُنْزِلِ الله عليكم المطر غزيرًا متتابعًا، ويكثرْ أموالكم وأولادكم، ويجعلْ لكم حدائق تَنْعَمون بثمارها وجمالها، ويجعل لكم الأنهار التي تسقون منها زرعكم ومواشيكم. ما لكم -أيها القوم- لا تخافون عظمة الله وسلطانه، وقد خلقكم في أطوار متدرجة: نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظامًا ولحمًا؟ ألم تنظروا كيف خلق الله سبع سموات متطابقة بعضها فوق بعض، وجعل القمر في هذه السموات نورًا، وجعل الشمس مصباحًا مضيئًا يستضيء به أهل الأرض؟

Versets 17-20

والله أنشأ أصلكم من الأرض إنشاء، ثم يعيدكم في الأرض بعد الموت، ويخرجكم يوم البعث إخراجًا محققًا. والله جعل لكم الأرض ممهدة كالبساط؛ لتسلكوا فيها طرقًا واسعة.

Versets 21-25

قال نوح: ربِّ إن قومي بالغوا في عصياني وتكذيبي، واتبع الضعفاءُ منهم الرؤساءَ الضالين الذين لم تزدهم أموالهم وأولادهم إلا ضلالًا في الدنيا وعقابًا في الآخرة، ومكر رؤساء الضلال بتابعيهم من الضعفاء مكرًا عظيمًا، وقالوا لهم: لا تتركوا عبادة آلهتكم إلى عبادة الله وحده، التي يدعو إليها نوح، ولا تتركوا وَدًّا ولا سُواعًا ولا يغوث ويعوق ونَسْرًا، وهي أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، وكانت أسماء رجال صالحين، لما ماتوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن يقيموا لهم التماثيل والصور؛ لينشَطوا -بزعمهم- على الطاعة إذا رأوها، فلما ذهب هؤلاء القوم وطال الأمد، وخَلَفهم غيرهم، وسوس لهم الشيطان بأن أسلافهم كانوا يعبدون التماثيل والصور، ويتوسلون بها. وهذا من حِكَمِ تحريم التماثيل، وتحريم بناء القباب على القبور؛ لأنها تصير مع تطاول الزمن معبودة للجهال. وقد أضلَّ هؤلاء المتبوعون كثيرًا من الناس بما زيَّنوا لهم من طرق الغَواية والضلال. ثم قال نوح عليه السلام: ولا تزد -يا ربنا- هؤلاء الظالمين لأنفسهم بالكفر والعناد إلا بُعْدًا عن الحق. فبسبب ذنوبهم وإصرارهم على الكفر والطغيان أُغرقوا بالطوفان، وأُدخلوا عقب الإغراق نارًا عظيمة اللهب والإحراق، فلم يجدوا من دون الله مَن ينصرهم، أو يدفع عنهم عذاب الله.

Versets 26-28

وقال نوح -عليه السلام- بعد يأسه من قومه: ربِّ لا تترك من الكافرين بك أحدًا حيًّا على الأرض يدور ويتحرك. إنك إن تتركهم دون إهلاك يُضلوا عبادك الذين قد آمنوا بك عن طريق الحق، ولا يأت من أصلابهم وأرحامهم إلا مائل عن الحق شديد الكفر بك والعصيان لك. ربِّ اغفر لي، ولوالديَّ، ولمن دخل بيتي مؤمنًا، وللمؤمنين والمؤمنات بك، ولا تزد الكافرين إلا هلاكًا وخسرانًا في الدنيا والآخرة.

Versets 1-2

تسمية السورة

• سميت الجن؛ لذكرها بعض أحوالهم وأقوالهم وأحاديثهم العجيبة، وعلاقتهم بالإنس.

من مقاصد السورة

• إثبات كرامةٍ للنبي ﷺ بأنَّ دعوته بلغت إلى الجنِّ، فآمنوا فورَ سماعهم للقرآن، ودَعَوا قومهم إلى الإيمان، وأفردوا الله تعالى بالعبادة، ونزَّهوه - سبحانه - عن الصاحبة والولد.

• تضليل الذين يتقوَّلون على الله بلا علمٍ وينكرون البعث، وإبطالُ عبادة ما يُعبَد من الجنِّ، وحراسةُ السماء من استراق الجن للسمع، وإبطال الكِهانة وبلوغِ علم الغيب إلى غير الرسل، الذين يطلعهم الله على ما يشاء.

[التفسير]

قل -أيها الرسول-: أوحى الله إليَّ أنَّ جماعة من الجن قد استمعوا لتلاوتي للقرآن، فلما سمعوه قالوا لقومهم: إنا سمعنا قرآنًا بديعًا في بلاغته وفصاحته، وحِكَمه وأحكامه وأخباره، يدعو إلى الحق والهدى، فصدَّقنا بهذا القرآن وعملنا به، ولن نشرك بربنا الذي خلقنا أحدًا في عبادته.

Verset 3

وأنه تعالَتْ عظمة ربنا وجلاله، ما اتخذ زوجة ولا ولدًا.

Verset 4

وأن سفيهنا -وهو إبليس- كان يقول على الله تعالى قولًا بعيدًا عن الحق والصواب، مِن دعوى الصاحبة والولد.

Verset 5

وأنّا حَسِبْنا أن أحدًا لن يكذب على الله تعالى، لا من الإنس ولا من الجن في نسبة الصاحبة والولد إليه.

