Annonce du 15 juillet 2026

Salam'aleykoum et bienvenue sur la version 2 de Le-Coran.com

Je suis heureux de présenter à nos visiteurs cette nouvelle version de Le-Coran.com. Elle conserve les fonctionnalités que vous utilisez déjà au quotidien, tout en apportant une interface plus claire, plus rapide... et mieux adaptée à la lecture sur mobile comme sur ordinateur.

Cette version corrige aussi le bug audio qui touchait ces derniers temps la récitation de Mishary Al Afasy. Nous sommes désolés pour le désagrément causé.

Plusieurs nouveautés ont été ajoutées : amélioration du design, lecture plus confortable du Coran, mode mushaf amélioré, tajwīd coloré, mot à mot, recherche enrichie, nouveaux outils d'apprentissage et de mémorisation, ainsi que des améliorations pour l'espace membre. La lecture Warsh est également en cours d'intégration et devrait arriver dans les prochaines heures ou les prochains jours. Il est aussi possible de signaler une publicité qui se serait échappée de nos filtres, et bien d'autres améliorations ont été apportées. Bien sûr, le tout reste 100% gratuit, comme depuis 13 ans maintenant, et pour toujours incha'Allah.

Tout va être testé et amélioré dans les prochains jours, et aussi les prochaines nuits, en fonction de vos retours. Si vous remarquez un bug, une gêne d'utilisation ou une amélioration possible, n'hésitez pas à nous contacter via le nouveau formulaire de contact.

Qu'Allah rende ce travail utile et bénéfique.

Faire un don
Le-Coran.com est 100% gratuit. Les revenus publicitaires financent l’amélioration du site et des œuvres caritatives, et nous refusons toute publicité contraire aux valeurs islamiques.
الفرقان

Juz 19 | AL FURQANE 25:22 -> AN-NAML 27:55

AL FURQANE · 338 versets · AL FURQANE 25:22 -> AN-NAML 27:55

Le saviez-vous ? Touchez un verset ou un mot pour afficher ses options (écouter, traduction, marque-page…).