Verset 6

وأنه كان رجال من الإنس يستجيرون برجال من الجن، فزاد رجالُ الجنِّ الإنسَ باستعاذتهم بهم خوفًا وإرهابًا ورعبًا. وهذه الاستعاذة بغير الله التي نعاها الله على أهل الجاهلية، من الشرك الأكبر، الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة النصوح منه. وفي الآية تحذير شديد من اللجوء إلى السحرة والمشعوذين وأشباههم.

Verset 7

وأن كفار الإنس حسبوا كما حسبتم -يا معشر الجن- أن الله تعالى لن يبعث أحدًا بعد الموت.

Verset 8

وأنّا -معشر الجن- طلبنا بلوغ السماء؛ لاستماع كلام أهلها، فوجدناها مُلئت بالملائكة الكثيرين الذين يحرسونها، وبالشهب المحرقة التي يُرمى بها مَن يقترب منها.

Verset 9

وأنّا كنا قبل ذلك نتخذ من السماء مواضع؛ لنستمع إلى أخبارها، فمن يحاول الآن استراق السمع يجد له شهابًا بالمرصاد، يُحرقه ويهلكه. وفي هاتين الآيتين إبطال مزاعم السحرة والمشعوذين، الذين يدَّعون علم الغيب، ويغررون بضعفة العقول؛ بكذبهم وافترائهم.

Verset 10

وأننا -معشر الجن- لا نعلم: أشرًّا أراد الله أن ينزله بأهل الأرض، أم أراد بهم خيرًا وهدى؟

Verset 11

وأنا منا الأبرار المتقون، ومنا قوم دون ذلك كفار وفساق، كنا فرقًا ومذاهب مختلفة.

Verset 12

وأنا أيقنا أن الله قادر علينا، وأننا في قبضته وسلطانه، فلن نفوته إذا أراد بنا أمرًا أينما كنا، ولن نستطيع أن نُفْلِت مِن عقابه هربًا إلى السماء، إن أراد بنا سوءًا.

Verset 13

وأنا لما سمعنا القرآن آمنّا به، وأقررنا أنه حق مِن عند الله، فمن يؤمن بربه، فإنه لا يخشى نقصانًا من حسناته، ولا ظلمًا يلحقه بزيادة في سيئاته.

Versets 14-15

وأنا منا الخاضعون لله بالطاعة، ومنا الجائرون الظالمون الذين حادوا عن طريق الحق، فمن أسلم وخضع لله بالطاعة، فأولئك الذين قصدوا طريق الحق والصواب، واجتهدوا في اختياره فهداهم الله إليه، وأما الجائرون عن طريق الإسلام فكانوا وَقودًا لجهنم.

Versets 16-17

وأنه لو سار الكفار من الإنس والجن على طريقة الإسلام، ولم يحيدوا عنها لأنزلنا عليهم ماء كثيرًا، ولوسَّعنا عليهم الرزق في الدنيا؛ لنختبرهم: كيف يشكرون نعم الله عليهم؟ ومن يُعرض عن طاعة ربه واستماع القرآن وتدبره، والعمل به يدخله عذابًا شديدًا شاقًّا.

Verset 18

وأن المساجد لعبادة الله وحده، فلا تعبدوا فيها غيره، وأخلصوا له الدعاء والعبادة فيها؛ فإن المساجد لم تُبْنَ إلا ليُعبَدَ اللهُ وحده فيها، دون من سواه. وفي الآية وجوب تنزيه المساجد من كل ما يشوب الإخلاص لله، ومتابعة رسوله محمد ﷺ.

Verset 19

وأنه لما قام محمد ﷺ، يعبد ربه، كاد الجن يكونون عليه جماعات متراكمة، بعضها فوق بعض؛ مِن شدة ازدحامهم لسماع القرآن منه.

Verset 20

قل -أيها الرسول- لهؤلاء الكفار: إنما أعبد ربي وحده، ولا أشرك معه في العبادة أحدًا.

Versets 21-23

قل -أيها الرسول- لهم: إني لا أقدر أن أدفع عنكم ضرًّا، ولا أجلب لكم نفعًا، قل: إني لن ينقذني من عذاب الله أحد إن عصيته، ولن أجد مِن دونه ملجأ أفرُّ إليه مِن عذابه، لكن أملك أن أبلغكم عن الله ما أمرني بتبليغه لكم، ورسالتَه التي أرسلني بها إليكم. ومَن يعص الله ورسوله، ويُعرض عن دين الله، فإن جزاءه نار جهنم لا يخرج منها أبدًا.

Verset 24

حتى إذا أبصر المشركون ما يوعدون به من العذاب، فسيعلمون عند حلوله بهم: مَن أضعف ناصرًا ومعينًا وأقل جندًا؟

Versets 25-28

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: ما أدري أهذا العذاب الذي وُعدتم به قريب زمنه، أم يجعل له ربي مدة طويلة؟ وهو سبحانه عالم بما غاب عن الأبصار، فلا يُظهر على غيبه أحدًا من خلقه، إلا من اختاره الله لرسالته وارتضاه، فإنه يُطلعهم على بعض الغيب، ويرسل من أمام الرسول ومن خلفه ملائكة يحفظونه من الجن؛ لئلا يسترقوه ويهمسوا به إلى الكهنة؛ ليعلم الرسول ﷺ، أن الرسل قبله كانوا على مثل حاله من التبليغ بالحق والصدق، وأنه حُفظ كما حُفظوا من الجن، وأن الله سبحانه أحاط علمه بما عندهم ظاهرًا وباطنًا من الشرائع والأحكام وغيرها، لا يفوته منها شيء، وأنه تعالى أحصى كل شيء عددًا، فلم يَخْفَ عليه منه شيء.

Versets 1-4

تسمية السورة

• سميت المزمل؛ لاستهلالها بنداء النبي ﷺ بهذا الوصف، ويعني: المتغطِّي بالثوب ونحوه.

من مقاصد السورة

• الإشارة إلى ثِقَل الوحي الذي كلَّف الله به رسولَه ﷺ، وأَمْرُه بالاستعانة على ذلك بإحياء الليل في العبادة، وتثبيتُه على ذلك، وأمرُه بالإعراض عن تكذيب المشركين والصبر على أذاهم.

• وعظُ المشركين بما حلَّ بقوم فرعونَ لمّا كذبوا رسولَ الله إليهم، ووعيدهم بالعذاب والنَّكال والفزع يوم القيامة.

• الثناء على طائفةٍ من المؤمنين واظبت على قيام الليل، والأمرُ بإدامة إقامة الصلاة، وأداء الزكاة وإعطاء الصدقات، والوعد بالجزاء العظيم على أفعال الخيرات.

[التفسير]

يا أيها المتغطي بثيابه، قم للصلاة في الليل إلا يسيرًا منه، قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلًا حتى تَصِلَ إلى الثلث، أو زد على النصف حتى تصل إلى الثلثين، واقرأ القرآن بتُؤَدَة وتمهُّلٍ مبيِّنًا الحروف والوقوف.

Verset 5

إنا سننزل عليك -أيها النبي- قرآنًا عظيمًا مشتملًا على الأوامر والنواهي والأحكام الشرعية.

Verset 6

إن العبادة التي تنشأ في جوف الليل هي أشد تأثيرًا في القلب، وأبين قولًا؛ لفراغ القلب مِن مشاغل الدنيا.

Verset 7

إن لك في النهار تصرفًا وتقلبًا في مصالحك، واشتغالًا واسعًا بأمور الرسالة، ففرِّغْ نفسك ليلًا لعبادة ربك.

Versets 8-9

واذكر -أيها النبي- اسم ربك، فادعه به، وانقطع إليه انقطاعًا تامًّا في عبادتك، وتوكل عليه. هو مالك المشرق والمغرب لا معبود بحق إلا هو، فاعتمد عليه، وفوِّض أمورك إليه.

Verset 10

واصبر على ما يقوله المشركون فيك وفي دينك، وخالفهم في أفعالهم الباطلة، مع الإعراض عنهم، وترك الانتقام منهم.

Verset 11

ودعني -أيها الرسول- وهؤلاء المكذِّبين بآياتي أصحاب النعيم والترف في الدنيا، ومهِّلهم زمنًا قليلًا بتأخير العذاب عنهم حتى يبلغ الكتاب أجله بعذابهم.

Versets 12-13

إن لهم عندنا في الآخرة قيودًا ثقيلة ونارًا مستعرة يُحرقون بها، وطعامًا كريهًا ينشَب في الحلوق لا يستساغ، وعذابًا موجعًا.

Verset 14

يوم تضطرب الأرض والجبال وتتزلزل حتى تصير الجبال تلًّا من الرمل سائلًا متناثرًا، بعد أن كانت صُلبة جامدة.

Versets 15-16

إنا أرسلنا إليكم -يا أهل «مكة»- محمدًا رسولًا، شاهدًا عليكم بما صدر منكم من الكفر والعصيان، كما أرسلنا موسى رسولًا إلى الطاغية فرعون، فكذَّب فرعون بموسى، ولم يؤمن برسالته، وعصى أمره، فأهلكناه إهلاكًا شديدًا. وفي الآية تحذير من معصية الرسول محمد ﷺ؛ خشية أن يصيب العاصي مثل ما أصاب فرعون وقومه.

Verset 17

فكيف تَقُون أنفسكم -إن كفرتم- عذاب يوم القيامة الذي يشيب فيه الولدان الصغار؛ مِن شدة هوله وكربه؟

Verset 18

السماء متصدعة في ذلك اليوم؛ لشدة هوله، كان وعد الله تعالى بمجيء ذلك اليوم واقعًا لا محالة.

Verset 19

إن هذه الآياتِ المخوِّفَةَ التي فيها القوارع والزواجر عظة وعبرة للناس، فمن أراد الاتعاظ والانتفاع بها اتخذ الطاعة والتقوى طريقًا توصله إلى رضوان ربه الذي خلقه وربّاه.

Verset 20

إن ربك -أيها النبي- يعلم أنك تقوم للتهجد من الليل أقل من ثلثيه حينًا، وتقوم نصفَه حينًا، وتقوم ثلثَه حينًا آخر، ويقوم معك طائفة من أصحابك. والله وحده هو الذي يقدِّر الليل والنهار، ويعلم مقاديرهما، وما يمضي ويبقى منهما. علم الله أنه لا يمكنكم قيام الليل كلِّه، فخفَّف عليكم، فاقرؤوا في الصلاة بالليل ما تيسر لكم قراءته من القرآن، علم الله أنه سيوجد فيكم مَن يُعجزه المرض عن قيام الليل، ويوجد قوم آخرون يتنقَّلون في الأرض للتجارة والعمل يطلبون من رزق الله الحلال، وقوم آخرون يجاهدون في سبيل الله؛ لإعلاء كلمته ونشر دينه، فاقرؤوا في صلاتكم ما تيسَّر لكم من القرآن، وواظبوا على فرائض الصلاة، وأعطوا الزكاة الواجبة عليكم، وتصدَّقوا في وجوه البر والإحسان مِن أموالكم؛ ابتغاء وجه الله، وما تفعلوا مِن وجوه البر والخير وعمل الطاعات، تلقَوا أجره وثوابه عند الله يوم القيامة خيرًا مما قدَّمتم في الدنيا، وأعظمَ منه ثوابًا، واطلبوا مغفرة الله في جميع أحوالكم، إن الله غفور لكم، رحيم بكم.