Page 362
يَوْمَيَرَوْنَٱلْمَلَـٰٓئِكَةَلَابُشْرَىٰيَوْمَئِذٍۢلِّلْمُجْرِمِينَوَيَقُولُونَ
حِجْرًۭامَّحْجُورًۭا22 وَقَدِمْنَآإِلَىٰمَاعَمِلُوا۟مِنْعَمَلٍۢفَجَعَلْنَـٰهُ
هَبَآءًۭمَّنثُورًا23 أَصْحَـٰبُٱلْجَنَّةِيَوْمَئِذٍخَيْرٌۭمُّسْتَقَرًّۭا
وَأَحْسَنُمَقِيلًۭا24 وَيَوْمَتَشَقَّقُٱلسَّمَآءُبِٱلْغَمَـٰمِوَنُزِّلَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ
تَنزِيلًا25 ٱلْمُلْكُيَوْمَئِذٍٱلْحَقُّلِلرَّحْمَـٰنِ ۚوَكَانَيَوْمًاعَلَى
ٱلْكَـٰفِرِينَعَسِيرًۭا26 وَيَوْمَيَعَضُّٱلظَّالِمُعَلَىٰيَدَيْهِيَقُولُ
يَـٰلَيْتَنِىٱتَّخَذْتُمَعَٱلرَّسُولِسَبِيلًۭا27 يَـٰوَيْلَتَىٰلَيْتَنِىلَمْ
أَتَّخِذْفُلَانًاخَلِيلًۭا28 لَّقَدْأَضَلَّنِىعَنِٱلذِّكْرِبَعْدَإِذْجَآءَنِى ۗ
وَكَانَٱلشَّيْطَـٰنُلِلْإِنسَـٰنِخَذُولًۭا29 وَقَالَٱلرَّسُولُيَـٰرَبِّ
إِنَّقَوْمِىٱتَّخَذُوا۟هَـٰذَاٱلْقُرْءَانَمَهْجُورًۭا30 وَكَذَٰلِكَ
جَعَلْنَالِكُلِّنَبِىٍّعَدُوًّۭامِّنَٱلْمُجْرِمِينَ ۗوَكَفَىٰبِرَبِّكَهَادِيًۭا
وَنَصِيرًۭا31 وَقَالَٱلَّذِينَكَفَرُوا۟لَوْلَانُزِّلَعَلَيْهِٱلْقُرْءَانُجُمْلَةًۭ
وَٰحِدَةًۭ ۚكَذَٰلِكَلِنُثَبِّتَبِهِۦفُؤَادَكَ ۖوَرَتَّلْنَـٰهُتَرْتِيلًۭا32
Page 363
وَلَايَأْتُونَكَبِمَثَلٍإِلَّاجِئْنَـٰكَبِٱلْحَقِّوَأَحْسَنَتَفْسِيرًا33
ٱلَّذِينَيُحْشَرُونَعَلَىٰوُجُوهِهِمْإِلَىٰجَهَنَّمَأُو۟لَـٰٓئِكَ
شَرٌّۭمَّكَانًۭاوَأَضَلُّسَبِيلًۭا34 وَلَقَدْءَاتَيْنَامُوسَىٱلْكِتَـٰبَ
وَجَعَلْنَامَعَهُۥٓأَخَاهُهَـٰرُونَوَزِيرًۭا35 فَقُلْنَاٱذْهَبَآ
إِلَىٱلْقَوْمِٱلَّذِينَكَذَّبُوا۟بِـَٔايَـٰتِنَافَدَمَّرْنَـٰهُمْتَدْمِيرًۭا36
وَقَوْمَنُوحٍۢلَّمَّاكَذَّبُوا۟ٱلرُّسُلَأَغْرَقْنَـٰهُمْوَجَعَلْنَـٰهُمْلِلنَّاسِ
ءَايَةًۭ ۖوَأَعْتَدْنَالِلظَّـٰلِمِينَعَذَابًاأَلِيمًۭا37 وَعَادًۭاوَثَمُودَا۟
وَأَصْحَـٰبَٱلرَّسِّوَقُرُونًۢابَيْنَذَٰلِكَكَثِيرًۭا38 وَكُلًّۭا
ضَرَبْنَالَهُٱلْأَمْثَـٰلَ ۖوَكُلًّۭاتَبَّرْنَاتَتْبِيرًۭا39 وَلَقَدْأَتَوْا۟عَلَى
ٱلْقَرْيَةِٱلَّتِىٓأُمْطِرَتْمَطَرَٱلسَّوْءِ ۚأَفَلَمْيَكُونُوا۟يَرَوْنَهَا ۚ
بَلْكَانُوا۟لَايَرْجُونَنُشُورًۭا40 وَإِذَارَأَوْكَإِنيَتَّخِذُونَكَ
إِلَّاهُزُوًاأَهَـٰذَاٱلَّذِىبَعَثَٱللَّهُرَسُولًا41 إِنكَادَ
لَيُضِلُّنَاعَنْءَالِهَتِنَالَوْلَآأَنصَبَرْنَاعَلَيْهَا ۚوَسَوْفَ
يَعْلَمُونَحِينَيَرَوْنَٱلْعَذَابَمَنْأَضَلُّسَبِيلًا42 أَرَءَيْتَ
مَنِٱتَّخَذَإِلَـٰهَهُۥهَوَىٰهُأَفَأَنتَتَكُونُعَلَيْهِوَكِيلًا43
Page 364
أَمْتَحْسَبُأَنَّأَكْثَرَهُمْيَسْمَعُونَأَوْيَعْقِلُونَ ۚإِنْهُمْإِلَّا
كَٱلْأَنْعَـٰمِ ۖبَلْهُمْأَضَلُّسَبِيلًا44 أَلَمْتَرَإِلَىٰرَبِّكَكَيْفَمَدَّ
ٱلظِّلَّوَلَوْشَآءَلَجَعَلَهُۥسَاكِنًۭاثُمَّجَعَلْنَاٱلشَّمْسَعَلَيْهِدَلِيلًۭا45
ثُمَّقَبَضْنَـٰهُإِلَيْنَاقَبْضًۭايَسِيرًۭا46 وَهُوَٱلَّذِىجَعَلَلَكُمُ
ٱلَّيْلَلِبَاسًۭاوَٱلنَّوْمَسُبَاتًۭاوَجَعَلَٱلنَّهَارَنُشُورًۭا47 وَهُوَ
ٱلَّذِىٓأَرْسَلَٱلرِّيَـٰحَبُشْرًۢابَيْنَيَدَىْرَحْمَتِهِۦ ۚوَأَنزَلْنَامِنَ
ٱلسَّمَآءِمَآءًۭطَهُورًۭا48 لِّنُحْـِۧىَبِهِۦبَلْدَةًۭمَّيْتًۭاوَنُسْقِيَهُۥ
مِمَّاخَلَقْنَآأَنْعَـٰمًۭاوَأَنَاسِىَّكَثِيرًۭا49 وَلَقَدْصَرَّفْنَـٰهُبَيْنَهُمْ
لِيَذَّكَّرُوا۟فَأَبَىٰٓأَكْثَرُٱلنَّاسِإِلَّاكُفُورًۭا50 وَلَوْشِئْنَا
لَبَعَثْنَافِىكُلِّقَرْيَةٍۢنَّذِيرًۭا51 فَلَاتُطِعِٱلْكَـٰفِرِينَوَجَـٰهِدْهُم
بِهِۦجِهَادًۭاكَبِيرًۭا52 ۞ وَهُوَٱلَّذِىمَرَجَٱلْبَحْرَيْنِهَـٰذَا
عَذْبٌۭفُرَاتٌۭوَهَـٰذَامِلْحٌأُجَاجٌۭوَجَعَلَبَيْنَهُمَابَرْزَخًۭا
وَحِجْرًۭامَّحْجُورًۭا53 وَهُوَٱلَّذِىخَلَقَمِنَٱلْمَآءِبَشَرًۭافَجَعَلَهُۥ
نَسَبًۭاوَصِهْرًۭا ۗوَكَانَرَبُّكَقَدِيرًۭا54 وَيَعْبُدُونَمِندُونِٱللَّهِ
مَالَايَنفَعُهُمْوَلَايَضُرُّهُمْ ۗوَكَانَٱلْكَافِرُعَلَىٰرَبِّهِۦظَهِيرًۭا55
Page 365
وَمَآأَرْسَلْنَـٰكَإِلَّامُبَشِّرًۭاوَنَذِيرًۭا56 قُلْمَآأَسْـَٔلُكُمْعَلَيْهِ
مِنْأَجْرٍإِلَّامَنشَآءَأَنيَتَّخِذَإِلَىٰرَبِّهِۦسَبِيلًۭا57 وَتَوَكَّلْ
عَلَىٱلْحَىِّٱلَّذِىلَايَمُوتُوَسَبِّحْبِحَمْدِهِۦ ۚوَكَفَىٰبِهِۦ
بِذُنُوبِعِبَادِهِۦخَبِيرًا58 ٱلَّذِىخَلَقَٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضَ
وَمَابَيْنَهُمَافِىسِتَّةِأَيَّامٍۢثُمَّٱسْتَوَىٰعَلَىٱلْعَرْشِ ۚٱلرَّحْمَـٰنُ
فَسْـَٔلْبِهِۦخَبِيرًۭا59 وَإِذَاقِيلَلَهُمُٱسْجُدُوا۟لِلرَّحْمَـٰنِقَالُوا۟
وَمَاٱلرَّحْمَـٰنُأَنَسْجُدُلِمَاتَأْمُرُنَاوَزَادَهُمْنُفُورًۭا ۩60 تَبَارَكَ
ٱلَّذِىجَعَلَفِىٱلسَّمَآءِبُرُوجًۭاوَجَعَلَفِيهَاسِرَٰجًۭاوَقَمَرًۭا
مُّنِيرًۭا61 وَهُوَٱلَّذِىجَعَلَٱلَّيْلَوَٱلنَّهَارَخِلْفَةًۭلِّمَنْأَرَادَ
أَنيَذَّكَّرَأَوْأَرَادَشُكُورًۭا62 وَعِبَادُٱلرَّحْمَـٰنِٱلَّذِينَيَمْشُونَ
عَلَىٱلْأَرْضِهَوْنًۭاوَإِذَاخَاطَبَهُمُٱلْجَـٰهِلُونَقَالُوا۟سَلَـٰمًۭا63
وَٱلَّذِينَيَبِيتُونَلِرَبِّهِمْسُجَّدًۭاوَقِيَـٰمًۭا64 وَٱلَّذِينَ
يَقُولُونَرَبَّنَاٱصْرِفْعَنَّاعَذَابَجَهَنَّمَ ۖإِنَّعَذَابَهَاكَانَ
غَرَامًا65 إِنَّهَاسَآءَتْمُسْتَقَرًّۭاوَمُقَامًۭا66 وَٱلَّذِينَإِذَآ
أَنفَقُوا۟لَمْيُسْرِفُوا۟وَلَمْيَقْتُرُوا۟وَكَانَبَيْنَذَٰلِكَقَوَامًۭا67
Page 366
وَٱلَّذِينَلَايَدْعُونَمَعَٱللَّهِإِلَـٰهًاءَاخَرَوَلَايَقْتُلُونَٱلنَّفْسَ
ٱلَّتِىحَرَّمَٱللَّهُإِلَّابِٱلْحَقِّوَلَايَزْنُونَ ۚوَمَنيَفْعَلْذَٰلِكَ
يَلْقَأَثَامًۭا68 يُضَـٰعَفْلَهُٱلْعَذَابُيَوْمَٱلْقِيَـٰمَةِوَيَخْلُدْ
فِيهِۦمُهَانًا69 إِلَّامَنتَابَوَءَامَنَوَعَمِلَعَمَلًۭاصَـٰلِحًۭا
فَأُو۟لَـٰٓئِكَيُبَدِّلُٱللَّهُسَيِّـَٔاتِهِمْحَسَنَـٰتٍۢ ۗوَكَانَٱللَّهُ
غَفُورًۭارَّحِيمًۭا70 وَمَنتَابَوَعَمِلَصَـٰلِحًۭافَإِنَّهُۥيَتُوبُ
إِلَىٱللَّهِمَتَابًۭا71 وَٱلَّذِينَلَايَشْهَدُونَٱلزُّورَوَإِذَامَرُّوا۟
بِٱللَّغْوِمَرُّوا۟كِرَامًۭا72 وَٱلَّذِينَإِذَاذُكِّرُوا۟بِـَٔايَـٰتِ
رَبِّهِمْلَمْيَخِرُّوا۟عَلَيْهَاصُمًّۭاوَعُمْيَانًۭا73 وَٱلَّذِينَيَقُولُونَ
رَبَّنَاهَبْلَنَامِنْأَزْوَٰجِنَاوَذُرِّيَّـٰتِنَاقُرَّةَأَعْيُنٍۢوَٱجْعَلْنَا
لِلْمُتَّقِينَإِمَامًا74 أُو۟لَـٰٓئِكَيُجْزَوْنَٱلْغُرْفَةَبِمَاصَبَرُوا۟
وَيُلَقَّوْنَفِيهَاتَحِيَّةًۭوَسَلَـٰمًا75 خَـٰلِدِينَفِيهَا ۚ
حَسُنَتْمُسْتَقَرًّۭاوَمُقَامًۭا76 قُلْمَايَعْبَؤُا۟بِكُمْرَبِّى
لَوْلَادُعَآؤُكُمْ ۖفَقَدْكَذَّبْتُمْفَسَوْفَيَكُونُلِزَامًۢا77
Page 367
طسٓمٓ1 تِلْكَءَايَـٰتُٱلْكِتَـٰبِٱلْمُبِينِ2 لَعَلَّكَبَـٰخِعٌۭنَّفْسَكَأَلَّا
يَكُونُوا۟مُؤْمِنِينَ3 إِننَّشَأْنُنَزِّلْعَلَيْهِممِّنَٱلسَّمَآءِءَايَةًۭفَظَلَّتْ
أَعْنَـٰقُهُمْلَهَاخَـٰضِعِينَ4 وَمَايَأْتِيهِممِّنذِكْرٍۢمِّنَٱلرَّحْمَـٰنِمُحْدَثٍ
إِلَّاكَانُوا۟عَنْهُمُعْرِضِينَ5 فَقَدْكَذَّبُوا۟فَسَيَأْتِيهِمْأَنۢبَـٰٓؤُا۟مَاكَانُوا۟
بِهِۦيَسْتَهْزِءُونَ6 أَوَلَمْيَرَوْا۟إِلَىٱلْأَرْضِكَمْأَنۢبَتْنَافِيهَامِنكُلِّزَوْجٍۢ
كَرِيمٍ7 إِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭ ۖوَمَاكَانَأَكْثَرُهُممُّؤْمِنِينَ8 وَإِنَّ
رَبَّكَلَهُوَٱلْعَزِيزُٱلرَّحِيمُ9 وَإِذْنَادَىٰرَبُّكَمُوسَىٰٓأَنِٱئْتِٱلْقَوْمَ
ٱلظَّـٰلِمِينَ10 قَوْمَفِرْعَوْنَ ۚأَلَايَتَّقُونَ11 قَالَرَبِّإِنِّىٓأَخَافُ
أَنيُكَذِّبُونِ12 وَيَضِيقُصَدْرِىوَلَايَنطَلِقُلِسَانِىفَأَرْسِلْ
إِلَىٰهَـٰرُونَ13 وَلَهُمْعَلَىَّذَنۢبٌۭفَأَخَافُأَنيَقْتُلُونِ14 قَالَ
كَلَّا ۖفَٱذْهَبَابِـَٔايَـٰتِنَآ ۖإِنَّامَعَكُممُّسْتَمِعُونَ15 فَأْتِيَافِرْعَوْنَ
فَقُولَآإِنَّارَسُولُرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ16 أَنْأَرْسِلْمَعَنَابَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَ17
قَالَأَلَمْنُرَبِّكَفِينَاوَلِيدًۭاوَلَبِثْتَفِينَامِنْعُمُرِكَسِنِينَ18
وَفَعَلْتَفَعْلَتَكَٱلَّتِىفَعَلْتَوَأَنتَمِنَٱلْكَـٰفِرِينَ19
Page 368
قَالَفَعَلْتُهَآإِذًۭاوَأَنَا۠مِنَٱلضَّآلِّينَ20 فَفَرَرْتُمِنكُمْلَمَّاخِفْتُكُمْ
فَوَهَبَلِىرَبِّىحُكْمًۭاوَجَعَلَنِىمِنَٱلْمُرْسَلِينَ21 وَتِلْكَنِعْمَةٌۭ
تَمُنُّهَاعَلَىَّأَنْعَبَّدتَّبَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَ22 قَالَفِرْعَوْنُوَمَارَبُّٱلْعَـٰلَمِينَ23
قَالَرَبُّٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَمَابَيْنَهُمَآ ۖإِنكُنتُممُّوقِنِينَ24
قَالَلِمَنْحَوْلَهُۥٓأَلَاتَسْتَمِعُونَ25 قَالَرَبُّكُمْوَرَبُّءَابَآئِكُمُ
ٱلْأَوَّلِينَ26 قَالَإِنَّرَسُولَكُمُٱلَّذِىٓأُرْسِلَإِلَيْكُمْلَمَجْنُونٌۭ27
قَالَرَبُّٱلْمَشْرِقِوَٱلْمَغْرِبِوَمَابَيْنَهُمَآ ۖإِنكُنتُمْتَعْقِلُونَ28
قَالَلَئِنِٱتَّخَذْتَإِلَـٰهًاغَيْرِىلَأَجْعَلَنَّكَمِنَٱلْمَسْجُونِينَ29
قَالَأَوَلَوْجِئْتُكَبِشَىْءٍۢمُّبِينٍۢ30 قَالَفَأْتِبِهِۦٓإِنكُنتَ
مِنَٱلصَّـٰدِقِينَ31 فَأَلْقَىٰعَصَاهُفَإِذَاهِىَثُعْبَانٌۭمُّبِينٌۭ32
وَنَزَعَيَدَهُۥفَإِذَاهِىَبَيْضَآءُلِلنَّـٰظِرِينَ33 قَالَلِلْمَلَإِحَوْلَهُۥٓ
إِنَّهَـٰذَالَسَـٰحِرٌعَلِيمٌۭ34 يُرِيدُأَنيُخْرِجَكُممِّنْأَرْضِكُم
بِسِحْرِهِۦفَمَاذَاتَأْمُرُونَ35 قَالُوٓا۟أَرْجِهْوَأَخَاهُوَٱبْعَثْفِىٱلْمَدَآئِنِ
حَـٰشِرِينَ36 يَأْتُوكَبِكُلِّسَحَّارٍعَلِيمٍۢ37 فَجُمِعَٱلسَّحَرَةُ
لِمِيقَـٰتِيَوْمٍۢمَّعْلُومٍۢ38 وَقِيلَلِلنَّاسِهَلْأَنتُممُّجْتَمِعُونَ39
Page 369
لَعَلَّنَانَتَّبِعُٱلسَّحَرَةَإِنكَانُوا۟هُمُٱلْغَـٰلِبِينَ40 فَلَمَّاجَآءَٱلسَّحَرَةُ
قَالُوا۟لِفِرْعَوْنَأَئِنَّلَنَالَأَجْرًاإِنكُنَّانَحْنُٱلْغَـٰلِبِينَ41 قَالَنَعَمْ
وَإِنَّكُمْإِذًۭالَّمِنَٱلْمُقَرَّبِينَ42 قَالَلَهُممُّوسَىٰٓأَلْقُوا۟مَآأَنتُممُّلْقُونَ43
فَأَلْقَوْا۟حِبَالَهُمْوَعِصِيَّهُمْوَقَالُوا۟بِعِزَّةِفِرْعَوْنَإِنَّالَنَحْنُ
ٱلْغَـٰلِبُونَ44 فَأَلْقَىٰمُوسَىٰعَصَاهُفَإِذَاهِىَتَلْقَفُمَايَأْفِكُونَ45
فَأُلْقِىَٱلسَّحَرَةُسَـٰجِدِينَ46 قَالُوٓا۟ءَامَنَّابِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ47
رَبِّمُوسَىٰوَهَـٰرُونَ48 قَالَءَامَنتُمْلَهُۥقَبْلَأَنْءَاذَنَلَكُمْ ۖإِنَّهُۥ
لَكَبِيرُكُمُٱلَّذِىعَلَّمَكُمُٱلسِّحْرَفَلَسَوْفَتَعْلَمُونَ ۚلَأُقَطِّعَنَّأَيْدِيَكُمْ
وَأَرْجُلَكُممِّنْخِلَـٰفٍۢوَلَأُصَلِّبَنَّكُمْأَجْمَعِينَ49 قَالُوا۟لَاضَيْرَ ۖإِنَّآ
إِلَىٰرَبِّنَامُنقَلِبُونَ50 إِنَّانَطْمَعُأَنيَغْفِرَلَنَارَبُّنَاخَطَـٰيَـٰنَآأَنكُنَّآ
أَوَّلَٱلْمُؤْمِنِينَ51 ۞ وَأَوْحَيْنَآإِلَىٰمُوسَىٰٓأَنْأَسْرِبِعِبَادِىٓإِنَّكُم
مُّتَّبَعُونَ52 فَأَرْسَلَفِرْعَوْنُفِىٱلْمَدَآئِنِحَـٰشِرِينَ53 إِنَّهَـٰٓؤُلَآءِ
لَشِرْذِمَةٌۭقَلِيلُونَ54 وَإِنَّهُمْلَنَالَغَآئِظُونَ55 وَإِنَّالَجَمِيعٌحَـٰذِرُونَ56
فَأَخْرَجْنَـٰهُممِّنجَنَّـٰتٍۢوَعُيُونٍۢ57 وَكُنُوزٍۢوَمَقَامٍۢكَرِيمٍۢ58
كَذَٰلِكَوَأَوْرَثْنَـٰهَابَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَ59 فَأَتْبَعُوهُممُّشْرِقِينَ60
Page 370
فَلَمَّاتَرَٰٓءَاٱلْجَمْعَانِقَالَأَصْحَـٰبُمُوسَىٰٓإِنَّالَمُدْرَكُونَ61
قَالَكَلَّآ ۖإِنَّمَعِىَرَبِّىسَيَهْدِينِ62 فَأَوْحَيْنَآإِلَىٰمُوسَىٰٓأَنِ
ٱضْرِببِّعَصَاكَٱلْبَحْرَ ۖفَٱنفَلَقَفَكَانَكُلُّفِرْقٍۢكَٱلطَّوْدِٱلْعَظِيمِ63
وَأَزْلَفْنَاثَمَّٱلْـَٔاخَرِينَ64 وَأَنجَيْنَامُوسَىٰوَمَنمَّعَهُۥٓأَجْمَعِينَ65
ثُمَّأَغْرَقْنَاٱلْـَٔاخَرِينَ66 إِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭ ۖوَمَاكَانَ
أَكْثَرُهُممُّؤْمِنِينَ67 وَإِنَّرَبَّكَلَهُوَٱلْعَزِيزُٱلرَّحِيمُ68
وَٱتْلُعَلَيْهِمْنَبَأَإِبْرَٰهِيمَ69 إِذْقَالَلِأَبِيهِوَقَوْمِهِۦمَاتَعْبُدُونَ70
قَالُوا۟نَعْبُدُأَصْنَامًۭافَنَظَلُّلَهَاعَـٰكِفِينَ71 قَالَهَلْ
يَسْمَعُونَكُمْإِذْتَدْعُونَ72 أَوْيَنفَعُونَكُمْأَوْيَضُرُّونَ73 قَالُوا۟
بَلْوَجَدْنَآءَابَآءَنَاكَذَٰلِكَيَفْعَلُونَ74 قَالَأَفَرَءَيْتُممَّاكُنتُمْ
تَعْبُدُونَ75 أَنتُمْوَءَابَآؤُكُمُٱلْأَقْدَمُونَ76 فَإِنَّهُمْعَدُوٌّۭلِّىٓ
إِلَّارَبَّٱلْعَـٰلَمِينَ77 ٱلَّذِىخَلَقَنِىفَهُوَيَهْدِينِ78 وَٱلَّذِىهُوَ
يُطْعِمُنِىوَيَسْقِينِ79 وَإِذَامَرِضْتُفَهُوَيَشْفِينِ80 وَٱلَّذِى
يُمِيتُنِىثُمَّيُحْيِينِ81 وَٱلَّذِىٓأَطْمَعُأَنيَغْفِرَلِىخَطِيٓـَٔتِى
يَوْمَٱلدِّينِ82 رَبِّهَبْلِىحُكْمًۭاوَأَلْحِقْنِىبِٱلصَّـٰلِحِينَ83
Page 371
وَٱجْعَللِّىلِسَانَصِدْقٍۢفِىٱلْـَٔاخِرِينَ84 وَٱجْعَلْنِىمِنوَرَثَةِجَنَّةِ
ٱلنَّعِيمِ85 وَٱغْفِرْلِأَبِىٓإِنَّهُۥكَانَمِنَٱلضَّآلِّينَ86 وَلَاتُخْزِنِىيَوْمَ
يُبْعَثُونَ87 يَوْمَلَايَنفَعُمَالٌۭوَلَابَنُونَ88 إِلَّامَنْأَتَىٱللَّهَبِقَلْبٍۢ
سَلِيمٍۢ89 وَأُزْلِفَتِٱلْجَنَّةُلِلْمُتَّقِينَ90 وَبُرِّزَتِٱلْجَحِيمُلِلْغَاوِينَ91
وَقِيلَلَهُمْأَيْنَمَاكُنتُمْتَعْبُدُونَ92 مِندُونِٱللَّهِهَلْيَنصُرُونَكُمْ
أَوْيَنتَصِرُونَ93 فَكُبْكِبُوا۟فِيهَاهُمْوَٱلْغَاوُۥنَ94 وَجُنُودُإِبْلِيسَ
أَجْمَعُونَ95 قَالُوا۟وَهُمْفِيهَايَخْتَصِمُونَ96 تَٱللَّهِإِنكُنَّالَفِى
ضَلَـٰلٍۢمُّبِينٍ97 إِذْنُسَوِّيكُمبِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ98 وَمَآأَضَلَّنَآإِلَّا
ٱلْمُجْرِمُونَ99 فَمَالَنَامِنشَـٰفِعِينَ100 وَلَاصَدِيقٍحَمِيمٍۢ101 فَلَوْ
أَنَّلَنَاكَرَّةًۭفَنَكُونَمِنَٱلْمُؤْمِنِينَ102 إِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭ ۖوَمَاكَانَ
أَكْثَرُهُممُّؤْمِنِينَ103 وَإِنَّرَبَّكَلَهُوَٱلْعَزِيزُٱلرَّحِيمُ104 كَذَّبَتْ
قَوْمُنُوحٍٱلْمُرْسَلِينَ105 إِذْقَالَلَهُمْأَخُوهُمْنُوحٌأَلَاتَتَّقُونَ106
إِنِّىلَكُمْرَسُولٌأَمِينٌۭ107 فَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَأَطِيعُونِ108 وَمَآأَسْـَٔلُكُمْ
عَلَيْهِمِنْأَجْرٍ ۖإِنْأَجْرِىَإِلَّاعَلَىٰرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ109 فَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَ
وَأَطِيعُونِ110 ۞ قَالُوٓا۟أَنُؤْمِنُلَكَوَٱتَّبَعَكَٱلْأَرْذَلُونَ111
Page 372
قَالَوَمَاعِلْمِىبِمَاكَانُوا۟يَعْمَلُونَ112 إِنْحِسَابُهُمْإِلَّاعَلَىٰرَبِّى ۖ
لَوْتَشْعُرُونَ113 وَمَآأَنَا۠بِطَارِدِٱلْمُؤْمِنِينَ114 إِنْأَنَا۠إِلَّانَذِيرٌۭمُّبِينٌۭ115
قَالُوا۟لَئِنلَّمْتَنتَهِيَـٰنُوحُلَتَكُونَنَّمِنَٱلْمَرْجُومِينَ116 قَالَ
رَبِّإِنَّقَوْمِىكَذَّبُونِ117 فَٱفْتَحْبَيْنِىوَبَيْنَهُمْفَتْحًۭاوَنَجِّنِىوَمَن
مَّعِىَمِنَٱلْمُؤْمِنِينَ118 فَأَنجَيْنَـٰهُوَمَنمَّعَهُۥفِىٱلْفُلْكِٱلْمَشْحُونِ119
ثُمَّأَغْرَقْنَابَعْدُٱلْبَاقِينَ120 إِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭ ۖوَمَاكَانَ
أَكْثَرُهُممُّؤْمِنِينَ121 وَإِنَّرَبَّكَلَهُوَٱلْعَزِيزُٱلرَّحِيمُ122 كَذَّبَتْ
عَادٌٱلْمُرْسَلِينَ123 إِذْقَالَلَهُمْأَخُوهُمْهُودٌأَلَاتَتَّقُونَ124 إِنِّىلَكُمْ
رَسُولٌأَمِينٌۭ125 فَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَأَطِيعُونِ126 وَمَآأَسْـَٔلُكُمْعَلَيْهِ
مِنْأَجْرٍ ۖإِنْأَجْرِىَإِلَّاعَلَىٰرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ127 أَتَبْنُونَبِكُلِّرِيعٍ
ءَايَةًۭتَعْبَثُونَ128 وَتَتَّخِذُونَمَصَانِعَلَعَلَّكُمْتَخْلُدُونَ129
وَإِذَابَطَشْتُمبَطَشْتُمْجَبَّارِينَ130 فَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَأَطِيعُونِ131
وَٱتَّقُوا۟ٱلَّذِىٓأَمَدَّكُمبِمَاتَعْلَمُونَ132 أَمَدَّكُمبِأَنْعَـٰمٍۢوَبَنِينَ133
وَجَنَّـٰتٍۢوَعُيُونٍ134 إِنِّىٓأَخَافُعَلَيْكُمْعَذَابَيَوْمٍعَظِيمٍۢ135
قَالُوا۟سَوَآءٌعَلَيْنَآأَوَعَظْتَأَمْلَمْتَكُنمِّنَٱلْوَٰعِظِينَ136
Page 373
إِنْهَـٰذَآإِلَّاخُلُقُٱلْأَوَّلِينَ137 وَمَانَحْنُبِمُعَذَّبِينَ138 فَكَذَّبُوهُ
فَأَهْلَكْنَـٰهُمْ ۗإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭ ۖوَمَاكَانَأَكْثَرُهُممُّؤْمِنِينَ139
وَإِنَّرَبَّكَلَهُوَٱلْعَزِيزُٱلرَّحِيمُ140 كَذَّبَتْثَمُودُٱلْمُرْسَلِينَ141 إِذْ
قَالَلَهُمْأَخُوهُمْصَـٰلِحٌأَلَاتَتَّقُونَ142 إِنِّىلَكُمْرَسُولٌأَمِينٌۭ143
فَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَأَطِيعُونِ144 وَمَآأَسْـَٔلُكُمْعَلَيْهِمِنْأَجْرٍ ۖإِنْأَجْرِىَ
إِلَّاعَلَىٰرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ145 أَتُتْرَكُونَفِىمَاهَـٰهُنَآءَامِنِينَ146
فِىجَنَّـٰتٍۢوَعُيُونٍۢ147 وَزُرُوعٍۢوَنَخْلٍۢطَلْعُهَاهَضِيمٌۭ148
وَتَنْحِتُونَمِنَٱلْجِبَالِبُيُوتًۭافَـٰرِهِينَ149 فَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَأَطِيعُونِ150
وَلَاتُطِيعُوٓا۟أَمْرَٱلْمُسْرِفِينَ151 ٱلَّذِينَيُفْسِدُونَفِىٱلْأَرْضِ
وَلَايُصْلِحُونَ152 قَالُوٓا۟إِنَّمَآأَنتَمِنَٱلْمُسَحَّرِينَ153 مَآأَنتَ
إِلَّابَشَرٌۭمِّثْلُنَافَأْتِبِـَٔايَةٍإِنكُنتَمِنَٱلصَّـٰدِقِينَ154 قَالَ
هَـٰذِهِۦنَاقَةٌۭلَّهَاشِرْبٌۭوَلَكُمْشِرْبُيَوْمٍۢمَّعْلُومٍۢ155 وَلَاتَمَسُّوهَا
بِسُوٓءٍۢفَيَأْخُذَكُمْعَذَابُيَوْمٍعَظِيمٍۢ156 فَعَقَرُوهَافَأَصْبَحُوا۟
نَـٰدِمِينَ157 فَأَخَذَهُمُٱلْعَذَابُ ۗإِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭ ۖوَمَاكَانَ
أَكْثَرُهُممُّؤْمِنِينَ158 وَإِنَّرَبَّكَلَهُوَٱلْعَزِيزُٱلرَّحِيمُ159
Page 374
كَذَّبَتْقَوْمُلُوطٍٱلْمُرْسَلِينَ160 إِذْقَالَلَهُمْأَخُوهُمْلُوطٌأَلَاتَتَّقُونَ161
إِنِّىلَكُمْرَسُولٌأَمِينٌۭ162 فَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَأَطِيعُونِ163 وَمَآ
أَسْـَٔلُكُمْعَلَيْهِمِنْأَجْرٍ ۖإِنْأَجْرِىَإِلَّاعَلَىٰرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ164
أَتَأْتُونَٱلذُّكْرَانَمِنَٱلْعَـٰلَمِينَ165 وَتَذَرُونَمَاخَلَقَلَكُمْرَبُّكُم
مِّنْأَزْوَٰجِكُم ۚبَلْأَنتُمْقَوْمٌعَادُونَ166 قَالُوا۟لَئِنلَّمْتَنتَهِيَـٰلُوطُ
لَتَكُونَنَّمِنَٱلْمُخْرَجِينَ167 قَالَإِنِّىلِعَمَلِكُممِّنَٱلْقَالِينَ168
رَبِّنَجِّنِىوَأَهْلِىمِمَّايَعْمَلُونَ169 فَنَجَّيْنَـٰهُوَأَهْلَهُۥٓأَجْمَعِينَ170
إِلَّاعَجُوزًۭافِىٱلْغَـٰبِرِينَ171 ثُمَّدَمَّرْنَاٱلْـَٔاخَرِينَ172 وَأَمْطَرْنَاعَلَيْهِم
مَّطَرًۭا ۖفَسَآءَمَطَرُٱلْمُنذَرِينَ173 إِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭ ۖوَمَاكَانَأَكْثَرُهُم
مُّؤْمِنِينَ174 وَإِنَّرَبَّكَلَهُوَٱلْعَزِيزُٱلرَّحِيمُ175 كَذَّبَأَصْحَـٰبُ
لْـَٔيْكَةِٱلْمُرْسَلِينَ176 إِذْقَالَلَهُمْشُعَيْبٌأَلَاتَتَّقُونَ177 إِنِّىلَكُمْ
رَسُولٌأَمِينٌۭ178 فَٱتَّقُوا۟ٱللَّهَوَأَطِيعُونِ179 وَمَآأَسْـَٔلُكُمْعَلَيْهِ
مِنْأَجْرٍ ۖإِنْأَجْرِىَإِلَّاعَلَىٰرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ180 ۞ أَوْفُوا۟ٱلْكَيْلَوَلَا
تَكُونُوا۟مِنَٱلْمُخْسِرِينَ181 وَزِنُوا۟بِٱلْقِسْطَاسِٱلْمُسْتَقِيمِ182
وَلَاتَبْخَسُوا۟ٱلنَّاسَأَشْيَآءَهُمْوَلَاتَعْثَوْا۟فِىٱلْأَرْضِمُفْسِدِينَ183
Page 375
وَٱتَّقُوا۟ٱلَّذِىخَلَقَكُمْوَٱلْجِبِلَّةَٱلْأَوَّلِينَ184 قَالُوٓا۟إِنَّمَآأَنتَمِنَ
ٱلْمُسَحَّرِينَ185 وَمَآأَنتَإِلَّابَشَرٌۭمِّثْلُنَاوَإِننَّظُنُّكَلَمِنَ
ٱلْكَـٰذِبِينَ186 فَأَسْقِطْعَلَيْنَاكِسَفًۭامِّنَٱلسَّمَآءِإِنكُنتَ
مِنَٱلصَّـٰدِقِينَ187 قَالَرَبِّىٓأَعْلَمُبِمَاتَعْمَلُونَ188 فَكَذَّبُوهُ
فَأَخَذَهُمْعَذَابُيَوْمِٱلظُّلَّةِ ۚإِنَّهُۥكَانَعَذَابَيَوْمٍعَظِيمٍ189
إِنَّفِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭ ۖوَمَاكَانَأَكْثَرُهُممُّؤْمِنِينَ190 وَإِنَّرَبَّكَ
لَهُوَٱلْعَزِيزُٱلرَّحِيمُ191 وَإِنَّهُۥلَتَنزِيلُرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ192 نَزَلَبِهِ
ٱلرُّوحُٱلْأَمِينُ193 عَلَىٰقَلْبِكَلِتَكُونَمِنَٱلْمُنذِرِينَ194 بِلِسَانٍ
عَرَبِىٍّۢمُّبِينٍۢ195 وَإِنَّهُۥلَفِىزُبُرِٱلْأَوَّلِينَ196 أَوَلَمْيَكُنلَّهُمْءَايَةً
أَنيَعْلَمَهُۥعُلَمَـٰٓؤُا۟بَنِىٓإِسْرَٰٓءِيلَ197 وَلَوْنَزَّلْنَـٰهُعَلَىٰبَعْضِٱلْأَعْجَمِينَ198
فَقَرَأَهُۥعَلَيْهِممَّاكَانُوا۟بِهِۦمُؤْمِنِينَ199 كَذَٰلِكَسَلَكْنَـٰهُ
فِىقُلُوبِٱلْمُجْرِمِينَ200 لَايُؤْمِنُونَبِهِۦحَتَّىٰيَرَوُا۟ٱلْعَذَابَ
ٱلْأَلِيمَ201 فَيَأْتِيَهُمبَغْتَةًۭوَهُمْلَايَشْعُرُونَ202 فَيَقُولُوا۟
هَلْنَحْنُمُنظَرُونَ203 أَفَبِعَذَابِنَايَسْتَعْجِلُونَ204 أَفَرَءَيْتَ
إِنمَّتَّعْنَـٰهُمْسِنِينَ205 ثُمَّجَآءَهُممَّاكَانُوا۟يُوعَدُونَ206
Page 376
مَآأَغْنَىٰعَنْهُممَّاكَانُوا۟يُمَتَّعُونَ207 وَمَآأَهْلَكْنَامِنقَرْيَةٍإِلَّا
لَهَامُنذِرُونَ208 ذِكْرَىٰوَمَاكُنَّاظَـٰلِمِينَ209 وَمَاتَنَزَّلَتْبِهِ
ٱلشَّيَـٰطِينُ210 وَمَايَنۢبَغِىلَهُمْوَمَايَسْتَطِيعُونَ211 إِنَّهُمْعَنِ
ٱلسَّمْعِلَمَعْزُولُونَ212 فَلَاتَدْعُمَعَٱللَّهِإِلَـٰهًاءَاخَرَفَتَكُونَ
مِنَٱلْمُعَذَّبِينَ213 وَأَنذِرْعَشِيرَتَكَٱلْأَقْرَبِينَ214 وَٱخْفِضْ
جَنَاحَكَلِمَنِٱتَّبَعَكَمِنَٱلْمُؤْمِنِينَ215 فَإِنْعَصَوْكَفَقُلْإِنِّى
بَرِىٓءٌۭمِّمَّاتَعْمَلُونَ216 وَتَوَكَّلْعَلَىٱلْعَزِيزِٱلرَّحِيمِ217 ٱلَّذِى
يَرَىٰكَحِينَتَقُومُ218 وَتَقَلُّبَكَفِىٱلسَّـٰجِدِينَ219 إِنَّهُۥهُوَٱلسَّمِيعُ
ٱلْعَلِيمُ220 هَلْأُنَبِّئُكُمْعَلَىٰمَنتَنَزَّلُٱلشَّيَـٰطِينُ221 تَنَزَّلُعَلَىٰ
كُلِّأَفَّاكٍأَثِيمٍۢ222 يُلْقُونَٱلسَّمْعَوَأَكْثَرُهُمْكَـٰذِبُونَ223
وَٱلشُّعَرَآءُيَتَّبِعُهُمُٱلْغَاوُۥنَ224 أَلَمْتَرَأَنَّهُمْفِىكُلِّوَادٍۢ
يَهِيمُونَ225 وَأَنَّهُمْيَقُولُونَمَالَايَفْعَلُونَ226 إِلَّاٱلَّذِينَ
ءَامَنُوا۟وَعَمِلُوا۟ٱلصَّـٰلِحَـٰتِوَذَكَرُوا۟ٱللَّهَكَثِيرًۭاوَٱنتَصَرُوا۟مِنۢ
بَعْدِمَاظُلِمُوا۟ ۗوَسَيَعْلَمُٱلَّذِينَظَلَمُوٓا۟أَىَّمُنقَلَبٍۢيَنقَلِبُونَ227
Page 377
طسٓ ۚتِلْكَءَايَـٰتُٱلْقُرْءَانِوَكِتَابٍۢمُّبِينٍ1 هُدًۭىوَبُشْرَىٰ
لِلْمُؤْمِنِينَ2 ٱلَّذِينَيُقِيمُونَٱلصَّلَوٰةَوَيُؤْتُونَٱلزَّكَوٰةَوَهُم
بِٱلْـَٔاخِرَةِهُمْيُوقِنُونَ3 إِنَّٱلَّذِينَلَايُؤْمِنُونَبِٱلْـَٔاخِرَةِزَيَّنَّالَهُمْ
أَعْمَـٰلَهُمْفَهُمْيَعْمَهُونَ4 أُو۟لَـٰٓئِكَٱلَّذِينَلَهُمْسُوٓءُٱلْعَذَابِ
وَهُمْفِىٱلْـَٔاخِرَةِهُمُٱلْأَخْسَرُونَ5 وَإِنَّكَلَتُلَقَّىٱلْقُرْءَانَمِن
لَّدُنْحَكِيمٍعَلِيمٍ6 إِذْقَالَمُوسَىٰلِأَهْلِهِۦٓإِنِّىٓءَانَسْتُنَارًۭاسَـَٔاتِيكُم
مِّنْهَابِخَبَرٍأَوْءَاتِيكُمبِشِهَابٍۢقَبَسٍۢلَّعَلَّكُمْتَصْطَلُونَ7 فَلَمَّاجَآءَهَا
نُودِىَأَنۢبُورِكَمَنفِىٱلنَّارِوَمَنْحَوْلَهَاوَسُبْحَـٰنَٱللَّهِرَبِّ
ٱلْعَـٰلَمِينَ8 يَـٰمُوسَىٰٓإِنَّهُۥٓأَنَاٱللَّهُٱلْعَزِيزُٱلْحَكِيمُ9 وَأَلْقِعَصَاكَ ۚ
فَلَمَّارَءَاهَاتَهْتَزُّكَأَنَّهَاجَآنٌّۭوَلَّىٰمُدْبِرًۭاوَلَمْيُعَقِّبْ ۚيَـٰمُوسَىٰلَاتَخَفْ
إِنِّىلَايَخَافُلَدَىَّٱلْمُرْسَلُونَ10 إِلَّامَنظَلَمَثُمَّبَدَّلَحُسْنًۢابَعْدَ
سُوٓءٍۢفَإِنِّىغَفُورٌۭرَّحِيمٌۭ11 وَأَدْخِلْيَدَكَفِىجَيْبِكَتَخْرُجْبَيْضَآءَمِنْ
غَيْرِسُوٓءٍۢ ۖفِىتِسْعِءَايَـٰتٍإِلَىٰفِرْعَوْنَوَقَوْمِهِۦٓ ۚإِنَّهُمْكَانُوا۟قَوْمًۭافَـٰسِقِينَ12
فَلَمَّاجَآءَتْهُمْءَايَـٰتُنَامُبْصِرَةًۭقَالُوا۟هَـٰذَاسِحْرٌۭمُّبِينٌۭ13
Page 378
وَجَحَدُوا۟بِهَاوَٱسْتَيْقَنَتْهَآأَنفُسُهُمْظُلْمًۭاوَعُلُوًّۭا ۚفَٱنظُرْكَيْفَ
كَانَعَـٰقِبَةُٱلْمُفْسِدِينَ14 وَلَقَدْءَاتَيْنَادَاوُۥدَوَسُلَيْمَـٰنَعِلْمًۭا ۖ
وَقَالَاٱلْحَمْدُلِلَّهِٱلَّذِىفَضَّلَنَاعَلَىٰكَثِيرٍۢمِّنْعِبَادِهِٱلْمُؤْمِنِينَ15
وَوَرِثَسُلَيْمَـٰنُدَاوُۥدَ ۖوَقَالَيَـٰٓأَيُّهَاٱلنَّاسُعُلِّمْنَامَنطِقَ
ٱلطَّيْرِوَأُوتِينَامِنكُلِّشَىْءٍ ۖإِنَّهَـٰذَالَهُوَٱلْفَضْلُٱلْمُبِينُ16
وَحُشِرَلِسُلَيْمَـٰنَجُنُودُهُۥمِنَٱلْجِنِّوَٱلْإِنسِوَٱلطَّيْرِفَهُمْ
يُوزَعُونَ17 حَتَّىٰٓإِذَآأَتَوْا۟عَلَىٰوَادِٱلنَّمْلِقَالَتْنَمْلَةٌۭيَـٰٓأَيُّهَا
ٱلنَّمْلُٱدْخُلُوا۟مَسَـٰكِنَكُمْلَايَحْطِمَنَّكُمْسُلَيْمَـٰنُوَجُنُودُهُۥوَهُمْ
لَايَشْعُرُونَ18 فَتَبَسَّمَضَاحِكًۭامِّنقَوْلِهَاوَقَالَرَبِّأَوْزِعْنِىٓ
أَنْأَشْكُرَنِعْمَتَكَٱلَّتِىٓأَنْعَمْتَعَلَىَّوَعَلَىٰوَٰلِدَىَّوَأَنْأَعْمَلَ
صَـٰلِحًۭاتَرْضَىٰهُوَأَدْخِلْنِىبِرَحْمَتِكَفِىعِبَادِكَٱلصَّـٰلِحِينَ19
وَتَفَقَّدَٱلطَّيْرَفَقَالَمَالِىَلَآأَرَىٱلْهُدْهُدَأَمْكَانَ
مِنَٱلْغَآئِبِينَ20 لَأُعَذِّبَنَّهُۥعَذَابًۭاشَدِيدًاأَوْلَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ
أَوْلَيَأْتِيَنِّىبِسُلْطَـٰنٍۢمُّبِينٍۢ21 فَمَكَثَغَيْرَبَعِيدٍۢفَقَالَ
أَحَطتُبِمَالَمْتُحِطْبِهِۦوَجِئْتُكَمِنسَبَإٍۭبِنَبَإٍۢيَقِينٍ22
Page 379
إِنِّىوَجَدتُّٱمْرَأَةًۭتَمْلِكُهُمْوَأُوتِيَتْمِنكُلِّشَىْءٍۢوَلَهَا
عَرْشٌعَظِيمٌۭ23 وَجَدتُّهَاوَقَوْمَهَايَسْجُدُونَلِلشَّمْسِ
مِندُونِٱللَّهِوَزَيَّنَلَهُمُٱلشَّيْطَـٰنُأَعْمَـٰلَهُمْفَصَدَّهُمْعَنِٱلسَّبِيلِ
فَهُمْلَايَهْتَدُونَ24 أَلَّايَسْجُدُوا۟لِلَّهِٱلَّذِىيُخْرِجُٱلْخَبْءَفِى
ٱلسَّمَـٰوَٰتِوَٱلْأَرْضِوَيَعْلَمُمَاتُخْفُونَوَمَاتُعْلِنُونَ25 ٱللَّهُ
لَآإِلَـٰهَإِلَّاهُوَرَبُّٱلْعَرْشِٱلْعَظِيمِ ۩‏26 ۞ قَالَسَنَنظُرُ
أَصَدَقْتَأَمْكُنتَمِنَٱلْكَـٰذِبِينَ27 ٱذْهَببِّكِتَـٰبِىهَـٰذَا
فَأَلْقِهْإِلَيْهِمْثُمَّتَوَلَّعَنْهُمْفَٱنظُرْمَاذَايَرْجِعُونَ28 قَالَتْيَـٰٓأَيُّهَا
ٱلْمَلَؤُا۟إِنِّىٓأُلْقِىَإِلَىَّكِتَـٰبٌۭكَرِيمٌ29 إِنَّهُۥمِنسُلَيْمَـٰنَوَإِنَّهُۥ
بِسْمِٱللَّهِٱلرَّحْمَـٰنِٱلرَّحِيمِ30 أَلَّاتَعْلُوا۟عَلَىَّوَأْتُونِىمُسْلِمِينَ31
قَالَتْيَـٰٓأَيُّهَاٱلْمَلَؤُا۟أَفْتُونِىفِىٓأَمْرِىمَاكُنتُقَاطِعَةًأَمْرًاحَتَّىٰ
تَشْهَدُونِ32 قَالُوا۟نَحْنُأُو۟لُوا۟قُوَّةٍۢوَأُو۟لُوا۟بَأْسٍۢشَدِيدٍۢوَٱلْأَمْرُ
إِلَيْكِفَٱنظُرِىمَاذَاتَأْمُرِينَ33 قَالَتْإِنَّٱلْمُلُوكَإِذَادَخَلُوا۟قَرْيَةً
أَفْسَدُوهَاوَجَعَلُوٓا۟أَعِزَّةَأَهْلِهَآأَذِلَّةًۭ ۖوَكَذَٰلِكَيَفْعَلُونَ34
وَإِنِّىمُرْسِلَةٌإِلَيْهِمبِهَدِيَّةٍۢفَنَاظِرَةٌۢبِمَيَرْجِعُٱلْمُرْسَلُونَ35
Page 380
فَلَمَّاجَآءَسُلَيْمَـٰنَقَالَأَتُمِدُّونَنِبِمَالٍۢفَمَآءَاتَىٰنِۦَٱللَّهُخَيْرٌۭمِّمَّآ
ءَاتَىٰكُمبَلْأَنتُمبِهَدِيَّتِكُمْتَفْرَحُونَ36 ٱرْجِعْإِلَيْهِمْفَلَنَأْتِيَنَّهُم
بِجُنُودٍۢلَّاقِبَلَلَهُمبِهَاوَلَنُخْرِجَنَّهُممِّنْهَآأَذِلَّةًۭوَهُمْصَـٰغِرُونَ37
قَالَيَـٰٓأَيُّهَاٱلْمَلَؤُا۟أَيُّكُمْيَأْتِينِىبِعَرْشِهَاقَبْلَأَنيَأْتُونِىمُسْلِمِينَ38
قَالَعِفْرِيتٌۭمِّنَٱلْجِنِّأَنَا۠ءَاتِيكَبِهِۦقَبْلَأَنتَقُومَمِنمَّقَامِكَ ۖ
وَإِنِّىعَلَيْهِلَقَوِىٌّأَمِينٌۭ39 قَالَٱلَّذِىعِندَهُۥعِلْمٌۭمِّنَٱلْكِتَـٰبِأَنَا۠
ءَاتِيكَبِهِۦقَبْلَأَنيَرْتَدَّإِلَيْكَطَرْفُكَ ۚفَلَمَّارَءَاهُمُسْتَقِرًّاعِندَهُۥ
قَالَهَـٰذَامِنفَضْلِرَبِّىلِيَبْلُوَنِىٓءَأَشْكُرُأَمْأَكْفُرُ ۖوَمَنشَكَرَفَإِنَّمَا
يَشْكُرُلِنَفْسِهِۦ ۖوَمَنكَفَرَفَإِنَّرَبِّىغَنِىٌّۭكَرِيمٌۭ40 قَالَنَكِّرُوا۟لَهَا
عَرْشَهَانَنظُرْأَتَهْتَدِىٓأَمْتَكُونُمِنَٱلَّذِينَلَايَهْتَدُونَ41 فَلَمَّا
جَآءَتْقِيلَأَهَـٰكَذَاعَرْشُكِ ۖقَالَتْكَأَنَّهُۥهُوَ ۚوَأُوتِينَاٱلْعِلْمَمِنقَبْلِهَا
وَكُنَّامُسْلِمِينَ42 وَصَدَّهَامَاكَانَتتَّعْبُدُمِندُونِٱللَّهِ ۖإِنَّهَاكَانَتْمِن
قَوْمٍۢكَـٰفِرِينَ43 قِيلَلَهَاٱدْخُلِىٱلصَّرْحَ ۖفَلَمَّارَأَتْهُحَسِبَتْهُلُجَّةًۭ
وَكَشَفَتْعَنسَاقَيْهَا ۚقَالَإِنَّهُۥصَرْحٌۭمُّمَرَّدٌۭمِّنقَوَارِيرَ ۗقَالَتْرَبِّ
إِنِّىظَلَمْتُنَفْسِىوَأَسْلَمْتُمَعَسُلَيْمَـٰنَلِلَّهِرَبِّٱلْعَـٰلَمِينَ44
Page 381
وَلَقَدْأَرْسَلْنَآإِلَىٰثَمُودَأَخَاهُمْصَـٰلِحًاأَنِٱعْبُدُوا۟ٱللَّهَ
فَإِذَاهُمْفَرِيقَانِيَخْتَصِمُونَ45 قَالَيَـٰقَوْمِلِمَتَسْتَعْجِلُونَ
بِٱلسَّيِّئَةِقَبْلَٱلْحَسَنَةِ ۖلَوْلَاتَسْتَغْفِرُونَٱللَّهَلَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ46 قَالُوا۟ٱطَّيَّرْنَابِكَوَبِمَنمَّعَكَ ۚقَالَطَـٰٓئِرُكُمْ
عِندَٱللَّهِ ۖبَلْأَنتُمْقَوْمٌۭتُفْتَنُونَ47 وَكَانَفِىٱلْمَدِينَةِ
تِسْعَةُرَهْطٍۢيُفْسِدُونَفِىٱلْأَرْضِوَلَايُصْلِحُونَ48
قَالُوا۟تَقَاسَمُوا۟بِٱللَّهِلَنُبَيِّتَنَّهُۥوَأَهْلَهُۥثُمَّلَنَقُولَنَّلِوَلِيِّهِۦ
مَاشَهِدْنَامَهْلِكَأَهْلِهِۦوَإِنَّالَصَـٰدِقُونَ49 وَمَكَرُوا۟
مَكْرًۭاوَمَكَرْنَامَكْرًۭاوَهُمْلَايَشْعُرُونَ50 فَٱنظُرْ
كَيْفَكَانَعَـٰقِبَةُمَكْرِهِمْأَنَّادَمَّرْنَـٰهُمْوَقَوْمَهُمْ
أَجْمَعِينَ51 فَتِلْكَبُيُوتُهُمْخَاوِيَةًۢبِمَاظَلَمُوٓا۟ ۗإِنَّ
فِىذَٰلِكَلَـَٔايَةًۭلِّقَوْمٍۢيَعْلَمُونَ52 وَأَنجَيْنَاٱلَّذِينَءَامَنُوا۟
وَكَانُوا۟يَتَّقُونَ53 وَلُوطًاإِذْقَالَلِقَوْمِهِۦٓأَتَأْتُونَ
ٱلْفَـٰحِشَةَوَأَنتُمْتُبْصِرُونَ54 أَئِنَّكُمْلَتَأْتُونَٱلرِّجَالَ
شَهْوَةًۭمِّندُونِٱلنِّسَآءِ ۚبَلْأَنتُمْقَوْمٌۭتَجْهَلُونَ55