Versets 1-7

تسمية السورة

• سميت المدثر؛ لأنها تحدثت عن نبينا محمد ﷺ في بدء الوحي ووصفه بالمدثر، وهو المتغطي بالثوب ونحوه، وفي ذلك دلالة على عظم أمر الوحي وجلالة شأنه.

من مقاصد السورة

• تكريمُ النبي ﷺ بالرسالة، وتكليفُه بالنهوضِ بأعباء الدعوة والقيامِ بمهمة التبليغ، والصبرِ على أذى الفجار، وإعلانِ الوحدانية لله وتعظيمه ونبذِ الشرك.

• تهديد المجرمين بيومٍ عَصيبٍ شديدٍ، وعَرْضُ قصة أحد المشركين، ممَّن عرف الحقَّ وتركه عنادًا، وتصدّى للطعن في القرآن، وزعم أنه قول البشر.

• وصف جهنَّم التي أعدَّها الله للكفار؛ بذكر خَزَنتها الأشدّاء، وزَبانِيَتها الذين كُلِّفوا بتعذيب أهلها، وذكر الحوار الذي يجري بين المؤمنين والمجرمين عن سبب دخولهم الجحيم، وفي ضِمنه بيانُ حال المقابل من المؤمنين.

[التفسير]

يا أيها المتغطي بثيابه، قم مِن مضجعك، فحذِّر الناس من عذاب الله، وخُصَّ ربك وحده بالتعظيم والتوحيد والعبادة، وطَهِّر ثيابك من النجاسات؛ فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن، ودُمْ على هَجْر الأصنام والأوثان وأعمال الشرك كلها، فلا تقربها، ولا تُعط العطيَّة؛ كي تلتمس أكثر منها، ولمرضاة ربك فاصبر على الأوامر والنواهي.

Versets 8-10

فإذا نُفخ في «القَرْن» نفخة البعث والنشور، فذلك الوقت يومئذ شديد على الكافرين، غير سهل أن يخلصوا مما هم فيه من مناقشة الحساب وغيره من الأهوال.

Versets 11-17

دعني -أيها الرسول- أنا والذي خلقته في بطن أمه وحيدًا فريدًا لا مال له ولا ولد، وجعلت له مالًا مبسوطًا واسعًا وأولادًا حضورًا معه في «مكة» لا يغيبون عنه، ويسَّرت له سبل العيش تيسيرًا، ثم يأمُل بعد هذا العطاء أن أزيد له في ماله وولده، وقد كفر بي. ليس الأمر كما يزعم هذا الفاجر الأثيم، لا أزيده على ذلك؛ إنه كان للقرآن وحجج الله على خلقه معاندًا مكذبًا، سأكلفه مشقة من العذاب والإرهاق لا راحة له منها. والمراد بهذا الوعيد الوليد بن المغيرة المعاند للحق المبارز لله ولرسوله بالمحاربة. وهذا جزاء كلِّ من عاند الحق ونابذه.

Verset 18

إنه فكَّر في نفسه، وهيَّأ ما يقوله من الطعن في محمد ﷺ والقرآن.

Versets 19-25

فَلُعِن، واستحق بذلك الهلاك، كيف أعدَّ في نفسه هذا الطعن؟ ثم لُعِن كذلك، ثم تأمَّل فيما قدَّر وهيَّأ من الطعن في القرآن، ثم قطَّب وجهه، واشتدَّ في العبوس والكُلُوح لمّا ضاقت عليه الحيل، ولم يجد مطعنًا يطعن به في القرآن، ثم رجع معرضًا عن الحق، وتعاظم أن يعترف به، فقال عن القرآن: ما هذا الذي يقوله محمد إلا سحر يُنْقل عن الأولين، ما هذا إلّا كلام المخلوقين تعلَّمه محمد منهم، ثم ادَّعى أنه من عند الله.

Versets 26-30

سأدخله جهنم؛ كي يصلى حرَّها ويحترق بنارها، وما أعلمك أيُّ شيء جهنم؟ لا تُبقي لحمًا ولا تترك عظمًا إلا أحرقته، مغيِّرة للبشرة، مسوِّدة للجلود، محرقة لها، يلي أمرها ويتسلط على أهلها بالعذاب تسعةَ عشَرَ ملكًا من الزبانية الأشداء.

Verset 31

وما جعلنا خزنة النار إلّا من الملائكة الغلاظ، وما جعلنا ذلك العدد إلّا اختبارًا للذين كفروا بالله؛ وليحصل اليقين للذين أُعطوا الكتاب من اليهود والنصارى بأنَّ ما جاء في القرآن عن خزنة جهنم إنما هو حق من الله تعالى، حيث وافق ذلك كتبهم، ويزداد المؤمنون تصديقًا بالله ورسوله وعملًا بشرعه، ولا يشك في ذلك الذين أُعطوا الكتاب من اليهود والنصارى ولا المؤمنون بالله ورسوله؛ وليقول الذين في قلوبهم نفاق والكافرون: ما الذي أراده الله بهذا العدد المستغرب؟ بمثل ذلك الذي ذُكر يضلُّ الله من أراد إضلاله، ويهدي مَن أراد هدايته، وما يعلم عدد جنود ربك -ومنهم الملائكة- إلا الله وحده. وما النار إلا تذكرة وموعظة للناس.