Tafsir

Verset 22

يوم يرون الملائكة عند الاحتضار، وفي القبر، ويوم القيامة، على غير الصورة التي اقترحوها لا لتبشرهم بالجنة، ولكن لتقول لهم: جعل الله الجنة مكانًا محرمًا عليكم.

Verset 23

وقَدِمْنا إلى ما عملوه مِن مظاهر الخير والبر، فجعلناه باطلًا مضمحلًّا، لا ينفعهم كالهباء المنثور، وهو ما يُرى في ضوء الشمس من خفيف الغبار؛ وذلك أن العمل لا ينفع في الآخرة إلا إذا توفر في صاحبه: الإيمان بالله، والإخلاص له، والمتابعة لرسوله محمد ﷺ.

Verset 24

أصحاب الجنة يوم القيامة خير مستقرًّا من أهل النار وأحسن منازل في الجنة، فراحتهم تامة، ونعيمهم لا يشوبه كدر.

Verset 25

واذكر -أيها الرسول- ذلك اليوم الذي تتشقق فيه السماء، ويظهر من فتحاتها السحاب الأبيض الرقيق، وينزل الله ملائكة السموات يومئذ، فيحيطون بالخلائق في المحشر، ويأتي الله تبارك وتعالى لفصل القضاء بين العباد، إتيانًا يليق بجلاله.

Verset 26

المُلْك الحق في هذا اليوم للرحمن وحده دون مَن سواه، وكان هذا اليوم صعبًا شديدًا على الكافرين؛ لما ينالهم من العقاب والعذاب الأليم.

Versets 27-29

واذكر -أيها الرسول- يوم يَعَضُّ الظالم لنفسه على يديه ندمًا وتحسرًا قائلًا: يا ليتني صاحبت رسول الله محمدًا ﷺ واتبعته في اتخاذ الإسلام طريقًا إلى الجنة، ويتحسَّر قائلًا: يا ليتني لم أتخذ الكافر فلانًا صديقًا أتبعه وأوده. لقد أضلَّني هذا الصديق عن القرآن بعد إذ جاءني. وكان الشيطان الرجيم خذولًا للإنسان دائمًا. وفي هذه الآيات التحذير من مصاحبة قرين السوء؛ فإنه قد يكون سببًا لإدخال قرينه النار.

Verset 30

وقال الرسول شاكيًا ما صنع قومه: يا ربِّ إن قومي تركوا هذا القرآن وهجروه، متمادين في إعراضهم عنه وتَرْكِ تدبُّره والعمل به وتبليغه. وفي الآية تخويف عظيم لمن هجر القرآن فلم يعمل به.

Verset 31

وكما جعلنا لك -أيها الرسول- أعداء من مجرمي قومك، جعلنا لكل نبيٍّ من الأنبياء عدوًّا من مجرمي قومه، فاصبر كما صبروا. وكفى بربك هاديًا ومرشدًا ومعينًا يعينك على أعدائك. وفي هذا تسلية لنبيه محمد ﷺ.

Verset 32

وقال الذين كفروا: هلّا أنزل القرآن على محمد جملة واحدة كالتوراة والإنجيل والزبور! قال الله سبحانه وتعالى: كذلك أنزلناه مفرقًا؛ لنقوِّي به قلبك وتزداد به طمأنينة، فتعيه وتحمله، وبيَّنّاه في تثبت ومُهْلَة.

Verset 33

ولا يأتيك -أيها الرسول- المشركون بحجة أو شبهة إلا جئناك بالجواب الحق وبأحسن بيان له.

Verset 34

أولئك الكفار هم الذين يُسحبون على وجوههم إلى جهنم، وأولئك هم شر الناس منزلة، وأبعدهم طريقًا عن الحق.

Versets 35-36

ولقد آتينا موسى التوراة، وجعلنا معه أخاه هارون معينًا له، فقلنا لهما: اذهبا إلى فرعون وقومه الذين كذَّبوا بدلائل ربوبيتنا وألوهيتنا، فذهبا إليهم، فدَعَواهم إلى الإيمان بالله وطاعته وعدم الإشراك به، فكذَّبوهما، فأهلكناهم إهلاكًا عظيمًا.

Verset 37

وأغرقنا قوم نوح بالطوفان حين كذَّبوه. ومَن كذَّب رسولًا فقد كذَّب الرسل جميعًا. وجعلنا إغراقهم للناس عبرة، وجعلنا لهم ولمن سلك سبيلهم في التكذيب يوم القيامة عذابًا موجعًا.

Verset 38

وأهلكنا عادًا قوم هود، وثمود قوم صالح، وأصحاب البئر وأممًا كثيرة بين قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرسِّ، لا يعلمهم إلا الله.

Verset 39

وكل الأمم بيَّنّا لهم الحجج، ووضَّحنا لهم الأدلة، وأزحنا الأعذار عنهم، ومع ذلك لم يؤمنوا، فأهلكناهم بالعذاب إهلاكًا.

Verset 40

ولقد كان مشركو «مكة» يمرون في أسفارهم على قرية قوم لوط، وهي قرية «سَدُوم» التي أُهلِكت بالحجارة من السماء، فلم يعتبروا بها، بل كانوا لا يرجون معادًا يوم القيامة يجازون فيه.

Versets 41-42

وإذا رآك هؤلاء المكذبون -أيها الرسول- استهزؤوا بك قائلين: أهذا الذي يزعم أن الله بعثه رسولًا إلينا؟ إنه قارب أن يصرفنا عن عبادة أصنامنا بقوة حجته وبيانه، لولا أن ثَبَتْنا على عبادتها، وسوف يعلمون حين يرون ما يستحقون من العذاب: مَن أضل دينًا أهم أم محمد؟

Verset 43

انظر -أيها الرسول- متعجبًا إلى مَن أطاع هواه كطاعة الله، أفأنت تكون عليه حفيظًا حتى تردَّه إلى الإيمان؟

Verset 44

أم تظن أن أكثرهم يسمعون آيات الله سماع تدبر، أو يفهمون ما فيها؟ ما هم إلا كالبهائم في عدم الانتفاع بما يسمعونه، بل هم أضل طريقًا منها.

Versets 45-46

ألم تر كيف مدَّ الله الظل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس؟ ولو شاء لجعله ثابتًا مستقرًّا لا تزيله الشمس، ثم جعلنا الشمس علامة يُستَدَلُّ بأحوالها على أحواله، ثم تَقَلَّصَ الظل يسيرًا يسيرًا، فكلما ازداد ارتفاع الشمس ازداد نقصانه. وذلك من الأدلة على قدرة الله وعظمته، وأنه وحده المستحق للعبادة دون سواه.

Verset 47

والله تعالى هو الذي جعل لكم الليل ساترًا لكم بظلامه كما يستركم اللباس، وجعل النوم راحة لأبدانكم فيه تهدؤون وتسكنون، وجعل لكم النهار؛ لتنتشروا في الأرض، وتطلبوا معايشكم.

Versets 48-49

وهو الذي أرسل الرياح التي تحمل السحاب، تبشر الناس بالمطر رحمة منه، وأنزلنا من السماء ماء يُتَطَهَّر به؛ لنخرج به النبات في مكان لا نبات فيه، فيحيا البلد الجدب بعد موات، ونُسْقي ذلك الماء مِن خَلْقِنا كثيرًا من الأنعام والناس.

Verset 50

ولقد أنزلنا المطر على أرض دون أخرى؛ ليذَّكر الذين أنزلنا عليهم المطر نعمة الله عليهم، فيشكروا له، وليذَّكر الذين مُنِعوا منه، فيسارعوا بالتوبة إلى الله -جل وعلا- ليرحمهم ويَسْقيَهم، فأبى أكثر الناس إلا جحودًا لنعمنا عليهم، كقولهم: مطرنا بنَوْء كذا وكذا.

Versets 51-52

ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا، يدعوهم إلى الله عز وجل، وينذرهم عذابه، ولكنا جعلناك -أيها الرسول- مبعوثًا إلى جميع أهل الأرض، وأمرناك أن تبلغهم هذا القرآن، فلا تطع الكافرين في ترك شيء مما أرسلتَ به، بل ابذل جهدك في تبليغ الرسالة، وجاهد الكافرين بهذا القرآن جهادًا كبيرًا، لا يخالطه فتور.

Verset 53

والله هو الذي خلط البحرين: العذب السائغ الشراب، والملح الشديد الملوحة، وجعل بينهما حاجزًا يمنع كل واحدٍ منهما من إفساد الآخر، ومانعًا مِن أن يصل أحدهما إلى الآخر.

Verset 54

وهو الذي خلق مِن منيِّ الرجل والمرأة ذرية ذكورًا وإناثًا، فنشأ من هذا قرابة النسب وقرابة المصاهرة، وكان ربك قديرًا على خلق ما يشاء.

Verset 55

ومع كل هذه الدلائل على قدرة الله وإنعامه على خلقه يَعبدُ الكفار مِن دون الله ما لا ينفعهم إن عبدوه، ولا يضرهم إن تركوا عبادته، وكان الكافر عونًا للشيطان على ربه بالشرك في عبادة الله، مُظاهِرًا له على معصيته.

Verset 56

وما أرسلناك -أيها الرسول- إلا مبشرًا للمؤمنين بالجنة ومنذرًا للكافرين بالنار.

Verset 57

قل لهم: لا أطلب منكم على تبليغ الرسالة أيَّ أجر، لكنْ من أراد أن يهتدي ويسلك سبيل الحق إلى ربه وينفق في مرضاته، فلست أُجبركم عليه، وإنما هو خير لأنفسكم.

Verset 58

وتوكل على الله الذي له جميع معاني الحياة الكاملة كما يليق بجلاله، الذي لا يموت، ونزِّهه عن صفات النقصان. وكفى بالله خبيرًا بذنوب خلقه، لا يخفى عليه شيء منها، وسيحاسبهم عليها ويجازيهم بها.

Verset 59

الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش -أي: علا وارتفع- استواءً يليق بجلاله، هو الرحمن، فاسأل -أيها النبي- به خبيرًا، يعني بذلك سبحانه نفسه الكريمة، فهو الذي يعلم صفاته وعظمته وجلاله. ولا أحد من البشر أعلم بالله ولا أخبر به من عبده ورسوله محمد ﷺ.

Verset 60

وإذا قيل للكافرين: اسجدوا للرحمن واعبدوه قالوا: ما نعرف الرحمن، أنسجد لما تأمرنا بالسجود له طاعة لأمرك؟ وزادهم دعاؤهم إلى السجود للرحمن بُعْدًا عن الإيمان ونفورًا منه.

Verset 61

عَظُمَتْ بركات الرحمن وكثر خيره، الذي جعل في السماء النجوم الكبار بمنازلها، وجعل فيها شمسًا تضيء وقمرًا ينير.

Verset 62

وهو الذي جعل الليل والنهار متعاقبَيْن يَخْلُف أحدهما الآخر لمن أراد أن يعتبر بما في ذلك إيمانًا بالمدبِّر الخالق، أو أراد أن يشكر لله تعالى على نعمه وآلائه.

Verset 63

وعباد الرحمن الصالحون يمشون على الأرض بسكينة متواضعين، وإذا خاطبهم الجهلة السفهاء بالأذى أجابوهم بالمعروف من القول، وخاطبوهم خطابًا يَسْلَمون فيه من الإثم، ومن مقابلة الجاهل بجهله.

Verset 64

والذين يكثرون من صلاة الليل مخلصين فيها لربهم، متذللين له بالسجود والقيام.

Versets 65-66

والذين هم مع اجتهادهم في العبادة يخافون الله فيدعونه أن ينجيهم من عذاب جهنم، إن عذابها يلازم صاحبه. إن جهنم شر قرار وإقامة.

Verset 67

والذين إذا أنفقوا من أموالهم لم يتجاوزوا الحد في العطاء، ولم يضيِّقوا في النفقة، وكان إنفاقهم وسطًا بين التبذير والتضييق.

Versets 68-71

والذين يوحدون الله، ولا يدعون ولا يعبدون إلهًا غيره، ولا يقتلون النفس التي حرَّم الله قتلها إلا بما يحق قتلها به: مِن كفر بعد إيمان، أو زنى بعد زواج، أو قتل نفس عدوانًا، ولا يزنون، بل يحفظون فروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، ومن يفعل شيئًا من هذه الكبائر يَلْقَ في الآخرة عقابًا. يُضاعَفْ له العذاب يوم القيامة، ويَخْلُدْ فيه ذليلًا حقيرًا. (والوعيد بالخلود لمن فعلها كلَّها، أو لمن أشرك بالله). لكن مَن تاب مِن هذه الذنوب توبة نصوحًا وآمن إيمانًا جازمًا مقرونًا بالعمل الصالح، فأولئك يمحو الله عنهم سيئاتهم ويجعل مكانها حسنات؛ بسبب توبتهم وندمهم. وكان الله غفورًا لمن تاب، رحيمًا بعباده حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته بأكبر المعاصي. ومن تاب عمّا ارتكب من الذنوب، وعمل عملًا صالحًا فإنه بذلك يرجع إلى الله رجوعًا صحيحًا، فيقبل الله توبته ويكفر ذنوبه.

Verset 72

والذين لا يشهدون بالكذب ولا يحضرون مجالسه، وإذا مرُّوا بأهل الباطل واللغو مِن غير قصدٍ مرُّوا معرضين منكرين يتنزهون عنه، ولا يرضونه لغيرهم.

Verset 73

والذين إذا وُعِظوا بآيات القرآن ودلائل وحدانية الله لم يتغافلوا عنها، كأنهم صُمٌّ لم يسمعوها، وعُمْيٌ لم يبصروها، بل وَعَتْها قلوبهم، وتفتَّحت لها بصائرهم، فخرُّوا لله ساجدين مطيعين.

Verset 74

والذين يسألون الله تعالى قائلين: ربنا هب لنا مِن أزواجنا وذريّاتنا ما تَقَرُّ به أعيننا، وفيه أنسنا وسرورنا، واجعلنا قدوة يَقْتدي بنا المتقون في الخير.

Versets 75-76

أولئك الذين اتصفوا بالصفات السابقة من عباد الرحمن، يثابون أعلى منازل الجنة؛ برحمة الله وبسبب صبرهم على الطاعات، وسَيُلَقَّوْن في الجنة التحية والتسليم من الملائكة، والحياة الطيبة والسلامة مِنَ الآفات، خالدين فيها أبدًا مِن غير موت، حَسُنَتْ مستقرًّا يَقِرُّون فيه ومقامًا يقيمون به، لا يبغون عنها تحولًا.

Verset 77

أخبر الله تعالى أنه لا يبالي ولا يعبأ بالناس، لولا دعاؤهم إياه دعاء العبادة ودعاء المسألة، فقد كَذَّبتم -أيها الكافرون- فسوف يكون تكذيبكم مُفْضِيًا إلى عذاب يلزمكم لزوم الغريم لغريمه، ويهلككم في الدنيا والآخرة.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت الشعراء؛ لتفردها من بين سور القرآن الكريم بذكر الشعراء الضّالين والشعراء المؤمنين، ووصف حالهم.

من مقاصد السورة

• الحديث عن الأنبياء والمرسلين الذين بعثهم الله لهداية الإنسانية على مر العصور، وعَرْضُ شيءٍ مما حدث بين الأنبياء وأقوامِهم، وفي أثناء ذلك تقرُير التوحيد والبعث والحساب، وبيانُ حال المكذبين ومآلهم.

• التنويهُ بالقرآن، والتعريض بعجز الكفار عن معارضته، وذكرُ الدَّلائل على أنه من عند الله، والرَّدُّ على مطاعن الكفار في القرآن، وتنزيهه عن أن يكون شعرًا أو من أقوال الشياطين، وتهديد المشركين بتعرضهم لغضب الله تعالى.

• أمْرُ الرسول ﷺ بالتوكل على الله في دعوته وجميع شؤونه، وتكليفُه بإنذار الناس، وأن ما عليه سوى البلاغ.

[التفسير]

﴿طسٓمٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

Verset 2

هذه آيات القرآن الموضِّح لكل شيء الفاصل بين الهدى والضلال.

Verset 3

لعلك -أيها الرسول- من شدة حرصك على هدايتهم مُهْلِك نفسك؛ لأنهم لم يصدِّقوا بك ولم يعملوا بهديك، فلا تفعل ذلك.

Verset 4

إن نشأ ننزل على المكذبين من قومك من السماء معجزة مخوِّفة لهم تلجئهم إلى الإيمان، فتصير أعناقهم خاضعة ذليلة، ولكننا لم نشأ ذلك؛ فإن الإيمان النافع هو الإيمان بالغيب اختيارًا.

Verset 5

وما يجيء هؤلاء المشركين المكذبين مِن ذِكْرٍ من الرحمن مُحْدَث إنزاله، شيئًا بعد شيء، يأمرهم وينهاهم، ويذكرهم بالدين الحق إلا أعرضوا عنه ولم يقبلوه.

Verset 6

فقد كذَّبوا بالقرآن واستهزؤوا به، فسيأتيهم أخبار الأمر الذي كانوا يستهزئون به ويسخرون منه، وسيحلُّ بهم العذاب جزاء تمردهم على ربهم.

Versets 7-9

أكذبوا ولم ينظروا إلى الأرض التي أنبتنا فيها من كل نوع حسن نافع من النبات، لا يقدر على إنباته إلا رب العالمين؟ إن في إخراج النبات من الأرض لَدلالة واضحة على كمال قدرة الله، وما كان أكثر القوم مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز على كل مخلوق، الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء.

Versets 10-11

واذكر -أيها الرسول- لقومك إذ نادى ربك موسى: أن ائت القوم الظالمين، قوم فرعون، وقل لهم: ألا يخافون عقاب الله تعالى، ويتركون ما هم عليه من الكفر والضلال؟

Versets 12-14

قال موسى: رب إني أخاف أن يكذبوني في الرسالة، ويملأ صدري الغمُّ لتكذيبهم إياي، ولا ينطلق لساني بالدعوة فأرسِلْ جبريلَ بالوحي إلى أخي هارون؛ ليعاونني ويصدقني فيما أقول، ويُبيِّن لهم ما أخاطبهم به، فهو أفصح مني نطقًا. ولهم عليَّ ذنب في قتل رجل منهم، وهو القبطي، فأخاف أن يقتلوني به.

Versets 15-17

قال الله لموسى: كَلّا لن يقتلوك، وقد أجبت طلبك في هارون، فاذهبا بالمعجزات الدالة على صدقكما، إنا معكم بالعلم والحفظ والنصرة مستمعون. فأتِيا فرعون فقولا له: إنا مرسَلان إليك وإلى قومك من رب العالمين: أن اترك بني إسرائيل؛ ليذهبوا معنا.

Versets 18-19

قال فرعون لموسى -ممتنًّا عليه-: ألم نُرَبِّك في منازلنا صغيرًا، ومكثت في رعايتنا سنين من عُمُرك، وارتكبت جنايةً بقتلك رجلًا من قومي حين ضربته ودفعته، وأنت من الجاحدين نعمتي المنكرين ربوبيتي؟

Versets 20-22

قال موسى مجيبًا لفرعون: فعلتُ ما ذكرتَ قبل أن يوحي الله إليَّ ويبعثني رسولًا، فخرجت من بينكم فارًّا إلى «مدين»، لمّا خفت أن تقتلوني بما فعلتُ من غير عَمْد، فوهب لي ربي تفضلًا منه النبوة والعلم، وجعلني من المرسلين. أَوَتلك التربية في بيتك تَعُدُّها نعمة منك عليَّ، وقد جعلت بني إسرائيل عبيدًا تُذَبِّح أبناءهم وتستبقي نساءهم للخدمة والامتهان؟

Verset 23

قال فرعون لموسى: وما رب العالمين الذي تدَّعي أنك رسوله؟

Verset 24

قال موسى: هو مالك ومدبر السموات والأرض وما بينهما، إن كنتم موقنين بذلك، فآمِنوا.

Verset 25

قال فرعون لمن حوله مِن أشراف قومه: ألا تسمعون مقالة موسى العجيبة بوجود رب سواي؟

Verset 26

قال موسى: الرب الذي أدعوكم إليه هو الذي خلقكم وخلق آباءكم الأولين، فكيف تعبدون مَن هو مخلوق مثلكم، وله آباء قد فَنَوْا كآبائكم؟

Verset 27

قال فرعون لخاصته يستثير غضبهم؛ لتكذيب موسى إياه: إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون، يتكلم كلامًا لا يُعْقَل!