Versets 32-37

ليس الأمر كما ذكروا من التكذيب للرسول فيما جاء به، أقسم الله سبحانه بالقمر، وبالليل إذ ولّى وذهب، وبالصبح إذا أضاء وانكشف، إن النار لإحدى العظائم؛ إنذارًا وتخويفًا للناس، لمن أراد منكم أن يتقرَّب إلى ربه بفعل الطاعات، أو يتأخر بفعل المعاصي.

Versets 38-47

كل نفس بما كسبت من أعمال الشر والسوء محبوسة مرهونة بكسبها، لا تُفَكُّ حتى تؤدي ما عليها من الحقوق والعقوبات، إلا المسلمين المخلصين أصحاب اليمين الذين فكُّوا رقابهم بالطاعة، هم في جنات لا يُدْرَك وصفها، يسأل بعضهم بعضًا عن الكافرين الذين أجرموا في حق أنفسهم: ما الذي أدخلكم جهنم، وجعلكم تذوقون سعيرها؟ قال المجرمون: لم نكن من المصلِّين في الدنيا، ولم نكن نتصدق ونحسن إلى الفقراء والمساكين، وكنا نتحدث بالباطل مع أهل الغَواية والضلالة، وكنا نكذب بيوم الحساب والجزاء، حتى جاءنا الموت، ونحن في تلك الضلالات والمنكرات.

Verset 48

فما تنفعهم شفاعة الشافعين جميعًا من الملائكة والنبيين وغيرهم؛ لأن الشفاعة إنما تكون لمن ارتضاه الله، وأذن لشفيعه أن يشفع له.

Versets 49-51

فما لهؤلاء المشركين عن القرآن وما فيه من المواعظ منصرفين؟ كأنهم حمر وحشية شديدة النِّفار، فرَّت من أسد كاسر.

Versets 52-53

بل يطمع كل واحد من هؤلاء المشركين أن يُنزل الله عليه كتابًا من السماء منشورًا، كما أنزل على محمد ﷺ. ليس الأمر كما زعموا، بل الحقيقة أنهم لا يخافون الآخرة، ولا يصدِّقون بالبعث والجزاء.

Versets 54-56

حقًّا أنَّ القرآن موعظة بليغة كافية لاتِّعاظهم، فمن أراد الاتعاظ اتعظ بما فيه وانتفع بهداه، وما يتعظون به إلا أن يشاء الله لهم الهدى. هو سبحانه أهلٌ لأن يُتقى ويطاع، وأهلٌ لأن يغفر لمن آمن به وأطاعه.

Versets 1-4

تسمية السورة

• سميت القيامة؛ لافتتاحها بقَسَم الله بيوم القيامة؛ لتعظيمه وتحقق وقوعه.

من مقاصد السورة

• تأكيد البعث بالإقسام على وقوعه، وإثباتُ الحشر والمعاد بالأدلة والبراهين العقلية، والتذكير بيوم القيامة، وذكرُ بعض أشراطه الدالة على هَوله، والإشارةُ إلى انقسام الخلق فيه إلى سعداء وأشقياء، وذكر وصف كلِّ فريق، وبيانُ حال الإنسان عند الاحتضار، وما يكون فيه من الكرب.

• توجيه النبي ﷺ إلى الصفة التي ينبغي أن يكون عليها عند تلقي القرآن من جبريل.

[التفسير]

أقسم الله سبحانه بيوم الحساب والجزاء، وأقسم بالنفس المؤمنة التقية التي تلوم صاحبها على ترك الطاعات وفِعْل الموبقات، إن الناس سيبعثون. أيظنُّ هذا الإنسان الكافر أن لن نقدر على جَمْع عظامه بعد تفرقها؟ بلى سنجمعها، قادرين على أن نجعل أصابعه أو أنامله -بعد جمعها وتأليفها- خَلْقًا سويًّا، كما كانت قبل الموت.

Versets 5-6

بل ينكر الإنسان البعث، يريد أن يبقى على الفجور فيما يستقبل من أيام عمره، يسأل هذا الكافر مستبعدًا قيام الساعة: متى يكون يوم القيامة؟

Versets 7-10

فإذا تحيَّر البصر ودُهش فزعًا مما رأى من أهوال يوم القيامة، وذهب نور القمر، وجُمِع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء، فلا ضوء لواحد منهما، يقول الإنسان وقتها: أين المهرب من العذاب؟

Versets 11-12

ليس الأمر كما تتمناه -أيها الإنسان- مِن طلب الفرار، لا ملجأ لك ولا منجى. إلى الله وحده مصير الخلائق يوم القيامة ومستقرهم، فيجازي كُلًّا بما يستحق.

Verset 13

يُخَبَّر الإنسان في ذلك اليوم بجميع أعماله: مِن خير وشر، ما قدَّمه منها في حياته وما أخَّره.

Versets 14-15

بل الإنسان حجة واضحة على نفسه تلزمه بما فعل أو ترك، ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن إجرامه، فإنه لا ينفعه ذلك.