Verset 28

قال موسى: رب المشرق والمغرب وما بينهما وما يكون فيهما من نور وظلمة، وهذا يستوجب الإيمان به وحده إن كنتم من أهل العقل والتدبر!

Verset 29

قال فرعون لموسى مهددًا له: لئن اتخذت إلهًا غيري لأسجننك مع مَن سجنت.

Verset 30

قال موسى: أتجعلني من المسجونين، ولو جئتك ببرهان قاطع يتبين منه صدقي؟

Verset 31

قال فرعون: فأت به إن كنت من الصادقين في دعواك.

Versets 32-33

فألقى موسى عصاه فتحولت ثعبانًا حقيقيًّا، ليس تمويهًا كما يفعل السحرة، وأخرج يده مِن فتحة قميصه المفتوحة إلى الصَّدْر، أو من تحت إبطه فإذا هي بيضاء كالثلج من غير برص، تَبْهَر الناظرين.

Versets 34-35

قال فرعون لأشراف قومه خشية أن يؤمنوا: إن موسى لَساحر ماهر، يريد أن يخرجكم بسحره من أرضكم، فأي شيء تشيرون به في شأنه أتبع رأيكم فيه؟

Versets 36-37

قال له قومه: أخِّر أمر موسى وهارون، وأرسِلْ في المدائن جندًا جامعين للسحرة، يأتوك بكلِّ مَن أجاد السحر، وتفوَّق في معرفته.

Versets 38-39

فَجُمِع السحرة، وحُدِّد لهم وقت معلوم، هو وقت الضحى من يوم الزينة الذي يتفرغون فيه من أشغالهم، ويجتمعون ويتزيَّنون؛ وذلك للاجتماع بموسى. وحُثَّ الناس على الاجتماع؛ أملًا في أن تكون الغلبة للسحرة.

Verset 40

إننا نطمع أن تكون الغلبة للسحرة، فنثبت على ديننا.

Verset 41

فلما جاء السحرة فرعون قالوا له: أإن لنا لأجرًا مِن مال أو جاه، إنْ كنا نحن الغالبين لموسى؟

Verset 42

قال فرعون: نعم لكم عندي ما طلبتم مِن أجر، وإنكم حينئذ لمن المقربين لديَّ.

Verset 43

قال موسى للسحرة مريدًا إبطال سحرهم وإظهار أن ما جاء به ليس سحرًا: ألقوا ما تريدون إلقاءه من السحر.

Verset 44

فألقَوا حبالهم وعصيَّهم، وخُيِّل للناس أنها حيّات تسعى، وأقسموا بعزة فرعون قائلين: إننا لنحن الغالبون.

Verset 45

فألقى موسى عصاه، فإذا هي حية عظيمة، تبتلع ما صدر منهم من إفك وتزوير.

Versets 46-48

فلما شاهدوا ذلك، وعلموا أنه ليس من تمويه السحرة، آمنوا بالله وسجدوا له، وقالوا: آمنّا برب العالمين رب موسى وهارون.

Verset 49

قال فرعون للسحرة مستنكرًا: آمنتم لموسى بغير إذن مني، وقال موهمًا أنَّ فِعْل موسى سحر: إنه لكبيركم الذي علَّمكم السحر، فلسوف تعلمون ما ينزل بكم من عقاب: لأقطعنَّ أيديكم وأرجلكم من خلاف: بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو عكس ذلك، ولأصلبنَّكم أجمعين.

Versets 50-51

قال السحرة لفرعون: لا ضرر علينا فيما يلحقنا من عقاب الدنيا، إنا راجعون إلى ربنا فيعطينا النعيم المقيم. إنا نرجو أن يغفر لنا ربنا خطايانا من الشرك وغيره؛ لكوننا أول المؤمنين في قومك.

Verset 52

وأوحى الله إلى موسى عليه السلام: أَنْ سِرْ ليلًا بمن آمن من بني إسرائيل؛ لأن فرعون وجنوده متبعوكم حتى لا يدركوكم قبل وصولكم إلى البحر.

Verset 53

فأرسل فرعون جنده -حين بلغه مسير بني إسرائيل- يجمعون جيشه من مدائن مملكته.

Versets 54-56

قال فرعون: إن بني إسرائيل الذين فرُّوا مع موسى لَطائفة حقيرة قليلة العدد، وإنهم لمالئون صدورنا غيظًا؛ حيث خالفوا ديننا، وخرجوا بغير إذننا، وإنا لجميع متيقظون مستعدون لهم.

Versets 57-59

فأخرج الله فرعون وقومه من أرض «مصر» ذات البساتين وعيون الماء وخزائن المال والمنازل الحسان. وكما أخرجناهم، جعلنا هذه الديار من بعدهم لبني إسرائيل.

Verset 60

فلحق فرعون وجنده موسى ومَن معه وقت شروق الشمس.

Verset 61

فلما رأى كل واحد من الفريقين الآخر قال أصحاب موسى: إنَّ جَمْعَ فرعون مُدْرِكنا ومهلكنا.

Verset 62

قال موسى لهم: كَلّا ليس الأمر كما ذكرتم فلن تُدْرَكوا؛ إن معي ربي بالنصر، سيهديني لما فيه نجاتي ونجاتكم.

Verset 63

فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فضرب، فانفلق البحر إلى اثني عشر طريقًا بعدد قبائل بني إسرائيل، فكانت كل قطعة انفصلت من البحر كالجبل العظيم.

Versets 64-66

وقرَّبْنا هناك فرعون وقومه حتى دخلوا البحر، وأنجينا موسى ومَن معه أجمعين. فاستمر البحر على انفلاقه حتى عبروا إلى البر، ثم أغرقنا فرعون ومن معه بإطباق البحر عليهم بعد أن دخلوا فيه متبعين موسى وقومه.

Verset 67

إن في ذلك الذي حدث لَعبرة عجيبة دالة على قدرة الله، وما صار أكثر أتباع فرعون مؤمنين مع هذه العلامة الباهرة.

Verset 68

وإن ربك لهو العزيز الرحيم، بعزته أهلك الكافرين المكذبين، وبرحمته نجّى موسى ومَن معه أجمعين.

Versets 69-70

واقصص على الكافرين -أيها الرسول- خبر إبراهيم حين قال لأبيه وقومه: أي شيء تعبدونه؟

Verset 71

قالوا: نعبد أصنامًا، فنَعْكُف على عبادتها.

Versets 72-73

قال إبراهيم منبهًا على فساد مذهبهم: هل يسمعون دعاءكم إذ تدعونهم، أو يقدِّمون لكم نفعًا إذا عبدتموهم، أو يصيبونكم بضر إذا تركتم عبادتهم؟

Verset 74

قالوا: لا يكون منهم شيء من ذلك، ولكننا وجدنا آباءنا يعبدونهم، فقلَّدناهم فيما كانوا يفعلون.

Versets 75-82

قال إبراهيم: أفأبصرتم بتدبر ما كنتم تعبدون من الأصنام التي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، أنتم وآباؤكم الأقدمون من قبلكم؟ فإن ما تعبدونهم من دون الله أعداء لي، لكن رب العالمين ومالك أمرهم هو وحده الذي أعبده. هو الذي خلقني في أحسن صورة فهو يرشدني إلى مصالح الدنيا والآخرة، وهو الذي ينعم عليَّ بالطعام والشراب، وإذا أصابني مرض فهو الذي يَشْفيني ويعافيني منه، وهو الذي يميتني في الدنيا بقبض روحي، ثم يحييني يوم القيامة، لا يقدر على ذلك أحد سواه، والذي أطمع أن يتجاوز عن ذنبي يوم الجزاء.

Verset 83

قال إبراهيم داعيًا ربه: ربِّ امنحني العلم والفهم، وألحقني بالصالحين، واجمع بيني وبينهم في الجنة.

Verset 84

واجعل لي ثناء حسنًا وذكرًا جميلًا في الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة.

Verset 85

واجعلني من عبادك الذين تورثهم نعيم الجنة.

Verset 86

هذا دعاء من إبراهيم -عليه السلام- أن ينقذ الله أباه من الضلال إلى الهدى، فيغفر له ويتجاوز عنه، كما وعد إبراهيم أباه بالدعاء له، فلما تبيَّن له أنه مستمر في الكفر والشرك إلى أن يموت تبرأ منه.

Versets 87-89

ولا تُلْحق بي الذل، يوم يخرج الناس من القبور للحساب والجزاء، يوم لا ينفع المال والبنون أحدًا من العباد، إلا مَن أتى الله بقلب سليم من الكفر والنفاق والرذيلة.

Verset 90

وقُرِّبت الجنة للذين اجتنبوا الكفر والمعاصي، وأقبلوا على الله بالطاعة.

Verset 91

وأُظهرت النار للكافرين الذين ضَلُّوا عن الهدى، وتجرَّؤوا على محارم الله وكذَّبوا رسله.

Versets 92-93

وقيل لهم توبيخًا: أين آلهتكم التي كنتم تعبدونها مِن دون الله، وتزعمون أنها تشفع لكم اليوم؟ هل ينصرونكم، فيدفعون العذاب عنكم، أو ينتصرون بدفع العذاب عن أنفسهم؟ لا شيء من ذلك.

Versets 94-95

فجُمِعوا وألقُوا في جهنم على رؤوسهم مرَّة بعد مرَّة إلى أن استقرُّوا فيها، هم والذين أضلوهم، وأعوان إبليس الذين زيَّنوا لهم الشر، لم يُفْلِت منهم أحد.

Versets 96-99

قالوا معترفين بخطئهم، وهم يتنازعون في جهنم مع مَن أضلوهم: تالله إننا كنا في الدنيا في ضلال واضح لا خفاء فيه؛ إذ نسويكم برب العالمين المستحق للعبادة وحده. وما أوقعنا في هذا المصير السيِّئ إلا المجرمون الذين دعونا إلى عبادة غير الله فاتبعناهم.

Versets 100-101

فلا أحدَ يشفع لنا، ويخلِّصنا من العذاب، ولا مَن يَصْدُق في مودتنا ويشفق علينا.

Verset 102

فليت لنا رجعة إلى الدنيا، فنصير من جملة المؤمنين الناجين.

Versets 103-104

إن في نبأ إبراهيم السابق لَعبرة لِمن يعتبر، وما صار أكثر الذين سمعوا هذا النبأ مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز القادر على الانتقام من المكذبين، الرحيم بعباده المؤمنين.

Versets 105-110

كَذَّبت قوم نوح رسالة نبيهم، فكانوا بهذا مكذبين لجميع الرسل؛ لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل. إذ قال لهم أخوهم نوح: ألا تخشون الله بترك عبادة غيره؟ إني لكم رسول أمين فيما أبلغكم، فاجعلوا الإيمان وقاية لكم من عذاب الله وأطيعوني فيما آمركم به من عبادته وحده. وما أطلب منكم أجرًا على تبليغ الرسالة، ما أجري إلا على رب العالمين المتصرفِ في خلقه، فاحذروا عقابه، وأطيعوني بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.

Verset 111

قال له قومه: كيف نصدِّقك ونتبعك، والذين اتبعوك أراذل الناس وأسافلهم؟

Verset 112

فأجابهم نوح -عليه السلام- بقوله: لست مكلفًا بمعرفة أعمالهم، إنما كُلِّفت أن أدعوهم إلى الإيمان. والاعتبار بالإيمان، لا بالحسب والنسب والحِرَف والصنائع.

Verset 113

ما حسابهم للجزاء على أعمالهم وبواطنهم إلا على ربي المطَّلِع على السرائر. لو كنتم تشعرون بذلك لما قلتم هذا الكلام.

Versets 114-115

وما أنا بطارد الذين يؤمنون بدعوتي، مهما تكن حالهم؛ تلبية لرغبتكم كي تؤمنوا بي. ما أنا إلا نذير بيِّن الإنذار.

Verset 116

عدل قوم نوح عن المحاورة إلى التهديد، فقالوا له: لئن لم ترجع -يا نوح- عن دعوتك لتكوننَّ مِنَ المقتولين رميًا بالحجارة.

Versets 117-118

فلما سمع نوح قولهم هذا دعا ربه بقوله: رب إن قومي أصروا على تكذيبي، فاحكم بيني وبينهم حكمًا تُهلك به مَن جحد توحيدك وكذَّب رسولك، ونجني ومَن معي من المؤمنين مما تعذب به الكافرين.

Verset 119

فأنجيناه ومَن معه في السفينة المملوءة بصنوف المخلوقات التي حملها معه.

Verset 120

ثم أغرقنا -بعد إنجاء نوح ومن معه- الباقين الذين لم يؤمنوا مِن قومه وردُّوا عليه النصيحة.

Verset 121

إن في نبأ نوح وما كان من إنجاء المؤمنين وإهلاك المكذبين لَعلامة وعبرةً عظيمة لمن بعدهم، وما كان أكثر الذين سمعوا هذه القصة مؤمنين بالله وبرسوله وشرعه.

Verset 122

وإن ربك لهو العزيز في انتقامه ممن كفر به وخالف أمره، الرحيم بعباده المؤمنين.

Verset 123

كذَّبت قبيلة عاد رسولهم هودًا -عليه السلام- فكانوا بهذا مكذِّبين لجميع الرسل؛ لِاتِّحاد دعوتهم في أصولها وغايتها.

Versets 124-127

إذ قال لهم أخوهم هود: ألا تخشون الله فتخلصوا له العبادة؟ إني مرسَل إليكم لهدايتكم وإرشادكم، حفيظ على رسالة الله، أبلِّغها لكم كما أمرني ربي، فخافوا عقاب الله وأطيعوني فيما جئتكم به مِن عند الله. وما أطلب منكم على إرشادكم إلى التوحيد أيَّ نوع من أنواع الأجر، ما أجري إلا على رب العالمين.

Versets 128-130

أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عاليًا تشرفون منه فتسخرون مِنَ المارة؟ وذلك عبث وإسراف لا يعود عليكم بفائدة في الدين أو الدنيا، وتتخذون قصورًا منيعة وحصونًا مشيَّدة، كأنكم تخلدون في الدنيا ولا تموتون، وإذا بطشتم بأحد من الخلق قتلًا أو ضربًا، فعلتم ذلك قاهرين ظالمين.

Versets 131-134

فخافوا الله، وامتثلوا ما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم، واخشوا الله الذي أعطاكم من أنواع النعم ما لا خفاء فيه عليكم، أعطاكم الأنعام: من الإبل والبقر والغنم، وأعطاكم الأولاد، وأعطاكم البساتين المثمرة، وفجَّر لكم الماء من العيون الجارية.

Verset 135

قال هود -عليه السَّلام- محذرًا لهم: إني أخاف إن أصررتم على ما أنتم عليه من التكذيب والظلم وكُفْر النِّعَم، أن ينزل الله بكم عذابًا في يوم تعظم شدته من هول عذابه.

Verset 136

قالوا له: يستوي عندنا تذكيرك وتخويفك لنا وتركه، فلن نؤمن لك.

Versets 137-138

وقالوا: ما هذا الذي نحن عليه إلا دين الأولين وعاداتهم، وما نحن بمعذبين على ما نفعل مما حَذَّرْتنا منه من العذاب.

Versets 139-140

فاستمَرُّوا على تكذيبه، فأهلكهم الله بريح باردة شديدة. إن في ذلك الإهلاك لَعبرة لمن بعدهم، وما كان أكثر الذين سمعوا قصتهم مؤمنين بك. وإن ربك لهو العزيز الغالب على ما يريده من إهلاك المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.

Verset 141

كذَّبت قبيلة ثمود رسولهم صالحًا في رسالته ودعوته إلى توحيد الله، فكانوا بهذا مكذِّبين لجميع الرسل؛ لأنهم جميعًا يدعون إلى توحيد الله.

Versets 142-145

إذ قال لهم أخوهم صالح: ألا تخشون عقاب الله، فتُفرِدوه بالعبادة؟ إني مرسَل من الله إليكم، حفيظ على هذه الرسالة كما تلقيتها عن الله، فاحذروا عقابه تعالى، وامتثلوا ما دعوتكم إليه. وما أطلب منكم على نصحي وإرشادي لكم أيَّ جزاء، ما جزائي إلا على رب العالمين.

Versets 146-149

أيترككم ربكم فيما أنتم فيه من النعيم مستقرين في هذه الدنيا آمنين من العذاب والزوال والموت؟ في حدائق مثمرة وعيون جارية وزروع كثيرة ونخل ثمرها يانع لين نضيج، وتنحتون من الجبال بيوتًا ماهرين بنحتها، أَشِرين بَطِرين.

Versets 150-152

فخافوا عقوبة الله، واقبلوا نصحي، ولا تنقادوا لأمر المسرفين على أنفسهم المتمادين في معصية الله الذين دأبوا على الإفساد في الأرض إفسادًا لا إصلاح فيه.

Versets 153-154

قالت ثمود لنبيها صالح: ما أنت إلا من الذين سُحروا سِحْرًا كثيرًا، حتى غلب السحر على عقلك. ما أنت إلا فرد مماثل لنا في البشرية من بني آدم، فكيف تتميز علينا بالرسالة؟ فأت بحجة واضحة تدل على ثبوت رسالتك، إن كنت صادقًا في دعواك أن الله أرسلك إلينا.

Versets 155-156

قال لهم صالح -وقد أتاهم بناقة أخرجها الله له من الصخرة-: هذه ناقة الله لها نصيب من الماء في يوم معلوم، ولكم نصيب منه في يوم آخر، ليس لكم أن تشربوا في اليوم الذي هو نصيبها، ولا هي تشرب في اليوم الذي هو نصيبكم، ولا تنالوها بشيء مما يسوءها كضَرْبٍ أو قتل أو نحو ذلك، فيهلككم الله بعذابِ يومٍ تعظم شدته؛ بسبب ما يقع فيه من الهول والشدة.

Verset 157

فنحروا الناقة، فأصبحوا متحسرين على ما فعلوا لَمّا أيقنوا بالعذاب، فلم ينفعهم ندمهم.

Verset 158

فنزل بهم عذاب الله الذي توعدهم به صالح عليه السلام، فأهلكهم. إن في إهلاك ثمود لَعبرة لمن اعتبر بهذا المصير، وما كان أكثرهم مؤمنين.

Verset 159

وإن ربك لهو العزيز القاهر المنتقم من أعدائه المكذبين، الرحيم بمن آمن من خلقه.

Verset 160

كَذَّبت قوم لوط برسالته، فكانوا بهذا مكذبين لسائر رسل الله؛ لأن ما جاؤوا به من التوحيد وأصول الشرائع واحد.

Versets 161-164

إذ قال لهم أخوهم لوط: ألا تخشون عذاب الله؟ إني رسول من ربكم، أمين على تبليغ رسالته إليكم، فاحذروا عقاب الله على تكذيبكم رسوله، واتبعوني فيما دعوتكم إليه، وما أسألكم على دعوتي لهدايتكم أيَّ أجر، ما أجري إلا على رب العالمين.

Versets 165-166

أتنكحون الذكور مِن بني آدم، وتتركون ما خلق الله لاستمتاعكم وتناسلكم مِن أزواجكم؟ بل أنتم قوم -بهذه المعصية- متجاوزون ما أباحه الله لكم من الحلال إلى الحرام.

Verset 167

قال قوم لوط: لئن لم تترك يا لوط نَهْيَنا عن إتيان الذكور وتقبيح فعله، لتكونن من المطرودين من بلادنا.

Verset 168

قال لوط لهم: إني لِعملكم الذي تعملونه من إتيان الذكور، لمن المبغضين له بغضًا شديدًا.

Verset 169

ثم دعا لوط ربه حينما يئس من استجابتهم له قائلًا: ربِّ أنقذني وأنقذ أهلي مما يعمله قومي مِن هذه المعصية القبيحة، ومِن عقوبتك التي ستصيبهم.

Versets 170-171

فنجيناه وأهل بيته والمستجيبين لدعوته أجمعين إلا عجوزًا من أهله، وهي امرأته لم تشاركهم في الإيمان، فكانت من الباقين في العذاب والهلاك.

Versets 172-173

ثم أهلكنا مَن عداهم من الكفرة أشدَّ إهلاك، وأنزلنا عليهم حجارة من السماء كالمطر أهلكتهم، فقَبُحَ مطرُ مَن أنذرهم رسلهم ولم يستجيبوا لهم؛ فقد أُنزل بهم أشدُّ أنواع الهلاك والتدمير.

Verset 174

إن في ذلك العقاب الذي نزل بقوم لوط لَعبرة وموعظة، يتعظ بها المكذبون. وما كان أكثرهم مؤمنين.

Verset 175

وإن ربك لهو العزيز الغالب الذي يقهر المكذبين، الرحيم بعباده المؤمنين.

Versets 176-180

كذَّب أصحابُ الأرض ذات الشجر الملتف رسولَهم شعيبًا في رسالته، فكانوا بهذا مكذِّبين لجميع الرسالات. إذ قال لهم شعيب: ألا تخشون عقاب الله على شرككم ومعاصيكم؟ إني مرسَل إليكم مِنَ الله لهدايتكم، حفيظ على ما أوحى الله به إليَّ من الرسالة، فخافوا عقاب الله، واتبعوا ما دعوتكم إليه مِن هداية الله؛ لترشُدوا، وما أطلب منكم على دعائي لكم إلى الإيمان بالله أيَّ جزاء، ما جزائي إلا على رب العالمين.

Versets 181-183

قال لهم شعيب -وقد كانوا يُنْقِصون الكيل والميزان-: أتمُّوا الكيل للناس وافيًا لهم، ولا تكونوا ممن يُنْقِصون الناس حقوقهم، وَزِنوا بالميزان العدل المستقيم، ولا تنقصوا الناس شيئًا مِن حقوقهم في كيل أو وزن أو غير ذلك، ولا تكثروا في الأرض الفساد، بالشرك والقتل والنهب وتخويف الناس وارتكاب المعاصي.

Verset 184

واحذروا عقوبة الله الذي خلقكم وخلق الأمم المتقدمة عليكم.

Versets 185-187

قالوا: إنما أنت -يا شعيب- مِنَ الذين أصابهم السحر إصابة شديدة، فذهب بعقولهم، وما أنت إلا واحد مثلنا في البشرية، فكيف تختص دوننا بالرسالة؟ وإن أكبر ظننا أنك من الكاذبين فيما تدَّعيه من الرسالة. فإن كنت صادقًا في دعوى النبوة، فادع الله أن يسقط علينا قطع عذاب من السماء تستأصلنا.

Verset 188

قال لهم شعيب: ربي أعلم بما تعملونه مِنَ الشرك والمعاصي، وبما تستوجبونه من العقاب.

Verset 189

فاستمَرُّوا على تكذيبه، فأصابهم الحر الشديد، وصاروا يبحثون عن ملاذ يستظلون به، فأظلتهم سحابة، وجدوا لها بردًا ونسيمًا، فلما اجتمعوا تحتها التهبت عليهم نارًا فأحرقتهم، فكان هلاكهم جميعًا في يوم شديد الهول.

Verset 190

إن في ذلك العقاب الذي نزل بهم، لَدلالة واضحة على قدرة الله في مؤاخذة المكذبين، وعبرة لمن يعتبر، وما كان أكثرهم مؤمنين متعظين بذلك.

Verset 191

وإن ربك -أيها الرسول- لهو العزيز في نقمته ممن انتقم منه من أعدائه، الرحيم بعباده الموحدين.

Versets 192-195

وإن هذا القرآن الذي ذُكِرَتْ فيه هذه القصص الصادقة، لَمنزَّل مِن خالق الخلق، ومالك الأمر كله، نزل به جبريل الأمين، فتلاه عليك -أيها الرسول- حتى وعيته بقلبك حفظًا وفهمًا؛ لتكون مِن رسل الله الذين يخوِّفون قومهم عقاب الله، فتنذر بهذا التنزيل الإنس والجن أجمعين. نزل به جبريل عليك بلغة عربية واضحة المعنى، ظاهرة الدلالة، فيما يحتاجون إليه في إصلاح شؤون دينهم ودنياهم.

Verset 196

وإنَّ ذِكْرَ هذا القرآن لَمثبتٌ في كتب الأنبياء السابقين، قد بَشَّرَتْ به وصَدَّقَتْه.

Verset 197

أو لم يَكْفِ هؤلاء -في الدلالة على أنك رسول الله، وأن القرآن حق- عِلْمُ علماء بني إسرائيل صحة ذلك، ومَن آمن منهم كعبدالله بن سلام؟

Versets 198-201

ولو نَزَّلنا القرآن على بعض الذين لا يتكلمون بالعربية، فقرأه على كفار قريش قراءة عربية صحيحة، لكفروا به أيضًا، وانتحلوا لجحودهم عذرًا. كذلك أدخلنا في قلوب المجرمين جحود القرآن، وصار متمكنًا فيها؛ وذلك بسبب ظلمهم وإجرامهم، فلا سبيل إلى أن يتغيروا عمّا هم عليه من إنكار القرآن، حتى يعاينوا العذاب الشديد الذي وُعِدوا به.

Versets 202-203

فينزل بهم العذاب فجأة، وهم لا يعلمون قبل ذلك بمجيئه، فيقولون عند مفاجأتهم به تحسُّرًا على ما فاتهم من الإيمان: هل نحن مُمْهَلون مُؤخَّرون؛ لنتوب إلى الله مِن شركنا، ونستدرك ما فاتنا؟

Verset 204

أَغَرَّ هؤلاء إمهالي، فيستعجلون نزول العذاب عليهم من السماء؟

Versets 205-206

أفعلمت -أيها الرسول- إن مَتَّعناهم بالحياة سنين طويلة بتأخير آجالهم، ثم نزل بهم العذاب الموعود؟

Verset 207

ما أغنى عنهم تمتعهم بطول العمر، وطيب العيش، إذا لم يتوبوا من شركهم؟ فعذاب الله واقع بهم عاجلًا أم آجلًا.

Versets 208-209

وما أهلكنا مِن قرية من القرى في الأمم جميعًا، إلا بعد أن نرسل إليهم رسلًا ينذرونهم، تذكرة لهم وتنبيهًا على ما فيه نجاتهم، وما كنا ظالمين فنعذب أمة قبل أن نرسل إليها رسولًا.

Versets 210-212

وما تَنَزَّلَتْ بالقرآن على محمد ﷺ الشياطين -كما يزعم الكفرة- ولا يصح منهم ذلك، وما يستطيعونه؛ لأنهم عن استماع القرآن من السماء محجوبون مرجومون بالشهب.

Verset 213

فلا تعبد مع الله معبودًا غيره، فينزل بك من العذاب ما نزل بهؤلاء الذين عبدوا مع الله غيره.

Verset 214

وحَذِّر -أيها الرسول- الأقرب فالأقرب مِن قومك، مِن عذابنا، أن ينزل بهم.

Verset 215

وأَلِنْ جانبك وكلامك تواضعًا ورحمة لمن ظهر لك منه إجابة دعوتك.

Verset 216

فإن خالفوا أمرك ولم يتبعوك، فتبرَّأ من أعمالهم، وما هم عليه من الشرك والضلال.

Versets 217-220

وفَوِّضْ أمرك إلى الله العزيز الذي لا يغالَب ولا يُقْهَر، الرحيم الذي لا يخذل أولياءه، وهو الذي يراك حين تقوم للصلاة وحدك في جوف الليل، ويرى تقلُّبك مع الساجدين في صلاتهم معك قائمًا وراكعًا وساجدًا وجالسًا، إنه -سبحانه- هو السميع لتلاوتك وذكرك، العليم بنيتك وعملك.

Versets 221-223

هل أخبركم -أيها الناس- على مَن تنزَّل الشياطين؟ تتنزل على كل كذّاب كثير الآثام من الكهنة، يَسْتَرِقُ الشياطين السمع، يتخطفونه من الملأ الأعلى، فيلقونه إلى الكهان، ومَن جرى مجراهم مِنَ الفسقة، وأكثر هؤلاء كاذبون، يَصْدُق أحدهم في كلمة، فيزيد فيها أكثر مِن مائة كذبة.

Versets 224-226

والشعراء يقوم شعرهم على الباطل والكذب، ويجاريهم الضالون الزائغون مِن أمثالهم. ألم تر -أيها النبي- أنهم يذهبون كالهائم على وجهه، يخوضون في كل فن مِن فنون الكذب والزور وتمزيق الأعراض والطعن في الأنساب وتجريح النساء العفائف، وأنهم يقولون ما لا يفعلون، يبالغون في مدح أهل الباطل، وينتقصون أهل الحق؟

Verset 227

استثنى الله من الشعراءِ الشعراءَ الذين اهتدَوْا بالإيمان وعملوا الصالحات، وأكثروا مِن ذِكْر الله فقالوا الشعر في توحيد الله -سبحانه- والثناء عليه جلَّ ذكره، والدفاع عن رسوله محمد ﷺ، وتكلموا بالحكمة والموعظة والآداب الحسنة، وانتصروا للإسلام، يهجون مَن يهجوه أو يهجو رسوله؛ ردًّا على الشعراء الكافرين. وسيعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي، وظلموا غيرهم بغمط حقوقهم، أو الاعتداء عليهم، أو بالتُّهم الباطلة، أي مرجع من مراجع الشر والهلاك يرجعون إليه؟ إنَّه منقلب سوء، نسأل الله السلامة والعافية.

Verset 1

تسمية السورة

• سميت النمل؛ لتفردها بلفظ (النَّمل) في القرآن الكريم، ولاشتمالها على قصة النملة التي مر بها نبيُّ الله سليمان عليه والسلام في وادي النمل، وما كان من خبره معها، والحِكَم التي تضمنتها.

من مقاصد السورة

• التنويه بشأن القرآن، والامتنان على النبي ﷺ به، وأنه هدى لمن يُيَسِّرُ اللهُ له الاهتداءَ به، والتحدِّي بعلم ما فيه من أخبار السابقين.

• إظهار نعمة الله على النبي الكريم سليمان بالنبوة والملك وتسخير الجن والطير، وقيامُه بشكرها، ودعوته إلى الله بحكمة وبعد نظر، وبيانُ أصول العقيدة التي يدعو إليها كلُّ رسول.

• ذكر الدلائل والبراهين على وحدانية الله ووجوده من آثاره ومخلوقاته، ومحاجَّة المشركين في بطلان دينهم وتزييف آلهتهم.

• إثبات البعث، وذكرُ بعض الأهوال والمشاهد التي يراها الظالمون يوم القيامة؛ حيث يفزعون ويضطربون، ويأتون ربَّهم أذلاء، وتذكيرُ المنكرين للبعث بعاقبة أسلافهم المكذبين.

[التفسير]

﴿طسٓۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذه آيات القرآن وهي آيات الكتاب العزيز بيِّنة المعنى، واضحة الدلالة، على ما فيه من العلوم والحكم والشرائع. فالقرآن هو الكتاب، جمع الله له بين الاسمين.

Versets 2-3

وهي آيات ترشد إلى طريق الفوز في الدنيا والآخرة، وتبشر بحسن الثواب للمؤمنين الذين صَدَّقوا بها، واهتدَوْا بهديها، الذين يقيمون الصلوات الخمس كاملة الأركان، مستوفية الشروط، ويؤدون الزكاة المفروضة لمستحقيها، وهم يوقنون بالحياة الآخرة، وما فيها مِن ثواب وعقاب.