Versets 16-19

لا تحرك -أيها النبي- بالقرآن لسانك حين نزول الوحي؛ لأجل أن تتعجل بحفظه، مخافة أن يتفلَّت منك. إن علينا جَمْعه في صدرك، ثم أن تقرأه بلسانك متى شئت. فإذا قرأه عليك رسولنا جبريل فاستمِعْ لقراءته وأنصت له، ثم اقرأه كما أقرأك إياه، ثم إن علينا توضيح ما أشكل عليك فهمه من معانيه وأحكامه.

Versets 20-21

ليس الأمر كما زعمتم -يا معشر المشركين- أن لا بعث ولا جزاء، بل أنتم قوم تحبون الدنيا وزينتها، وتتركون الآخرة ونعيمها.

Versets 22-23

وجوه أهل السعادة يوم القيامة مشرقة حسنة ناعمة، ترى خالقها ومالك أمرها، فتتمتع بذلك.

Versets 24-25

ووجوه الأشقياء يوم القيامة عابسة كالحة، تتوقع أن تنزل بها مصيبة عظيمة، تقصم فَقار الظَّهْر.

Versets 26-30

حقًّا إذا وصلت الروح إلى أعالي الصدر، وقال بعض الحاضرين لبعض: هل مِن راق يَرْقيه ويَشْفيه مما هو فيه؟ وأيقن المحتضر أنَّ الذي نزل به هو فراق الدنيا؛ لمعاينته ملائكة الموت، واتصلت شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة، إلى الله تعالى مساق العباد يوم القيامة: إما إلى الجنة وإما إلى النار.

Versets 31-35

فلا آمن الكافر بالرسول والقرآن، ولا أدّى لله تعالى فرائض الصلاة، ولكن كذَّب بالقرآن، وأعرض عن الإيمان، ثم مضى إلى أهله يتبختر مختالًا في مشيته. هلاك لك فهلاك، ثم هلاك لك فهلاك.

Versets 36-40

أيظنُّ هذا الإنسان المنكر للبعث أن يُترك هَمَلًا لا يُؤمر ولا يُنْهى، ولا يحاسب ولا يعاقب؟ ألم يك هذا الإنسان نطفة ضعيفة من ماء مهين يراق ويصب في الأرحام، ثم صار قطعة من دم جامد، فخلقه الله بقدرته وسوّى صورته في أحسن تقويم؟ فجعل من هذا الإنسان الصنفين: الذكر والأنثى، أليس ذلك الإله الخالق لهذه الأشياء بقادر على إعادة الخلق بعد فنائهم؟ بلى إنه -سبحانه وتعالى- لقادر على ذلك.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الإنسان؛ لافتتاحها بذكر الإنسان، وخلقه من عدم، وخلق ما يلزمه من خيرات الأرض.

من مقاصد السورة

• بيان قدرة الله في خلق الإنسان وتهيئتِه ليقوم بما كُلِّف به من العبادة؛ إذ جعل الله له سمعًا وبصرًا وحَواسَّ، والبيانُ بأنه مأمورٌ بإفراد الله بالعبادة؛ شكرًا لخالقه، ومحذَّرٌ من الشرك بالله، وإثباتُ الجزاء على كلا الحالين.

• ذكر النعيم الذي أعدَّه الله في الآخرة لأهل السعادة، وذكرُ بعض أوصافهم؛ كالوفاء بالنذر، وإطعام الفقراء ابتغاءَ مرضاة الله، والخوفِ من عذاب الله.

• تثبيت النبي ﷺ على القيام بأعباء الرسالة، وأَمْرُه بالصبر على ما يلحقه في سبيل ذلك، وتحذيرُه من أن يَلينَ للكافرين، وأنَّ اصطفاءَه للرسالة نعمةٌ عظيمةٌ، تُشكَر بالإقبال على عبادة الله ليلًا ونهارًا.

[التفسير]

قد مضى على الإنسان وقت طويل من الزمان قبل أن تُنفَخ فيه الروح، لم يكن شيئًا يُذكر، ولا يُعرف له أثر.

Versets 2-3

إنا خلقنا الإنسان من نطفة مختلطة من ماء الرجل وماء المرأة، نختبره بالتكاليف الشرعية فيما بعد، فجعلناه من أجل ذلك ذا سمع وذا بصر؛ ليسمع الآيات، ويرى الدلائل، إنا بينّا له وعرفناه طريق الهدى والضلال والخير والشر؛ ليكون إما مؤمنًا شاكرًا، وإما كفورًا جاحدًا.

Verset 4

إنا أعتدنا للكافرين قيودًا من حديد تُشَدُّ بها أرجلهم، وأغلالًا تُغلُّ بها أيديهم إلى أعناقهم، ونارًا يُحرقون بها.

Verset 5

إن أهل الطاعة والإخلاص الذين يؤدون حق الله، يشربون يوم القيامة مِن كأس فيها خمر ممزوجة بأحسن أنواع الطيب، وهو ماء الكافور.

Versets 6-10

هذا الشراب الذي مزج من الكافور هو عين يشرب منها عباد الله، يتصرفون فيها، ويُجْرونها حيث شاؤوا إجراءً سهلًا. هؤلاء كانوا في الدنيا يوفون بما أوجبوا على أنفسهم من طاعة الله، ويخافون عقاب الله في يوم القيامة الذي يكون ضرره خطيرًا، وشره فاشيًا منتشرًا على الناس، إلا مَن رحم الله، ويُطْعِمون الطعام مع حبهم له وحاجتهم إليه، فقيرًا عاجزًا عن الكسب لا يملك ما يكفيه ويسدُّ حاجته، وطفلًا مات أبوه وهو دون سن البلوغ ولا مال له، وأسيرًا أُسر في الحرب من المشركين وغيرهم، ويقولون في أنفسهم: إنما نحسن إليكم ابتغاء مرضاة الله، وطلب ثوابه، لا نبتغي عوضًا ولا نقصد حمدًا ولا ثناء منكم. إنا نخاف من ربنا يومًا شديدًا تَعْبِس فيه الوجوه، وتتقطَّبُ الجباه مِن فظاعة أمره وشدة هوله.