Versets 4-5

إن الذين لا يُصَدِّقون بالدار الآخرة، ولا يعملون لها، حَسَّنّا لهم أعمالهم السيئة، فرأوها حسنة، فهم يترددون فيها متحيِّرين. أولئك الذين لهم العذاب السيِّئ في الدنيا قتلًا وأَسْرًا وذلًّا وهزيمةً، وهم في الآخرة أشدُّ الناس خسرانًا.

Verset 6

وإنك -أيها الرسول- لتتلقى القرآن من عند الله، الحكيم في خلقه وتدبيره الذي أحاط بكل شيء علمًا.

Verset 7

اذكر قصة موسى حين قال لأهله في مسيره من «مدين» إلى «مصر»: إني أبصَرْتُ نارًا سآتيكم منها بخبر يدلنا على الطريق، أو آتيكم بشعلة نارٍ؛ كي تستدفئوا بها من البرد.

Versets 8-12

فلما جاء موسى النارَ ناداه الله وأخبره أن هذا مكانٌ قدَّسه الله وباركه فجعله موضعًا لتكليم موسى وإرساله، وأن الله بارك مَن في النار ومَن حولها مِنَ الملائكة، وتنزيهًا لله رب الخلائق عما لا يليق به. يا موسى إنه أنا الله المستحق للعبادة وحدي، العزيز الغالب في انتقامي من أعدائي، الحكيم في تدبير خلقي. وألق عصاك فألقاها فصارت حيةً، فلما رآها تتحرك في خفة تَحَرُّكَ الحية السريعة ولّى هاربًا ولم يرجع إليها، فطمأنه الله بقوله: يا موسى لا تَخَفْ، إني لا يخاف لديَّ مَن أرسلتهم برسالتي، لكن مَن تجاوز الحدَّ بذنب، ثم تاب فبدَّل حُسْن التوبة بعد قبح الذنب، فإني غفور له رحيم به، فلا ييئس أحدٌ من رحمة الله ومغفرته. وأدخلْ يدك في فتحة قميصك المفتوحة إلى الصَّدْر تخرج بيضاء كالثلج من غير بَرَص في جملة تسع معجزات، وهي مع اليد: العصا، والسنون، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم؛ لتأييدك في رسالتك إلى فرعون وقومه، إنهم كانوا قومًا خارجين عن أمر الله كافرين به.

Verset 13

فلما جاءتهم هذه المعجزات ظاهرة بيِّنة يبصر بها مَن نظر إليها حقيقةَ ما دلت عليه، قالوا: هذا سحرٌ واضحٌ بيِّن.

Verset 14

وكذَّب فرعونُ وقومُه بالمعجزات التسع الواضحة الدلالة على صدق موسى في نبوته وصدق دعوته، وأنكروا بألسنتهم أن تكون من عند الله، وقد استيقنوها في قلوبهم اعتداءً على الحق، وتكبرًا على الاعتراف به، فانظر -أيها الرسول- كيف كان مصير الذين كفروا بآيات الله، أفسدوا في الأرض، فأغرقهم الله في البحر؟ وفي ذلك عبرة لمن يعتبر.

Verset 15

ولقد آتينا داود وسليمان علمًا فعملا به، وقالا: الحمد لله الذي فضَّلنا بهذا على كثير من عباده المؤمنين. وفي الآية دليل على شرف العلم، وارتفاع أهله.

Verset 16

وورث سليمان أباه داود في النبوة والعلم والملك، وقال سليمان لقومه: يا أيها الناس عُلِّمنا وفُهِّمْنا كلام الطير، وأُعطِينا مِن كل شيء تدعو إليه الحاجة، إن هذا الذي أعطانا الله تعالى إياه لهو الفضل الواضح الذي يُمَيِّزنا على مَن سوانا.

Verset 17

وجُمِع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير في مسيرة لهم، فهم على كثرتهم لم يكونوا مهمَلين، بل كان على كل جنس مَن يَرُدُّ أولَهم على آخرهم؛ كي يقفوا جميعًا منتظمين.

Versets 18-19

حتى إذا بلغوا وادي النمل قالت نملة: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يهلكنَّكم سليمان وجنوده، وهم لا يعلمون بذلك. فتبسم ضاحكًا مِن قول هذه النملة لفهمها واهتدائها إلى تحذير النمل، واستشعر نعمة الله عليه، فتوجَّه إليه داعيًا: ربِّ ألْهِمْني، ووفقني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ، وأن أعمل عملًا صالحًا ترضاه مني، وأدخلني برحمتك في نعيم جنتك مع عبادك الصالحين الذين ارتضيت أعمالهم.

Versets 20-21

وتفقد سليمان حال الطير المسخرة له وحالَ ما غاب منها، وكان عنده هدهد متميز معروف فلم يجده، فقال: ما لي لا أرى الهدهد الذي أعهده؟ أسَتَره ساتر عني، أم أنه كان من الغائبين عني، فلم أره لغيبته؟ فلما ظهر أنه غائب قال: لأعذبنَّ هذا الهدهد عذابًا شديدًا لغيابه تأديبًا له، أو لأذبحنَّه عقوبة على ما فعل؛ حيث أخلَّ بما سُخِّر له، أو ليأتينِّي بحجة ظاهرة فيها عذر لغيبته.

Verset 22

فمكث الهدهد زمنًا غير بعيد ثم حضر، فعاتبه سليمان على مغيبه وتخلُّفه، فقال له الهدهد: علمتُ ما لم تعلمه من الأمر على وجه الإحاطة، وجئتك من مدينة «سبأ» ﺑ«اليمن» بخبر خطير الشأن، وأنا على يقين منه.

Verset 23

إني وجدت امرأةً تحكم أهل «سبأ»، وأُوتِيَتْ من كل شيء من أسباب الدنيا، ولها سرير عظيم القدر، تجلس عليه لإدارة ملكها.

Verset 24

وجدتُها هي وقومها يعبدون الشمس معرضين عن عبادة الله، وحَسَّن لهم الشيطان أعمالهم السيئة التي كانوا يعملونها، فصرفهم عن الإيمان بالله وتوحيده، فهم لا يهتدون إلى الله وتوحيده وعبادته وحده.

Versets 25-26

حَسَّن لهم الشيطان ذلك؛ لئلا يسجدوا لله الذي يُخرج المخبوء المستور في السموات والأرض من المطر والنبات وغير ذلك، ويعلم ما تُسِرُّون وما تظهرون. اللهُ الذي لا معبود يستحق العبادة سواه، ربُّ العرشِ العظيمِ، فعرشُ الرحمن أعظمُ المخلوقات.

Versets 27-28

قال سليمان للهدهد: سنتأمل فيما جئتنا به من الخبر أصدقت في ذلك أم كنت من الكاذبين فيه؟ اذهب بكتابي هذا إلى أهل «سبأ» فأعطهم إياه، ثم تنحَّ عنهم قريبًا منهم بحيث تسمع كلامهم، فتأمل ما يتردد بينهم من الكلام.

Verset 29

ذهب الهدهد وألقى الكتاب إلى الملكة فقرأته، فجمعت أشراف قومها، وسمعها تقول لهم: إني وصل إليَّ كتاب جليل المقدار من شخص عظيم الشأن.

Versets 30-31

ثم بيَّنت ما فيه فقالت: إنه من سليمان، وإنه مفتتح ﺑ «بسم الله الرحمن الرحيم» ألا تتكبروا ولا تتعاظموا عما دعوتكم إليه، وأقْبِلوا إليَّ منقادين لله بالوحدانية والطاعة مسلمين له.

Verset 32

قالت: يا أيها الأشراف أشيروا عليَّ في هذا الأمر، ما كنت لأفصل في أمر إلا بمحضركم ومشورتكم.

Verset 33

قالوا مجيبين لها: نحن أصحاب قوة في العدد والعُدَّة وأصحاب النجدة والشجاعة في شدة الحرب، والأمر موكول إليكِ، وأنتِ صاحبة الرأي، فتأملي ماذا تأمريننا به؟ فنحن سامعون لأمرك مطيعون لك.

Versets 34-35

قالت محذرةً لهم من مواجهة سليمان بالعداوة، ومبيِّنة لهم سوء مغبَّة القتال: إن الملوك إذا دخلوا بجيوشهم قريةً عنوةً وقهرًا خرَّبوها وصيَّروا أعزَّة أهلها أذلة، وقتلوا وأسروا، وهذه عادتهم المستمرَّة الثابتة لحمل الناس على أن يهابوهم. وإني مرسلة إلى سليمان وقومه بهديَّة مشتملة على نفائس الأموال أصانعه بها، ومنتظرة ما يرجع به الرسل.

Verset 36

فلمّا جاء رسول الملكة بالهديَّة إلى سليمان، قال مستنكرًا ذلك متحدِّثًا بأَنْعُمِ الله عليه: أتمدونني بمالٍ تَرْضيةً لي؟ فما أعطاني الله من النُّبوة والملك والأموال الكثيرة خير وأفضل مما أعطاكم، بل أنتم الذين تفرحون بالهدية التي تُهدى إليكم؛ لأنكم أهل مفاخرة بالدنيا ومكاثرة بها.

Verset 37

وقال سليمان عليه السلام لرسول أهل «سبأ»: ارجع إليهم، فوالله لنأتينَّهم بجنود لا طاقة لهم بمقاومتها ومقابلتها، ولنخرجنَّهم مِن أرضهم أذلَّة وهم صاغرون مُهانون، إن لم ينقادوا لدين الله وحده، ويتركوا عبادة من سواه.

Verset 38

قال سليمان مخاطبًا مَن سَخَّرهم الله له من الجن والإنس: أيُّكم يأتيني بسرير ملكها العظيم قبل أن يأتوني منقادين طائعين؟

Verset 39

قال مارد قويٌّ شديد من الجن: أنا آتيك به قبل أن تقوم مِن مجلسك هذا الذي تجلس فيه للحكم بين الناس، وإني لَقويٌّ على حَمْله، أمين على ما فيه، آتي به كما هو لا أُنقِص منه شيئًا ولا أبدله.

Verset 40

قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا آتيك بهذا العرش قبل ارتداد أجفانك إذا تحرَّكَتْ للنظر في شيء. فأذن له سليمان فدعا الله، فأتى بالعرش. فلما رآه سليمان حاضرًا لديه ثابتًا عنده قال: هذا مِن فضل ربي الذي خلقني وخلق الكون كله؛ ليختبرني: أأشكر بذلك اعترافًا بنعمته تعالى عليَّ أم أكفر بترك الشكر؟ ومن شكر لله على نعمه فإنَّ نَفْعَ ذلك يرجع إليه، ومن جحد النعمة وترك الشكر فإن ربي غني عن شكره، كريم يعم بخيره في الدنيا الشاكر والكافر، ثم يحاسبهم ويجازيهم في الآخرة.

Verset 41

قال سليمان لمن عنده: غيِّروا سرير ملكها الذي تجلس عليه إلى حال تنكره إذا رأته؛ لنرى أتهتدي إلى معرفته أم تكون من الذين لا يهتدون؟

Verset 42

فلما جاءت ملكة «سبأ» إلى سليمان في مجلسه قيل لها: أهكذا عرشك؟ قالت: إنه يشبهه. فظهر لسليمان أنها أصابت في جوابها، وقد علمت قدرة الله وصحة نبوَّة سليمان عليه السلام، فقال: وأوتينا العلم بالله وبقدرته مِن قبلها، وكنا منقادين لأمر الله متبعين لدين الإسلام.

Verset 43

ومَنَعَها عن عبادة الله وحده ما كانت تعبده مِن دون الله تعالى، إنها كانت كافرة ونشأت بين قوم كافرين، واستمرت على دينهم، وإلا فلها من الذكاء والفطنة ما تعرف به الحق من الباطل، ولكن العقائد الباطلة تُذهب بصيرة القلب.

Verset 44

قيل لها: ادخلي القصر، وكان صحنه مِن زجاج تحته ماء، فلما رأت صحن القصر ظنته ماء تتردد أمواجه، وكشفت عن ساقيها لتخوض الماء، فقال لها سليمان: إنه صحن أملس من زجاج صاف والماء تحته. فأدركت عظمة ملك سليمان، وقالت: رب إني ظلمت نفسي بما كنت عليه من الشرك، وانقدتُ متابعة لسليمان داخلة في دين رب العالمين أجمعين.

Verset 45

ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا: أن وحِّدوا الله، ولا تجعلوا معه إلهًا آخر، فلما أتاهم صالحٌ داعيًا إلى توحيد الله وعبادته وحده صار قومه فريقين: أحدهما مؤمن به، والآخر كافر بدعوته، وكل منهم يزعم أن الحق معه.

Verset 46

قال صالح للفريق الكافر: لِمَ تبادرون الكفر وعمل السيئات الذي يجلب لكم العذاب، وتؤخرون الإيمان وفِعْل الحسنات الذي يجلب لكم الثواب؟ هلّا تطلبون المغفرة من الله ابتداء، وتتوبون إليه؛ رجاء أن ترحموا.

Verset 47

قال قوم صالح له: تَشاءَمْنا بك وبمن معك ممن دخل في دينك، قال لهم صالح: ما أصابكم الله مِن خير أو شر فهو مقدِّره عليكم ومجازيكم به، بل أنتم قوم تُخْتَبرون بالسراء والضراء والخير والشر.

Verset 48

وكان في مدينة صالح -وهي «الحِجْر» الواقعة في شمال غرب جزيرة العرب-تسعة رجال، شأنهم الإفساد في الأرض، الذي لا يخالطه شيء من الصلاح.

Verset 49

قال هؤلاء التسعة بعضهم لبعض: تقاسموا بالله بأن يحلف كل واحد للآخرين: لنأتينَّ صالحًا بغتة في الليل فلنقتلَنَّه ولنقتلَنَّ أهله، ثم لنقولَنَّ لوليِّ الدم مِن قرابته: ما حضرنا قتلهم، وإنا لصادقون فيما قلناه.

Verset 50

ودبَّروا هذه الحيلة لإهلاك صالح وأهله مكرًا منهم، فنصرنا نبينا صالحًا عليه السلام، وأخذناهم بالعقوبة على غِرَّة، وهم لا يتوقعون كيدنا لهم جزاءً على كيدهم.

Verset 51

فانظر -أيها الرسول- نظرة اعتبار إلى عاقبة غَدْر هؤلاء الرهط بنبيهم صالح؟ أنا أهلكناهم وقومهم أجمعين.

Verset 52

فتلك مساكنهم خالية ليس فيها منهم أحد، أهلكهم الله؛ بسبب ظلمهم لأنفسهم بالشرك، وتكذيب نبيهم. إن في ذلك التدمير والإهلاك لَعظة لقوم يعلمون ما فعلناه بهم، وهذه سُنَّتنا فيمن يكذب المرسلين.

Verset 53

وأنجينا مما حلَّ بثمود من الهلاك صالحًا عليه السَّلام والمؤمنين به، الذين كانوا يتقون بإيمانهم عذاب الله.

Versets 54-55

واذكر لوطًا إذ قال لقومه: أتأتون الفعلة المتناهية في القبح، وأنتم تعلمون قبحها؟ أإنكم لتأتون الرجال في أدبارهم للشهوة عوضًا عن النساء؟ بل أنتم قوم تجهلون حقَّ الله عليكم، فخالفتم بذلك أمره، وعَصَيْتُم رسوله بفعلتكم القبيحة التي لم يسبقكم بها أحد من العالمين.

Sourate Juz 19 Récitation en arabe · AL FURQANE 25:22 -> AN-NAML 27:55 · 338 versets