Versets 11-14

فوقاهم الله من شدائد ذلك اليوم، وأعطاهم حسنًا ونورًا في وجوههم، وبهجة وفرحًا في قلوبهم، وأثابهم بصبرهم في الدنيا على الطاعة جنة عظيمة يأكلون منها ما شاؤوا، ويَلْبَسون فيها الحرير الناعم، متكئين فيها على الأسرَّة المزينة بفاخر الثياب والستور، لا يرون فيها حر شمس ولا شدة برد، وقريبة منهم أشجار الجنة مظللة عليهم، وسُهِّل لهم أَخْذُ ثمارها تسهيلًا.

Versets 15-18

ويدور عليهم الخدم بأواني الطعام الفضيَّة، وأكواب الشراب من الزجاج، زجاج من فضة، قدَّرها السقاة على مقدار ما يشتهي الشاربون لا تزيد ولا تنقص، ويُسْقى هؤلاء الأبرار في الجنة كأسًا مملوءة خمرًا مزجت بالزنجبيل، يشربون مِن عينٍ في الجنة تسمى سلسبيلًا؛ لسلامة شرابها وسهولة مساغه وطيبه.

Verset 19

ويدور على هؤلاء الأبرار لخدمتهم غلمان دائمون على حالهم، إذا أبصرتهم ظننتهم -لحسنهم وصفاء ألوانهم وإشراق وجوههم- اللؤلؤ المفرَّق المضيء.

Verset 20

وإذا أبصرت أيَّ مكان في الجنة رأيت فيه نعيمًا لا يُدْركه الوصف، ومُلْكًا عظيمًا واسعًا لا غاية له.

Verset 21

يعلوهم ويجمل أبدانهم ثياب بطائنها من الحرير الرقيق الأخضر، وظاهرها من الحرير الغليظ، ويُزَيَّنون من الحليِّ بأساور من الفضة، وسقاهم ربهم فوق ذلك النعيم شرابًا لا رجس فيه ولا دنس.

Verset 22

ويقال لهم: إن هذا أُعِدَّ لكم مقابل أعمالكم الصالحة، وكان عملكم في الدنيا عند الله مرضيًا مقبولًا.

Verset 23

إنا نحن نَزَّلْنا عليك -أيها الرسول- القرآن تنزيلًا من عندنا؛ لتذكر الناس بما فيه من الوعد والوعيد والثواب والعقاب.

Versets 24-25

فاصبر لحكم ربك القدري واقبله، ولحكمه الديني فامض عليه، ولا تطع من المشركين مَن كان منغمسًا في الشهوات أو مبالغًا في الكفر والضلال، وداوم على ذكر اسم ربك ودعائه في أول النهار وآخره.

Verset 26

ومن الليل فاخضع لربك، وصَلِّ له، وتهجَّد له زمنًا طويلًا فيه.

Verset 27

إن هؤلاء المشركين يحبون الدنيا، وينشغلون بها، ويتركون خلف ظهورهم العمل للآخرة، ولما فيه نجاتهم في يوم عظيم الشدائد.

Verset 28

نحن خلقناهم، وأحكمنا خلقهم، وإذا شئنا أهلكناهم، وجئنا بقوم مطيعين ممتثلين لأوامر الله.

Versets 29-31

إن هذه السورة بما فيها من ترغيب وترهيب، ووعد ووعيد عظة للعالمين، فمن أراد الخير لنفسه في الدنيا والآخرة اتخذ بالإيمان والتقوى طريقًا يوصله إلى مغفرة الله ورضوانه. وما تريدون أمرًا من الأمور إلا بتقدير الله ومشيئته. إن الله كان عليمًا بأحوال خلقه، حكيمًا في تدبيره وصنعه. يُدْخل مَن يشاء مِن عباده في رحمته ورضوانه، وهم المؤمنون، وأعدَّ للظالمين المتجاوزين حدود الله عذابًا موجعًا.

Versets 1-7

تسمية السورة

• سميت المرسلات؛ لافتتاحها بقَسَم الله بالمرسلات، وهي الرياح.

من مقاصد السورة

• الاستدلال على وقوع البعث عقب فناء الدنيا، وذكرُ بعض أوصاف ذلك اليوم، وذكرُ دلائل القدرة على إعادة الإنسان بعد الموت، والتعريضُ بالعذاب للمكذبين في الدنيا، وبيانُ مآلهم في الآخرة، والحديثُ عن المؤمنين المتقين في مقابلهم، وذكرُ ما أعدَّ الله لهم من أنواع الإكرام.

[التفسير]

أقسم الله تعالى بالرياح حين تهب متتابعة يقفو بعضها بعضًا، وبالرياح الشديدة الهبوب المهلكة، وبالملائكة الموكلين بالسحب يسوقونها حيث شاء الله، وبالملائكة التي تنزل من عند الله بما يفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام، وبالملائكة التي تتلقى الوحي من عند الله وتنزل به على أنبيائه؛ إعذارًا من الله إلى خلقه وإنذارًا منه إليهم؛ لئلا يكون لهم حجة. إن الذي توعدون به مِن أمر يوم القيامة وما فيه من حساب وجزاء لنازلٌ بكم لا محالة.

Versets 8-15

فإذا النجوم طُمست وذهب ضياؤها، وإذا السماء تصدَّعت، وإذا الجبال تطايرت وتناثرت وصارت هباء تَذْروه الرياح، وإذا الرسل عُيِّن لهم وقت وأجل للفصل بينهم وبين الأمم، يقال: لأيِّ يوم عظيم أخِّرت الرسل؟ أخِّرت ليوم القضاء والفصل بين الخلائق. وما أعلمك -أيها الإنسان- أيُّ شيء هو يوم الفصل وشدته وهوله؟ هلاك عظيم في ذلك اليوم للمكذبين بهذا اليوم الموعود.

Versets 16-18

ألم نهلك السابقين من الأمم الماضية؛ بتكذيبهم للرسل كقوم نوح وعاد وثمود؟ ثم نلحق بهم المتأخرين ممن كانوا مثلهم في التكذيب والعصيان. مِثل ذلك الإهلاك الفظيع نفعل بهؤلاء المجرمين من كفار «مكة»؛ لتكذيبهم الرسول ﷺ.

Verset 19

هلاك وعذاب شديد يوم القيامة لكل مكذِّب بأن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، والنبوةِ، والبعث، والحساب.

Versets 20-23

ألم نخلقكم -يا معشر الكفار- من ماء ضعيف حقير وهو النطفة، فجعلنا هذا الماء في مكان حصين، وهو رحم المرأة، إلى وقت محدود ومعلوم عند الله تعالى؟ فقدَرنا على خلقه وتصويره وإخراجه، فنعم القادرون نحن.

Verset 24

هلاك وعذاب شديد يوم القيامة للمكذبين بقدرتنا.

Versets 25-27

ألم نجعل هذه الأرض التي تعيشون عليها، تضم على ظهرها أحياء لا يحصون، وفي بطنها أمواتًا لا يحصرون، وجعلنا فيها جبالًا ثوابت عاليات؛ لئلا تضطرب بكم، وأسقيناكم ماءً عذبًا سائغًا؟

Verset 28

هلاك وعذاب شديد يوم القيامة للمكذبين بهذه النعم.

Versets 29-33

يقال للكافرين يوم القيامة: سيروا إلى عذاب جهنم الذي كنتم به تكذبون في الدنيا، سيروا فاستظلوا بدخان جهنم الذي يتفرع منه ثلاث قطع، لا يُظِل ذلك الظل من حر ذلك اليوم، ولا يدفع من حر اللهب شيئًا. إن جهنم تقذف من النار بشرر عظيم، كل شرارة منه كالبناء المشيد في العِظم والارتفاع. كأن شرر جهنم المتطاير منها إبل سود يميل لونها إلى الصُّفْرة.

Verset 34

هلاك وعذاب شديد يوم القيامة للمكذبين بوعيد الله.

Versets 35-36

هذا يوم القيامة الذي لا ينطق فيه المكذبون بكلام ينفعهم، ولا يكون لهم إذن في الكلام فيعتذرون؛ لأنه لا عذر لهم.

Verset 37

هلاك وعذاب شديد يومئذ للمكذبين بهذا اليوم وما فيه.

Versets 38-39

هذا يوم يفصل الله فيه بين الخلائق، ويتميز فيه الحق من الباطل، جمعناكم فيه -يا معشر كفار هذه الأمة- مع الكفار الأولين من الأمم الماضية، فإن كان لكم حيلة في الخلاص من العذاب فاحتالوا، وأنقذوا أنفسكم مِن بطش الله وانتقامه.

Verset 40

هلاك وعذاب شديد يوم القيامة للمكذبين بيوم القيامة.

Versets 41-45

إن الذين خافوا ربهم في الدنيا، واتقوا عذابه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، هم يوم القيامة في ظلال الأشجار الوارفة وعيون الماء الجارية، وفواكه كثيرة مما تشتهيه أنفسهم يتنعمون. يقال لهم: كلوا أكلًا لذيذًا، واشربوا شربًا هنيئًا؛ بسبب ما قدمتم في الدنيا من صالح الأعمال. إنا بمثل ذلك الجزاء العظيم نجزي أهل الإحسان في أعمالهم وطاعتهم لنا. هلاك وعذاب شديد يوم القيامة للمكذبين بيوم الجزاء والحساب، وما فيه من النعيم والعذاب.

Verset 46

ثم هدَّد الله الكافرين فقال: كلوا من لذائذ الدنيا، واستمتعوا بشهواتها الفانية زمنًا قليلًا؛ إنكم مجرمون بإشراككم بالله.

Verset 47

هلاك وعذاب شديد يوم القيامة للمكذبين بيوم الحساب والجزاء.

Verset 48

وإذا قيل لهؤلاء المشركين: صلُّوا لله واخشعوا له، لا يخشعون ولا يصلُّون، بل يصرُّون على استكبارهم.

Versets 49-50

هلاك وعذاب شديد يوم القيامة للمكذبين بآيات الله. إن لم يؤمنوا بهذا القرآن، فبأي كتاب وكلام بعده يؤمنون؟ وهو المبيِّن لكل شيء، الواضح في حِكَمه وأحكامه وأخباره، المعجز في ألفاظه ومعانيه.

Sourate Juz 29 Récitation en arabe · AL-MULK 67:1 -> AL-MURSALATE 77:50 · 431 versets